188 اجمالى المشاهدات,  1 اليوم

فن القصة

عرف الأدب بكل لغاته نوع جميل من أنواع القصص وهو القصص القصيرة، والقصص القصيرة تختلف عن الروايات اختلافاً ملحوظاً، وذلك لأنها تعتمد على العديد من الأحداث في عدد قليل من الكلمات وهي تكون مكثفة أيضاً في سردها وفي طريقة تعاطيها للأشخاص والأحداث الموجودة بها، وقد كان هناك العديد من الأدباء الكبار الذين اشتهروا بكتابة القصة القصيرة والذين أمتعونا حقاً برصيد هائل من هذه النوعية من القصص، وعلى رأس هؤلاء الأدباء الأديب المصري الكبير يحي حقي، حتى الأدباء الذين اشتهروا بكتابة الروايات كان لهم تجارب ناجحة للغاية في كتابة القصة القصيرة ومنهم الأديب نجيب محفوظ والأديب يوسف إدريس وغيرهم. والآن إذا فليأتي موعدنا مع الحكاية، أو بمعنى أصح موعدنا مع مجموعة من أجمل القصص القصيرة التي لابد عليك الاطلاع عليها ومعرفتها فهي فعلياً مفعمة بالمتعة والبساطة كما سوف ترى.

 

10 من أجمل القصص القصيرة

قصة المريض والطبيب الساخر

 

تحكي هذه القصة عن موقف ساخر للغاية، وهي تدور في عدد قليل من السطور لكنها تحمل في طياتها العديد من المعاني الفكاهية وهذه هي القصة يحكى أن في عصر من العصور القديمة شعر رجل بسيط بألم في بطنه وكل يوم كان الألم يزداد عن اليوم الذي قبله، لذا قرر هذا الرجل أن يذهب إلى طبيب القرية. سأله طبيب القرية عن نوع الألم الذي يشعر به ومكانه، فقال الرجال أنه يشعر بألم في بطنه وأن الطعام في أحياناً كثيرة يسبب له الألم. وكان الرجل يظن أن الطعام الذي يتناوله ربما يوجد به بعض المشاكل التي تؤدي به إلى هذه الأعراض التي يشعر بها، لكن يبدو أن الطبيب كان له رأي آخر. ظل الطبيب يستمع بتمعن إلى شكوى الرجل، وظل يفكر فيها كثيراً، ولما صمت الرجل قال له الطبيب “لا تقلق إن دواءك عندي وهو سريع المفعول”، فرح الرجل كثيراَ بقول الطبيب. قام الطبيب ونادى على مساعده وأمره أن يأتي له بالمكحلة ويقوم بتكحيل عين الرجل. استغرب الرجل من فعل الطبيب وقال له أن الألم الذي يشعر به في بطنه فما دخل عينه بالموضوع، هنا وقف الطبيب وربط على كتف الرجل وقال له “أنا أمرت أن أضع الكحل في عيناك وبهذا سوف ترى الطعام الفاسد جيداً قبل أن تقوم وتأكله دون أن تعرف أنه ملوث وفاسد”.

قصة جحا وعابر السبيل

 

