191 اجمالى المشاهدات,  1 اليوم

رواية قادر الجزء الثاني

بعدما اخذت تلك المراة عقلي.. وقلبي …

وجدت نفسي افتعل
الحجج
واذهب لمكتبي يوم الاجازة
لربما اراها ولو من بعيد…

ولكنني في ذلك اليوم
لم اراها حينما مررت من البوابة
ولم المحها
اثناء صعودي للمكتب …

فا صعدت لمكتبي
علي امل ان اراها اثناء نزولي مره اخري

ولكنني عندما دخلت لمكتبي
سمعت صوتا بداخل الحمام
فا توقعت بان يكون هناك لصا بالداخل …
فقمت بفتح الباب بغتة
في حركة سريعة ومفاجاءة..
وبمجرد ان فتح الباب

رايت طفلا صغيرا
لا يتعدي الثلاث سنوات

يقف بدون اي ملابس تستر الجزء الاسفل منه

..وتعجبت من وجود ذلك الطفل بالمكتب
و في اثناء وقوفي مندهشا
علي باب الحمام …
سمعت صوتا رقيقا ياتي من خلفي
قائلا… اسفة

فاالتفت لانظر لمصدر الصوت

ووجدتها تلك المراة
التي كنت اراها في مدخل العمارة مع البواب..

فا اخذت انظر لها متعجبا

وانا اقول في نفسي
معقولة انتي هنا؟
ومعايا؟
وبتكلميني؟
واحنا هنا لوحدنا في المكتب ؟

وقبل ان انطق بكلمة واحده

لقيتها بتعتذر
وتبرر وجودها هي وذلك الطفل بمكتبي

قالت..معلش اصل سالم اخويا اعطي ليا مفتاح المكتب
و طلب مني اطلع انظفة..

نظرت لها وانا
اسالها بفضول..

قلت..هو انتي تبقي اخت سالم البواب؟

ردت قائلة…ايوه سالم اخويا
والولد ده ابني
وانا هخرجة لحضرتك من الحمام حالا

قلت…لالالا سيبية براحتة
انا مش محتاج الحمام دلوقتي

وسالتها؟
انتي اسمك اية؟

قالت…امل

قلت..الله…امل؟

اسمك فيه تفاؤل

فا ابتسمت وهي
تنظر لي بنفس النظرة
التي حدثتني
بما عجز لسانها عن اخباري به

فا بادلتها…
نفس النظرة
ولكنها خجلت مني
ووضعت عينها بالارض

وارادت ان تخفي خجلها بتغيير الحديث

ولقيتها بتسالني؟

وقالت…انا هعملهالك حالا

تعجبت من تلك الجملة
وسالتها؟
قلت..هي ايه دي؟

قالت..القهوة

قلت..وانتي عرفتي ازاي اني كنت عايز قهوة؟

قالت..انا لمحت حضرتك لما دخلت
ولقيتك داخل علي المطبخ..

واكيد حضرتك مش هتدخل المطبخ
غير عشان القهوة

ابتسمت لها وانا
اقول..
.فعلا انا كنت داخل اعمل قهوة..
لكن انا ليا طريقة في عمايل القهوة
تعالي اعلمهالك
عشان لما تعملهالي بعد كده

نظرت الي مبتسمة وهي تسالني؟

قالت..هو انا هطلع تاني وحضرتك هنا؟

قلت..ايوه طبعا انتي لازم تطلعي تاني

قالت..ليه لازم؟

قلت..عشان ..عشان؟

ايوه انا محتاج حد يعمل شاي وقهوة للعملة
وهدفعلك راتب كويس
وسالتها؟
قلت.. ايه رايك؟

نظرت الي وبعد ان فكرت قليلا..
ردت متسائلة
قالت..وهستلم الشغل من امتي؟
اقتربت منها وهمست في اذنها قائلا..

قلت..اعتبري نفسك استلمتية من دلوقتي

قالت..هو ايه ده؟

قلت..الشغل

نظرت الي وهي مبتسمة
ثم
قالت.. خلاص اتفقنا
وانا تحت امرك من
دلوقتي
وسالتها؟
قلت..مش هتاخدي رايهم في الاول

قالت راي مين؟

قلت..اقصد جوزك هيوافق
انك تشتغلي؟

قالت..انا ارملة …
واخذت امل تسردلي قصتها

قالت…اتجوزت من اربع سنين
وبعد ما حملت
في ابني ده

زوجي مات…

وعشان كان شغال في طيفة المعمار

فا شغلة كان يوم بيوم..

