5,585 اجمالى المشاهدات,  14 اليوم

رواية ظلام البدر +21 كاملة الجزء الثانى عتمة الزينة (من أنا؟!)

فتاة حكم عليها من قبل الجميع وخاصة والدتها لتدخل بحالة نفسية تؤثر على كل شيء بحياتها؛ ما بين الإزدواجية وبين التضاد تقرر التمرد على الجميع.. ووسط كل ذلك تُعجب بإثنان..

ابن خالها وابن عمها!

كيف ستختار وهي لطالما سألت نفسها “من أنا؟”

الجزء الثاني من رواية ظلام البدر

لا أحلل فكرة النشر دون موافقتي ولا سرقة الأفكار ومن يفعل يعرض نفسه للمسائلة القانونية….

الرواية بها تفاصيل جريئة وكذلك ألفاظ قد لا يتقبلها البعض ولا تصلح سوى للبالغين..

أرجو عدم القراءة إن كنت لا تتقبل المحتوى.

بدأ النشر ٢٠/٩/٢٠١٩
انتهت بتاريخ ٢٢/٤/٢٠٢٠

مقدمة

أعزائي

إن كنت تنوي أن تقرأ تلك الرواية دون قراءة الجزء الأول (رواية ظلام البدر) أنصحك ألا تفعل لأن احداث هذه الرواية مرتبطة بأحداث الرواية السابقة..
هذه الرواية لن تخلو من دور بدر الدين الخولي بطل الرواية السابقة بل دوره هنا يعتبر المحرك الأساسي لمعظم الأحداث..
هذه الرواية لا تتحدث عن البطل الوسيم المغرور ولا محور تركيزها على البطل بوجه خاص..

هذه الرواية تناقش التضاد والتشويش في داخل الإنسان ومدى آلمه وتأثيره على صاحبها.

بطلة القصة شخصيتها معاصرة وموجودة على أرض الواقع.. فقصتها حقيقية ولقد استوحيت الفكرة من صاحبة تلك الشخصية وقد قمت بتغير بعض التفاصيل بها حتى تناسب شخصية الرواية..

وأوجه شكر خاص لأحدى قرائي وهي رفضت أن يُذكر اسمها تماماً ولكن لولاها ولولا وجود تلك الشخصية لم أكن لأكتب هذه الرواية..

وكالعادة، شكر خاص لصديقتي العزيزة ريهام أحمد omfarida2014 برسم الشخصيات كما أنها ساعدتني في تسيير الأحداث وتكوين الأفكار..

عتمة الزينة رواية تتحدث عن فتاة، بداخلها كل شيء وعكسه، تتصرف كيفما أرادت وقتما يحلو لها، لن تدري وأنت تقرأ أهي فتاة بريئة صغيرة، أم إمرأة تملك أنوثة البشرية كلها لتنقلها عبر تلك النظرات الحادة الحنونة التي لا يستطيع أحد فهمها.. صارمة ولكن عفوية، تعشق وحدتها ولكن لا ينافسها أحد في المرح مع الأصدقاء والعائلة.. لا تتقبل أن يُفرض عليها أمر ولكن تعجب بالرجل المسيطر ذو الشخصية القوية.. لقد تمردت على ما حدث لها، وتمردت حتى تفهم نفسها، كل ما أرادت معرفته هو من هي؟!

روايتي بها الملامح السادية كما تحدثت عنها من قبل في الرواية السابقة.. بها الظلم وتلك المشاعر التي تؤثر علينا جميعاً بحياتنا اليومية..

أتمنى أن تعجب الجميع ❤️❤️

ظلام البدر +21 كاملة الجزء الثانى عتمة الزينة (من أنا؟!)

شخصيات الرواية

 نركز جامد عشان منتوهش
1

الزينة (من أنا؟!)
بدر الدين الخولي.. بطل رواية ظلام البدر
تزوج من ليلى وابنهم سليم!
الزينة (من أنا؟!)
الزينة (من أنا؟!)
**سليم**

٢٩ سنة
صارم جداً ذو شخصية متحكمة ومسيطرة ولكن وقت العمل فقط والمواقف الصعبة! كوالده..7

مرح جداً مع أصدقاءه وعائلته! كوالدته

حنون لدرجة لا تُصدق! كتلك المرأة التي قامت بتربيته. زوجة أبيه نورسين!.9
الزينة (من أنا؟!)

هو رجل 45 من العمر ينتقم من النساء بعد فقدان اخيه وابنة عمه بعمر صغير
هى امرأه ب40 من العمر قاومت انهيارها عدة مرات ولكن وقعت تحت قسوة انتقامه لتغيره هو

**سيدرا**
١٩ سنة
تمتلك تلك الزرقاوتان مثل والدتها نورسين
كما أنها تُعامل معاملة الفتاة المدللة من الجميع وخاصةً من أخيها سليم!

*****
الزينة (من أنا؟!)
هديل وكريم14

تزوجا لينجبا خمسة من الأبناء فتاتان وثلاثة ذكور..
الزينة (من أنا؟!)

واحدة واحدة وبالترتيب كده زي رقم الصورة..

1 – إياد، ابن كريم وهديل الأكبر وهو صديق سليم ومن أقرب الأشخاص له. يبلغ من العمر 27 عام.

2- عاصم الإبن الثاني لهما ويبلغ من العمر 26 عام، يحقد على سليم ويتمنى أن يكن مكانه ويطيع والدته بكل شيء.

3- أروى.. نسخة طبق الأصل من والدتها. تبلغ 25 عام.4

4 – آسر.. نسخة من خاله زياد وتوجه للخارج ومكث معه بأمريكا. يبلغ 24 عام.

5- زينة.. بطلة الرواية وتبلغ من العمر 23 عام.6

*****
الزينة (من أنا؟!)
تزوج كلاً من شاهندة وحمزة لينجبا

أدهم وأسما.. توأم.. يبلغان 19 عاماً..

***أدهم***
الزينة (من أنا؟!)
***أسما***
الزينة (من أنا؟!)
الزينة (من أنا؟!)
الزينة (من أنا؟!)
شهاب الدمنهوري

ابن أخو كريم الدمنهوري ويبلغ من العمر ٣٣ عام.16
الزينة (من أنا؟!)
وليد

صديق شهاب ويبلغ من العمر ٣٥ عام.

باقي الأشخاص تركتها للخيال حتى لا أثقل عليكم بتعدد الشخصيات..3

نجوى وزياد وكله لسه موجود.. مرضيتش أكبر الأشكال وأغير الممثلين..

يارب تعجبكم ❤️ ❤️ ❤️ ❤️

ظلام البدر +21 كاملة الجزء الثانى عتمة الزينة (من أنا؟!)

اقتباس ١

“ها أنا.. أجلس بين أشخاص لا أعرفهم.. أعانق وحدتي.. أحبها وأعشقها.. لا زلت لا أجد إجابة لذلك السؤال الذي لطالما جعلني أحيا في حيرة من أمري.. ذلك السؤال الذي قد آكل ثنايا عقلي لسنوات.. من أنا؟ أأنا تلك الشخصية الضعيفة؟ هل أنا تلك المسيطرة التي تكره القيود؟ هل أنا مسالمة أم أتلذذ بالعراك؟ متمردة أم أتقبل الآوامر وكأنني أنتظر من يوجهني؟

هل سئمت دنيتك يوماً مثلي وأنت تبحث عن إجابة لسؤالٍ بسيط، كلمتان ليس لهما ثالث! خمسة أحرف ملئتني خوفاً وحيرة بل وملئتني عناداً وتمرداً ووعياً.. من أنا؟

أأنا تلك الصغيرة التي تود أن تقطع تلك المسافات لأرتمي بعناق من أحبهم حتى يرشدونني، أم أنا تلك اليافعة اليقظة الواعية لكل قرارٍ وكل تصرف؟

لقد أكتظت تلك الأوراق بدفتري الذي سابقه العديد من الدفاتر التي لا يعلم عنها أحد.. ولا زال السؤال يتكرر بكل ورقة، ستجده بين طيات السطور، حبر قلمي يرسمه بتلك الأحرف الخمسة كل يوم.. من أنا؟ من أنا؟ من أنا؟!6

ابتسامتي المشرقة، وملامحي العابسة.. تلك الحقوق التي لا أنفك أدافع عنها كمحامية ثبورة.. وحالة اللامبالاة التي تتخلنني عندما أغادر متحدثة بعقلي “وما شأني أنا!”.. من أنا حقاً؟

ها أنا الفارس المغوار بساحة القتال! لا تسخر من سيفي الذي سيباغتك لتلقي حتفك في ثوانٍ! لا تتهكم بوحدتي بذلك البرد القارص فأنت لم تراني بعد وأنا ألتقط أنفاسي بصعوبة بين ضحكاتي مع أصدقائي وعائلتي.. لا تنظر لي هكذا حتى لا أتركك، فتلك النظرة بعيناك أيها الغريب قد تجعلني أغادرك دون أن أنهي قصة حياتي البائسة التي أمتلئت بالضحكات والأفراح، أنت تجعلني أشعر أنك لا تريدني أن أمكث معك أيها الدفتر الأسود.. فلتعطيني فرصة حتى أُكمل!

أوتعلم يا ذا السطور التي لا تُشبع حاجتي من أنا؟ أنا من لم يخلق بعد من يكسرني، من يُملي علي آوامر لا تنتهي، أنا ذات الكبرياء اللاذع الذي جعلني أخسر الكثير ولكنه يسري بدمائي، أنا من لا أكترث بوجودك أو عدمك، أنا أفعل ذلك بالبشر، أتظن أنني سأكترث لك؟ أجلس معي حتى أنتهي منك أولاً!!1

ألم تعرف بعد من أنا؟ أنا التي سهرت ليالٍ طويلة أكتب بدموعي قبل قلمي تلك الحروف بك وأرسمها على سطورك بإتقان، ولكن أتعلم أنني أستطيع أن ألقيك هنا بنهر شبريه حتى أتخلص من تلك السطور الفارغة التي تنظر لي بها!! أنا قد أقتلع قلبي بيدي إذا آلمني أكثر من اللازم، كما أن حياتي لن تتوقف عليك إذا كنت مصراً أن ترمقني بتلك النظرات المفجعة!!1

فألزم حركة أوراقك بين يدي ولا تدع تلك النسمات تقلب أوراقك فأنا لن أتركك قبل أن أنتهي منك!!

عزيزي الغريب، مرافقي الوحيد في رحلتي الكئيبة، أنت يا ذو النظرات القاتلة الفارغة من صوت مسموع يخفف عني، ألن تجيب سؤالي؟ ألن تخبرني من أنا؟

لقد رأيت تلك القوة الضارية بداخلي وخارجي، ولقد لمست ضعفي كلما أقتربت من الإعجاب بذلك الرجل يوم الثلاثاء الماضي، لقد رأيتني وأنا أمرح مع أصدقائي أمس بعطلة نهاية الأسبوع ولكن لما أنا الآن أعتذرت لهم وفضلت البقاء بجانبك هنا، ألا يُخبرك ذلك شيئاً عني، ألم تستطع معرفة من أنا؟

أنا لا أكترث أن يرى الناس تلك العبارات بقلمي وخطي، أكره الإختباء، كما أنني أريد التدثر بتلك الأوراق علّها تصرخ بي ولو مرة واحدة حتى تخبرني من أنا!

يكفي لقد أُرهقت اليوم منك ومني.. لتنتبه فنحن على موعد معاً غداً.. لربما سنعرف سوياً من أنا!!”

