رواية إنذار بالعشق الجزء الثالث للكاتبه مريم غريب #3

5
(2)

 151 اجمالى المشاهدات,  2 اليوم

رواية إنذار بالعشق للكاتبه #مريم_غريب

{ #إنـذار_بالـعشق }

( الجزء الثالث  )

( 3 )

_ عـُصبة ! _

إلتفت نحو صوتها ثلاثة أزواج من العيون ، لكن إجتذبت “ساره” عينان لشخص واحد فقط … البريق الأزرق الغاضب في عيني ذلك الرجل الذي يقف علي مقربة منها خطفها خطفا

للحظات شوش مظهره الجذاب النبيل عقلها بقدر ما شوشتها الحيرة ، بقت أنظارها معلقة به وحده ، تتأمل جلده الأسمر الزيتوني تحت قميصه الناصع الذي يكسوه معطفه المطري الداكن ، و لمعان شعره الذي علقت به بعض حبات المطر ، و جزمته السوداء الثمينة ذات الرقبة الطويلة

كان تماما مثل عارض أزياء خرج لتوه من أحد الإعلانات … لكن هذا كله لم يزيدها إلا قلقا و إرتيابا ، فما زالت أفكارها ضبابية ، ما زالت مضطربة بفعل الأحلام و الكوابيس

حاولت أن تتذكر كيف وصلت إلي هنا .. لكنها لم تفلح أبدا ….. إنتفضت بذعر حين شعرت بيدين تلمسانها فجأة ، إنتزعت نظراتها عن ذلك الوجه الوسيم المتوهج و تطلعت للشخص الأخر ….

لم تكن سوي فتاة ، بمجرد النظر إليها و إلي لباسها الأبيض عرفت “ساره” أنها ممرضة ، و من ثم إكتشفت بديهيا أنها بالمشفي !

-أنتي كويسة يا أنسة ؟ .. تساءلت الممرضة و هي تعاود لمسها بحذر

في هذه اللحظة تماما …. بدأت الذكريات الأخيرة المرعبة تنهال فوق رأسها مرة واحدة .. صرخت لا إراديا و هي ترتفع بجزعها زاحفة علي مرفقيها للخلف حتي إلتصقت بحائط السرير المعدني …

هدأتها الممرضة بلطف و هي ترفع كفاها في الهواء :

-إهدي . إهدي خالص يا أنسة إحنا هنا حواليكي عشان نساعدك . مافيش حد هنا بيفكر يآذيكي إطمني

ساره و هي ترتجف مثل عصفور :

-أنا جيت هنا إزاي ؟؟ و إيه إللي حصلي بالظبط ؟؟؟؟

أجابت الممرضة :

-الأستاذ ده هو إللي جابك ! .. و أشارت بإصبعها نحو “عمر” الذي بدا نافذ الصبر إلي حد خطير

-إنتي تعرفيه ؟ يقربلك حاجة ؟؟

ألقت “ساره” نظرة متوجسة صوبه … و نظرت بعيني الممرضة المسالمتين مرة أخري دون أن تنبس بكلمة …. هنا إنفجر “عمر” منفعلا :

-و بـعديـن بـقي في الإشتغـالة الهـباب دي ؟ أنا عـايز أمشـي . لـو عايـزين فلـوس هحطلكوا بـرا في الخزنة بس قصروا معـايا عشـان جبت أخـري بجـد

تلتفت الممرضة نحوه و هي تصيح بحدة :

-قلت لحضرتك مش هتتحرك من هنا قبل ما تيجي الشرطة في آمن هنا بكلمة مني يقدروا يمنعوك من الخروج بمنتهي السهولة

أحمر وجهه غضبا و هو يرمقها بشراسة مدمرة ، حول نظراته المتقدة إلي الرابضة هناك أمامه فوق السرير كالقطة المذعورة ، زمجر قائلا و قد أنطقه الغضب بما لا يليق :
الله يلعن الساعة إللي شوفتك فيها . إنتـي ساكتة لــيه ؟ . ما تنطقي و تقوليلهم إنك ماتعرفنيش خليني أغور من هنا . إنـطقـــي !!

