5,621 اجمالى المشاهدات,  18 اليوم

رواية إنتقام صارم

مُقسم على الأنتقام واذاقتها أنواع العذاب .. نجح وانتقم مِنها لحق والِدتهُ المهدور، ولكِن مع انتقامه وُلِد الحب حاول أن ينساه ويستكمل انتقامه ويحرقها فى نار لا نهاية لها ف وقع هو فى نار الحب، هل سينجو ام القدر لهُ رأىً آخر؟.

إنتقام صارِم

الشخصيات

*إقتباس*
_تراجعت للخلف وقد وقع الزُجاج ارضاً، وبقى وجهها يتصبب عرقاً قالتِ وهى ترتعش:
– انت قصدك ايه بالكلام ده ؟
اقترب مِنها وأصبحت أنفاسه مُتلاحقة مع أنفاسها قائلاً:
-يعنى هوريكِ الجحيم والهلاك.. هنتقم يا مريم هنتقم منك لانك طرف الخيطِ اللى هعرف انتقم منه واجيب ليها حقها المهدور وزي ما ابوكِ عمل ف امى انا هعمل معاكِ .

قالت مريم وقد تجمعت الدِمُوع بمقلتيها:
– انا مِش فاهمه قصدك ايه بس انت ضحكت عليا ومثلت الدور كويس طيب ليه وعلشان ايه ، خلتنى احبك واثق فيك انا عملتلك ايه؟
قالتها بصراخ حادَ، ليجزِ عاصم على اسنانُه قائلاً بحُرقة:
-ابوكِ ضحك على امى ومثل الحُب عليها وهى وثقت فيها وسلمت نفسها ليه وهُو خانها وخان الحُب ده .. وسابها رغم انها كانت حامل فيا وجه الوقت اللى انتقم فيه من ابوكِ فيكِ، واوريكِ العذاب اللى امى شافته وفقدت حياتها وكيانها بسببه …5

قالتِ بدموع:
– انا انا ذنبى ايه معملتش اي حاجة انا …
قال لها بقسوة:
-وامى ذنبها ايه ؟
صمتت وهى تبكى وتشعُر بتشوش عقلها، لكنها صُدِمت من عاصم الذى بدء بخلع ملابسه قالتِ برجفة:
-انت بتعمل ايه؟

قال لها ببرود و باحتقار:
-بعمل اللى المفروض يتعمل يا مريم .2

هجم عليها كالثور وهى تبكى وتستنجِد بهِ وترجوه الا يفعل ذالك، لكنه اكمل طريق مُظلم وأخذ اعز ما كانت تملُك وسلب روحها دُون فائدة …

بعد مرور كثير من الوقت، نهض بأشمئزاز يراها وهى ترتعش وتضُم نفسها بحماية وحولها انتشرت دِماء عُذريتها، قال ببرود:
-خليكِ كده ورينى مين هيتجوزك؟ خلى ابوكِ يتحسر على نفسه وللعلم كُل ده أتصور.. وانا مِش هتجوزك هسيبك تعانى زي ما امى عانت يا مريم…5

رمقها بأحتقار وغادر، فقد نجح فى تمثيل دور الحبيب عليها وخدعها ببساطة، وتركها وغادر بعدما لبى نصف انتقامه ،بينما غابت مريم عن الواقع وهى تندم انها يوماً ما أعطت قلبها للحُب!.

__
عاصم فواز الشاذِلى، شاب فى الثانية والثلاثون مِن عُمرهَ، صاحب أكبر شركات الحديد والصُلب فى مصر والشرق الاوسطِ، يمتلك بشرة قمحاوية وشعرَ اسوُدِ فحمي، واعيُن رُمادِية زادِتهِ وسامة، قاسى يمتلك قلب مِن حديد لا يلين ولا يستطيع أحد تتغييرُه حتى الحُب.

عمرو، صديقة المفضل ومعاونه في كُل شئ، بسيط وانيق للغاية، اصغر منه بسنه فقطِ.

شيري، ابنة عم عاصم، وهى مُدللة العائلة، جميلة وانيقة وتهتم بملابسها جدا ، مغرورة ومُتكبرة .

مريم عِلُوان ، فتاة فى سن الخامسة والعشرون، تمتلك بشرة بيضاءِ وشعر بُنى رقيق، نحيفة الجسدِ ومُتوسطة القامة،لديها اعيُن زرقاء، طِيبة ومرحة تعشق الحياة ولديها تفاؤل بها، عصبية كثيراً ومُتمرِدة بعض الأحيان، مُتواضعه كثيراً، تعمل بأحد المحالات لبيع الملابس ولكنه محل مشهُور ، خريجة إدارة أعمال.
____
اقتباس والشخصيات المهمه، فيه شخصيتين هُما اساس الرواية لكن هنزلهم فى الروايه، هى فكرة جديدة شوية علشان فيها اختلافات والبطل مِش هيحب البطلة وكده ويوقف انتقام لا هيكمل انتقام، وفيه مُفاجاءات كثيرة.

لو لاقيت تفاعُل هنزل اول فصِل.
رائيكُم؟.

[الحلقة الاولِي].
إنتقِام_صارِم.
_____
الحياة قاسيِة لمَن كان جميل القلِب ..وحنُونة لمِن كان قاسي القِلبَّ.
____
فضلت اجري واجري وانا بعيط وقلبى محروق ، لحد ما وصلت ايوة انا وصلت لحبيبى وروحى ، المكان اللى جمعنا وكُنا بنتقابل فيه ، اول ما دخلت فضلت ادوُر عليهِ بعنيا وانا ملهوفة، بسِ ما شُوفتوش، اظاهر لسه ماجاش، عايزة اعيط لانه لا بيرُد على تليفوني ولا بييجى، لازم اقوله ان العريس جاي ومُستحيل ابقى لغيرُه حتي لو هنهرب سوا، قعدت شوية افكر لعله ييجى ولكِن ما جاش، مليت ف قومت العب فى إدراجه لحد ما لاقيت جواب ابيض محطوط على المكتب..

فتحته بلهفة وكان خط ايده اللى مُستحيل اغيب عنه ، لحد ما إتصدمت! كان كاتب كلام قتلنى وقتل قلبى، حسيت ان زوري محتاج للهوا ووقعت على الأرض بعيط وبعيط وانا بنهار، قال انه مِش هينفع يتجوزنى ويبقى معايا قال انه مجبور وانه رجع البلد علشان يتجوز بنت عمه زي ما ابوه امر، سابنى بعد ماسلمته نفسي، بس انا غبيه انى وثقت ف الحب الأعمى ده اللى ضيعنى وقتلنى، اعمل ايه؟ لو أهلي عرفوا هموت ،؟ وخصوصاً بعد الخبر الجديد انا حامل ..

وقتها قررت اسيب العالم ورايا واسيب سوهاج باللى فيها وانتقل القاهرة ، هخلف ابنى واربية واشتغل واخليه أحسن حاجة وعُمري ما هنسى انك كسرت قلبى يوم ما، وهنتظر ابنى يكبر وياخُد حقه منك حتي لو كُنت ابوه ف انا امه ، ودي هتبقى وصية ابنى .

___
اغلق الدفتر الأزرق التابع لوالِدتهً ووضعهُ بدُرج الكومود، وهُو يتجرع كأس النبيذ بتفكير، سهل عليهِ الأنتقام فهُو جميل الفتايات السهل المُراد، تنهد بتفكير، حتى دخل عليهِ جاد يديهِ اليُمنى.

سمح لهُ عاصم بالحديث عندما أشار بيديهِ، قال جاد بجدية:
-هُو بقالة اكتر من ١٠ سنين ف القاهرة ، بيشتغل موظف فى بنك وعنده بنت اسمها مريم، ف الحقيقة مراته اللى أتجوزها ما بتخلفش، ف مريم دي تبقى بنت اخُوه اللى مات هو ومراته، ف خدها هُو ورباها ومن ساعتها وهى تُعتبر بنته واغلى ما عنده زي نُور عيونه بالظبط ..2

وهى بتشتغل فى محل كبير جدا أحد فروع جي اي، وخريجة إدارة أعمال بس تقريبًا مالهاش شُغل، ودي صورتها وكٌل حاجة خاصة بيها ..

وضع جاد الملف امام عاصم، الذي امسك الملف وعليهِ صُورة مريم انتشلها وامسكها ثُم ضغط عليها كادت تنقطِع بين يديهِ قال بحقد :
-مريم ، جيتى لقضاكِ بنفسك يا حلوة .

نهض عاصم بتحدي قائلاً:
-روح جهز العربيات هنطلع على جى اي هشتري بعض الهدوم لروان بنت اخُويا، وانا هلبس .
قال جاد بطاعة:
-حاضر يا عاصم بيه .1

اتجه عاصم مِن غُرفة المكتب إلى غُرفتهِ، وهُو ينوي الكثير والانتقام لامه وحياتها المهدورة على يديهِ حتى لُو كان ابيه ، فهو لا يعترف بهِ كأب الاب ليس كهذا قطِ .[الحُب شئ خاص، مِش اي حد هيحس بيه لانه نعمة من ربنا لينا وكٌل ما هييجى الوقت هنلاقى اللى بنحبه ولما نحب هيوجعنا لان اكتر حد بنحبه هو اللى فكر يوجعنا ويتعب مشاعرنا ولكن القلب لا يميل الا لهُ].

أقفلت الدفتر وهى تتجرع أخر جُزء من قهوتها، فهذا وقت فراغها فقررت ان تكتُب كهوايتها المُحببة لقلبها، أغمضت عينيها برفق، ثُم عادت لتكتب مرة أخُري
[تقُول الاسطورة اذا اراد الحُب استجاب القدر ؟ هل القدر سيتغير من أجل حُبنا؟].

أبتسمت برفق وهى تتمنى العيش فى قصة عميقة لا نهاية لها، قصة من نُوع مُختلف، هى على يقين ب ان الله سيرزُقها حُب لا مثيل لهُ وهى ستنتظِر .

همت بالنِهُوضِ كى تغسل كفيها، ذهبت إلى المرحاض قامت بغسل يديها ووجهها، ولكنها فُجأت بأن سحاب فستانها قد قُطِع.

حاولت أن تقفله وهى تمد كفيها إليها لكنها كانت تفشل، بسبب قُصرها فى عدم الوصول لهُ.

هبط عاصم من سيارة احدِث مودِيل، سيارة سوداء اللُون خاصة بعائلة الشاذِلى فقطِ، قام بالدِلُوف الي المحل وبقى الحُراس بالخارج بناءً على أوامر عاصم
دلف يبحث بعينيه عن اي شخص بالمحل، لم يجد حتى رأى خيال ضئيل خلف باب المرحاض الموارب، قام بفتحه قليلاً ليرى فتاة نحيفة الجسد تقف تُعطيه ظهرها فى مُحاولة مِنها لقفل سحابها.

قال بصوت عالى نسبياً:
-تحبى اساعدِك؟
صرخت مريم وهى تتراجع للخلف بشهقة ، اخذت نفس عميق ثُم تحول وجهها للعصبية والضيق قائلة:
-انت مين وازاي تدِخُل عليا بالطريقة دي؟

قال عاصم ببرود:
-اظُن ان ده مكان للملابس وانا جاى علشان اشترى.
قالتِ مريم بصرامة:
-اللى عايز يشترى حاجة يفضل برا وينادي، ما يدِخُولشِ على الناس بالطريقة دي .

رمقها بهدوء قاتل يتأمل ملامحها الغاضبة الطفولية التى سُرعان ما تحولت إلى احراج وخجل:
-مُمكن حضرتك تفضل برا وانا هجيلك على طُول .
رمقها بثبات وعاد للخلف ووقف بالخارج كما أمرت، وعقله يُفكر بكُل خطوة وكيفية إتمام الخطة بصحة؟

تنهدت بخجل وقامت بتغيير الفستان الي اخر معها للاحتياط، واسدلت شعرها البُنى وقامت بشبكة بمشبك، فبقى رقيق كحبات الؤلؤ، خرجت إلى عاصم الذي كان واقفاً يضع يديهٍ ببنطاله، ما ان خرجت تأملها ببطئ.

لم تكُن المرة الأولى التى يري بها فتاة لكنها كانت فتاة غير اي فتاة، خجولة وعصبية، مميزة ،الفتايات الذين أصبحوا مُنعدمِين وسط العاهرات الذين ملؤا حياتهُ .

قالتِ بنبرة حاولت خلوها من الخجل:
-اتفضل حضرتك قولى عايز ايه بالظبط ؟
انتبه لها عاصم وقال بنبرة اصبغها بالهدوء رغم النار الكارهة لها بقلبه:
-عايز هدوم أطفال لطفلة عندها ٦ سنين بس تكُون شيك .

اومات برأسها وقامت بأحراج حوزه ملابس رقيقة قائلة بأبتسامة:
-الهدوم دي لسه جاية من برا ، ومن شركة عالمية ومعروفة، هى حلوة ومُناسبة للسن ده وكمان بتلبس اي مقاس .
اخذ عاصم الملابس دون فحصها، وقال بتساؤل:
-بكام ؟
قالتِ بأستغراب:
-الهدوم ب ٥٠٠ جنيه وحقيقى انا منزله فى سعرها جدا بس هى اصلاً غالية
قام بأخراج عشر آلاف وأعطاها إياهم قائلاً بعجرفة:
-خلى الباقى علشانك .
رمقت مريم الفلوس بصدمة ، ثُم قالتِ بتكرار:
-قولتلك المبلغ ٥٠٠ جنيه مِش ١٠ آلاف جنيه ، ف ياريت حضرتك تاخُد باقى فلوسك هنا مافيش بقشيش على حد وانا مُرتبى باخده والحمد لله وحضرتك نورت المكان …

رمقها بسُخرية مِن التمثيل الشرف عليهِ وهُو حتي لا يُصدقها، ويراها خبيثة حد اللعنة ..

خرج من المكان والقى الأكياس بالناحية الأخري ودلف إلى السيارة، كانت هى مُراقبة لما حدث ضيقت عينيها بصدمة قائلة:
– ايه ده؟؟ ازاي اشتري الهدوم وبعدين رماها، انا مِش مرتحاله خالص اكيد ده مريض وبيرمى الفلوس ف الأرض.
خرجت من المحل وقامت بأخذ الاكياس، وقررت تتبرع لها بأى طفلة تحتاج إلى ملابس بم ان تم دفع حقهم، لكن ما زال ما حدث يشغل عقلها ..!

___
قام عاصم بالاتصال على عمرو الذي اجاب بأبتسامة:
– ايه يا عصومى، لحقت اوحشك؟
قال عاصم بنبرة جدية حادِه:
-عمرو فوق وركز عايزك فى حاجة مُهمه جدا.

اعتدل عمرو فى جلستهِ بقلق وخُوف، يستمع ل عاصم الذي قال بصرامة:
-انت عارف مندوب محلات جي اي ؟
قال عمرو بعد تفكير :
– ايوة عارفة ، بس ماله؟
قال عاصم بثبات:
-يبقي حالاً تعمل اللى هقولك عليه ….
____
قامت مريم بترتيب حقيبتها واطلعت على كُل شئ، وبدأت بأقفال التلفاز والانوار، حتي تُغادر المكان …

لكن دلف السيد فهمى، صاحب المحل ، استغربت هى قدومه لكنها أبتسمت قائلة:
-اهلاً يا استاذ فهمى، ده انا كُنت حالاً ماشية.

اخرج أستاذ فهمى بعض المال وأعطاها إياه قائلاً:
-اتفضلى .
اخذتهم بأستغراب قائلة:
– ايه دول وعلشان ايه؟
قال فهمى بثبات:
-بصي يا مريم انتِ شاطرة ف الشغل وعُمري ما شوفت منك اي غلط بس اسف انتِ مش هينفع تشتغلى معايا تانى وده آخر مرتبك.
أبتسمت مريم ببرود رغم حُزنها وكسرتها الا انها حاولت إخفاء دموعها:
-عادي يا فهمى بيه الشغل موجود ف اي مكان وده مكانك ويحق ليك تشغلنى او لا دي حاجة ترجع ليك ..
اخذت حقيبتها واعطته المال الذي أعطاها إياه قبل قليل، قائلة:
-وانا مِش عايزة المُرتب اه وكمان ف الدرج فيه فلوس الايام اللى فاتت، عن اذنك.
قالتها وغادرت، طالعها بأسف قائلاً:
-اسف يا مريم بس دي أوامر عاصم بيه ومين يقدر يكسر كلامه حتى !

دلفت مريم إلى التاكسي، وانهارت بالبكاء ، ف يحق لأي الشخص التحكُم بها لأنها لا تمتلك واسطة أو ما شبة لذالك، مسحت دموعها مُحدثه نفسها بطفولة:
-خلاص وانا هزعل ليه اكيد بكرا قلاقى شُغل كويس وربنا يحقق حلمى بأنى اشتغل سكرتيرة …
وصل بها التاكسى إلى المنزل ، قامت بدفع الاجره، ودلفت الى داخل البناية، صعدت الي شقتها وما أن فتحتها لتري والدها جالس ينتظرها، هرولت اليهِ تبكى فهُو موطِنها الوحيد .
ربط على كتفها بقلق قائلاً:
-مالك بس يا مريم يا حبيبتى ليه العياط ده كُله؟
قالتِ مريم بطفولة:
-اطردت مِن الشُغل.
قال لها بعتاب:
-اكيد عملتِ حاجة!
قالتِ بحُنق:
-ابداً واللهِ ما عملتش اي حاجة …

قال لها والدها بحنان:
-طيب خلاص فداكِ الف شُغل، انا قولتلك بلاش شُغل وبهدلة انا مُرتبى مكفى والحمد لله بس انتِ اللى عنيدة.
تابع بحنان:
-ادخُلي ارتاحى وافتكري ان فرج ربنا قريب ..
اومات برأسها ببصيص مِن الأمل، ودلفت لترتاح، ألقت بنفسها على الفراش بملابسها وغطت بالنوم من شدة الارهاق ..
استفاقت مع بزوغ الشمس، أحست بألم بأنحاء جسدها لأنها تنام بطريقة غريبة نوعاً ما ، نهضت بتثاقُل وهى تفرُك عينيها قائلة لمن يدُق الباب:
-طيبب..
قامت بفتحه لتصطدم بشاب فى جميل المظهر وانيق، رائحته النفاذه اخترقت انفها، قالتِ بتحُص وخجل بعض الشئ:
-حضرتك مين ؟
قال وهُو يخلع نظاراته:
-عمرو أمين.. مُدير أحد شركات الحديد والصُلب، وجاي ليكِ بأمر من مُدير الشركة شخصياً.

ضيقت عينيها قائلة:
– مش فاهمه حضرتك عايز ايه يعنى ؟
قال عمرو برفق وهُو يتأملها:
-مِش انا ده مُديري.
اعطاها ورقة قائلاً:
-مطلوب منك تكُونِ سكرتيرة عاصم فواز الشاذِلي.
_____
يُتِبَّع .
اول فصل اتمنى البداية تعجبكُم ولسه فيه حكايات ..

رائيكُم كِده؟ توقعاتكُم لرد فعل مريم الموافقة ولا الرفض؟
اي نقد ؟.

رواية إنتقام صارم

الفصل الثانى

ضيقت مريم عينيها تستوعِب حديثُه، ثُم قالتِ بأستغرابَ:
-حضرتك انا مِش فاهمة اي حاجة .. ليه انا بالذات ؟
قال عمرو بهدِوُء:
– انا هشرحلك، أستاذ عاصم كٌل فترة بيغير السكرتيرة بتاعته لأسباب شخصية وعملية، وطِبعاً بناخُد أوائل الدُفعات، وعرفنا انك الأولي على دُفعتِك اربع سنين ومن كذا سنه كمان، وسمعنا ان معاكِ شهادات كتيرة، وكمان الدكتُور بتاعك ف الكٌلية ذكر لينا اسمك واستاذ عاصم اختارك من ضمن اللى هيعملوا انترفيو، وأن شاء الله تستلمي الوظيفة .

أبتسمت مريم بأمل وهى تُفكر بحلمها، غافِله عن اي شئ اخر، نظرت للورقة ثُم قالتِ وهى تُحاول إظهار اللامُبالاه:
-طِيب تمام، أن شاء الله هفكر واشُوف.
قال عمرو باحترام:
-اتمنى اشُوفِ حضرتك .