وصدت دفترها الأسود الذي ظنت أنه يشابه قلبها ثم وضعت القلم واياه باحدى جيبي معطفها الأسود الضخم ذو تلك الرقعات التي كست أسفلها ببضع قماشات رمادية اللون وجذبت من جيبها الآخر قداحتها وعلبة سجائرها ثم أشعلت واحدة منها ونفثت دخانها بأنوثة طاغية وهي تعيد العلبة والقداحة لجيبها ثم تركت تلك النسمات تتخلل شعرها الذي لطالما حافظت على تقصيره قبل كتفيها بقليل وتلوينه بالسواد القاتم وأطبقت جفنيها لتداري تلك الزرقاواتان وهي تتمنى بداخلها أن تنتهي من ذلك التضاد والتشرد النفسي بداخلها وهذان الجانبان اللذان يجذباها في آن واحد لليمين ولليسار لتسمع هاتفها يصدح بالرنين لترى أسم والدتها فعقدت حاجبيها وهي تظن أنها ستفتعل معها عراك جديد ولكنها لم تعد تخشى مواجهتها بعد الآن!

“آلو!” همست بنبرة حازمة

“أيوة يا زينة.. تعالي على أول طيارة.. سيف مات!”

ظلام البدر +21 كاملة الجزء الثانى عتمة الزينة (من أنا؟!)

اقتباس ٢

“لا مش عايز اصحى دلوقتي” همس بنعاس ثم احتضنها بكل ما أوتي من قوة لتبتسم هي على طفولته التي لن يتوقف عنها أبداً4

“لأ هاتصحى.. يالا كده صباح الخير وصباح النور ويالا فوق على ما أحضرلكوا الفطار”

“طب بذمتك صباح النور ايه وانا في حضني النور كله؟!” سألها بنبرة ناعسة لتتوسع ابتسامتها 4

“طب هقولك.. تعالى نصحيهم ونفطرهم اللي يروح شغله واللي تروح جامعتها وننام تاني بعدها”

“يوووه بقا يا نوري.. مبقاش فيه حب ودلع خلاص، كله بقا لسليم وسيدرا وأنا بقيت كخه”1

“لا فيه دلع وحب وكله كله بس بردو لازم نصحي الحلوين دول وبعد كده عندنا اليوم كله نعمل اللي عايزينه براحتنا”

“افهم من كده إن فيه قلة أدب النهاردة؟” همس بنبرة رخيمة بأذنها ليقبل عنقها لتهز نورسين رأسها في إنكار2

“مبتكبرش على قلة الأدب أنت؟! ما تبطل بقا يا ملك الكون!” صاحت بإبتسامة

“لا أنا لسه شباب.. الدور والباقي عليكي.. عجزتي يا نوري ولا ايه؟!”

“مين دي اللي عجزت.. ده أنا اللي زيي بيعملوا افراحهم اليومين دول!” اجابته بإنزعاج

“طب ما تيجي نعمل فرح وشهر عسل!”

“يوووه بقا با بدر.. وسع كده أما أقوم” نجحت في الإفلات منه لتنهض ثم نظرت له “قوم يا عم الشباب خدلك شاور على ما اصحيهم وحصلني على تحت عشان تساعدني”2

“ما يعملوا هما فطارهم.. يهون عليكي تسيبيني؟!” اخبرها متصنعاً الحزن لتزفر هي في حنق ثم توجهت لتغادره

“متتأخرش يا بدر الدين” صاحت وهي تمسك بمقبض الباب وتتوجه خارجاً لينهض هو وهو يحاول ازاحة النوم عن وجهه ليتمتم

“أنا قولت ماخلفش احسن محدش سمع كلامي”3

***

عايزة اعرف توقاعتكم ايه للرواية الجديدة ووحشتوني3

معادنا بكرة ان شاء الله الساعة ٩ بليل اول جزء وممكن يكون فيه جزء كمان

ظلام البدر +21 كاملة الجزء الثانى عتمة الزينة (من أنا؟!)

الفصل الاول

هاااااااااام قبل القراية، اللي بيعترض عن السادية اللي بكتبها يتفضل ميقراش او يروح يقرا ترويض آدم واشوف وشكوا بخير في رواية تانية بعد ما أخلص الرواية دي.. مع انها مش القصة الرئيسية يعني والقصة بتتكلم عن حالة اكتئاب لبنت عندها 23 سنة..15

أولاً: وحشتوني اوي اوي اوي بقا والبعد عنكم حاجة سخيفة جداً..7

ثانياً: اللي مش في جروب الفيس فايته مسخرة وبلاوي كتيرة صراحة وفيديوهات حصرية للرواية وكوميكس على كل بارت وضحك السنين..32

ثالثاً: لو مقريتش ظلام البدر مش هتفهم حاجة فنصيحة اقراها الأول

رابعاً: الرواية دي فيها شخصيات كتيرة جداً.. وضغط إن الواحد يكتب ويحاول يقرب لكل شخصية من الشخصيات ويعتبر نفسه هو اللي بيتكلم وبيتصرف دي ضغط كبير اوي، فبعتذرلكم من دلوقتي لكل اللي هيطلب بارت زيادة أنا آسفة جداً بس أنا ولا كأني شوفت كلامه ومش هارد عليه

خامساً: يارب تعجبكم بقا وتحبوها زي الجزء الأول

ملحوظة: بدر ليه دور كبير مش مهمش ولا حاجة.. 4

ندخل بقا على البارت وياريت تصويتات كتيرة ارجوكم ♥️♥️♥️3

***

تم النشر بتاريخ 20 – 9 – 20192

***

“لا مش عايز اصحى دلوقتي” همس بنعاس ثم احتضنها بكل ما أوتي من قوة لتبتسم هي على طفولته التي لن يتوقف عنها أبداً

“لأ هاتصحى.. يالا كده صباح الخير وصباح النور ويالا فوق على ما أحضرلكوا الفطار”

“طب بذمتك صباح النور ايه وانا في حضني النور كله؟!” سألها بنبرة ناعسة لتتوسع ابتسامتها

“طب هقولك.. تعالى نصحيهم ونفطرهم اللي يروح شغله واللي تروح جامعتها وننام تاني بعدها”

“يوووه بقا يا نوري.. مبقاش فيه حب ودلع خلاص، كله بقا لسليم وسيدرا وأنا بقيت كخه”2

“لا فيه دلع وحب وكله كله بس بردو لازم نصحي الحلوين دول وبعد كده عندنا اليوم كله نعمل اللي عايزينه براحتنا”3

“افهم من كده إن فيه قلة أدب النهاردة؟” همس بنبرة رخيمة بأذنها ليقبل عنقها لتهز نورسين رأسها في إنكار

“مبتكبرش على قلة الأدب أنت؟! ما تبطل بقا يا ملك الكون!” صاحت بإبتسامة

“لا أنا لسه شباب.. الدور والباقي عليكي.. عجزتي يا نوري ولا ايه؟!” 1

“مين دي اللي عجزت.. ده أنا اللي زيي بيعملوا افراحهم اليومين دول!” اجابته بإنزعاج

“طب ما تيجي نعمل فرح وشهر عسل!”

“يوووه بقا با بدر.. وسع كده أما أقوم” نجحت في الإفلات منه لتنهض ثم نظرت له “قوم يا عم الشباب خدلك شاور على ما اصحيهم وحصلني على تحت عشان تساعدني”2

“ما يعملوا هما فطارهم.. يهون عليكي تسيبيني؟!” اخبرها متصنعاً الحزن لتزفر هي في حنق ثم توجهت لتغادره

“متتأخرش يا بدر الدين” صاحت وهي تمسك بمقبض الباب وتتوجه خارجاً لينهض هو وهو يحاول ازاحة النوم عن وجهه ليتمتم

“أنا قولت ماخلفش احسن محدش سمع كلامي” 5

اقترب منها ليحاوط خصرها بكلتا يداه ثم دفن وجهه بعنقها لتبتسم هي على أفعاله التي لن تتغير أبداً ثم التفتت له وتوسعت ابتسامتها لتخبره بنبرة جادة
اقترب منها ليحاوط خصرها بكلتا يداه ثم دفن وجهه بعنقها لتبتسم هي على أفعاله التي لن تتغير أبداً ثم التفتت له وتوسعت ابتسامتها لتخبره بنبرة جادة

“يعني لو حد شافنا دلوقتي يقول علينا ايه؟ مراهقين؟!”3

“محدش ليه دعوة بينا.. اتنين متجوزين وبيحبوا بعض..” تبادلا النظرات لبرهة ثم قبلها بدر الدين على جبهتها

“طب اتفضل روح رص الأطباق دي وبنتك أنا مش عارفة اصحيها وعندها جامعة.. روح اتصرف معاها”

“ماليش دعوة بيها.. خللي سليم بقا يروح يتصرف معاها” هز كتفاه ثم حاول أن يقبلها ولكنها نجحت بالإفلات منه 1

“بدر بطل بقا هزار.. مش وقته بجد” صاحت في تآفف وأكملت إحضار الفطور 1

“ماشي.. كلها ساعة والبيت هيفضى علينا وهتتفرتك يا جميل” هزت رأسها في إنكار لحديثه ثم أكملت ما تصنعه بينما توجه بدر الدين للأعلى حيث غرفة سيدرا ابنته.3

“سيدرا.. روح بابي.. مش هانصحى بقا؟” ناداها بينما جلس بجانبها على سريرها لتلتفت للجانب الآخر من السرير بينما همهمت في امتعاض بنبرة ناعسة

“يالا يا سيدرا يا حبيبتي.. اصحي عشان تروحي الجامعة، هتتأخري كده على فكرة” ناداها مرة أخرى لتتمتم بنعاس

“معلش يا بابي سيبني شوية”

“سيدو حبيبتي مش عايزة تصحى ليه بقا؟” صاح سليم الذي دلف الغرفة بينما نظر له بدر الدين وكأنه وجد نجدته1

“أيوة.. شيل بقا يا عم.. اتصرف أنا ماليش في الحوارات دي” أخبره بدر الدين ثم توجه خارجاً

“سيدو، هاتصحي ولا مش هاتصحي؟!” وقف سليم الذي وضع كلتا يداه بخصره وهو ينظر لها بعد أن أضاء أنوار الغرفة وازاح الستائر1

“امشي بقا يا سليم وسيبني أنام!” صدح رنين هاتفها ولكنها لم تكترث ليقترب سليم ويتفقده

“ايه ده.. ده أدهم بيكلمك” تحدث في خبث لتفر هي ناهضة وموجات شعرها البني المبعثرة دفعته للضحك على مظهرها “ايه يا أدهم صباح الفل” تحدث سليم له بعد أن أجاب هاتفها وتوجه وكأنه سيغادر غرفتها لتلحق هي به وتناست ذلك النوم الذي ارادته بشدة منذ دقيقة واحدة

“هات الموبيل يا سليم وبطل سخافة” صاحت سيدرا التي تحاول أن تحصل على هاتفها من على أذنه بينما لم تستطع الحصول عليه لفرق الطول بينهما “يا رخم بقا هات” أخبرته بإمتعاض مرة أخرى

“طب ثانية يا أدهم” كتم الصوت بينما نظر لأخته “ايه؟ هتموتي كده وتكلميه؟ ما أنتو في الجامعة كل يوم ما بعض!” تفقدها بنظرة جدية وهو يخفي ضحكته بتلك الملامح الصارمة التي رسمها على وجهه بينما ارتبكت هي “ايه المهم اوي اللي يخليكي هتموتي وتكلميه؟!”

