Reel Story
@REELSTORYCOM
banner
يونيو 30, 2021
322 Views
0 0

رواية إنذار بالعشق الجزء الثالث للكاتبه مريم غريب #3

Written by
5
(2)

 832 اجمالى المشاهدات,  6 اليوم

وقت القراءة المقدر: 16 دقيقة (دقائق)

رواية إنذار بالعشق للكاتبه #مريم_غريب

{ #إنـذار_بالـعشق }

( الجزء الثالث  )

( 3 )

_ عـُصبة ! _

إلتفت نحو صوتها ثلاثة أزواج من العيون ، لكن إجتذبت “ساره” عينان لشخص واحد فقط … البريق الأزرق الغاضب في عيني ذلك الرجل الذي يقف علي مقربة منها خطفها خطفا

للحظات شوش مظهره الجذاب النبيل عقلها بقدر ما شوشتها الحيرة ، بقت أنظارها معلقة به وحده ، تتأمل جلده الأسمر الزيتوني تحت قميصه الناصع الذي يكسوه معطفه المطري الداكن ، و لمعان شعره الذي علقت به بعض حبات المطر ، و جزمته السوداء الثمينة ذات الرقبة الطويلة

كان تماما مثل عارض أزياء خرج لتوه من أحد الإعلانات … لكن هذا كله لم يزيدها إلا قلقا و إرتيابا ، فما زالت أفكارها ضبابية ، ما زالت مضطربة بفعل الأحلام و الكوابيس

حاولت أن تتذكر كيف وصلت إلي هنا .. لكنها لم تفلح أبدا ….. إنتفضت بذعر حين شعرت بيدين تلمسانها فجأة ، إنتزعت نظراتها عن ذلك الوجه الوسيم المتوهج و تطلعت للشخص الأخر ….

لم تكن سوي فتاة ، بمجرد النظر إليها و إلي لباسها الأبيض عرفت “ساره” أنها ممرضة ، و من ثم إكتشفت بديهيا أنها بالمشفي !

-أنتي كويسة يا أنسة ؟ .. تساءلت الممرضة و هي تعاود لمسها بحذر

في هذه اللحظة تماما …. بدأت الذكريات الأخيرة المرعبة تنهال فوق رأسها مرة واحدة .. صرخت لا إراديا و هي ترتفع بجزعها زاحفة علي مرفقيها للخلف حتي إلتصقت بحائط السرير المعدني …

هدأتها الممرضة بلطف و هي ترفع كفاها في الهواء :

-إهدي . إهدي خالص يا أنسة إحنا هنا حواليكي عشان نساعدك . مافيش حد هنا بيفكر يآذيكي إطمني

ساره و هي ترتجف مثل عصفور :

-أنا جيت هنا إزاي ؟؟ و إيه إللي حصلي بالظبط ؟؟؟؟

أجابت الممرضة :

-الأستاذ ده هو إللي جابك ! .. و أشارت بإصبعها نحو “عمر” الذي بدا نافذ الصبر إلي حد خطير

-إنتي تعرفيه ؟ يقربلك حاجة ؟؟

ألقت “ساره” نظرة متوجسة صوبه … و نظرت بعيني الممرضة المسالمتين مرة أخري دون أن تنبس بكلمة …. هنا إنفجر “عمر” منفعلا :

-و بـعديـن بـقي في الإشتغـالة الهـباب دي ؟ أنا عـايز أمشـي . لـو عايـزين فلـوس هحطلكوا بـرا في الخزنة بس قصروا معـايا عشـان جبت أخـري بجـد

تلتفت الممرضة نحوه و هي تصيح بحدة :

-قلت لحضرتك مش هتتحرك من هنا قبل ما تيجي الشرطة في آمن هنا بكلمة مني يقدروا يمنعوك من الخروج بمنتهي السهولة

أحمر وجهه غضبا و هو يرمقها بشراسة مدمرة ، حول نظراته المتقدة إلي الرابضة هناك أمامه فوق السرير كالقطة المذعورة ، زمجر قائلا و قد أنطقه الغضب بما لا يليق :
الله يلعن الساعة إللي شوفتك فيها . إنتـي ساكتة لــيه ؟ . ما تنطقي و تقوليلهم إنك ماتعرفنيش خليني أغور من هنا . إنـطقـــي !!

