Reel Story
@REELSTORYCOM
banner
أغسطس 15, 2021
163 Views
0 0

رواية إنذار بالعشق الجزء الرابع والعشرين #24

Written by
5
(1)

 328 اجمالى المشاهدات,  6 اليوم

وقت القراءة المقدر: 15 دقيقة (دقائق)

رواية إنذار بالعشق للكاتبه #مريم_غريب
{ #إنـذار_بالـعشق }
( الجزء الرابع والعشرين )

( 24 )

_ عروس ! _

توقف سائق التاكسي علي مقدمة الشارع الجانبي المؤدي لمنطقة الريـس “هاشم” الحصينة …

أمرته “ساره” بذلك عندما رأت أحد جواسيس أخيها يقف هناك عند البوابة الحديدية الضخمة صاحيا و كأنه كان ينتظر عودتها ، كانت تعرفه مسبقا

مجرد فتي لم يتجاوز العشرون من عمره بعد ، شاهدته مرات عديدة بالحي القديم الذي كانت تسكنه ، قبل أن تنتقل مع “صلاح” إلي هنا تاركة منزل أبيها المجرم … “وصفي”

إرتبك الفتي حين رآها تنزل من سيارة الأجرة ، و فورا إستدار ماضيا للداخل ، فلم تعد تري ظله حتي …

هزت “ساره” رأسها يائسة من تصرفات أخيها ، و حقا لم تكن تعرف أيفعل هذا بدافع الخوف و القلق عليها أم لأن ثقته فيها ضعيفة !!

لعله تأثر بأحاديث الناس عنها ، ربما تذكر في الآونة الأخيرة أنها أضحت إمرأة مطلقة ، عرضة لأي أوغواء أو حتي إنتهاك …

-مساء الفل عالفل !

إرتعدت “ساره” بعنف عندما أتاها ذلك الصوت الغليظ من خلفها هكذا علي حين غرة

إلتفتت نحو المصدر ، لتصطدم برؤية وجها مألوف ، وجه لا يقل قساوة و إجراما عن الوجوه التي عهدتها منذ نعومة أظافرها .. لكنها عجزت عن تحديد هويته تماما …

-آ إنت مين و عايز إيه ؟؟ .. قالتها “ساره” بنبرة عدائية و قد حاولت أن تبدو شجاعة

شملها الأخير بنظرات وقحة يغلفها الإعجاب و قال :

-أنا وش السعد إن شاء الله . أنا إللي ربنا بعتني ليكي عشان أعوضك . عشان أشيلك علي كفوف الراحة و أستتك يا سـ آآ …

-إنت مجنون يا جدع إنت ؟! .. قاطعته “ساره” و هي تصيح بحدة ، و أردفت :

-إسمع . إنت شكلك ماتعرفش أنا مين .. بس إللي أنا متأكدة منه إنك تعرف صلاح وصفي . عشان كده نصيحة خدلك ساتر بعيد عني و ماتفكرش تعاكسني أو تتعرضلي تاني . و أنا أوعدك إني مش هجيبله سيرة عن إللي حصل

قهقه بإستفزاز و هو ينظر لها ، ثم قال بنبرته المتحشرجة :

-لأ كده يبقي شكل صلاح هو إللي ماجبلكيش سيرة عني خالص يا جميل .. و باين إن إنتي إللي ماتعرفنيش علي فكرة

ساره و قد أخذ الغضب منها كل مأخذ :

-إسمع أنا مش هصبر عليك كتير . ديتها أعلي صوتي شوية ألف مين يجي يعلمك الأدب إللي ماعداش عليك أصلا .. لأخر مرة بحذرك خليك في حالك يا شاطر … و همت بالرحيل

ليعترض طريقها قائلا بخبث :

-إتقلي براحتك . أنا بس حبيت أوصلك معلومة عشان ماتبقاش مفاجأة عليكي . يوم ما هتميلي لراجل يملا حياتك . هيكون العبدلله يا ست البنات .. و أشار إلي نفسه
لأ إنت فعلا مجنون !! .. هتفت “ساره” بغضب شديد و قد صار وجهها كتلة من الجمر الملتهب

-عوني السروجي أعقل راجل ممكن تقابليه في حياتك يابنت وصفي !

