رواية إنذار بالعشق الجزء الرابع للكاتبه مريم غريب #4

3.7
(3)

 108 اجمالى المشاهدات,  1 اليوم

رواية إنذار بالعشق للكاتبه #مريم_غريب

{ #إنـذار_بالـعشق }

( الجزء الرابع)

( 4 )

_ عمل ! _

يستيقظ فرد العائلة الصغير من نومه باكرا … يستقبل أول يوم من أيام عطلة منتصف العام الدراسي بحماسة و نشاط كبيرين .. فيقرر العروج علي غرفة شقيقه الوحيد أولا

كان يدندن إحدي الأغنيات الغربية الرائجة هذه الأيام و هو يقطع الرواق الطويل وصولا إلي غرفة الأخ العائد حديثا ، برم المقبض و دفع الباب بروية …. مد رأسه و نظر بإتجاه الفراش … رأي شقيقه نائما كما توقع .. إبتسم بخبث و ولج مغلقا الباب من خلفه بهدوء …. مشي علي أطراف أصابعه حتي وصل فوق رأسه تماما .. أمسك بساعة التنبيه و عبث بها للحظة ، ثم وضعها بجوار أذن ذاك النائم في سلام ….

ثوان و هدر الجرس مدويا ، لينتفض “عمر” قافزا من مضجعه و هو يصيح :

-عـآاااااااااااااااااااااااه . إيـه ده ؟ فـي إيه ؟ . فـي إيــــه ؟؟؟؟!!!!

ينفجر “سليم” ضاحكا و هو ينهار بجوار أخيه فوق السرير ، يرفع قدماه في الهواء قائلا بصوت طفولي يفيض مرحا :

-You have one ( عليك واحد )
عمر الرواي إتفزع يا رجالة !

-هو إنت يابن العفاريت ! .. قالها “عمر” من بين أسنانه متظاهرا بالحنق ، و تابع :

-عايز إيـه يا زفت ؟

سليم و هو ينظر له بدهشة :

-إيه المعاملة دي يا Pro ؟ ده إنت حتي شقي الوحيد في البيت ده و ما صدقت إنك جيت

عمر بضيق :

-إنت خت الأجازة و جاي تقرفني بقي . ثم ده إسلوب طفل في 5 إبتدائي ؟ إتكلم عدل يالا

إعتدل “سليم” جالسا و هو يقول :

-يا عم أنا جيت جمبك ؟ أنا بلاغيك بس مش أكتر

عمر متعجبا :

-بلاغيك ! . إنت بتدرس فين ياض ؟ ده إللي بتتعلمه في المدرسة الـInternational ( الدولية ) بتاعتك ؟!

سليم و هو يغمز له :

-أنا إللي بعلمهم يا Pro . مش محتاج حد يعلمني

ضحك “عمر” هو ينظر لشقيقه الأصغر غير قادرا علي مقاومة سحره و لطافته ، فهو الجزء الحلو الذي لا يضايقه أن يكون نابضا و لو قليلا داخل قلبه الهامد … إجتذبه “عمر” من ياقة قميصه قائلا و هو يفرك فروة رأسه بطريقة إستفزازية :

-إنت عايز تتظبط . تخلص بس السنة دي و هاخدك معايا القرية . هعلمك الأدب من أول و جديد

سليم محاولا التخلص من مضايقات شقيقه :

-مش لما تمشي إنت الأول . بابي شكله هايقعدك هنا خلاص !

و هنا توقف “عمر” … جمدت نظراته للحظات ، ثم نظر إلي “سليم” متسائلا بإهتمام :بابا هايقعدني ؟ . مين إللي قالك الكلام ده يا سليم ؟!

سليم و هو يمسح علي شعره الذي شعثته أيدي أخيه :

-محدش قال حاجة . بس سمعت بابي و هو بيقول لأنطي يسرا عمر هو إللي هياخد باله من نناه جلنار . قال إنك هتبقي المسؤول عن كل حاجة تخصها و إنك هتمسك الشغل مع آسر .. يعني . حاجة زي كده !

قست ملامحه في هذه اللحظة ، سأله و قد إكتسب صوته نبرة خشنة :

-إنت متأكد ؟ سمعته بيقول كده فعلا ؟؟

أجفل “سليم” و هو يجيبه بتوتر :

-إمبارح بعد الغدا كنت بلعب جمب الڤراندة . سمعت بابي و هو بيقول كده !