ارزاقي يعني

وطبعا بعد ما مات
مكنش له معاش

…وملقناش فلوس نصرف انا وابني

فا جيت هنا اعيش مع اخويا وزوجتة واولادة في الغرفة الصغيرة
الي تحت دي …

واخويا بيتمني النهاردة قبل بكرة
اني اشتغل ..
عشان اقدر اجيب انشلة اوضة بالايجار
اعيش فيها انا وابني

وسالتها؟
قلت..وانتي ليه مشتغليش من ساعة ما جوزك مات؟

قالت..ابني كان صغير
ولسة بيرضع
ومكنتش اقدر اسيبة واروح اشتغل
وبعدين مين هيشغل واحده معاها طفل بيصرخ في ايدها ؟
ومش بينفصل عنها ابدا؟

بعد ما سمعت ظروفها

فرحت جدا
انها ممكن تبقي معايا
في اي وقت هبقي عايزها فيه

قلت..خلاص ..يبقي اتفقنا

قالت..اتفقنا

فا اخرجت من جيبي مبلغ كبير من المال
واعطيته لها

فا نظرت للمبلغ بدهشة

وسالتني؟

قالت..ايه ده؟

قلت..ده الراتب بتاعك مقدما

نظرت الي وهي
تسالني
بنفس الدهشة

قالت..كل ده؟

اقتربت منها ونظرت بعينيها الجريئتين
ثم همست في اذنها
قائلا ..
وكل ما هتريحيني… هزودلك الراتب

نظرت لي بنفس النظرة الجريئة

وقالت..والنعمة ما حد هيريحك غيري

سمعت منها تلك الجملة

وقلت في نفسي
خلاص يا واد يا …عنتر
انت كده وجدت ضالتك..

ووداعا …للحياة ..الباردة المقيتة …المملة
مع بنت الكئيبة الي في البيت

ودلوقتي …امل فهمتني واحنا تقريبا
اتقفنا انا وهي اننا هنريح بعض

فاهي محتاجة الفلوس

وانا محتاج احاسيس ساخنة ملتهبة

تدفي قلبي وحياتي
من شعور البرودة
الي انا عايش فيه دائما
مع الفريزر الي في البيت

وقضيت ذلك اليوم مع امل وانا اتابعها
واتامل تفاصيلها
وهي تقوم بالتنظيف والترتيب
فقد كانت جميلة حتي وهي منهكة في التنظيف…

ومكثت في ذلك اليوم في المكتب
ولم اذهب لبيتي
سوي ليلا..
وعدت للمنزل سعيدا
ومنتشيا
بالرغم من اني لم افعل اي شيئ مع امل
سوي تبادل الكلمات والنظرات..

فا قلت في نفسي
ياو يلي
لما انا طاير من السعادة كده
وكل الي بينا شوية كلام ؟

امال لما اقعد معاها قعدة خاصة؟
والعلاقة بينا تتطور بقي هيحصلي ايه؟

واخذت احلم بذلك
باليوم ؟

وروحت اداوم علي الذهاب للمكتب كل يوم
بدري
قبل ان ياتي اي شخص للمكتب
حتي يتسني لي ان اجلس مع امل قليلا
من الوقت
واري وجهها الصبوح وابتسامتها الساحرة…

وكانت هي تبادلني الاهتمام
بل كانت تهتم بي اكثر من اهتمامي بنفسي
فقد كانت تحرص علي تناولي للطعام
وتمنعني عن التدخين

وتقلل من تناولي للقهوة وتبدلها بالعصائر
واشياء كثيرة تدل علي اهتمامها البالغ بي

ولكن لم تتعدي العلاقة بيننا سوي النظرات
والعبارات المتوارية
التي تلمح لما نشعر به من بعيد

وظللت علي ذلك الوضع مع امل
لاكثر من شهر

وقررت ان اجهز نفسي واعمل ترتيباتي
علي ان يجمعني بها مكان واحد
لاروي ظمائي واطفئي نار شوقي

.. فا ذهبت اليها في يوم جمعه
وطلبت منها نقضي اليوم معا في الشقة
مقابل اي شيئ تطلبة

