Reel Story
@REELSTORYCOM
banner
يوليو 5, 2021
160 Views
0 0

رواية إنذار بالعشق الجزء السابع للكاتبه مريم غريب #7

Written by
5
(2)

 459 اجمالى المشاهدات,  4 اليوم

وقت القراءة المقدر: 9 دقيقة (دقائق)

رواية إنذار بالعشق للكاتبه #مريم_غريب

{ #إنـذار_بالـعشق }

( الجزء السابع )

( 7 )

_ غموض ! _

ييدو أنها بالغت كثيرا في إستفزازه ، تعابيره الباردة تضطرب بشدة الآن ، تستطيع أن تري الأمواج الزرقاء بعيناه تستعر إلي حد خطير …

و فجأة يثب “عمر” واقفا علي قدميه و هو يهتف بصرامة لا تخلو من الغضب :

-بـرا . إطلعي برا حالا يا أنسة قبل ما تشوفي مني إللي مش هيرضيكي أبدا !1

إزدردت “ساره” ريقها و هي تطالعه بنظرات خائفة ، قامت هي الأخري لتقف في مواجهته ، بالكاد كانت تصل إلي مستوي كتفه … رفعت رأسها و نظرت له ، أرادت أن تبدو غاضبة ، لكن فعليا صوتها كان يتوسل إليه و هي تقول :

-عمر بيه .. لو سمحت . أرجوك . إنت ماتعرفش الشغلانة دي بالنسبة لي إيه . أنا حياتي بقت واقفة عليها . صدقني أنا مش بكدب عليك و لا حتي كان قصدي أهددك من شوية. أنا آسفة .. إنفعلت في لحظة يأس . أرجوك إفهمني أنا محتاجة الشغلانة دي . أديني فرصة !

تنهد “عمر” بعمق و حدق بالأرض للحظات طويلة .. تلوت شفتاه قليلا ، و عندما تطلع إليها كانت عيناه مختلفتين هذه المرة ، جامدتين ساكنتين كبركة جليد ذات سطح ساطع رقيق و جميل جدا لكنه خطير جدا جدا …

-أنسة ساره أنا بقالي كتير بحاول أفهمك ! .. نطق “عمر” كلماته بلطف غريب ، و تابع بجدية :

-جدتي مش محتاجة جليسة تخدمها أو تراعيها و خلاص . لو كانت محتاجة لكده ماكناش نشرنا الإعلان و إحنا هنا في قصر الراوي ماعندناش أكتر من الخدم و كلهم تحت رجليها و جاهزين لخدمتها طول الـ24 ساعة .. جلنار هانم محتاجة لواحدة تكون مواكبة عقلتيها المثقفة و يكون بينهم و بين بعض لغة حوار مشتركة .. يعني مثلا . تيتة اليومين دول مهتمة بقضية تظاهرات الـRed scarves و الـYellow jackets ( الأوشحة الحمراء و السترات الصفراء )
إنتي تعرفي إيه الحاجات دي بالظبط ؟ لو هي سألتك هتعرفي تجاوبيها ؟!1

تخاذلت لمعة التصميم بعينها في هذه اللحظة ، كانت تعلم أنه محق … مهما قال فهو محق و هي تعرف منذ البداية أنها ليست جديرة بهذه الوظيفة ، لكن عجيب ، أنها ما زالت متمسكة بذلك الأمل البعيد ….

-أنا عارفة إن فيا أكتر من سبب يخلي حضرتك أو أي حد غيرك يرفضني في شغل زي ده !2

هكذا إعترفت “ساره” بمنتهي السهولة و الثبات ، تفاجأت من درجة عقلانية صوتها ، لكنها أكملت علي نفس النحو :

-بس أنا بطلب منك تديني فرصة .. أنا عايزة فرصة واحدة و أوعدك لو مانفعتش همشي . همشي من نفسي قبل حتي ما حضرتك تنطقها1

ساد الصمت … رمقها “عمر” بنظرة مطولة ، بدا كأنه لن يتكلم أبدا ، مما أشعرها بسخف ما تفعله ، لا داعي لأن تحرج نفسها أكثر من ذلك فعلي ما يبدو هو لن يغير رأيه مطلقا ….3

لكنه تكلم أخيرا ، فقال بتلك النبرة الغامضة التي يشوبها القليل من عجرفته الدائمة :
-يعني أنا لو قبلت أشغلك هيكون عشان أديكي الفرصة إللي بتلحمي بيها .. بس هيفضل سؤال . أنا إستفدت إيه لو فشلتي أو حتي نجحتي ؟!!

نظرت له بإنكسار ، نظرة دامت لثوان ثم إختفت لتحل محلها القوة الواهية …

-يعني حضرتك مش موافق بردو ؟ .. تساءلت بنبرة متماسكة

كانت تنتظر إجابته الحاسمة ، و كانت تعتزم الرحيل مئة بالمئة … إلي أن قال بلهجته الجافة :

-من بكره يا أنسة . تيجي عشان تستلمي شغلك !