اومأت برأسها بينما رمقها عمرو بتفحُص لملامحها الجذابة، ثُم تنحنح وغادِر بهدِوُء وعقله انشغل بتلك الفتاة الرقيقة، أقفلت مريم الباب واستندِت عليهِ وهى تبتسم وتصرُخ بفرحة كبيرة، كم تمنت تلك اللحظة فقد أوشكت على تحقيق حِلمُها، قالتِ بمرح:
-ياحاج ياحاج ..ياحاج هِشام ..

قابلها والِدها بأبتسامة قائلاً:
-ايهِ يا مجنونة فيه ايهِ؟
قالتِ مريم وهى تُكاد تطير مِن الفرحة:
-الوظيفة اللى بحلم بيها جات لحد عندي، مطلُوب منى انترفيو علشان هشتغل سكرتيرة عند أهم راجل بيدير شرِكات الحديد والصُلِب .

قال لها هشام بأبتسامة:
– ربنا يوفقك يا مريم بس خلى بالك يا بنتى انا خايف عليكِ .
قالتِ مريم وهى تُعانقه:
-ما تقلقش يا بابا انا هعرف اخلى بالى من نفسي،.

ابتعدت عنهُ قائلة بحماس:
-هروح اراجع بعضِ المعلومات واجهز هِدومي.
أبتسمت وهى تقفز كطفلة اتى عليها العيد، أبتسم هشام وهُو يثنى اكمام قميصُه قائلاً:
– ربنا يسعدك ويفرح قلبك يا بنتى ويبعد عنك ولاد الحرام .
____
هبط عمرو من السيارة ودلف إلى مكان مٌخصص لعاصم، ليراه يقف أمام البحر يمسك بُندِقيِه كبيرة يقُوم بأصطيادِ العصافير التى تُوجد بالسماء، قال عمرو بهدوء:
-كُله تم يا عاصم .

ترك عاصم البُندقيه والتفت الي عمرو قائلاً بتساؤل:
-احكِيلي اللى حصل بالتفصيل المُمل …
استغرب عمرو قليلاً لكِنهُ قام بسرد ما حدث ل عاصم، الذي أبتسم بخُبث قائلاً:
-حِلُو اوي، جهز كُل حاجة لبُكرا وتقبلها هى حتى لُو فيه أحسن منها …

قال عمرو بأستغراب شديد:
-هي ايه الحكاية يا عاصم، احنا كٌل فترة بنزل اعلان في الجرائد مِش بننزل ليهم البيوت، وانت مُهتم بيها هى وبس وخلتني اكذب واالف حوارات، لا وكمان اخلى الراجل يطِرُدها مِن شُغلها القديم ، ايه الحكاية بالظِبط؟

قال عاصم بشرود:
-حساب قديم وبصفيه حقي وهاخِدُه .
قال عمرو بقلق:
-حق ايه وحساب ايه اللى بينك وبين بنت رقيقة زي دي ؟
رمقهُ عاصم بعيُون غاضِبة ثُم قال بحِدة:
-عمرو ياريت ما تتدخلش في الموضُوع ده بأي شكل م الاشكال …

قال عمرو بضيق:
– يا عاصم انا خايف عليك، دوامة الجحود اللى انت عايش فيها دي انهيها بقا، انت بشر وعيش كأنك بشر بلاش الشيطان اللي احتل قلبك ده، انسى الماضي بقا ..

صرخ عاصم بعُنِف قائلاً:
-الماضى صعب يتنسي، اللى شُوفته ف حياتى مِش هنساه، القرف والضرب والإهانة اللى عشتهم مع زوج اب ما يستهلش مِش هنسي، زوج اب بهدلنى وضربني وابويا عايش.. جنن اُمى وجبلها مرض نفسي ونهي عليها، اللى شُوفته يخلى قلبي كاره لأي شخص اولهم أبويا اللى هحسرة على بنت أخُوه واخلي وشه ف الأرض من الحرج، زي ما حصل ف امُى …1

قال عمرو بضيق:
-انسي اللى حصل اديك بقيت الكُل ف الكٌل بلاش الماضي يسيطر على الحاضر والمُستقبل .. ثُم حرام عليك مريم مالهاش اي ذنب هي خارج الدوامة دي .!
قال عاصم بجمُود:
– انا كمان ماكنش ليا اي ذنب ، انى وانا طفل عنده ٦ سنين اشوف القهر ده لحد ما أكبر، غصب عنى جيت في الدوامة دي وهى غصب عنها هتيجي في الدوامة ، لأنها طرف الخيط الوحيد الموجود علشان البي انتقامى …

تابع بقسوة وصرامة:
-ومِش عايزك تدخل في الموضوع ده تانى، سبنى اتصرف انا واعمل الل هقولك عليه وبس ومِش عايز اي كلمه ف الموضوع ده روح لشُغلك يا عمرو.

تنهد عمرو بيأس وتركهُ وغادر ، في حين واصل عاصم اصطيادُه لباقي العصافير بدِوُن رحمة ..
___
جذبت كفها وادخلتها قائلة بعبوس:
-كُل ده تأخير يا رحمة حرام عليكِ.

قالتِ رحمه بقلة حيلة:
-اعمل ايه بس يا مريم عُقبال ما خلصت اللي ورايا، المهم قوليلي ايه الخبر المُهم اللى عايزة تقوليه؟
قالتِ مريم بحماس:
-هشتغل ف شركة الحديد والصُلب، بتاعت عائلة الشاذِلي هشتغل سكرتيرة …

قالتِ رحمه وهى تقفز بحماس:
– يا بنت المحظوظه شركة الشاذِلي مرة واحدة وهتشتغلى عند مين بقا ؟
قالتِ مريم بفخر:
-حفيد العائلة دي على ما اعتقد .
نهضت رحمه وهى ترتجف قائلة:
-قصدك عاصم ؟.
قالتِ مريم باستغراب:
– ايوة هُو ده اللى سمعت اسمه، بس مالك مخضوضة كده ليه ؟

قالتِ رحمه بقلق:
-بصراحة انا بسمع عنه أنه قاسى وصارم في الشُغل وصعب التعامُل معاه وعلشان كِده كُل شوية سكرتيرة بتتغير مافيش واحدة عارفة تتأقلم معاه .

أبتسمت مريم بحماس:
-طِيب وده المطلوب انا عايزة اجتهِد فى الشُغل، واعمل اللى اي واحدة ماعملتهُوش، وفي النهاية اكيدِ في طريقة هعرف اتعامل بيها معاه وتلاقيه زي اي واحد عادي بس عايز اللي يفهمه، وانا هحاول بقدر الإمكان اتثبت في الشُغل ده …

قالتِ رحمه بأبتسامة:
-وانا عايزاكِ تتثبتي، بس برضُوا خلى بالك لانه ما بيرحمش بجد ف خلى بالك .
قالتِ مريم بثقة:
-سيبك من الكلام ده انا مابخفش الا من اللى خلقنى، وفي النهاية مِش هيقدر يعملى حاجة الا ربنا كتبها ليا !.

قالتِ رحمه بتأكيد:
-صح، ها بقا قوليلي هتلبسي ايه ؟
____
وضعت كفها على جبينها تمسح حبات العرق المُتصببة، وهى تنفُخ الهواء بغضب وقلة صبر، ف ظلت تنتظر ساعتين وأكثر حتي يأتِ دورها، فقد سئِمت الجلسة، قالتِ بنفاذ صبر :
-الشُغل باين من اوله انه زي الزفت …

صمتت وهي تسمع موظفة الاستقبال تقُول:
-الآنِسه مريم عِلُوان ..
رفعت مريم كفيها،لتراها الموظفة وتقُول بإحتقار:
-أتفضلي…
رمقتها باحتقار وغضب ،فكيف لها ان تُصبح سكرتيرة عاصم بيه فهى لم تستحقه حتى، رمقتها مريم بتعجُب من نظراتها الغريبة دُون ان تفعل لها شئ، لكِنها تجاهلتها ودلفت إلى المكتب حيثُ عمرو ..

نهض عمرو بأنبهار مِن جمالها، مدَّ كفهُ ليقُوم بالتسليم عليها ،بادِلتهُ السلام بخجل وجلست، ولم تدري ب عاصم الذي يُراقِبَّها من كاميرا موضوعه بالغُرفة، رمقها بتفحُص وسُخرية قائلاً:
-طالما مكسوفة اوي كده بتسلمى عليه ليه، حركاتك مكشوفة يا مريم هانم ماتحوٌليش تبيني انك مُحترمة ما تظلميش البنات المُحترمة ….

بدء عمرو بأستجوابها وكانت تُجاوب بثقة رغم الاضطراب الذي احتل قلبُها، انتهى عمرو من سؤالها، حتى قال بأبتسامة:
-مبروك يا آنِسه مريم انتِ اتقبلتِ فى الوظيفة وهتستلميها من بكرا ان شاء الله .
أبتسمت مريم بفرحة لم تستطيع مُدارتها، قائلة بفرحة:
-الحمدلله الحمدلله …
أبتسم لها عمرو وقال بهدوء:
-فيه لبس مُخصص لسكرتريا، وهتستلميه من موظفة الاستقبال برا .

اومأت برأسها ونهضت قائلة وهى تُسلم عليهِ مودِعه:
-شُكرًا جدًا يا استاذ عمرو .
قال عمرو ويديهِ تتلمس يديها بنعومة:
– ده واجبي يا مريم وانا هنا علشان لو احتاجتِ اي حاجة
أبتسمت بخجل وسحب كفيها وغادرت المكان، في حين طالعها عُمر بأبتسامة ، وغفل عن اعيُن عاصم التى كادت تلتهمهم بقوُة، ولكِن لابُد ان يتحكم باعصابة حتى يُلبي إنتقامُه كامِلاً …

___
أمسكت مريم ملابس السكرتريا، المُكون من بنطال أسود وبلوزه بيضاء وجاكيت اسودِ، كان رقيق وجميل، إرتدتهُ وربطت شعرها ذيل حُصان، وتركت بشرتها خالية من الزينه فقد كانت رقيقة كملمس الاطفال ف لم تحتاج لشئ، وانسابت بعد الخٌصلات الناعمة على وجهها جعلتها أكثر رقة..

اخذت اشيائها، وغادرت المنزل بعدما اقفلته بأحكام فقد غادر والدها إلى عمله قبل فترة …
وصلت مريم إلى مقر الشركة وهى تشعُر بشعُور جميل، رهيب، انها مٌهمه ولديها مسؤلية، وهذا الشِعُور أجملهم لانه لذة إنتصار بتحقيق حلمِك، ان اردت شئ صمم عليهِ حتى يتحقق ولا تقف دُون فعل شئ …

وصلت مريم إلى مكتب المُدير، اخذتها فتاة تدعى ريم، وكانت المُشرفة على الوظائف، قالتِ بأبتسامة ناعِمة:
-نورتِ المكان يا مريم .
قالتِ مريم بأبتسامة ناعِمة:
-شُكرًا.
قالتِ ريم بهدوء:
– ده مكتب عاصم بيه ،هُو بييجى بالظبط الساعه ٨ مابيتاخرش دقيقة، وهُو على وصول، لازم تعرفي تتعاملى معاه على حسب الجدول اللي اديتهولك امبارح، وحاولى ما تغلطيش الغلطة برفد وانا حابة تكملى في شُغلك.

أبتسمت مريم بحماس وتحدي ،غادرت ريم وتركتها تبدء عملها قالتِ مريم وهى تضغط على شفتيها:
– ده لو بشتغل مع رئيس الجمهورية مِش هيكون فيه تعليمات كده بجد ربنا يستُرها بقا ..

بدأت بترتيب الأوراق وجلست تبدء بتحضير جدول المواعيد والمواضيع المُفترض التحدُث عنها حتى سرقها الوقت، وهى تجلس بطريقة غريبة، فقد ادارت الكُرسي للحائط ورفعت قدمها عليها وبقت تعمل والقلم موجود بفمها، كان شكلها غريب ..

لم تنتبه ل عاصم الذي وقف يتأمل ماذا تفعل، هُو يكره الاهمام وعدم النظام بطريقة غير مُتوقعة، ولكِن يجب أن يهدئ حتى لا تكرهُ وتفشل خطتهِ، أقترب مِن اذنها وهمس برقة:
-فيه سكرتيرة تقعُد كده؟
شهقت مريم وهى تنهض بسُرعة حتى كادت أن تقع، إلا أن يد قاسم امسكتها وقربتها مِن صدرة، لتتغلغل رائحة الياسمين داخل انفُه …

تراجعت مريم للخلف بخجل وحرج، قائلة:
– انا انا اسفة جدا … بس بس ..
كانت مُتوترة لا تستطيع أن تتكلم، قال لها بنعومة:
-حصل خير بس لو ممكن قهوة لانى مصدع..

اومات برأسها في خجل، تركها عاصم ودلف للداخِل، مسحت حباب العرق وهى تتنفس بصعوبة وتلعن نفسها ولكِن ما أثار دهشتها هُو رقتهِ ونعومتهِ في الكلام، ف لماذا اذاً يقولون انه سيئ؟

أحضرت القهوة ودلفت اليهِ بعدما قامت بالدق على الباب، سمح لها بالدِخُول لذالك دلفت ووضعت القهوة، كادت تعتذر الا انها اصطدمت بملامحه فقد تذكرت انه من اتى لها بالأمس بالمحل ….
قالتِ مريم باستغراب:
-مِش انت اللى ….
____
يُتِبَّع.
التحدِيث حسب التفاعُل، ف اتمنى يزيد بس شوية علشان ندِخُل في الجد !
بداية الفصول تعرف على بعضِهُم وخطته اللى بيرسمها، لحد ما ينفذها وتبتدي المُفاجاءات ..+

رائيكُم؟..

رواية إنتقام صارم

الفصل الثالث

قالتِ مريم بصدِمه وهى ترمُق ملامِح عاصم:
-مِش انت اللي كُنت في المحل اول امبارح؟

أبتسم عاصم ثُم قال بنبرة هادِئة:
-ايُوه انا ..
قالتِ بشك:
-وانت كُنت تعرف اني انا نفسها اللي هتشتغل عندِك؟
قال بتساؤل:
-عايِزة الحق ولا ابن عمه ؟
قالتِ مريم بحده:
-الحق طبعاً .

قال عاصم بتنهيدة:
-كُنت عارف يا مريم .
رمقتهُ بنظرات شك ، تُحاول فهم ما يدور بعقله وما دفعه ليطِلُبها للعمل عنده ؟
قال عاصم وهُو يفهم ما يدُور بعقلها:
-مريم من غير ما تفكري كتير وتتعبي نفسك، مع الوقت هتفهمى ليه جيبتك هِنا.
قالتِ مريم بحده:
– انا عايزة جواب دلوقتِ يا استاذ عاصم، انت ايهِ اللي عايزُه مني بالظبط؟

قال عاصم بتنهيدة:
-مُمكن الجواب يبقي بعدين .. بعد اذنك .
تنهدت بضيق ثُم اومأت برأسها وخرجت ومازال عقلها يتسأل دُون الحصول على اجابة، وتشعُر بإضطراب بقلبها، لم تطمأن لما حدث لكِنها ستنتظِر ردُه عليها أو الاجابة علي اسألتها بفروغ الصبر ..

بدأت تعمل على الحاسُوب الآلي بدقه وتركيز مُحاولة عدم التفكير قط ، بينما بداخِل مكتب عاصم كان يُراقبها مِن خلال كاميرا المُراقبة قال وهُو يجز على أسنانه:
-هتشوفِ أيام سودا يا مريم.. استني بس .
____
حان وقت استراحة الغداء، ف نهضت مريم كي تذهب الي الكافيه لتأكُل اي شىء اوقفها صوت عاصم الرقيق، الناطِق بأسمها:
-مريم .

التفتت مريم بحِده اليهِ قائلة:
– ياريت ما تندنيش بأسمي على طُول، مُمكن تقول آنسه مريم نحافظ على الألقاب يا عاصم بيه..

رمقها عاصم بضيق وهُو يُحاول ضبط أعصابه من تلك الفتاة التي سيقتلها عن قريب !
قال بآسف:
-طِيب انا اسف .
قالتِ ببرود:
– حصل خير ، ها حضرتك كُنت عايِز مني ايه ؟
قال عاصم بنعومه:
-مُمكن تيجي تتغدي معايا، انتِ عارفة انا لوحدي وبضايق لما باكُل لوحدي ف لُو ينفع تشاركيني في الاكل …

رمقتهُ مريم بنظرات نارية ثُم قالتِ بحده:
-انا هنا السكرتيرة بتاعت حضرتك، مٌهمتي العمل وبس، ماليش في اني اكُل معاك او لا، ده مِش شٌغلي وانا هتغدا في الكافيه زي بقيت الزُملاء، وياريت حضرتك تحافظ على المسافة اللي مابينا .
قالتها وغادرت بخطُواث ثابتة، كور عاصم قبضه يديهِ في غضب وقسوة من تلك الفتاة العجيبة، التى ظنها سهلة رخيصة كباقي الفتايات، لكِنها حاده صارمة تختلف كثيراً عنهُن، وصعب التعامُل معها قط، وصعب ان يجعلها تغرق ببحور عشقُه، رمق طيفها بشرودٍ فتاة عجيبة بحق، ولكِنها حتماً ستقع صريعة في عشق عاصم وهذا ما اقسمهُ ..

جلست مريم بتأفاف على الطاولة، قائلة لنفسها:
-انسان بارد ومُتخلِف، اكيد البنات اللى سابوه بسبب قلة أدبه وتعديه الخطوط الحمرا، بس على مين ده انا هخليه يتربي من اول وجديد ، شكله من الشباب بتوع اليومين دول، بس لازم اخليه يعرف حدوده …

قامت بتناول طعمها في غيظ وعصبية من عاصم، التي هِي مُطره ان تتعامِل معهُ .

انتهت من وجبتها، وغادرت الكافيه صاعدة الي مكتبها، قابلت عُمر في طريقها ، اوقفها قائلاً بأبتسامة عذبة:
-ازيك يا انسه مريم .
أبتسمت مريم للطُلف عُمر الذي يختلف عن عاصم وكلامُه، قالتِ بهدوء:
– انا بخير وحضرتك .

قال عُمر بهدوء:
-الحمدلله، مرتاحة في شُغلك؟
قالتِ بغيظ:
-مرتاحة اوي.
قال عُمر بقلق:
-طِيب خلي بالك على نفسك ولو احتاجتِ اي شئ انا زي اخوكِ وموجود .
أبتسمت بأمتنان قائلة:
-شُكرًا، عن اذنك .
سمح لها بالمُغادِرة، وهُو يرمُقها بلُطِف، منذُ زمن لم يلتقي بتلك النوعية من الفتايات، فقد عاش وانخرط في مُجتمع عجيب من الفتايات الذين لا يعرفون ما هُو الحياء والاحترام؟.

جلست مريم على مكتبها، تتنهد بخفة حتى رن هاتفها برقم صديقتها رحمه، أجابت بهدوء:
-الو يا رحمه
قالتِ رحمه بحماس:
– ايه يا مريم ما كلمتنيش ليه يا بنتي ولا قولتيلي عملتِ ايه في اول يوم ليكِ في الشُغل؟
قالتِ مريم بضجر:
-هبقي اقولك لما ارجع.
قالتِ رحمه بتفكير:
-اه شكِل الموضُوع كبير، بس على العموم مُنتظِراكِ، سلام .

اودعتها مريم واقفلت الهاتف، حتى صدر صوت عاصم من خلال جهاز صغير ، وهُو يقول لمريم:
-آنسه مريم ، انا عايزك شوية .
قالتِ مريم ببعض من الضيق:
-حاضر .

نهضت وهي تأخُذ نفس عميق مٌقسمه إن تعدي الحِدُود ستترُك العمل فوراً.
دلفت بعدما قامت بالدق على الباب وسمح لها بالدِخُول، دلفت اليهِ وقفت بأحترام قائلة:
-نعم .
قال وهُو يمد لها بملفٍ وعينيهِ بملفٍ امامه:
-الملف ده راجعيهِ كُويس وشوفي لو فيه اي غلطة، وجهزي أوضة الاجتماعات عندنا اجتماع بعد ساعه مع الوفد البريطاني.