إرتعدت فرائصها علي إثر صياحه العنيف ، ردت الممرضة عنها موجهة إليه إنذار شديد اللهجة :

-وطي صوتك يا محترم إنت في مستشفي . لو ما إحترمتش المكان إللي إنت فيه هضطر أتصرف معاك بطريقتي . ثم أنك بتهدد الحالة قدامي و بتجبرها علي الشهادة لصالحك ؟ كل ده هنستخدمه ضدك يا أستاذ في كاميرات بتصور هنا .. و لوحت بيدها لأعلي مشيرة إلي مجموعة كاميرات مثبتة بالسقف العريض أمام كل سرير

نظر “عمر” لها غير مصدقا ، ثم نظر إلي “ساره” يتآكله الغيظ و قال :

-إنتي ساكتة ليـه ؟؟؟؟

ساره بصرامة مفاجئة :

-أنا عايزه صلاح . هاتولي صلاح !1

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

رافقت سلسلة فخمة من سيارات عائلة “الراوي” عربة الإسعاف وصولا إلي المشفي …

كان “نصر الدين” وحده من ركب هناك مع أمه ، أما البقية فها هم ينزلون تباعا من سياراتهم و يلحقون بالأب الذي سار بجوار نقالة أمه ممسكا بيدها

مشت “يسرا” متأبطة ذراع إبنها الأصغر .. “زياد” ، بينما توقف “آسر” قليلا و هو يمسك بيد زوجته الرائعة الجمال شابكا أصابعه بأصابعها الطرية ، كان يعطي آوامره لمجموعة الحرس الذين واكبوهم في تلك الساعة المتأخرة … ترك بعضهم عند السيارات و أخذ معه البعض الأخر آمرا إياهم بملازمة البوابة

ولج الجميع للداخل ، و إفترق “نصر الدين” عن والدته عند مدخل غرفة الفحص … أطلق زفرة حارة ثم إستدار باحثا عن إبنه الغائب ، لكن بحثه السريع لم يخرج بشئ .. قال له “عمر” أنه سيقابله هنا … أين هو إذن ؟

-هو أنكل بيدور علي مين ؟! .. قالتها “آصال” بصوتها الخافت الرقيق و هي تميل علي أذن “آسر”

لوي “آسر” فمه إمتعاضا و هو يرد عليها :

-بيدور علي عمر . أصله وصل قبلنا .. عمل حادثة و هو جاي علي طريق البوابات

شهقت “آصال” قائلة :

-OMG , طيب جراله حاجة ؟

نظر لها “آسر” قائلا بلهجة خشنة :

-و إنتي مالك مخضوضة كده ليه ؟ و بتسألي ليه أصـلا ما يولع بجاز مالك بيـه ؟؟!!

كانت نبرته عالية نسبيا بقدر إجتذب نحوهما إنتباه كلا من “يسرا” و “زياد” … أما “نصر الدين” فإبتعد الآن رافعا الهاتف علي أذنه ليجري إتصالا

شعرت “آصال” بالحرج عندما تلاقت بنظرات والدة زوجها و أخيه ، لم تكن معتادة علي أن ينهرها أحد أمام العامة هكذا أو حتي أمام المقربين … كزت علي أسنانها و هي تهمس له بغضب :

-آسر . Take care بليز و إنت بتتكلم معايا . إحنا مش لوحدنا هنا !

آسر بحدة :

-و إنتي خدي بالك إنك بتتكلمي بالإسلوب ده قدام جوزك عن واحد كان في بينك و بينه علاقة حب . و كمان مش أي واحد . ده أخـويا للآسف .. حمل صوته سخرية مريرة

تنهدت “آصال” و هي تزم شفتاها بنفاذ صبر و قالت :

-إنت مش هتبطل أبدا . مش عايز تفهم .. يا حبيبي المهم أنا إخترت مين ؟ . آسر أنا لو كنت لسا بحب عمر و لو شوية صغيرين عمري ما كنت هسيبه و أجيلك . ياريت تفهم ده !

رمقها بنظرة جافة للحظات ، ثم أشاح بوجهه للجهة الأخري و هو يزفر بضيق شديد ، فلم .. و لن يهدأ هاجسه أبدا مهما بذل من جهد أو تظاهر حتي ، و “عمر” هو هاجسه بـ”آصال” أو بدونها ، لا يمكن أن يتسع الحيز لكليهما ، إما هذا أو ذاك ….

