Reel Story
@REELSTORYCOM
banner
أغسطس 8, 2021
179 Views
1 0

رواية إنذار بالعشق الجزء التاسع عشر والعشرين والواحد والعشرين

Written by
5
(3)

 360 اجمالى المشاهدات,  6 اليوم

وقت القراءة المقدر: 42 دقيقة (دقائق)

رواية إنذار بالعشق للكاتبه #مريم_غريب
{ #إنـذار_بالـعشق }
( الجزء التاسع عشر )

( 19 )

_ ملكية خاصة ! _

إحتبست أنفاسها لبرهة ، قبل أن تتهالك فوق الأرض متشحة بالصدمة عندما رأت “عمر” .. و لكن هذه المرة من دون وجهه الوسيم ، كان متواريا خلف قناع صلد وحشي الملامح و بنيته الضخمة تنضح عنفا … إسندت ظهرها إلي الجدار و هي تضم ساقيها لصدرها و أخذت ترجف بخوف

بينما نزح “زياد” قطرات الدماء السائلة من أنفه بظاهر يده ، كان متكوما بعيدا عن “ساره” و قد إختفت عصاه التي يصعب عليه السير هذه الفترة بلاها …

لم يهتم بالبحث عنها في هذه اللحظات إطلاقا ، بل تطلع إلي “عمر” مسلطا أنظاره الدموية نحوه و هو يهدر بغضب شديد :

-هي حصلت يابن إيلين ؟ بتمد إيدك عليا أنا ؟ طب و رحمة أمك لـ آآ اااااااااااااه !+

بتر عبارته المتوعدة بصرخة آلم عالية حين عاجله “عمر” بتسديد ركلة قوية صوب قدمه المعطوبة ، بمنطقة الكسر مباشرةً ، ليقول بعدها بصوته الخشن :

-ماتجيبش سيرة أمي علي لسانك ياله . فاهم ؟ .. و سدد له ضربة أخري

يزآر “زياد” متألما هو يمسك بساقه بكلتا يداه :

-يابن الـ××××× أقسم بالله لأدفعك التمن . يا أنا يا إنت يابن الـراوي يا أنـا يا إنـت ..

-إيه ده في إيـه ؟؟؟!!! .. هتف بها “معتز” و هو يصعد الدرج مهرولا ، لتنفرج شفتاه من الصدمة حين شاهد ذلك المشهد المروع ممتدا أمامه

تلك المخلوقة التي أبدي إمتعاضه من إلتحاقها بالعمل داخل قصرهم الفخم الذي لا يستقبل سوي المميزين من جميع الطبقات و هي في نظره تفتقر لكل المميزات ، قابعة بعيدا و جسدها يهتز بلا إنقطاع

أخيه “عمر” الذي إحتقن وجهه بدماء الغضب يتأهب للإنقضاض علي “زياد” المسجي فوق الرخام العاري يبادله نظراته الفتاكة بمثلها …

-إيه إللي بيحصـل يا عمر ؟ وصلتوا لكده إزاي ؟؟؟ .. قالها “معتز” صائحا و هو يطوق خصر ذلك المهتاج محاولا درئه عن شقيقه

-إوعـي يا مـعتز ! .. زعق “عمر” فيه بعنف

أحكم “معتز” ذراعاه القويتين حوله و هو يرد بحزم :

-مش هاوعي طبعا . إهدا شوية يا عمر أخوك تعبان . قول بس إيه إللي حصل بدل ما تموتوا بعض بالشكل ده !!

عمر بإنفعال :

-بقولك سيبني . ماتخافش مش هاجي جمبه .. إبعد بـقي ! … و دفعه في صدره بعيدا ، ثم إلتفت نحو “ساره”

إنحني “معتز” صوب شقيقه و هو لا يزال يراقب “عمر” بنظرات حذره ، لا يدري علي ماذا يلوي هذا المجنون !

و فجأة مد يده و قبض علي ذراع “ساره” ثم جذبها بقسوة حتي وقفت علي قدميها …

شهقت “ساره” من هجمته غير المتوقعة ، و ما لبثت أن إحتبست أنفاسها مرة أخري حين بدأ يجرها خلفه متوجها صوب الدرج بخطوات واسعة ، فكان تفادي السقوط هو كل ما إستطاعت فعله .. و بيد أنه سيستمر في جرها حتي لو وقعت ، بالكاد إلتقطت وشاح رأسها بأصابع متلهفة …
-شـايف البيه المحـترم و ست خضـرة الـشريفة ؟! .. صاح “زياد” مزمجرا كمفترس جريح ، و تابع :

-راسم قدامكوا دور الواد المظلوم و هو مقضيها ببجاحة و لا همه ده حتي مش سايب الخدامة و عيني عينك ما أصله يبقي عمر باشا الحيلة بتاع أبـووك !!

أمسك “معتز” بكتفه قائلا بصرامة :

-بس يا زياد وطي صوتك . أسكت .. مش عايزين نلفت إنتباه حد و إتفضل هات إيدك و ساعدني عشان أقومك

زياد بعصبية حارقة :

-بتقول لمين أسكت ؟؟؟ بعد ما ضربني و بهدلني قدام بت ×××××× زي دي بتقولي أسكت ؟؟!!

-قولتلك إخـرس بقـي .. صرخ بنفاذ صبر ، فأخمد ثورة شقيقه ، ثم قال مشيرا له بسبابته :

-أنا واثق إنك هببت حاجة . عمر إستحالة يعمل فيك كده من فراغ و أنا هسمع منك السبب بس مش هنا .. إتفضل قوم معايا !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في منزل الريـس “هاشـم” … زعيم اللصوص و المجرمين في كافة المناطق المجاورة ، هنا داخل مضافته الفاخرة ، إستوي جالسا فوق مقعده العاجي الضخم

كانت تفصل بينه و بين الرجلين المتنافران طاولة مربعة حملت أكواب الشاي وطبق فاكهة كبير …

جلس كلا منهما علي حدة ، متباعدان بالشكل الكافي .. إلا أنهما في ظاهر الأمر بديا غير مرحبين بالتواجد معا بمكان واحد ، و خاصة ذاك الخطير صاحب الحاجب المتآكل من المنتصف و الوشم البائن من كم قميصه المرفوع حتي الساعد ….

-و بعدين يا صلاح ! .. قالها الريس “هاشم” بصوته الغليظ ناظرا إلي “صلاح” بترقب

تنهد “صلاح” بعمق و قال و هو يغلغل أصابعه بين خصلات شعره الطويلة :

-مافيش يا ريس هاشم .. أنا قلت إللي عندي . مش عارف عوني مش عايز يفهم ليه من أول مرة

رد “عوني” متهكما :

-مش لما تقول حاجة تخش النافوخ الأول أبقي أفهمها يا معلم صلاح !

نظر له “صلاح” و قال ببرود :

-مش ذنبي إن فهمك بطيئ و المعلومة بتاخد وقت علي ما تثبت عندك يا عوني

إستشاط الأخير غيظا و هو يحملق فيه و صاح :

-بتهزأني يا صلاح ؟ علي أخر الزمن عوني يتهزأ و من صاحب عمره ؟؟!!

صلاح مبتسما بإستخفاف :

-صلاح مالوش صاحب ياض .. و أهزأك براحتي لا إنت و لا عشرة زيك يفرقوا معايا

-لأ إنت زودتها أوووي ! .. غمغم “عوني” بشراسة و إستعد للوثب عليه ليتعاركا

-مكانك منك له .. هتف “هاشم” مجمدا كلا منهما بمكانه ، ثم قال بحدة :

-إيه الخيابة إللي فيكوا دي ؟ إنتوا نسيتوا نفسكوا إنتوا الجوز ؟ إنتوا في بيت الريس هاشم !

