2,391 اجمالى المشاهدات,  6 اليوم

قصة ظلام البدر +21 كاملة بقلم بتول

البارت الخامس والاربعون

“عمري ما هانسى أول يوم شوفتها فيه.. بنت سيادة السفير.. ضحكتها وعينيها اللي بتضحك مش قادر انساهم، كل حاجة كانت سهلة معاها، كنت أول مرة في حياتي كلها اضحك بالطريقة دي، دخلت قلبي في ثواني، عينيها اللي بتضحك بقت إدماني، مكنتش قادر مشوفهاش قدامي كل يوم، مكنتش عارف ايه بيحصلي معاها، عارف إن مش ذنبها تحب واحد زيي بس هي حسستني إني اهم حد في الدنيا دي كلها، حتى لما اعترفتلها إني سادي وبعمل اللي بعمله مبعدتش عني، فضلت جنبي وكنت فعلاً هابعد عنها لكن هي قبلتني بكل عيوبي وعقدي.. كانت أول مرة في حياتي احس بالحب، أشوف الخوف في عين حد عشاني، عمري ما هانسى أبداً إنها فضلت تقرا عن السادية لأ ودي راحت كمان لدكتور وشوية بشوية حسيت إنها متقبلة الموضوع وفضلت تسألني أسئلة كتيرة جداً مفهمتش هي كانت بتعمل كل ده ليه غير بعد ما اتجوزنا” ابتسم بوهن وهو يتذكر كل ما مر عليه معها ثم أردف

“ليلى بقت كل حياتي، مكنتش قادر أبعد عنها، بقت حبيبتي وصاحبتي اللي بحكيلها على كل حاجة، بقيت عامل زي العريان قدامها، مفيش حاجة بخبيها عليها، كنت محتاجها متبعدش عني لحظة.. اتجوزتها، كان عندي خمسة وعشرين سنة، كانت أصغر مني بسنة واحدة بس.. من يوم ما عرفتها وأنا بطلت أنام مع الستات، كنت بس بعذبهم وبضربهم لما وفاء تظهر في حياتي أو لما أبويا يفكرني قد ايه أنا شبهها، وبعد الجواز ليلى فاجئتني بأنها عايزة تجرب معايا نفس اللي بعمله في الستات..” ابتلع بصعوبة لتنظر له نورسين في تعجب ليكمل “أنا رفضت في الأول بس، بس هي صممت.. واكتشفت إنها بتحب ده، أو هي حبت ده علشاني.. أنا متأكد إنها من الأول مكانتش كده بس عملت كل ده علشاني.. بين يوم وليلة بعد سنين لقيت حبيبة وزوجة وصاحبة وكمان خاضعة!! كنت حاسس إني لقيت كنز.. تحضني الصبح وتوقف جنبي وبليل كانت بتتبسط بالضرب والعنف والقسوة!! حسيت إن حياتي كملت وإني مش عايز حاجة من الدنيا غير إنها تفضل جنبي، مبقتش بلمس ولا ببص لست غيرها وكمان حتى ساديتي كانت بتطلع عليها هي وبس، فاكرة الأوضة اللي دخلتهالك وربطتك فيها؟ دي احنا عملناها سوا عشان نكون فيها مع بعض!!” التوت شفاهه في حسرة وآلم ثم تابع متنهداً في مرارة72

“بعد ما اتجوزت بكام شهر أبويا ابتدى يتعب، دخل المستشفى ومخرجش منها، ووقفت هي جنبي لغاية ما مات بعد سنة بالظبط من جوازي..” تنهد في آلم ونورسين متأثرة بكل ما تسمعه منه لتشعر للحظة بأنها لن تستطيع أبداً أن تعوضه عن حبه لليلى ولن تستطيع أن تكون مثلها ولا حتى بنسبة قريبة “لما مات وقفت جنبي.. وفاء كانت عايزة كل ورثها، أنا مقبلتش إنها تشاركنا، كانت أصعب مرة في حياتي أقف قدامها، بيعنا اللي نقدر عليه وسحبنا كل سيولتنا عشان نديها حقها، والشركة ساعتها كان بيحصل فيها اختلاس وسرقة ومكناش فايقين للي بيحصل بس ليلي وأمي وشاهندة وحمزة كلهم ساعدوني، كانت من أصعب الأيام اللي مرت علينا بس خلاني أشوف ليلى بطريقة تانية، فكرتني بأمي نجوى لما وقفت جنب أبويا زمان.. وأنا كنت عصبي جداً في الأيام دي وفاكر كويس إني كنت كل ما كنت بشوف وفاء كنت برجع ليلي واضربها بطريقة غريبة، كانت من أصعب الأيام اللي عدت علينا، كنت بخاف أأذيها أو اعملها عاهة أو.. أو..” تريث لبرهة وهو لا يستطيع التحدث لتدمع عيناه مجدداً

“أنا كنت بفتري عليها الأيام دي زي ما أكون حيوان وهي عمرها ما اشتكت مني.. أنا فاكر في يوم بعد ما خلصت كل حاجة مع وفاء أمي نجوى لقيتها بتديني ظرف فيه زي جواب.. أبويا كان موصي إني اخده بعد ما ورثنا كله يتقسم.. لما قريته انهارت.. أنا لسه فاكر كل كلمة فيه لغاية دلوقتي..

أنا عارف إني قسيت عليك بس كان لازم أعمل كده عشان أطلع منك راجل، كنت خايف منك وخايف على اخواتك ونجوى منك، كنت ممكن بسهولة تفتري عليهم وأنت شبهها في كل حاجة، أنت حتة منها يا بدر الدين، حتى ضحكتك وكلامك وشكلك زيها في كل حاجة، كل ما عيني تشوفك بتفكرني بيها وبخيبتي وفشلي.. كان لازم أعلمك وأشوفك شاطر، أطلعك راجل مش فاشل، أكرهك في الإستغلال وفي الماديات وأخليك طول حياتك محتاج للحب والحنان واحتياجك للأهل والحنية واحرمك منهم عشان لما أموت وابعد عنك تدور عليهم متدورش على الفلوس زيها.. مكنتش عايزك تفشل زيي وتجري ورا حب واحدة ست في اول حياتك مالوش لازمة يهدك وينسيك كل حاجة تانية، مكنتش عايزك تتخدع زيي وتكون فاشل، كان لازم تكون الراجل اللي أنا مقدرتش أكونه..4

أنا خسرت كل اللي حيلتي بسبب حبي للست اللي ولدتك، خسرت أهلي كلهم وفلوسي بسبب واحدة جشعة واستغلالية، خسرت حتى فرحتي بابني الراجل الكبير.. أوعى تكون فاكر إني مكنتش بموت من جوايا على كل مرة بضربك فيها أو بعذبك.. ولا قسوتي عليك في إنك تكون احسن واحد في دراستك وكمان في الشغل ولا إني احرمك من كل حاجة حلوة كان نفسك فيها وأنت صغير دي كانت بتبقا سهلة عليا.. لأ أنا كنت بتعب أكتر منك، أنا كان قلبي بيتقطع عليك يا ابني، كنت بعيط كل لما امد ايدي عليك.. بس مكنتش قادر اسيبك تطلع زيها ولا زيي! لا كنت عايز اشوفك استغلالي ولا كنت عايز اشوفك فاشل..1

أنا كنت بخاف منك أوي، كنت بخاف لا تكبر وتبهدل اخواتك ونجوى، اخواتك البنات كان نفسي أشوفهم فرحانين وعايشين حياة طبيعية وكنت خايف تطلع مفتري ولا مش محترم ولا تاكل حقهم عشان كده كنت لازم أكسرك واخليك تحتاجهم بدل ما تجور على حقهم ولا تظلمهم!1

كنت خايف من اللي شوفته في بيت وفاء يكبر عندك وتتحول تبقا شبهها وتبقى بالوساخة دي، كنت مرعوب لا رجليك تشيلك وتبقى نسخة منها واصحى في يوم الاقيك سارق اخواتك ولا معتدي على نجوى ولا البنات.. كان لازم اقسى عليك واخليك تتمنى بس انك تحضنهم ولا تاكل معاهم ولا تلعب معاهم.. كان لازم أكرهك في وفاء وإنك تطلع في يوم زيها..1

أنا متأكد دلوقتي وأنا ميت إنك أنت اللي بتحمي اخواتك البنات ونجوى وزياد، لو مكنتش قسيت عليك ومنعتك عنهم وعن حبهم كان زمانك كل همك الفلوس والورث وكنت هتنسى اخواتك ونجوى.. 5

حافظ عليهم، خليك سندهم وضهرهم في الدنيا بعدي، شاهندة وجوزها خد بالك منهم بس بردو اوعا تخلي حمزة يزعلها ولا يكسرها عشان مبتخلفش.. يا يطلقها يا يفضل معاها لكن متقبلش إنه يتجوز عليها، وهديل اوعا تجوزها لأي راجل غير لما تتأكد إنه ابن اصول وبيحبها اوي واوعى يأذيها أو يطلع معاها مش كويس، اخواتك البنات وصيتك.. اوعى في يوم حد يجي على كرامتهم ولا يضحك عليهم ولا يأذيهم.. وزياد طلعه راجل ومتدلعهوش بس متقساش عليه اوي، هو لسه صغير، حاول على قد ما تقدر متحرموش من حاجة بس في نفس الوقت طلعه راجل واعتبره ابنك قبل ما تعتبره أخوك، ابعد عنه اي حاجة وحشة واوعى تخلي ست تضحك عليه او تستغله.. واوعى تنسى نجوى يا بدر الدين، الست دي بتحبك أكتر مني وأكتر من اي حد في الدنيا وبتعتبرك ابنها البكري.. أنا واثق إنك مبتحبش حد في الدنيا قدها حافظ عليها يا ابني واوعا في يوم تسيب حد يأذيها او يجي على كرامتها وعمري ما هرتاح في تربتي لو ده حصل.. ابعد عنهم وفاء واجمد وكون راجل قدامها واوعا تسيبها تأذيهم بطمعها واستغلالها..1

وحاول تسامحني، أنا بحبك أكتر منهم كلهم، أنت ابني الراجل اللي هآمنه وأنا ميت على كل حاجة، أنت من النهاردة هتشيل المسئولية، هتبقا راجل وهتبقا حنين وهتحبهم وتدافع عنهم.. ليلى مراتك بنت أصول وهتشيلك بس اوعى تبديها على أخواتك ونجوى..11

أنا عمري ما هرتاح غير لما تسامحني، ابقا تعالى زورني يا بدر الدين، في يوم لو خلفت ابقا هات مراتك وولادك وتعالوا زوروني واترحموا عليا، أنا كان نفسي أكون ناجح في كل حاجة بس طلعت للأسف أب فاشل، طلعت كل خوفي من الفشل فيك، بس يارب كل تعبي وعذابي واللي عملته فيك تبقا نتيجته زي ما كان نفسي طول حياتي..1

الجواب ده أنا موصي نجوى تديهولك بعد ما كل واحد ياخد حقه وبالذات بعد ما تبعد وفاء عنهم ووصيتها متديهوش ليك غير لما تطمن إن اخواتك وصلهم حقهم بما يُرضي الله..

نجوى معاها ورق فيلا بإسمك وشاليه بإسمك وحساب في البنك ليك أنت بس ووديعتين كل واحدة بعشرة مليون لو في يوم خلفت اديهم لأحفادي يمكن يفتكروني بيهم.. أنا آسف يا ابني انك مشوفتش حبي وخوفي عليك وعارف إني مهما ميزتك عن اخواتك في الورث مش هاقدر اكفيك ربع اللي عملته فيك.. سامحني يا ابني لو قدرت ولو مقدرتش فده حقك.. أنا بحبك يا بدر، بحبك أكتر من اي حد في الدنيا وأنا آسف يا حبيبي إنك مشوفتش حبي وحنيتي ليك..”13

انهى بدر الدين حديثه ليجهش بالبكاء وشهق بهيستيرية متألماً ونورسين أمامه تبكي هي الأخرى، لا تعرف كيف عليها أن توقفه عن حزنه ولا عن بكاءه ونهضت لتحرره ولكنه أوقفها بين شهقاته المتوالية

“أوعي تفكيني.. أنا شخصية جبانة، عمري ما هاتكلم غير كده.. خليكي تعرفي كل حاجة عني” حاول التقاط أنفاسه بين نحيبه لتبتلع هي دموعها ونظرت له في شفقة ليتابع هو حديثه “أنا بعد اليوم ده كنت وحش اوي معاها وهي بردو قبلتني بكل ما فيا، كنت زي ما أكون بنتقم من كل حبه وحنيته اللي مشوفتهمش بس فيها هي.. أنا كنت حاسس إنه ظلمني وفي نفس الوقت مظلمنيش، كنت حاسس إنه عمل مني راجل بس قسوته عليا عملتلي عقدة، مكنتش عارف احبه ولا اكرهه.. أنا جريت على ليلى وفضلت أسبوع بحاله بضربها وأنام معاها زي الحيوانات، بهدلتها، جالها حتى نزيف من كتر ما نمت معاها بوحشية والمصيبة إن عمرها ما رفضتني ولا اشتكت وكانت بتهون عليا.. وأنا من يومها بقيت مجنون بيها وحبيتها أكتر، بقيت مبستحملش لحظة إنها تبعد عني، غيرتني في كل حاجة وخلتني أشوف الدنيا بعينها، كنت بموت لو بعدت عنها ساعة واحدة بس وبجري عليها كل يوم عشان بس أكون في حضنها، عمر ما كان بيني وبينها مشاكل، ما عدا حاجة واحدة بس.. حاجة مفيش غيرها..” ازداد بكاءه في هيستيرية وشعرت نورسين بأنها لم تعد تتحمل ولهثت بين بكائها وهي تراه بذلك المنظر4

“أنا مكنتش عايز اخلف وما زلت، مش هاقدر أكون أب، معرفش يعني ايه حنية وحب وتربية وخايف لا ولادي يكرهوني، معرفش يعني ايه العب مع طفل او اخده في حضني وكنت حتى لما هديل خلفت بتغاظ منها هي وكريم عشان بيعرفوا يتعاملوا مع الأطفال وأنا لأ.. حتى كنت بضايق لما أشوف شاهندة وحمزة وأمي بيعرفوا يلعبوا معاهم ويضحكوهم وينيموهم وأنا لأ.. ليلى كانت معرضاني إني مش عايز أولاد وفضلت تقولي إني هاكون أب كويس بس أنا عمري ما وافقت.. كانت هي دي مشكلتنا الوحيدة لغاية ما اكتشفت إنها حامل وطلب منها تنزله وياريتني ما قولتها..” هنا تحول نحيبه لعويل وشهقاته لا تتوقف وكأنما كل ما كان يقصه كان أسهل ما مر عليه وأدركت أن القادم من حديثه سيكون أصعب ما مر عليه بحياته

“راحـت لأختها فرنسـا” تحدث بصعوبة وهي بالكاد تتبين الكلمات وتفهمها منه “وافقت إنها تنزله بس.. بس.. قالت هتريح أعصابها بعد.. بعد.. ما اتخانقنا.. وأنا..” حاول التحدث ولكن بكاءه منعه عن الإسترسال وكأنما شل لسانه وأصبح جسده يرتجف “ماتت في الطيارة وقعت بيها.. أنا.. يومها..” اقشعر جسدها من ملامحه التي هشمت قلبها وأخذت تبكي لأجله وشعرت بعجزها الشديد أمام انهياره بتلك الطريقة “أنا مت بدالها.. أنا بموت لو بعدت عن اللي بحبه و.. و.. ومقدرتش اصدق و..” ازداد عويله واهتز جسده بعنف وشهقاته توالت في هيستيرية لتقرر هي أن تعانقه حتى توقفه “لأ.. متقربيـش.. مني .. أنا.. أنا جبان..” همس بضعف لتنحب هي في آلم وبالكاد استطاع التحكم بأنفاسه ليُكمل 1

“ماتت.. سابتني وماتت.. يا ريتني ما وافقت على سفرها.. ليه بعدت عني وهي عارفة كويس.. عارفة إنها صاحبتي وحبيبتي والوحيدة اللي بتقويني وبتخليني استحمل كل حاجة في الدنيا.. ليه سابتني يا نوري؟ هو أنا للدرجادي مستاهلش إني اتحب؟ أنا وحش اوي كده؟ ورحمة أبويا كنت بحبها.. كنت بحبها اوي.. ليه مرجعتليش؟ ليه سابتني؟” نظر لها كالطفل الصغير التائه وسط زحام صراعات مريرة لا يستطيع التصدي لها وحده وحاول التحكم في بكاءه وشهقاته ليُكمل 2

“تلت شهور يا نورسين.. تلت شهور مبعملش حاجة غير باصص في صورتها وبكلمها وبشتكيلها.. فكرت أموت نفسي عشان ابقا معاها بس هسيب اهلي لمين؟ المسئولية التقيلة اللي عليا اللي وصاني عليها ابويا اسيبها لمين؟ هو أنا ليه لازم أفضل عايش متحمل مسئوليات؟ ليه دايماً بيوجعوني من وأنا صغير؟ هو أنا فعلاً استحق أعيش مظلوم بالطريقة دي؟ طب من ساعة ما سمعتي اللي حصلي قوليلي أنا أذيت مين؟ أجبرت مين يستحملني؟ أنا حتى الستات اللي مارست ساديتي عليهم كانوا بيبقوا عارفين أنا بعمل معاهم كده وبديهم فلوس وكلهم بيحبوا ده.. قوليلي أنا ذنبي ايه؟!” شُل لسانها وهي تتمزق بداخلها عندما سمعته ولم تستتطع الكلام وآخذت تنظر لملامحه التي عذبتها أكثر حتى من عذابه لها لتبكي في صمت..

“عارفة.. بعد التلت شهور دول بطلت ابات مع أهلي وكنت برجع في الفيلا اللي جابهالي ابويا عشان كانت عايشة معايا فيها وكل مكان جوا الفيلا بيفكرني بيها.. عارفة كمان وفاء جاتلي بعد ما ليلى ماتت بأربع شهور وشمتت فيا.. أنا بكرهها اوي يا نورسين.. بكرهها وبخاف منها.. زي ما تكون نسخة كبيرة مني عارفة اللي بيدور في عقلي وجوايا وبتاخد كل اللي بحس بيه وتذلني بيه..

ايه.. الواطية اللي ربتك مش عارفة تطبطب عليك؟ ولا ابوك معلمكش ازاي تبقا راجل وتستحمل.. عارف انا فرحانة اوي فيك، اديك دلوقتي زي زمان بالظبط، خايف ومرعوب ومستخبي من كل الناس.. زي زمان بالظبط..

النسوان اللي حواليك سابوك خلاص واللي كنت فاكرها بتقويك سابتك ومشيت ومفرقتش معاها، عارف ليه؟ عشان عمرك ما هتكون راجل واستحالة حد يعتمد عليك.. لو كنت كبرت معايا كان زمانك جامد ومفيش حاجة بتأثر فيك.. لو كنت طلقتني وعرفت تجيبلي حقي كنت هتبقا حاجة تانية. إنما أنت هتعيش وتموت جبان، هتفضل زي ما أنت يا بدر..

عايز اللي يضربك ويخوفك عشان تلاقي نفسك، لازم تتعذب ويتداس عليك بالجزم عشان تعرف تعيش.. بس تعرف أنا هافضل فرحانة فيك وأنا شايفاك كده بتتبهدل زي ما أنا اتبهدلت بسببك زمان..3

أنت السبب في كل اللي حاصلي وحقي اهو جالي تالت ومتلت، مكنتش عايزاك وكان يوم اسود يوم ما شوفت وشك وسمعت صوتك وأنت بتعيط.. آخرتني مع أبوك وكنت ممكن ابقا حاجة تانية وفي حتة تانية بس أنت السبب..