فا وجدتها تبدلت
وتركتني ونزلت سريعا لغرفة اخوها
واتت بالراتب الذي كنت قد اعطيتة لها
والقتة بوجهي
وهي تقول..
انا بردوا مكنتش مصدقة
ان في حد بيعمل خير الايام دي

وتركتني وهي
تقول..
اعمل حسابك انا مش هشتغل هنا تاني

وبالفعل تركت امل العمل في المكتب
وظللت بعدها اسبوعا
كاملا
لا استطيع حتي ان اراها من بعيد
فقد اختفت نهائي

ووصلت حالتي النفسية لقمة الاكتئاب
ووصلت من قمة احساسي بالضجر والحزن
لدرجة اني كنت اتشاجر دائما مع زوجتي
علي اتفة الاسباب

وفي يوم
واثناء شجاري مع زوجتي
دفعتها للخلف
فا وقعت علي السلم

وتسببت تلك الوقعة باجهاضها
وتركت المنزل

والغريبة …ان كل ذلك
لم يمنعني عن التفكير في امل
ولم يشغلني عن معاناتي لتركها لي

حتي اخذت القرار

الذي غير من حياتي كلها

فقد ذهبت لاخوها
وطلبت يدها وتزوجتها بالفعل
وعيشت معها اجمل سنة في عمري كله
واكتشفت في تلك السنة
بان حياتي السابقة مع سيدة
التي كنت اعتبرها قمة المتعة
لم تساوي ليلة واحده مع امل
التي اذاقتني
الحب ممزوجا بالمتعة
معا
وظللت في تلك السعادة
مع امل
حتي علمت زوجتي الاولي بزواجي من امل

فا اتت لمنزلي انا وامل

واخذت تصرخ ..وتشتم ..وتولول ..قاصدة احداث فضيحة لنا
فا قمت بطلاقها ..

وبمجرد ان سمعت زوجتي الباردة كلمة الطلاق

نظرت الي بمنتهي الحقد ..والغل ..والكره وهي تقول…
والله لا تندم يا عنتر
علي كل الي انت عملته معايا

وقد كان..
فقد ذهبت زوجتي الاولي
واخبرت ابي
بزواجي من امل..

ووقف ابي امامي
واضعا مستقبلي وشغلي وميراثي في كفة

وامل في كفة اخري

وطلب مني ان اطلقها

بالرغم من انه علم بان امل حامل مني

ووقف ابي ينتظر راي فيما عرضه عليا
وسالني للمرة الاخيرة
قائلا ها قولت ايه ؟
هي اجابة واحده الي انا عايزها
هتطلق زوجتك الجديدة
ولا لا؟
نظرت لابي بعدما فكرت طويلا وقلت…….
لا مش عايز اموالك
لو هتبقي ثمن اني اعيش ميت
في ثلاجة موتي تحت مسمي زواج المصلحة

مش عايزها لو كان ثمنها انك تحرمني من زوجتي الي حبيتها

نظر الي ابويا بغضب
وتركني ومشي

وبعدها اتصل بي احد الزبائن واعطي لي موعدا في المكتب
و ذهبت بالفعل
انهيت عملي وعندما عدت للمنزل
لم اجد امل…
واختفت بطفلها من زوجها الاول
وطفلي الذي كان ببطنها

وهي لا تملك اي مال
او اي شيئ تصرف به علي نفسها واطفالها

وبحثت عنها كثيرا ولكنني لم اجدها وعدت احبس نفسي في غرفتي مضربا عن الطعام
وكنت انوي الانتحار
ولكن ابي اتي يطيب خاطري
وهو يقول..
انت كنت كاره عيشتك مع زوجتك الاولي
و اديها راحت في داهية

والحمد لله ان الي في بطنها نزل وخلصنا منه

والبت الي هربت دي مكنتش تنفعنا اصلا
وعشان كده انا محضرلك عروسة بقي
هتبهرك
نظرت له بعصبية
وانا اقول
مش عايز عرايس
ولا عايز اتجوز تاني
انا خلاص هسيبلك الدنيا واموت

نظر الي ابي وهو.. يبتسم قائلا..
طيب حتي شوف العروسة الاول
وبعدين قرر؟
وفتح ابي الباب لتدخل العروسة ..

وعندما نظرت باتجاه الباب

صدمتني المفاجاءة
لان الي كانت علي الباب هي…..

رواية قادر الجزء الثالث بقلم حنان حسن