“ايه؟!” حمحمت ثم ازداد توترها “ده.. ده.. أنا وهو وأسما كنا هنروح النهاردة نـ.. نعمل shopping وبعدين طنط شاهي قالتلي اجي اتغدى عندهم، فكنا عايزين نتفق يعني..” اجابته وهي تدعو بداخلها ألا يرتاب بشيء4

“ممم.. طنط شاهي!! طب ابقي سلميلي عليها.. ويالا بسرعة علشان تلحقي تروحي كليتك.. سلام” ودعها ثم قبل جبينها وأعطى لها هاتفها بينما توجه خارج الغرفة ليضحك متمتماً

“عيال هبلة وربنا!” 5

“صباح الخير يا نوري
“صباح الخير يا نوري.. صباح الخير يا بدر”صاح سليم بنبرته التي خرجت من فمه الممتلئ وهو على عجلة من آمره4
“مش قولنا هنبطل نوري دي وأنا بس اللي أقولها” تمتم بدر الدين منزعجاً
“ما تسيبه يا بدر براحته بقا.. صباح الخير يا عيون نوري.. مش هتفطر ولا ايه؟ على الواقف النهاردة؟!” ابتسمت له بطيبتها المعهودة

“يادوبك الحق لحسن عندي Meeting مهم اوي”
“ايه!! ابن الدمنهوري مش كده؟!” أومأ له سليم “طيب خد بالك كويس ولو عايزني في اي وقت كلمني”

“خير متقلقش.. همّ جايين يتكلموا في شغل.. أهلاً وسهلاً يعني، أكتر من كده ملهومش حاجة عندنا” تعجبت نورسين بداخلها من تلك الكلمات ولكنها ستعرف لاحقاً من بدر الدين لذا أسرت الكلمات بداخلها ولم ترد أن تبدأ بالحديث الآن 1

“سيدرا محدش فيكو عرف يصحيها؟!” تسائلت نورسين 1

“لا زمانها نازلة اهى، بتجهز وهتنزل على طول” اجابها سليم الذي شرع في المغادرة “يالا سلام، أنا احتمال اتغدى مع إياد متستنونيش، وسيدرا عند طنط شاهي” صاح وهو يتجه للخارج

“شوفتي.. البيت كله هيكون لينا النهاردة” غمز لها بدر الدين هامساً بينما هي نظرت له بتحفز 3

“مين ابن الدمنهوري؟ وفيه ايه اللي بيحصل؟ حسيت شكلك قلقان” تفقدته بزرقاوتيها في جدية

“ابن أخو كريم الحيوان اللي كان متجوز هديل! وأخوه كرم الدمنهوري” تحولت ملامحه للجدية هو الآخر لتزفر نورسين في ضيق

“ودول عايزين مننا ايه؟!”

“معرفش.. بيقولوا عندهم كذا compound وعايزين يمضوا عقد معانا، بس أنا مش مطمن.. حاسس إن الموضوع ده وراه حاجة” تحدث بجدية بينما توقف عن تناول الطعام 1

“حاجة زي ايه يعني؟ ممكن مثلاً يكون كريم جي معاهم؟” سألته بتلقائية شديدة لجهلها بما حلّ بكريم

“استحالة يجي معاهم” اجابها بإقتضاب ثم شرد بسوداوتيه بكل ما فعله بكريم من قبل

“اشمعنى يعني بتقول كده؟!” ضيقت ما بين حاجبيها ونظرت له في تساؤل3

“علشان أنا هددته وماسك عليه حاجات كتير، استحالة يفكر يواجهني أبداً” تبدلت نبرته لتُصبح أكثر قتامة بينما ودّ أن ينهي ذلك الحديث معها “ما تندهي سيدرا علشان تلحق تفطر!”

“ماشي يا بدر!! بتحور عليا! والله لأعرف” صرخت بداخلها بينما ابتسمت له “حاضر يا حبيبي” توجهت لتستدعي سيدرا وبداخلها صممت على أن تعرف كل ما يُفكر به بدر الدين!3

“ماشي يا بدر!! بتحور عليا! والله لأعرف” صرخت بداخلها بينما ابتسمت له “حاضر يا حبيبي” توجهت لتستدعي سيدرا وبداخلها صممت على أن تعرف كل ما يُفكر به بدر الدين!
“أنا مش فاهم أنت ليه مصمم متجيش؟ مش بعد ما تكون أنت صاحب الفكرة تجبرني إني اروح.. أنا أصلاً مش فارق معايا عمي ده اللي طول حياتنا منعرفش عنه حاجة!” تحدث شهاب بعنجهيته الدائمة التي لم تفارقه أبداً وعبست ملامحه الحادة في ضيق مبالغ به

“يا ابني أنا خلاص كبرت، أنا بس كل اللي عايز أعرفه أخويا راح فين السنين دي كلها” تحدث كرم الدمنهوري بنبرة تحمل القلق
“يعني أنت مستنيني بعد العمر ده كله إن أنا اجي وادور عليه؟ ما يولع بجاز واحنا مالنا؟ وبعدين ندخل مع ولاد الخولي دول في شغل وحوارات وهباب، ايه لازمة كل ده أنا مش فاهم!”

“معلش يا ابني عشان خاطري اسمع الكلام ومتقاوحش معايا، أنا عمري ما طلبت منك حاجة أبداً يا شهاب، وبعدين مراته أنا حاولت اتفاهم معاها أكتر من مرة بس شكلها كده مش سهل، حاول مع ولاد عمك يمكن تعرف منهم” تآفف شهاب ثم تفحص والده بعينتاه البنيتان التي شابهتا عينا الصقر
“ماشي.. طيب.. بس أول ما اعرف راح فين أنا مش هاشتغل مع الناس دي وهافسخ العقود، ده لو وصلنا يعني لمرحلة العقود معاهم” امتعضت ملامحة وبثق الحروف من أطراف شفتاه وكأنما يتحدث عن شيء مقزز ثم شرد في الفراغ.

“ليه يا ابني دول ناس كويسة وليهم سمعتهم ومعروفين من زمان، أنا صحيح مش هدفي الأول الشغل بس بردو الناس دي معروفة من زمان”
“مش أنت عايزني أنا اشيل الليلة، سيبني اتصرف بقا” اجابه بإقتضاب دون إبداء أسباب حقيقية ثم توجه للخارج في منتهى الحنق ثم غادر الشركة وشرع في قيادة سيارته وهو يتحدث بالهاتف.1

“أنت فين؟” تحدث شهاب سائلاً بهاتفه لصديقه وليد

“كالعادة يعني في النادي بفطر”

“طيب معاك حد؟”

“البت اللزجة اللي اسمها ميرال دي نازلة على دماغي هري عنك.. شهاب فين، طب ما تكلمه، تعالى حوشها عن دماغي”

“ماشي.. انا ربعاية وهبقى عندك” أنهى المكالمة وبداخله يشعر بالحقد الشديد وهو يحاول تهدئة نفسه بأي طريقة قبل ذلك الإجتماع المزعوم!

ظل يقود سيارته إلي ذلك المجمع الرياضي الذي لا ينتسب إليه سوى صفوة المجتمع، لا يستطيع الهدوء بتاتاً، هناك شيئاً بداخله لا يستطيع قبول أنه سيواجه تلك العائلة بأكملها، سمعتهم معروفة منذ زمن، مستواهم يعرفه الجميع حتى هو، هو من يحاول بشتى الطرق أن يبتعد عن مثل هؤلاء الأشخاص بحياته دائماً بينما حكم عليه والده أن يواجههم بمثل هذه الطريقة بل ووحده تماماً حتى دون وجوده!

صف سيارته وهو يتنهد موصداً عيناه ليُذكر نفسه أنه مثلهم الآن وليس هناك ما يستدعي ذلك الشيء الذي لطالما حاربه لسنوات، هو رجل الأعمال الناجح الذي يمتلك الكثير وليس هناك ما قد يعكر صفو حياته الحالية، لا تلك العائلة ولا غيرها..1
توجه للداخل وآخذ يبحث بعيناه عن وليد وتلك الفتاة ميرال فهو لم يخطر على باله من قبل أي علاقة بينه وبينها ولكنها تبدو اليوم أنها آتت له في مزاج مناسب للغاية حتى يسمح لها بالإقتراب منه!4

جلس على الكرسي أمام كل من وليد وميرال وصمم بداخله أن اليوم لن يمر دون أن يخرج كل ما بداخله من كبت شديد على تلك الفتاة، هي تريده إذن بنظراتها التي تنهال منها لوعتها لرؤيته ويبدو الإشتياق قد بلغ منها منتهاه، تسأل عنه وتنتظره كل صباح هنا، حسناً.. هو لها اليوم!

“شهاب.. عامل ايه؟ كده بردو متجيش الأيام دي كلها؟” صاحت بنبرة مزقها الشوق وتفحصته بنظراتها المتلهفة
“كنت مشغول” اجابها دون أن ينظر إليها وتصنع الإنشغال بينما بدأ يجوب ببنيتاه المكان بحثاً عن النادل “لو سمحت” صاح برسمية شديدة ليأتي له النادل مهرولاً وبدأ بالإبتسام بداخله على تلك الخُطة التي سيشرع بتنفيذها “عايز فطار.. اومليت بالزيتون وجريب فروت، او ممكن mashed potatoes with cheese، أو بص هاتلي Pan a la Catalana و orange Juice وPlain omelette وبعدهم قهوة سادة” أخبره بكل ذلك بسرعة شديدة وهو قد تأكد أن النادل لم يستطع تدوين كل ما تفوه به ثم أخبره مجدداً بهدوء “شكراً.. تقدر تروح أنت”8
أمسك بهاتفه وتظاهر بالإنشغال الشديد بينما تعجب وليد لطريقته تلك، فهو ليس ذلك الشخص الذي يطلب تناول تلك الأشياء ولطالما عرف شهاب ما يريده جيداً وليس من عادته التردد أما ميرال فظلت تنظر له تلك النظرات التي لا تعبر سوى عن الوله الشديد تجاهه بينما تظاهر هو بعدم الإكتراث ثم نهض وتظاهر بأنه انشغل بمكالمة هامة ووليد لا يريد أن يتحدث له إلا عند الإنفراد به تماماً.

لاحظ أن النادل قد أحضر فطوره فأنهى المكالمة وجلس مجدداً بينما نظر ملياً إلي ما يضعه النادل ليعقد حاجباه ولكن دون إنفعال مبالغ به ثم أخبره “بس مش ده اللي أنا طلبته”
“حضرتك.. أنا آسف.. لو حابب نعيد الـ Order مفيش مشكلة يا فندم”

“أنت ايه الطريقة اللي بتتكلم بيها دي؟ واحنا هنستناك عشان نعيد الـ Order.. امشي روح اندهلي الـ manager” صرخت به ميرال 2

“بس يا فندم أنـ..”

“وكمان ليك عين ترد عليا وأنت حتة جرسون لا روحت ولا جيت؟ أنت متعرفش أنا بنت مين ولا اتعميت عشـ..”

“ميرال!” صاح بمنتهى الهدوء المبالغ به ليقاطع مقاطعتها للنادل “خلاص الموضوع خلص!” تحدث بهدوء مجدداً لتتطرق رأسها لأحد الجوانب وتوسعت عيناها في غير تصديق لما يخبرها به 2

“لأ ازاي كده هو مش عارف إنـ…” لم يتحدث ولكنه أوقفها بتلك النظرة الحادة الصارمة التي لا تقبل النقاش بينما نظر للنادل الذي شعر بأنه يتمالك غضبه بعد تلك الإهانة اللاذعة التي تلقاها من ميرال

“خلاص روح حصل خير” أخبره ثم بدأ في تناول طعامه وهو بداخله قد لامس تلك النقطة التي كان يريد أن يصل إليها منذ أن آتى ويعلم جيداً أنها ستبدأ الآن بما سيوقعها فيما لا تتوقعه أبداً

“ازاي كده يا شهاب تسيبه وتقوله حصل خير و..”

