رواية إنذار بالعشق الجزء الثانى عشر للكاتبه مريم غريب #12

5
(2)

 121 اجمالى المشاهدات,  2 اليوم

رواية إنذار بالعشق للكاتبه #مريم_غريب

{ #إنـذار_بالـعشق }

( الجزء الثانى عشر )

( 12 )

_ قرار ! _

جمد “عمر” من الصدمة … توقف المشهد كله لدقيقة كاملة .. كانت “ساره” متكومة فوق الأرض الآن ، لا تحرك ساكنا من الرعب و الذهول

تتذكر أن إضاءة الغرفة كانت خافتة ، و لكن الإضاءة منعدمة في هذه اللحظة .. أين الضوء ؟ أين ذهب النور !!!

إستغرقها الأمر ثوان بدت طويلة ، حتي إنقعشت سحابة الظلام من أمام عيناها البنيتين … تطلعت إلي وجهه المذعور ، قرأت في نظراته شئ من الدهشة و الخوف و الإستنكار ، لكنها ما كانت لتهتم بمشاعره إطلاقا في هذه الآونة ….

وجدت نفسها تقفز واقفة ، رغم الألم الجسيم الذي حل برأسها مرورا بجزعها الأيمن و السبب تلك الصفعة اللعينة التي لا تعرف سببا منطقيا حتي إستحقتها …

إنهمرت دموعها غريزيا و هي تتجه للخارج بخطوات متعثرة ، تبعها “عمر” بدون تفكير صائحا بصوته الخشن :

-ســاره .. أنـسة ســاره .. إستني من فضلك !

و لكن بلا فائدة … تجاهلت نداءاته كلها و ظلت تعدو بأقصي ما لديها من سرعة ، إلي أن عادت لغرفة السيدة “جلنار” ثانيةً ، صفقت الباب وراءها ، فإنتفضت العجوز من غفوتها و هي تهتف بإرتياب :

-إيه ده ! في إيه ؟ إيه إللي بيحصل ؟! .. و وقعت عيناها علي “ساره” لتصيح مفغرة فاها :

-سـاره ! إيــه إللـي عمـل فـيكي كـده يابنـتي ؟؟؟!! .. و أشارت إلي وجهها

إزدردت “ساره” ريقها و هي تحاول أن تتماسك قدر المستطاع ، كان الألم رهيب في رأسها و كتفها .. تكاد تجزم أن منطقة الكتف حدث لها خلع …

مشت نحو “جلنار” مترنحة و هي تجيب بنبرة مرتجفة لا تخلو من الإرتباك :

-مـ ماتقلقيش يا هانم . آ أنا . وقعت بس !

جلنار و هي ترمقها بقلق كبير :

-وقعتي إزاي يا حبيبتي ؟ يا خبر ده إنتي وشك مزرق خالص قوليلي وقعتي فين و لا وقعتي علي إيـه ؟؟!!

ساره و هي تهز رأسها عدم إكتراث :

-يا هانم ماتشغليش بالك . دي مجرد وقعة .. إتكعبلت و أنا نازلة من علي السلم كنت بدور علي عمر بيه عشان أديله بطاقتي زي ما طلب … و إتجهت إلي الصالون الصغير حيث تركت حقيبتها و أغراضها

-طيب إنتي بتعملي إيه دلوقتي ؟ .. تساءلت “جلنار” و هي تراقبها بحيرة

ردت “ساره” و هي تجمع حاجياتها بصوت جاهدت ليبدو طبيعيا :

-أنا آسفة يا هانم بس أنا حاسة بتعب جامد . لازم أروح دلوقتي لو تسمحيلي !

