1,926 اجمالى المشاهدات,  8 اليوم

الوعد القديم – The old promise


الحياة تحمل الكثير من المفاجأت ، أنت لا تدرك متى سوف تنجح او تفشل ، تحب او تكره ، أنت لا تدرك مالذي ينتظرك غداً! الشهر القادم ! السنة القادمة! كل ماعليك فعله هو المضي قدما في حياتك و إنتظار مفاجأت القدر.. إما أن تُسعدك أو.. تصفعك .
يلعب القَدر لعبته مع (فيوليت روبرت) و (هاري دينيس) بينما كلاهما يحاول الهروب من شيء!
هو: ماضيه ، و هي: حاضرها .
في مدينة نيويورك تحديدا في الشارع الشرقي الواحد و الخمسون تحصل صدفه تغير مجرى حياتهما و تذكر الجميع بأهمية الوعود التي يقطعونها .

(الرواية متوفرة في نسخة ورقية الآن! أماكن توفرها مذكوره في أخر تحديث هنا)
تنبيه : فصول القصة كاملة متوفرة في الكتاب فقط 💜

الوعد القديم – The old promise

The old promise

The old promise117

تحكي الرواية قصة فيوليت روبرت المصابة بمرض الغدة النخامية و احدى أعراض هذا المرض هو عدم القدرة على الشعور بالحب , فيوليت بعاداتها الغريبة و شخصيتها المنغلقة و حبيبها الغريب تضطر لمشاركة منزلها الذي هو مساحتها الخاصة مع شريك سكن , يجعل القدر (هاري دينيس) شريكها و تربطهم علاقة فريدة من نوعها لكي يبدأ هو رحلة علاجها معها , كلاهما يحاول الهروب من شيء! هو: ماضيه و هي: حاضرها .
تدور أحداث القصة في مدينة نيويورك تحديدا في الشارع الشرقي الواحد و الخمسون لتأخذنا معها ألى عمق المغامرة و الألم و لكي تذكر كل من يقرأها بأهمية الوعود التي نقطعها .81

وعد قديم يحطم كل شيئ .
بلا مشاعر لفترة طويلة .
“كل قطعه من نيويورك تحمل ذكرى لك ، لذلك لن ابحث عن سعادتي خارج هذه المدينة ، فأنت كنت سعادتي ولن ابحث عن شخص اخر”
——————————————–
——————————————9

كتاب (الوعد القديم) متوفر الآن بالمكتبات .. 61

The old Promise by : Razan Alamer

الوعد القديم – The old promise

مكالمة هاتفية

1 ديسمبر، شتاء، نيويورك، الولايات المتحدة الامريكية

الشارع الشرقي الواحد والخمسون19

«ليلةسعيدة فيوليت،أراكِ حقًا». 2

«ليلة سعيدة لك أيضًا».

أدخلت فيوليت المفتاح في القفل، ودخلت منزلها الذي كان دافئا مقارنة بالجوالبارد جدًا في الخارج.

أطلقت تنهيدة راحة لآنها لم تكن تجد الراحة والدفء سوى داخل جدران منزلها الذي تعيش فيه بمفردها. لم تكن تكره الشتاء، بل كانت تستمتع بلعبة الاختباء معه حيث كانت تختبئ، وتبحث عن الدفء بين الملابس أو تحت البطانيات والاغطية،ولكنهاأحيانًا لا تطيقه. صعدت إلى حجرتها في الطابق الثاني،وبّدلت ملابسها،التي كانت بالكاد تحافظ على دفءجسدها،بملابس ثقيلةجدًا جعلتها تبدوكالكرة،ولكن جّل همها كان أن لا تصاب بالزكام.9

أعدت كوب قهوتها المعتاد الذي يحتوي على مكعبين من السكر،وجلست على اريكة في غرفة المعيشة،وشغلت جهاز الاسطوانات، فبدأت الموسيقى الكلاسيكية تصدح في أرجاء المنزل.. أخذت دفتر مذكراتها الجديد عن المنضدة، وبدأت تكتب2
ما يجول في خاطرها.

(بدأ الشتاء، و لآنني أعيش بمفردي في هذا المنزل ، شعرت بالوحشة نوعًاما،ولكنني سأعتاد الآمر في الايام القادمة،أيًا يكن الامر فهذا ليس شتائي الاول هنا. في الواقع، إنه شتائي الثاني في نيويورك. لقد غادرت إنكلترا منذ سنتين ليس بهدف إتمام دراستي كما يفعل بعض الناس، بل غادرت لآنني لم أعد أطيق البقاء بكل بساطة،ولآن كل شيء بدأ يصبح أكثرسوءًا.اخترت نيويورك لآنني أعتقد أن هدوئي يحتاج إلى بعض الصخب، وكانت المدينة التي لا تنام اختياري. لد ّي قليل من الآصدقاء الذين أقضي بعض الوقت معهم،كما لدّي منزلي الذي لا أنوي مغادرته عما قريب بالرغم من شوقي إلى حياتي القديمة بين الحين والاخر، ولكنني متأكدة أن ما أنا عليه أفضل بكثير مما كان). كانت تريد كتابة مزيد عن يومها، ولكن النوم بدأ يداعب جفونها،30

لذلك استجمعت ما بقي من طاقتها، وصعدت السلالم نحو حجرة نومها، ومن شدة إرهاقها غطت في سبات عميق ما إن ألقت نفسها على السرير.1
صوت المنبه الذي كان هدية من والدتها كان يتغلغل في أذنيها، وكم تمنت أن تحطمه، لكنها للاسف كانت بحاجة إليه لكي يوقظها يوميا لتذهب إلى عملها،حركت يدها تبحث عن المنبه وعندما استطاعت لمسه لم تتردد في إغلاقه.وأخيرًا صمت المنبه. جلست على السرير بكسل، ونظرت إلى الساعة، وعندها اكتشفت أن المنبه كان يعمل منذ مدة طويلة لكي يوقظها. وان لم يعد لديها سوى خمس عشرة دقيقة لتستعد للذهاب إلى المطعم.3

«سحقًا!»تذمرت وهي تقفزخارج السرير. بعد أن غسلت أسنانها،ورّتبت شعرها،وارتدت ملابسها.

خرجت من المنزل راكضة باتجاه المطعم «ذا سميث» الواقع في نهاية الشارع، وفور دخولها كان مدير الفرع بانتظارها.
«في الوقت المناسب آنسة فيوليت». قال وهو ينظر إلى ساعة معصمه، فاكتفت فيوليت بابتسامة مصطنعة، ودخلت غرف الموظفين لكي تضع معطفها وترتدي مئزرها. بعد أن انتهت، خرجت ووقفت في مكانها المعتاد؛ خلف الكاونتر وخلفها رفوف مليئة بأنواع عدة من المشروبات.ولانها لم تتناول قهوتها هذا الصباح كانت مستاءةجدًا، وكان الصداع قد بدأ يداهمها. لكنها استمرت بالوقوف في مكانها منتظرة طلبات الزبائن، وتمنت من أعماق قلبها أن تمر الساعات القادمة بسرعة، لآن العذاب الذي يمارسه المدير عليها كان على وشك أن يبدأ.2
نزعت فيوليت مئزرها، ووضعته في المكان المخصص له، ارتدت معطفها وبينما كانت تغادر لآن ساعات عملها انتهت، كانت وجهًا لوجه مع المديرالذي تبغضه كثيرًا. نظرإليها بخبث وقال:«أوه آنسة فيوليت، لا تتأخري غدًا فأنا لا أرغب حقًا في أن أزيد ساعات عملك لانني أعلم كم تكرهين العمل». 13

خرجت فيوليت من المطعم ولم تنبس ببنت شفة.

كان المديربدينًا وقصيرًا،وذا شارب أسود قصير،وشعرعلى جانبي رأسه ممشط بعناية فائقة.44

شدت المعطف حولها، وسارت في الشارع بينما نسمات الهواء البارد تداعب وجهها، وبدت في ذهنها كلقطة سينمائية في فيلم ما، ضحكت فيوليت على نكتتها السيئة. 10

كانت تستمتع بالنكات السخيفة اللتي ترويها نفسهاالداخلية دائمًا وكانت أمرًا رائعًابالنسبةإليها.28

كان الشارع بعيدًا كل البعد عن الهدوء،فأصوات السيارات والمشاة تعم الاجواء. 2

صحيح أنه اكانت تكره الضجيج ولكّن كل منا يحتاج إلى مقدار قليل منه في الحياة.7

كانت الطريق من المطعم إلى منزلها تستغرق ما بين الثلاث إلى

الخمس دقائق، لذلك كانت تسير على مهل.