“قولت.. حصل.. خير” نظر لها نظرة جانبية تعجبت لها كثيراً ولوهلة ظنت بداخلها أنه لو كاد أن يقتلها لما رمقها بتلك الطريقة البشعة وما استفزها أكثر هو نطقه لجملته بمنتهى الهدوء والزجر لها بل وتريثه بين كل كلمة والتي تليها جعلها تتعجب لأسلوبه هذا!

“طيب، أنا لازم اقوم دلوقتي عشان عندي معاد” نظر له وليد نظرة فهم شهاب جيداً ما خلفها ليومأ له “سلام يا ميرال” ابتسمت له بإقتضاب ثم أعادت نظرها لشهاب وفجأة أمسكت بيده

“وحشتني اوي، ليه مفكرتش تكلمني ولو لمرة واحدة بس الأيام اللي فاتت دي؟” نظرت له بأعين متوسلة للقليل من المشاعر علها تظهر عليه

“قولت كنت مشغول” اجابها ببرود وهو يُكمل طعامه

“طب مهنش عليك مرة بس تسأل عليا؟ وبعدين مالك كده زي ما تكون زعلان مني او متضايق؟” حدثته بدلال بينما تشجعت لتقترب منه بينما رمقها بإنزعاج

“بقولك ايه، أنا ورايا اجتماع مهم اوي، وهامشي دلوقتي عشان مش فاضي.. تعاليلي بليل، هبعتلك العنوان” جذب يده بعيداً عن يدها ثم جفف فمه بأحدى المحارم على المائدة ثم وضعها ونهض لتتهلل هي ملامحها

“يعني هنسهر النهاردة سوا؟” ابتسمت بينما رفعت رأسها لتنظر له وهو يجمع أشياءه بعد أن نهض

“آه.. سلام” اجابها ببرود ثم دلف المطعم وهو يبحث بعيناه عن ذلك النادل الذي آخذ طلبه منذ قليل وتوجه نحوه ليرى التوتر بدأ أن يرتسم على ملامح الرجل “ياريت متضايقش من اللي حصل، والأكل كان تمام على فكرة وطعمه حلو” أخرج من جيبه حفنة أوراق مالية قد تعادل قرب راتبه الشهري “حصل خير” ابتسم له بإقتضاب ثم توجه مغادراً لحضور الإجتماع بشركات الخولي!14

سلام” اجابها ببرود ثم دلف المطعم وهو يبحث بعيناه عن ذلك النادل الذي آخذ طلبه منذ قليل وتوجه نحوه ليرى التوتر بدأ أن يرتسم على ملامح الرجل “ياريت متضايقش من اللي حصل، والأكل كان تمام على فكرة وطعمه حلو” أخرج من جيبه حفنة أوراق مالية قد تعادل قرب ر…
“صحصحوله كويس أوي، واحد زي ده ميتأمنلوش!! فاهمين ولا لأ؟!” أومأ عاصم وكذلك أروى بينما أنضم لهما كلاً من سيف وإياد 1

“يصحصحوا لمين يا ماما، النكد على ايه النهاردة؟!” تسائل اياد بينما منع سيف نفسه من الضحك ونظر له بلوم

“صباح الخير يا ولاد.. صباح الخير يا حبيبتي” قبّل هديل على جبهتها بينما جلس مكانه وذلك فعل إياد ثم هبط كلاً من شاهندة وابنتها أسما ليتبادل الجميع الصباح بينما حاول إياد بصعوبة ألا يشرد بأسما فهو يُدرك جيداً إن فعلها سيلاحظه الجميع وخاصةً والدته وأخته أروى وهو لا يريد أن يعلم أحد الآن عن مشاعره تجاهها. 4

“ايه شغل بدري النهاردة ولا ايه؟!” صاحت شاهندة التي جلست لتتناول الطعام وبجانبها ابنتها التي انشغلت بتفقد شيئاً ما على هاتفها

“آه يا طنط، عندنا إجتماع مع شهاب ووالده كرم الدمنهوري” اجابها إياد الذي أراد أي موضوع يجذب أنتباهه عن أسما بينما عقدت شاهندة حاجبيها عندما علمت جيداً من يتحدث عنه ابن اختها ثم نظرت لهديل التي تنهدت لها ورفعت كتفيها ثم اخفضتهما وكأنها لا تعلم ماهية الأمر

“مين أصلاً وافق إنهم يشتغلوا معانا؟!” نظرت لكلاً من هديل وسيف

“سليم يا طنط هو اللي قرر يعني..” اجابت أروى بضيق “كالعادة..” أضافت كلمتها الأخيرة بحنق اتضح على ملامحها بينما هز إياد رأسه في إنكار لتصرف أخته الغير لائق4

“ما هو يعني مش هيعاديه من الباب للطاق.. أكيد سليم شايف إن دي حاجة كويسة”

“ليه يعني ما أنا مكنتش موافق! ليه بردو مصمم على موضوع عمنا ده، مالوش اي لازمة أصلاً” صاح عاصم في إنزعاج غلف ملامحه “ولا يعني مش شايف إني مدير تنفيذي وليا كلمتي”

“وسليم هو اللي في مكان رئيس الشركة و..”

“خلاص يا ولاد اهدوا حصل خير” صاحت شاهندة لتقاطع عراكهما لينظر كلاً منهما للآخر بحقد بينما نهض عاصم في عصبية

“أروى هتيجي معايا ولا هتروحي مع إياد؟!”

“لا جاية معاك اهو.. باي يا جماعة” غادرا سوياً وهما يتمتمان بشيء بينما أوقفهما سيف والدهما ونهض خلفهما

“خدوا بالكوا من بعض يا ولاد، وميصحش يا عاصم اللي أنت بتعمله ده.. أنت يا حبيبي أسلوبك وعصبيتك دي حتى لو معاك الحق بتضيعوا، وأنتي يا أروى يا حبيبتي هدي أخوكي شوية ومينفعش تردوا على أخوكوا الكبير كده”

“يعني يا بابا السنة دي هي اللي هتفرق؟” صاح عاصم في غضب

“معلش يا حبيبي مينفعش كنت تكلمه كده قدام خالتك وبنتها بردو.. وأنتي يا اروى يا بنتي بطلي ترمي كلام من تحت لتحت أسلوبك ده غلط يا حبيبتي، أنا بجد نفسي أشوفكوا في احسن حال، بلاش الأسلوب ده أرجوكم..” أقترب ليعانق أروى التي تنهدت في ضيق بالرغم من أنها تعشق والدها ولكنها لا تقبل تحكم سليم الزائد عن الحد في كل شيء. 4

عانق عاصم كذلك بعد أن فرغ من أروى ثم همس بأذنه “حاول تكبر يا عاصم في أسلوبك وتفكيرك يا حبيبي وبص لقدام وبطل تبص تحت رجليك” 2

“يالا روحوا على الشركة وأنا هاجي وراكوا، هاسلم بس على مامتكوا وهاحصلكوا على طول” ابتسم لكليهما بعذوبة ليبادله كلاً منهما الإبتسامة وأومأ كلاهما له ثم تركاه وغادرا للخارج.

أقترب من إياد ثم جلس بالقرب منه وبدأ بالهمس له لتتفحصهما هديل بعيناها وهي بداخلها تود أن تستمع لما يدور بينهما

“معلش يا إياد على اللي بيعمله عاصم وأروى، أنت الكبير، عديها يا حبيبي” أخبره ثم وضع يده على كتفه في حنان أبوي

“خلاص يا بابا مفيش حاجة حصلت” هز رأسه بينما نظر لأسما التي نهضت في إنزعاج ثم ذهبت لتقف بجانب الدرج وصاحت

“أدهم لو منزلتش حالاً أنا هاروح الجامعة من غيرك.. كفاية كده تأخير”

“ركز معايا يا ابني” نظر سيف لأسما حيث انتبه إياد

“أنا معاك اهو يا بابا فيه ايه بس؟” أعاد نظره لسيف ليبتسم له وسيف بداخله يعلم مسبقاً بإعجاب إياد بإبنة خالته أسما.

“ماشي ماشي.. هنقول إنك كنت معايا، بص عايزك تهدي الدنيا خالص لغاية ما الإجتماع ده يعدي على خير، وبعدين أنت كبير أخواتك، عايزك دايماً تساعدهم يقربوا من بعض وبلاش شغل الأحزاب ده.. اتفقنا؟!”

“حاضر يا بابا، هو بس عاصم كل شوية يعترض على اللي بيعمله سليم و..”

“أنا فاهم” قاطعه والده بإبتسامة حنونة “بس بردو خليك أنت العاقل الكبير وحاول تفهمه إن سليم فاهم هو بيعمل ايه، خلاص؟!”

“حاضر” أومأ له إياد في تفهم

“يالا يا حبيبي عشان منتأخرش.. روح أنت وأنا جاي وراك، هقول بس لهديل حاجة وهحصلك على طول”

“طيب.. يالا سلام”

“سلام يا حبيبي”

“خدني معاك يا إياد لحسن مش قادرة أسوق والسواق بتاعنا واخد اجازة” صاحت شاهندة عندما رآته ينهض من على المائدة ويستعد للمغادرة

“يا سلام.. ده أنا حظي من السما إن طنط شاهي هتنورني النهاردة في العربية”

“يا واد يا بكاش.. يالا بينا.. قهوتي عليك النهاردة” أخبرته شاهندة ثم اقتربت منه لتشابك ذراعها بذراع إياد الذي قدمه لها وتوجها للخارج يتمازحان بينما هزت هديل رأسها في سخرية خلفهما ليتنهد سيف من أفعالها

“ايه يا هدولة يا حبيبتي.. ما تهدي الدنيا كده يا جميل.. الولاد كبروا ومينفعش تسبيهم كده” أخبرها بعد أن توجه وأمسك بيدها

“يعني أنت عجباك عمايل إياد دي؟ ماشي في ضل سليم كده وناسي خالص إنه ليه حق زيه زيه.. يا سيف يا حبيبي ولادي ليهم حق زي سليم بالظبط” حدثته بنبرة منزعجة بينما نظرت لعيناه لتلين ملامح سيف بإبتسامة 6

“إياد ولد كويس وذكي وهادي، إنما عاصم دايماً متسرع ومندفع، أنا بردو اللي هاعرفك يعني يا دودو؟! أكيد مش هيوافق سليم إلا لو كان القرار صح”

“لا يا سيف.. سليم بقا فاكر نفسه صاحب كل حاجة والآمر الناهي و..”