……………………………………………………………………….

في صالون الجناح الخاص بـ”نصر الدين” و زوجته ….

جلست “يسرا” متأففة أمام إبنيها …. كانت بالفعل متوترة و هما لا ينفكان يزيدانها توترا و قلقا ، تلك الكوابيس لن تنتهي أبدا من وجهة نظرها ..

-أنا حاسس إن أنا بكلم نفسي ! .. صاح “زياد” منفعلا و هو يلتفت نحو أمه و شقيقه الكبير

كان “آسر” يجلس مقابل أمه واضعا ساق فوق ساق ، بدا باردا علي عكس ما كان عليه حقا في داخله ..

نظر إلي “زياد” و رد بهدوء متكلف :

-هو إنت ممكن تهمد شوية ؟ فكرك حاجة هتتغير لو فضلت تشيل و تهبد في نفسك كده ؟!

زياد بعصبية :

-ما إنتوا ساكتين من الصبح و مش عارف أخد منكوا حق و لا باطل . إنتوا عارفين يعني إيه عمر يرجع تاني ؟ يعني هينتقم مننا كلنا و هيحط بابا ده في جيبه و ساعتها محدش فينا هيطول حاجة . مش بس إنت يا آسر . كـلنـــا هنبقي ضحايا عمر باشا

آسر بحدة :

-أبوك مايقدرش يعمل حاجة زي دي لعمر

زياد بصياح أشد غضبا :

-و إنت عرفت منين ؟؟؟ دي البداية زي ماسمعت إنه هينزل معانا الشغل و شوف لما ينزل بقي هيعمل فينا إيه ! و تقولي أبوك مايقدرش يعمله حاجة ؟ جايب الثقة دي منين ؟؟!!

آسر بسخرية :

-أنا واثق كده عشان فاهم دماغ أبوك . شكلك نسيت عمر ده يبقي بالنسبة له إيه .. العين الجوانيا زي ما بيقولوا . إطمن يا زياد . أبوك بيخاف أووي علي المحروس و إستحالة يجي علينا عشانه . لأنه متأكد إننا مش هنسكت

-أخوك بيتكلم صح ! .. قالتها “يسرا” و هي تصوب نظراتها الفاترة نحو “زياد”

-نصر عمره ما هيغامر بعمر . ده حبيب قلبه و من ريحة الغالية . الست هانم إيلين .. خليك متأكد يا زياد مهما حصل عمر مش هاياخد حاجة أكتر منكوا . خليك واثق من ده

صمت “زياد” بتفكير ، ثم قال بعدم إقتناع :

-لأ أنا مش مقتنع بأفكاركوا الصراحة . ده واحد أخوه علم عليه و خد منه حبيبته و إتجوزها .. و أشار نحو “آسر” ، ثم أشار لنفسه مكملا :

-و العبد لله مارتحش إلا لما خد مكانه في الشغل و ست الكل يسرا هانم ماكانتش بتفوت فرصة إلا و كانت بتشحن نصر باشا ضده كل شوية سواء بينها و بينه أو قدام الكل . يعني من الأخر البيت ده كله بالنسبة لعمر مش بيت عيلة . لأ ده إحنا كلنا أعدائه و مش هيتردد أبدا لو جت الفرصة عشان ينتقم مننا واحد ورا واحد

يسرا بإستخفاف :

-لأ إنت مكبر الموضوع زيادة عن اللزوم . في إيه يا واد ما تنشف كده و خليك زي أخوك آسر . و بدل ما تفكر في الأستاذ عمر ده كل شوية و تديله أكتر من حجمه فكر إزاي تبقي أعلي منه . فكر إزاي تقلل غلاوته في قلب أبوك و ماتنساش أنكوا أغلبية و أخوك آسر الكبير يعني بعد عمر طويل لأبوك كل حاجة هتبقي تحت تصرفه هو مش تحت تصرف عمر

زياد بضيق شديد :

-و الله معتز هو الوحيد إللي خادها ما قصيرها و طفش . سابلكوا الجمل بما حمل طلع بيفهم

آسر بتهكم :

-أه طلع بيفهم أوي . لما سحب من أبوك مبلغ و قدره و سافر عشان يعملهم برا .. أكيد بيفهم هو لو ماكنش بيفهم كان ده بقي حاله دلوقتي !!

يسرا و هي تزجره بتوبيخ :

-جرا إيه يا آسر ! بتبص لأخوك ؟ . ده بدل ما تفرح بيه و تقف جمبه ؟!