قالتِ بهدوء:
-حاضر .
جاءت لتخرُج اوقفها قائلاً:
-ثانية .
التفتت اليهِ تنتظر ما سيقوله، قال بنبرة آسفه:
-اسف لو ضايقتك يا انسه مريم، انا اتعامِلت معاكِ على حسب مشاعري وما كنش في نيتي اي حاجة خالص .

رمقتهُ مريم وهي تُضيق عينيها قائلة بعدم فهم:
-مشاعِر ايه اللى انت بتتكلم عنها ؟
قال عاصم وهُو ياخُذ نفس:
-من سنه تقريباً، كُنت عرفت انك بتشتغلي في المحل اللي جيتلك فيه ، كٌل يوم أفضل مراقبك بالساعات، تقدري تقولي حٌب من اول نظرة، يمكن كلامي يبقي غبي بس انا حقيقي حبيتك من اول نظرة، وخلال السنه بقيت بكتب عنك في النوت بوك اللي عندي، كتبت عنك كتير، وعن المعلومات اللي عرفتها عنك، وخلاص قررت اشوفك لأول مرة ونتكلم، اشوفك وجهاً لوجه وكان لما جيت عندك في المحل، بعدها عرفت انك سيبتي الشُغل، استغليت الفُرصة وطلبتك العمل عندي،
كان مُمكن اطلب ايدك علي طٌول، بس انا حابب لما اجي يكون فيه علاقة حٌب بتجمعنا، ما اجيش وخلاص ويبقي جواز صالونات، انا عارف انك مُستحيل تحبيني بس مِش مُستحيل تديني فُرصة اثبتلكَ فيها حُبي؟

رمقتهُ مريم بصدمه وهي لا تتوقع منه هذا الكلام، حاولت تكذيبُه وهي تشعُر بالشك تجاهُ الا انها شعرت ببعض من الصدق في حديثُه، تنهدت قائلة:
-عاصم بيه انا جيت علشان الشُغل وبس، ماليش لا في كلام الحُب ده ولا غيره .
قال عاصم وهُو يقف أمامها مُباشرةً:
-تيجي نعمل اتفاق ..
قالتِ بعدم فهم:
-اتفاق ايه؟
قال عاصم بهدوء:
-خلال أسبوعين .. أسبوعين وبس ، لو حسيتِ اني بكذب واني ما بحبكبش سيبي الشُغل ،لو ما قدرتش اثبتلك حُبي وقتها اعملي اللي عايزاه بس اديني فُرصة واحدة وبلاش تبقي قاسية عليا .

قالتِ مريم ببرود:
-مع اني ماليش في الكلام ده ،بس انا موافقة وحتى لو حسيت انك فعلاً بتحبني، وانا ما حبتكش مُستحيل اكمل معاك .
قال عاصم بتحدي:
-خلال الفترة دي هتحبيني يا مريم .
قالتِ مريم بأستهزاء:
– لا واثق في نفسك انت اوي .
قال عاصم بتحدي:
-ثقة في حُبي مِش في نفسي …

قالتِ مريم بثبات:
-الموضوع ده يتقفل ونرجع للشُغل، وخلال الفترة دي هيبدء الآتفاق وانا مٌعتبرة نفسي فوزت فيه .
قالتها وغادرت رمق طيفها بثبات وضحكه خبيثة، فقد وقعت مريم في اول حُفره.

جلست أعلى المقعد تُفكر بكلام عاصم، بتوتر ! حتى قالت لنفسها بغضب:
-ما كنش ينفع اسمحلوا بالاتفاق ده نهائي، كان لازم ازعقله وأمشى علي طول، انا هروح الغي الاتفاق واقدم الاستقالة .

تنهدت بعصبية من اول يوم حدث لها هذا، وهي لن تستسلم وستُكمل عملها وستثبت لهُ ان حديثه فارغ وهى لن تقع صريعة في حُبَّه ..

رمقت غُرفة عاصم بتحدي وكبرياء .

___
دلفت مريم الي غُرفة الاجتماعات بعد مرور ساعة ونصف، وقامت بترتيبها، وما هي إلا دقائق حتى دلف عاصم وخلفه الوفد البريطاني، كان كبير للغاية ، أبتسمت مريم بحماس طفلة، وهى تري الأجانب لأول مرة على الحقيقة، بالفعل هُما جُمال المظهر.
وقفت بجانب مقعد عاصم تُدون أهم الأشياء بالمشروع، اتفق عاصم معهُم على تسليم بعض الأدوات الحديدية، من خلال مصنع الإسكندرية، قال عاصم بثبات:
-هشرف بنفسي على الأدوات اللي هتخرُج من المصنع على المطار .
قال جوزيف:
-حسناً سيد عاصم، وانا سأبعث جينا بشيك لك .

قالتِ جينا بأبتسامة رقيقة:
-بالفعل سيد عاصم، انا سأأتِ لك بالشيك وانت بالإسكندرية، وسأكُون سعيدة ان رأيتك مرة أخُرى.
أبتسم عاصم قائلاً:
– انا اكثر جينا .

رمقتهُما مريم بتركيز، كانت لا تُحب الفتايات الذين يتحدثون بتلك الطريقة في مُحاولة لجذب الشباب، وكانت تكره الشباب الذين ينجذبُون لهذا النوع من الفتايات .

طردت تلك الأفكار مِن عقلها وبقت تُركز بالعمل، انتهي الاجتماع وغادروا الجميع وبقيت مريم مع عاصم فقط، قال عاصم لها بتركيز:
-هترتبي كُل حاجة للسفر بكرا، لازم اكُون هِناك واشرف على كُل حاجة بنفسى .

قالتِ مريم بثبات:
-تمام حضرتك .
قال عاصم لها:
– اه وخلي بالك انتِ هتسافري معايا .
قالت مريم بحده:
– لا طبعاً، انا ما ينفعش اسافر ومابسافرش مع حد ما اعرفوش، وكمان بابا مِش هيوافق.
قال عاصم بصرامة:
-ده شُغلك يا انسه مريم ولازم تقومي بيه ،وتكونِ عارفة كويس اني السكرتيرة بتيجي معايا في اي مكان بروح فيه .

قالتِ مريم وهي تضع الملفات علي المكتب:
-تمام حضرتك اذاً انا بقدم الاستقالة بتاعتِ ، لأني ما ينفعش اجي معاك اي مكان خارج حدود الشركة .
قال عاصم لها بصرامة:
-انتِ ما ينفعش تقدمي الاستقالة بتاعتك من اول يوم ليكِ هنا، لانك لو قدمتِ الاستقالة قبل شهر من عملك هتدفعي شرط جزائي مليون جنيه واحنا لو طردناكِ قبل شهر هندفعلك مليون جنيه ده الاتيكيت بتاعنا .
صرخت مريم بعُنف وصدمة:
– ايه الكلام ده انا ما اعرفش الكلام ده خالص .
قال عاصم ببرود:
-مِش ذنبي يا آنسة مريم، ده اللي معروف في الشركة، والاحسن تجهزي نفسك للسفر بكرا.
نهض وتركها تغلي مِن الغضب، قامت مريم بكسر كوب ماء بعصبية مُفرطة قائلة بتحدي:
-بتحُطيني قُدام الآمر الواقع، ماشى يا استاذ عاصم انت اللي بدأت والبادي اظلم.
____
يُتِبَّع.
عاصم مِش هيسيب مريم، تفتكروا هيعمل معاها ايه وهل مريم هتنجو ولا لا؟
فيه أسرار مستخبيه هنكتشفها في المُستقبل ولسه مكملين مع خطه عاصم .
الناس اللى بتسأل مواعيد التنزيل، علي حسب التفاعُل بنزل..
رائيكُم؟.

رواية إنتقام صارم

الفصل الرابع

“لا تثق بالسهُولة في الأشخاصِ، ف الأشياء ليست كما تبدُو وكذالِك الأشخاصِ”.
____
دلفت مريم الي منزلها وهي تتنهد بضيق من ما حدث معها ،قامت بتغيير ملابسها وتحضير العشاء وظلت تتنتظر والدها حتي اتي، أبتسمت مُقبله إياه قائلة بحنان :
-اتفضل غير يا بابا علشان نتعشي.
قبلها من جبينها ثُم قال بأبتسامة حنونة:
– ربنا يخليكِ ليا يا مريم .
أبتسمت بحنان فهُو ما لديها وهي مالديهِ، قام بتبديل ملابسه وعاد إليها وجلس بجانبها وبدء بتناول الطعام، قالت مريم بتوتر:
-بابا فيه موضُوع عايزة اتكلم مع حضرتك فيه !
قال لها بحنان:
-قولي يا مريم، عايزة فلوس ؟
قالتِ بأبتسامة:
– لا يا بابا ربنا يخليك ليا مستورة والحمد لله، بس فيه حاجة متعلقة بالشُغل …

قال لها والدها بقلق:
-اتكلمي يا مريم حصل ايه ؟
قالتِ بتنهيدة:
– لازم اسافر مع المُدير الإسكندرية علشان الطلبية .
قال لها والدها بحزم:
-لا طبعاً ما عنديش بنات تسافر لوحدها وكمان مع واحد غريب انتِ بتهزري ولا ايه يا مريم ، لولا اني مش عايز احبس حُريتك كُنت رفضت تماماً …

قالت مريم مُحاوله إقناعه :
-اولا انا اعرف احافظ علي نفسي كويس اوي وأعرف اخليه يلتزم حدوده معايا جدا ، وكمان هما تلات ايام بس مِش هنتأخر كتير يعني ، وانا هكون بعيدة عنه معاه بس في الشُغل وهطمنك عليا بالفون، لأن ده امر والا هطر اسيب الشُغل اللي سعيت ليه لفترة كبيرة جدا .
قال بقلق:
-بس يا مريم …
قاطعته قائلة:
-قولتلك ما تخفش عليا انا هبقي بخير وهما تلات ايام ووعد مافيش سفر معاه لأي مكان تاني !
قال والدها بأستسلام :
– خلاص يا مريم موافق بس دي اخر مرة وخلي بالك من نفسك .
قبلته بخفة قائلة:
-متقلقش يابابا
رمقها بحنان وخفة مُتمنياً لها التوفيق والنجاح .
____
جلس عاصم كعادتهِ في غُرفتة والظلام أحاط الغُرفة، فهو اعتاد الجِلُوس في الظلام كما كان زوج والِدتهُ يحبسه وهُو صغير ، امسك دفتر مُذكرات والِدتهَ وبقي يستكمل قراءة حديثها :
-وقتها قررت اسيب اي حاجة وكُل حاجة بس كُنت مجروحه وموجوعه انه سابني وخدعني بالطريقة دي ، سافرت القاهرة وكُنت انا مُمرضة اشتغلت عند واحد كبير شوية كان كويس ومحترم جدا ، صراحة حسيت بالأمان والراحة وان ابني بقا في امان ، وكذبت عليه وقولتله اني كُنت متجوزة وأطلقت لأسباب شخصية …

لحد ما جه اليوم المشؤم بالنسبة ليا ، جه ابنه من السفر ابنه اللي وهمني بالحب والعشق ، ماصدقتوش خوفت اتخدع زي اي مرة لكنه عرض عليا الجواز وكانت فرصة كويسة ليا ولابني يتربي في عائلة غنية ومرتاحة، وافقت بس كان أسوء شئ اني وافقت ، بعد فترة من جوازنا طلع سادي ومريض نفسيًا … فضل يضربني ويبهدلني ويستخدمني لرغباته لحد ما فقدت الاحساس ….

أغلق عاصم الدفتر الذي انتهي، وأغلق عيناهُ وسمح لدمعة تنزل علي وجهُة، يتذكر ماذا حدث لوالِدتهُ امام عينيهِ واين وصل الحال بها في نهاية المطاف، لكن ما جعل عاصم يرتاح موت زوج والِدته في حادث سير فظيع وهذا ما جعل روحه تهدء، ولكن يجب أن ينتقم لكُل شخص اذي والِدتهُ، ولكنه تمني الأنتقام من زوج والِدتهُ ولكن القدر انتقم لهُ، نشأ عاصم نتيجة ذُل ومهانة وضرب وتعذيب، اُنشئ صلب قاسي حقاً لا يعلم ما هُو اللين ، لكِنهُ يتصنع اللين مع مريم حتي يُلبي انتقامه …
كان يمسك سكين حاده قام بألقائها علي صورة مريم المُعلقة علي الحائط، لتأتِ في مكان قلبها، أبتسم بتشفٍ وقال:
-نهايتك في خلال تلات ايام يا مريم .. خلال تلات ايام…

افاق علي دقات علي باب غُرفتهِ، قال بصوت جهوري:
– مش قولت مافيش حد يزعجني.
قالتِ فتاة بصوت ناعم من خلف الباب:
-عاصم افتح انا شيري!

قال عاصم ببرود:
-شيري انا مِش فاضيلك دلوقتِ خالص ، أتفضلي امشي .

استمع لصوت اعتراض بالخارج ثُم يبدُو وأنها غادرت، عاد عاصم لهدوئه وسكونه حتي يستطيع التخطيط بجدارة .
____
اشرق الصباح عليها، وهي مُستيقظه مُتحمسة للغاية، نهضت بفرحة عارمة كم تمنت الذهاب لمدينة الإسكندرية وخاصةَ الشتاء وها هُما علي مشارف الشتاء ، أبتسمت وهي تأخُذ الحقيبة التي أعدتها من ملابس وكُل شئ تحتاجُه ، وقامت بأرتداء الملابس التي جهزتها، ثُم خرجت لوالدها، الذي استقبلها ببعض من الضيق، أبتسمت بمرح قائلة:
-يااا ما كونتش اعرف اني بُعادي عنك هيعمل فيك كده يا عندليب.

قال لها والدها بضيق:
-انتِ فعلاً كُل ما املُك يا مريم ولمُجرد التفكير انك تبعدي عني ده بيرهقني نفسيًا ، بس خلاص مافيش بُعاد واصلاً مِش هجوزك هتفضلي عايشة معايا .
قالتِ مريم بعبُوس مازِح:
– لا ياعم انت اتجوزت وعايزني اعنس، لا انا هتجوز واعيش حياتي .
قال لها بأبتسامة:
-واطية من يومك يا مريم .
قهقهت بخفة وهي تضُمه قائلة:
-ماشي يا عندليب ، انا همشي علشان الحق اوصل ل عاصم زفت اقصد بيه عن اذنك .

قالتها بضجر من عاصم، ودعت والدها وغادرت المنزل ذاهبة الي مقر الشركة ومن هُناك سينطلقا، ما ان وصلت حتي رأت عاصم واقف ينظُر لها بضيق قال لها وهُو لم يتمالك اعصابه:
-علي ما اظُن اني انا المُدير وانتِ السكرتيرة ، ف المفروض تستنيني هنا مش انا اللي اقف واستناكِ.

قالتِ مريم بمُنتهي البرود:
-اه بس انا مِش بستني حد .
قالتها وهمت بدِخُول السيارة، بينما رمق عاصم طيفها وهُو يِكاد يقتل نفسهُ بسبب تلك الفتاة التي ستجعلَهُ يجنَ عما قريبَ .
قامت مريم بأخراج رأسها مِن شُباك النافذة قائلة :
-مُمكن تركب بقا علشان اتأخرنا.2

رمقها عاصم بتوعد بكثير من الألم علي ما تفعلهُ، دلف الي السيارة وانطلق السائق، ظل يتوعد لها بالكثير وهى غير مُباليه بهِ
بعد مرور ثلاث ساعات، وصل عاصم ومريم الي أحد الفنادِق الخاصة والجميلة الطُراز، انبهرت بها مريم بشدة وقامت بالدِلُوف إليها في حماس ورقة، راقبها عاصم وأبتسم بخُبث وهُو يري انبهارها بالمكان الذي ستفقد فيهِ روحها، دلفت تتمتع بالأساس والجو بها ، حيثُ كان باردًا للمُكيفات ورائحته رقيقة لانتشار رائحة عطِر الارجوان بهِ، ما ان دلف عاصم رحب بهِ الجميع وخاصةً مُدير الفُندق الذي قال:
-نورت المكان يا عاصم بيه، وجناح حضرتك جاهز .
مال عاصم على مريم وقال لها:
-عجبك؟
هزت رأسها بأبتسامة وهي ما زالت تتأمل كُلِ شئ، في حين قال عاصم للمُدير:
-تمام وجهز أوضة الانسة مريم في جناحي .
قالتِ مريم بتحدي:
– لا لو سمحت انا عايزة أوضة برا الجناح .
قال لها عاصم بهمس:
– لا مينفعش ، الأماكن التانية فيها رجالة كتير ، جناحي مقفول وفي مكان معزول عن اي حد .
قالتِ مريم بتصميم:
-قولتلك لا، انا حابة أوضة بعيدة عن الجناح .

قال لها عاصم بعتاب:
-انتِ مِش واثقة فيا يا مريم، لدرجة دي؟
شعرت مريم بأنها قامت بجرحه، لذالك قالتِ بأستسلام:
– لا خلاص انا انا هفضل في أوضة في جناحك.

أبتسم لها عاصم بعشق كاذب، ثُم تحولت الي ضحكة خبيثة وهُو يضع قدمه علي أوائل الخطة، قام بجذب المُدير جانباً وتحدث معهُ في عده امُور، قال لهُ المُدير فتحي:
– ايوة يا فندم بس ….
قال عاصم بقسوة وحزم:
-ما فيش يا فندم اللي اقوله يتنفذ، ما تنساش اني الأوتيل ملكي انا ..
هز فتحي رأسه بيأس وهُو يرمُق مريم بشفقة وقلق .
___
يُتِبَّع.
تفتكروا عاصم هينفذ انتقامه ازاي؟ وهل مريم هتنجو؟!
ايه اللي هيحصل ؟
نتقابل في فصل جديد ان شاء الله .
رائيكُم؟.

رواية إنتقام صارم

الفصل الخامس

“ما دُمت وضعت قدمَك علي مشارِف الهُوا، ف لاتشتكِي من نارُه”
___
انتهي عاصم من الحديث مَع مُدير الفُندق،،وعاد الي مريم ثُم قال لها بهدِوُء:
-أوضتك جاهزة يلا علشان نرتاحَ .
اومأت برأسها وصعدت مع عاصم، كان جناح خاص بهِ مقفول ومُنعِزل تماماً عن الفُندق، مهما حدث بهِ لا يعرف أحد ف صوته لا يصلَ لأي من بالفُندِق ..

كانت تشعُر بالاضطراب والقلق، لكِنها شجعت نفسها بأنها قوية وعاصم لن يفعل معها اي شئ قط ، كما أنها تشعُر ببعض الأمان معاه والثقة بهِ وهُو لن يخُون ثقتها يوماً ما …

دلفت الي غُرفتها واقفلت الباب بينما دلف قاسم الي غُرفتهِ كي يستريح، بدأت مريم بتبديل ملابسها وأرتدت ملابس أكثر راحة ، ثُم خرجت من الغُرفة وهبطت الي الاسفل، لا تود النُوم ولا الراحة، ستستغل كُل فُرصة لتتمتع بأجواء الاسكندِرية، رأها عاصم عبر شباك النافذة المُطل علي البحر وهي تتجه نحِو البحر براحة وابتسامة شغوفة، رمق طيفها بضحكة خبيثة تحمل لها الكثير، ليس لها ذنب بهذا الكُره وبعض منا لم يكُن لهُ ذنب بأي شئ قد يحدثِ لهُ ولكِن القدر لا ينظُر لم لهُ ذنب او لا، ف كُلنا مِلك عذاب القدر …

جلست مريم أعلي الصخرة وهي تُطالع الغروب الذي يُذيب القلب، أبتسمت بدمعة طفيفة، وشريط من الذكريات يمُر من امامها، وفاة والِدتها ووالِدها، وفاة زوجة ابيها التي دوماً عذبتها واهانتها رغم مُدافعة أبيها عنها، لكنها كانت تنال عذاب كبير عند غيابُه عن المنزل ، جال بخاطرها اول حُب لها الشخص الذي غرقت بعشقه ولم تنساه يومًا، الشخص الذي كان لها الامان والمُوطن ، كان لها بئر امان، لكِنهُ خانها بأسوء طريقة مع اعز رفيقتها، تتذكر مشهد الخيانة بكٌل بحذافيره، أغمضت عينيها وتركت الدموع تنزل مُتحررة، شهقت عِدة مرات بألم .

