تابع رواية ظلام البدر +21 بقلم بتول

4.3
(30)

 25,928 اجمالى المشاهدات,  27 اليوم

قصة ظلام البدر +21 كاملة بقلم بتول


البارت الرابع والعشرون

توضيح..

#موقع_رييل_ستورى

بطلتنا لغاية دلوقتي هبلة.. وهتفضل هبلة شوية.. ووحياة أولادكو يا جدعان براحة عليا شوية عشان أنا فعلاً مش عارفة اراضي مين ولا مين..1

واه نورسين هتقوم وهتنفخه بس مش دلوقتي..14

اللي أقدر اطمنكوا بيه إن مبقاش فيه ضرب وبهدلة خلاص48

ندخل بقا على البارت
دلف الفيلا في هدوء بينما عرف أنها بغرفة مكتبه ولكنه لم يُصدر صوتاً وانتظر ليعلم ردة فعلها عندما تراه قد عاد مبكراً عن موعده بأربع ساعات. دلف غرفة المكتب لتلاحظه هي وفوراً أخفت ما بيديها خلف ظهرها وشعرت بالخوف منه فهو قد يغضب منها لو رأى ما تفعله وخاصةً أنها بمكتبه..

نهضت وهي تُخفي الأوراق وتعالت أنفاسها وهي تبتلع في وجل منه وآخذت خفقات قلبها في الازدياد عندما رآته يتوجه نحوها ولم تستطع أن تنظر له فأشاحت بنظرها للأرضية لتتقهقر آخذة خطوات للخلف وهي لازالت ترى حذاءه اللامع يتقدم منها لترتطم بالجدار خلفها وتمنت بداخلها ألا يضربها ثانية..

شعرت بأنفاسه القريبة منه ليصعدا ثدييها ويهبطا في عنف انعكاساً لسرعة تنفسها وقبضت على الأوراق في خوف وكأنها تحاول أن تستمد القوة منها لتنظر له ولكنها لم تستطع..

“مخبية ايه ورا ضهرك؟!” سألها في هدوء وهو يتفحص وجهها البريء الخائف

“ممـ .. ممفيش” همست متلعثمة ليبتسم هو بإقتضاب على خوفها ولكن ليس بإستهزاء أو تهكم مثلما كان يفعل كل مرة ثم تحكم في ملامحه لتعود مجدداً للجدية وزفر ثم أمتدت يده خلفها ليآخذ الأوراق منها وكادت أن تفر هاربة ولكنه ثبت خصرها بالحائط بينما أمسك بالأوراق منها

“سيبيها بدل ما تتقطع” آمرها ولكن بلين دون غضب لتتفلت أصابعها حول الأوراق لتشعر هي بالخوف ما إن رآى ما فعلته وكان فزعها أكبر ما لو صفعها أو أجبرها مجدداً أن تخلع ملابسها لأنها رفضت تريه الأوراق..1

ظلت هي تنظر للأرضية وتتنفس مسرعة في رعب من قربه ومن ردة فعله لإكتشافه ما بالأوراق وعطره هذا يُربكها كثيراً، وخاصةً يده التي ثبتت خصرها لتحاصرها بهذا الشكل، العديد من المشاعر الغير مفهومة تجمعت داخلها وتمنت لو يتركها تذهب وشأنها ولكنه بالطبع لن يفعلها..

نظر للأوراق ليرى نفسه، كل شيء به مثلما هو، وكأنها تُصور بأحدى الكاميرات الرقمية عالية الجودة، كيف لها أن ترسم فقط من ذاكرتها بمثل هذا الإتقان..

لقد رسمته عاري الصدر بنفس عضلاته وذراعاه القويتان، شعره يبدو أطول قليلاً، ذقنه المشذبة تحمل نفس الشعيرات البيضاء بالمنتصف، ينظر لمن أمامه نظرة ثاقبة ومُخيفة، دون ابتسامة، ولكن ما آثار دهشته هو ذلك الوشاح الذي وضع حول منكباه ويصل للأرض وممسكاً بيده صولجان يبدو غريباً ليرتكز على أعلاه كرة.. فهم أنها الكرة الأرضية ربما، فتفاصيلها متناهية الصغر، وتفقد باقي الرسمة ليجد قبضة يده اليُسرى حوله وعلى رأسه وضع تاج مرصعاً بجواهر ثم كتبت فوق الرسمة “ملك الكون”14

تفحصها ليلاحظ دموعها لترتفع يده التي ثبتت خصرها ليلامس أسفل ذقنها مُجبراً اياها على النظر إليه فتلاقت تلك الزرقاوتان الباكيتان بسواد عيناه ولم يستطيع منع نفسه عن تجفيف دموعها بأنامله بمنتهى اللطف لتتوقف هي عن البُكاء في مفاجئة مما يفعله فهي قد توقعت صفعة أو صراخ أو إجبار على أن تنخفض للأرضية على أربع ولكن أن يتلمس وجنتاها بتلك الطريقة وبدون ملامح غاضبة كان جديداً عليها تماماً..

“عملتي الأكل؟!” سألها في هدوء بعد أن قام بتجفيف دموعها لتعود هي للخوف مجدداً

“أنت.. أنت رجعت بدري و… ملحقتش.. أعمـ..”تلعثمت ليفهم هو من اجابتها الهامسة أنها لم تقم بإعداد الطعام

“طب روحي اعمليه عشان أنا جعان” قاطعها ثم تركها وتوجه ليغادرها وهو لا زال ممُسكاً بتلك الورقات التي رسمت بها لتتسع عيناها في دهشة من طريقته الهادئة وفرت بمنتهى الخوف للمطبخ بسرعة لأنها تتوقع أن هدوءه هذا سيأتي بعده عاصفة هائجة لن تنتهي إلا وهي مُعذبة أو جزء بجسدها مجروح بطريقة ما..7

“طب روحي اعمليه عشان أنا جعان” قاطعها ثم تركها وتوجه ليغادرها وهو لا زال ممُسكاً بتلك الورقات التي رسمت بها لتتسع عيناها في دهشة من طريقته الهادئة وفرت بمنتهى الخوف للمطبخ بسرعة لأنها تتوقع أن هدوءه هذا سيأتي بعده عاصفة هائجة لن تنتهي إلا وهي مُعذ…
“ملك الكون!!” تمتم ليقهقه ضاحكاً بغرفته وهو لا يستطيع أن يمنع نفسه عن الضحك كلما تذكر ما كتبته واستمر في خلع ملابسه وترتيبها مرة ثانية ثم أقترب من الأوراق ليتفقد باقيتها ولكنه لم يجد بها شيئاً فوضعهم بالدرج بجانب سريره وتوجه للحمام ليستحم..

غادر للخارج وعلى وجهه ابتسامة على ما شاهده منذ قليل واختفت ابتسامته فجأة عندما تذكر دموعها وعيناها الباكيتان الذي لم يعد يستطيع أن يراها عندما ظنت أنه سيغضب عليها..

هو تأكد الآن أنه يتألم لبكاءها، الآلم الذي ينفجر بداخله كلما رآها تبكي يفتك به، آلم غريب من نوعه أشد من تلك الآلام التي واجهها على يد والده..

تنهد في حيرة من آمره وهو يرتدي ملابسه ثم جفف شعره بأحدى المناشف لينظر بالمرآه ليراه أكتسب طولاً ليزفر في سأم، لقد آخذت وقته بالكامل حتى أبسط الأشياء لم يعد يجد لها وقتاً..1

فكر لبرهة بخوفها منه الذي لا ينتهي، عرف أن عليه أن يطمئنها بأي طريقة حتى تعود لطبيعتها ويكتشف ما تخطط له أو ما قد تفعله، ولكنه هو لا يستطيع التحدث لها بذلك، لا يستطيع أن يُخبرها بألا تخاف أو مثلاً يعتذر لها عما فعله ويحدثها بأنه لن يعد لفعل تلك الأشياء معها..

نعم هو لا يعرف الإعتذار والتذلل لأحد، لم يعهده بمعجم حياته أبداً، ولماذا سيعتذر لها بالأساس وهو حتى لم يتبين بعد علاقتها بكريم وهل أخطأت حقاً أم هو من أجبرها على ذلك؟! تشتت عقله كثيراً ليخلل شعره الفحمي وزفر في حيرة ثم توجه للخارج ليرى ما تفعله..

أقترب في هدوء وصمت حتى جلس على احدى الكراسي المرتفعة حول تلك الجزيرة الرخامية بمطبخه وظل يتابعها بتلك القاتمتان وهي تتحرك بسرعة وهمجية شديدة لتنهي الطعام..

ظل يتابعها حتى غرق بتفاصيلها ليجد نفسه يشرد بمنحنياتها بتلك الملابس، لقد رآها عارية كثيراً ولكن ما الذي يحدث له؟ لماذا يتفقد ذلك الخصر المنحوت وتلك المؤخرة البارزة في سروالها القصير بتلك الطريقة؟ لماذا يتطلع ذلك الإنحناء بمنتصف ظهرها الذي لم يكن به خطأ أو إعوجاج حتى قابل مؤخرة عنقها وفوقه شعرها الحريري الذي رُفع على شكل ذيل حصان وآخذ يتمايل كلما تحركت؟

بشرتها الحليبية الناعمة التي لمسها أكثر من مرة ود لو يتلمسها الآن، ود أم تمنى؟!! لا يعرف ولكن لا يستطيع أن يشيح بنظره بعيداً عن ذلك الجسد الذي يتحرك أمامه بتلقائية ثم فجأة فاق من شروده على صوت ارتطام احدى الأشياء بالأرضية ووجدها تنظر له في فزع وأنفاس مرتعدة..

“أننا.. أنا.. لسه مخلصتش” صاحت له في خوف لينظر لها بملامح لم تستطيع أن تُدرك من خلالها ما الذي يشعر به 1

“مسألتكيش خلصتي ولا لأ!!” تحدث في هدوء ورغماً عنه انخفضت عيناه الثاقبتان لتلك الحلمتان البارزتان أسفل ما ترتديه ليبتلع لعابه للحظة ثم أعاد نظره لتلك الزرقاوتان

“امال.. قاعد.. كده.. أنا اتخضيت!!” تحدثت في خوف ليتفقد عيناها الخائفتان6

“مستني الأكل..” اجابها ثم نهض ليتصرف بتلقائية وذهب ليتفقد المبرد وآخذ احدى زجاجات المياة الصغيرة وتفاحة ليستند بخصره على الجزيرة خلفه وعاكس قدماه الطويلتان وبدأ في أكل التفاحة بيده اليمنى ليستند ساعده على ذراعه الأيسر الذي حاوط جذعه وآخذ يتفقدها وهي تنخفض بجسدها لترفع ما على الأرض وتنظف الأرضية لتتابع عيناه تلك الطريقة التي أثارته فوراً ليحمحم وحاول أن يُركز بشيء آخر..13

“أنتي بتعملي أكل ايه؟!” صاح لتلتفت له في تعجب وارتباك

“لا..لا.. لازانيا بالسبانخ والريكوتا.. ووفراخ في الفرن” اجابته في وجل واضح ليرفع هو حاجباه في دهشة متجباً من تلك الأصناف التي تقوم بإعدادها لتحاول هي رفع خصلة انخفضت على وجهها وهي تنظر له بخوف بينما تصلبت ملامحه وتفقدها ثم قهقه بصوت عالي..1

اندهشت هي لماذا يضحك بتلك الطريقة؟ أيسخر منها أو مما تفعله؟ هل يكره اللازنيا! السبانخ ربما! ولكن هذا ليس سبب لأن يضحك بمثل هذه الطريقة.. ظلت تنظر له ولتحرك تفاحة آدم بعنقه وهو يضحك هكذا لتضيق ما بين حاجبيها وقد شعرت بالسخرية اللاذعة من طريقته.

“أنت بتضحك ليه بقا؟” توقف عن الضحك وتوجه نحوها بإبتسامة ليشير لوجهها الذي قد حمل بعض بقايا الجبن التي لامست وجهها عندما رفعت تلك الخصلة فلمست وجهها أكمله تتفقده في ارتباك ليتلطخ بالمزيد من الجبن التي في يديها حتى انفجر ضاحكاً مرة أخرى لتنفعل هي فتوقف بصعوبة ثم جذبها من يديها ليقف أمام الحوض وفتح المياة وآخذ يزيل بيده بعد أن بللها بقايا الجبن بعد أن ارتجفت عندما رفع يداه لوجهها وخافت وحاولت الإبتعاد ليجد نفسه يتحدث بتلقائية شديدة..7

“متخافيش!!”21

تلمس وجهها لأكثر من مرة وهو شارداً تماماً بتفاصيله التي بدأ في حفظها عن ظهر قلب.. وجنتاها المكتنزتان وشفتاها الكرزيتان وتلك السماء التي تخفيها بين جفنيها وأهدابها الطويلة، لم يعد يريد بيومه أن ينظر سوى لتلك الملامح الرائعة..

ستجن!! حتماً ستفعل!! لماذا يفعل معها كل ذلك؟ ما ذلك الهدوء الغريب؟ أيضحك؟ أحقاً يفعل؟ مثل كل الأشخاص الطبيعين أيستطيع الضحك بتلك الطريقة؟ واللعنة لماذا يتلمسها بتلك الطريقة؟ أليس هو من يصفعها ويغضب عليها؟ أيأتي الآن ليتحدث معها عن الطعام ويقهقه عالياً بل ويساعدها لإزالة ذلك الشيء من وجهها؟!

لماذا لم يغضب منها عندما شاهد ما رسمته؟ لقد توقعت أن يثور غضبه، لقد أنتظرته حتى يأتي ويصرخ عليها بوابل من الكلمات اللاذعة، ماذا يفعل معها؟ ماذا حدث له؟ على ماذا ينوي؟!!

آخذت في التفكير وتشتت عقلها لتخمن العديد والعديد من تصرفاته القادمة لتلاحظ فجأة أنفاسه الساخنة التي تنهال على وجهها وهو يحدق بعيناها التي توسعت وهي تنظر له بعد أن خفض يده التي جففت وجهها باحدى المحارم الورقية التي لم تلاحظ متى آتى بها.. ظلت تبادله النظرات، ارتباكها يُسيطر عليها، أتصرخ به؟ أتخبره بأن يبتعد عنها؟ هي تشعر بالتوتر من قربه ذلك، تشعر بالخوف منه، لا تستطيع أن تقترب منه دون أن تتذكر كل ما فعله معها، لازالت تلك الكلمات البغيضة والعذاب المرير وصراخها وبكائها ينهال على عقلها بين الحين والآخر، والأسوأ أن هدوءه ذلك الذي استمر لأيام يجعلها ترتجف كلما فكرت بسبب ذلك الهدوء بل وما الذي سيترتب عليه..

تلك النعومة التي لامسها يتمنى أن يحصل على المزيد منها ولكن تحت أي مسمى؟ تلك العينتان الذي لم يرى مثلهما بحياته يريد أن يشرد بها دائماً، لا يدري ما الذي يحدث له؟

ماذا لو قبل تلك الكرزيتان؟ لقد فعلها مرة ولكنه كان يكرهها حينها، أتوقف عن كرهها الآن؟ أيشعر بأنها بريئة تماماً؟ هل تأكد؟! لا هو لم يُصدقها ولكن لا يريد أن يبتعد عنها، فقط قبلة واحدة ليس إلا.. قبلة هادئة ليقتل ذلك الفضول بداخله، هي لا تبكي ولا يعذبها، إذا قبلها الآن سيكون مذاق تلك القبلة مختلف..12

سيحتوي تلك الوجنتان بين كفاه وهو يقبلها بشغف.. سيتذوق تلك الكرزيتان بهدوء، سيستنشق رحيق تلك الوردة الحمراء التي تعتلي ثغرها البديع الذي لم يجده بإمرأة أخرى، سيداعب لسانها ملتهماً اياه بفمه حتى يتوقف الزمن بتلك القبلة.. ستكون الأولى والأخيرة لهما، لن يكررها، فقط مرة واحدة..6

تشجع ليحاوط وجنتاها بكفاه وهو يزيح احدى الخصلات خلف أذنها وسلط نظره على شفتيها وتعالت أنفاسه التي نفذ صبرها وودت لو امتزجت بأنفاسها لتتسع عيناها في رعب من طريقته تلك وأقترب منها ليصدح جرس الفرن وتصيح هي مبتعدة عنه
“الأكل.. هيتحرق.. جاهز.. خلاص” تحدثت في ارتباك وشعرت وكأنما وجهها يحترق بشدة وهي لا تدري لماذا!! بينما هو نظر لها في غل شديد فلقد ابتعدت عنه بعد أن كاد يفعل ما يتخيله..15

توجهت نحو الفرن مسرعة وهي تفتحه ومدت يدها لتُمسك بالأطباق الزجاجية لتتوسع عينا بدر الدين في اندهاش وتوجه نحوها مسرعاً ليجذبها من خصرها وألتفتت له هي في اندهاش وأعين متسعة وأنفاسها المتلاحقة من أثر كل ما يفعله معها لم تتركها بعد

“لأ كفاية بقا.. أرجوك ابعد عني” توسلت له وكادت عيناها أن تُدمع لينظر لها في تعجب وإعجاب في نفس الوقت بتلك الحُمرة التي كست وجهها بأكمله

“فيه حد يجيب الحاجة من الفرن بإيديه؟!” نظر ليداها العاريتان دون أن ترتدي قفاز ثم نظر لها مُضيقاً تلك السودواتان لتدرك هي أن ما أخبرها به صحيح ثم شعرت به يترك خصرها وشعر هو بإرتباكها الشديد “يالا حطي الأكل عشان جعان” أخبرها لينهي تلك المشقة التي غرقت بها وحاول أن يشغلها بشيء آخر ولكنه لم يُفلح في إيقاف جزء بسيط من كل الأفكار التي تواترت على عقلها.15

“فيه حد يجيب الحاجة من الفرن بإيديه؟!” نظر ليداها العاريتان دون أن ترتدي قفاز ثم نظر لها مُضيقاً تلك السودواتان لتدرك هي أن ما أخبرها به صحيح ثم شعرت به يترك خصرها وشعر هو بإرتباكها الشديد “يالا حطي الأكل عشان جعان” أخبرها لينهي تلك المشقة التي غر…
“مش عارف يا بسنت.. بابا قالقني عليه أوي”

“اهدى بس يا فارس خير إن شاء الله.. معلش كلها اربع شهور وتنزل في نص واحد الجاي وهتعرف ايه الموضوع إن شاء الله”8

“ربنا يستر، كل شوية يسألني أنا هاجي امتى.. عمره ما كان كده”

“يا حبيبي متقلقش.. اطمن وأكيد مفيش حاجة وحشة” ابتسمت له لتطمئنه ثم تلمست يده في حب ليتنهد هو وحاول أن يبتسم لها

“إن شاء الله.. على فكرة أنا هفاتحه في موضوع جوازنا.. وممكن نتجوز على نص السنة الجاية..” اتسعت ابتسامته لتعقد بسنت حاجباها

“مش قولت هتأجل الجواز كمان سنتين.. ايه اللي حصل كده فجأة؟!” سألته بتعجب

“بصراحة مبقتش قادر اصحى كل يوم ومشوفش الوش الجميل ده جنبي ولا الضحكة الحلوة دي لما ارجع من شغلي.. مبقتش قادر استنى أكتر من كده” ضحكت هي لكلماته 5

“آه.. يعني من الآخر كله استغلال.. لكن مش عشان بتحبني مثلاً”

“بردو.. أمال أنا لو مش بحبك كنت هاقول كده..” أخبرها في لوم وتصنع الحزن لتلامس هي وجنه في رقة

“بغلس عليك يا حبيبي.. خلاص نص السنة الجاية وماله.. قولي بقا هتقول لباباك ايه علينا..”

“بصي يا حبيبتي..” آخذ يخبرها بكل ما سيقوله لوالد ولأسرته لتستمع هي له في ابتسامة وهي تحدق بتلك الرماديتان اللاتي آسرتا قلبها منذ سنوات..10

” آخذ يخبرها بكل ما سيقوله لوالد ولأسرته لتستمع هي له في ابتسامة وهي تحدق بتلك الرماديتان اللاتي آسرتا قلبها منذ سنوات
“أنت بردو لسه مقولتش لأهلها؟!” تحدث كريم في غضب

“ده أنا لسه قايلهم من مفيش شهر.. اصبر شوية..”

“وأنا بقا هافضل اديك في فلوس واستنى.. أنا عايز نتيجة لكل ده” ازداد انفعاله ليشعر يُسري بطريقته التي تغيرت للغاية

“أكيد طبعاً في نتيجة.. بس ازاي هاقولهم إني عرفت كل ده بالسرعة دي.. لازم نستنى شوية يا إما ممكن يشكوا في إني أعرف حد بيقولي على كل اللي بيحصل..”

“ما تقولهم إنك بتدي اي حد من الشغالين فلوس عشان يعرفك، اتصرف ولا اعمل اي حاجة!”

“لا طبعاً استحالة.. مش عايز احسسهم إني ممكن أعمل كده..”

“يعني هتقولهم امتى أنا عايز أفهم؟”

“اديني تلت أسابيع لو متحركوش هكلمهم على طول”

“ماشي ولو محصلش.. هاخد منك كل فلوسي دي وكمان بأثر رجعي..”

“بس اسـ..” لم يستطع يسري أن يُكمل ما ود قوله عندما أنهى كريم المكالمة التي لم يكن يعرف أن كل ما تحدثا به سيصل لبدر الدين ليبتسم يُسري متهكماً وآخذ يُفكر

“هتموت اوي عليها.. هي تستاهل بصراحة.. البت ايه عليها جسم يشيب، يالا أهي كلها يومين وهترجع للمرمطة تاني.. وتبقا توريني بقا مين هيوقفلها، ده أنا ما صدقت خلصت من أمها.. هيطلعلي جوزها ده كمان، بكرة يجيلي برجليه ويرميها عندي وساعتها مش هارحمها” ابتسم بخبث وهو يُفكر فيما سيفعله قريباً وآخذ يخطط له..9

هيطلعلي جوزها ده كمان، بكرة يجيلي برجليه ويرميها عندي وساعتها مش هارحمها” ابتسم بخبث وهو يُفكر فيما سيفعله قريباً وآخذ يخطط له
لا يستطيع التركيز بعمله، لقد أصبحت كل ما يُفكر به بل ويتخيلها حتى وهو بإجتمعاته، لا يريد أن يبتعد عنها ويهرول عائداً لمنزله كل يوم فقط ليحظى بالمزيد من الوقت معها ويرها تتحرك أمام عيناه، تطهو أم ترسم أم تفعل أي لعنة ولكن لا يريد الإبتعاد، لم يعد يستطيع فعلها..5

لقد أصبح متيماً بذلك الطعام الذي تعده له، بتلك الأشياء البسيطة التي تتلمسها يدها ليأتي هو بعدها ليتلمس تلك الأشياء، لا يعرف من أين له بكل ذلك وهو إلي الآن لم يكتشف أي شيء عما فعلته مع كريم، لا زال يستمع لمكالماته التي تؤكد له أنه لا زال يريدها ويُفكر بها، لماذا إذن يشعر بكل تلك المشاعر لها؟ 1

ماذا لو ظلمها بكل شيء؟! أيستطيع أن ينظر لها بعينيها وقتها؟ أيستطيع أن يواجهها؟ أهو يشعر بالخوف من الآن لمجرد تخمين؟!5

وكأنه يريد أن يستمتع بتلك اللحظات قبل أن يكتشف الحقيقة، يُكسب نفسه وقتاً ويشعر بتقاعصه عن إكتشاف الحقيقة حتى لا تذهب بعيداً عنه، ماذا سيفعل بها إن كانت قد اتفقت مع كريم بطريقة أو بأخرى، هل سيعذبها؟ هل سيطلقها بعد شهور كما أخبرها؟ أيود حقاً أن يتركها ويبتعد عنها؟

عقله قد جُن من كثرة التفكير ويشعر بأنه لا يريد أن يواجه نفسه بالعديد من الحقائق التي يراها أمام عيناه والتي يشعر بها من طريقتها التي تبدو دائماً مسالمة وبريئة وعفوية ولا تحمل أي ضغائن أو مخططات.. لو فقط لم يستمع لها وهي تنطق بذلك الكلام لكريم واكتشف بأي طريقة أخرى لكان الوضع مختلف..

ابتسم شارداً وهو يتذكر وجهها أمس عندما فاجئها بأدوات للرسم وهي تنظر له في غير تصديق وبنفس الوقت بخوف أن تقترب منه ليشجعها هو ثم أماء لما أحضره وتركه على الأريكة بغرفتها وغادرها ثم نظر بكاميرات المراقبة ليراها تبتسم في فرحة وهي تتفقد ما أحضر لها وشرعت في الرسم وظلت جالسة حتى ساعة متأخرة من الليل وهي ترسم حتى وقت متأخر ونهضت بعدها لتتوجه لسريرها ونامت في ثوانٍ.. لا يُصدق أن شيئاً مثل هذا قد أسعدها بتلك الطريقة..5

“سرحان في ايه يا بدور؟” قاطعت شاهندة شروده ليآخذ هاتفه مسرعاً الذي يراقبها عليه ثم أغلقه

“أأيه.. شغل مش أكتر” صاح عاقداً حاجباه وتصنع الجدية على ملامحه

“وبقيت بتسرح خلاص في الشغل وأنت مبسوط كده وبتضحك، على شاهي بردو؟” عقدت ذراعيها ثم غمزت له

“يووه بقا.. عايزة ايه يا شاهندة دلوقتي؟”

“على فكرة لسه زعلانة منك عشان محكتليش ايه حصل بينك وبين نور.. وبردو عشان مبتجيبهاش وتيجي تقعد معانا”

“أنتي عارفة إني مش هاحكيلك حاجة مش كده؟” نظر لها بعيناه الثاقبتان تلك لتتنهد هي في غلٍ ولكن دون إضماره حقاً

“عارفة.. عارفة.. هو أنا هتوه عنك.. يالا ما علينا..” جلست على الكرسي أمام مكتبه ثم ناولته جوازان السفر الخاصان به هو ونورسين “اعمل حسابك بقا إننا مسافرين بكرة، وهنرجع آخر الأسبوع الجاي؟!”4

“نعم!! سفر ايه؟” اندهش وهو يتفقدها في تعجب

“سفر.. تغيير جو.. واحدة بتحب جوزها هتسافر معاه هو وأخوها ومراته الصغنونة اللي اتنكد عليها في اول جوازها..”1

“لا يا شاهي مفيش سفر”

“لا يا بدر بقا حرام عليك.. أنا حجزت والتذاكر جاهزة وهنسافر أنا وأنت ونور وحمزة..”

“يوو بقـ..”

“لا بص مش هسمع منك رفض” قاطعته ثم نظرت له بإنفعال وتوسل بآن واحد “يعني يا بدر أنت اتجوزتها وسكتنا، روحت وديتها لجوز أمها وأنا معملتش حاجة وقاعدة بكلمك أهو وعلى قد ما أنا متغاظة منك ونفسي فعلاً مكلمكش بس قلبي مش هيطاوعني.. البنت يا بدر لسه صغيرة.. من حقها تفرح وتتبسط، وكلها اسبوعين ودراستها هتتبتدي.. والنبي توافق عشان خاطري.. أنت عارف أنا بحبها ازي وبالنسبالي نور تبقا ايه.. أرجوك مترفضش” زفر بحنق وضيق بالغان وسلط نظرته عليها لتبتسم شاهندة بعدما شعرت بموافقته فهي تعرف أنه لن يرفض طلبها “متنساش بقا تاخد هدوم بحر لأننا مسافرين المكسيك..” غمزت له ثم فرت مسرعة خارج مكتبه قبل أن يغير رأيه..10

ابتسم وهو يشعر بالإمتنان الشديد لتلك الزجاجة التي جعلته ثملاً بهذا الشكل ولا يستطيع التحرك وإلا سيذهب ليقبل تلك الشفتان بمنتهى النهم ولن يستطيع أن يمنع نفسه عنها
ابتسم وهو يشعر بالإمتنان الشديد لتلك الزجاجة التي جعلته ثملاً بهذا الشكل ولا يستطيع التحرك وإلا سيذهب ليقبل تلك الشفتان بمنتهى النهم ولن يستطيع أن يمنع نفسه عنها..

احتسى المزيد ثم وصد عيناه وهو يتذكر ابتسامتها على شاشة هاتفه عندما أحضر لها أدوات الرسم ليبتسم هو الآخر وشعر بالترنح وعدم تركيزه غير بتلك الإبتسامة أما عن ابتسامة اليوم عندما أخبرها بأنهما سيسافران مع شاهندة وزوجها لن يستطيع وصفها بالكلمات..

مد يده ليضع الزجاجه على المنضدة المقابلة للأريكة بغرفة مكتبه لتسقط متهشمة ودوى صوت الزجاج الذي ارتطم على الأرضية الرخامية ليعقد حاجباه في سأم بعد أن فتح عينه لينظر لما فعل ولكنه لم يكترث وأراح جسده بالأريكة خلفه ليبتسم موصداً عيناه مجدداً وشرد في تفاصيلها..

“أنت كويس.. ايه اللي حصل؟” صاحت نورسين لتنظر له ثم لبقايا الزجاج التي تناثرت على الأرض ثم تفحصته في ارتباك لقميصه المُهمل بتلك الطريقة التي كشف بها صدره العاري ووجدته ينظر لها بأعين تبدو عليها التعب ثم تفقدها وملابسها التي ارتدتها تبدو مثيرة للغاية على جسدها ليحاول النهوض بصعوبة ولكن لم يستطع من شدة ثمالته فتوجهت نحوه على خوف وهي تتفقد ما إن استطاعت مساعدته لتشهق في فزع عندما جذبها سريعاً لتجد نفسها مرتمية بجانبه على الأريكة فعدلت من جلستها وهي تحاول النهوض

“متقوميش استني” تحدث بصعوبة ثم ابتلع محدثاً جلبه في عنقه وجذب خصرها لتقترب منه رغماً عنها لتتعالى أنفاسها في خوف وبرأسها قد عصف الكثير والكثير مما قد يفعله معها في تلك الحالة التي ظهرت عليه..

“لو سمحت سيبـ..”

“هششش..” قاطعها ثم وجدته يستند برأسه على كتفها الأيسر وذراعه الأيمن حاوط خصرها بقوة “أنا عايز أنام.. متقوميش” همس وهو بالكاد استطاع ان يتحدث وانهالت جفونه لتحتوي تلك الظلمة بعيناه وذهب في النوم..

قصة ظلام البدر +21 كاملة بقلم بتول

البارت الخامس والعشرون

“ايه ده.. هو بيعمل كده ليه؟” تحدثت بداخلها وهي تتعجب من طريقته التي كانت جديدة عليها تماماً فهو لا زال يفاجئها بالعديد من تصرفاته الغريبة التي لم تعهدها معه.

نظرت للأرضية وآخذت تتمعن في الزجاج المهشم الذي تبينت أنه يخص احدى زجاجات الخمر ثم نظرت له تتفقده لتدرك أنه ثملاً وقد هشم تلك الزجاجة..

تفحصت ملامحه التي لم تكن جادة وصارمة مثلما عهدته.. لقد أصبح هادئاً معها كثيراً بتلك الأيام العشرة السابقة، ولكنها لن تأمنه أبداً فقد يغضب مرة ثانية.

تنهدت وهي تطالع تفاصيل ملامحه الرجولية بشعره الفحمي الذي لم يحمل غير سواد الليل لتقارن بينه وبين ذقنه التي تجمع بها الشعيرات البيضاء فضيقت ما بين حاجبها وهي تستغربه للغاية.

ملامحه هكذا مسالمة، لا يبدو مثل ذلك الرجل الذي يخيفها.. لن تنكر أن إقترابه منها بذلك التلاصق الشديد يُشعرها بإرتباك لم تشعر بمثله يوماً، هو فقط كلما أقترب منها تزايدت خفقات قلبها وآخذت تنبض في جنون ولكن هذه المرة تشعر بالإختلاف.. فهو ليس مستقيظاً وفي حالة ثمالة!! “هو.. هو ممكن لو سكران يضربني أو يتعصب عليا؟” سألت نفسها ثم ارتابت لتعض على شفتيها في حيرة “أنا احسن حاجة اعملها ابعد عنه واروح اوضتي” تحدثت داخل نفسها وحاولت التحرك بهدوء ولكنه لم يدعها..7

“متقوميش” همس بنبرة ناعسة لتتوتر هي فلماذا يريدها ألا تغادره..

“أأنا..” حمحمت ثم لم تدري بم عليها إخباره ليدعها وشأنها “أنا هلم الأزاز اللي اتكسر بس” همست له لتسمعه يهمهم بإنزعاج فتفدته وهو عاقداً حاجباه
“سيبيه..” همس بإرهاق “بس.. بابا.. هيضربنـ..” همس مجدداً لتتحول ملامحه للضيق الشديد أو لربما الخوف، هي لا تدري.. أحقاً يشعر بالخوف من أبيه الميت؟!4

لمس قلبها القليل من الشفقة عندما رآته بعيناها ليبدو كالطفل الصغير وشعرت بالحزن لآجله.. تذكرت عندما أخبرتها شاهندة بأن والده كان يعامله بقسوة ويعنفه.. كما أنها تذكرت ما أخبرها به عندما كانا بمفردهما وهي تعاني من الحمى، لقد كان نائماً يهلوس ربما أو يتحدث وهو نائم قائلاً “هيموتني.. أننا.. خايف”5

أقتربت منه وهي تتفحصه، ألهذا الحد هو يخاف بالرغم من أنه يستطيع أن يخيف الجميع والكل يهاب غضبه؟ لا تدري ماذا حدث له بالسابق سوى ما عرفته من أخته، لا تعرف شيئاً آخر غير ما أخبرته به نجوى والدته.. تنهدت في حيرة وهي لا تعرف كيف لها أن تحدد ماهية مشاعرها تجاهه خوف أم شفقة أم ارتباك لوجوده بجانبها هكذا..1

لاحظت جبينه يلمع من قطرات العرق الواضحة عليه التي انسالت أسفل احدى خصلاته الفحمية التي جذبتها بشدة خاصة وأنها تعشق الشعر الطويل الفحمي، تمنت لو أنه لا يقصره مثل السابق.. فهي تراه هكذا أفضل، لماذا تُفكر كيف يبدو على كل حال؟!

تضاربت مشاعرها وجالت زرقاوتاها بملامحه وهي لا تستطيع التحرك وبدأ كتفها بالشعور بالإرهاق من ثقل رأسه لتحاول التحرك من جانبه مرة أخرى ليهمهم بإنزعاج لتتنهد هي في قلة حيلة فهي لا تعرف ماذا تفعل!!

“ممكن طيب تقوم تنام في أوضتك؟” همست له وهي تتطلع ملامحه في براءة
“مش قادر..” همس بتعب مجيباً اياها وشدد من محاوطة خصرها بذراعه
“طيب أنا هساعدك” أخبرته ونهضت بأعجوبة لتجده يعود لتلك الهمهمات المنزعجة مرة أخرى وحاولت جذب يده ولكن بلا جدوى..

بالكاد استطاع أن يرى بين جفناه المغلقان ليلاحظها أمامه في ذلك السروال القصير الوردي الذي شابه قميصها أيضاً ثم ابتسم في بلاهة وابتسامته تعالت لتصبح قهقهة تعجبت لها نورسين
“فاكرة هتقوميني.. مش هتقدري اصلاً” أكمل ضحكاته لتدرك أنه لا يعي ما يقول لتتآفف من ضحكاته الساخرة لتجده ينهض بصعوبة فتوجهت هي نحوه عندما رآت جسده يترنح لتسانده على الفور ليتكأ هو على كتفيها بتلقائية مستنداً بذراعه الأيمن وألقى بثقل جسده بأكمله عليها لتشعر هي وكأنها ستسقط لا محالة ولكنها تماسكت قدر الإمكان..

“أنا عايز أنام..” همس بنبرة ناعسة بينما هي حاولت التوجه معه لغرفته
“هتنام اهو.. اوصل بس لغاية الأوضة” أخبرته وهي تعمل على ألا يسقطا سوياً وبصعوبة وصلت للغرفة وهو يترنح ناعساً ثم دلفت الغرفة لتضيء الأنوار ثم توجهت معه بالقرب من السرير ليرتمي هو بجسده عليه وبمنتهى المشقة رفعت ساقاه وخلعت حذاءه ثم توجهت لتغادره بعد أن لمحته سريعاً وهو لا يزال في حالة الثمالة تلك..

“استني..” اوقفها صوته لتبتلع لا تدري خوفاً أم توتراً والتفتت إليه “تعالي..” همس بنبرته الناعسة التي لم تآلف غيرها في الدقائق المنصرمة الماضية والتفتت لتراه يستند على ساعداه ويحاول أن ينظر لها بين تلك الخصلات التي تدلت على عيناه لتجد ملامحه تلك تزيد من خفقات قلبها لتتلاقى أعينهما لبرهة “قلعيني”

صُدمت مما أخبرها به، ماذا يريد منها الآن؟ ألا يستطيع هو أن يخلع ملابسه.. نظرت له بتمعن لتراه ثملاً للغاية وجفناه لا يتوقفا عن الإغلاق ثم ارتمى بجسده على السرير لتفكر هي ماذا لو تركته ولم تستمع لكلماته؟ أسيغضب عليها؟!
“ثواني هقلعوا وامشي” تحدثت لنفسها وتوجهت نحوه دون أن تنظر له وخلعت قميصه بصعوبة بالغة وأنفاسها تتلاحق لا تدري خوفاً أم ارتباكاً من اقترابها من صدره العالي بتلك الطريقة ثم وضعت القميص على سريره وتوجهت لتغادر ولكنه عقد قبضته حول يدها
“والبنطلون..” همس لها لتنظر له في دهشة واتسعت زرقاوتاها وهي تنظر له ليهمهم بإنزعاج ونبرة ناعسة “يالا بقا عايز أنام!”18

تصلبت في مكانها وهي حقاً لا تعرف ماذا تفعل فهي لم تكن مع رجل قد طلب منها هذا من قبل، كل شيء معه كان جديد عليها، طريقته وغضبه عذابه ثم حنانه وهدوءه، تصرفاته الغير مفهومة تجاهها، كل هذا يُحدث زوبعة جديدة عليها لم تختبرها أبداً..

ترك يدها ثم توجه وجهه يميناً ويساراً وعقد حاجباه وزفر في عدم راحة ليرق قلبها تجهاهه فهي لم تتعود أن ترى من يعاني أمامها ولا تساعده.. لم يكن هذا متواجداً بقاموس مشاعرها تجاه أياً كان، بالرغم مما فعله معها بالسابق ولكنها وجدت نفسها تشفق عليه..2

توجهت وهي تُفكر كيف ستساعده بخلعه بنطاله فاقتربت بأيد مرتجفة لتحل ذلك الزر الأعلى لسرواله وكذلك سحابه بأطراف أناملها ولكنها حاولت السيطرة على تلك الأنفاس المتلاحقة التي واتتها عندما تلمست عضلاته الصلبة اسفل معدته وهرولت لنهاية السرير حتى جذبت البنطال من أسفل قدماه حتى لمحته وهو يستقر أمامها بسرواله الداخلي فقط فتركت البنطال بسرعة وهرولت للخارج وأطفأت الأنوار ليوقفها مرة ثانية “استني..” صاح لها ونبرته الناعسة تبدو منهكة بشدة..10

“نعم..” ارتجف صوتها وهي لا تدري ما هي تلك النهاية لتلك الليلة الغريبة
“تعالي..” اقتربت منه وهي تتمنى أن يكن ما سيقوله هو النهاية حتى تستطيع النوم بينما هو مد يده لها وما أن لمسها حتى جذبها بكل ما امتلك من قوة حتى ارتمت بجانبه على السرير لتشهق في صدمة ومفاجأة لتجده ينم محتضناً اياها وكأنه يخاف أن يفقدها في زحام شديد بينما هي ارتجف جسدها وتعالت أنفاسها في خوف..

“أأنت.. بتعمل.. ايـ..”

“هشششش” قاطع تلعثمها
“طب.. طب سيبني.. أشيل الهدوم” صاحت بإرتباك لتشعر بساقه تزيح الملابس على الأرض

“لأ سيبيني أنام يا نوري..” أراح رأسه على صدرها وحاوط خصرها مطبقاً عليه بذراعاه القويتان ليغمض عيناه ليزفر منزعجاً “بابا هيضربني على الهدوم..” تحدث بنبرة خائفة وبعدها بدأت أنفاسه في الإنتظام بينما تركها هي في حيرة وارتباك وهي لا تدري ما كل تلك التصرفات الذي يفعلها..18

حاولت أن تلمحه في تلك الظلمة على ضوء القمر المتسلل من الشباك لتتهاوى دمعة من عيناها وهو تتذكر ذلك الأسم الذي ناداها به لم يناديها به غير والدتها من قبل..