احسن.. أنا شفيت غليلي بمنظرك ده.. خليك بقا عيل كده وخايف ومرعوب وافضل استخبا كل ساعة والتانية، عرفت إن تربية نجوى منفعتكش؟ عرفت إن أبوك اللي ذلك وكان بيبهدلك منفعكش؟ 3

هتعيش عيل خايف وهتموت بردو عيل خايف واستحالة تبقا راجل.. افتكر ضحكتي وفرحتي فيك يا بدر الدين عشان كل ما تيجي تحاول تكون راجل تخاف تاني.. 1

هي ليه يا نورسين بتكرهني اوي كده؟ ليه بتحب تشوفني مقهور ومتعذب؟ ليه مبتحبنيش؟ هو أنا فعلاً كده شبهها؟ طب.. طب.. هو أنا لو كنت وافقت ليلى وسيبتها تخلف كنت هابقا بردو زيها؟ كنت هاكره ابني او بنتي؟ ولا كنت هابقا قاسي زي ابويا واعذبهم عشان يطلعوا كويسين؟ ولا يمكن ليلى كانت هتساعدني إني أكون أب كويس؟ بس لأ أنا استحالة أخلف.. أنا خلاص مبقتش أنفع أحب أو اتحب.. عشان كده بعدت عنك.. عملت أكتر حاجة بخاف منها في الدنيا، أنا بموت من جوايا لو اللي بحبه سابني وبعد عني.. بس أنا كنت مرعوب لأذيكي.. عارفة يا نورسين اليوم اللي اخدتك فيه من بيت أمي نجوى؟ فاكرة أنا عملت فيكي ايه يومها؟ بس أنا كان عندي سبب.. أنا مكنتش عايز أأذيكي.. أنا هاحكيلك كل اللي حصل يومها” حاول التنفس بصعوبة وتوقف عن البكاء وأكمل

“أنا اليوم ده عذبت يُسري وكريم.. يُسري عشان أذى مراتي اللي بحبها، وكريم عشان أذاني بردو في الست اللي بحبها وحاول يعتدي عليها وكمان أختي..” انهمرت دموعه ثانيةً ونورسين أمامه تتعذب بملامحه وتبكي هي الأخرى “تعرفي إني فعلاً مكنتش راجل، مقدرتش اوجهك.. تعرفي إني كنت حاطط كاميرات في الفيلا كلها وشوفته وهو بيحاول يعتدي عليكي ومن كتر ما أنا جبان وخايف مروحتش شيلته من عليكي وموته بإيدي وعملت زي العيال ودخلت البيت وفضلت انده عليكي عشان يمشي ويسيبك لا أشوفه!! كلام وفاء صح.. أنا عمري ما كنت راجل ولا هاعرف اكون راجل أبداً!!” بكا في خشية من ردة فعلها ولكنه لا يريد أن يخبأ عنها المزيد، تآلم عندما نطق بتلك الكلمات وتحول بكاءه لعويل وارتج جسده من كثرة البكاء ولم يستطع أن ينظر لها وأكمل قص آلامه وحياته السوداء التي يظن أنها لن يتخللها شعاع نور أبداً

“أنا بهدلتهم، كهربتهم، سجنت واحد والتاني لسه مرمي بيعذبوا فيه.. رجعت يومها بضحك وفرحان بس افتكرت لما عذبتهم عذاب أبويا ليا.. أنا.. كان لازم أطلع اللي جوايا على واحدة استغلالية عشان احس إني بعاقبها على إنها شبه القذرة اللي عملت فيا كده، وكمان مش بس عقابها على إنها بتاخد فلوس لأ!! أنا من ساعة ما ليلى سابتني ومشيت بقيت بفتري على الستات والبنات اللي قدامي.. أضرب فيهم لغاية ما يقدروش يستحملوا ويتحايلوا عليا اسيبهم يمشوا، عارفة ليه، عشان اضربهم اكتر وانتقم فيهم من خسارتي لليلى..” انهمرت دموعه دون توقف وبدأت هي في عدم التحمل

“خلاص يا بدر كفاية أنا مش عايزة اسـ..” تحدثت بسرعة وهي تحاول أن توقفه ولكنه قاطعها

“لأ لازم تسمعي للآخر” حاول إيقاف بكاءه ثم اردف “وأنا مروح وفاء جاتلي.. جاتلي تاني وفكرتني إني جبان.. جاتلي بإستغلاليتها وطمعها وقالتلي إنها عايزة تشاركني في اللي كبرته وبنيته أنا واخواتي وأمي وبمساعدة ليلى ووقفتها جنبي.. فكرتني وأنا صغير إني كنت بخاف منها ومن مدحت اللي بتنام معاه، فكرتني إني كل ما أحس إني بقيت بني آدم وافتكر إن حياتي هتبقا كويسة وإني بقيت راجل شايل مسئولية وبيحمي اللي بيحبهم هرجع تاني وأكون جبان وعيل صغير.. بس مش ده السبب وبس.. غلطت ساعتها في نجوى قدامي وبقيت زي الأعمى ومسكتها رميتها برا الفيلا عشان مكنتش قادر استحمل.. وجريت عشان كان فيه واحدة مستنياني أطلع عليها كل انتقامي وعصبيتي وكبتي بس تعرفي يا نورسين إني بردو كنت جبان ومقدرتش؟! تعرفي إني أول ما جيت أضربها شوفتك قدامي، بس فكرت إن يمكن ده عشان من ساعة ما بقينا كويسين مجيتش ناحية واحدة ست.. حاولت تاني أضربها بس حسيت إن ايدي اتشلت، على قد ما كنت حاسس إن فيه نار جوايا وعايزها تطلع بأي طريقة وأموت حد قدامي على قد ما كنت مشلول!!” تنهد في حرقة وأكمل

“شوفتك بضحتك وبرائتك.. شوفت السعادة اللي عمري ما عيشتها مع حد قبلك.. بس تعرفي؟!” ابتسم في وهن ثم نظر لها ليتلاقى سواد عينا ذلك المتآلم في عمق أبحر سحيقة من الظلمات الحالكة بزرقة سماءها الصافية التي تُمطر أنهاراً من حُزن وأبحرها التي تعصف تلك الآلئ المنهمرة على وجنتيها “أنا مش عارف حتى ابتدي معاكي منين ولا منين..” تنهد وابتسم لها بمرارة “أنا هحكيلك يا نورسين على اللي جرالي من يوم ما عيني وقعت عليكي.. هاحكيلك حبك عمل فيا ايه.. هقولك انتي ازاي حبك نورلي حياتي كلها وخلاني احس إني فوق السحاب بس جبني وخوفي عليكي من نفسب ورعبي لأذيكي نزلوني سابع ارض.. عارفة أنا حبيتك من امتى؟!”1

نظرت له بعيناها الباكيتان واماءت له بالإنكار وصمتت تماماً لتسمعه لأول مرة وهو يتحدث عنها بتلك الطريقة وتلك الملامح التي اذابت قلبها آلماً وحزناً.

قصة ظلام البدر +21 كاملة بقلم بتول

البارت السادس والاربعون

“فاكرة اول ما شوفتك يوم الجراج؟” ابتسم لها في وهن لتومأ هي له بأعين دامعة ليُكمل “أنا حسيت إني مش قادر أتحرك، كنت عايز أفضل باصصلك ومشيلش عيني من عليكي، كنت أول مرة ابص لست من ساعة ما ليلى ماتت، حاولت أعمل إني جامد قدامك بس مقدرتش.. عشان كده خوفت ابان قدامك مش على بعضي واخدت مفاتيح العربية قاصد عشان أشوفك تاني ونكون لوحدنا” ابتسم وهو يتفقدها بسوداوتاه وعشقه لها ينهال من عيناه لتنظر هي له بتريث وهي لا تُصدق أنه أحبها منذ ذلك الوقت لتجده يبتسم لها ولكن ملامحه لا زالت تبدو متألمة 3

“لما قعدت في المكتب لوحدي فكرت فيكي، عنيكي دي خلتني مش على بعضي، زي ما تكون الدنيا كلها حواليا بقا لونها أزرق بلون عنيكي، عمري ما أتأثرت بحد كده.. لقيت نفسي غصب عني بقارن بينك وبين ليلى، طب ليلى لما شوفتها كان شكلها من الأول معجب بيا، إنما أنتي كنتي بتتخانقي معايا، ليلى كانت بتضحك وبتضحكني وبتحاول تصاحبني حتى قبل ما تحبني، لكن أنتي!! مش عارف ايه جرالي يومها، وكنت مستانيكي بفارغ الصبر تجيلي تاني.. لما شاهندة جاتلي وقالتلي اديها المفتاح أنا رفضت عشان اشوفك!” تريث لبرهة ثم أشاح بنظره بعيداً عن تلك الزرقاوتان 3

“كنت عارف إني خايف على زياد منك، كنت فاكرك جاية راسمة عليه، افتكرت وصية أبويا ليا، مكنتش عايزه يتخدع في بنت عشان حلوة، كنت خايف عليه اوي وحاسس بالذنب إني فجأة كده اتشديتلك.. حاولت امسك نفسي لما لقيتك قدامي وأقولك كلام يضايقك عشان تكرهيني، حاولت إني اركز على إنك مجرد استغلالية، شبهتك باكتر واحدة بكرهها في حياتي بس في نفس الوقت اللي حاولت فيه كنت بلاقي رجلي رايحة ناحيتك وبقرب منك، قلبي كان بيدق بسرعة مش طبيعية لما بقرب منك، مكنتش قادر ابطل ابصلك، مشوفتش في حياتي واحدة بالجمال ده.. غصبت نفسي يومها إني اطردك برا واهددك عشان لا أنا ولا زياد نتأثر بيكي” تنهد وهو يهُز رأسه في انكار ثم أعاد نظره لها 1

“لما رجعت المكتب حسيت إني بتقطع كل ما افتكرت شكلك وانتي بتعيطي، مش عارف إيه اللي بيجرالي كل ما اشوفك بتعيطي، مش بس زمان لأ لغاية دلوقتي، فيه زي ما يكون حاجة جوايا في قلبي بتتعصر، وفضلت طول الوقت أفكر فيكي، أنا من يومها وأنا مش عارف اركز في شغلي.. حتى لغاية دلوقتي.. زي ما تكوني من يوم ما دخلتي حياتي وانتي بقيتي مسيطرة عليا بطريقة رهيبة! تعرفي إن أنا وزياد اتخانقنا عشانك، كان عايز يرجعك وأنا مش قادر أصلاً مفكرش فيكي.. لما سمعته بيقول إنك هتكوني مراته في يوم أنا حسيت إني ممكن اموته.. أنا يومها كانت اول مرة في حياتي امد ايدي على اخويا، ضربته بالقلم من غير ما احس أنا بعمل ايه وحسيت إن بسببك أول مرة أنسى ابويا وصاني على ايه” ابتلع في صعوبة وهي لا زالت تلاحقه بزرقاوتاها لتصحبه في تلك الدوامة التي لا تعلم متى ستنتهي

“يوم الإجتماع بقا أنا فعلاً كنت بتخانق مع نفسي وبحاول مبصلكيش، أنا مكنتش مركز في حرف.. حسيت إنك بتسحبيني من كل اللي حواليا، ولما غلطيني حسيت إنك بتتحديني وكنت مش قادر استحمل اللي بتعمليه فيا.. بس.. لما عرفتي إن والدتك اتوفت ودوختي كانت أول فرصة ليا المس وشك بإيدي، أشيلك، أقرب منك.. بعيد عن خناقنا وكرهنا ونظرة الخوف اللي في عنيكي مني.. حاجة كانت بتخليني أقرب منك، حاجة بتشدني ليكي كان نفسي يومها افضل جنبك طول حياتي ومبعدش عنك ولحظي الهباب شاهندة جت ونقلناكي المستشفى، حاولت ابين قدامها إني متعصب منك واقول عليكي استغلالية يمكن أنا كمان مفكرش فيكي لما اسمع كلام نفسي واشيلك من دماغي بس مقدرتش..” ابتسم بمرارة ثم اردف “عملت يومها زي العيال.. خبيت موبايلك عشان افتحه واشوف فيه ايه، كنت بقنع نفسي انك اكيد وقعتي زياد، بس بصراحة كنت هاموت من الغيرة عشان أعرف فيه ايه بينك وبينه” توسعت ابتسامته لتتعجب نورسين من فعلته

“لما شاهندة قررت تيجي تعيشي معانا في البيت وقالتلي إن الكلب اللي اسمه يُسري كان بيحاول يمضيكي على كل ورثك كنت هتجنن.. حسيت إنك هتدخلي ما بينهم وهيحبوكي اوي وينسوني، خوفت لا زياد يشوفك قدامه ويفكر يقرب منك، كنت حاسس إني هاتجنن.. وفضلت أقنع نفسي إنك استغلالية، على قد ما كنتي شداني وهاموت عليكي لكن كابرت وعاندت وفضلت أقنع نفسي بكلام مش شايف منه اي حاجة صح عشان اطلعك من دماغي وابطل أفكر فيكي، أنا الفترة دي جبت واحدة وبهدلتها بس بردو مقدرتش ارتاح أبداً.. ولما حسيت إنك بقيتي أهم حد في حياة شاهندة كنت غيران منك وفي نفس الوقت غيران عليكي..” حدقت به في غير تصديق بينما هو التقط أنفاسه وعقد حاجباه 12

“لقيت أمي بتحبك، وشاهندة كمان!! حسيت إنك هتسرقي حبهم ليا، بس كنت مطمن إن زياد طلع عيل مش فاهم هو بيعمل ايه، وجيت قعدت معاكم في البيت عشان خاطر أشوفك وتفضلي قدامي طول الوقت.. عمري ما هنسى أول مرة شوفتك فيها في جنينة البيت وأنتي بتشربي اللبن وسايب حبة على شفايفك.. يومها ضحكت، كان بقالي كتير مبضحكش.. لقيتك بتطلعيني من كل اللي أنا فيه بنظرة واحدة من عنيكي.. في نفس اليوم شوفت كريم وهو بيلمس وشك.. ساعنها اتجننت من الغيرة وكمان من الخوف على أختي وراقبته لغاية ما حسيت إن فيه حاجة مش طبيعية ما بينكم.. ودماغي صممت على إنك استغلالية وأكيد وراكي حاجة” ابتلع متألماً كارهاً لنفسه ولتفكيره ولكيانه بأكمله ونظر لها وكأنما طفل ينظر لوالدته 1

“تعرفي إني أنا اللي اديت رنا أجازة شهر عشان اجيبك عافية وتنبقي تحت عيني، تعرفي إن أول مرة شوفتك بترقصي فيها نسيت اسمي أساساً وكنت بمنع نفسي أقوم اخدك وادخلك مكتبي، ولا يوم ما رجلك وجعتك كنت هموت وألمسك بس مسكت نفسي بالعافية كان فيه خناقة جوايا يا نور.. اصدق احساسي ولا اصدق اللي بفكر فيه.. لغاية يوم ولادة هديل، اللي سمعته منك خلاني أعمى صحى جوايا كل مرة سمعت فيها أمي نايمة مع راجل، خلاني أفتكر طمعها وحبها للفلوس.. عشان كده محاولتش اسمعك ولا اديكي عذر..” انهمرت موعه لتعود نورسين لتتألم مجدداً 20

“اللي عملته فيكي في الاوتيل كان بيموتني بس أنا كنت شايف إن ده الحل مع واحدة فكرت تخرب على أختي، عملت فيكي نفس اللي أبويا عمله فيا زمان عشان ده اللي تستاهله كل استغلالية زيها، أنا مكنتش استاهل عذابه ليا بالطريقة دي.. كان المفروض يعذبها هي مش أنا.. بس عارفة ايه أكتر حاجة موتتني إني لما شوفتك قدامي مكنتش كارهك، ولا مضايق منك، أنا كنت بحس بشهوة ونفسي أعمل معاكي نفس كل اللي كنت بعمله مع ليلى، كأني بحبك مش بكرهك خالص.. فضلت في الحرب دي كتير وحصلت حاجات كتيرة اوي ما بينا أنا عارف ومتأكد إنك فاكراها، فاكرة لما بوستك وانتي اول مرة تدخلي اوضتي؟! مقدرتش أمنع نفسي.. كنت عايز أقرب منك بأي طريقة، كان نفسي بس ألمسك، ولما كنتي بتبوسي ايدي كنت بخاف من اللي بيحصلي.. مكنتش بقدر اسيطر على نفسي بسهولة، كان بيبقا فاضلي ثواني وأقوم اخدك تحت مني، كنت بتقطع بين إني عايز أقرب منك وإن شكلك بريء جداً وصغيرة واستحالة يكون بينك وبين كريم حاجة وبين اللي أنا سمعته وانتي بتنطقيه بلسانك!! ساعتها مقدرتش استحمل أكتر من كده وكان لازم ابعدك عني بأي طريقة.. ويومها زي الغبي روحت وديتك ليُسري” زفر بحرقة لتتهاوى هي دموعها وهو ينظر لها في خوف وخشية من أن تكرهه بعد كل ذلك

“شاهندة لحقتني.. وأنا طلعت أجري زي المجنون، ولما سمعت صوتك بتصوتي أنا كنت حاسس إني بموت وسكاكين بتتغرس في قلبي، حسيت إني حقير، إني وديتك للقذر ده بإيدي وكمان بعد كل اللي عملته فيكي، بنفسي.. يا ريتني كنت مت قبل ما أعمل فيكي كل ده!! لما شيلتك بين ايديا ساعتها قررت بيني وبين نفسي ان عمرك ما هتبعدي عني، حتى لو كان فيه بينك وبين كريم حاجة كنت هاعيشك معايا غصب عنك.. عرفت يومها إني استحالة أستحمل إن حد يأذيكي ولا يلمسك ولا حتى يكون معاكي غيري” نظر لها نظرة لم تفهمها وهو يبكي ولكنها لم تكن تعرف أن تلك هي نظرة التملك بعيناه

“لما سافرنا مع شاهندة أنا ساعتها خلاص كنت استسلمت للحرب اللي جوايا وسمعت كلام احساسي، كنت ببصلك على إنك مراتي وبس حتى لو ايه.. بس جوايا حتة واحدة نفسها تتأكد من اللي بينك وبين كريم، فاكرة يوم المايوه؟ أما من كتر غيرتي عليكي كان ممكن اولع فيكي وفي نفسي وراكي.. مكنتش مستحمل حد يشوفك ولا عينه تيجي عليكي” ابتسم بوهن ثم تابع

“كان الحل الوحيد إني أتأكد من اللي بينك وبين الكلب التاني إني اراقبك بالكاميرات اللي في الفيلا ولقيت نفسي بتشدلك أكتلر وبحبك أكتر وملقتش اطيب منك يا نورسين، مكنتش مصدق إن فيه حد زيك في الدنيا دي كده.. عشان أنا مليان سواد من جوايا عمري ما صدقت إن في حد بطيبتك وبرائتك وهدوءك” نحب وهو ينظر لها نادماً على كل ما فعله وارتكبه بحقها لتبكي هي الأخرى في صمت 1

“رسمك.. مكنتش مصدق إنك بالبساطة اللي فيكي تقدري ترسميني كده، طول الوقت في الشغل مش بعمل حاجة غير إن عيني متابعة كل حركة بتاخديها، حتى أكلك وانتي بتعمليه كنت بحس إنه جايزة ومكافأة ليا.. ويوم ما الوسخ ده راحلك وحاول يقرب منك شخصيتي الجبانة ظهرت، خوفي اتحكم فيا، مكنتش مصدق إنك ممكن تسامحيني على كل اللي عملته فيكي والمصيبة إن ظلمتك، ظلمت أكتر حد حبيته في حياتي، أنا عارف إني ربيتلك عقدة.. سامحيني يا نورسين!!” آخذ يبكي في وهن لتبكي هي أيضاً وهي تنظر له في شفقة وعشق بآن واحد

“كنت هقولك ايه؟ هقولك كنت فاهم غلط؟ هقولك إني ظلمتك ومكنش قصدي؟ ولا هقولك آسف سامحيني؟ أنا كنت مرعوب أواجهك، مرعوب ابصلك وتعرفي مني إني ظلمتك بالبشاعة دي، قررت من جوايا أكون معاكي أحسن وكنت فاكر إنك كده يمكن تسامحيني وتنسي بس لقيت إن أنا اللي بساعد نفسي.. كنت أول مرة احس بالفرحة وأنا ماشي معاكي وباجيبلك موبايل، حسيت إني بعيش طفولتي اللي معشتهاش واحنا في الملاهي، إني اقعد اذاكر معاكي بهدوء من غير ما أكون خايف.. كل حاجة معاكي عيشتها كانت بتنور جزء جوايا في وسط الضلمة اللي أنا عيشتها سنين، ضحكتك وبرائتك وطيبتك كانت بتخليني انسى أنا مين وبتنسيني كل اللي عيشته بسبب ابويا ووفاء.. أنا كنت مجنون وطاير بيكي، مكنتش ابداً اتصور إن لسه فيه حد زيك، لما كنت بسمعك وانتي بتكلمي والدتك لما قربت منك وبوستك، عيشتيني حاجات عمري ما عيشتها ولا خطر على بالي إني محتاجلها.. أنا بقيت طفل معاكي لأول مرة، أنتي بقيتي كل حياتي، الأم والزوجة والحبيبة وكمان الصاحبة اللي بتبسط معاها.. أنا حبيتك اوي يا نورسين ولسه بحبك وعمري ما هابطل احب الوحيدة اللي قدرت تخليني عايز أكون إنسان احسن” نظر لها بسودواتان باكيتان متوسلتان لغفرانها على كل ما فعل وليس به ولو ذرة ثقة بالنفس أمام تلك الزرقاوتان الباكيتان4