نظرت إلى السماء، فوجدتها ملبدة بالغيوم بشكل مخيف، فقالت2
لنفسها: « لا أستبعد قدوم عاصفة خلال أيام هذا الاسبوع.. ربما ينبغي علّي متابعة أحوال الطقس في الايام القادمة».
كانت تسير من دون أن ترى أين تضع قدمها، لذلك اصطدمت بجسد شخص ما! خطت خطوة إلى الخلف، ثم تمتمت باعتذار، وأكملت طريقها. ولم تتوقف حتى شعرت بيد شخص ما تمسك يدها.كانت اليد دافئة،لذلك خّمنت فيوليت أن صاحب اليد أيًاكان فهو كان يبقيها في جيبه طوال الوقت. 9

«هذا مفتاحك لقد سقط منك قبل قليل…». قال صوت رخيم، وامتدت اليد نفسها التي أمسكت بها منذ قليل حاملة المفتاح. لم تكلف نفسها عناء النظر إلى الشخص الواقف أمامها، وأخذت المفتاح وهمست بخفوت«شكرًا!».وعادت لتكمل طريقها نحوالمنزل.4

وصلت المنزل بعد دقيقة، وكانت قطرات المطر قد بدأت بالهطول.1

أغلقت بابها بسرعة خوفًا من أن تتسلل نفحات الهواء البارد وقطرات المطر إلى داخل المنزل، كان الهدوء يعم المنزل وكأنه مهجورمنذسنوات! كان أثاث البيت بسيطًا،ولكنه الطراز المفضل لديها، وكم كانت فيوليت سعيدة لكونها تسكن بمفردها! تضع ما تريد في أي مكان تريده و لايحركه أحد غيرها ولو بعد أعوام، وترتدي ما تريده. لا ترتبط بمواعيد استيقاظ أفراد آخرين في المنزل، و ترتبط أيضًابما يأكلونه،تضع صوت التلفازعلى الارتفاع الذي يناسبها هي فقط، و لاأحد يعترض على نوع الموسيقى الذي تشغله، و اعتراضات أيضًا على رائحة معطرالجو سواءأكان بالفانيليا أو اللافندرأوالياسمين،كان كل شيءموضوعًا على مزاجهاهي فقط! لم يكن يومها هذا يختلف عن أي يوم آخر في حياتها إلا حين بدأ هاتفها بالرنين وكان والدها هو المتصل! تجمعت أسئلة كثيرة وعلامات تعجب فوق رأسها،لم يكن والدها يتصل كثيرًا!وخاصة في هذه الساعة لكنها على كل حال ضغطت زر ا جابة. «مرحبًا!».33

«أه ً ابنتي! كيف هي الامور عندك؟». سأل والدها بصوته الممزوج بين الشدة والحنان الذي لم تسمعه منذ مدة.
«لا شيء جديد، الروتين المعتاد، كيف هي الامور عندكم؟ وهل لي أن أسأل ما سبب هذا الاتصال المفاجئ!» أجابته باختصار، وحاولت الدخول مباشرة في لب الموضوع.
«أوه… الامر هو..» أجاب بتردد ثم تنفس بعمق واستأنف حديثه: «في الحقيقة،نحن نمر بأزمة مالية نوعًاما،لذلك سأضطرإلى تخفيض مصروفك الشهري، أو يمكنك أن تحافظي عليه كما هو لكن بشرط أن تبحثي عن شخص ٍما يشاركك السكن ويدفع نصف الايجار».قال ذلك،وحبست هي أنفاسها محاولًةالتعافي بسرعة من الصدمة.11
هل كان الوقت مناسب ًالان لمتاعب أخرى! لم تتقبل أي ًا من الفكرتين؛ مصروفها لن ينقص لانها تحتاج إلى كل دولار منه! ومنزلها لم تتخيل شخصًا آخريشاركها إياه،لذلك حاولت أن تحافظ على رباطة جأشها وقالت: «وهل يوجد خيار ثالث!؟».1

«للاسف يا ابنتي هذه كل أوراقي مكشوفة أمامك.. أوه لدي
عمل الان ويجب أن أنجزه لعل الامور تتحسن، أخبريني بقرارك في أسرع وقت.حسنًا! وداعًا…»أنهى المكالمة من دون أنينتظر رّدها، وتركها غارقة في دوامة أفكارها.

هل تتشارك منزلها مع شخص آخر؟أم تعمل عملا ًإضافيًا لتعوض النقص الذي سيحصل في مصروفها؟ ويكون لديها مدير متسلط آخر يفسد أيامها؟12

صحيح أن والدها يملك مصادر دخل كثيرة، ولكنه يحب أن يجعل أبناءه يقدرون قيمةالمال وأن يعتمدوا على أنفسهم قدر المستطاع.

كان روبرت والد فيوليت شخصًا ذاتصرفات غريبة!وهذه الصفة تتشاركها معه ابنته الكبيرة التي كانت تقف بين خيارين، ربما ليس أصعب قراراتها ولكنه محير كفاية لها، لان كلا الخيارين سيصاحبهما تغيير في نظامها اليومي وهذا هو الشيء الذي لاتحبه.

لذلك صعدت إلى غرفتها وعزمت على أن تحدد اختيارها قبل أن تخلد إلى النوم.

الوعد القديم – The old promise

تحت سقف واحد

الساعة العاشرة صباحاً، نيويورك الشارع الشرقي الواحد والخمسون

تشرق شمس يوم جديد لتعطينا فرصة جديدة كي نعيش، فرصة جديدة لتحسين حياتنا، فرصة جديدة لرؤية من نحب، فرصة جديدة لحل مشاكلنا، باختصار! فرصة أخرى لآن نعيش.28
ولكن فيوليت، بعالمها المظلم، لم تكن تستطيع الشعور بهذه الامور.3
حين فتحت النافذة،انصّب ضوء الشمس على وجهها فأغمضت عينيها، بداالطقس غائمًا كالعادة،لذلك فتحت النافذة أكثرلكي يتبدل هواء الغرفة، وقادتها قدماها إلى ا سفل لكي تحتسي كوب قهوتها الصباحي لعله يحسن مزاجها،الذي لايزال متعكرًا جراء مكالمة والدها البارحة. لقد اختارت ما ستفعل، وأرسلت إجابتها إلى والدها عن طريق رسالة نصية.
استعدت فيوليت وارتدت ملابسها ورتبت شعرها ثم حملت حقيبتها ومظلتها تحسبًا لآي ظرف طارئ،وغادرت المنزل.3

دخلت مكتب العقارات القريب من منزلها بعد أن قطعت حوالى مخطط سكني واحد.

فتحت الباب ودخلت فاهتزالجرس أعلى الباب ينبه لدخول شخص ما.
اتجهت مباشرة نحو المكتب الكبير الوحيد الموجود في المكان، كان يجلس خلفه رجل يكسو شعره البياض، وهذا يجعلك تظن عندما ترى شعره فقط أنه في السبعين، ولكن تجاعيد وجهه القليلة تثبت أنه لايزال في الخمسينات من عمره والحيوية تزال تدب في جسده. «تفضلي آنستي بالجلوس!» قال وهو يشير إلى أحد الكراسي الموجودة أمام مكتبه.
جلست بهدوء، ووضعت حقيبتها الصغيرة بجانبها، وبدأت عيناها تجولان في أرجاء المكان.. «كيف أستطيع خدمتك آنستي؟». سألها لكي يذكرها بسب بمجييئها ولآنها أيضًا لم تتكلم منذ أن دخلت.

تنحنحت وقالت وهي تعطيه كامل تركيزها: «جئت إلى هنا لكي أعلن أنني بحاجة إلى شريك سكن في المنزل الذي أقيم فيه».4
«أظن أنك محظوظة» قال مبتسمًا.

«ليس دائمًا،ولكن لماذا تقول هذا؟».

«لقد أتى شاب قبل دقائق، يبحث عن منزل مشترك لآنه كما يقول لايفضل أن يسكن بمفرده».

« أرغب في أن يكون شريك سكني فتى!». قالت بسرعة ودون تردد:13

أومأ رأسه متفهما، ثم قال:«لقد قال لي إنه مستعد لدفع أي ثمن،ليحصل على شريك منزل جيد،ولكي أكون صادقًا معك يبدو أنه شاب جيد…».
بعد تردد وتفكير وافقت فيوليت، ثم رافقته إلى منزلها بعد أن أخبرها أنه يريد أن يلقي نظرة عليه، وبينما كانا في طريق عودتهما إلى المكتب، أخرج هاتفه وقال لها: «لقد طلبت منه رقم هاتفه لآتصل به فور عثوري له على منزل، سأتصل به لكي يأتي إلى المكتب لكي نتفق على الشروط وقيمة الآيجار ونوقع العقد».2

” أريد أن أكون شيئاً جميلاً…
لم تتوقع فيوليت أن تجري الامور بهذه السرعة والسهولة، ولكن لم يكن بيدها حيلة سوى أن تقول «حسنًا» وتكمل معه الطريق.2

انتظرا في المكتب عشر دقائق بعدها رن صوت الجرس أعلى الباب.

يبدوأن الشاب لم يبتعد كثيرًاعن المكتب لآنه حضرسريعًا.