يعود “نصر الدين” في هذه اللحظة و هو يغلق هاتفهه بوجه مكفهر ، تلاحظه “يسرا” فتسأله بقلق :

-في حاجة يا نصر ؟!

ينظر “نصر الدين” لها و هو يرد بصوت متوتر :

-عمر حجزينه تحت في الطوارئ . مش راضيين يسيبوه قبل ما تيجي الشرطة

زياد بدهشة :

-ليه هو عمل إيه ؟ . مش قولتلي إنه عمل حادثة يا آسر ؟ .. و نظر إلي أخيه بتساؤل

نصر الدين بصوت آجش :

-خبط واحدة . أو كان هيخبطها مافهمتش منه أوي

-طيب هو كويس ! .. قالتها “يسرا” بتعاطف متكلف ، ليرد “نصر الدين” مغالبا مشاعره العنيفة :

-أنا نازل أشوفه دلوقتي . لو حصل أي حاجة هنا كلميني .. ثم مضي مسرعا نحو المصعد

يسرا و هي تحث أبنائها بصرامة :

-آسر . زياد .. يلا ورا أبوكو . و سيبولي آصال معايا هنا .. يلا مستنيين إيـه ؟

كالمتوقع ، تآفف الآخان بسأم .. لكنهما إنصاعا لأمر الأم في الأخير و لحقا بوالدهما …….

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

كان “عمر” واقفا قبالة الطبيب الآن ، لم ينفك يجادله حول نفس النقطة و لكن الرد لا يتبدل أبدا …

تماما كما أخبرته الممرضة ، و لكن بإسلوب أفضل بكثـير ….

-يافندم صدقني مش هينفع . دي إجراءات و سياسة المستشفي محدش يقدر يعمل عكس كده ! .. هكذا تحدث الطبيب الشاب علي نحو هادئ جدا و قد حافظ علي إبتسامته الودية أيضا

عمر بضيق شديد :

-يعني بردو أنا مش فاهم . صاحبة الشأن نفسها إتكلمت أخيرا و قالت أنها ماتعرفنيش . و كمان أديتكم رقم صلاح ده و كلمتوه و زمانه جاي . أنا بقي لازمتي إيــه هنــا ؟؟!!

الطبيب بحليمية :

-قلت لحضرتك في الحالات إللي زي دي بنستدعي الشرطة أولا . لو جت الشرطة و الحالة قالت أنك برا الموضوع حضرتك هتمشي و محدش هيتعرضلك و الله

عمر بإنفعال :

-و المفروض أنا أستني أد إيه يعني ؟ بقولك لازم أمشي دلوقتي حالاً

-عـمـــر ! .. سمع “عمر” ذلك النداء المألوف ، و كأنه تسلل إلي فؤاده النازف لا إلي مسامعه

إلتفت فورا ، لتقع عيناه علي أبيه … يا للبؤس ، هل كانت غيبته طويلة إلي هذا الحد ؟ .. لم يمر سوي عام ، عام كامل دون أن يقف أمام والده وجها لوجه … لقد إحتل الشيب لحيته بالكامل ، لم يترك إلا جانبي رأسه ، بعض الشعيرات الرمادية المائلة للأسود .. هذا الوقار المهيب كله ، يفتقده بشدة

لكنه تماسك مستعينا بحسه المتبلد ، و متذكرا أيضا بعض الهجمات القاسية التي وجهها إليه .. حتي و إن كان يعلم أنها لمصلحته ، كانت تكفي تماما لجعله يقف أمامه بهذا البرود و الجفاء …

-بابا ! .. بدا صوت “عمر” غريبا في أذنيه

إنتبه “نصر الدين” لمرافقة “آسر” و “زياد” إليه … إزدرد ريقه متمسكا بثباته و هو يخطو نحو إبنه ، حرص للغاية حين مد ذراعاه ليحتضنه أن يكون العناق مقتضب و قصير

لم يآبه “عمر” لهذا التحفظ الذي إعتاده مؤخرا من والده و تصرف طبيعيا ، بينما ربت الأخير علي كتفه قائلا بصوته القوي :

-إيـه إللي حصل يا عمر ؟ . إنت كويس ؟ .. رقص بريق اللهفة في عينيه و هو يشمله بنظرات متفحصة ليتأكد من سلامته

عبس “عمر” و هو يرد عليه بإيجاز :

-أنا كويس يا بابا . الأنسة بس هي إللي تعبانة شوية و تقريبا عندها إنهيار عصبي زي ما الدكتور قال . مش راضية تتكلم كتير عشان كده رافضين يمشوني

نصر الدين بإستفهام :

-يعني إنت ماخبطهاش ؟!