لأول مرة تكون بهذا القرب من رجل، يحتضنها بتلك الطريقة، ذراعاه يأسرانها وكأنها ستبقى باقي حياتها بينهما، هدأت خفقات قلبها قليلاً لتشعر بخاصته المنتظمة ولأول مرة تشعر بخفقات قلب أحد غير والدتها..

تفقدت ملامحه التي قد اختلفت كثيراً وبخجل وخوف شديد مدت كفها لتزيح احدى خصلاته التي انسابت على جبينه وهي تُفكر “هو يعني عشان سكران بيعمل كل ده فجأة؟!” وقعت في الحيرة ثم قررت بداخلها “ما هو مفيش غير الحل ده.. بس أنا هنام ازاي دلوقتي كده جنبه؟!” وقعت بالمزيد من الحيرة والخجل أيضاً عندما تفقدت صدره العاري وذراعاه وشعرت بساقاه العاريتان يلتفان بين ساقيها لتتنهد في قلة حيلة لتدرك أنها لن تستطيع النوم أبداً طالما هو بجانبها ولكنها وصدت عيناها لتستنشق تلك الرائحة الغريبة التي تلاحظها كلما أقتربت منه..2

فتح عيناه بصعوبة شاعراً بصداع يهتك رأسه ليدرك أنه يرى نهدان لم يرى مثلهما من قبل
فتح عيناه بصعوبة شاعراً بصداع يهتك رأسه ليدرك أنه يرى نهدان لم يرى مثلهما من قبل.. أهو يحلم؟! رفع حاجباه وحاول الابتعاد برأسه للوراء قليلاً ليستطيع تفحص المزيد منهما ثم عقد حاجباه ليدرك أنه قد رآى تلك البشرة الحليبية من قبل فرفع رأسه ليرى نورسين نائمة وخصلاتها الحريرية قد تبعثرت حولها ووجنتاها تلك يغريانه بشدة على أن يلتهمهما قُبلاً إلى أن يتضاعف حجمهما..5

نظر للأسفل ليجد ذراعاه تحاوطها ووجد نفسه عارياً بجانبها.. أهي حقاً من تخلصت من ملابسه؟ لا يتذكر.. ما الذي حدث ليلة أمس؟! نهض قاعداً وهو يدلك رأسه ثم آخذ مسكناً من الدرج جانبه ليزيل ذلك الصداع اللعين ثم نظر لها مرة أخرى ليشرد بملامحها وشعر بالضياع تماماً فهو لا يدري ما الذي يفعله بها..

وجهها ذلك البريء لم يعد يستطيع الإبتعاد عنه، لا يمر يومه من دونه، ماذا لو قد اكتشف شيئاً ما عنها؟ أسيفقد تلك اللحظات التي ينظر لها بها؟ أسيغضب عليها مجدداً؟ حسناً، هي لا تبدو مثل والدته، كل ما تفعله يشير إلي أنها بريئة تماماً، أما ذلك الجمال الرائع الذي لم يراه بإمرأة أخرى فهو يجعله مشتتاً، كم يتمنى لو أنه فقط قضى معها ليلة واحدة.. ليلة واحدة سيجعلها تستمر إلى أن تغادر روحه جسده!
أقترب منها لتلامس شفتاه وجنتها التي تشربت بالحُمرة ولكنه حاذر أن يوقظها ثم توقف فوق تلك الكرزيتان الذي يتمنى أن يتذوقهما بكل مرة ينظر إليها..

أتنظر له السماء أم هو يحلم؟! أيُمكن أن يخفي إنسان السماء بين جفناه؟ مم صنعت تلك الفتاة؟ لماذا ألقى القدر بطريقه كتلة الجمال تلك؟ أحقاً تبدو السماء خائفة أم هو يتخيل؟5
“لو.. سمحـ..” تلعثمت وأنفاسها تلاحقت في ارتباك من قربه المفاجئ فهي لم تتوقع أنه سيكون بذلك القرب منها عندما تستيقظ.. لقد ظنت أنه سيكون غاضباً وسيتركها، لقد كان ثمل ليس إلا!!3

“صباح الخير.. ممكن تعملي فطار قبل ما نسافر؟” سألها بهدوء وتلك السودوتان الثاقبتان تصرخ حزناً وآلماً كي لا تترك تلك الزرقاوتان لتضيق هي ما بين حاجبيها في تعجب واستغراب لطريقته لتومأ له وهي تحاول أن تنظر بعيناها بعيداً عن تلك الظلمة التي توترها للغاية بينما هو عقد ما بين حاجباه في انزعاج لتهرب تلك السماء من أمامه ونهض مغادراً لحمامه لتتفقد هي جسده بعيناها وهي تشعر بالخجل الشديد ولا تدري لماذا ابتسمت رغماً عنها وتوجهت مسرعة لتعد الإفطار ولن تنكر أنها شعرت بالحماس والسعادة لأنها سترى شاهندة بعد ساعتان من الآن..
“يا نهار أسود!!” تمتم بعد أن تذكر كل ما حدث.. كيف لها فقط بنصف زجاجة فودكا ووجه بريء تحصل عليه بمثل تلك السهولة، لقد تذكر كم كان احتياجه لها، لقد طالبها بأن تبقى معه، لقد هلوس بشيء ما عن أبيه.. ماذا بها تلك الفتاة لتسيطر عليه؟ أتخدعه مثل الآخرين لأنها تبدو جميلة للغاية؟! حسناً!! ملامحها تلك أصبح لا يستطيع الحياة دون أن ينظر لها، أهو مدرك أنه إذا أكتشف حقيقة علاقتها بكريم سيبتعد عنها بالنهاية؟ أهو مستعد لذلك؟3
فكر وهو يشعر بالغضب الشديد تجاه نفسه قبل أن يغضب عليها هي! لم يبغض بحياته من قبل مثل هذا الشعور بالضياع الشديد الضلال، لقد بدأت تلك الفتاة في الاستحواذ على عقله ووقته بل وبمشاعره أيضاً وتستطيع التحكم به بمنتهى السهولة! لا لن يكن ذلك الخاضع المذعن لها!!
توجه لغرفته واستعد بعد أن ارتدى ملابسه ونثر عطره وتنهد في تصميم على أن يمنع نفسه من التأثر بتلك الفتاة التي عبثت بعقله وأحدثت عاصفة داخله لابد له من أن يوقفها بكل ما أوتي من قوة..6

توجه للمطبخ بملامح متجهمة ليتفقدها وهي تقوم بإعداد الإفطار ولم يستطع أن يتوقف عن تطلعها في وله تام، أحقاً ما تفعله؟! سأل نفسه واتسعت عيناه وهو يتفقدها بمنتهى الدهشة..

“.. كل ما عينى تشوفها قلبى يبقى فى رجليا، تعبانه ومدوخانا وعيونها مش فاهمانا بتبصلنا وتقول بتعملو كدا ليه، لما بنجرى وراها نتمنى كل رضاها نفسنا نعرف اسمها ايه، الحنيه والحلاوه والحريه والشقاوه والطعامه واللذاذه دى كنافه دى.. MR بدر” شهقت بعد أن توقفت عن الغناء وملاحظة أنه كان خلفها والتمايل بجسدها ولكن ليس بإثارة، لقد حقاً بدت كالطفلة الصغيرة، لتشعرهي بالإرتباك والإحراج الشديد بينما هو أعاد تلك الكلمات برأسه لينفجر ضاحكاً مذعناً وخاضعاً لتلك الفتاة لتتملك روحه!!12
MR بدر” شهقت بعد أن توقفت عن الغناء وملاحظة أنه كان خلفها والتمايل بجسدها ولكن ليس بإثارة، لقد حقاً بدت كالطفلة الصغيرة، لتشعرهي بالإرتباك والإحراج الشديد بينما هو أعاد تلك الكلمات برأسه لينفجر ضاحكاً مذعناً وخاضعاً لتلك الفتاة لتتملك روحه!!
“وحشتيني أوي..” صاحت شاهندة وهي تعانق نورسين بشدة

“وأنتي اوي يا شاهي..” بادلتها العناق ثم نظرت لها في اشتياق شديد

“اخدتها مني خلاص!! ماشي يا بدور!” نظرت شاهندة لبدر الدين لتغضبه بتلك الكلمة لتراه يسحق أسنانه غضباً لتنفجر هي بالضحك بينما تعجبت نورسين على ما تناديه به! “يالا بقا عشان وحشاني جداً وعايزة أعرف كل حاجة حصلت اليومين اللي فاتوا دول” غمزت لها لتتلاقى أعين بدر الدين ونورسين، لقد شعرت بالخوف من مجرد تلك الكلمة التي قالتها شاهندة بتلقائية وعفوية شديدة أما هو فلقد نظر لها بطريقة لم تعلم منها ماذا يريد؟

هو ليس غاضباً، ونظرته ليست مُحذرة، بل كانت مشتتة.. هو نفسه لا يعرف ماذا حدث منذ أن دلفت تلك الفتاة منزله!!

“ايه يا بدر.. الجواز خدك مننا ولا ايه” صاح حمزة بإبتسامة “تعالى تعالى أحكيلك على حتة موضوع بقا بس الأخبار الجديدة عندي شوفت شركة…” لم يستمع حقاً لما قاله زوج أخته وشعر بأنه يسير فقط بسبب يد حمزة التي تدفعه برفق على ذراعه وعيناه تعلقت بتلك التي سلبت عقله..

“يا سلام.. يعني بدر أخويا عمل كل ده؟!!” رفعت حاجباها في دهشة مما سمعته وهي تجلس بجانبها في مقاعد الدرجة الأولى بالطائرة

“آه.. هو كان بيبسطني على قد ما يقدر..” ابتسمت نورسين بإقتضاب وهي تحاول أن تتظاهر بحفنة كلمات قد تُصدقها شاهندة ثم نظرت لإتجاه كرسيه الذي تقدم مقعديهما بجانب حمزة ثم غرقت بشرود تام

“ماشي يا ستي ربنا يسعدكوا.. وعايزاكي بقا تتبسطي الاجازة دي على قد ما تقدري علشان خلاص الدراسة قربت تبتدي وأنا مش هاقبل بأقل من امتياز السنادي..”

“إن شاء الله يا شاهي.. ماما نجوى عاملة ايه؟!”

“الحمد لله، على قد ما هي مبسوطة بجوازكم بس بردو مضايقة انها مش بتشوفكوا”

“هنيجي.. هو بس كان مشغول شوية وهنيجي إن شاء الله” ابتسمت لها وشاهندة تكاد تجن من تلك الفتاة، هي رآت أخيها تلك الأيام الماضية بالشركة كل يوم وبدا دائماً شارداً، فكرت قليلاً.. إما هما الإثنان قد غرقا ببعض عشقاً وإما هناك شيئاً هي لا تعلمه!! عشق ماذا؟! لقد تركها لدى يُسري.. لكن نظراتهما لبعضهما البعض تستطيع رؤية مشاعرهما من خلالها!! ستجن!! حقاً ستفعل، لا تستطيع معرفة أي شيء من كلمات نور المقتضبة تلك.. ستحاول مع أخيها إذن..

“ماشي هنستناكوا..” ابتسمت لها وهي تشعر بالغيظ وكأنها كالـ أطرش بالزفة!! “ممكن تندهيلي أخويا شوية بقا.. هتروحي كده هناك” أشارت لها على مقعدي بدر وحمزة “هتلاقي حتة مُز بقا مقولكيش.. زي القمر.. اقعدي معاه واندهيلي أخويا شوية عشان وحشني” ابتسمت لكلماتها وأماءت لها لتتابعها شاهندة مضيقة عيناها وهي تكاد تنفجر غيظاً..3

نهض بدر الدين عاقداً حاجباه وتوجه على مضض نحو أخته ثم جلس بجانبها وعيناه الثاقبتان بنظرة الصقر تلك لا تفارق كلاً من نورسين وحمزة، لا يدري لماذا يشعر بالغضب تجاه جلوسها جانبه؟!1

“تصدق.. أنت متستاهلش أن واحدة زي دي تحبك” أخبرته شاهندة له ولكنه لم يتبين حقاً ما قالته وانشغل تركيزه بنورسين “يا بدر بيه!!” نادته وهي حقاً لا تُصدق أنه يتابع نورسين بتلك الطريقة “ما تركز معايا والنبي شوية يا أخويا مش هتطير متخافش.. حجزتلكوا أوضة مع بعض..”

“أوضة ايه؟!” نظر لها وهو لم يستمع ما قالته

“لا ده بجد.. للدرجادي خلاص مش قادر تسيبها تبعد عنك شوية؟!” تعجبت بتهكم

“مش قادر اسيب مين.. فيه ايه يا شاهي؟!” نظر لها في ضيق وعقد حاجباه وهو يحاول فهم ما تقوله أخته3

“يا ابني انت من ساعة ما شوفتك وانت عينك ماتشاليتش من عليها.. دي مراتك يا حبيبي.. متخافش هتروح معاك والله مش هاخطفها منك” زفر هاززاً رأسه في حنق من كلماتها “لا ركزلي بقا كده شوية!” 1

“عايزة ايه طيب؟!” نظر لها بتركيز

“أنا جبت مراتك من هنا لهنا مقالتليش حرف عن اللي حصل مع يُسري!! أنا مش فاهمة فيه ايه!”

“هي حرة.. تتكلم ولا متتكلمش حاجة ترجعلها”

“لا والنبي ايه!! تصدق انها خسارة فيك.. بقا بدل ما تشوف هي قد ايه بتحبك وعايزة تخليك كبير في عيني تقولي حاجة ترجعلها.. يا اخي بطل حركاتك دي بقا..” هل تشعر تجاهه بمشاعر حقاً؟ عقد حاجباه في تفكير بكلمات أخته ليلتفت فجأة على ضحكتها التي تصاعدت فجأة وصاحبها ضحكة حمزة ليشعر بغليان الدماء بداخله

“شاهي بقولك ايه، أنا تعبان وعايز أنام على ما نوصل.. روحي ارغي مع جوزك بقا وسيبيني أنام”

“تصدق.. إنت خنيق والله.. أنا اروح لحمزة فعلاً.. ربنا يصبرك يا بنتي على ما بلاكي” تمتمت شاهندة وهي تغادره وتذهب نحو كلاً من حمزة ونورسين وتطلعت لها بحزن “روحي يا اختي شوفي جوزك الرخم ده وسيبيلي الفرفوش ده شوية” ضحك حمزة وابتسمت لها نورسين وهي تعود لمقعدها بجانب بدر الدين لتجده يتفحصها بعيناه الثاقبتان لتشعر هي بالتوتر الشديد من تلك النظرة التي تغللتها!3

“بقولك ايه.. لما تقعدي مع حد تقعدي بإحترامك.. ضحكتك جابت آخر الطيارة” تمتم لها هامساً وهو يحاول أن يُسيطر على غضبه لتنظر له في براءة ولكن لا لن ينخدع بمثل تلك النظرة 3

“أنا بس كنت بـ..”

“مش عايز اسمع كلمة!” قاطعها لتدرك أنه عاد لغضبه الآن وخفضت نظرها وآخذت تفكر فيما سيفعله معها وانتعشت الذكريات السوداء بعقلها لتتهاوى دموعها في صمت بينما هو ارتفع غضبه ليرى تلك الدموع منها وهو لا يدري أيريد أن يصرخ بها لتتوقف أم يصرخ بنفسه لسيطرة ذلك الآلم الذي ينبعث به كلما رآها تبكي

“طب متعيطيش..” توقفت في دهشة وهي لا تُصدق أنه يكترث لبكائها ونظرت له بزرقاوتان متسعتان ليدرك تلك النظرة بعيناها وهو لا يقدر على التفوه بالمزيد من الكلمات التي قد يواسيها بها، لا هو لا يريدها أن تتوقع أنه أصبح ليناً تجاهها “عشان في وسط الناس..” حاول أن ينظر لها تلك النظرة التي ترعب من أمامه ولكنها كانت نظرة مشتتة لم تفهم هي منها شيء بينما شتته هو داخلياً أكثر منها..

تصنع النوم وهو يشعر بتلك الزرقاوتان تتفقده على استحياء وكأنما تلك الزرقة بأبحر عيناها تداعب ملامحه بخجل، يستمع لتلك التنهيدات التي عكست حيرتها وارتباكها تجاهه ثم شعر بها تذهب في النوم ليحاول لمحها بطرف عيناه وما أن تأكد أنها ذهبت في النوم وانتظمت أنفاسها اراح يده بمنتهى الحذر كي لا تستيقظ وأغمض عيناه لينم هو الآخر..6

“عصافير الحب
“عصافير الحب.. الطيارة خلاص هتنزل..” فتح بدر الدين عيناه قبل نورسين وابعد يده عنها مسرعاً وأماء لشاهندة بينما توجهت هي لمقعدها لتهمس لزوجها “بص شوف دي..” فتحت شاشة هاتفها التي ألتقطت به صورة تجمعهما وايديهما تتلامس بتلك الطريقة ليبتسم لها حمزة 1

“ربنا يسعدهم يا حبيبتي”

لم تدري نور كيف تضع الحزام وشعرت بالارتباك فهي أول مرة لها أن تركب طائرة وعندما أقلعت الطائرة شاهندة هي من ساعدتها بوضعه ليلاحظها بدر الدين وأقترب منها ليضعه لها لترتبك هي من تلك الرائحة التي أصبحت تشتتها ووصدت عيناها في توتر أمّا هو فبالكاد استطاع أن يبتعد عن تلك الكرزيتان..1

ابتسمت وهي تشاهد تلك البلد الغريبة التي لم ترها من قبل غير ربما بحفنة مسلسلات وأفلام بالتلفاز ليس إلا، تراقصت عيناها فرحاً وهي تتفقد كل ما وقعت عليها عيناها ليبتسم بدر تلقائياً عندما رآها بتلك السعادة ثم تصنع الجدية ما إن تلاقت عيناه بعينا أخته التي ابتسمت ثم غمزت له ليعقد هو حاجباه في ضيق من تصرفاتها..2

“أنا هغير بسرعة الصاروخ وهتلاقوني على البحر.. انجزوا وتعالوا بقا.. هستناكوا” صاحت شاهندة وهي تدلف غرفتها التي وقعت بالقرب من غرفة بدر الدين ونورسين.. “ابقا قابلني لو شفناهم غير بليل..” همست وابتسمت لزوجها الذي هز رأسه في غير تصديق ثم همس لها هو الآخر

“طب ما تيجي نقابلهم بليل احنا كمان” نظر لها بعيناها وهو يحاوط خصرها دافعاً اياها برفق للجدار خلف الباب4

“والنبي نفسي اوي انزل البحر عشان بقالي كتير منزلتوش.. وأوعدك بليل كله لينا ومش هنروح في حتة” قبلته بشغف مسرعة ثم فرت من قبضته على خصرها وهي تتوجه نحو حقائبها لتبدل ملابسها.. بينما هو تنهد في عشق تام ولم يريد أن يزعجها وظل يشاهد كتلة الحيوية تلك بعيناه، هي دون الجميع التي أسرت قلبه ولا زالت تفعل!!6

بينما هو تنهد في عشق تام ولم يريد أن يزعجها وظل يشاهد كتلة الحيوية تلك بعيناه، هي دون الجميع التي أسرت قلبه ولا زالت تفعل!!
دلفا الغرفة ليتصلب كلاً من جسديهما ليندهش بدر الدين للحظة ثم تحولت اندهاشته للغضب عندما رآى الغرفة مهيأة بالورود والشراب وكأنها ليلة عُرس أحد ما بينما شعرت نورسين بالتوتر من تلك الإعدادات الغريبة فتحرك بدر الدين مسرعاً نحو ما ظن أنه الحمام وقرر التظاهر بعد الإكتراث لتلك السخافات التي فعلتها أخته وهو يقرر بداخله أنه سيتعارك معها بالتأكيد على فعلتها “أنا هاغير واروحلهم.. خلصي وتعالي” أخبرها وهو يتحاشى النظر لها تماماً أما هي فتابعته بزرقاوتاها وتعالت خفقات قلبها في تلقائية..1

لا تدري ما الذي يحدث لها بجانبه!! أستنام بالقرب منه على ذلك السرير.. مجدداً أستواجه نفس ما واجهته ليلة أمس، لم تنم بسهولة فقط من رائحته تلك التي تسللت لأنفاسها!! وصدت عيناها في تمني أن تجد حلاً لهذا المأزق.. هذا الغرفة لا تحتوي حتى على أريكة تستطيع النوم عليها!!

فتحت عيناها لتجده أمامها، مرتدياً رداء السباحة لتتفقده وهو عاري الصدر وتلك العضلات البارزة التي يمتلئ بها جسده تجعلها مرتبكة، أم خائفة؟ هي لا تدري ولكن تعرف أن هناك شيئاً ما يحدث بداخلها عندما تراه بهذا الشكل وهذا الشيء الذي يحدث لطالما نجح في بعثرتها لأشلاء.. 1

“متتأخريش..” أخبرها ثم توجه للخارج حاملاً منشفة لتزفر هي في راحة عندما سمعت صوت الباب الذي يُعلن عن توصيده..1

توجهت لترتب ملابسها بأحدى درف الدولاب ثم فعلت بملابسه هو الآخر وآخذت رداء سباحة أزرق يلائم تلك الزرقة بعيناها وذهبت لترتديه حتى تذهب لهم..

توجهت لترتب ملابسها بأحدى درف الدولاب ثم فعلت بملابسه هو الآخر وآخذت رداء سباحة أزرق يلائم تلك الزرقة بعيناها وذهبت لترتديه حتى تذهب لهم
“وفيها ايه يعني.. يا ابني انتو لسه عرسان” ابتسمت له لتلاحظ غضبه منها “يووه بقا يا بدور.. ما خلاص يعني أنا عملت ايه، عايزة بس اطمن إن أخويا مبسوط” صاحت له وهي تضحك ليشعر هو بالغضب من تلك الطريقة التي تعامله بها شاهندة “ما قولنا خلاص” أخبرته متصنعة الجدية ثم أماء هو لها “تعالى بقا أضايقك بجد” تحدثت في خبث ثم توجت نحوه لتدفعه بكل ما لديها من قوة ليسقط بالقاع فهو لم يتوقع فعلتها..

نهض على قدماه مجدداً بينما ابتسم لها في اقتضاب “عارفة أنا ممكن أعمل فيكي ايه مش كده.. يالا بلاش بردو الناس تتفرج عليكي” هز رأسه بإنكار ثم نظر للشاطيء ليتفقد لما آخذت نورسين كل ذلك الوقت للحضور!

“نهار أبوكي أسود!” تمتم بداخله وهو يتوجه مسرعاً للخارج بينما تعجبت شاهندة من مغادرته هكذا فجأة ونادته ولكنه لم يجيبها..12

كيف لها أن تمشي هكذا بين الناس؟ ألا ترى هذان النهدان الصارخان بالإثارة بتلك الرجفات العنيفة التي حدثت كلما آخذت خطوة، تلك المنحنيات التي التصق بها تلك اللعنة التي ترتديها لتهتز مُحدثة إضطراباً في عقل كل من سقطت عينه عليها، أيرى كل هؤلاء الرجال مؤخرتها المُفصلة بوضوح في هذا الرداء السخيف؟ كيف لها أن تفعلها؟ كيف أستطاعت الظهور هكذا؟ ألم تدرك بعد من هو زوجها؟ حسناً لن يحرمها تلك الفرصة لتتعرف عليه إذن..10

توجه نحوها لتشعر بالرعب من ذلك الغضب الجلي بعيناه وأنفاسه المتلاحقة التي لاحظت أنها ستفجر صدره الذي علا وهبط في صخب ولكنه دون مقدمات جذب يدها في عنف لتشعر وكأنما عظامها ستتهشم أسفل تلك القبضة لتهرول خلفه لتحاول ملاحقة خطواته السريعة لتجده يتجه لغرفتهما دالفاً اياها في نفاذ صبر وصفع الباب خلفه لترتجف هي على ذلك الصوت ثم دفعها على السرير أمامه الذي لا زال مُزيناً بتلك الورود ليعتليها وهي تشعر بالفزع من تلك النظرات المُظلمة المُسلطة عليها وأزاد من حدة قبضته على يدها لتبدأ الدموع بالتراكم في عيناها ومن ثم تعالت لنحيب عندما شعرت بيده الأخرى تمزق رداءها..2

“لا أرجوك بلاش ضرب.. أنا معملتش حاجة!!” توسلته في رعب وهي تحاول أن تحتمي فهي لا تريد أن يصفعها مجدداً، لا تريد له أن يكرر عذابها..2

توقف بعد أن مزق رداءها بالكامل ثم تفقدها وهي تغطي وجهها بيدها الصغيرة ليسحق أسنانه في غضب عارم ثم أمسك بكلتا يداها عاقداً قبضتاه حولهما بقسوة صارخاً بها “ايه اللي أنتي لابساه ده!! انطقي..” ليتعالى نحيبها وهي لا تستطيع أن تجيبه من شدة ذلك الغضب الذي لم تراه به من قبل!

قصة ظلام البدر +21 كاملة بقلم بتول

البارت الخامس والعشرون

“ايه ده.. هو بيعمل كده ليه؟” تحدثت بداخلها وهي تتعجب من طريقته التي كانت جديدة عليها تماماً فهو لا زال يفاجئها بالعديد من تصرفاته الغريبة التي لم تعهدها معه.

نظرت للأرضية وآخذت تتمعن في الزجاج المهشم الذي تبينت أنه يخص احدى زجاجات الخمر ثم نظرت له تتفقده لتدرك أنه ثملاً وقد هشم تلك الزجاجة..

تفحصت ملامحه التي لم تكن جادة وصارمة مثلما عهدته.. لقد أصبح هادئاً معها كثيراً بتلك الأيام العشرة السابقة، ولكنها لن تأمنه أبداً فقد يغضب مرة ثانية.

تنهدت وهي تطالع تفاصيل ملامحه الرجولية بشعره الفحمي الذي لم يحمل غير سواد الليل لتقارن بينه وبين ذقنه التي تجمع بها الشعيرات البيضاء فضيقت ما بين حاجبها وهي تستغربه للغاية.

ملامحه هكذا مسالمة، لا يبدو مثل ذلك الرجل الذي يخيفها.. لن تنكر أن إقترابه منها بذلك التلاصق الشديد يُشعرها بإرتباك لم تشعر بمثله يوماً، هو فقط كلما أقترب منها تزايدت خفقات قلبها وآخذت تنبض في جنون ولكن هذه المرة تشعر بالإختلاف.. فهو ليس مستقيظاً وفي حالة ثمالة!! “هو.. هو ممكن لو سكران يضربني أو يتعصب عليا؟” سألت نفسها ثم ارتابت لتعض على شفتيها في حيرة “أنا احسن حاجة اعملها ابعد عنه واروح اوضتي” تحدثت داخل نفسها وحاولت التحرك بهدوء ولكنه لم يدعها..7

“متقوميش” همس بنبرة ناعسة لتتوتر هي فلماذا يريدها ألا تغادره..

“أأنا..” حمحمت ثم لم تدري بم عليها إخباره ليدعها وشأنها “أنا هلم الأزاز اللي اتكسر بس” همست له لتسمعه يهمهم بإنزعاج فتفدته وهو عاقداً حاجباه
“سيبيه..” همس بإرهاق “بس.. بابا.. هيضربنـ..” همس مجدداً لتتحول ملامحه للضيق الشديد أو لربما الخوف، هي لا تدري.. أحقاً يشعر بالخوف من أبيه الميت؟!4

لمس قلبها القليل من الشفقة عندما رآته بعيناها ليبدو كالطفل الصغير وشعرت بالحزن لآجله.. تذكرت عندما أخبرتها شاهندة بأن والده كان يعامله بقسوة ويعنفه.. كما أنها تذكرت ما أخبرها به عندما كانا بمفردهما وهي تعاني من الحمى، لقد كان نائماً يهلوس ربما أو يتحدث وهو نائم قائلاً “هيموتني.. أننا.. خايف”5

أقتربت منه وهي تتفحصه، ألهذا الحد هو يخاف بالرغم من أنه يستطيع أن يخيف الجميع والكل يهاب غضبه؟ لا تدري ماذا حدث له بالسابق سوى ما عرفته من أخته، لا تعرف شيئاً آخر غير ما أخبرته به نجوى والدته.. تنهدت في حيرة وهي لا تعرف كيف لها أن تحدد ماهية مشاعرها تجاهه خوف أم شفقة أم ارتباك لوجوده بجانبها هكذا..1

لاحظت جبينه يلمع من قطرات العرق الواضحة عليه التي انسالت أسفل احدى خصلاته الفحمية التي جذبتها بشدة خاصة وأنها تعشق الشعر الطويل الفحمي، تمنت لو أنه لا يقصره مثل السابق.. فهي تراه هكذا أفضل، لماذا تُفكر كيف يبدو على كل حال؟!

تضاربت مشاعرها وجالت زرقاوتاها بملامحه وهي لا تستطيع التحرك وبدأ كتفها بالشعور بالإرهاق من ثقل رأسه لتحاول التحرك من جانبه مرة أخرى ليهمهم بإنزعاج لتتنهد هي في قلة حيلة فهي لا تعرف ماذا تفعل!!

“ممكن طيب تقوم تنام في أوضتك؟” همست له وهي تتطلع ملامحه في براءة
“مش قادر..” همس بتعب مجيباً اياها وشدد من محاوطة خصرها بذراعه
“طيب أنا هساعدك” أخبرته ونهضت بأعجوبة لتجده يعود لتلك الهمهمات المنزعجة مرة أخرى وحاولت جذب يده ولكن بلا جدوى..

بالكاد استطاع أن يرى بين جفناه المغلقان ليلاحظها أمامه في ذلك السروال القصير الوردي الذي شابه قميصها أيضاً ثم ابتسم في بلاهة وابتسامته تعالت لتصبح قهقهة تعجبت لها نورسين
“فاكرة هتقوميني.. مش هتقدري اصلاً” أكمل ضحكاته لتدرك أنه لا يعي ما يقول لتتآفف من ضحكاته الساخرة لتجده ينهض بصعوبة فتوجهت هي نحوه عندما رآت جسده يترنح لتسانده على الفور ليتكأ هو على كتفيها بتلقائية مستنداً بذراعه الأيمن وألقى بثقل جسده بأكمله عليها لتشعر هي وكأنها ستسقط لا محالة ولكنها تماسكت قدر الإمكان..

“أنا عايز أنام..” همس بنبرة ناعسة بينما هي حاولت التوجه معه لغرفته
“هتنام اهو.. اوصل بس لغاية الأوضة” أخبرته وهي تعمل على ألا يسقطا سوياً وبصعوبة وصلت للغرفة وهو يترنح ناعساً ثم دلفت الغرفة لتضيء الأنوار ثم توجهت معه بالقرب من السرير ليرتمي هو بجسده عليه وبمنتهى المشقة رفعت ساقاه وخلعت حذاءه ثم توجهت لتغادره بعد أن لمحته سريعاً وهو لا يزال في حالة الثمالة تلك..

“استني..” اوقفها صوته لتبتلع لا تدري خوفاً أم توتراً والتفتت إليه “تعالي..” همس بنبرته الناعسة التي لم تآلف غيرها في الدقائق المنصرمة الماضية والتفتت لتراه يستند على ساعداه ويحاول أن ينظر لها بين تلك الخصلات التي تدلت على عيناه لتجد ملامحه تلك تزيد من خفقات قلبها لتتلاقى أعينهما لبرهة “قلعيني”

صُدمت مما أخبرها به، ماذا يريد منها الآن؟ ألا يستطيع هو أن يخلع ملابسه.. نظرت له بتمعن لتراه ثملاً للغاية وجفناه لا يتوقفا عن الإغلاق ثم ارتمى بجسده على السرير لتفكر هي ماذا لو تركته ولم تستمع لكلماته؟ أسيغضب عليها؟!
“ثواني هقلعوا وامشي” تحدثت لنفسها وتوجهت نحوه دون أن تنظر له وخلعت قميصه بصعوبة بالغة وأنفاسها تتلاحق لا تدري خوفاً أم ارتباكاً من اقترابها من صدره العالي بتلك الطريقة ثم وضعت القميص على سريره وتوجهت لتغادر ولكنه عقد قبضته حول يدها
“والبنطلون..” همس لها لتنظر له في دهشة واتسعت زرقاوتاها وهي تنظر له ليهمهم بإنزعاج ونبرة ناعسة “يالا بقا عايز أنام!”18

تصلبت في مكانها وهي حقاً لا تعرف ماذا تفعل فهي لم تكن مع رجل قد طلب منها هذا من قبل، كل شيء معه كان جديد عليها، طريقته وغضبه عذابه ثم حنانه وهدوءه، تصرفاته الغير مفهومة تجاهها، كل هذا يُحدث زوبعة جديدة عليها لم تختبرها أبداً..

ترك يدها ثم توجه وجهه يميناً ويساراً وعقد حاجباه وزفر في عدم راحة ليرق قلبها تجهاهه فهي لم تتعود أن ترى من يعاني أمامها ولا تساعده.. لم يكن هذا متواجداً بقاموس مشاعرها تجاه أياً كان، بالرغم مما فعله معها بالسابق ولكنها وجدت نفسها تشفق عليه..2

توجهت وهي تُفكر كيف ستساعده بخلعه بنطاله فاقتربت بأيد مرتجفة لتحل ذلك الزر الأعلى لسرواله وكذلك سحابه بأطراف أناملها ولكنها حاولت السيطرة على تلك الأنفاس المتلاحقة التي واتتها عندما تلمست عضلاته الصلبة اسفل معدته وهرولت لنهاية السرير حتى جذبت البنطال من أسفل قدماه حتى لمحته وهو يستقر أمامها بسرواله الداخلي فقط فتركت البنطال بسرعة وهرولت للخارج وأطفأت الأنوار ليوقفها مرة ثانية “استني..” صاح لها ونبرته الناعسة تبدو منهكة بشدة..10

“نعم..” ارتجف صوتها وهي لا تدري ما هي تلك النهاية لتلك الليلة الغريبة
“تعالي..” اقتربت منه وهي تتمنى أن يكن ما سيقوله هو النهاية حتى تستطيع النوم بينما هو مد يده لها وما أن لمسها حتى جذبها بكل ما امتلك من قوة حتى ارتمت بجانبه على السرير لتشهق في صدمة ومفاجأة لتجده ينم محتضناً اياها وكأنه يخاف أن يفقدها في زحام شديد بينما هي ارتجف جسدها وتعالت أنفاسها في خوف..

“أأنت.. بتعمل.. ايـ..”

“هشششش” قاطع تلعثمها
“طب.. طب سيبني.. أشيل الهدوم” صاحت بإرتباك لتشعر بساقه تزيح الملابس على الأرض

“لأ سيبيني أنام يا نوري..” أراح رأسه على صدرها وحاوط خصرها مطبقاً عليه بذراعاه القويتان ليغمض عيناه ليزفر منزعجاً “بابا هيضربني على الهدوم..” تحدث بنبرة خائفة وبعدها بدأت أنفاسه في الإنتظام بينما تركها هي في حيرة وارتباك وهي لا تدري ما كل تلك التصرفات الذي يفعلها..18

حاولت أن تلمحه في تلك الظلمة على ضوء القمر المتسلل من الشباك لتتهاوى دمعة من عيناها وهو تتذكر ذلك الأسم الذي ناداها به لم يناديها به غير والدتها من قبل..

لأول مرة تكون بهذا القرب من رجل، يحتضنها بتلك الطريقة، ذراعاه يأسرانها وكأنها ستبقى باقي حياتها بينهما، هدأت خفقات قلبها قليلاً لتشعر بخاصته المنتظمة ولأول مرة تشعر بخفقات قلب أحد غير والدتها..

تفقدت ملامحه التي قد اختلفت كثيراً وبخجل وخوف شديد مدت كفها لتزيح احدى خصلاته التي انسابت على جبينه وهي تُفكر “هو يعني عشان سكران بيعمل كل ده فجأة؟!” وقعت في الحيرة ثم قررت بداخلها “ما هو مفيش غير الحل ده.. بس أنا هنام ازاي دلوقتي كده جنبه؟!” وقعت بالمزيد من الحيرة والخجل أيضاً عندما تفقدت صدره العاري وذراعاه وشعرت بساقاه العاريتان يلتفان بين ساقيها لتتنهد في قلة حيلة لتدرك أنها لن تستطيع النوم أبداً طالما هو بجانبها ولكنها وصدت عيناها لتستنشق تلك الرائحة الغريبة التي تلاحظها كلما أقتربت منه..2

فتح عيناه بصعوبة شاعراً بصداع يهتك رأسه ليدرك أنه يرى نهدان لم يرى مثلهما من قبل
فتح عيناه بصعوبة شاعراً بصداع يهتك رأسه ليدرك أنه يرى نهدان لم يرى مثلهما من قبل.. أهو يحلم؟! رفع حاجباه وحاول الابتعاد برأسه للوراء قليلاً ليستطيع تفحص المزيد منهما ثم عقد حاجباه ليدرك أنه قد رآى تلك البشرة الحليبية من قبل فرفع رأسه ليرى نورسين نائمة وخصلاتها الحريرية قد تبعثرت حولها ووجنتاها تلك يغريانه بشدة على أن يلتهمهما قُبلاً إلى أن يتضاعف حجمهما..5

نظر للأسفل ليجد ذراعاه تحاوطها ووجد نفسه عارياً بجانبها.. أهي حقاً من تخلصت من ملابسه؟ لا يتذكر.. ما الذي حدث ليلة أمس؟! نهض قاعداً وهو يدلك رأسه ثم آخذ مسكناً من الدرج جانبه ليزيل ذلك الصداع اللعين ثم نظر لها مرة أخرى ليشرد بملامحها وشعر بالضياع تماماً فهو لا يدري ما الذي يفعله بها..

وجهها ذلك البريء لم يعد يستطيع الإبتعاد عنه، لا يمر يومه من دونه، ماذا لو قد اكتشف شيئاً ما عنها؟ أسيفقد تلك اللحظات التي ينظر لها بها؟ أسيغضب عليها مجدداً؟ حسناً، هي لا تبدو مثل والدته، كل ما تفعله يشير إلي أنها بريئة تماماً، أما ذلك الجمال الرائع الذي لم يراه بإمرأة أخرى فهو يجعله مشتتاً، كم يتمنى لو أنه فقط قضى معها ليلة واحدة.. ليلة واحدة سيجعلها تستمر إلى أن تغادر روحه جسده!
أقترب منها لتلامس شفتاه وجنتها التي تشربت بالحُمرة ولكنه حاذر أن يوقظها ثم توقف فوق تلك الكرزيتان الذي يتمنى أن يتذوقهما بكل مرة ينظر إليها..

أتنظر له السماء أم هو يحلم؟! أيُمكن أن يخفي إنسان السماء بين جفناه؟ مم صنعت تلك الفتاة؟ لماذا ألقى القدر بطريقه كتلة الجمال تلك؟ أحقاً تبدو السماء خائفة أم هو يتخيل؟5
“لو.. سمحـ..” تلعثمت وأنفاسها تلاحقت في ارتباك من قربه المفاجئ فهي لم تتوقع أنه سيكون بذلك القرب منها عندما تستيقظ.. لقد ظنت أنه سيكون غاضباً وسيتركها، لقد كان ثمل ليس إلا!!3

“صباح الخير.. ممكن تعملي فطار قبل ما نسافر؟” سألها بهدوء وتلك السودوتان الثاقبتان تصرخ حزناً وآلماً كي لا تترك تلك الزرقاوتان لتضيق هي ما بين حاجبيها في تعجب واستغراب لطريقته لتومأ له وهي تحاول أن تنظر بعيناها بعيداً عن تلك الظلمة التي توترها للغاية بينما هو عقد ما بين حاجباه في انزعاج لتهرب تلك السماء من أمامه ونهض مغادراً لحمامه لتتفقد هي جسده بعيناها وهي تشعر بالخجل الشديد ولا تدري لماذا ابتسمت رغماً عنها وتوجهت مسرعة لتعد الإفطار ولن تنكر أنها شعرت بالحماس والسعادة لأنها سترى شاهندة بعد ساعتان من الآن..
“يا نهار أسود!!” تمتم بعد أن تذكر كل ما حدث.. كيف لها فقط بنصف زجاجة فودكا ووجه بريء تحصل عليه بمثل تلك السهولة، لقد تذكر كم كان احتياجه لها، لقد طالبها بأن تبقى معه، لقد هلوس بشيء ما عن أبيه.. ماذا بها تلك الفتاة لتسيطر عليه؟ أتخدعه مثل الآخرين لأنها تبدو جميلة للغاية؟! حسناً!! ملامحها تلك أصبح لا يستطيع الحياة دون أن ينظر لها، أهو مدرك أنه إذا أكتشف حقيقة علاقتها بكريم سيبتعد عنها بالنهاية؟ أهو مستعد لذلك؟3
فكر وهو يشعر بالغضب الشديد تجاه نفسه قبل أن يغضب عليها هي! لم يبغض بحياته من قبل مثل هذا الشعور بالضياع الشديد الضلال، لقد بدأت تلك الفتاة في الاستحواذ على عقله ووقته بل وبمشاعره أيضاً وتستطيع التحكم به بمنتهى السهولة! لا لن يكن ذلك الخاضع المذعن لها!!
توجه لغرفته واستعد بعد أن ارتدى ملابسه ونثر عطره وتنهد في تصميم على أن يمنع نفسه من التأثر بتلك الفتاة التي عبثت بعقله وأحدثت عاصفة داخله لابد له من أن يوقفها بكل ما أوتي من قوة..6

توجه للمطبخ بملامح متجهمة ليتفقدها وهي تقوم بإعداد الإفطار ولم يستطع أن يتوقف عن تطلعها في وله تام، أحقاً ما تفعله؟! سأل نفسه واتسعت عيناه وهو يتفقدها بمنتهى الدهشة..

