2,400 اجمالى المشاهدات,  7 اليوم

أسطورةُ خِيديا ( مكتملة )

مقدمة
هي لعنة أقربُ من كونها أُسطورة
هنا حيثُ يكونُ للفزع زيٌّ أنيق
و هيبةٌ بلا حدود
ستقرأه لكنك لن تخاف
حتى يُحكم حِصارهُ حولك
فلا تجدُ مفراً من الإستسلام
حتى تختفي مع من سبقوك هنا
في ₪ خِيديا ₪

الفصل الاول
كابوسُ ₪ خِيديا ₪

وقف ذلك الشيخ أمام باب أحد المنازل ليلاً

كانت الأضواء مُطفئة

تقدم و طرق الباب بهدوء

جاوبهُ الصمتُ المُطبق

انتظر قليلاً

و لكن لم يُجب أحد

انتقل للمنزل الذي يليه

و كان الأمرُ نفسه

و عند المنزل الثالث طرق الباب بقوة و هو يهتف :

:: شربةُ ماء ، يا أهل الدار ، عابرُ سبيل يريدُ شربة ماء ::

لكن لم يُجب أحد

بدأ اليأس يتسلل للشيخ

فاستدار ليسير

و قبل أن يُكمل دورانه

لمح ضوءاً من النافذة التي بجوار الباب

ففرح و عاد ينظر للباب

فانفتح الباب ليظهر أمامهُ شابٌ في مُقتبل العمر

فقال لهُ الشيخ بسرعة :

:: شربةُ ماء يا ولدي ::

نظر الشابُ إليه قبل أن يلتفت يميناً و يساراً

فقال الشيخ :

:: يا ولدي أريدُ… ::

قاطعهُ صوتٌ من داخل المنزل يقول :

:: هل هناك أحد ؟ ::

فأجاب الشاب :

:: لا و لكني متأكد بأني قد سمعتُ صوتاً ::

فأجاب الأخر :

:: يبدو بأنك تتوهم ::

فرد الشاب :
:: ربما معك حق ::

هتف الشيخ :

:: يا ولدي أنا هنا ، أريدُ ماءاً ::

تراجع الشاب للداخل

فصرخ الشيخ :

:: لماذا لا تردُ علي ::

دخل الشاب و أغلق الباب

تجمد الشيخ في مكانه

و قال في نفسه :

:: مالذي حدث ؟
لماذا تظاهر بأنهُ لا يراني ؟
لماذا … ::

قطع حبل أفكاره ذلك الصوتُ الغريب

لم يتبينهُ الشيخ

و لكنهُ لم ينتظر لقد استدار و بدأ يُسرعُ الخُطا

حتى توارى خلف أحد المنازل

و هو يراقبُ الطريق في خوف3

بدا الصوتُ يقترب

نظر الشيخُ حوله

لم يكن هناك أحد

فجأة توقف الصوت

لكن الشيخ لم يتوقف عن الإرتجاف

كرر النظر حوله

لكنهُ لم يرى أي شيء

برز رأسٌ لرجلٍ يخرجُ من الأرض

من خلف الشيخ تماماً

و بدأ جسدهُ في الظهور

لم يشعر الشيخ بوجوده و هو ينظرُ إلى الطريق في خوف

خرج الرجل من الأرض

و حرك رقبتهُ بشكلٍ دائري

و فتح فمهُ و أغلقه عدة مرات18

و فتح عينيه بسرعة و نظر للشيخ

قبل أن يتقدم خطوةً و احدة

و مد يده و وضعها على كتفِ الشيخ

الذي شعر بقشعريرةٍ باردة تسري بجسده

فالتفت إلى الخلف و العرقُ يتصببُ منهُ بغزارة2

فرأه

رأى رجلاً ضخماً يبلغُ المترين واقفاً أمامه8

تجمد الشيخ في مكانه

و لم يستطع الحركة أو التكلم

و هو ينظر لذلك الرجل الغريب

كان ممتلأً بالتراب

الذي غمر جسده

و نظر إلى وجهه

و هنا أطلق الشيخ صرخةً مُخيفة

و انطلقت يدُ الضخم تُطبق على فمه بقوة

لقد كان جُزءٌ كبير من وجههُ متأكلاً

فبدا منظرهُ مُخيفاً

نظر للعجوز المسكين الذي بدأ ينتفض من الخوف

و أشار إليهِ بإصبع يده على فمه علامة السكوت

فأومأ الشيخ برأسه بهدوء و هو يكادُ يُغشى عليه

فظل مُمسكاً بفمه

و نظر للأعلى

و أخذ نفساً عميقاً

ثم ترك الشيخ الذي سقط أرضاً

و بدأ يبتلعُ ريقهُ في صعوبة و قال بخوف :

