رواية إنذار بالعشق الجزء التاسع للكاتبه مريم غريب #9

5
(2)

 102 اجمالى المشاهدات,  2 اليوم

رواية إنذار بالعشق للكاتبه #مريم_غريب

{ #إنـذار_بالـعشق }

( الجزء التاسع)

( 9 )

_ حصار ! _

إستيقظت “ساره” مع أول بصيص نور متسلل إلي نافذتها …

لقد مر أكثر من إسبوع و ها هي تفضل المكوث بفراشها ، لا زالت معاقبة و غير مسموح لها بالخروج دون مرافق .. و كأنها كانت تحتاج لخيبة أخري ، جاءتها هذه المرة من أخيها

بعد أن ظنت أنها عثرت علي مخرج من محنتها ، سرعان ما أدركت أنها ليست محظوظة إلي هذه الدرجة .. كم جاهدت لتحصل علي تلك الوظيفة ؟ … و عندما بلغت مرادها و أخيرا وافق المدعو “عمر الراوي” .. لم يكتمل الأمر ، جهودها لم تثمر كما كان يجب أن تعلم

بيد أن جروحها النابضة ستظل تنزف بلا توقف ، كان أملها أن تتخطي بهذا العمل معاناتها و تنشغل و لو قليلا عن التفكير و عن الكوابيس المرعبة التي تقض مضجعها كل ليلة .. كوابيس لا تنتهي عن رجل مسن بلغ من العمر أرزله ، لكنه يتصابي و يلهث وراء الفتيات اليافعات ، تراه دوما يقترب منها بخطوات وئيدة بينما هي لا تقو علي الحراك

ثم فجأة يثب نحوها مكبلا حركتها بالكامل و لا يتركها حتي ينال منها تماما …

-آاااااه ! .. تآوهت “ساره” بحرقة و هي تغطي وجهها بكفاها

ذرفت عيناها الدموع و هي تتقلب فوق السرير كما لو أنها تضطجع فوق الجمر .. بقيت علي هذه اللحظة لمدة زمنية طويلة ، إستسلمت خلالها للألم مذعنة ، حتي سمعت قرعا علي باب غرفتها

لم تجيب و عمدت إلي الإنزواء الصامت كما أقلمت نفسها منذ بضعة أيام … لينفتح الباب بعد برهة و يظهر “صلاح” ..

للحظات وقف ساكنا علي أعتاب الغرفة ، ثم تنهد و ولج مغلقا الباب خلفه .. مضي نحوها بخطوات ثابتة ، جلس بجوارها علي حافة السرير ، كان ظهرها مواجها له

مد يده و طفق يمسح علي شعرها بحنان ، كان يعرف أنها مستيقظة …

-ساره ! .. تمتم “صلاح” بصوت دافئ

-أنا عارف إنك صاحية علي فكرة .. ممكن تقومي عشان تفطري ؟ إنتي مابلعتيش لقمة بقالك يومين

-مش جعانة يا صلاح ! .. قالتها “ساره” بنبرة خالية من الحياة

أجفل “صلاح” لسماع ذلك منها ، إرتجفت شفته السفلي قبل أن يكرر بشئ من الإنفعال :

-بقولك داخلة في اليومين و ماحطتيش لقمة في بؤك بتقوليلي مش جعانة ؟ إنتي عايزة تموتي نفسك و لا إيه يابت ؟؟؟ قومي كلميني ! .. و إجتذبها من ذراعها بالقوة حتي أجلسها أمامه

إرتد بوجهه للخلف حين إصطدم برؤية عيناها الدامعتين ، كانتا عبارة عن كؤوس حمراء كالدماء .. إبتلع ريقه بصعوبة و قال :

-كل ده عشان الشغلانة إللي فاتتك ؟ إنتي عايزة تنتحري يا ساره ؟ .. و رحمة أمك بكفاية بقي . ماتضغطيش عليا أكتر من كده إنتي عارفة غلاوتك عندي
ساره و هي تنظر له بعتاب شديد :

-إنت عملت كل ده عشان تمنعني من الشغلانة دي يا صلاح . عملت حجتك الواد إللي عاكسني و قولتلي ماينفعش واحدة في وضعك تدخل و تطلع قدام الناس مش هتسلم من لسان الخلق .. بس كل ده كان وراه حقيقة واحدة . هي إنك ماكنش ليك مزاج في حكاية شغلي أصلا

هز “صلاح” رأسه و هو يرد نافيا :

-مش صحيح إللي بتقوليه ده . أنا قولتلك موافق لما جيتي قولتي أنا عايزة أشتغل و كمان كان في نيتي أدورلك علي شغلانة مناسبة لحد ما ورتيني إعلان الشغلانة إياها .. و بردو ماقولتش لأ و سيبتك تروحي تقدمي فيها . المشكلة هنا لما تخرجي كل يوم لوحدك . أنا مش هبقي مطمن عليكي و أديكي شوفتي إيه إللي حصل لما خرجتي لوحدك

تنفست “ساره” بعمق و أنكست رأسها مغمغمة :

-خلاص يا صلاح .. أنا سلمت لحكمك و ماقولتش حاجة . أديني قاعدة في البيت أهو زيي زي أي كرسي أو ترابيزة . و لا يهمك ياخويا !