“.. كل ما عينى تشوفها قلبى يبقى فى رجليا، تعبانه ومدوخانا وعيونها مش فاهمانا بتبصلنا وتقول بتعملو كدا ليه، لما بنجرى وراها نتمنى كل رضاها نفسنا نعرف اسمها ايه، الحنيه والحلاوه والحريه والشقاوه والطعامه واللذاذه دى كنافه دى.. MR بدر” شهقت بعد أن توقفت عن الغناء وملاحظة أنه كان خلفها والتمايل بجسدها ولكن ليس بإثارة، لقد حقاً بدت كالطفلة الصغيرة، لتشعرهي بالإرتباك والإحراج الشديد بينما هو أعاد تلك الكلمات برأسه لينفجر ضاحكاً مذعناً وخاضعاً لتلك الفتاة لتتملك روحه!!13
MR بدر” شهقت بعد أن توقفت عن الغناء وملاحظة أنه كان خلفها والتمايل بجسدها ولكن ليس بإثارة، لقد حقاً بدت كالطفلة الصغيرة، لتشعرهي بالإرتباك والإحراج الشديد بينما هو أعاد تلك الكلمات برأسه لينفجر ضاحكاً مذعناً وخاضعاً لتلك الفتاة لتتملك روحه!!
“وحشتيني أوي..” صاحت شاهندة وهي تعانق نورسين بشدة

“وأنتي اوي يا شاهي..” بادلتها العناق ثم نظرت لها في اشتياق شديد

“اخدتها مني خلاص!! ماشي يا بدور!” نظرت شاهندة لبدر الدين لتغضبه بتلك الكلمة لتراه يسحق أسنانه غضباً لتنفجر هي بالضحك بينما تعجبت نورسين على ما تناديه به! “يالا بقا عشان وحشاني جداً وعايزة أعرف كل حاجة حصلت اليومين اللي فاتوا دول” غمزت لها لتتلاقى أعين بدر الدين ونورسين، لقد شعرت بالخوف من مجرد تلك الكلمة التي قالتها شاهندة بتلقائية وعفوية شديدة أما هو فلقد نظر لها بطريقة لم تعلم منها ماذا يريد؟

هو ليس غاضباً، ونظرته ليست مُحذرة، بل كانت مشتتة.. هو نفسه لا يعرف ماذا حدث منذ أن دلفت تلك الفتاة منزله!!

“ايه يا بدر.. الجواز خدك مننا ولا ايه” صاح حمزة بإبتسامة “تعالى تعالى أحكيلك على حتة موضوع بقا بس الأخبار الجديدة عندي شوفت شركة…” لم يستمع حقاً لما قاله زوج أخته وشعر بأنه يسير فقط بسبب يد حمزة التي تدفعه برفق على ذراعه وعيناه تعلقت بتلك التي سلبت عقله..

“يا سلام.. يعني بدر أخويا عمل كل ده؟!!” رفعت حاجباها في دهشة مما سمعته وهي تجلس بجانبها في مقاعد الدرجة الأولى بالطائرة

“آه.. هو كان بيبسطني على قد ما يقدر..” ابتسمت نورسين بإقتضاب وهي تحاول أن تتظاهر بحفنة كلمات قد تُصدقها شاهندة ثم نظرت لإتجاه كرسيه الذي تقدم مقعديهما بجانب حمزة ثم غرقت بشرود تام

“ماشي يا ستي ربنا يسعدكوا.. وعايزاكي بقا تتبسطي الاجازة دي على قد ما تقدري علشان خلاص الدراسة قربت تبتدي وأنا مش هاقبل بأقل من امتياز السنادي..”

“إن شاء الله يا شاهي.. ماما نجوى عاملة ايه؟!”

“الحمد لله، على قد ما هي مبسوطة بجوازكم بس بردو مضايقة انها مش بتشوفكوا”

“هنيجي.. هو بس كان مشغول شوية وهنيجي إن شاء الله” ابتسمت لها وشاهندة تكاد تجن من تلك الفتاة، هي رآت أخيها تلك الأيام الماضية بالشركة كل يوم وبدا دائماً شارداً، فكرت قليلاً.. إما هما الإثنان قد غرقا ببعض عشقاً وإما هناك شيئاً هي لا تعلمه!! عشق ماذا؟! لقد تركها لدى يُسري.. لكن نظراتهما لبعضهما البعض تستطيع رؤية مشاعرهما من خلالها!! ستجن!! حقاً ستفعل، لا تستطيع معرفة أي شيء من كلمات نور المقتضبة تلك.. ستحاول مع أخيها إذن..

“ماشي هنستناكوا..” ابتسمت لها وهي تشعر بالغيظ وكأنها كالـ أطرش بالزفة!! “ممكن تندهيلي أخويا شوية بقا.. هتروحي كده هناك” أشارت لها على مقعدي بدر وحمزة “هتلاقي حتة مُز بقا مقولكيش.. زي القمر.. اقعدي معاه واندهيلي أخويا شوية عشان وحشني” ابتسمت لكلماتها وأماءت لها لتتابعها شاهندة مضيقة عيناها وهي تكاد تنفجر غيظاً..3

نهض بدر الدين عاقداً حاجباه وتوجه على مضض نحو أخته ثم جلس بجانبها وعيناه الثاقبتان بنظرة الصقر تلك لا تفارق كلاً من نورسين وحمزة، لا يدري لماذا يشعر بالغضب تجاه جلوسها جانبه؟!1

“تصدق.. أنت متستاهلش أن واحدة زي دي تحبك” أخبرته شاهندة له ولكنه لم يتبين حقاً ما قالته وانشغل تركيزه بنورسين “يا بدر بيه!!” نادته وهي حقاً لا تُصدق أنه يتابع نورسين بتلك الطريقة “ما تركز معايا والنبي شوية يا أخويا مش هتطير متخافش.. حجزتلكوا أوضة مع بعض..”

“أوضة ايه؟!” نظر لها وهو لم يستمع ما قالته

“لا ده بجد.. للدرجادي خلاص مش قادر تسيبها تبعد عنك شوية؟!” تعجبت بتهكم

“مش قادر اسيب مين.. فيه ايه يا شاهي؟!” نظر لها في ضيق وعقد حاجباه وهو يحاول فهم ما تقوله أخته3

“يا ابني انت من ساعة ما شوفتك وانت عينك ماتشاليتش من عليها.. دي مراتك يا حبيبي.. متخافش هتروح معاك والله مش هاخطفها منك” زفر هاززاً رأسه في حنق من كلماتها “لا ركزلي بقا كده شوية!” 1

“عايزة ايه طيب؟!” نظر لها بتركيز

“أنا جبت مراتك من هنا لهنا مقالتليش حرف عن اللي حصل مع يُسري!! أنا مش فاهمة فيه ايه!”

“هي حرة.. تتكلم ولا متتكلمش حاجة ترجعلها”

“لا والنبي ايه!! تصدق انها خسارة فيك.. بقا بدل ما تشوف هي قد ايه بتحبك وعايزة تخليك كبير في عيني تقولي حاجة ترجعلها.. يا اخي بطل حركاتك دي بقا..” هل تشعر تجاهه بمشاعر حقاً؟ عقد حاجباه في تفكير بكلمات أخته ليلتفت فجأة على ضحكتها التي تصاعدت فجأة وصاحبها ضحكة حمزة ليشعر بغليان الدماء بداخله

“شاهي بقولك ايه، أنا تعبان وعايز أنام على ما نوصل.. روحي ارغي مع جوزك بقا وسيبيني أنام”

“تصدق.. إنت خنيق والله.. أنا اروح لحمزة فعلاً.. ربنا يصبرك يا بنتي على ما بلاكي” تمتمت شاهندة وهي تغادره وتذهب نحو كلاً من حمزة ونورسين وتطلعت لها بحزن “روحي يا اختي شوفي جوزك الرخم ده وسيبيلي الفرفوش ده شوية” ضحك حمزة وابتسمت لها نورسين وهي تعود لمقعدها بجانب بدر الدين لتجده يتفحصها بعيناه الثاقبتان لتشعر هي بالتوتر الشديد من تلك النظرة التي تغللتها!3

“بقولك ايه.. لما تقعدي مع حد تقعدي بإحترامك.. ضحكتك جابت آخر الطيارة” تمتم لها هامساً وهو يحاول أن يُسيطر على غضبه لتنظر له في براءة ولكن لا لن ينخدع بمثل تلك النظرة 3

“أنا بس كنت بـ..”

“مش عايز اسمع كلمة!” قاطعها لتدرك أنه عاد لغضبه الآن وخفضت نظرها وآخذت تفكر فيما سيفعله معها وانتعشت الذكريات السوداء بعقلها لتتهاوى دموعها في صمت بينما هو ارتفع غضبه ليرى تلك الدموع منها وهو لا يدري أيريد أن يصرخ بها لتتوقف أم يصرخ بنفسه لسيطرة ذلك الآلم الذي ينبعث به كلما رآها تبكي

“طب متعيطيش..” توقفت في دهشة وهي لا تُصدق أنه يكترث لبكائها ونظرت له بزرقاوتان متسعتان ليدرك تلك النظرة بعيناها وهو لا يقدر على التفوه بالمزيد من الكلمات التي قد يواسيها بها، لا هو لا يريدها أن تتوقع أنه أصبح ليناً تجاهها “عشان في وسط الناس..” حاول أن ينظر لها تلك النظرة التي ترعب من أمامه ولكنها كانت نظرة مشتتة لم تفهم هي منها شيء بينما شتته هو داخلياً أكثر منها..

تصنع النوم وهو يشعر بتلك الزرقاوتان تتفقده على استحياء وكأنما تلك الزرقة بأبحر عيناها تداعب ملامحه بخجل، يستمع لتلك التنهيدات التي عكست حيرتها وارتباكها تجاهه ثم شعر بها تذهب في النوم ليحاول لمحها بطرف عيناه وما أن تأكد أنها ذهبت في النوم وانتظمت أنفاسها اراح يده بمنتهى الحذر كي لا تستيقظ وأغمض عيناه لينم هو الآخر..6

“عصافير الحب
“عصافير الحب.. الطيارة خلاص هتنزل..” فتح بدر الدين عيناه قبل نورسين وابعد يده عنها مسرعاً وأماء لشاهندة بينما توجهت هي لمقعدها لتهمس لزوجها “بص شوف دي..” فتحت شاشة هاتفها التي ألتقطت به صورة تجمعهما وايديهما تتلامس بتلك الطريقة ليبتسم لها حمزة 1

“ربنا يسعدهم يا حبيبتي”

لم تدري نور كيف تضع الحزام وشعرت بالارتباك فهي أول مرة لها أن تركب طائرة وعندما أقلعت الطائرة شاهندة هي من ساعدتها بوضعه ليلاحظها بدر الدين وأقترب منها ليضعه لها لترتبك هي من تلك الرائحة التي أصبحت تشتتها ووصدت عيناها في توتر أمّا هو فبالكاد استطاع أن يبتعد عن تلك الكرزيتان..1

ابتسمت وهي تشاهد تلك البلد الغريبة التي لم ترها من قبل غير ربما بحفنة مسلسلات وأفلام بالتلفاز ليس إلا، تراقصت عيناها فرحاً وهي تتفقد كل ما وقعت عليها عيناها ليبتسم بدر تلقائياً عندما رآها بتلك السعادة ثم تصنع الجدية ما إن تلاقت عيناه بعينا أخته التي ابتسمت ثم غمزت له ليعقد هو حاجباه في ضيق من تصرفاتها..2

“أنا هغير بسرعة الصاروخ وهتلاقوني على البحر.. انجزوا وتعالوا بقا.. هستناكوا” صاحت شاهندة وهي تدلف غرفتها التي وقعت بالقرب من غرفة بدر الدين ونورسين.. “ابقا قابلني لو شفناهم غير بليل..” همست وابتسمت لزوجها الذي هز رأسه في غير تصديق ثم همس لها هو الآخر

“طب ما تيجي نقابلهم بليل احنا كمان” نظر لها بعيناها وهو يحاوط خصرها دافعاً اياها برفق للجدار خلف الباب4

“والنبي نفسي اوي انزل البحر عشان بقالي كتير منزلتوش.. وأوعدك بليل كله لينا ومش هنروح في حتة” قبلته بشغف مسرعة ثم فرت من قبضته على خصرها وهي تتوجه نحو حقائبها لتبدل ملابسها.. بينما هو تنهد في عشق تام ولم يريد أن يزعجها وظل يشاهد كتلة الحيوية تلك بعيناه، هي دون الجميع التي أسرت قلبه ولا زالت تفعل!!6

بينما هو تنهد في عشق تام ولم يريد أن يزعجها وظل يشاهد كتلة الحيوية تلك بعيناه، هي دون الجميع التي أسرت قلبه ولا زالت تفعل!!
دلفا الغرفة ليتصلب كلاً من جسديهما ليندهش بدر الدين للحظة ثم تحولت اندهاشته للغضب عندما رآى الغرفة مهيأة بالورود والشراب وكأنها ليلة عُرس أحد ما بينما شعرت نورسين بالتوتر من تلك الإعدادات الغريبة فتحرك بدر الدين مسرعاً نحو ما ظن أنه الحمام وقرر التظاهر بعد الإكتراث لتلك السخافات التي فعلتها أخته وهو يقرر بداخله أنه سيتعارك معها بالتأكيد على فعلتها “أنا هاغير واروحلهم.. خلصي وتعالي” أخبرها وهو يتحاشى النظر لها تماماً أما هي فتابعته بزرقاوتاها وتعالت خفقات قلبها في تلقائية..1

لا تدري ما الذي يحدث لها بجانبه!! أستنام بالقرب منه على ذلك السرير.. مجدداً أستواجه نفس ما واجهته ليلة أمس، لم تنم بسهولة فقط من رائحته تلك التي تسللت لأنفاسها!! وصدت عيناها في تمني أن تجد حلاً لهذا المأزق.. هذا الغرفة لا تحتوي حتى على أريكة تستطيع النوم عليها!!

فتحت عيناها لتجده أمامها، مرتدياً رداء السباحة لتتفقده وهو عاري الصدر وتلك العضلات البارزة التي يمتلئ بها جسده تجعلها مرتبكة، أم خائفة؟ هي لا تدري ولكن تعرف أن هناك شيئاً ما يحدث بداخلها عندما تراه بهذا الشكل وهذا الشيء الذي يحدث لطالما نجح في بعثرتها لأشلاء.. 1

“متتأخريش..” أخبرها ثم توجه للخارج حاملاً منشفة لتزفر هي في راحة عندما سمعت صوت الباب الذي يُعلن عن توصيده..1

توجهت لترتب ملابسها بأحدى درف الدولاب ثم فعلت بملابسه هو الآخر وآخذت رداء سباحة أزرق يلائم تلك الزرقة بعيناها وذهبت لترتديه حتى تذهب لهم..

توجهت لترتب ملابسها بأحدى درف الدولاب ثم فعلت بملابسه هو الآخر وآخذت رداء سباحة أزرق يلائم تلك الزرقة بعيناها وذهبت لترتديه حتى تذهب لهم
“وفيها ايه يعني.. يا ابني انتو لسه عرسان” ابتسمت له لتلاحظ غضبه منها “يووه بقا يا بدور.. ما خلاص يعني أنا عملت ايه، عايزة بس اطمن إن أخويا مبسوط” صاحت له وهي تضحك ليشعر هو بالغضب من تلك الطريقة التي تعامله بها شاهندة “ما قولنا خلاص” أخبرته متصنعة الجدية ثم أماء هو لها “تعالى بقا أضايقك بجد” تحدثت في خبث ثم توجت نحوه لتدفعه بكل ما لديها من قوة ليسقط بالقاع فهو لم يتوقع فعلتها..

نهض على قدماه مجدداً بينما ابتسم لها في اقتضاب “عارفة أنا ممكن أعمل فيكي ايه مش كده.. يالا بلاش بردو الناس تتفرج عليكي” هز رأسه بإنكار ثم نظر للشاطيء ليتفقد لما آخذت نورسين كل ذلك الوقت للحضور!

“نهار أبوكي أسود!” تمتم بداخله وهو يتوجه مسرعاً للخارج بينما تعجبت شاهندة من مغادرته هكذا فجأة ونادته ولكنه لم يجيبها..12

كيف لها أن تمشي هكذا بين الناس؟ ألا ترى هذان النهدان الصارخان بالإثارة بتلك الرجفات العنيفة التي حدثت كلما آخذت خطوة، تلك المنحنيات التي التصق بها تلك اللعنة التي ترتديها لتهتز مُحدثة إضطراباً في عقل كل من سقطت عينه عليها، أيرى كل هؤلاء الرجال مؤخرتها المُفصلة بوضوح في هذا الرداء السخيف؟ كيف لها أن تفعلها؟ كيف أستطاعت الظهور هكذا؟ ألم تدرك بعد من هو زوجها؟ حسناً لن يحرمها تلك الفرصة لتتعرف عليه إذن..10

توجه نحوها لتشعر بالرعب من ذلك الغضب الجلي بعيناه وأنفاسه المتلاحقة التي لاحظت أنها ستفجر صدره الذي علا وهبط في صخب ولكنه دون مقدمات جذب يدها في عنف لتشعر وكأنما عظامها ستتهشم أسفل تلك القبضة لتهرول خلفه لتحاول ملاحقة خطواته السريعة لتجده يتجه لغرفتهما دالفاً اياها في نفاذ صبر وصفع الباب خلفه لترتجف هي على ذلك الصوت ثم دفعها على السرير أمامه الذي لا زال مُزيناً بتلك الورود ليعتليها وهي تشعر بالفزع من تلك النظرات المُظلمة المُسلطة عليها وأزاد من حدة قبضته على يدها لتبدأ الدموع بالتراكم في عيناها ومن ثم تعالت لنحيب عندما شعرت بيده الأخرى تمزق رداءها..2

“لا أرجوك بلاش ضرب.. أنا معملتش حاجة!!” توسلته في رعب وهي تحاول أن تحتمي فهي لا تريد أن يصفعها مجدداً، لا تريد له أن يكرر عذابها..2

توقف بعد أن مزق رداءها بالكامل ثم تفقدها وهي تغطي وجهها بيدها الصغيرة ليسحق أسنانه في غضب عارم ثم أمسك بكلتا يداها عاقداً قبضتاه حولهما بقسوة صارخاً بها “ايه اللي أنتي لابساه ده!! انطقي..” ليتعالى نحيبها وهي لا تستطيع أن تجيبه من شدة ذلك الغضب الذي لم تراه به من قبل!1

قصة ظلام البدر +21 كاملة بقلم بتول

البارت السادس والعشرون

“ردي عليا.. ايه الزفت ده” تحدث بين أسنانه التي التحمت في غيظ شديد وهو ينظر لها بملامح ارتعشت غضباً، لم يكن مثل قبل، وكأن به شيئاً مختلفاً هذه المرة، لماذا اشتدت غلظته من سبب كهذا؟ هي لم تفعل شيء، لم تظن أنها ستغضبه فقط لأنها ذهبت للشاطىء! لقد أخبرها بنفسه ألا تتأخر، لماذا يغضب الآن؟! “سمعتيني بقولك ايه؟! ايه الزفت اللي انتي لبستيه ده؟!”1

“ده.. ده مايوه” همست وهي تنظر له بزرقاوتان متسعتان وهي قد فُزعت من ملامحه المُخيفة 3

“جبتيه منين؟!” صاح بها غاضباً ولا زال مثبتاً كلتا يداها بقبضتاه

“شششاهي.. شاهي جبتهولي من زمان.. أنا.. أنا معنديش غير.. اتنين” ارتجف جسدها وهي تُجيبه وشعرت أن تلك المرة ستكون أسوأ من كل المرات السابقة لتتلاحق أنفاسه هو غضباً وهي أسفله ترتجف ولكنه لا! لم يكترث لهذا!2

“جرا ايه يا بت فاكرة نفسك مع كريم!! أنتي حتى لو هطلقك لسه اسمك مرات بدر الدين الخولي.. لو لبستي كده تاني رجلك مش هتعتب باب الفيلا! سامعة ولا لأ؟!” صرخ بها لتتهاوى دموعها من ذلك المنظر المُرعب أمامها وأماءت في خوف لينظر لها يتطلعها وهي ترتجف وتبكي أسفله ليترك كلتا يداها ثم عقد احدى قبضتاه ليضربها بالسرير جانب رأسها لتشهق هي رُعباً ظناً منه أنه سيضربها هي ولكن كانت تلك هي الطريقة الوحيدة أمامه الآن ليفرغ عن غضبه الشديد ولكنه حاذر ألا يلمسها..

ماذا يحدث له كلما رآها تبكي؟ لماذا يشعر بذلك الآلم بداخله؟ لماذا بتألم من أجلها؟!! لماذا لا يستطيع التحكم بمثل ذلك الشيء؟!

تركها وجلس جانبها على السرير وهو يحاول ملاحقة تلك الأنفاس لينتهي منها بينما هي تكورت على نفسها لتداري جسدها وقربت ساقيها دافنة رأسها على كلتا ركبتيها وانتحبت في وهن!!5

لمحها بطرف عينه ليزداد غضبه وخلل شعره بيداه حتى كاد أن يقتلعه ثم أقترب منها فجأة وهو يحاول يتلمس ذراعها لتصيح هي في رعب

“لا لأ.. بلاش ضرب.. هاعمل كل اللي هتقول عليه” تحدثت مسرعة وارتجف جسدها وهي تتحاشى النظر له ليزفر في غضب وهو يحاول السيطرة على غضبه لترتعب هي من أنفاسه ولكنها لم تعلم بعد أنه غاضباً تجاه نفسه!3

“اسمعي..” تحدث بين أسنانه الملتحمة بينما هي حاولت الإبتعاد بجسدها للخلف ليجن هو من طريقتها تلك وأقترب منها رغماً عنها ليلمس ذراعها الذي ارتجف ليلعن بداخله “بصيلي!” تحدث آمراً بغضب يحاول أن يكتمه بكل ما أمتلك من قوة لتحاول هي رفع عيناها الباكيتان له في خوف.

“مينفعش تلبسي كده قدام الناس.. جسمك كله باين.. لو لأي سبب دلوقتي حد صورك ولا شافك هيتقال عليكي ايه؟!” نظرت له وهي لم تتوقف عن البكاء بعد ولم تدري بم تجيب ليصر هو أسنانه أكثر مغتاظاً من نفسه عندما رأى تلك الدموع التي لا تتوقف ليجذبها بعنف حتى استقرت رأسها على صدره العاري وهو يعانقها بذراعاه “متعيطيش!” صاح آمراً وهو يشعر بذلك الآلم بداخله يتزايد، كل مرة يرى تلك الأعين الزرقاء الباكية يتهشم هو داخلياً لها، يريدها أن تتوقف، بأي طريقة، سيفعل أي شيء حتى يُوقف ذلك الآلم اللعين داخله..11

ازداد نحيبها ليزفر هو في انزعاج وآخذ يحتضنها أكثر لصدره وحاول أن يربت على خصرها وهو حقاً لا يُصدق نفسه!! أيفعل ذلك معها فقط لأنها تبكي؟!

“بس خلاص.. قولت متعيطيش!” تحدث ولكنه لم يعلم ولا يدرك أن تلك الطريقة الخشنة التي يتحدث بها لا تُساعدها بل النقيض، تجعلها تشعر بالخوف..9

“أننت.. كل مرة بتخوفني.. أنا.. أنـ..” همست بين شهقاتها ولم تستطيع إكمال ما أرادت أن تقول، وازداد نحيبها ليشعر بتلك الدموع تبلل صدره ليبعدها قليلاً ناظراً لتلك الزرقاوتان وهو يحاول أن يجفف وجنتاها بأنامله

“مش هخوفك تاني بس تسمعي الكلام!” أخبرها بكل مقدرته على تحويل نبرته لنبرة هادئة ونظر لها وهي تومأ له بالموافقة بينما تحاشت النظر لعيناه اللاتي يرعباها ليطلق هو زفرة في غضب مجدداً وأقترب منها “بصيلي!” نظرت له فوراً خوفاً من غضبه ليحاوط هو كلتا وجنتاها بيداه
“أنتي حلوة أوي.. مش عايز الناس تشوفك بالمنظر ده.. مينفعش تمشي كده قدام الناس..” تحدث بصدق وهي لا تُصدق ما قاله ولكنها لا تدري ماذا تفعل!30

هذه هي المرة الأولى التي يغضب عليها دون أن يضربها أو يعذبها، لم يجفف دموعها من قبل، لم يحاول من قبل أن يتحدث لها بشيء سوى هذه المرة، ماذا يحدث له؟! لقد أخبرها للتو أنها جميلة؟ أحقاً ما سمعته؟!

“بس.. أنت قولتلي أغير.. ومتأخرش.. وخوفت منك و..” ظنت أنها تدافع عن نفسها بتلك الكلمات التي لم تكن حقاً تدافع بها عن نفسها، بل كانت فقط تسترضيه!! 2

“تغيري بس متلبسيش الزفت ده..” قاطعها وحاول التحدث بهدوء أكثر دون انفعال

“والله ما عندي غير اتنين.. شاهي هي اللي جايبالي كل هدومي” تحدثت بصدق وهي تنظر له بتلك الزرقاوتان اللاتي تحملا آثار بكائها فشعر بالندم على كل ما فعله معها وهو لا يدري بمّ يخبرها!!

لا يعرف التحدث بلين ولا كيف يتعامل معها، لماذا كل شيء يبدو بتلك الصعوبة عندما يجلس أمامها؟ لماذا لم تكن ليلى هكذا؟ واللعنة لماذا يقارن بينها وبين ليلى؟!

زفر في ضيق وهو يشعر بذلك الضياع مجدداً وتلك الصراعات اللانهائية لا تنتهي بداخله، أمعن النظر لها وهو لا يزال محاوطاً لوجنتاها بيداه، يشعر بقرب أنفاسها الرقيقة منه، هاتان السماوين تخفيهما بين جفناها وفي ثوان تتحول لبحران شديدا الزرقة..
كيف له أن يقاوم تلك البراءة بها؟ كيف له أن يوقف ذلك الشعور بداخله لأن يقبل ذلك الوجه الذي لم يرى من مثله من قبل؟ ماذا تفعل به تلك الفتاة؟
يعلم أنه عندما رآها وغضب هكذا كان يظنها له وحده، تخصه، رآها كزوجته، شعر بتلك الغيرة التي انفجرت بعروقه وأدرك أن الرجال لن تدع فتاة بمثل ذلك الجمال دون أن ينظرون إليها.
بالطبع سينظرون إليها، ونظروا من قبل، وسيفعلوها مجدداً.. ولكنها له وحده، لن يسمح بهذا أبداً.. سيدعها تشعر بهذا، لن يتحمله وحده بعد الآن، لن يستطيع الصمود أمامها وأمام جمالها الآخاذ الذي يسرق أنفاسه ويتحكم به كلما نظر إليها..

نظر لكرزيتاها وأنفاسه بدأت في التعالي وهو يريد أن يُقبل تلك الشفتان، لن ينتظر أكثر فلقد عانى كثيراً بسبب تلك اللعنة، وجودها أمامه بذلك الخضوع والهدوء يجبره على ألا يدعها تفلت من يداه..

انخفض بتلك الثاقبتان ليلمح جسدها العاري الذي لم يحجبه عنه أي شيء، نهداها يرتفعان وينخفضان بتلك الأنفاس المتلاحقة أتشعر مثله هي الأخرى؟ هل هذا يُعد بمثابة تشجيع له على ألا يدعها تذهب من بين يداه؟!

لماذا هو هادئ؟ لقد كان غاضباً منذ قليل؟ لماذا يحدق بعيناها بتلك الطريقة؟ صدره اعريض الذي يهبط ويصعد بتلك الأنفاس المتسارعة يصيبها بالإرتباك!! إقترابه الشديد منها ولمسته لها بيداه الساخنتان تشعرها بالتوتر الشديد؟ ماذا به؟ لماذا تتجول عيناه على وجهها وجسدها بتلك الطريقة.. تشعر بالخوف الشديد منه!!

تلاقت أعينهما لتحاول هي تحاشي تلك النظرة الغريبة بعيناه ولكنها قبل أن تخفض بصرها وجدته يقترب بل ويجذب وجهها له بآن واحد..

هشم شفتاه بشفاهها وهو يزفر في راحة تحولت بلحظة لشغف بالمزيد من تلك الكرزيتان!!8

التهم شفتها السفلى يمتصها بلسانه ودون إدراك منه بدأت أسنانه في الإندماج مع تلك الشفة التي تثير جنونه ولم يكترث لمدى عنف تلك القبلة وابتلع تآوهاتها بفمه وازداد عنفه دون أن يدرك..
لا يريد أن يتركها بعد، قبلتهما تلك ستستمر إلي أن يتوقف عن التنفس، ليغادر الحياة حتى، ولكنه لا يريد لكرزيتاها أن تغادرا فمه أبداً..

أمتص لسانها وتنفس قدر ما استطاع من أنفاسها التي كانت كعبير الورود، ربما أفضل، أنفاسها تلك لا يود أن يتوقف عن استنشاقها، يريد المزيد والمزيد منها..

لم يعي كيف اعتلاها بتلك الطريقة ومتى بدأت أنامله في مداعبة حلمتها الوردية، ولكن ما لاحظه أنها لا تبادله!! لماذا لا تفعل؟ أهي خائفة؟ أهي تكرهه؟! بالطبع ستفعل.. وماذا رآت منه سوى كل الكراهية والعذاب!9

شعر بيداها الصغيراتان تدفعه ففرق قبلتهما أخيراً ليتطلع وجهها الذي كُسي بالحمرة لا يدري خجلاً أم اختناقاً.. فهي للتو شهقت بعنف وتقطعت أنفاسها وهي تنظر له بأعين متسعة مندهشة ثم أشاحت بنظرها عنه وهي تحاول ملاحقة أنفاسها ولأول مرة بحياتها تختبر شعور كهذا!

ظل ناظراً لها ولكنه لن يستطيع أن يقاوم جسدها الفتاك الذي تمناه كثيراً، تلك الإثارة التي انبعثت بدماءه لن يستطيع أن يصمد أمامها، سيخضع لهذا الشعور بداخله كي يتملكها أسفله ويجعلها زوجته حقاً..

دفن وجهه بعنقها مقبلاً اياها بنعومة شديد وناثراً أنفاسه المحمومة على ذلك العنق المرمري ثم ارتفع بشفتاه ليقبل وجنها ومن ثم التهم شحمة اذنها لتتفلت آنة من شفتاها لم تدرك حقاً كيف ومن أين آتت!!

تعالت أنفاسها ليُدرك هو أنها تستجيب له، لينخفض مقبلاً عنقها مرة أخرى موزعاً قبلاته التي امتزجت بلعقاته على طول عنقها وظل ينخفض حتى لامست شفتاه هذان النهدان الذي عصفا برجولته للكثير والكثير!!

قبّلهما في جنون وهو ينهال من تلك النعومة ولم يصدق أن تلك الفتاة الصغير وكأنها أمتلكت أنوثة نساء العالمين بأكملهن هنا بالقرب من قلبها الصغير..

مرر وجهه ممرمغاً اياه على ثدييها ليشعر بذلك الدفء الذي لأول مرة يشعر به في حياته، وصد عيناه في متعة وهو ينهال من تلك الأنوثة ليجد نفسه يعانقها بكلتا ذراعاه حول خصرها ولم يريد أن يغادر ذلك العناق أبداً..

لقد كان مثاراً من لحظات، ما الذي يحدث له الآن؟ أهكذا فجأة ود فقط أن يقترب منها ويعانقها دون فعل أي شيء آخر؟ أتلك هي اللحظة المناسبة لما يفعله؟ لا يدري هو فقط يريده ألا تبارح ذرعاه طوال الوقت..

ما الذي يفعله؟ ألم تواجه مثل هذا مع يُسري عندما أعتلاها؟ لماذا كل شيء مختلف معه؟ أليس هو نفسه من كان يُخيفها ويعذبها؟ إذن لماذا هي مستسلمة له؟ لماذا تشعر بالسخونة بجميع أجزاء جسدها؟ لماذا اقترابه منها الآن لا يُخيفها مثل قبل؟

جالت العديد من الأفكار برأسها وهي تسأل نفسها المزيد من الأسئلة التي لم تجد لها إجابة واحدة.. فقط تتعجب وتندهش لجسدها المستسلم له تماماً ولا تستطيع فعل أكثر من ذلك..

شعرت بلسانه يداعب احدى حلماتها لتجد نفسها تُصدر آهات وآنات غريبة لم تفعلها من قبل.. لا تدري ما الذي يفعله؟ تشعر بالإرتباك والخجل الشديد.. نعم لقد رآت مثل ما يفعله بفيلماً ما من قبل ولكنها دائماً ما كانت تخجل تلك الأشياء، ودت لو عرفت المزيد وتمنت أنها لم تمرر تلك المشاهد بالأفلام..10

أهكذا يقيم الرجل والمرأة علاقة سوياً؟ لماذا لم تستمع لمريم عندما حدثتها مرة بالأمر من قبل بل ونهت الموضوع تماماً لتتركها وتغادرها!
لماذا لم تتحدث مع والدتها بالمزيد من تلك الأمور.. تتذكر عندما سألتها مرة ولكن والدتها لم تعطيها تفاصيل وأخبرتها أنها عندما يُقارب زواجها ستخبرها بكل شيء..

هي لا تريده أن يتوقف عما يفعل.. لمساته بتلك الطريقة تجعلها تشعر بأشياء لم تختبرها من قبل، إحساس جديد قد سرى بعروقها، ولكن لماذا تشعر بالخوف؟

انخفض يُقبل جسدها قبلات بطيئة لتجد هي نفسها توصد عيناها ووتيرة أنفاسها تتزايد وما إن وجدته أمام منطقتها لم تستطع السيطرة على تلك الأصوات التي غادرت شفتاها..

لقد رآى العديد من النساء والكثير من الفتيات ولكن لم تمتلك أياً منهن مثل تلك الأنوثة التي انفجرت حُمرة بعيناه من قبل!! لماذا انتظر كل ذلك الوقت؟ لو فقط كان رآى ما تملكه بين قدماها لثوان لما كان تركها ولو للحظة واحدة..3

انهالت أنفاسه الساخنة على مهبلها من تلك الإثارة التي تدفعه على أن يعتليها ويتغللها برجولته ولكن يريدها أن تستمتع أولاً.. تآوهاتها التي تتفلت منها لم تدعه يٌفكر كثيراً بالأمر بل دفن أنفه مستنشقاً تلك الأنوثة الطاغية وبلا توانٍ تذوق أنوثتها مداعباً اياها بلسانه..

لا تدري ما ذلك الذي يفعله، لكن لا تريده أن يتوقف.. استندت بكفيها الصغيرتان وهي تحاول أن تنظر لما يفعله وحاولت بصعوبة أن تفتح عيناها فبالكاد رآت شعره الفحمي بين ملتقى ساقيها لتجد ظهرها بتلقائية يعود للخلف ليرتمي على السرير وانهالا جفناها في متعة لم يسبق لها تجربتها من قبل..

أهي فتاة؟! إذن لم تكن تكذب!! لم يسبق لها وكانت مع رجل من قبل.. أكان يظلمها كل ذلك بإعتقادها أنها قد أغوت كريم بتلك الطريقة التي فكر هو بها؟!!
ستكون مرتها الأولى، معه.. ستكون له هو فقط ولن يدع رجلاً أن يلمسها أبداً!12

لا.. ليس عليه أن يتوقف الآن، لماذا تصرخ، ما الذي يفعله بها واللعنة لماذا جسدها يرتجف ولكن ليس خوفاً، أهذا ما تشعر به المرأة مع الرجل دوماً؟ جسدها بأكمله يرتعش وهي ليست تشعر بالبرد، كيف يفعل بها ذلك؟؟

اعتلاها بعد أن تذوق ماء أنوثها التي كانت أفضل ما تذوقه يوماً ما ثم اعتلاها لتشعر هي به وفتحت عيناها على خجل لتنظر له ليلتهم شفتاها مجدداً بقبلة أختلفت عن سابقتها تماماً..

لماذا احتوت تلك القبلة أكثر من إثارة وشبق فقط؟ ما الذي تفعله به تلك الفتاة؟ ما الذي يميزها بشدة عن باقي النساء، لقد عشق ليلى ولكن لمّ كل شيء أفضل مع تلك الصغيرة؟ أهو مُدرك لما يفعله؟ هو لم يتأكد بعد مما أخبرت به كريم أمام عيناه، هو يتذكر كل كلمة سمعها منها!!1

لتصمت تلك اللعنة التي يُفكر بها، هو يريدها، يريدها أكثر من أي شيء، ولتكن حتى خائنة، تلك الفتاة لن يدعها تذهب من أسفله أبداً، ستصبح الآن ملكه وانتهى الأمر..

أنهى صراع عقله الداخلي ومد يده ليحرر رجولته وهو يقبلها بشغف بينما هي لم تتذكر غير يُسري عندما اعتلاها وفعل مثلما يفعل بدر الدين الآن فدفعته بعيداً بكل ما أوتيت من قوة ليتعجب هو وهو ينظر لها في تعجب لتتحدث هي مُسرعة

“أنت.. أنت عايز تعمل فيا زي يُسري.. أرجوك بلاش.. ابعد عني أرجوك..” تحدثت في خوف وهي تتوسله لينظر لها غاضباً 16

“يُسري!!” صاح متهكماً وكاد أن يُجبرها على إنهاء ما بدأه معها ولكنه رغماً عنه توقف وهو يحاول ألتقاط أنفاسه والسيطرة على تلك الشهوة التي تسير بدماءه لينهض مبتعداً عنها وتوجه للحمام..5

سحبت تلك الأغطية التي وجدتها على السرير لتداري بها جسدها وهي تتذكر كل ما مر عليها معه منذ قليل وهي تشعر بالإرتباك والخجل من كل ما فعله بها.. كيف ستستطيع النظر له الآن بعد كل ما حدث..

قصة ظلام البدر +21 كاملة بقلم بتول

البارت السابع والعشرون

أولاً وآخر مرة هتكلم عن الموضوع ده بيجبلي إحباط.. انتو متخيلين إن التصويت مكملش نسبة 10% من اللي بيقرا؟! حقيقي بزعل جداً من أنانية بعض الناس اللي بتستخسر تصوت للي بيكتب! مش عارفة هيخسروا ايه يعني..6

ثانياً أنا بتأخر ليه مع إني ممكن أكتب البارت في ساعتين.. هقولكوا مع إن المفروض دي أسرار عسكرية متطلعش لأي حد بس هفهكموا اللي فيها..

– القراء لو نزلتلهم بارت صغير بس مليان أحداث وبلاوي بينسوا تماماً إذا كان صغير ولا كبير ولو نزلت مثلاً بارت بين البطل والبطلة حتى لو ضعف اللي بكتبه هيقولوا بردو قصير.. فعموماً مش بعرف أراضي الكل.2

– مبحبش أكرر كل شوية الكلمات، بالذات في الوصف وبفضل أدور على مرادفات للكلام لأن مستوايا هباب الطين في العربي، فالموضوع ده بياخد مني نص الوقت في الميت وأفضل أعيد وازيد في قراية الجزء عشان محدش يحس بملل.