كان طويل القامة،يرتدي معطفا أسود طويل ً،ذّكرفيوليت بشخصيتها الخيالية المفضلة(شارلوك هولمز). وكان شعره بنيًا قصيرًا،وله شارب خفيف،وشعت عيناه الخضراوان بسعادة بينما كان يحييهما.31

بدأ توترفيوليت يختفي، لآنها فّكرت مع نفسها «بأنه يبدومن مظهره أنه من الاشخاص الذين لايسببون المشاكل». 1

وبدأ الاتفاق:

«ا نسة روبرت تبحث عن شريك يشاركها منزلها الذي يتألف من غرفة معيشة ومطبخ وحجرتي نوم» عرضت عليه فيوليت بعض الصور التي التقطها بالكاميرا لمنزلها ، ثم تابع «الانسة روبرت لم تحدد السعر والشروط بعد، لذلك إذا نال المنزل استحسانك بإمكانكما الاتفاق، ثم نوقع العقد الان». عاين الشاب الذي لم تعرف فيوليت اسمه بعض الصور بتمعن ثم قال: «المنزل رائع!!».
بدأت حينها فيوليت تشعر بالغيرة لانها لم تتقبل بعد فكرة أن يشاركها المنزل شخص آخر، ولكن لم يكن أمامها خيار آخر.13

تركهما صاحب المكتب لكي يتفقا بعد أن أعطاهما ورقة لكي يكتبا فيها بعض البيانات والشروط وما إلى ذلك.
«حسنًا آنسةروبرت مااسمك الاول! أناأدعى هاري دينيس وقد تشرفت بمقابلتك» قال وابتسم لها بينما كانت فيوليت متوترة بعض الشيء مما هي مقدمة عليه،وأدركت أيضًا من لكنته البريطانية أنهما ينتميان إلى البلد نفسه.10
«فيوليت،سررت بلقائك أيضًا».
«حسنًافيوليت،ماهي شروطك؟».

«ليس لدّي كثيرمن الشروط، أولا ً: لاتجبرني على تغييرذوقي الموسيقي.
ثانيًا: لاتحاول أن تحدث تغييرًا كبيرًا في ديكورالمنزل، ثالثا: لا يمكنك إقامة أي حفلات في المنزل، فأنا أحب المحافظة عليه هادئًاونظيفًا.هذا كل مالدي».4

«شروطك تناسبني». قال هاري، وقبل أن يتابعا نقاشهما رن هاتفه، أجاب وكانت مكالمة سريعة وفهمت فيوليت أنه يجب أن يغادر لذلك سارع بالوقوف قائلا ً: «حصل أمر طارئ أنا مضطر للمغادرة،سوف أكون هنا في المساء،لكي أوّقعالعقدوغدًاسأنتقل1

إلىالمنزل، أريدأنأقيملفترةأطولفيالفندق،أراكمامساًء». غادر هاري المكتب بسرعة، وعندما همت فيوليت بالمغادرة،
وضعت رقم هاتفها على طاولة صاحب المكتب، وطلبت منه أن يتصل بها حالما يعود هاري، ثم قصدت منزلها لتقضي لحظاتها الاخيرة بمفردها، لانه ومنذ الغد لن يعود منزلها وحدها.17

***

غادرت فيوليت المنزل ما إن تلقت الاتصال من صاحب المكتب الذي يخبرها فيه أن هاري وصل لتوقيع العقد، وها هي الان تدخل المكتب بعد دقائق من المشي السريع في الهواء البارد.
فور دخولها استقبلها هاري قائلا ً: «لم تتأخري فيوليت!».

رفعت حاجبها بفخر فلم يكن من عادتها أن تتأخر. 3

كان الاتفاق سهلا ً،فهاري لم يناقش فيوليت أبدًا في المبلغ الذي طلبته لقاء مشاركتها الاقامة في المنزل،فهوكان سعيدًاجدًا، لانه سيتخلص من الاقامة الفندقية.

لذا تناول العقد وشرع بكتابة بياناته، وعندما أنتهى مرر العقد إلى فيوليت التي، وبسبب فضولها، ألقت نظرة سريعة على بيانات شريكها، لقد كان في الخامسة والعشرين أي أنه يكبرها بسنة واحدة.

ثم شرعت بملء الفراغات المتبقية ببياناتها، ووقعت أسفل العقد.

«تهاني لكما» قال صاحب المكتب بينما بدا جليًا أنه فخوربأنه أتم عمله. 4

«بإمكاني الانتقال إلى المنزل غدًا،صحيح؟» سألها هاري بينما كان لايزال يصافحها.

كان بإمكانه ملاحظة توترها بشأن الامر كله، وأنها لم تكن سعيدة أبدًا، لذلك شد قبضته على يدها لكي يحاول إيصال رسالته لها أنها لن تندم أنها وّقعت العقد.7

«أجل لابأس بذلك». قالت، ثم انتهى الامر.

سار كل منهما في طريقه لكي يقضي ليلته الاخيرة: هي في منزلها بمفردها، وهو في الفندق الذي لم يستطع النوم فيه في اليومين السابقين بسبب بكاء الطفل المتواصل في الغرفة المجاورة.7
بعد ليلة طويلة قضتها فيوليت في توديع منزلها وكأنها ستغادره، قامت بإخلاء إحدى الغرف من أجل شريكها الجديد، جمعت حاجياتها الخصوصية التي كانت موضوعة في أماكن عدة ووضعتها في حجرتها، في صباح اليوم التالي استيقظت باكرًا بانتظاروصول هاري، كانت رائحة فطورها المتواضع وقهوتها الصباحية تفوح في المنزل، وفي اللحظة التي مس فيها كوب القهوة شفتيها رن جرس الباب.7

تنهدت بغضب ووضعت كوبها على الطاولة. وجدت هاري يقف أمام الباب وحقيبة على ظهره بينما واحدة أخرى كان يجرها خلفه

«صباح الخيرفيوليت،حسنًا أنك مستيقظة».
«مرحبًاهاري،حسن لي أيضًا أنني مستيقظة لآن استيقاظي على صوت جرس الباب لن يكون مريحًا. حجرتك في الطابق الثاني على3

اليمين». أفسحت له المجال ليدخل وغادرت لكي تكمل فطورها.

دخل هاري المطبخ بعد أن وضع حقائبه في الاعلى وقال بمرح:
«ألم تعدي لي الافطار كاستقبال لليوم الاول؟». 10

«الخزانة الثالثة على اليمين فيها كل ما تحتاج إليه لتعد إفطارك!» أجابته.33

***

وصل أثاث حجرة هاري عند الظهيرة حيث إنه أخبرها أنه اختاره في اليوم السابق.
انتهى تركيب كل شيء بينما كانت فيوليت تضع رأسها بوهن على الاريكة، وتحاول تجاهل صوت الندم بداخلها الذي يخبرها أن اختيار مشاركة المنزل كان خيارًا سيئًا. لقد كان هذا صعبًا جدًا على فيوليت، لان المنزل كان المساحة الوحيدة التي تكون فيها على طبيعتها وتكون حالتها النفسية في مرحلة اطمئنان قصوى.3
انخفضت الاريكة عندما جلس هاري إلى جانبها، وبعد أن شاهد معالم وجهها قال: «أعلم أنك على الاغلب مجبرة على مشاركة منزلك.. أعني هذا واضح جدًا، ولكن بإمكاننا فسخ العقد في أي لحظة تريدينها!». عّدلت من طريقة جلوسها، ثم تنفست بعمق وقالت:«أرجوك فقط كْن جيدًا هنا،ولاتجعلني أندم على توقيع العقد». 6

«سوف أكون».4

وارتسمت ابتسامة هادئة جدًا على وجهه،ثم سألها: «هل تعملين؟». 1

«في الحقيقة، كنت سأصعد إلى الاعلى بعد لحظات لكي أستعد للذهاب إلى العمل، أنا أعمل في المطعم الموجود في زاوية الشارع المقابل».3

لم يتحدث للحظات، بينما كان ينظر إلى لون عينيها المختلط بين عدة ألوان، حيث كان للازرق النصيب الاكبر بينها يليه الاخضر بلمسة صغيرة حول البؤبؤ، لقد كانت عيناها كلوحة فنية لم يشاهد هاريِ أبهى منها، لذلك قال وقد علت شفتيه ابتسامة كبيرة:

«فيوليت عيناك رائعتان! لونهما يصدق، إنه شيء خيالي!».13

خالجها الخجل، لانه كان أول شخص يقول لها شيئًا جيدًا عن عينيها، فقد اعتادت التعليقات السيئة في الثانوية من قبيل: عيون أفعى، غريبة، مخيفة..19

حاولت إبعاد عينيها عنه ووقفت قائلة: «علي الاستعداد للمغادرة الان». .

الوعد القديم – The old promise

الظاهر و الباطن

مطعم (ذا سميث)

وصلت فيوليت المطعم متأخرة دقائق معدودة، وهذا ماعّرضها لتوبيخ المدير،وكان يومها حتى تلك اللحظة سيئًا جدًا،فلم تكن قد حصلت على شيء جيد سوى تعليق هاري حول عينيها، ولكن بالرغم من ذلك ارتسمت ابتسامة خبيثة على شفتيها بسبب ما فعلته قبل خروجها من المنزل إذ كانت قد أخذت ظرف رسالة، ووضعته خلف باب حجرتها، وأغلقت الباب من دون إقفاله بالمفتاح فإذا فتح شخص ما الباب سيسقط الظرف على الارض،وأيًا يكن الشخص لن يبالي، لانه سيرى أن كل ما في الامر ظرف رسالة فارغ موضوع على الارض، بينما هذا الظرف نفسه سيكون دليلا ً على اقتحامه الغرفة بالنسبة إلى فيوليت..لقد فعلت كل هذا لكي تعرف مبدئيًا إن كان بإمكانها الوثوق بهاري.39

دخلت زبونة المكان، وتقدمت نحو طاولة المشروبات، بدأت بطلب المشروب الذي تريده، وفور سماع فيوليت لصوتها أدركت أن التي أمامها لم تكن سوى صديقتها إزابيلا .
عندما تناولت مشروبها وقّدمت المال وضعت معه أيضًا ورقة صغيرة، لانه وحسب قوانين مديرالفرع، لم يكن مسموحًا للموظفين التحدث مع الزبائن في أمور خارج إطارالعمل ، لان هذا فيه تضييع للوقت،وأيضًا ممنوع منعًا باتًا استخدام الهاتفتحتأيظرفكان..وكان مكتوبًا في الورقة التالي:7

مرحبًافيوليت،لقد طلب مني ليون أن أخبرك أن تأتي إلى منزله الليلة، ولماذا لم تجيبي على اتصالاته أو حتى اتصالاتي؟ من الافضل
أن تذهبي إليه طواعية وإلا سيضطر إلى القدوم لاخذك.5
إزابيلا .