:: من … من أنت ؟
و ما …. ما …. مالذي يحدث هنا ؟ ::

لم يكترث الضخم لكلامه

و مد يدهُ إلى الأرض

و أخذ قبعةً منها

رأى الشيخُ القُبعة تخرج من الأرض

فاتسعت عيناه في ذهول

و هو يراقبُ الضخم و قد فتح فاه من الذهول

أما الضخم فقد لبس القُبعة

و أنزل ذِراعيه إلى جِواره

و زمجر

هنا انتفض الشيخ

و اعتدل على ركبتيه و رجاهُ قائلاً :

:: أرجوك يا سيدي لا تؤذيني ::

نظر الضخمُ إليه في هدوء

فقال الشيخ :

:: من أنت ؟ ::

هز الضخمُ رأسهُ رفضاً

ففهم الشيخ بأنهُ غيرُ مصرحٍ لهُ بالسؤال

فقال :

:: ماذا تريدُ مني ؟ ::

فتح الضخمُ فمه و أغلقه عدة مرات ببطء7

ثم أطلق عواءاً خفيفاً بدا كصوتِ ذِئبٍ جريح2

ثم نظر للشيخ و قال بصوتٍ خشنٍ متقطع :

:: س..و..ف أخ…ذك م..ع..يييي ::

بدا صوتهُ و طريقةُ كلامه مرعبةً حقاً

فازدرد الشيخ لعابهُ بصعوبة و قال :3

:: إلى أين ؟ ::

رد الضخم و هو يُشيرُ إلى مكانٍ بعيدٍ خلفه

فالتفت الشيخ لينظر حيثُ أشار

و اتسعت عيناه في رعب و قال :

:: لا يا سيدي ليس هناك ، لا أُريدُ العودة أرجوك ::

أطبق الضخم على فمِ الشيخ بقوة بكفهِ اليسرى

و سحبهُ كطفلٍ صغير إلى وجهه2

و نظر الضخمُ إليه و قال :

:: هل ظننت بأنك تستطيعُ الهرب أيها العجوزُ الغبي

أنت الأن مجردُ جُزءٍ من عالمٍ لا يعرفهُ أحد ::

ثم رفع رأسهُ عالياً و عوا

و ترك الشيخ و أكمل عواءه2

فنهض الشيخ و بدا يركض مبتعداً عكس المكان الذي أشار إليهِ الضخم

و اختفى العواء

و ظل يركض بلا توقف

قبل أن يتعثر و يسقط

أخذ يلهث بسرعة و قلبهُ يكادُ ينفجر

ظل هكذا حتى

ارتفع العواءُ من جديد

و انتفض الشيخ و نهض و هو يصرخ :

:: لا .. لا … أُريدُ العودة إلى عائلتي ::

بدأ يركض و يركض

ثم تعثر و نهض بسرعة

و لكن جسدهُ إستسلم للتعب

صرخ في يأس :

:; لا أريدُ العودة لا أُرييييييد… ::

بتر عبارتهُ الأخيرة

قبل أن ينقطع نفسه

و بدأ ينتفض للحظات قبل أن تسكن حركته

و عند قدميه وقف الضخم و هو مُمسكٌ بمنجلٍ ضخم

و أمال رأسهُ جانباً و نظر للشيخ

ثم أطلق صفيراً طويلاً

قبل أن يقول :

:: لقد مات حقاً ، يا لهُ من جبان ::

ثم اعتدل و أطلق عواءاً عالياً طويلاً

قبل أن يبدأ في السير و هو يضعُ منجلهُ على كتفه

و يقول و هو يبتسم :

:: مرحباً بك في خِيديا ::

ثم أطلق ضِحكةً عالية

و أكمل سيره بهدوء

…………………

🔥نهاية الجُزء الأول 🔥

🔴 ” الحمدلله رب العالمين سُبحانهُ و تعالى ” 🔴

أسطورةُ خِيديا ( مكتملة )

الفصل الثانى
بابلو إمليانو

تطايرت قطراتُ الماء في تلك المجارير المُظلمة

مع ذلك الركض السريع

لرجلٍ و امرأة

و من خلفهما بدت تلك الأصوات و الخربشات المُفزعة

عاليةً و قريبةً منهم

لم يتوقفا بل ركضا بكل قوتهما

فهتفت المرأة في فزع :

سيلحقوا بنا2

جرها بقوةٍ إليه و لم يرد6

بل أكملا طريقهما

و هو يمسكُ بمصباحٍ قديم بيدهِ الأخرى

كانت الأصوات تقترب

و بدأت الأرض تهتز

أو هكذا شعرا مع اقترابِ مطارديهم

عادت المرأة لتهتف:

لن ننجح ، لن ننجح6

شعرت بالرجل يجذبها بقوةٍ أكثر

فاندفعت تلحقُ به

و هو صامتٌ لا يتحدث4

و بدأت الأصوت تبتعد

شيئاً فشيئاً

و بدت أمامهما بقعةٌ مُضيئة

ففرحت المرأة و قالت :

طريقُ النجاة2

و بدأت تسابقُ الرجل نحو الضوء

فابتسمت و التفتت إليه

كان يبتسم و هو ينظرُ إليها

ضما كفيهما معاً

و قالت :

إلى قريتنا
ابتسم أكثر و هو ينظر للضوء المقترب و قال :

إلى قريتـ….

انطلقت صرخةُ المرأة عاليةً و مدوية

و أفلتت يده

و سقطت على الأرض بسرعة و هتفت و هي تنظر إليه :

لا لا … النجدة

التفت الرجل إليها

و ألقى بنفسه بسرعة إليها

و هو يراها تُسحب للظلام

و مست أطرافُ أصابعهما بعضهما

قبل أن تُسحب للظلام و هي تصرخ و تبكي :2

النجدة لاااااااااا2

هتف الرجل بكل لوعة :

كريستينااااااا+

و انطلق يركض عائداً للظلام

و لكن صوتها كان قد اختفى

توقف و هو يلهث و جثا على رُكبتيه و قال :

لقد وصلنا كريستينا
لماذا الأن ؟

ضرب الأرض بقبضته و هو يقول باكياً:
إنها غلطتي
ما كان يجب أن أسمح لها بالقدوم

تنهد قليلاً ثم مسح دموعه

و نهض و تنفس بعمق

ثم نظر للظلام دون أن يلتفت للضوء

و عقد حاجبيه و همس بصوتٍ منخفض :

كريستينا أنا قادم

و انطلق يركض

و هو يحملُ مصباحهُ عائداً12

للبداية

…………………………….

ارتفع صوتُ طرقاتٍ مزعجه على بابِ كوخٍ صغير

بأطرافِ قريةٍ تُدعى ماريز

كان الجوُ ماطراً

توقف الطارق بإنتظار من يُجيب

و فعلاً انفتح الباب ليبدو خلفه

رجلٌ في بداية العقدِ الثالث من عمره

كان ذو ملامحٍ جذابة

و كان لهُ عوارضٌ نحيله

و كان يربطُ شعرهُ الطويل

و كان يُدخن

نظر للطارق

كان رجُلاً ضخماً للغاية

يرتدي معطفاً ضخماً للمطر2

سألهُ الرجل :

ماذا تريد ؟
إن كان الطعام فقد قصدت المكان الخطأ يا صديقي4

لم ينطق الضخم بكلمه

بل ظل جامداً على حاله

ينظر للرجل بصمتٍ مُخيف

لم يكترث الرجل

بل ظل ينظر إليهِ في تحدٍ و هو يدخن

مضت عدةُ دقائق

قبل أن يتحرك الضخم

و يضع يدهُ في جيبِ معطفه

و يُخرج منهُ صندوقاً صغيراً

و ينحني ليضعهُ أمام الرجل على الأرض

و الرجل يراقبهُ بهدوء

و سألهُ بسرعة :

ما هذا ؟
و مالذي يحويه الصندوق

لم يُجب الضخم

بل نهض

و استدار

و رحل2

راقبهُ الرجل في هدوءٍ حذر و هو يبتعد

حتى اختفى

ثم أنزل عينيهِ إلى الصندوق

و رأى المطر قد أزال عنهُ بعض الأتربة

فتعجب الرجل

و انحنى لينظر للصندوق و يقوم بفحصه بعينيه

قبل أن يمد يدهُ في حذر

و يمسك الصندوق

و يرفعه و يدخل الكوخ

و يغلق الباب

وضع الصندوق على الطاولة

و أشعل سيجارةً جديدة

بعد أن بلل المطرُ السابقة

و أخذ ينظر إليه

و هو يتساءل في نفسه :

ما هذا الصندوقُ القذر ؟
و ماذا فيه ؟
من أرسله ؟
و ماذا يريد ؟
و من ذلك الصخم ؟

زفر دخان سيجارتهِ في هدوء

ثم أطفأ المصباح

و ذهب لسريره

و خلد للنوم8

…………………………………..