جلنار بلطف :

-ألف سلامة عليكي يا حبيبتي . طبعا إللي يريحك .. بس أنا مش ممكن أسيبك تمشي و إنتي في الحالة دي . إقعدي و أنا هكلم الدكتور يجي يشوفك .. و مدت يدها لتمسك بالهاتف
-مافيش داعي يا جلنار هانم ! .. أوقفتها “ساره” بإشارة من يدها ، و تابعت بإبتسامة مبتذلة :

-أنا هقدر أروح إن شاء الله . متشكرة أوي لذوق حضرتك

جلنار بجدية :

-يابنتي إنتي مش شايفة نفسك . إصبري لما أجيب حد يشوفك الأول

عبست “ساره” بوهن و هي ترجوها :

-من فضلك يا هانم أنا لازم أمشي دلوقتي . أنا تعبانة أرجوكي .. هارتاح في بيتي صدقيني

زمت “جلنار” شفتاها شاعرة بالتخبط .. لكنها تنهدت بالنهاية و قالت بإستسلام :

-خلاص يا ساره . إللي يريحك يا حبيبتي .. و أضافت بصرامة :

-بس مش هتمشي لوحدك .. أنا هخلي سواق نصر إبني يوصلك لحد باب بيتك !

……………………………………………………………………….

كانت وقفته هناك أعلي الدرج بلا جدوي ، فهو معرض بأي لحظة أن يضبط متلبسا …

و الحقيقة أنه ليس بمزاج يسمح بأي تطفل أو تحقيقات ، لذا إستدار عائدا إلي غرفته بفم مطبق

أقفل الباب و هو يزفر أنفاس ساخنة مطولة ألهبت صدره …

و كأنه كان ينقصها هي الأخري .. لماذا جاءت في هذا الوقت تحديدا ؟ هو لم يكن في حالته الطبيعية … و لا يعرف كيف تصرف علي هذا النحو !!

لقد صدر منه التصرف لا إراديا ، و حقا كان يريد الإعتذار منها .. إلا أنها فرت قبل أن يحاول ، و معها كل الحق ، لكن يبقي سؤال … هل ستفشي ما حدث لجدته ؟ أو لأي أحد ؟؟؟؟

-البطاقة ! .. همس “عمر” حين لمح بطاقتها الشخصية ملقاة تحت قدمه

إنحني ليلتقطها ، نظر في صورتها أولا .. و للعجب كانت جميلة ، من المتعارف عليه أن صور البطاقات أما أن تظهر صاحبها أصغر سنا بكثير أو أكبر فوق الكثير ، لكن هي … كالعادة فتية ، طفولية جدا مثل إنطباعه عنها عند رؤيته لها لأول مرة ….

قرأ إسمها كاملا بنبرة خافتة متباعدة :

-ساره وصفي إبراهيم عبد ربه الأنشاصي .. و قلب البطاقة مكملا :

-20 سنة . حاصلة علي شهادة تعليم متوسط . مــطلقة !!

و هنا سمع قرعا علي باب غرفته ..

إتسعت حدقتاه تلقائيا ، إستدار نحو الباب متحسبا لها هي ، ربما جاءت لتستعيد بطاقتها .. كان يعتقد أنه سيفتح فيجدها و عندها يمكنه إجبارها علي الوقوف ليلقي عليها إعتذاره و يأمرها بقبوله

لكن خاب ظنه تماما …

-هاي مستر عمر ! .. كانت “ساندرا”

عمر و قد خبا البريق اللامع من عيناه :

-ساندرا .. هاي . خير كنتي عايزه حاجة ؟!

عبست “ساندرا” و هي ترد :

-إنت بتسألني علي الباب ؟ ما تخليني أدخل طيب !

عمر بحزم :

-sorry يا ساندرا مش هينفع . الوقت بدري أوي و ممكن حد يشوفك و إنتي داخلة أو خارجة من عندي

ساندرا بإبتسامة خبيثة :

-أيوه ما أنا عارفة إن الوقت بدري . أنا جيت بدري مخصوص إنهاردة عشان أقعد معاك شوية قبل أروح لجلنار هانم . هي صحيح ساره مشيت دلوقتي قبل معادها بس أكيد الهانم مش لوحدها

-ساره مشيت ! .. علق “عمر” مصدوما ، لترد “ساندرا” و قد تلاشت إبتسامتها تماما :

-آها . مشيت .. لسا شايفاها و أنا طالعة كانت راكبة مع السواق في عربية من عربيات القصر . و كان شكلها مش مظبوط أوي . ممكن تكون تعبت و لا حاجة

أطرق “عمر” رأسه مستغرقا بالتفكير فيها … تري ما الذي حدث معها بالضبط ؟ .. هل كانت أذيته لها بالغة إلي هذا الحد ؟ و الأهم ، هل ستأتي مجددا .. أم أنها رحلت بلا رجعة ؟؟؟

-مـستـر عـــمر !

