Reel Story
@REELSTORYCOM
banner
يناير 7, 2020
93 Views
0 0

(3) رواية تيك توك

Written by
0
(0)

 566 اجمالى المشاهدات,  8 اليوم

وقت القراءة المقدر: 5 دقيقة (دقائق)

سوف يأتي يوم بلا شك يسمع فيه صوت التيك توك قادمًا من أبيه، فماذا يفعل وقتها؟ وأي كلمات سيقولها للأطباء؟ لن يصدّقوا حرفاً، تتمة رواية تيك توك
تيك توك .. الجزء الثالث
———-
لقد مر أسبوع وقد استطاع (إيهاب) أن يكون نظرية معقولة عما يحدث..
بالطبع هو لا يتنبأ بالموت.. لا أحد يستطيع أن يتنبأ بالموت. فقط هناك علامات دقيقة تتفوق على حواسنا ولا نراها ولا نسمعها.. علامات على الموت تسبق توقف القلب وتوقف التنفس.. هو أوتي القدرة على التقاط هذه العلامات قبل سواه.. فيما بعد قرأ عن العلّامة ماكس ليبمان الذي كان يفحص قلب فتاة، فقال للأطباء الذين حوله إنهم سيسمعون صوت لغط من قلبها خلال يومين!. هنا ضربوا كفًا بكف، وقالوا ساخرين إن الطب ليس علم تنجيم. قال لهم: بل اللغط موجود الآن وأنا أسمعه.. لكن آذانكم لا تقدر على ذلك بعدُ.. سوف تسمعونه عندما يزداد قوة بعد يومين!
الحقيقة أنه – (إيهاب) – كان قادرًا على سماع اللغط مبكرًا جدًا …
طبعًا لا يعرف السبب في صوت تيك توك هذا، لكن لا يمكن نفي أنه كان موجودًا منذ البداية..
إذن هو سمع الصوت ورأى الألوان لدى معلم التاريخ.. أما مع عمته فلم يكن يسمع صوتها هي بل صوت الجارة.. كانت قريبة جدًا في المطبخ المجاور وكان الصوت واضحًا..
بعد عام قام بتجربة مثيرة لم يكن ليجرؤ على القيام بها لولا الظروف التي وضعته فيها..
كان الأب قد احتاج لجراحة بسيطة (فتق) في المستشفى، وهكذا وجد أن رعاية الأب تقع بالكامل على عاتقه هو وعمته.. وكان يمضي معظم الوقت جوار فراشه.
ما إن دخل المستشفى حتى أصابه الهلع من الزحام.. زحام الأشكال الذي يتحرك في كل مكان.. ألوان صاخبة.. لم ير هذا المشهد من قبل ..
بعض الأطياف كان يبدو أقرب لأنابيب أو ثعابين عملاقة.. بعضها كان أقرب إلى تصوره لشكل الغيلان.. البعض كان يتوهج ككرة مشتعلة.. ثمة عالم من خيوط لزجة يتدلى من السقف.. وأحيانًا كان شيء مبهم أقرب إلى قرد قميء صغير الحجم يسقط.. لكنه لا يبلغ الأرض أبدًا بل يتلاشى..
أخذ إيهاب شهيقًا عميقًا وراح يحاول ألا يصرخ رعبًا أو يغشى عليه. الأمر عسير فعلاً.. كأنك تركب حافلة مزدحمة بالناس وعليك أن تتظاهر بأنه لا أحد فيها..
عندما كان يجتاز العنابر كان يرى بعض المرضى في حالة مرعبة.. الجفاف على شفاههم وأناملهم ترتجف وعكارة النهاية في عيونهم. هنا كان يسمع غالبًا صوت (تيك توك) يتعالى.. ويرى الضوء الأزرق أو الفيروزي العجيب يشع على الأجسام المحيطة في الفراغ..
وقد تعلّم فعلاً أن ما يراه دقيق جدًا.. بعد ساعة أو أكثر قليلاً يمر بالعنبر ليجد الجسد المغطى بالملاءة، وكان يرى حول الجسد بقعة من الظلام بلا ألوان ولا أجسام… هذا شخص قد صار وحده أخيرًا..
تذكّر تلك الأسطورة المجرية القديمة عن الرجل الذي ربّاه الموت منذ كان طفلاً، فلما فارقه صار الفتى طبيبًا نابهًا واحتفظ بقدرته على رؤية الموت دون سواه من الناس.. تعلم أن الموت يدور حول فراش المريض، فإذا بلغ رأسه عرف أن المريض ميت لا محالة. هكذا يخبر أقاربه ويوفّر عليهم المزيد من المعاناة.. أما إذا لم يبلغ الموت الرأس فلسوف ينجو المريض، وعليك أن تبذل أقصى جهد معه. هذا هو ما يحدث هنا تقريبًا..
لهذا عندما جاء ذلك الشاب الأسمر في الفراش المجاور لأبيه، كان قد أجرى جراحة بسيطة في قدمه.. كان مرحًا ظريفًا مليئًا بالحيوية، لكن المشكلة الوحيدة كانت أن ذلك الصوت (تيك توك) ينبعث منه.. دعك من ذلك الوهج الفيروزي. جلس الفتى يتكلم عن صيد السمك في بلدهم وعن هواية شيّ الذرة في الحقل… إلخ.. ثرثار فعلاً خاصة عندما يكون قد أفاق من البنج منذ ساعتين، لكن إيهاب لم يكن يسمع حرفًا.. كان عقله يدور ويغرق ويتلوى في مستنقعات أفكاره السوداء.. كان يصطاد أسماك القلق…
خرج في حذر إلى الممر واستوقف ممرضة مارة.. نظرت له في شكّ فقال لها همسًا :
ـ”الشاب الذي يجاور فراشه فراش أبي.. إن حالته خطيرة”
كانت متشككة وافترضت على الفور أنه يعاكسها، وهذا شيء طبيعي؛ لأنها تعتبر نفسها فاتنة بما يكفي وإن كان الرجال (ماعندهمش نظر)، لكنها دخلت الغرفة لتلقي نظرة، ثم خرجت ومطت شفتيها بما معناه (ظريف جدًا.. لكن أرجوك كفّ عن التظرف بعض الوقت).
استوقف طبيبًا شابًا يمر بالغرفة، وقال له وهو يرتجف :
ـ”الشاب في الغرفة.. أؤكد لك أنه في حالة خطرة..”
لم يكلف الطبيب نفسه بالتدقيق.. هز رأسه في غيظ وقال ما معناه (حاضر) ثم انصرف..
عاد (إيهاب) إلى العنبر، وجلس ينتظر الأسوأ..
بالفعل حدث كما توقع.. حدث في المساء. فيما بعد قال الأطباء إن جلطة انفصلت من ساق الشاب الأسمر وانحشرت هناك في شريان الرئة مسببة ما يُدعى بالسدة الرئوية.. وسرعان ما ساد الظلام هذا القطاع من الغرفة…
لقد تعلّم (إيهاب) أن حاسته لا تخطئ غالبًا، وهي كما قلنا ليست نوعًا من الحدس.. بل هي الشعور بما لم يشعر به الآخرون بعد..
كان هذا خطرًا.. ومخيفًا كذلك..
سوف يأتي يوم بلا شك يسمع فيه صوت التيك توك قادمًا من أبيه، فماذا يفعل وقتها؟ وأي كلمات سيقولها للأطباء؟ لن يصدّقوا حرفًا….
هل هذا الصوت واللون الفيروزي حكم نهائي لا رجعة فيه؟ بمعنى هل هي علامة على قرب الموت أم هي جزء منه؟
أما السؤال الأخطر فهو ما سيشعر به عند اقتراب موته الخاص؟ .. ماذا يفعل وماذا يقول عندما يدرك أن صوت تيك توك ينبعث منه هو؟؟؟؟
***
(يُتبع)