– الغلطات الإملائية بحاول اتحاشاها على قد ما أقدر عشان متضايقوش وأنتو بتقروا خصوصاً فيه بنات مش مصريين بيقرولي فعلى الأقل عشان يكون الموضوع سهل عليهم براجع كتير عشان محدش يمل ويضايق..3

– اللي بيكتب ده بشر طبيعي زيه زيكو، بننسى وبنسقط تفاصيل فبضطر أقرا الأجزاء القديمة عشان يكون ذهني حاضر وأنا بكتب كل جزء وفي الآخر بنسى بردو!!

– حبل أفكاري بيتقطع وساعات مبركزش وأنا نيلة في موضوع التركيز ده وكمان الموضوع آثر على دراستي وخلاني اخلص في سنين كنت بدخل الإمتحان والاقي جالي فقدان ذاكرة!
– حتة الإستعداد بقا وإني ابقى مهيأة نفسياً إني أكتب واطلع مشاعر وحب وهيام ومخططات شريرة دي مش بإيدي صراحة. وبردو بضغط على نفسي عشان اعيش في الجو ده وكمان افضل ادور على صور لاتنين ملهومش علاقة ببعض وانها تليق مع الجزء كل ده بياخد وقت.
معلش استحملوني وإن شاء الله أحاول أركز وأكتب وأخلص على قد ما أقدر.. ولو كان في نيتي استهبل مكنتش نشرت ٢٧ جزء اهو في أقل من شهر.

ثالثاً فيه شخصية مستفزة (آسفة جداً في الكلمة واللفظ) بتقول ايه بقا، ليه متنزليش الرواية مرة واحدة؟
– هرد عليها اهو – عشان أنا مش الكاتبات الأنانيات اللي بتفضل شايلة الإجزاء وتنشرها يوم ولا اتنين في الاسبوع، وأنا لولا شوية التعليقات اللي أول بأول والتصويتات اللي بتفرحني والنعمة ما هاكتب حرف وهبطل كتابة خالص. فإستحالة أنزل رواية مرة واحدة في حياتي كلها..

شخصية مستفزة تانية بتقول مواعيد الرواية امتى (اللي اتكتبت في الأجزاء ووصف الرواية)

المواعيد جمعة وسبت ورحمة جدي!!2

شخصية مستفزة بقا كبيرة جداً الناس اللي بتسأل عن شغف وانتهازية وبتقولي موقفاها ليه وهتكمليها امتى!

حقيقي مش عارفة ومش هامنع عنكم حاجة أكيد.. أول ما اجي اكملها الكل هيعرف والله..

أنا يا جماعة بكتب هواية مبكتبش عشان عائد مادي مثلاً أو دي شغلتي..1
استحملوني عشان بحبكم والله8
كفاية رغي كده وندخل على البارت اللي كتبته طويل اهو عشان محدش يتقمص مني6

كفاية رغي كده وندخل على البارت اللي كتبته طويل اهو عشان محدش يتقمص مني
تم النشر بتاريخ 25/7/2019

حاول أن يتخلص من تلك الشهوة والرغبة الجامحة في أن يتملكها أسفله تحت أي مسمى وبأي ثمن كان، حتى لو كان الثمن أنه سيغفر لها خيانتها مع كريم!4
أيُعقل أن فتاة مثلها قد تسرق رجل من زوجته وأُسرته؟ أيُعقل أنها استغلالية؟ لا يبدو عليها ذلك أبداً، لقد رآها أمامه بمنزله طوال النهار، لقد درس تصرفاتها التي بدت طفولية، لقد كانت أسفله منذ دقائق وأكتشف براءتها بيداه الخبيرتان وعيناه اللتان لن يكذبهما، لقد داعبها بيده ولسانه، لقد رآى جيداً ما يُثبت عُذريتها، لقد شعر حتى بعُذرية قبلتها.. هي لم تبادله، نعم تشعر بالإثارة والشهوة وأستسلمت له ولكن لم تفعل شيئاً واحداً يدل على أن تلك الفتاة كانت مع رجل من قبل!!8

لمساتها لم تكن تدل على لمسات إمرأة تمتلك خبرة من قبل، لقد كانت مشتتة أسفله بمنتهى الشبق الشديد ولكن بطفولية.. هي حتى لم تلمسه ولم تعانقه، حتى نظراتها كانت مرتبكة وخائفة وخجولة ليس إلا..

تذكر كل كلماته لها واتهماته الباطلة بمعاشرتها لكريم!! أظلمها كل ذلك الحد؟ أحقاً افترى عليها لمجرد ظن خاطئ؟ خلل شعره الفحمي ومسح على وجهه وهو يحاول أن يجيب على تلك الأسئلة التي وجهها لنفسه.. ماذا سيفعل إن وجد نفسه مخطئاً؟! كيف حتى سينظر لتلك الزرقاوتان؟ لم يظلم أحد بحياته، لم يقع بموقف مشابه، واللعنة تلك الفتاة أصبحت تجري مجرى الدماء بعروقه!! لا يدري كيف يمرر يوماً دون أن يرى وجهها البريء!

زفر في آلم وتشتت، لقد سمعها وهي تُخبر كريم بأن يُطلق أخته.. ماذا كانت تعني وقتها إذن؟! كيف كان عليه التصرف؟ أكان عليه أن يجلس ويستمع لها فقط؟ ماذا لو كانت تدعي أو تكذب!!
“كفاية بقا!! حرام اللي بيحصلي ده!” تمتم في آلم من كل تلك الأفكار التي لا تتوقف عن العصف بعقله ثم دلف أسفل المياة الباردة وهو يتذكر ملامحها وخجلها وإنعدام خبرتها منذ قليل لتلين شفتاه في ابتسامة عذبة ولكنه لم يكن يرى نفسه.. فتلك الإبتسامة لم يبتسم من قبل مثلها إلا عندما يُفكر بنورسين!

لقد كانت تتقبل كل ما يفعله إلي أن اعتلاها بتلك الطريقة واقترب من إتمام علاقة كاملة معها، لماذا تذكرت يُسري؟ ألهذا الحد هي بريئة للغاية؟ ألهذا الحد هي لا تعرف ولا تعلم شيئاً عن علاقة الرجل مع المرأة؟5
أغبي هو أم ماذا؟! أيُمكن أن تكن فتاة بمثل تلك السذاجة والبراءة بعالمنا الحالي؟! لا لا، فقط عقله يصور له ذلك لحفنة المشاعر التي واجهها منذ قليل! بالطبع تعرف كل شيء ولكنه يتخيل ذلك ليس إلا.. زفر في حيرة وسأم وهو لا يعرف كيف يسيطر على عقله وماذا عليه أن يُصدق.. عقله الرافض لتلك الفتاة أم مشاعره التي تجعله منصاعاً لسحرها الذي لا يستطيع مقاومته!4
هو يُريدها ويُصدقها ولكن شيء ما، شيء ما لعين داخله يجعله يتوقف، وكأنما هناك بداخله شيء يجذبه بعيداً عنها وهو يتجاوب معه، أسيدع شيئاً سخيفاً يبعده عنها؟!
لن يستسلم لنفسه ولن يستسلم لذلك الصراع بداخله، هو يتأكد أنه يريدها، وليذهب كل شيء آخر للجحيم، لن يكترث لأي شيء سوى وجودها بجانبه حتى لو كان عليه أن يخفيها بعيداً عن أعين الجميع، سيبدأ معها كل شيء من جديد وسيزيل شعور الإرتباك والخوف منها للأبد.. سيجعلها له حتى لو كلفه ذلك أيامه القادمة بأكملها وسيتأكد بكل الطرق الممكنة من خيانتها بأي شكل كان وأكمل تفكيره بصراعه ذلك الذي لا يستطيع التخلص منه..8

سيجعلها له حتى لو كلفه ذلك أيامه القادمة بأكملها وسيتأكد بكل الطرق الممكنة من خيانتها بأي شكل كان وأكمل تفكيره بصراعه ذلك الذي لا يستطيع التخلص منه
“حجزتيلهم وسافروا!! وكمان شاهندة وجوزها؟!” ردد بغلٍ شديد وغضب2

“في حاجة يا Mr كريم؟!” تسائلت رنا بتعجب وهي تعلم بمدى قرابتهم، فلماذا يسألها بذلك الشكل عنهم؟! ليلتفت لها وهو لم يلاحظ حقاً أن نطق ذلك بصوت مسموع لينظر لها في غضب ملحوظ
“ازاي يسافر دلوقتي.. ده الـ Audit (فحص يعني ومراجعة) الإسبوع ده.. ازاي ينسى” لم يدرك كيف آتى له هذا الفكر فجأة هكذا
“طيب تحب أبلغه؟”

“آه بلغيه.. وأنا هاحضر الباقي مع هديل وزياد” أخبرها بإقتضاب ثم توجه للخارج وهو يتمنى بداخله أن صديقه بتلك اللجنة لا يزال موجوداً حتى يأتي..
لن يدع تلك الفتاة تنتصر عليه، هو يريدها بأي ثمن، سيكون رغماً عن آنفه وآنفها وآنف الجميع، سيتصرف بكل شيء فهو لطالما فعلها
“حبيبي عامل ايه؟ نسيتونا ولا ايه؟!” تحدث بهاتفه بنبرة مغايرة تماماً لنبرته منذ قليل

“لا بردو يا كريم باشا ننساكم ازاي”

“عايزة أقولك الدنيا معكوكة وحاسس إن المشاريع مش تمام.. ما تيجي تلقي نظرة كده.. مش عايز تاخد بطارك من بدر الخولي ولا ايه؟ ده كل الناس فاكرة كويس لما طلع قدامكم زي الشعرة من العجينة”

“يا عم أنت مش جوز أخته؟ أنت بتعمل في الراجل كده ليه؟” ضحك الطرف الآخر على الهاتف

“ما أنت عارف أنا مبحبش العك.. وهو فاكر إنه بقا خلاص أحسن حد في الدنيا ومفيش زيه، وبيبني وبينك كل ما أقوله على حاجة يرفضها.. يمكن لو جت منكم ينخ شوية بدل ما هو متفرعن كده!”

“ماشي يا سيدي.. عنيا.. يومين كده ونبقا عندكم!”

“تمام واحنا هنستناك”

أنهى مكالمته وهو يتنهد في حقد وفكر بأن يتحدث ليُسري ولكن تلك المرة لن يكون هيناً معه أبداً!!

لف المنشفة حول خصره بعد أن تناسى ذلك الشعور بالشهوة وتوجه دالفاً للغرفة ليرها لازالت على نفس حالتها وما إن سمعته حتى قربت تلك الأغطية منها وحاولت ألا تنظر له ليقترب هو منها جالساً على السرير لتشعر هي بالإرتباك والتوتر وابتعدت قليلاً بجسدها ولكنه ت…
لف المنشفة حول خصره بعد أن تناسى ذلك الشعور بالشهوة وتوجه دالفاً للغرفة ليرها لازالت على نفس حالتها وما إن سمعته حتى قربت تلك الأغطية منها وحاولت ألا تنظر له ليقترب هو منها جالساً على السرير لتشعر هي بالإرتباك والتوتر وابتعدت قليلاً بجسدها ولكنه تلمس يدها في لطف وهي لا تزال تنظر بعيداً عن عيناه التي تموت خجلاً بمجرد فكرة أن عيناها ستلاقي خاصته!

“ايه.. قاعدة كده ليه؟!” همس وهو يتفحص وجهها الذي تحول للحمرة من مجرد كلمات بسيطة ولكنها لم تجيبه وابتلعت لعابها في توتر”بصيلي” آمرها لتفعل بعد ثوان بصعوبة “مكسوفة من اللي حصل؟” حدق بعيناها لتزداد حمرة وجهها وأشاحت بنظرها بعيداً عن عتمة عيناه الثاقبتان وتعالت أنفاسها وهي لا تدري بما تُجيبه ليبتسم هو لملامحها البريئة..

“أي راجل ومراته بيحصل ما بينهم كده، وأكتر من كده كمان بس أنتي اللي مخلتنيش أكـ..”

“لأ لو سمحت!!” قاطعته ونهضت جالسه على ركبتيها وتساقطت الأغطية ليرى نهداها تهتز بعنف لحركتها تلك وابتلع لعابه وهو ينظر لتلك الصغيرة التي أشارت له بسبابتها في تحذير “أنا مش عايزة أسمع حاجة عن اللي حصل.. ومش هاتعمل قلة الأدب دي معايا تاني.. كفاية بقى قلة أدب!” صاحت هي في طفولية وملامحها جادة بطريقة جعلته يندهش ويبتسم بآن واحد13

“قلة أدب.. فين دي؟!” سألها بين ابتسامته وهو يتفقد ملامحها التي لم يرى أجمل منها من قبل

“ايوة.. كل شوية تقولي أقلعي.. وتقطعلي هدومي.. وبتفضل قاعد من غير T-shirt قدامي.. ومن شوية عملت معايا حاجات قليلة الأدب.. أنا زهقت وبحذرك!! لو مبطلتش هـ..” تسارعت أنفاسها في انفعال وهي تنظر له ببراءة1

“ايوة!! هتعملي ايه بقا؟!” عقد ذراعاه وهو يشاهدها بإبتسامة7
“هـ.. هـ.. هاعمل كتير.. أنا ممكن أ.. اوووف” صاحت في حنق وهي لا تدري ماذا حقاً تستطيع فعله معه وهو دائماً ما يخيفها بغضبه لتتحول ملامحها للحزن ليقترب هو لها لتصيح في رعب “لأ لو قربتـ..” توقفت عندما وجدته يُقبلها من رأسها ويُربت على شعرها2
“قومي استحمي والبسي عشان هنخرج نجيب حاجات” قاطعها لتندهش لمعاملته “وابقي البسي حاجة دايماً” أماء لنهداها العاريان التي تناست أنه يشاهدهما يوضوح لتتسع زرقاوتاها في صدمة ثم وضعت كفيها الصغيران على وجهها لتُخفي إحراجها لتتعالى هو ضحكته مما تفعله تلك الصغيرة! “بطلي قلة أدب بقا” همس بقرب أذنها ثم قبل احدى كفيها بغتة لتشهق هي في إحراج ونهضت تلم الشراشف حول جسدها لتخفيه من عيناه وانتقلت للحمام على الفور دون أن تنظر له..4

أمسك بيدها التي ارتجفت بين يده ليلمحها بطرف عينه وهو يرى الإرتباك والخجل جليان عليها.. توجه بطريقه معها وهو يشعر بالسعادة وهو يسير معها هكذا بمنتهى البساطة.. هكذا هي، دائماً بسيطة ثم تأتي بنظرة من عيناها الساحرتان حتى تُصعب كل شيء عليه

لم ينسى أياً من كلماتها، سترتدي الآن ما يراه لائقاً ومناسب، لن يُخاطر أبداً بإطلاق وحش غيرته العمياء، فهو قد يقتلها يوماً ما إذا وجد رجلاً ينظر لها بأي شكل من الأشكال..5

توجها لأحدى المحلات التجارية وآخذ يختار لها العديد من الملابس وثياب البحر التي أقتنع أنها لا تكشف الكثير من جسدها الذي يأجج شهوته بعنف..

تنهد بينما أنتظرها لترتدي كل تلك الملابس حتى يراها عليها وتحصل على رضاءه، شرد في تلك الإبتسامة التي لمحها عندما قاما بالتجول واختيار تلك الملابس وعيناها التي جالت هنا وهناك في حماس لإكتشاف تلك الأماكن التي كانت جديدة عليها تماماً لتواجدها ببلد آخر..

شعر بالندم داخله وهو يُفكر كيف له أن يفعل بها كل ما فعله!! لو لم تكن تلك هي الفتاة البريئة لكانت فعلت الكثير!! فكر كيف له أن يُسامح نفسه لو أخطأ بحقها ولم تكن بعلاقة مع كريم؟! لربما أقنعها هو بحبه لها وهي أحبته؟! أي أنه لم تحدث بينهما علاقة ولكن تُحبه وأرادته أن يُطلق أخته؟!

يتمنى لو يتوقف عن التفكير.. لا يستطيع أن يجيب تلك الأسئلة التي تنهال على عقله!! لقد سأم هذا حقاً.. إلي متى سيظل بهذا الصراع المرير؟!

“Oh dios, mio que chica”3

فاق من شروده على تلك الكلمة التي خرجت من احدى الرجال ليسحق أسنانه في غضب عارم وتوجه نحوه ليدعه يعرف أن تلك “الفتاة” التي أُعجب بها للتو لديها زوج!

“eh, soy el marido de la chica, ¿hay algo que necesites”

تحدث له بالإسبانية ليدعه يرتدع وهو ينظر له في غضب شديد عاقداً حاجباه وعينا المُحذرتان قد أشعرت الرجل بالخوف ليتعجب الرجل لغضب بدر الدين الواضح

“.perdón, pensé que ella está aquí sola”2

أعتذر الرجل بلباقة وهو ينظر لبدر الدين في خوف وأخبره أنه ظن أنها وحدها هنا بينما حمحمت نورسين وهي لا تريد أن تتحدث له وهو غاضباً ليومأ لها عاقداً حاجباه لتتعجب هي لماذا حدث الرجل بذلك الشكل؟

“يالا هاتي كل الهدوم عشان نمشي..” صاح بحنق لها لتومأ هي بإقتضاب وهي تطلعه بزرقاوتاها في ارتباك وفعلت ما آمرها به حتى توجها ليخرج بطاقته ويحاسب على تلك الملابس وأمسك بيدها وتوجها مغادران المحل..1

جلسا بأحدى المطاعم التي طلت على البحر مباشرة وبدر الدين لا زال يشعر بالغضب من ذلك الرجل، لماذا لم يلكمه؟ لماذا لم يُخرج ذلك الغضب عليه؟ ظل مُحدقاً بزرقة تلك البحر أمامه وهو يحاول أن يسيطر على غضبه مما حدث!

فكرت هي كثيراً بأن تبدأ الحديث معه، ولكنها تخاف من أن يغضب عليها هي.. لا تدري ماذا به؟ لم تفعل له شيئاً.. ولكن عليها أن تعرف.. لقد سأمت غضبه ذلك ولن تنتظر أكثر من هذا!

“هو.. هو أنت مضايق ليه؟!” همست سائلة وهي تدعو بداخلها ألا يغضب عليها

“مسمعتيش الزفت ده قال ايه؟!” تحدث في غضب صارراً أسنانه بعد أن نظر لها بتلك الثاقبتان عاقداً حاجباه فأماءت له هي
“أنا.. معرفش أسباني خالص” زفر في حنق وضيق “أنا بحب الفرنساوي، وأعرف شوية ألماني.. والإنجليزي طبعاً.. لكن أسباني لأ!” استمع لما تقول وهو ينظر لها ولا يدري ما عليه فعله بتلك الفتاة التي أصبحت أكبر مشاكله وأكثر من يود في التقرب لها “ماما الله يرحمها كانت دايماً شايفة الألماني مهم عشان كده اتعلمته عشان خاطرها..” شردت بإبتسامة وبدا أنها تتذكر أمها وذكرياتهما سوياً “وهي اللي علمتني فرنساوي.. وحشتني أوي..” تجمعت الدموع بعيناها لتجده يُمسك بيدها
“لما نرجع هخليكي تزوريها” همس لها وقد تناسى غضبه تماماً

“بجد؟!” توسعت زرقاوتاها في حماس وتناست تماماً لمسته ليدها بتلك الطريقة فأماء لها بالموافقة وهو سعيداً بردة فعلها وتلك الإبتسامة التي لأول مرة ترتسم على ثغرها بسبب شيء ما يقوله لها وظل ينظر لملامحها المتهللة وهو يسأل نفسه ماذا فعلت به تلك الفتاة!! “شكراً اوي يا Mr بدر!” ابتسمت له لتتحول ابتسامته ليضحك هو في تهكم6

“مش هتبطلي تقولي Mr بدر دي بقا؟!” ارتبكت هي ثم أشاحت بنظرها للأسفل لترى ملامسته اياها ويدها تستقر بيده فجذبتها بخجل
“امال أقولك ايه يعني؟” تسائلت وهي تشعر بالإحراج ليبتسم هو لخجلها

“هي اللي متجوزة بتنده جوزها بألقاب ولا بتناديه بإسمه؟”7
“بتناديه بإسمه.. بس.. بس أنت قولت هنتجوز وهنتطلق.. فمش عارفة أعمل ايه” تحدثت في همس بمنتهى العفوية ليغضب هو لما سمعه منها ونوعاً ما جُملتها أنعشت العديد من الذكريات المؤلمة برأسه ليعود لعقد حاجباه مجدداً وترك يدها ثم مسح على وجهه في حنق وهو لا يدري أسيطلقها فعلاً وسيتركها بعد سنة، أم إنه لن يستطيع فعلها!
فمش عارفة أعمل ايه” تحدثت في همس بمنتهى العفوية ليغضب هو لما سمعه منها ونوعاً ما جُملتها أنعشت العديد من الذكريات المؤلمة برأسه ليعود لعقد حاجباه مجدداً وترك يدها ثم مسح على وجهه في حنق وهو لا يدري أسيطلقها فعلاً وسيتركها بعد سنة، أم إنه لن يستطي…

شعر بإنتظام أنفاسها بعدما أقنعها بأنهما عليهما النوم بجانب بعضهما البعض وآخذت الكثير من الوقت حتى تخلصت من ارتباكها الزائد وذهبت في النوم.
نظر لجسدها الذي كاد أن يسقط من على السرير وهي مبتعدة عنه ليبتسم على تلك البراءة التي لم يرها بفتاة مثلها.. فحتى ليلى لم تكن هكذا..
تنهد في حزن وآلم ووصد عيناه متذكراً ليلى فنهض وتوجه للخارج ليتمشى قليلاً عله يستطيع التحدث معها مرة أخرى مثلما أعتاد دائماً..
“أنا منستكيش يا ليلى ولا أقدر أنساكي.. بس مش عارف البنت دي بتعمل فيا ايه؟ عنيها وضحكتها والطاقة الرهيبة اللي جواها ببقا واقف مبلم قدامها ومبقتش عارف اتحكم في نفسي لما بشوفها قدام عيني.. مش عارف إذا كنت اللي بعمله معاها ده صح ولا غلط؟ ومش عارف إذا كانت فعلاً معملتش حاجة ولا بتخدعني؟ أنا حاسس إني تايه أوي ومحتاجك.. محتاج أحكيلك على حاجات كتير.. تفتكري يا ليلى لو أنا كنت ظالمها طول الوقت ده ممكن تسامحني؟ ممكن أنا أسامح نفسي أصلاً؟ ده أنا اللي عملته فيها معملتوش مع أي حد، وهي مش فاهمها، يمكن عشان صغيرة ولا هي نفسها مش فاهمة.. أنا تعبت أوي وطول الوقت حاسس إني مش عارف حاجة ولا عارف ابتدي بإيه ولا مين اللي غلطان، أنا ولا هي ولا كريم الكلب ده.. نفسي بس ارتاح لو مرة واحدة في حياتي.. ليه يا ليلى سيبتيني لكل ده؟!” تمتم هامساً بآلم ثم أشعل احدى سجائره وجلس يتذكر تلك الأوقات التي كان يلجأ لها بها وذلك النسيم يعبث بشعره الفحمى لينظر لتلك السماء القاتمة التي شابهت روحه..4

لقد كانت دائماً تستمع له، تناقشه بكل شيء، وحتى لو لم تستطيع المساعدة كانت تحتضنه ليشعر هو بالخلاص من كل ما يعاني وكأن بمجرد ملامستها له تمتص كل تلك الآلام منه وفجأة يشعر بأنه أفضل.1

دمعت عيناه في حزن وهو يتذكرها بينما شعر بتشتت شديد لينهي سيجارته التي ألقاها بمنفضة جانبه ثم آخذ يسير مجدداً وهو يخلل شعره في تفكير ليشعر بعدم القدرة على التصرف في كل ما يواجهه..

تفقد هاتفه بجيبه فهو لم يعرف أي شيء عن العمل الذي تناساه طوال اليوم ليرى احدى الرسائل من دينا بل وبريداً إلكترونياً منها يخبره بحضور المراجعين لفرع الشركة الرئيسي ليتمتم في ملل متآففاً “أهو ده كمان اللي كان ناقص..”
توجه لغرفته بعدما أرسل لرنا حتى تغير تاريخ العودة لأقرب موعد ممكن لهم جميعاً فهو بالطبع سيحتاج وجود حمزة بجانبه وشاهندة كذلك وبالتأكيد لن يترك نورسين وحدها هنا.

أعد حقائبهما سوياً ليبتسم في غير تصديق وهو يرى أنه من يعد لها أشياءها ثم تفقد تلك الملامح الملائكية النائمة ليقترب منها يتفقدها في شغف والعديد من الإستفهامات تتردد بداخله ليشعر بالضياع والتشتت مجدداً..

أفاقه من شروده بها ما وصله على هاتفه لتأكيد حجز المواعيد غداً صباحاً في العاشرة ليتوجه خارج الغرفة ليخبر كلاً من شاهندة وحمزة وطرق الباب عليهما لأكثر من مرة حتى فتحت شاهندة التي بدا عليها آثار النوم..

“ايه يا بدر خير..” همست بصوت ناعس

“معلش صحيتكوا.. فيه Audit الاسبوع ده.. لازم نرجع بكرة الصبح”

“ايه؟! Audit؟ ده مش معاده خالص..” تعجبت شاهندة التي بدأت نبرتها في العودة لطبيعتها

“انتي عارفة ملهومش مواعيد.. عموماً أنا غيرت التذاكر والطيارة بكرة الساعة عشرة.. يعني نكون في المطار على تمانية ونص كده” اماءت له في حزن لأنها كانت تنتظر تلك الإجازة بفارغ الصبر ولكن لم يمهلها القدر!
“يالا تصبحي على خير..”6

“وأنت من أهله”

جلس الجميع بغرفة الإجتماعات وتوتروا وكل شيء كان على قدمٍ وساق، لم يستطيع بدر الدين التركيز بكل شيء، تلك التي خلبت عقله يشاهدها على شاشة هاتفه بينما العديد من الأعمال المتراكمة سمعهم يتحدثون بها ويهمهمون حوله وهو بعالم آخر تماماً
جلس الجميع بغرفة الإجتماعات وتوتروا وكل شيء كان على قدمٍ وساق، لم يستطيع بدر الدين التركيز بكل شيء، تلك التي خلبت عقله يشاهدها على شاشة هاتفه بينما العديد من الأعمال المتراكمة سمعهم يتحدثون بها ويهمهمون حوله وهو بعالم آخر تماماً..

لا يستطيع إلا أن يُفكر بإبتسامتها، ملامحها، خوفها، براءتها المتناهية، ذلك الطعام الذي تبرع به، رسماتها المُتقنة، لم يعد عقله يُفكر بسواها

“بدر.. أنت معانا؟!” صاحت شاهندة في تعجب لعدم تركيزه وكثرة تحديقه بهاتفه بينما تآففت هديل ليومأ لها بإقتضاب ولكنه لم يلاحظ ذلك الذي خطط بمنتهى الدناءة لكل شيء وهو يتناول مفاتيحه يخفيها بأحدى جيوبه ثم استأذن فجأة من الجميع متحججاً بإتصال وصله من احدى المواقع.3

قرر بدر أن يدع هاتفه جانباً وآخذ يستمع لحمزة الذي يؤكد له أن كل شيء بخير وأنه ليس عليه أن يقلق فالحسابات مطابقة وكل شيء يبدو منضبطاً فقط يتبقى العهد البسيطة بخزينات المواقع الشركات ولن تأخذ مراجعتها وقت يُذكر.2

أكدت له هديل أنها لن تدع الزوار المختصين بالمراجعة دون التجول معهم بنفسها حتى ولو أرادوا التجول بكل المواقع فهي مستعدة تماماً لذلك كما أنها ستتأكد من حركة المخازن بنفسها.

“خد دول تطلعلي عليهم نُسخ في ثواني وتكون قدامي..” همس كريم لأحدى العاملين بالشركة الذي أماء له وتوجه على الفور ممتثلاً آمره بينما كريم ابتسم في تهكم وهو يقترب مما أراده منذ شهور.. “أما نشوف بقا يا حتة عيلة.. أنا ولا بدر بتاعك” تمتم بداخله وظل منتظراً لمن أرسله ليصنع له نسخة على مفاتيح بدر الدين.7

أنا ولا بدر بتاعك” تمتم بداخله وظل منتظراً لمن أرسله ليصنع له نسخة على مفاتيح بدر الدين
زفر في إرهاق وخلل شعره الطويل في ضيق.. لم يمر سوى ساعة وها هو يشعر بالسأم من كل ذلك، يشعر نوعاً ما بالإمتنان لمغادرة كريم المفاجأة لأحدى المواقع.. لقد أصبح لا يريد النظر بوجهه ويتمنى لو يتخلص منه، لولا فقط أنه زوج أخته وأباً لهؤلاء الأطفال لما تركه للحظة بجانبهم!!1

توجه ممُسكاً بهاتفه عندما نهض الجميع لإستراحة بسيطة وكأنه ود لو يفر ليتواجد معها، تلك التي أججته بالإشتياق لها، لم يعد يريد أكثر من رؤيتها طوال الوقت حتى لو كلفه هذا كل ما يملك سيفعلها ليبقى بجانبها دائماً..

فتح الشاشة ليرى ذلك الحقير يدخل من باب فيلته في هدوء وكأنما يتسلل لتتوسع عينا بدر الدين في صدمة شديدة ولم يدري متى أمسك بمفاتيحه ليتوجه هناك على الفور..

دلف بسيارته وهو يوصل هاتفه عن بعد حتى يستطيع سماع كل ما سيحدث بينهما ثم انطلق بسرعة ذاهباً لكليهما، فهو الآن سيكتشف كل شيء، إمّا براءتها وإمّا خداعها!!! 2

يشعر بالخوف الشديد، لا يدري هل خوفه هذا لأجلها من أن يؤذيها كريم، أم منها ومم سيكتشفه وسيعرفه عن براءتها، أم خائف من نفسه ومما سيفعله؟! ماذا إذا كانت تخدعه كل هذا الوقت هو أيضاً؟ أوقع بحب تلك الفتاة؟12

لا يدري ما الذي يُفكر به بمثل تلك اللحظة وشعر بالتشتت الشديد ولكن عرف أنه يجب عليه الوصول الآن وإلا قد يحدث مالا يُحمد عقباه!!

“كريم!!” صاحت في تعجب بعد أن التفتت بسبب استماعها لتلك الضحكة الغريبة التي اختلفت عن ضحكة بدر الدين

“ايه يا حلوة.. فكرتي لما تتجوزي بدر الدين بيه هسيبك ولا هيحميكي مني؟” ابتسم نصف ابتسامة في خبث ثم بدأ في الإقتراب منها

“أنت.. أنت دخلت هنا ازاي؟!” صاحت في خوف وحاولت الإبتعاد عنه آخذة خطوات للخلف وأنفاسها بدأت في التعالي في وجل

“مش مهم دخلت ازاي.. المهم انتي عملتي كل ده ازاي.. مش كان ما بيننا اتفاق؟!” ضيق عيناه في ابتسامة وهو ينظر لها

“أنا.. أنا معملتش حاجة.. ده ده.. Mr بدر هو اللي قالي على الجواز و..”

“ده أنتي طلعتي شاطرة أهو وبتعرفي تكدبي” صاح مقاطعاً اياها ضاحكاً في سخرية “تتجوزي بدر الدين، تطلعيلي بقرشين حلوين، وتبعدي عن جوز أمك الوسخ.. وفي نفس الوقت تفضلي قريبة من شاهندة ونجوى!! واهو راجل مش متجوز ومش هتقابلي مشاكل معاه.. لا بصراحة برافو عليكي، عرفتي تلعبي على الكل!!” صفق بيداه لتشعر نورسين بالوجل الشديد من طريقته الغريبة
“ما قولتلك اني هديكي اللي نفسك فيه وهعيشك مش ناقصك حاجة بشرط محدش يعرف.. قولتلك إني بحبك.. قولتلك إني عايزك في الحلال.. كنتي عايزة ايه تاني أكتر من كده؟ بدر احسن مني في ايه عشان تختاريه هو وتسيبيني أنا..” تحدث في غل وحقد شديدان

“أنا مختارتش.. وبعدين أنا عمري ما وافقت على كلامك وفهمتك إني رافضة كل ده.. أنا مش بحبك ولا بحب حد، وحرام عليك ولادك ومراتك.. وحتى لو مش بتحبها في مليون حل، ممكن تطلقها، ممكن تتفاهم معاها، لكن متروحش تتجوز عليها.. أنت أصلاً مينفعش تفكر كده، وقولتلك إن ده مش مبرر عشان تحب واحدة تانية.. ” صاحت بجرأة عندما تذكرت كل ما حدث لها بسببه وبالرغم من خوفها إلا إنها لن تصمت تلك المرة “لو سمحت امشي أطلع برا، أنا وأنت عمر ما كان فيه ما بينا إتفاق ولا حاجة، يا إما هندهلك الـ Security يطلعوك برا!!” تعالت أنفاسها وهي تصرخ بوجهه

“لا تصدقي خوفت” ضحك بكل ما أوتي من قوة وأقترب منها لتشعر هي بالخوف وحاولت الجري لغرفتها حتى توصدها عليها ولكنه تابعها حتى لحقها ودفع الباب حتى سقطت هي أرضاً ونجح في فتح الباب لينظر لجسدها المستقر على الأرض بوقاحة “ودلوقتي بقى وريني هيطلعوني برا ازاي” انخفض ليقترب منها ليعتليها وهي مستقرة أرضاً

“ابعد عني.. أرجوك كفاية كل اللي حاصلي من تحت راسك.. أنا عمري ما وعدتك بحاجة” صرخت وهي تبكي ولكنه لن يتوقف لأي سبب كان.. 1

“أنتي لسه هايحصلك.. لما بدر بيه يشوفك في حضني ويعرف إني نمت مع مراته” تحدث بأنفاسه المتلاحقة وهو يحاول أن يُقبلها رغماً عنها لتحاول هي تحريك رأسها يميناً ويساراً لتتفادى قبلاته القذرة وتدفعه بكل وا أوتيت من قوة لتبكي رغماً عنها..

“حرام عليك.. ابعد عني.. أرجوك كفاية بقا اللي أنت بتعمله ده” صرخت به وبدأت قدرتها في التباطئ وهي لا تستطيع مقاومته خاصةً أنها تخيلت للحظة أن بدر سيعذبها إن علم شيئاً عن هذا..

“يا وسخ يا حيوان!!” صاح بين أسنانه المتلاحمة وهو يقود بجنون.. لقد تبقى دقيقتان فقط حتى يصل منزله، تمنى ألا يعتدي عليها، تمنى أن يستطيع اللحاق بهما قبل أن يفعل بها شيئاً.. لو حدث لن يسامح نفسه أبداً..

ظل يستمع لصراخها وبكائها الذي هشمه آلماً هو الآخر، يشعر بالغضب.. لو فقط وصل سيقتل كريم بكلتا يداه ولن يدعه ليتنفس مجدداً..

أخيراً استطاع في الوصول ليدلف بسرعة ولكنه توقف من تلقاء نفسه قبل أن يتوجه نحو غرفتها وكأنما شُلت قدمه!! للحظة تذكر كل ما فعله بها وبكل ما اتهمه بها.. عرف أنه لن يستطيع النظر بتلك العينان ما إن واجهته بظلمه لها.. 3

“نور.. نور” صاح بصوتٍ عالي النبرة وهو يتوجه نحو غرفتها وآخذ يتأنى قدر المستطاع حتى يغادر كريم ونظر بشاشة هاتفه “نورسين أنتي فين؟!” صر أسنانه وهو يعلم أن ذلك الحقير على وشك المغادرة وسُيفلت دون أن يقتله بيداه “نورسين!” صاح مرة أخرى ليستمع كليهما له لتشعر هي بالفزع بينما توقف كريم وهو يحاول أن يلتقط أنفاسه المتلاحقة وتفقد الغرفة بسرعة بعيناه ليجد احدى النوافذ بها

“أنا هامشي دلوقتي.. بس في يوم من الأيام هخليه يشوفك وأنتي في حضني.. وبرضاكي يا نور!!” ابتسم لها ثم فر مذعوراً من صوت بدر الدين الذي سمعه يقترب منهما ولكنه لم يعلم أنه قد شاهد ورآى كل ما حدث لتنهض نورسين في خوف شديد من صوته الذي لأول مرة تسمعه يناديها بإسمها، وهي تبكي وتحاول التوقف وتجفيف دموعها حتى لا يُلاحظ هو ولا تدري هل علم بدر الدين عما حدث وسمعهما أم ماذا سيفعل معها لو عرف أنها قد رآت كريم مجدداً..

“نور..” ناداها مجدداً وهو كاد أن يبكي لمظهرها الخائف وجسدها الذي لاحظ ارتجافته حتى على شاشة هاتفه ولكنه تحكم في سيطرته على نفسه وخاصةً بعد رؤيته مغادرة ذلك الحقير كاللص تماماً وآخذ يتوجه بخطوات يحاول ألا يُسرع بها لغرفتها أمّا عن شعوره بالخوف من النظر لعيناها ومواجهتها بعد كل ما عرفه فقد بعثره داخلياً لأشلاء وهو يُفكر ماذا سيفعل معها الآن!!.. 37

قصة ظلام البدر +21 كاملة بقلم بتول

البارت الثامن والعشرون

“انا بنادي عليكي.. مش سامعاني؟” توقف أمامها وهو يحاول أن يتحكم بنفسه ألا ينهار أمامها لتنظر له في وجل ولازال يلاحظ ارتجافها “ايه.. شوفتي عفريت ولا ايه؟” صاحح عاقداً حاجباه وهو يتصنع التعجب ثم أقترب منها يتلمس ذراعيها ويتفقد ملامحها التي بدت مذعورة لتنفجر هي بالبكاء..

لم يستطع سوى أن يجذبها له لتستقر رأسها بصدره، هو يدري جيداً لماذا تبكي، يعرف تمام المعرفة ما بها، يشعر وكأنه يتهشم بداخله لرؤيتها تبكي بتلك الطريقة، وعلى الرغم من عذابه بتلك الدموع التي بللت صدره وذلك النحيب الذي يُضعفه تركها تلك المرة لتبكي مثلما تُريد..

ربت على ظهرها في حنان ثم همس بأذنها ليحاول أن يُطمئنها بعض الشيء “هششش.. متعيطيش أرجوكي” توقفت هي ليتحول بُكائها لشهقات متقطعة لتدفعه بعيداً ثم نظرت له في انفعال ولكنها بدت كالطفلة الصغيرة..

“أنت كنت فين وسيبتني لوحدي؟ مش قولتلي إن الحُراس مش هيخرجوني؟ اشمعنى بيدخلوا ناس..” صرخت به في لوم

“أنا كنت في الشغل، وبعدين ناس ايه اللي بيدخلوا؟ أنا مش فاهم تقصدي ايه!!” تصنع عدم المعرفة وبداخله يسُب نفسه لتلك الحالة التي رآها بها

“أنت.. لازم.. تفضل هنا..” تحدثت بعصبية ليقترب هو منها وهو يجفف دموعها بأنامله

“طيب حاضر هاعملك اللي انتي عايزاه وهاسيب شغلي عشان خاطرك.. مبسوطة دلوقتي؟” نظرت له بوجه عابس جعلها حقاً كطفلة في الخامسة من عمرها وعينتاها الزرقاء تنظر له في غضب طفولي

“لا متسيبوش.. ابقى تعالى كل شوية.. او اشتغل من البيت.. او اتصرف بقا..” أخبرته وهي لا تدري ما ذلك الهراء الذي تتفوه به بينما هو ود لو يسألها لماذا عليه أن يبقى؟ أهي تشعر بالأمان معه؟ ألهذا الحد كانت تحتمي بالتواجد بقربه من ذلك الحقير؟ ولهذا الحد كان أعمى حتى لا يلاحظ كل ذلك؟! 4

“بصي.. غيري هدومك والبسي وتعالي نروح نتغدى برا عشان أنا رجعت بدري النهاردة وأكيد معملتيش أكل!” تحدث بخفوت وهو يحاول كتم تلك الدموع ليبتلعها شاعراً بغصة في حلقه وتوجه لمغادرتها ليوقفه صوتها

“بجد هنخرج؟!” صاحت متسائلة في حماس ليلتفت وهو يومأ لها بإبتسامة ثم ولاها ظهره مجدداً ليصيح وحاول بصعوبة ألا يبدو آلمه على نبرته

“هاستحمى وأغير وهاجيلك..” أخبرها وغادر مسرعاً ليهرول لغرفته ليدلف إليها موصداً بابه عليه ثم هرول لصورة ليلى لتتساقط دموعه رغماً عنه وهو لا يدري من أين له بأن يبدأ بالكلام..