“كنت اتمنى افضل جنبك، أعيش الحاجات اللي عمري ما عيشتها غير معاكي بس كان لازم افوق ليسري وكريم.. اللي عملته فيهم خلاني اشوف نفسي تاني وأنا بتعذب، ولما وفاء جاتلي قضت عليا وخلتني احس بجبني وخوفي.. ولما أذيتك آخر مرة ما بينا قبل ما أسافر أتأكدت ساعتها إني عمري ما هاتغير، عمري ما هاقدر أكون إنسان كويس، هافضل زي ما أنا بسوادي ووجعي وخوفي، عرفت إني هاظلمك معايا وأنتي بطيبتك دي كلها مكنتيش تستاهلي مني ده، عشان كده رجعتلك حقك وجيبتلك بيت جديد وأتأكدت إن معاكي حرس واطمنت عليكي وبعدين اخترت أصعب حاجة عليا يا نوري.. أخترت إني ابعد عن اللي بحبها، كنت خايف عليكي مني، خايف عليكي تعيشي في ضلمة ووجع إنتي ملكيش ذنب ولا إيد فيهم.. نبك ايه تعيشي مع إنسان مريض، حياته كلها مفيهاش حاجة تفرح، إنسان معقد عمر ما سعادته كملت.. حسيت إني مش هاقدر أسعدك وقولت يمكن لما أبعد تكرهيني بس كلام شاهندة عنك عرفني إنك بتتعذبي زيي بالظبط!!” ازداد بكاءه بحرقة لتنظر هي له باكية في لوم وحُزن3

“كنت متعذب، مبفكرش غير فيكي، عمري ما أتجرأت أقرب من ست غيرك، حاولت كتير أقنع نفسي بالعلاج، كان لازم حتى أخلص من جزء من اللي أنا فيه، حتى لو مكنتش هرجعلك بس كنت تعبت أوي يا نورسين، أنا تعبت من خوفي، تعبت من إني جبان، تعبت إني مش قادر لغاية دلوقتي أواجه وفاء وأقف قدامها، الست دي دمرتني، خلتني دايماً مرعوب وخايف، على قد ما أبويا عذبني وضربني كتير بس كان عايزني ابقا قوي، كان خايف على بناته ومراته وابنه الصغير مني، كان خايف يشوف فيا فشله، لكن الست دي أنا معرفش ازاي اتنزع من قلبها الرحمة عشان توصلني للي أنا فيه دلوقتي.. أنا ساعات بصدق كلامها إني مش راجل، دايماً بتطلع صح في الحتة دي.. بس أنا مرضتش أأذيها تعرفي ليه؟!” تحول بكاءه لعويل ليزداد تأثر نورسين بكل كلماته وأومأت له بإنكار 1

“عشان كان نفسي مرة احسها بتحبني.. كان نفسي بس مرة أشوفها خايفة عليا أو حتى لما كبرت قولت يمكن تراجع نفسها وتتهد وتبطل جبروت، ورحمة أبويا لو كانت اتغيرت أنا كنت هاحبها، كنت هافتحلها بيتي بعد كل اللي عملته فيا زمان وهسامحها، بس من ساعة آخر مرة لما هزئت أمي أنا مبقتش قادر أشوفها بجبروتها ده من غير ما أنتقم من كل السنين اللي عيشتني فيها خايف ومرعوب.. وحتى بالرغم من إني بحاول أدمرها إلا إني لغاية دلوقتي مش قادر أواجهها.. عشان كده اتحاميت في اخواتي وخلتهم يعملوا كل حاجة وأنا بعيد، ولما عرفت إنك هتشوفيها وتكلميها خوفت عليكي.. خوفت تعملك حاجة، كنت مرعوب منها عليكي..” ازداد عويله لتتهشم هي بداخلها ولن تكترث تلك المرة لما سيقوله وفرت على الفور لتحل تلك الأوشحة السخيفة المثبتة بالجداران يميناً ويساراً ليحاول هو ايقافها

“لا سيبيني مربوط، أنا جبان، كان لازم أحس بالخوف عشان احكيلك واكلمك” صاح بين بكاءه وهي لا تكترث له “أنا لسه مكملتش يا نورسين، أنا لسه عايز أقولك ايه اللي حصلي لما شوفت صورك مع راجل غيري” ارتجف جسده بينما أنتهت هي من فك وثاقه ثم أقتربت منه لتجلس أرضاً على ركبتيها وهي تبكي هي الأخرى ونظرت له

“حسيت إن أي راجل في الدنيا هيكون أحسن مني، مش هايكون جبان ومعقد زيي، كان ممكن تعيشي سعيدة مع أي حد غيري لكن أنا مقدرتش أسيبك، مقدرتش استحمل أشوفك مع غيري، خوفت حد ياخد نوري ويسبني في ضلمتي لوحدي.. كنتي هتضيعي مني يا نوري.. كنتي هتضيعي وتسيبيني لوحدي” انفجر باكياً لتقترب هي جالسة على ساقاه ثم عانقته بكل ما استطاعت من قوة وأخذت تبكي هي الأخرى 2

“أنا مقدرش أسيبك.. مقدرش يا بدر.. والله ما أقدر” صاحت بين بكاءها ليعانقها بذراعاه في قوة مبالغ بها وكأنها ستتركه وستذهب لتتعالى خفقات قلبه في عنف2

“أنا عارف إني ظلمتك وإنك تستاهلي حد احسن مني بس متسبينيش.. أرجوكي متسبنيش يا نورسين، أنا مقدرش أعيش من غيرك، أنا ممكن أبقا اسوء واسوء لغاية ما أموت نفسي.. أنا بحبك ومقدرش ابعد عنك تاني.. سامحيني وخليكي معايا وأنا مش هاعمل معاكي أي حاجة وحشة تاني، هحاول أكون أحسن في كل حاجة بس متحرمنيش منك ومن وجودك في حياتي” صاح بين شهقاته لتزيد هي من معانقته وهي تبكي هي الأخرى ثم ابتعدت قليلاً لتنظر له وهي تمرر يداها بين خصلات شعره الفحمي في حنان وبكت هي الأخرى 1

“ليه تبعد أنت عني؟ ليه محكتليش كل حاجة؟ كنت هافضل جنبك، أنا لسه بحبك يا بدر زي الأول وأكتر كمان.. كنا هنفضل كويسين أنا عارفة بس ليه مقولتليـ..”

“عشان أنا جبان وخايف” قاطعها صارخاً بحرقة ليبكي مجدداً لتضمه هي لصدرها وآخذت تربت على ظهره في حنان حتى شعرت بإبتلال ملابسها من دموعه “عشان أنا مبقدرش أواجه حد، عشان أنا بترعب لما أبعد عن اللي بحبه، عشان كنت خايف تكرهيني بعد ما تعرفي كل حاجة عني.. أنا مريض نفسي ومعقد يا نورسين.. عشان أنا ما شوفتش حنية ولا حب ولا حنان اديهملك وأعوضك بيهم أنتي حقك تسيبيني وتعيشي حياتك وعارف إن أنا بظلمك بكل ده بس مش هاقدر أعيش من غيرك” حاول التقاط أنفاسه بين شهقاته المتوالية والمتتابعة في سرعة شديدة لتشعر هي وكأنها تُقتل ببطئ مما يفعله 6

“كفاية يا بدر أرجوك” صاحت ببكاء لترغمه على النظر لها “أنا عمري ما هاسبك وهافضل جنبك لغاية ما أموت” نظرت له بتلك الزرقاوتان لترى ملامح الذعر ترتسم على وجهه

“لأ يا نورسن!! لأ متقوليش كده.. أوعي تسيبيني وتمشي أرجوكي.. ولا موت ولا غيره.. أنا عايزك جنبي على طول.. أوعدك إن عمري ما هأذيكي تاني.. اديني بس فرصة وأنا هاعوضك عن كل حاجة” رآته يتصرف بهيسترية بين شهقاته وآخذ يداها يُقبلها في توسل وهي لا تدري كيف عليها أن توقفه بعد كل ما يفعله وكأنه أصبح ممسوساً بجان ما يُسمى الخوف من ابتعادها عنه

“بدر!! أنت عارف إن أنا اللي خليتك تيجي؟!” صاحت به ليسمعها وهو ينظر لها في تعجب بين سودواتاه الباكيتان “طلاقي وخطوبتي كانت فشنك.. خطة عشان ترجعلي تاني!!” عقد حاجباه وهو غير مُصدق لما يسمعه لتبتلع في خشية من ردة فعله هي ولكنه عليه أن يستمع لها هي الأخرى فتنهدت لتبحث عن القوة بداخلها ثم قررت أن تُخبره بكل شيء..

قصة ظلام البدر +21 كاملة بقلم بتول

البارت السابع والاربعون

“ما هو.. ما هو أنا ملقتش حل غير ده وشاهي..” حمحمت وهو لا يزال ينظر لها ثم ضيق سوداوتاه في تساؤل ليتمتم في دهشة

“شاهي!!”

“آه.. ما هو.. ما هو.. ده كان الحل اللي قدامي وأنا كنت عايزاك ترجع بأي طريقة.. و شاهي قالتلي إنك بتغير ولو عرفت إني اتخطبت هترجع بسرعة وأنت.. أنت كنت وحشتني اوي بصراحة” تحدثت مسرعة بعينان مرتبكتان ليتصنع هو الغضب ثم حاول التحكم في ابتسامته قدر الإمكان

“وفارس؟!” تحدث متسائلاً ولكنه غضب بالفعل ما إن تذكره

“فارس.. فارس أصلاً بيحب بسنت وهيتجوزوا كمان كام يوم.. كنا عاملين حركة عليك بس مش أكتر” تريثت وهي تنظر له بقلق وتوتر10

“مممم” همهم وهو لا يزال يتفحص تلك الزرقاوتان البريئتان “يعني اتفقتوا عليا من الآخر.. أنتي وشاهندة وفارس ومين كمان؟” سألها بعد أن شعر قليلاً بالراحة عندما عرف أنه سيتزوج في غضون أيام!

“مممـ.. مفيش ده.. طب.. طب..” تلعثمت وهي تحاول أن تشيح بزرقاوتاها بعيداً عن هاتان الثاقبتان

“ايوه.. طب طب دي تبقي بتكدبي.. هتقوليلي مين كمان ولا..”

“لأ بص أنت يا ملك الكون” قاطعته وهي تنظر له متصنعة القوة “أنا مش خايفة منك، وآه ماما نجوى كمان كانت تعرف ومش هاتقدر بقا تعملهم حاجة لأن أنا السبب في كل ده وأنا اللي قولتلهم يساعدوني.. وبعدين يعني أنت بتهددني مثلاً؟!” 6

“يعني أنتي مش خايفة مني؟!” رفع احدى حاجباه مستفسراً وهو بداخله يعاني لأن يكتم ضحكاته بصعوبة ليجدها تضع يداها بخصرها وهي لا زالت جالسة على ساقاه ليتفقد برائتها التي أشتاق لها حد الثمالة 5

“لا مش خايفة.. هاتعملي ايه يعني.. مبقتش أخاف خلاص” تحدثت بجرأة ولكنها بدت كطفلة صغيرة بتلك العينتان المتوسعتان

“طب اما نشوف..” دفعها قليلاً ثم نهض وهو يزيل تلك الأوشحة من حول معصماه وهو يبتسم على طفوليتها حتى بتلك الأشياء ولكنه واجهها بظهره حتى لا تلاحظه وتوجه للأعلى ليسمع خطواتها خلفه

“لا بقا يكون في علمك أنا مش خايفة.. وحتى لو هاتعمل ايه أنا مش هايفرق معايا!” صاحت خلفه ليلتفت لها فجأة لتبتلع هي من تلك النظرة بعيناه وهو يتصنع الجدية ثم حملها رغماً عنها “ايه اللي أنت بتعمله ده نزلني يا بدر مش كده”

“بقيت بدر دلوقتي.. امال فين Mr بدر!! نسيتيها خلاص” أخبرها متهكماً وهو يبتلع ضحكاته حتى لا تشعر بمزاحه معها لتجده ينزلها بمنتصف غرفتهما

“يا سلام!! كان لازم تجبني هنا يعني.. ايه اللي أنت بتعمله ده؟” صاحت بأنفس متلاحقة وهي تنظر له في غضب لتجده يجلس على الأريكة أمامها بمنتهى الهيمنة ليضع احدى ذراعاه بجانب رأسه ويشير لها بالأخرى 4

“اقلعي يا نورسين!” همس وهو يطالعها بنظرة لم تفهمها هي وقد أرهقت من محاولة فهم تلك النظرات التي تنهال من ثاقبتاه لتزفر في تآفف6

“آآه.. فاكرني بقا زي زمان هـ..”

“زمان حاجة ودولوقتي حاجة..” قاطعها بهدوء “مش بتقولي مش خايفة! اقلعي” همس لها بمكر ليتفقد طفوليتها التي لا زالت تنعكس على كل تصرفاتها وأفعالها

“أنت قليل الأدب.. وآه مش خايفة.. ومش هاطاوعك في سفالتك دي أبداً” حدثته بإنفعال لتتجه لباب الغرفة لتغادره لينهض هو مُسرعاً ثم حال بينها وبين الباب ليرفع لها حاجباه في تحدي

“ايه رجعتي تخافي ولا مش قد كلامك؟” ابتسم بخبث لتنظر هي له في انفعال طفولي وابتعدت عنه خطوتان للخلف

“لا مش بخاف وآه قد كلامي.. بس أنت قليل الأدب و..”

“مش عملالي فيها كبيرة وبتعملي خطط ومؤامرات من ورايا ورجعتيني زي ما أنتي عايزة.. اتحملي بقا نتايج اللي عملتيه” قاطعها وهو يحدثها بهدوء آخذ نحوها هاتان الخطواتان التي ابتعدت بهما عنه وثاقبتاه لم تفارقا زرقاوتاها لتبتلع هي في ارتباك ونظرت له بجرأة ولكن أنفاسها المتوترة التي لاحظها هو جعلته يبتسم تلك المرة ولم يستطع أن يتوقف

“أنت عايز ايه؟ وبتبصلي كده ليه أصلا؟ وبتضحك على ايه؟!” نظرت له بإنزعاج ليقترب هو منها أكثر وحاولت الإبتعاد عنه ولكنه لم يبدو وكأنه سيتراجع عن الإقتراب منها لتتنفس هي بعمق وتوقفت أمامه لتواجهه وهي تحاول أن تبحث بداخلها عن الشجاعة قدر ما استطاعت وعقدت ذراعيها وهي تنظر له في تحدي

“بضحك عشان أنتي حلوة أوي وأنتي صغنونة في نفسك وبتحاولي تعملي كبيرة..” نظر لها بإبتسامة ثم أقترب منها أكثر وهي تنظر له بعينتان متوسعتان متعجبتان “وببصلك كده عشان أنتي أجمل واحدة في الدنيا عيني شافتها وعشان وحشتيني اوي ومش قادر ابعد عنك تاني” قبلها قبلة ناعمة لتتفاجأ هي وهي لا زالت عاقدة ذراعيها ثم همهم بإستمتاع وهو يُقبل تلك الكرزيتان في اشتياق جارف “وعايز.. عايز قلة أدب يا نوري..” نظر لها بشهوة اتزجت بالعشق لتطرق الإبتسامة باب شفتيها ولكنها حاولت ألأ تستجيب لتك الطرقات 1

“لا مفيش قلة أدب تاني.. ابعد بعد اذنك من قدامي” أخبرته وهي تحاول التحكم بإبتسامتها لينظر هو له في توسل مبتسماً

“كده يا نوري بردو.. مش كنتي بتقولي إني وحشتك اوي.. أنتي كمان وحشتيني” فاض العشق من عيناه وهو يقترب منها وهي لازالت تتصنع الجرأة التي لم تناسب ذلك الوجه البريء

“آه وحشتني بس..” توقفت عندما تصادمت أنفاسه الساخنة بشفتاها لتتعالى أنفاسها في ارتباك

“بس ايه؟! متحرمنيش منك يا نوري تاني بقا، وبعدين أنا.. أنا.. هاعمل..” تاهت الكلمات من عقله ولم يدرك ما الذي يتفوه به وهو يمرر إبهامه على كرزيتاها وآخذ يباعد بين تلك الشفتان اللتان لم يتذوق أفضل منهما بحياته ليبتلع ريقه وبدأ يشعر بالإثارة تندلع بعروقه وتعالت أنفاسه بقوة ليجدها تتحدث بشيء لم يستمع إليه حقاً ولم يفهم ما الذي تعنيه ليجن عقله ثم لثم تلك الشفتان أخيراً وتنفس أنفاسها المُحببة على قلبه ثم انخفض ليحملها ثم توجه بها نحو السرير ليريح جسدها عليه في رفق ثم فرّق قبلتهما ليتنفس لهاثها في استمتاع

“تعرفي إني فعلاً غبي!” همس أمام شفتيها لتنظر له هي بتعجب وقد فقدت السيطرة تماماً على حواسها وبدأت تشعر بالشهوة تتأجج داخلها ليُكمل “من أول يوم شوفتك فيه قولتيلي إني غبي.. فاكرة؟!” نظر لها بعينان ولهتان فأومأت له في استغراب مما يخبرها به وهو معتلياً اياها وبعثرت أنفاسه الساخنة كل ذرة قوة بداخلها فنظرت لها بزرقاوتها المستفسرتان عما يخبرها به

“غبي عشان بعدت عنك وسيبتك.. غبي عشان أخترت إني أحرم نفسي من شفايفك وعينيكي اللي بيجننوني.. أوعي تسيبني أبعد عنك تاني ولو روحت آخر الدنيا تعالي ورايا يا نوري..” همس أمام شفتاها ثم أقترب مجدداً وهو يقبلها بنعومة لتتآوه ي بين قبلتهما ثم وجدها تحيط عنقه بذراعيها فمال بشفتاه ليقبل جانب شفتيها لتتآوه هي في دلال ليفقد هو عقله بتلك التآوهات وازدادت حدة تلثيماته لها ولكن ليس مثل قبل أبداً

“بدر.. بلاش اللي أنت بتعمله ده.. لو سمحت سيبني أقوم” بالكاد استطاعت الهمس وهي لا تدري أنها تحتضنه إليها وتقربه نحوها أكثر ليمرر هو شفاهه على وجهها بأكمله ليقبلها بشغف وعشق خالصان ولم تساعدها أنفاسه المحمومة التي بعثرت وجدانها أسفله ليتركها لا تقوى على ابتعاده ولو لجزء من الثانية

“أنتي حاضناني.. أنتي عايزاني زي ما أنا عايزك، ولا مش شايفة أنتي بتعملي ايه؟” نظرت له في توسل وارتباك ولم تستطع أن تبعده عنها ليتركها أعترافه بالحقيقة التي همس بها أمام شفتاها في دوامة من الشبق لم تقو على مجابهتها

“لا.. أنا.. مش ده..” تلعثمت ليُدرك هو لوعتها وعذابها بالتفوه بتلك الكلمات وهي تحاول أن تقربه منها أكثر لتحصل على شفتاه بإستحياء لتتوسع ابتسامته وأقترب ليقبلها قبلة أقشعر جسدها أسفله لها لتزداد ابتسامته اتساعاً وبمنتهى المكر مد يداه بين ساقيها ليمرر سبابته أعلى ملابسها على منطقتها فتعالت تآوهاتها لما يفعله فابتعد وهو لا زال مبتسماً ولم يرحمها ليدخل يده أسفل ملابسها وبدأ في العزف بيده على أوتارها حتى تزداد تلك السيمفونية الملتاعة من شدة شبقها1

“عايزاني يا نوري.. والدليل اهو.. قولي بقا إنك عايزاني” صاح في توسل وهي لا تستطيع السيطرة على تآوهاتها بما يفعله معها فبالرغم من أنهما فعلاها أمس ولكن تشعر وكأنما كل شيء أختلف معه فلا تدري ما السبب ولكنها لا تريده أن يتوقف.. “نوري.. عشان خاطري قوليها”

“عايزاك يا بدر.. آآه.. براحة طيب” لم تستطع التحمل وهو يؤجج إثارتها بهذا الشكل لتستمع لضحكته الرجولية ثم وجدته يطلب منها شيئاً غريباً

“لأ قوليلي عايزاك تعمل قلة أدب معايا” همس لها ثم أقترب من عنقها المرمري الذي أشتاق لنبضاته التي لطالما تسارعت شبقاً في عنف كلما مرر عليه لسانه الملثم له وآخذ في عضها في رفق شديد وأزاد من حركة يداه بين ملتقى ساقيها ليهمس بأذنها “قولي إنك عايزة قلة أدب عشان أعملك اللي أنتي عايزاه”

“طب.. طب.. ما أنا مش هاعـ.. آآه.. مش هاعرف أقو.. آآه” وصدت عيناها ولهثت بعنف وهو لا يرحم أنوثتها أسفل يداه ثم همس مرة أخرى 1

“قوليها يالا يا نوري” أخبرها ثم نثر أنفاسه الساخنة على أذنها والتهم شحمة أذنها في تلذذ بين أسنانه وآخذ يعبث بها بلسانه لتصرخ هي أسفله بشدة

“عايزة قلة أدب.. بدر.. أنا آآآه.. آآه كفاية أنا” لم تدري ما الذي تتفوه هي به ولكنها تمسكت بكلتا ذراعاه وتشبثت بهما في قوة ليزيد مما يفعله حتى شعر بإبتلال يده بمائها لينظر لها بإبتسامة انتصار وأخرج يده من أسفل ملابسها لتنظر له بإنزعاج طفولي 4

“لأ متكشريش بقا” صاح كالطفل الصغير ليقبل جبينها وهي تتصنع العبوس ولكن يلاحظ محاولتها التي فشلت بإخفاء تلك الإبتسامة على كرزيتاها من ثاقبتاه

“ما أنت اللي عملت قلة أدب و..”