ف الحياة لم تترُك احداً الا وعذبتهُ، والحُب لم يتِرُك أحد الا وقتله، فمن الحُبِ ما قتِل؟

امد عاصم يديهِ بمنديل ورقي، لتطلع لهُ بعيون حمراء وانف أحمر نتيجة للبُكاء الكثير ، اخذت المنديل ومسحت بهِ عينيها وانفها، جلس عاصم بجانبها ثُم قال بشرودٍ:
-مِش كُل بينتهي لازم نموت ونتعب بعده لا احنا ممكن نعيش ونتأقلم معاه جدا .. ونتعلم منه وناخده علي انه تجرُبه مِش جرح عميق، ومِش الكُل مِش هيقدر حُبنا هنلاقي اللي يقدر الحُب اللي جوانا يومًا ما .

رمقتهُ مريم بتفكير، ف حديثه لمس شغاف قلبها، اكمل بعشق وحنان:
-واحياناً بيبقي موجود بس عايز فُرصة واحدة، فُرصة بس هل مُمكن ياخُد فُرصة ؟

قالتِ مريم وهي تبتسم لأول مرة امامه:
-مُمكن ..
أبتسم عاصم بأمل وتفاؤل، ثُم نهض ووقف أمامها قائلاً:
-حيث كده هل الانسه مريم تسمح ليِ اخُدها جولة في الاسكندِرية؟
أبتسمت مريم وهي تنهض بحماس قائلة:
-مُوافقة جدًا .

اخذ كفها وسحبها خلفُه، ذهبا الي أحد الشواطئ الراقية، قامُوا بالتصوير علي الصخور وبالبِحار، وقام عاصم بتوجيه المياه عليها كما فعلت هي في سعادة وهي تبتسم، ثُم توجها الي أحد الملاهي الجميلة وظلوا يلعبون اصعب الالعاب، تحت صريخ مريم وضحكة عاصم ، ثُم ذهبُوا الي أحد المطاعم الراقية لتناول الطعام وتناول القهوة التي هي مُفضلة لديهُما، توجهوا بعدها الي مكتبة بالإسكندرية تحتوي علي اجمل الكُتب …

بقت مريم تبحث عن الكُتب حتي رأت مُبتغاها، صرخت بفرحة قائلة:
-مِش مصدقة واخيراً لاقيت كتاب اوليَ اجنِحه لحنان سعيد !
قال لها عاصم بأقتراح:
-ايهِ رائيك تقرأيه وانا اسمعك ؟
قالتِ مريم وهي تبتسم:
– اه بس خُد بالك فيه حُزن كتير ؟
قال لها عاصم بكُوميديا:
-شكلك بتحبي تنكدي عليا ف ام الايام دي ، يلا يا نكوده هانم .

بدأت مريم بنُطق اولي كلمات الكتاب “وابيضَ قلبها مِن الحُزن .. في المرة التي قررت فيها الا تبكي مُجدداً بكِت”.

اخذهُم الوقت في قراءة الكتاب في حوالي ٤ ساعات مُتواصلة، ما ان انتهت مريم حتي تنهدت بتعب وهُو الآخر، لكِنهُ قال:
-قرائتكَ حِلُوة.
قالتِ بإبتسامة:
-بل كلِمات حنان سعيدِ .

___
جلسوا علي الشاطِئ وقد حَل الليل وهُم يتناولون حُمص الشام، تنهدت براحة قائلة :
-كان يوم جميل جدا .
تابعت بأمتنان:
-شُكرًا جدًا يا عاصم.
امسك كفها وقبلهُم ثُم قال:
– انا مُستعد اخلي أيامك كُلها سعادة ما دُمتِ معايا .

سحبت كفها بحرج ثُم نهضت قائلة:
-طيب انا هطلع ارتاح واكلم بابا ، ما كلمتُوش طُول النهار وان شاء الله نتقابل الصُبح علي نشرف علي الحديد ..

اومأ برأسه وقال لها:
-تصبحي علي خير ي ملاكي .
قالتِ بأختصار وهي ترحل:
-وانت من اهل الخير .
ترك عُلبة الحُمص، ورمق طيفها بخُبث وهُو يشعُر بأنها بدأت في عشقه من تلك اللحظة .
دلفت مريم الي غُرفتها، وقامت بمُحادثة والدها وجعلته يطمئن عليها، وبعد كثير من الوقت جلست ترسم وتكتُب كعادتها المُفضلة، رسمت صُورة ل عاصم بهيئتهِ الجذابة والقوية، الحنونة والقاسية، العاشقة والكاره،، كانت ملامحه صعبة التفسير كانت تحتوي علي الصفة ونقيضها.

كتبت بدفتر مُذاكرتها، “ما بِك يا قلبي لا تتعِظ مِن الحُب؟”.

جالت بخاطِلها قليلاً ثُم نهضت بغضب قطعت رسمتهِ وقالت:
– انا غلط هُو كده هيتمادي لأني اديته فُرصة .. كده هخسر وهحبه فعلاً مِش،علشان بقي كويس احِبُه لا ما ينفعش كفاية وجع مِن الحُب والألم اللي مِش بينتهي بسبب الجرح الأول، انا لازم أحُط حِدود وابعده عنه والا كده كُل حاجة هتبقي غلط …

ذهبت الي فراشها، كي تنام ولكِنها ظلت تتذكر تفاصيل اليوم البسيطة والجميلة نسبتاً لها ، كُلما تذكرت أبتسمت ولكِنها نهرت نفسها أكثر من مرة واغمضت عينيها لتنام حتي نجحت وذهبت بالنُوم .

___
اشرقت الشمس بنُورها الذي غطِ المدينه بأكِلمها بهجة وسرور، نهضت وهي تطمتع بخفة، أبتسمت لأجواء الإسكندرية اللطيفة، ارتدت ملابسها بعدما اغتسلت وذهبت للأسفل، قامت بالفطور في الكافية المُخصص بالفُندق، لتري عاصم مُقبلاً عليها يبتسم، قام بتقبيل جبهتها وقال بخفة:
-صباح الخير يا حبيبتي .

تجمدت ملامحها تماماً من فعلتهِ ، كيف يجرؤ علي تقبيل جبهتها مهما كان ؟.

نهضت مريم بعُنف قائلة:
– انت ازاي تتجرء وتعمل كده انت مفكر نفسك مين علشان تلمسني؟
قال عاصم وهُو يتحكم بعصبيته حتي لا تثور عليهِ:
-اهدي يا مريم اهدي.. انا قولت اننا بنحب بعض ف مفيهاش حاجة يعني و…
قاطعتهُ بغضب:
-انت مجنون انا احبك ؟ انا مقولتش كده ولا عُمري هقول ولا هفكر اني احبك يا عاصم انت اللي بتحبني دي حاجة لكن ما تديش لنفسك امل اني ممكن احبك اصلاً .. واول ما هنرجع القاهرة هسيب الشُغل فورًا دي غلطتِ م الأول انِي وافقت اشتغل معاك …

تركتهُ وغادرت بعدما اهانتهِ امام الجميع، قام بتكسير قنينة المياه التي جرحت كفهُ، قال وعيناهُ جُمرتان مِن نار:
– انا هعرفك نفسك يا مريم لما تيجي تترجيني علشان استُر عليكِ، هندمك علي كُل حرف قولتيه.

___
يُتِبَّع.
شُكرًا علي اي كُومنت بتفرحوا قلبي واللهِ .
انتظروا بارت جديد ان شاء الله 🖤
رائيكُم ؟؟؟

رواية إنتقام صارم

الفصل السادس

دلفت مريم الي غُرفتها بعصبية شديدة، وقد تلون وجهها باللون الاحمر القاني، قالتِ بغضب:
-انسان حيوان ازاي يعمل كده .. مِش علشان كلمته بأدب واديته فرصة هيزيد فيها !
صمتت لبُرهة ثُم قالتِ بتأنيب ضمير:
– انا اللي غلطت م الاول، اني كلمته واديته فُرصة، ما هُو لازم يتمادي.

تابعت بثبات:
-بس اول ما هرجع القاهرة هسيب الشُغل خالص اكيد هلاقي احسن منه ، بس همشي معاه اليومين دول وبعد كده هقدم الاستقالة بتاعتي .

نهضت بعصبية ودلفت الي المرحاض، تجهزت سريعاً للوصول الي المصنع بأقصى سُرعة، وبعد وقت قليل هبطت السلالم ووصلت لنهاية الفُندق رأت عاصم يقف مع جينا تلك الفتاة صارخة الجمال، أبتسمت لهُ قائلة:
-هذا الشيك مستر عاصم .
التقطهُ عاصم بهدوء ووضعه بحوزتهِ ثُم قال بثبات:
-أتفضلي معايا علشان تشرفي علي الحديد بنفسك .
قالها وتقدم بثبات، اتبعتهُ جينا بضيق من حديثه الجادي دوماً، لاحت شبه ابتسامة علي شفتي مريم وهي تراه يتصدي لها ويتعامل بجدية رغم جمالها، اذاً فهُو رجُل خلُوق .

نهرت نفسها وما شأنها اذا كان خلُوق ام لا، سارت خلفهُما وهي تتمسك ببعض من الملفات الخاصة بالصفقة، وصلوا بعد وقت قياسي الي المكان، ولكِن مريم اخذت تاكسي ولم تذهب معهُم وعاصم لم يُجبرها علي اي شئ .

وقفت لجانبه علي بُعد امتار، تُدون ما قالهُ لها وان الصفقة تمت بنجاح !
انتهوا العُمال من نقل الحديد الي العربات المطلوبة، لتقول جينا برقة:
-مستر عاصم، الحفلة اليوم من أجل الاحتفال بالصفقة.
قال عاصم بإيجاز:
-مع السلامه انسه جينا ، اراكِ بالحفل.
هزت رأسها بغيظ وغادرت، في حين ضحكت مريم رغماً عنها علي منظر جينا، رمقها عاصم بنظرة اصبغها بالعتاب، سُرعان ما خفض رأسه واكمل طريقه، اتسعت عيناي مريم من نظرته التي تبدو وأنها بالفعل فعلت شئ المهُ لتلك الدرجة، ضغطت علي شفاها بتفكير اهي ظلمت عاصم ام …؟

وصل عاصم الي الفُندق ووصلت مريم بعده، قال دُون النظر لها :
-فاضل النهاردة وبكرا آخر يوم لينا، النهاردة هنحضر الحفلة علشان نجاح الصفقة، وبكرا ترفيه وهنمشي اليوم اللي بعده الصبُح، ليكِ حُرية الاختيار تيجي معايا الحفلة او تفضلي هنا عن اذنك .

قالها ودلف للداخل، رمقت مريم طيفه ببعض الضيق، لم تعتاد علي الجدية معهُ، اعتدات علي حنانه وعشقه من يوم ما رأتهُ بالمكتب ، حتي لو كانت فترة قصيرة لكنها حقاً شعرت بشئٍ يجذبها نحوه، ليس الحُب نفسه بل بدايتهُ…

صعدت الي غُرفتها لتغُطِ بالنُوم سريعاً، بعد وقت كثير نهضت مريم من علي فراشها، لتري الساعه السادسة مساءً ،كيف نامت كُل ذالك الوقت ؟!

بدأت بتجهيز نفسها، ارتدت فُستان أزرق طُويل بأكمام، ورفعتهُ الي ما قبل كفيه بقليل، وضعت بعض مساحيق التجميل، فهي لم تحتاج هي حقاً جميلة ، وأطلقت شعرها بحُرية ووضعت عليهِ تاجَ رقيق مُرصع بفصوص الالماظ، وتناسق فُستانها وحذائها وحقيبتها مع لُون عينيها الأزرق .

هبطت السلالم برقة وابتسامة، كان عاصم يقف في الأسفل يتحدث مع جينا التي ترتدي فُستان قصير للغاية لا يخفي اي شئ حقاً، يختلف عن فُستان مريم المُحتشِم، وتضع مساحيق تجميل صارخة ، وتتحدث مع عاصم برقة ومياعه، في حيِن يقِف هُو بجمُود ، حانتِ مِنهُ التفاتة الي الدرج، ليري ملاك رقيق يقف عليهِ ، حقاً كانت الماسة رقيقة.
تعلقت عينيهِ بها، وظلت تتنقل ببطئ علي ملامحها، حتي انها اخفضت بصرها بخجل من نظرُه لها ،وبقي جبينها يتصبب عرقاً، ذهب عاصم لها ليستغل تلك الفُرصة امد كفيهِ بنعُومة لها، لتناوله كفها بتردُد، ما ان هبطت آخر درجتين وأصبحت في مواجهة عاصم ، قال لها بنعُومه وهمس :
-اشعُر وكأن السماء اعطتني قِطعة مِنها .

أبتسمت مريم بخجل ، ورفعت رأسها قائلة:
-واضح انك بقيت تقرء كُنت شِعر.
اخرج هاتفة ثُم اعطاها اياه وقال :
-الصورة دي لمكتبة الكُتب اللي اشترتها لأنك حببتيني في القراءة، وخصوصاً الشِعر وجُملة “حتي قبل ان التقيكِ لم نكُن اغراباً”.
أبتسمت مريم وهي تشعُر بأن قلبها سيقفز مِن مكانه، شعرت بصدقه وأنه يفعل أشياء كثيرة لها، ولكِنها لم تفعل اي شئ، أعطتهُ الهاتف وقالتِ وهي ترجع خُصلة مِن شعرها للخلف:
-مُمكن نمشي ؟
اومأ برأسه ، لتخطي هي اولاً وخطي هُو خلفها وهُو يبتسم بخُبث وهُو يعلم تأثير كلماته عليها جيدًا .

وصلت معهُ مريم الي الحفلة، قامت بالتعرُف علي كثير من بالحفل، وكان الجميع مُنبهر بها بجمالها، بتفكيرها، بكُل شئ خاص بها .

كان عاصم يشعُر بالضيق لأنها تتحدث مع الرجال، أراد توبيخها وصفعها بقوة ثُم تخبأتها عن اعينهُم، لكِنه لا يودها تغضب منه حتي يستطيع تنفيذ خطتهِ …

خرج الي الخارج ووقف امام البحر يُفكر ويُفكر، بينما ظلت مريم تبحث عنهُ هُنا وهُناك ، حتي رأته خرجت اليهِ، واخذت نفس عميق ثُم قامت بهز كتفه، التفت لها ثُم اعاد نظره قائلاً ببرود:
– نعم ..
قالتِ مريم بتساؤل:
-سايب جوا وواقف هنا ليه؟
التفت لها عاصم وقال بحده:
-قولت اسيبك مع جمهورك المُعجب بيكِ .

قالتِ مريم وهي تراه سبابتها بتحذير:
– لو سمحت ماتتكلمش معايا بالطريقة دي ماشي؟
قال لها عاصم بغضب:
-اومال عاوزاني اتكلم ازاي ولا اعمل ايه وانا شايف حبيبتي واقفة مع رجالة جوا .
قالتِ مريم بصرامة:
– انا مِش حبيبتك ده اولاً، وثانياً واقفة معاهم بأدب بتكلم في الشُغل ، مِش زي جينا هانم بتاعتك ، ثُم اني ما اتكلمتش لما انت وقفت اتكلمت معاها !!

لاحت شبه ابتسامة علي شفتي عاصم وهُو يري غيرتها، فقال لأغاظتها:
-ياه هُو فيه في جمال جينا ولا رقيتها.
قالتِ بغيظ وغيرة:
-اصلاً كُله اصطناعي، شيل الميك اب ويبان ليك الحقيقة، وخليها بقا تنفعك …
حاولت أن تمشي امسك كفها برقة وقربها اليهِ وقال بنعُومة:
-مريم انا بحبك جداا .. بلاش تتخلي عني .

رمشت عِدة مرات بعينيها، فهذا العاصم يجعلها هِشة دوماً …
ابتعدت عنهُ بخجل قائلة:
– ماشي، بس بلاش اللمسات دي انا مِش بحب الموضُوع ده ياريت يبقي فيه حِدود لحد ما يبقي فيه علاقة رسمية !

أبتسم بتهكُم، اي حدود تلك؟ وأي علاقة ؟ انها تتحدث عن أشياء وهي لم ترتدي حتي الحجاب ، بالتأكيد انها ترسم الي الزواج لذالك تُبين انها فتاة مُحترمة ، أبتسم وهُو يعلم الاعيبها جيداً مثلها كمثل باقي الفتيات، قال بنبرة اصبغها بالعشق:
-حاضر انتِ تؤمري يا الماسة.
أبتسمت برقة وقالتِ:
-طيب يلا نروح الوقت أتأخر جامد …
اومأ برأسه وساروا معاً ، دون الدلوف الي السيارة قرروا أن يأخُذوا الطريق مشي، ولسوء الحظ السماء أمطرت!

أبتسمت مريم بسعادة وكأن امُنيتها تحققت، بأن تُمطر وتمشي تحت المطر وخاصةً بمدينة الإسكندرية .
خلع عاصم جاكيته وقال لها:
-البسيه علشان هتبردي.
قالتِ مريم بنفي وحماس:
– لا جواكيت ايه ،الوقت ده والسقعه والرعشة دي احسن حاجة تحس بيها وبعدين المطر جميل جدا مِش عايزة اتحرم منه .
نظرت حولها جيدًا، فلم تري أحد، لذالك وقفت واخذت نفس عميق ثُم اصبحت تدور وهي تُغنيِ بشجن وتبتسم، رمقها عاصم اهي فتاة مجنونة؟؟
ولكِنهُ لا يُنكر انها جميلة، رقيقة، حتي رغم جنونِها، ظلت تدور وتدور وهي تبتسم الي ان توقفت وهي تبتسم من تلك الدوخة التي ستوقعها، حاول عاصم امساكها ابتعدت وهي ترمقهُ شزرة.

قهقه بخفة وقال :
-ياساتر علي بصة اُمنا الغولة.
أبتسمت رغماً عنها، فقال لها برجاء:
-ممكن بقا نكمل طريقنا، هعي منك كده .
قهقهت بخفة وأومأت برأسها، اكملُوا الطريق الي الفُندق حتي وصلوا دخلت مريم غُرفتها وودعت عاصم بعينيها، وودعها هُو بإبتسامة مُزيفة…

تنهدت وهي تدلف الي غُرفتها كانت تشعُر بالبرودة، فقامت بأشعال المدفئه، ودلفت الي المرحاض اخذت حماماً سريعاً، لتخرُج الي الخارج وتري مَن يجلس علي أحد الكراسي يضع قدمًا فوق الاُخري، ويبتسم لها بخُبث واعيُن تحمل الكثير لها .1

____
يُتِبَّع.
كده عاصم هينفذ الخطة و لا مريم هتنفذ منه؟؟ ، عاصم مابيحبش مريم او لسه ما بدأش يحبها لان انتقامه هيعميه عن اي حاجة، تفتكروا ايهِ هيحصل ل مريم بعد خطة عاصم هتبقي قوية وتنتقم ، ولا هتبقي ضعيفة وتموت ؟، شُكرًا من قلبي لل قدرني واتفاعل بجد !
رائيكُم ؟💙

رواية إنتقام صارم

الفصل السابع

“اولَ يومَ من يُوم ما عِرقتك قلبي يمُوت .. فقدِ سلبت روحيِ ولم تُبالي”.
_____
قبل ساعات كثيرة “فلاش باك”.
كان عاصم يجلس يُجهز نفسه للحفل، يُفكر كيف ستتم خطته بنجاح، يجب أن يجعلها تثق بهِ حتي يُلبي انتقامهُ، رن هاتفه لينتشلهُ مِن تركيزُه ، رد علي صديقه عمرو قائلاً:
-الو يا عمرو فيه ايه ؟
قال عمرو بقلق :
-قلقت عليك اصلك ما كلمتنيش ، قُولي إنت عامِل ايهِ؟

قال عاصم براحة:
-قربت ارتاح .. ناوي أنفذ الخطة كُلها النهاردة، هنتقم من مريم والكاميرا موجودة في اوضتها بتصور كُل حاجة واقدر اغير وشي بسهولة، اخيراً هكسر عين الراجل اللي اذي اُمي وجرحها وذلها…

قال عمرو بصراخ:
-عاصم حرام عليك .. دي ايه ذنبها بلاش تاخُد حد ب ذنب حد انت اتظلمت بلاش تظلم مريم معاك بقا ! والراجل اللي عايز تنتقم منه ده ابوك ما تنساش … ويمكن انت فاهم غلط ، بلاش تجرح مريم يا عاصم فكر الف مرة
قال عاصم بثبات وبرود:
– انا قررت وخلاص .