في الصباح التالي

إستيقظ الرجل على صوتٍ غريب

اعتدل و جلس على سريره

و أرهف سمعهُ جيداً

فتبين لهُ صوتُ طرقٍ على الباب

فزفر في ملل و قال:2

الناس و طلباتهم الغريبة من جديد

نهض و غسل وجهه

و قام بتنظيفِ أسنانه

و هو ينظر إلى الباب

الذي لازال الطرقُ مستمراً عليه

أخذ منشفةً و مسح وجهه سريعاً و اتجه للباب

و فتح الباب ليجد خلفهُ فتاةٌ جميلة

ترتدي ملابس الرحلات الخاصة برحلات الغابات4

قميصٌ أخضر و بِنطالٌ أخضر

و تضعُ قُبعةً بيضاء

و يتدلى من عنقها شريطٌ جلديٌ بني

مربوطٌ بكاميرا تصوير

و قبل أن ينطق بكلمة

اندفعت نحوه

فاحتضنها بين ذراعيه

و قالت :

لقد عدت يا بي
هل اشتقت لي ؟

نظر إليها و هو يبتسم و قال :

بالتأكيد أيتها الأخت المشاغبة8

ضحكت و قالت :

و أنا كذلك أيها الأخ الغبي

و من بعيد هتف رجلٌ ذا شاربٍ كث :

أسرعا و احملا معنا الأشياء

كان أشيب الشعر

ذو جسدٍ رياضي

و بجواره كانت هنا امرأةٌ لم يغير الشيبُ الخفيف لخصلاتِ شعرها شيئاً من جمالها

تقدمت من الكوخ و هي تحمل صندوقاً و قالت :

بي تحرك و ساعد والدك

زفر بي في ملل

فنظرت له و قالت :

إنهُ والدك
أظهر لهُ الإحترام3

أشاح بوجههِ عنها

و خرج ليركب دراجتهُ النارية2

فهتفت والدته :

بي إلى أين تذهب ؟

و لكن بابلو لم ينتظر

بل إنطلق بعيداً

زفرت والدتهُ في غضب

فقال زوجها بهدوء :

دعيهِ مارتينا
يوما سيعودُ إلى رُشده

همست :

أتمنى ذلك إمليانو
أتمنى ذلك2

صاحت الفتاة من داخل الكوخ :

أمي أبي أنا جائعة
أسرعوا

قال إمليانو لزوجته :

ها قد تحدثت الأميرة
علينا الإسراع قبل أن تأمر حرسها بسجننا

ابتسمت مارتينا و قالت و هي تغمزُ له :

و هل ستسمح لهم بأخذي إمليانو ؟

قال و قد عقد حاجبيه :

لا

ثم ابتسم و قال :

و لكن إن أرادت كاترينا
فسأستسلم4

ضربتهُ على كتفه و قالت في غضب :

خائن2

ضحك و حملها و قال بصوتٍ عالي :

الملكة في الطريق إلى مملكتها

خرجت كاترينا من الكوخ و هي تحملُ بوقاً و قالت :

مراسمُ الإستقبال تبدأ

و انطلقت الأصوات من البوق بطريقةٍ مُضحكة

فانفجر الجميعُ ضاحكين

و دخلوا الكوخ و أغلقوا الباب2

…………………………………

انطلق بابلو بعيداً عن منزله

و الغضب يتطاير من عينيه

و هو يتذكر كلماتِ أمه

فصرخ :

اللعنة

ثم زاد من سرعته

و فجأة اعترض طريقهُ الرجلُ الضخم

فحاول تفاديه و انحرف بالفعل

و لكن خرجت الدراجة عن سيطرته

فسقط و تدحرج و مرت الدراجة من فوقه4

فغطى وجههُ بسرعة

و تجاوزته لتتدحرج بعيداً

صرخ في غضب :

ذلك الوغد

نهض لينفض الغبار عن ملابسه2

و أخرج سيجارةً و أشعلها2

و نظر للضخم و قال :

يبدو بأنك تراقبني
من أنت ؟

تقدم منهُ الضخم

حتى وقف على بُعدِ خطواتٍ منه

و رفع يده و أشار بإتجاهِ مكانٍ بعيد

فنظر بابلو إلى حيثُ أشار

ثم عاد لينظر إليه

و قال :

تلك ….

بتر عبارتهُ و هو ينظرُ للفراغ

لقد اختفى الضخم

شعر بالتوتر

من يكون و هل هو بشر و ….