صلاح بدماثة :

-مقامك محفوظ يا ريس هاشم . أنا قاعد مكاني أهو و ساكت كرامة ليك و لولاك إنت أساسا ماكنتش جيت أكمل كلام في الموضوع ده لأنه خلصان بالنسبة لي

عوني بعصبية شديدة :

-لــيه بقـي إن شاء الله ؟ هو أنا قلة و لا آا …

-إكتم يا عوني ! .. صاح “هاشم” مقاطعا ، و أكمل بغضب :

-أنا بتكلم . و بعدين صوتك مايعلاش في بيتي

نكس “عوني” رأسه خانعا و قال عبر أسنانه :

-أمرك يا ريس .. سكت خالص أهو

حول “هاشم” ناظريه نحو “صلاح” و أستطرد بنفس النبرة الحادة :

-ممكن أعرف إنت ليه مش عايز تدي أختك لعوني يا صلاح ؟ لو في سبب غير أبوك و أمك قول وصفي أنا أقدر عليه بسهولة !

حدق “صلاح” به قائلا بخشونة :

-أبويا و أمي مالهمش يتحكموا في ساره أصلا يا ريس . بعد إللي عملوه فيها و أنا غايب رفعت إيديهم من عليها خالص .. أومال أنا جبتها و جيت أقعد في منطقتك ليه ؟

أومأ “هاشم” بتفهم و قال :

-طيب . لحد هنا كلام جميل أوي .. إيه بقي إللي مخليك معترض علي عوني ؟ ما هو جالك و طلبها في الحلال و زي ما إنت عارف أختك دلوقتي بقت عزبة ( مطلقة ) و الجواز سترة ليها . و لا أنا بتكلم غلط ؟!

نفث “صلاح” بحنق و رد مغالبا غضبه المتعاظم :

-لأ يا ريس . كلامك صح .. بس أختي مش جاهزة للخطوة دي دلوقتي . و نفس الكلام قولته لعوني

-هي قالتلك كده ؟

-أيوه . و أنا قررت إني مش هغصب عليها . كفاية إللي شافته مش هظلمها تاني في الأول و في الأخر هي بني آدمة بردو و أختي

عبأ “هاشم” شهيقا عميقا برئتيه و أطرق رأسه عابثا بخاتم ضخم يحيط بخنصره …

-يعني ده أخر كلام عندك يا صلاح ؟ .. تمتم “هاشم” بتساؤل

صلاح بصوت أجش :

-أيوه يا ريس .. ده أخر كلام !

هز “هاشم” رأسه و تطلع إلي “عوني” قائلا :

-خلاص يا عوني

عقد “عوني” حاجباه و هو يقول ببلاهة :

-خلاص إيه يا ريس يا هاشم ؟؟

هاشم بهدوء :

-الموضوع إتقفل علي كده . و مش عايزك تفتحه تاني

أحمـُر وجه “عوني” من شدة الغضب ، بينما إبتسم “صلاح” بإلتواء و تظاهر بتأمل لوحة زيتية فوق رأس “هاشم” تماما … ليفاجأ بكلامه حين أضاف في اللحظة التالية :

-لحد ما ساره تروق و تطلب الجواز بنفسها . أوعدك أنها هتكون ليك .. أنا بنفسي هاروح أشهد علي عقد جوازك منها . و هحط إيدي في إيد صلاح . المعلم صلاح . أخوها

و هنا علت إبتسامة “عوني” .. ملأت قسماته بعد عبوسه غير المحتمل ، تبدلت الأدوار بلحظة و صار وجه “صلاح” واجما الآن و هو يستمع لآوامر الريس “هاشم” النافذة بلا إعتراض أو حتي جدال

لكن ليس عليه ، فليقول ما يريد … “ساره” ملكا له هو ، و هكذا لن تصبح لغيره ، لأنه ببساطة لن يسمح لها بطلب الزواج أبدا ، و لينتظر “عوني” قدر ما ينتظر ، لن ينالها لا هو و لا غيره ، و لا حتي بأحلامه ………….. !!!!!!!!!!!!!!

رواية إنذار بالعشق للكاتبه #مريم_غريب
{ #إنـذار_بالـعشق }
( الجزء العشرين)

( 20 )

_ لهب و فراشة ! _

أوقف “عمر” سيارته بشكل مفاجئ ، هنا فوق سفح جبل شهير … تنفست “ساره” الصعداء و هي تنظر أمامها مذهولة

لم تغادر الشهادتين لسانها طوال الطريق ، في أوج قيادته الجنونية خالت أنها ستلقي حتفها بأي لحظة

لكن يبدو أنها نجت ، أو هكذا ظنت !

-ممكن أعرف حضرتك جايبني هنا ليه ؟ .. قالتها “ساره” و هي تتطلع إليه بتردد

كان لا يزال علي حالته ، لم يطرأ عليه أي تغير .. لا زال قناع القسوة معلقا بوجهه ، بدا لها من خلال صمته السحيق كمن يفكر بينه و بين نفسه ، لكنها أدركت من إطباقة يداه حول المقود ، و عضلات فكيه المضطربة ، أنه يفكر بأشياء عنيفة … عليها الإقرار بهذا ، تملكها الخوف منه بشدة الآن و إستطاعت الشعور بالخطر المحدق بها دون تراه …..

و فجأة تململ “عمر” في جلسته ، كانت حركته عصبية نوعا ما .. أدار وجهه نحوها ، سلط نظراته الثاقبة تجاه عيناها مباشرةً ، ثم قال بنبرة مقتضبة لا تخلو من الجفاف :

-ماكنتش أعرف إنك رخيصة أوي كده !

حملقت فيه بصدمة و قالت :

-إنت بتقول إيـه ؟؟!!

عمر بإزدراء :

-إللي سمعتيه يا .. مدام . طبعا حاجة زي دي متوقعة من واحدة زيك مطلقة و ماشية علي كيفها . بس أخر حاجة ممكن أسمح بيها إني أكون مغفل و أبقي أنا إللي جايبك بإيدي و مدخلك بيتي عشان تعملي فيه المسخرة و السفالة بتاعتك دي

-إخـرس ! .. صرخت “ساره” بغضب جم ، و تابعت :

-إنت حيـوان . إزاي بتقولي أنا الكلام ده ؟؟؟ إنت متخيل إني …

-أنا مش متخيل يا حلوة .. قاطعها بفظاظة

-أنا شوفت بعيني محدش قالي . في الركن المضلم . إنتي و أخويا . و في حضنه . و مسلملة عالأخــر

صقت أذنيها بكفاها و هي تصيح باكية بحرقة :

-بـــس بـــس كفـآااية . إسكت بـقي حـرام عـليك !!

عمر بإبتسامة هازئة :

-أيوه أيوه . مثلي و أعملي الشويتين دول عليا .. تصدقي فكرتيني بأول مرة إتقابلنا . فاكرة كنتي عمالة تعيطي و تصرخي إزاي ؟ يا تري كنتي ضاحكة علي مين ؟ يا تري عملتي إيه في طليقك خلاه يطردك في إنصاص الليالي ليلة دخلتك ؟!

كانت دموعها تسيل مع كل كلمة تخرج من فمه ، موجة تنهمر تليها موجة أشد ، غص صدرها بمرارة لما يحاول أن يذكرها به و هو لا يدري و لا يملك أدني فكرة كم يكلفها هذا من عناء لتستطع نسيانه يوما بعد يوم

تعالت شهقاتها الحارة و هي تباعد جفناها الدبقين لتحدق به بخيبة أمل ….

-ده إللي إنت شوفته ؟ إنت متأكد من كلامك ؟ و دموعي و أنا محبوسة بين إيديه .. كانت تمثيل يعني ؟!
ضحك “عمر” قائلا بخبث :

-عارفها أنا الدموع دي . دموع من نوع تاني يا سرسورة .. ثم تلاشي مرحه الزائف في ثوان ، ليحل محله غموض مبطن خطير و هو يتقرب إليها مكملا بنبرة إيحائية :

-بس ماكنش له لازمة تعملي كل ده . لو كنتي محتاجة حاجة زي دي .. ليه تروحي لزياد ؟ ما أنا موجود قدامك . و علي الأقل إحنا نعرف بعض . و لا أنا ماعجبكيش !