اقفل الهاتف دون أن يستمع ل عمرو، جز عمرو علي أسنانه وشد شعره بغضب ثُم قال بتعب:
– لا لا مِش لازم أخلي عاصم ينفذ خطته … لازم الحق مريم بس علي الاقل اخُد أبوها معانا ، هو اكيد هينفذ الخطة بعد الحفلة فاضل اربع ساعات .. اكيد هلحق اكيد .. يا رب .
نهض عمرو بغضب ولهفة، اتجه الي عنوان مريم فقد حفظهُ جيدًا، وصل بوقت قياسى لقُدرته علي القيادة جيدًا، دلف الي العُمارة وذهب الي حيثُ شقة مريم، ظل يرن الجرس ولكن لا رد !

كانت رحمه بالداخل في شقتها، حتي سمعت أصوات من الاسفل، فتحت الباب قليلاً وهي تضع حجاب خفيف علي شعرها، نظرت من أعلي لتري شاب يقوم بالدق علي باب مريم، قالتِ بنبرة هادِئة:
– لو سمحت …
نظر عمرو الي الاعلي، لتقول رحمه بخجل:
-عم هِشام ابو مريم، خرج من شوية كٌل يوم بيخرُج ف الوقت ده ومريم مِش هِنا .. ف بصراحة ما اعرفش هو فين .

قال عمرو بضيق:
-كده مش هعرف قلاقيه ولازم الحق مريم.
قالتِ رحمه بلهفة :
-مالها مريم؟
قال بتساؤل:
-انتِ صحبتها؟
هزت رأسها بقلق ورجفة، ف اتجه أليها وسحبها خلفه ، تحت صراخها قائلة:
-سيب ايدي لو سمحت كده ما ينفعش.. موديني علي فين .
قال عمرو بعصبية:
-مافيش وقت لازم الحق مريم .. عاصم عاصم عايز يغتصبها.

صرخت بهلع وصدمة:
– ايه !!
اعطاها عمرو جاكيت نظرا لملابسها البيتيه، وقال بحزم:
-هتيجي معايا تنقذي صحبتك ماشي مش هتيجي يبقي خلاص خليكِ
هزت رحمه رأسها وهي تبكي:
– لا جاية جاية فين فين مريم …
دلف الي السيارة وهي الأخري وعقلها مُنشغل فقط بمريم، حاول عمرو اختصار الطُرق والقيادة بسرعة حتي يصل إليها قبل ان يفعل بها عاصم شئ …
____
“باك”
تراجعت مريم للخلف بشهقة خفيفة وقالتِ بأرتجاف:
-عاصم انت ازاي دخلت هنا وبتعمل ايه ؟
قال عاصم ببرود:
-دخلت ازاي؟ ف أوضتك فيها حيطة لكنها باب خارجي ف اقدر ادخُل منه ف اي وقت، أما بقا بعمل ايه جيت احكِي ليكِ حكاية بسيطة جدا …قالتِ مريم بغضب:
-حكاية ايه وزفت ايه اتفضل اطلع برا وانا ه…
لم تُكمل حديثها لانه امسك يديها بقوة وثانها للخلف قائلاً بحقد:
-ايه ي انسه مريم هتسيبي الشُغل ؟؟ هتسبيه علشان أنا اللي هرفدك مِش علشان سيادتك اللي عايزة، لأني ما يشرفنيش اني واحدة زيك تكون بتشتغل عندي بس لما اعمل اللي عايزُه.

تابع وهُو يترُك يديها ويتحرك ببطئ في الغُرفة :
-واحدة إدت حياتها وقلبها وكيانها لواحد أأتمنته علي نفسها، حبيته واخلصت ليه باعت الحياة علشانه ولكنه بمنتهي البساطة باع كٌل ده وسابها واتجوز قريبته، سابها تعاني في الحياة واتجوزت واحد سادي مريض اذاها ووصلها لاسوء حالة واذي أبنها وخلاه صلب وقوي، ف الابن جه علشان ينتقم لأمه يا مريم .. علشان ينتقم من استاذ هِشام اللي بتعتبرية بابا … ايوة انا جاي انتقم من مريم أعلي حاجة عند استاذ هِشام .

_تراجعت للخلف وقد وقع الزُجاج ارضاً، وبقى وجهها يتصبب عرقاً قالتِ وهى ترتعش:
– انت قصدك ايه بالكلام ده ؟
اقترب مِنها وأصبحت أنفاسه مُتلاحقة مع أنفاسها قائلاً:
-يعنى هوريكِ الجحيم والهلاك.. هنتقم يا مريم هنتقم منك لانك طرف الخيطِ اللى هعرف انتقم منه واجيب ليها حقها المهدور وزي ما ابوكِ عمل ف امى انا هعمل معاكِ .3

قالت مريم وقد تجمعت الدِمُوع بمقلتيها:
– انا مِش فاهمه قصدك ايه بس انت ضحكت عليا ومثلت الدور كويس طيب ليه وعلشان ايه ، خلتنى احبك واثق فيك انا عملتلك ايه؟
قالتها بصراخ حادَ، ليجزِ عاصم على اسنانُه قائلاً بحُرقة:
-ابوكِ ضحك على امى ومثل الحُب عليها وهى وثقت فيها وسلمت نفسها ليه وهُو خانها وخان الحُب ده .. وسابها رغم انها كانت حامل فيا وجه الوقت اللى انتقم فيه من ابوكِ فيكِ، واوريكِ العذاب اللى امى شافته وفقدت حياتها وكيانها بسببه …

قالتِ بدموع:
– انا انا ذنبى ايه معملتش اي حاجة انا …
قال لها بقسوة:
-وامى ذنبها ايه ؟
صمتت وهى تبكى وتشعُر بتشوش عقلها وعدم فهمها لأي شئ، لكنها صُدِمت من عاصم الذى بدء بخلع ملابسه قالتِ برجفة:
-انت بتعمل ايه؟

قال لها ببرود و باحتقار:
-بعمل اللى المفروض يتعمل يا مريم .

هجم عليها كالثور وهى تبكى وتستنجِد بهِ وترجوه الا يفعل ذالك، لكنه اكمل طريق مُظلم، وقام بأزاحتها ارضاً لتُصاب يديها بجرح عميق، لكنه لم يُبالي، وقام بتقطيع ملابسها وأخذ اعز ما كانت تملُك وسلب روحها دُون فائدة …

بعد مرور كثير من الوقت، نهض بأشمئزاز يراها وهى ترتعش وتضُم نفسها بحماية وحولها انتشرت دِماء عُذريتها، قال ببرود:
-خليكِ كده ورينى مين هيتجوزك؟ خلى ابوكِ يتحسر على نفسه وللعلم كُل ده أتصور.. وانا مِش هتجوزك هسيبك تعانى زي ما امى عانت يا مريم…

رمقها بأحتقار وغادر، فقد نجح فى تمثيل دور الحبيب عليها وخدعها ببساطة، وتركها وغادر بعدما لبى نصف انتقامه ،بينما غابت مريم عن الواقع وهى تندم انها يوماً ما أعطت قلبها للحُب!.

غابت عن الوعي من شدة ما تعرضت لهُ، وجسدها انزف الدماء لكِنه لم يكُن وحده من انزف بل القلب ايضاً كان ينزف وجعاً والمًا …

قام عاصم بتبديل ملابسه وابدالها ببدلة كلاسيكيه، وقام بأخذ حقائبة ووضعها الحارس بالسيارة، دلف الي سيارتهِ السوداء الفخمة وجلس بالوراء، انزل شُباك النافذِه وقال بأبتسامة خبيثة ومُستهزئه:
-الي اللقاء يا انسه مريم .
قام بأرتداء نظاراته السوداء، فقد لبي نصف انتقامه بقي فقط والدها والفيديوهات، وأن يراها كوالدته تُعاني، فلن يُنهي انتقامه ف هذا الأنتقام صارم و لا تراجع بهِ ….
ما ان تحركت سيارة عاصم حتي وصلت سيارة عمرو، الذي رأي سيارة عاصم، شد علي شعره بقلق وغضب ، ودلف الي الداخل وسبقته رحمه، لم يمنعوه الأمن لانه تابع لعاصم، ذهب عمرو الي الجناح لعلمه بمكان جناح عاصم ..

ظل يركُض بالرواق، حتي توقف بصدمة وهُو يري مريم المُلقاه علي الارض وحالتها لا تُوصف، ادار عينيهِ الي الناحية الأخري بعجز وغضب ، في حين جاءت رحمه وهي تلهث ما ان رأت مريم مُلقاه ارضاً،،حتي صرخت بفزع واشمئزاز وقلق .

اتجهت نحوها وقامت بغلق الباب عن أعين عمرو، ظلت تهز مريم وهي تبكي بعدم تصديق :
-مريم مريم اصحي مريم لا لا لا مرييم
قال عمرو من خلف الباب:
-بسرعة يا رحمه لازم ننقلها مستشفي فوراً …
____
(بعد مرور ثلاث ساعات )
وصل عاصم الي احدي المستشفيات الفخمة ، التي تتميز بالاناقة، كان عنوان المستشفي واضح “مُستشفى الامراض النفسية”

دلف الي الداخل بخطوات واثقة، استقبلهُ الطبيب المدعو رحيم ، واوصله اوي احدي الغرف الفخمة التي عليها حراسه مُشددة، فتح الباب ودلف اليها، بطأت خطواته إليها وعيناهُ تُدمع، جثي علي رُكبتيهِ وقال بدموع:
-ماما وحشتيني جدا وحشتيني يا امي .
_____
يُتِبَّع.
مريم حالتها صعبة وعاصم اذاها جدا، ولسه انتقامه هيوصله ل فين ، يمكن تكروه عاصم م اللي هيعملوا.+
بس مريم حالتها هتبقي ازاي؟؟
رائيكُم+توقعاتِكُم؟؟

رواية إنتقام صارم

الفصل الثامن

لم تنتبهَ لهُ ، لم تراه بالأصل كانت تبكي بقهر وصمت، وكأنها بعالم غير عالمنا، أغمضِ عاصم عينيهِ بوجع وقهر، علي والِدتهُ وحالتها الغريبة، ملس علي غُرة رأسها لتنتفض وتنهض صارخة بحِدة قائلة ببكاء هيستيري:
-لاااا ابعد ابعد واللهِ تعبت حرام عليك انا تعبت حرام تعبت كفاية ضرب كفاية ابوس ايدك كفاااااية يارب يارب لا ونبي يااااارب.

اغمض عاصم عينيهِ بغضب وقوة، حاول تهدئتها ففشل، ليدلف الطبيب مع المُمرضين واعطاوه حُقنه مُهدِئه لتنام بعد ثورة كبيرة ، قال الطبيب بأسف:
– انا اسف جدا يا عاصم باشا، بس حالِة والدتك “ناهد” ، بتسوء كُل يوم عن اليوم اللي قابله، ومافيش تحسنُ اغلب أوقاتها ساكتة وبتعيط بصمت ولكِن في البعض الاخر قلاقيها بتصرُخ وبتقول الكلام ده وبطر اديها حُقنه مُهدئة علشان ترتاح …

قال عاصم وهُو يجذب الطبيب من تلابيبه بغضب :
-شكلك حابب تترفد مِن شُغلك .. اومال انت بتعمل ايه هنا وايه وظيفتك لما انت مِش عارف تحدد حالة اُمي؟
قال الطبيب بتوتر:
– يا عاصم بيه، الامراض النفسية بتاخُد وقت في العلاج، ودي حصلها صدمة واكتئاب وانهيار عصبي وانتكاسة، وغيرُه من الأمراض النفسية تجمعوا معاها، ف صعب علاجها بسُرعة ، لازم تحصلها مُعجزة تخرجها من اللي هي فيه بس طالما بتتكلم أحياناً حتي لو بتصرُخ فيه امل انها ترجع تتكلم .. ولكن لازم تنسي الموقف اللي وصلها ل كده .

قال عاصم وهُو يجز علي أسنانه بعدما ترك تلابيب الطبيب:
-انت حاول معاها لازم اُمي ترجع لحالتها الطبيعية ، مهما كلفك الأمر، وانا هحاول انتقم من اللي اذاها بالطريقة دي واحد واحد …..
ترك المكان بعدما رمق والِدتهُ بنظرات وعود، بأنه سيجلب لها حقها من كُل شخص تسبب لها في الأذي، حماها اي جد عاصم كما المعروف الذي كان يعرف قذورات ابنه وصمت عن هذا ، وجدة عاصم السيدة فوزية، التي كانت علي علم بعذاب ناهد من أبنها المصون وصمتت عن هذا ، عن الذي جرحها وتركها تُعاني في بحر الغدر والعذاب والالم …

____
قامت رحمه بتبديل ملابس مريم في توتر ورجفة ودِمُوع، في مشاعر مُختلطة علي رفيقة عُمرها، ثُم فتحت الباب وهي تبكي بقهر وتنظُر لعمرو بأشمئزاز منه ومن صديقه عاصم الذي دوماً تكره وسمعت عنهُ الكثير مِن الأحاديث التي اخافتها.
دلف عمرو إليها وحملها علي عجلة ووضعها بالمقعد الآخير بالسيارة وجلست معها رحمه وهي تبكي وتمسك بكف مريم الغائبة عن الوعي، في حين قاد عمرو السيارة وهُو غاضب يكره نفسه وصديقه وكٌل شئ، حزين علي مريم قلبه يؤلمه علي تلك الفتاة المسكينة التي وقعت أسيرة انتقام عاصم، انتقامه الصارم الذي لا لين فيهِ ولا نهاية .

تطلع لها عبر المرأه ثُم اغمض عينيهِ يبلغ غِصة بحلقُه، هُو اُعجب بمريم من اول لقاء عِندما رأها في المحل، ولكِن الحظ جعلها أسيرة انتقام صديقه .. ف أصبح تائهة لا يجد دليل ينتهي إليهِ .وصل الي أحد المُستشفيات، وهبط منها وطلب عربة ومُمرضين واخذوها علي العربة وانطلقوا بها الي الاستقبال، وجاء الطبيب ودلف كي يقُوم بالكشف عليها .
ما ان انتهي حتي خرج بغضب وعلامات الضيق والعصبية علي وجهُة رمق عمرو بأشمئزاز وقال:
-مُمكن اعرف مين الحيوان اللي عمل فيها كده ؟؟
قال عمرو بأسف:
-عاصم …
قال الطبيب بنبرة غاضِبة:
-لازم أبلغ البوليس .. اتعرضت لاسوء أنواع العُنف والإهانة وكادت اني هي تموت لولا ان ليها عُمر ، هي تعبانه جدا جدا ولازم أبلغ الشُرطة وتاخُد حقها …

غادر الطبيب وبقت رحمه تبكي بقلق علي صديقة عُمرها ، رمقت عمرو بأحتقار واقتربت مِنهُ قائلة:
-صاحبك ده اقل ما يُقال عنه حيوان وسادي مُتخلف … وانا مِش هسكُت هقول للشُرطة علي كٌل حاجة وهاخُد حق مريم .
قال عمرو بإيمائه خفيفة:
-وانا هقول اللي اعرفه مريم من حقها تاخُد حقها من عاصم.
رمقتهُ بصدمة فقد توقعت ان يقف الي صف صديقه فقال عمرو وكأنه قرء افكارها:
– انا مِش زي عاصم ولا زي ما انتِ مفكرة.. انا ما اقبلش ب اللي حصل وحاولت اخلي عاصم ما يعملش كده كتير لكن … هُو كان مُصمم ينتقم منها بأي طريقة ، لكن مريم لازم تاخُد حقها حتي لو علي حساب صداقتي مع عاصم .

هزت رأسها بغير تصديق قائلة:
-ليه ليه عاصم عايز ينتقم من مريم هي عملت ايه ، دي انسانة مٌختلفة خالص .. ما بتأذيش حد رغم أنها حادة في التعامُل بس ده مِش سبب يخليه يعمل كده ويكسرها …
قال عمرو بأرهاق:
– ده موضوع قديم يا رحمه .. هحكيلك بعدين بس لازم تحاولي تطمني علي مريم هي فاقت ولا لا وبقت حالتها ازاي ياريت تشوفيها .

اومات برأسها وهي تائهة للغاية، في حين ذهب هُو ليقُوم بدفع أموال المُستشفى .
____
ضرب بعصائتهِ الابانوس الارض، وهُو يستند عليها بغضب يستمع الي شكوتها ، شكوة شيري حفيدتهِ المُدللة مٍن عاصم، قالتِ بحُزن مُصطنع وهِي تُحاول استعطافه:
-اجي اكلمه يُصدني يا جدو .. اجي اعمله اي حاجة يتعامل معايا بجفاء ما فيش اي حاجة كويسة بيعمالهالي، دايماً بيعاملنى بطريقة وحشة ، ومِش عارفة انا عملتله ايه ده انا بتمناله الرضا يرضي، واي حاجة بتعصبه مِش بيعملها، انا تعبت يا جدو ولا انا مِش حلوة ..

بدأت بالنحيب وهي تستعطف جدها ، الذي وضع كف يديهِ علي كتفها قائلاً بحنان:
-مين بس قال كده انتِ احلي بنات عائلة الشاذلي كُلها، واكيد عاصم ما يقصُدش حاجة هي طبيعته كده، ومع ذالك انا هتكلم معاه واخليه يحدد جوازكُم بقا عايزين نفرح .

انفجرت اسارير وجهها بالسعادة ،وقالتِ وهي تحتضن جدها:
-يارب يخليك ليا يا احلي جدو.
عانقها جدها بأبتسامة رقيقة وقال:
– ويخليكِ ليا ي قلبى جدو

أصدر صوت سيارة عاصم المعروفة، فقال جدها بصرامة:
-يلا علي أوضتك يا شيري، علشان اعرف اتكلم مع عاصم واوعي تدخلي ابداً …
هزت رأسها وهي تصعُد للأعلي ، في حين دلف عاصم الي بهو الصالة، ثُم قبل يد جده بغضب بُركاني بداخله اخفاه قائلاً:
-وحشتني يا جدو.

ربط عُمران علي كتفه قائلاً:
-اقعُد يا عاصم عايزك.
جلس عاصم وفك ازار بدلتهِ ثُم وضع قدماً علي اخُري وقال:
-خير يا جدو ايه اللي عايزني فيه .
قال جده بعتاب:
-ايه المُعاملة الوحشة بتعاملها ل شيري بنت عمك دي ؟
قال عاصم بجفاء:
– انا بتعامل معاها كده من زمان ودي طبيعتي لازم تتعود علي كده مِش هعرف اغير طبيعتي يعني .

قال عُمران بثبات:
-شُوف يا عاصم .. شيري بنت عمك من زمان مكتوبة ليك وانت مكتوب ليها لاننا بنعتبرك فرد من العائلة، لانك سبب كبير في اللي وصلناله وانا بفضلك علي اي حفيد من احفادي، انت فوق الكٌل .. وعلشان كده لازم تسمع كلامي وان حان الوقت تتجوز انت وشيري
نهض عاصم بغضب قائلاً:
-لُو شيري آخر بنت في العالم انا مُستحيل أتجوزها .2
قال عُمران بتساؤل:
– ليه؟ هل فيه بنت تانية؟!
صمت عاصم يُفكر في رد مُناسب ثُم حسم امره وقال:
-ايوة فيه مِش هتجوز الا هي .
قال عُمران بفضول:
– مين هي؟ اسمها ايه؟
قال عاصم بدون وعي:
-سكرتيرتي .. مريم .
______
ظلت شيري تأتِ ذهاباً واياباً في المكان بقلق وتوتر، حتي أبتسم أيمن قائلاً بسُخرية:
– خلاص هتموتِ وتتجوزي الجعر اللي تحت ده ؟!
قالتِ شيري بغيظ:
-الجعر اللي مِش عاجبك ده ماسك إدارة شركات الشاذلي كُلها .. وقرب يمتلك نُص املاك مصر ، أحسن منك وانت مِش عارف تبقي مُدير مالي حتي .+

قال أيمن بحقد:
– ده اللي قاهرني، عاصم فيه أحسن مني علشان ياخُد كٌل ده ، ده يدوب ابن المُمرضة وانا ابن العائلة الاصلي … بس مسيري اخلص منه وأمسك انا إدارة الشركات .
____
ظلت تركُض بالرواق بلهفة وهي تبكي، حتي اصطدمت بعمرو الذي امسكها بقلق وقال:
-ايه يا رحمه بتجري كده ليه ؟
قالتِ رحمه ببكاء ولهفة:
-الحق يا عمرو الحق.. مريم .
____
يُتِبَّع.
اسفه علي التأخير 🖤
رائيكُم؟ ..