“ما انتي عارفة إن دي مش تربية سليم.. مينفعش تقولي كده يا هديل على ابن اخوكي” قاطعها بقليل من اللوم بنبرته “حبيبتي الولاد كبروا، دايماً قربيهم من بعض، وحتى لو سليم بيتدخل بس كلنا عارفين إنه شاطر وبيحب ولادنا واستحالة يرضالهم بحاجة وحشة.. اعتبريه ابنك واحضنيه زي ولادك، وبعدين أنا عارف إن لو فيه حد هيتحكم زيادة عن اللزوم أنتي مش هاتسبيه، بس لازم متسكتيش كده على خناق الولاد.. قربيهم من بعض ده احنا ملناش غيرهم، وبعدين يا عالم احنا هنعيش قد ايه علشان نشوفهم بيكبروا قدامنا”

“جرا ايه يا سيف مالك؟ ايه جو الوصايا العشرة ده؟” ضيقت ما بين حاجبيها ونظرت له تتفحصه بقلق

“ولا وصايا ولا حاجة.. خدي بس بالك منهم ومن نفسك.. وحاولي تقربي من إياد شوية.. وكمان زينة متنسيهاش.. أنا هاقوم اهو اكلمها هي وآسر.. سلام يا حبيبتي” قبّل جبينها ثم توجه للخارج وأمسك بهاتفه ليحدث كلاً من آسر وزينة ولا يدري لماذا تمنى وجودهما اليوم بجانبه دوناً عن سائر الأيام السابقة بينما توجهت هديل لتشرف على تحضير الطعام لوالدتها التي لم تعد تستطع مغادرة الفراش إلا بصعوبة.9

جلس الجميع حول طاولة الإجتماعات العملاقة، سليم وإياد وأروى وعاصم وشاهندة وانتظر الجميع سيف بينما غاب حمزة الذي قد سافر ليتفقد احدى المشروعات بواحدة من المحافظات وقد غلف الصمت المكان بينما آخذ شهاب يتفرسهم ببنيتاه وهو يحاول فهم شخصية كلاً من هؤلاء …
جلس الجميع حول طاولة الإجتماعات العملاقة، سليم وإياد وأروى وعاصم وشاهندة وانتظر الجميع سيف بينما غاب حمزة الذي قد سافر ليتفقد احدى المشروعات بواحدة من المحافظات وقد غلف الصمت المكان بينما آخذ شهاب يتفرسهم ببنيتاه وهو يحاول فهم شخصية كلاً من هؤلاء الجالسون أمامه

“يا ترى كرم بيه منورناش ليه؟!” صاح سليم الذي نظر لشهاب يتفرسه بعيناه هو الآخر

“مشغول.. بس عموماً أنا معايا كل التوكيلات” اجابه بإقتضاب وبنبرة هادئة للغاية بينما حول عيناه لأروى 1

“ويا ترى احنا مستنين ايه علشان نبدأ؟!”

“مستنين مهندس سيف رئيس العمليات” اجابه سليم بتلك النظرة التي تجبره على مبادلته النظر وكأنما يزجره عن نظرته لأروى بينما جملته تلك قاطعت ما ود عاصم أن يقوله لترتسم ملامح الإنزعاج على وجهه لشعوره بتفوق سليم الدائم عليه

“طب ما أنا معايا الـ CEO والـ Executive Director، ايه لازمتها الباقين؟” تسائل بهدوء لاذع بينما لم يعجب الجميع تلك النبرة التي يتحدث بها شهاب وكأنه يخبرهم أنه ليس هناك داعٍ لحضورهم “آه.. عشان ورثة يعني.. لازم تتجمعوا مش كده؟! معلش نسيت” ابتسم ابتسامة جانبية ولكنها كانت تنم عن السخرية أكثر من مجرد ابتسامة بينما سحق سليم أسنانه ولم يعجبه أسلوب شهاب بالحديث وهمس إياد بأذنه شيئاً لم يتبينه شهاب

“لا اتفضل ابتدي، اي حد من اللي قاعد هنا اعتبره صاحب شركة و..” لم يُكمل سليم جملته ليقاطعه تلك الطرقات على الباب ليصيح إياد

“ادخل”

“الحقوا.. بشمهندس سيف عمل حادثة جامدة اوي تحت والعربية اتقلبت بيه واحنا كلمنا الإسعاف” صاحت واحدة من الموظفين ليقم الجميع بهرجلة يتسابقون على الخروج بين همسات من عدم التصديق وصياح أروى المتلهف بينما تريث سليم الذي نظر لشهاب نظرات لا تنم سوى عن عدم القبول والإنزعاج 3

“بعتذرلك.. الإجتماع أتأجل وهتتبلغ بمعاده الجديد.. مع السلامة يا Mr شهاب” أخبره ثم لحق بأولاد عمته وعمته شاهندة وترك شهاب خلفه الذي شعر بقمة الإستهزاء لشخصه وتركه هكذا وحده بالغرفة دون أي إكتراث يذكر.15

مع السلامة يا Mr شهاب” أخبره ثم لحق بأولاد عمته وعمته شاهندة وترك شهاب خلفه الذي شعر بقمة الإستهزاء لشخصه وتركه هكذا وحده بالغرفة دون أي إكتراث يذكر
في ألمانيا.. برلين بالتحديد، وقفت تلك الفتاة ذات الثلاثة وعشرون عاماً التي قررت فجأة أن تبتعد عن الجميع بيوم إجازتها ونظرت لنهر شبريه ببرلين ثم أخرجت دفترها الأسود تجتذبه بتلك الأصابع التي أطليت باللون الأسود من احدى جيوبها وآخذت تخط بقلمها به..

“ها أنا.. أجلس بين أشخاص لا أعرفهم.. أعانق وحدتي.. أحبها وأعشقها.. لا زلت لا أجد إجابة لذلك السؤال الذي لطالما جعلني أحيا في حيرة من أمري.. ذلك السؤال الذي قد آكل ثنايا عقلي لسنوات.. من أنا؟ أأنا تلك الشخصية الضعيفة؟ هل أنا تلك المسيطرة التي تكره القيود؟ هل أنا مسالمة أم أتلذذ بالعراك؟ متمردة أم أتقبل الآوامر وكأنني أنتظر من يوجهني؟

هل سئمت دنيتك يوماً مثلي وأنت تبحث عن إجابة لسؤالٍ بسيط، كلمتان ليس لهما ثالث! خمسة أحرف ملئتني خوفاً وحيرة بل وملئتني عناداً وتمرداً ووعياً.. من أنا؟

أأنا تلك الصغيرة التي تود أن تقطع تلك المسافات لأرتمي بعناق من أحبهم حتى يرشدونني، أم أنا تلك اليافعة اليقظة الواعية لكل قرارٍ وكل تصرف؟

لقد أكتظت تلك الأوراق بدفتري الذي سابقه العديد من الدفاتر التي لا يعلم عنها أحد.. ولا زال السؤال يتكرر بكل ورقة، ستجده بين طيات السطور، حبر قلمي يرسمه بتلك الأحرف الخمسة كل يوم.. من أنا؟ من أنا؟ من أنا؟!

ابتسامتي المشرقة، وملامحي العابسة.. تلك الحقوق التي لا أنفك أدافع عنها كمحامية ثبورة.. وحالة اللامبالاة التي تتخلنني عندما أغادر متحدثة بعقلي “وما شأني أنا!”.. من أنا حقاً؟

ها أنا الفارس المغوار بساحة القتال! لا تسخر من سيفي الذي سيباغتك لتلقي حتفك في ثوانٍ! لا تتهكم بوحدتي بذلك البرد القارص فأنت لم تراني بعد وأنا ألتقط أنفاسي بصعوبة بين ضحكاتي مع أصدقائي وعائلتي.. لا تنظر لي هكذا حتى لا أتركك، فتلك النظرة بعيناك أيها الغريب قد تجعلني أغادرك دون أن أنهي قصة حياتي البائسة التي أمتلئت بالضحكات والأفراح، أنت تجعلني أشعر أنك لا تريدني أن أمكث معك أيها الدفتر الأسود.. فلتعطيني فرصة حتى أُكمل!

أوتعلم يا ذا السطور التي لا تُشبع حاجتي من أنا؟ أنا من لم يخلق بعد من يكسرني، من يُملي علي آوامر لا تنتهي، أنا ذات الكبرياء اللاذع الذي جعلني أخسر الكثير ولكنه يسري بدمائي، أنا من لا أكترث بوجودك أو عدمك، أنا أفعل ذلك بالبشر، أتظن أنني سأكترث لك؟ أجلس معي حتى أنتهي منك أولاً!!

ألم تعرف بعد من أنا؟ أنا التي سهرت ليالٍ طويلة أكتب بدموعي قبل قلمي تلك الحروف بك وأرسمها على سطورك بإتقان، ولكن أتعلم أنني أستطيع أن ألقيك هنا بنهر شبريه حتى أتخلص من تلك السطور الفارغة التي تنظر لي بها!! أنا قد أقتلع قلبي بيدي إذا آلمني أكثر من اللازم، كما أن حياتي لن تتوقف عليك إذا كنت مصراً أن ترمقني بتلك النظرات المفجعة!!

فألزم حركة أوراقك بين يدي ولا تدع تلك النسمات تقلب أوراقك فأنا لن أتركك قبل أن أنتهي منك!!

عزيزي الغريب، مرافقي الوحيد في رحلتي الكئيبة، أنت يا ذو النظرات القاتلة الفارغة من صوت مسموع يخفف عني، ألن تجيب سؤالي؟ ألن تخبرني من أنا؟

لقد رأيت تلك القوة الضارية بداخلي وخارجي، ولقد لمست ضعفي كلما أقتربت من الإعجاب بذلك الرجل يوم الثلاثاء الماضي، لقد رأيتني وأنا أمرح مع أصدقائي أمس بعطلة نهاية الأسبوع ولكن لما أنا الآن أعتذرت لهم وفضلت البقاء بجانبك هنا، ألا يُخبرك ذلك شيئاً عني، ألم تستطع معرفة من أنا؟

أنا لا أكترث أن يرى الناس تلك العبارات بقلمي وخطي، أكره الإختباء، كما أنني أريد التدثر بتلك الأوراق علّها تصرخ بي ولو مرة واحدة حتى تخبرني من أنا!

يكفي لقد أُرهقت اليوم منك ومني.. لتنتبه فنحن على موعد معاً غداً.. لربما سنعرف سوياً من أنا!!”

وصدت دفترها الأسود الذي ظنت أنه يشابه قلبها ثم وضعت القلم واياه باحدى جيبي معطفها الأسود الضخم ذو تلك الرقعات التي كست أسفلها ببضع قماشات رمادية اللون وجذبت من جيبها الآخر قداحتها وعلبة سجائرها ثم أشعلت واحدة منها ونفثت دخانها بأنوثة طاغية وهي تعيد العلبة والقداحة لجيبها ثم تركت تلك النسمات تتخلل شعرها الذي لطالما حافظت على تقصيره قبل كتفيها بقليل وتلوينه بالسواد القاتم وأطبقت جفنيها لتداري تلك الزرقاواتان وهي تتمنى بداخلها أن تنتهي من ذلك التضاد والتشرد النفسي بداخلها وهذان الجانبان اللذان يجذباها في آن واحد لليمين ولليسار لتسمع هاتفها يصدح بالرنين لترى أسم والدتها فعقدت حاجبيها وهي تظن أنها ستفتعل معها عراك جديد ولكنها لم تعد تخشى مواجهتها بعد الآن!8

“آلو!” همست بنبرة حازمة

“أيوة يا زينة.. تعالي على أول طيارة.. سيف مات!”

ظلام البدر +21 كاملة الجزء الثانى عتمة الزينة (من أنا؟!)

الفصل الثانى

“كلمتك كتير مردتش.. كنت فين كده امال؟” اجاب وليد هاتفه الذي صدح بالرنين وكان المتصل شهاب

“لا ده حوار ابويا مكعبلني فيه مع ولاد عمي” أخبره ولم يرد أن يخبره بجميع التفاصيل

“ولاد عمك؟! وده من امتى الموضوع ده، فجأة كده طلع؟” تعجب وليد بشدة لما يسمعه

“آه… بس حوار وهيعدي.. قولي أخبار الدنيا تمام معاك والرجالة جهزوا ولا لأ؟!” 1

“لا تمام.. متقلقش هي اول مرة لينا ولا ايه؟”

“لا عادي بطمن” اخبره ببرود

“لا كله زي الفل والدنيا ماشية، عملت ايه مع اللزجة اللي اسمها ميرال صحيح؟!”