سقطت السيجارةُ من فمِ بابلو2

و انطلق يعدو نحو منزله و هو يقول :

نسيتُ الصندوق ؟

في تلك اللحظة

كانت كاترينا تنظر للصندوق في غرفة شقيقها

و حملتهُ من على الطاولة

و بدأت تُقلبه و قالت :

هذا مُقرف إنهُ مُتسخٌ جداً2

وضعتهُ على الطاولة

و ذهبت و أحضرت صحناً صغيراً بهِ ماء

و خِرقةً لتمسح الأوساخ عن الصندوق

في تلك الأثناء كان بابلو يعدو كالمجنون و هو يتساءل :

مالذي يحويه ذلك الصندوق ؟
و مالخطر الذي فيه ؟

ثم صرخ بقوة :

كاترينا لا تدخلي غرفتي أرجوكِ4

كانت كاترينا قد انتهت من تنظيف الصندوق

فبدا منظرهُ جميلاً بتلك الزخارف و رسومات التي لم تفهمها

فقالت في خُبث :

بي مالذي تُخفيهِ عن أختك أيها الشقي ؟7

ثم أدارت الصندوق لتبحث عن طريقةٍ لفتحه

و فجأة شعرت بوخزةٍ مؤلمة فصرخت بألم

و سالت قطراتٌ من الدم على الطاولة بجوارِ الصندوق

فنهضت لتذهب و مسحت الدم

و من ركنِ الغرفة همس صوتٌ غريب فبدا الصوت كالفحيح :7

هل حان الوقت ؟

رد عليهِ صوتٌ أخر بهمسٍ مماثل :

إنتظر

كانا يقفانِ في ركن غرفةِ بابلو

عادت كاترينا إلى الغرفة و الصندوق

و هما ينظران إليها

لم تكن تستطيع رؤيتهما

أخذت تبحث عن ما وخزها

لكنها لم تجد أي أثر

فتعجبت و قالت :

كيف أُصبت بهذا الجرح ؟

ضحك أحدهما و هو يلوحُ بكفهِ المليئة بمخالب حادة

ثم همس الأخر :

افتحيه هيا

بدأت كاترينا تبحثُ بحذرٍ عن مكانٍ لفتحِ الصندوق

و بدأت تتحسس الصندوق بحذر

حتى سمعت صوتاً عنيفاً و مزعجاً

بدا و كأنهُ مزلاجٌ لباب قلعةٍ ضخمة

و بدأ غطاءُ الصندوق بالتحرك

فدخل والداها و قالا :

كاترينا ماذا حدث ؟

في تلك الأثناء بدأ بابلو يرى منزلهُ من بعيد

و بدا ذلك الصوت مُفزعاً و عنيفاً

فخفق قلبهُ بشدة و ركض بكلِ قوته

و بدا منزلهُ أمام عينيه

يُحيطُ بهِ الضباب

لم يتوقف بابلو

قبل ذلك بلحظات

خرج دخانٌ أسود من الصندوق

و معه بدا الكائنان الغريبان في الظهور

صرخت مارتينا في رعب و تراجعت كاترينا

و تقدم إمليانو ببطء أمامهما و قال :

اخرجا من المنزل

كانتا تنظرانِ إلى الكائنين في خوف

فصرخ بهما :

إلى الخارج الأن

انتفضت مارتينا و سحبت كاترينا و خرجتا من الغرفة

و اتجهتا لباب الكوخ

و أدارت مارتينا مقبض الباب

و لكنهُ لم ينفتح

حاولت و لكن لا فائدة

صرخت كاترينا و هي تبكي :

أمي أنا آسفة
ما كان يجب أن أعبث بذلك الصندوق

احتضنت أمها وجهها بكفيها و قالت :

ليس الأن حبيبتي
لنُخرجكِ من هنا أولاً

ارتفع صراخُ والدها

فهتفت كاترينا و هي تندفع لغرفةِ شقيقها :

أبي

صرخت أمها :

كاترينا لا

دخلت كاترينا

لتجد العصا على الأرض و والدها قد اختفى2

لم يكن لهُ أي أثر

تحركت مارتينا إلى الغرفة وهي تهتف :

إمليانو ، كاترينا

وصل بابلو إلى الكوخ في تلك اللحظة و كان الضباب كان قد غطى الكوخ بأكمله

لم يتوقف و شق طريقهُ للداخل

و هو يتنفس بصعوبةٍ شديدة

حتى وصل للباب

و تحسسه حتى أمسك بالمقبض

و حاول أن يُدير المقبض و لكن بلا جدوى

فجأة تناهى إلى مسامعه صوتُ عواءٍ لذئب

و ثم اصطكاكُ أسنانٍ غريب

ثم صوتٌ يقول :

فات.. الأو..ان أي..ها الش..اب

لم يميز بابلو الكلمات

و لكنهُ لم يكترث

فجأة بدأ كُل شيءٍ بالإختفاء

الضباب بدأ يتلاشى

الأصوات اختفت

تراجع بابلو للوراء

حتى اختفى الضباب

و من خلفه سمع همساً :

