5
(1)

 516 اجمالى المشاهدات,  2 اليوم

المكان : مشرحة زينهم
الزمان : يوليو ٢٠١٦
التوقيت : الثالثة فجرا
الراوي :دكتور التشريح د.محمد الشيخ
اللي حصل قصة حقيقية
حفل زفاف تقليدى في إحدى قري مركز البدرشين محافظة الجيزة بين العريس محمود ٢٩ عاما و العروسة وفاء ٢١ عاما بعد قصة حب جميلة استمرت لثلاث سنوات بسبب رفض أسرة وفاء لمحمود
وبعد محاولات مضنية من محمود العامل البسيط اللي اتقدم لحبيبته أكتر من ست مرات و لكن كانوا اعمامها دائما يرفضوه بحجة انه معاه اعدادية و هي معاها معهد عالي .
وفاء والدها متوفي من ١٩ سنة، و هي عندها سنتين بالظبط، و اخوها أحمد كان عنده شهور
وامهم الست فاطمة.. الست الطيبة اللي جوزها مات في حادثة وهي في عز شبابها فمفكرتش لحظة انها تبص لنفسها… قفلت عليها باب بيتها و ربت الولد و البنت
اخوات زوجها المتوفي رفضوا يدولها أي ميراث بالحجة القذرة بتاعة ملك العيلة منفرطش فيه..
(إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا).
فتحت محل أحذية صغير بفلوس دهبها… ومقلعتش الاسود طول عمرها.. حتى في فرح بنتها يادوب شوية لمعة فى الأسود برضه…. بدأت تتاجر .. وعلمت الولاد وجهزت البنت بجهاز عروسة كامل و بنت للولد شقة.. مأخدتش جنيه من حد
البنت أخدت معهد تكنولوجيا والولد في كلية هندسة… اعمامها واقفين في وش رغبة البنت اللي عاجبها محمود اللي كان بيشتغل في ورشة بتورد الأحذية لمحل أمها و شايفاه راجل و ربنا هيكرمه وهيقدر يسعدها… و اعمامها شايفين انه لأ… ده مش من مستوانا…
مع إنى لما سألت على وظائفهم بعد كده طلع أنجح واحد فيهم شغال سباك ⁠ و كمان ازاى محمود معاه اعدادية و بنتنا معاها شهادة من كامبريدج البدرشين… و لما سألت اكتشفت ان اعمامها التلاتة معاهومش محو أمية حتى .
سألت، سألت، سألت.. أكيد طبعا بتسألوا انا بسأل ليه… عشان اللي هيحصل دلوقتى شئ خارج نطاق العقل البشري.. شئ مستحيل يصدقه عقل.. مستحيل يكون خاضع لقوانين المنطق… شئ ما ورائي عجيب… سواء الأحداث… أو اللي شفته بعينى… و سمعته بودنى و اللي هيفضل محفور في ذاكرتى طول عمري… عرفت كل حاجة تقريبا عن الأسرة دى.. حتى بيتهم و شارعهم و قرايبهم روحتلهم.. قدرت إنى أعرف كل حاجة… إلا حاجة واحدة… هو ايه اللي كان بين الأسرة دى و ربنا… ايه الرابط العجيب اللي كان بيربط أفرادها التلاتة ببعض… و هل كل ده كان موجه ليا انا ولا جزاء ليهم هما و لا عبرة ولا ايه بالظبط… أسئلة بقالها أكتر من تلات سنين تعبت عقلي من التفكير و ملقيتلهاش اجابة…
قصة من الاف القصص الغريبة و الغير مفهومة اللي الواحد مر بيها… و اللي خلت عقلي تقريبا مبقاش يبص للأشياء بسطحية… ولا بعمق… بقيت ببص للأشياء بالأبعاد الطبيعية للزمان و المكان والأحداث
نكمل
تجارة الأم بدأت تكبر بشكل فيه توفيق و بركة كبيرة بشكل غير طبيعي… المحل الصغير بقي ٤ محلات كبيرة جدا و في نفس الوقت محافظين علي اسلوب معيشتهم البسيط جدا… نفس شقتهم الصغيرة… نفس طريقة لبسهم.. نفس أكلهم و شربهم.. مفيش أي تغيير..
الأم بعد الحاح من البنت و محمود و تعنت الأعمام… بلغت محمود واعمام البنت انها موافقة و مش هتقف قدام رغبة بنتها و هتجوزها للي اختارته… الأعمام قاطعوا أي شئ يخصهم..