ألقت فيوليت بالورقة في سلة المهملات بعد أن أنهت قراءتها، ثم توجهت لخدمة زبون آخر بينما هي تبرر لنفسها أنها تجاهلت اتصالاته لانها أرادت بعض المساحة لكي تنجز أعمالها وتتفرغ قليلا ً لنفسها.
عندما أنهت عملها خرجت، وبدأت تسير نحو المنزل، كانت قد تبادلت الارقام مع شريكها في حال حدوث أمر طارئ، وقد توقعت اتصاله، ولكنه لم يتصل.

أغلقت باب المنزل خلفها بهدوء، وبدأت عيناها تجولان في أرجاء المنزل باحثة عن شيء أفسده في غيابها. 2

ولكن بدا لها أن كل شيء لايزال على حاله كما تركته، حتى إنها أصيبت بخيبة أمل لان الدراما التي تخيلتها عند اكتشافها أن هاري اقتحم غرفتها تحطمت. فقد ألقت نظرة سريعة من تحت الباب وكانت الرسالة لا تزال في مكانها. في تلك الاثناء كان هاري يغط في نوم عميق على سريره وكمبيوتره المحمول بجانبه بينما كان هناك فيلم ُيعرض على الشاشة. ندمت فيوليت قليلا ً لانها شكت به، ولكن كان يجب عليها أن تأخذ حذرها منه،وهي ستضع الظرف غدًا أيضًا..12
الطرف المذنب ونسله الملعون الي الأبد…
بدأ هاتفها يرن، وكان ليون هو المتصل.. و أجابت هذه المرة على اتصاله.

«مرحبًا!». ِ

«حسنًا أنك أجبت،نحن لانزال على موعدنا الليلة،صحيح؟».
«أجل سوف أكون موجودة».
«سآتي لاصطحابك و…» قاطعته: « ِلاعليك سأكون هناك على الموعد».أطلق زفيرًا ثم قال:«حسنًا،أراك بعد ساعة!وداعًا».

«وداعًا».

بدا بوضوح من نبرة صوته أنه يحاول جاهدًا كبح غضبه،ربما لانها انقطعت عنه من دون تبرير، و لانها لم ترد على اتصا ته، ولكنها أخرجته سريعًا من رأسها، وبدأت تعد كوب قهوة لانها تريد مقابلته وهذا الصداع يفتك برأسها.3
رفعت الكوب، وشربت قليلا ً، ثم شعرت بيد على كتفها. تحركت بسرعة، وفي ثوان ٍ انسكب ما في الكوب على جلد بطنها، فصرخت متألمة، وهي تنظر إلى الفانيلة التي أفسدتها القهوة. لقد كانت يد هاري الذي لم تعتد بعد على وجوده معها في المنزل، أسرع هاري بسكب كوب ماء بارد مكان انسكاب القهوة، فلم َتعد تشعر بحرارة القهوة بالرغم من أن جلدها يزال يؤلمها.4
«لقد أفزعتني أيها الاحمق، كل ما كان عليك فعله هو فقط التحدث قبل أن تلمسني!» صرخت في وجهه. ِ

«أظن أنك كنت ستفزعين في كلتا الحالتين، فأنت متوترة طوال الوقت!» أجابها بينما كان يبحث في الثلاجة عن شيء ما.8
«أنا متوترة بسبب وجودك هنا لانني لم أعتد على هذا بعد!». وهمت بترك المطبخ لو أنه أمسك يدها وسحبها بخفة إلى الخلف2

«خذي هذا على الاقل واهدئي،حسنًا؟»ومرر لها كيسا فيه بعض الثلج.
أخذته وأكملت طريقها نحو غرفتها، وهي تفكر: «لِم لايكون شخصًا سيئًا فأطرده وأخبروالدي أن الامرلم ينجح؟».ولكن الواقع لن يكون بهذه السهولة! وضعت الثلج على جلدها، وبعد عشر دقائق كان الاحمرار قد اختفى. طرق هاري باب غرفتها ففتحت الباب جزئيًا وأخرجت رأسها: «ماذا تريد؟».

«أشعر بالملل ويبدو لي أنك متفرغة أيضًا،لذلك لَم نخرج ونتجول في المدينة! أنا لم أكن هنا منذ وقت طويل».
سألها. «وهل أبدو لك مثل دليل سياحي؟». أجابته.31

«أوه!» بدا أنه تفاجأ من فظاظة ردها، ولكنها وجدت نفسها تبرر له:«أضف إلى ذلك أّن لدّي موعدًا ويجب أن أخرج».
«إذًا لابد لي أن أبحث عن صديق هنا».قال وكأنه يحادث نفسه وابتعد عن بابها، فشعرت باسى لآجله، لان لاأحد له هنا، وليس باستطاعتها مساعدته بشيء. بدأت تستعد للخروج، وبعد نصف ساعة كانت تنزل السلالم ولم تصادف هاري في طريق خروجها، لذلك وقفت على الرصيف بانتظار سيارة أجرة.
وبعد لحظات، وقفت أمامها سيارة الاجرة الصفراء. أخبرت السائق بعنوان منزل ليون، وبعد قليل كانت السيارة تقف خارج المنزل المطلوب.. أعطت السائق أُجرته، ومع الضغطة الاولى على الجرس فتح ليون الباب، واستقبل حبيبته التي لم يكن قد رآها خلال اليومين السابقين.10

لقد كان الاحساس بالذنب يجتاحها دائمًا عند وجودها مع ليون. وكان مايفعله وما يقوله لها يجعل الشعور يكبر ويتجمع بداخلها.

لم تكن فيوليت ( تريد) أن تحبه بل لم تكن (تستطيع) أن تحبه وشتان ما بين ا ثنين. ِ3
«لقد افتقدتك فيوليت، لم أرك منذ يومين!» قال لها بينما كانا يدخلان المنزل.. «آخر مرة رأيتك قبل يومين وربما ثلاثة».5
«إنها ليست بالمدة الطويلة ليون» قالت لكي تضفي القليل من المرح، ولكن يبدو أنه كانت لديه أفكار أخرى. «لقد اعتدت رؤيتك يوميًا،لذلك ربما افتقدتك،تعلمين أنني أحبك فيوليت!».
كان صوته حزينًا جدًا،لذلك تنفست فيوليت بعمق، لانها كانت تعرف التالي: «ليون أرجوك لاتبدأ، تعلم أنني أستطيع الكذب عليك، ليون أرجوك هذه الكلمات تزيد شعوري بالذنب». تحول مزاجها لانها قبل لحظات كانت تحاول أن تحسن الجو، والان تحاول جاهدة أن تبعد فكرة الدموع..
«أصغي إلي أرجوك، لقد صمدت لسنتين وأنا بانتظارك… لِم الامر بهذه الصعوبة! لاأظن أنني سأصمد أكثر، وأنت تعلمين أنني لا أستطيع التخلي عنك! حاولي إيجاد حل فيوليت، تذكري أنك وعدتني، لاتجعلي كل شيء يذهب». تحدث بصبر نافد، وألقى الوسادة التي بجانبه على الارض، ووقف بعيدًاعنها، يبعثر شعره،ويحاول التحكم في انفعاله،بينماتكورت الغصة داخل حنجرتها، وأصبحت رؤيتها غير واضحة بسبب الدموع، وسألت نفسها لَِم يكون الامرصعبًاهكذا! «أنا…أنا لا أستطيع أن أحبك ليون» خرجت هذه الكلمات القليلة من بين دموعها التي بدأت تنهمر وتشق طريقها نحو أذنيه لعله يفهم القليل مما تعانيه.6
انهارت لحظتها، وكأن كلمات ليون هي الخطوات الناقصة لتدفعها إلى الهاوية.
حاولت بشتى الطرق أن توقف الدموع الساخنة على وجنتيها، ولكنها قضت الايام السابقة تحاول تجاهل الحقيقة، ولكن لابد للحقائق أن تعاود الظهور بين آن وآخر.2

حاولت كثيرًاأن تغلق الفراغ الكبيرالموجود داخل قلبها،وأن تتجاهل ما أصابهاوتعيش طبيعية كالجميع؛ُتِحب وُ تَحب،ولكن وكأن الحب ُحرم عليها.3

منذ أن عرفت بما أصابها وكان ذلك أيام مراهقتها لم تستطع التكيف مع ذلك، وانتقلت إلى نيويورك علها تهرب من قدرها، لكنه تمسك بها، عاشت بمفردها لتنسي نفسها همومها، ولكن كل ما حصلت عليه هو عزلة طويلة لشهرين كاملين، لم يخرجها منها سوى ليون وبعض أصدقائه، بعد محاو ت دامت لمدة طويلة ،خرجت من شرنقتها الصغيرةإلى شرنقة أكبرقليلا ً.
لقد أحبها ليون، ولكنها لم تستطع أن تحبه، وأن تكون فتاته التي يريدها، لانه أحبها بالرغم من عيوبها التي لا ُتعد ولا ُتحصى،مبررًا حبه بأنه «أحب قلبها قبل كل شيء»، لذلك يجتاحها الشعور بالذنب عندما يمطرها بكلمات الحب، تستطيع الرد عليه بكلمات كاذبة، ولكنها تريد ذلك فهو لايستحق الكذب،كانت تعاني صراعًا مع نفسها يكاد يفتك بها. وجودها أصبح بلا معنى، هي تبكي في مكانها وهو يغمض عينيه بألم عاجزًا عن فعل أي شيء،لذلك حملت حقيبتها وهّمت بالخروج،إلا أنه أوقفها قائلا ً:« لاتذهبي إليه»

وسألت نفسها من هو الذي ستذهب إليه! وقبل أن تسأله أجابها هو « لا تذهبي إلى شريك سكنك فيوليت».
كيف عرف بأمر شريك سكني؟ ربما أخبرته ونسيت؟! بدأت الاسئلة تتدفق إلى رأسها.