” أخبرها وغادر مسرعاً ليهرول لغرفته ليدلف إليها موصداً بابه عليه ثم هرول لصورة ليلى لتتساقط دموعه رغماً عنه وهو لا يدري من أين له بأن يبدأ بالكلام

“اسمع لما أقولك.. أنت لو مجيبتش أهل البت دي في خلال يومين أنا هاهد الدنيا على دماغك، سامع ولا لأ؟!” صرخ كريم بهاتفه متحدثاً ليُسري1

“جرا ايه مالك.. وبعدين اسمعني كويس.. أنا ممكن اخد البت دي واجوزها للي يدفع أكتر منك، أو ممكن اروح لجوزها وآخد منه اللي أنا عايزه، أنا مخلصتش من أمها عشان تقرفني هي، ولا تغور خالص ومش عايز حاجة، إنما كل شوية هتقرفني أنا مش عايز وجع الدماغ ده!!” صاح يُسري مجيباً ايه في غضب بينما لاحظ كريم كل ما أخبره به وتلك الكلمة التي قالها بخصوص والدة نورسين 7

“معلش اعذرني بس الموضوع طول.. وأنا بقا بصراحة هموت عليها وعايز أخلص من بدر ده بأي طريقة..” لانت نبرته ثم تنهد “متعرفش كده طريقة تخلصنا منه ولا نضطر نقول لأهلها ولا حاجة؟!” فكر كريم قليلاً لربما يُخبره أي شيء يستطيع أن يُدينه به يوماً ما حتى يُنفذ كل ما خطط له!

“مممم.. يمكن أعرف.. بس كله بحسابه!” ابتسم يُسري في خبث

“وأنا كريم.. وكريم أوي كمان معاك أنت بالذات.. تحب نتقابل النهاردة نتكلم في الموضوع ده؟!”

“تمام اتفقنا.. تعالالي البيت النهاردة على تسعة او تسعة ونص كده بليل”

“تمام اتفقنا..”

وصد كريم هاتفه وهو يُفكر الآن التلاعب بيسري مثلما تلاعب به هو الآخر وعرف جيداً كيف سيجعله رهن إشارة واحدة من سبابته ليبتسم في انتصار ثم توجه لمكتبه وهو يدندن بشيء ما..

“انتي متخيلة يا ليلى أنا عملت فيها ايه؟! متخيله أنا بهدلتها ازاي؟” همس لصورة ليلى أمامه ودموعه تتساقط في ضعف وإنكسار “هي مش بس عرفت حقيقتي ولا اتعصبت عليها ولا حتى عملت زيك وكانت عايزة ده، لأ أنا كنت شايف فيها وفاء
“انتي متخيلة يا ليلى أنا عملت فيها ايه؟! متخيله أنا بهدلتها ازاي؟” همس لصورة ليلى أمامه ودموعه تتساقط في ضعف وإنكسار “هي مش بس عرفت حقيقتي ولا اتعصبت عليها ولا حتى عملت زيك وكانت عايزة ده، لأ أنا كنت شايف فيها وفاء.. عارفة يعني ايه وفاء؟ أكتر ست بكرهها في حياتي.. أنا طيب هاعمل معاها ايه دلوقتي؟” مسح دموعة بحرقة وهو يحاول أن يتنفس بين بكاءه 1

“طب هبدأ منين؟ أنا.. أنا مبعرفش أعتذر ولا أكون حنين.. ايه فجأة كده هاجي أقولها أنا مسامحك ومفيش جواز؟ لأ يا ليلى أنا مش هاقدر أبعد عنها.. كفاية أنتي بعدتي عني.. هتيجي هي كمان تبعد عني؟!! لأ استحالة.. أنا عارف إني أناني بس مش هاقدر ابعد عنها، مش هاقدر أسيبها تضيع من ايدي بعد ما لاقيتها.. أنا بحبها أوي يا ليلى.. أنا مش عارف هاعمل ايه!!”14

“ابن الكلب الوسخ ده خلاني أشك فيها.. أنا مش بعيد أموته، ده أنا هاعذبه بالبطيء.. أنا هخليه يمشي يتلفت حواليه على كل اللي عمله فيا وفيها وهديل!!” وصد عيناه في آلم عندما تذكر أخته “ذنبها ايه تقع في واحد قذر زي ده؟ ذنب ولادها ايه؟” صاح صارراً أسنانه بعنف ثم وضع صورة ليلى بمكانها ثم توجه بخطوات بطيئة للحمام وهو يشعر بالتشتت وكاد أن ينهار بأي وقت..1

عقله فارغ، فارغ من كل شيء، ذلك الرجل الذي لطالما عرف ما يفعله جيداً لم يعرف ما الذي عليه فعله الآن!! كبير العائلة والقدوة لم يعد مُدركاً كيف ستمر تلك الأيام القادمة عليه وعليها.. متشتت وخائف، منكسر ومهزوم.. يشعر بمدى ظلمه وافترائه عليها، لقد ظلم طفلة، طفلة وقع في حبها وبشدة، لولا فقط ذلك الفكر الذي سيطر عليه بأنها كانت تخدعه لكان يحيى أسعد أيامه معها ولكن كل ما حدث كان غلطته هو..

لقد فهم ما نطقت به بمنتهى الخطأ، لقد كانت تدافع حقاً عن أخته، لم تكن تريد لأخته أن تنخدع بمثل ذلك الحقير الذي تزوجته، لقد كانت تدافع عن أطفالها، تحثه على أن يكن على وعي بما يرتكب.. ولكن غباءه لم يدعه ليُصدق الحقيقة التي كانت واضحة وضوح الشمس بمنتصف نهار صيف لم تغيب شمسه ولو للحظة واحدة..3

“دي غلبانة وطيبة اوي.. هاعمل أنا ايه دلوقتي معاها؟!” تمتم وهو أسفل المياة ليشعر بتلك الآلام التي قد فتكت به تخبطه يميناً ويساراً وإدراك أنه ظالم ظلماً شديداً جعله للحظة يتخيل نفسه كأبيه لتتساقط دموعه رغماً عنه وهو يتذكر كل تلك الأشياء التي فعلها بها مثل والده.. 2

عندما حبسها أول مرة لقد فعل به والده ذلك، عندما أهانها بتلك الكلمات كان قد سمعها من أبيه لأمه، عندما عذبها وهو يجلدها لقد تعرض لتلك الجلدات من قبل، لقد كان كنسخة طبق الأصل من أبيه!! لقد شابه أكثر من كره من الرجال بحياته.. أو لربما الجزء الذي كرهه به، فلولا أنه أعطى حياته فرصة ثانية بإحضاره له من منزل والدته كان ليضيع تماماً بتلك الحياة..2

شعرت بالخوف ما إن آتى كريم هنا مرة أخرى؟ ماذا لو أخبره الحراس بأنه قد آتى؟ ألاحظ عليها خوفها؟ ألاحظ أنها كانت في حالة الذعر تلك؟!
شعرت بالخوف ما إن آتى كريم هنا مرة أخرى؟ ماذا لو أخبره الحراس بأنه قد آتى؟ ألاحظ عليها خوفها؟ ألاحظ أنها كانت في حالة الذعر تلك؟!

وما الذي يفعله معها تلك الأيام؟ يُقبلها على رأسها، يبتاع لها ملابس جديدة، يدعوها لتناول الطعام بالخارج، لم يعد يغضب ولا يصرخ بها، يبتسم لها دائماً ويضحك كثيراً أمامها!!!

أيُمكن أنه قد عرف الحقيقة كاملة؟ لماذا لم يُخبرها إذن؟ ولماذا يتقرب لها بذلك الشكل؟ وما الذي فعلته هي معه عندما رآته؟ لقد بكت بصدره اليوم، وعندما كانا بتلك الرحلة لقد بكت بصدره أيضاً!! أيُمكن أنها لم تعد خائفة منه مثل قبل؟

أستطاعت أن تآمن بجانبه بمثل تلك السهولة؟ لماذا تشعر وكأنها دائماً تحتمي به وهو أكثر من عذبها؟ لقد جعلها تذهب ليُسري رغماً عنها ثم أنقذها منه، لقد آتى بالوقت المناسب حتى ابتعد كريم عنها تماماً.. ولكن ماذا لو غضب عليها مجدداً؟ لماذا يتشتت عقلها هكذا كلما فكرت به؟ لا تعرف هي تكرهه أم تحتمي به، هو يُعذبها أم يحاول إسعادها؟ أتغير معها حقاً أم إنه فقط يتسلى بها؟ 2

احترق عقلها مُفكراً وهي ليست سوى فتاة بالعشرون من عمرها لا تدري ولا تعي أياً مما يحدث معها ولم تعد قادرة على تحمل كل تلك التصرفات الغريبة التي يقوم بها!

تذكرته عندما أقترب منها بتلك الطريقة منذ يومان لتخجل مجدداً ورغماً عنها وجدت نفسها تضم قدميها وتعتصر يداها في خجل، كلما تذكرت ما فعله وصرخاتها تلك تشعر بالإحراج الشديد وعدم الراحة، وعندما تتذكر شعورها بتلامس جسديهما العاريان ودت لو انشقت الأرض وابتلعتها حية!!

“هو ازاي بيعرف يعمل كده؟” تمتم عقلها سائلاً لتبتسم وهي شاردة تماماً فيما فعله وطريقته “يمكن عشان شايفني حلوة؟ هو قالي كده بنفسه” تذكرت عندما أخبرها بتلك الكلمة لتتوسع ابتسامتها وأخذت تزيح شعرها بيدها للخلف وآخذت تتخيل لو فقط لها أن تقترب منه مجدداً!! 10

تعجبت لتفكيرها الذي نهت نفسها عنه “ايه بقا قلة الأدب اللي أنا بفكر فيها دي!!” زجرت نفسها وهي تُفكر بأن يجب عليها ألا تُفكر في مثل تلك الأشياء مرة أخرى وستتناسى تلك الأفكار تماماً..1

“جاهزة؟!” صاح بإبتسامة أجبر نفسه على تصنعها لتلتفت هي له وتومأ له ثم توجهت نحوه لتجده يمد يده لها فتنهدت في تعجب من تصرفاته ولكنها تشعر بالحماس للتوجه للخارج فوضعت يدها بيده وسارت معه حتى دلفا السيارة سوياً ..

“أنت.. موديني فين؟ أقصد يعني هنروح فين؟!” سألته بحماس وعيناها ينهال منها السعادة

“فيه اوتيل حلو اوي على الكورنيش وبيعمل أكل حلو” أخبرها ليلمحها بطرف عينه ليجد ملامحها تعبس ثم لاحظ الحُزن بادياً عليها

“طيب” اجابت بإقتضاب لتجده يصف السيارة على جانب الطريق ثم التفتت متوجهاً إليها متنهداً في حيرة وهو لا يستطيع أن يتفقد تلك الملامح البريئة دون الشعور بالندم على كل ما فعله بها

“شكلك مش عاجبك الاوتيل من دلوقتي.. قوليلي طيب عايزة تروحي فين؟!”

“يعني ممكن نروح أي Mall، هناكل في اي حتة هناك وهنتمشى ونتفرج على حاجات كتيرة وهنتبسط أكتر.. لكن الاوتيل مش هنعمل حاجة وهنفضل قاعدين”

“الـ Mall اللي يعجبك نروحه” ابتسم لها لتنظر له بإندهاش وسعادة

“طيب ممكن موبايلك افتح الـ Location ”

“طبعاً ممكن..” ناولها هاتفه التي استطاعت أن تفتح طريق المركز التجاري عليه ثم ناولته اياه

“شكراً يا Mr بدر” صاحت بإبتسامة وبالرغم من شعوره بالفرحة لأجلها إلا أنه يحتقر نفسه على كل ما فعله معها

“مش قولنا مفيش Mr دي” ضيق عيناه ناظراً لها

“أنا آسفة.. المرة الجاية مش هاقولها” نظرت له بتلك الزرقاوتان ليومأ لها وشرع في القيادة متوجهاً لذلك المركز التجاري الذي أرادته..

لقد كانت طفلة بالفعل.. تمشي مثل الأطفال وتتجول عيناها هنا وهناك، تشاهد كل شيء ولكن دون أن تطلبه، تتحرك بحيوية وطاقة شديدتان، تبتسم للأطفال وتلاعبهم، لم يكف عن اللحاق بها حتى لا تغيب وسط الزحام عن عيناه..

أمسك بيدها مجدداً وهما يتمشيان سوياً ولم يكف هو عن الإبتسام بإقتضاب كلما نظر لها أما هي فقد كانت سعيدة بشدة، يستطيع أن يرى تلك السعادة بادية على ملامحها، وأما عندما تلاقت أعينهما كان يرى ارتباكها وخجلها ليتنهد هو وهو لا يدري كيف عليه التصرف معها..

“تعالي نشتري حاجة من هنا” أخبرها لتومأ له وهي تتبعه ثم وقفا أمام احدى المعروضات التي كانت هواتف محمولة ذات علامة تجارية شهيرة “ايه اللون اللي عجبك؟”

“أنا طول عمري بحب الـ Gold حلو اوي.. بس لو ليك أظن الأسود هيليق معاك أكتر..” تحدثت له وهي تتفقده بتلك الزرقاوتان

“اشمعنى بقا الأسود هيليق معايا؟” عقد ذراعاه وهو ينظر لها بتلك الثاقبتان لتبتلع هي مما أوشكت على قوله وبالنهاية قررت أن تقول شيئاً آخر

“مممم.. يعني.. هو Formal (رسمي) اوي.. وأنت بحسك Formal اوي في كل حاجة”

“مممم هو ده السبب يعني؟” سألها لتومأ له بإقتضاب وأشاحت بنظرها بعيداً عنه بينما هو عرف جيداً أنها تُخفي الحقيقة، فبالطبع الأسود هو أكثر ما يلائم تلك الظُلمة الحالكة بداخله!!

أمسك بيدها بعد أن حدث أحدى مسئولي المبيعات بالمحل ليومأ الرجل له ثم أعطاه بطاقته الإئتمانية وعاد ليحدق بعينتاها تلك اللاتي آسراه وأصبح لا يستطيع الحياة دونهما..

“اتفضل حضرتك.. شرفت” أعطاه الرجل حقيبة ليومأ له وآخذ الحقيبة منه وتناول بطاقته الإئتمانية ثم أعطى الحقيبة لنورسين

“عشان أنتي طول عمرك بتحبي الـ Gold جبتهولك..” نظرت له بعينان متسعتان بمنتهى الدهشة ثم ابتسمت له في غير تصديق

“بجد؟ ده اجدد حاجة.. أنت خلاص مش هتاخد مني الموبايل تاني؟” أماء لها في إنكار وابتسم لها ليجدها تندفع فجأة نحوه وتعانقه أمام الجميع ليعقد هو حاجباه “متشكرة اوي..” ابتعدت عنه مسرعة ثم فتحت صندوق الهاتف لتتفقده “ممكن بس تديني الخط عشان أشغله”

“تعالي نجيب واحد جديد وسيبك من القديم” أخبرها فأماءت له بالموافقة وعيناها لم ترتفع عن تفقد الهاتف كالطفلة الصغيرة ليبتسم هو على ما يراه..

“الفيلم ده نزل؟! ده أنا كنت مستنياه من السنة اللي فاتت” شهقت عالياً وهي تنظر لأحدى اعلانات أفلام الرعب التي تُعرض على شاشات السينما “هو احنا ممكن ندخله.. أرجوك متقوليش لأ ومش هاطلب أي حاجة تانية منك” توسلته ليومأ لها بالموافقة

“واطلبي اللي أنتي عايزاه كمان” ابتسم لها وهو يتبعها حتى يحصلا على التذاكر

“لا لا استنى” صاحت به ليندهش هو وتوقف عما يفعله “ما احنا لو دخلنا السينما دلوقتي يبقى مش هناكل، وعلى ما نخلص هنلاقي محلات الأكل قفلت، ولو أكلنا دلوقتي يبقى لازم ندخل معاد الساعة عشرة وكده هنروح متأخر.. خاللي السينما يوم تاني بقا” صاحت بحزن

“هو انتي وراكي حاجة عشان مش عايزة تروحي متأخر؟” ضيق عيناه الثاقبتان لها وهو يتفحصها..

“اصل يعني.. أنا عمري ما روحت متأخر” همست له وهي تشعر بالغرابة ليضحك هو ولمس يدها في رقة 1

“لا عادي ممكن وأنتي معايا تروحي متأخر.. ولا مش شايفاني كبير كفاية؟” ابتسم لها ليرى اتساع زرقاوتاها

“لأ كبير بس.. بس.. ماما كانت دايماً تقولي متأخرش” عادت عيناها لطبيعتها ثم أدرك أنه تتذكر والدتها ليرى لمسة من الحزن لمست عيناها

“مامتك كانت بتقولك كده عشان كانت بتخاف عليكي تروحي لوحدك، لكن أنتي متجوزة دلوقتي.. بقيتي كبيرة خلاص ومع جوزك، طول ما انتي معايا اعملي اللي أنتي عايزاه” ابتسم لها لتبتسم له وهي تنظر له في فرحة 7

“طيب ممكن ناكل الأول.. أنا جعانة اوي بصراحة..” عبس وجهها ليبتسم هو على طفولتها

“المكان اللي يعجبك شاوري عليه واحنا ناكل فيه”

“قولي بقا إنك بتحب الـ Burger، فيه محل بيعملوا أصلاً عنده.. من أول ما بيـ…”

لم يستمع حقاً وصفة البرجر تلك ولكنه شرد بعيناها التي انهال منها الحماس وهي تتحدث، ثغرها وهو ينطق بتلك الطريقة، أحقاً مثل تلك الأشياء البسيطة تُسعدها!! لو أرادت أن تفعل هذا كل يوم سيفعله من أجلها، بل وسيفعل المزيد من أجلها لو ودت ذلك، يريد أن يعوضها عن كل ما بدر منه تجاهها ويتخلص من ذلك الشعور بالندم ولكن لن يكن هذا هيناً أبداً..3

لم يستمع حقاً وصفة البرجر تلك ولكنه شرد بعيناها التي انهال منها الحماس وهي تتحدث، ثغرها وهو ينطق بتلك الطريقة، أحقاً مثل تلك الأشياء البسيطة تُسعدها!! لو أرادت أن تفعل هذا كل يوم سيفعله من أجلها، بل وسيفعل المزيد من أجلها لو ودت ذلك، يريد أن يعوضه…1
حملها ليصعد بها لفيلته بعد أن نامت مثل الأطفال فلقد فعلا اليوم العديد من الأشياء حتى نامت وقد تأخر الوقت كثيراً فهو يعلم أنها تستيقظ مبكراً..

لم تدرك أنا حاوطت عنقه بذراعها وهو يحملها وأكملت نومها ليبتسم وهو يسرق تلك النظرات لملامحها الملائكية النائمة بتلك الطريقة ثم دلف غرفتها ليضعها بالسرير وخلع حذائها وبدأ في محاولة أن يبدل لها ملابسها ولكن للحظة توقف..

لم يعد يريد أن يشعرها بعد الراحة وذلك الخجل الذي يعتريها بشدة، لا يريد لها أن تتذكر تلك المرات التي رآها بها عارية لأكثر من مرة وهو يُجبرها بأن تتعرى ليُشعرها بالإهانة.. هو يدرك الآن أنها لم تستحق منه ذلك منذ البداية وتمنى لو أن تصرفه الذي سيفعله قد يغير ولو جزءاً ضئيلاً مما فعله من قبل..

“نوري.. اصحي” ناداها لتهمهم هي بنعاس “نوري.. قومي غيري هدومك” فتحت عيناها لتنظر له بتلك الزرقاوتان الصافيتان 1

“حاضر” همست له ثم نهضت ليرها تغادر للباب

“رايحة فين؟!” سألها لتلتفت له ولا زال وجهها يحمل أثر النعاس ليرها تدلك عينها

“عطشانة اوي وعايزة أشرب”

“طيب غيري هدومك وأنا هاجبلك مياة” أخبرها بهدوء لتومأ له ليتوجه هو مُحضراً لها المياة وما إن دلف غرفتها حتى رأها بأحدى الثياب القصيرة التي بدت مثيرة عليها حد اللعنة!!

حسناً، عليه أن يبتاع لها بعض الملابس التي لا تكشف جسدها بتلك الطريقة للنوم أيضاً، وإلا إذا رآها هكذا أمامه لن يستطيع التحكم في نفسه..

“نوري.. المياة” همهمت له ثم نهضت جالسة في نُعاس لتآخذ الكوب منه ثم انتهت لتعيده إليه ووجدها تنظر له ببراءة

“أنا اتبسطت اوي النهاردة.. شكراً يا Mr بدر” أخبرته ثم قبلته على وجنه وعادت للنوم ليتعجب هو من كل ما تفعله تلك الصغيرة به ثم ارتسمت ابتسامة على شفتاه..5

توجه للخارج بعد أو وصد باباها في هدوء ليندلع بداخله بركاناً من شدة الندم والذنب الشديد على كل ما فعله معها.. حتى الآن يرى أنه يستغل طفولتها الشديدة.. فقط بمجرد ساعات معها تتغير معه بتلك الطريقة! أليس هو المُستغل الآن لبراءتها المتناهية؟!

دلف غرفة مكتبه ليُشعل حاسوبه وهو يستمع لذلك الحقير ومكالماته التي قام بها.. عرف أنه قد اتفق مع المراجعين وهو السبب في كل ما حدث، هذا الوغد لن يُفلت أبداً بفعلته معه!! سيفضحه أمام الجميع ولكن عليه أن يتلاعب به أولاً..

سمع أول مكالماته مع يُسري وهو يريد بأي طريقة أن يصل لأهل نورسين وكذلك مكالمته الثانية ولكن أكثر ما آثار حفيظته هي تلك المُكالمة الأخيرة التي كان يهدده بها

“بص بقا.. أنا شغل العوج اللي بتعمله معايا ده مش عاجبني.. يا تجيبلي أهل نور في خلال يومين يا إما…”

“أنت هتهددني ولا ايه؟!” صاح يُسري مقاطعاً اياه “لا بقا وريني هتعمل ايه؟”

“أنا أقولك.. فاكر كل الكلام اللي بعبعتلي بيه وقولتلي خلصك من حد قبل كده.. أنا بقا بفهمها وهي طايرة، أنت خلصت من مراتك بنفس الطريقة عشان تكحوش (تلم يعني أو تسرق) على القرشين اللي حيلة مراتك.. مراتك لسه مكملتش كتير في تربتها، والمفاجأة بقا إن كل كلامك متسجل في قعدتنا الحلوة.. فأنت قدامك حل من اتنين.. يا تجيبلي أهلها زي ما قولتلك يا إما هعترف عليك.. وقدامك يومين بالظبط، لو متصرفتش زي ما اتفقنا فكر بقا توكلك محامي شاطر..” ابتسم كريم بإنتصار 1

“ايه اللي أنت بتقوله ده أنا.. أنا معملتش كده.. أنا كنـ..”

“لا لا.. مش عليا الحبتين دول، الحبتين دول تعملهم على واحدة زي شاهي.. نور.. إنما أنا عارف صنفك الوسخ ده كويس.. ابقى بقى كلمني بعد يومين وقوللي عملت ايه”

نهض بدر الدين غاضباً وهو يتناول هاتفه ليتصل بأحد ما “يسري راتب تجبهولي زي ما هو باللي عليه من بيته وترميه في أي حتة بعيدة لغاية ما أفوقله، بس عايزله حتة تجننه، وكريم الدمنهوري، أول ما يطلع بكرة الصبح من بيته تجيبه وترميه معاه.. الاتنين عايز موبايلاتهم عندي!! وسيبهملي بقا أنا هاعرف اتصرف معاهم كويس” 7

وصد بدر الدين هاتفه في غضب شديد بأنفاس متسارعة ليجلس على كرسي مكتبه وآخذ يحتسي لفودكا ولم يتوقف عن تدخين سجائره المتوالية وهو يقسم بداخله أن يذيق هؤلاء الأوغاد أضعاف ذلك العذاب الذي ذاقته نورسين على يده!!

قصة ظلام البدر +21 كاملة بقلم بتول

البارت التاسع والعشرون

أهذا صوتها يناديه أم أنه يحلم بشيء ما؟ لماذا لا يستطيع النهوض والنظر لها؟ لقد شرب كثيراً الليلة الماضية ويشعر بتهشم رأسه، متى سيتوقف عن كل ذلك؟ “Mr بدر.. انت سامعني؟”

همهم لها ولكنه لا يستطيع التحدث، يشعر بإرهاق شديد، أحقاً ظل بغرفة مكتبه إلي الآن؟ كيف له أن يُنهي ذلك الصداع اللعين وذلك الذنب الذي كان السبب في ثمالته أكثر من تلك الخمر؛ تفكيره بكريم ويُسري وبم سيفعل معهما، احتياجه لليلى، تفكيره بمواجهة تلك البريئة التي لم يكن لها ذنب بأي شيء، خوفها منه الذي لا زال جلياً في طريقتها معه، لقد لجأ للخمر علها تساعده في النسيان ولكنه تذكر كل التفاصيل!!1

“أنت كويس؟” همست بجانب أذنه ليشعر بالقلق في نبرتها ليلتفت لها بصعوبة وهو يفتح عيناه في إرهاق ثم تطلع هذا الوجه الملائكي القريب منه وهو يتمنى بداخله أن يستيقظ كل يوم على وجه تلك الجميلة التي لا يستطيع التوقف عن النظر لها..

لم يكن عليها الإقتراب منه لهذا الحد.. لقد ارتبكت الآن وبدأت خفقات قلبها في التزايد والعصف بها داخلياً فخاولت آخذ خطوات للخلف حتى تبتعد عنه ولكنه أمسك يدها ليوقفها وهو يحاول أن يطرد هذا النعاس عن عيناه.2

“هي الساعة كام؟” همس بعد أن حمحم بصوته الرخيم لتتوتر هي من نبرته تلك التي لازالت تحمل آثار النعاس ولمسته له بتلك الطريقة

“تتمانية وربع” همست في ارتباك ثم شهقت عندما وجدته يجذبها بغتة لتسقط هي جالسة رغماً عنها على ساقاه ووجدته يحاوط خصرها ويدفن رأسه بعنقها وتعجبت من كل ما يفعله وشعرت وكأنه سيعيد معها كل ما فعله عندما سافرا سوياً منذ أيام فارتفعت أنفاسها في توتر وازداد ارتباكها

“عايزة تروحي فين النهاردة؟” همس بالقرب من أذنها ثم شعرت به يستنشقها بطريقة غريبة للغاية وأنفاسه الدافئة تلك بعثرتها ولم تستطيع فهم كل ما يحدث بداخلها بسبب اقترابه الشديد هذا “ها.. مش هتردي؟” همس مجدداً ثم اشتم تلك الرائحة بالقرب من شعرها التي تُميزها عن الجميع

“ممم.. ككنت.. كنت وعدتني، إنك هتوديني ازور ماما” لا تعلم لم عيناها توصدت تلقائياً وشعرت بالسخونة في سائر جسدها وتسارعت أنفاسها لتتحول للهاث

“طيب.. هوديكي.. بس بشرط!” همس في أذنها ثم مرر أنفه على عنقها المرمري وهمهم مجدداً وهو يستنشقها “تقومي تعمليلي الفطار..”

“حاضر..” همست مجيبة لتبتلع لعابها لتجده يقربها له أكثر.. لم يعد يريد الابتعاد عنها ولولا أنها لازالت فتاة لكان آخذها أسفله على تلك الأريكة ولم يتركها أبداً ولكنه لا يريد أول مرة لها معه أن تكون بمثل هذه الطريقة..

“يالا قومي” همس بأذنها لتزدرد هي وتحدثت بين أنفاسها اللاهثة

“طب.. طب.. سيبني.” تحدثت له بخفوت شديد لينظر لوجهها الذي رآى حُمرته الخجولة ليبتسم وبمنتهى الخبث أراح يده بعيداً عن خصرها وظل ينظر لها ويبتسم على تلك الطريقة التي بدت إثارتها جلية على وجهها وشتتها دون أن تترك لها الإختيار.

“نوري..” همس بأذنها لتحمحم هي مجيبة “أنا مش ماسكك.. أنتي اللي قاعدة على حجري، عايزة تفضلي قاعدة كده؟!” تحدث بصوته الرخيم بأذنها وابتسامته لا تغادر شفتاه 8

“ايه؟!” اتسعت زرقاوتاها في دهشة ثم نظرت ليداه لتجدهما بعيدان عنها ثم رفعهما في استسلام لتنهض هي في ذعر وخجل “أنا.. أنا هاروح احضرلك الفطار!” تحدثت مسرعة ثم رت مهرولة خارج المكتب ليضحك هو على مظهرها الطفولي وخجلها الذي بات يعشقه..

أنا هاروح احضرلك الفطار!” تحدثت مسرعة ثم رت مهرولة خارج المكتب ليضحك هو على مظهرها الطفولي وخجلها الذي بات يعشقه
“ايوة يا شاهي..”

“صباح الخير يا بدور.. فينك كده؟!”

“لا أنا النهاردة مش جاي”

“ايه؟! طب والـ Audit هنعمل فيه ايه؟!” صاحت سائلة في لهفة لتشعر بتنهيدته التي دفعتها للقلق على أخيها

“اتصرفوا أنتو بقا المرادي، أنا كام يوم كده واخدهم اجازة”

“بدر أنت كويس؟” همست سائلة لتسمعه يتنهد مجدداً

“تمام”

“طب ونور كويسة؟”

“آه هي كويسة.. على فكرة هابقا ابعتلك رقمها الجديد..”

“ياااه أخيراً.. مجتش متأخر دي شوية؟”

“متأخر فعلاً..” همس بعد أن ذكرته تلك الكلمة العفوية بكل ما فعله مع نورسين ليرى أن كل ما يعوضها به الآن قد آتى في غير وقته بل آتى متأخراً كثيراً

“أنت قلقتني عليك.. صوتك مش مطمني.. فيه ايه بجد؟” تأكدت شاهندة بوجود خطب ما فتلك ليست طبيعة أخيها بل تريثه هذا وعدم إجابته لها تكاد تجن له

“فيه حاجات كتيرة اوي يا شاهي.. بعدين هابقى احكيلك بس ارجوكي متضغطيش عليا دلوقتي لأن اللي فيا مكفيني” اجابها بنبرة امتلئت حُزناً لتشعر هي الأخرى بالحزن لأجله

“ماشي يا بدر.. براحتك يا حبيبي.. لو احتاجت اي حاجة كلمني..”

“حاضر.. بصي.. عايزك تاخدي بالك من كل حاجة، اعتبري نفسك بدالى وحاولي تتعاملي انتي.. أنا بجد مش قادر المرادي ولا فايق لحاجة”

“متقلقش.. بس أرجوك ابقا طمني عليك.. وحاول تيجي أنت ونور تقعدوا معانا كام يوم”

“هنيجي قريب..”

“ماشي يا حبيبي.. أنا هاقوم أروح دلوقتي أنا وحمزة اهو.. لو احتاجت حاجة كلمني”

“تمام”

أنهى مكالمته مع شاهندة وهو لا يدري لماذا أخبرها بكل ذلكّ كاذا لو عرفت حقيقة كل ما حدث؟ هل ستسامحه؟ هل ستتفهم لما فعل كل هذا أم ستكرهه للأبد؟

شرع في إجراء مكالمة أخرى ليطمئن أن كل ما خطط له يسير على وجه الصواب فهو لن يخاطر بالمزيد من الأمور الغير متوقعة التي قد تحدث من كلاً من يُسري وكريم ليبتسم في انتصار مُتخيلاً ما أوشك على فعله معهما..

“ايه الأخبار؟”

“تمام يا بدر باشا يُسري اهو مرمي من امبارح بليل.. وكريم يادوب لسه طالع بعربيته وهنقطع عليه الطريق وهنجيبه يترمي معاه”

“متنسوش موبايلاتهم، تجبهالي وتسيبهالي مع أي حد من حرس الفيلا.. وعايزك تركز في اللي هقولهولك ده كويس وتنفذهولي بالحرف، بس بعد ما تكلم المحامي بتاعنا وتفهمه كل اللي حصل ده وتاخد رأيه إذا كان ده يلبسهم تأبيدة ولا لأ!!”

“تحت أمرك.. كل اللي أنت عايزه هيتم..”

“أول حاجة يُسري…” ظل يُخبره بما يريد فعله معه ثم تلك الخُطة التي رسمها لكريم وهو يشعر بالقليل من الراحة لمجرد تخيله لما سيفعل بهما.8

” ظل يُخبره بما يريد فعله معه ثم تلك الخُطة التي رسمها لكريم وهو يشعر بالقليل من الراحة لمجرد تخيله لما سيفعل بهما
شعرت بوجوده خلفها بعد أن استنشقت رائحة عطره التي باتت تعلمها وحتى ولو من بُعد ستعرف بقدومه بمجرد شم تلك الرائحة.. التفتت لتراه يرتدي ملابس غير رسمية حتى بدا مختلفاً تماماً وذراعاه تلك المفتولتان بالعضلات جعلتها ترتبك ولكنها لا تدري لماذا. أما شعره الفحمي هذا الذي لازال يحمل آثار استحمامه ودت لو ذهبت وداعبته بأصابعها فهي لا تستطيع إنكار كم يبدو وسيماً به بتلك الطريقة.

أشاحت بنظرها بعيداً عنه وهي تُعد الطعام في الأطباق أمامه لتجده يتلمس يدها فرفعت تلك الزرقاوتان لتقابل ثاقبتاه في توتر شديد وتعجبت من كثرة ملامسته لها تلك الأيام ولكنه لم يعد قاسياً مثل السابق.

“هنروح فين بعد ما تزوري مامتك؟” نظر لها ولا زال يلامس يدها بينما بدأ في تناول الطعام وشعرت بنظرته الجديدة عليها تماماً فهو لم يعد يخيفها بتلك النظرة المُرعبة مثلما كان يفعل دائماً.

“امممـ.. مش عارفة..” جذبت يدها وحاولت أن تنظر في غير اتجاه عيناه وتظاهرت بالإنشغال بتناول طعامها هي الأخرى ثم ضيقت ما بين حاجبيها في تعجب ونظرت له مجدداً “هو احنا هنخرج تاني النهاردة؟”

أماء لها وهو ينظر لتلك السماوين المتسعتان في براءة وإندهاش لترتسم ابتسامة على شفتيه ثم ترك الطعام واستند بذقنه على كفه وهو يُحدق بها وبروعة تلك الفتاة التي قد آسرته دون أن يدري متى فعلتها!!

“هو.. هو ممكن أقولك حاجة؟!” سألته ولكنه لاحظ الخجل جلياً على وجهها فأماء لها لتبل هي شفتيها ونظرت له “خليك كده على طول.. لبسك كده أحلى، وشعرك كمان متقصروش زي زمان!” لا تدري لماذا أرادت أن تخبره بذلك، لربما يظنها غبية الآن ولكنها أرادت أن تخبره على كل حال.

“اشمعنى بقا؟!” أطلق ضحكة لتهز هي كتفاها

“معرفش.. أنت كده أحلى وخلاص” 13

“ماشي.. هو ممكن أقولك حاجة أنا كمان؟”

“ايوة طبعاً ممكن”

“شعرك مترفعيهوش كده ونزليه.. شكلك بيبقا أحلى..” أخبرها ليجدها تتصرف بمنتهى التلقائية لتحل رباط شعرها الحريري ثم هزت رأسها لينسدل شعرها حول وجهها البريء ليبتسم هو لها وظل مُحدقاً بها وهو لا يدري ما الذي تفعله به تلك الصغيرة.4

“وآدي شعري.. يالا بقا كمل أكلك عشان نلحق ننزل” أماء له ثم تناول طعامه وهو لا يستطيع أن يُشيح بنظره عنها.

يالا بقا كمل أكلك عشان نلحق ننزل” أماء له ثم تناول طعامه وهو لا يستطيع أن يُشيح بنظره عنها
“..بس عارفة يا ماما.. أنا مستغربة اوي كل حاجة بتحصل معايا، أنا مش عارفة ليه Mr بدر فجأة كده مبقاش بيتعصب عليا، مبقاش بيضربني زي الأول، أنا لسه بخاف منه، بس في نفس الوقت مش خايفة، أنا حاسة إني متلخبطة اوي.. وساعات بردو بكون عايزاه يكون جنبي.. كريم الحيوان الغبي ده جالي امبارح وحاول يعمل معايا حاجات قلة أدب، بس لولا إن Mr بدر جه مكنش هيسبني.. بردو يُسري كان هيعمل زي كريم بس Mr بدر جه ضربه وخدني ومشينا..” تهاوت احدى دموعها ولم تكن تلاحظ ذلك الذي استمع لك ما تتحدث هي به

“أنا حاسة إني مش عارفة أعمل ايه، أنا محتجاكي اوي يا كوكي جنبي.. معلش أنا امبارح روحت متأخر شوية بس Mr بدر كان معايا وقالي انك كنتي بتخافي عليا وإني دلوقتي بقيت متجوزة يعني ينفع ارجع متأخر طول ما هو معايا.. وكمان جابلي موبيل جديد ووداني السينما.. أنا كنت مبسوطة أوي امبارح.. بس.. بس في نفس الوقت بحس كده إني خايفة” تنهدت في حيرة ثم جلست بالقرب من قبر والدتها وتحدثت مجدداً في همس3

“أنا وعدتك يا كوكي إني عمري ما هاعمل قلة أدب مع حد.. بس.. بس.. Mr بدر عمل معايا حاجات من دي.. وأنا.. أنا..” تلعثمت وهي لا تدري بما تُخبر والدتها “هو المفروض جوزي بس في نفس الوقت عارفة إننا مش هانكمل جوازنا.. هو قالي هنسيب بعض بعد الجامعة ما تخلص.. وانتي يا كوكي قولتيلي اني ينفع اعمل الحاجات دي مع جوزي وساعتها مش هيبقا اسمها قلة أدب ووعدتيني إنك هتقوليلي على كل حاجة لما آجي اتجوز.. بس..” وضعت أظافرها في فمها وهي لا تدري ماذا تقول 6

“أنا بكون متلخبطة أوي لما بيقرب مني.. مش عارفة اللي بعمله ده صح ولا غلط.. يعني هو جوزي بس في نفس الوقت مش جوزي كتير.. يعني هنبعد عن بعض.. يا كوكي أنا الموضوع ده زهقت منه اوي وخايفة أكون بعمل حاجة غلط” تساقطت دموعها رغماً عنها “بس مبحسش إنه غلط مع Mr بدر، يعني لما كريم قرب مني هو ويُسري كنت بحس إن ده غلط وكنت عايزة ابعدهم عني.. لكن Mr بدر لأ.. مش عارفة ليه مش بعرف أمنعه وابعده عني..”5

“عارفة كمان يا كوكي” توقفت عن البكاء وهي تجفف دموعها وعيناها اتسعت في حماس “هو الوحيد اللي بيقولي يا نوري زي ما أنتي كنتي بتقوليلي.. بيفكرني بيكي، أنا أصلاً اتبسطت اوي لما لقيته فجأة بيقولي كده..” تنهدت بإبتسامة “بصي أنا هاحكيلك على كل حاجة بعد كده.. هو بيوافق إني آجيلك.. المرة الجاية أكيد مش هيرفض.. أنا بس مش عايزة أتأخر عشان ميضايقش، بس المرة الجاية أوعدك إننا هنقعد سوا كتير.. وهاجيلك تاني قريب” قبلت قبر والدتها بينما غادر بدر الدين مُسرعاً للسيارة وهو حقاً لا يُصدق أن براءة تلك الفتاة قد وصلت لهذا الحد..

دلف السيارة وتظاهر بأنه يفعل شيئاً ما على هاتفه حتى لا تعلم أنه كان يستمع لكل ما قالته بينما كانت آلام الندم الشديدة لكل ما فعله بها تعصف بداخله دون هوادة أو تأني!

“أنا ممكن أطلب حاجة؟ حاجة واحدة بس ومش هاطلب منك حاجة تاني!” نظر لها وهي تدلف السيارة بجانبه

“اطلبي براحتك يا نوري..” ابتسم لها لتتعجب هي من أنه الشخص الوحيد بعد والدتها من يناديها بهذا الأسم

“ممكن تبقا تجبني هنا مرة كل اسبوع.. او حتى كل اسبوعين” أماء لها بإبتسامة

“ممكن اجيبك هنا زي ما تحبي.. بس اشمعنى؟” حدق بملامحها التي باتت تسرق خفقات قلبه وكأن قلبه بات ينبض لها هي فقط دون الجميع.