الأم كملت مشروع الجواز… و قالت مفيش حتى خطوبة.. وحددت معاد للفرح فورا يوم ٢٠ يوليو ٢٠١٦
الفرح نفسه أصريت اجيب الفيديو بتاعه و اتفرج عليه… كان مبهج… كل حاجة فيه بسيطة و جميلة… مكانش فيه أي شئ محزن إلا منظر بكاء الأم المتواصل ان بنتها هتبعد عنها و هيبقوا اتنين بس في البيت و احمد ابنها و هو مدمع وبيطبطب عليها و بيحاول يضحكها… و وفاء كل ما ييجى عليها كادر نظراتها شاردة.. ابتسامة متوترة.. بتبص علي امها و اخوها و تدمع و تحاول باستماته تسيطر علي نفسها انها متبكيش.. و محمود سعيد و فرحان بشكل لا يوصف …
الفرح خلص بدري … تقريبا قبل ١١، العريس اخد عروسته و رايحين شقتهم و وراهم مامتها و اخوها رايحين يوصلوهم مع عدد بسيط جدا من أسرة محمود… الست فاطمة كانت مجهزالهم الأكل و كل شئ.. وصلوهم لحد باب البيت.. حضنت بنتها كتير… و بكوا الاتنين مع بعض… و احمد اختفي من المشهد عشان ميبكيش… و مشيو..
محمود قفل الباب عليه هو وعروسته اللي كان طاير بيها من الفرح… و بدأت طقوس أحزانه اللي هتوجع قلبه العمر كله..
محمود بيحكيلي و بيقول بلهجة بسيطة ”
اللي حصل يا بيه ان انا قفلت علينا الباب… و كنت عاوز أفرجها الأول علي الشقة لأن الأصول عندنا ان العروسة مبتشوفش شقتها غير يوم دخلتها . قالتلي مش دلوقت انا هبقي اشوفها بعدين… و ادتنى كيس فيه فلوس كتير تقريبا الناس كان منقطاها بيهم في الحنة والفرح لأن امها مكانتش بتسيب اي حد في مناسبة من غير ما تنقطه… قولتلها بس دى فلوسك انتى.. مش كفاية اللي عملتيه معايا… قالتله انا و انت حاجة واحدة…. ”
و قالتله استنى و فتحت شنطة كانت مامتها اديتهالها في ايديها وهي داخلة و طلعت منها عشرين الف جنيه… و قالتله يا محمود خللي دول معاك لأي ظرف.. فقالها ظرف ايه و اعمل بيهم ايه… أصرت انه يخليهم معاه لأي حاحة تحصل…
بيقول كانت كويسة جدا… محمود قاللها ناكل الأول ولا نصللي ركعتين سنة الزواج الأول… قالتله نصللي الأول.. بس انتا خليك هنا و انا هدخل أغير هدومى و اتوضي و اصلي ركعتين شكر و بعدين اناديلك تصلي معايا… عاكسها زى اي عرسان و قاللها طيب و ضحكوا و دخلت اوضتها و قفلت الباب…
غيرت هدومها، و طلعت تتوضي محمود شافها بلبس عروسة ليلة دخلتها فضل يعاكسها.. قالتله لما نصلي الأول… اتوضت… و خرجت من الحمام لبست اسدال.. و قفلت باب الأوضة و بدأت تصلي….
