رواية إنذار بالعشق الجزء السابع للكاتبه مريم غريب #7

5
(2)

 111 اجمالى المشاهدات,  2 اليوم

رواية إنذار بالعشق للكاتبه #مريم_غريب

{ #إنـذار_بالـعشق }

( الجزء السابع )

( 7 )

_ غموض ! _

ييدو أنها بالغت كثيرا في إستفزازه ، تعابيره الباردة تضطرب بشدة الآن ، تستطيع أن تري الأمواج الزرقاء بعيناه تستعر إلي حد خطير …

و فجأة يثب “عمر” واقفا علي قدميه و هو يهتف بصرامة لا تخلو من الغضب :

-بـرا . إطلعي برا حالا يا أنسة قبل ما تشوفي مني إللي مش هيرضيكي أبدا !1

إزدردت “ساره” ريقها و هي تطالعه بنظرات خائفة ، قامت هي الأخري لتقف في مواجهته ، بالكاد كانت تصل إلي مستوي كتفه … رفعت رأسها و نظرت له ، أرادت أن تبدو غاضبة ، لكن فعليا صوتها كان يتوسل إليه و هي تقول :

-عمر بيه .. لو سمحت . أرجوك . إنت ماتعرفش الشغلانة دي بالنسبة لي إيه . أنا حياتي بقت واقفة عليها . صدقني أنا مش بكدب عليك و لا حتي كان قصدي أهددك من شوية. أنا آسفة .. إنفعلت في لحظة يأس . أرجوك إفهمني أنا محتاجة الشغلانة دي . أديني فرصة !

تنهد “عمر” بعمق و حدق بالأرض للحظات طويلة .. تلوت شفتاه قليلا ، و عندما تطلع إليها كانت عيناه مختلفتين هذه المرة ، جامدتين ساكنتين كبركة جليد ذات سطح ساطع رقيق و جميل جدا لكنه خطير جدا جدا …

-أنسة ساره أنا بقالي كتير بحاول أفهمك ! .. نطق “عمر” كلماته بلطف غريب ، و تابع بجدية :

-جدتي مش محتاجة جليسة تخدمها أو تراعيها و خلاص . لو كانت محتاجة لكده ماكناش نشرنا الإعلان و إحنا هنا في قصر الراوي ماعندناش أكتر من الخدم و كلهم تحت رجليها و جاهزين لخدمتها طول الـ24 ساعة .. جلنار هانم محتاجة لواحدة تكون مواكبة عقلتيها المثقفة و يكون بينهم و بين بعض لغة حوار مشتركة .. يعني مثلا . تيتة اليومين دول مهتمة بقضية تظاهرات الـRed scarves و الـYellow jackets ( الأوشحة الحمراء و السترات الصفراء )
إنتي تعرفي إيه الحاجات دي بالظبط ؟ لو هي سألتك هتعرفي تجاوبيها ؟!1

تخاذلت لمعة التصميم بعينها في هذه اللحظة ، كانت تعلم أنه محق … مهما قال فهو محق و هي تعرف منذ البداية أنها ليست جديرة بهذه الوظيفة ، لكن عجيب ، أنها ما زالت متمسكة بذلك الأمل البعيد ….

-أنا عارفة إن فيا أكتر من سبب يخلي حضرتك أو أي حد غيرك يرفضني في شغل زي ده !2

هكذا إعترفت “ساره” بمنتهي السهولة و الثبات ، تفاجأت من درجة عقلانية صوتها ، لكنها أكملت علي نفس النحو :

-بس أنا بطلب منك تديني فرصة .. أنا عايزة فرصة واحدة و أوعدك لو مانفعتش همشي . همشي من نفسي قبل حتي ما حضرتك تنطقها1

ساد الصمت … رمقها “عمر” بنظرة مطولة ، بدا كأنه لن يتكلم أبدا ، مما أشعرها بسخف ما تفعله ، لا داعي لأن تحرج نفسها أكثر من ذلك فعلي ما يبدو هو لن يغير رأيه مطلقا ….3

لكنه تكلم أخيرا ، فقال بتلك النبرة الغامضة التي يشوبها القليل من عجرفته الدائمة :
-يعني أنا لو قبلت أشغلك هيكون عشان أديكي الفرصة إللي بتلحمي بيها .. بس هيفضل سؤال . أنا إستفدت إيه لو فشلتي أو حتي نجحتي ؟!!

