Reel Story
@REELSTORYCOM
banner
يونيو 26, 2021
468 Views
0 0

رواية إنذار بالعشق للكاتبه مريم غريب

Written by
5
(4)

 1,245 اجمالى المشاهدات,  18 اليوم

وقت القراءة المقدر: 18 دقيقة (دقائق)

رواية إنذار بالعشق للكاتبه #مريم_غريب

{ #إنـذار_بالـعشق }

الشخصيات :

بطلا الرواية ( عمر الراوي / ساره وصفي )

_ ( نصر الدين الراوي ) والد “عمر”
_ ( إيلين باسيلي ) والدة “عمر” المتوفاة
_ ( يسرا الشلاتوني ) زوجة “نصر الدين” الأولي
_ ( آسر الرواي ) إبن “نصر الدين” الأكبر من زوجته “يسرا” و يليه “عمر” بعد زواج الأب الثاني من “إيلين”
_ ( معتز الراوي) إبن “نصر الدين” الأوسط من زوجته “يسرا”
_ ( زياد الراوي ) إبن “نصر الدين” الأصغر من زوجته “يسرا”
_ ( سليم الراوي ) إبن “نصر الدين” الأخير و شقيق “عمر” من أمه “إيلين”
_ ( جلنار حسين ) والدة “نصر الدين”
_ ( آصال الكيلاني ) زوجة “آسر الراوي” و حبيبة “عمر” السابقة

و البقية لاحقاً ….

………………………………………………………………………………………………………………………………………………..

( 1 )

_ عجوز متصابي ! _

أواسط كانون الأول ، منتصف الليل و قليل …

حيث الطقس شديد البرودة و لاسيما في هذا اليوم الحالك منذ بدايته ، كان السكون يعم الأجواء في ذلك الحي القاهري الراقي ، إلي أن إقتحم سرب من السيارات المنطقة و إنفجرت الأبواق المهللة و زغاريد النسوة و الصيحات المتداخلة كل هذا في وقت واحد

يصطف الموكب الهائل تباعا أمام بناية فخمة مكونة من أربعة طوابق ، في المقدمة تقف سيارة بيضاء من فئة ( الليموزين ) ، ينزل منها السائق أولا و يهرول ليفتح الباب من جهة اليمين ، فيظهر رجل بدت عليه إمارات الثراء و المهابة ، من النظر إليه يسهل التعرف علي هويته العربية _جلباب و عمامة _ ملابس رائجة بدول الخليج العربي فقط ، كما يسهل تقدير عمره أيضا دون تفكير طويل ، إذ حدث الشيب في رأسه و التجعيدات التي ملأت وجهه عن مدي طعونه في السن ، بل فعليا لم يكن ذاك سوي كهل ربما جاوز الستين نحو السبعين من عمره ، و لا يستبعد أن يكون أبا و جد لأكثر من حفيد ، كانت فتاة في مقتبل عمرها تجلس بجواره مرتدية ثوب الزفاف الأبيض ، كانت زينتها صارخة لا تلائم بتاتا جمالها الملائكي ، صحيح أنها لم تكن بارعة الجمال ، لكن وجهها جمع بين الملامح الناعمة الطفولية و الرقة الأنثوية في آن ….. بدت العروس الشابة شديدة الوجوم إلي جانب عريسها العجوز الرزين ، بالطبع هذه صورة متوقعة ، من يمكن أن يتخيلها في حال أفضل و هي تزف الليلة لرجل بعمر جدها ؟ و كل هذا لأجل المـال !!