إرتعدت فرائصها علي إثر صياحه العنيف ، ردت الممرضة عنها موجهة إليه إنذار شديد اللهجة :

-وطي صوتك يا محترم إنت في مستشفي . لو ما إحترمتش المكان إللي إنت فيه هضطر أتصرف معاك بطريقتي . ثم أنك بتهدد الحالة قدامي و بتجبرها علي الشهادة لصالحك ؟ كل ده هنستخدمه ضدك يا أستاذ في كاميرات بتصور هنا .. و لوحت بيدها لأعلي مشيرة إلي مجموعة كاميرات مثبتة بالسقف العريض أمام كل سرير

نظر “عمر” لها غير مصدقا ، ثم نظر إلي “ساره” يتآكله الغيظ و قال :

-إنتي ساكتة ليـه ؟؟؟؟

ساره بصرامة مفاجئة :

-أنا عايزه صلاح . هاتولي صلاح !1

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

رافقت سلسلة فخمة من سيارات عائلة “الراوي” عربة الإسعاف وصولا إلي المشفي …

كان “نصر الدين” وحده من ركب هناك مع أمه ، أما البقية فها هم ينزلون تباعا من سياراتهم و يلحقون بالأب الذي سار بجوار نقالة أمه ممسكا بيدها

مشت “يسرا” متأبطة ذراع إبنها الأصغر .. “زياد” ، بينما توقف “آسر” قليلا و هو يمسك بيد زوجته الرائعة الجمال شابكا أصابعه بأصابعها الطرية ، كان يعطي آوامره لمجموعة الحرس الذين واكبوهم في تلك الساعة المتأخرة … ترك بعضهم عند السيارات و أخذ معه البعض الأخر آمرا إياهم بملازمة البوابة

ولج الجميع للداخل ، و إفترق “نصر الدين” عن والدته عند مدخل غرفة الفحص … أطلق زفرة حارة ثم إستدار باحثا عن إبنه الغائب ، لكن بحثه السريع لم يخرج بشئ .. قال له “عمر” أنه سيقابله هنا … أين هو إذن ؟

-هو أنكل بيدور علي مين ؟! .. قالتها “آصال” بصوتها الخافت الرقيق و هي تميل علي أذن “آسر”

لوي “آسر” فمه إمتعاضا و هو يرد عليها :

-بيدور علي عمر . أصله وصل قبلنا .. عمل حادثة و هو جاي علي طريق البوابات

شهقت “آصال” قائلة :

-OMG , طيب جراله حاجة ؟

نظر لها “آسر” قائلا بلهجة خشنة :

-و إنتي مالك مخضوضة كده ليه ؟ و بتسألي ليه أصـلا ما يولع بجاز مالك بيـه ؟؟!!

كانت نبرته عالية نسبيا بقدر إجتذب نحوهما إنتباه كلا من “يسرا” و “زياد” … أما “نصر الدين” فإبتعد الآن رافعا الهاتف علي أذنه ليجري إتصالا

شعرت “آصال” بالحرج عندما تلاقت بنظرات والدة زوجها و أخيه ، لم تكن معتادة علي أن ينهرها أحد أمام العامة هكذا أو حتي أمام المقربين … كزت علي أسنانها و هي تهمس له بغضب :

-آسر . Take care بليز و إنت بتتكلم معايا . إحنا مش لوحدنا هنا !

آسر بحدة :

-و إنتي خدي بالك إنك بتتكلمي بالإسلوب ده قدام جوزك عن واحد كان في بينك و بينه علاقة حب . و كمان مش أي واحد . ده أخـويا للآسف .. حمل صوته سخرية مريرة

تنهدت “آصال” و هي تزم شفتاها بنفاذ صبر و قالت :

-إنت مش هتبطل أبدا . مش عايز تفهم .. يا حبيبي المهم أنا إخترت مين ؟ . آسر أنا لو كنت لسا بحب عمر و لو شوية صغيرين عمري ما كنت هسيبه و أجيلك . ياريت تفهم ده !

رمقها بنظرة جافة للحظات ، ثم أشاح بوجهه للجهة الأخري و هو يزفر بضيق شديد ، فلم .. و لن يهدأ هاجسه أبدا مهما بذل من جهد أو تظاهر حتي ، و “عمر” هو هاجسه بـ”آصال” أو بدونها ، لا يمكن أن يتسع الحيز لكليهما ، إما هذا أو ذاك ….

يعود “نصر الدين” في هذه اللحظة و هو يغلق هاتفهه بوجه مكفهر ، تلاحظه “يسرا” فتسأله بقلق :

-في حاجة يا نصر ؟!