“بص بقا أنا قرفت من لزقتها وهي اللي جابته لنفسها، أنا هاجيبها عندي بليل”

“وفكرك هتبطل.. أنا بجد مش عارف بيستحملوك ازاي، تبهدل الواحدة من دول وبردو يفضلوا لازقين فيك” 1

“يا عم يولعوا كلهم.. اهم حاجة طمني لما تخلص”

“حاضر يا شهاب بس أنا مش فاهمك قلقان ليه المرادي؟”

“لا قلق ولا حاجة، أنت عارف إني بحب كل حاجة تمشي تمام من غير شوشرة”

“لا هتمشي تمام”

“يالا سلام وأشوفك بكرة”

وصد شهاب هاتفه ثم زفر في ضيق شديد من كل ما لاقاه اليوم وتزايدت عقدة حاجباه بينما عقد ذراعاه كذلك وهو يستند على سيارته بجانب احدى الطرق بعد أن غادر ذلك الإجتماع الذي لم يكتمل وآخذ يُفكر في كل ما رآه اليوم وتلك الشخصيات الجديدة التي ستدخل حياته قريباً..

سليم هذا يبدو من نظراته أنه صعب المراس ويعامله الجميع على أنه الأكبر بينهما والمتحكم الوحيد بكل شيء.. وإياد يبدو قريباً منه للغاية، أمّا عاصم فكأنه يحاول أن يلفت الإنتباه بأي طريقة منذ حتى أن صافحه وقد شعر بطريقته التي يحاول أن يفرضها على الجميع ولكن يبدو وأن لا أحد يكترث بما يفعله.. كما تبدو تلك الفتاة أروى مغرورة للغاية، ليتها تحدثت لكان عرف كيف يجذبها له..6

نفخ ما برئتيه من هواء وهو يتألم بداخله فلم يكن يعتقد أبداً انه سيواجههم يوماً ما وعليه أن يتعامل معهم لمدة والتي يبدو أنها ستكون طويلة..1

نفخ ما برئتيه من هواء وهو يتألم بداخله فلم يكن يعتقد أبداً انه سيواجههم يوماً ما وعليه أن يتعامل معهم لمدة والتي يبدو أنها ستكون طويلة

وقف من بعيد خلف إحدى الأشجار بمنزل عائلة والده يتفقدها وهو لا يدري ما الذي حدث له منذ عودتها عند معرفتها بوفاة والدها، هو كان يعرف جيداً أنه لطالما عشقها وتربعت زينة على قلبه منذ أن كانا صغاراً، رؤيتها وهي تبتسم، مجالستها لوالده لساعات بل وأيام دون ملل، طريقة حديثها الجذاب وكأنها أذكى من على الأرض كلها بين البشر، عشق طفولتها ورآها أمامه تكبر كل يوم، لطالما شعر وكأنها تنتسب لمنزلهم وليس هنا وكأنها خُلقت من أجله..

تنهد شارداً بها ولم يلاحظ ما إن يراه أحد أم لا وود لو أقترب منها ليرى ما الذي تكتبه بذلك الدفتر، ود لو ذهب ليحدثها، تمنى أن يعرف ما ذلك الذي أعتراها، فهي منذ عودتها لاحظ كم تغيرت وأصبحت فتاة جديدة لا يعرفها وكأنها تبدلت تماماً عند سفرها تلك الخمس سنوات المنصرمة..

“طب ولو حد قفشك دلوقتي وأنت هيمان كده فيها يقول عليك ايه؟” 2

“بدر!!” همس سليم لوالده بينما ابتسم له بإقتضاب 5

“اه بدر من حظك الحلو.. تخيل لو كان حد من اخواتها ولا هديل.. مكنش منظرك هيبقا لذيذ خالص” أخبره بينما بدءا بالسير سوياً بحديقة منزل العائلة وتنهد سليم وهو يحاول أن يُخفي إحراجه من الموقف

“حاسس إنها اتغيرت اوي، مبقتش زينة اللي نعرفها، ولا تفتكر ده عشان موت باباها؟!” تحدث سليم لوالده بعينان متسائلتان

“اتغيرت فعلاً.. بقت شخصية تانية” أومأ بدر في موافقة على كلمات سليم “بس ولو حتى اتغيرت، ليه متقربش منها وتروح تقعد معاها و..”

“لا لأ ملهاش لازمة قاطعه بنبرة حاسمة “هي من ساعة ما رجعت وتصرفاتها بقت غريبة شوية تصدني وشوية تتعامل كويس.. دي حتى مش عاملة خاطر لإني ابن خالها”

“طب وبعدين! هتفضل تتفرج من بعيد؟! تعالى بس تعالى..” أخبره بدر الدين ثم دفعه برفق نحوها

“يا بدر مش عايز اروحلها، استنى بس.. قولتلك لأ.. بابا!!” صاح سليم بعبارات النفي ولكن لم يتقبلها بدر الدين حتى وجد أنهما أقتربا منها للغاية حتى لاحظت هي إقترابهما ووصدت دفترها

“شوفناكي قاعدة لوحدك قولنا نيجي ننورك شوية” أخبرها بدر لتبتسم له بإقتضاب 1

“خالو.. أتفضل طبعاً” اجابته وكأن سليم غير موجود بجانبه وجلس كلاهما وتحولت ملامح سليم للغضب مما فعله والده 4

“ايه اللي مصحيكي لغاية دلوقتي؟ منمتيش ليه؟”

“أبداً يا خالو مش جايلي نوم خالص” أخبرته وتنهدت ثم شردت بالفراغ أمامها

“ناوية تعملي ايه الكام يوم الجايين؟!”

“أبداً.. بفكر أسافر آخر الأسبوع عشان لازم أكمل الـ masters وعموماً ده آخر semester”

“بالتوفيق يا حبيبتي..” ابتسم لها ولكنه لاحظ شرودها ليهمس لسليم “ما تقول حاجة يا رجل الكرسي أنت” رمقه ابنه في حنق شديد 3

“وناوية يا زينة تكملي شغل في ألمانيا بردو؟” ظل ناظراً لوالده بلوم وتوعد ثم همس له دون أن تسمعهما زينة “وربنا ما هعدي حركاتك دي” ابتسم له بدر الدين ثم ترطه وتوجه ليجلس بالقرب من زينة

“لسه محددتش” اجابته بإقتضاب ليندم سليم على سؤاله ونظر لوالده وعيناه تصرخ به “أرأيت؟!”

“بس وحشتيني اوي يا زينة.. لازم تيجي تقعدي معايا يومين قبل ما تسافري ونرجع لأيام زمان”

“وأنت اوي” همست ثم تفقدته في اشتياق واقتربت منه لتحتضنه بكلتا ذراعيها واراحت رأسها على صدره “هاجي اقعد معاك حاضر” بادلها العناق وربت على ظهرها في حنان لتوصد هي عيناها في راحة لوجوده بالقرب منها4

“على قد ما نفسي الحضن ده يطول بس خلاص مش قادر” تثائب وتصنع النعاس “أنا هاقوم بقا يا ولاد وكمان لازم نصحى بدري عشان هنرجع بيتنا.. تصبحوا على خير” افسحت له زينة بينما نظر له سليم كمن سيقتله لا محالة 2

“وأنت من أهله يا خالو” ابتسمت زينة له ليتركهما وسليم بداخله يود أن يذهب ليتشاجر معه

“وأنت من أهله” أخبره هو الآخر في حنق لتنظر له زينة فبادلها النظرات “عاملة ايه دلوقتي؟!” سألها لتهز كتفيها وقلبت شفتاها

“ايه دلوقتي يعني.. ما أنا كويسة اهو” اجابته بنبرة جافة وكأن لم يمر على موت والدها سوى أيام تعد على أصابع اليد الواحدة ليندم سليم على سؤاله لها وصمم أنه لن يحدثها إلا إذا بدأت هي بالكلام وتظاهر بالإنشغال بهاتفه.

نظرت له تتفقده فهي لا تدري منذ أن آتت والعديد من الأشياء قد تغيرت، لم تكن تعرف أنها مكثت وقت طويل هكذا، كانت خمس سنوات ليس إلا ولكن الجميع تغير حتى ملامحهم قد تغيرت..

بداخلها أخذت في إطلاق الأحكام، تصنف هذا وذاك، أما سليم الذي لطالما عرفته منذ أن كانت طفلة صغيرة قد تغير كثيراً، ملامحه أكتسبت وسامة شديدة لم تظن أنه سيبدو هكذا حقاً، هو ليس مجرد وسيم وحسب بل تلك الرجولية الشديدة بملامحه أكسبته رونقاً خاصاً، وطريقته التي لم تكتشفها بأكملها بعد ولكنه يبدو تغير كثيراً، لم تعد التعرف عليه حتى..

ضحكت بداخلها والأفكار تنهال على عقلها، هي لا تعرف نفسها وتبدأ بإطلاق الأحكام على غيرها وتصنف الجميع، لو فقط يرى كل من حولها ما يدور بداخلها لأشفق الجميع عليها.

“خير؟” تحدث لها سليم بعد أن شعر بالغرابة من كثرة تطلعها إليه

“فيه ايه؟” اجابته سائلة

“قاعدة بتبصيلي اوي بقالك فترة، فيه حاجة؟!” اندهشت من مدى جرأته بل ويبدو أنها قد حدقت به أكثر من اللازم ولكن لا لن يُفرض عليها بهذا السؤال التحكم في الموقف

“بقولك ايه.. تخرج تسهر معايا؟!” لا تدري حقاً من أين واتتها الفكرة ولكنها لا تكترث على كل حال

“أسهر!! تقصدي ايـ..” تمتم سليم في دهشة بينما نهضت هي وقاطعته

“استنى عشر دقايق ورجعالك” لم تعطيه الفرصة ثم غادرته

“سهر ايه وباباها مكملش اسبوع ميت!! مجنونة دي ولا ايه؟!” تمتم متعجباً مما قالته وكذلك مغادرتها له هكذا كما تعجب لنفسه كثيراً فهو ليس من يُفرض عليه شيئاً بتلك الطريقة ووقع في حيرة من أمره وهو يُفكر لماذا لم ينهاها ولماذا لم يرفض ما قالته.11

“سهر ايه وباباها مكملش اسبوع ميت!! مجنونة دي ولا ايه؟!” تمتم متعجباً مما قالته وكذلك مغادرتها له هكذا كما تعجب لنفسه كثيراً فهو ليس من يُفرض عليه شيئاً بتلك الطريقة ووقع في حيرة من أمره وهو يُفكر لماذا لم ينهاها ولماذا لم يرفض ما قالته
“صاحية يا مامي” تحدثت أروى التي دلفت غرفة هديل للتو لتتفقد والدتها

“آه يا أروى تعالي” همست هديل بنبرة مرهقة

“عاملة ايه دلوقتي يا حبيبتي؟” جلست أمام والدتها على السرير لتمسك بكلتا يديها

“اديكي شايفة، بين يوم وليلة سيف فجأة راح وأنا..” ولأول مرة لم تجد هديل الكلمات التي عليها التحدث بها وأنهمرت احدى دموعها لتزيحها أروى سريعاً

“خلاص يا مامي علشان خاطري كفاية عياط” أخبرتها ابنتها بلهفة لتومأ لها هديل وصمتت لبرهة ثم تحدثت لها

“أروى أنا مش قادرة اليومين دول على أي حاجة، معلش يا حبيبتي بس أنتي عارفة أخواتك عاملين ازاي، إياد بيجري ورا سليم وبيوافقه على اي حاجة، وعاصم عبيط ومش عارف ياخد حقه، وآسر اكيد هيسبنا ويرجع لزياد تاني أنتي فاهمة هو لعبي زي خاله بالظبط، وأنتي عارفة زينة عاملة ازاي بجنانها ده.. لازم الفترة الجاية تاخدي بالك من كل حاجة زيي بالظبط”3

“أكيد طبعاً يا مامي متقلقيش يا حبيبتي”5

“أنتي هترجعي تنزلي الشغل امتى؟!”