فات الأوان أيها الشاب

التفت بابلو بسرعة

لكن لم يكن هناك أحد

إندفع إلى الكوخ

و فتح بابه

كان كُلُ شيءٍ على حاله

هتف :

أمي ، كاترينا ، أيها العجوز

جاوبهُ الصمتُ المُطبق تفحص الكوخ كاملاً

و لكن لم يجد أحداً

لقد اختفى الجميع بلا استثناء

لم يدري ماذا يفعل

توجه لغرفته و وجد الصندوق على حاله

كما تركه

على الطاولة

و مُغطاً بالغبار

همس لنفسه :

ماذا حدث هنا ؟

ارتفع صوتُ العواء مرةً أخرى من خارج الكوخ2

فخرج بابلو بسرعة

ليجد ذلك الضخم المتأكل الوجه

و هو يضعُ منجلهُ على كتفه

صرخ بابلو في غضب و هو يركضُ نحوه :

أيها اللعين
ماذا فعلت بعائلتي

انحنى الضخم قليلاً لينظر لبابلو الذي بدا قصيراً بالنسبةِ له

فتوقف بابلو أمام وجهه بسرعة

ففتح الضخم فمه و أغلقه عدة مرات

فبدا مُخيفاً مع صوتِ اصطكاكِ أسنانه

قبل أن يتوقف و يرفع رأسه و يُطلق عواءاً عالياً

تراجع بابلو بحذر

فعاد الضخم لينظر إليه و أمال رأسه و قال :

هل ستأتي ؟

قال بابلو بحذر :

إلى أين ؟

أطلق الضخم صفيراً عالياً ثم قال :

مكانٍ ما

قال بابلو :

أين عائلتي ؟

وضع الضخم اصبع يده على فمه و هز رأسهُ بالنهي

فقال بابلو و قد فهم معنى إشارته:

نعم سأذهب

أطلق الضخم صفيراً عالياً و عاد يميلُ برأسهِ ثم قال بصوتٍ أجش :

وااااو أنت حقاً شُجاع

ثم رفع رأسه و أطلق عواءاً ضارياً

و استدار و وضع منجلهُ على كتفيهِ و أمسكهُ بكفيه

و سار

فهتف بابلو و هو يتبعه :

إلى أين سنذهب

قال الضخم دون أن يلتفت إليه :

تذكرةُ وصولك في غرفتك

هتف بابلو :
ِ
الصندوق ؟
و لكن إلى أين ؟

ضحك الضخم بصوتٍ ضعيف ثم انفجر ضاحكاً2

و عاد للسير و هو يغني :

🎵 نحنُ الظالمون 🎵
🎵 نحنُ الفاتكون 🎵
🎵 هكذا نعيش 🎵
🎵 هكذا نكون 🎵2

ثم توقف و التفت إلى بابلو و على وجهه إبتسامةٌ شيطانية و عيناه تبرقان في رعب

و قال :

مرحباً بك في خِيديا

ثم أطلق عواءاً عالياً

و أكمل و هو يضحك

حتى اختفى

و بابلو يراقب في صمت

أسطورةُ خِيديا ( مكتملة )

الفصل الثالث
غُبارُ المُسوخ

وقف بابلو ينظر لمنزله من عند باب الدخول

و هو يقبضُ كفيهِ في قهر

ثم دار ببصره الأرضية و هو يبحثُ عن أي بقايا تركها أولئك المسوخ

ظل يبحث لكن بلا فائدة

اتجه للمطبخ

و بحث و بحث

و لم يجد شيئاً

دار بجميع الغُرف

و لم يجد شيئاً

ثم اتجه إلى غرفته

و نظر للصندوق المتسخ لعدةِ دقائق

قبل أن يذهب لصندوقٍ ضخم بجوارِ سريره

فتحه و أخرج منهُ ملابس قليلة

و رتبها ثم أخرج خِنجراً و لفهُ بعناية و وضعهُ بجوارِ ملابسه

ثم أخرج خريطةً مطوية بعناية بأسفلِ الصندوق

و فتحها و نظر جيداً و أخذ قلماً و رسم خطاً إلى نقطةٍ مُعينة

ثم رسم دائرةً في أخر الطريق و همس :

¤ يجب أن أصل إلى قرية خيستا أولاً
ثم ستكون جينتي
ثم ستكون … ¤

و ازدرد لعابهُ و تنفس بعمق قبل أن يقول :

¤ ثم خِيديا ¤

ثم بدأ صوتٌ لم يسمعهُ بابلو بالهمس :

¤ يبدو بأنهُ سيتحرك قريباً ¤

أطلق من بجوارهِ صوتاً كالفحيح و قال :

¤ هذا رائع ¤

و أطلق ضِحكةً عالية

لم يسمعها بابلو

نهض بابلو و رتب أشياءه و حملها

و ارتدى خاتماً أخضر اللون

كان يبدو عتيقاً جداً

و استدار خارجاً من غرفته

و وقف عند بابها و قال :

¤ أعلم يا صديقي بأنهم هنا ¤

نظر المسخان لبعضهما في تعجب !!