“عملت.. ده أنتي هتشوفي قلة الأدب بقا كلها دلوقتي” غمز لها بإحدى عيناه لتتسع إبتسامتها لتشعر بيده تمتد لتجردها من ملابسها فانخفضت بزرقاوتاها

“أنت بتعمل ايه؟!”

“عايز قلة أدب يا نوري.. قلة أدب كتير بقا.. عايزك تدلعيني النهاردة”

“أدلعك.. يعني.. يعني أعمل ايه؟!” نظرت لها بأعين متسعة

“يعني تعملي زي اللي هاعمله بالظبط.. مش أنتي كبرتي خلاص؟! وريني بقا الكبار بيعملوا ايه” ضيق عيناه في خبث وقد جردها من ملابسها التي أخفت ثدييها الذي ألتاع لأشهر وهو يتمنى ولو يتلمسهما مرة واحدة مرة أخرى ثم حدق بعينتاها الزرقاوتان وعيناه أضطرمتا بالشهوة الشديدة ليجذبها مرغماً اياها على الجلوس ليجلس هو الآخر أمامها على ركبتاه “قلعيني يا نوري” 3

نظرت له بأنفس متلاحقة بخجل ثم عضت على شفتيها وهي لا تُصدق أنها تستجيب لتلك النبرة المتوسلة التي لم تسمعها منه من قبل لتقترب منه وأخذت تحل أزار قميصه وهي تبتسم ليرفع وجها بأنامله لينظر لتلك الزرقاوتان التي تحاول أن تخفيهما عنه وابتسم هو الآخر لها لتتحول ابتسامتهم لضحكات

“ده احنا كبرنا خالص بقا”

“ايوة طبعاً.. مش جوزي حبيبي”

“اوباا.. ده أنا مكنتش احلم اسمع الكلمتين دول على بعض.. مين بقا اللي علمك الكلام الجامد ده؟”

“هيكون مين يعني؟!” نظرت له بدلال وابتسامة خجولة “أكيد Mr بدر طبعاً..” اتسعت ابتسامتها ثم استندت برأسها على صدره

“لا ما دام Mr بدر شاطر أوي كده تعالي بقا اوريكي ممكن يعلمك ايه كمان، ده هينسيكي اسمك النهاردة وهيخليكي أنتي اللي Mrs. نوري” همس بأذنها ثم دفعها أمامه في لين لتتعالى ضحكتها ليبتسم هو وعاد ليقبلها في شغف من جديد ليذيقها فنون عشقه بطريقة جديدة خالية من تلك الظلمة التي نجحت هي بتخللها بأشعة نورها المضيء حتى يسطع بدر الدين بين يداها البريئتان ويذهبا سوياً برحلة جديدة ستستغرق أيام بل وربما سنوات أقسما بها معاً ألا يعكرها عتمة ظلامه أبداً وسيعملا يداً بيد على أن يواجهاها سوياً.10

“عشان خاطري بقا بلاش وفاء النهاردة يا نوري
“عشان خاطري بقا بلاش وفاء النهاردة يا نوري..” صاح وهو يتوسلها بسوداوتان خائفتان لتتنهد هي وتلمست وجهه في رفق ثم ابتسمت له

“أنا أصلاً من يوم ما قولتلي كل حاجة عملتها وأنا نفسي أدمر الست دي.. مش هاسيبها غير لما أطمن أنها خسرت كل حاجة بقا ونرتاح منها كلنا”

“بس.. بس أنا المفروض اللي أواجهها مش أنتي.. بس عشان أنا جبان و..”

“لا يا بدر متقولش كده” قاطعته عندما رآت تلك النظرة التي امتزجت بالحزن وقلة الحيلة بعيناه “مش أنت دافعت عني من يُسري وكريم.. أنا كمان هاقف قدام وفاء دي وهجيبلك مناخيرها الأرض.. مش عايزاك تخاف منها يا بدر، كلنا بنحبك سواء أنا ولا أخواتك ولا حمزة ومش هنرضى أبداً نشوفها بتعمل اللي بتعمله ده ومنمنعهاش”

“طب بلاش النهاردة وخليكي معايا..” توسلها وبدا كالطفل الصغير أمامها

“لأ النهاردة عندك جلسة مع الدكتور.. واحنا مش هاينفع نتأخر أكتر من كده.. متخفش عليا يا حبيبي.. وبردو زياد وحمزة معايا و..”

“زياد!! أنتو بقيتوا بتتكلموا خلاص؟” تعجب مقاطعاً اياها ثم لمحت الغضب بعيناه

“هو اعتذرلي ورجع يعاملني عادي جداً وكمان ابتديت احس إن بقا عندي أخ وسند ليا.. زياد كمان بيحبك أوي يا بدر ومعندكش فكرة هو شايفك كبير ازاي وحاجة مهمة أوي بالنسباله، زي ما تكون باباه مش أخوه الكبير”

“خدي بالك من نفسك يا نورسين ولو حصل أي حاجة كلميني ومتقلقنيش عليكي، وأول ما تخلصي معاها تكلميني اتفقنا؟” نظر لها في خوف شديد وهو يزفر بحرقة من ذلك الوجع الذي بداخله فهو لا يزال يشعر بذلك الآلم الداخلي يفتك به عندما يدرك أنه إلي الآن لا يستطيع مواجهة وفاء والنظر بتلك السوداوتان المماثلتان لخاصته ثم قبّل جبينها لتستغرق القبلة حوالي دقيقة وبنفس الوقت كره ذلك الشعور بإبتعادها عنه1

“متخفش يا حبيبي.. وأنت كمان طمني عليك أول ما تخلص الجلسة”

“حاضر.. متتأخريش عليا بقا..” نظر لها بأعين لائمت عينا طفل وليس رجل بالغ في الثلاثينات من عمره لتومأ له بالإنكار وزرقاوتاها فاضتا عشقاً لتلك الملامح التي لطالما نجحت في التسلل لقلبها

“مقدرش أتأخر عن حبيبي.. وبعدين ما احنا بقالنا أسبوعين مع بعض اهو.. مزهقتش مني” ابتسمت له لتجده يجذب كلتا يداها في رفق ليقربها لشفتاه يقبلهما

“ولا أقدر ازهق منك يا نوري..”

“طيب حيث كده بقا أنت اللي عليك الأكل النهاردة ووريني هتأكلني ايه؟” رفع حاجباه دهشةً مما سمعه 1

“لا لأ أنا ماليش في الجو ده خالص.. أحنا نتغدى برا في المكان اللي تختاريه”

“مممم.. لا أنا بقا قولت الأكل عليك يعني الأكل عليك.. اتصرف.. والـ Delivery ممنوع” صاحت بتصميم امتزج بالدلال ليزفر في استسلام

“تمام اتفقنا.. كله عشان خاطر العيون الحلوة دي” غمزت له ثم قبلته على وجنه بإبتسامة لتودعه ثم غادرت للخارج.1

كله عشان خاطر العيون الحلوة دي” غمزت له ثم قبلته على وجنه بإبتسامة لتودعه ثم غادرت للخارج
“هديل أنا..” حمحم ثم نظر لها بجدية “أنا الأسبوعين اللي فاتوا دول.. كنت.. كنت مبسوط جداً بوجودي معاكي ومع زينة ومن زمان مكنتش مبسوط كده وأنا نفسي مبعدش عنكم أبداً أنتو الاتنين، وكمان نفسي أشوف أولادك.. لو ميضايقكيش طبعاً..” تفحصها لينظر لها بتمعن وهو يحاول قراءة ردة فعلها من ملامحها المبهمة التي لم تبشره بأي إجابة ليتنه في ارتباك “أنا بتسرع أنا عارف بس، بس هابقا بضحك على نفسي لو كنت..” حمحم مجدداً وهو يحاول إيجاد الكلمات التي يريد أن يُعبر بها عما يشعر به تجاهها

“يعني.. أنا من أول ما شوفتك وأنا.. أنا مقدرتش ابطل تفكير فيكي، وزي ما يكون.. أنا عارف إني مبخلفش ومش عارفة أنتي عايزة أطفال وحقك طبعاً إني..”

“أطفال!! لا مش عايزة أكملهم نص دستة متقلقش.. كده تمام اوي عليا” رفعت حاجباها لتبتسم بينما امتدت يدا زينة لتعبث بتلك الشعيرات النامية بذقنه ليحمحم وابتسم في توتر لكلماتها 3

“يعني مش فارق معاكي لو..”

“هتقدر تيجي مصر امتى؟” سألته بجدية ليتعجب عاقداً حاجباه

“اجي مصر..” تمتم مكرراً سؤالها

“آه عشان الجواز وكده.. ولا متخيل اننا هنتجوز في الطيارة مثلاً؟” ضيقت ما بين حاجبيها وهي تنظر له في تعجب لتتسع ابتسامته 6

“يعني أنتي موافقة؟!” سألها في فرحة التمعت لها عيناه لتومأ هي له وهي تحاول تصنع الجدية

“مممـ.. تقريباً تقدر تقول كده.. مش قولتلك إنك كنز.. ده أنت الوحيد اللي بتعرف تتعامل مع الزنانة ديه” أومأت لطفلتها التي يحملها 3

“أنا مكنتش عايزك تمشي واستنين لغاية ما اجي اوصلك المطار بنفسي عشان أقولك إني.. يعني..” لم يجد الكلمات مجدداً ليحمحم مرة أخرى

“ده أنت طلعت واقع اوي بقا أكتر مني كمان” ابتسمت له ليضحك بخفوت

“هديل أنا يمكن مش مراهق وأكبر منك بس أنا فعلاً حبيتك من أول نظرة”

“عارفة.. زي اللي حصلي بالظبط..” ابتسمت له ليزفر في راحة 7

“طيب.. شوفي في البيت أقدر اجي امتى عشان اتقدملك”

“بس أنت عارف يا سيف أنا مش هاقدر أسيب مصر وأنت بردو متعلق بلارا ولورين و..”

“هاجي يا هديل.. هاجي عشانك” قاطعها لتتسع ابتسامتها وارتبكت فجأة لتحمحم 3

“طيب.. الطيارة.. عشان نلحقها” بالكاد استطاعت إخباره وهي تملئها السعادة من شعورها بأنه يفعل كل ذلك من أجلها هي فقط لتمد يداها ليناولها زينة ولكنه امسك بيدها ليجدها ترتجف بين يده في توتر

“أوعدك المرة لجاية هاكون معاكي فيها” همس لها ثم سارا سوياً وكلاهما لم يفارقهما الإبتسامة.

“نعم!! أنتو فاكرينها ايه؟! أنا مبقاش معايا غير تلاتين مليون يادوب تتعمل وديعة عشان المرتبات” صاحت وفاء بجبروتها المعهود
“نعم!! أنتو فاكرينها ايه؟! أنا مبقاش معايا غير تلاتين مليون يادوب تتعمل وديعة عشان المرتبات” صاحت وفاء بجبروتها المعهود

“للأسف يا مدام وفاء ده اللـ..”

“جرا ايه يا شوية عيال أنتو.. روحوا هاتولي اللي بيتحامى فيكم وباعتكوا، ولا هو هايفضل طول عمره بيتحامى في النسوان، لسه جبان ومش راجل زي ما هو، عشان كده باعتك تتكلمي، تروحي تقوليله إن أنا الكلام ده مش موافقة عليه ومش هايحصل” قاطعتها متحدثة لها هي وزياد الذي جلس بصحبتهما لتنفعل نورسين بتلك الكلمة التي نطقتها لتنهض غاضبة

“جرا ايه أنتي.. ما تتكلمي بإحترام عن جوزي يا ست أنتي بدل ما..” تحدثت بغضب ولكنها تكمل جملتها لتصفعها بغتة واندهشت نورسين لما فعلته واحتبست الدموع بعيناتاها8

“تمام يا مدام وفاء اوي لغاية كده.. من هنا ورايح مفيش تعامل بينا وياريت تبعتي موكل عنك.. اتفضلي برا” تحكم زياد بأعصابه قدر ما أستطاع حتى لا يعرض أياً منهما للوقوع بالخطأ أمامها

“جرا ايه يا حتة عيل ياللي مـ..”

“لو ممشتيش هاجبلك الشرطة.. وصدقيني المرادي مش هتعرفي تاخدي مننا لا حق ولا باطل” تحدث بين أسنانه الملتحمة غضباً ثم أمسك بذراعا نورسين ليدفعها للخارج برفق حتى تركاها وحدها.

فتح بدر الدين الباب عندما سمع تلك الطرقات وتعجب من الذي قد يطرق الآن وعلم أن نورسين لا زالت مع وفاء ولن تستطيع إنهاء اجتماعهما بتلك الطريقة لتندفع نورسين باكية للداخل دون أن تواجهه ليجد زياد خلفها فنظر لها غاضباً عاقداً حاجباه وأمسكه من مقدمة قميص…
فتح بدر الدين الباب عندما سمع تلك الطرقات وتعجب من الذي قد يطرق الآن وعلم أن نورسين لا زالت مع وفاء ولن تستطيع إنهاء اجتماعهما بتلك الطريقة لتندفع نورسين باكية للداخل دون أن تواجهه ليجد زياد خلفها فنظر لها غاضباً عاقداً حاجباه وأمسكه من مقدمة قميصه في عنف

“عملتلها ايه؟!” صاح وبدأت أنفاسه الغاضبة في التعالي بينما نظر له زياد ولم يستطع أن يتوقف عن الضحك “جرا ايه ما..”1

“ايه اللي في وشك ده يا بدر؟!” صاح بين ضحكاته بصعوبة قبل أن يتهور ويلكمه لكمة ما ليتعجب بدر الدين ودلف ليتوجه لأقرب مرآة ليبتسم على ملامحه التي كساها الطحين 5

“بتزفت بعمل مكرونة بشاميل.. تقريباً أصعب حاجة في الدنيا” اجابه متآففاً ليحاول زياد السيطرة على ضحكاته بينما تحولت ملامح بدر الدين للجدية “مالها نورسين يا زياد؟!” سأله ليتنهد زياد في ضيق ثم اجابه

“تعالى بس واهدى واسمعني للآخر من غير عصبية”

“يا حتة وسخة!” نهض بدر الدين وهو يشعر بالغضب يندلع بعروقه بعدما استمع لكل ما حدث من زياد لينهض زياد هو الآخر ونظر له

“متقلقش يا بدر.. أنا هلملك الليلة دي في يوم.. ما دام هي عملت كده بقا وإذا وصلنا للضرب وقلة الأدب فملهاش عندي غير الحل ده.. متقلقش وانسى وسيب الموضوع ده عليا ومتقلقش وراك راجل يعني، مش أنا اللي أسيب واحدة زي دي تأذي أخويا ومرات أخويا” حاول الإبتسام له ليعقد بدر الدين حاجباه ناظراً له في عدم تصديق وريبة “يا عم متبصليش بعنيك دي كده.. أنا خلاص بقا كبرت ومبقتش زياد بتاع زمان.. ولا أنت مش حاسس بكده؟” نظر له بأعين متسائلة رافعاً حاجباه

“متأكد يا زياد من اللي أنت بتقوله ده؟” سأله بهدوء ليومأ له بإصرار

“ما هو لو مكنش أخويا الكبير جامد مكنتش هابقا جامد زيه.. حط في بطنك بقا بطيخة صيفي وأنسى كل العك ده.. روح أنت بس شوف نورسين عشان أكيد لسه مضايقة وسيبولي وفاء أنا هاعرف أخرجها من حياتنا كويس أوي.. صدقني هفاجئك.. هتبقا قنبلة الموسم” غمز له ليزيد بدر الدين من عقدة حاجباه 4

“ولو محصلش؟!”

“يا عم بقا ما تبطل.. أخوك راجل بردو وأنا اتعلمت منك.. صدقني يا بدر لولا وجودك في حياتنا كلنا مكناش هنبقا في اللي احنا فيه دلوقتي سواء أنا ولا ماما ولا أخواتي.. من حقك بقا ترتاح وتسيب علينا كل ده” ابتسم له ليتعجب بدر الدين مما سمعه منه “وياريت يعني متكونش لسه مضايق مني.. أنا آه كبرت وبقيت راجل بس بردو هافضل أخوك العيل الصغير.. حبيبك يعني يا عم بدر.. ولا بقا عايزني ابوس ايدك عشان تصالحني” همّ زياد ليحاول تلمس يده لينزعج بدر الدين من تصرفه الذي لطالما كرهه ولم يتقبله أبداً

“خلاص بقا بطل تفاهة.. ومش مضايق ولا حاجة..” تمتم بإقتضاب

“حيث كده حضن كبير بقا عشان أنت وحشتني اوي” هرول زياد ليندفع نحوه معانقاً اياه في حنان وهو لا يُصدق أن زياد لا زال يتصرف بتلك الطفولية الشديدة “أنا آسف يا بدر.. والله ما كنت أعرف أنا بهبب ايه وكنت فاهم كل حاجة غلط.. حقك عليا” أخبره بإبتسامه بعد أن فرقا ذلك العناق الأخوي ليومأ له بدر الدين “يالا بقا روح شوف نور وأوعدك إني أنسفلك وفاء دي خالص”

“ماشي يا زياد.. خد بالك من نفسك” أخبره بإبتسامة مقتضبة ليتنهد وهو يشعر بالراحة من تحسن علاقته بأخيه الصغير الذي غادر لتوه بعد أن ودعه ثم توجه ليتفقد نورسين.