رواية إنتقام صارم

توضيح بسيط

توضيح ..
فيه ناس قالت اني الرواية مِش واقعية؟
طيب انا افهم ايه فيها مِش واقعي؟5

انا ما جبتش حاجة من المريخ، معظم اللي فيها بيحصل في الواقع .. معظم أحداثها موجودة، وانا لازم اجيب بعض المشاهد الخيالية علشان الرواية اصلا بتبقي مُعظمها خيال سواء ابطال او قصة ومش كٌل حاجة واقعي لازم يبقي فيه شوية خيال علشان نستمتع اكتر .

لما احُط أحداث واقعية ايه الفرق فيها يعني ايه هتحبو فيها ايه او هتقرأوها ليه اصلا، ؟؟ ما هي بتحصل ف الواقع، انتوا بتقرأو علشان تنعزلوا عن الواقع شوية وتعيشوا جو خيالي يخرجكٌم من اكتئاب الواقع …
ومع ذالك معظم أحداثها حقيقية …

فيه ناس قالت البارتات قصيرة، طيب انا طالبة في تالتة ثانوي ، وعلشان كده بكتب قصير، وف نفس الوقت فيه ناس هتقول ما تكتبيش طالما في ثانوي، هقول اني بحب الكتابة جدا وهي بتديني طاقة اكمل ايامي، وعلشان كده بكتب اللي اقدر عليه وبتعب في الفصول جدا جدا.
فيه ناس قالت مافيش أحداث جديدة ، شوفوا انا مش هكتب كُل أحداث الرواية في بارت او اتنين، فيه تسلسل للاحداث، البارت اللي قبل اللي فات ، حصل فيه حادث مُهم ما ينفعش اقطع عليه وابدء حدث جديد لا هكمله براحة علشان نوصل للحدث اللي بعده ، الرواية كٌل مدي كُل ما الأحداث بتكتر، انا ف الاول ركزت علي عاصم ومريم ، علشان نعرف نبدء الحكاية ونركز علي الباقي …

فيه ناس قالت ليه جد عاصم ما تصرفش بم انه عارف بقرف ابنه واللي بيعمله؟ مستعجلين ليه هنعرف ده في الأحداث..

عاصم اتكتب ب اسم العائلة، لأن عمران بيحب امه جدا جدا وعاصم اتربي علي ايده غير ما فيش الا عاصم وأيمن ولورا، احفاد ليه وهو شاف اني عاصم يستحق لكفائته واعتبره حفيدة لانه رباه، ولما ناهد ام عاصم اتجوزت ابن عمران، ف عمران قرر يكتب عاصم ب اسم العائلة، ودي حاجة عادية ومٌمكن تحصل في الواقع جدا جدا …

النقد انا بحبه وبيفدني، بس لازم يكون نقد منطقي مش اي نقد والسلام ومع ذالك بحترم اي حد قالي نقد كويس .

الرواية ما فيش عليها قُراء كتير ولا تفاعل رغم اللي بيشوفها كتير، آخر فصل هينزل المرة الجاية وياريت قلاقي تفاعُل ولُو ما فيش هوقفها لان مِش هضيع وقتِ ومجهودي، ف حاجة ما حدش بيقدرها وبيتفاعل فيها!!+

واللي حاسس وقته هيضيع ف الرواية ، فقط يطلع ويبحث عن رواية تانية تفيدُه أكثر، وما يفضلش يعصبني علي الفاضي

شكراً للبنات اللي بتدعمني سواء ب فوت او كُومنِت ، شُكرا لجبركُم بخاطِري 🤷‍♀️🖤!

رواية إنتقام صارم

الفصل التاسع

جلست علي المقعد وهي تضع قدماً فوق الأخري قائلة:
-الغريب فعلا انه مِش ابن العائلة ولكن ما حدش يقدر يقول كده، جده بيعشقه وممسكله كٌل حاجة ، بس كُويس اننا عارفين الحقيقة، إنما انا بحاول بكُل قُدرتي استغل عاصم واخليه يحبني هبقي ملكة، هبقي مرات عاصم الشاذِلي بجلالة قدرة .

قال ايمن بسُخرية:
-متهيقلك، بكرا هوريكِ عاصم بيه وهُو واقف علي عربية الفول بيبيع ف الفول، وهذله أشد الذُل ووقتها مِش هشتري منه وانا هبقي صاحب الهلومه دي كُلها .
قالتِ شيري بأستهزاء :
-ههه ده في الاحلام، انت تبقي غبي لو فكرت تستغبي جدو او عاصم، انت عارف دماغ عاصم مس هيسمحلك طبعا تعمل اي حاجة ..

قال ايمن بغل:
-اللي قاهرني، اني للاسف جدو واقف مع عاصم ومِش راضي يسيبُه ولازم اخليه يكره عاصم ويحبني لازم اخليه في صفي !!
____
قال جد عاصم “عُمران”، بهدوء:
-طيب بم ان فيه بنت في حياتك، انا مش همنعك عنها وعن حُبك ليها، بس بشرطين، الأول لازم اشوفها ولازم تليق بمأم عيلة الشاذِلي مِش اي واحدة تبقي مرات حفيدي.

قال عاصم ببرود:
– اه طبعا يا عُمران بيه، هحدد معاها ميعاد واجيبها
ترك جده وصعد للأعلي بغضب، وصل الي غُرفتهِ وخلع سترتهِ والقي بحمله علي الفراش ،وصورة مريم لا تُفارق خياله، ابتسامتها حديثها نظرة التحدي التي دوماً رأها بعينيها، بُكائها وصراخها وهي تستنجد بهِ ان يترُكها لحالها، لكِنهُ كان كالوحش لم يستمع لها
نفخ الهواء بغضب ،لماذا اول بنت اتت بعقله عند سؤال جده هي مريم؟، لماذا يُفكر بها وكيف هي الآن؟ وهل انقذها أحد ام ظلت كما هي ؟ صرخ بعُنف وهُو ينهض بعصبية:
-بسسس انسي يا عاصم انسي مستحيل اقع في حُب مريم، انا في حياتي ما كُنت ليا في الكلام ده ولا هيبقي ليا، ومِش يوم ما افكر في واحدة احبها، تبقي مريم دي اخر كائن علي ارض الواقع احبها اصلا ،انا كُل اللي بيجمعني بمريم انتقام صارم صارم وبس ، مافيهوش حاجة تانية، ولسه علاقتي ب مريم ما انتهتش، الخيط الاهم هُو اني اذل أبوها واشوف وشه في الأرض ومَايعرفش اي حاجة…

نهض وأغلق الأنوار وغط بالنوم مُحاولا الهاء نفسه عنها للأبد …
____
كانت رحمه تركُض وهي تبكي اتبعها عمرو بقلق ، ما ان دلفوا حتي صدموا بمريم التي تصرخ بهيستيريا وتقوم بكسر كُل شئ وتصرخ وتستنجد ب اسم عاصم ان يترُكها، كانت حالتها تُقطع انياط القلب تقطيعاً ..

دلف المُمرضين إليها، حاولوا اهدائها بصعوبة شديدة واعطوها حُقنه مُهدئة حتي نامت بأرهاق شديد علي وجهها ، أقترب الطبيب من عمرو بتفكير وقال بأسي:
-اللي حصلها كان صعب والطبيعي ان يجيلها صدمة عصبية حادة، بس اللي دخلت هي فيه مرض نفسي ما نعرفش ايه الخطوة اللي جاية ، ممكن تفضل ساكته ما تتكلمش انما لو سمعت اسم عاصم ده او شافته هتتعصب ويحصل اللي حصلها كده ، لازم تنقلها مُستشفي أمراض نفسيه وعصبية ، هُما هيقدروا يساعدوها أكثر من هنا .
ترك الطبيب عمرر ورحمه يقفوا بذهول وصدمة، نزلت دموع رحمة قائلة:
-يعني مريم بقت مريضة نفسيه ، لا لا حرام ليه بيحصلها كده فين مريم القوية المفعمه بالحُب والحياة ، منك لله يا عاصم طفيت الوردة وكسرتها، بس واللهِ لأجيب حقك يا مريم هجيبُه …
قامت بمسح دموعها واقتربت من عمرو قائلة بأشمئزاز وتحذير:
-اسمع يا أخ انت، انت شوفت حالة مريم كانت عامله ازاي وسواء عايز تقول شهادتك او لا ف انا هقولها للشُرطة وهجيب حق مريم بيك او بغيرك .
قال عمرو بغضب والم:
-لو سمحتِ كفاية كلامك ده، انا ماليش ذنب واللهِ في اي حاجة، وانا هتعرف واجيب حق مريم اللي اتهدر.

قالتِ بعصبية:
-انت كذاب، اكيد عاصم قلك علي خطته وانت كُنت عارف مع ذالك ما منعتوش، وفي النهاية ما يهمنيش اي تبرير ليك، راحة علشان أبلغ الشُرطة وانت لهتيجي لتخليك
قالتها وذهبت حيثُ طريقها، رمق مريم النائمة من خلال الشباك الشفاف قائلاً بألم:
– ربنا يسامحك يا صاحبي .

سار وراء مريم بتعب وارهاق..
___
في صباح يوم جديد، كان عاصم يقف امام المرآه يَضبُط لحيتهُ بأناقة واهتمام ، رمق نفسه جيدًا وغادر المكان وذهب الي الشركة ما ان دلف إليها رحب بهِ الجميع كالعادة، جلس في مكتبة وقال بصوت هادِئ:
-مريم القهوة …
استدرك ما قال ليغضب بسرعه من نفسه ،كيف نسي أن لا وجود لمريم بتلك الشركة مرة اخُري، نفخ الهواء بغضب واتصل بموظفة الاستقبال وقال بهدوء:
-رانيا ابعتي ليا فنجان قهوة ، ونزلي اعلان في الجرايد عن سكرتيرة جديدة، وكمان ابعتي ليا عمرو .
قالتِ رانيا بأحترام :
-أستاذ عمرو مِش هنا لكن حاضر هنفذ باقي التعليمات .

قال بأستغراب:
-عمرو مِش عندك اومال فين ؟
قالتِ بجهل:
– مش عارفة هُو من اول امبارح وغايب ولسه ما جاش.
قال بثبات:
-تمام ،اعملي اللي قولته .
اقفل المُكالمة ثُم قام بالاتصال علي عمرو ولكِن لا يوجد اي رد تنهد عاصم بضيق وقال:
-راح فين ده بس!!

بعد وقت من تناوله القهوة والعمل القليل ، نهض بخُبث وخرج ولكِن لفت انتباهُ مكتب مريم الفارغ منها، عاد بذاكرته لأول يوم رأها بهِ، وكُلما رأها، تكررت الذكريات ، الذكريات التي لم تُفارق الإنسان، سواء جميلة او سيئة، سواء عقلك نساها، ف مازالت عينيك تتذكر كُل شئ حتي وان كان القلب يجهل، تنهد بضيق من نفسه وخرج واعطي السائق العنوان حيثُ بيت مريم ..

وصل الي هُناك، إذ بهِ حي شعبي جميل وبسيط ، هبط من السيارة ودلف الي منزل مريم البسيط ، قام ب الدق علي المنزل، فتح لهُ هشام أبو مريم المنزل وقال بأحترام:
-اهلا يا بني ، انت مين ؟
رمقهُ عاصم بنظرات مؤلمة جارحة، انهُ امام والِدهُ ، والِدهُ الذي تركهُ وغادر ولم يتلفت لهُ وبسببه عاش تلك الأيام، بدلاً من او يعيش أيام الطفولة الجميلة عاش أيام ذٌل وإهانة، أيام لم ترد علي طفل يومًا ما ، فكان نقي لم يعرف القسوة، ولكن من اذاق الكأس، اذاق الجميع من نفس الكأس …

قال عاصم وهُو يُحاول تمالك نفسه بقوة:
-عاصم الشاذِلي مُدير بنتك مريم .
قال هشام بأحترام:
– اه اهلا يا بني، بس مش المفروض ان مريم كانت معاك ليه ما رجعتش؟ وقعدت ارن علي موبيلها مفيش رد ، وكمان ما اتصلتش بيا، هي بخير؟

قالها بقلق وخوف ، فقال عاصم:
-ادخُل الاول ووقتها هطمنك علي بنتك .
قام هشام بأفساح المجال لهُ ودلف عاصم بأحتقار للمنزل، ولكِن ما جعلهُ يقف صور مريم في أركان المنزل، صورها وهي صغيرة كم جميلة ورقيقة، وصورها وهي كبيرة لم يتغير جمالها وجمال عيونها الفيروزية.

تنهد عاصم بقلق من تفكيره وحال قلبه، الي اين سيصل؟
___
كانت رحمه تضع شال من القُطن علي كتفها، ومائلة علي المقعد وهي تنام من شدة التعب والارهاق، أقترب مِنها عمرو وأخذ نفس طويل، وقال بهدوء:
-رحمه رحمه فوقي .
فتحت رحمه عينيها بأرهاق ونهضت بفزع وابتعدت عن عمرو قائلة بحدة:
-نعم عايز ايه بتصحيني ليه ؟

قال عمرو بدهشة:
-مالك يا رحمه خايفة مني ليه كده ؟
قالتِ بأحتقار :
– لازم اخاف انت صاحبُه واكيد فيك من طباعه ..
قال عمرو بتعب:
– انا تعبت افهم فيكِ اني غير عاصم لطبيعة تربيتي، وعاصم اللي كان فيه مِش سهل علشان كده وصل للحالة دي والقرف ده ، بس عموما انا بقولك اني مريم صحيت ياريت تشوفيها وتشوفي عامله ايه .

رمقتهُ بلهفة وذهبت الي غُرفة مريم، فتحتها بلهفة لتري مريم مُتكومة علي أحد الأركان في الغُرفة، ضامة ساقيها إليها وتهز نفسها وتبكي بقهر والم، أقتربت منها رحمه بقلق وجلست لجانبها وتركت عينيها تبكي علي صديقتها، قالتِ لها بحنان:
-مريم اتكلمي.. اتكلمي مالك فيه ايه.. طيب بلاش كلام قوليلي انتِ بخير..

لم تتكلم مريم وظلت علي حالها ، تبكي في صمت وقهر، وصور الاغتصاب تمُر من امام عينيها وكأنها شريط فيلم وفيلم مؤلم بشدة، صرخت مريم بأعلي صوتها :
-بكرهك يا عاصم بكرهك بكرهك ياحيوان انا بكرهك .. بكرهك اوووووي.
ظلت تصرُخ وترتعش واحياناً تركض ظنا منها انهُ قد يركُض وارئها، ظلت رحمه في محاولة لتهدئة مريم الا انها تفشل في كُل مرة ، حتي وقعت مريم من بين يديها وهي فاقدة للوعي .
___
اعيناهُ أصبحت جٌمرتان من نار يشتعلان في المكان، صرخ في عاصم وهُو يمسكه من تلابيبه قائلا:
-بنتي بنتي يا حيوان عملت فيها ايه بنتي بنتي … ده انا هقتلك فين بنتي يا واطي
.لم يٌجيب عاصم فقام هشام بضربه بقوة شديدة في أنفه، قال عاصم بصوت جهوري:
-قبل ما تكمل ضربك ليا يا هشام بيه، نفس القرف انت عملته زمان .. عملته مع امي امي ناهد حُب العٌمر فاكر لما هي سبتلك نفسها وسبتها ومشيت فاكر ولا افكرك، فاكر انك سبتها وهي حامل .. حامل فيا وبمُنتهي البساطة روحت اتجوزت واحدة تانية وخليت رأسها وراس أهلها في الأرض، اقولك علي حاجة انا بقا خليت النهاردة راسك في الأرض من عملة بنت واكيد عملتها هتتكشف .. وكمان هنشٌر الفيديو البسيط اللي انت شوفته ده هنشُره كُله علي مواقع التواصل الاجتماعي ويمكن ييجي لبنتك شُغل بالهبل في القرف ده …

قام هشام بصفعه بقوى وغضب، وهُو في قمة الذهول، قال بتعب وارهاق وهُو يمسك قلبُه:
-مريم مريم بنتي .. وانت طلعت ابني انا عندي ابن من ناهد وناهد لسه عايشة وابني اللي انهي علي بنت اخويا اللي ربتها وبعتبرها بنتي .. اااه

وقع هشام بقوة أرضا وهُو فاقد الوعي ، رمقهُ عاصم ببرود تام وتشفي وانه انتقم وأخيرا منه …وبقي نشر الفيديو والصور .
___
يُتِبَّع.
اسفه جدا جدا علي التأخير مهما قولت ما يكفيش، بجد اسفه ، الرواية دي اللي هتكمل بعد رواية زوجة اخي، فاضل فيها تلات فصول واخلصها، وهكمل دي بقا بعد ما اخلص زوجة اخي ، وأن شاء الله هنتظم، بس يبقي فيه تفاعُل يخليني اكمل.4

رائيكُم؟ تفتكروا ايه اللي جاي !
توقعاتكُم،؟

رواية إنتقام صارم

الفصل العاشر

قام عاصم بحمل هشام بأشمئزاز وضيق ، وتركه عندما تأكد من انهُ مازال علي قيد الحياة مُقسمًا علي تلقينه اشدِ أنواع العذاب والقهر .
دلف الي سيارتهِ ببطئ، فقد حقق انتقامه المنشود مِنها ولكِن احس بعدم الراحة رغم تحقيق انتقامه …

ادار مُحرك السيارة وغادر حيثُ مُستشفي والِدتهُ، وقف أمامها وهبط بهدوء ودلف إليها ومنهُ الي غُرفة والِدتهُ التي مازالت جالسة شاردة، جلس أسفل قدميها وقال بحنان:
-وحشتيني يا امي .. نفسي ترجعي زي زمان وانام في حُضنك واشوف ضحكتك اللي بتنور اي مكان.. ضحكتك اللي انطفت، بس انا سبق ووعدتك اني هنتقم من اي حد اذاكِ بالطريقة دي ، والشخص اللي اتسبب في جرحك طول السنين اللي فاتت .. انا انتقمتلك منه هشام ابن ***

شعرت بالقشعريرة تسري بجسدها وكأن عقلها عاد للتو، عند ذِكرُه لأسم حبيبها، حبيبها الذي لم يمحيهِ الزمن يومًا ما ، استكمل عاصم بحقد:
-نفس اللي عمله فيكِ، عملته في بنت اخوه اللي رباها واعتبرها بنته وكان بيحبها جدا جرحته وخليت رأسه ف الأرض، حتي لو كان بالاغتصاب ف انا جبت حقك ولسه هتشوفيه يمكن يجيله شلل لما انشُر الصور والفيديوهات علي مواقع التواصل الاجتماعي، هيحزن أكثر ومِش هيبقي ليه مكان علي وجهة الارض غير القبر.. وحقك يبقي جه و…

صمت بصدمة عند تلقي صفعة قوية من والِدتهُ جعلت من خدهِ أحمر بل شديد الاحمرار، صرختِ بهِ ببكاء:
-انت حيوان حيوان .. انت مِش ابني اللي ربيته ابدا ، انت ازاي تعمل كده في بنت مالهاش ذنب في اي حاجة ، طيب وربنا اللي شايفك؟ انت عارف انك زانيت وده عقوبته شديدة تقدر تقولي هتقابل ربنا ازاي ؟ طيب وليه تعمل في ابوك كده، ابوك اللي ربنا امر انك تبره حتي لو كان ما عملكش كويس او سابك ومشي، أنطق رُددد…1

قال لها عاصم بتردد وصدمة :
– انا انا عملت كده علشان انتقم منه و..
قاطعته بصراخ:
-تنتقم من ابوك ؟ وتنتقم ليه؟ اللي انا كُنت فيه كان اني عايزة ابعد عن العالم لفترة مُعينة وفضلت ساكتة ومِش بسببه ده بسبب اللي انا اتجوزته وياريتني ما اتجوزته بسبب فواز والسادية اللي كان فيها !!
نهض عاصم ببطئ واقترب منها قائلا:
-كفاية اهدي انا ما صدقت بقيتِ كويسة وبتتكلمي معايا اهدي انا …
قاطعته بأشمئزاز وهي تبتعد :
-ماتقربش مني لانك مِش ابني انت شيطان ابني اللي بقا ظالم زي فواز ولا همه البنت اللي اذاها وبهدلها..