“أصل.. أصل فيه حاجات كتيرة بتحصل وأنا مكنتش بحكي حاجة غير لماما.. وممكن شاهي.. بس أنت مش عايز توديني عند شاهي وقولتلي محكيش لحد حاجة بس كوكي أصلاً مش هاتحكي لحد حاجة علشان هي مش بتروح لحد.. وأنا ببقا محتاجة أتكلم معاها!” أخبرته ليرى الحزن بادياً على ملامحها فمد يده ليقترب منها لتبتعد هي في تلقائية ليشعر هو بالكراهية تجاه نفسه

“طيب هاوديكي لمامتك ولشاهي وهخليكي تعملي كل اللي نفسك فيه، بس على شرط” أخبرها لتنظر له ببراءة

“ايه هو؟”

“لما آجي أقرب منك مش عايزك تخافي مني.. أتفقنا؟!” حدق بزرقاوتاها ليجدها تبتعد عنه ثم أشاحت بهما بعيداً عن عيناه “نوري..” همس منادياً اياها ومد يده ليرفع خصلاتها التي انسدلت على عيناها خلف اذنها حتى لا تحول بينه وبين وجهها الملائكي

“ما هو بصراحة أنت اللي خوفتني.. وضربتني وحبستني وفضلت تزعقلي و..”

“هششش” قاطعها ثم لامس أسفل ذقنها ليجبرها على النظر له “أنا أوعدك إن الحاجات دي اللي حصلت مش هتحصل تاني” نظر لها وعيناه ينهال منها الندم والآلم الشديد وهي لم تدرك لماذا نظرته تلك قد تغيرت كثيراً عن السابق لتجد نفسها تبكي رغماً عنها

“بس أنت ضربتني كتير و أنا بقيت بخاف منك، ومش عارفة انسى اللي أنت عملته” أخبرته بين بكاءها ليسحق هو أسنانه وهو يرها تبكي هكذا بسببه ليجذبها معانقاً اياها

“مش قولتلك متعيطيش تاني.. ومتخافيش أنا مش هاخوفك ولا هاضربك تاني أبداً” آخذ يُربت على ظهرها في حنان وهو يكاد يقتل نفسه على كل ما فعله وتلك الحالة التي أصبحت بها بسببه ولكنه شعر بالعجز الشديد تجاه كل ذلك، “بطلي بقا عياط عشان عاملك مفاجأة”

“مفاجأة ايه؟” ابتعدت عنه لتتوقف عن البكاء وهي تتطلع وجهه في براءة وعفوية لما أخبرها به للتو

“وتبقا مفاجأة ازاي بس لو قولتلك” لمس وجهها بأنامله ليجفف آثار دموعها “بطلي انتي بس عياط وكلها ساعة وهنوصل” ابتسم لها لتومأ له هي وبالرغم من شعورها بالحماس ورغبتها بمعرفة إلي أين هما ذاهبان شعرت بالخوف ما إن سألته مجدداً وغضب وهو عليها!

نظر لها وهو لا يكاد يُصدق عيناه، أليست هذه الطفلة أمامه الآن هي من تثيره وتؤجج شهوته؟ كيف لها أن تفعلها؟ تبدو وكأنها بالعاشرة من عمرها، لم يُصدق أنها حقاً ستسعد هكذا بمجرد إحضارها لمدينة الملاهٍ تحولت لتكون طفلة مجدداً، تجري أمام عيناه بحيوية وطاق…
نظر لها وهو لا يكاد يُصدق عيناه، أليست هذه الطفلة أمامه الآن هي من تثيره وتؤجج شهوته؟ كيف لها أن تفعلها؟ تبدو وكأنها بالعاشرة من عمرها، لم يُصدق أنها حقاً ستسعد هكذا بمجرد إحضارها لمدينة الملاهٍ تحولت لتكون طفلة مجدداً، تجري أمام عيناه بحيوية وطاقة كالأطفال تماماً..4

تذهب هنا وهناك، تتسلق تلك اللعبة وهي تُمسك بيده، تبتسم وتضحك أمام عيناه ليتشتت هو أكثر بتلك الطفلة ويشعر بضياعه ووله التام أمام تلك الزرقاوتان، تجعله يختبر أشياء لم يختبرها مع سواها من قبل، هو حتى لا يتذكر أنه فعل ذلك بطفولته، تجعله يتشبث بأشياء جديدة لم يكن يعرف عنها شيء من قبل، لم يظن أنها موجودة بالحياة حوله ويتمتع الجميع بها.

شعر بالثناء قليلاً لحديثها مع أخته شاهندة عندما حدثتها يوم إعلانه لزواجهما، تذكر أنها أخبرتها بأنه قد ذهب معها لمدينة ألعاب بلندن، لا يعرف عنها الكثير ولربما لا يريد أن يعرف.. فقط البساطة التي تُسعدها لا تحتاج سوى القليل، لا تحتاج سوى العفوية والتلقائية..

“تعالى نركب اللعبة دي.. شكلها حلو اوي..” صاحت في حماس وهي تشير بيدها ليومأ لها بإبتسامة لتذهب هي مهرولة أمامه وهو يتبعها في غير تصديق لكل ما يفعله بسببها..

ظلت تضحك منذ أن بدأت تلك الأفعوانية بالتحرك وهي تضع كفيها الصغيران تغطي بهما تلك الملامح التي لا يريد التوقف عن التحديق بها وشعرها الحريري يلمحه وهي جالسة بالقرب منه ليتطاير حول وجهها وهو لم يتوقع كل تلك السعادة التي أصبحت بها، لقد ظن أن عليه طريقاً شاقاً وعراً بإصلاح كل ما بدر منه ولكن أحقاً تلك الأمور البسيطة قد غيرتها تماماً؟!

“ياااه.. أنا حاسة إني ممكن آكل عشرة بيتزا لوحدي” أخبرته وهي تنظر له في براءة ويبدو عليها الإرهاق الشديد بعد هذا اليوم الذي بدت أنها استمتعت به كثيراً والذي فاجئه أنه أستمتع هو الآخر بكل ما فعلاه.

“ولو جيبتلك عشرة بيتزا هتخلصيهم..” ابتسم لها مُضيقاً عيناه ثم عقد ذراعاه لتتوسع زرقاوتاها في دهشة

“أنا بحب البيتزا أوي.. بس مش لدرجة عشرة.. ممكن تلاتة كفاية” ضحك لتشرد هي بضحكته وذلك البروز بعنقه يتحرك ولمن رآت أن عيناه تلمع بشكل جديد لم تعهده من قبل، لمعان عيناه ليس مُخيفاً كما كانت تراه، بل يبدو وكأن هناك شيئاً جديداً بعيناه، يبدو وكأنه سعيداً..
“تعرف إن شكلك حلو أوي وأنت بتضحك.. أنا لازم أرسملك صورة جديدة بقا وأنت بتضحك كده..” حدثته بعفوية ليضيق عيناه مجدداً

“لا مش مهم.. أنا عندي واحدة.. فاكراها؟” نظر لها ليلاحظ ارتباكها وازدرادها للعابعها ونظرتها تحولت للتوسل فجأة

“أنا مقصدتش.. أنا بس كنت.. بس..”

“بلا بس بال مبسش.. قوليلي هتاكلي بيتزا بإيه” قاطعها ثم أمسك بيدها ليراها تنظر له في تعجب

“بيبروني.. Extra Cheese”

“طيب يالا بينا”

ظل يلمحها بين الحين والآخر وهي نائمة بالكرسي جانبه بينما هو يقود سيارته شارداً بكل ما جمعهما اليوم
ظل يلمحها بين الحين والآخر وهي نائمة بالكرسي جانبه بينما هو يقود سيارته شارداً بكل ما جمعهما اليوم.. لا يستطيع نسيان تلك النسمات التي أجبرت شعرها الحريري على التطاير لتتآفف هي بطفولة شديدة ولم تستطع تناول البيتزا ليجد نفسه يضحك ثم مد يده وهو يحاول جمع خصلاتها خلف أذنها حتى تستطيع أن تتناول الطعام..

أفقط تلك الأشياء البسيطة التي فعلها ليومان استطاع أن يرى ابتسامتها وسعادتها؟ أهناك أحد بتلك الحياة لا زال بتلك السذاجة والطيبة؟ أحقاً تلك الصغيرة استطاعت إسعاده دون فعل شيء يُذكر وبمنتهى العفوية والتلقائية استطاعت جعله يضحك ويبتسم ويتجول معها وكأنه عاد صبياً مرة أخرى؟4

لماذا لم تكن بدايته معها مختلفة؟ لماذا لا يُمهله القدر أن يبدأ بأي شيء بطريقة صحيحة ولو لمرة بحياته؟ حتى ليلى لقد حكم عليه القدر بمنتهى القسوة أن يفقدها! لماذا يحدث له كل ذلك؟ لم يظلم أحد بحياته سوى تلك الفتاة بجانبه، لم يأذي أحد من قبل، لم يكن يتمنى الكثير ولكن لماذا يتعنت القدر معه بتلك الطريقة؟!4

تنهد في حيرة وآسى شديدان ثم نظر لجسدها المتكور بذلك الكُرسي ليبتسم لبراءتها الزائدة ثم ترجل من السيارة ذاهباً في اتجاه المقعد الآخر ليفتح وحملها لتهمهم هي

“أنا ممكن أصحى.. نزلني” صاحت له ليومأ لها بإنكار

“لأ خليكي نايمة” همس لها ولم يستطيع منع نفسه عن تقبليها من مُقدمة رأسها لتومأ بالموافقة وحاوطت عنقه في نُعاس وتوجه ليدلف منزل عائلته وهو يحملها بتلك الطريقة وبعد أن رن الجرس فتحت له زينب التي تعجبت لما تراه فأماء لها أن تفسح له الممر حتى يدخل وما أن فعلها وجد أنظار الجميع تتحول نحوه ليهمس لشاهندة بشفتاه

“هنيمها وأجيلكوا”

لم يستطيع هو أو أي أحد منع تلك الإبتسامة التي ارتسمت على ثغرهم جميعاً ولكن شعر زياد بالضيق مما رآه فتوجه مغادراً للخارج، بينما توجه بدر الدين معها للأعلى حتى يضعها بسريره ودثرها بالغطاء وقبل رأسها مُجدداً وتوجه للخارج.

قصة ظلام البدر +21 كاملة بقلم بتول

البارت الثلاثون

هبط الدرج الداخلي للمنزل وهو ينظر للجميع بينما لاحظ اختفاء زياد لتهرول شاهندة نحوه في لهفة كي تتفقد حاله فنبرته صباح اليوم لم تنبأ بالخير أبداً “بدر أنت كويس؟”
“أنا تمام اهو مالي..” ابتسم لها ثم توجه حيث الجميع لتتعجب شاهندة لتلك الإبتسامة بل ولاحظت أن نظرة عيناه أيضاً قد تغيرت ليبدو سعيداً

“يا خبر دلوقتي بفلوس..” تمتمت وهي تتبعه بينما جلس بين الجميع لتنظر له نجوى بإبتسامة ولكنها تحدثت له بلوم

“بقا كده كل الفترة دي متجيلناش ولو مرة؟!”

“معلش يا أمي.. ادينا جينا أهو..”

“ماشي يا حبيبي.. عذرك بس إنك عريس..” لم يُصدق بدر تلك المناقشة الذي سيبدأها لتوه مع والدته
“زينب لو سمحتي اعمليلي قهوة..” حاول أن يُغير الموضوع

“حاضر”

“وأنا يا زينب كمان وهاتيهوملنا المكتب” صاحت والدته هي الأخرى ليعلم أنها ستنفرد به الآن

“حاضر يا نجوى هانم”

“الله يا ماما!! ده لسه جي.. ما تسيبيه قاعد معانا شوية..” تحدثت شاهندة وعبست ملامحها

“لأ أنا الكبيرة يبقا أنا الأول.. يالا يا بدر تعالى عايزة أكلمك شوية” ابتسمت نجوى لتشعر شاهندة بالضيق بينما زفر بدر لينهض تابعاً اياها
“متقلقيش يا شاهي هنقعد سوا.. وهديل أنا عايزك، متناميش غير لما أكلمك” أخبرهما لتومأ كلاً منهما له ثم توجه تابعاً نجوى لغرفة المكتب.

“عامل ايه يا حبيبي؟”

“أنا تمام”

“ممم.. شكلك كده مبسوط!” ضيقت عيناها وهي تتفحصه
“آه تمام.. مبسوط..” اجابها بإقتضاب وهو يحاول أن يبتسم
“ممممم.. بس شكل الإنبساط كده مش كامل، شكل فيه حاجة ناقصة ومعكننة عليك.. فيه ايه بقا، احكيلي..” عقد حاجباه وهو ينظر لها بإستغراب.. كيف عرفت هكذا بمنتهى السهولة؟ ربما شاهندة أخبرتها بمكالمته لها هذا الصباح “يالا انطق.. العضلات دي أنا اللي كبرتها وربيتها شبر شبر” ضربته بأحدى كفيها على احدى اذرعه برفق وهي تبتسم له ليطلق ضحكة خافته وللحظة شعر بالخجل منها “فاكرني مش هاعرف من أول بصة، ومتخافش شاهندة مكلمتنيش في حرف” نظر لها بأعين متوسعة “أنا عارفة كويس ابني بيفكر ازاي، يالا بقا احكيلي”
لا يدري دون وجود نجوى طوال تلك السنوات بجانبه ماذا كان ليفعل؟! حياته بأكملها لولا تلك المرأة لكانت أصبحت حياة رجل عصابات أو ربما رجل مريض نفسي بشدة أكثر مما هو فيه! كيف تفهمه هكذا وبإبتسامتها وحنانها معه يُصبح كالطفل الصغير أمامها! زفر بعمق وهو لا يدري من أين يبدأ، لن يستطيع إخبارها بكل شيء قبل التحدث لهديل أولاً..

“أبداً يا أُمي.. أنا مبسوط بس هي صغيرة أوي، حتى تفكيرها وعقلها محدودين، وأنا ساعات مبعرفش أتعامل معاها، يعني بحس كده إني بـ..”

“بتتعامل مع بنوتة صغيرة مش فاهمه ولا عارفة أي حاجة في الدنيا مش كده؟ وطبعاً ابني حبيبي قاسي بطبعه وعصبي ومجنون.. ولما حنيتك بتبان بتكون عكيت أصلاً وبتصعب عليك وبتكون عامل زي المتكتف اللي مش عارف يعمل ايه.. صح ولا أنا غلطانة؟!” توسعت عيناه في دهشة بعد أن قاطعته بتلك الكلمات التي وجدها غاية في الصدق وتصف تماماً كل ما يمر به معها “متبصليش البصات دي.. مش نجوى اللي مش هتاخد بالها من التفاصيل الصغيرة دي.. بس أنا هاقولك تتعامل معاها ازاي..” ابتسمت له بينما دلفت زينب لتضع فنجاني القهوة أمامهما ثم غادرت6
“أوعى تفتكر إني ملاحظتش بصاتك ليها ولا لما كان زياد بيقرب منها كنت بشوفك متنرفز اوي ولا لما كانت بتغيب عن عينك كنت بتبقى هتتجنن، ولا لما فجأة رجعت تقعد معانا في البيت أول ما هي جت.. وموضوع بقا شغلها معاك ده كنت عايزة مبطلش ضحك عليك بس عملت نفسي عبيطة عشان كنت متأكدة إنك حبيتها وعايزها تكون قدام عينك في الشغل والبيت وبقيت تاخدها بعربيتك وتجيبها بعربيتك.. وكله بقا كوم وموضوع لندن اللي أنا شاكة فيه ده لغاية دلوقتي كوم تاني.. بس هاقولك بقا بعد الحب ده كله نور دي ايه..”2

“نور دي عاملة زي حتة القطنة البيضا اللي لسه متشكلتش، قلبها أبيض اوي، طيبة بزيادة، اللي حصلها في حياتها مكنش سهل أبداً، تعيش يتيمة الأب وبعدين يتيمة الأم وجوز أمها ده شكله راجل مش كويس.. لازم تكون حنين معاها، زي ما تكون بتربي بيبي صغيرة من أول وجديد.. مينفعش شخصية زي دي تتعصب عليها كل شوية، عرفها الصح من الغلط، عرفها يعني ايه حياة راجل وست مع بعض، وريها حنيتك بزيادة الفترة دي عشان لو لا قدر الله حاجة حصلت في حياتكوا قدام يكون ليك رصيد عندها.. سيبك من أي حاجة حصلت وأي عصبية طلعتها عليها، أنتو لسه في الأول ومعداش عليكوا كتير سوا ولسه معاك وقت تصلح فيه كل اللي حصل لو كان ايه..” ابتسمت ثم ربتت على كتفه في حنان
“أنا مش هافضل عايشة يا بدر الدين قد اللي عيشته.. لازم يا حبيبي تطمني عليك، أوعى تكون فاكر إن أنا مستهونة اللي حصلك بعد ليلى.. بس الدنيا دلوقتي جيالك وفاتحالك دراعاتها، لازم لمرة بقا في حياتك تتبسط وتعيش وتنسى كل الوحش اللي عدا وتركز في اللي جاي.. مراتك جواها عاملة زي الدهب الخام، عليها شوية تراب بس عشان لسه مظهرتش ولمعتها بانت، بينها أنت واظهرها وشكلها زي ما تحب، في الأول وفي الآخر هتفضل دهب ومعدنها أصيل وعمره ما هيتغير.. عايزة أشوفك سعيد يا بدر.. اوعدني يا حبيبي إنك هتعيش مبسوط معاها.. اوعدني انك هتفضل جنبها طول عمرك”11

“اوعدك يا أمي حاضر..” ابتسم لها ثم شرد بحديث والدته الذي أدرك من خلاله كيفية التعامل مع تلك الصغيرة، فبالرغم من أنه رجل بالخامسة والثلاثون من عمره إلا أنه لا زال يجد تلك الحلول لدى نجوى دائماً التي لطالما فتحت عيناه على الكثير وأيقظته ليرى حقيقة الجميع والآن هي تُفيقه أيضاً من شروده1

“مش عايزاك كمان تحط زياد في دماغك.. لو كان بجد بيحبها كان زمانه متدمر، إنما اهو قدامنا بياكل ويضحك وبيخرج وعايش حياته ولا كأن حاجة حصلت.. حاول تفهمه وتاخده براحة، ومتحاولش تتعصب عليه عشان متحصلش مشاكل في البيت ونور لسه أول مرة تيجي هنا وهي مرات ابني مش مجرد بنوتة صغيرة جاية تعيش معانا” أماء لها في تفهم لتبتسم هي له “الدور على مين؟ هديل ولا شاهندة؟!” ضحكت وهي تخبره ليهُز رأسه في انكار ثم اجابها

“هديل..”

“هو كده قاعدة الستات مبتخلصش أبداً ولازم تدي لكل واحدة دورها وتسمعها وتكلمها.. يالا هندهالك وتصبح بقا على خير”
“وأنتي من أهله” ابتسم لها بإقتضاب ثم حاول أن يستجمع شجاعته فيما سيفعله بعد لحظات.

دلفت هديل لينظر لها وشعر بالخوف للحظة، فهو لا يتوقع ردة فعلها، قد تنهار، قد تُكذبه وتُكذب عيناها بعد ما ترى كل ما لديه من دلائل على حقارة ذلك الوضيع الذي لا يستحق حتى نظرة شفقة منها.11

“ازيك يا هديل عاملة ايه..”

“تمام يا بدر.. مبروك.. معلش الوقت اخدنا واديك شايف الشغل والبيت والولاد مش مخليني مركزة في حاجة”

“الله يبارك فيكي.. ولادك كويسين؟”

“آه الحمد لله تمام” ابتسمت بإقتضاب لتتلاقى أعينهما وكان كل واحد منهما عقله يصور له الكثير..

يشعر بدر الدين بالخوف على أخته، مهما كانت فهي بالنهاية إمرأة قد خُدعت من قبل شخص حقير.. أمّا هي فلقد شعرت بأن النهاية بينها وبين كريم قد أقتربت، لا تدري لماذا تُفكر هكذا ولكن غيابه منذ صباح اليوم لا يبشرها بالخير!! تشعر بأن أخيها هو من وراء كل ذلك!

“هديل معلش عايزك تمسكي نفسك وتسمعيني لغاية الآخر” تحدث في هدوء لتومأ له هي بإبتسامة مُنكسرة

“متقلقش يا بدر.. أنا عارفة كل حاجة.. بس قولي أنت الأول فيه ايه وأنا هاعرفك أنا عارفة ايه متقلقش” ابتلعت في آسى وهي تنتظر تلك اللحظة الفارقة بحياتها مع الرجل الذي أحبته ولطالما أعطته العديد من الأعذار والحجج ولكنه دائماً ما سقط من نظرها ولم يكن عند حُسن ظنها به ولم يُقدر تلك الفرص اللانهائية التي أعطتها له!6

بس قولي أنت الأول فيه ايه وأنا هاعرفك أنا عارفة ايه متقلقش” ابتلعت في آسى وهي تنتظر تلك اللحظة الفارقة بحياتها مع الرجل الذي أحبته ولطالما أعطته العديد من الأعذار والحجج ولكنه دائماً ما سقط من نظرها ولم يكن عند حُسن ظنها به ولم يُقدر تلك الفرص ال…
“أنتوا بتعملوا فينا كده ليه؟ احنا معملناش لحد حاجة” صاح يُسري في ذعر وهو لا يستطيع تحمل كل ذلك الضرب المُبرح الذي لا يزال يتلقاه منذ الليلة الماضية
“هو بدر الكلب مفيش غيره” صاح كريم بلهاث وهو يبثق بعض الدماء من فمه بينما تعلق كلاً منهما بسلاسل حديدية عاريان وغابت ملامحهما وسط الدماء وما إن نطق بتلك الجُملة حتى لكمه احدى الرجال الذين لم يتوجهوا لهما بكلمة واحدة وتركوهما لتلك الكلمات الواهية التي يتحدثان بها
“أنا.. أنا ماليش دعوة.. أنا عايز أمشي.. أنا هانفذله كل اللي يقول عليه” آتى احد الرجال لينهال على ظهره بأحدى الهراوات الضخمة ليصرخ هو ثم تحدث في وهن “أنا معملتش حاجة”2
“ورحمة أمي لأخليه يندم” تحدث كريم بين أسنانه المتلاحمة لتنهال الهراوة أيضاً على ظهره ليصيح كاتماً صراخه وهو يشعر وكأنما شيئاً بداخله قد تكسر..
ظلا يتجرعان ذلك العذاب في ظُلمة شديدة، لا يران أي شيء أمامهما، فقط صوت السلاسل التي لا يستطيعان التحرك بها تبعث الفزع بأنفس أعتى الرجال، يشعران بتلك الدماء التي تنهال على وجههما وأجسادهما العارية التي لا يتبينا من أين آتت!، يصرخان بشدة، لا تستطيع قدماهما على حملهما، أصوات أدوات العذاب التي يتعذبان بها بدأت تُشعرهما بخوف وذعر ولكنهما لا يزالان صامدان..
سويعات قليلة لن تستطيع فعل ما أراده بدر الدين بكليهما، لا زال الطريق أمامهما وعراً شاقاً مليئاً بالأشواك التي تلوثت بدمائهما، سيكسرهما جيداً حتى لا يستطيعان القيام على قدماهما مجدداً..5

سيستمر في عذابه لهما، لربما عشرة أيام كما أخبر هؤلاء الرجال وبعدها سيرى إن كان هذا كافياً لهما أم عليه أن يُريهما ظُلمته التي حولت روحه من قبل لعتمة حالكة لم يستطيع أحد في إنارتها أبداً..
سيذيقهما تلك الظُلمة التي لمست تلك البريئة التي لم يكن لها ذنباً بأي من تلك القذارة التي لواثاها بها.. وحتى لو لم ترهما ولو لم تعرف ما يحدث لهما، يكفيه فقط أنه ينتقم من تلك الأيدي التي فكرت في أن تمسها بسوء..1

وحتى لو لم ترهما ولو لم تعرف ما يحدث لهما، يكفيه فقط أنه ينتقم من تلك الأيدي التي فكرت في أن تمسها بسوء
“يااه يا بدر فكرك مكنتش عارفة..” ابتسمت في تهكم لتتهاوى دموعها في حزن “ومن قبل نور ومن قبل الجواز ومن قبل الخلفة ومن قبل الخطوبة، وبعد الجواز وبعد الخطوبة وبعد الخلفة، كل مرة كنت بحاول اديله في مبررات، كنت بقول إن أنا بضغط عليه ومخلياه يركز في مستقبلنا زيادة عن اللزوم، طب يمكن عشان مسئولية الأولاد، طب يمكن الجواز خانقه وحتة الجواز بتخنق رجالة كتير، يمكن عشان هيخسر لمة البنات حواليه بعد الخطوبة، طب لما يحس بالولاد بيكبروا حواليه هيعقل!!” تآثرت ملامحها وهي تحاول أن تتريث لتجفف دموعها “مش أنا اللي هتفضل تتكلم كتير” استعادت رباطة جأشهاثم نهضت في غرور وهي تحاول أن تتماسك
“أنا عندي شغلي وأنا ست ناجحة، عندي ولادي اللي ربنا ما يحرمني منهم، شوف عايز تعمل فيه ايه وأعمله” تحدثت بقوة شديدة لينظر لها بدر الدين في تعجب لتبتسم هي له10
“أنا كنت ملاحظة كل حاجة ومستنية اللي يديني الزقة بس مش أكتر.. أنت يا بدر ضهرنا اللي دايماً بنتسند عليه.. سيبك من مشاكل الأخوات.. بس أنا وأخويا على ابن عمي.. أنا عارفة إنك كنت أنت أول واحد هيكون في ضهري..” نهض بدر الدين ليعانقها ويُربت على رأسها في حنان13
“متخافيش يا هديل.. دايماً هتلاقيني في ضهركوا كلكوا.. وولادك عمرهم ما هينقصهم حاجة، ولو حد فكر يقربلكوا أنا هموته” ابتسمت له بإقتضاب وهي تهز رأسها علامة على الموافقة على كلامه بينما تآثرت ملامحه في حزن على ما آلت إليه حياة أخته التي لا زالت صغيرة.

“ناوي تعمل فيه ايه؟!” سألته لينظر لها وحاول ألا يُفصح لها عن الكثير

“هبهدله وبعدين هرميه في السجن..”
“بهدله، موته، ولع فيه، مش عايزة أعرف حاجة عن الكلب ده تاني.. بس بلاش السجن.. يرضيك ولاد أختك يبقا أبوهم مسجون؟ تخيل كده واحدة من بناتي جاي يتقدملها واحد يسأل عن أبوها ولا علينا يلاقيه مسجون؟ ولا ابني وهو بيتقدم لبنت يسألوه فين أبوك يقولهم مسجون.. ده حتى بابا الله يرحمه مسجنش وفاء مع إنه كان سهل اوي عليه يعملها..” أماء لها في تفهم وهو عاقداً حاجباه “ولادي يا بدر آخر حاجة بقيالي عشان اتسند عليها.. بعدك طبعاً.. مش عايزاهم يعيشوا مكسورين.. كفاية اللي هافكر فيه عشان اداري بيه حقيقة ابوهم القذرة..”

“خلاص يا هديل مش هاسجنه.. واوعدك متشوفيش وشه تاني.. وعايزك يوم ما تحتاجي حاجة تقوليلي” نظر لها بخوف وآسى على حال أخته لتومأ له في تفهم7

“شكراً يا بدر..” تركته وهي تتوجه لخارج غرفة المكتب وهو يتابعها بعيناه ويشعر بالشفقة لأجلها ليُقسم بداخله أن يعذب كريم بأشد وأعنف الطرق التي عرفها يوماً ما..1

لم تمر ثوان حتى رآى شاهندة تدلف الغرفة بعد هديل لتنظر له في قلق ثم صاحت في لهفة لمظهره الذي يبدو حزيناً ولمظهر أختها الذي أخافها كثيراً “ايه يا بدر مالها هديل طالعة شكلها عامل كده ليه؟!”
“شاهي..” همس لها لتقترب هي منه وتلمست ذراعه في رفق وملامحها مذعورة من تلك الطريقة التي ترى بها أخيها “أنا محتاج أفضفضلك عن حاجات كتيرة أوي.. أنا محتاجك يا شاهي”5

أنا محتاجك يا شاهي”
“يا نهار أسود.. كل ده حصل وأنا معرفش يا بدر؟!” صاحت شاهندة في غير تصديق

“أنا بهدلتها.. مش هاقدر أنطق وأقولك أنا عملت فيها ايه، مش عارف يا شاهندة ابتدي معاها ازاي.. بس كنت خايف ومرعوب على هديل وولادها، كنت خايف عليكي من بنت منعرفهاش، كنت فاكر إن جوز أختي راجل محترم وهي اللي شدته ليها، أنا كنت شايف فيها وفاء، فاكرها إستغلالية زيها.. بس.. بس أنا كنت بحبها اوي.. من أول ما شوفتها وأنا كنت حاسس بحاجة ناحيتها، كنت عامل زي اللي في دوامة مبتنتهيش ويوم ما طلعت منها لقيت اللي بيجبني يمين ويوديني شمال ومكنتش عارف أعمل معاها ايه.. كنت لما بشوفها بتعيط ببقا زي المجنون وجوايا حاجة بتولع فيا كل ما دموعها بتنزل قدامي وببقا مستعد أعملها أي حاجة عشان تبطل عياط.. عشان كده وديتها لجوز أمها، مكنتش عارف اسمع لعقلي ولا اللي سمعته وداني وشافته عنيا ولا اسمع لقلبي!! كنت عايز أخلص من العذاب اللي أنا فيه ده بأي طريقة، لا كنت قادر ابهدلها أكتر من كده ولا قادر أقربها ليا وأنا شايف أنها بتسرق جوز أختي من ولاده ومراته.. بس بعد ما شوفت بعيني اللي كان هيحصلها من يسري الكلب وأنا فيه حاجة جوايا صحيت.. بقيت بحاول أعاملها أحسن.. بقيت أحاول أكون كويس عشانها وأنا أصلاً عمري ما كنت راجل سوي ولا انسان طبيعي، حاجة جوايا كانت بتخليني استنى عليها وأفضل أشوف هي بتعمل ايه طول النهار عشان أتأكد من علاقتها مع الوسخ ده، بس غصب عني كنت بسرح فيها وبحبها أكتر.. لغاية.. لغاية آخر اجتماع لما.. لما وريتك اللي عمله.. والكاميرات صورته” تساقطت دموعه وهو يشعر بالإنكسار
“تعرفي إني مقدرتش أدخل وأشيل كريم عنها وأمسكه أموته بإيدي، تخيلي إني مكنتش راجل كفاية إني أعمل كده وأواجهها وأبص في عينها وأعترفلها إني غلطت في حقها؟” ابتلع دموعه وهو يشعر كم كان حقيراً بتصرفه هذا “كنت عامل زي العيل اللي خايف لا يبص في عين أبوه وهو عامل حاجة غلط.. كنت هقولها ايه؟ هقولها إن ظلمتها ولا أبوس رجليها وأقولها سامحيني؟ مش هاقدر أعمل كده، عمري ما عملت كده يا شاهندة، أنا أبويا كان بيبهدلني وعمري حتى ما تذللت تحت رجليه عشان يبطل اللي بيعمله فيا، مش قادر أواجهها وأقولها على الحقيقة، مش عارف ممكن يكون رد فعلها ايه بعد ما عرفت عني حاجات كتيرة وشافت مني بلاوي محدش فيكو يتخيل إني ممكن أعملها.. أنا تعبان أوي وحاسس إني بموت بالبطيء..” شهق بين دموعه وأكمل بصعوبة
“أنا بحبها وعايزها بس.. بس مش قادر أ.. مش عارف حتى أ..”

“كفاية..” قاطعته أخته لتعانقه وهي تمرر يدها على ذراعه ولا تستطيع تحمل ذلك الآلم الذي اندفع بداخلها عندما رآته بذلك الإنكسار “بس يا بدر متعملش كده.. كل حاجة هتكون كويسة إن شاء الله.. اهدى بس عشان نعرف نفكر..”

“نفكر في ايه.. أنا حاسس إني تايه أوي” همس بصعوبة وإنكسار جليان عليه
“استنى بس يا بدر.. براحة يا حبيبي كل حاجة هتتحل.. مش أنت بتحبها؟” أماء لها وهو ينظر لها كالطفل الصغير الخائف “وهي بتحبك؟!” سألته بعفوية ليبتسم هو في تهكم
“ده أنا لو حد عمل فيا ربع اللي عملته فيها هموته بإيدي.. قال أحبه قال.. ده لسه ساعات لغاية دلوقتي بتتخض مني وبشوف الخوف في عنيها”
“استنى بس.. أنت كل اللي بتحكي عليه ده كان قبل ما نسافر سوا مش كده؟” أماء لها بالموافقة على كلماتها لتُكمل هي “بس كل بصاتها ليك وكل تصرفاتها بتقول إنها بتحبك يا بدر!” زفر هو في ضيق غير موافقاً على ما يسمعه
“يا شاهي انتي مش فاهمه، استحالة بعد كل ده تكون بتحبني”

“لا يا حبيبي أنت اللي مش فاهم..” ابتسمت له بلين ثم أكملت “نور عامله زي البيبي، عارف الأطفال اللي قلبهم أبيض اوي وحتى ساعات لو زعقتلهم أو ضربتهم وبعدين جيبتلهم حاجة حلوة بينسوا أنت عملت معاهم ايه؟!” شابهت كلماتها ما فعله أبيه معه منذ سنوات عديدة عندما تركه بالعراء حتى كاد أن يتجمد ثم آتى له بالطعام الساخن ومشروب الشوكولاته الذي يُحبه فأماء لها في حزن
“عارف.. عارف يا شاهي..”

“اهي يا سيدي هي دي نور، لسه قلب أبيض.. لسه بعد كل ده مشالتش منك.. على قد ما أنت جرحتها وبهدلتها بس هي طيبة، وابقا مفهمش حاجة لو مكانتش هتحبك وهتموت فيك.. بس أنت لازم تسعدها وتنسيها كل اللي عملته فيها!” نظر لها وهو لا يكاد يُصدق ما تقوله ويشعر بداخله أنها مجرد حفنة كلمات فقط من أخته لتواسيه “صدقني كل حاجة هتكون كويسة.. عارف لو كانت بتكرهك مكنتش قعدت معاك ثانية بعد موضوع يُسري، كانت أول ما شافتني جريت عليا وحكتلي على كل حاجة، طب استنى كده اوريك حاجة” ابتسمت له بينما امتدت يدها لهاتفها بجيبها
“ده منظر واحدة كارهة واحد ولا واحدة بتتحامى في واحد وماسكين ومتبتين في بعض؟!” أعطته الهاتف عندما التقطت صورتهما بالطائرة سوياً ليشرد هو بها وهي نائمة على ذراعه وممسكة به “شوفت بقا؟ عرفت إن كلامي صح؟!” نظر لها بينما تناولت هاتفها منه وتنهدت هي بإبتسامة
“أنا عارفة إن حياتك كانت صعبة، وعارفة إن نور ملهاش ذنب بس هي طيبة وهتسامحك.. ابتدي معاها يا بدر بداية جديدة، نسيها كل حاجة حصلت وحببها فيك أكتر.. أنا عارفة إنك حنين وبتخاف على اللي بتحبهم اوي خليها تشوف ده فيك، بس إياك تزعلها تاني ولا تتعصب عليها.. لحسن المرة الجاية أنا اللي هقاطعك ومش هاكلمك تاني..” نظر لها بإنكسار وهو يتنهد في حزن
“يالا أطلع نام جنب مراتك.. وبطل تحمل نفسك فوق طاقتك.. احنا مش ملايكة يا بدر، كلنا بشر وبنغلط وربنا بيسامح.. ومتقلقش أنا هافضل جنبك وجنبها وإن شاء الله كل حاجة هتتصلح وهتكون كويسة.. تصبح على خير.” عانقته ثم تركته وتوجهت للخارج ليتمتم هو داخل نفسه
“بس هي كانت ملاك قدامي وأنا ظلمتها” شعر بالندم يتآكل دماءه ليترك الآلام بدلاً منها لتجري بعروقه وتوجه بخطوات بطيئة ليصعد غرفته التي نامت بها منذ قليل..

خلع ملابسه في إرهاق وتوسد السرير بظهره ثم التفت لينهل من تلك الملامح البريئة بقتامة عيناه واستند على جانبه وهو لا يزال يتذكر كلمات نجوى وشاهندة له!!

أحقاً يُمكن أن تسامحه؟ أيُمكن أن تكون طيبة للغاية هكذا؟ أستتوقف يوماً ما عن خوفها منه؟ متى ستفعلها؟ هل سيستطيع أن يبدأ بآخذ خطوات نحوها ليقترب منها وهل ستسمح له بذلك؟!5

أقترب منها ليستنشق أنفاسها التي ماثلت عبير ورود الربيع ليوصد عيناه وهو يتذكر ابتسامتهم وضحكهم سوياً وذلك الوقت الذي مرحا به كثيراً ليقرر بداخله أنه سيفعل لها كل شيء حتى تسامحه، تلك الطيبة البريئة لن تُخيب خفقات قلبه التي باتت تخفق من أجلها هي فقط دون غيرها، سيُبدل خوفها ذلك اشتياقاً له، ستفعلها عاجلاً أم آجلاً ولن يتوانى في آخذ تلك الخطوات نحوها مهما طال الطريق إليها حتى يجعلها تذوب في عشقه وتتمنى كل يوم ألا تبتعد عنه ولو لثانية واحدة..

قصة ظلام البدر +21 كاملة بقلم بتول

البارت الواحد والثلاثون

استيقظ ليشعر بتحركاتها أسفل ذراعاه ولكنه لم يفتح عيناه بعد، ألهذا الحد تريد الابتعاد عنه؟ حسناً.. هو لا يريد الإبتعاد عنها بمثل هذه السرعة ولن يسمح لها بفعل ذلك..
“صباح الخير..” همس لها وهو يجذبها من خصرها ليقربها له أكثر

“لو.. لو سمحت سيبني أقوم” شعرت بالإرتباك من أقترابه الشديد منها وصدره العاري الذي يلامسها

“لأ مش هتقومي” همس لها ثم تنهد ودفن رأسه بعنقها

“طب.. طب هاروح الحمام” فكرت بأي سبب يجعله يتركها حتى تستطيع التخلص من اقترابه الذي يوترها هكذا بشدة 3

“او أول ما بتقولي طب بتاعتك دي بعرف إنك بتكدبي” ضحك بخفوت وآخذ يستنشق رائحتها لتتعجب هي كيف عرف أنها تكذب “لو قولتي بجد عايزة تقومي ليه هسيبك تقومي” همس بأذنها ثم اعتلاها ليفتح عيناه وهو لا يُصدق أنه يبدأ يومه برؤية كل تلك الملامح البريئة ليبتسم لها ثم أقترب منها ليُقبل رأسها وضحك لرؤية خجلها بينما هي تتلاحق أنفاسها لا تدري في خوف منه أم في ارتباك أم في خجل، هي لا تعرف ما الذي يحدث لها كلما أقترب منها بهذا الشكل..