كز “عمر” علي أسنانه مغمضا عيناه بشدة ، كان يحاول السيطرة علي عدة مشاعر بداخله عصية عن الترويض ، بينما رمقه “سليم” بقلق و قال :

-عمر ! . في حاجة ؟ . إنت كويس ؟

-أنا كويس يا سليم ! .. قالها “عمر” بلهجة جامدة ، ثم أكمل و هو يقوم من سريره :

-إخرج برا دلوقتي . أنا هدخل أخد شاور و هحصلك علي تحت . أبوك هنا مش كده ؟

-آه هنا . لسا ماصحيش أصلا

-طيب يلا إسبقني إنت و أنا جاي وراك بسرعة

أومأ “سليم” و هو يثب واقفا علي قدميه ، ألقي نظرة متوترة أخيرة صوب شقيقه ، ثم إستدار مغادرا

ليمسك “عمر” بطرفي منامته العلوية و يخلعها .. يرميها في طريقه بإهمال و هو يمضي نحو حمامه المستقل بخطوات واسعة …..

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في منزل الريـس “وصفـي” …

يدق باب الشقة في لحظة مرور “صلاح” بين المدخل الصغير و المطبخ ، كان يحمل بيده كوبا من الشاي الساخن ، إرتشف منه القليل و ذهب ليفتح الباب ..

-الله . زوزو ! .. صاح “صلاح” و هو يخفض ناظريه ليدركا مستوي أخته الصغيرة ، و أردف بإستغراب :

-كنتي فين عالصبح كده يابت ؟

زهرة بصوتها الطفولي الناعم :

-كنت بجيب الفطار . أبويا صحاني من بدري عشان ألحق طابور العيش .. و رفعت أكياس الفطور ليراهم

زم “صلاح” شفتاه ممتعضا من مسلك أبيه مع شقيقته الصغري ، نفس الطريقة التي إنتهجها مع المسكينة “ساره” و الآن يعيد الكرة مع تلك الزهرة المبرعمة !

-طيب خشي حطي الحاجات دي في المطبخ .. قالها “صلاح” و هو يفسح لها لتدخل ، و أكمل بعد أن أغلق الباب :

-و تاني مرة ماتنزليش من البيت بدري كده لا عشان تجيبي فطار أو غيره سامعة ؟ .. حملت نبرته طابع صارما ، لتومى الصغيرة رأسها و هي ترد ببراءة :

-حاضر يا صلاح . مش هنزل بس إبقي قول لبابا عشان بيزعقلي

صلاح بحزم :

-مالكيش دعوة بأبوكي أنا مني له . إسمعي الكلام و بس و بعدين إنتي كفاية تقوليله صلاح قالي كذا مش هيتكلم معاكي

إبتسمت “زهرة” فبرزت غمازتاها الجميلتين و قالت :

-حاضر ! .. و إنصرفت لتضع الطعام بالمطبخ إمتثالا لآوامر أخيها

وقف “صلاح” بمكانه قليلا … وقعت عيناه علي غرفة “ساره” ، فإتجه نحوها ، أراد أن يتفقدها و يطمئن عليها ، فقد مر أربعة أيام علي تلك الليلة المشؤومة و هي لا تزال بغرفتها ، لم يرها أحد بالخارج أبدا و بالكاد تأكل من يده .. فهو فقط من يستطيع التأثير عليها ، رغم أنها ليست شقيقته من الأم كـ”زهرة” ، لكن ذلك لم ينقص من مكانتها بقلبه مثقال ذرة ، بل أن عاطفته إزائها تزداد أكثر يوما بعد يوم ….

لم يكن من طبعه أن يستأذن أو يدق الأبواب قبل أن يدخل علي أحدهم ، لكنه تصرف بلباقة لا تناسبه بتاتا الآن و رفع يده و نقر نقرتين علي بابها

لم تجيب كما خمن ، فدفع الباب البالي مرة واحدة فإنفتح .. ولج إلي الداخل و هو يتنحنح بخشونة ليوقظها إن كانت بين اليقظة و النوم ، لكنها كانت جالسة … لم تكن بسريرها .. وجدها “صلاح” عند شرفتها الصغيرة ، تجلس فوق كرسي خشبي متهالك ….

بدت و كأنها لم تنتبه لدخوله ، لكن عندما إقترب و أصبح خلفها خرج صوتها أخيرا بدون أن تلتفت إليه :

-صباح الخير يا صلاح ! .. النبرة كئيبة لا مبالية

تنهد “صلاح” و شد كرسي أخر ليجلس بجوارها ، مد جسمه للأمام قليلا و رسم إبتسامة صغيرة علي وجهه ، ثم قال بصوت هادئ لا يلائمه :

-صباح النور علي أجمل بت في المنطقة و بر مصر كلها . إيه يا قلبي إزيك إنهاردة ؟

ساره و هي لا تزال ساهمة بنظراتها :

-أهو . عايشة !