ذلك السناريو القديم المعتاد ، نعم ، فهي تلك الفتاة الفقيرة المنحدرة من عائلة معدمة ، لا يمتلك أبيها سواها ليتاجر بها و يجني من ورائها أموالا طائلة ، كانت دائما بمثابة الدجاجة التي تبيض ذهبا ، إذ أنها ليست المرة الأولي التي يقوم بإستغلالها ، فكم مرة أجبرها علي الإرتباط برجال متيسري الحال لتتلاعب بهم حتي تسلبهم ما لديهم ثم تنسحب بمهارة تاركة أمرهم له ، في بداية كل علاقة كان يظهر كم هو رجلا شريف نزيه ، كان يبالغ كثيرا في تقديس نفسه و عائلته ، و ما أن تنتهي ( المصلحة ) مباشرةً حتي يريهم وجهه الحقيقي ، وجه الإجرام و النذالة …. لكن هذه المرة تختلف تماما ، فهو أخيرا قام بتزويج إبنته ، حين لوح له ذلك الثري المسن بالمال الوفير ، سال لعابه و قدمها إليه علي طبق من فضة … كيف لهذا أن يدعي أبا !

شاب ثرى متعدد العلاقات يقع فى حب فتاه ملتزمه فقيره و يرفض محيطه هذه العلاقه و يحاولون التفريق بينهما
إرتعشت العروس الوجلة عندما لامسها زوجها بيده فجأة ، نظرت له بخوف واضح ، بينما إبتسم بمكر و هو يربت علي خدها بلطف لا يخلو من التملك ، كان يبث في لمسته لها رسائل فهمتها جيدا ، فإنكمشت علي نفسها و خوفها يزداد أكثر فأكثر …
ينفتح باب السيارة من جهتها في هذه اللحظة ، تلتفت فتري والدها صاحب الوجه القاس الخشن يدنو منها ، كان تعبيره ضاحكا الآن ، وزع نظراته بين إبنته و زوجها و هو يقول بصوته الفج المنفر :

-ألف حمدلله عالسلامة و ألف ألف مبروك يا شيخ راشد . ليلتك بيضا إن شاء الله

ينظر المدعو “راشد” إلي والد زوجته ، يبتسم محاكيا كلماته الودية علي طريقته النبيلة :

-تشكر خيو ( أخويا ) . بس و الله ما كان مستاهل چيتك إنت و ناسك لين هون ( لحد هنا ) . كذا ( كده ) تعب عليكن ( عليكوا ) يا أستاذ وصفي1

وصفي بضحكته البذيئة :

-أستـآااذ حتة واحدة ! هعهعهعهعهعهع . ده بس من ذوقك يا شيخ . و بعدين إحنا نتعبلك علي عينا . بعون الله بكره هنكون عندك من النجمة

عبس “راشد” قائلا بإستغراب :

-من النچمة ! شتقصد ( تقصد إيه ) ؟

وصفي و هو يلوح بيده في الهواء :

-من الصبح بدري يعني يا شيخنا . ليلتك زي الفل

راشد بإبتسامة :

-لا تجلج ( تقلق ) يا أستاذ . ساره بعيوني التنتين .. و نظر إلي “ساره” مكملا و هو يقبض علي يدها الرقيقة بقوة لم تؤلهما بل أخافتها :3

-راح شيلك علي كفوف الراحة و الله يا بعد قلبي إنتي !

تصاعد نبض قلبها مدويا في عروقها و هي تنظر إليه برعب قطع أنفاسها ، إبتلعت ريقها بصعوبة و حاولت أن تصمد قدر المستطاع ، لعل ما خططت له يتحقق الليلة ، بمشيئة الله

وهنا نشب فجأة جمع من الناس حول العروس أغلبهم من نسوة عائلتها ، شهقت “ساره” عندما سحبتها يد إحداهن خارج السيارة ، تطلعت لتري لمن تلك اليد الهمجية

بالتأكيد ، هي بدون شك … “مجيدة” مسجلة خطر ، و زوجة أبيها بلا فخر و أم لأخ و أخت لها ، كانت متبرجة و نظيفة جدا الليلة علي عكس طبيعتها القذرة ، فستان رخيص إلتقطته من فوق رصيف الباعة لكنه ناسبها علي أي حال ، زينة بالية ساهمت بشكل ضئيل علي تهذيب ملامحها الخطرة ، و إن عجزت علي إخفاء ندبة غائرة وسط خدها الأيمن أخبرت عن مدي شراسة حكايتها ، مالت زوجة الأب العطوفة ( مجازا ) بوجهها الممتلئ صوبها و تمتمت بصوتها الكريه محذرة :