«سأذهب إلى منزلي ليون، ليس إلى شريك سكني.. وهناك فرق». وغادرت منزل ليون من دون أن تنبس ببنت شفة، وأغلقت الباب خلفها بقوة.7

***

يبدو أن أول ما عرفه هاري عنها بعد اسمها هو حبها للقهوة، هذا مافّكرت فيه عندما فتحت باب غرفتها بعد وقت ليس بالطويل منذ عودتها إلى المنزل لصنع قهوة لتعديل مزاجها، ولكنها وجدت كوبها المفضل الساخن ينتظرها أمام باب غرفتها.
«ربما يجب أن أشكر هاري!» فكرت خاصة وأنه حاول أن يواسيها عندما دخلت المنزل باكية،ولكنها دفعته بعيدًا.وهاهو الان قد أعد لها ما تحتاج إليه بالضبط، وقبل أن يتسنى لها الخروج وشكره، خرج من باب غرفته المقابلة لغرفتها.2

«شكرًاعلى القهوة،ولكن كيف عرفت أنني أحبها؟»سألته مباشرة، فرفع رأسه ويبدو أنه لاحظ للتو أنها تقف أمامه، وارتسمت ابتسامةعلى وجهه وأجابها: «تملكين صناديق كثيرة من القهوة،وأكوابًا أيضًا،وتضعين مقاديرصنع القهوةعلى الطاولة حتى يكون الوصول إليها سهلا ً، أضف إلى ذلك أن رائحة القهوة تكاد لاتغادر المنزل، أما بشأن اختياري للكوب، فبحسب المرات القليلة التي دخلت بها المطبخ أجده دائمًا إما بيديك وإما أنك نظفته بعناية ووضعته بجانب القهوة. إنه أمر بديهي، صحيح؟». تكّتف واّتكأ على طرف الباب،وكان فخورًا بإجابته الذكية،بينما ارتشفت قليلا ً من الكوب بين يديها، ورفعت حاجبها بإعجاب من ملاحظته ومذاق القهوة.8

مر الوقت، وهي تجلس أمام باب حجرتها المقابلة لبابه الذي كان يجلس أمامه أيضا،وكانا يتحدثان في مواضيع غيرمهمة،تارة عن أصدقائه في إنجلترا، وتارة يسألها عن بعض الاشياء في المنزل.1
عم الصمت للحظة، كان يتأمل وجهها بينما كانت تفكر كيف استطاع انتشالها من حزنها؟ لطالما كان الامرصعبًا على الجميع.3
«ما زلت أحب لون عينيك». قال هاري بإعجاب، وفاجأتها سرعة تغييره لمجرى الحديث.
« لا أحب أن يطيل أحدهم النظر إلى عيني» قالت ووضعت يدها على عينيها بمرح،ولانها حقًا كانت تكره أن ينظرأحدهم إلى عينيها، لانها تشعر وكأنها مكشوفة أمامه ويستطيع النظر مباشرة إلى روحها ورؤية حزنها، وألمها، ومشاعرها، وأعمق أسرارها من خلال عينيها فقط.12
«تبدين لي مشتتة وضعيفة».قال بهدوءغيرمعهود في صوته عندما أبعدت يديها عن وجهها وهو يعقد حاجبيه بهدوء، فشعرت برغبة شديدةفي البكاء مرة آخرى،ربما لانها ذّكرها بضعفها؟أوربما لانه عرف سرها؟ قال عندما شعر بأن مزاجِها بدأيصبح أكثرسوءًا: «سواءأحببت أن ينظرأحدهم إلى عينيك أم لا ،أنا سأنظرإليهما دائمًا» وابتسم بهدوء ليهدئ أعصابها ثم وقف قائ ً: «ليلة سعيدة، لي».

الوعد القديم – The old promise

أمطار ديسمبر

أمطار ديسمبر4

الرابع من ديسمبر، نيويورك الشارع الشرقي الواحد والخمسون1

«فيوليت!» قال هاري بعد أن طرق الباب.

لم تستطع الاجابة فقد كانت تسمع صوته ولكنها لم تكن تقوى على الاجابة.

كانت تشعر بكسل فظيع وبإجهاد نفسي وجسدي. دفنت رأسها داخل وسادتها، ومرت دقائق وهي على تلك الوضعية ذاتها من دون أن تتحرك إنشًا واحدًا! لم تكن أشعةالشمس تخترق الستائر كعادتها فبدأ دماغ فيوليت ينتبه وتساءلت: هل يعني هذا أن الشمس بدأت تغرب؟ وعملي؟ قفزت من السرير تاركة خلفها الاجهاد والكسل واتجهت صوب النافذة، فتحت الستائر، ولحسن حظها لم تكن الشمس قد غربت بعد، بل كانت الغيوم تخفيها وقطرات المطر هنا وهناك.2

جلست بجانب نافذتها، وأخذت تتأمل المنظر أمامها:

شارع من شوارع نيويورك ٍ مليء بالمنازل متقاربة الالوان وبعض الفنادق، وفي نهايته هناك مقاه وبعض الاسواق والمطاعم. بعض المشاة على الرصيف يحملون مظلات،وبعض الاطفال يركضون ويضفون جوًا من المرح على المكان، بينما تغطي الجميع سماء بلا نهاية مليئة بالغيوم السود المتراكمة بعضها فوق بعض بشكل يبعث الرهبة في النفس، بينما تتراقص قطرات المطر بخفة على الارض والنوافذ.9

لم يكن المطرقويًا بل كان هادئا حتى الان،ولكن شكل الغيوم يوحي بأن أولى عواصف ديسمبر ستكون اليوم.

نظرت فيوليت إلى ساعةالحائط خلفها وكانت تشيرإلى الثانية ظهرًا.

أخيرًا خرجت من غرفتها،وأخذتها قدماها بلا تفكيرإلى كوب القهوة داخل المطبخ لتملائه، فوجدت هاري يجلس على الطاولة الصغيرة في المطبخ ويتناول شطيرة.

«لقد حاولت إيقاظك مرات عدة» قال لها هاري.

فأومأت له بينما بدأت تعد كوب قهوتها.

«أشعر بالملل!» أفصح هاري. 9

«سأذهب إلى العمل،لِم لاتتجول في الارجاء وتتعرف إلى المنطقة؟!». قالت ذلك وغادرت المطبخ قاصدة غرفة الجلوس:

«ربما» تمتم هاري خلفها.

جلست على أريكة بالقرب من نافذة غرفة الجلوس الكبيرة، وأعادت رأسها إلى الخلف تتأمل قطرات المطر على النافذة وكأنها لم تمل منها.

«الطقس ينبئ بعاصفة الليلة» قال هاري بينما كان يقف إلى جوار النافذة.

«هذاماخّمنته أيضًا»رفعت رأسها،وبدأت تتفحص وجهه بينما كان يسرح بخياله خارج حدود المنزل.

كانت فيوليت تطيل النظر دائما إلى وجوه الناس علها تشعرِ بالحب تجاه أحدهم،ولكن بلا فائدة!3

حتى مع هاري الذي لم تمض معه سوى يوم واحد، وانسجمت معه لدرجة لم تتوقعها بهذه السرعة، لم يكن الامر ليساعدها، فهي لم تستطع أن تحب أحدًا منهم أو تشعر بالقليل من المشاعرنحوهم، حتى هاري.

مع غروب الشمس بدأ المطر يزداد غزارة، ومنذ أن دخلت فيوليت المطعم لم يحضرسوى بعض الزبائن؛ قليلون جدًا هم من يخرجون في مثل هذا الطقس، وقد غادر آخر زبون قبل خمس عشرة دقيقة..«حسنًاعلى مايبدوأن عمل الليلة سينتهي الان، لا يوجد زبائن ُكثر، والمحلات بدأت تغلق أبوابها،والطقس يزداد سوءًا،لذلك بإمكانكم الانصراف». قال المدير، فظهرت ملامح الفرح على الجميع.2

هذه هي المرة الاولى التي يحصل فيها أمر كهذا منذ أن عملت فيوليت هنا. كانت في غاية السعادة ونفسها الداخلية تردد: (أحبك يا ديسمبر، حتى أنني أحب عواصفك). كانت آخر من سيخرج من الموظفين، فلقد كان عليها ترتيب بعض الامور، وفور انتهائها ارتدت معطفها،الذي أصر هاري على أن تأخذه ُمعلالا ًإصراره بأن«الجو سيسوء وستمرضين».7

ولكن عند خروجها، تذكرت أنها نسيت جلب مظلة، وبدأت تفكر: كيف سأصل إلى المنزل الان؟ فكرة السير في هذا المطر والرياح الباردة تخيفها! وعندما تصل إلى المنزل ستكون قد تبّللت كليًا.