زفر “عمر” بضجر و أجابه :

-لأ . هي وقعت قدام عربيتي بس أنا حودت عنها في الوقت المناسب

-خلاص يبقي إنت كده في السليم ! .. قالها “نصر الدين” كمن يقرر حقيقة و نظر إلي الطبيب مكملا :

-إنتوا حجزينه هنا ليه يا دكتور ؟ . مش حضرتك كشفت علي الأنسة و إتأكدت أنه مالوش دخل بإللي حصلها . ماخبطهاش هي إللي وقعت قدام عربيته

كان “نصر الدين” ينظر الآن بإتجاه “ساره” مستغربا هيئتها … فتاة بفستان العرس ، ما الذي يمكن أن يجعلها في هذا المكان و الزمان و هي بهذا الشكل ؟ .. لم يكن الوحيد الذي يتطلع إليها بهذه الطريقة ، واصل “آسر” و “زياد” النظر إليها بدهشة لا تخلو من الشك … كانا يتبادلان النظرات بينهما حول “عمر” .. لكن أيا منهما لم يجرؤ علي النطق أبدا …

-يافندم أنا لو عليا ماعنديش مشكلة بس الموضوع خارج عني لازم الشرطة تحضر الأول ! .. كرر الطبيب نفس الكلام بآلية و قد أصابه الملل حقا

نصر الدين محاولا إقناعه :

-ما إحنا نقدر نـ آ ا ..

-هــي فـــين بــنت الكــلب دي ؟؟؟؟ .. شقت هذه الصيحة العاتية أجواء المشفي الهادئة

كانت “ساره” أول من ذعر إزائها ، إنكمشت علي نفسها في الحال و هي تتمتم بعبارات سريعة غير مفهومة …

في هذه اللحظة حدثت عدة أشياء في وقت واحد …. دخل طاقم الحراسة الخاص بعائلة “الرواي” ، توقفوا بإشارة من “نصر الدين” لكنهم ظلوا متأهبين … فرت الممرضتان بخوف لتنزويا بأخر الغرفة حين تطور الوضع بهذه السرعة الرهيبة ليصبح كما هو عليه ، بينما أمال الطبيب رأسه ناظرا من فوق كتف “نصر الدين” و هو يقول مستطلعا ما يحدث :

-إيـه إللي بيحصل ده ؟ . إنتوا مــين يا حضرات ؟

كانت جماعة ، عصبة من ذوي الطبقة الوسطى أغلبها من الرجال .. برزت سيدة وحيدة بينهم ، و كان هناك رجلا ثائرا إلي أقصي حد ، لم تخدع ملابسه النظيفة الناظر إليه ، كان مظهره الإجرامي القذر طاغ جدا ، مهما فعل و خاصة في هذه اللحظات

بدا أن لا شئ يمكن أن يوقفه ، لولا ظهور ذلك الشاب الذي آتي من خلفه فجأة ، كان يفوقه حجما بأضعاف ، و كان واضحا أنه قادر علي سحقه بمنتهي السهولة … لكنه إكتفي بإمساك رسغه الغليظ الذي كاد يهوي علي “ساره” ليؤذيها ، إعتصر معصمه بقبضته الحديدية و هو يقول من بين أسنانه :

-إياك تمد إيدك عليها . لو حصل قسما بالله ما هعمل إعتبار لأي صلة تربطني بيك .. و إنت عارفني يا ريس وصفي !