نظرت له بإنكسار ، نظرة دامت لثوان ثم إختفت لتحل محلها القوة الواهية …

-يعني حضرتك مش موافق بردو ؟ .. تساءلت بنبرة متماسكة

كانت تنتظر إجابته الحاسمة ، و كانت تعتزم الرحيل مئة بالمئة … إلي أن قال بلهجته الجافة :

-من بكره يا أنسة . تيجي عشان تستلمي شغلك !

……………………………………………………………………….

في صالون الجناح الخاص بـ”نصر الدين” و زوجته ….

جلست “يسرا” متأففة أمام إبنيها …. كانت بالفعل متوترة و هما لا ينفكان يزيدانها توترا و قلقا ، تلك الكوابيس لن تنتهي أبدا من وجهة نظرها ..

-أنا حاسس إن أنا بكلم نفسي ! .. صاح “زياد” منفعلا و هو يلتفت نحو أمه و شقيقه الكبير

كان “آسر” يجلس مقابل أمه واضعا ساق فوق ساق ، بدا باردا علي عكس ما كان عليه حقا في داخله ..

نظر إلي “زياد” و رد بهدوء متكلف :

-هو إنت ممكن تهمد شوية ؟ فكرك حاجة هتتغير لو فضلت تشيل و تهبد في نفسك كده ؟!

زياد بعصبية :

-ما إنتوا ساكتين من الصبح و مش عارف أخد منكوا حق و لا باطل . إنتوا عارفين يعني إيه عمر يرجع تاني ؟ يعني هينتقم مننا كلنا و هيحط بابا ده في جيبه و ساعتها محدش فينا هيطول حاجة . مش بس إنت يا آسر . كـلنـــا هنبقي ضحايا عمر باشا

آسر بحدة :

-أبوك مايقدرش يعمل حاجة زي دي لعمر

زياد بصياح أشد غضبا :

-و إنت عرفت منين ؟؟؟ دي البداية زي ماسمعت إنه هينزل معانا الشغل و شوف لما ينزل بقي هيعمل فينا إيه ! و تقولي أبوك مايقدرش يعمله حاجة ؟ جايب الثقة دي منين ؟؟!!

آسر بسخرية :

-أنا واثق كده عشان فاهم دماغ أبوك . شكلك نسيت عمر ده يبقي بالنسبة له إيه .. العين الجوانيا زي ما بيقولوا . إطمن يا زياد . أبوك بيخاف أووي علي المحروس و إستحالة يجي علينا عشانه . لأنه متأكد إننا مش هنسكت

-أخوك بيتكلم صح ! .. قالتها “يسرا” و هي تصوب نظراتها الفاترة نحو “زياد”

-نصر عمره ما هيغامر بعمر . ده حبيب قلبه و من ريحة الغالية . الست هانم إيلين .. خليك متأكد يا زياد مهما حصل عمر مش هاياخد حاجة أكتر منكوا . خليك واثق من ده

صمت “زياد” بتفكير ، ثم قال بعدم إقتناع :

-لأ أنا مش مقتنع بأفكاركوا الصراحة . ده واحد أخوه علم عليه و خد منه حبيبته و إتجوزها .. و أشار نحو “آسر” ، ثم أشار لنفسه مكملا :

-و العبد لله مارتحش إلا لما خد مكانه في الشغل و ست الكل يسرا هانم ماكانتش بتفوت فرصة إلا و كانت بتشحن نصر باشا ضده كل شوية سواء بينها و بينه أو قدام الكل . يعني من الأخر البيت ده كله بالنسبة لعمر مش بيت عيلة . لأ ده إحنا كلنا أعدائه و مش هيتردد أبدا لو جت الفرصة عشان ينتقم مننا واحد ورا واحد

يسرا بإستخفاف :

-لأ إنت مكبر الموضوع زيادة عن اللزوم . في إيه يا واد ما تنشف كده و خليك زي أخوك آسر . و بدل ما تفكر في الأستاذ عمر ده كل شوية و تديله أكتر من حجمه فكر إزاي تبقي أعلي منه . فكر إزاي تقلل غلاوته في قلب أبوك و ماتنساش أنكوا أغلبية و أخوك آسر الكبير يعني بعد عمر طويل لأبوك كل حاجة هتبقي تحت تصرفه هو مش تحت تصرف عمر

زياد بضيق شديد :

-و الله معتز هو الوحيد إللي خادها ما قصيرها و طفش . سابلكوا الجمل بما حمل طلع بيفهم

آسر بتهكم :

-أه طلع بيفهم أوي . لما سحب من أبوك مبلغ و قدره و سافر عشان يعملهم برا .. أكيد بيفهم هو لو ماكنش بيفهم كان ده بقي حاله دلوقتي !!