هكذا أعلن “عوني” عن هويته محدقا فيها بنظرات واثقة دون أن يطرف له جفن … و تابع و هو يتقرب منها خطوة تلو الأخري :

-إنتي خلاص بقيتي علي إسمي . و أخوكي شاهد علي كده .. مش فاضل غير كلمتك إنتي . ياريت تقوليها بسرعة يا ساره .. و أضاف مزدردا لعابه بتوتر :

-أنا مش عارف لحد إمتي هفضل ماسك نفسي . إنتي قايدة النار جوايا من زمان .. مش عارف فلتي مني إزاي !!

كانت تتراجع مواطئة خطواته تجاهها ، حتي فرغ من كلماته المرعبة … إستدارت و فرت هاربة بلمح البصر ، لتكتشف أن المنطقة عند البوابة كانت شبه خاوية ، و لهذا أمعن ذلك الـ”عوني” في مضايقتها و بث الذعر فيها دون أن يخشي شئ ….

و لكن كان هناك شيئا أكبر و أبلغ من الذعر كشفه لها

وصلت إلي البيت الآن فصفقت الباب خلفها ، و بدون مقدمات إنهارت فوق الأرض علي ركبتاها ….

-صلاح عايز يجوزني ؟؟ .. تمتمت “ساره” و هي ترجف من الرعب

-هو كمان عايز يعمل فيا كده !!!

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

عند التقاطع التالي من الطريق الرئيسي ، أوقف “عمر” سيارته منتظرا حتي تتحول إشارة المرور إلي اللون الأخضر …

كان قد أنزل نوافذ السيارة الأربعة ، حين إنبعث صوت “عمرو دياب” ملعلعا و هو يغني ( كده عيني عينك ) تبثها محطة إذاعية شهيرة

و رغم أن غلق السيارة كان محكما ، إلا أن ذلك لم يمنع تسرب نغمات الأغنية بوضوح شديد للخارج ليسمعها مرافقيه المحاط بهم من كل إتجاه ، و بين مستنكر و متذمر و مؤيد لهذا الجو المرح الذي أشاعه بصخب ربما يصل لحد الإزعاج ، لم يبالي “عمر” بأي من ذلك و إنطلق فور إلتماع الضوء الأخضر دون أن يتلتفت حوله مرة

هاتفهه يدق بإلحاح منذ ثلث ساعة تقريبا ، و في كل مرة يضعه علي الإنتظار ، و ذلك ما فعله الآن أيضا مع أخيه المثير للحنق .. “معتز”

كان مطلع الطريق المؤدي إلي بيته منفرجا و سهلا في هذا الوقت ، فوجد نفسه و قد إسترخي إلي حد كبير ، و راق ذهنه كثيرا … راح ينقر علي المقود ، مرافقا “عمرو دياب” في الغناء :

و ريني لو ناسيني و هات عينك في عيني

يا حبيبي أنت خايف لتخونك الشفايف

و تقول أنك فاكرني و تسلم و تناديني

كده عيني عينك تنكر هوى كان بيني و بينك

كده عيني عينك تنسى عيون علطول فاكرينك

في هذه اللحظات لم تفتأ صورتها تلوح أمام ناظريه … هي دون غيرها ، جرح قلبه المفطور ، مرضه العضال الذي لا شفاء منه ، ما زال فؤاده يخفق بحبها ، بعد كل هذا .. ما زالت ذكرياتهما تطرق عقله كل ليلة

كل كلمة ، كل لمسة ، كل وعد بعشق أبدي لا تخمد نيرانه مهما حدث …. هراء ، إكتشف أن كل ما عاشاه سويا كان محض هراء ، عندما هجرته و إنصرفت لحب أخيه ، و الكارثة أنه لا زال يأمل لو أنها تكن له بعض المشاعر ، و لكن آماله محدودة الآن

فهو لا يطمح لإيثار روابط الود القديم ، إطلاقا ، إنما ينشد إنتقاما ، إنتقاما مدويا منها ، و من أخيه ، و من كل من كان عثرة في طريقه ، حتي لو كان سيدعس بقدمه أناس لا ذنب لهم ، فلماذا يهتم بغيره أصلا ؟

عندما كان يتألم وحده ، و ينزف ، و تتمزق رجولته إلي أشلاء .. هل إهتم أحدا به ؟ هل حاول فردا واحدا مواساته و التخفيف عنه ؟؟؟؟

من الآن فصاعدا لن يكترث إلا لنفسه ، و لن تتكرر تلك المأساة ثانيةً ، لن يسمح أبدا بذلك ….