-إنتي يابت . أنا لأخر مرة بنبه عليكي إوعك تزعلي الشيخ راشد أو تقلي مزاجه بالذات الليلة دي أحسن و رحمة أمك أجيبك تحت رجلي و أكسر رقبتك . إفردي بوزك ياختي و طريها كده الراجل هيعيشك في مطرح عمر أهلك ما شافوه . عايزة لما أجيلك الصبح أعرف أقول صباحية مباركة علي حق . لو قليتي في أي حاجة حسابك مش هيبقي عند أبوكي بس لأ . يا ويلك مني أنا يا بنت بدرية و إنتي عارفة مجيدة لما بتقول .. بتفعل ! … و حدجتها بنظرة شرسة أخيرة ، ثم إبتسمت بحليمية كأن شيئاً لم يكن

ضمتها أمام الحشد الغفير متظاهرة بدور الأم المخلصة ، طبعت علي خديها الناعمين قبلاتها المقززة المتعددة ، رغم أنها تعلم كم يضايق هذا إبنة زوجها ، أن يقبلها أحدا و خاصة هي ، لكنها تعمدت ذلك ، أرادت تسديد مزيدا من مشاعر الضيق و القهر لديها حتي تكسر إرادتها تماما و تجعلها آداة طيعة بيد زوجها المزعوم ، تلبي جميع رغباته بفم مطبق فقط ليكون همها الوحيد هو أن تمرق ليلتها بسلام ، فهي تعرف جيدا تلك الفتاة و تعرف كيف يعمل عقلها ( الزنخ ) _ كما يحلو لها وصفه دائما _ …

تركتها “مجيدة” أخيرا ، لتتلقاها بقية النساء بالتناوب ، حيث تركت كلا منهن بصمة كريهة عليها ، أحضان و قبلات لم تحسن صد واحدة عنها ، و ما أنقذها هو ما تموت خوفا و ترقبا منه

أستلها الشيخ “راشد” بمنتهي السهولة و الحزم من بين جموع المهنئين ، علق يدها علي ذراعه و سار بثبات متجها بها نحو بوابة البناية الرائعة … خلفوا ورائهم صيحات و زغاريد متواصلة ، بينما صكت “ساره” أذنيها عن كل هذه الجلبة .. بقت في أذنها عبارة واحدة فقط لا تنفك تكررها بعقلها لتزداد بأسا أمام هيمنة السلطة و الإجرام المحيطة بها .. ” إجمدي يا ساره . محدش يقدر يغصبك علي حاجة ” …

-إجمدي ! .. تمتمت لنفسها بخفوت هذه المرة ، لم يعد همسا تتردد أصدئه بداخلها ، تابعت بأنفاس مهزوزة و فعليا كانت علي وشك الإنفجار بالبكاء كالأطفال :

-فينك يا صلاح ؟ إنت فين ياخويا ؟؟؟؟!!!!

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

كان خلفها مباشرةً ، و كانت ممسكة بفستانها الكبير و هي ترتقي درجات السلم الرخامي في صمت ، إنقبض قلبها أكثر مرة كلما وصل إلي مسامعها صوت تنفسه حين يكون علي مقربة منها ، كانت تستطيع أن تري نظراته اللئيمة دون أن تنظر إليه ، أنبأها حدسها أن ثمة شئ غير حميد إطلاقا سيحصل الليلة .. لكنها إبتلعت خوفها الآن محاولة الظهور بمظهر الهادئة و تشبثت بأملها الضعيف فقط ، ليس أمامها خيارات للآسف …