يسرا و هي تزجره بتوبيخ :

-جرا إيه يا آسر ! بتبص لأخوك ؟ . ده بدل ما تفرح بيه و تقف جمبه ؟!

آسر بإبتسامة ملتوية :

-أنا مش ببص لمعتز يا سوسو . ده أخويـا .. أنا بس بفهم الباشا الصغير إن محدش فينا مش بيمشي ورا مصلحته

-يعني إيه ؟ .. قالها “زياد” بتساؤل و هو يحدق فيه بقوة

نظر له “آسر” و قال بصرامة :

-يعني في كل الأحوال محدش هيهمل عمر . و أنا بالذات هكون الشوكة إللي هتقف في زوره لو حاول يتنفس وسطنا بس !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

كان الوقت عصرا عندما عادت “ساره” إلي منطقتها الشعبية …

أنزلها سائق التاكسي علي مقدمة الحارة ، أعطته الأجرة و نزلت ، و بينما كانت تضع بقية النقود بحقيبتها .. تبعتها نظرات لشاب يقف ضمن حلقة من أصدقائه و ساكني المنطقة

عض الشاب علي شفته السفلي بقوة و هو يتأمل ملامحها الناضجة و شفتها المطلية بالحمرة الخفيفة ، إنزلاق الحجاب الوشيك عن شعرها الغامق ، لطالما كانت سيئة في إحكام ربطه … لم تنتبه لنظرات الأخير و كانت تمشي مطمئنة ، فهي بعقر دارها وسط جيرانها ( الجدعان ) حتي لو كانوا جميعهم لصوص و مجرمين ، لكنهم يتواجدون لأجل بعضهم بعض ….

-الواد حمادة رايح فين ؟ .. قالها أحد الشباب الواقفين حين إنسل رفيقهم من بينهم فجأة

رد “فرد” ثاني و هو ينظر نحو المدعو “حمادة” :

-ده ماشي بيتحنجل ( ببطء ) . شكله قاطر واحدة !

دقق “فرد” ثالث في المشهد جيدا ، ليصيح بهلع :

-يا نهارد إسـووود . الواد حمادة ماشي ورا البت سـاره

الأول : مين ساره دي ؟!

الثالث بمزيد الرعب :

-ساره بنت الريس وصفي !

الثاني بذعر :

-يانهار أغبر أخت صــــلاح ؟؟؟!!! .. إجرررررري هاته بسرعة . إلحقه يالا قبل ما حد يشوفه !!

علي الطرف الأخر … أسرعت “ساره” من سيرها الآن ، عندما تأكدت من إتباع _ إحدي الكائنات الضالة لها _ ، كانت تتعثر بين الحين و الأخر و هي تستمع بتنفر إلي الكلمات الرذيلة المعتادة :

-إيه يا جميل ؟ . طب نظرة . طب كلمة . طب إبتسامة .. إنتي من هنا يعني ؟ أنا ممكن أستناكي علي الإمة أخد رقمك و نتعرف براحتنا . ما تقفي يا قمر و قوليلي أي حاجة !

تلتفت “ساره” نحوه في هذه اللحظة ، كان وجهها محتقن بشدة فإنفجرت بصوت هادر:

-أنا مش هقولك حاجة أنا هفرج عليك المنطقة كلها لو ما لمتش نفسك و مشيت من هنا !!

الشاب بوقاحة :

-تفرجي إيه علي مين يا بت ؟ إنتي هتستشرفي عليـا ؟ كنتي عملتي الشويتين دول علي إللي إداكي أجرة التاكسـ آ اا ….

و فجأة إنقطعت عبارته ………….. !!!!!!!!!!!!!

يتبــــع …..

رواية إنذار بالعشق الجزء الثامن للكاتبه مريم غريب #8

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

#موقع_رييل_ستورى

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 2

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful...

Follow us on social media!

0%
Reel-Story © 2020 | Established in 2019 Privacy Policy I Terms & Conditions I Advertise I Contact