“من بكرة”

“طب وموضوع ابن عمك عملتوا فيه ايه؟!” 3

“مفيش، المفروض نحدد معاد معاه تاني قريب، أصلاً الإجتماع مكملش عشان بابا لما..”

“خلاص فهمت” قاطعتها هديل وهي لا تريد تذكر الموقف “وسليم عاملة معاه ايه؟!” 2

“مفيش.. كالعادة يعني أنتي عارفة هو قد ايه بيعاملني بدبلوماسية، مقدرش أغلطه ومقدرش أقول إن فيه حاجة بتتطور”

“يعني أنتي يا أروى بجمالك ده كله مش عارفة تخليه يتلحلح معاكي؟ حاولي تقربي منه وتحببيه فيكي بدل ما واحدة غريبة تيجي تشيل الليلة كلها!” أخبرتها هديل بضيق واحتدت نبرتها 8

“ما أنا بحاول وهو عامل تقيل، بالذات من ساعة ما موضوع بابا ما حصل بقيت بشوفه صدفة، بس متقلقيش واديني وقت بس”4

“ماشي أمّا نشوف.. صحيح هو شهاب كلم أي حد فيكو؟! أقصد يعني لما جه يعزي هو وعمك؟”1

“لا دول مكملوش عشر دقايق ومشيوا” اجابتها أروى لتومأ لها هديل “صحيح يا مامي، أنا كنت يعني عايزة أكلمك في موضوع.. دلوقتي بابا خلاص الله يرحمه ومكانه بقا فاضي في الشركة، وأنا مش عايزة بصراحة أدهم ابن طنط شاهي يدخل في الحوار هو كمان، هو أنا عارفة إنه لسه صُغير بس كلها سنتين ويتخرج ومش بعيد هو يكون عايز يمسك مكانه.. أنا من رأيي بما إن زينة خلصت دراستها تمسك مكان بابا سيف” تريثت أروى لترى إعجاب والدتها بحديثها

“معاكي حق فعلاً.. لازم زينة اللي تمسك مكانه!”سكتت لبرهة لتركز بالفراغ وعقدت حاجبيها ثم تابعت ونظرت لإبنتها في جدية “بصي أنتي متكلميهاش في أي حاجة خالص، وخاللي الموضوع يجي من ناحيتي عشان أنتي عارفة دماغها الجزمة”2

“ما أنا قولت لحضرتك عشان كده”

“خلاص اتفقنا، أنا هاكلمها في الموضوع بكرة الصبح.. يالا يا حبيبتي قومي نامي عشان شغلك وعدي بس على تيتا اطمني عليها لحسن مش قادرة أقوم خالص”3

“حاضر يا حبيبتي.. تصبحي على خير”

“وأنتي من أهله”

توجهت أروى للخارج بينما زفرت هديل بحرقة وأخذت تتحدث لنفسها “ياااه لو كل أخواتك كده زيك كانوا ريحوني من زمان.. أنا بقا خلاص تعبت.. لغاية امتى هيفضل كل واحد فيهم كده مش حاسس باللي بيضيع من ايديه، امتى يفوقوا بقا ويفهموا؟!” أخذت تفكر بكل ذلك العبء الذي سيقع على عاتقها وحدها وخاصةً بعد مفارقة سيف ورغماً عنها تهاوت دموعها لتذكرها أوقاتهما سوياً.9

تفقدها بعينتان اتسعتا دهشة وامتلئتا غرابة من تحولها المفاجئ من الصمت تلك الأيام الماضية وهي تقود السيارة بعد تصميمها على ذلك وارتدائها لذلك الرداء القصير القرمزي اللامع وبعثرتها لشعرها بتلك الطريقة في موجات متمردة، لا يصدق أن تلك الفتاة الجالسة بج…
تفقدها بعينتان اتسعتا دهشة وامتلئتا غرابة من تحولها المفاجئ من الصمت تلك الأيام الماضية وهي تقود السيارة بعد تصميمها على ذلك وارتدائها لذلك الرداء القصير القرمزي اللامع وبعثرتها لشعرها بتلك الطريقة في موجات متمردة، لا يصدق أن تلك الفتاة الجالسة بجانبه هي ابنة عمته الصغيرة التي يعشقها..

“قولي بقا فين أحسن Nightclub قريب؟”5

“ايه؟! Nightclub” تمتم بدهشة لما تسأل عنه غير مُصدق ما سمعه للتو3

“خلاص خلاص أنا هتصرف” اجتذبت هاتفها من احدى اماكن التخزين الجانبية بباب السيارة ثم عبثت على هاتفها لتثبت شاشته بعد دقائق على احدى الخرائط التي تبين الطريق لمكان ما “وأنت بقا مبتسهرش في Nightclubs؟ بتعملوا ايه يعني في اجازتكوا؟!” 1

تعجب سليم من كل ما يحدث ولكنه توصل بداخله أن ما تفعله ربما يكون إنكاراً لحالة الحُزن المحيطة بجو المنزل لذلك يراها تتصرف بتلك الطريقة الغريبة.

“زينة لفي وارجعي”

“ليه يعني؟” نظرت له ثم أعادت تسليط عيناها على الطريق

“قولت لفي وارجعي.. مفيش Nightclubs الساعادي، الساعة حداشر ونص”

“بقولك إيه أنت شكلك كده كبرت وبقيت ممل، ولعلمك بدل العربية ممكن أطلب uber وخلاص.. لو عايز ترجع أنت مفيش مشكلة، لكن هتنكد بقا ملهاش لازمة” سحق أسنانه من ردها الذي أستفزه للغاية ثم نظر لها بعد أن صفت السيارة على جانب الطريق ويبدو أنها بدأت في تجميع أشياءها وتستعد لمغادرته 2

“ساعة واحدة وهنمشي!! مش عايز نقاش في الموضوع ده! سمعتيني؟!” رق قلبه قليلاً فهو لا يريد أن يراها في قوقعة الحزن التي وقعت بها من قبل فأياً كان ما ستفعله سيكن أهون من أن تدخل في تلك الحالة التي كانت عليها منذ سنوات.1

“ما تيجي تاخدني قلمين احسن!! هنروح ووقت ما نمشي نبقا نمشي”1

“انجزي يا زينة وبطلي تضيع في الوقت” زفرت في تآفف لكلماته ثم شرعت بالقيادة مجدداً حيث وجهتها التي حددتها من قليل.

“زينة كفاية ويالا نمشي” تحدث بين أسنانه الملتحمة وهو ممسك بذراعها حتى تغادر حلبة الرقص ولكنها نظرت له وابتسمت

“فيه ايه يا سليم.. وبعدين أنت مبترقصش معايا ليه” واجهته لتقف أمامه وأخذت تتمايل بجسدها واستندت بساعدها على صدره لتشجعه على الرقص هو الآخر بينما نظر لها في نفاذ صبر

“فيه إن الساعة بقت واحدة والرجالة بتتفرج عليكي بالزفت القصير اللي أنتي لابساه ده!! اتفضلي يالا قدامي” حدثها بلهجة منزعجة3

“طب هادخل الحمام وهاجي وراك” أخبرته بإبتسامة مقتضبة وتوجهت على الفور لتفلت يده التي أمسكها بها قبل أن يعترض واختفت وسط الأشخاص المتواجدين بالمكان.

صدقها وتوجه للخارج حتى ينتظرها بالسيارة وبداخله يشعر بالصدمة الشديدة لكل ما تفعله وكأنما تبدلت تلك الفتاة الرزينة لتحل محلها أخرى يفوح التمرد من كل تصرفاتها.

تفقد ساعته ليجد أنه أنتظر ما يقارب من عشرون دقيقة ليتعجب لتأخرها فأخذ هاتفه وأتصل برقمها ليرى ما الذي يؤخرها كل ذلك الوقت.

“أنتي فين؟! كل ده مخلصتيش؟!”

“معلش.. أصل الـ Toilet زحمة.. اديني بس عشر دقايق” أنهت هي المكالمة بسرعة ليعقد حاجباه وتمتم في خفوت

“يا ريتني ما كنت وافقتها على اللي بتعمله ده!”

مرت عشرون دقيقة أخرى ليقرر أنه لن ينتظر أكثر فلقد تأخر الوقت وقاربت الساعة على الثانية صباحاً ويكفي فقط ما قد تفعله والدتها إذا علمت ما تفعله الآن.

توجه للداخل بعد أن وصد السيارة وأخذ يبحث عنها بعيناه وفجأة توسعتا عندما وجدها تحتسي مشروباً كحولياً حتى آخره ويبدو أنها تطالب بالمزيد ولم تكترث لذلك الرجل الذي أقترب منها ليحدثها ويبتسم لها بخبث وهو يشعل احدى سجائرها التى امسكت بها بين إصبعيها.

“اتفضلي قدامي حالاً” صاح بها بعد أن أخذ خطوات سريعة نحوها وهو يلهث في غضب شديد مما تفعله

“سليم! أنت جيت؟!” ضحكت بخفوت وهي تنظر له بينما أشارت لعامل البار في وضع المزيد لها بينما تراجع الرجل من تلك النظرة المخيفة التي رمقها به سليم

“قومي معايا” صرخ بها بينما أخرج من جيبه حفنة أموال ووضعها أمام العامل ثم اجتذبها من ذراعها وتوجه بها للخارج

“استنى بس يا سليم شوية، أنا مش عايزة اروح البيت الكئيب ده بالناس اللي فيه.. يووه امشي براحة طيب” تحدثت له وهي تحاول بصعوبة عدم السقوط فهي لم تعد ترى أمامها بوضوح وأخذت تتعثر في خطواتها.

“أنا غلطان عشان أوافق على الهبل اللي بتعمليه ده” صاح بلهاث بينما دفعها بالكرسي بجانب السائق وتوجه للجانب الآخر وأدار المحرك بينما تلمست هي كتفه

“أنت مش غلطان.. لا خااالص! أنت بسطني اوي..” ضحكت بطريقة تعجب لها وتفقدها ملياً ليعلم أنها ثملة “شيلني يا سليم، ومتروحنيش البيت، أنا مش عايزة أشوف ماما، هتفضل تزعق تزعق تزعق لغاية ما تجيبلي صدااع.. وديني أي حتة تانية” سحق أسنانه بينما تفقدها وهي تهز رأسها يمنى ويسرى في ثمالة شديدة ثم أعاد تركيزه على الطريق ونوعاً ما كلماتها نبهته أنه لا يستطيع أن يعود بها هكذا لمنزل العائلة أمام الجميع!

“تعرف.. أنت شعرك لما كبرت بقا حلو أوي زي شعر خالو” نظرت له بزرقاوتيها بعد أن أقتربت منه وهي تتشبث بذراعه ليعقد حاجباه ونظر لها وللحظة شرد بعينيها وتناسى تماماً أنه كان يقود ولانت ملامحه ولم يفيقه سوى احدى أبواق السيارات بالطريق وصياح رجل مار بالشارع 1

“جتكوا القرف أشكال زبالة.. ربنا يتوب علينا من أشكالكوا” 3

سلط نظره مجدداً على الطريق بينما أبعد المقود الذي تفلت من بين يداه ودفع السيارة حتى كادت أن تلامس الرصيف!

بعد برهة شعر بها تتوسد ذراعه وسمع أنفاسها وهي تتثاءب ليزداد تشبثها بذراعه أكثر وهمست له في نعاس

“أنا عايزة أنام، الظاهر صدعت عشان صاحية بدري” تنهدت ثم شرعت في النوم دون إدراك على ذراعه.