يفيق “عمر” علي صوت “ساندرا” .. ينظر لها بصمت ملبك ، فتقول بشى من الإرتباك :

-في حاجة يا مستر ؟ إنت كويس ؟!

عمر بصوته القوي :

-أنا كويس يا ساندرا . معلش مش هقدر أقولك إدخلي .. See you later ! .. و أغلق الباب و هي لا تزال واقفة بمكانها

-هو في إيه بالظبط ؟؟!! .. تمتمت “ساندار” بتساؤل

وقد بدأت تساورها الشكوك …

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في ذلك الحي الشعبي ، داخل المقهي الملأي بالشباب و الرجال ذوي المهارات الإجرامية المتفاوتة …

يجلس “صلاح” إلي طاولة جانبية خاصة ، أمامه جلس كبير المنطقة المجاورة ، الريـس “عوني” .. مال “صلاح” صوبه و هو يقول بخفوت :

-إسمع يا عوني . إحنا إصحاب . و غير كده أنا دايما حاطك إنت الوحيد هنا في مقام كبير أوي قدامي .. مش عايزين نزعل من بعض في أخرها بقي

يزفر “عوني” دخان النرجيلة من فمه و فتحتي أنفه و هو يقول بصوته الغليظ :

-جري إيه يا صلاح . هو إحنا بنتفاوض علي مصلحة معاك و محسسني إني طمعان فيها ؟ دي أختك يا جدع و أنا عايزها في الحلال

أغمض “صلاح” عيناه و هو يكز علي أسنانه بشدة ، تطلع إلي صديقه مرة أخري و قال بجدية :

-أختي دلوقتي نفسيتها مش تمام . و أنا مش هضغط عليها خالص . أنا هاسيبها براحتها لحد ما تروق و ترجع زي الأول كفاية إللي أبويا عمله فيها و أنا مش موجود

عوني بتكشيرة غاضبة :

-يعني إنت شايفني زي إللي إتجوزته ؟ و لا أنا مش أد المقام و لا إيه بالظبط ؟ لعلمك بنات الكبارات في منطقتك أو أي منطقة حواليك يتمنوا بس دخلتي عليهم و لو شاورت يجيلي أتخن شنب و يوصل بنته لحد باب بيتي و الفرحة مش سايعاه

إرتفع حاجب “صالح” المتآكل من المنتصف و هو يرد عليه بجفاف :

-معلوم يا عوني . طبعا إنت ما تترفضش و تشرف و كل حاجة .. بس القرار هنا مش قراري و لا قرار الريس وصفي . ساره مش بتفكر في الجواز دلوقتي خالص و أنا مش هغصب عليها

عوني بإستنكار :

-و من إمتي البنات عندنا بيكون ليهم رأي في رجالتهم يا صلاح ؟ لو إنت قولتلها إنك موافق هي كمان هتوافق حتي لو مش علي هواها

صلاح بصرامة :

-أنا مش هعمل كده في أختي . ساره لسا صغيرة أصلا و مش مستعجل علي جوازها .. لما أحس إنها رجعت زي الأول و بقي ليها ميل للجواز ساعتها يبقي لينا كلام مع بعض

حدجه “عوني” بنظرات حانقة ، ثم سحب نفسا أخر من النرجيلة و قال بلهجة ساخرة :

-بشوقك يا صلاح . إنت حر .. بس ياريت تبقي حاطط في بالك إن وضع أختك دلوقتي مش زي الأول و إحنا هنا عايشين في حواري . يعني النفس الواحد كل الناس بتحكي عليه