يصلا أخيرا عند الطابق المنشود ، يتقدمها الشيخ “راشد” فاتحا باب الشقة بمفتاحه المصنوع من الذهب ، أجفلت و قلبها ينقبض بقوة حين أحست بكفه الغليظ يطبق علي رسغها و يسحبها معه للداخل ، إزدردت ريقها بتوتر و هي ترفع عينيها دون أن تتفحص المساحة الفسيحة للشقة المرفهة ، كانت حديثة الأثاث بديكور عصري أنيق ، لكن لم يمهلها خوفها أي فرصة لملاحظة شئ و سرعان ما إصطدمت بوجهه هو … لم تخطئ تلك الإبتسامة الخبيثة التي إنبلجت علي محياه في هذه اللحظة .. تقدم ببطء فقفزت متراجعة للخلف و قد سقطت باقة الزهور البيضاء من يدها1

إزدادت إبتسامة العجوز الهرم إتساعا و هو يقول بصوت خفيض مقلصا المسافات بينهما بخطواته الوئيدة :

-إيش يا حلوة ! . خچلانة ؟ لاااا ما يصير و الله . دحين ( دلوقتي ) أنا صرت چوزك .. تعالي يا بعد قلبي

كزت “ساره” علي أسنانها و أخيرا خرج صوتها العدائي :

-إسمع يا راجل إنت . و لا يا شيخ راشد زي ما بيقولوا عليك .. أنا مش جاهزة خالص لأي حاجة إنت عاوزها . أولا كده أنا تقريبا ماعرفكش نهائي . ثانيا الجوازة تمت بسرعة و أخويا ماكنش حاضر . هو هيوصل بكره من طلعة السفر بتاعته . مش هيجرا حاجة لما نستني لغاية بكره

-لا يا طول عمري .. تمتم “راشد” و هو يتفرس فيها بشهوة مستعرة :

-بتفرج ( بتفرق ) كتيييير ! .. و جذبها إليه فجأة1

صرخت “ساره” عندما ألصقها بصدره مطوقا خصرها بذراعاه ، ضحك بفظاظة ، بينما فارت الدماء بعروقها و هي تصارع من أجل الفكاك منه صائحة :

-أوووعـي يا راجل إنـت . شيــل إيـدك . عـارف لـو لمسـتني !

-إيش هتعملي يا قلبي ؟ .. قالها بتساؤل مستمتعا بمراقبة حمرة وجهها المتزايدة

ساره بغضب شديد و قد إنهار جدار هدوئها تماما :

-مش أنا إللي هعمل . أخويا إللي هيشرب من دمك لو لمستني أو فكرت تقرب مني يا شايب يا عايب إنت

ضحك العجوز المتصابي ملء فمه ، و قال و هو ينظر لها برغبة عارمة :

-ما راح حلك ( أسيبك ) الليلة . الليلة بالذات ما راح إسمح لشي يباعدك عني . الشيخ راشد ما بيرمي مصاريه بالأرض . و أنتي لو ما بتستاهلي التمن يلي دفعته ما كنت عطيتك إسمي و لو ليوم واحد يا حلا الدني ( الدنيا ) إنتي . راح تكونين إلي ( ليا ) . و بعدين فيكي تساوي إيش ما بدك

و ضحك من جديد ، ثم أدارها بحركة مفاجأة و حملها تحت إبطه مثل كيسا من البطاطا … لهثت “ساره” مذعورة و مرعوبة في آن من قوته العجيبة التي لا تناسب سنه البتة …. ولج الأخير بها إلي غرفة النوم ذات الإنارة الخافتة ، ألقاها بعنف فوق الفراش الأبيض الكبير و إبتعد خطوة لينزع جلبابه بطريقة همجية جعلت الرعب يمسكها بقوة شديدة و يشلها ، حتي أنها عجزت عن إزاحة بصرها المتجمد عنه … لم تعود إليها الروح إلا حين رأته يهم بالإقتراب منه و علي وجهه تلك الإبتسامة اللعوب

أطلقت صرخة حادة و هي تنقلب للجهة الأخري في محاولة يائسة للفرار ، إلا أن يده سبقتها ، أمسك بها من ساقها و شدها بقوة و هو يقول ضاحكا :

-فديت هالمـُهرة ( الفرسة ) العاصية . و الله بتستاهلي وزنك ألماظ يا بعدي ( يا حبيبتي ) . تعي هون !