“لأ لو سمحت كفاية، أنت تاني هتعمل الحاجات دي.. أرجوك سيبني أقوم…” توسلته وهي على مشارف البُكاء ولكن أحقاً ستبكي من الخجل؟4

“قولتلك قوليلي عايزة تقومي ليه من غير ما تكدبي وأنا اسيبك تقومي” همس لها ثم أقترب وكأنه سيقبلها لتصيح هي في خوف مسرعة

“هقولك هقولك.. بس متقربش أكتر من كده” توقف هو عما كاد يفعله وحدق برزقاوتاها التي حاولت أن تبعدهما عن ثاقبتاه ولكنه أجبرها أن تنظر له بعد أن تلمس أسفل ذقنها وأماء لها أن تبدأ بالحديث فابتلعت هي في خجل وبالكاد استطاعت أن تُخبره بما يشعرها بالإرتباك 2

“أصل.. لما بتقرب مني بخاف.. وبتلخبط وببقا عايزة ابعد عنك.. وبخاف تعمل معايا قلة أدب تاني زي يوم ما سافرنا.. وأنا.. أنا عمري ما عملت كده.. و.. وبتكسف منك و..” لم يستطيع هو التحكم في ضحكاته أكثر من ذلك ليجد نفسه يرتمي على السرير ضاحكاً بشدة لتنظر له هي بعبوس وكادت أن تنهض وتتركه ولكنه جذب يدها وحاول أن يتوقف عن الضحك بصعوبة.9

“قلة أدب ايه بس” أخبرها مُعقباً على كلماتها ونبرته لازالت تحمل بعضاً من ضحكته

“ايوة قلة أدب.. أنت.. أنت كل شوية بتعمل الحاجات دي.. ومش هاسيبك تقرب مني تاني.. سامع ولا لأ؟!” اشارت محذرة بإصبعها ليهُز هو رأسه في انكار وجذبها ليجلسها رغماً عنها واحتضن ظهرها بعد أن حاوط خصرها بذراعاه ولم تستطيع هي أن تفلت من ذلك العناق “سيبني بقا يا Mr بدر.. أنا والله مش هنام معاك في اوضة واحدة تاني.. أنت قليل الأدب” تحدثت هي وهي تحاول أن تدفع جسدها لتفر من ذراعاه 7

“أنا قليل الأدب؟! ماشي يا نوري..” ابتسم وهو لا يُصدق براءة تلك الفتاة “بس أنا عايز كده أقولك على كام حاجة وبعدين ابقي قوليلي أنا قليل الأدب ولا لأ.. وهاسيبك تقومي متخافيش”

“لا أنت بتضحك عليا عشان تفضل تعمل الحاجات دي” زفرت في قلة حيلة بعد أن خارت قواها بالإفلات منه

“لا مش بضحك عليكي.. اسمعيني بقا..” تنهد وهو لا يدري كيف سيبدأ حديثه معها بمثل تلك الأمور “اللي أنتي بتقولي عليه صح، دي فعلاً قلة أدب بس لما يكون مع أي حد غير جوزك، لكن لما بقرب منك عشان أنتي حلوة اوي وببقا عايز احضنك وأبوسك ده مسموش قلة أدب” التفتت هي لتنظر له بعينان متسعتان

“ايه اللي بتقوله ده.. متقولش كده تاني” صرخت به لترتسم على شفتاه ابتسامة ثم تنهد وهو يشعر بالعجز أمامها ولكنه لن يتركها دون أن تبدأ في فهم كل ذلك..3

“ليه؟ مش أنتي مراتي؟ حقي إني أعمل ده معاكي زي ما حقك انتي كمان تعملي ده معايا” وضعت كفيها على وجهها في خجل ودفنت وجهها بصدره 4

“ارجوك كفاية كلام في الحاجات دي.. أنا مبحبش أتكلم فيها”

“بصي يا نور” زفر في إرهاق من تلك الفتاة “المتجوزين بيعملوا كده مع بعض وأكتر من كده كمان، لازم تبطلي تتكسفي.. وبعدين مش لما بوستك واحنا مسافرين كنتي مبسوطة؟!” سألها لترفع زرقاوتاها المندهشتان بعيناه

“لأ طبعاً مكنتش مبسوطة.. أنا كنت خايفة منك.. وبعدين أنت بوستني بوسة قليلة الأدب..” تحدثت بتلقائية وملامحها منفعلة من كل ما يُخبرها به 1

“وهو فيه بوسة محترمة وبوسة قليلة الأدب؟” اندهش رافعاً حاجباه

“اه طبعاً”

“طب ما تعرفيني كده الفرق بينهم عشان أنا مش فاهم.. ممكن تفهميني؟”

“البوسة المحترمة زي ما ببوس شاهي وماما نجوى وببوسك” قبلته على خده مثل الأطفال بتلقائية ليتعجب هو من فعلتها “إنما بقا بوستك اللي بوستهاني في الـ Hotel كانت قليلة الأدب” أشاحت بكفيها الصغيراتان وكذلك عيناها لتنظر بعيداً عن عيناه ليبتسم هو على طفوليتها الشديدة

“اللي كانت ازاي دي عشان مش فاكر” 11

“يا سلام!!” نظرت له ببراءة ليومأ لها وتصنع الصدق بكل ما أوتي من قوة تحكم بينما وقعت هي في حيرة من أمرها “زي دي” أقتربت لتلامس شفاهه في قبلة بريئة لم تتعدى ثانية واحدة لتتسع ابتسامته

“اه صح عندك حق.. بوسة قليلة الأدب فعلاً” صاح ساخراً 1

“شوفت بقا.. سيبني أقوم دلوقتي”

“هاسيبك.. بس هسألك سؤال واحد ولو جاوبتيه هسيبك تقومي.. اتفقنا؟!”

“ماشي..” أماءت له لتنهال خصلاتها الحريرية حول وجهها

“هو أنا دلوقتي وأنتي متجوزين، لو عايزين نجيب بيبي هنعمل ايه؟!” اتسعت زرقاوتاها وكست الحمرة وجهها مجدداً ثم نظرت للأسفل15

“بيـ.. لو..” تلعثمت ثم حمحمت وهي لا تدري كيف لها أن تنطق بذلك ووصدت عيناها في خجل “لو جاوبتك هتسيبني أقوم صح؟”

“احنا اتفقنا خلاص.. جاوبيني وأنا اسيبك” أخبرها وهو لا يستطيع التوقف على النظر لتلك الملامح التي ود لو أخفاها بداخله للأبد وأماءت هي له في براءة

“لو .. لو عايزين يعني نجيب بيبي.. هنـ.. هنقلع هدومنا كلها، وهتفضل تـ.. ممم، هتبقا فوق مني و.. وتلمسني بجسمك كله كتير شوية.. وبعدها جسمنا احنا الاتنين بعد ما يقرب من بعض عشان أنا بنت وأنت ولد هيبقى فيه بيبي في بطني” تلاحقت أنفاسها في خجل شديد وهو موصدة لعيناها بينما أنفجر هو ضاحكاً “سيبني بقا أقوم.. أنا جاوبت على سؤالك” 40

“ده كتير عليا بجد.. قومي قومي” أخبرها بين ضحكاته لتفر هي لحمام غرفته في ثوان بينما تابعها بعيناه لتهدأ ضحكته وعرف أن أمامه طريقاً شاقاً معها.29

“صباح الخير يا أمي” تحدث بدر الدين الذي نزل لتوه ليتناول الإفطار مع عائلته بعد أن فرغ من استحمامه وتجولت عيناه باحثة عن نورسين التي لم تنتظره بغرفته ولم يجدها بها!

“صباح الخير يا حبيبي..” ابتسمت له نجوى

“صباح الخير يا جماعة” ألقى الصباح على الجميع الذين أجابوه سوى زياد الذي نهض ليغادر فنظرت له نجوى واشارت له بيداها على أن يتركه فأماء لها بالموافقة ولا زالت عيناه تبحث عن نورسين.

“ايه بتدور على مراتك؟” غمزت له شاهندة ليزفر هو في ضيق لملاحظة الجميع لكل تصرفاته ثم أماء لها “بتفطر مع الولاد برا في الجنينة” ابتسمت ثم أكملت تناول طعامها لينهض هو ذاهباً إليهما ليسمع قهقهة الجميع خلفه ليهُز هو رأسه في إنكار..

يبدو وكأنما تلك الفتاة لن تكف عن تصرفاتها الطفولية أبداً، تتحدث بخجل، تطلب الأشياء البسيطة، والآن تذهب لتجلس مع الأطفال، عليها حقاً أن تتوقف عن كل ما تفعله حتى لو أجبرها على ذلك!

فكر وهو متوجهاً لحديقة منزل عائلته وبدأ في سماع صوت أولاد أخته وضحكاتهم المتعالية التي لم تأتي من مكان واحد ثم تقدم ليجد نورسين مُعصبة العينان بأحدى الشرائط فتوقف للحظة وهو لا يُصدق ما تفعله وتوجه نحوها في غضب لتباغته هي بقبضتها على رجولته ليسحق أسنانه بعنف 14

“مسكتك.. أنت بقا اللي فيها” صاحت في حماس وخلعت تلك العصابة من حول عيناها لتنظر تتفقد من وقع عليه الدور لتنظر في دهشة بعد أن وجدت نفسها أمسكت ببدر الدين “Mr بدر!!” همست في توتر!4

لم يعد يتحمل مسكتها له بتلك الطريقة لينظر لها في انفعال وقد بدأ يتآثر بينما ارتبكت هي وتركته على الفور واجتمع أولاد هديل حولهما بعد أن تعالت ضحكاتهم جميعاً

“انكل بدر أنت اللي فيها..”4

“فيها ايه..” نظر لهم وهو لا يُدرك ما يفعلوه لتبتسم نورسين في انتصار1

“ايوة أنا مسكتك.. يبقا هتلعب معانا” صاحت له نورسين لينظر لها في غير تصديق

“ايوة يا انكل بدر أنت مش بتلعب معانا زي شاهي ونور..” صاح احدهما في تعجب

“العب معانا بقا شوية المرادي” بينما توسلته احداهم

“بابا مش موجود علشان يلعب معانا.. العب أنت معانا” أخبره احدهم ليشعر بالذنب تجاههم ونظر لجميعهم ثم رفع نظره لتلك من أوقعته بتلك الورطة ليجدها تمد يدها له بعصابة العينان ليتناولها منها في غضب

“مرة واحدة بس وبعدين همشي” أخبر الجميع ليبتسموا

“ماشي الأُمة على الشجرة الكبيرة اللي هناك دي” أشارت له نورسين التي توجهت لتختبأ بينما تمتم هو في حنق شديد

“أُمة قال”

عصب عيناه مثلما رآى نورسين تفعل من قليل ووقف كالأبله تماماً لتأتي نورسين وتهمس بأذنه “يالا قول خلاويص عشان نستخبى!” حاول امساكها بيداه التي حركها حوله بالهواء ولكنه لم ينجح!!

“خلاويص ايه بس وزفت ايه..” تمتم في ضيق ثم زفر في غضب ليتعالى صوته مُجبراً “خلاويص..” 17

لم تستطيع شاهندة تصديق عيناها عندما كادت أن تُغادر للشركة ثم فرت للداخل وهي تضحك بشدة “الحقوا بدر بيلعب استغماية برا.. تعالوا اتفرجوا.. شكله مسخرة” لم يصدق الجميع ليتوجهوا جميعاً للخارج ليشاهدوا ما يحدث..

“أمة..” صاح أحدهم “أمة” صاحت الأخرى بينما هو بدأ يشعر بالغضب وهو لا يريد أن يُكمل تلك السخافة لتصيح نورسين

“يالا اجري عشان تدور علينا” لاحظ من أين آتى صوتها ليمشي في اتجاه الصوت ولكنها ظلت تهرول مبتعدة عنه بينما بدأ الجميع في الضحك لما يروون “مش عارف تمسكني” صاحت لتستفزه “معقول Mr بدر مش عارف يمسك حد فينا” ظلت تُخبره لتتعالى ضحكات الجميع ولكنه يدري أنها قريبة فظل يمشي في اتجاه الصوت حتى مد يده ليُمسك بها

“هههه.. معرفتش تمسكني” صاحت ليغتاظ وخلع هو تلك العصابة السخيفة من حول عيناه ليرى بمن هو ممسك إذن إن لم تكن هي.. نظر ليجد أنه أمسك بنجوى التي ما إن تلاقت عيناها معه انفجرت ضاحكة وكذلك فعل الجميع الذين يشاهدوه وهو ممسكاً بها!!

“يااه يا بدر.. أول مرة أشوفك بتلعب..” صاحت نجوى بإبتسامة بينما ضحكت شاهندة

“بس والله غلبان.. كان واقف ومش عارف يدور عليهم..”

“لو سمحت يا حمزة خد مراتك وروح الشغل.. وانتي يا هديل متخليش ولادك يلعبوا معايا تاني” أخبرهما بملامح غاضبة ليتصنع الجميع الجدية على ملامحهما “نوور!!” صاح من بين أسنانه مُنادياً عليها لتأتي هي لتقترب منه في وجل لملامحه الغاضبة وهي تنظر له في خوف “تعالي” أمسك بيدها ليجذبها بعنف ثم توجه صاعداً لغرفته ليضحك الجميع مجدداً خلفه.

وانتي يا هديل متخليش ولادك يلعبوا معايا تاني” أخبرهما بملامح غاضبة ليتصنع الجميع الجدية على ملامحهما “نوور!!” صاح من بين أسنانه مُنادياً عليها لتأتي هي لتقترب منه في وجل لملامحه الغاضبة وهي تنظر له في خوف “تعالي” أمسك بيدها ليجذبها بعنف ثم توجه ص…
“عارفة لو عملتي كده تاني قدامهم؟!” صاح بغضب لتتوسع هي زرقاوتاها

“وفيها ايه يعني لما تلعب معانا.. مش احسن ما أنت قاعد مبوز في وشنا.. وبعدين أنت اللي جيت ولعبت معانا محدش ناداك من جوا..”

“بصي.. شغل الأطفال بتاعك ده تبطليه!! سامعة ولا لأ؟!” صرخ بغضب في وجهها بعد أن شعر أنها أحرجته وجعلت منه مزحة أمام الجميع لتنظر له هي وتجمعت الدموع بعيناها

“خلاص سيبني أنا بقا في شغل الأطفال ومتجيش جنبي” اجابته والتفتت لتغادره بينما هو شعر ببكائها فأوقفها ليرغمها على الالتفات له وتنهد بندم عندما رآى دموعها المتهاوية على وجهها ليجذبها رغماً عنها وعانقها 1

“متعيطيش خلاص..” أخبرها وهو يُربت على رأسها ليزداد بُكائها 2

“أنت كل شوية تزعقلي…. وكل شوية تتعصب مني…. وترجع تقولي متخافيش…. وتضايق بسبب حاجات عادية” أخبرته هامسة بين شهقاتها ليشعر بذلك الآلم يندلع بداخله مجدداً بسبب بُكائها

“طب حقك عليا معلش.. أنا أضايقت بس عشان مبعرفش ألعب ومكنتش عايز أخسر” أخبرها وهو يُربت على ظهرها علها تهدأ ليجدها توقفت عن البُكاء وابتعدت عن صدره لتنظر له في براءة1

“وليه مقولتليش، أنا ممكن اعلمك وتلعب معانا كلنا” تحدثت ليرى تلك السذاجة بها ومنتهى الجدية التي آخت بها الأمر ليتنهد وهو لا يدري ماذا عليه أن يفعل مع تلك الصغيرة!!

“بتلعبوها ازاي؟!” لم يُصدق ما تفوه به وهو يخضع لتلك الصغيرة التي بدأت في إرغامه على أشياء لم يعرف كيف يفعلها من قبل

“أنا هقولك..” ابتسمت وآخذت في الشرح له ولم تتوقف عن الحديث وهي تتحرك أمامه بمنتهى الحيوية ليشرد هو بتفاصيلها وهو لم يعد يُدرك أنه قد جُن بسببها!2

جلس شارداً بكل تفاصيل تلك الأيام الماضية التي مكث بها بمنزل عائلته، لم يعد يُصدق ما هو به، لقد وقع في حب تلك الفتاة، تجعله يفعل أشياء جديدة، من كان يُصدق أنه يلعب مع الأطفال ويذهب لمدينة الألعاب بل ويقص قصصاً للأطفال قبل النوم!!
جلس شارداً بكل تفاصيل تلك الأيام الماضية التي مكث بها بمنزل عائلته، لم يعد يُصدق ما هو به، لقد وقع في حب تلك الفتاة، تجعله يفعل أشياء جديدة، من كان يُصدق أنه يلعب مع الأطفال ويذهب لمدينة الألعاب بل ويقص قصصاً للأطفال قبل النوم!!

تلك الفتاة غيرت بداخله العديد من الأشياء، لا يستطيع شرحها ولا التحدث عنها ولكنه عرف أنه بات عاشقاً لها ولكل بساطتها وطيبتها التي لم يرى مثلها أبداً.. ضحكتها وتحركاتها وأفعالها الطفولية، خجلها وارتباكها كلما أقترب منها، مزاحها مع الجميع وحتى هديل، تحاول أن تكن طيبة معهم جميعاً، تلك المرات التي يجلسون بها لينتظروا ما تعده من طعام، تذكر عندما رسمت لهم رسمة عائلية ليبتسم دون شعور!!

كل مرة توجهوا بها للخارج، ذلك المرح الذي يجده كلما ترك لها الاختيار فيما سيفعلاه وإلي أين سيذهبا، تلك السعادة التي لم يجد مثلها أبدا بحياته.. تعجب لنفسه بعد أن أدرك كيف أعادت له تلك الفتاة ضحكته، لقد أصبح حتى لا يتوقف عن الإبتسام لسبباً وبدون سبب.. وكأنها هي شعاع النور الذي أضاء تلك الظُلمة بداخله.. تنهد مُفكراً وهو لم يعد يعرف ما الذي عليه فعله سوى أنه يُريد أن يكون معها طوال الوقت وألا تغيب عن عيناه ولو للحظة واحدة..

“ايه ده.. قاعد لوحدك ليه؟” صاحت نورسين لتخرجه من شروده ليرى تلك الزرقاوتان اللتان لم تعودا حزينتان كالسابق

“كنت مستنيكي”

“بجد؟” اتسعت عيناها في براءة ليومأ هو لها بإبتسامة “ليه بقا؟!” تعجبت لتجده يتنهد وتحولت ملامحه للجدية

“جامعتك هتبتدي خلاص بعد بكرة.. لازم بقا نرجع البيت وتركزي الفترة الجاية دي في مذاكرتك”

“حاضر” اماءت له في قليل من الحزن “يعني مش هنيجي عند شاهي وماما نجوى تاني؟!”

“لا يا نوري هنيجي في اجازتك، وأنا كمان لازم ارجع الشغل” ابتسم لها لتبادله الإبتسامة لتتلاقى أعينهما ولم يستطيع هو أن يتوقف عن النظر لها بينما توردت وجنتاها في خجل وازدادت ابتسامتها وهي لم تعد تدري ما الذي يحدث لها معه، هي لم تعد تشعر بالخوف منه، أصبحت تُحب أن تقضي معه الوقت وتتوجه معه في أي مكان يذهب إليه، نعم لا زالت تتوتر من اقترابه منها ولكنها تشعر بشيء لا تعرفه تجاهه.. كلما حاولت أن تعرف ماهية هذا الشيء لم تجد إجابة ولكنها تتأكد أنه شيء جيد وليس سيء مثل السابق.

“صباح الخير يا رنا” ابتسم لها بإقتضاب ورسمية وهو يدلف مكتبه لتجن رنا من تلك الطريقة التي أصبح بها مؤخراً، فمن كان يظن أن بدر الدين الخولي يبتسم ويُلقي الصباح هكذا!1
“صباح الخير يا رنا” ابتسم لها بإقتضاب ورسمية وهو يدلف مكتبه لتجن رنا من تلك الطريقة التي أصبح بها مؤخراً، فمن كان يظن أن بدر الدين الخولي يبتسم ويُلقي الصباح هكذا!

جلس على كرسي مكتبه ثم وصد عيناه متذكراً تلك الذكريات التي مرت عليهما سوياً، عندما يراقبها دون أن تشعر وهي تستذكر دروسها بينما جلس هو بهدوء يعمل بجانبها، عندما يقلها للجامعة ويطحبها من هناك كلما سنحت له الفُرصة، تلهفها على قضاء الوقت بمنزل عائلته، مزاحها مع أولاد هديل، مزاحها معه هو نفسه، لا يدري كيف يتعامل مع كل ذلك؟ لا يدري كيف يقترب منها! لا تتوقف عن إثارته للحظة بينما تصرفاتها الطفولية تلك لا تدعه إلا مُقيداً بإنصياع لكل ما أرادته هي… تذكر أيضاً ليلة أمس، لقد كانت تبكي حقاً لأنها تشعر بالخوف من الإمتحان، إلى متى ستظل بتلك البراءة؟

“فيه ايه بتعيطي ليه؟”

“أنا خايفة من المادة مليانة theories (نظريات) وحاسة إني مش فاكرة ولا كلمة فيها.. بس والله أنا بذاكرها من أول الترم بس .. بس مش عارفة ليه كل ما اجي اراجع احس اني مش فاكرة حاجة..”

“طب اهدي كده” اقترب منها ليجلس بجانبها ثم تناول الكتاب من يدها “ممكن تعملي Hot chocolate لينا احنا الاتنين وتيجي” ابتسم لها لتومأ هي له بينما بدأ في تصفح الكتاب ناظراً لمحتوياته ومواضيعه التي وجده تتحدث عن نظريات الإدارة التي أعد بها درساته العليا، لا يُصدق أنها تخاف بتلك الطريقة وهي التي لا تتغيب يوماً عن محاضراتها ولم تضيع أي وقتاً وكلما تفقدها وجدها تذاكر بمنتهى الحرص والتركيز..

آتت لتضع كوبا الشيكولاتة الساخنة أمامه وجلست وملامحها يبدو عليها التوتر والخوف ليبتسم هو لها “متخافيش.. أنا عارف إنك شاطرة وبتذاكري والمادة سهلة بس محتاجة تراجعيها بتركيز”

“أنا حاسة إني ناسية كل حاجة.. مش عارفة.. يمكن عشان آخر امتحان في الـ Midterms (نصف الترم)”

“تعالي.. قربي كده وركزي معايا وأنا هقولك على طريقة سهلة تجمعي بيها كل ده..”

لم يُصدق أنها بدت كالطفلة الصغيرة أمامه ليلة أمس، ولكنه لاحظ مدى براعتها في ترتيب النقاط بداخل رأسها، تركيزها عالٍ للغاية، قدرتها في استيعاب المعلومات والتكيف والتعود على طريقة جديدة كان سهلاً للغاية بالنسبة لها!!

فتح عيناه عندما وجد هاتفه يرن ليجدها أنها هي التي تهاتفه.. ابتسم ولم يُصدق أنه قضى ساعتان بأكملهما يُفكر بها وبما مر عليهما سوياً طوال الشهر والنصف الماضيان

“الامتحان جه سهل اوي.. أنا خلصت” صاحت عبر الهاتف ليبتسم هو لنبرتها السعيدة

“شاطرة يا نوري.. يالا روحي بسرعة.. وأول ما السواق يوصلك طمنيني عليكي”

“حاضر.. باي”

اطمئن عليها ليهُز رأسه بإبتسامة وتذكر كلاً من كريم ويُسري الذي يعرف بأنهما يتعذبان كل ذلك الوقت ولكنه خائف من رؤيتهما، يعرف جيداً أنه إذا رآى أياً منهما سيستيقظ ذلك الرجل السادي بداخله ولن يرحم أياً منهما وخاصةً يُسري الذي تأكد من أنه هو السبب في قتل والدتها عندما استمع لما سجله له كريم بل وظل وراء الأمر حتى تشرحت جثة والدتها وتأكد الأطباء بأن موتها لم يكن طبيعي، يعلم أنه عاجلاً أم آجلاً سيلقيه بالسجن ولكنه تشبث بكل يختبره مع نورسين الآن ولم يرد أن يُفرط به ولو للحظة واحدة.

نظر بالساعة ليجدها التاسعة مساءاً وهو حقاً لم يعي كيف مر كل ذلك الوقت عليه دون أن يشعر، لابد وأنه قد انشغل بالعمل كثيراً، عليه التوجه لنورسين الآن، ماذا تفعل على كل حال ولم تهاتفه لكل ذلك الوقت؟!

تفقد تلك الكاميرات التي وضعت بفيلته لتتسع عيناه لما رآه تفعله بغرفة مكتبه ليُمسك مفاتيح سيارته وتوجه للخارج مسرعاً وهو لا يعرف لماذا هكذا فجأة تفعل ما تفعله الآن.!

قصة ظلام البدر +21 كاملة بقلم بتول

البارت الاثنين والثلاثون

اتسعت عيناه ما إن دلف مكتبه ووجد تلك السكين بجانبها وزجاجة الفودكا بيديها وتبدو ثملة فحاول الإقتراب منها بحذر ولكنها لاحظته لتصيح بصوتٍ عالٍ “ملك الكون جيه… هييييييييييه.. هئه” نظر لها في إندهاش وهي تعاني من ذلك الفُوَاق (زُغطة يعني) حتى أدرك بسرعة أنه من أثر كثرة ما شربته.29

“لا لا يا Mr ملك الكون مش هسيبك تقرب مني تاني.. هئه!!” تحدثت له وهي تحذره وتمتد يدها لتلمس السكين فتوقف مكانه وهو لا يدري ما الذي تفعله ليرها تشرب من الزجاجة مرة أخرى وهو يشعر بالغضب تجاه كل ما تفعله “احححح!!! طعمها وحش اوي، أنت بتستحملها ازاي” صاحت بنبرة ثملة ليتقدم منها على حذر

“نورسين!! سيبي اللي في ايـ..”

“لا لا لأ!! أنا مش هاسيبك تقرب مني تاني، أنت جننتني خلاص” قاطعته ثم تحولت نبرتها للحزن ليتوقف بعد أن رآها حزينة وتحدثه بتلك الطريقة ولا زالت يدها ممسكة بتلك السكين1

“طيب أنتي مضايقة من ايه احكيلي؟” تحامل على ذلك الغضب بداخله وهو يزفر في خوف من أن تفعل شيئاً بتلك السكين واختار أن يتحدث لها بهدوء وقرر أنه سيقترب منها بحذر حتى يستطيع الحصول على السكين وكذلك زجاجة الفودكا تلك..

“أنا مضايقة؟!” صدحت ضحكتها التي يعشقها لتهز ارجاء مكتبه لينظر لها هو في تعجب فهي لا زالت تلك البريئة الصغيرة ولكن طريقتها تلك بدأت في أن تثير حفيظته “أنا مش مضايقة خااالص! أن مبسوووطة جداااً” تحدثت بثمالة واضحة ليسحق هو أسنانه في غضب “أنا مبسوووطة عشان Mr ملك الكون جيه.. وامتحانات الـ midterms خلصت و هئه..” آتاها الفواق مجددا ولكنها أكملت “وأنت بتجبلي حاجات حلوة وبتفسحني وبتوديني لشاهي وبطلت تضربني وتخوفني..” تناولت الزجاجة مجدداً لتشرب منها ليزفر هو في غضب “وحشة اوي يا Mr بدر.. أنا شوفتك بتشرب منها كتير وكنت عايزة أعرف طعمها” همست بصوتها الثمل ثم نهضت بصعوبة وهي مُمسكة بالسكين وكادت أن تسقط ليهرول هو نحوها ولكنها أشارت له بالسكين في تحذير

“لأ.. اوعى تقرب مني.. أنا تعبت خلاص..”
“نور تعالي وهاتي السكينة دي وهنقعد نتكلم”

“آآآه.. أنت عايزني أقرب منك تاني عشان.. هئه.. عشان تعمل معايا قلة أدب، أنا منستش على فكرة” أخبرته في ثمالة “وأنا عارففة دلوقتي هتقلع عشان أنا افضل ابص لعضلاتك الكبيرة دي واخاف منك.. بس أنا مش هخاف تاني وهاعرف منك كل حاجة..”

“عايزة تعرفي ايه يا نور؟” سألها وهو يتعجب من كل كلماتها التي غادرها المنطق تماماً ولكنه يعلم أنها في غير وعيها

“أنت ليه ضربتني كتير وبعدين بقيت بتحبني وبتعملي حاجات حلوة؟ ليه حبستني وبعدين بقيت بتسبني أعمل كل حاجة براحتي؟” عقد حاجباه وهو ينظر لها في انكسار وآلم عندما عرف ما تقصده جيداً “انت بتعملي كل حاجة حلوة عشان في الآخر تبعد عني ونتطلق زي ما قولت مش كده؟ أنت عايز تشوفني بعيط وخلاص” تهاوت دموعها ولكنها أقتربت منه آخذه خطوات مترنحة

الروح تميل لمن يتقبلها في سوئها وعز انطفائها وفي بهجتها وفي ضل قلة حيلتها

“انت.. انت عايز تعمل معايا حاجات قليلة الأدب مش كده؟ .. زي كريم ويسري.. بس أنا بحب اعمل كده معاك.. بس بخاف منك.. بس بردو بحبك” ازداد بكاءها وهي تقترب منه “أنا لازم اموتك واضربك زي ما عملت فيا.. لأني فكرت كتير اني اروح لشاهي واقولها تخليني معاها هي وماما نجوى.. بس حسيت انك هتوحشني اوي.. بس أنا زهقت بقا ومش عارفة هئه.. اعمل ايه”17

“مانا لو روحت عند شاهي أنت مش هتذاكرلي.. ومش هتقربلي غير لما تنام جنبي.. وأنا بتكسف منك.. بس بردو بحب أكون جنبك.. وبحب اقعد معاك لوحدنا.. وبستناك كل يوم ترجع من الشغل.. أنا مش عارفة بيحصلي ايه وكوكي مش بترد عليا ومش بتقولي اعمل ايه” ارتفعت شهقاتها ليشعر هو بتشتتها ذلك ولم يُصدق أنها حقاً تحبه بتلك الطريقة “أنا خايفة منك.. بس مش زي الأول.. أنا خايفة تبعد عني وتسيبني ونتطلق زي ما قولتلي” صرخت وهي تبكي ليتوجه مقترباً منها بغتة وآخذ السكين منها ليلقيها بعيداً ولم يشعر بنفسه متى جذبها واحتضنها لصدره4

“متعيطيش.. متخافيش مفيش حاجة هتحصل تاني”
“لأ أنت كدااب!!” دفعته بكل ما أوتيت من قوة ليبتعد عنها لينظر لها بدهشة “أنا عشان سكرانة بتضحك عليا.. لكن لو أنت سكران بتقول كل حاجة أنت حاسس بيها” هرولت مبتعدة بخطوات مترنحة حتى تجذب الزجاجة وأعطتها لها “اشرب منه زيي عشان تبقا سكران وتقولي كل حاجة بصراحة” ظلت تمد له الزجاجة ليومأ لها بالإنكار “شوفت إنك بتكدب ومش عايز تكون سكران عشان تقولي كل حاجة بصراحة.. أنا بكرهك يا Mr بدر.. أنا بكرهك وهضربك” أقتربت منه لتلكمه بصدره وتناست تلك الزجاجة التي بيدها تماماً ليُمسك هو بها بحركة سريعة قبل أن تسقط أرضاً ونظر لنورسين بدهشة وهي تلكمه بكفيها الصغيرتان بصدره وهو لا يدري ما الذي يحدث لتلك الفتاة!

“أنا بكرهك، أنت بتخوفني.. أنا عايزة ابعد عنك ومش عارفة” ظلت تبكي وتلكمه إلي أن خارت قواها بينما هو خفض نظره وهو ينظر لها ثم احتضنها لصدره وهوى أرضاً ليجلس وهي تبكي بصدره ولا يدري كيف يتصرف معها
“متخافيش.. قوليلي بس عايزة اعملك ايه وانا اعمله”2

“اشرب البتاع اللي طعمه وحش ده الأول وأنا اقولك” رفعت نظرها بزرقاوتاها الدامعتان وهي تنظر له لتجده يتنهد ويهز رأسه في غير تصديق
“حاضر” أخبرها ثم تناول الزجاجة ليآخذ منها جرعة صغيرة ثم نظر لها “قوليلي بقا عايزة ايه؟”
“لأ انت اخدت بق صغير.. اشرب تاني”5

“نورسين أنـ..”

“لأ أنت بتقولي يا نوري زي ما ماما كانت بتقولي..” قاطعته في انفعال “اشرب زيي كتير” دفعت الزجاجة حتى لامست شفتاه ورفعتها ليتناول الكثير من الشراب رغماً عنه ثم اخفضها بعد أن شعر بأنه تناول كمية كبيرة
“كفاية كده” نهاها عما تفعله لأنه يعي أن لابد أن يكون واعياً لكل ما ستفعله ولن يُخاطر بتركها بتلك الحالة “قوليلي عايزة ايه؟”
“أنت ليه بطلت تخوفني وتضربني؟” سألته بمنتهى البساطة لينظر هو لتلك الزرقاوتان ثم زفر بعمق وتمنى بداخله أنها لن تتذكر كل ذلك عندما تستفيق

“عشان أنا عرفت إنك مكنش ليكي ذنب في حاجة.. وعشان انتي حلوة ومبتعمليش حاجة غلط وبتسمعي كلامي”
“ما أنا قولتلك كتير إني معملتش حاجة.. بس أنت بتكرهني ومش بتحبني زي ما بحبك” نظرت له ببراءة وهي مستندة بكفيها الصغيرتان على صدره1
“أنتي بتحبيني يا نوري؟” لا يدري لماذا يسألها ذلك الآن ولكنه أراد لها أن تكرر ما قالته منذ قليل وتخبره بأنها تُحبه

“ايوة بحبك اوي.. بس بخاف منك” اماءت له بالموافقة ثم احتضنته ليتعجب من كل ما تفعله تلك الصغيرة
“طب بتحبيني ليه؟” سألها وهو يربت على كتفها

“عشان أنت بتدافع عني وضربت يُسري وجيت لما كريم جالي الفيلا وأنا لوحدي، أنا خوفت أقولك عشان متضربنيش لو عرفت إن شوفته، بس بحبك عشان بتفسحني وبتجبلي حاجات كتير وبتقولي معيطش.. أنا عايزة أنام يا Mr بدر” اراحت رأسها على صدره لتعانقه بذراعيها ليحاول هو النهوض بصعوبة وحملها ليتوجه لغرفتها
“أنت بتحبني بردو؟” سألته بعد أن تمسكت بعنقه واضعة ذراعيها حولها وهي تنظر له بتلك الزرقاوتان ببراءة وكيف لأحد ألا يُحب تلك الملاك التي بيداه! أماء لها بإبتسامة لتدفن وجهها بعنقه ثم همست “ريحة الـ perfume بتاعتك أنا بحبها اوي.. شعرك حلو اوي.. وبحبك لما بتحضني وتشيلني” شعر فجأة بإنتظام أنفاسها وهو يُنزلها على السرير ليقف واضعاً يداه بخصره وظل يتفقدها بعيناه ويبتسم لها وهو لا يدري ما الذي عليه فعله معها بعد كل ما أخبرته به..

“ممم.. Mr بدر..” تململت بالسرير وهي تهمهم ليقترب هو منها جالساً بجانبها وهو يزيح خصلاتها الحريرية بعيداً عن وجهها
“نعم يا نوري..”

“احضني تاني ومتسبنيش” همست هي بصوت نعس ليبتسم هو
“حاضر” اجابها ثم توجه ليخلع ملابسه ثم تمدد جانبها وحاوط خصرها بذراعه بعد أن قربها منه ووصد عيناه وشفتاه لا زالت ترتسم عليها ابتسامة عذبة التي لطالما كانت نورسين هي السبب بها..4

“حاضر” اجابها ثم توجه ليخلع ملابسه ثم تمدد جانبها وحاوط خصرها بذراعه بعد أن قربها منه ووصد عيناه وشفتاه لا زالت ترتسم عليها ابتسامة عذبة التي لطالما كانت نورسين هي السبب بها1
لا يصدق أنه لا زال يحدق بها منذ أن أستيقظ، تارة يبتسم، وتارة يشعر بالندم ولكن بعد كل ما حدث ليلة أمس لم يعد يريد إلا أن يتملك هذا الجسد الذي احتوى أنقى روح قد عرفها بحياته..5

كان يعلم منذ الخفقة الأولى عندما رآها أن تلك الفتاة ستحتوذ عليه بكل جوارحه، عرف أنه لن يستطيع مماطلة قلبه، عرف أنه سيقع لها وها قد فعل!! لم يعد يستطيع الإبتعاد، ينظر لها وهو قد حاول بكل ما أوتي من قوة أن يُنسيها كل ما مر، يُدرك أن بعد كل ما سمعه منها لن يدعها تُفلت من تحت يده حتى تُصبح إمرأته.. ليس ببضعة نقاط حبر على ورقة وليس أمام الجميع ولكن هنا بين ذراعيه ستُصبح إمرأته..3

لم يكن يعلم من قبل أنها تود أن تكون بالقرب منه، لم يكن يدري أنها تُحبه هي الأخرى، لماذا لم تتناول تلك اللعنة منذ الكثير من الوقت حتى تريحه من ذلك الصراع بداخله؟4

ألا تدري ما تستطيع فعله تلك الصغيرة؟ ألا تعرف كم هو صعباً أن يُحاول ألا يقترب منها؟ ألا تعي كم هي مثيرة وتؤجج شهوته بعنف كلما نظر إليها؟!
لا ليست تؤجج شهوته وحسب.. إنها تؤجج بداخله أشياءاً كثيرة، لم يظن أن تلك الصغيرة تجعل بداخله نوراً لم يعهده من قبل ولم يستطيع غيرها فعل ذلك..
لقد حاولت ليلى ومن قبلها نجوى وشاهندة ولكنها بطيبتها تلك تستطيع إنارة تلك الظلمة الحالكة بداخله..2
يتذكر أنه مع ليلى لطالما أحتاج تلك الممارسات السادية، في البداية كان يأتي بالنساء فقط ليعذب أجسادهن، وبعد أن علم بميولها الخاضعة كان يتمتع معها بتلك الممارسات.. أما تلك الطفلة التي أمامه فوجودها فقط بالقرب منه يُبدد كل ذلك الظلام بداخله وتجعله لا يُريد إلا البقاء بجانبها هي فقط.

لن ينتظر أكثر فهو يريد المزيد من ذلك النور الذي تبعثه بداخله لينتهي من تلك القتامة التي تفتك به، يريد أن يعانقها كل ليلة حتى ينهل من تلك البراءة علها تنقل له بعضاً مما حُرم منه منذ نعومة أظافره؛ أراد أن يفقد نفسه ويشعر بالضياع على صدرها وهي تداعب شعره في حنان وتخبره أنه شخص أفضل، يريدها أن تخبره بأنها لن تتركه أبداً مهما حدث..
مرر أنامله بحنان على خصلاتها الحريرية ثم على وجنتاها ليلاحظ بدأ استفاقتها ليبتسم عندما فتحت تلك الزرقاوتان ولكنها كانت تبدو مُنزعجة..
بالطبع آثار الخمر لن تكون هينة عليها فاقترب هو منها وأحاط خصرها بذراعه ليُجلسها لتنظر له هي في تعجب وشعرت بآلم شديد يهشم رأسها..

“راسي بتوجعني اوي” همست ليطلق هو ضحكة متهكمة بخفوت
“ما هو مفيش حد عاقل يعمل اللي أنتي عملتيه امبارح” مد يده لها بأقراص وأماء لها لتتناولهم منه “عشان الصداع” ثم ناولها كوباً من المياة فشربت منها لتبتلع تلك الأقراص ثم مسحت شفتاها الكرزيتان من بقايا المياة بظهر يديها ليتفرقا محدثان اهتزازاً عفوياً ليشعر هو بالإثارة تندلع به!!
“هو ايه اللي حصل امبارح.. أنا مش فاكرة حاجة” تحدثت وهي مُضيقة ما بين حاجبيها ولم تستطع تحمل الآلم أكثر لتجد نفسها تبكي من شدة الآلم

“شربتي تقريباً ازازة فودكا بحالها”

“يعني ايه فودكا أنا مش فاهمه حاجة وراسي بتوجعني اوي” صاحت بين بكائها ليقترب هو منها وهو يعانقها ويربت على كتفها وحاول تهدئتها
“المسكن اللي أخدتيه شوية وهيعمل مفعول، قومي ادخلى الحمام وأوقفي تحت المياة السخنة شوية هتلاقي نفسك احسن وأنا هاعملك قهوة..”
“بس أنا مبحبش القهوة..” همست بين بكائها ليتنهد هو
“اسبريسو طيب؟”

“لأ مر اوي.. أنا عايزة كابتشينو..” بعدها برفق عن عناقهما ثم أماء لها وذهب ليعد لها ما أرادت أمّا هي فحاولت تذكر ما حدث ولكنها لم تستطيع تذكر سوى أنها دلفت حجرة المكتب وأقتربت من تلك المنضدة الجانبية التي رُص عليها زجاجات وتناولت زجاجة مثل التي رآتها تهشمت من قبل وتذوقتها لتجد أن طعمها لاذع للغاية وبعدها لم تتذكر أي شيء.

توجهت للحمام لتفعل ما أخبرها به ودلفت أسفل المياة الساخنة ولم تلاحظ حتى أنها لم تخلع ثيابها وحاولت أن تدلك رأسها ولكن لا يريد للآلم التوقف..