إرتعدت و هي ترمقه بذعر ، خاصة حين لمحت تلك النظرة المألوفة جدا لها تلتمع بعيناه .. لهثت و هي تلتفت نحو الباب باحثة عن مقبضه و صاحت :

-إنت إنسان حـقير . سافل . لا عندك نخوة و لا آآ ا …

إقتطع سيل سبابها قابضا علي رسغها قبل أن تصل لقفل الباب تماما ، ثبتها فوق المقعد مكبلا يداها بيد واحدة و بيده الأخري يمسد خدها بأنامله و هو يقول بخفوت :

-إنتي عصبية ليه بس ؟ إنتي فاكراني جايبك هنا عشان أحاسبك ؟ لأ خالص . أنا إنهاردة بس فهمتك يا ساره . و ماتقلقيش مش هطردك زي ما عمل طليقك و لا هفضحك إنتي و زياد . بس بشرط .. تكوني معايا أنا . من دلوقتي . و ماتفكريش تروحيله تاني أبدا . و أنا هاوريكي إزاي هبقي أحسن منه . في كل حاجة … و ركز نظراته علي شفتها الحمراء الممتلئة

رأت نيته قبل أن يهم بفعلها ، فأشاحت بوجهها فورا عندما خفض رأسه قاصدا تقبيلها … صرخت و هي تقاتل بضراوة :

-إوووعـي . إبعـد عـني .. يا حيـوآاان . حرام عليك سيبني . عايز مني إيـه حرام عليك أنا مش كـده !!

تمتم “عمر” و هو يتنشق عبيرها المغر عبر فتحة عباءتها البالية :

-ما أنا عارف إنك مش كده . عايزة حد ياخدك علي الهادي و بحنية .. مش هتلاقي أحسن مني . زياد ده مش حنين خالص . و أكيد هو ده سبب دموعك . لكن أوعدك معايا مافيش دموع . في كل حاجة حلوة عشانك .. عمر الراوي من إنهاردة رهن إشارتك . بس تبقي ليا لوحدي . عينك ماتشوفش حد غيري جوا البيت ده

واصلت التملص منه صارخة بصوت أبح :

-بـقولك سيبني .. خلي عندك كرامة . إتقي الله و سيبني بقي أنا مش عايزة حاجة لا منك و لا من أخوك . أنا همشي مش هتشوفوا وشي خـالص

كان قد جمد بمكانه لبرهة …

عندما طالبته بالحذر من المعبود ، المطلع علي أفعاله المشينة إزائها ، لا يعرف كيف إستجابت لها خلاياه ، كيف توقف تماما و أفلتها و إنسحب بهدوء … كان يعرف شيئا واحدا فقط ، أحس به لأول مرة بحياته ، شعور فطري محض ، ترجم معناه بسهولة .. الخجل ، لكنه بالطبع لم يكن موجها إليها هي

فهو ما زال يحتقرها ….

-دلوقتي عرفتي ربنا ! .. سألها بصوت أجش رامقا إياها بتقزز

إنتظرت “ساره” حتي إستعادت أنفاسها ، لم تعير كلماته اللاذعة إهتماما كبير ، أخذت تعدل هيئتها المشعثة و ثيابها المجعدة ، أحكمت وضع الحجاب فوق رأسها بأيدي مرتعش ، ثم إلفتت لتفتح باب السيارة دون أن تنبس بكلمة واحدة …

-إنتي رايحة فين ؟ .. غمغم “عمر” حانقا و هو يمسك بذراعها يمنعها من النزول

ساره بحدة :

-سيبني يا عمر بيه . كفاية كده أووي . لو سمحت سيبني إمشي !

عمر بإستنكار :

-هتمشي إزاي بقي ؟ أظن هتنزلي الجبل لوحدك ؟ حتي لو عرفتي هتقدري تعدي من بين المسجلين و الكلاب الضالة إللي مافيش أكثر منهم هنا !!

نظرت له قائلة بسخرية :

-المسجلين و الكلاب الضالة إللي بتتكلم عنهم دول عاشرتهم طول عمري . و لا مرة كلب منهم حاول يأذيني .. لكن في كلاب تانية شكلها نضيف و محترم . بس قربي منهم كشفهم علي حقيقتهم و عرفت إن المظاهر خداعة فعلا و إن مافيش أحقر منهم . عن إذنك … و شدت ذراعها من قبضته بقوة

راقبها و هي تترجل من سيارته و تبتعد بلا تردد ، بدت شجاعة جدا في هذه اللحظات ، لكنه فسر تصرفها بشئ أخر .. بعيد عن الشجاعة تماما ، لعلها تنفر منه مثلا ، أو لعلها تفضل أخيه عليه !

غلت الدماء بعروقه و هو يتخيل الفكرة ، لا يمكن أن يتكرر الأمر ثانيةً ، و لاسيما مع تلك الخادمة الحقيرة التي تورط بها في ساعة و لحكمة لا يعلمها إلا الله …

وجد نفسه يلحق بها راكضا ، حاوط كتفيها بيداه و هو يتمتم بتصميم قرب أذنها :

-إستني هنا . أنا مش هاسيبك تمشي لوحدك في مكان زي ده .. أبقي أنا سيبتك عشان غيري يمسكك و يعمل فيكي ما بداله . هكون كسبت إيـه ؟!

كزت علي أسنانها و هي تقول بغضب شديد :

-إنت شكلك عايز مصيبة تحصل . إبعد عني أحسنلك يا عمر بيه أنا عندي أخ لو عرف بس إنك بتفكر تتعرضلي هيمسحك من علي وش الدنيا منغير ما يتردد لحظة واحدة

عمر ضاحكا بتهكم :

-المفروض بقي أخاف مش كده ؟ و مع ذلك ماشي . مع الإعتذار لأخوكي الجامد ده . بس بردو مش هاسيبك تمشي لوحدك

إستدارت له بوجه عابس محتقن ، كانت قصيرة كالعادة فإضطرت لرفع عنقها قليلا لتقابل نظراته اللاهية … و فجأة صدمتها زرقة عيناه بتلك الصاعقة الملبكة

اللعنة عليه ! .. كيف تنجذب نحوه بعد كل ما فعل ؟ … كيف تري وجهه متفجر الوسامة ملائكيا و هو بالحقيقة يخبئ ورائه حقيقته البشعة و نواياه الشيطانية ؟؟؟

لا ريب أنها أصيبت بلوثة عقلية ، جراء كارثتها العظيمة ، فقد عقلها إحدي ركائزه المتينة ، أو ربما تكون مثل الفراشة التي يجتذبها اللهب ، فتذهب نحوه طائعة راضية بكامل إرادتها أن تحرق بألسنته الكاوية ، حتي الفناء …

قالت “ساره” بجمود و هي تبعد ناظريها عن جمال عينيه الذي لا يقاوم :

-أنا مش واثقة فيك .. بعد إللي حصل منك إستحالة آمن علي نفسي معاك تاني

لوي “عمر” ثغره بإبتسامة مستخفة و قال مشيحا بيده :

-لأ ماتخافيش . أحلفلك بشرفي .. أنا مش هقرب منك تاني غصب عنك . ها ! أمان كده و لا محتاجة ضمان أقوي ؟ عايزاني أحلفلك بإيه تاني ؟

زمت شفتاها قائلة بشئ من الإنفعال :

-مش هركب معاك عربيتك . مش عايزاك توصلني لأي حتة و لا عايزة حد يشوفني معاك

عمر بصبر :

-ماتقلقيش . أنا مش هاوصلك لحتة .. أنا هنزلك من هنا بس . و بعدين تقدري تمشي زي ما إنتي عايزه . المهم أسيبك وسط الناس . في الونس .. مش بتتقال كده بردو ؟ يلا

و أمسك بيدها و سحبها معه بإتجاه السيارة ، لم تحسن أن تفتح فمها بأي إعتراض .. كانت تعلم أنه محق ، و أن هناك خطورة عليها إذا أصرت علي رأيها و مشت بمفردها في هذا الطريق الوعر المحفوف بالأخطار

لكنها أيضا ما زالت خائفة منه ، لم تكن صدمة واحدة هذا اليوم ، بل إثنان .. أخيه أولا ، ثم هو

أذاقوها من نفس الكأس الذي غلغل مشاعر الرعب و المقت بشرايينها في تلك الليلة الغابرة ، حتي جعلها تفقد الثقة في نفسها قبل أي شخص أخر … إلا “صلاح” ، أخيها القوي المخلص ، ليته معها في كل آن و مكان ، لن تنالها يد الشر أبدا في حضرته ….