أما المديرفقد أخبرالموظفين أنه سيبقى في المقهى.

بدأت الحركة تنعدم في الشوارع بسبب معرفة الجميع باحتمال قدوم عاصفة الليلة.إذًا هل تبقى مع المديرالليلةهنا؟ بالطبع لن تفعل يمكنها التحمل… وقبل أن تعدد أسباب رفضها الفكرة نهائيًا فاجأها صوته المميز.

«لي!» ومن غيره يناديها ب «لي»!15

التفتت إلى الخلف فوجدته بجسده الطويل يقف خلفها ويمد لها مظلة! انفرجت أساريرها، وتنفست الصعداء،وابتسمت ابتسامة عريضة. 4

«شكرًاهاري،لقد أنقذتني».
أخذت المظلة، وفتحتها فوقها لكي ُتبعد المطر، ولكن كيف عرف بأمرحاجتها إلى المظلة؟وقبل أن تسأل أجابها مبتسمًا: «لقدخرجتِ مسرعًة من المنزل،وعندما بدأت المحلات تغلق، عرفت أن المطعم الذي تعملين فيه سيغلق أيضًا،ولكنك تأخرتِ ولم تحضري. وعندما نظرت إلى مكان المظلات عند المدخل، وجدت أن عدد المظلات لم يتغير، لذلك خمنت ما أنتِ فيه!».13

و لقد بدأت تحب فكرة أن يكون معها شريك سكن، ما دام يعد لها القهوة ويحضر لها مظلتها عندما تنساها.21
خرجا من المطعم وبدأ يسيران بحذرعلى الرصيف الزلقٍ جدًا بفعل الماء، كانت تسير وخلفها هاري ولكن في غضون ثوان تغير كل شيء بلمح البصر عندما وقف بجانبها وأخذ المظلة من يدها وأصبح يحملها فوق رأسيهما، ووضع يده الاخرى حول كتفها حتى تغطي المظلة كلا ًمنهما. 8

«ما الذي يحدث!!» قالت بحيرة من التغيير المفاجئ بينما ابتسم ببراءة وأشار لها لتنظر إلى الاعلى، رفعت بصرها فوجدت مظلته تحلق.1

«لقد اقتلعتها الرياح من يدي عندما خّففت قبضتي عليها»عّلل هاري، ورفع كتفيه و لاتزال ابتسامة بريئة على وجهه بينما رضيت هي بالواقع، وقد بدأت تستحسن الوضع. لقد أصبح لديها الان مظلتان.5

«ما هو سر هذه الابتسامة!». و لم تكن تعلم أنها تبتسم إلا عندما سألها.

«كنت أملك مظلة واحدة، والان أصبح لدّي اثنتان: أنت ومظلتي».13
ضحك على مزحتها قائلا ً: «يا لك من أنانية».

بعد نصف ساعة، كانا يجلسان على الاريكة ملتفين داخل بطانيتين؛ هي تغير محطات التلفاز دون أن ينال إعجابها أي برنامج، وهو يجلس إلى جانبها ويتمتم بأغنية ما.

حاولت حقًا أنتعرف ما هي ولكن بلا جدوى، لآنها بالكاد تلتقط كلمتين مما يغني.15
توقفت عند نشرة الآحوال الجوية.
«يبدو أن العاصفة ستستمر حتى الغد، وربما تسوء أكثر، لذا نرجو من الجميع أخذ الحيطة والحذر، وا بتعاد عن مجاري السيول وا نهار وا ودية، وعدم الخروج من المنازل إ للضرورة القصوى». قال المذيع.
عندها أغلقت التلفاز،ووضعت جهازالتحكم على الطاولة،وزفرت غضبًا لآنها تدرك أن ليون بالتأكيد لن يتركها اليوم وغدًا من دون أن يراها، لذلك يجب عليها أن تنتظر وصوله في أي لحظة، وكانت خائفة أن يختلق بعض المشاكل معها أو مع هاري أو يتفوه بما يجب أن لا يتفوه به.

مر بعض الوقت، بينما كانا يجلسان في صمت حتى سألته بعد أن فكرت في سؤالها لفترة طويلة، ولم تستطع أن تخمن الآجابة: «لماذا انتقلت من إنجلترا؟».

«لم يعد هناك شيء يجعلني أرغب في البقاء». أجابها ببساطة وأرخى رأسه على الاريكة ونظر إلى عينيها.

«لكنك عندما حدثتني عن أصدقائك، بدا لي أن لديك حياة جيدة هناك؟!».

«كان ذلك، أما الان فلم أعد أحصل على ما كنت أحب هناك، كما أنني رغبت في تغيير شيء في حياتي» صمتت لانها لم تكن ترغب بسؤاله مرة أخرى رغم كمية الاسئلة التي في رأسها، فقررت أن تبقيها في فكرها حتى يحين وقتها،وحّدقت إلى الحائط أمامها لكي تتجنب عينيه.
وقف هاري، وانحنى عند جهاز تشغيل الموسيقى، أطال النظر للالبومات الموجودة بجانبه ثم قال بابتسامته المعتادة «ذوقك الموسيقي يناسبني».

فكرت مع نفسها: جيدجدًا أنه لايختلف مع ذوقي الموسيقي، لانه لو حدث هذا الامر ربما أخرج من المنزل. الموسيقى الهادئة تناسبني حقًا،وكأنني ُخلقت لاسمعها.

نحن ننسجم سويًا بشكل ما.

بدأ أحد الالبومات بالعمل، عندما أدخله هاري إلى الجهاز، عّدل مستوى الصوت،وعاد للجلوس إلى جانبها،والتف داخل بطانيته، كوبها الفارغ موجود أمامها ينتظر أن تعبئه مرة أخرى، ولكنها أكسل من أن تقف وتترك هذا الدفء داخل البطانية.

«هل تؤمنين بالحظ؟» فاجأها بسؤاله بينما كان ينظر إلى الفراغ ب تركيز.

« لا، بل أؤمن أن كل ما كتبه لك القدر سيحدث سواء كنت محظوظًا أم لا ،وكلما كُتب لك أن تعيشه ستعيشه.7

كماأنني أثق أن كل شيء يحدث لسبب ما».

«صحيح».تمتم،وذهب بخياله بعيدًا.

تحركت عقارب الساعةحتى مّرعلى جلوسهما الصامت ساعة كاملة.. لم ينبسا ببنت شفة، يفكران بعوالمهما لعلهما يجدان حلولا ً لمشاكلهما،أوأفكارًا جديدة ينفذانها،أوضوءًا بسيطًا يقودهما إلى السعادة.3

صوت أنفاسهما، الموسيقى الهادئة، صوت المطر على النوافذ، كلها اندمجت وصنعت سيمفونية هادئة راق لهما سماعها.26
ولكن بالطبع، الحياة ليست بالسهولة هذه، فرنين جرس الباب تداخل مع السيمفونية لكي يفسدها.

نظر إليها هاري، بالطبع من هو خلف الباب سيكون ضيفها فهذا منزلها في الاساس لذا هي من يجب أن تفتح. لذلك تركت دفء البطانية بعجز،وفتحت الباب،وكما تو قَعت كان ليون، فهو لن يجعل العاصفة تعيقه عن زيارتها.1
بينما تنظر إليه تذكرت كلماته لها في ذلك اليوم،مرت كومضات لكنها أبعدتها سريعًا من رأسها وتمتمت «تفضل» دخل وسألها: «هل هو هنا؟».

«وكأن أحدًا مايستطيع الخروج في هذاالطقس!» قالت بسخرية.
«باستثنائي» قال وضحك وبدا عليه أنه نسي ما حدث البارحة، لذلك قررت أن تنسى ما حدث هي الاخرى، فضحكت له دليل نسيان. عندما شاهدهما هاري يدخلان غرفة الجلوس، وقف وابتسم ابتسامته البشوشة المعتادة وقال:«مرحبًا،أناهاري شريك سكن فيوليت».1

وتساءلت هي لِمَ لم يقل «لي» كعادته؟5

«أنت هاري وأنا ليون» قال ليون بنبرة لم تكن معتادة عليها.

وهكذا كان لقاؤهما الاول،غريبًا جدًا،جامدًا،مليئًا باللامفهوم.

«سعدت بلقائك» قال هاري،ومّد يده ليصافح ليون الذي مّد يده أيضًا وتصافحا. كان ليون يمسح ويتفحص هاري بعينيه من الاعلى نزولا ً للاسفل، بعكس هاري الذي لم ينظر سوى إلى عيني ليون دون اهتمام لبقية جسده، وكأنه َفهم وقتها كل شيء.13
جلست على الاريكة في مكانها السابق، وشاركها ليون بطانيتها، وجلس بجانبها مكان هاري الذي أخذ بطانيته وجلس على الاريكة الاخرى والتف بداخلها.