صلاح مزمجرا :

-قصدك إيـه ؟؟

عوني و هو يشيح بيده :

-ماقصديش . أنا بس كان غرضي أستر أختك و ألمها في بيتي قبل ما يكتر الكلام حواليها منغير لازمة

ضرب “صلاح” علي الطاولة عدة مرات و هو يقول بغلظة :

-محدش يقدر يقول عليها نص كلمة و أنا موجود . و بعدين الكل يعرف مين ساره و أخلاق ساره

أومأ “عوني” قائلا :

-طبعا يا صلاح محدش قال غير كده . بس بردو العيار إللي مايصبش بيدوش و بصراحة أخر خناقة عملتها مع الواد إللي عاكسها الكل بيحكي فيها لحد دلوقتي

صلاح مضخما نبرة صوته :

-ده كان واد صايع و عايز يتربي و لو كنت سألت أكتر كنت عرفت أنا عملت فيه إيه

عوني بإبتسامة سخيفة :

-عرفت يا صلاح .. عرفت

-صلاح . إلحق يا صلاح ! .. كان هذا صوت “زهرة”

إلتفت “صلاح” نحوها متسائلا و هو يتفحص وجهها الشاحب بتوجس :

-إيه يا زهرة في إيه ؟ مال وشك إصفر كده يا بت ؟؟!!

زهرة و هي تلهث بقوة :

-إلحق ساره يا صلاح ! .. و أشارت له نحو سيارة باذخة وقفت أمام باب منزلهم

لم ينتظر لحظة إضافية و قفز من مقعده فورا …

إنطلق جريا إلي هناك ، خفض رأسه و تأكد من وجود “ساره” داخل السيارة ، إنقبض قلبه حين رآها شبه فاقدة للوعي .. رفع رأسه من جديد و نظر إلي السائق قائلا بنبرته الفجة :

-إنت مـيــن ؟ و إيـه إللي حصلها بالظبط ؟؟؟؟

رمقه الأخير بإرتياب و هو يجيبه :

-آ أنا إسمي جابر . سواق نصر الدين باشا الراوي .. الأنسة ساره تعبت فجأة و الست جلنار هانم أمرتني أوصلها لحد باب البيت . تؤمروني بحاجة تانية يا بيه ؟ أنا لازم أرجع القصر دلوقتي ! .. كانت ساقاه ترتجفان من الرعب

لم يرد “صلاح” فقد شعر بتجمهر بعيد و وصلت الهمسات إلي أذنه ، ففتح باب السيارة و دس يديه تحت “ساره” حاملا إياها بسهولة ، ثم توجه بها داخل المنزل و هو يصيح بخشونة :

-إتفضل إمشي ياسطي . متشكرين أوي !

……………………………………………………………………….

كانت غرفة “ساره” مكتظة الآن .. بعد أن ذهب “صلاح” لإحضار الصيدلي من أجلها ، كان شابا في أوائل الثلاثينيات

كشف عليها مستعينا بمقياس الضغط أولا ، ثم قام بتحضير حقنة و هو يطلب من “صلاح” :

-لو سمحت ممكن ترفعلي كمها شوية ؟

إنصاع “صلاح” لطلبه و هو يسأله بقلق :

-هي فيها إيه بالظبط يا دكتور ؟؟!!

الصيدلي و هو ينحني ليضرب الحقنة بعرق بارز لدي ذراعها :

-هو ضغطها كان عالي شوية و واضح السبب في الكدمة إللي علي وشها دي . تقريبا هي وقعت أو إتخبطت في حاجة جامدة لإن خد بالك لو مسكت كتفها كمان هتلاقيها بتتألم

صلاح عابسا :

-مش فاهم يعني هي كويسة و لا إيه ؟!