-إتفضلي إنزلي ! .. قالها “عمر” حين وصل علي مقدمة الطريق الرئيسي

كان قد خلف ورائه الجبل الشاهق ببضعة أمتار ، فتح لها قفل الباب و جلس يتابعها في هدوء و هي تنزل من السيارة ، ثم تستوقف عربة مواصلات كبيرة و تستقلها مسرعة دون أن تلتفت له مرة …

تنهد “عمر” متابعا إبتعادها بنظرات شاردة ، و دمدم لنفسه :

-لينا جولة تانية مع بعض يا ساره .. أنا مش هاسيبك . و أبقي وريني شطارتك يا زياد بيه ………… !!!!!!!!!!

رواية إنذار بالعشق للكاتبه #مريم_غريب
{ #إنـذار_بالـعشق }
( الجزء الواحد والعشرين)

( 21 )

_ غريب ! _

تصل “آصال” إلي منزل والدها قبل حلول الغروب …

يسرع الحارس فاتحا البوابة الرئيسية علي مصراعيها لتلج سيارة سيدته مباشرةً بغير إنتظار ، ألقت عليه تحية مقتضبة و أمرت السائق بمتابعة طريقه

تركت حقائبها في عهدته ريثما ترسل إليه بعض الخدم من الداخل ..

لكن لسوء حظها قابلت أبيها أولا ، حيث كان واقفا علي مقدمة المدخل بإنتظارها ….

-هاي بابي ! .. هتفت “آصال” بلا حماسة و هي تعانقه لبرهة وجيزة ، و إستقامت من جديد مكملة :

-عامل إيه يا حبيبي ؟

إستقبلها الأب متجهما ، سلوك يليق به تماما ناجم عن خبرته الواسعة في مجال السلطة و الخدمة ( الميري ) .. إذ قضي ما يزيد عن عشرون عاما و هو يرتقي من رتبة لرتبة حتي أضحي بالنهاية لواءً مرموقا له إسمه و سمعته … “منصور الكيلاني” و هو الآن قاب قوسين أو أدني من بلوغ الحد الأقصي من مزاولة مهنته ، و مع ذلك لا زال يشعر بعدم تحكمه الخالص بإبنته الوحيدة

أو حتي مجرد التأثير علي قرارتها ، مؤخرا بدأ يتضح إليه أنها لطالما فعلت كل ما أرادت ، كانت توهمه دائما أنه المسيطر .. لكنه كان أبعد عن ذلك بكثير ….

-سبتي بيتك ليه يا مدام ؟ و فين جوزك ؟؟؟

هكذا إستجوبها “منصور” بلهجة صلبة ، لتتأفف “آصال” قائلة بضيق :

-بابي . أنا قولتلك قبل ما أجي إني متخانقة مع آسر و هاسيبله البيت عشان يتربي شوية . دلوقتي حضرتك بتسألني هو فين ؟ plus إني بجد تعبانة و مش في مود حلو للمناقشة .. عن إذنك

-إستني هـنا ! .. صاح غاضبا ، فجمدت بمكانها مجفلة

إقترب “منصور” منها و هو يقول بصوت كالفحيح :

-قولتيلي سيبتي البيت لجوزك عشان يتربي ؟ حلو أوي إللي بسمعه ده . و لو أني مش شايف غيرك قصادي إللي محتاجة تربية يا آصال هانم

نظرت له بصدمة و قالت :

-إيه إللي بتقوله ده يا بابي ؟ ده بدل ما تسألني عملك إيه و إيه إللي حصل بتقولي أنا كده ؟؟

منصور بإبتسامة تهكمية :

-أنا مش محتاج أسأل .. أنا إللي مربيكي يا آصال و عارفك كويس . فضلت مطاوعك لأخر لحظة . مش هتجوز ده يا بابي . أخوه عاجبني أكتر هتجوزه . خلتيني أحس إني قرطاس لب في إيدك و مع ذلك صبرت عليكي … و قست ملامحه و هو يتابع بغلظة :+

-لكن تيجي دلوقتي و تقوليلي سيبت جوزي عشان يتربي أهو ده إللي مش هسمحلك بيه أبدا . إنتي إللي إختارتي و لازم تتحملي تباعت إختيارك

عبست “آصال” قائلة :

-علي فكرة أنا بحب آسر . و إنت عارف كده كويس .. أنا عمري ما حسيت ناحية أي راجل تاني إللي بحسه ناحية آسر . و إذا كنت سيبته إنهاردة و جيت هنا ده أصلا تصرف عادي جدا و بيحصل بين أي إتنين متجوزين . لما الواحدة بتزعل من جوزها طبيعي بتسيبه و بتروح عند أهلها عشان تجبره يجي يصالحها
قهقه “منصور” بقوة و قال بسخرية :

-و إنتي بقي فاكرة إن آسر هايجي يصالحك ؟!

عقدت حاجبيها و نظرت له بإرتياب …

-قصدك إيه ؟ .. سألته بحذر ، و تابعت :

-آسر بيحبني . مش هيقدر يبعد عني و هايجي فورا .. أنا متأكدة

هز “منصور” رأسه مشفقا علي غرور إبنته المزري ، ثم وضع يده علي كتفها و قال بجدية :

-طيب إسمعي بقي النصيحة دي مني .. لو فعلا بتحبي جوزك و قلبك علي الطفل إللي في بطنك ده . إرجعي بيتك دلوقتي حالا قبل ما آسر يرجع من شغله و يكتشف غيابك . في طرق كتير تقدري تحلي بيها مشاكلك .. ماتتهوريش يا آصال عشان ماتزعليش في الأخر

رفعت حاجباها و هي ترمقه بإستنكار ، أشاحت بيدها و صاحت و هي تلتفت ماضية صوب الدرج :

-أنا مش هرجع البيت . و هتشوف يا بابي إزاي آسر مش هيستحمل ليلة واحدة بعيد عني . و لما يجي أنا إللي هرفض أمشي معاه لحد ما يترجاني .. بليز خلي حد يجبلي الشنط من برا

وقف “منصور” يراقبها واضعا كفاه في جيبيه ، تمتم لنفسه بخفوت و قد إرتفعت زاوية فمه بإبتسامة مريرة :

-أنا إللي عملت فيكي كده .. فاكرة نفسك بتعرفي تحبي ؟ هه . بكره تكتشفي إن إللي راقد بين ضلوعك ده حجر !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

حانت ساعة الغداء بقصر عائلة “الـراوي” …

إجتمع الكل حول مائدة الطعام ، حتي “عمر” الذي رجع لتوه من الخارج .. إلتحق بهم دون جدال ككل يوم ، و لكن مهلا

عدد المجتمعين اليوم أقل بكثير من المعتاد … “نصر الدين” .. “يسرا” .. “عمر” .. “معتز” … فقط !!

-الله ! أومال فين الباقي ؟ .. تساءل “نصر الدين” مدهوشا و هو يشير إلي مقاعد بقية أفراد العائلة الشاغرة

ردت “يسرا” و هي تصب له كأسا من العصير الطازج :

-كلمت آسر من شوية و قالي إنه هيتأخر في شغله . و قالي آصال تعبانة شوية و مش هتقدر تنزل تتغدا معانا إنهاردة فخليتهم يطلعولها الأكل في أوضتها

إستطرد “نصر” بشئ من الإنزعاج :

-و زياد فين و سليم ؟؟ السفرة فاضية كده ليه ؟ و تبقي لازمتها إيه قعدتنا دي أصلا و كل واحد بياكل مع نفسه ؟؟!!