أما جحا فمن الممكن أن نقول أن له نصيب الأسد من القصص والحكايات في تراثنا العربي، فهو ذلك الرجل العجيب الذي دائماً ما له من المواقف ما هو كفيل بأن يجعلنا نضحك في كل مراحل عمرنا، وشخصية جحا من الشخصيات التي تعجب لها كثيراً، هل هو رجل ذكي؟ أم رجل متحذلق؟ رجل غبي؟ أم رجل بسيط؟ وأياً كان ما نعتقده في جحا فمن المؤكد أنه قادر دائماً على إسعادنا بحكاياته، وهذه واحدة منها. يحكى أن في يوم من الأيام في ساعة متأخرة من الليل كان هناك عابر سبيل فقير للغاية يمر في واحد من شوارع المدينة، وقرر الرجل أن يقف عند بيت جحا ليسأله بعض من المساعدة، قام الرجل الفقير بالدق على باب منزل جحا، نظر له جحا من شرفة الدار وقال له ماذا تريد. رد الرجل على جحا وقال له أنه يريده أن ينزل له لكي يتحدث معه في أمر هام، استجاب جحا لرغبة الرجل ونزل إلى الأسفل وفتح له الباب واستفسر عن مسألته وماذا جاء به إلى بيته في هذه الساعة المتأخرة. قال الرجل الفقير لجحا “أريدك أن تعطني حسنة مما أعطاك ورزقك الله به من خير”.. نظر إليه جحا بتمعن ثم قال له حسناً انتظرني لدقائق. صعد جحا الدرج واتجه إلى شرفة المنزل ونادى الرجل الفقير وطلب منه أن يصعد له، صعد الرجل الفقير إلى الأعلى منتظراً أن يعطيه جحا صدقة، فمال جحا على أذن الرجل وقال له “الله يعطيك”.. استغرب الرجل وقال لجحا طالما أنك لن تعطيني شيئاً فلماذا طلبت مني أن أصعد إليك، فقال له جحا وطالما أنك تريد حسنة فلماذا أنزلتني بدلاً من تجعلني أنزل إليك. وهكذا فإن جحا قادر دائماً على قلب الأمور لمصلحته وقادر أيضاً على إضحاكنا ومنحنا البهجة.

قصة غاندي والحذاء

 

أما غاندي ذلك الرجل الهندي الذي أعجب العالم بطريقة تفكيره وسعيه إلى السلام، وغاندي من الشخصيات السياسية التي تتمتع بحكمة بالغة، كما أنه له العديد من الكلمات المأثورة التي من الصعب نسيانها، لكن غاندي أيضاً له العديد من القصص الشخصية المبهرة، فلم تكن مبادئه مجرد كلمات يخطب بها في الناس أو حتى حبر على ورق، لكنه كان مؤمناً بها وقادر على تحقيقها كما سوف نرى في هذه القصة. يحكى أن كان غاندي في طريقه لركوب القطار وكان في غاية العجلة وأثناء قيامه بالقفز إلى القطار أثناء تحركه سقطت فردة حذاء من قدمه، وكان القطار قد تحرك سريعاً ولم يعد باستطاعته أن يسترد فردة الحذاء التي سقطت، لكن غاندي ذلك الرجل الحكيم لم يكن ليترك الأمر ليمر دون أن يضع لمسته المعتادة على التفاصيل، لذا قام غاندي بخلع فردة الحذاء الأخرى وقام بقذفها إلى جوار فردة الحذاء الأولى. ولما استغرب من حوله فعلته قال لهم غاندي أنه فعل ذلك لأن الفردة التي بقيت معه لن يستفيد بها وحيدة، وحتى الفقير الذي سوف يأخذ الفردة الأولى لن يستفيد بها أيضاً لذا قام برميها حتى يستفيد منهما الفقير معاً، وبدلاً من أن يكونا خاسرين يكون واحد منهما استطاع أن يحصل على واحدة ويصبح مستفيداً.

حكاية الرجل البخيل والرجل الحسود

 

هذه الحكاية من الحكايات التي تكشف صفات من أبشع الصفات البشرية، وهي صفة البخل وصفة الحسد، فكثير من الناس تخاف أن يتميز عليها أحد، والبعض الأخر لا يحاول أن يتمنى الخير لغيره أبداً وهذا ما تجسده القصة التالية. يحكى أن كان هناك ملكاً من الملوك القدامى أراد أن يعلم إثنين من أعوانه درساً عظيماً، كان يعرف أن واحد منهم يتصف بصفة البخل أما الأخر فهو حسود ولا يحب الخير لغيره، لذا قال الملك لهم أنه يريد من واحد منهم أن يطلب لنفسه خيراً كثيراً وسوف يقوم هو بإعطائه ما يريد وإعطاء الآخر ضعف ما يطلبه الأول، ولأن كل منهم لا يريد للأخر التميز، ولا يريد له أن يحصل على أي قدر من الخير، اختلفوا كثيراً ولم يصلوا إلى شيء يطلبوه، فلما رأى الملك ذلك قال لهم إما أن تقولوا طلباً وإما سوف أقطع رأسيكما، فقال واحد منهما، إذا يا مولاى افقع لي عيني.