الصيدلي : مش هقدر أقولك بالظبط هي فيها إيه لأني مش دكتور عضوي . بس عموما ماتقلقش مافيش حاجة خطيرة هي زي ما قولتلك وقعت أو إتخطبت . هترتاح شوية و هكتبلها علي مسكنات . الحقنة إللي خدتها فيها نسبة منوم لما تصحي إن شاء الله تكون كويسة

أومأ “صلاح” و هو يلقي نظرة عليها ، ثم نظر إليه و قال :

-شكرا يا دكتور . إتفضل أنا جاي معاك عشان أخد بقيت الدوا ! .. و إصطحبه للخارج

كانت “زهرة” تجلس بجوارها علي السرير ، تمسك بيدها و تمسح علي شعرها باليد الأخري ، بينما “مجيدة” تقف فوق رأسها ، بجانبها “وصفي” .. همس لها بنبرة تهكمية :

-شايفة الفضايح إللي بقينا فيها بسبب بنت الـ×××× دي ؟

مجيدة و هي ترمقها شزرا :

-إبنك هو إللي حايشني عنها . أنا لو أطول أجيبها تحت رجلي و أمسح بيها البلاط هعملها

تأمل “وصفي” وجه “ساره” النائم و فتحة عباءتها التي تبعث علي الإغراء ، ثم قال و هو يمسح شفتاه بطرف لسانه :

-خسارة فيها البهدلة يا مجيدة . البت دي ممكن تدخل علينا دهب .. لو صلاح يطاوعني بس و يخليني إتصرف فيها . هتشوفي العز إللي هنبقي فيه

نظرت له “مجيدة” و قالت بإبتسامة ملتوية :

-إبنك مش هيرضي بالكلام ده لو علي رقبته . بيحبها يا وصفي .. بيحبها

وصفي بمكر و قد إلتمعت الأفكار الشيطانية برأسه :

-مسيري أخليه يشيلها من دماغه خالص . هتشوفي يا مجيدة .. مش هتيجي علي باله حتي !

……………………………………………………………………….

في ساعة متأخرة من الليل …

وقف “صلاح” في شرفة غرفته ، يدخن سيجارة و هو يحدق في السماء الحالكة بشرود .. لم تنفك التساؤلات تنهال فوق رأسه منذ أن تركها ، لتدخله في صراع محتدم مع نفسه :

صلاح : و بعدين في إللي بيحصل ده ؟ أنا إحترت خلاص !!

نفسه : و تحتار ليه ؟ ما تجوزها لصاحبك عوني و ترتاح

صلاح : نعــم ! أجوزها لمين ؟ إستحالة طبعا . ساره دي بتاعتي أنا و لا يمكن أسمح لحد ياخدها مني

نفسه : بس إنت أخوها قدام الكل .. و بعدين إنت ماتقدرش تصارحها بالحقيقة . تقدر ؟

صلاح بتردد : لأ . مش هقدر

نفسه : شوفت ؟

صلاح بتصميم : بس بردو مش هسمح لحد يقربلها . يا أنا يا مافيش

نفسه : طب إفرض مالت لواحد في يوم من الأيام . هتعمل إيه ساعتها ؟!

صلاح بثقة : مش هيحصل . ساره بعد إللي حصلها مش ممكن تفكر تاني في أي راجل .. أنا متأكد

نفسه : خلاص . طالما متأكد .. ريح دماغك و سيبك من كلام الناس . و لما تصحي و تفوق كده إبقي إتكلم معاها و إعرف إيه إللي حصل بالظبط

صلاح : هو ده إللي هيحصل !

و سمع صوت حركة في هذه اللحظة ..

إلتفت و أرهف السمع ، لعله يتوهم ، لكن الحركة إستمرت و ميز صوت صرير باب يعرفه جيدا …

توجه للخارج في الحال ، لم يحدث جلبة و هو يمشي ببطء مهتديا بضوء مصباح الرواق القصير

إتسعت عيناه و هو يشاهد أبيه من خلال باب الغرفة الموارب ، كان داخل غرفة “ساره” … فارت الدماء بعروقه و إتجه إلي هناك ليستطلع الأمر بنفسه ، و أمل كثيرا أن يكون إعتقاده خاطئا لئلا تنشب المجازر الليلة …

……………………………………………………………………….