ينظر “نصر الدين” لها و هو يرد بصوت متوتر :

-عمر حجزينه تحت في الطوارئ . مش راضيين يسيبوه قبل ما تيجي الشرطة

زياد بدهشة :

-ليه هو عمل إيه ؟ . مش قولتلي إنه عمل حادثة يا آسر ؟ .. و نظر إلي أخيه بتساؤل

نصر الدين بصوت آجش :

-خبط واحدة . أو كان هيخبطها مافهمتش منه أوي

-طيب هو كويس ! .. قالتها “يسرا” بتعاطف متكلف ، ليرد “نصر الدين” مغالبا مشاعره العنيفة :

-أنا نازل أشوفه دلوقتي . لو حصل أي حاجة هنا كلميني .. ثم مضي مسرعا نحو المصعد

يسرا و هي تحث أبنائها بصرامة :

-آسر . زياد .. يلا ورا أبوكو . و سيبولي آصال معايا هنا .. يلا مستنيين إيـه ؟

كالمتوقع ، تآفف الآخان بسأم .. لكنهما إنصاعا لأمر الأم في الأخير و لحقا بوالدهما …….

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

كان “عمر” واقفا قبالة الطبيب الآن ، لم ينفك يجادله حول نفس النقطة و لكن الرد لا يتبدل أبدا …

تماما كما أخبرته الممرضة ، و لكن بإسلوب أفضل بكثـير ….

-يافندم صدقني مش هينفع . دي إجراءات و سياسة المستشفي محدش يقدر يعمل عكس كده ! .. هكذا تحدث الطبيب الشاب علي نحو هادئ جدا و قد حافظ علي إبتسامته الودية أيضا

عمر بضيق شديد :

-يعني بردو أنا مش فاهم . صاحبة الشأن نفسها إتكلمت أخيرا و قالت أنها ماتعرفنيش . و كمان أديتكم رقم صلاح ده و كلمتوه و زمانه جاي . أنا بقي لازمتي إيــه هنــا ؟؟!!

الطبيب بحليمية :

-قلت لحضرتك في الحالات إللي زي دي بنستدعي الشرطة أولا . لو جت الشرطة و الحالة قالت أنك برا الموضوع حضرتك هتمشي و محدش هيتعرضلك و الله

عمر بإنفعال :

-و المفروض أنا أستني أد إيه يعني ؟ بقولك لازم أمشي دلوقتي حالاً

-عـمـــر ! .. سمع “عمر” ذلك النداء المألوف ، و كأنه تسلل إلي فؤاده النازف لا إلي مسامعه

إلتفت فورا ، لتقع عيناه علي أبيه … يا للبؤس ، هل كانت غيبته طويلة إلي هذا الحد ؟ .. لم يمر سوي عام ، عام كامل دون أن يقف أمام والده وجها لوجه … لقد إحتل الشيب لحيته بالكامل ، لم يترك إلا جانبي رأسه ، بعض الشعيرات الرمادية المائلة للأسود .. هذا الوقار المهيب كله ، يفتقده بشدة

لكنه تماسك مستعينا بحسه المتبلد ، و متذكرا أيضا بعض الهجمات القاسية التي وجهها إليه .. حتي و إن كان يعلم أنها لمصلحته ، كانت تكفي تماما لجعله يقف أمامه بهذا البرود و الجفاء …

-بابا ! .. بدا صوت “عمر” غريبا في أذنيه

إنتبه “نصر الدين” لمرافقة “آسر” و “زياد” إليه … إزدرد ريقه متمسكا بثباته و هو يخطو نحو إبنه ، حرص للغاية حين مد ذراعاه ليحتضنه أن يكون العناق مقتضب و قصير

لم يآبه “عمر” لهذا التحفظ الذي إعتاده مؤخرا من والده و تصرف طبيعيا ، بينما ربت الأخير علي كتفه قائلا بصوته القوي :

-إيـه إللي حصل يا عمر ؟ . إنت كويس ؟ .. رقص بريق اللهفة في عينيه و هو يشمله بنظرات متفحصة ليتأكد من سلامته

عبس “عمر” و هو يرد عليه بإيجاز :

-أنا كويس يا بابا . الأنسة بس هي إللي تعبانة شوية و تقريبا عندها إنهيار عصبي زي ما الدكتور قال . مش راضية تتكلم كتير عشان كده رافضين يمشوني

نصر الدين بإستفهام :

-يعني إنت ماخبطهاش ؟!