“ايه اللي أنتي بتعمليه ده بس؟ اتغيرتي اوي يا زينة!! يوم ما تقربي مني تبقي في حالتك دي؟ أنا مبقتش فاهم مالك؟ ايه اللي عمل فيكي كده وغيرك اوي كده؟” تحدث لنفسه وأخذ يُفكر بكل ما لاحظه عليها منذ عودتها وهو يتفقدها بين الحين والآخر حتى وصل منزله وبمنتهى الحرص الشديد اراح جسدها على الكرسي خلفها وغادر السيارة متوجهاً نحو الباب الآخر وحاول يفيقها ولكنها لم تستجب!1

تنهد ثم نظر لملامحها التي يعشقها وأخذ يتفقدها في وله تام ولم يكترث أن الوقت يمر حولهما ولم يهتم لوجودهما هكذا أمام بوابة المنزل وحدهما حتى شعر بالآلم بداخله وتمنى لو صارحها بكل ما يحمله لها منذ سنوات!

اقترب ليحملها في حرص حتى لا يوقظها وتوجه نحو البوابة التي فتحها بصعوبة لحمله اياها ثم توجه ليصعد بها الدرج حيث تلك الغرفة التي اعتادت أن تمكث بها كلما مكثت معهم وخفقات قلبه لا يستطيع السيطرة على إيقاعها الذي تسارع بعنف لقربه منها هكذا.

كاد أن ينجح في تركها على السرير ولكنها استيقظت وتفقدته بزرقاوتيها الثملتان وشعر هو بإستيقاظها ليبادلها النظرات ولكن ما أدهشه هو جذبتها له من مقدمة قميصه ليجد أن قربهما من بعضهما البعض قد تعدى المسموح به

“سليم” همست بإسمه بنعاس بأنوثة جعلته يلعن نفسه بداخله!! كم تمنى أن تكن زوجته الآن حتى يعتليها ويُقبلها حتى يريها ذلك الشغف الذي يبعثره داخلياً “احنا فين؟!” همست مجدداً ليصر أسنانه في محاولة للسيطرة على تلك المشاعر بداخله4

“احنا في بيت بابا متخافيش” اجابها بين أسنانه الملتحمة

“طب متقولش لماما حاجة..” تفقدها وهي تتحدث كالطفلة الخائفة واختفت تلك الأنثى التي بعثرت رجولته منذ ثوانٍ ليتنهد وهو لا يدري كيف يستطيع الصمود أمامها

“متخافيش مش هاقولها” همس أمام وجهها ليشعر بأنففسها المحملة برائحة الكحول بينما شعرت هي بأنفاسه الساخنة على وجهها

“تعالى يا سليم نام جنبي.. أنا بقالي كتير اوي لوحدي من ساعة ما سافرت وأنا كل يوم بنام لوحدي” عقد حاجباه لغرابة ما يستمع إليه منها ولم يُصدق تلك الجرأة التي تحدثه بها ولكنه أقنع نفسه أنه تأثير الخمر ليس إلا “يا سليم بقا!!” جذبته أكثر لها ليجد شفتاه تلتصق بشفتاها وتوسعت عيناه مما حدث فهو لم يكن يتوقع أنها ستفعل ذلك!10

تسارعت حفقات قلبه في هوس من تلامس شفاههما هكذا ودون أن يدرك ما فعله وجد نفسه يقبلها على مهلٍ شديد وتريث وانهالت جفونه رغماً عنه لإرادته الشديدة بأن يتمسك بتلك اللحظة التي لطالما تمناها لسنوات!5

لم يعد يدرك ما يفعله عندما شعر بيداها حول عنقه وكأنما تشجعه على المزيد وبدأت أنفاسه في التعالي لتواكب تلك المشاعر المهتاجة كالبركان الثائر في دماءه ولكنه لاحظ أنه كاد أن يعتليها بالكامل ليفق مما يفعله وابتعد عنها وهو يتفقدها بلهاث ليجدها موصدة عيناها في نشوة الثمالة خاصتها فتوجه للخارج مسرعاً ووصد الباب خلفه!5

فرك وجهه ثم خلل شعره الفحمي في عدم تصديق لما أوشك على فعله لتتضارب بداخله الأسئلة العديدة نحوها ونحو ما أصبحت عليه وتخلله القلق مما أصبحت عليه تلك الفتاة التي لوعه عشقها لسنوات.1

زفر ما برئتيه من هواء ثم عقد ذراعيه واراح رأسه للخلف لينظر للسماء التي أوشك الصباح أن ينبثق بها وأخذ يُفكر كيف سيختلق سبباً حتى لا تعلم هديل وبقية من بالمنزل سبب غيابها الحقيقي!

أخرج هاتفه من جيب بنطاله وبالرغم من أنه متأكد أن والده نائم الآن ولكن هو الوحيد الذي ربما يساعده في تلك الورطة التي أصبحا بها.

“سليم.. فيه ايه؟ أنت مش في البيت؟” اجاب بدر الدين هاتفه بنبرة نعسة

“بابا.. معلش ركز معايا كده شوية ومتتكلمش خالص جنب ماما.. أنت تمام كده صحيت؟!” تنهد سليم الذي حاول التأكد من كامل وعي أبيه1

“آه.. أنا قومت اهو وواقف برا، فيه ايه طمني!” صاح بقلق وبدأت نبرته الطبيعية في العودة

“بص.. أنا مش عارف أقولها ازاي بس زينة، روحنا.. روحنا نسهر برا و.. وشربت من ورايا وسكرت من غير ما أعرف وكان الحل إني اجيبها البيت هنا”

“سكرت!!” تمتم بدهشة ليعقد حاجباه

“بص.. معلش لما يصحوا قولهم إننا روحنا النادي بدري ولا أي حاجة، عمتي لو عرفت هتطربق الدنيا”

“طيب متقلقش أنا هتصرف!! خليها نايمة ومتصحيهاش لغاية ما أجيلكوا، أنا هاسيب نورسين وسيدرا هنا وهاجي أتصرف معاها.. وأنت حسابي معاك بعدين! ازاي يعني تسكر من وراك؟”

“يا بابا أنا.. لما تيجي طيب هنتكلم!..”2

“ماشي يا سليم.. اتفضل روح ناملك ساعتين، سلام!”

“سلام!”

أنهى سليم مكالمته مع والده وبداخله هو لا يريد أن يعرضها للقسوة من أبيه ولكن كان ذلك هو الحل الوحيد أمامه فلن يستطيع أحد سواه التحكم في الأمر.3

أنهى سليم مكالمته مع والده وبداخله هو لا يريد أن يعرضها للقسوة من أبيه ولكن كان ذلك هو الحل الوحيد أمامه فلن يستطيع أحد سواه التحكم في الأمر
“بص.. أنت تيجي دلوقتي حالاً وتخلصني من ميرال دي لحسن أنا خلاص اتخنقت، لازقالي وعمالة تسأل عليك وبتقول إنك مبتردش عليها من يوم ما كانت عندك،” صاح وليد بهاتفه بحنق بالغ1

“طيب طيب اهدى.. شكلها كده متعلمتش الأدب من اللي عملته فيها المرة اللي فاتت، أنا بقا المرادي هخلصك منها خالص!” حدثه شهاب بنبرة هادئة للغاية لم تتلائم مع انفعال وليد الشديد 2

“أنا فعلاً مش فاهم، تمسك الوحدة من دول تفضل تضرب وتموت فيها وبردو يجروا وراك! ابقى اقضي عليهم يا ريت وموتهم وريحني منهم، مش هافضل أنا في دور صاحبك الحنين ده كتير، أنا زهقت بجد”1

“ما قولنا خلاص جي.. أنت فين؟”

“في الـ Nightclub اللي في الـ Four Seasons”

“طيب لما اجي هابقا اكلمها وتطلعلي هي”

“ايه ده أنت مش هاتقعد شوية؟!”

“مش قولت أخلصك منها؟! أنا هاتصرف بقا.. روح أنت كمل سهرتك وأنا كلها نص ساعة بالكتير واجي”

“ماشي لما نشوف!”

أنهى شهاب مكالمته ثم ابتسم في زهو شديد بأن تلك الفتاة ابنة رجل الأعمال المشهور بكل غرورها وكبرياءها لا زالت تلهث خلف ظلاله لتختفي ابتسامته ولمعت عيناه البنيتان وهو يعاود تذكر ما فعله بها تلك الليلة التي آتت له بها..

ظلام البدر +21 كاملة الجزء الثانى عتمة الزينة (من أنا؟!)

الفصل الثالث

ظلام البدر +21 كاملة الجزء الثانى عتمة الزينة (من أنا؟!)

الفصل الرابع

ظلام البدر +21 كاملة الجزء الثانى عتمة الزينة (من أنا؟!)

الفصل الخامس

ظلام البدر +21 كاملة الجزء الثانى عتمة الزينة (من أنا؟!)

الفصل السادس

ظلام البدر +21 كاملة الجزء الثانى عتمة الزينة (من أنا؟!)

الفصل السابع

ظلام البدر +21 كاملة الجزء الثانى عتمة الزينة (من أنا؟!)

الفصل الثامن

ظلام البدر +21 كاملة الجزء الثانى عتمة الزينة (من أنا؟!)

الفصل التاسع

ظلام البدر +21 كاملة الجزء الثانى عتمة الزينة (من أنا؟!)

الفصل العاشر

ظلام البدر +21 كاملة الجزء الثانى عتمة الزينة (من أنا؟!)

الفصل الحادى عشر

ظلام البدر +21 كاملة الجزء الثانى عتمة الزينة (من أنا؟!)

الفصل الثانى عشر

ظلام البدر +21 كاملة الجزء الثانى عتمة الزينة (من أنا؟!)

الفصل الثالث عشر

ظلام البدر +21 كاملة الجزء الثانى عتمة الزينة (من أنا؟!)

الفصل الرابع عشر

ظلام البدر +21 كاملة الجزء الثانى عتمة الزينة (من أنا؟!)

الفصل الخامس عشر

ظلام البدر +21 كاملة الجزء الثانى عتمة الزينة (من أنا؟!)

الفصل السادس عشر

ظلام البدر +21 كاملة الجزء الثانى عتمة الزينة (من أنا؟!)

الفصل السابع عشر

ظلام البدر +21 كاملة الجزء الثانى عتمة الزينة (من أنا؟!)

الفصل الثامن عشر

ظلام البدر +21 كاملة الجزء الثانى عتمة الزينة (من أنا؟!)

الفصل التاسع عشر

ظلام البدر +21 كاملة الجزء الثانى عتمة الزينة (من أنا؟!)

الفصل العشرون

ظلام البدر +21 كاملة الجزء الثانى عتمة الزينة (من أنا؟!)

الفصل الحادى والعشرين

ظلام البدر +21 كاملة الجزء الثانى عتمة الزينة (من أنا؟!)

الفصل الثانى والعشرون

ظلام البدر +21 كاملة الجزء الثانى عتمة الزينة (من أنا؟!)

الفصل الثالث والعشرون

ظلام البدر +21 كاملة الجزء الثانى عتمة الزينة (من أنا؟!)

الفصل الرابع والعشرون

ظلام البدر +21 كاملة الجزء الثانى عتمة الزينة (من أنا؟!)

الفصل الخامس والعشرون

ظلام البدر +21 كاملة الجزء الثانى عتمة الزينة (من أنا؟!)

الفصل السادس والعشرون

ظلام البدر +21 كاملة الجزء الثانى عتمة الزينة (من أنا؟!)

الفصل السابع والعشرون

ظلام البدر +21 كاملة الجزء الثانى عتمة الزينة (من أنا؟!)

الفصل الثامن والعشرون

ظلام البدر +21 كاملة الجزء الثانى عتمة الزينة (من أنا؟!)

الفصل التاسع والعشرون

ظلام البدر +21 كاملة الجزء الثانى عتمة الزينة (من أنا؟!)

الفصل الثلاثون