آسر بإبتسامة ملتوية :

-أنا مش ببص لمعتز يا سوسو . ده أخويـا .. أنا بس بفهم الباشا الصغير إن محدش فينا مش بيمشي ورا مصلحته

-يعني إيه ؟ .. قالها “زياد” بتساؤل و هو يحدق فيه بقوة

نظر له “آسر” و قال بصرامة :

-يعني في كل الأحوال محدش هيهمل عمر . و أنا بالذات هكون الشوكة إللي هتقف في زوره لو حاول يتنفس وسطنا بس !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

كان الوقت عصرا عندما عادت “ساره” إلي منطقتها الشعبية …

أنزلها سائق التاكسي علي مقدمة الحارة ، أعطته الأجرة و نزلت ، و بينما كانت تضع بقية النقود بحقيبتها .. تبعتها نظرات لشاب يقف ضمن حلقة من أصدقائه و ساكني المنطقة

عض الشاب علي شفته السفلي بقوة و هو يتأمل ملامحها الناضجة و شفتها المطلية بالحمرة الخفيفة ، إنزلاق الحجاب الوشيك عن شعرها الغامق ، لطالما كانت سيئة في إحكام ربطه … لم تنتبه لنظرات الأخير و كانت تمشي مطمئنة ، فهي بعقر دارها وسط جيرانها ( الجدعان ) حتي لو كانوا جميعهم لصوص و مجرمين ، لكنهم يتواجدون لأجل بعضهم بعض ….

-الواد حمادة رايح فين ؟ .. قالها أحد الشباب الواقفين حين إنسل رفيقهم من بينهم فجأة

رد “فرد” ثاني و هو ينظر نحو المدعو “حمادة” :

-ده ماشي بيتحنجل ( ببطء ) . شكله قاطر واحدة !

دقق “فرد” ثالث في المشهد جيدا ، ليصيح بهلع :

-يا نهارد إسـووود . الواد حمادة ماشي ورا البت سـاره

الأول : مين ساره دي ؟!

الثالث بمزيد الرعب :

-ساره بنت الريس وصفي !

الثاني بذعر :

-يانهار أغبر أخت صــــلاح ؟؟؟!!! .. إجرررررري هاته بسرعة . إلحقه يالا قبل ما حد يشوفه !!

علي الطرف الأخر … أسرعت “ساره” من سيرها الآن ، عندما تأكدت من إتباع _ إحدي الكائنات الضالة لها _ ، كانت تتعثر بين الحين و الأخر و هي تستمع بتنفر إلي الكلمات الرذيلة المعتادة :

-إيه يا جميل ؟ . طب نظرة . طب كلمة . طب إبتسامة .. إنتي من هنا يعني ؟ أنا ممكن أستناكي علي الإمة أخد رقمك و نتعرف براحتنا . ما تقفي يا قمر و قوليلي أي حاجة !

تلتفت “ساره” نحوه في هذه اللحظة ، كان وجهها محتقن بشدة فإنفجرت بصوت هادر:

-أنا مش هقولك حاجة أنا هفرج عليك المنطقة كلها لو ما لمتش نفسك و مشيت من هنا !!

الشاب بوقاحة :

-تفرجي إيه علي مين يا بت ؟ إنتي هتستشرفي عليـا ؟ كنتي عملتي الشويتين دول علي إللي إداكي أجرة التاكسـ آ اا ….

و فجأة إنقطعت عبارته ………….. !!!!!!!!!!!!!

يتبــــع …..

رواية إنذار بالعشق الجزء الثامن للكاتبه مريم غريب #8

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 2

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful...

Follow us on social media!

banner
http://www.reel-story.com/

عن الموقع ورسالتنا القصة والرواية هي فن من الفنون الإنسانية الرائعة التي تروي القصص الخيالية والواقعية من أجل العبرة والعظة والتعلّم منها دائماً، فهيا بنا سوياً لهذه الرحلة الرائعة في بحر الأدب العربى والتعرف أكثر على الروايات الشهيرة التي اخترناها. سواء كنا نحب أن نقرأها أو نسمعها ..أو نشاهدها، فنحن نحب القصص. منذ فجر التاريخ عندما كان البشر يتجمعون حول النيران، إلى عصر النتفلكس، نحن نحب القصص.. قد يبدو الأمر مجرد تسلية وتزجية للوقت، لكن أي شيء منتشر إنسانيا لهذه الدرجة، وعبر التاريخ، لا بد أن يرتبط بشيء أكثر جوهرية من مجرد التسلية

Comments to رواية إنذار بالعشق الجزء السابع للكاتبه مريم غريب #7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

The maximum upload file size: 512 ميغابايت. You can upload: image, audio, video, document, text, other. Links to YouTube, Facebook, Twitter and other services inserted in the comment text will be automatically embedded. Drop file here

Reel-Story © 2020 | Established in 2019 Privacy Policy I Terms & Conditions I Advertise I Contact