-إف بقي ! .. تأفف “عمر” حين أفاق من أفكاره علي صوت الهاتف مجددا

مد يده إلي جوار المقود و تناوله بحركة عصبية ، لكن إستوقفته هوية المتصل ، عبس بغرابة و هو يرد :

-إيـه يا سليم !

جاء صوت “سليم” حاملا نبرات اللوم :

-إيه إنت يا عمر ! بنكلمك من بدري مش بترد ليه ؟؟

عمر بقلق :

-في إيه يا سليم ؟ جلنار هانم كويسة ؟!

-ماتقلقش نناه كويسة و معاها ساندرا كمان . بس أنا و معتز كنا بنتصل بيك عشان نقولك ياريت لو تتأخر شوية برا

عقد “عمر” حاجباه مستنكرا :

-أتأخر برا !!
إشمعنا ؟؟

بدا الصغير “سليم” نافذ الصبر و هو يقول :

-إتأخر و خلاص يا عمر . I guess إنك مش هتحب تشوف خناقات آسر و مامي يسرا يعني

وبخه “عمر” بحدة :

-ماسمهاش مامي يا سليم . دي مش أمك فاهم ؟ .. ثم سأله بحماسة مبطنة :

-و بيتخانقوا ليه بقي ؟؟

سليم بصوت يعتريه الضيق :

-ماعرفش يا عمر إتأخر و خلاص

عمر و هو يضحك :

-طيب سلام . سلام يا سولي ! .. و أغلق معه متجها باللحظة التالية صوب منعطف مفضي إلي قصر عائلة “الراوي”

و ها قد وصل في الوقت المناسب تماما ….

……………………………………………………………………….

الآن و قد حمي وطيس النقاش بين كلا من “آسر” و أمه “يسرا” ..

كانت غرفة الطعام عبارة عن ساحة شجار ، و رغم تواجد “نصر الدين” إلا أنه لم يعيرهم أدني إهتمام و جلس في هدوء بإنتظار أن ينتهي هذا بأي لحظة ، فلابد و أن يكفا بالنهاية

أخذ يهتم بالتسامر مع ولده الصغيره فقط ، بينما “معتز” و شقيقه ذي القدم المتماثلة للشفاء يجلسان جنبا إلي جنب لم يفتأ الضجر يملؤهما معا …

-يعني إيه تبقي مراتك سايبة البيت من إمبارح و أنا ماعرفش إلا إنهاردة !! .. قالتها “يسرا” بزعيق غاضب ، ليرد “آسر” عبر أسنانه :

-المطلوب مني إيه يعني ؟؟؟ إنتي عايزه مني إيه دلوقتي ؟؟!!

يسرا بصرامة :

-عايزاك تروح حالا و تجيبها هنا . إنت ناسي إنها حامل ؟!

صاح “آسر” بشراسة :

-مش هاروح أجيب حد أنا . زي ما مشيت لوحدها ترجع أنا مايتلويش دراعي .. و كانت في يده حقيبة عمله

رماها بعنف و حل ربطة عنقه بأصابع نزقة و قد أحمـّر وجهه بصورة خطيرة …

تراجعت دفاعات “يسرا” بعض الشئ و هي تتأمل ما آلت إليه حالة إبنها ، إعتراها القلق عليه ، فإقتربت منه خطوة و وضعت كفها علي صدره الخافق قائلة بلطف حازم :

-آسر . حبيبي .. لازم تفهم إنك إنت الراجل و مهما حصل بينك و بين مراتك هتكون بتدلع عليك مش أكتر . مش المفروض تبقي Aggressive علطول كده

آسر بعناد :

-مش رايحلها .. و خليها قاعدة كده في بيت أبوها مستنية . لحد ما يبانلها صاحب . و بعينها لو كان أنا

-هـاي يا جماعة !