و هنا تكلم “معتز” بصوت ذي نبرة مرتبكة قليلا :

-يا بابا حضرتك عارف إن زياد رجله مكسورة و حركته بقت قليلة أوي اليومين دول .. و قذف أخيه “عمر” بنظرة عتاب مشتعلة

تجاهله الأخير شارعا بتناول طعامه ببروده المعهود …

نصر الدين بحدة :

Golden Goose
لماذا مبلغ 250 دولار فقط يكفي لتوليد الأرباح من خلال الاستثمار في شركات مثل Netflix؟
Sponsored by Golden Goose
Smart Investing
Read More

-و الوجع نقح عليه أوي إنهاردة ؟ ما هو كل يوم بيطفح معانا و لا هو عامل فيها مأموس مثلا ؟!

يسرا بغضب :

-جرا إيه نصر ! لو سمحت ماتقولش علي إبني كده . مش كفاية إللي هو فيه ؟ حتي و هو مش قدامك مابترحمش و كلامك كله بقي كده !!

نصر الدين هازئا :

-علي أساس إني قلت حاجة غلط في حقه ؟ لو كنتي ربتيه كويس يا هانم كان طلع راجل أحسن من كده لكن للأسف طلع عيل

كادت “يسرا” أن ترد ، ليسبقها “معتز” مسرعا :

-بابا بابا . لو سمحت بالراحة شوية . و إنتي يا ماما مش كده .. خلاص زياد تعبان شوية مش أكتر و أكيد لما يحس بتحسن و أنه قادر ينزل ياكل معانا هيعمل كده . إيه يا جماعة الموضوع مش مستاهل تشدوا علي بعض يعني !

زفر “نصر الدين” بنفاذ صبر ، ثم أشاح بوجهه للجهة الأخري قائلا بصرامة :

-حد ينادي سليم . لو بيذاكر يقوم من علي المذاكرة و يجي ياكل هنا قدامي

-أنا رايح أجيبه ! .. قالها “عمر” و هو يقوم من مكانه بهدوء

مسح يداه بالفوطة الصغيرة ، ثم تركها فوق المائدة و مضي للخارح تتبعه نظرات “يسرا” الحاقدة .. ضبطها “معتز” و تلاقت أعينهم ، فرمقها بنظرة لائمة

بادلته بنظرة متبجحة و عادت لتركز علي طبقها مجددا ….

……………………………………………………………………….

مر “عمر” بغرفة جدته قبل أن يصعد للأعلي … و فجأة إلتقط صوت شقيقه الزاعق بغضب ، فتراجع قاطبا حاجباه و مشي متجها إلي هناك

كان “سليم” يقف أمام سرير الجدة تماما ، ممسكا بورقة بدت من ضمن وريقات الرسم خاصته .. لكنها ظهرت علي حالة يرثي لها ، ليست كما يجب أن تكون مسطحة و منظمة كبقية مجموعته ….

-بوظتيلي اللوحة يا نناه ! .. صاح “سليم” منفعلا و قد تضرجت بشرته البيضاء كلها بحمرة قانية خطيرة

ردت “جلنار” بتأنيب ضمير :

-أنا آسفة يا حبيبي . و الله ساره أخدتها مني أحسن من كده. مش عارفة ده حصل إزاي و لا عارفة هي راحت فين أصلا .. معلش يا سليم سامحنـ آآا …

-في إيه يا تيتة ؟! .. قالها “عمر” مقاطعا و هو يتقدم نحوهما بخطوات ثابتة

إلتفتا له معا ، ليجيبه “سليم” نيابة عن الجدة و ما زال في فورة غضبه :

-تعالي شوف يا عمر . نناه خدت مني الرسمة عشان تلونها لحد ما أخلص الـhomework’s لما نزلت عشان أخدها منها لاقيتها واقعة علي السلم مطبقة كده ! .. و رفع الورقة المجعدة بشدة أمام ناظري شقيقه

عمر بلهجة حادة :

-طيب و فيها إيه رسمتك باظت يعني ؟ ما تولع الرسمة بأي حاجة تانية تافهة من بتوعك . إنت إزاي بتكلم جدتك بالطريقة دي أصلا ؟!

-ماتزعقلوش يا عمر لو سمحت ! .. قالتها “جلنار” بنبرة حزينة ، و أكملت :

-أنا إللي غلطانة . بس و الله ساره خدتها مني سليمة . أنا قولتلها من حوالي ساعتين كده خدي الرسمة بتاعة سليم و طليعهاله يشوفها بعد ما لونتها . لحد دلوقتي مارجعتش أصلا و مش عارفة هي راحت فين !!

ضحك “عمر” قائلا في نفسه : ” راحت لزياد يا حبيبتي . الظاهر ملحمة حب جديدة هتبدأ في قصر الرواي ! ” …

-و لا يهمك يا جلنار هانم . فداكي مليون لوحة .. قالها “عمر” مبتسما لها بلطف ، ثم نظر إلي “سليم” و أمره بحزم :

-إعتذر لتيتة يا سليم و بوس إيدها . وإياك تكرر إللي عملته ده تاني .. يلا

أسبل “سليم” أجفانه متحرجا من موقفه ، ألقي لوحته من يده و مضي صوب “جلنار” ، ركع أمامها ممسكا بيدها و قبلها مغمغما بإعتذار :

-أنا آسف يا نناه .. ماكنتش أقصد أزعق فيكي . بليز سامحيني !

إبتسمت “جلنار” و هي تمسح علي شعره الحريري بحنان ، و قالت :

-أنا عمري ما أزعل منك يا سليم . إنت حبيبي . أخو حبيبي . و إبن حبيبي

إبتسم “عمر” بدوره و قال بصوته الهادئ :

-طيب نأجل الرومنسيات دي شوية بس يا تيتة . بابا باعتني أجيب سليم عشان يتغدا معانا .. بعد الغدا هاجيبه و نيجي نقعد معاكي براحتنا . يلا يا سولي !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

تعود “ساره” إلي البيت بعد رحلة عناء …

خاصة مع فقدانها للمال ، وجدت صعوبة في التملص من دفع أجرة المواصلات .. لكنها تصرفت علي أي حال ، و بمهارة فائقة ، إستطاعت النفاذ بنفسها في اللحظة المناسبة

لا ضير إذا كانت فقدت هاتفهها و نقودها القليلة بذلك القصر الذي يعج بالسفلة غريبو الأطوار ، فقد نجت و هذا كاف جدا ….

-ســـاره !

إرتعدت فرائصها حين إجتاحها نداء أخيها الهادر …

إلتفتت لتجده ينطلق من الظلام نحوها ، ضغط “صلاح” زر الإنارة في طريقه إليها ، أمسك بكتفيها و هو يصيح بنبراته الجلفة :

-كنتي فين كل ده يابت ؟؟؟ و موبايلك مقفول لـيه ؟ إنتي عارفة أنا كلمتك كام مرة ؟؟ ما تنطقـي كـنتي فـــيـن ؟؟؟؟؟

سرت رجفة قوية علي طول عمودها الفقري و هي تحاول تصويغ عبارتها المرتبكة إلي أقصي حد :

-إهدا شوية يا صلاح ؟ هكون روحت فين يعني ؟ .. إنت ماتعرفش إللي حصلي !

صلاح و هو يهزها بصبر نافذ :

-إيه إللي حصل إتكلمي !!

إختلقت كذبة سريعا ، لم تكن كذبة مئة بالمئة …

-إتسرقت ! .. هتفت و هي ترمقه بإتساع ، ليخبو الإنفعال من عيناه سريعا و بدلا منه يسألها بقلق :

-إتسرقتي إزاي و فين ؟؟!!

تململت “ساره” و هي تجيبه متآوهة بألم :

-هقولك يا صلاح . بس خف إيدك علي دراعي ونبي .. إنت بتوجعني كده !

أرخي قبضتاه حول ذراعيها قليلا و تابع إلحاحه :

-ها بقي ! إحكيلي إتسرقتي إزاي ؟؟

إزدردت لعابها و بدأت بقص حكايتها الوهمية عليه :

-مافيش . خلصت شغلي و روحت علي موقف المواصلات طوالي .. كان في ست عجوزة بتعدي السكة . صعبت عليا قمت خليت البوك بالموبايل علي جمب كده و روحت أعديها . رجعت مالاقتش و لا حاجة

-فالحة يا ختي ! .. وبخها بقسوة ، و تابع :

-كملي . جيتي إزاي منغير فلوس ؟

ساره متظاهرة بالمعاناة :

-و الله إتبهدلت . فضلت شوية أدور علي البوك يمين و شمال . لما لاقيت الوقت بيفوت علي الفاضي قلت مابدهاش .. ركبت بس زوغت من الإتوبيس قبل ما الكمثري يحصلني و مشيت علي رجلي الحبة الفاضلين !