تابعت بعصبية:
-غير كده هشام عُمره ما فكر يعمل اللي عملته، ده اتجوزني علي سُنه الله ورسوله وكان بيحبني وعارض أهله علشاني وانا كذالك، انا ف الاول حسيت انه غدر بيا بس بعد كده عرفت من ناس في البلد انه مات بسبب حادثة إتصدمت واتوجعت بس مهما حصل مسمحاه، بس اللي مِش مسمحاه هو انت يا عاصم، انا تعبت وشقيت علشانك ف الاخر تبقي وحش كده تبقي ذئب بشري بينهك حق الناس وبناتهم، انت مش هتبقي ابني ولا هرضي عنك الا لما تجيب حق البنت اللي ملهاش ذنب دي .رمقها عاصم بصمت حاد ، حتي قال بحنان :
– يا ماما هعمل اللي تطلبيه بس علشان خاطري اهدي انا اسعد انسان انك اتكلمتِ بعد خمس سنين صمت ولا كلمة بتنطقيها، خليني انعم بقُربك ولو لدقائق واوعدك هحاول اصلح غلطتي وارجع حق مريم .. اللي انا واثق انها مِش هتسامحني.
بكت ناهد بضيق وخنقة شديدة، عانقها عاصم بحنان وقد نزلت بعض الدموع لانهُ الآن في حُضن والِدتهُ بعد سنوات وتحقيق الامنية تلك ، عانقتهُ هي الآخري ببكاء ، قد عاد عقلها يعمل ، بعدما كان شارد ومن اعاده ذكر اسم حبيبها، ف الحُب جبَّار يفعل ما لا هُو مُتوقع !

ابتعدت عن عاصم قائلة بتنهيدة:
– لازم ترجع حقها والا هفضل زعلانة عليك طول عُمري …
قال عاصم بتفكير :
-ارجع حقها ازاي، انا قصدت اقهره عليها وما فكرتش في مريم ولا مشاعرها اصلا، واللي حصل مِش هينفع علشان ارجع ليها حقها .

قالتِ ناهد بتعب وهي تجلس:
-اول حاجة تمسح الصور والفيديوهات والقرف ده كُله ..بعدها لازم تشوفها وتعتذر تعمل المُستحيل علشان هي تسامحك وتعفو عنك ، تتجوزها علشان شكلها قُدام الناس بعدها عايز تطلقها طلقها .

قال عاصم بصدمة:
-اعتذر منها ! واتجوزها.
قالتِ ناهد بغضب:
-ايوة تعتذر دي حاجة صعبة مثلا ؟ دي اقل حاجة تعملها مع مريم بعد ما دمرت حياتها ونهيت علي مُستقبلها والجواز علشان ما حدش يتكلم عليها ولو قدرت تتجوز مرة تانية يبقي عارف انها متجوزة.
تشنجّت عضلات وجهُة لا اراديًا ،ثُم قال بضيق:
– طيب اللي هتعوزيه هيحصل.. بس الاهم انك ترجعي معايا البيت مِش هينفع اسيبك هنا بعد ما بقيتِ كُويسة
صرخت ناهد برُعب قائلة :
– لا يا عاصم مهما حصل مِش هرجع البيت ده تاني ابدًا.
قال عاصم بحنان:
-ي ست الكٌل مافيش البيت ده، انا اشتريت فيلا مخصوص ليكِ من فلوسي الخاصة اللي مأسس بيها شركتي مع عمرو، ودي هتبقي بتاعتك …
قالتِ ناهد بحنان امومي:
-بتاعتي انا ومريم.

رمقها عاصم بتوتر وضيق تابعت بتنهيدة :
-كُنت مستنية اليوم اللي اشوفك فيه راجل بس يكون شهم بيساعد بنات الناس مِش بيقضي عليهم وانا مِش هغير نظرتِ فيك وعارفة انك عملت كده مِن الظُلم اللي شوفته وانك كُنت عاوز ترجع حقي، بس لازم تعرف ان فيه اللي احسن مني ومنك هيجيب حقي يوم القيامة من اي حد ظلمني.
قبل عاصم كفيها وقال:
– انا اسف اني خيبت ظنك فيا يا امي .

قالتِ بحنان وعطف:
-الاسف اللي بتتكلم عنه ده لمريم مِش ليا .
هز عاصم رأسه وقال :
-يلا اجهزي لازم تيجي معايا .
قالتِ ناهد بتعب:
– لا انا هفضل هنا كام يوم ،لما تتجوز مريم هروح انا وهي البيت سوا، انا عايزة اشوف البنت اللي قدرت انها تثير مشاعرك .
قال عاصم بأعتراض :
– لا طبعا تثير مشاعر مين .. مريم لا ثارت مشاعري، لا هي ولا غيرها ، وغير كده ما تربُطيش نفسك ب مريم انا لسه مِش عارفِ ردة فعلها بعد اللي حصل ..
قالتِ ناهد بثبات :
-قولتلك لا يا عاصم مِش راجعة الا بمريم .

قال عاصم بتعب:
-حتي بعد ماخفيتِ مِش راضية ترجعي ليا؟
قالتِ بحنان:
-هرجع ف الوقت اللي تثبت فيه انك عاصم ابني، مِش عاصم الشيطان اللي شبه فواز ..

رمقها بضيق كلامتها جرحته الا انها اُمه بالنهاية ، قبلها بحنان وتركها وغادر ، يتمشي في الهُواء الطِلق، يُفكر بها وبحالها ؟ هل مُستعد لان يُكفر عن ذِنبُه.

أمطرت السماء بقوة ورعدها يُصدر في الاذُن، كان يمشي بشرود يتذكر مريم، بالوقت نفسه التي كانت هي نائمة تحلم بعاصم، ذُو الشخصيتين، القاسي الشيطاني، والعاشق الحنُون.. اخذ من كلاهُما عاشِقاً قاسيًا بقوُة…

المطر ..، ذكرهُ بها عندما كانت تلتف حوِل نفسها بأبتسامة شجِنّة ،وتُغني اغاني فيروز بأيام الشِتاء، أبتسم رغمًا عنهُ وقرر أنهُ يجب رؤيتها في الصباح بأي طريقة … تذكر والِدهُ تنهد وهُو يٌخرج هاتفه ويتحدث مع أحد الأطباء يَقول له علي العُنوان وأهمية الرعاية الصحية لهُ والاهتمام بهِ وأخبارُه بأن يفتح الباب بأي طريقًة كانتِ.

اقفل عاصم هاتفه ببطئ ما لبث أن دلف الي السيارة وذهب الي والِدهُ ، رأي الطبيب الذي فحصه وقال إن ضغطة واطي جدا وانهُ قد قَرُب من الإصابة ب أزمة قلبية لولا ستِرُ اللهَ، جلس عاصم معهُ بعد رحيل الطبيب كي يهتم بهِ لا يعلم سر تلك المشاعر الا انهُ فعل ذالك بسبب المشاعر الغريبة التي تجبُر الإنسان علي فعل الكثير مِن الاشياء …
في صباح يوم جديد ، استيقظت رحمه من نومها علي المقعد علي صوت عمرو يقول لها بهدوء:
– لازم ناخُد مريم ونرجع القاهرة بسرعة وهناك تبقي تتعالج في المصحة …
قالتِ رحمه برفض:
– لا لازم نوديها البيت الأول انا لحد دلوقتِ ماكلمتش عم هشام ولا حتي اهلي وزمانهم هيموتوا م القلق، لولا انهُم مسافرين وعارفة انهُم مِش هيرجعوا كُنت اتصلت بس هرجع وان شاء الله مِش هيعرفوا اني خرجت م البيت..

قال عمرو بهدوء:
– طيب اللي تشوفيه .. ع العموم انا بلغت عن عاصم بالتقرير اللي فيه الحالة اللي كانت فيها مريم اول ما وصلت وان شاء الله مريم هتاخُد حقها وعاصم هيتجازي!
قالتِ بضيق:
-يارب يتعدم الحيوان ده عديم الضمير ..
دلفت الي مريم بدون كلام ثاني، لتراها جالسة بصمت ودِمُوعها جفت وأصبحت نحيفة أكثر وأسفل عينيها هالات سودِاء، جلست لجانبها رحمه وقبلتها بحنان علي وجنتيها قائلة:
-حبيبتي يا مريم هنرجع القاهرة علشان باباكِ زمانه قلق.
هزت رأسها بصمت وشرود، اخذتها رحمه والبستها أحد الجواكيت الجلد وخرجوا، أخذهم عمرو بسيارتهِ الي القاهرة حيثُ منزِل والِدها…

في حين استيقظ هشامِ مِن النُوم بتعب وارهاق ينطق بأسم مريم بأرتجاف، تنبهُ لهُ عاصم الذي كان ولا زال مُستيقظ، ما ان رأهُ هشام حتي نهض بغضب وامسكهُ مِن تلابيبه قائلا:
-انت لسه هنا يا حيوان.. انا مِش هرحمك علي اللي عملته في بنتي، قولي هي فين بدال ما هموتك واخلص منك ..

قال عاصم بسُخرية والم:
-صح وانت يهمك اذا كُنت ابنك او لا .
تابع ببطئ:
-انا جيت علشان خاطر امي اللي بهدلتني علشان ارجع حق مريم وانا هتجوزها تكفيراً عن ذنبي كمان الصور والفيديوهات مِش هنشُرها…

قال هشام وهُو يضربه بغضب:
-انت كذاب انت مِش ابني ، هما قالولي ان ناهد ماتت وانا عارف قبرها يبقي ازاي بقا انت أبنها، كمان انا يستحيل اخليك تتجوز بنتي وهنتقم منك وهسجنك يا عاصم الكلب …
قال عاصم بذهول:
-امي عايشة … عايشة .. انا مابقتش فاهم حاجة هي مفكراك موت وانت مفكرها ماتت وانتوا الاتنين عايشين…

قال عاصم بعدها بثوانٍ:
-دقيقة بس .. يعني كده هُما بعدوكم عن بعض بالغش !
كاد هشام ان يتحدث لولا جرس الباب ، ركض ليفتحه وركض خلفه عاصم، دلفت رحمه وهي تسند مريم الصامتة والإرهاق والشحوب ظهر علي وجهها بدقة، قال هشام خوف ورهبة ولهفة:
-بنتي مريم حبيبتي .. انتِ كويسة؟
رفعت مريم نظراتها بخوف عندما اشتمت رائحتُه تُعبئ المكان ، توقف الزمن بها وأصبح قلبها يُدق بسُرعة جنونية ، صرخت وهي تبتعد وتبعد الجميع عنها ركضت للأسفل، وركض خلفها عاصم بقلق اتبعهُ هشام ورحمة القلقين علي مريم …

في حين ركضت مريم في الشوارع بخوف وجسدها يرتعش، كُلما رأت عاصم احست انهُ سيغتصبها كما فعل سابقاً، صرخت وهي تري ضوء السيارة المُسلط عليها ثُم أطاحت بها الناحية الأخري لتقع فاقدة الوعي والدماء تسيل من رأسها بغزارة …

في إحدى المُستشفيات الطبية، يقف عاصم بقلق لأول مرة علي اي شخص غير والِدتهُ ومعهُ هشام الذي يبكي بتأنيب ضمير لانه لم يٌحافظ علي ابنة اخية، ورحمه القلقة علي صديقتها وعمرو الذي يقف بتوتر شديد .
فُتِح الباب واخيراً واطل الطبيب ركض نحوه الجميع، قال عاصم بلهفة:
_مريم كُويسة يا دكتور؟
قال الطبيب بتركيز:
-وقفنا النزيف .. وهي حالياً بخير، بس ما نعرفش النتيجة فيما بعد لان الخبطة اللي أخدتها في رأسها هيبان أثرها لما تفوق، وهننقلها أوضة عادية وتقدروا تبقوا تطمنوا عليها بنفسكُم …1

بالفعل مر القليل من الوقت، وسمح لهُم الطبيب برؤيتها، دلفوا جميعاً وعلي رأسهم عاصم الذي لم يستطيع أحد منعه من الدِخُول، قال هشام بضيق:
-اطلع برا انت مِش من حقك تشوف بنتي .
قال عاصم بحزم:
-هشوفها وما حدش يحاول يمنعني.

دلف إليها ليراها مُمده علي الفراش، ضعيفة وفاقدة الوعي ،كم آلمهُ رؤيتها بذالك الشكل .. ملس علي شعرها بحنان فقال هشام بغضب:
-شيل ايدك مِن عليها ، انا بقولك اهو .
فتحت مريم عينيها ببطئ وتعب ، رمقت من ينظُر لها بحنان وعشق ، ابتعدت قليلاً قائلة بتعب:
– انت مين .. بابا مين ده اللي حاطط ايدُه علي راسي؟+

قالتها وهي ترمُق عاصم بقلق ووالدهِا بتساؤل، بينما رمقها عاصم بصدمه كذالك والدها.
____
يُتِبَّع.
فصل طويل اهو ، رائيكُم ؟؟

رواية إنتقام صارم

الفصل الحادى عشر

نظر لها الجميع بصدمه ودهشة ، فقال عاصم بعدم تصديق:
-مريم انتِ مِش فكراني؟
نظرت لهُ بعدم استيعاب، قائلة:
– مش فاكرة… مش قادرة افتكر ..انت مين يعني؟

دلف حينها الطبيب الذي كان يُشاهد ما حدِث ، قال بهدوء:
-ياريت لو الكٌل يتفضل برا .
بالفعل خرج الجميع للخارج وعاصم الذي كان في حالة ذِهُول شدِيدة وصدمة، بعدها خرج الطبيب بهدوء، وأقبل عليهِ عاصم قائلاً:
-دكتور ازاي مريم مِش فكراني، انا قضيت معاها شهر وشوية .. معقول تنساني .

قال الطبيب بهدوء:
-تنسي اي حد كان معاها لأني هي أخر حدث فكراه انها اتعينت في محل للملابس ولازم تروح الشُغل مِش من اول اسبوع تأثر
قال والدها بصدمة :
-بس الحدث ده تقريبًا من سنه وشوية …
قال الطبيب بتأكيد:
-بالظبط، يبقي هي فقدت الذاكرة وده شئ وارد مع الخبطة اللي أخدتها، وبالتالي هِي مِش هتفتكر الناس اللي عرفتهم غير قبل المُدة غير كده هيكون ممسوح مِن ذاكرتها تماماً..

قال عاصم بعدم تصديق:
-فُقدان ذاكره!! طيب وده هيتحل أمتي يعني ممكن الذاكرة ترجعلها امتي ؟
قال الطبيب بشرح:
-دي مالهاش مُده.. ممكن شهر اتنين .. سنه او باقي حياتها ،وممكن ترجع مع الوقت او انها تفتكر أحداث مُعينة اثرت فيها تفكرها، بس الاهم الراحة التامة وبلاش ضغط عليها لأنها ممكن تتعب من الضغط.
تركهم وغادر، في حين استند هشام بظهره علي الحائط بحزن وارهاق علي ابنتهِ، رمقهم عاصم بحزم ودلف إليها حاول هشام إيقافه الا ان عاصم اقفل الباب من الداخل جيدًا، ف غضب هشام وفضل الاستماع لهم بدلاً من ان يُقلق مريم بصوته .

في حين قالتِ هي بغضب :
-انت مين علشان تقفل الباب علينا كده؟
كانت ملامحه هادِئة، جلس علي المقعد الموجود بجوار الفراش وقال بنبرة حنونة:
-عاصم .. انا عاصم يا مريم .
لمس كفها بحنان يربُط عليهِ، أحست بصاعق كهربي لمس يديها لدرجة انها تأوهت، قالتِ وهي تبعد كفها بخوف:
-عاصم مين بقولك مِش فاكرة اني قابلتك اصلا ؟
قال عاصم بحزن:
-يحزنني انك مِش فكراني، بس انا عاصم جوزك .
قالتِ بصدمة شلّت لسانها:
-ج..جوزي!!! انت اكيد بتهزر .

قال عاصم بهدوء:
-اتعرفنا علي بعض من فترة وحبينا بعض .. واتجوزتك بس حصل وانتِ بتعدي الطريق عربية خبطتك وفقدتِ الذاكرة يا مريم
امسك رأسها بألم قائلة:
-مِش فاكرة .. يستحيل اتجوزتك اكيد انت بتهزر .
قال عاصم بنفاذ صبر:
-الكلام ده مفيهوش هزار وعلشان تتأكدي .. هنادي والدك ويقولك الحقيقة كُلها .. ويفهمك انك مرات عاصم الشاذِلي.

خرج عاصم الي هشام الذي نظر لهُ بصدمة من تصريحه انها زوجته، قال عاصم بصوت هامس:
-هتجوزها وانت واليها، بس لازم تقول ليها انها مراتي، واوعدك مِش هضايقها، جواز صوري علشان شرفها، وبعدها هخلق مشاكل ونطلق وابعد عنها ، وهي تعيش مع امي ،ولو مِش مصدقني هوريك امي واوريك انها لسه عايشة .رمقه هشام بتفكير ثُم قال بتحذير وغضب:
-هنتقم منك يا عاصم .. وهدفعك تمن اللي عملته في بنتي غالي .. بس هوافق علشان شرفها وبعدين حسابي معاك عسير .
دلف هشام الي مريم وقبلها بحنان قائلا:
-حمد الله علي سلامتك يا بنتي .
قالتِ مريم وهي تبكي :
-بابا انت بجد جوزتني للراجل ده .. انا مِش فكراه ولا فاكرة اي حاجة .
قال هشام وهُو يربُط علي كتفها بحنو:
-اهدي يا حبيبتي ، ده عاصم عشق العُمر اللي فضلتي تزني عليا علشان اوافق..
قالتِ مريم بعدم تصديق:
-مِش مصدقة.. طيب واتعرفت عليه فين؟
دلف حينها عاصم وقال :
-كُنتِ السكرتيرة بتاعتي ووقتها حبينا بعض زي ما بيحصل ف الروايات، بس اللي حصل بقا .
قال هشام بأطمئنان:
-مع الوقت تفتكري عاصم ، وعلي فكرا انتِ عايشة مع والدته ست مُحترمة ما تخفيش كٌل حاجة تتحسن مع الوقت بس ما تفكريش وحاولي ترتاحي، تمام ؟
هزت رأسها بتعب وهي ترمُق عاصم بقلق، لا تعلم حينما رأتهُ شعرت بشعورين مُتناقضين تماما “الخوف ..والاطمئنان”، نعم هُو شئ غريب لكنها ف النهاية مشاعر مُتناقضة .
نهض هشام وقبل جبينها قائلا:
-ارتاحي انتِ وبكرا هنخرجك لو بقيتِ كويسة .
هزت رأسها واستلقت علي الفراش، خرج هشام بتعب وبقي عاصم ، الذي اقفل الباب بالمُفتاح مرة اخري، نهضت هي بتوتر وقلق مرة اخري ، خلع جاكيته والقاه بعيدًا، ظلت تطلع لهُ بقلق ورهبة، حتي جلس لجانبها بحنان وأخذها لأحضانه قال بعشق مُصطنع:
-دايما بتنامي في حُضني كده ..
ابتعدت عنهُ بضيق قائلة:
-أستاذ عاصم لازم تفهم اني مِش متعودة علي كده يعني انا مش فاكرة ف اديني فُرصة احاول افتكر وارجع اخُد عليك يعني …

ملس عاصم علي شعرها بحنان وقال:
– طيب عموما هديكِ اي فرصة تحتاجيها.. بس مِش هتنازل كونك السكرتيرة بتاعتي مفهوم!
هزت رأسها بهدوء فقبل جبينا، لتشعُر بقشعريرة تسري بجسدها لم يكُن اقل منها ، شعر بنفس القشعريرة، ونهض وتركها تنام بالفراش وحيدة ، ودعها بعينيهِ وغادرت ، رمقت طيفُه بأهتمام فقد أثار فضولها نحو معرفة عشقهم القديم، قالتِ بفضول:
-ياتري ازاي بدء حُبنا يا عاصم .
كانت تعلم أنه حتماً بدء ب الصدق ، لكنها لا تعلم أنهُ عشق كاذب .. مُخادِع.. خٌلِق من رحم انتقام صارم !
____
تم عقد القرآن لعاصم ومريم وابيها كان واكيلها، وأصبحت زوجتهُ بالقانون ، ذهب عاصم الي والِدتهُ ودلف إليها، عانقها بحنان كما فعلت هي بعدما قرأت القرآن، قالتِ بتساؤل:
-كلمت مريم .؟
وضع يديهِ علي وجهة بتعب، وبدء بسرد ما حدث لها ، لتتسع عينيها رويدًا، حتي صمتت قليلا ثُم قالت:
-اكيد اللي حصل خير ليكوا، من خلال كلامك عنها أنها عنيدة وخايفة منك علي طول وده حقها بسبب اللي حصل ليها واكيد اللي حصل يمكن يصلح العلاقة ما بينكُم شوية علي الاقل …3

قال عاصم بتنهيدة:
-وحتي لو العلاقة اتصلحت … تفتكري مريم مِش هترجع ليها الذاكرة اكيد هترجع وبعدها هتكرهني اكتر م الأول .. انما انا اتجوزتها علشان حسيت ولاول مرة بالذنب نفسي اعتذر ليها وأكفر عن ذنبي ،أقسم بالله اول مرة احس اني غلط ف حق حد كده ..
قالت لهُ بحنو:
-كويس انك فهمت غلطك.. وحاول تصلحه بالقرب منها وأنها فعلا تثق فيك..