قصة ظلام البدر +21 كاملة بقلم بتول

البارت الثامن والاربعون

تنفس….
ثم ابتسم بإقتضاب لا يدري حزناً أم راحة وهو يتذكر ما حدث منذ ثلاثة أشهر لوفاء ومواجهته الأخيرة معها بعد أن وفى أخيه الصغير بوعده له بأن جعل أشرف بطريق غير مباشر أن يدرك أن وفاء تسرقه ليس إلا وأن العقود مزورة ولم توقع معهم شيء بل وصدقه على الفور في ثوان وكأنما كان ينتظر أي دليلاً على إدانتها ولم يتوانى ليآخذ ما تبقا لديها من أموال بل ورفع قضية عليها لتسوء أحوالها.. ابتسم بدر الدين وهو يشعر وكأنما بات لديه ظهراً جديداً يستطيع الإستناد عليه بعد ما فعله زياد ولا يُصدق أن ذلك الصغير قد أصبح حتى أفضل منه..
“جبتيني ليه؟ عايزة مني ايه؟ رجالتك سابوكي دلوقتي؟” صاح سائلاً اياها وهي راقدة على سرير المشفى لتنظر له بجبروتها المعهود

“عشان أنا أمك.. عشان المفروض أنت اللي تصرف عليا!” 6

“أمي؟! فجأة كده أكتشفتي إنك أمي؟!” ابتسم بسخرية ولكنه تمزق آلماً بداخله “بأمارة ايه؟! علمتيني مثلاً؟ حنيتي عليا في يوم؟ طب لاعبتيني مرة واحدة في حياتك؟ ولا يمكن أخدتيني في حضنك وأنا مش واخد بالي؟ عمرك طبطبتي عليا؟ طيب فكريني أنتي كده بأي حاجة عملتيها تثبت إنك أمي؟ للأسف عمرك ما هتلاقي” ابتسم لتنهمر أحدى دموعه على وجنه ولكنه جففها سريعاً وهو ينظر لها لا يدري بتشفي وفرحة أم لوماً وشجناً

“ايه أشرف ضربك وبهدلك لغاية ما صعبت عليكي نفسك ووقعتي مفرفرة وجالك جلطة وجاية دلوقتي بتدوري على ابنك اللي مش راجل؟ ابنك الجبان الخايف اللي مبيقدرش يواجهك عايزاه يساعدك دلوقتي؟ بعد ما فلوسك خلصت جاية تدوري عليا؟” هز رأسه في انكار مبتسماً بسخرية

“بدر يا حبيبي أنا..” صاحت وهي تتصنع الحنان ليضحك هو بهستيرية مما سمعه لتوقفها ضحكاته عن الإسترسال في الحديث 6

“يااااه يا وفاء.. عارفة إن دي أول مرة تقوليلي يا حبيبي..” ضحك مجدداً ودموعه تنهمر أمامها لتنظر له بإنزعاج “تعرفي استنيت اسمع الكلمة دي بقالي قد ايه؟! ستة وتلاتين سنة بحالهم.. جاية تقوليها دلوقتي!! جاية تقوليها وأنتي بتموتي!! طب عارفة إنك من ساعة ما ابويا الله يرحمه ما مات لو كنتي بس اتغيرتي كنتي هتلاقيني أحن واحد عليكي في الدنيا؟ تعرفي إني كان نفسي اخدك في حضني مرة واحدة بس؟ تعرفي إني فكرت وقولت يمكن كرامتها وجعتها من إن أبويا اتجوز عليها ويوم ما يموت هتقرب مني؟ بس بردو تعرفي إني مرتاح أوي يا وفاء وأنا شايفك بتتحايلي عليا وعايزاني ادفعلك فلوس متكملش حق شوية جزم بلبسها في رجلي وأنتي مش لاقياها!! إلا صحيح فين أشرف؟ خلاهم يحجزوا على أملاكك وخد باقي الفلوس منك مش كده؟!” ابتسم لها ثم تنفس في راحة شديدة وهو يجفف دموعه التي لا يدري أهي من حزنه أم من فرحته

“تعرفي.. أنتي عملتيلي أكبر جميل في حياتي، سيبتيني لأبويا اللي في بيته لقيت الحب، لقيت العزوة، لقيت اللي بيخافوا عليا وبيحبوني، كان نفسي في حنيتك وحنانك وإنك تدافعي عني مرة واحدة بس قدام أبويا ولا قدام الرجالة الأوساخ اللي بيتجبيهوم بس أبويا عوضني.. أعظم أم في الدنيا، أحن إخوات الواحد ممكن يحلم بيهم.. اتكاتفوا عليكي ووصلوكي للي أنتي فيه دلوقتي وأنا كل ده كنت بعيد.. شوفتي رباية النسوان يا وفاء بتطلع رجالة ازاي!!” نظر لها بإنتصار وتشفي

“أنا مش عايز أشوف وش واحدة قذرة زيك تاني.. لو بتموتي أنا ميهمنيش.. عارفة كمان هاعمل ايه؟ هاطلع أقولهم برا إني مش هادفع قرش واحد لواحدة زيك وإنك وسخة وزبالة ومكانك خرابة تموتي فيها، أصل أنتي مش متخيلة يا وفاء الأموات اللي في قبرهم دول يتنجسوا لو بس شموا ريحتك وانتي معدية من جنبهم! مش كمان يدفنوا جنبك!!” نظر لها بعتاب ولوم شديدان ولكن دون أن يشعر بتلك الآلام التي لطالما شعر بها

“ياما طردتيني وقولتيلي أغور من وشك وأنا هاعملها دلوقتي حالاً ومش هاوريكي وشي تاني.. جيتي اتشفيتي فيا وأنا مراتي لسه ميتة وأنا النهاردة جاي أتشفى فيكي وأنتي محتاجة عملية سهلة اوي ومش لاقية فلوسها.. قولتيلي إني دايماً لازم أكون خايف واتداس بالجزم عشان أعرف أعيش، بس لأ يا وفاء أنا اللي هدوسك بجزمتي وهاسيبك يرموكي برا المستشفى وهاوصي عليكي اوي عشان يبهدلوكي كمان وهما بيطلعوكي.. مش قولتيلي إن حقك جالك تالت متلت لما مراتي ماتت، أنا بقا بقولك إن حقي جالي تالت متلت برميتك دي.. خسرتي قدامي كل حاجة، لا نجحتي تبقي أم ولا حتى واحدة معاها فلوس ولا إنسانة أشفق عليها.. هاعيش راجل وأنا عارف إني ربيت راجل زي زياد اللي بحركة واحدة بس منه بقيتي في اللي أنتي فيه، هارفع راسي وأنام وأنا مرتاح وأنا حاسس إن كل الظلم اللي ظلمتيهوني اتردلك في صحتك وفلوسك اللي دايماً كنتي بتحاربي عشانها.. هاخرج من هنا وأجري على قبر أبويا أقوله إن الست الإستغلالية اللي كسرتك زمان مرمية في الشارع مش لاقية اللي يساعدها.. أنا النهاردة واقف قدامك قوي، مش خايف، مش مضايق ولا مستني حبك وحنيتك.. أنا جيتلك بس عشان أملي عيني منك وأنتي بتتبهدلي!!

افتكري في الكام دقيقة اللي باقينلك بهدلتيني ازاي وقسيتي عليا ازاي، افتكري كام مرة كسرتيني بكلامك، افتكري العيل الصغير اللي مكنتيش بتحبي تسمعي عياطه هو بقا دلوقتي اللي بإيده حياتك.. خلاص يا وفاء أول ما يفصلوا عنك الأجهزة هتموتي.. وآه أحب أقولك حاجة!! غوري في ستين داهية من وشي” ابتسم لها لمرة أخيرة ليسمعها تحاول أن تتوسل له ولكنه لم يُفسر حقاً ما تفوهت به ليغادرها ويتركها خلفه للأبد..

تنفس….

ثم احتسى من قهوته وهو يلمح كلاً من هديل وسيف الدين جالسان وحولهما أبناءها يلعبون جميعاً وتتعالى ضحكاتهم لتسقط على مسامعه لتمتزج بصوت العصافير والصباح مكونة سيمفونية عذبة تجعله يشعر بالراحة لما توصلت له حياة أخته الصغيرة ليبتسم لما تراه عيناه وهو يتمنى من كل قلبه أن تظل حياتها هادئة هكذا..

لأول مرة يشعر بأنه أستطاع حماية تلك الصغيرة العنيدة ذات اللسان اللاذع والدلال المبالغ به، بالرغم من ذلك هي تستطيع بعد سلسلة من الخيانات والتلاعب أن تعيش في هدوء وسعادة وتنسى ذلك المختل الذي رمى به بأحدى المصحات العقلية في تكتم تام بعد أن فقد عقله من كثرة تعذيبه..

تنفس….

وهو يرى والدته تعد الشطائر للجميع بمساعدة تلك الفتاة التي انتشلته من الظلمة إلي النور وجعلته يشعر وكأنما مَلَكَ الكون بين يداه، وكأنه بدر ساطع في سماء لا يحجه سحاب لتُكمل ضياءه هي بنورها البريء الذي تغلل بداخله حتى أعطاه القدرة أن يُصبح إنساناً جديداً لم يكن ليتخيله أبداً..4

كيف لها أن تُسامح وتُسامح وتُسامح دون كلل أو ملل؟ كيف لها أن تبتسم لكل من أساء إليها بدءاً به ونهايةً بهديل؟ كيف لها أن تحافظ على تلك الحيوية والبراءة والطفولية لترسم صورة ناقية من الطيبة الخالصة..

تنفس….

ثم ابتسم وهو يطالع هاتفه ليرى رسالة من زياد كانت عبارة عن رسالة مصورة مدتها دقيقة كاملة ليبدأ بتشغيلها وتوسعت ابتسامته أكثر وهو يرى ذلك الصغير قد كبر كثيراً بتلك الأيام الماضية

“ايه يا عم بدر ناسيني ليه؟ أحب أعرفك إن كله ماشي تمام التمام وخد بقا الخبر ده مني قبل ما حد يقولهولك.. اخدنا أكبر سلسلة مطاعم Fast Food في الـ U.S، المصري معروف بقوته وجبروته بردو يا كبير.. مبروك علينا يا عم وابقا كلمني يعني وافتكر زياد، ده أنا الصغير بتاعك يا كبير” ازدادت ابتسامته وهو يهُز رأسه في انكار لطريقة حديثه التي لن تتغير أبداً ولكنه شعر بالفرحة تغلل ثنايا قلبه فقط لإستطاعته معرفة أنه قد بات زياد رجلاً واعياً يُعتمد عليه حتى قبل أن يُكمل عامه الثاني والعشرون!! لقد كان إنجازاً كبيراً أن يتغير هكذا فجأة بين يوم وليلة، لقد ترك له ذلك الفرع بالولايات المتحدة الأمريكية ليديره بأكمله وها هو يبرع بإدارته كل يوماً عن الذي سابقه ويبهره أكثر وأكثر..1

تنفس….

وشرد بالسماء واستمتع بنسيم الشتاء من حوله، اليوم مشمس ولكن لازال هناك تلك البرودة بالهواء التي يعشقها.. لم يعد يُصدق ما وصلت إليه حياته، زواج أصبح هادئ، عائلة مُحبة، خوف تبدد وذهب بذهاب تلك المرأة التي آذته بأبشع الطرق، لم يعد يحتاج لتلك السادية وخاصة وهو ينهال كل يوم من ذلك النبع النقي الذي لا يتوقف عن العطاء.

تساعده بكل خطوة يخطوها، أصبحت بطفوليتها تولد بداخله طاقة جديدة من الشجاعة لم يكن يعرف لها طريق من قبل، تلك الطفولة التي يحياها معها كل يوم لم يكن يعرف ما معناها إلا عندما ترك نفسه واستسلم أمام حبها الذي سيطر على كيانه بأكمله، كل شيء تفعله بحيوتها ترغمه على أن يعشق الحياة ويتعلق بها..

أصبح يلاعب أبناء هديل، لا يُصدق أنها أعدت مباراة لكرة القدم قبل سفر زياد لتصنع فريقاً فقط من أربعة رجال، هو وحمزة وزياد وسيف وجعلت الحكم والدته نجوى ليمرح الجميع وتعالت ضحكاتهم وكان يوماً لا يستطيع نسيانه إلي الآن.

لم يجد ذلك الإهتمام الشديد بكل تفاصيل حياته من قبل، عشقها مختلف كثيراً عن ليلى، بالرغم من أنه واثق أنه قد وقع بحب الاثنتان ولكن تلك الصغيرة أصبحت مثل النفس الذي يتنفسه ولم يعد يستطيع الإبتعاد عنها.

تنفس….

وهو يتذكر شاهندة، لقد أشتاق لها، لضحكتها ومزاحها.. تلك الفتاة التي لم تحمل يوماً ضغينة تجاهه منذ أن عرفها، هي حتى لم تعامله يوماً بغيرة الأخوات ولا حتى بدلال الفتيات المبالغ به، لقد أقتربت منه منذ أن دخل ذلك المنزل وجعلته يعي ماذا تعني كلمة الأخت لتمثلها بأبهى صورها أمام عيناه.. لم يكن يدري من قبل أنها تستطيع قراءته بتلك السهولة لتعيده مجدداً لأحضان صغيرته التي تعذب بإبتعاده عنها، ألهذا الحد عناده تجاه نفسه لم يستطع مجابهته وأستطاعت أخته أن تأتي به بين ليلة وضحاها لتذكره بما فرط به؟

يتمنى من طيات قلبه أن تُرزق بأطفال كما أرادت.. قاربت على إكمال خمسة أشهر من علاجها، يتمنى لو رآى ضحكتها وهي تخبره بأنها ستُرزق بمولود يوماً ما

“وحشتيني يا شاهي” صاح بإبتسامة هادئة وعذبة

“مممـ.. وأنت كمان يا بدر.. فيه ايه الساعة تلاتة الفجر هنا.. أنت كويس؟!” تحدثت له بصوت نعس لتتوسع ابتسامته

“أنا بس كنت عايز أشكرك، شكراً يا شاهي”

“على ايه يا بدر؟ أنت كويس يا حبيبي؟ متقلقنيش والنبي..”

“أنا كويس متقلقيش.. بس شكراً على كل حاجة عملتيها معايا من يوم ما دخلت بيتكوا لغاية ما رجعتيني لنورسين”

“بيتكوا!! ده بيتك يا بدور.. وسيبني أنام بقا وهاكلمك لما اصحى” أخبرته ولا زالت تحارب النوم

“بردو بدور!!” تنهد وهو لا يدري متى ستتوقف عن مناداته بذلك الإسم “روحي نامي يا شاهي.. تصبحي على خير”

“وأنت من أهله”

تنفس….1

ثم وصد عيناه لتنهمر احدى دموعه وهو يتذكر أول عناق جمعه بنجوى، تلك الملاك الذي ربما بُعث في هيئة بشرية لينجيه من ذلك الظلم الذي عاشه، لطالما مثلت له طوق النجاة، لطالما كانت بصيرته، حضنه، حنانه، قوته، أمه التي لم تلده، لا يدري ماذا لو لم تكن بجانبه طوال تلك السنوات، ماذا كان هو بفاعل دونها؟ كم كره نفسه كثيراً عندما يتذكر أنه قد حدثها بغضب أو إنفعال فقط لأنها أرادت أن تراه ولو سعيداً مرة أخرى بعد وفاة ليلى..

تلك المرأة لن يستطيع أبداً أن يوفيها حقها، ماذا لو كانت زوجة الأب التي تكره أبناء زوجها؟ ماذا لو شجعت والده على ما كان يفعله به؟ كيف لها أن تتقبله هكذا بمنتهى السلاسة وتعامله وكأنه ابنها المفضل بين جميع أبناءها؟ أيمكن لمرأة أن تتخلى عن غريزتها في تفضيل أبناءها على أبن زوجها؟! كيف لها أن تفعلها؟ كم يتمنى لو يستطيع أن يحضر لها نجوم السماء بأكملها ليضعها تحت أقدامها لتطأ عليها مثلما شاءت.

تنفس….

ليشعر للحظة بأن ربما هو لا يستحق ذلك وأن كل ما يحيا به الآن هو أكثر من حقه.. لم يدري بعد بأن تلك هي الحياة التي يستحقها بعد أن عانى وتجرع شتى أنواع الكؤوس المُرة طوال حياته.. نعم هو يستحق هذا.. وبشدة..

تنفس وتنفس وتنفس وهو يشعر بأن الحياة أصبحت جميلة، حتى الهواء الذي يتنفسه أصبح مختلفاً جديداً، حياته أصبحت نقية مكتملة صافية لا يشوبها شائبة ولا ينقصها شيء، شعر بأنه محظوظ للغاية بأن تنتهي حياته بتلك الطريقة التي أصبحت عليها.. مد يده ليخرج حافظة نقوده ثم أخرج صورة ليلى من مكانها المعهود ليبتسم لها 13

“ليلى أنا مبسوط.. مبسوط أوي.. حاسس إني خلاص مبقاش ناقصني حاجة.. أنتي مصدقة إني ناقصلي كمان تلت شهور وأتعالج؟ الدكتور لسه قايلي كده امبارح.. وعلى فكرة قولتله إني بكلمك وقالي عادي.. أنا مبقتش محتاج أعذب ستات ولا حتى أي حد، ولما بفتكر اللي حصلي زمان واللي عملته في نورسين بقيت حاسس إني عايز أسامح زي ما هي سامحتني، عارفة؟! الدنيا كلها أختلفت من حواليا، حاسس براحة غريبة عمري ما حسيت بيها قبل كده.. أنا بطلت كل حاجة وحشة، لا بشرب سجاير ولا حتى باسكر زي زمان وبقيت هادي طول الوقت.. وعلى فكرة شكراً يا حبيبتي.. أنتي أول صاحبة ليا يا ليلى واستحالة أنساكي.. أنتي ياما وقفتي جنبي، في موت أبويا وأيام ما الشركة كانت هتضيع ولما شجعتيني إني أكبر الشركة.. ربنا يرحمك يا حبيبتي.. أنا حبيت أطمنك عليا وأنا مش بنساكي أبداً يا ليلى” توسعت ابتسامته ثم توجه للخارج وهو يشعر بصفاء وهدوء من حوله لم يظن أنهما قد تواجدا بالحياة من قبل..2

أنا حبيت أطمنك عليا وأنا مش بنساكي أبداً يا ليلى” توسعت ابتسامته ثم توجه للخارج وهو يشعر بصفاء وهدوء من حوله لم يظن أنهما قد تواجدا بالحياة من قبل
“نوري ممكن قهوة تاني؟” همس لها بإبتسامة لتومأ له وتركته مع نجوى ليجلس هو مكانها وآخذ يعد مع والدته الشطائر مثلما كانت تفعل نورسين

“ياااه!! ده أحنا بقينا بنعمل ساندويتشات بقا كمان.. ايه الروقان ده كله”

“نورسين يا أمي.. نورسين!!” أخبرها بإبتسامة لتترك نجوى ما بيدها ثم تفحصته بأعين دمعت ولكن بدموع الفرح

“عارف يا حبيبي أنا عمري ما كنت أحلم بأني أشوفك مبسوط كده، ربنا كرمه كبير، لو تعرف إني كنت ممكن أضحي بأي حاجة في الدنيا عشان أشوف ضحكتك اللي مبقتش تفارقك دي كنت ممكن تقول عليا مجنونة، والله أنا حتى دعيت ربنا إنه ياخدني عشان أشوفك مبـ…”

“بس يا أمي أرجوكي” قاطعها ثم أمسك كلتا يداها يقبلهما في امتنان وخوف شديد من أن يفقدها “اوعي يا أمي تقولي كده تاني.. حبيبتي أنتي متعرفيش إن وجودك في حياتي أهم من أي حاجة تانية.. أنا اللي ربنا ياخدني لو بس يطول في عمرك بدالي..”

“بااه يا بدر متقولش كده ربنا يديك الصحة وطولة العمر يا ابني” بكت نجوى أمامه ليجفف دموعها بأنامله ثم قبل يداها مجدداً

“أنتي عارفة يا أمي إني عمري ما قولتلك شكراً؟ أنتي فعلاً لو مش موجودة في حياتي أنا كنت ممكن أضيع من غيرك، مكنتش هابقا إنسان أبداً، حبك ليا ووقفتك جنبي في كل حاجة وحنيتك اللي مكنتش هاعرف أعيش من غيرها خلتني إنسان، أنتي يا أمي السبب في إني أفضل بني آدم، مكنتش هاكون إنسان أبداً.. كان زماني بقيت وحش أو يمكن أسوأ.. شكراً يا أمي على كل اللي عملتيه معايا من يوم ما دخلت البيت ده لغاية دلوقتي.. شكراً إنك موجودة في حياتي.. أنا بجد مش عارف أوفي ولا هاقدر أبداً أوفي ولو حتى ربع اللي عملتيه معايا.. قوليلي نفسك في ايه وأنا اعملهولك.. نفسي يا أمي أسعدك بأي حاجة، فضلك عليا أنا عارف إنه كبير واستحالة أعمل اللي يساويه بس قوليلي نفسك في إيه وأنا أعمله”

تساقطت دموعهما سوياً ولم يستطع أياً منهما الحديث لتنظر له نجوى وهي تحاول بصعوبة التحدث بين دموعها التي كونت غمامة على عيناها لتزيحها ولكن جففت دموع بدر الدين قبل أن تجفف خاصتها

“أقولك فعلاً نفسي في ايه ووعد تعمله؟!” همست بين صوتها المنتحب ليومأ لها وهو ممُسكاً بكلتا يداها ليقبلهما “نفسي أشوف ابنك أو بنتك قبل ما أموت”

ابتلع غصته التي أمتزجت بدموعه المنهمرة وهو يعرف أن لا زال هذا الأمر لا يقبله ولكن لم تطلب منه نجوى سوى هذا الأمر ليومأ لها

“حاضر يا أمي.. حاضر بس متستعجلنيش، أنا بحاول على قد ما أقدر وبعافر بس أوعدك حاضر.. وأنتي كمان أوعديني إنك متجبيش سيرة الموت ده قدامي تاني.. أتفقنا؟!” ابتسم لها لتتوسع عيناه في خوف

“ياااه يا حبيبي.. الموت علينا حق.. يعني مش هافضل عايشة قد ما عشت”

“أرجوكي يا أمي بلاش الكلام ده.. إن كان ليا عندك خاطر بلاش تقولي كده تاني.. ممكن؟”

“حاضر يا ابني.. ربنا ما يحرمني منك يا حبيبي”

“ولا يحرمني منك يا أمي” قبل يدها مجدداً ثم جففا دموعهما وكل منهما بقلبه حب جم للآخر وعلاقة فريدة من نوعها لن يستطيع أحد فهمهما أو إدراكها سواهما!

