رواية إنذار بالعشق الجزء الثامن للكاتبه مريم غريب #8

5
(2)

 98 اجمالى المشاهدات,  3 اليوم

رواية إنذار بالعشق للكاتبه #مريم_غريب

{ #إنـذار_بالـعشق }

( الجزء الثامن )

( 8 )

_ مآرب ! _

بلغ الغضب بـ”ساره” أقصي الدرجات ، أمام رعونة ذاك الشاب البغيض كاد يصيبها العمي حيث كانت ستنقض عليه فعليا و تستجيب لأول مرة لنداءات نشأتها الغجرية البربرية فتخمش وجهه و تتصايح بأفظع الألفاظ النابية …

و لكن توقف المشهد تماما …. للحظة واحدة ، حين آتي “صلاح” من حيث لا تدري .. كم مرة رأت وجهه الإجرامي ؟

مرات عديدة ، لكنه كان أكثر خطورة بمراحـل الآن …

-كنـت بتقـول يا روح يا أمك ؟؟؟ سمعني إللي قولته تاني كده يا حيلتها !!! .. قالها “صلاح” بصوته المرعد و هو يسحب المدعو “حمادة” من تلابيبه بعنف

بلحظة إحتشد سكان الحارة جميعهم من حول العركة الوشيكة … و سرعان ما تبخر غضب “ساره” ليتحول إلي شفقة علي ذلك الذي أودع نفسه بمهلكة دون أن يعرف غافلا عن مصيره الأسود علي يدي أخيها الخطر ..

-صلاح آ ا .. ! … تمتمت “ساره” محاولة التدخل ، ليقاطعها “صلاح” بصرامة مطلقة :

-روحي أنتي عالبيت .. إمـشـــــي

إرتعدت “ساره” و قد إزداد خوفها أكثر بكثير الآن ، لكنها علي كل حال لا تجرؤ علي عصيان أوامر أخيها ، لم تجد خيار سوي الإذعان لرغبته ، فسارت بإتجاه البيت و هي تدعو بحرارة ألا يتمادي “صلاح” كثيرا في آذية ذاك الشاب الوقح و لو أنه يستحق …

-إنـت مـين يا عـم إنـت و مـاسك فيـا كده لـيه ؟ سـيبني لا أقل معـاك و ربنا ! .. هكذا حاول “حمادة” أن يردع عنه شر “صلاح” بتلك الثرثرة الواهية

صلاح و هو يكيل له أول لكمة أطاحت بوجهه :

-طب قل معايا كده يابن الـ××××× وريني ياض !!

صوت تحطم ميزته بعض الآذان ، بالطبع هذه اليد الحديدية من شأنها أن تفعل أكثر من ذلك .. لقد كـُسر فك المسكين …

-آاااااااي . كسيتلي ( كسرتلي ) وشي ! .. صاح “حمادة” و هو يمسح الدم عن فمه

نظر مصدوما إلي كفه الغارق بالدماء و إلي تلك المجموعة من السنان و الضروس ، إتسعت عيناه بهلع و صرخ فيه بتهور :

-يابن الحرآااام . و ديني ما أنا سايبك !

صلاح رافعا حاجباه :

-لأ ماتسبنيش يا ×××××× و حياة أمك لأقلب وشك السمح ده خريطة وقتي و كتر كمان عشان أحطك بإيديا في الإنعاش .. و فجأة إستل من جيبه الخلفي ( مطوته ) الغزالة المميزة

في هذه اللحظة إنفجر صراخ النسوة و تعالت صيحات الرجال و الشباب ، فهذا نذير شؤوم و مقدمة لوقعة سوداء لا محالة …

-إثبت يـآاااااض لا تيجـي في المنطقة الحرِجة ! .. هتف “صلاح” بصوته الفج قابضا علي فكي ضحيته بيد و مصوبا المطوة نحو الهدف _أسفل عينه اليمني مباشرةً_ بيده الأخري
-خلاص يا معلم صلآااح قلبك أبيض ! .. كان هذا الصوت لشخص مألوف جدا علي “صلاح”

و بالتأكيد أن له رخصة خاصة لديه حتي يستطيع في موقف كهذا أن يتدخل و يضع يده علي كتفه هكذا

ينظر “صلاح” من فوق كتفه إلي صاحب الصوت القوي ، يرد عليه بنبرته الحازمة :

-إطلع منها إنت يا حمدي . الواد ده بتاعي إنهاردة و محدش هايحوشه من إيدي

حمدي بعشم :

-و لو قولتلك عشان خاطري ؟ ده أكيد مايعرفكش يا معلم صلاح

صلاح بقسوة :