-إتوبيس !! .. علق “صلاح” مزمجرا

-أنا مش قولتلك عشرين مرة ماتركبيش إتوبيسات ؟ مش قولتلك إيه إللي بيحصل جواها ؟؟؟!!!

ساره بإستكانة و ضعف متقنين :

-كنت هعمل إيه طيب ؟ السكة طويلة و ماكنتش هقدر أمشي كل ده يا صلاح . أنا رجلي وجعتني الحبة إللي مشيتهم دول أصلا مش قادرة أقف و الله !

توتر فكه السفلي قليلا حين أثرت عليه شكواها .. شدها خلفه و أجلسها هناك بالصالون المتواضع و جثي أمامها …

-ساره . مافيش شغل تاني ! .. قالها “صلاح” بجدية تامة ، و علي عكس ما توقع ردت بهدوء :

-أنا كنت جاية أقولك كده بردو

قطب حاجبيه متسائلا :

-و إيه إللي غير رأيك بقي ؟!

هزت كتفاها و أجابت ببساطة :

-زهقت . أو تعبت .. المشوار كل يوم متعب و أنا مقدرش علي كده

-بس إنتي لسا ماختيش القبض متهيألي !

ساره بنفور خارج عن إرادتها :

-مش عايزاه .. و صلحت عبارتها بسرعة :

-أقصد مش مهم يعني . أنا كنت بشتغل عشان أسلي نفسي مش عشان الفلوس .. إنت يا حبيبي مش مخليني عايزة حاجة

أومأ “صلاح” و أخيرا هدأت تعابيره الثائرة ، لتسأله “ساره” بعشم :

-قولي إنت بقي المرة دي كنت عاوزني أسيب الشغل ليه ؟

تجهم من جديد ، فأضافت بحذر :

-حصل مني حاجة يعني ؟!

صلاح بجمود :

-لأ . بس كده أحسن

ساره بإبتسامة :

-عندك حق . كده أحسن كتير .. و تنهدت و هي تقوم من مكانها مكملة :

-أنا هخش أغير في الحمام و هطلع أشوف هعمل إيه علي الغدا . ماتقلقش الأكل هيجهز بسرعة

-ساره ! .. إستوقفها “صلاح” فجأة ، لتلتفت نحوه قائلة :

-نعم يا صلاح !

صلاح و هو يقترب منها علي مهل :

-هو إنتي ممكن تفكري في الجواز ؟ في أي وقت ؟! .. كان الغموض يغلف نبرته

لكنها لم تلاحظ علي أي حال ، بل ردت بمرارة :

-أنا أفكر في الجواز يا صلاح ؟ أنا أتجوز تاني ؟ إستحالة أفكر في أي راجل .. إللي جوايا إتكسر خلاص . مابقتش أحس حاجة ناحيتهم إلا بخوف و رعب . الموضوع كبير أووي بالنسبة لي . مش هقدر أعبر عنه بكلمتين يا صلاح … ثم تلاشي هذا الحزن الجم في عينيها فجأة ، ليحل محله ذعر كبير و هي تقول :

-إنت بتسألني السؤال ده ليه ؟ إوعي تكون عايزني إتجوز ؟ إوعي تقولي إنك هتجوزني زي أبويا !!!

-بس بس إهدي ! .. تمتم مهدئا إياها و هو يحاوطها بذراعيه القويتين ، و أكمل :

-أنا ماقولتش كده . يا هبلة . و إنتي عارفة إني مش زي أبوكي .. أومال أنا جبتك هنا ليه ؟ ها ؟ إنتي مش واثقة فيا يا ساره ؟ مش عارفة أنا أد إيه بحبك و بخاف عليكي ؟!

ساره بنبرة متأثرة :

-عارفة يا صلاح . عارفة !

إحتضنها و هو يهمس لها برقة متناهية :

-إوعي تخافي طول ما أنا معاكي . أنا عايش عشانك أصلا . و إنتي كلك علي بعضك كده بتاعتي أنا . أنا بس .. و طوقها بقوة مشددا إلتفاف ذراعاه حولها

عبست “ساره” بغرابة ، بينما عناقه لها يزداد قوة و حرارة أذهلتها ، بدون مغالاة شعرت و كأنه يعتصرها .. هذا تصرف لم تألفه منه بتاتا …

-صلاح ! .. تمتمت بصعوبة و رأسها محشور بين عنقه و صدره الصلب

توقف لثانية ، ثم أبعدها عنه مبتسما بحليمية …

-نعم ! .. سألها بصوت طبيعي

ساره و هي ترمقه بحيرة :

-مالك يا صلاح ؟!

صلاح رافعا حاجبه بدهشة :

-مالي يابت ! ما أنا كويس أهو .. ثم قال و هو يدفعها نحو الحمام :

-يلا خشي غيري هدومك .. بلاش لكاعة . أنا واقع من الجوع

إلتقطت ملابسها من فوق سريرها ، كانوا كما تركتهم في الصباح .. ولجت إلي الحمام و علامات الوجوم لم تفارق وجهها ….

ليزفر “صلاح” بقوة عندما أقفلت عليها الباب ، أخذ يذرع الغرفة جيئة و ذهابا و هو يغمغم مستاءً من نفسه :

-إيه إللي هببته ده ؟ .. لو كانت سكتت شوية كمان كنت عملت إيـه تاني ؟؟!! … و ضرب الحائط بقبضته و هو يكتم زعقة عبر أسنانه :

-غـبي ! ………….. !!!!!!!!!!!!!!!!

رواية إنذار بالعشق للكاتبه #مريم_غريب
{ #إنـذار_بالـعشق }
( الجزء الواحد والعشرين)

( 22 )

_ إنذار جديد ! _

صباح يوم جديد …

بارح “معتز” غرفته متوجها إلي غرفة أخيه غير الشقيق .. “عمر” ، لم يجده هناك ، فخمن أن يكون عند الجدة

هبط للأسفل و إجتاز الممر المفضي لجناح “جلنار” المخصوص

ليصطدم به و قد ظهر أمامه فجأة …

-عمر ! .. هتف “معتز” بأخيه ، و تابع عابسا :

-إنت فين من إمبارح ؟ مش عارف أتكلم معاك و مش لاقيك خالص . أنا مش قولتلك عايزك في موضوع ؟

رمقه “عمر” بنظرة ضجرة و قال :

-عايز إيه عالصبح يا معتز ؟ أنا مش فاضيلك دلوقتي

معتز بحنق :

-و سيادتك فاضي إمتي إن شاء الله ؟ أنا مسافر بعد يومين . و لحد دلوقتي لسا ماصلحتنيش علي تيتة . Plus إني عايز أتكلم معاك بخصوص زياد و أراضيكوا علي بعـ آا ..

-معتز ! .. قاطعه “عمر” بصوت صارم

-لو سمحت ماتجبليش سيرة الزفت ده . أخوك علي عيني و راسي

-و أخوك إنت كمان يا عمر .. ذكره “معتز” بصوت به نبرة حادة

عمر بضيق :

-إنت عايز إيه يا معتز ؟ قصر ؟؟

تنهد “معتز” قائلا بهدوء ضمني :

-مبدئيا عايزك تصالحني علي جلنار هانم . رغم إن ده مش منطقي لأني ماعملتش حاجة أصلا بس ماينفعش أمشي منغير ما أكلمها و أسلم عليها .. تاني حاجة بقي عايزك بعد كده تيجي معايا عشان أقعدك قدام زياد . هو هيعتذرلك و أنا أتفقت معاه علي كده . ياريت ماتصغرنيش بقي يا عمر

-شكلك ناسي إن أنا الكبير يا ميزو ! .. نخر “عمر” مقلبا عيناه

معتز بنفاذ صبر :

-قولتلك أخوك هيعتذرلك و هنصفي الخلافات التافهة دي . إنت عامل كل ده عشان حتة خدامة يعني ؟ أوك هو غلط إنه حاول يتجاوز حدوده معاها . بس ماتنساش إني لفت إنتباهك من أول ما شوفتها إن شكلها مش تمام و ماكنش ينفع تدخل البيت ده أصلا

طالعه “عمر” بنظرات فاترة ، ثم قال ببرود :

-خلصت ؟

زم “معتز” شفتاه مغمغما من بين أسنانه :

-إن شاء الله !