و ألقي بنفسه عليها مكبلا حركتها بجسمه الضخم الثقيل ، أسكت صراخها بقبلة مقرفة أثارت غثيانها إلي حد مميت حتي كادت تختنق إشمئزازا و بغضا ، حاولت “ساره” التخلص منه ، حاولت مرارا و تكرارا متشبثة بذلك الأمل الواهي … لكن جاءت تلك اللحظة ، و تبخر إصرارها تماما كأنه لم يكن …. سكنت مصدومة .. مدهوشة و دموعها تفيض بلا بكاء ، فكيف تبكي الآن ؟ … و هي التي لم يقهرها أحدا إلي حد أوصلها للبكاء رغم كل ما مرت به في عمرها ؟ .. و لكن أي قهر هذا ؟ .. إنها الطامة التي أودت بحياتها و أنهتها قبل حتي أن تبدأ … لم تبق لها أي فرصة لعيش أي حياة بعد اليوم ، أبيها .. زوجته .. ذلك الكهل اللعين .. و معهم حفنة من المجرمين المحيطين بها ، جميعهم أصروا علي تحطيمها ، سلبوها كل حق لها في عيش حياة كريمة و لو بنسبة ضئيلة للغاية ، لقد جار عليها الزمن و أزهق روحها النقية التي حافظت عليها حتي هذه اللحظة ، لقد إنتهت “ساره” ، إنطفأت و لن تعود كما كانت أبدا ……

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في ذلك الحي الشعبي العشوائي … يقع منزل الريس “وصفي” الشهير ، ملجأ الصعاليق و اللصوص و المجرمين المحترفين من مختلف المجالات و التخصصات

أمام باب الشقة المتآكل طلاؤه ، تدفع “مجيدة” بمفتاحها الخاص بالقفل ، تديره ، فيعلق قليلا ، تعاود الكرة بطريقتها الخاصة الفعالة فيصدر ( تكة ) يعقبها صرير الفتح ، كانت بطيئة الحركة كعادتها ، فنفذ صبر “وصفي” الواقف خلفها بجواره إبنتهم الصغيرة ، و سرعان ما صاح بها منفعلا :

-يا ولية إنجزي في ليلتك دي و خشي و لا عديني . طول السكة هموت و أوصل لدورة المايه !

تلتفت “مجيدة” له هاتفة بإسلوبها الأرعن :

-مالك ياخويا بتشخط و تنطر فيا كده ليه ؟ إوعاك تكون فاكرني الغندورة بنتك هتلبسني مكانها تتصبح و تتمسي عليا . لأ يا حبيبي ده أنا مجيدة ماتنساش نفسك

وصفي و هو يرفع حاجباه بدهشة :

-يا ولية أنا كلمتك ! عملتلك إيه لكل ده ؟ بقولك محصووور فتحتيلي موشح !!

كادت أن تمطره بوابل من كلماتها اللاذعة ، لولا ظهور ذلك الشاب المفاجئ عند عتبة الباب من الداخل …

-صــــلاح ! .. صرخت الفتاة الصغيرة ببهجة شديدة فور أن رأته

تركت يد أمها و ركضت صوبه في الحال ، قفزت عليه متعلقة برقبته ، تبادلا العناق العفوي و هما يضحكان كلاهما مسرورا برؤية الأخر ، بينما تسمر كلا من “وصفي” و زوجته أمام هذا المأزق ، و كأن القط أكل لسانهما .. لم ينبسا ببنت شفة ، جمدا في ترقب مخيف فقط ، فقد وقعت الكارثة الحتمية و قد جاء “صلاح” !

