318 اجمالى المشاهدات,  2 اليوم

المكان: طوكيو – اليابان
الزمان: 12 أكتوبر 1960

خلال مناظرة سياسية مُتلفزة حول الإنتخابات البرلمانية القادمة في اليابان، وبينما كان رئيس الحزب الإشتراكي الياباني، انيجيرو اسانوما (Inejiro Asanuma)، وهو اليساري المعروف بمواقفه المثيرة للجدل في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وبقربه الشديد من الحزب الشيوعي الصيني.. بينما كان الرجل يتوسط المنصة، ويلقي خطابه بحماس على مسامع الحاضرين، تفاجئ الجميع في قاعة هيبيا في طوكيا، تفاجئوا بشاب يعتلي المنصة في غمضة عين، ويهرع كالبرق إلى حيث يقف اسانوما المشدوه، وقبل أن يدرك أحد حقيقة ما يحدث، غرس الشاب نصل سيف حاد ما بين أضلاع اسانوما، ليرديه قتيلاً في الحال.

ذلك الشاب القاتل كان يدعى اوتويا يماجوتشي (Otoya Yamaguchi).. وهو شاب في السابعة عشر من العمر، ينتمي لجماعة يمينية أصولية، تؤمن بأفضلية العرق الياباني، وتسعى من خلال نشاطاتها المتطرفة للتخلص من النفوذ الغربي، والحفاظ على الثقافة اليابانية الأصيلة، وإستعادة العادات والتقاليد المحافظة في البلاد. وقد اختار يماجوتشي لتنفيذ مهمته سلاحاً يتلائم مع أفكار جماعته، وهو سيف ياباني تقليدي، يدعى yoroidōshi، كان يستخدمه مقاتلي الساموراي في الأزمنة الغابرة. أي أن يماجوتشي بإختياره ذاك، كان يدرك كل الإدراك أنه يتوجب عليه الإقتراب من هدفه لمسافة قريبة جداً، ويدرك أيضاً، بثقة وقناعة تامين، أنه ما من مفر أبداً من قبضة العدالة بعد الانتهاء من مهمته شبه الإنتحارية.
بعد أقل من ثلاثة أسابيع على عملية الإغتيال، وبينما كان مُحتجزاً في سجن الأحداث، قام يماجوتشي بخلط بعض من معجون الأسنان بالماء، ليستخدمه في كتابة العبارة التالية على حائط الزنزانة: “سبعة أرواح لبلادي.. عاش صاحب الجلالة الإمبراطورية.. يحيا الامبراطور.”
بعدها قام يماجوتشي بشنق نفسه في زنزانته، مستخدماً ملاءة السرير التي ربطها بشكل حبل ذي عقدة.
عبارة “سبعة أرواح لبلادي” هي إشارة للكلمات الأخيرة التي تلفّظ بها مقاتل الساموراي كوسونوكي مساشيجي Kusunoki Masashige, وهو بطل اليابان في القرن الرابع عشر.
إغتيال على شاشة التلفاز

* كانت الكاميرات التابعة لشركة التلفزيون اليابانية NHK حاضرة في قاعة هيبيا، لتسجيل وقائع المناظرة على أشرطة الفيديو، وعرضها لاحقاً على التلفاز.. فوثقت تفاصيل إغتيال اسانوما بالصوت والصورة، وتم عرض الحادثة مراراً على ملايين المشاهدين.
* يظهر في الصورة المغدور به اسانوما, على اليمين, وهو يقف مرعوباً وفي وضعية دفاعية.. بينما يظهر القاتل يماجوتشي وهو يتأهب لتسديد الطعنة الثانية، وهي الطعنة التي لم يكتب لها النجاح، بفضل تدخل من كانوا على مقربة منه، والذين قاموا بدفعه بعيداً عن اسانوما.. لكن تدخلهم ذاك جاء متأخرا، فلم يكن يماجوتشي بحاجة لتلك الطعنة الثانية، إذ أن طعنته الأولى كانت قاتلة بما فيه الكفاية.