-صــلاح ! .. خرج إسمه من فمها مهزوزا ضعفيا ، كان النشيج يملأ صوتها

نظر “صلاح” صوب أخته ، تشنجت عضلات وجهه لثوان بسبب مشاعره المتضاربة ، سيطر علي أعصابه بيسر و هو يقول لها بصوته الخشن :

-ماتخافيش يا ساره . أنا جيت خلاص . محدش يقدر يقربلك إطمني !

إذن هذا صلاح !! … ترددت هذه الفكرة بعقل “عمر” و هو يطالع هذا المشهد الدرامي بفتور كبير ، كان يفيض سأما من هذا كله ….

بينما هدر صوت الرجل العدواني و هو يقف ندا لإبنه :

-ده إللي قدرت عليه يا معلم صلاح ؟ . بدل ما تقطع رقبتها بعد عملتها السودة ؟ . نودي وشنا فين الناس ؟؟؟؟

صلاح بوقاحة :

-×××××× أبو الناس !

-لالالالالالا كده مايصحش يا محترمين ! .. قالها الطبيب محتجا عن تراشقهما بتلك الألفاظ داخل قاعة الإسعاف الملأي بالناس ، و أردف بلباقة و هو يسير نحوهم :

-من فضلكوا بهدوء و ماينفعش كل الكم ده جوا غرفة الطوارئ

صلاح بصرامة :

-إحنا هنمشي أساسا يا دكتور . مش قاعدين نحكي في ينفع و ماينفعش . بس عايز أطمن عليها .. و أشار إلي “ساره” التي جلست متكورة علي نفسها الآن

الطبيب : إطمن هي مافيهاش حاجة دلوقتي . كان عندها نزيف بس وقفناه .. هي فرحها كان إنهاردة أكيد . صح ؟

صلاح بجدية حازمة :

-مش هندخل في تفاصيل إحنا . ما تسألش كتير يا دكتور إنت كتر خيرك لحد كده .. هتقدري تقومي يا ساره ؟

تطلعت “ساره” إليه و قبل أن تجيب :

-تقوم إيه يا أستاذ ؟ .. هتف الطبيب بإعتراض ، و تابع متعجبا :

-إيه الحالة دي ياربي ؟ . نقول تاني مش هينفع حد يتحرك من هنا قبل الشرطة ما تيجي . حتي الأستاذ ده إللي جبها لحد هنا إتضح و بقي واضح دلوقتي أنه مالوش أي علاقة بإللي حصلها بس لازم يفضل موجود لحد وصول الشرطة

نظر “صلاح” حيث أشار الطبيب .. إلي “عمر” ، رفع حاجبه و هو يسأله مدهوشا :

-إنت إللي جبتها لحد هنا ؟

تنهد “عمر” و هو يجيبه بصبر :

-أيوه . وقعت قدام عربيتي و كنت هخبطها . مارضتش أمشي و أسيبها كده علي الطريق .. جبتها هنا معايا

صلاح بإيماءة قصيرة :

-شكرا !

عمر بجفاف :

-العفو !

يستدير “صلاح” في هذه اللحظة صوب أخته ، يدس يديه تحتها بدون مقدمات ، ثم يحملها بين ذراعيه كالطفلة ….

صاح الطبيب و قد آثارت أفعاله حفيظته :

-يافندم ماينفعش إللي بيحصل د آ ا … و فجأة وجد مجموعة من الرجال الأشداء الخطرين يقفون بوجهه

إبتسم “صلاح” من خلف رجاله قائلا :

-إحنا هنمشي يا دكتور . لو لينا حق مش هنستني الحكومة تجيبهولنا . إحنا بنجيبه بنفسنا .. سلام !

لم ينطق الطبيب بحرف حين مر “صلاح” أمامه خارجا من الغرفة في هدوء و هو يحمل أخته علي يديه … تبعوه الرجال واحدا تلو الأخر ، فرغت الغرفة الآن

ليلتفت الطبيب نحو “عمر” .. كان محاطا بأبيه و إخوته ، قال له و ما زال تحت وقع الصدمة :

-خلاص يافندم .. تقدر تمشي دلوقتي !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

أمام غرفة العناية الفائقة … “آصال” و “يسرا” تجلسان فوق مقعد معدني مستطيل الشكل ، يصل زوجها و أبنائه أخيرا

تلمح “عمر” بينهم فيخيب أملها عندما تراه معافي ليس به خدش واحد ، فعلي كل حال هي لم تنسي بعد و لم تغفر لزوجها أنه تزوج بأخري و هي في عصمته ، تلك االآرمانية … السيدة الجميلة “إيلين باسيلي” .. رغم أن غريمتها ماتت منذ أعوام ، لكن الحقد الذي لطالما ضمرته إليها بقي من أجل ولداها .. “عمر” و “سليم” و لن ينتهي أبدا ….