“ولا يحرمني منك يا أمي” قبل يدها مجدداً ثم جففا دموعهما وكل منهما بقلبه حب جم للآخر وعلاقة فريدة من نوعها لن يستطيع أحد فهمهما أو إدراكها سواهما!
“ممممـ.. هاغير من ماما نجوى على فكرة..” اتسعت تلك الزرقاوتان بنظرتها الطفولية وهي ترمق سوداوتاه في دلال وناولته قهوته وهو أوشك على المغادرة لعمله

“ماما نجوى بالذات تغيري منها.. أنتي عارفة كويس إنها بالنسبالي في كفة والدنيا كلها في كفة”

“ماما نجوى دي أجمل حاجة في الدنيا، ولازم طبعاً تبقا أهم حد بالنسبالك.. بس هو يعني..”

“نوري!!” صاح وهو ينظر لها تلك النظرة المتفحصة

“طب.. طب.. لما ترجع من الشغل” ابتسمت له ثم عضت على شفتيها وأشاحت بنظرها بعيداً ليجبر تلك الزرقاوتان على النظر له

“قولي عايزة ايه! من غير طبطبه!”

“ممممم.. أصلك فضلت تبوس ايديها كتير ويعني كان نفسي تبوس ايدي كده.. ما تيجي استناك في البيت النهاردة.. أصلي بخاف حد يسمعنا هنا وأحنا..” حمحمت في خجل لتتوسع إبتسامته لها وهو لا يُصدق أنها من تطلب ذلك الآن 8

“عايزة قلة أدب يا حبيبتي؟!” نظر لها بخبث لتوصد عيناها في طفولة ولكنها أومأت له بالموافقة 5

“أفتحي عينك كده..” أخبرها لتفتح احدى زرقاوتاها على استحياء “الاتنين يا نوري” همس لها لتبتلع في ارتباك ثم نظرت له بكلتا عيناها “هنعمل قلة أدب للصبح بس على شرط!”

“ايه؟!” سألته بلهفة وتوسعت زرقاوتاها في طفولة ليقترب منها هامساً بأذنها

“اسمعي بقا كويس وخدي بالك عشان تدلعيني.. ارجع البيت الاقيكي مش لابسه حاجة.. عاملاي أكل.. وتأكليني بإيديكي لغاية ما أخلص لأ وايه بين كل معلقة ومعلقة بوسه، وبوسه قليلة الأدب كمان.. وبعدين بقا نبدأ قلة الأدب الكبيرة.. بس عايزها النهاردة تلت مرات، مرة في المطبخ ومرة في المكتب ومرة في الأوضة.. لو عايزة قلة الأدب تلت مرات بالطريقة دي وموافقة ابقي عرفيني” بعثر أنفاسه الساخنة على أذنها وعنقها ثم ترك قبلة ناعمة على جيدها ليناولها فنجانه الذي أنهاه بينما شُل جسدها مما همسه لتسمعه يغادر ضاحكاً على ملامحها الشدهه ثم دلف سيارته ليصيح لها من النافذة “أنا هارجع النهاردة بدري.. يادوب تلحقي تروحي” انطلق بسيارته قبل أن تبدأ تلك الصغيرة بجدال طفولي لا يستطيع إنهاءه إلا بقبل نهمة لا نهائية!!10

ظل يقود وهو مستمتع بكل ما حوله، تلك المعان الجديدة، تلك النسمات الباردة، أصبح يلاحظ تلك الأُسر من حوله وضحكات وابتسامات الجميع بالطرقات، ابتسامته لم تعد تفارقه، خاصةً وتلك الصغيرة التي أصبحت حياته بأكملها قد طُبعت صورتها بقلبه وعقله وخياله ولا يستطيع بعد الآن السيطرة على تسلل عشقها لكل حواسه وجوارحه.

صف سيارته وهو يشعر بالنشاط والحيوية لبدأ يومٍ جديد بعمله الذي لم يعد يهمله مثل السابق وبعد أن شعر بالإطمئنان من عدم ابتعاد أياً مما يكترث لهم عنه ثم وصد سيارته وكاد أن يذهب ليستمع لذلك الصوت الذي أشتاق له منذ تسع سنوات

“وحشتني يا بدر” التفت بأعين متسعة صدمة وشعر بالشلل ولكنه أراد أن يتحقق مما أدركه، أراد أن يتحقق أن ذلك صوتها.. أنها هي.. أنه لا يتخيلها.. أهي ليلى حقاً؟ جسداً وروحاً أمامه؟ أهي حية كل ذلك الوقت؟ ولكن لماذا تبدو هكذا؟!

قصة ظلام البدر +21 كاملة بقلم بتول

البارت التاسع والاربعون

نظر لتلك النائمة بجانبه، لا يُصدق أنه لا زال يعشقها كل تلك السنوات بنفس الطريقة، لم يتغير أي شيئاً بينهما أبداً بل تصبح الحياة أجمل فقط بوجودها بجانبه، لطالما عرفت كيف تحتويه، منبع حنانها الذي لا ينفذ أبداً كان كفيلاً بأن يجعله الرجل الذي هو عليه اليوم، عشقها الذي لم يختبر مثله جعله غارقاً بأبحر من السعادة لم يكن ليتخيلها من قبل.. لم يقل عشقه لها ولو بمقدار ضئيل بالعكس يزداد يوماً بعد يوم.. لقد كانت بجانبه دائماً، بكل الصعاب وقفت بجانبه، لم تتركه ولو للحظة واحدة، كيف له أن يوفيها حقها؟ ولو عاش عُمراً فوق عمره لا يستطيع إلا أن يعشقها مجدداً.. تلك المرأة كلما نظر لها لا يُصدق تلك السعادة التي يحياها، تشعره دائماً أنه يُحلق بالسماء السابعة ولا يريد أبداً الإبتعاد عنها ولو للحظة واحدة..

“صباح الخير.. كل سنة وأنت طيب يا حبيبي” تمتمت بنعاس ثم تفقدت ملامحه التي باتت محفورة بطيات كلاً من عقلها وقلبها ليبتسم لها ثم قبلها على رأسها وهي تهنئه بقدوم العيد

“وأنتي طيبة يا حبيبتي.. كل سنة وأنتي معايا”

“ايه مش هنروح النهاردة نزورها؟” ابتسمت لما أخبرها به وتوسعت ابتسامته هو لعدم نسيانها ذلك الأمر أبداً ليومأ لها بالموافقة “طيب أنا هاصحي سيدرا وأكيد سليم زمانه صحي بس هاعملهم فطار.. أنت كمان قوم أجهز ومتتأخرش” قبّل يدها بينما نهضت هي وتوجهت بحيويتها المعهودة للحمام ليتابعها بثاقبتاه إلي أن أختفت بالحمام ثم شرد بكل ما حدث منذ خمس سنوات ليتنهد في راحة وآخذ يتذكر تلك الذكريات الأخيرة التي جمعتهما معاً ولم يكن ليتحمل كل ما حدث له بذلك الوقت لولا وجود تلك الرائعة بجانبه ماذا كان بفاعل لو لم تمده بتلك القوة الهائلة؟..2

“ليلى!! أنتي.. أنتي عايشة كل ده.. أنا مش بحلم صح؟!” تحدث في صدمة وهو يتفقدها بثاقبتاه لتبتسم هي له في وهن وهي بالكاد تستطيع الوقوف “ليلى أنتي كويسة؟!” صاح في لهفة ليقترب منها مُسرعاً وهي يراها لا تستطيع الوقوف ومظهرها مريض للغاية فأسرع ليسندها بيداه

“خدني العربية يا بدر.. السواق مستنيني.. لازم أقولك على كل حاجة.. مبقاش فيه وقت خلاص” همست بصعوبة وهي تحاول أن تتماسك قدر الإمكان وكذلك تهاجم ذلك الشعور بفقدان وعيها ثم أشارت نحو السيارة بيدها ليجد نفسه يحملها وقد تمزق قلبه لرؤيتها بهذا الشكل ولكنه أيضاً يكاد يجن من إدراكه أنها لا زالت حية..3

دلفا السيارة سوياً وبدر الدين لا يدري ما الذي يحدث لها وآخذ يتفحصها بأعين متألمة ومستفسرة عن حالتها بل ومستفسرة عن العديد من الأشياء التي لم يستطع التفوه بها..4

“خدني في حضنك يا بدر.. يمكن تكون دي آخر مرة قبل ما أموت” همست بإحتياج شديد وهي على مشارف البُكاء ليسحق بدر الدين أسنانه ووجد نفسه بتلقائية يجذبها لصدره في رفق ويكاد يفقد عقله من كل ما يحدث حوله ثم شعر بالحزن لمحاولتها الفاشلة بإحاطة صدره بذراعها لتبادله العناق هي الأخرى ولكن سقط ساعدها ليأخذ يدها رافعاً اياها وثبتها بيده وكاد أن يبكي لأجلها ولكنه يريد أن يفهم ما الذي يحدث وما الذي حدث ولماذا توصلت هي لتلك الدرجة من الوهن الشديد؟!2

“ليلى.. أنا هتجنن، أنتي ايه اللي بيحصلك؟ أنتي تعبانة كده ليه؟!” صاح بين أسنانه المُطبقة

“أنا.. أنا.. لما مشيت وروحت عند أختي في فرنسا مركبتش الطيارة اللي وقعت.. أنا كنت في اللي قبلها.. روحت وقعدت يومين وعملت فحوصات حمل واطمن اني لو نزلته مش هيبقا فيه خطر وكنت فعلاً هنزل البيبي.. أنا مكنتش عايزة أزعلك.. بس..” تحدثت بمشقة ليشعر هو بالتآلم ولكنه يريد معرفة كل ما حدث فتريث حتى تستطيع إخباره بالمزيد “اكتشفت إن عندي ورم.. لكن قالولي عادي الحمل معاه بس في خطورة.. وأنا مكنتش عارفة أعمل ايه.. أنا منزلتوش يا بدر.. مقدرتش.. استنيت لما ولدت سليم مع إن كان فيه خطر بس مقدرتش أفرط فيه..” نظر لها في صدمة وتوسعت عيناه وهو لا يُصدق تلك الكلمات التي وقعت على مسامعه

“كنت حاسة إنه يمكن تكون دي آخر حاجة تربطنا ببعض، مش عارفة ليه يومها من تسع سنين حسيت إن عمري ما هاشوفك تاني.. بس استنى اسمعني للآخر.. متظلمنيش أرجوك” انهمرت دموعها في وهن وهي تشعر بالآلام تفتك بجسدها 7

“أنا عارفة إنك عمرك ما كنت عايز أطفال.. بس أنا مقدرتش.. مقدرتش أموت حتة منك ومني.. مقدرتش أموت طفل احتمال يطلع شبهك وأحرم نفسي من إني أشوفه.. وأنا كنت حاسة إنها هترسى على موتي في الآخر.. عشان كده اخترت إني أخليه” بللت شفتيها بصعوبة ثم تابعت “استنيت لما ولدت واطمنت عليه وبعد الولادة بشهرين عملت استئصال للورم.. بس كنت خايفة يرجع تاني.. كنت.. كنت عايزة أرجعلك وأنا كويسة.. مكنتش عايزاك تعاني وتتعب بسببي لما تشوفني مريضة.. فضلت مستنية سنة بعد الإستئصال واللي كنت خايفة منه حصل تاني.. أكتشفت ورم جديد.. فعشان أطمن أكتر عملت استئصال للرحم كله” أجهشت بالبكاء ليشعر بدر الدين أنه كالمشلول ولا يدري أيلومها على عدم تواجدها معه أم يكره نفسه لعدم بحثه عنها وتصديق عائلتها بسهولة عندما أخبروه بموتها أم ماذا عليه أن يفعل وهو يتهشم قلبه بتلك الإرتجافات على صدره التي كادت أن تخلعه من مكانه

“الوجع بعدها كان وحش أوي يا بدر، أنا كنت حاسة إني مش هاعرف أكون كويسة تاني” بكت ليجد عيناه تترقرق بالدموع حتى كونت غمامة لم يستطع الرؤية من خلالها ولم يخرجه من حالته تلك إلا وصول السيارة أمام المشفى فحملها متوجهاً للداخل بعد أن أخبره السائق بغرفتها وما إن وصل حتى تبعه طبيب وممرضتان ليساعدوه في وضعها بالسرير وآخذوا يتفقدون حالتها ومؤشراتها الحيوية وهو يشعر بالصدمة التامة من كل ما يحدث حوله خاصةً بعدما علم أنها قد غادرت المشفى على مسئوليتها حتى تأتي لتراه.

“استنيت بتاع تلت شهور لغاية ما بقيت كويسة، كنت وحشتني أوي يا بدر ونفسي أرجعلك وأحكيلك على كل اللي حصلي.. بس أنا كنت عايزة أتأكد إني لو رجعتلك مش هايحصلي حاجة تاني.. عملت فحوصات على جسمي كله.. طلعت مريضة سرطان ثدي!!” انهمرت دموعها ليبكي هو الآخر مما يسمعه فأكملت بصعوبة

“عملت استئصال على طول.. مردتش أدور على حلول كتيرة وقولت بعده هاعمل عملية تجميل وخلاص.. مكنتش قادرة ابعد عنك أكتر من كده وكنت عايزة أربي ابني زي أي أم طبيعية، اخدت كيماوي بعديها لمدة ست شهور عشان أقضي على أي حاجة ممكن تحصل” انهمرت المزيد من دموعها وهو جالس أمامها لا يدري ماذا عليه قوله وآخذ يحاول التحكم في صدمته ولكن دون جدوى3

“لما خلصت كل حاجة بقيت مجنونة، عندي فوبيا من الأمراض، عملت فحص تاني عشان أكتشف.. إني.. إن عندي الخلايا السرطانية نشطة.. ممكن ينتشر في أي مكان في جسمي!!” توسعت عيناه وهو ينظر لها في صدمة ليتعالى بكاءها “مش عارفة ليه كل حاجة يا بدر كانت بتبعدني عنك.. زي ما يكون قدري معرفكش تاني” ازداد بكائها ليبكي هو أيضاً 5

“ربيت سليم وأنا مفهماه إني هموت.. ربيته وعرفته كل حاجة عنك.. مكنتش عايزة أقرب منك وأشوفك وأنت منهار بسببي.. أنا حبيتك يا بدر ولسه بحبك بس مقدرتش أشوفك موجوع بسببي عشان كده بعدت.. كان نفسي أشوفك مبسوط في حياتك ولما أتجوزت كنت ابتديت أطمن وكنت خلاص هاجيلك بس لما سافرت وسفرك طول كنت قلقانه ما اشوفكش قبل ما أموت..”

“ليلى متقوليش كده، أكيد فيه حل.. أنتي.. أنتي هتبقي كويسة.. استحالة تـ..”

“دورت يا بدر.. وحياتك عندي دورت” قاطعته بين بكائها لتقاطع هي تلك اللهفة وملامحه المصدومة “انتشر في جهازي الهضمي.. وكمان بقا عندي لوكيميا خلاص.. بس أنا محظوظة” ابتسمت في وهن وبصعوبة شديدة أستطاعت التحدث “أنا شوفتك تاني قبل ما أموت.. قرب مني يا بدر واحضني..” توسلته ليهرع نحوها ليجلس بالقرب منها بعناية شديدة ليحتضنها 6

“سليم ده معجزة.. أنا كنت خايفة عليه يجراله حاجة.. بيحبك أوي يا بدر.. متسيبوش أرجوك.. خليه قدام عينيك عشان يفكرك بيا.. حتى لو هيتربى مع طنط نجوى وشاهي بس ابقا روحله وحاول تكون حنين عليه.. ممكن تبتدي تاخده من بكرة ومتخافش.. هو عاقل اوي وفاهم كل حاجة وهادي جداً مش زي باقي الأطفال”

وكأنما توقفت حواسه عن العمل وآخذ يشعر بالشلل التام وهو يدرك أنه قد أصبح لديه ابن بالتاسعة من عمره، لا يدري كيف سيتعامل معه، لا يدري كيف سيصبح أباً لذلك الطفل.. شعر بالآسى على حاله، وكذلك على حال ذاك الطفل الذي سيفقد أمه لا محالة وقدره أن والده لا يستطيع أن يكن مثل بقية الأباء..

“ليه يا ليلى مخلتنيش جنبك.. ليه عملتي كل ده من ورايا؟” همس متسائلاً لتفيض عيناه بالدمع المنهمر1

“مكنتش عايزة أشوفك بتعاني.. كان نفسي أشوفك مبسوط.. مكنش ذنبك اللي حصلك زمان ولا ذنبك إنك تتحمل مرضي.. انت قاسيت كتير يا حبيبي.. على قد ما كنت بتعذب وأنا بعيد عنك على قد ما كان نفسي أشوفك مبسوط ومشوفاكش عايش في هم ونكد بسبب اللي أنا فيه” 3

لم يتوقف احدهما عن البكاء، لم يستطع تركها، يشعر بالخوف الشديد مما سمعه منها لم يعد يدري لماذا دائماً يقع في تلك الصراعات التي لا تنتهي؟ لماذا عليه أن يشعر بالخزي والمهانة الدائمتان وعدم مقدرته على عدم الشجاعة ليواجه مجريات الأمور بحياته؟

“أنا كنت بكلمك يا ليلى.. كنت بحكيلك على كل اللي حصلي.. كنت دايماً بحتاجك جنبي.. صورتك عمرها ما فارقتني.. ليه بس خبيتي عليا كل ده؟ كان زماننا مع بعض.. عارفة إني ندمت.. ندمت إني سيبتك تسافري وإني قولتلك نزليه.. لو كان رجع بيا الوقت مكنتش هفرط فيكي لحظة.. أنا حصلي حاجات كتيرة اوي يا ليلى وأنتي بعيد” همس بحرقة باكياً

“احكيلي كل حاجة.. بس احكيلي الأول.. أنت مبسوط معاها؟” همست بين دموعها ليومأ هو

“عمري ما كنت مبسوط في حياتي قد ما اتبسطت معاها.. أنا آسف يا ليلى أنا حبيتك وكنت سعيد معاكي بس نوري حبها غيرني.. خلاني إنسان تاني” ابتسمت هي في وهن لتوصد عيناها على صدره

“احكيلي يا بدر كل حاجة.. احكيلي كل اللي كنت بتحكيهولي زمان وأنا مش جنبك”

“حاضر.. هاحكيلك”4

شُل عقلها من كثرة التفكير، سيارته لم تغادر مرأب الشركة، ولكن لم يراه أحد
شُل عقلها من كثرة التفكير، سيارته لم تغادر مرأب الشركة، ولكن لم يراه أحد.. لا يجيب على هاتفه، أين عساه قد ذهب؟ لقد أقتربت الساعة من الثانية صباحاً.. لا يعرف أحد أين هو!!

سمعت مفتاحه بالباب فانطلقت كالطلقة نحوه وهي بأشد غضبها لتنظر له في انفعال وكادت أن تتحدث ولكن مظهره أرعبها، فهو لم يبدو منهاراً بتلك الطريقة من قبل إلا عندما أعترف لها ذلك اليوم بكل ما حدث له.

أقتربت منه وهي تتفحصه بزرقاوتاها المتستعتان خوفاً عليه لينظر هو لها في حُزن وإنكسار ثم احتضنها دون مقدمات فبادلته العناق وآخذت تُربت على ظهره في حنان وهي لا تريد أن تسأله وتركته حتى ابتعد قليلاً عنها ونظر لها بإحتياج طفل لأمه ولم يستطع لسانها الصمود أمام تلك النظرة ولا الصمت أكثر من ذلك.