حكاية الطبيب ذو الحقيبة المغلقة

 

يبدو أن نصيب الأطباء والحكماء من القصص الساخرة كبيراً، وربما لأن البشر عموماً يمرون بالعديد من الأمور الغريبة فيما يخص الطب والدواء، وهذه الحكاية ليست عن الطبيب بقدر ما هي تحكي عن حقيبة الطبيب، إذاً دعونا نقرأ هذه القصة الجميلة. يحكى أن في يوم من الأيام مرضت زوجة رجل في القرية فراح وأحضر لها الطبيب، دخل الطبيب إلى الغرفة وطلب من الزوج الانتظار بالخارج، وبعد قليل خرج الطبيب من الغرفة وطلب من الرجل أن يحضر له سكيناً، لكن الرجل استغرب من طلب الطبيب وقال له أنه لا يوجد في الدار سكيناً. ظهرت ملامح الحزن على وجه الطبيب ودخل مرة أخرى إلى الغرفة، بعد قليل خرج الطبيب مرة أخرى وطلب من الرجل أن يقوم بإحضار مطرقة ومفك، ظل الرجل مستغرباً من طلبات الطبيب الغريبة، لكنه ذهب وأحضر له ما طلب. بعد قليل خرج الطبيب مرة أخرى وطلب من الرجل أن يحضر للرجل منشار، وقف الرجل وشعر بالخوف من طلبات الطبيب وقال له إن كانت زوجته ليست بخير فإنه يفضل أن يقوم بنقلها إلى المستشفى، لكن الطبيب قال له “لا الأمر لا علاقة له بزوجتك لكني كل هذا الوقت أحاول أن أفتح الحقيبة الخاصة بي”.. وقف الرجل مستعجباً من أمر الطبيب ولم يعرف ماذا يفعل.

قصة الملكة واختراع الأحذية

 

هل تساءلت يوماً ماذا كان يفعل البشر قبل اختراع الأحذية، من المؤكد أنهم كانوا يعانوا من حرارة الطريق أو من بعض الأحجار التي يمرون فوقها، وهذه القصة تحكي عن مدينة وملك قبل أن يتم اختراع الأحذية. يحكى أن في يوم من الأيام كان هناك مدينة يحكمها ملك عرف عنه العدل والرحمة، وفي يوم قرر الملك أن يتفقد أحوال الرعية في المدينة وأن يسير في طرقاتها حتى يعرف ما يعانيه شعبه عن قرب، وسار الملك طريقاً طويلاً وكان يوماً حار للغاية وكانت أحجار الطريق مرتفعة الحرارة جداً مما أرهق الملك وأصيبت قدمه بالعديد من الجروح والآلام، في هذه اللحظة شعر الملك بالمعاناة التي يعانيها أفراد شعبه كل يوم، لذا أمر الملك بأن يتم تغطية كل شوارع وطرقات المدينة بالجلد حتى يرحم الناس من حرارة الطريق، لكن حكيم من حكماء المدينة نصح الملك أنه من الممكن أن يجعل قطعة من الجلد تحت قدم كل مواطن وبالتالي يرحمه من حرارة الطريق ويقلل تكلفة تغطية كل الطرقات بالجلد.

قصة الرجل والدرهم والغيمة

 

يحكى أن كان هناك رجلاً لكن يبدو أنه كان غبياً جداً وفي يوم من الأيام ذهب الرجل إلى الصحراء وظل يحفر بها وكأنه يبحث عن شيء ما، في نفس الوقت مر به رجل آخر وسأله ماذا يفعل، فقال الرجل أنه قام بدفن بعض الدراهم في الصحراء لكنه لم يجدها، فقال له الرجل الآخر “لماذا لم تقم بوضع علامة لكي تحدد مكانها؟”، فرد الرجل الغبي وقال أنه كان يحددها بعلامة ولكنها اختفت، فسأله الرجل الآخر عن ما هي العلامة فقال له “غيمة في السماء”.