كانت “ساره” مستغرقة في نوم عميق الآن ، كانت تحت تأثير الحقنة التي سري مفعولها الثقيل بأنسجتها حتي بلغ أعصابها … كانت مستسلمة تماما

عندما إقترب منها “وصفي” .. أخذ يطالع تفاصيل جسمها المختبئ تحت قميصها المنزلي البالي بشهوة ، إزدرد لعابه و هو يتمتم لنفسه :

-يلا ماتبقاش جبان يا وصفي . البت مش هتدري بحاجة .. محدش هيعرف حاجة أصلا . الفرصة مش هتتعوض تاني !

إزداد خفقان قلبه و هو يمد يده نحوها ، أمسك بطرف الغطاء و أزاحه ببطء .. لكنه لم يكاد يزيله حتي المنتصف ، ليجد من يمسك برقبته من الخلف و يحمله ، أو بمعني أصح يجره جرا إلي خارج الغرفة …

كان متأكدا ، بلا أدني شك أنه “صلاح” .. إبتلع ريقه بصعوبة حين رفع رأسه و إلتحمت نظراتهما ، حاول أن يتكلم :

-صـ صـ صلاح . آ إنت إنت …

صلاح مزمجرا بشراسة :

-أنا لو جبت سكينة و قطعت راسك دلوقتي دمي مش هيبرد بردو !

وصفي بإرتباك شديد :

-يابني إنت مفكر إيه ! ده أنا كنت داخل أطمن عليها . رايحة في سابع نومة بسبب المنوم ده لاقيتها عريانة قلت أما أغطيـ آ ا …

-إسـمع يا وصفـي ! .. صاح “صلاح” مقاطعا و هو يجتذبه من ثيابه بمنتهي العنف ، و أكمل عبر نظراته الوحشية :

-و شرفي .. من دلوقتي لو شوفتك بتبص للبت بصة واحدة ماعجبتنيش هدفنك مطرحك . و ماتفتكرش عشان ما أبويا هرحمك . قسما بالله لو فكرت تيجي ناحيتها تاني مش هتلحق تندم !!

وصفي و هو يرمقه بخوف شديد :

-مش هاجي جمبها يابني . لو ده إللي هيريحك .. مع أني و الله نيتي مش وحشة
قذفه “صلاح” بعيدا و قال :

-علي أوضتك يابا .. و أحسنلك ماتحاولش تخطي من جمب الأوضة دي تاني . عشان ماتزعلش مني

وصفي موافقا :

-حاضر يا معلم صلاح . حاضر .. تصبح علي خير ! … و إستدار ليعود من حيث آتي

زفر “صلاح” بقوة ، راح يهدئ أعصابه الثائرة بجهد بالغ .. ضغط علي فكاه و هو يلتفت متجها إلي غرفة “ساره” …

ولج إليها و أغلق الباب من خلفه ، مشي ناحيتها بخطوات متباطئة ، ثم جلس بهدوء علي طرف الفراش بجوارها ، شد الغطاء عليها ، و نظر إليها مليا ، رفع كفه الكبير ليحتوي وجهها

وجد نفسه ينحني ليقبل ذلك التخثر الدموي الأزرق المائل إلي الإحمرار في خدها ، إنتظر قليلا قبل أن يقول محدقا بعيناها المغمضتين :

-أنا لازم أبعدك عن هنا .. لازم أشوفلك حتة أقعدك فيها . و تبقي معايا أنا و بس .. مش هسمح لحد يأذيكي تاني ……. !!!!!!!!!!+

يتبـــع ……

رواية إنذار بالعشق الجزء الثالث عشر للكاتبه مريم غريب #13

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

#موقع_رييل_ستورى

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 2

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful...

Follow us on social media!

0%
Reel-Story © 2020 | Established in 2019 Privacy Policy I Terms & Conditions I Advertise I Contact