و هنا إلتفت الجميع نحو صاحب الصوت ، كان وجه “عمر” مشرقا بالإبتسام ، خاصة بعد أن سمع جزء لا بأس به من جدال أخيه و زوجة أبيه .. يري أن الحظ حليفه منذ البداية ، و يمهد له طريقه بمنتهي السلاسة …

علي الطرف الأخر ، إكتنفته نظرات العداء من كل حدب و صوب ، و كأنه دخيل إقتحم خصوصية عائلة ، لم يكن سوي “نصر” الذي شمله بنظرات متلفهة و هو يهتف :

-عمر ! تعالي يابني . تعالي جيت في وقتك الأكل بقي بارد أووي

مضي “عمر” بإتجاهه و هو يقهقه بمرح ، كان يعلم قصده جيدا … أخذ يمرر عينيه بشغف علي الأطعمة التي تمتلئ بها المائدة و قال :

-ليه بس يا بابا ؟ ده حتي الأكل شكله حلو إنهاردة . و سخن أوووي باين عليه .. ثم مد يده إلي جرة صغيرة مليئة بأصابع اللحم المتبلة

إلتهم إحداهم مغمغما بتلذذ :

-إممم . Tasty ( شهي ) .. ثم قال معتذرا :

-بس للأسف مش هقدر أتغدا معاكوا . لسا واكل مع ناس مهمين أووي !

نصر الدين بإستغراب :

-ناس مين دول ؟ حد من العملا بتوعنا ؟؟

هز “عمر” رأسه نافيا ، و قال بلهجة ماكرة :

-لأ يا بابا . دول ناس من نوع تاني خالص . هقولكوا ماتقلقش .. و كويس إن كلكوا موجودين و آسر رجع بدري إنهاردة كمان … و قذف أخيه بنظرة سديدة لا تخلو من الشماتة

ردها “آسر” له رامقا إياه بنظرات ساخرة ، فأثاره أكثر …

-إوعي تقولي إنك عايز تمشي تاني ! .. قالها “نصر الدين” بصوته الخشن ، و أكمل :

-الموضوع ده أنا قفلته و قولتلك مافيش مشي من هنا . ده بيتك و هتفضل قاعد فيه زي إخواتك

نظر له “عمر” و رد بإبتسامة :

-ماتخافش يا بابا .. أنا مش همشي . خلاص غيرت رأيي و قاعد معاك . و مع إخواتي . مش هبعد تاني حتي لو حاولت تبعدني إنت

إرتخت تعابير “نصر” و شاهده “عمر” يهز رأسه متنهدا براحة ، فأضاف بخبث :

-بس مش هينفع أقعد لوحدي كده . لازم يبقي معايا حد يهتم بيا و يملا حياتي .. بدل ما هي فاضية و كئيبة كده

نصر الدين بتساؤل :

-قصدك إيه يعني ؟!

تنفس “عمر” بعمق و إنتصب في وقته قائلا بصوته القوي :

-أنا قررت أتجوز

و جمد كل شئ لبرهة .. حتي قال “نصر” :

-هتتجوز !!
مين ؟ و إمتي ؟؟

شعر “عمر” بالإثارة تغمره و تتزايد مع إمعان النظر بوجوه عائلته التي وجمت فجأة ، أجاب سؤال والده و هو ينظر مباشرةً بأعين “زياد” الذي قبض علي ملعقته الآن بطريقة ملفتة :

-مين ؟ ده أكيد هتعرفوه قريب . إمتي ؟ لسا محدتش . بس هيكون قريب بردو

نصر الدين بإستنكار :

-هو سلق بيض ؟ إيه إللي إنت بتقوله ده ؟ عايز تتجوز بالطريقة دي منغير ما نعرف مين إللي هتتجوزها و كمان مقرر كل حاجة من نفسك !!