-أمي عاملة إيه يا يسرا ؟ .. قالها “نصر الدين” بتساؤل و هو ينظر بعيني زوجته

قامت “يسرا” من مكانها ممسكة بيد “آصال” … أجابت ، بينما تبادلت الأخيرة نظرة متوترة مع “عمر” قبل أن يغض هو طرفيه تماما :

-الدكتور لسا ماخرجش يا نصر . ماتقلقش خير يا حبيبي إن شاء الله

-يـارب ! .. تمتم “نصر الدين” بحرارة و إلتفت ليمضي جيئة و ذهابا

ألقت “يسرا” التحية علي “عمر” متقنة تمثيلها بمهارة كبيرة :

-إزيك يا عمر ؟ سلامتك يا حبيبي إنت كويس ؟!

عمر ببرود :

-الحمدلله كويس

يسرا بإبتسامة صفراء :

-دايما يا حبيبي !

يخرج الطبيب أخيرا ، يركض الجميع نحوه و أولهم “عمر” …

-تيتة عاملة إيه يا دكتور ؟! .. تساءل “عمر” بتلهف ، تنهد الطبيب ممررا أنظاره علي أفراد العائلة وصولا إلي “نصر الدين” ، ثم قال :

-نصر الدين بيه . مش هينفع .. لازم عملية

يبتلع “نصر الدين” غصة ، و يسأله بتخوف :

-دلوقتي ؟

الطبيب موضحا :

-لأ طبعا . هي خلاص بقت كويسة . بس مش هينفع تفضل كده أي أزمات تانية خطر علي حياتها

زفر “نصر الدين” بإرتياح و قال :

-أمي مش هتستحمل عمليات من دي يا دكتور . و مقدرش أجازف .. أرجوك شوف حل تاني

الطبيب و هو يهز كتفاه بخفة :

-مافيش حل غير أنها تبقي رايقة و fresh علطول . و تبعد عن الضغوطات و الزعل .. تقدروا توفرولها الحاجات دي ؟

نصر الدين بثقة :

-طبعا ! .. كان يدرك المغزي جيدا ، و هو الآن علي أتم الإستعداد لتنفيذ ما إعتزم علي فعله ، من أجله والدته بالمقام الأول

الطبيب :خلاص . المحاليل إللي علقناها تخلص بس و تقدروا تاخدوها و ترجعوا البيت .. بس هي طالبة تشوف عمر . مين فيكوا عمر ؟

-أنا يا دكتور !

نظر الطبيب إلي “عمر” و قال محذرا :

-خمس دقايق بس

أومأ الأخير بتفهم ، ثم مضي فورا إلي داخل الغرفة ذات الحائل الزجاجي المغطي بالستائر …

كانت الجدة راقدة بسلام تحت الأجهزة الطبية الحديثة ، كان جفناها مغمضان .. لا تعرف كيف أحست به ، فتحت عيناها تدريجيا ، لتراه يطل عليها بوجهه الوسيم المحبب

إبتسمت بإتساع و خرج صوتها المتعب :

-عمر ! .. حبيبي . حمدلله علي سلامتك

أمسك “عمر” بيدها ، رفعها إلي فمه و طبع عليها قبلات عديدة بدت بلا نهاية ، ثم نظر في عيناها الدافئتين قائلا بتلك النبرة الرقيقة الخاصة بها وحدها :

-الله يسلمك . يا أغلي حاجة في حياتي !

يتبــــع …….

رواية إنذار بالعشق الجزء الرابع للكاتبه مريم غريب #4

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

#موقع_رييل_ستورى

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 2

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful...

Follow us on social media!

0%
Reel-Story © 2020 | Established in 2019 Privacy Policy I Terms & Conditions I Advertise I Contact