كانت فيوليت تتحدث مع ليون، أو بالاحرى ليون يتحدث وهي تحاول أن تنصت إليه.
أما هاري فأخرج هاتفه بعد فترة، وأخذ يكتب فيه بملل، ولم يكن قد تحدث مع ليون سوى عند دخول الاخير المنزل. بعد دقائق،وقف هاري مبتعدًاعنهما،وبيده كوب أزرق قاتم.

«عمتم مساًء،وسررت بلقائك ليون.أتمنى رؤيتك مرة أخرى».
«ستراني كثيرًا».قال ليون وضحك. 2

«يسرني هذا»وصعد السلالم تاركًا إياهما بمفردهما.

«يبدوشابًاجيدًا!» قال ليون لها فأومأت له مندون أن تنبس ببنت شفة. 6

تثاءبت وأخبرته عن رغبتها في الذهاب إلى السرير لتنام، وأصرعلى مرافقتها والبقاء حتى تنام ثم سيغادر لان لديه أعمالا ً في صباح الغد.14

وهكذا انتهى اليوم،وأطِفئت آخر الاضواء في منزل فيوليت وهاري.
في صباح اليوم التالي، فتحت فيوليت عينيها بصعوبة.

لم يكن ليون بجانبها، لانه غادر البارحة عندما نامت.
ومن دون النظر إلى الساعة دخلت للاستحمام، ثم خرجت إلى العمل دون حوار بينها وبين شريكها الذي يستلقي على سريره بينما مائة فكرة تدور في رأسه.

فيوليت، مع شعرها البني، وعينيها بلونهما الساحر، وحاجبيها المرتبين بشكل يناسب وجهها تمامًا. لقد كانت لغزًا كبيرًا بالنسبة إليه3

وتعهد أن يحله قريبًا. 6

مرت الساعات وهو مستلق، مسجون داخل صمت المكان وكوابيسه القديمة التي يحاول الهرب منها، يستمع لتكتكات عقارب الساعة ويحسبها،غارقًا في صورحياته القديمة. لإنه لم ولن يستطيع أن يغير فطرة البشر أو على الاقل ُيحكم اختياراته ويغير كل شيء. لم يستطع عقله تحمل مزيد من التفكيرفأغمض عينيه راجيًا غفوة قصيرة.1

ولكن غفوته يبدو أنها لم تكن قصيرة على الاطلاق، لانه عندما استيقظ كانت هنالك أصوات تأتي من الاسفل.
تبع تلك الاصوات، وعندما اقترب وجد فيوليت تتحدث مع فتاة أخرى ذات ملامح لاتينية.
وفي اللحظة التي لمحته فيها فيوليت قالت «أه هاري! هذه صديقتي إزابيلا ، إزابيلا هذا هاري شريكي في السكن». تصافحا، وعّرف هاري عن نفسه،و لاتزال تلك الابتسامة المعتادة على وجهه، بينما كان على طبيعته يتشارك الحديث معهما ثم يسرح بخياله، فتوقظه إزابيلا بسؤال سخيف.

كانت العاصفة قد هدأت، ولكن هناك عاصفة أخرى بدأت في حياة فيوليت عندما سألتها صديقتها «ألاتزالين تهملين أدويتك؟».

استقام جسد هاري ونظر نحو فيوليت ينتظر إجابتها، فقد تأكد في تلك اللحظة أن لديه الكثير من الالغاز لكي يحلها حول الفتاة اللندنية، التي قررت أن تعيش في نيويورك قبل سنتين، والتي أصبح يشاركها المنزل نفسه.1

«ماذا؟ ألم تخبريه؟». سألت إزابيلا عندما لاحظت رد فعل كل منهما.1

لم تتكلم فيوليت، وكأنها ُلجمت وكل حروفها وكلماتها طارت بعيدًا.

وضع هاري كوبه على الطاولة، وقال بنبرة هادئة: «ما الذي لم تخبرني عنه؟ أدوية ماذا؟».2

لم تجبه إزابيلا بل أخذت حقيبتها ووقفت. أراد سؤالها مرة أخرى، ولكنها أدركت خطورة الموقف، فأسرعت بالمغادرة، وتمنت فيوليت لو أنها تستطيع المغادرة معها، لآنها ألقتها في الجحيم وغادرت. 4

لم يسألها هاري سؤالا ً آخر، ولكنه كان ينظر إليها وينتظر إجابتها.

وبعد دقائق من الصمت تحدث أخيرًا:«أخبريني لي».

غرقت فيوليت في التفكيروقررت أن تخبره القصة، القصة التي حاولت مرارًا وتكرارًا أن تمحوها من ذاكرتها،أن تقلب القدر وتتفاداها،ولكن قدرها سيظل معها حتى النهاية.

الوعد القديم – The old promise

سرّ فيوليت

كل أسرارك سواء شئت أم أبيت لديها طريقتها في الظهور، وغالبًا في أكثرالطرق التي لا تتوقعها..ُكْن مستعدًا!..15

«بدأ الامر قبل انتقالي إلى نيويورك، كنت أشعر في ذلك الاسبوع بإرهاق عام في كل جسدي؛ انخفاض في ضغط الدم، وغثيان وقيء، اجتمعت كلها في ذلك الاسبوع تحديدًا، لم يلحظ أحد من عائلتي شيئا فقد كان الجميع مشغولين بأمورهم الخاصة.

وذات يوم اشتد المرض ، منتصف الليل تحديدًا، حاولت مقاومته ولكن من دون جدوى، الجميع كانوا داخل غرفهم نائمين، لم أُبدل ملابسي، أخذت معطفي وخرجت من المنزل، واستقللت أول سيارة أجرة إلى المستشفى.3

كانت الشوارع فارغة تمامًا بلا ألوان فشعرت بأن نهايتي اقتربت.

أخيرًا،توقفت السيارة أمام المستشفى وحاولت بصعوبة الوقوف على قدمّي والدخول،وبعد محاولات ساعدني سائق سيارة الاجرةعلى الدخول. بعد دقائق اختفت الالوان والاصوات تمامًا».
توقفت هنا،خرجت شهقاتها رغما عنها وكأنها خائفة أن تتكرر تلك الليلة لذلك تشبثت به وأكملت: «استيقظت بعد مدة، فتحت عينيّ بصعوبة لارى نفسي فوق سرير والمكان مليء بالبياض فأدركت أنني في إحدى غرف المستشفى الكئيبة وبعض الاطباء حول السرير،وهناك أنبوب موصول بيدي،وجسدي منهك تمامًا.

سألني أحد الاطباء ما الذي أشعر به، فلم أستطع الاجابة. مسح على شعري وقال أسوأ جملة سمعتها، ولاتزال حتى الان تتردد داخل رأسي: يؤسفني أن أخبرك، لكن يا آنسة أنت مصابة بالغدة النخامية (1).

نظرت إليه وتمنيت لوأنه كان كاذبًا،لوكان أي شيء،لكن ألايكون صادقًا.

أغمضت عينّي بأسى،وتجمدت ملامحي،ولم أستطع التصديق.14

كم تمنيت أن أموت ولاأسمع تلك الجملة، تلك الجملة التي دّمرت حياتي،قلبي،وحتى مستقبلي.1

نظرت إلى النافذة في نهاية الغرفة، كانت الشمس تخرج من خلف الغيوم باستحياء، وكأنها حزينة على حالي».4
«في ساعات الصباح الاولى، اجتمع كل أفراد عائلتي حولي في الغرفة،كانت أصواتهم بعيدة جدًا،لم أستطع سماعها وكأنها ذكريات صعب تذكرها، لم أشعر بهم، أو بمن ذهب ومن حضر، كانت عيناي معلقة في السقف دون حركة واحدة، شعرت حينها وكأن حبهم ُنزع من قلبي، حب الجميع، لم أعد أشعر برغبة في قضاء الوقت مع حبيبي، لانه اختفى بعد أن َعلم بما أصابني، تركني أواجه قدري بمفردي.
بعد أيام، خرجت من المستشفى وبحوزتي كثير من الادوية، علمت بعد فترة أن أحد أعراض المرض هو «عدم القدرة على الشعور بالحب»

كم بغضت حياتي عندما علمت بذلك، بغضت يوم ذهابي إلى المستشفى، بغضت كل شيء، وغادرت بعدها بمدة إلى نيويورك».
انتهت من سرد قصتها، وشعرت أن كل ما واجهها تلك الليلة يعود من جديد، والارهاق والخمول بدأا يتحدان ويستوليان على جسدها، وكانت نائمة في غضون نصف ساعة، بينما لم يقل شريكها كلمة واحدة، ولا زالت حروفها تتردد في رأسه.

لم يكن يعرف كثيرًا عن المرض وبدأ يسأل نفسه: هل هذا سبب عزلتها وشخصيتها الحادة أحيانًا؟ ولكن ليون؟ألاتحبه؟وإذا لم تكن تحبه فلماذا لاتزال معه؟ هل يعلم سرها؟

في صباح اليوم التالي،غادرت مبكرًا لتناول الافطارمع ليون ولم يتحدث أي منهما عن الليلة الماضية.. عادت إلى المنزل قبل موعد ذهابها إلى عملها بعشر دقائق، وكانت قد توقفت عن تنفيذ خدعة ظرف الرسالة لانه استطاع كسب ثقتها.

ظهرت ملامح الضجرعلى وجه هاري عندما رآها تنزل السلالم ذاهبة إلى عملها!
«ستذهبين إلى العمل!» قال لها والملل يطغى على صوته!