زفر “عمر” بضجر و أجابه :

-لأ . هي وقعت قدام عربيتي بس أنا حودت عنها في الوقت المناسب

-خلاص يبقي إنت كده في السليم ! .. قالها “نصر الدين” كمن يقرر حقيقة و نظر إلي الطبيب مكملا :

-إنتوا حجزينه هنا ليه يا دكتور ؟ . مش حضرتك كشفت علي الأنسة و إتأكدت أنه مالوش دخل بإللي حصلها . ماخبطهاش هي إللي وقعت قدام عربيته

كان “نصر الدين” ينظر الآن بإتجاه “ساره” مستغربا هيئتها … فتاة بفستان العرس ، ما الذي يمكن أن يجعلها في هذا المكان و الزمان و هي بهذا الشكل ؟ .. لم يكن الوحيد الذي يتطلع إليها بهذه الطريقة ، واصل “آسر” و “زياد” النظر إليها بدهشة لا تخلو من الشك … كانا يتبادلان النظرات بينهما حول “عمر” .. لكن أيا منهما لم يجرؤ علي النطق أبدا …

-يافندم أنا لو عليا ماعنديش مشكلة بس الموضوع خارج عني لازم الشرطة تحضر الأول ! .. كرر الطبيب نفس الكلام بآلية و قد أصابه الملل حقا

نصر الدين محاولا إقناعه :

-ما إحنا نقدر نـ آ ا ..

-هــي فـــين بــنت الكــلب دي ؟؟؟؟ .. شقت هذه الصيحة العاتية أجواء المشفي الهادئة

كانت “ساره” أول من ذعر إزائها ، إنكمشت علي نفسها في الحال و هي تتمتم بعبارات سريعة غير مفهومة …

في هذه اللحظة حدثت عدة أشياء في وقت واحد …. دخل طاقم الحراسة الخاص بعائلة “الرواي” ، توقفوا بإشارة من “نصر الدين” لكنهم ظلوا متأهبين … فرت الممرضتان بخوف لتنزويا بأخر الغرفة حين تطور الوضع بهذه السرعة الرهيبة ليصبح كما هو عليه ، بينما أمال الطبيب رأسه ناظرا من فوق كتف “نصر الدين” و هو يقول مستطلعا ما يحدث :

-إيـه إللي بيحصل ده ؟ . إنتوا مــين يا حضرات ؟

كانت جماعة ، عصبة من ذوي الطبقة الوسطى أغلبها من الرجال .. برزت سيدة وحيدة بينهم ، و كان هناك رجلا ثائرا إلي أقصي حد ، لم تخدع ملابسه النظيفة الناظر إليه ، كان مظهره الإجرامي القذر طاغ جدا ، مهما فعل و خاصة في هذه اللحظات

بدا أن لا شئ يمكن أن يوقفه ، لولا ظهور ذلك الشاب الذي آتي من خلفه فجأة ، كان يفوقه حجما بأضعاف ، و كان واضحا أنه قادر علي سحقه بمنتهي السهولة … لكنه إكتفي بإمساك رسغه الغليظ الذي كاد يهوي علي “ساره” ليؤذيها ، إعتصر معصمه بقبضته الحديدية و هو يقول من بين أسنانه :

-إياك تمد إيدك عليها . لو حصل قسما بالله ما هعمل إعتبار لأي صلة تربطني بيك .. و إنت عارفني يا ريس وصفي !

-صــلاح ! .. خرج إسمه من فمها مهزوزا ضعفيا ، كان النشيج يملأ صوتها

نظر “صلاح” صوب أخته ، تشنجت عضلات وجهه لثوان بسبب مشاعره المتضاربة ، سيطر علي أعصابه بيسر و هو يقول لها بصوته الخشن :

-ماتخافيش يا ساره . أنا جيت خلاص . محدش يقدر يقربلك إطمني !

إذن هذا صلاح !! … ترددت هذه الفكرة بعقل “عمر” و هو يطالع هذا المشهد الدرامي بفتور كبير ، كان يفيض سأما من هذا كله ….

بينما هدر صوت الرجل العدواني و هو يقف ندا لإبنه :

-ده إللي قدرت عليه يا معلم صلاح ؟ . بدل ما تقطع رقبتها بعد عملتها السودة ؟ . نودي وشنا فين الناس ؟؟؟؟

صلاح بوقاحة :

-×××××× أبو الناس !