اتأخرت كتير… محمود راح فتح الباب لقاها سجدة بتدعي بصوت غير واضح و ببكاء شديد… فخرج و قفل الباب… فضل مستنى… ربع ساعة.. نص ساعة.. بيقول انا عارف انها بتحب الصلاة و الدعاء فحبيت اسيبها براحتها.. ساعة الا ربع … مناديتش عليه.. و هو قاعد في الأنتريه شاف خيال كأنه رايح تجاه الأوضة… فكرها طلعت… راح لقي الباب لسه مقفول.. .. فتح الباب و هو بيهزر بيقولها ايه يا مولانا هو احنا هنقيم الليل ليلة الدخلة… لقاها لسه ساجدة… لكن من غير صوت و من غير بكاء.. حاول يحركها وقعت علي جنبها مبتتحركش و وشها مبتسم… صرخ… فتح الباب و جري في الشارع يدور علي دكتور مفيش… ناس جيرانه جم فضلوا يكبوا مية كتير جدا علي وشها شالوها اخدوها في عربيتهم طلعوا علي المستشفي.. قابلهم طبيب الطوارئ بكلمة محمود مش هينساها… البقاء لله
ازاى … محمود في حالة انهيار وحلم عمره ضاع منه… البنت اللي حارب عشان تبقي في بيته و شاف الذل و داق الهزيمة تلات سنين … يوم ما ينتصر و تبقي في بيته… تطلع منه متشالة علي قبرها…
الدكتور لسه صغير… لما عرف انها عروسة متجوزة من ساعتين قلق… وبلغ الشرطة… جه ظابط صغير.. معجبهوش شكل البنت اللي نايمة زى الملاك خاصة ان وشها مفيش عليه نقطة ماكياج واحدة.. و قال عروسة ازاى.. فضلوا الجيران يقولوله انهم كبوا عليها مية كتير جدا عشان يفوقوها و مسحولها وشها بفوطة… مفيش فايدة… كلم النيابة… و قالله يا باشا نبعت طب شرعي عشان مش مطمن…. آمين… انقل يابنى علي مشرحة زينهم..
محمود مش مستوعب اللي بيحصل.. و حاسس انه في حلم… محمود لسه لابس بدلته مغيرش هدومه.. يا دوب فك الكرافت و قلع الجاكيت… و المطلوب منه دلوقتى ان عروسته اللي مقلعهاش فستانها يشتريلها كفنها….
عربية اسعاف نقلت الجثة المشرحة.. محمود راكب معاها… بيبصلها في ذهول… و البنت ملاك نايم… مبتسمة… في هدوء و طمأنينة غريبة…
مجاش في باله لحظة انه يكلم امها او اخوها ولا اساسا مستوعب انه يعمل حاجة زى دى… لكن الجيران كانوا قاموا بالواجب… الجثة وصلت… استلمها هشام فنى التشريح… دخلها.. و الأم و الأخ وصلوا بعدها بدقايق…
محمود بيحكيلي… بيقول اللي انا مش مصدقه ان الحاجة فاطمة كانت متماسكة جدا و جت طبطبت عليا و واسيتنى.. من غير متتكلم ولا كلمة… و احمد اخوها لما اتأكد من الخبر راح قعد لوحده في الميكروباص اللي جايبهم .
كل اللي حصل ده بالنسبة لشغلنا عادى… و فيه جزء من المنطق… عروسة بذلت مجهود كبير في الفترة اللي قبل فرحها عشان تجهيزات الفرح و مبتنامش و مجهود اكبر في الفرح و لا اكل ولا شرب.. مع شوية توتر و ضغط نفسي بيبقوا عند أي بنت بتتجوز… جالها هبوط و أزمة قلبية و ماتت
It’s okay…..
لكن اللي هيحصل ده… هو اللي لا يستوعبه عقل ولا يخضع لأي قانون من قوانين المنطق….
كنت بايت في المشرحة كالعادة… هشام اتصل بيا.. يا ريس فيه حالة جت .. عروسة متجوزة من ساعتين بس .. حاسة الشك ابتدت تشتغل عندى… عروسة يبقي حاجة من اربعة.. .. يا هبوط عادى و أزمة قلبية…. يا اختناق بغاز السخان في الحمام… يا نزيف بسبب انها متجوزة حلوف في صورة انسان ⁠. يا اما الحلوف اكتشف انها قرطسته و انها مش تمام فقرر انها تدى للحياة تعظيم سلام..
طيب انا جاى يا اتش… جهزها يللا
نزلت… و طلبت جوزها جه.. الولد في حالة توهان… بس مجرد انه جاى معاها يبقي استبعدنا السبب الرابع علي طول .