إبتسم “عمر” و قال و هو يربت علي كتفه :

-طيب بص يا ميزو . عشان أريحك بقولك خرج نفسك من الحوار إللي بيني و بين أخوك . و إن كنت مضايق عشان إحنا زعلانين مع بعض أنا يا سيدي بقولك مسامحه . بس إعتذارات و كلام فاضي من ده مش بتاعي .. و لو علي جلنار هانم بإذن الله لما أرجع من مشواري هاجي أخدك من إيدك و ندخل نشوفها سوا . تمام كده يا عم !
معتز مقطبا أحد حاجبيه :

-و إنت رايح فين بقي و مشوار إيه ده يعني مش فاهم ؟!

عمر بإبتسامة باهتة :

-مالكش فيه يا ميزو .. معادنا بليل و خلاص . بعد العشا كده . يلا باي !

و تركه مغادرا دون أن يضيف شيئا أخر …

حدق “معتز” في إثره الفارغ متمتما بإمتعاض :

-الله يسامحك يا بابا . إنت إللي خلقت العداوة دي .. كان لازم يعني تتجوز علي ماما ؟ الله أعلم هتنتهي إزاي !!

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

كانت “ساره” تجلس أمام “صلاح” الآن … بعد أن أعدت له كأس الشاي المضبوط ، جلست مقابله ملتزمة الصمت

إعتراها التوتر تحت وطأة أنظاره المتمحصة الدقيقة ، لا تعرف بما يفكر .. فقد أوقعها الوسيم الملعون بمأزق حرج للغاية ، حارت كيف ستخرج منه و هو لم يستفسر منها بعد !!!

-بس إنتي قولتيلي إن البوك بالتليفون إتسرقوا ! .. قالها “صلاح” بنبرة خفيضة لكنها واضحة جدا

لترفع “ساره” رأسها ناظرة إليه ، لوهلة صدمتها عيناه ذات النظرات الثاقبة ، لكنها تمسكت برباطة جأشها و هي ترد بإستكانة متقنة :

-و الله ما فاكرة إيه إللي حصل بالظبط يا صلاح . يمكن وقع مني هنا و لا هنا قبل ما أسيب القصر و حد لقاه .. بس إللي أنا متأكدة منه إن البوك راح خلاص . لكن الحمدلله البطاقة ماكنتش جواه . أنا علطول بشيلها هنا … و إبتسمت لتموه عن كذبتها بالكامل

أومأ “صلاح” بتفهم و ما زالت نظراته القوية ملتحمة بنظراتها عديمة الثقة …

أخذ رشفة كبيرة من الشاي الغامق ، ثم قال و هو يحك صدغه النابت بلحيته الكثة :

-و يبقي مين بقي إللي كلمني ده ؟

ساره بإبتسامة متكلفة :

-ده يبقي عمر بيه يا صلاح . ما إنت عارفه و شوفته قبل كده في المستشفي

صلاح متابعا إستجوابه :

-و كان بيقولك إيه لما كلمتيه ؟؟

هزت كتفاها بخفة و هي تجيب :

-مافيش . أنا لما قولتله قدامك إني مش هينفع أروح عندهم تاني و إني قررت أسيب الشغل أصر لازم أرجع عشان أخد مرتبي علي الأقل و كمان موبايلي إللي لاقاه ده

صلاح بصوته الخشن :

-مش فاهم يعني ! إنتي خارجة إنهاردة و هتروحي البيت ده تاني ؟!

ساره ببراءة :

-آه هاروح يا صلاح . طالما هما إللي طلبوني عشان أخد حقي . مرتب الشهر إللي قضيته عندهم . هاخده و هاخد بقية حاجتي و هرجع علطول

عبس “صلاح” و هو يقول متململا :

-أنا مش فاضي إنهاردة عشان أوصلك في حتة يا ساره . عندي مصلحة و يادوب هقوم ألحقها

-مش لازم توصلني يا صلاح ! .. قالتها “ساره” بإسراع ، و أكملت موضحة :

-قصدي أنا مش هتوه يعني . و بعدين دي هي ساعة زمن أنا مش هتأخر .. ماتقلقش عليا إنت و قوم شوف حالك يا حبيبي

فكر “صلاح” قليلا ، ثم قال مذعنا :

-طيب خلاص . هتروحي تاخدي حاجتك و ترجعي علطول . بس ماتنسيش تكلميني سامعة ؟

ساره برقة :

-حاضر يا صلاح

أطلق تنهيدة حارة و هو يقوم من مكانه ، تجرع ما تبقي في كأس الشاي ، ثم أعاده إلي الطاولة و وضع يده بجيبه الخلفي ساحبا چزدانه .. إقترب من “ساره” و مد يده لها بالنقود قائلا بصوت أجش :

-خدي يابت . خلي الفلوس دي معاكي . تركبي تاكسي رايح جاي فاهمة ؟ .. يا ويلك مني لو عرفت إنك ركبتي إتوبيس تاني . أديني حذرتك أهو

أخذت منه النقود مبتسمة و قالت :

-حاضر . هسمع الكلام و الله ماتقلقش !

……………………………………………………………………….

إنتظرت “ساره” إلي أن رحل “صلاح” أخيرا …

فعليا لا تدري ما إذا كان هذا الذي ستفعله صواب أم لا ، لكنها ستواصل بهذا المنطق الأخرق حتي تأتي بأخر ما لديه تماما .. و علي كل هو لن يختلي بها مجددا ، و هكذا ستضمن سلامتها وسط جموع العامة

لن يجرؤ علي لمسها مرة أخري ، و إلا فسوف يتلقي التهذيب و الإصلاح ، لكن ليس علي يديها هي ، لتري ماذا يريد فقط …

إستقلت “سارة” تاكسي نزولا عند رغبة “صلاح” .. ليوصلها في غضون دقائق قليلة أمام بوابة هذا ( الكازينو ) النيلي الشهير

دفعت الأجرة للسائق ، ثم ترجلت و وقفت مكانها تحدق بالممر الداخلي لما يزيد عن عشرة دقائق …

كانت مترددة ، خائفة .. و أكثر شئ كانت تخشي الخضوع الحتمي لنظراته المهلكة ، فهو حقا لا يعرف تأثير هاتان العينان عليها ، لا يعرف البتة … أو أنه في الواقع يعرف كل شئ و يستخدم ذلك ضدها بإسلوبه المبطن الخبيث !!

رفعت “ساره” رأسها للسماء ، تبث في خشوع هوانها و ضعفها إلي الله :

-يارب لو كان الراجل ده ناويلي علي شر . إحميني منه . يارب .. أنا مش عارفة إيه إللي جابني لحد عنده تاني . بس عارفة إني مش هغضبك . عمري ! … و تنفست بعمق ، ثم عقدت العزم و سارت للأمام مباشرةً

علي الطرف الأخر …

يجلس “عمر” إلي طاولة دائرية الحواف تحت شمس الظهيرة الساطعة ، يرمق النيل بطرفه تاره و يعبث بكأس المثلجات خاصته تارة أخري

حتي رصدت عيناه ظهورها بطريقة غير مقصودة ، من خلال عويناته الشمسية الداكنة ..