-معلش يا بابا . أصل إللي هتجوزها عندها ظروف . و أنا عارف إنت بتفكر في إيه .. بس أنا آسف مش هقدر أعمل فرح و لا أي حاجة من دي . أنا أساسا مش بحب الجو ده و أعتقد إن هي كمان زيي . من فضلك ماتضغطش عليا بقي أنا واخد قرارتي كلها و بعدين أنا مش صغير يعني

أطلق “نصر” تنهيدة مقتضبة و قال :

-طيب تبقي مين عروستك دي ؟ بنت مين و إتعرفت عليها إزاي ؟؟

إبتسم “عمر” و قد حانت منه إلتفاتة أخري نحو “زياد” .. أجاب و هو يرفع كأس من الماء إلي فمه :

-خليها مفاجأة أحسن يا بابا . أنا واثق إنها هتبقي مفاجأة عظيمة جدا .. ثم أعاد الكأس ثانيةً و قال و هو يستدير مغادرا للأعلي :

-يلا أشوفكوا علي العشا بقي . و إبقي إستناني يا ميزو عشان ندخل لتيتة سوا زي ما إتفقنا !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

كانت “ساره” ساكنة طيلة الساعات القليلة المنصرمة .. إلي أن عاد “صلاح” من الخارج ، طفقت تتصرف بآلية شديدة ، مثيرة للأعصاب

حتي أنها لم تهتم بإفراغ الحقائب و الأكياس التي آتي بهم ، توجهت مباشرةً نحو المطبخ و بدأت بإعداد وجبة الغداء لأجله ، لم يستغرقها الأمر طويلا و إنتهي كل شئ تقريبا

ليخرج “صلاح” من الحمام في اللحظة التالية مطوقا عنقه بمنشفة صغيرة ، كان الماء يقطر من وجهه و لحيته ، عندما إتجه صوب الخزانة و رأي في طريقه الأغراض التي جلبها لا زالت علي نفس الحالة

عبس بغرابة و إلتفت نحو “ساره” …

-إنتي ماشوفتيش الحاجات دي يا ساره ؟! .. هتف “صلاح” من موضعه ، لتجيب “ساره” بآليتها المزعومة دون الإلتفات إليه :

-ماشوفتش يا صلاح . لو جايب بقالة سيبها و أنا هبقي أجي أرصها في التلاجة

صلاح بتبرم :

-بقالة إيه ياختي ! تعالي أما أوريكي أنا جايبلك إيه يا فقرية

ساره بنبرة خالية من الحماسة .. خالية من أي شعور :

-مش وقته يا صلاح . تعالي إتغدا الأول .. الأكل خلص خلاص … و وضعت أخر صحن فوق الطاولة المتواضعة

زم “صلاح” شفتاه بنفاذ صبر و توجه إليها ، أمسك برسغها و شدها خلفه قائلا :

-لما أقول الكلمة تتسمع يابت . فاهمة ؟

زفرت “ساره” و هي تقول بضيق شديد :

-عايز مني إيه يا صلاح ؟ أنا مش فايقة دلوقتي و الله

-ليه ياختي مين معكر مزاجك ! .. تمتم و هو يفتح كيسا من البلاستيك المصقول ، ليخرج بمنامة حمراء لامعة حريرية الملمس

ألقاها علي كتفها قائلا بإبتسامة واسعة :

-شوفي جبتلك إيه ! علي الله ذوقي يعجبك بقي و لسا في حاجات كتير هنا هدوم للبيت و للخروج كمان .. و أشار إلي كومة الحقائب البلاستيكية

أمسكت “ساره” بالمنامة و تأملت شكلها ، كانت عادية ، حتي أنها تتسم بالحشمة و ليست فاضحة كما تبدو … لكن عقلها أخذها إلي طريق أخر ، طريق لم تتخيل أن يلقي بها أخيها _المخلص _ فيه ، بيديه ….