“مالك يا حبيبي؟”

“أنا محتاجك اوي يا نوري.. مش عارف أعمل ايه.. أنا حاسس إني تايه” همس بإنكسار لتنظر هي له في قلق وتلك الإنحناءه بجسده جعلت خشيتها عليه تزداد1

“أنا جنبك يا بدر.. هنلاقي حل لكل حاجة سوا.. متخفش..” حاولت الإبتسام له لتطمئنه ولكنه لم يستطع تحمل نظرة تلك الزرقاوتان أكثر من ذلك فهي تشتته أكثر فأقترب منها يقبلها ودموعه انهمرت رغماً عنه لتشعر هي بها وكذلك شعرت بشفتاه المرتجفتان في خوف ولأول مرة يقبلها مثل تلك القبلة!

“عايزك تاخديني في حضنك يا نورسين.. أنا حاسس إن حياتي دايماً هتفضل في خراب، حاسس إن عمري ما أقدر أكون بني آدم.. أنا خايف اوي”

“متخفش.. طول ما احنا ما بعض عمر ما هيحصل حاجة وحشة..” أحتضنته مجدداً وتزايدت خفقات قلبها وقد أقتربت من فقدانها لعقلها فهي تريد معرفة ما الذي يدفعه لكل ما يُخبرها به فأزادت من قوة عناقها لتجده يرتجف باكياً

“ليلى عايشة يا نورسين!! أنا أب.. ليلى هتموت تاني.. أنا مش عارف أعمل ايه.. أنا مرعوب” همس لها بصعوبة وأنهمرت دموعه وهو لا يدري لماذا قدره أن يُرغم على كل ما يحدث له دون اختيار منه؟.

“مش هاقدر أعيش معاه، لازم يفضل مع أمي” همس وهو يتوسد صدرها بينما داعبت هي شعره الفحمي مخللة اياه بأصابعها
“لا هاتقدر وهيجي يعيش معانا” أخبرته بإصرار

“أنا معرفش يعني ايه أتعامل مع طفل، أنا معرفش أكون حنين على أطفال، ولا ألعب ولا أعمل الكلام ده، معرفش أتحمل مسئولية سعادة طفل وإني أكون مثل أعلى ليه، ممكن اتعصب عليه وأضربه أو أأذيه أو…”

“أنت كداب يا بدر الدين!!” قاطعته لينهض جالساً على ركبتاه ونظر لها بتساؤل لم يلائم رجل بالسادسة والثلاثون من عمره بل كان أقرب لولد لم يبلغ العاشرة من عمره بعد “آه كداب وكداب أوي كمان” نهضت هي الأخرى على ركبتيها لتواجهه بزرقاوتان مصرتان على ما تقوله ثم وضعت كلتا يداها بخصرها كالطفلة الصغيرة المنزعجة!

“مين اللي كان بيذاكرلي؟ مش أنت؟ ومين اللي كان بيخرجني ويبسطني ولسه بيبسطني ويوديني الملاهي مش أنت؟ طب مين اللي طلع زياد راجل وخلاه رجل أعمال ناجح ولغاية دلوقتي بيبصلك إنك حاجة كبيرة أوي وشايفك قدوة، مش أنت؟ مين اللي بقا يلعب مع ولاد هديل مش أنت بردو؟!”2

“يا نورسين أنا بس..”

“بلا بس بلا مبسش!!” قاطعته ثم أقتربت منه لتحاوط وجهه بكلتا يداها “أنت خايف من الخطوة بس أنا هابقا معاك.. هنحبه احنا الاتنين وهنربيه سوا.. وهنجيبله أخوات كمان.. و..”

“لأ أنا استحالة يا نورسين أجيب أطفال تاني أنا مش هـ..” قاطعها لتقاطعه

“لأ مفيش حاجة اسمها مستحيل!! مين كان يصدق إن بدر الدين الخولي ملك الكون تفضل ضحكته مبتفارقهوش؟ مين كان يصدق إنك تتغير كده؟ مين يصدق إنك تسامح باباك بعد كل اللي عمله معاك؟ أنت خايف من المواجهة بس أنا هاكون جنبك.. أنا مش هاسيبك أبداً.. سليم في يوم هيكون يتيم الأم، وأنت متعرفش وجعها عامل ازاي” دمعت عيناها لتتساقط دموعها في تواتر لا يتوقف “أنا حسيت بيها.. مينفعش تسيبه من غير لا أب ولا أم.. أنت يا بدر خايف بس متعرفش أنت قد ايه حنين، أنا شوفت حنيتك مع اخواتك.. حسيت بيها معايا.. شوفت حبك وخوفك على كل اللي حواليك.. أنت ممكن تكون أحسن أب في الدنيا.. أنا واثقة فيك، واثقة إنك تقدر تكون أحسن إنسان في الدنيا دي”4

“تفتكري؟!” حجبت تلك الدموع السجينة بعيناه حدقتاه السوداوتان عنها لتومأ هي له وهي تتفحص ذلك الطفل الخائف أمامها لتقبله من جبينه ليهمس لها “ساعديني يا نورسين.. أنا هاشوفه بكرة.. أنا عايزك تكوني جنبي”

“متخفش يا حبيبي.. هنروح سوا مع بعض.. بس عايزة منك حاجة” حدقت بسوداوتاه المتسائلتان لتتنهد هي ثم أردفت “خليك جنب ليلى.. متسيبهاش اليومين اللي فاضلين في حياتها.. لازم تحسسها إنك قربت من ابنكم وهتتعامل معاه زي أي أب بيحب ابنه..” 2

“أنتي بتتكلمي بجد؟!” نظر لها وهو لا يُصدق طيبتها تلك التي تدهشه كل يوماً عن ذي قبل أكثر وأكثر لتومأ له بالموافقة وهي تجفف دموعها

“وهاروح أزورها بكرة كمان معاك” ابتسمت له وهي تنظر له ببراءة ليعانقها بقوة

“أنا مش عارف أنتي لو مش موجودة في حياتي كنت عملت ايه!” همس بأذنها وازاد من حدة احتضانه لها ليشعر بأنه امتلك كنوز العالم أجمع بين يداه!

“أنا مش عارف أنتي لو مش موجودة في حياتي كنت عملت ايه!” همس بأذنها وازاد من حدة احتضانه لها ليشعر بأنه امتلك كنوز العالم أجمع بين يداه!
“ازيك يا بدر؟” ابتسم سليم وهو جالس بجانب بدر الدين ليندهش هو رافعاً حاجباه بينما استمعت نورسين لحديثهما وهي واقفة على مقربة منهما

“تمام” تمتم مجيباً وهو لا يعرف كيف عليه التحدث له وشعر بالخوف ليبتلع وحاول أن يتابع الحديث معه!! “ازيك أنت كمان؟”

“أنا كويس.. أنا بس ورايا حاجات كتيرة جداً.. بحضر الشنط بتاعتي عشان ماما قالتلي إني هازور تيتا نجوى، هي فعلاً تيتا نجوى طيبة أوي؟ أنا عارف إنك بتحبها جداً” 2

“أيوة طيبة أوي وهتحبها أنت كمان يا سليم”

“بصلي كده” نهض ذلك الصغير ليقف أمامه وآخذ ينظر له ليعقد بدر الدين حاجباه في تعجب من ذلك الذي لم يكمل بعد العشرة أعوام ليلاحظ طوله الفارع بالنسبة لمن هم في عمره بل وكذلك وجهه الذي يُذكره بنفسه عندما كان في مثل عمره “أنا شبهك أوي مش كده؟!” سأله ببراءة طفولية ولكن ذلك الطفل يتحدث وكأنه بالعشرينيات من عمره فأومأ له بدر الدين بالموافقة ليجده يمد يده مباغتاً اياه وآخذ يعبث بشعره “أنا هاربي شعري زيك بالظبط.. شكلي أظن هيبقا حلو زيك” ابتسم سليم له ليجد بدر الدين ابتسامة ارتسمت على شفتاه ثم توقف وهو ينظر له وكأنما يتفقد شيئاً جديداً 3

“استنى أنا جايبلك حاجة معايا” صاح مُخبراً اياه بحيوية ثم اختفى من أمامه ليتنهد بدر الدين في ضيق وهو الذي قد نسي تماماً أن يُحضر له شيئاً ولو حتى بسيطاً ثم رآه يعود ليقف أمامه ثم مد يده له بصندوق ليتناوله منه وهو ينظر له بإستفسار “ده فيه كل حاجة عني عشان تعرف تصاحبني بسرعة.. صوري وصوري أنا وماما وتيتا وجدو وأصحابي في المدرسة وكمان شهاداتي واشتراكي في النادي واللعب اللي أنا بحبها” ابتسم له ولم يصدق بدر الدين أن ليلى كانت جدية للغاية بشأن ذلك الطفل كما تذكر أيضاً طريقة ليلى التي تحدثت له بها أول مرة ليرى الشبه بينهما في طريقة التعامل أما وجهه فكأنما رُسم على يد رسام بارع ليرسم صورة طبق الأصل منه “فين بقا طنط نورسين عشان أعرفها.. ماما قالتلي أنها جت معاك النهاردة” ابتسم له ابتسامة شابهت ابتسامة ليلى وقبل أن يجيبه صاحت نورسين

“لا بقا طنط ايه كده تكبرني.. قولي يا نور” ابتسمت له وأقتربت لتقبل رأسه

“لأ أنا هقولك يا نوري.. أحلى مش كده؟” ابتسم لها لينظر بدر الدين ونورسين لبعضهما البعض بإندهاش شديد ثم نظرا لذلك الصغير الذي يسبق عمره بأعوام 3

“أنت تقولي بقا اللي نفسك فيه.. تعالى أنا جيبتلك بقا حاجات كتيرة يارب تعجبك” ابتسمت له ثم أمسكت بيده ليذهبا سوياً ليتابعهما بدر الدين بعيناه ثم شاهدها وهي تقوم باحتضانه ليبتسم متنهداً من تلك الصغيرة التي تنجح بكل شيء بسهولة وسلاسة دون أن تشعره أبداً بالخوف.

تعالى أنا جيبتلك بقا حاجات كتيرة يارب تعجبك” ابتسمت له ثم أمسكت بيده ليذهبا سوياً ليتابعهما بدر الدين بعيناه ثم شاهدها وهي تقوم باحتضانه ليبتسم متنهداً من تلك الصغيرة التي تنجح بكل شيء بسهولة وسلاسة دون أن تشعره أبداً بالخوف
“مامي أنا عايزة اروح لأدهم وأسما.. يالا بقا” صاحت سيدرا وهي عابسة وهي على مشارف البكاء فهي تعشق أولاد عمتها وتنتظر بفارغ الصبر أن تذهب لهما وكاد بدر الدين أن ينهيها عما تقوله ولكن سليم فرغ من قراءة الفاتحة لوالدته ووضع بعض الورود على قبرها وتوجه نحو سيدرا5

“قوليلي بقا هنجبلهم ايه قبل ما نروح..” ابتسم لها سليم بينما أمسكت نورسين بيد بدر الدين وهي تنظر له نظرة بأد يدعهما وعليه فقط أن يشاهد كيف يتعامل معها ذلك الصبي الذكي للغاية الذي انخفض بجسده ليُصبح على مستوى قامتها

“مش مهم.. انا عايزة العب معاهم” ازداد عبوسها

“لأ ازاي.. مش طنط شاهي دايماً بتجبلك حاجات حلوة معاها؟” أومأت له لتتساقط خصلاتها الحريرية التي شابهت خصلات نورسين ليرفعها سليم خلف احدى اذنيها “طيب لازم نروح كلنا نجيبلهم حاجات عشان يبقوا مبسوطين زي ما بيبسطونا وكمان نجيب لزينة هدية معانا.. وليكي عندي بقا النهاردة مفاجأة..”4

“مجافأة ايه؟!” اتسعت زرقاوتاها وهي تصيح بطفولية وهي إلي الآن لا تستطيع نطق مفاجأة بطريقة صحيحة 3

“لما تقوليها صح الأول أبقا أقولك..” أمسك بيدها لتتصنع هي العبوس “يالا بينا عشان منتأخرش.. أنا كمان تيتا وحشتني اوي” نظر لنورسين وبدر الدين ليصيح وهو يتقدمهما ممسكاً بيد اخته الصغيرة “يالا يا بابا عشان منتأخرش” أخبره لتنظر له نورسين بعشق ثم تمتمت

“شوفت السيطرة.. شوفت بيعرف يتعامل معاها ازاي” ابتسمت له ليبادلها الإبتسامة ثم تنهد

“تربيتك.. بس مش هتعلميني بقا أتعامل معاها ازاي؟!” نظر لها بتوسل طفولي “عاجبك كده سليم واكل مني الجو..”

“فداه.. وسيبك منها.. اتعامل معايا أنا وبس مش مهم سيدرا خالص، سيبها لسليم هيعرف يتعامل معاها..”

“ده احنا بنغير بقا ولا ايه؟” غمز لها واتسعت ابتسامته

“أنا أغير منها.. ليه يعني.. ده أنا الأصل وهي التقليد.. يالا يالا نلحقهم” تصنعت العبوس بعد أن أخبرته بدلال ليضحك بدر الدين عندما تركته وتوجهت للخارج فهي لا زالت طفلة صغيرة وستظل طفلته الصغيرة دائماً..

قصة ظلام البدر +21 كاملة بقلم بتول

البارت الخمسون

نظر للجميع يضحكون سوياً، البعض يلعب في طفولية، البعض يتحدثون بمواضيع تبدو شيقة، تنقلت عيناه السوداوتان بين تلك الأجيال المختلفة وهو يتمنى من طيات قلبه أن يظلوا معاً جميعاً..

ابتسم في راحة وهو يتذكر هذا المنزل.. منزل عائلته الذي طأه بقدمه في خوف منذ زمن بعيد، يتعدى الثلاثون عاماً بسنتين، أصبح ملاذه الآمن، أصبح يعج بالدفء والضحكات، أصبح كل ما تمناه أمام عيناه وكأنما تلك السعادة التي يحيا بها الجميع تُربت على كتفاه، تُخبره بأن بعد كل ظلام فجر جديد ليسطع اليوم بأشعة تبدد تلك الحلكة التي عانى بها لسنوات لم تكن لتنتهي أبداً..

تنقلت عيناه وهو يتنفس براحة مبتسماً ها هي شاهندة، وكذلك زوجها، ابنها وابنتها، يمرحون معاً، أسرة سعيدة.. ذلك الحب الذي رآه بين كلاهما يليق بأن يروى بأحدى الروايات، ذلك الرجل الصبور المحب لزوجته.. لم يراه يوماً إلا بإبتسامة بشوشة أكملت تلك الضحكة الرائعة التي طالما ارتسمت على شفتا أخته الصغيرة الحنونة والمرحة.. وكذلك هما أبنائهما بضحكاتهما وابتسامتهما..3

“حمزة أنا خايفة.. خليك معايا أرجوك متسبنيش..” تساقطت دمعاتها دون توقف

“عمري ما اسيبك يا شاهي.. أنا داخل معاكي يا حبيبتي.. متقلقيش.. أنا جنبك ومعاكي ومتخفيش مفيش حاجة هتحصل” صاح وهو يحاول تهدئتها ليرتدي مريول المشفى وآخذ يتعقم سريعاً كما أشار له الأطباء وكأنما لا يشعر بكل من حوله وكأنه وحده تماماً معها عينتاه لم تفارقا عيناها، كأنها هي محور كونه.. بينما هي الأخرى تنظر له وكأنما الراحة بعيناه فقط، لقد حتى صدق بدر الدين يومها أن تواصلهما هذا الغريب يعطيها مُسكناً من نوع ما إلي أن أختفى كلاهما خلف الباب ولم يتواجد معها سوى حمزة.

ابتسم وهو يتذكر تلك اللحظات التي أنجبت بها شاهندة، لم يرها تبكي هكذا من قبل، بالرغم من إنجاب هديل لخمسة من الأبناء ولكنه لم يتواجد أبداً بهذا الوقت من قبل، ولم يختبر تلك اللحظات إلا مع شاهندة، وقتها لم يدري كيف تضاربت مشاعره، لقد خاف أن يرى نورسين بنفس الملامح المتألمة خاصةً أنها كانت ستلد بعد ثلاثة أشهر، لبرهة شعر يومها أن عذابه ووجعه من أن يكن أباً ووالداً لأطفال لا يُقارن بأوجاع ومعاناة المرأة التي تلد، تحول خوفه من فكرة الإنجاب لخوفه على أخته ومن بعدها نورسين..

“ايه.. قلقان عليها؟” ابتسمت وهي تنظر له بتلك الزرقاوتان في تساؤل لينظر لها كالطفل الخائف بملامح تجمدت خشية ثم أماء لها “متخفش.. وبعدين لازم تجمد كده.. عندنا ولادة تانية كمان تلت شهور.. ولا هتسيبني لوحـ..”

“مقدرش أسيبك لوحدك أبداً يا نوري”قاطعها مقبلاً كفيها ثم ضمها لصدره “بس فعلاً الموضوع شكله مرعب..” تنهد وهو يحاوط جذعها بذراعه

“شوفت بقا احنا جامدين اوي يعني.. ولا فاكرين بس إن الرجالة هما اللي جامدين؟!” نظر لها خافضاً نظره ورافعاً احدى حاجباه لتتلاقى سودواتاه بزرقة عيناها

“محدش قالكوا تطلبوا قلة أدب” همس مجيباً اياها لتقف هي أمامه في انزعاج طفولي مستندة بيداها على خصرها6

“يا سلام يا ملك الكون أنت؟!” تعالى صوتها ليرفع بدر الدين يداه بإستسلام وابتسم على طفوليتها حتى بعد حملها ذلك تبدو شهية للغاية أسفل نظره

“جرا ايه يا ولاد.. هتتخانقوا ولا ايه؟” صاحت نجوى في تعجب مما يفعلاه لتتوسع ابتسامته عندما تذكر ذلك الموقف بينهما.

آخذت سوداوتاه تجوب هُنا وهناك ليرى سليم جالساً مع نجوى ويمرحان سوياً، يبدو أنه يريها شيئاً بجهازه اللوحي ولا يتوقفا عن الضحك المتواصل، تلك المرأة الرائعة.. ماذا كان هو بفاعل دونها؟

للحظة شعر بالإمتنان لليلى التي أنجبت له سليم، لقد تمنت والدته شيئاً واحداً لتجده أمامها بعد يوم واحد، دمعت عيناه فرحةً لرؤيتهما سوياً، وكأنها تخص سليم بالكثير من الحنان دوناً عن البقية!!

بالطبع ترى بدر الدين الصغير أمامها مرة أخرى، حسناً!! بنسخة مُعدلة قليلاً مع إضافة الكثير من الضحك وبعض الذكاء الجم ولكن ها هو آتى وهو ابن التاسعة من عمره، دون أم ليدخل بيتها.. التاريخ يعيد نفسه، ولكنه على كل حال أفضل من التاريخ الأسود المنصرم.

يُذكره بزياد، يضحك كثيراً مثله، يتذكر زياد وهو بمثل عمره، لطالما كان ينظر له ليشعره وكأنه حائط ما، لماذا سبب له طوله مشكلة على كل حال؟ هز كتفاه في تعجب وبالرغم من سعادته بالتواجد مع الجميع إلا أنه أشتاق لذلك الصغير

“ايه يا زياد فينك؟”

“يا كبير مناقصة ممرمطاني.. بس متقلقش هاخدها بصوت الراجل اللي في الفيلم؟ فاكر الفيلم ده؟” تريث كلاهما في صمت غريب لتلك المزحة التي لم يفهمها بدرالدين ليتمتم زياد “ايه اللي بقوله ده..” حمحم ثم أكمل “أنت عامل ايه؟”

“تمام.. مش ناوي تنزل أجازة؟”

“لا أجازة ايه؟ وأسيب المزز اللي هنا.. يا كبير عيب عليك.. ما تجيلي أنت وأنا اشهيصك”

“ما تتلم بقا يا زياد وأكبر”

“نسيت نسيت مدام نور ممكن تاكلك ولا حاجة.. عاملة ايه صحيح هي وسليم وسيدرا وماما واخواتي وولادهم؟ وحشتوني اوي يا بدر”

“وأنت كمان وحشتنا.. فكر كده فيها.. خدلك حتى اسبوعين وتعالى قضيهم معانا”

“أنت عجزت كده ليه؟ بتتكلم زي الكبار اوي” تسائل زياد بعفوية ليشعر بدر الدين بالإنزعاج ثم اجابه بإقتضاب

“تصدق أنا غلطان إني سألت فيك..”