-لالالالالالا كده مايصحش يا محترمين ! .. قالها الطبيب محتجا عن تراشقهما بتلك الألفاظ داخل قاعة الإسعاف الملأي بالناس ، و أردف بلباقة و هو يسير نحوهم :

-من فضلكوا بهدوء و ماينفعش كل الكم ده جوا غرفة الطوارئ

صلاح بصرامة :

-إحنا هنمشي أساسا يا دكتور . مش قاعدين نحكي في ينفع و ماينفعش . بس عايز أطمن عليها .. و أشار إلي “ساره” التي جلست متكورة علي نفسها الآن

الطبيب : إطمن هي مافيهاش حاجة دلوقتي . كان عندها نزيف بس وقفناه .. هي فرحها كان إنهاردة أكيد . صح ؟

صلاح بجدية حازمة :

-مش هندخل في تفاصيل إحنا . ما تسألش كتير يا دكتور إنت كتر خيرك لحد كده .. هتقدري تقومي يا ساره ؟

تطلعت “ساره” إليه و قبل أن تجيب :

-تقوم إيه يا أستاذ ؟ .. هتف الطبيب بإعتراض ، و تابع متعجبا :

-إيه الحالة دي ياربي ؟ . نقول تاني مش هينفع حد يتحرك من هنا قبل الشرطة ما تيجي . حتي الأستاذ ده إللي جبها لحد هنا إتضح و بقي واضح دلوقتي أنه مالوش أي علاقة بإللي حصلها بس لازم يفضل موجود لحد وصول الشرطة

نظر “صلاح” حيث أشار الطبيب .. إلي “عمر” ، رفع حاجبه و هو يسأله مدهوشا :

-إنت إللي جبتها لحد هنا ؟

تنهد “عمر” و هو يجيبه بصبر :

-أيوه . وقعت قدام عربيتي و كنت هخبطها . مارضتش أمشي و أسيبها كده علي الطريق .. جبتها هنا معايا

صلاح بإيماءة قصيرة :

-شكرا !

عمر بجفاف :

-العفو !

يستدير “صلاح” في هذه اللحظة صوب أخته ، يدس يديه تحتها بدون مقدمات ، ثم يحملها بين ذراعيه كالطفلة ….

صاح الطبيب و قد آثارت أفعاله حفيظته :

-يافندم ماينفعش إللي بيحصل د آ ا … و فجأة وجد مجموعة من الرجال الأشداء الخطرين يقفون بوجهه

إبتسم “صلاح” من خلف رجاله قائلا :

-إحنا هنمشي يا دكتور . لو لينا حق مش هنستني الحكومة تجيبهولنا . إحنا بنجيبه بنفسنا .. سلام !

لم ينطق الطبيب بحرف حين مر “صلاح” أمامه خارجا من الغرفة في هدوء و هو يحمل أخته علي يديه … تبعوه الرجال واحدا تلو الأخر ، فرغت الغرفة الآن

ليلتفت الطبيب نحو “عمر” .. كان محاطا بأبيه و إخوته ، قال له و ما زال تحت وقع الصدمة :

-خلاص يافندم .. تقدر تمشي دلوقتي !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

أمام غرفة العناية الفائقة … “آصال” و “يسرا” تجلسان فوق مقعد معدني مستطيل الشكل ، يصل زوجها و أبنائه أخيرا

تلمح “عمر” بينهم فيخيب أملها عندما تراه معافي ليس به خدش واحد ، فعلي كل حال هي لم تنسي بعد و لم تغفر لزوجها أنه تزوج بأخري و هي في عصمته ، تلك االآرمانية … السيدة الجميلة “إيلين باسيلي” .. رغم أن غريمتها ماتت منذ أعوام ، لكن الحقد الذي لطالما ضمرته إليها بقي من أجل ولداها .. “عمر” و “سليم” و لن ينتهي أبدا ….

-أمي عاملة إيه يا يسرا ؟ .. قالها “نصر الدين” بتساؤل و هو ينظر بعيني زوجته

قامت “يسرا” من مكانها ممسكة بيد “آصال” … أجابت ، بينما تبادلت الأخيرة نظرة متوترة مع “عمر” قبل أن يغض هو طرفيه تماما :

-الدكتور لسا ماخرجش يا نصر . ماتقلقش خير يا حبيبي إن شاء الله

-يـارب ! .. تمتم “نصر الدين” بحرارة و إلتفت ليمضي جيئة و ذهابا

ألقت “يسرا” التحية علي “عمر” متقنة تمثيلها بمهارة كبيرة :

-إزيك يا عمر ؟ سلامتك يا حبيبي إنت كويس ؟!