-و إنت بقي جايبلي الحاجات دي بمناسبة إيه ؟؟!! .. تساءلت “ساره” بنبرة خشنة

صلاح و قد تلاشت إبتسامته :

-بمناسبة إيه إزاي يعني ؟ منغير مناسبة يا ساره . و لو لازمك مناسبة يعني أنا لسا قابض مبلغ محترم من الريس هاشم . مش قولتلك إني شريكه في شوية شغل كده ؟ قلت بقي لازم أهاديكي قبل ما أصرف جنية من الفلوس .. غلط أنا و لا إيه ؟!

نظرت له بخيبة أمل لم يستطع تبينها ، ثم قالت بجفاء :

-أنا ماكنتش محتاجة الحاجات دي .. رجعها و أستنفع بالفلوس أحسن يا صلاح

رفع حاجباه و هو يؤنبها بغلظة :

-أرجع إيه يا هبلة إنتي ؟ إوعي تكوني فكراني زي الريس وصفي . إنتي ماتعرفيش أنا أحتكم علي إيه .. ثم إجتذبها من ذراعها قائلا و هو يباعد طرفي سترتها عند منطقة الصدر :

-تعالي كده بس و قيسيلي الحاجات دي عايز أشوفهم مظبوطين و لا لأ !

شهقت “ساره” حين شعرت بملمس يده علي جلدها ، قفزت للخلف صائحة بعصبية :

-إنت إتجننت يا صلاح ! إيدك ماتتمدش عليا لو سمحت

شحب “صلاح” و هو يقول بدهشة :

-في إيه يا ساره !!

إحتدت نبرتها و هي تحذره مشيرة بسبابتها :

-أنا مابقتش صغيرة علي كده .. ياريت تاخد بالك من تصرفاتك معايا

-و أنا عملتلك إيـه أصلا ؟؟ .. صاح بإنفعال و قد إسودت نظراته

ضمت “ساره” طرفي سترتها قائلة بصرامة :

-أنا مش عايزة حاجة . عندي هدوم بيت كتير و كده كده مش بخرج .. مالهمش لازمة رجعهم أحسن

و تركته ماضية نحو الحمام ، أغلقت الباب بقوة ، فإلتفت محدقا بالطلاء المتآكل عليه

إبتلع ريقه بصعوبة و هو يحس بجفاف مفاجئ بفمه ، لا يعرف لماذا إعتراه هذا الشعور ، لكنه يخشي لو أنه أفرط في التقرب منها علي هذا النحو ، يخشي لو أنه أثار شكوكها بأفعاله … و لكن كيف تشك من الأساس ؟؟؟

إنه لم يكن لها سوي أخا ، لطالما كان كذلك ، علي الأقل هذا ما تعرفه هي .. لا يمكنها أن تدحض تلك الفكرة أو تساورها الشكوك تجاهه لمجرد تصرف عفوي لم يقصد من ورائه شئ ، حقا لم يكن يقصد شئ ……… !!!!!!!!!!!!!!

يتبـــع …رواية إنذار بالعشق الجزء الخامس والعشرين #25

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 1

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful...

Follow us on social media!

banner
http://www.reel-story.com/

عن الموقع ورسالتنا القصة والرواية هي فن من الفنون الإنسانية الرائعة التي تروي القصص الخيالية والواقعية من أجل العبرة والعظة والتعلّم منها دائماً، فهيا بنا سوياً لهذه الرحلة الرائعة في بحر الأدب العربى والتعرف أكثر على الروايات الشهيرة التي اخترناها. سواء كنا نحب أن نقرأها أو نسمعها ..أو نشاهدها، فنحن نحب القصص. منذ فجر التاريخ عندما كان البشر يتجمعون حول النيران، إلى عصر النتفلكس، نحن نحب القصص.. قد يبدو الأمر مجرد تسلية وتزجية للوقت، لكن أي شيء منتشر إنسانيا لهذه الدرجة، وعبر التاريخ، لا بد أن يرتبط بشيء أكثر جوهرية من مجرد التسلية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

The maximum upload file size: 512 ميغابايت. You can upload: image, audio, video, document, text, other. Links to YouTube, Facebook, Twitter and other services inserted in the comment text will be automatically embedded. Drop file here

Reel-Story © 2020 | Established in 2019 Privacy Policy I Terms & Conditions I Advertise I Contact