«سأتحدث معك أولا ً!». أجابته وجلست بجانبه على الاريكة.2

أدار جسده بالكامل لها، يستمع إليها بإصغاء.
«أنت جائع، صحيح!».

«أجل».

«مارأيك إذًا أن نذهب معًا،أنا أعمل فيا لمطعم وأنت تأكل هناك، وبعد ذلك بإمكانك أن تذهب لتتسكع أو تعود إلى المنزل!». عقد حاجبيه مفكرًا ثم قال:«هذاجيد».

*****

مطعم (ذا سميث)
تقف الان خلف الكاونتر تنتظر قدوم الزبون التالي، وتحدق إلى هاري الذي يجلس على طاولة قريبة ينتظر أن يصل طعامه.
ينظر إليها ويبتسم مواسيًا،كأنه يشعر بالملل والضجراللذين تشعر بهما.
دخلت صديقتها إزابيلا المطعم وحّيتها،ولم تعتذرعن غلطتها الليلة الماضية.
بدأت تحدق إلى الجالسين حولها حتى وقعت عيناها على هاري الذي كان يتناول المعكرونة الموجودة أمامه بإحدى يديه، وبيده الاخرى يعبث بهاتفه. تركت إزابيلا صديقتها، وذهبت لتبادل أطراف الحديث مع هاري.
لم تشعر فيوليت بالراحة لانها تعرف صديقتها وتكاد تجزم بالذي تريده منه. بعد دقائق، وصلتها رسالة على هاتفها
«كيف تتركينه يجلس بمفرده؟». كانت من إزابيلا .

ألقت عليها فيوليت نظرة خاطفة، وكانت بالفعل تحملق إلى شاشة هاتفها.
«هل اترك عملي وأجلس معه إذًا!».
«حديثه ممتع جدًا».

«أعلم ذلك».ثم عادت وأرسلت بعد قليل: « أفهم لماذا اختفى النادل من مطعمكم فجأة!!».
« لانه وبكل بساطة قرر أن يترك الوظيفة، ولم يقبل أحد العمل هنا بسبب قوانين المدير».
أرسلت إزابيلا بعد ثوان: «انظري خلفك».

أدارت فيوليت رأسها إلى الخلف فرأت المدير يقف خلفها، والغضب باد ٍ في عينيه. وضعت هاتفها داخل جيبها بهدوء تنتظر القادم.

«فيوليت روبرت إلى مكتبي حالا ً، فليجلس أحدكم خلف الكاونتر» صرخ وتطوعت إحدى الموظفات لتقف خلف الكاونتر خائفة.1
نعم لقد كان يكره أن يعبث موظفوه بهواتفهم وقت العمل، ولكن لم يكن هناك أي زبون ينتظرفيوليت،ولم تَرالمديرلذلك ظنت أنه لم يحضر اليوم. ولكن كيف فاتها أنه حضر حتى عندما أنجبت امرأته وكان من المفترض أن يبقى معها في المستشفى. دخلت خلفه مكتبه الصغير الموجود في نهاية المطعم.
«ماذا تريدينني أن أفعل آنسة فيوليت؟» سألها. «اقتل نفسك» قالت في ِسرها ولم تتحدث في الواقع.8
«أجيبيني!» صرخ، وهو يعلم أنها أعند من أن تجيبه.

«…» أراد أن يتحدث ولكن طرقات على الباب أوقفته.
«تفضل» دخل هاري – صدقوا أو تصدقوا – ولكنها شعرت بأنه سينقذها من دون أن تملك أدنى فكرة عما يمكن أن يفعله. «أعذرني سيدي»قال هاري. وكان صوته ثابتًا،إنها المرة الاولى التي تراه فيها جديًا تمامًا.5
أراد المدير أن يتكلم ولكن هاري بدأ كلامه: «هل تصرخ عليها لانها عبثت بهاتفها قليلا ً؟ إذا كان الامر هكذا فأنت لايحق لك ذلك. أنا شريك سكنها وكنت أراسلها كثيرًا ولم تجبني، لانها لم تكن تريد مخالفة قوانينك. وأخيرًا أجابتني. كنت أسألها عن مفتاح المنزل!».5

أحست بالفخر، لقد لفق كذبة جيدة في دقيقة واحدة فقط. صمت المدير لبرهة وعندما أراد أن يتحدث قاطعه هاري قبل أن يبدأ مرة أخرى بقوله « أرى أن الامر لايستحق هذا الصراخ، صدقني!».
«هل ستجعلني أتحدث أم لا!» قال المدير بصوت مرتفع، لقد أثار هاري غضبه.

«بالطبع، أنا أسمعك»، تحدث هاري وابتسامة تهكمية تعلو وجهه.
«إنها ليست المرة الاولى». قال المدير محاولا ً تجاهل ابتسامة هاري الساخرة.

«ماالذي ستفعله الان!».أصبح هاري يريد انهاء النقاش سريعًا.

«ستصبح نادلة المطعم!» اقترح المدير بعد تفكير.

إنه ليس اقتراحا بل هوأمر.صمت هاري برهة ثم نظرإلى فيوليت وسألها: «ما رأيك؟».

لم تكن وظيفة النادلة تناسبها فهي تتطلب الكثير من الحركة ومزاجا جيدًا،بينما هي تعاني من الخمول معظم الوقت والصداع يداهمها في بعض الاوقات لكي يفسد مزاجها.

فأجابته « لا»، وكانت تعلم أن رّد المديرسيكون«أنت مطرودة».

قررت عندها أن هذا العمل لم يعد يناسبها لذلك قالت: «أتعلم ماذا! أنا أستقيل».

اعتلت الصدمة وجه هاري والمدير،ولكن سرعان ما تبّدل رد فعل هاري إلى الفخر وقال: «والان أعذرني سآخذها إلى المنزل، وأقترح أن تبدأ بالبحث عن الموظفين، فقد أصبح لديك وظيفتان شاغرتان».

خرجا من المكتب وكانت إزابيلا قد غادرت بالفعل، لانها وللمرة المليون تلقي بفيوليت في الجحيم وتغادر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) قصور نشاط الغدة النخامية هو حالة مرضية تنتج عن نقص أو عدم إنتاج قدر كافٍ لواحد أو أكثر من هرمونات الغدة النخامية، وتختلف الاعراض بحسب اختلاف الهرمون، أما العلاج فهو يختلف حسب حالة المصاب، في بعض الحالات يحتاج إلى التدخل الجراحي وفي حالات أخرى يمكن علاجه بالادوية حسب الهرمون المتضرر.

الوعد القديم – The old promise

وظيفة جديدة

“سيتم تحديث و إضافة الفصل قريباً ، شكرا💜”

الوعد القديم – The old promise

شرارة البداية

“سيتم تحديث و إضافة الفصل قريباً ، شكرا💜”

الوعد القديم – The old promise

الحقيقة و الواقع

“سيتم تحديث و إضافة الفصل قريباً ، شكرا💜”

الوعد القديم – The old promise

التفاحة الكبيرة

“سيتم تحديث و إضافة الفصل قريباً ، شكرا💜”

الوعد القديم – The old promise

خاتم في البنصر

“سيتم تحديث و إضافة الفصل قريباً ، شكرا💜”

الوعد القديم – The old promise

ما بعد الموجة الأولى

“سيتم تحديث و إضافة الفصل قريباً ، شكرا💜”

الوعد القديم – The old promise

حزب الكارهين

“سيتم تحديث و إضافة الفصل قريباً ، شكرا💜”

الوعد القديم – The old promise

الوعد القديم

“سيتم تحديث و إضافة الفصل قريباً ، شكرا💜”

الوعد القديم – The old promise

الملاك الأصفر

“سيتم تحديث و إضافة الفصل قريباً ، شكرا💜”

الوعد القديم – The old promise

بين السنة و الأخرى

“سيتم تحديث و إضافة الفصل قريباً ، شكرا💜”

الوعد القديم – The old promise

ملاك في الجحيم

“سيتم تحديث و إضافة الفصل قريباً ، شكرا💜”

الوعد القديم – The old promise

عزيزتي فيوليت،أو كما أحب انا.. لي

“سيتم تحديث و إضافة الفصل قريباً ، شكرا💜”

الوعد القديم – The old promise

حُطام القلوب

“سيتم تحديث و إضافة الفصل قريباً ، شكرا💜”

الوعد القديم – The old promise

أماكن تواجد “الوعد القديم”

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة وبعد،
أخيرا تستطيعون الحصول على كتاب “الوعد القديم” في الأماكن التالية حالياً:
١- لبنان: متوفر في انطوان
٢- مصر: مكتبة التنمية
٣-البحرين: مكتبة الوطنية
٤- الإمارات: مكتبة المكتبة
٥- يمكنك الحصول عليه عن طريق طلبه من موقع (نيل و فرات) عن طريق كتابة اسم الكتاب في البحث ثم إكمال طريقة الشراء.
٦- السعودية: سيتوفر في الرياض بعد شهر تقريبا ، في جدة سيكون مشارك في معرض الكتاب .
في حال توفر الكتاب في أماكن أخرى سأبلغكم بها 💜.
إن كنتم أحببتم الكتاب بعد قرأته أتمنى منكم نشره و إعطائي رأيكم و ملاحظاتكم الثمينة 💜.

كل الشكر دائما لله ثم لكم xo.