عمر ببرود :

-الحمدلله كويس

يسرا بإبتسامة صفراء :

-دايما يا حبيبي !

يخرج الطبيب أخيرا ، يركض الجميع نحوه و أولهم “عمر” …

-تيتة عاملة إيه يا دكتور ؟! .. تساءل “عمر” بتلهف ، تنهد الطبيب ممررا أنظاره علي أفراد العائلة وصولا إلي “نصر الدين” ، ثم قال :

-نصر الدين بيه . مش هينفع .. لازم عملية

يبتلع “نصر الدين” غصة ، و يسأله بتخوف :

-دلوقتي ؟

الطبيب موضحا :

-لأ طبعا . هي خلاص بقت كويسة . بس مش هينفع تفضل كده أي أزمات تانية خطر علي حياتها

زفر “نصر الدين” بإرتياح و قال :

-أمي مش هتستحمل عمليات من دي يا دكتور . و مقدرش أجازف .. أرجوك شوف حل تاني

الطبيب و هو يهز كتفاه بخفة :

-مافيش حل غير أنها تبقي رايقة و fresh علطول . و تبعد عن الضغوطات و الزعل .. تقدروا توفرولها الحاجات دي ؟

نصر الدين بثقة :

-طبعا ! .. كان يدرك المغزي جيدا ، و هو الآن علي أتم الإستعداد لتنفيذ ما إعتزم علي فعله ، من أجله والدته بالمقام الأول

الطبيب :خلاص . المحاليل إللي علقناها تخلص بس و تقدروا تاخدوها و ترجعوا البيت .. بس هي طالبة تشوف عمر . مين فيكوا عمر ؟

-أنا يا دكتور !

نظر الطبيب إلي “عمر” و قال محذرا :

-خمس دقايق بس

أومأ الأخير بتفهم ، ثم مضي فورا إلي داخل الغرفة ذات الحائل الزجاجي المغطي بالستائر …

كانت الجدة راقدة بسلام تحت الأجهزة الطبية الحديثة ، كان جفناها مغمضان .. لا تعرف كيف أحست به ، فتحت عيناها تدريجيا ، لتراه يطل عليها بوجهه الوسيم المحبب

إبتسمت بإتساع و خرج صوتها المتعب :

-عمر ! .. حبيبي . حمدلله علي سلامتك

أمسك “عمر” بيدها ، رفعها إلي فمه و طبع عليها قبلات عديدة بدت بلا نهاية ، ثم نظر في عيناها الدافئتين قائلا بتلك النبرة الرقيقة الخاصة بها وحدها :

-الله يسلمك . يا أغلي حاجة في حياتي !

يتبــــع …….

رواية إنذار بالعشق الجزء الرابع للكاتبه مريم غريب #4

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 2

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful...

Follow us on social media!

banner
http://www.reel-story.com/

عن الموقع ورسالتنا القصة والرواية هي فن من الفنون الإنسانية الرائعة التي تروي القصص الخيالية والواقعية من أجل العبرة والعظة والتعلّم منها دائماً، فهيا بنا سوياً لهذه الرحلة الرائعة في بحر الأدب العربى والتعرف أكثر على الروايات الشهيرة التي اخترناها. سواء كنا نحب أن نقرأها أو نسمعها ..أو نشاهدها، فنحن نحب القصص. منذ فجر التاريخ عندما كان البشر يتجمعون حول النيران، إلى عصر النتفلكس، نحن نحب القصص.. قد يبدو الأمر مجرد تسلية وتزجية للوقت، لكن أي شيء منتشر إنسانيا لهذه الدرجة، وعبر التاريخ، لا بد أن يرتبط بشيء أكثر جوهرية من مجرد التسلية

Comments to رواية إنذار بالعشق الجزء الثالث للكاتبه مريم غريب #3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

The maximum upload file size: 512 ميغابايت. You can upload: image, audio, video, document, text, other. Links to YouTube, Facebook, Twitter and other services inserted in the comment text will be automatically embedded. Drop file here

Reel-Story © 2020 | Established in 2019 Privacy Policy I Terms & Conditions I Advertise I Contact