“حقك عليا يا كبير مقصدش.. ومش جنبك أنا عشان أقولك هات ايدك أبوسها.. روق يا عم مكنتش كلمة”

“بطل تفاهة يا زفت.. وتعالى اقعد معانا شوية”

“أوامر يا باشا.. غمض عينك وافتحها هتلاقيني عندك.. اطمن على المناقصة دي بس وهاجيلك أجري”

“ماشي.. وابقا خد بالك من نفسك”

“آآه.. قلبي الصغير لا يتحمل.. بدور بقا حنين اوي” تحدث زياد مازحاً

“أنا غلطان.. غور”2

“روق يا كبير بس عيل وغلط.. سلملي على كل اللي عندك بقا” 3

“يوصل.. سلام” هز رأسه في انكار وهو يُدرك أن الصغير لن يكبر أبداً، لا يُصدق أنه أصبح رجل أعمال متفوق ولازال بنفس الشخصية التي لطالما كان عليها!

تنهد وهو يتفقد هديل وزوجها اللذان يبدوان غارقان بشيء ما، أأصبح سيف الدين يرتدي النظرات الطبية الآن؟! لم يلاحظه من قبل حقاً يرتديها.. يبدو أنه كان منشغلاً كثيراً تلك الأيام الماضية ولكن على كل حال هو يشعر بالراحة كلما رآى نظرة الإمتنان والعشق بعينا هديل كلما نظرت لزوجها.. 1

توجه نحوهما مبتسماً ثم نادى هديل بعد أن اطمئن على سيف الدين في ود وبداخله يريد أن يتخلص من بعض الأعباء التي لا زالت تشغل تفكيره من حين للآخر، فقرر اليوم أن يجعل هديل تُقرر بشأن هذا الأمر

“عاملة ايه يا هديل؟”

“تمام.. أنت ايه أخبارك؟” لربما هما أخ وأخت ولكن يبدو وكأنما طريقتهما سوياً لن تتغير أبداً، وستتسم دائماً بالجمود والعملية الشديدة

“تمام.. كنت عايز أكلمك في موضوع..” نظرت له هديل في تعجب وأعين مستفسرة ليردف هو مسرعاً “من غير مقدمات كتيرة، كريم نقلته مصحة، تقدري تقولي اتجنن من اللي عملته فيه، طبعاً مش مدخله بإسمه الحقيقي، لو حابة تقولي لولادك في يوم الموضوع يرجعلك وممكن اديكي العنوان، يعني لو حبيتي في يوم تروحوا تزوروه و..”

“نزور مين يا بدر؟!” قاطعته بسخرية “أنا عمري ما كنت سعيدة زي سعادتي بإنه خرج من حياتي، كنت حاسة إني مخنوقة ومش عارفة أتنفس سنين وفجأة لقيت الهوا من حواليا كأنه كان مانعه عني ومكتفني بيه.. عايزني أعرفه تاني؟! ده أنا ولا عمري هاخلي ولادي يبصو في وشه، ده آخره معايا إنه يموت في نظر ولادي.. ده حتى أهله مبيسألوش عليه عشان عارفين إنه إنسان استغلالي ووصولي، عايزني أنا اهتم؟” ابتسمت بتهكم “أنا مش عايزة أعرف عنه حاجة ويولع مكان ما هو!!” 4

“أنا حبيت أعرفك عشان بردو هو في الأول وفي الآخر أبوهم و…”

“أبوهم!!” ابتسمت في آسى متهكمة “تقدر تقولي كان فين كأب ولا زوج حتى؟ تعرف إن أنا ياما اكتشفت انه كان بيكون مع واحدة أو بيتهرب مني وخلاص وبيتحجج بالشغل.. لو بتتكلم عن الأب بص لسيف.. بص لحنيته وتحمل مسئوليته.. ده حتى بقا حنين على ولادي أكتر مني.. وخلاهم ينسوا إن كان فيه حاجة اسمها كريم أصلاً.. تعرف يا بدر، أنا يمكن ما بيني وبين نفسي مكنتش كويسة بس لما أتغيرت ربنا عوضني بسيف، خلاني ارجع احب الحياة من تاني.. انسى الموضوع بتاع كريم زي ما أنا ما نسيته وسيبنا حياتنا حلوة زي ما احنا والحمد لله مبقاش ناقصنا كلنا حاجة.. 8

بصلي وبص للسعادة اللي أنا بقيت فيها، شوف شاهندة وجوزها وأولادها، بص لنفسك ولحياتك اللي أتغيرت 180 درجة، بص لزياد اللي بقا راجل مسئول وبقينا بنعتمد عليه خلاص كلنا بقينا مبسوطين.. انسى أي حاجة وحشة يا بدر وركز في اللي جاي وبس” نظرت له تتفحص عيناه ليومأ لها في تفهم متنهداً بينما آتت زينة لتُمسك بيد بدر الدين

“انكل بدر مش هنقعد مع بعض نقرا زي المرة اللي فاتت؟!” صاحت تلك الصغيرة التي أكملت عامها السابع للتو6

“يا سلام.. ده أنتي بقا هتيجي تقعدي معايا اسبوعين بحالهم عندي وهنقرا كل اللي تحبيه” أخبرها بدر ثم انخفض ليحملها

“بجد.. أنا مبسوطة اوي.. مينفعش نروح دلوقتي؟”

“زي القرع تمد لبره” تمتمت هديل ثم زفرت في ضيق لما تفعله ابنتها “نستنى طيب لما العيد يخلص وبعدين روحي لبدر زي ما انتي عايزة” هزت رأسها في إنكار بينما حاوطت زينة عنق بدر الدين في حب1

“ده ايه التجمع ده كده من غيري؟!” صاحت شاهندة التي أنضمت لهما وتبعها كل من أدهم وسيدرا وأسما يهرولون خلف بعضهما البعض

“ولا تجمع وعلى حاجة.. كنا بنتفق إن القمر ده يجي يقضي معايا أسبوعين بعد العيد” أومأ بدر الدين لزينة التي حملها بينما أبتسمت تلك الصغيرة في سعادة

“قمر!! أنت اللي قمر يا بدرو.. حلوة الألوان اللي في شعرك دي.. عجزت يا بدورتي” صاحت شاهندة لتضحك هديل بينما بدر الدين شعر بالضيق

“هو خلاص كله كده شايفني عجزت خلاص” عقد حاجباه في إنزعاج كالطفل الصغير أمّا زينة فداعبت شعره الفحمي الذي بدأ اللون الأبيض يتخلل بعض خصلاته “أنا أسيبكم بقا وأروح لنورسين.. شكلها كده الوحيدة اللي شايفاني معجزتش” تنهد وهو ينظر لها لينزل زينة ثم قبلها على رأسها

“ايوة بقا من لقا أحبابه نسي أخواته” غمزت له شاهندة بإبتسامة

“أنا ماشي.. سلمولي بقا على الكل” أخبرهما ثم همس لشاهندة “سيدرا وسليم مسئوليتك لغاية ما أجيلكو” شعرت هديل بأنها غير مرغوب فيها قليلاً لتضيق عيناها ناظرة لهما بتعجب لتتنهد

“واضح فعلاً إن من لقا أحبابه.. سلام يا بدر” أخبرته في حنق مزيف فهي لا زالت لا تستطيع أن تتقارب من أحد للغاية وعلمت بقرارة نفسها أن علاقة بدر الدين وشاهندة لطالما كانت وستظل دائماً غير علاقتها بأخوتها.

“عايز تخلع أنت والمُزة مش كده؟!” نظرت له مضيقة عيناها وهمست بخبث مازحة بعد أن غادرت هديل

“يووه يا شاهي.. ربي ولادك يا حبيبتي وخليكي في حالك.. سلام!”

سلام!”
“بدر!!” همست بدلال ليجن هو من نطقها لأسمه بتلك الطريقة الأنثوية وتشبثت بكلتا ذراعاه ليسرع هو من حركته داخلها ثم همس بأذنها

“بحبك يا نوري” ارتجفا جسديهما سوياً لتصرخ نورسين شبقاً ووصدت عيناها لتحتضنه ودفن هو وجهه بثدييها وآخذا يلتقطا أنفاسهما المتسارعة في صمت تام لا يتخلله سوى خفقات قلبيهما التي انعكست على جسد كل منهما!

“شعرك كده حلو اوي.. اللون الرمادي ده لايق عليك” همست وهي تخلل شعره بأصابعها

“يوووه بقا..” زفر في ضيق ثم نهض لينظر لها كالطفل الصغير المنزعج “هو أنا فعلاً يا نوري عجزت أوي؟!” تفحص زرقاوتاها كطفل بالعاشرة لتجذبه هي ليتكأ على سريرهما ثم استندت برأسها لتتوسد صدره

“لو عجزت يبقا مين اللي عمل كل قلة الأدب دي من شوية..” همست بدلال ليضمها لصدره أكثر1

“هو فعلاً أنا لو عجزت أنتي ممكن تسيبيني؟!” 2

“هو أنا لو عجزت أنتي ممكن تسيبيني” صاحت بطريقة ماثلت نبرته ليضحكا سوياً “لو عجزت ممكن أخدك في حضني.. ادلعك.. أقولك يا Mr بدر.. لكن مش هاسيبك أبداً.. وأنا بقا أفرض فجأة عجزت قبل منك ووشي كرمش وسليم جابلي نونو يقولي يا تيتا.. هتسيبني؟!” سألته وهي تحاوط صدره بذراعها ليهمهم هو في تفكير

“على حسب شكلك ساعتها!! لو عجوزة اوي ممكن أفكر أتجوز تاني واحدة صغنونة تدلعني بقا” تمتم لترفع نظرها له لتنهال تلك الأمواج المتضاربة من زرقة عيناها على سودواتاه لتعصف بهما في غضب3

“نعم!! ماشي يا بدر.. أنا غلطانة.. حاسب كده بقا” حاولت النهوض ليجذبها رغماً عنها واعتلاها

“مش تسيبيني أكمل طيب..” ابتسم لها لتنظر هي له بإنزعاج طفولي

“لا أنا مش عايزة أعرف ولا تكمل ولا بتاع.. وسع لما أقوم” صاحت بغضب بريء ليقهقه هو على مظهرها الطفولي وكأنها لن تتغير أبداً بنظرتها ووجنتاها الممتلئتان تلك ليقبل أحدهما ملثماً اياه يتذوقه بلسانه ثم حدق بأعينها الزرقاء التي لا يستطيع أن يحيا دونهما

“لازم اللي اتجوزها تكون عينيها زرقا وخدودها تجنن.. وتبقا أصغر مني كده زيك بالظبط.. ويكون اسمها نورسين.. وتفضل أول سنة تقولي يا Mr بدر.. مممم.. وكمان تربيلي سليم.. وتدلعني بقا وتهريني قلة أدب زي ما أنتي ما بتعملي” نظرت له مضيقة عيناها وهي تحارب تلك الإبتسامة التي ارتسمت على شفتيها “ولازم تكون بتعمل أكل زي أكلك.. لو لقيتها مش هاسبها ثانية”

“أنت بتستعبط يا بدر .. بتستعبط أنت مش كده؟! لازم تنرفزني وخلاص” صاحت هي أسفله مضيقة ما بين حاجبيها وهي تتصنع الغضب1

“”بذمتك لما بتقلبي بيبي كده وأنتي متعصبة وأنا ابقا هموت عليكي ونفسي آكلك، معصبكيش ليه؟!” 1

“نفسك تاكلني!!” تمتمت في تعجب

“ايوة آكلك ليه لأ..”

“بقا كده!!” نظرت له في إصرار ليومأ هو لها وهو يظن أنه يسيطر على تلك الصغيرة ليبتسم لها “طب أنا هاوريك..” انسلتت من أسفله لنهاية السرير حتى استقر وجهها أسفل عضوه لتفعل ذلك الشيء الذي يعشقه ليتعجب مما تفعله هي في البداية ثم وصد عيناه في استمتاع وهو لم يعد يقوى على تحمل حركات شفتيها ولسانها ليجدها تدفعه ليتوسد السرير متآوهاً ثم أعتلته بعد أن عملت بتلك الكرزيتان على إثارته لتنتصب ذكورته في عنف ووجدها تنهض على ركبتيها واضعة كلتا يداها بخصرها

“روح اتجوز بقا وخليها تـ..” شهقت عندما جذب يدها وهو ينظر لها بسوداوتان سيطر عليهما الشهوة ليرغمها على الجلوس على ساقاه وباعد بين ساقيها

“اياكي تسيبيني كده تاني.. فاهمه؟!” همس بأذنها ليبعثر أنفاسه الساخنة على عنقها وبلمح البصر شعرت به داخلها مجدداً

“أنت بتعمل ايه؟! احنا مش لسه كنا بـ..”1

“اللي يبدأ في قلة الأدب يستحمل للآخر..” همس لها ليبدأ يحركها على رجولته صعوداً وهبوطاً “ولا أنتي بقا مش قدها؟!” صاح سائلاً ليشعر بقوة إحاطتها لخصره بساقيها وآخذت هي تتحرك دون مسعhدته وحاوطت عنقه بذراعيها لتقبله في نهم شديد لينظر لها بأعين غلفها الشبق لتلك الصغيرة أمامه

“وأنت شايفني مش قدها يا ملك الكون..” ابتسم لكلمتها أمام شفتيها ليلتهمهما في عنف يعض شفتيها ملتذذاً بمذاق تلك الكرزيتان الناعمتان

“خليكي قدها بقا للآخر..” صاحا في خبث لتزداد قبضتاه على خسرها ثم رفعها قليلاً تهبط بجسدها على رجولته التي دفعها بنفس وقت ارتطام جسدها عليه لتشعر هي بتغلله بداخلها بعنف وصرخت في آلم لذيذ امتزج بشغفها للمزيد منه “قدها يا نوري؟!” سألها في تحدي لتومأ هي له

“ده آخرك.. شكلك عجزت ومبقتش قد قلة الأدب يا Mr بدر” رفعت حاجبيها ليضحك هو في خفوت غيظاً من تلك الكلمة ثم دفعها لتستقر أسفله ورف كلتا ساقيها مباعداً بينهما

“أنا هوريكي اللي عجز ده هيعمل فيكي ايه!!” صاح بتحدي ليدفع بداخلها بسرعة جنونية وعنف ولكن ليس مبالغ به لتشعر هي بالمتعة الهائلة ووصدت عيناها وآخذت تلهث في عنف وتشبثت بظهره العاري بكل ما أوتيت من قوة ودفعاته المتوالية لا تشفق عليها أبداً

“بدر.. برااحة.. آآه” تآوهت أسفله وهي لا تستطيع التحكم في جسدها لتشعر بسيطرته المفرطة عليها ليدفع بمزيد من قوته

“ايه ده يا نوري.. كده شكلك مش قدها” تمتم لاهثاً ولم يتوقف لتهمس هي بتحدي

“لا قدها.. بس.. بس.. آآه.. لأ مش كده.. بدر” أشعلت نبرتها الأنثوية بركاناً من الإثارة بداخله ليفقد عقله وآخذ يتآوه هو الآخر ليطبق أكثر على جسدها البض أسفله وازدادت حدة قبضتاه على جسدها ولكن لم تنسى هي تحديه لها لتغرس أظافرها بظهره في قسوة ليصرخ هو آلماً لترتسم ابتسامة على شفتاها وبالكاد أستطاعت تسليط زرقاوتاها اللتان امتلئتا بالشبق الشديد 1

“مش قدها يا Mr بدر.. مكنتش يا حبيبي أظن إنك.. آآآه” لم تعد تحتمل فيبدو أنه لا يمزح حقاً بإفتراسه لشفتيها بتلك الطريقة ليمد يده بخبث وآخذ يداعب منطقتها وهو لا زال يدفع بها بسرعة جامحة ليزداد صراخها بين قبلتهما وتشبثها بظرها لتشعر هي الآخرى بتآوهاته التي ابتلعتها بين تلك القُبلة المفترسة ثم شعرت بحركة يداه تُسرع كثيراً ليرتجف لها جسدها ومن ثم شعرت بإرتجافته التي تبعتها ليلهثا سوياً وآخذا ينظران لبعضهما البعض كلاهما يشعر بالإنتصار وفجأة لم يستطيعا التوقف عن الضحك..25

“اتفرتكتي اهو.. عرفتي إنك مش قدها..” غمز لها لتمرر هي أناملها على آثار أظافرها بظهره

“وباينك عجزت يا Mr بدر” شهق آلماً لتنظر له بإنتصار بتلك الزقاوتان

“ما بلاش عجزت دي تاني.. المرة الجاية هتبقا وحشة اوي عليكي” همس محذراً ليقبل جبينها

“لا استنى أنت بس للمرة الجاية.. هجننك..” غمزت هي الأخرى له ليريح ظهره على السرير ولا زال يشعر بآثار أظافرها

“طول عمرك مجنناني يا نوري.. من يوم ما شوفتك” همس ثم نظر لها بحب لتنم هي وتدلى ثدييها في مواجهة الشراشف وأتكأت على ساعديها لتستند بذقنها على كفيها ونظرت له بتلك الأعين المرحة التي لا تغيب حيوتها أبداً

“مممم.. مجنناك.. وايه كمان؟!”

“ونورك نورلي دنيتي كلها.. نورك ده اللي نور البدر” داعب شعرها الحريري بيده وهو ينظر لها بعشق 1

“مممم.. وإيه كمان؟” همست بدلال له وتفقدته بنظرتها الطفولية

“وإيه كمان وإيه كمان.. مممـ.. بحس دايماً معاكي إني لسه عيل صغير، بنسى إني راجل كبير عيلة وعنده أطفال.. بتخليني أحس بكل حاجة حلوة في الدنيا وبتعيشيني حاجات عمري ما عيشتها.. حنيتك عليا ووجودك دايماً جنبي في كل حاجة صعبة بيخلوني احس إني قوي واقدر على اي حاجة طول ما انتي جنبي ومعايا.. أنا محظوظ بيكي يا نوري.. أنتي فعلاً من يوم ما شوفتك حسيت إنك نوري، حسيت أنتي اللي هتنوري الضلمة اللي كنت بعاني منها سنين وحبك خلاني أقدر أحارب الضلمة دي.. بحبك.. بحبك وعمري ما أقدر أعيش من غيرك ثانية..”1

“على فكرة أنت لسه صغير وهتفضل حلو في عينيا زي ما أنت حتى لو بعد آلف سنة.. وأنا كمان بحبك.. بحبك وعمري ما كنت ما هاكون سعيدة في حياتي غير وأنت جنبي يا ملك الكون” مدت يدها لتداعب أنفه ومسكتها بسبابتها وإبهامها ليهُز هو رأسه يميناً ويساراً

“قولي بقا بحبك وأنت كده صوتك بيبقا عامل زي البغبغان المضايق” ضحكت ليضحك هو الآخر

“بحبك يا نوري بحبك بحبك” ظلا يضحكا سوياً لتتوسد هي صدره وعانقها هو الآخر يضم له جسدها ليستمتعا معاً بحياتهما وهو يتمنى ألا تبتعد عنه تلك الصغيرة أبداً!

“بحبك يا نوري بحبك بحبك” ظلا يضحكا سوياً لتتوسد هي صدره وعانقها هو الآخر يضم له جسدها ليستمتعا معاً بحياتهما وهو يتمنى ألا تبتعد عنه تلك الصغيرة أبداً!
“صباح الخير يا نوري.. صباح الخير يا بدر” صاح سليم بنبرته التي خرجت من فمه الممتلئ وهو على عجلة من آمره

“مش قولنا هنبطل نوري دي وأنا بس اللي أقولها” تمتم بدر الدين منزعجاً

“ما تسيبه يا بدر براحته بقا.. صباح الخير يا عيون نوري.. مش هتفطر ولا ايه؟ على الواقف النهاردة؟!” ابتسمت له بطيبتها المعهودة

“يادوبك الحق لحسن عندي Meeting مهم اوي”

“ايه!! ابن الدمنهوري مش كده؟!” أومأ له سليم “طيب خد بالك كويس ولو عايزني في اي وقت كلمني”

إلي اللقاء في الجزء القادم..

ودي بقا المفاجأة.. 💪💪💪
نسخة الرواية PDF