إرتفعت زاويتي فمه بإبتسامة ماكرة ، فقام واقفا علي قدميه و هو يخلع النظارة و يضعها فوق سطح الطاولة الخشبي …
كانت قد وصلت عنده في هذه اللحظة

تأمل من علو مظهر الثقة الذي إتشحت به ، و تلك التقطيبة بين حاجبيها الدقيقين .. شعر بموجة من التسلية و الحماسة تندفع بشرايينه لتزيده إصرارا علي ما سبق و قرره ، خاصة بعد أن أمعن النظر إلي جمالها الطفولي المغر

مع الأخذ بأنه لم يجرب _ صنفها _ من قبل ، إعتبر الأمر برمته جولة ضمن سباق مثير إعتاد الفوز فيه دائما ، إلا أنه خسر لمرة واحدة و كانت خسارة بمليون مكسب
و إذا بالفرصة تتكرر و تجدد أمامه ثانيةً ، مع بعض الإختلافات البسيطة ، فرصة تموضعت بينه و بين أخيه ، فمن كان أسرع و أذكي من الأخر هو من سيظفر بها

لكنه ( قتيلها ) في جميع الأحوال ، لن يسمح أن تؤول إلي أخيه حتي لو من خلال علاقة عابرة غير شريفة ، سيأخذها سواء بمباركة المحيطون به أو بدونها .. فقد فعلها الأخ الأكبر قبله ، و هو لن يفعل شيئا سوي تكرار فعلته ، ضد أخيه الأصغر هذه المرة

و لكن هل حقا “عمر” علي دراية جيدة بتلك القصة ليقرر ذلك ؟ في الحقيقة لقد نصب الفخ لنفسه بيده ، الحقد لا غيره تكاثفت نيرانه فأعمته عن الحقيقة البينة ….

-خير يا عمر بيه ؟! .. قالتها “ساره” بلهجة صلبة و قد تحاشت النظر إلي عيناه تماما

-إيه الموضوع المهم إللي خليتني أكدب علي أخويا بسببه عشان خاطر أجي أقابلك هنا ؟؟

مشطها “عمر” بنظراته و هو يقول بنبرة رقيقة :

-طيب إقعدي يا ساره . هنتكلم و إحنا واقفين ؟ ماتخافيش إحنا في مكان عام . إللي حصل المرة إللي فاتت مش هيتكرر إطمني . مؤقتا بس .. و صمت بطريقة موحية

ليحمـّر وجهها غضبا ، فتتطلع إليه أخيرا صائحة :

-إنت عايز مني إيه ؟ من فضلك قول إللي عندك كله دلوقتي . أنا مستعجلة و ماعنديش وقت ليك

عمر بإبتسامة جذلي :

-أوك بس هدي أعصابك . أنا مش جايبك عشان نتخانق .. ممكن تقعدي يا ساره ؟ أنا مش هاخد من وقتك كتير

زفرت “ساره” بنفاذ صبر و جلست أمامه علي مضض ، ثم قالت بجمود :

-ها يا عمر بيه ! إتفضل إتكلم أنا سمعاك

عمر بلطف :

-طيب تشربي إيه الأول ؟

ساره بصرامة :

-مش عايزة أشرب حاجة . لو سمحت خلصني !

حافظ “عمر” علي إبتسامته و هو يمد يده داخل جيب سترته الجلدية الثمينة ، أخرج هاتفهها و وضعه أمامها قائلا بوداعة :

-أنا لاقيت موبايلك في أوضة جلنار هانم . كان فاصل شحن بس خته و شغلته . و لما فتحته لاقيت رقم بإسم صلاح متصل بيكي أكتر من 50 مرة

-صلاح ده أخويا .. هتفت “ساره” و هي ترمقه بعدائية

-أيوه عارف . إنتي قولتيلي قبل كده .. ثم قال بجدية :

-المهم يعني أنا كنت ناوي أخد رقمك من تيتة عشان أكلمك بنفسي . بس لما لاقيت موبايلك غيرت فكرتي و قلت أعمل حاجة تانية .. أتصل علي رقم أخوكي و أطلب منه يوصلني بيكي . و زي ما توقعت . إنتي ماجتيش سيرة له عن إللي حصل بينا

ساره بحزم :

-أنا ماجبتش سيرة عشان إنت إللي كنت هتتأذي . أخويا متهور و لو عملك حاجة أنا مش هبقي مبسوطة لما يتسجن أو يروح في الرجلين بسببك

أومأ “عمر” قائلا :

-فاهم فاهم . بس actually أنا ماكنتش بفكر بالطريقة دي يا ساره .. أنا كنت عايز أوصلك و أتكلم معاكي بأي شكل . مش عشان أعمل مشاكل معاكي أو مع أخوكي

ساره و قد أصابها الملل و الضيق الشديد :

-طب حضرتك عاوز مني إيـه بردو ؟ ممكن أعرف بقي ؟؟!!

صمت “عمر” للحظات ، ثم قال مستخدما كامل سحره و جاذبيته الرجولية كلها بين صوته و عينيه :

-ساره .. أنا عايزك معايا

-نعم ؟! .. تساءلت “ساره” ببلاهة ، ليكرر بنفس الطريقة :

-تقبلي تبقي معايا ؟

ساره بدهشة :

-أبقي معاك إزاي يعني !!

-تبقي معايا .. زي ما كنتي مع زياد أخويا

حملقت فيه بغضب مستعر ، كانت تتوقع هذا .. لكنها إنساقت معه بالحوار حتي تناست بغيته الحقيقية ، الخطأ لها هي إذن …

-إنت فعلا إنسان حـقير و أنا غلطانة إني عبرتك تاني و جيتلك برجلي !

هكذا تصايحت “ساره” منفعلة و قد إجتذبت أنظار رواد المكان نحوهما فورا …

قامت و أخذت هاتفهها و علقت حقيبتها علي كتفها ، ثم قالت و هي تستعد للرحيل :

-صحيح القذارة ليها ناسها . و سواء إنت أو أخوك فاكرين كل الناس قذرة زيكوا فبتطلبوا أي حاجة تيجي علي بالكوا .. بس العنوان غلط يا عمر بيه . يا محـترم

و تركته مهرولة إلي الخارج …

ألقي “عمر” ثمن طلباته علي الطاولة و تبعها راكضا

حاصرها بمنتصف الممر الخارجي و هو يقول بعذوبة :

-علي فكرة إنتي كل مرة تفهميني غلط . هو أنا ماينفعش أختبرك يعني ؟!

ساره بعصبية :

-إنت هتبعد عني و لا أصرخ و ألم الناس عليك ؟؟؟

عمر بنبرة ضاحكة :

-و إنتي لسا هتلمي ؟ إنتي ما شاء الله عليكي نبرة صوت تجيب ميدان التحرير . بس بردو عجباني

إستفزتها إبتسامته الغبية كثيرا ، فلكمته علي صدره و هي تهدر بشراسة :

-إنت إللي جيبته لنفسك . فاكرني بهزر ؟ طب و الله لأجبلك صلاح و إنت بقي ماتعرفش مين هو صلاح

و هنا قهقه “عمر” بمرح كبير ، ثم نظر لها قائلا بنعومة :

-تتجوزيني يا ساره ! …………… !!!!!!!!!!!!!

رواية إنذار بالعشق الجزء الثانى والعشرين #22

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 3

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful...

Follow us on social media!

banner
http://www.reel-story.com/

عن الموقع ورسالتنا القصة والرواية هي فن من الفنون الإنسانية الرائعة التي تروي القصص الخيالية والواقعية من أجل العبرة والعظة والتعلّم منها دائماً، فهيا بنا سوياً لهذه الرحلة الرائعة في بحر الأدب العربى والتعرف أكثر على الروايات الشهيرة التي اخترناها. سواء كنا نحب أن نقرأها أو نسمعها ..أو نشاهدها، فنحن نحب القصص. منذ فجر التاريخ عندما كان البشر يتجمعون حول النيران، إلى عصر النتفلكس، نحن نحب القصص.. قد يبدو الأمر مجرد تسلية وتزجية للوقت، لكن أي شيء منتشر إنسانيا لهذه الدرجة، وعبر التاريخ، لا بد أن يرتبط بشيء أكثر جوهرية من مجرد التسلية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

The maximum upload file size: 512 ميغابايت. You can upload: image, audio, video, document, text, other. Links to YouTube, Facebook, Twitter and other services inserted in the comment text will be automatically embedded. Drop file here

Reel-Story © 2020 | Established in 2019 Privacy Policy I Terms & Conditions I Advertise I Contact