-يبقي يتعلم عشان يعرف من هنا و رايح

و هنا تدخل رفاق “حمادة” ، فالأول يقول :

-و الله يا معلم صلاح الواد حمادة مايعرفكش فعلا

و الثاني : حمادة مش من الحتة أساسا

و الثالث : سامحه يا كبير و حياة أغلي حاجة عندك . ده وحيد أمه علي 3 بنات

-يا روح أمـه ! .. قالها “صلاح” ضاحكا بخشونة1

حمدي و هو يربت علي ذراع “صلاح” :

-خلاص بقي يا معلم صلاح عندي دي .. إعتبره عيل و غلط

صمت “صلاح” لثوان ، ثم قال بصوته الرجولي :

-ماشي الكلام يا معلم حمدي .. عشان خاطرك بس

حمدي بإبتسامة :

-ده العشم يا كبير . ألف شكر .. ثم قال بلهجة جامدة :

-حب ياض علي راس المعلم صلاح و إتأسفله

صلاح بإباء شديد :

-لالا مش عايز حد يتأسف . مش قابل أسفات أنا سايبه عشان خاطرك بس .. ثم نظر إلي “حمادة” المذعور و أكمل بتحذير :

-بس يمين بالله . لو شوفت وشك يالا في الحارة دي تاني مش هيحصلك طيب .. أنا المرة دي كسرتلك صف سنان . المرة الجاية هقطعلك الماية و النور . فاهمني ياض ؟؟

……………………………………………………………………….

في منزل الريـس “وصفـي” …

ما زالت “ساره” تقف خلف النافذة المواربة تتابع مجريات الأحداث بقلب مرتجف ، بينما “مجيدة” تقف بالشرفة الخارجية و الإبتسامة ملء وجهها ، كانت تفيض فخرا و إعتدادا بإبنها المسيطر أينما حل

بقت تراقب ما يحدث إلي النهاية ، ثم دخلت و قد إنقلب وجهها تماما .. و ما أن إصطدمت بـ”ساره” حتي إرتفعت نبرتها السوقية :

-أيـوووه يا ختـــي . علي الله تكوني مبسوطة دلوقتي و إبني واقف تحت يتعارك بسببك .. هتنفعيني إنتي يابنت بدرية لو جراله حاجة ؟ و رحمة أمك أشرب من دمك فيها

ساره ببرود :

-مالوش لازمة الكلام ده يا مرات أبويا . عيب صلاح ده أخويا بردو

-و يبقي إبني يا حبيبتي . ما إنتي لو تتلمي و تترزعي في البيت زي البنات المحترمة مش هتجيبي لنا الكلام كل شوية . إنتي ناسية إنك بقيتي عزبة ( مطلقة ) و لا إيه يا روح أمك !!

توهجت نظرات “ساره” و هي تطالعه بكراهية شديدة ، ردت بزمجرة غاضبة :

-إسمعي يا مجيدة !

-نعم يا عنيا ؟؟؟ .. قاطعتها “مجيدة” و هي تشهق بطريقة إستعراضية

-مجيدة حاف كده ؟ إنتي نسيتي نفسك يابت ؟؟!!

ساره بغضب شديد :

-أنا من هنا و رايح مش هسمحلك تتكلمي معايا نص كلمة . إنتي سامعة ؟ أنا كنت بسكتلك زمان عشان كنت لسا عيلة صغيرة بس دلوقتي غير زمان العيلة كبرت خلاص . و رحمة بدرية يا مجيدة . لو فكرتي تضايقيني تاني و لو بكلمة هتشوفي ساره عمرك ما شوفتيها و مش هايهمني لا الريس وصفي و لا أي مخلوق .. أمين يابنت بياع اللبن ؟

و زجرتها بنظرة عدائية أخيرة ، ثم توجهت نحو غرفتها … لتسمع سبابها المغتاظ يلاحقها :

-إسم الله ياختي علي أبووكي . تقوليش شيخ جامع ؟ ماله بياع اللبن يابنت الحسب و النسب . إتوووكسي

أغلقت “ساره” باب غرفتها و هي تبتسم بظفر ، فقد إستطاعت النيل من تلك المرأة أخيرا ، لم تعرف قبل الآن أن ذكر مستوي عائلتها يضايقها إلي هذا الحد … جيد إذن ، فها هو سلاح بإمكانها أن تجابهها به كلما تطاولت عليها أو عمدت إلي مضايقتها

خلعت جزمتها الزوج تلو الأخر و هي تمشي نحو خزانتها الصغيرة ، فتحتها و أخرجت ملابس نظيفة لتذهب و تستحم …. لكن سمعت طرق علي باب الغرفة فجأة …