-عايشة ! . إيه اللهجة دي يابت ؟ . إنتي حد مزعلك و لا إيه ؟ قوليلي مين و أنا أزعل أهله

لكنها إكتفت بالإبتسام ، إبتسامة فاترة سرعان ما تلاشت … ليعبس “صلاح” قائلا بضيق :

-إنتي لسا بردو مش عايزة تنسي اليوم الأغبر ده ؟ . أنا حلفتلك عالمصحف لو كان لسا في البلد عزرائيل نفسه ماكنش هيرحمه مني . بس إبن الهرمة هرب أول ما سمع إني رجعت

لم ترد أيضا ، فتململ “صلاح” و هو يقول و قد عاودته مشاعر الغضب و العنف :

-يا ساره ماتسكتيش كده . إوعي تكوني فاكرة إني نسيت أو هنسي حتي .. أنا مش هسيبه . يمين بالله ما هسيبه . ده لو ماكنش طلقك كنت هعمل إللي ما يتعمل و أسافر وراه أطلع روحه في إيدي

نظرت له في تلك اللحظة ، قالت بجدية تامة :

-إوعي تفكر في كده يا صلاح . الموضوع إنتهي ياخويا و كل حي راح لحاله . أنا مش مستغنية عنك لا أنا و لا زهرة .. إنت عارف وجودك بالنسبة لنا معناه إيه … و أكملت بحزن :

-أنا بس محتاجة شوية وقت لحد ما نسي إللي حصل . ماتقلقش عليا هبقي كويسة

صلاح و هو يسحق الكلمات عبر أسنانه :

-عهد عليا . ما هسمح لمخلوق يمس شعرة منك تاني .. حتي أبوكي إللي نايم جوا ده لو فكر يقرب ناحيتك بس هتشوفي أنا هعمل فيه إيه

إبتسمت “ساره” … مدت يدها و ربتت علي يده قائلة :

-تسلملي ياخويا . ربنا ما يحرمني منك أبدا .. مش عارفة منغيرك كنت عملت إيه ؟!

صلاح بصوت آجش :

-يابت إنتي أخت صلاح وصفي . يعني حماية حد يقدر يجي جمبك و أنا موجود ؟

-حبيبي ربنا يخليك ليا يا رب

-أنا عايزك تخرجي من إللي إنتي فيه ده . قوليلي أعملك إيه طيب ؟ . أي حاجة أنتي عايزاها هعملهالك

ساره بحيرة :

-مش عارفة يا صلاح ! . هعوز إيه يعني ؟!

-أنا بسألك .. مانفسكيش تعملي حاجة ؟ أي حاجة ؟؟

ساره بتفكير :

-مش عارفة . كان نفسي في حاجة كده .. بس أبويا ماكنش موافق

صلاح بجدية :

-مالكيش دعوة بحد . قوليلي نفسك في إيه و مابقاش صلاح لو مانفذتش إللي إنتي عايزاه

ترددت “ساره” قليلا .. ثم قالت :

-بصراحة كان نفسي أشتغل !

صلاح رافعا حاجبه بغرابة :

-تشتغلي ؟!

-أيوه .. بدل قعدتي في البيت كده . منغير تعليم و منغير أي حاجة . كان نفسي أشوف الدنيا … و أطرقت رأسها شاعرة بالقنوط

فكر “صلاح” بعض الوقت … ثم قال بصرامة :

-طيب خلاص . أنا موافق علي حوار الشغل ده !

نظرت “ساره” له صائحة بعدم تصديق :

-بجد يا صلاح ؟ بجد موافق ؟؟؟

-أنا عمري كدبت عليكي يابت ؟

ساره بإبتسامة عريضة :

-لأ . عمرك يا صلاح .. و دمعت عيناها فجأة

رمقها “صلاح” بنظرات متخاذلة ، كانت آلامها تنغص عليه حياته … كانت تشعره بعدم الراحة …. رفع كفاه و أمسك بوجهها ، ثم قال و هو ينظر بعينيها مباشرةً :

-أنا بقي مش عايز إلا الإبتسامة دي علي وشك .. بس منغير دموع يا ساره !

أومأت “ساره” له و هي ترفع يدها مزيلة الدمعتين ، إبتسمت بإتساع و قالت :

-أنا بحبك أووي يا صلاح . مع إنك ماتتحبش !