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عدد الأصوات: 0

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful...

Follow us on social media!

banner
http://www.reel-story.com

عن الموقع ورسالتنا القصة والرواية هي فن من الفنون الإنسانية الرائعة التي تروي القصص الخيالية والواقعية من أجل العبرة والعظة والتعلّم منها دائماً، فهيا بنا سوياً لهذه الرحلة الرائعة في بحر الأدب العربى والتعرف أكثر على الروايات الشهيرة التي اخترناها. سواء كنا نحب أن نقرأها أو نسمعها ..أو نشاهدها، فنحن نحب القصص. منذ فجر التاريخ عندما كان البشر يتجمعون حول النيران، إلى عصر النتفلكس، نحن نحب القصص.. قد يبدو الأمر مجرد تسلية وتزجية للوقت، لكن أي شيء منتشر إنسانيا لهذه الدرجة، وعبر التاريخ، لا بد أن يرتبط بشيء أكثر جوهرية من مجرد التسلية

Comments to (3) رواية تيك توك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

The maximum upload file size: 512 ميغابايت. You can upload: image, audio, video, document, text, other. Links to YouTube, Facebook, Twitter and other services inserted in the comment text will be automatically embedded. Drop file here

Reel-Story © 2020 | Established in 2019 Privacy Policy I Terms & Conditions I Advertise I Contact