فوجئت به يدلف الحمام لتشعر بالإرتباك ولكنها تذكرت أنها ترتدي ملابسها لتتلاقى أعينهما ثم مد يده على الصنبور وفجأة شعرت بالمياة الباردة بدلاً من الساخنة تتهاوى على رأسها
“هههئ بتتعمل ايه.. أنا..” شهقت وآخذ جسدها في الإرتجاف وهو لا يزال ينظر لها في صمت ثم مد يده للصنبور مجدداً لتشعر بسخونة المياة لتنظر له في تعجب حتى لاحظت أن نظرته غريبة ” Mr بدر أنت ليه مش بتكلمني”2

“ما أنا بكلمك أهو عادي” أخبرها ثم حول المياة لتُصبح ساخنة مرة أخري ولكنه لم يعد ينظر لها وعندما شعر قليلاً أنها أصبحت بخير وصد المياة وجذب يدها في رفق لتغادر كابينة الإستحمام ودون أي مقدمات بدأ في خلع تلك الملابس التي ابتلت على جسدها لتشعر هي بالخجل والإرتباك وكادت أن تتحدث ولكنه سبقها

“نوري.. لازم تتعودي متتكسفيش مني” لا يدري أظهر على نبرته نفاذ صبره أم ماذا ولكنه بالكاد يتحمل تلك الدقائق التي تفرقه عن كل تلك التخيلات التي جلس يفكر بها منذ الصباح
ألقى ملابسها المبتلة أرضاً ثم وقف خلفها وهو يخلع صدريتها حتى لا ينظر لهذان النهدان فهو يعرف إن نظر لهما الآن سيآخذها على تلك الأرضية ولم يريد أن يفعلها هنا معها فهي ستكون مرتها الأولى..1

أحضر احدى المناشف ليحيط بها جسدها ثم وقف أمامها ليرى وجهها يعتريه الخجل ونظرها مسلط على الأرضية وأنفاسها المرتبكة قد تعالت مما يفعله فمد يده أسفل المنشفة لتنظر له بأعين متسعة.

“أننت.. أنت هتعمل ايه؟!” همست متلعثمة لتجده ينخفض وهو يساعدها في خلع سرواها الداخلي
“مينفعش تفضلي بالهدوم المبلولة دي هيجيلك برد” أخبرها ثم قبل رأسها لتقع هي في حيرة من أمرها وهي لا تعرف ما الذي عليها فعله معه..1

تبعته وهو ممسكاً بيدها وهي تنظر لظهره الرجولي المكتز بتلك العضلات التي لا تدري ما ذلك الشعور الذي ينفجر بداحلها كلما رآته، شيء ما دائماً يحدث لها ولم تنجح بتفسيره..1

أجلسها على الأريكة لتجد شطيرة وضعت بصحن على المنضدة وكوباً يحتوي على القهوة باللبن ثم وجدته يجلس بجانبها وجذب خصرها قليلاً لتواجهه بظهرها فشهقت هي ليبتسم هو على ذلك الخجل ثم تحدث لها هامساً بأذنيها “كلي الساندويتش واشربي الكابتشينو قبل ما يبرد” أماءت هي على الفور فهي تشعر بالتوتر عندما تستمع لصوته الرخيم يهمس بأذنها بتلك الطريقة..

شرعت في تناول فطورها الذي كان بسيطاً لتشعر به يجفف شعرها بأحدى المناشف لتتعجب فهي لم تختبر هذا معه من قبل وبالرغم من أنها تحاول التصرف بشكل طبيعي إلا أن خفقات قلبها دوت داخلها بعنف وأنفاسها تعالت..

أنتهت من تناول فطورها ليلاحظ بدر الدين أنها أوشكت على النهوض فجذبها مسرعاً من خصرها ليتوسد الأريكة بظهره واحتوى جسدها بين ساقاه لتجد ظهرها يلامس صدره وشعرت بالمزيد من الإرتباك..

“لو.. سمحت.. Mr بدر، أنا.. سيبني” تلعثمت وهي لا تدري كيف تُفلت ذراعاه القويتان حول جسدها وظل نهديها يرتفعا وينخفضا في صخب جراء تلك الأنفاس المتلاحقة توتراً من كل ما يفعله بها

“نوري.. أنا مش عايزك تبعدي عني أكتر من كده” همس بأذنها لتشعر بالغرابة من كل ذلك، هي ليست خائفة ولكن، ولكن هناك عاصفة بداخلها لم تعد تُدرك كيف تتصرف معها “انتي حلوة اوي، انا بقيت عايزك تفضلي في حضني على طول” همس بأذنها وهو يشعر بحركة نهديها فوق ساعده الذي التف حول خصرها “غمضي عينك يا نوري..” همس بصوته الذي غلفته الشهوة لتجد هي جفناها ينسدلان رغماً عنها
“لسه بتخافي مني؟” سألها وبدأ في توزيع قبلات على أذنها لتومأ هي بالإنكار لترتسم ابتسامة على شفتاه وآخذ شحمة أذنها بين أسنانه ولكن برفق ليداعبها ويده بدأت تتعالى لتتلمس نهديها فوق تلك المنشفة الذي ود لو مزقها ولكنه سيحاول بكل ما أوتي من قوة أن يكون لطيفاً معها “نوري..” همس بأذنها لتهمهم هي له ولكنها لم تعي حقاً أكان يناديها أم لا فقد شعرت وكأنها بعالم آخر تماماً ولم تعد تريده أن يتوقف “بتحبيني؟!” سألها وقلبه ينبض في صخب وهو حقاً يريد أن يسمع تلك الإجابة منها وهي واعية وليست وهي ثملة.. لا زال يلثم عنقها في تريث فهمهمت هي له واماءت بالموافقة ولكنه اراد أن يرى تلك الزرقاوتان وهي تُخبره بها..

أرغمها على الإلتفات له فتعجبت لفعلته ثم نهض جالساً وأرغم كذلك ساقيها على محاوطة خصره فنظرت له في دهشة وارتباك جليان ليتفحص عيناها البريئتان بنظرته الثاقبة التي باتت تآلفها ثم ازدرد لعابه ومد احدى كفيه لأحدى وجنتاها

“بتحبيني يا نورسين؟!” سألها لتومأ له بالموافقة ولا تدري من أين آتتها الجرأة أن تحاوط عنقه بذراعيها هكذا لتجده ينظر لها بطريقة غريبة لم تُدرك بعد أنها نظرة توسل “انطقيها..” همس أمام شفتيها لتشعر هي بالخجل
“بحبك..” همست بالنهاية بعد أن شعرت بالإرتباك الشديد لمدى تقاربهما لتشعر به ينهض حاملاً اياها وساقيها لا زالتا تحاوطا خصره ثم أنزلها على السرير برفق واعتلاها ليُقبلها في نعومة شديدة جعلتها تنسى كل ذلك الخجل وحتى جعلتها تنسى ما اسمها..

تلك الشفتان لن يستطيع بعد الآن أن يتوقف عن تقبيلهما حتى مماته، لماذا تركها لتحرمه من تلك البراءة التي ينهال منها الآن؟ لماذا عذبته بخجلها وتوترها وخوفها، ألم تكن تدري أن بقبلتها تلك الخلاص من كل تلك الظلمة التي تفتك به!!

فرق قبلتهما ثم نظر إليها لتفتح هي عيناها وتطلعته في براءة لتمتزج أنفاسهما اللاهثة بعد تلك القُبلة وظلا يحدقا بأعين بعضهما البعض لوقت لم يدري به احدهما..

قبلها مجدداً ولكن تلك القُبلة أكتشف بها المزيد من معالم ثغرها الكرزي اللون وهو موصداً عيناه في متعة وهو ينهل من عذرية تلك الشفتان وذلك الثغر البريء الذي لطالما وجد نفسه يحدق به كالأبله دون أن يعي ما يفعل..6

انخفض بقبلاته وتلثيماته ليُقبل ذقنها تابعاً طريقه لعنقها ممراً تلك الأنفاس المحمومة على بشرتها الحليبية ليشعر بدمائها تنتفض في عروقها اسفل لسانه لتخلب عقله بإستجابتها له بتلك الطريقة..

أمسك نهديها في رقة بكلتا يداه وآخذ يتناوب في التنقل لهما ليداعب تلك الورديتان البارزتان تارة بأنامله وتارة بلسانه ولكنه لم يعد يستطيع مقاومة ذلك العنف الذي يندفع بدماءه ليبدأ في توزيع عضات على ثدييها وحاول سرق بعد النظرات لوجهها الذي انفجر به اللون الأحمر ولكن غابت تلك الزرقاوتان لتختبأ بين جفنيها الموصدان ليدفن هو أنفه بين مجري هذان النهدان الناعمان الذي لم يرى مثلهما بحياته على جسد أي إمرأة من قبل..

تسللت يده بين أعلى ساقيها لتطلق هي آنة لم تدري من أين آتت ولماذا يحدث لها ذلك ولكنها تلك المرة لا تريده أن يبتعد عنها فضمت ساقيها على يده التي بدأت تعصف بأنوثتها بحركات لم تختبرها من قبل..

تلك القبلات التي يوزعها على سائر جسدها تجعل جسدها يرتجف، لا تدري لماذا! لم تعد تعي شيئاً وتشعر بأنها كالضائعة بين ذراعاه ولكنها تُحب كل ما يفعله بها..

انخفض أكثر ليوزع المزيد من القُبلات أعلى أنوثتها وفرق بين ساقيها المضمومتان ليلتهم تلك الحُمرة التي رُسمت في إبداع لم يره من قبل حتى ولو بخياله..3

صرخاتها التي انطلقت بين شفتيها ما إن داعبها بلسانه تعصف برجولته دون هوادة، يداها على شعره الفحمي وهي تتلمسه بتلك الطريقة المُفتقرة للخبرة لم تعد ترحمه ولا ترفق به.. عُذريتها التي صرخت بكل ملامحها وتصرفاتها ولمساتها الرقيقة تُجبره على أن يجعلها إمرأته، تُرغمه على عدم التواني ولا التريث ليعتليها وهو يزدرد في خوف، فمهما كان مقدار ذلك العشق هو يشعر بالخوف من أن آلمها..3

“نوري..” همس بشفتيها لتهمهم هي له “بُصيلي” فعلت بصعوبة وتلك الحُمرة قد كست وجهها بالكامل فآخذ شفتها السُفلى برفق بين شفتاه ليتذوقهما ثم حدق بتلك الزرقاوتان في شهوة امتزجت بكلاً من شغفه وعشقه لتلك الصغيرة ليخترق تلك الزرقاوتان بمزيداً من سودوتاه ليحصل على براءتهما وكذلك بنفس اللحظة اخترق تلك البراءة بين ساقيها لتصرخ هي عندما شعرت بشيئاً داخلها وتمسكت بذراعاه في خوف ولكن لا تدري لماذا تتآلم من ذلك الشيء هكذا..11

“آآه.. Mr بدر، فيه حاجة بتوجعني اوي و..”45

“هششش.. كل الوجع هيروح متخافيش” قاطعها ثم عانقها لصدره وظل داخلها دون أن يتحرك وهو يسحق أسنانه شاعراً بتلك السخونة التي لم ترفق برجولته داخلها ومحاوطتها له بحميمية أنوثتها الصغيرة تجعله يُجن فهو لم يعد يستطيع الإنتظار أكثر ولكنه سيفعلها فقط من أجلها..
ظل يُقبلها قبلات ناعمة ويلثم أذنها وهو يهمس لها بأذنها “نوري.. أنا.. أنا مبقتش اقدر اعيش من غيرك.. متبعديش عني” انهالا جفنيها وهي لا تُصدق تلك الكلمات التي تسمعها منه “انتي دلوقتي بقيتي مراتي بجد، بقيتي ست مش بنوتة صغيرة.. بقيتي بتاعتي وليا يا نورسين” لم تعي هي ماذا يقصده ولكن أنفاسه تلك أنستها كل شيء بل وكل الآلم بداخلها الذي شعرت به منذ دقائق ولمساته لنهديها شتتتها فلم تعد إدراك ما الذي يحدث لها وما أن تحرك بداخلها حتى تآوهت في متعة..

تحرك بمنتهى الهدوء بداخلها وهو يشعر بالخوف الشديد من أن يؤلمها وحدق بملامحها ليرى شبقها وشهوتها التي تظهر على ملامحها لأول مرة تعكس متعتها وليس آلمها..4

بدأ في أن يُسرع قليلاً من وتيرته لتصرخ هي ونهداها لم يكفا عن الإرتفاع والهبوط في عنف وبالكاد استطاعت مجاراة تلك الأنفاس اللاهثة ليزيد من وتيرته أكثر ليتعالى صراخها في متعة وازداد تشبثها بذراعاه ليبتلع صرخاتها الأولى بين شفتاه..

لو فقط يستطيع إخفاءها بداخله سيفعل كما أخفى تلك الصرخات بفمه، يريدها، يريد المزيد منها، دفع بها أكثر ولكن على حذر وحاول تفقد ملامحها ليجدها لازالت بخير فوصد عيناه بعد أن شعر بإتفاق شهوة كلاً منهما وتلاقيها دون أن يؤلمها وارتمى عليها ليلتصق بذلك الجسد ثم فرق قبلتيهما ليستمع لتلك الصرخات وشدة ارتجاج نهديها أسفله جعلته يفقد عقله تماماً..

لا يزال يدفع بها دافناً وجهه بعنقها ثم بحث عن كلتا يداها ليحتويها بين يداه في عشق وصرخاتها لم تعد ترأف به لتدفعه دون إدراكاً منه على أن يُسرع من إختراقه لها لتتعالى صرخاتها أكثر ليفقد هو عقله وأسرع قليلاً حتى استمع لتلك الشهقة التي اخترقت صراخها ثم تبعتها رجفاتها التي امتزجت بكلاً من أنفاسهما اللاهثة ليجد رجولته تنهار بين أنوثتها ليتشبث بكلتا يداها أكثر وهو يُطلق العنان لنفسه بداخلها ليحصل على خلاصه من ذلك العذاب الذي أنهكه لسنوات

قصة ظلام البدر +21 كاملة بقلم بتول

البارت الثلاثة والثلاثون

هدأت أنفاسهما بعد عدة دقائق ولكن بدر الدين لازال يريد التواجد بداخلها وألا يبتعد عن تلك الحميمية التي لم يشعر بها منذ سنوات؛ وبالرغم من كرهه الشديد للإبتعاد عنها ولكنه لم يرد لها أن تعاني بسبب ثقل جسده فانسلت منها بمنتهى البطئ ثم استند على جانبه ليتفقد تلك الزرقاوتان وهو يبتسم لها لتقابله بإبتسامة خجولة..

“حلوة قلة الأدب مش كده؟!” ضيق عيناه ليسألها هكذا بمنتهى الخبث ليجدها تضع كفيها على وجهها في خجل شديد لتصدح قهقهاته عالياً وهو لا يستطيع أنها لا زالت بمثل خجلها.. “ما خلاص بقا.. مش هنبطل كسوف ولا ايه؟” همس بجانب أذنها ثم جذبها لتتوسد صدره بينما أراح هو ظهره على السرير ليجدها لا زالت تغطي وجهها “طب كفاية بقا عشان عايز أسألك سؤال مهم!!” استرعى انتباهها ليجد تلك الزرقاوتان تحدق به بتأني “قوليلي بقا الصداع راح ولا لسه موجود.. عشان يعني لو موجود ممكن أعمل حاجات تانية قليلة الأدب بس هتخليه يروح خالص!!” 13

“بس بقا يا Mr بدر كفاية كلام في الحاجات دي” عبست هي بوجهه ثم لكمته على صدره ولم يستطع التوقف عن الضحك 7

“بقا.. بقا.. فيه واحدة تقول لجوزها يا Mr.. امال لو مش Mr كنت عملت فيكي ايه؟!” 7

“متتكلمش في قلة الأدب بقا..” قلبت شفتاها في حُزن وتوسلته بتلك النظرة ليشعر وكأنه يود في آكلها حتى يُخفيها بداخله

“لأ لأ.. انتي متعمليليش ببوقك كده لحسن مش هابطل قلة أدب لسنتين قدام” مد يده ليجذب وجهها له ليُقبلها لتفلت هي منه مبتعدة للخلف

“طيب أنا مش هاعمل كده وأنت تبطل قلة أدب.. اتفقنا؟!” نظرت له ببراءة وأعين متوسعة 12

“مممـ.. اتفقنا لمدة ساعة؟ كفاية كده؟!” رفع حاجباه وهو يتفقد تلك الصغيرة التي انفعلت ملامحها ونهضت على ركبتيها لتضع يداها بخصرها ولم تلاحظ أن جسدها عاري أمامه بالكامل وثدييها يهتزان لينظر لهما وهو لا يمانع بداخله أن يقضي ساعات قادمة في تذوقهما مرة أخرى 2

“لا بص بقا.. أنت.. أنت زودتها.. وأنا غلطانة عشان طاوعتك في قلة الأدب بتاعتك.. لو كنت .. لو كنت بعدت عنك.. مكنتش هتعرف تعمل حاجة” صاحت به في عصبية ولكنها بدت شهية للغاية بنظره 5

“طب جربي تبعدي كده”

“يا سلام!!” توسعت زرقاوتاها في غيظ “ماشي.. أنا هاوريك!! هابعد عنك عادي!” صاحت وحاولت الفرار من السرير ليجذبها من خصرها وفي ثوانٍ اعتلاها وحدق بعيناها ولا تدري لماذا شعرت بالخوف منه مجدداً ووجدته يُمسك بيداها الاثنتان ليُثبتهما بجانبها بقوة ثم رفع حاجباه وأنزلهما بإنتصار وأومأ لها

“تقدري تعملي حاجة دلوقتي” اختلفت نبرته كثيراً عن تلك النبرة المازحة التي كان يتحدث بها منذ قليل لتبتلع هي في وجل وأومأت له بإنكار وفجأة ارتعبت من ملامحه وهو رافعاً احدى حاجباه هكذا وعادت تلك النظرة المُخيفة لعيناه الثاقبتان مرة أخرى لتشعر بسودوتاه تُظلما بشلك غريب
“خدي بالك من كلامك معايا يا نورسين” أقترب منها ليُهشم شفتاها في قسوة وظل آخذاً شفتيها ملتهمها في غيظ بين أسنانه حتى شعر بآناتها المتألمة وأنفاسها التي قاربت على الإنقطاع حتى ابتعد عنها لتلهث هي في عنف وهي تحاول التقاط أنفاسها “لما تكلميني يا نور متكلمنيش تاني كده تاني.. مش بدر الدين اللي تكلميه بالنبرة دي” ظل محدقاً بعيناها ولمح شفتاها التي تآثرت بفعل قُبلته القاسية ثم أعاد نظره لعينتاها التي بدأت دموعها في التراكم لتخفي تلك الزرقاوتان خلفها.

لم يستطيع تحمل تلك الملامح ليجد نفسه يرتمي بجسده على السرير مرة أخرى ويجذبها بقسوة لصدره ليشعر بدموعها تتساقط ولكنه أزاد من حدة ضمها إليه وعقد حاجباه “نوري.. متعيطيش” أخبرها بإقتضاب لتجهش هي بالبُكاء “بطلي عياط عشان أقولك أنا عملت كده ليه!” تحدث لها بنبرة قاتمة شابهت روحه المُظلمة لتحاول هي السيطرة على بُكائها بصعوبة..

“بصي يا نوري.. أنا..” حمحم وازاد من عقدة حاجباه ثم زفر بحُرقة “أنا لما بتعود على حد مبحبش يبعد عني.. وأنا اتعودت عليكي خلاص” أخبرها بصعوبة بالغة على أن ينفتح لها بتلك الطريقة ويُخبرها على واحدة من أكثر تلك الأشياء التي تؤلمه!13

توقفت تماماً عن البُكاء لتتذكر فقط شيئاً واحداً كان يُماثل تلك الكلمات “ده بدر يا نور يا بنتي في كل حاجة.. بيتعصب ويكون عدائي بس أول ما بيشوف الحنية مبيقدرش يبعد عن الشخص الحنين تاني.. هو كمان عنده مشكلة، بيخاف يبعد عن اللي يعرفه وبيحبه،” ، “بصي يا بنتي، بدر ابني راجل صعب، مش هاقولك إنه سهل أبداً، بس أنتي تقدري عليه، عارفة ليه؟! عشان أنتي طيبة وقلبك أبيض وهو على قد ما و عصبي بس حنين أوي.. عارفة إن ما بينكم فرق سن كبير، وعارفة إنه شكله أحياناً بيكون مخيف ويرعب بس هو خلاص بقا جوزك ودي بقت حياتكو.. بدر لما حد بيعامله بحنية بيحبه أوي، واللي بيستحمله في الأول بيلاقي إنه غلبان أوي وساعتها بدر بيمسك فيه بإيديه وسنانه” نعم.. لقد أخبرتها نجوى كل هذا.. أهذا يعني أنه يُحبها؟ هو لم يُخبرها بعد!!

تنهدت وهي لا تدري ماذا عليها أن تفعل، بلحظة كان يُمازحها وفي ثوانٍ تحول ليبدو بتلك القسوة وذاك الغضب.. لا تدري لماذا وجدت ذراعها يحاوط صدره وكيف استطاعت أن تتغلب على خجلها ولكنها فعلتها على كل حال..

“تفتكر أقدر بجد ابعد عنك.. أنا خلاص مبقتش أحب حد قدك.. حتى بقيت بحبك أكتر من شاهي.. وبخاف وبزعل لما بتسبني لوحدي، وحتى بقيت بتوحشني أكتر من كوكي.. أنا كنت أقصد ابعد عنك يعني.. يعني استخبى هنا في البيت أو اروح الحمام او اي حتة.. متزعلش مني!” أخفض سودوتاه لتلك التي تتوسد صدره وهو لم يعد يستطيع تحمل تلك الصغيرة وكل ما تفعله به.. كيف لها التفوه بكل تلك المشاعر بمنتهى السهولة وجعلته يلين تجاهها بلحظة واحدة.5

“انتي كمان متزعليش!” اخبرها باقتضاب ليحتضنها بكلتا ذراعاه وبالرغم من شعورها بقمة الأمان بهذا العناق إلا أنها شعرت بالخوف أيضاً من ذلك الرجل الذي ستتعامل معه بطريقة مُختلفة تماماً الفترة القادمة.. 1

أين ذلك الدفء الذي ينعم به؟ لقد كانت معه أليس كذلك؟ لقد عاشرها ذلك لم يكن حُلم ما!! هو متأكد أنه لم يكن يحلم، لماذا إذن لا يجدها بجانبه؟!

نهض جالساً على السرير لينير ضوء الغُرفة ليجد أنه لا يزال بغرفة نورسين ولا يزال عارياً.. إلي الآن كل شيء يبدو منطقي.. دلف الحمام ليجد ملابسها التي خلعها لها.. أين هي إذن؟!

ذهب ليبحث عنها بعد أن ارتدى بنطالاً من غرفته على عجل، لا يدري لماذا يشعر بالقلق هكذا من عدم وجودها بجانبه!!

تفقدها وهو يهبط الدرج مهرولاً ثم تنفس الصعداء عندما رآها تفعل شيئاً ما بالمطبخ وهناك موسيقى لأغنية ما تستمع لها على هاتفها فأقترب منها وهو لازال يآخذ خطوات سريعة ليحتضنها من خصرها ودفن رأسه بعنقها لتشهق هي في مفاجأة من وجوده خلفها فهي ظنت أنه لا زال نائماً.6
“خضتني..” همست وهي تشعر بالخجل من عناقه لها هكذا بينما شعرت هي بإبتسامته التي ارتسمت على شفتاه التي تُقبل عنقها

“بتعملي ايه؟!” همس سائلاً

“بعمل أكل عشان مكلناش حاجة”

“ممممــ… مش حاسة بوجع دلوقتي؟” همهم وهو يستنشق عنقها ثم همس سائلاً

“لأ مش زي الأول.. خف شوية.. بس هو أنا ليه أصلاً حسيت بوجع كده؟” التفتت له واتسمت البراءة على عينتاها لتجده يتنهد وينظر لها في تعجب وحيرة 12

“طيب تعالي نحضر الأكل وأنا احكيلك ليه حصلك كده..” اومأت له ثم قبلها على جبينها “قوليلي بقا أساعدك في ايه؟”

“ممممـ!!” توسعت عيناها في براءة “ممكن ترص الأطباق والسلطات والمعالق والشوك.. كده يعني” ابتسم لها لتُكمل هي تحضير الطعام وآخذا يُعدا كل شيء سوياً ولم يستطع هو التوقف عن النظر لتلك الصغيرة المفعمة بالحيوية التي سرقت عقله وقلبه معاً..

جلسا سوياً وشرعا في تناول الطعام الذي كالعادة وجده بدر شهياً ورائعاً بينما شغل عقلها هي العديد من التساؤلات بخصوص ما حدث بينهما وشردت بالطعام وتوقفت عن تناوله..

“سرحانة في ايه؟!” أخرجها من شرودها صوته

“هه؟! مفيش..” نظرت له ببراءة ولكنه شعر أنها تُخفي شيئاً خاصة عندما تورد وجهها

“عايزة تعرفي حاجات كتير شكلك كده.. أسأليني وأنا هقولك”

“هو.. هو أنا فعلاً عايزة أعرف بس.. بس مكسوفة بصراحة” أخبرته في براءة مجدداً ثم أشاحت بنظرها بعيداً عنه ليتنهد هو وهو لا يدري كيف لتلك البراءة أن تعي ما سيقول 3

“أولاً لا تبطلي كسوف شوية.. ثانياً الوجع ده عشان أي بنت محصلهاش اللي حصلك من شوية بيبقا عندها حاجة، جزء جلد كده اسمه غشاء بكارة وعشان تحصل علاقة كاملة بين الراجل ومراته لازم يتقطع الأول وعشان كده حسيتي بوجع لما دخلـ…”

“بس بس كفاية أرجوك.. أنا .. أنا مش عايزة أعرف خلاص” قاطعته لتوقفه ولم تُصدق كل الذي استمعت له ونهضت في ارتباك وهرجلة وهي تجمع الأطباق ليوقفها هو جاذباً يدها بعد أن لاحظ تلك الحُمرة التي انفجرت بوجهها 1

“نوري.. سيبي كل حاجة زي ما هي وتعالي عشان فيه حاجات كتيرة لازم تعرفيها!” نظرت له في خجل وبراءة بزرقاوتان قلقتان لتجد أن نظرته المُصممة لن تستطيع أن تناقشها ولا تتهرب منها..90

سيبي كل حاجة زي ما هي وتعالي عشان فيه حاجات كتيرة لازم تعرفيها!” نظرت له في خجل وبراءة بزرقاوتان قلقتان لتجد أن نظرته المُصممة لن تستطيع أن تناقشها ولا تتهرب منها
“عرفتي بقا وفهمتي كل حاجة؟!” همس سائلاً وهو يحتويها بين ذراعاه في المغطس ليشعر بإمائتها ولا زال خجلها لم يزول بعد ولكنه لم يعد مثل السابق 14

“هي ليه كوكي مقالتليش كل ده؟!” تسائلت بنبرة حزينة

“أكيد كانت هتقولك لما تقربي تتجوزي.. وبعدين أنا عرفتك اهو كل حاجة” قبل رأسها ثم أزاد من عناقه لخصرها بين يداه ودفن وجهه بملتقى عنقها وكتفها

“لا بس أنا زعلانة منها عشان هي المفروض كانت تعرفني مش اللي هتجوزه” تحدثت في حُزن مجدداً

“لا متزعليش منها” همس بأذنها ثم بدأ في تقبيل عُنقها ليجدها تسترخي بين ذراعاه ليزيد هو من تلثيماته لها وضمها أكثر بين ذراعاه لتتوسد صدره بظهرها وآخذ يداعب ثدييها بتأني شديد بأنامله لترتمي برأسها للخلف أكثر بين ذراعاه إشارة على شدة تلك الإثارة التي تشعر بها ليبتسم لإستجابة تلك الصغيرة التي تغللت قلبه بعنف..3

انتقل ليُقبل الناحية الأخرى من عنقها ويلثمها مثلما فعل بالناحية اليُمنى وامتدت احدى يداه لملتقى ساقيها ليجدها تباعد بين ساقيها لتسمح له بالمرور بسهولة لتزداد ابتسامته على تلك الصغيرة التي بدأت في أن تكبر ويتضح أنها لن ترأف به بعد الآن..

تآوهت شهوةً من تلك المُداعبات التي لم ترحمها لينهض جاذباً اياها لتنهض هي الأخرى ثم قبلها في شبق بينما وجد أن تلك الصغيرة لا زالت لا تعرف كيف تبادله تلك القُبلات ليبتعد قليلاً عنها بأنفاس متلاحقة ونظر لها نظرة لم تستطيع هي تبينها بعيناها النصف غامضتان، لم تكن تعرف أن تلك الثاقبتان تتوسلاها، “بوسيني يا نوري.. أعملي زي ما بعمل” همس لها لتنظر هي في خجل ثم أشاحت بوجهها للأسفل وأومأت له بالموافقة..

قابل شفتاها مرة أخرى بشفتاه ليشعر أنها تستجيب بين أنفاسه لما أخبرها به، ووصد عيناه ليدع تلك المتعة تسيطر عليه بينما أمسك بثدييها يداعبهما ولم تشعر متى اعتلاها على حافة المغطس الرخامية فهي تشعر كأنما كل شيء اختلف عن المرتان السابقتان، ربما لأنه جعلها تتفهم كل شيء كانت تجهله وجعل خوفها يزول مع تلك الكلمات التي أخبرها بها لساعات..3

تناغما لسانهما في صنع معزوفة قُبل لا نهائية، أنفاسهما لم تعد تلاحق تبادلهما سوياً وكأنما قد انتهى الهواء من الحياة بأكملها، لا يدري لماذا ذلك الثغر عندما يلامسه بشفتاه تتبدد رجولته داخله، لم يعد يعرف ما ذلك السحر التي تمتلكه بتلك الشفتان الكرزيتان، بريئة ومثيرة، ساذجة ولكن لها القدرة على أن تعصف بأعتى الرجال، قُبلتها تلك لا يريد أن يُحرم منها أبداً وسيخضع لكل ما تريده فقط ليحصل عليها..

ابتعد عنها ليتفقد ملامحها الشهية التي توردت ولكن ليس خجلاً بل شبقاً وإرادةً للمزيد.. وهو لا يمانع بالمزيد.. لقد جُن بتلك الكرزيتان وسلبتا عقله تماماً، يريدها ألا تتوقف عن إثارته، أراد أكثر من تلك الشفتان!!

جذبها من أسفله ثم جعلها تنهض لتنظر له هي في استفسار امتزج بشهوتها الجلية بزروقاوتاها ونظر لها هو بثاقبتاه لا يدري أخائف أم قلقاً من ردة فعلها ولكنه لن يدع تلك الكرزيتان تعذبه أكثر..

“نوري.. بتحبيني مش كده؟” اومأت هي له في براءة وأقتربت منه لتقبله ولكنه أوقفها “لسه خايفة مني؟” سألها هامساً لتومأ هي بالإنكار وودت لو قبلته فأقتربت ليبتعد هو عنها “انتي بقيتي بتحبي كل حاجة بنعملها سوا، صح؟!” همس لها سائلاً بأنفاس متلاحقة وهو يمرر أنامله على وجهها لتومأ له هي بالموافقة ليعقد هو حاجباه ثم امسك بيدها في إحكام وعينتاه تثقب تلك الزرقاوتان ووضعها على قضيبه المنتشي في صلابة لتتوسع عينتاها ثم كادت أن تشيح بنظرها بعيداً عن عيناه ولكنه أمسك بوجهها ليجبرها على أن تبادله النظرات

“ممكن اطلب منك طلب؟” تلاحقت هي أنفاسها ثم وصدت عيناها وأومأت بين كفه الدافيء الذى تلمس وجهها “انزلي على ركبك” فتحت هي عيناها في دهشة وهي لا تدري لماذا يطلب منها هذا الطلب، أغضب هو مثل السابق، لا ليس يبدو غاضباً.. ماذا يريد إذن منها؟

ابتلعت في وجل ثم فعلت بتأني وتشتت ما اراده منها لتجد نفسها تنظر لرجولته المنتصبة مباشرة وهذا الذي كانت تحاول أن تتحاشى النظر له فوجدت نفسها لا تستطيع تحمل الشعور بالتوتر والإرتباك وكادت أن تذهب ولكن صوته الآمر أوقفها “مُصي” انخفض نظره لها وهو يشعر بأنفاسها المرتبكة على منطقته لتنظر لعيناه في استفسار ووجل لا تدري لماذا يريد منها أن تفعل ذلك ولكنها فعلتها على كل حال..10

ارتخت أعصابه وفقد السيطرة على نفسه ما إن احتوته تلك الكرزيتان بتلك اللمسة البريئة عديمة الخبرة وهو ينظر لها غير مُصدق عيناه وربت على رأسها في استمتاع محاولاً أن يلاحق أنفاسه التي تسارعت في شهوة ضارية بينما هي لم تدري ماذا تفعل!!

شعرت به يدفع المزيد منه في فمها لتتعجب كيف له أن يختفي هكذا بداخل ثغرها ثم وجدته يبتعد للخارج ولكن دون أن يغاردر شفتيها ثم أعاد الكرة ليدخله مرة اخرى وشعرت به هذه المرة قد لامس حلقها وأعاد التحرك للخارج ثم شعرت بعدها بكلتا يداه تُمسك برأسها في إحكام وأسرع من حركته لتجده يُصدر همهمات وآنات غريبة لم تسمعها منه من قبل..68

لن تنكر أنها تشعر بالإختناق عندما يدخله لنهاية حلقها ولكن تآوهاته تلك تجعلها تُدرك أنه يستمتع فتحملت قدر ما استطاعت ولا تدري لماذا آخذت تداعبه بلسانها هكذا بتلقائية شديدة لتتعالى هو تآوهاته بينما لم يتوقف عن اختراق فمها بقضيبه ووصد عيناه في استمتاع فتشجعت هي لا تدري من أين لها بتلك الجرأة ولكنها وجدت نفسها هي التي تسرع ذهاباً ومجيئاً على رجولته التي بفمها ثم وجدته يقبض على شعرها في عنف “آآه.. نورسين أنتي.. أنتي بتعملي فيا كده ازاي؟!!” تحدث بين أسنانه الملتحمة وأنفاسه اللاهثة ثم جذبها من شعرها وهو لا يزال بين شفتيها ولكنه أخرجه قليلاً حتى تستطيع التنفس وظل جاذباً اياها حتى قابلت بظهرها احدى الجدران خلفها..2

انخفض أكثر بجسده ثم حاوط وجهها بكفاه وهو ينظر لها عاقداً حاجباه وأخترق ذلك الثغر الذي عذبه منذ قليل ويبدو وكأنه سيعذبه كلما نظر لذلك الوجه وتلك الملامح حتى يتعذب بكتلة الجمال تلك دون رحمة أو هوادة ليجدها تصيح ليشعر بذبذبات صوتها على رجولته ولكن لا لن يدعها إلا بعد أن تُنهي ما بدأه معها..

ظل يدفع بفمها لأقصى ما استطاع وشعر بأنفاسها المسلوبة والمتحشرجة لتتسارع هو أنفاسه وهو ينظر لتلك الزرقاوتان التي تجمع بها الدموع ليسحق أسنانه في غضب وشهوة بآن واحد وظل يُسرع من حركته لتضيق هي ما بين حاجبيها ونظرت له في توسل ووجه احترق خجلاً بل وعذاباً من انعدام الهواء برئتيها ولكنه نظر لملامحها تلك التي أرضت تلك السادية بداخله ثم أسرع أكثر ليجد نفسه يتآوه بين أسنانه المُطبقة وخفقات قلبه تسارعت في جنون ليتآوه أكثر لتنفجر رجولته بداخل فمها ليطلق بالنهاية خلاصه وهو يحاول أن يستجمع بعض الهواء برئتيه لتخور قواه واستند بيده على الجدار خلفها ثم انفلت منها ليستمع لشهقاتها التي تبحث عن الهواء..
انخفض قليلاً ليُنهضها ليراها تنظر له في استغراب وربما قليل من الخوف ليبتسم هو لها ثم قبل شفتيها في نعومة شديدة آخذاً تلك الكرزيتان بين شفتاه بإمتنان بينما تذوق نفسه على لسانها ثم تنفس تلك الأنفاس التي تسلبه عقله ليهمس بأذنها “عارفة إن عمري في حياتي ما اتبسطت كده زي ما اتبسطت معاكي دلوقتي؟!” سألها ثم تفقد تلك الزرقاوتان البريئتان لتنظر له هي في عدم تفهم بينما تعجبت من ذلك الطعم الغريب الذي تشعر به قد انتشر بفمها بأكمله، لا تستطيع تحديد ما إن كان جيداً أم سيئاً ولكنه غريب20

“هو.. هو دي من الحاجات اللي قولتلي إنك بتحبها؟!” توسعت عيناها في براءة شديدة ليبتسم لها وأومأ بالموافقة لتجده بلحظة يُرغم جسدها على الالتفات لتصطدم مؤخرتها برجولته التي ستنهال من تلك الأنوثة بعد قليل مرة ثانية ثم دفع خصرها للأمام برفق لتسير وتابعها هو آخذاً خطوات خلفها لداخل غرفتها ثم القاها على السرير حتى واجهته بمؤخرتها التي لم يُعطيها حقها من قبل ليجدها هي تلتفت بوجهها له الذي استطاع أن يرى تلك التساؤلات والاستفسارات الجلية به وبعيناها ليبتسم لها ثم همس

“تعالي بقا اوريكي أنا بحب ايه كمان”19

اخفض نظره عاقداً حاجباه لتلك التي شابهت الملائكة وهي متشبثة بصدره وكأنها خائفة من شيء ما، لا يدري ما الذي سيفعله معها، برائتها تقتله، عيناها المتوسلتان يوقظا العديد من تلك الظُلمة بداخله، لا يريد لها أن تُصبح مثل ليلى، مسالمتها بتلك الطريق وخضوعها…
اخفض نظره عاقداً حاجباه لتلك التي شابهت الملائكة وهي متشبثة بصدره وكأنها خائفة من شيء ما، لا يدري ما الذي سيفعله معها، برائتها تقتله، عيناها المتوسلتان يوقظا العديد من تلك الظُلمة بداخله، لا يريد لها أن تُصبح مثل ليلى، مسالمتها بتلك الطريق وخضوعها وخجلها بين يداه يشتت عقله، للحظات يتذكرها عندما كانت تركع أسفل قدماه، عندما كانت تقبل يداه، عندما يراها ترتجف وتبكي، يريد كل هذا ولكن لا يريد خوفها منه..2

لا تدري كيف يريد أن يتملكها كلما نادته بمنتهى البراءة ونطقت بـ Mr بدر تلك.. لا تعلم كيف هو الرجل السادي بعد!! وكيف لها أن تعلم على كل حال وهي للتو قد عرفت ما الفرق بين الفتاة والمرأة وماذا تعني ممارسة الحب والجنس.. سترهقه تلك الفتاة كثيراً وستبعثره لأشلاء حتى تصبح على دراية بكل شيء بين الرجل والمرأة!!

شرد بكل ما عليه فعله بالأيام القادمة، لقد تأخر كثيراً في اتخاذ خطوة مع كلاً من الوغدان يُسري وكريم!! من أين له بأن يقنع تلك الطفلة بكل ما فعله يُسري؟ كيف له أن يجلس أمامها ليخبرها أنه من قتل والدتها وأنه من سرق أموالها؟!+

يخاف عليها كثيراً عندما تُدرك كل ما كان يخُطط له ذلك الحقير بمنتهى القذارة.. ولكنه يعلم أن كل شيء يقع على عاتقه وحده.. عليه أن يُخبرها وأن يُعيد لها أموالها..

لانت شفتاه بإبتسامة عندما تذكر حديثهما معاً وخجلها أمامه وهي تحاول أن تختبأ بعيداً عن عيناه، لقد بدت كطفلة حقاً، أنّى لها أن تُصبح إمرأة؟! لو فقط تدرك ما تمتلكه من إثارة لفتكت به أسفلها.. ولكن أممكن أن يدعها تفعلها بيوم ما؟ بدر الدين الخولي الرجل السادي بقتامة روحه الذي ودعها منذ سنوات وتركها ترقد بالظلام، هل له أن يعيش مع فتاة بمثل تلك البراءة والحيوية ويستسلم لذلك النور الذي تبعثه به؟3

تفقدها مجدداً ثم انخفض قليلاً بجسده حتى أصبح وجهه مقابلاً لها ووصد عيناه ليدع أنفاسهما تمتزج سوياً وهو يُخبر نفسه أن كل ما يُريده أن تبقى بجانبه، لا يستطيع الإبتعاد عنها، عندما مزحت صباح اليوم شعر بالآلم وتملكها بقسوته.. لتنتظر تلك السادية بداخله الآن.. ولو فقط لمرة واحدة بحياته لينتظر كل شيء وليبقى هو معها، بالقرب من ذلك الصفاء، يريد أن ينهل من تلك الروح النقية التي تنير ظلامه، عله يهتدي بنورها المضيء وسط ظُلمته الحالكة التي لم يتسلل لها بصيص ضوءاً من قبل..
قصة ظلام البدر البارت الرابع والثلاثون

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 4.3 / 5. عدد الأصوات: 30

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful...

Follow us on social media!

0%
Reel-Story © 2020 | Established in 2019 Privacy Policy I Terms & Conditions I Advertise I Contact