سألته ايه حصل… قاللي كانت بتصلي و حكالي القصة… كطبيب شرعي كل اللي محمود حكاه ده ميشغلنيش… انا مشغلنيش غير كلمة واحدة… شفت خيال… اه ايه الخيال ده بقي يا محمود… قال خيال ع الحيطة… اه خيال ايه يعنى انسان حيوان ايه بالظبط… قاللي لا ده خيال زى انسان بس طويل جدا واصل للسقف…
امممم .. هنشوف…
يللا يا اتش.. يا دوب همشي لقيت ست طيبة كده بوش برئ جدا بتقوللي بتماسك لو سمحت يا دكتور… قبل ما تنطق كنت عارف انها امها و عاوزة تشوفها… وممنوع مخلوق يدخل جوه .. فما بالك بعيون أم فقدت بنتها ليلة فرحها…
الست وشها برئ بشكل يشدك…قبل ما تكمل… قولتلها انتى أمها وعاوزة تشوفيها.. قالتلي آه…قلت دخلها يا هشام… بص ليا باستغراب و فتح الباب المصفح و دخلها…
و قفل
طول الطريق للقاعة بحاول اواسيها و الست صابرة و مؤمنة و متماسكة جدا… كل ده و انا لسه مشوفتش البنت اساسا…
و قفتها بره القاعة… و قولتلها استنى
ناديت علي هشام… خليته دخل الاول شال أي أدوات زى المنشار و السكاكين و المشارط عشان الأم متشوفهاش و ده شئ لواحده يقتلها… و كمان يغطى البنت ميظهرش غير وشها بس… عشان لو كان فيها حاجة الام متعملش شوشرة علي ما نخلص شغلنا …
دخلت معاها القاعة…
ببص علي البنت لاول مرة… ملاك نايم مبتسم هادئ رزين مطمئن سعيد مضيئ .. شكلها يفرح..
الأم شافتها… ابتسمت بهدوء… باست جبينها… و قالتلها ” طبتى حية و ميتة يا حبيبتى.. إنا لله و إنا إليه راجعون.. … لا إله الا الله” و لفت عشان تمشي بنفس الهدوء اللي دخلت بيه … ايه الايمان ده… ايه التماسك و الصبر ده… وصلت عند باب القاعة و داخت كانت هتقع… سندتها بسرعة… هشام جاب كرسي… قعدتها في الكوريدور اللي قدام الباب… الست دايخة شوية… وصعبانة عليا بشكل رهيب… و في نفس الوقت مش هشرح بنت و أمها قاعدة برة .. مستحيل…
قولتلها تعالي يا ماما… محبيتش أخرجها بره… سندتها و وديتها غرفة الأشعة اللي في آخر الكوريدور تماما….
و دى غرفة بعيدة عن القاعات قعدتها في الأنتريه… طلبت ماية… طلعت جيبتلها ماية و عصير من تلاجتى.. رفضت العصير و اخدت المية شربت حاجة بسيطة جدا… و طلبت سجادة صلاة لحد ما نخلص… جيبتلها سجادة صلاة فرشتها و بدأت تصلي
سيبتها في هدوءها الرهيب وخشوعها… و رجعت قاعة التشريح …. مبهرة ابتسامتك ياوفاء… مربكة… اخدت كام صورة.. .. واضح تماما ان البنت خالية من أى اصابات مشتبهة و واضح انها ما زالت عذراء.. و واضح ان مفيش اي سبب جنائي للوفاة و إن السكتة القلبية هي السبب الحقيقي للوفاة… في وسط الريكوردينج و متابعة ادق التفاصيل لقطع أي شكوك… شفته،
باب القاعة باب خشبي بتدخل يقفل وراك و بيتفتح في الاتجاهين.. الجزء العلوى فيه ازاز..
وانا شفته من خلال الإزاز…
شفته… الرؤية مشوشة من الازاز المشغول لكن شفته… طويل جدا واصل للسقف.. علي هيئة ضوء مجوف شفاف .. ليه وراه جناحين … المشرحة عموما اضاءتها قوية جدا و سقفها عالي جدا و مفيش فيها أى مخلوق غيري انا و هشام .. بيتحرك لكن هو كان واضح ليا جدا.. رجليه بتتحرك ببطء و ثقة و جسم واصل للسقف و بيتحرك في هدوء غريب… تجاه غرفة الاشعة…
اقسم بالله العظيم وقتها انا ما كان في تفكيري غير محمود و الخيال بتاعه… رميت المشرط… قلعت الجوانتى بسرعة البرق… هشام بيقول فيه ايه… زقيت الباب برجلي و اتحركت بسرعة لغرفة الآشعة…
وانا في الطريق… . اقسم بالله لن انسي المنظر ما حييت…
شفته بعينى خارج من الاوضة بنفس الهدوء و الثقة…. ضوء مجوف شفاف علي هيئة بشر بجناحين جاى عليا…. وقفت… عدى من جنبي… لمسنى…. حسيت برعشة عمري ما حسيتها في حياتى احساس لا يمكن وصفه… كل خليه في جسمي بتتنفض.. كل خلية حاسة ببرودة لدرجة التجمد.. كهربا رهيبة ماشية في الأعصاب… تشنج رهيب في العضلات… و كأن كل أجهزة جسمى وقفت عن العمل فجأة… مع احساس مهول بالبرد.. فضلت لمدة تلات ثوانى في نفس الوضع.. في حالة بين الوعي و اللا وعي.. . بعدها انتبهت… حسيت كأنى كنت بجري بقالي عشرة كيلو متواصل.. ارهاق رهيب.. كملت بهدوء و رجل تقيلة تجاه غرفة الأشعة
و دخلت… هدوء رهيب….