و همس أحدهما :

¤ مالذي يعنيهِ بهذا ؟ ¤

نظر زميلهُ إلى بابلو و قال :

¤ إما أنهُ شيطان أو أنهُ يتظاهر بسماعنا ¤

فأخرج عاموداً أحمر من الفراغ يشتعلُ بالنار

فقال زميله :

¤ مالذي تفعله ؟
لا يجب أن يعرف بوجودنا ¤

تقدم زميلهُ من بابلو و قال :

¤ سأقتله دام أنهُ يعلم بوجودنا ¤

و رفع عمودهُ المشتعل و هوى به على رأسِ بابلو
و توقف فوقهُ تماماً

و بابلو لم يتحرك

ثم تقدم بابلو و خرج

قال مسخُ العمود :

¤ لقد كان يتظاهر فقط ¤

قال زميله في غضب :

¤ إن أصبته يا شيكي كان ليقتلنا مايرون ¤

رد عليه شيكي في توترٍ حاول أن يُخفيه :

¤ أعلم هذا يا شيدون ، أردتُ فقط أن أُخيفك ¤

ثم راقبا بابلو حتى ذهب لمؤخرةِ الكوخ و خرج من بابهِ الخلفي

و اتجه إلى غطاءٍ ضخم

بدا و كأنهُ يُغطي شيئاً كبيراً

إقترب منهُ بابلو

فهمس شيدون :

¤ يبدو بأنهُ يُخفي الكثير من الأسرار ¤

أشار لهُ شيكي بالصمت

و هو يراقبُ بابلو بإهتمام

و سمعا بابلو يقول دون أن يلتفت :

¤ أعلمُ بهذا يا صديقي ¤

تعجب المسخان و هما يراقبانِ بابلو

و تساءل شيدون :

¤ مع من يتحدث ؟ ¤

أجاب شيكي :

¤ لا أدري ، ربما يعبثُ بنا ¤

إلتفت إليهِ شيدون في خوف و قال :

¤ يعبثُ بنا ؟
هل يعلم بوجودنا ؟ ¤

رد شيكي بتوتر :

¤ مستحيل ¤

هتف شيدون :

¤ لمن يتحدث إذن ؟
و عن من ؟ ¤

صمت شيكي دون جواب

فقد كان شيدون على حق

في تلك الأثناء كان بابلو قد أزاح الغطاء عن ذلك الشيء لتبرز خلفه

دراجةٌ نارية

كانت نظيفة و يبدو بأن أحدهم كان يعتني بها جيداً

و ركبها بابلو و قام بتشغيلها

فارتفع صوتها عالياً

كزئيرِ أسدٍ غاضب

ثم إلتفت إلى شيدون و شيكي

فعقد شيكي حاجباه في غضب

لكن بابلو إستدار

و انطلق بالدراجة

التي أطلقت زئيراً قوياً

و اندفعت بسرعةٍ رهيبة

قال شيدون :

¤ انتهى عملنا أخيراً ¤

لكن شيكي لم يتتظر

بل تجاوز الحائط و كأنهُ غيرُ موجود و هتف :

¤ ليس بعد ¤

و أخرج عمودهُ المُشتعل من الفراغ

و اندفع خلف بابلو

فصرخ شيدون :

¤ شيكي إلى أين ؟
أمرنا مايرون بمراقبتهِ هنا حتى يرحل
يجب أن تتوقف ¤

لم يهتم شيكي بما قال و واصل مطاردتهُ لـ بابلو

و اندفع شيدون يلحقُ به

و في الطريق

نظر بابلو خلفه فرأى شيكي يلحقُ به

إبتسم و هو يقول :

¤ أخيراً كشفت عن نفسك أيها الوغد ¤

زاد من سرعته و شيكي يندفعُ نحوهُ بجنون

حتى أصبح خلف بابلو تماماً

عندها أوقف بابلو دراجتهُ و مال جانباً بشكلٍ مُخيف

فتجاوزهُ شيكي و هو يقول :

¤ مالذي ينوي فعلهُ بالضبط ¤

و عند توقفه إستدار ليرى شيدون قادماً

و بابلو ينظرُ إليه

و فجأة تحدث بابلو و هو يُشعلُ سيجارته :

¤ أين عائلتي ؟ ¤

صمت شيكي

فقال بابلو و هو يزفرُ دخان سيجارته :