-إدخل ! .. هتفت “ساره” بصوت مسموع ، لينفتح الباب و يلج “صلاح” بوجهه المتصلب

نظرت له بقلق و ترقبت ما سيقوله …

-من إنهاردة مافيش خروج من البيت لوحدك يا ساره ! .. أعلن “صلاح” بصرامة لا تقبل النقاش

-سامعة ؟؟

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في قصر عائلة “الراوي” …

يجلس الجميع حول مائدة الغداء ، “نصر الدين” علي رأسهم ، “عمر” بين جدته و شقيقه “سليم” .. و كالعادة حلف الشمال “يسرا” و أبنائها و معهم “آصال” منفردين في صف مقابل

لعدة دقائق لم يكن هناك صوت سوي إحتكاك الملاعق بالأواني و الصحون ، إلي أن خرج صوت “عمر” …

-أنا خلاص إستقريت علي إتنين مناسبين أوي لتيتة يا بابا ! .. قالها “عمر” بلهجته الفاترة قبل أن يرفع الكأس لفمه و يرتشف منه

نظر الأب إليه و قال بإستغراب :

-إتنين يا عمر ؟ ليه يابني جدتك مش محتاجة غير واحدة بس !

جلنار بتذمر :

-أنا مش محتاجة و لا واحدة أصلا

إبتسم “عمر” و إنحني ليقبل يدها ، بينما نطق “زياد” قائلا و هو يرمي “عمر” بنظرة خبيثة :

-عمر شكله حانن لأيام القرية و الخواجات إللي كانوا بيطروها عليه . قالك أجيب أتنين هنا يسلوني و يملوا وحدتي .. و ضحك

-زيـاد ! .. صاح “نصر الدين” بحدة

زياد بدهشة :

-إيه يا بابا أنا قلت حاجة ؟ مش ده إللي كان بيحصل ؟ أوعي تقولي ماكنتش عارف !!

-طب و هي دي حاجة وحشة يا زياد ؟ .. قالها “عمر” مبتسما ببرود ، و أكمل :

-و الله إنت شوقتني لأيام القرية وخواجات القرية . تخيل كده كل يوم تشوف كوكتيل حريم معدي من قدامك ليل نهار . البلونداية و السمرا و الطويلة و القصيرة .. و ماقولكش بقي علي النوع القصير . بيبقي صغير آه بس يحيـررررر … و غمز له بمرح

زياد بإبتسامة صفراء :

-طبعا أكيد يستاهلوا . بس تلاقيك كنت بتتعب و إنت بتسحبهم

عمر ببراءة :

-أنا بسحبهم ! ده أنا ببقي قاعد في آمان الله .. طب و ما ليك حلفان أخر مرة كان نازل عندي فوج روسي . في نفس اليوم لاقيت باب أوضتي بيخبط و لما بصيت شوفت أجمد مزة واقفة قدامي .. كأنك قدام فرسة سوڤيتية أصيلة و الله يا زياد عملنا أحلي آ ا ..

-خلاص يا عمر في ستات و أطفال هنا ! .. قاطعه “نصر الدين” محذرا و هو يغالب إبتسامته ، ليرد “عمر” بإعتذار :

-آسف يا بابا نسيت خالص . بس فعلا الحريم نقطة ضعفي و بالـــذات الحلوين دي حاجة مش محرجة بالنسبة لي

يتآفف “آسر” و هو يرمقه بنفاذ صبر ، لتقول “جلنار” بلطف :

-براحتك حبيبي . محدش قال حاجة بس تكون علاقات بريئة

زياد بإستنكار :

-بريئة إيه يا جلنار هانم ! ده مقضيها و دايس علي الأخر

نصر الدين بحدة :

-هو إنت ممكن تسكت بقي و لا إيه ؟ لو سمحت ماتدخلش تاني فاهمني !

رمقه “زياد” بنظرة حانقة ، ثم عاد ليعكف علي طعامه من جديد … إنشغلت “يسرا” بتطيب خاطره ، بينما تابع “نصر الدين” حواره مع “عمر” :

-يعني إنت شايف إن إتنين هينفعوا ؟ أنا بصراحة مش فاهم وجهة نظرك !!

عمر مبتسما بثقة :+

-لما تشوفهم هتفهم وجهة نظري ………….. !!!!!!!!!

يتبـــــع …

رواية إنذار بالعشق الجزء التاسع للكاتبه مريم غريب #9

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

#موقع_رييل_ستورى

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 2

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful...

Follow us on social media!

0%
Reel-Story © 2020 | Established in 2019 Privacy Policy I Terms & Conditions I Advertise I Contact