الست فاطمة ساجدة علي الأرض… مفيش صوت ولا حركة….
ناديت عليها مرديتش… رحت أحركها مالت علي جنبها… مفيش نبض ولا دقة قلب…
لا اله الا الله…
نقلتها بهدوء لكنبة الأنترية… وببص علي وشها…. لا إله الا الله
نفس الملاك المطمئن… نفس الابتسامة الهادئة الرزينة … ابتسامة رضا… ابتسامة من رأى الراحة و النعيم آخيرا…
قعدت جنبها علي كرسي… سندت راسي لورا… غمضت عينى…. يا الله… ماذا بينهم و بين الله؟!
أين نحن من هؤلاء؟
و هل كان هو حقا؟
هل وصلت كراماتهم لدرجة أن يظهر إليهم كطيف واثق هادئ لا يخيف..؟
يا الله….
هل تعلم هذه الجدران الآن أن جوارها يرقد جثمان أم في مرتبة شهيدة و ابنة علي درجة قديسة ؟
يا الله… هي و ابنتها؟
ذات الملاك المطمئن….
تماسكت… قمت… انا لله و انا اليه راجعون… لا إله إلا الله”
بدات استوعب اللي بيحصل… هو انا هاقول ايه للناس اللي بره… المفروض ادي للام جثة بنتها…. فهخرج اقوللهم تعالوا خدوا جثة الام؟!!
يا رب….
رجعت القاعة…هشام واقف مستنى… بصيت علي وفاء و الذى نفسي بيده لقد زادت ابتسامتها اتساعا للضعف تقريبا… الضعف بلا مبالغة… و ازدادت عيناها انغلاقا… و كأنها طفل تداعبه أمه…
هشام : فيه ايه يا ريس.. فيه حاجة ولا ايه… قولتله بهدوء .. الست ماتت
الولد اتنفض… سابنى وراح بص عليها و انا عينى منزلتش من علي ابتسامة وفاء… رجع هشام و كأنه اصابته صاعقة… افتكر انه منطقش كلمة لآخر الاحداث…
بصيتله و قلت… هشام.. اطلع من غير متقول شئ اعرفلي مين اقرب حد للست دى…. بص ليا و فضل واقف…
خرجت انا عند الشباك… غير متزن و غير ثابت النظرات… ناديت محمود… احكيلي
فين اهل حماتك… يا بيه ملهاش اهل…جوزها ميت و اهله مقاطعينها . هيا و بنتها و ابنها الصغير… فقط لا غير… و فين ابنها ؟
من ساعة ما جه قاعد في الميكروباص اللي هناك ده… طيب… ادخل… فتحت الباب و دخلته… اخدته بهدوء لغرفة الأشعة..
شاف حماته… انهار ..فضل يبوس ايديها… هديته.. قعد يتكلم معايا
قاللي دى اطيب ست عرفتها في حياتى… دى كانت تدينى فلوس تقوللي روح هات شبكة لخطيبتك بعد ما تحلفنى علي المصحف انى مجيبش سيرة لمخلوق ولا لبنتها… تدينى فلوس تقوللي هات هدايا لخطيبتك و تحلفنى… حتى فلوس الفرح هيا اللي مدياهالي… و انهار في البكاء…
حاولت استغل الموقف…
بص يا محمود… يبقي من واجبنا عليها اننا نخلص كل الاجراءات في هدوء و من غير اي شوشرة… انا هجيب دكتور الصحة هنا و هخلص الاجراءات كلها… انت معاك ما يثبت انك جوز بنتها… رد قال لا.. انا لسه ما اخدتش القسيمة… طيب فين ابنها… بره في الميكروباص… طيب انا هطلعله و انتا خليك هنا هجيبه بهدوء عشان نعمل الاجراءات
طلعت.. الناس حاسة ان فيه شئ غريب بيحصل… رحت بكل هدوء للميكروباص احمد قاعد في آخر كرسي و ساند راسه علي الشباك.. كنت خايف عليه من الصدمة… فتحت الباب… طلعت اقعد جنبه… ملتفتش ليا اساسا…
قولتله انتا مؤمن ؟
مردش عليا… حركت ايده… وقعت
احمد مات
انا عاوز حد بس يحط نفسه مكانى… الناس واقفة بعيد وبتبص… و طالع اقول لإبن انه أمه اللي كانت جاية تاخد جثمان اخته ماتت… فالاقيه مات…
يا الله..