-زوزو ! وحـشتيني يابـت .. قالها “صلاح” بصوته القوي الذي إتسم بشئ من اللطافة المستوجبة في حضور أخته الصغيرة

زهرة بإبتسامتها الجميلة :

-إنت وحشتني أكتررر يا صلاح . إتأخرت ليه أنا كنت بدخل أوضتك كل يوم أشوفك رجعت و لا لسا ماكنتش بلاقيك ! .. و تلاشت إبتسامتها ليحل الحزن محلها

صلاح و هو يداعب ضفيرة شعرها الطويلة :

-معلش يا حبيبتي كان ورايا شغل كتير أوي لسا خلصان إنهاردة . و أديني أهو لما خلصت جيتلك علطول . و شوفتي جبتلك إيه .. و أخرج من جيبه الخلفي لوح كبير من الشوكولاه و رفعه ملوحا به أمام عيناها المتسعتين

شهقت “زهرة” صائحة بحماسة و هي تقبض علي اللوح بكلتا يداها :

-هيييييييييه . الشوكلاتة إللي بحبهـــا !

صلاح بتبرم :

-يا شيخة ! الشوكلاتة بس إللي بتحبيها ؟

زهرة و هي تحتضنه بقوة :

-و بحبك إنت كمان . خلاص إنت بس هتبقي حبيبي بعد ما ساره مشيت !

عبس “صلاح” مستغربا و سألها بجدية :

-ساره مشيت ؟ راجت فين يا زوزو ؟؟؟؟

نظرت “زهرة” له قائلة ببراءة :

-راحت بيت جوزها !

صلاح و قد إتسعت عيناه من الصدمة :

-جـوزهـا مــــــــين ؟؟؟!!!

أجفلت “زهرة” و هي تجيبه بتوتر :

-جوزها الشيخ راشد !

-مــــــــــــين ؟؟؟؟؟؟؟ .. هدر “صلاح” بعنف شديد ، أنزل أخته أرضا و إلتفت إلي والديه بوجهه المحتقن بصورة خطرة

تململا الزوجين الوجلين و هما يتطلعان إليه بحيرة ممزوجة بالخوف ، بينما توجه “صلاح” إلي أبيه مباشرةً ، أمسك بتلابيبه مجتذبا إياه و هو يصيح بوحشية :

-عملتها يا معلم وصفـي ؟ غفلتني و روحت جوزت البت و أنا غايـب للراجل إبن الـ××××× ده ؟ عليا الحـرام ما هعديها علي خير و عليك إنت بالذات . ليلتك مش معدية لو ماقولتليش البت فـــين ؟ ســاره فــــين ؟؟؟؟

مجيدة و هي تحاول الفض بينهما :

-إنت إتجننت يا صلاح ؟ سيب أبوك

-إسكتي إنتي .. صرخ فيها بغضب ، فأذعنت له مرتبكة دون أن تفه بحرف ، ليكمل مزمجرا من بين أسنانه :

-إشتري نفسك يا سيد المعلمين و إنطق قبل ما صبري ينفد !

كان “وصفي” يعلم قدرة إبنه جيدا ، و يعرف أنه ربما يخسر الكثير بعد أن أصبح “صلاح” علي علم بكل شئ و خاصة عندما يكون الأمر متعلق بواحدة من أختيه فهو لا يتساهل أبدا و لا يتواني عن تدمير الدنيا كلها و هدمها فوق رؤوسهم جميعا ، و الجميع يعرف من هو “صلاح” ، فخر أهالي المنطقة و كبيرهم حتي أنه يفوق والده أحيانا و لو أراد لإتخذ مكانه بسهولة

كل هذا يعلمه “وصفي” تماما ، لكنه مثل المتعارف عليه عبدا للمال و لا يستطيع رفضه مهما كان المطلوب ، و في نفس الوقت يخشي بطش “صلاح” الذي إختبره عدة مرات ، لذلك عمد إلي الهدوء و هو يتحدث إليه :

-يعني إنت غايب من إسبوع و زيادة . مافيش حتي إزيك يابا ؟

صلاح بعصبية شديدة :