كز الأخير علي أسنانه و قد توقد وجهه غيظا ، قال و هو يغرز أصابعه بلحم ذراعاها :

-يابت ماتعلميش الشويتين دول عليا . مش صلاح إللي يجي بدمعتين و إنتي عارفة

-أنا مش بجيبك أصلا يا صلاح ! .. صاحت “ساره” و قد فقدت السيطرة علي نفسها ، أكملت بإهتياج كبير و دموعها تهطل بغزارة :

-أنا ساكتة أهو و مافتحتش بؤي مع حد فيكوا . سايباكوا تبيعوا و تشتروا فيا براحتكوا و بعد ده كله مستكتر عليا الدمعتين و فاكرني بمثل عشان أصعب عليك !! .. و تكسر صوتها إختناقا

أخذت تجهش بالبكاء كالأطفال ، فما كان منه إلا أن ضم رأسها إلي صدره بقوة و تركها تنفس عن هذا الحزن لبعض الوقت … ثم قال مؤنبا :

-أخس عليكي . بقي أنا ببيع و أشتري فيكي يا ساره ؟ يعني إنتي عايزاني أعمل طيب ؟ أقوم أقتل أبوكي عشان تستريحي ؟ قوليلي إللي إنتي عايزاه و أنا هعمله و الله

ساره ببكاء حار :

-مش عايزة حاجة يا صلاح .. أنا عايزاكوا تسيبوني في حالي بس . كفاية إللي حصل و ربنا أنا ما حاسة بطعم أي حاجة من يوم إللي جرالي . و الله بتنفس بس لكن روحي خلاص راحت . راحت يا صلاح

-بس يابت بس ! .. غمغم “صلاح” مكمما فمها بكفه الغليظ

راح يهدئ من روعها مستخدما بعض العبارات الملطفة … إستغرقه الأمر طويلا هذه المرة .. حتي سكنت تماما

رفع ذقنها بإصبعه و نظر في عيناها مباشرةً قائلا بجدية :

-أنا هنفذلك إللي إنتي عايزاه . و حياتك عندي ما هسمح لمخلوق يضايقك تاني .. هتعملي كل إللي نفسك فيه و أنا هبقي موجود وراكي بس عشان أحميكي . مابقاش صلاح لو ما خليتش ساره أحسن بت في الدنيا و هتشوفي بعينك !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

يعود “عمر” من العمل باكرا هذا النهار …

بعد أن أنهي إجتماعا تخلف عنه والده لأمر طارئ إستوجب سفره إلي الخارج ، لم يشأ الإحتكاك بإخوته خاصة بعد ما أظهره من مهارة و حذاقة أمام العملاء و الموظفين

إكتفي ببعض نظراتهم الحاقدة و لملم أغراضه تاركا لهم كل شئ _مؤقتا_ لأنه لا ينكر أنه قرر العودة خصيصا ليسلبهم كل شئ ، لكن بطرق غير مباشرة …

يذهب أولا إلي غرفة “جلنار” .. كانت “ساندرا” وصيفتها الجديدة تجلس أمامها في الكرسي الهزاز تمسك بيدها أحد الكتب الضخمة

قامت واقفة فور أن رأت “عمر” … حيته بإبتسامة عريضة :

-مساء الخير مستر عمر !

-مساء نور ساندرا ! ..رد “عمر” التحية ببرود ، ثم توجه نحو جدته

إنحني صوبها مبتسما و قال بعد أن طبع قبلة علي جبهتها :

-جلنار هانم أخبارها إيه إنهاردة ؟!

جلنار بعينان لامعتان :

-جلنار هانم كويسة طول ما حفيدنا الغالي كويس . رجعت من الشغل بدري يعني !

عمر بإيجاز :

-كان في إجتماع بعد الضهر علطول خلصته و قلت أرجع أريح شوية . بقالي كام يوم مش مظبوط أوي

جلنار بقلق :

-سلامتك حبيبي طب نجيب دكتور ؟؟

عمر بإبتسامته الجذابة :

-مافيش داعي يا تيتة أنا كويس . هطلع أخد شاور و أنام ساعتين كده و لما أصحي هنزلك .. ثم ألقي نظرة من فوق كتفه متسائلا :

-المهم قوليلي مبسوطة من ساندرا ؟!