بدأت أسنده و أنيمه علي الكرسي… الناس بدات تيجى… كلام كتير حواليا مش سامعه ولا عاوز اسمعه… احمد مات
و بنفس الابتسامة…. نفس الابتسامة…
الناس بتصرخ و تعيط و انا راجع المشرحة مش عارف فعليا ايه ده.. هل ده حلم ؟
طلعت مكتبي من غير اي كلمة…
قفلت الباب من الداخل
و لم أنهار في حياتى زى اللحظة دى ..
يا الله… ايه اللي بين التلاتة دول و بين ربنا… ايه العهد اللي أخدوه انهم يعيشوا مع بعض و يرحلوا مع بعض… ايه البنت اللي ماتت اول يوم تبعد فيه عن امها… و امها و اخوها يموتو في اول يوم تبعد فيه اختهم عنهم… ايه الابتسامات التلاتة الهادية دى…. و ايه اللي شوفته تحت ده.؟ .. معقول… و هل لما كان خارج من الأوضة و كهرب جسمى كله كان رايح لاحمد؟.. و ليه بيظهرلي انا… و ليه في المشرحة.. أسئلة اسئلة اسئلة .. وهل موت السجود ده سهل كده؟… احنا فين من الناس دى… ايه الهدوء و السكينة اللي ختموا بيه حياتهم ده…
كل الأحداث دى مأخدتش نص ساعة تقريبا…
نص ساعة اتغير فيها بالنسبة لي الكون كله….
غسلت وشي… قرآن الفجر في مسجد السيدة زينب القريب يبدأ…. و اقسم بالله العظيم كانت هذه هي التلاوة…
إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون * نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون * نزلا من غفور رحيم *
و ختم التلاوة ب ” وما يلقاها إلا الذين صبروا، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم”
لا اله الا الله
نزلت… التلاتة جنب بعض علي ترابيزات… في قداسة رهيبة… كأنى واقف قدام ناس من زمن الصحابة.. ناس لا ده زمانهم و لا ده مكانهم
حاولت ادفع رسوم الغسل و الاكفان للتلاتة… محمود رفض… قاللي وفاء مديانى فلوس لكده و قالتلي هتحتاجهم..
اخدت العنوان… حضرت صلاة الجنازة و الدفن.. ظهر فيهم لي كرامات مهولة.. .. قعدت مع محمود… حكالي كل اللي حكيته فوق بالتفصيل… محمود النهاردة من أعز اصدقائي… عشان حاجة واحدة بس… يحكيلي عن الحاجة فاطمة…..
صلحوا اللي بينكوا و بين ربنا… كل اللي فوق التراب تراب… مفيش حاجة مستاهلة
كل إللي فوق التراب تراب…. اللهم ردنا إليك ردا جميلا🤲

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

موقع رييل ستورى

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 1

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful...

Follow us on social media!

By Reel-Story

عن الموقع ورسالتنا القصة والرواية هي فن من الفنون الإنسانية الرائعة التي تروي القصص الخيالية والواقعية من أجل العبرة والعظة والتعلّم منها دائماً، فهيا بنا سوياً لهذه الرحلة الرائعة في بحر الأدب العربى والتعرف أكثر على الروايات الشهيرة التي اخترناها. سواء كنا نحب أن نقرأها أو نسمعها ..أو نشاهدها، فنحن نحب القصص. منذ فجر التاريخ عندما كان البشر يتجمعون حول النيران، إلى عصر النتفلكس، نحن نحب القصص.. قد يبدو الأمر مجرد تسلية وتزجية للوقت، لكن أي شيء منتشر إنسانيا لهذه الدرجة، وعبر التاريخ، لا بد أن يرتبط بشيء أكثر جوهرية من مجرد التسلية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Reel-Story © 2020 | Established in 2019 Privacy Policy I Terms & Conditions I Advertise I Contact