-إيـه ؟! .. هتف “صلاح” مدهوشا ، لترد “ساره” بسرعة :

-قصدي إللي حوالينا يعني . الناس كلها بتخاف منك . دايما شايفينك شراني و خطر .. بس لو يعرفوك زيي كده هيحبوك و مش هيخافوا منك أبدا

صلاح بإبتسامته الرائعة :

-و مين قالك إني عايزهم يحبوني يابت ؟ . ده هو ده المطلوب خلي كل واحد يعرف مقامه . و لعلمك أنا مش طيب كده ألا معاكي إنتي و البت زهرة . برا مش هتعرفيني .. و أشار بيده نحو الشرفة المطلة علي الحارة

تلاشت إبتسامة “ساره” أمام هذا التأكيد المخيف ، ليضحك “صلاح” علي مظهرها و هو يهتز فوق الكرسي بقوة ، و ياللعجب كيف حمل وزنه الثقيل بقوائمه المتآكلة تلك …

و هنا دق باب الغرفة … كانت “زهرة” ، جاءت حاملة بين يديها صينية الطعام و علي وجهها إبتسامة كبيرة ..

-تعالي يا زوزو ! .. قالتها “ساره” بنبرة لطيفة

زهرة و هي تقبل علي أخويها بإحتراس :

-أنا جبتلك الفطار من مصروفي يا ساره . جبتلك لوحدك الطعمية إللي بتحبيها .. بسمسم

ضحكت “ساره” و هي تعاون أختها الصغيرة علي وضع الطعام فوق الطاولة ، أخذتها بين أحضانها فورا و هي تقول بسعادة :

-يا حبيبتي . يا غالية إنتي .. جبتيلي بمصروفك طعمية بسمسم ؟

أومأت الصغيرة مبتسمة ، ليقول “صلاح” متظاهرا بالحزن :

-يعني تجيبي لساره و تنسي صلاح حبيبك ؟ . مين إللي بيجبلك الشوكلاتة يا زوزو . مش أنا ؟

زهرة بإرتباك :

-و الله الفلوس ماكفتش . ماتزعلش يا صلاح لوكنت أعرف كده كنت حوشت و عملت حسابك !

إنفجر “صلاح” ضاحكا و قال و هو يجذبها إلي صدره :

-و لا يهمك يا زوزو . أنا بهزر كفاية إنك فكرتي في أختك . و أدي مصروفك إللي جبتي بيه الفطار أهو .. و أخرج من جيبه الخلفي حفنة من الجنيهات و دسهم بكف “زهرة” الصغير

شهقت “زهرة” قائلة :

-إيه ده ! . دول أكتر من مصروفي ؟!!

صلاح بغمزة :

-أنا عندي كام زوزو ؟

ضحكت الصغيرة بإبتهاج و رمت ذراعيها حول عنقه لتحتضنه بقوة …

بينما كانت “ساره” بمكان أخر الآن …. كانت عيناها معلقتان علي أوراق الجريدة التي لفت بداخلها قطع الفلافل ، مدت يدها و إنتزعتها بحرص لتري ذلك الإعلان بوضوح

إتسعت حدقتاها حين تأكدت من شكوكها … هذه الصورة التي جمعت تلك السيدة العجوز بذلك الرجل الذي تعرفه جيدا ، صاحب الأعين الزرقاء الخاطفة ، ببشرته السمراء و ملامحه الحادة … صورتهما معا مرفقة بإعلان

إعلان عمل ….. عمل منزلي ! … لا .. عمل من نوع أخر ، و لكنه لا يناسبها ، الشروط واضحة .. فتاة حسناء ، ذات مؤهل عالي ، تجيد اللغتين الإنجليزية و الفرنسية … و أهم شرط أنها ستقضي معظم أيام الإسبوع بمنزل السادة

لا ، هذا لا يناسبها … و لكن لما لا ؟ .. لديها حجة علي ذاك الرجل ، بل يناسبها العمل تماما ، نعم يناسبها ….

-روحتي فين يا ساره ! .. أفاقت “ساره” علي صوت أخيها

تطلعت إليه صامتة للحظات ، بينما نظر لها بترقب .. لتقول بعد تنهيدة :

-لاقيته يا صلاح ! ……. !!!!!!!!

يتبــــع …..

رواية إنذار بالعشق الجزء الخامس للكاتبه مريم غريب #5

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

#موقع_رييل_ستورى

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 3.7 / 5. عدد الأصوات: 3

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful...

Follow us on social media!

0%
Reel-Story © 2020 | Established in 2019 Privacy Policy I Terms & Conditions I Advertise I Contact