¤ لا داعي للصمت أيها المسخ
فأنا أراك ¤

هتف شيكي :

¤ مستحيل ¤

قال شيدون في خوف :

¤ كيف فعلها ؟ ¤

رد بابلو بهدوء :

¤ أين عائلتي ؟ ¤

رد شيكي في غضب :

¤ لا تنسى نفسك أيها البشريُ القذر ¤

نظر لهُ بابلو في هدوء و قال :

¤ إجابةٌ خاطئة ¤

و فجأة سقط العمود من يدي شيكي

و جثا على الأرض

ثم تمدد و هو يصرخ من الألم

و اندفع جسدهُ نحو الأرض

و انغرس فيها و صراخهُ يتعالى

قبل أن يتحول لغبار

و يختفي

كل هذ حدث بسرعةٍ متتالية

ثم التفت بابلو إلى شيدون

فقال شيدون :

¤ ذلك الخاتم هو السبب ، صحيح ؟ ¤

لم يُجب بابلو

بل اكتفى بالصمت

فقال شيدون بخوف :

¤ ذلك الخاتم ، أنا أعرفهُ جيداً
إنهُ … ¤

و ارتفع صراخهُ و هو يمسكُ بجانبي رأسه و يقول بصعوبة :

¤ ذلك الخاتم لا يملكهُ إلا … ¤

ثم سقط على الأرض

و بابلو ينفثُ دخان سيجارتهِ بلا مبالاة

فرفع شيدون رأسهُ و ضحك رغم ألمه و قال :

¤ نحنُ مُجردُ بداية
يا ….
يا ….
يا …. ¤

ثم أطلق صراخاً عالياً بدا كالخوار

و سقط أرضاً و تحول إلى غبار

و اختفى

إلتفت إليهِ بابلو و قال :

¤ كنت تقول ؟ ¤

أدار دراجته و عاد للمنزل

و دخل غرفته و أخذ الصندوق المتسخ الذي كان سبب ما حدث له و لعائلته

ثم خرج و أغلق المنزل جيداً من الأمام و الخلف

ثم عاد لدراجته و ركبها و انطلق و هو يقول :

¤ إلى خِيستا ¤

أجابهُ صوتٌ بدا كهمسٍ يتردد :

¤ خِستااااا
خِيستااااا
خِيستااااا ¤

إبتسم بابلو و انطلق بدراجته التي زأرت بشدة

إلى هدفهِ القادم

₪ خِيستا ₪

أسطورةُ خِيديا ( مكتملة )

الفصل الرابع

أسطورةُ خِيديا ( مكتملة )

الفصل الخامس

أسطورةُ خِيديا ( مكتملة )

الفصل السادس

أسطورةُ خِيديا ( مكتملة )

الفصل السابع

أسطورةُ خِيديا ( مكتملة )

الفصل الثامن

أسطورةُ خِيديا ( مكتملة )

الفصل التاسع

أسطورةُ خِيديا ( مكتملة )

الفصل العاشر

أسطورةُ خِيديا ( مكتملة )

الفصل الحادى عشر

أسطورةُ خِيديا ( مكتملة )

الفصل الثانى عشر

أسطورةُ خِيديا ( مكتملة )

الفصل الثالث عشر

أسطورةُ خِيديا ( مكتملة )

الفصل الرابع عشر

أسطورةُ خِيديا ( مكتملة )

الفصل الخامس عشر

أسطورةُ خِيديا ( مكتملة )

الفصل السادس عشر

أسطورةُ خِيديا ( مكتملة )

الفصل السابع عشر

أسطورةُ خِيديا ( مكتملة )

الفصل الثامن عشر

أسطورةُ خِيديا ( مكتملة )

الفصل التاسع عشر

أسطورةُ خِيديا ( مكتملة )

الفصل العشرون

أسطورةُ خِيديا ( مكتملة )

الفصل الواحد والعشرون

أسطورةُ خِيديا ( مكتملة )

الفصل الثانى والعشرون

أسطورةُ خِيديا ( مكتملة )

الفصل الثالث والعشرون

أسطورةُ خِيديا ( مكتملة )

الفصل الرابع والعشرون

أسطورةُ خِيديا ( مكتملة )

الفصل الخامس والعشرون

أسطورةُ خِيديا ( مكتملة )

الفصل السادس والعشرون

أسطورةُ خِيديا ( مكتملة )

الفصل السابع والعشرون

أسطورةُ خِيديا ( مكتملة )

الفصل الثامن والعشرون

أسطورةُ خِيديا ( مكتملة )

الفصل التاسع والعشرون

أسطورةُ خِيديا ( مكتملة )

الفصل الثلاثون