-مافيـش زفـت . قـولي فين البت أحسنلك . و عزة جلال الله لو طلع الراجل ده لمسها أو جه جمبها بس مش هيكفيني رقبته و رقبتك يا معلم وصفي

وصفي و هو يربت علي يدي إبنه قائلا بإبتسامته الصدئة المستفزة :

-ماتتعبش نفسك يا معلم صلاح . أختك إتجوزت خلاص . الليلة دي كانت دخلتها . و زمانها دخلت !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

كانت تشعر بدوار شديد عندما أصبحت وحيدة أخيرا ، نصف عقلها كان يعمل فكان بإمكانها سماعه و رؤيته و هو يغادر الغرفة ماضيا نحو الحمام ، الشيخ “راشد” زوجها بالإجبار ، لقد حقق وعده و لم يتركها إلا بعد أن نال مآربه كاملة … “ساره” المسكينة ، لا ناصر لها وسط هؤلاء الجاحدين الذين لا يفقهون شيئا عن العطف أو حتي الرحمة

تسلل إلي أذنها صوت إنهمار المياه في الحمام ، لا تعرف كيف وجدت القوة و قامت من الفراش ، ترنحت و هي ترفع حمالات الفستان علي كتفيها لترتديه مجددا

كان ثقيل بعض الشئ ثقل لم تلحظه إلا الآن بعد أن إستنزفت قواها مرة واحدة ، لم تعبأ بإنتعال جزمتها و لم تهتم بأخذ أي شئ و هي تركض بعدم إتزان هاربة من هذا البيت كله …. فرت “ساره” في تلك الساعة المتأخرة .. لم تنظر ورائها أبدا … إندفعت بإلحاح نحو الطريق المقفر النائي …. كانت مصرة رغم الظلام و البرودة .. رغم أنفاسها المنقطعة … و لم تدرك إلي أن جرحت قدمها أنها كانت تسير دون تحفظ علي الدرب المحفوف بالحصي و الحجارة الحادة

أطلقت أنينا متألما و قد سالت دموعها عندما أيقنت إستحالة بلوغها مسافة أكبر من تلك ، أجهشت ببكاء مرير و عاندت نفسها محاولة التغلب علي هذا اليأس الطبيعي ، سقطت مغشيا حين وصلت إلي مقدمة الطريق ، حتي أنها لم تري هذه السيارة الباذخة و هي تطلق زمورا جنونيا عندما إنزلقت نحوها زاعقة بعجلاتها بسبب الفرامل ، لم تعلم ما كان مصيرها في تلك اللحظة تحديدا ، لم تنتظر لتعرف أي شئ ……… !!!!!!!!+

يتبـــع …

رواية إنذار بالعشق الجزء الثانى للكاتبه مريم غريب #2

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 4

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful...

Follow us on social media!

banner
http://www.reel-story.com/

عن الموقع ورسالتنا القصة والرواية هي فن من الفنون الإنسانية الرائعة التي تروي القصص الخيالية والواقعية من أجل العبرة والعظة والتعلّم منها دائماً، فهيا بنا سوياً لهذه الرحلة الرائعة في بحر الأدب العربى والتعرف أكثر على الروايات الشهيرة التي اخترناها. سواء كنا نحب أن نقرأها أو نسمعها ..أو نشاهدها، فنحن نحب القصص. منذ فجر التاريخ عندما كان البشر يتجمعون حول النيران، إلى عصر النتفلكس، نحن نحب القصص.. قد يبدو الأمر مجرد تسلية وتزجية للوقت، لكن أي شيء منتشر إنسانيا لهذه الدرجة، وعبر التاريخ، لا بد أن يرتبط بشيء أكثر جوهرية من مجرد التسلية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

The maximum upload file size: 512 ميغابايت. You can upload: image, audio, video, document, text, other. Links to YouTube, Facebook, Twitter and other services inserted in the comment text will be automatically embedded. Drop file here

Reel-Story © 2020 | Established in 2019 Privacy Policy I Terms & Conditions I Advertise I Contact