جلنار بنبرة محايدة :

-كويسة . بتقرالي الكتب و بناقشها بعد كل كتاب رغم أنها مش بتحلل كويس .. بس ماشي حالها

أومأ “عمر” و هو يقول مستحسنا :

-أهم حاجة إنها مريحاكي . أنا شايف كده

جلنار و هي تهز كتفاها بخفة :

-مريحاني .. بس إنت بتريحيني أكتر !

ضحك “عمر” و رد :

-مش هتأخر عليكي و الله . ساعتين بالظبط و هتلاقيني قصادك .. ثم لثم يدها بشفتيه ، و قام مستأذنا

صعد إلي غرقته ، رمي كل ما يحمله في يده بإهمال في إنحاء متفرقة .. و بعد بضعة دقائق كان قد تمدد فوق سريره الوثير بملابسه ، فقط حل ربطة عنقه و الثلاثة أزار العلية من قميصه

كان علي وشك الغط في النوم .. عندما سمع طرقات مستمرة علي الباب ، جلس نصف جلسة و هو يهتف :

-إدخــل !

تظهر “ساندرا” في اللحظة التالية ، يرمقها “عمر” بدهشة و يصيح :

-ساندرا . في حاجة و لا إيه ؟ جلنار هانم كويسة ؟؟؟؟

تغلق الأخيرة الباب بسرعة و تمشي ناحيته و هي تقول بلهجة مضطربة :

-الهانم كويسة يا مستر . أنا سايباها دلوقتي مع دكتور العلاج الطبيعي قدامهم ساعة لحد ما تخلص الجلسة !

تفحصها “عمر” بنظرة متفهمة و قد أدرك شيئا مما تضمره ، سألها بصوته القوي :

-طيب و إنتي جاية هنا ليه ؟ عايزة حاجة ؟!

عضت “ساندرا” علي شفتها السفلي بقوة ، أجابته و نظراتها تحلق برغبة واضحة علي وجهه الوسيم و جسمه الضخم المتامسك :

-مستر عمر أنا مش هخبي عليك .. أنا معجبة بيك أوووي

-طيب ! .. قالها “عمر” و هو يرمقها بإستخفاف

ساندرا ببلاهة :

-هه ! يعني إيه طيب ؟

عمر بضيق :

-طيب عايزه إيه يعني ؟

أربكها رده كثيرا ، فنطقت بتلعثم :

-عـ عايزه . أتعرف عليك أكتر .. يعني نـ آ ا …

-نتصاحب ؟! .. قاطعها “عمر” مستوضحا ، لترد بسرعة :

-صدقني مش هتندم . أنا مستعدة أعملك كل إللي إنت عايزه !

أمال “عمر” رأسه و هو يشملها بنظرة تقييم ، ثم قال بعد برهة :

-أوك يا ساندرا . أوعدك هفكر في الموضوع بس مش دلوقتي لأني مجهد جدا زي ما إنتي شايفة

إتسعت عيناها و هي تقول بعدم تصديق :

-إنت بجد موافق ؟ قصدي هتفكر ؟؟!!

رد بإيماءة قصيرة ، لتضحك الأخيرة قائلة :

-ميرسي أوي . أنا هفضل مستنية علي نار .. و أكملت مسبلة أجفانها بدلال :

-أصل حضرتك ماتعرفش أنا جرالي إيه من ساعة ما شوفتك .. يخربيتك قمر . Sorry يعني1

عمر بإبتسامته الساحرة :

-متشكر يا ساندرا . ممكن تسبيني دلوقتي بقي ؟ عايز أريح ساعتين زي ما قلت لتيتة

-أه طبعا طبعا . عن أذنك ! .. و إستدارت مغادرة

زفر “عمر” بقوة و هو يلقي بظهره علي الوسادة ثانيةً ، تمتم لنفسه مغمضا عينيه :

-و ماله يا ساندرا . نستغل وجودك هنا .. هتنفعيني أووي الفترة الجاية !

و ما هي إلا لحظات ، و راح سبات عـمــيق …….. !!!!!!!

يتبـــع …..

رواية إنذار بالعشق الجزء العاشر للكاتبه مريم غريب #10

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

#موقع_رييل_ستورى

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 2

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful...

Follow us on social media!

0%
Reel-Story © 2020 | Established in 2019 Privacy Policy I Terms & Conditions I Advertise I Contact