قال عاصم بهدوء:
-المهم لازم تمشي من هنا … هنروح الفيلا اللي قولتلك عليها ، مريم هخرجها بكرا وتكمل باقي علاجها في البيت لحد م اشوف القدر كاتب لينا ايه !
قالتِ هي بحنان:
– طيب يا عاصم، هخرج معاك ان شاء الله بس خليها بليل
قال بعشق :
-طيب يا امي هبعت السواق ليكِ وهو هيوديكِ لهناك وفيه بنت اسمها سنيه هتقولك علي أوضتك وهدومك واي حاجة ، لأني هفضل جمب مريم طول الليل …
اومات برأسها قائلة:
-ربنا يهدي ليكوا الحال يا ابني.
أبتسم لها وقبل يديها وودعها ذاهبا الي مريم مرة اخري، دلف الي عرفتها ليري ابيها قد نام من فرط التعب بينما هي مُستيقظة ما ان رأته اصطنعت النوم ، قام عاصم بهز هشام بهدوء الذي استيقظ بتعب ، فقال عاصم بهدوء:
-اتفضل ارتاح في الأوضة اللي جمب أوضة مريم، انت تعبان وانا ههتم بيها ما تقلقش..

قال هشام بضيق:
-لا انا هفضل جمب بنتي.
قال عاصم بهدوء:
-بس هي نايمة .. وانا جمبها اتفضل روح ارتاح علشان هي كمان ترتاح .
هز هشام رأسه وذهب بعدها قبل جبينها، بينما جلس عاصم لجانبها وملس علي وجنتيها بحنو، ف اصطبغت بالحمرة، حينها علِم انها مُستيقظة، ف أبتسم بحنو، وأغمض عيناهُ بأرهاق حتي ذهب في نوم عميق ، فتحت نصف عينيها لتراه قد نام ، اعتدلت في جلستها وهي تبتسم فقد اهتم بوالدها جيدًا، وبالطبع اهتم بها من قبل ، وبالطبع كانت قصة عشقهم عميقة …

تنهدت بحزن تتمني لو تتذكر كيف اول لقاء لهم، قامت بوضع يديها علي لحيتهُ الرقيقة التي جذبتها اول م استيقظت ورأتهُ يقف أمامها، تراجعت للخلف وبقت ترمُقه لثوانٍ حتي ذهبت في نوم عميق …

في صباح يوم جديد، نهض عاصم بألم في أنحاء جسده من نومه العدم مُريح، نهض علي صوت مريم والمُمرضة، قالت مريم بتنحنح:
-معلش بس لازم تغير الجرح ، وكمان لازم اغير هدومي بابا قالي هروح وأكمل العلاج في البيت ..
قال عاصم بهدوء:
-تمام وانا هستناكِ برا..

هزت رأسها بهدوء في حين خرج عاصم رمقته الممرضة بهُيام قائلة:
-يالهوي علي جماله .
رمقتها مريم بعصبية قائلة:
-اهتمي بشُغلك ي انسه بدال المُعاكسة اللي علني دي ..
هزت المُمرضة رأسها بتوتر ، وقامت بتغيير جرح مريم الموجود برأسها وقامت بمُساعدتها لتغيير ملابسها ،خرجت معها تسندها بلُطف، حتي وقف أمامهم عاصم يطمئن علي مريم ، قالت المٌمرضة بأبتسامة:
-هي تمام ماتقلقش يا عاصم بيه .

رمقتها مريم بغيظ وأمسكت يد عاصم تتصنع التعب قائلة:
– اه .. ممكن تسندني يا عاصم .
امسكها عاصم برفق وحنان، بينما رمقت مريم المُمرضة بنظرات شرِسة، رأهم عاصم ف أبتسم خلسه، كانت مريم تمشي بأرهاق ، لذالك رأت من يحملها بسرعة، صرخت وهي تتمسك بقميصُه قائلة بخجل:
-عاصم .. انت انت بتعمل ايه .
قال لها بثبات:
-شايل مراتي هكون بعمل ايه …
اخفضت نظرها خجلا وتمسكت بيهِ أكثر دون خوف ، وصل بها الي السيارة، فتح لهم السائق المقعد الخلفي، فوضعها والتفت يدلف من الناحية الأخري، جلس لجانبها ووضع الجاكيت عليها يُدثرها بهِ جيدًا ويحتضنها جيدًا، قالت بخجل :
-عاصم انت بتعمل ايه بس ؟
قال ببراءة:
-الله بدفي مراتي !

قالتِ بأبتسامة:
-شكلك كزانوافا يا عاصم ..
أبتسم أكثر وهُو أشد دهشة منها، احياناً تُصدر أفعال تظُن انها مِن شخص أحمق .. ولكِنهُ ليس انت ! بل قلبُك.
قالتِ مريم وهي تبتعد عنه بتعب في رأسها:
-عاصم .. ايه اول لقاء بينا وازاي اشتغلت عندك وانا لسه متوظفة في محل جديد؟ عندي فضول اعرف اول لقاء بينا كان ازاي وايه قصة حُبنا وكمان ازاي وافقت عليك وانا عارفة اني ما بديش فُرصة لحد يقرب مني .

رمقها عاصم دون جواب ، ايقول لها انه فعل خدعة ليوقعها في حٌبه ثُم أغتصبها بالقوة ؟ او ماذا يفعل لا يعلم .
أنقذهُ من هذا الموقف وصولهم الي الفيلا ، قال لها بهدوء:
-وصلنا .. وابوكِ هييجي هنا بعد شوية علشان بشوفك لو قلقانة يعني .
اومأت برأسها في استغراب، لأنه لم يُجاوب علي سؤالها ….

دلفوا الي الفيلا، وهُو يمسكها جيدًا وصلوا الي أحد الغُرف ودلف بها، قال بهدوء:
-دي اوضتنا.. غيري براحتك علشان هننزل نشوف ماما كانت قلقانة عليكِ وعايزة تجيلك لكننا رجعنا.

نظرت للغٌرفة بتمعُن، حقا لا تتذكر انها رأت هذا المكان مرة اخري من قبل، لكنها اتجهت نحو الخزانة واخذت ملابس فضفاضة، ولحُسن الحظ اتي هو بملابس لها هُنا ،وبعض الملابس التي انتقها من اجلها، دلفت الي المرحاض بخجل من نظراته ، ارتدت بنطال جينز وبلوزه رقيقة لكنها بالخلف بها سحاب، حاولت قفله الا انها دوماً تفشل في قفل سحابها، انتظرها عاصم كثيرا لكنها لم تخرٌج .

فقلق عليها لذالك اتجه نحو المرحاض ولكِن كان مفتوح قليلا ،دلف إليها ليراها واقفة بغضب جاهدة لقفل السحاب ، قال لها بضحِكه وهُو يتذكر اول لقاء لهُما:
-تحبي اساعدك ..
شهقت وهي تلتفت لهُ قائلة وقد أحمر وجهها:
– انا انا …
أبتسم وهُو يقترب منها، امسك يديها وارداها بخفة، وامد يديهِ يُقفل السحاب ،ويتنفس عطرها بعشق ولهفة، قال وهُو يهمس في اُذنها:
-كان اول لقاء بينا …
ارتعشت اوصالها، واغمضت عينيها بتركيز وهي تري أن المشهد قد يبدو مألوف لها …
____
يُتِبَّع.
رائيكُم؟.

رواية إنتقام صارم

الفصل الثانى عشر

لحظه مرت عليهٌما ك ادهُر، حاولت هي تجميع المشهد فلم تستطيع، وضعت يديها علي رأسها بأرهاق وتعب ،علم عاصم انها لم تستطيع التذكُر، ف ادارها اليهِ وقال بجدية:
-مريم لو خلصتِ ننزل نشوف ماما؟

هزت رأسها بتعب ،وهبطت السلالم مع عاصم ،وكانت ناهد جالسة بشرود علي المقعد حتي رأتهُما، نهضت برفق لتري مريم ،ف أبتسمت لها وعناقتها بحنان قائلة:
– قمر ما شاء الله عليكِ.
هزت مريم رأسها بتوتر ولكنها لا تتذكر رؤية تلك المرأه من قبل.
قالتِ ناهد بتساؤل رقيق :
-انتِ كُويسة.
هزت مريم رأسها بأرهاق فقال عاصم برفق:
-اقعُدي يا مريم علشان ما تتعبيش.
هزت رأسها وجلست بألم في رأسها، دلف حينها هشام بقلق علي ابنتهِ، ما ان رأها حتي أقبل عليها وعانقها قائلاً بلهفة:
-انتِ كُويسة يا مريم !؟
هزت رأسها بنعم، فنظر لجانبه ليري ناهد حُب السنوات حُب الشباب من سلبت قلبُه يومًا ما ،توقف الزمن عند نظراتهُم، اخفضت نظرها بتعب والم وعتاب لهُ فقد تركها ولكِن هُناك حيل أفسدت علاقتهُما…

رمقها بحقد واشمئزاز فقد كرها هي وابنها علي ما فعلوه بمريم ،حتي وإن كانت زوجته من قبل وعاصم ابنه الا انهُ أصبح يمقتهُم.
قال عاصم وهُو يُلاحظ ارهاق مريم:
-مريم تعالي لازم ترتاحي شوية .
هزت رأسها بنعم وأخذها عاصم الي الاعلي، اطمئن عليها هشام وكاد يُغادر لولا صوتها الذي اوقفه بل احياه من جديد:
-هشام ..

توقف ولم يستدير لها ،قالتِ بتنهيدة:
-مُمكن تفضل فيه كلام كتير لازم يتقال ..
قال هشام بكبرياء:
-اظُن اني مافيش كلام ما بينا يا ناهد واللعبة القذرة اللي لعبتيها انتِ وابنك دي هتنتهي وهاخُد حق مريم بأي طريقة كانت فاهمة !؟ وانا لو سايبها هنا ف علشان مِش هقدر اظهر ليها حاجة لان الضغط علي عقلها هيرهقها انما اول ما الذاكرة ترجع ليها عاصم هيطلقها وهاخُدِها وهرجع ولكن فيه حق هيتاخد ليها ،سواء مني او من ربنا .

رحل بعدما تحدث ولكنها جلست مرة اخري علي المقعد، وتركت لعينيها البُكاء.. بسبب هذا الحُب هي هُنا الآن بعدما ارهقت جسدِياً ونفسيًا، وعندما تقابلت مع من كان سبب شقائها.. تركها ورحل!
____
ساعدِها حتي استلقت علي الفراش بخفة ، وجذب الغطاء عليها بحنان وقال:
-تصبحي علي خير يا مريم .. نامي وما تفكريش في حاجة ولو احتاجتِ اي حاجة كلميني، تمام ؟

هزت رأسها بأنصياع وهي تشعُر بالراحة والامان، في حين رن هاتف عاصم ليري بأنها شيري، أجاب عليها ببرود قائلاً:
-ها يا شيري خير ..
قالتِ شيري برقة:
-جدو عايزك ضروري يا عاصم ما تتأخرش ها.
قال لها بتنهيدة:
-تمام انا جاي، سلام.
اقفل الهاتف وأخذ جاكيته وكاد يُغادر ،أوقفهُ صوت مريم تُناديه، التفت لها مُنتظر كلامها، قالتِ بفضُول وبعض من الغيرة:
– مين شيري دي يا عاصم ؟

قال عاصم بأستغراب من سُؤالها:
-شيري بنت عمي الوحيدة يا مريم .
هزت رأسها وقالتِ بغيرة:
-تمام، وانت بقا رايح تقابلها !؟
قال بدهشة منها:
– لا هقابل جدي وهي كانت بتقولي انه عاوزني .
قالتِ بتعب مُصطنع:
-طيب ينفع تتأخر شوية، لأني مش هعرف انام غير لما حد يكون جمبي ..وبابا كان دايماً جمبي.
أبتسم لها بخُبث، ثُم عاد لها واستلقي بجانبها وعانقها بقوة ،يتنهد من اجلها لا يعلم ما هذا الاضطراب في مشاعره نحوها،وكم يود الاسف منها علي ما فعله بها واوصلها لتلك الحالة ،كُلما يتذكر كيف كانت تنجوه بألا يفعل بها شئ وكيف كانت تبكي باستمرار، يحزن أكثر من اجلها، في حين هي تساءلتِ لماذا تفعل كُل ذالك معهُ؟ لماذا تكذب وتشعُر بالغيرة تجاهُ؟ اهي حقاً أحببته! بتلك السُرعة ام انها كانت تحبُه!؟.
قالتِ برجاء :
-عاصم احكيلي قصة او اي حاجة …
تنهد عاصم بتفكير وقال بشرود :
-في أحد الممالك الظلماء، مملكة ملك قاسي او سئ، ده كان لقبه كان قلبُه قاسي وسئ اوي اوي يا مريم، بس كان غصب عنه لان عاش في عالم قاسي واطبع بطباعه، ف بقا قاسي، وفي وسط العالم المُظلم والقاسي ده ،ظهرت حُورية اقل ما يُقال عنها جميلة ، نورت حياته وملتها تفاؤل ،بس هُو كان السواد عامي عينيه، وحطها في عالمه القاسي وطفي نورها وابتهاجها وفرحتها، خلاها زهرة دبلانه تفتكري ايه نهاية القصة دي؟

قالتِ مريم وهي تضُم شفتيها معاً:
-اللي حصل صعب علي البطلة ،وكان خارج عن إرادة البطل … بس هُو يقدر يحي فرحتها ونورها اللي طفاه، وبكده الحُب ينتصر ويجتمعوا مع بعض، بس لو انا مكان البطلة، مِش هسامح البطل في حياتي، لأن في حالة دي صعب التسامُح الا علي اللي هيقدر.
رمقها عاصم بألم واغمضت عيناهُ بتفكير، كذالك هي لم تقل تفكيرًا عليهِ بل ظلت تُفكر بعلاقتها مع عاصم ،وكيف ستستعيد الذاكرة ،لكنها رأت مشاهد غير مظبوطه معها ولم تستطيع تجميعها جميعًا…

أغمضت عينيها بتعب من كثرة التفكير، غطت في النوم سريعًا،نظر لها عاصم ليراها قد غطت بالنوم فقبل جبينها وانسحب ببطئ عنها ،قال بألم:
-اسف يا مريم .. انا اسف من قلبي، هحاول أكفر عن ذنبي واحي فرحتك من جديد بس لازم ابعد عنك مِش لازم اقرب أكثر لأن العواقب وخيمة جدااا
غادر مرة اخُري بعدما اقفل الباب والأنوار عليها، وذهب الي حِيثُ جدهِ .
____
جلست تفرُك يديها من البرد علي أحد المقاعد الموجودة في الطريق، ف رأت من يقف أمامها بطالتهِ وقامتهِ الطويلة، فقالتِ بغضب وهي تراه:
-انت! عايز ايه وايه جابك هنا تاني ؟
قال عمرو بضيق :
-مُمكن تتكلمي معايا احسن من كده، انا ما عملتش حاجة لكُل ده، انا ماليش ذنب في اللي عاصم عمله في مريم !

قالتِ لهُ بغضب:
-ليك ليك .. لأنك كُنت عارف نواياه.
قال لها وهُو يتمالك أعصابه بقوة:
-انا ما عرفتش اللي حصل الا قبلها ،ولما عرفت قولت اقول لأبوها او اي حد يا رحمه.. وروحت بس اللي حصل حصل وهُما اتجوزوا.
قالتِ بغضب:
-بس أتجوزها علي غش، بعد ما فقدت الثقة والحياة .. ولولا فُقدانها للذاكرة كانت ماتت من التعب والقهر ، في كلتا الحالات انا ماليش كلام معاك وياريت ما اشوفش وشك لو حتي صُدفه ..

رمقها بغضب وتركها وغادر فتلك الفتاة حكمت عليه دون أدلة واخذتهُ بذنب غيره، ولكِن لا يعلم لماذا يهتم بكونها تعلم أنهُ ليس لهُ ذنب في شئ ..
____
جلس عاصم امام جدَهُ وقال بتساؤل:
-فيه ايه جبتني ليه؟
قال عُمران بتنهيدة:
-ماكلمتش مريم وعلشان اشوفها خير هي فين!
قال عاصم بثبات :
-أنا اتجوزت مريم يا جدي .
قال عُمران بصدمه ودهشة:
-اي.. ايه اتجوزتها؟ ازاي تعمل كده يا عاصم! ومن غير ما ترجع ليا .

قال عاصم بثبات:
-اللي حصل بقا .. دي حياتي وانا حُر فيها اصلاً .. وكمان مِش عايز اي غلطة تتجوه لمريم مهما حصل لأنها فاقدة الذاكرة وما تعرفش غير اننا اتجوزنا من كذا شهر ..
قال عُمران بغضب وقوة:
– انت غلطت يا عاصم غلطت غلط شديد ،ازاي تتجوز من غير ما تقُولي ،ازاي فهمني .
قالت عاصم ببرود:
-عملت كده لان دي حياتي وانا حُر فيها، أتجوز أطلق اعمل اللي عايزُه وخطتك في جوازي من شيري بلاش تفكير فيها لأنها لو آخر بنت علي وجهة الارض مِش هتجوزها ،وانا بحذر اي حد هيفكر يقرب من مريم لأنها فاقدة الذاكرة…

قالها ونهض مُغادِرًا، في حين هبطت شيري السلالم بغضب قائلة:
-شايف يا جدو عاصم بيتكلم عليا ازاي!؟ ما هموش اي حاجة وراح أتجوز من ورانا حتة بنت ما نعرفش أصلها من فصلها، ولُو انت هتسكُت انا مِش هسكُت…
قالتها وصعدت للأعلي وهي تقسم علي الأنتقام، في حين ضرب عُمران بعاصتهِ الابانُوس في الأرض بتفكير …
____
نهضت مريم من الفراش وهي لم تري عاصم موجود، زمت شفتيها للأمام وهي تنهض وتقف في الشُرفة ،تنظٌر للقمر بتفكير وتساؤُل، عن حياتها مع عاصم المجهُولة، أسوء ما يُمكن أن يحدثُوك عن حياتك التي انت في الأصل لم تعيشها ولم تتذكرها يوماً ما….

رأت الباب يُفتح فجاءة، ويدِلف عاصم بأرهاق لها ،وصل إليها بأبتسامة وأمسك كفيها بحنُو وقال :
-بقيتِ أحسن؟
قالتِ بتعب :
-الحمدٌلله.. الوجع قِل شُوية.
تابعت بتنهيدِة:
-عاصم انا عايزة قسيمة الجُواز بتاعتنا ، وعايزة اشُوف فرحنا سواء صُور أو فيديوهات… يمكن اقدر افتكر اي حاجة …
رمقها عاصم بصدمة وهُو لا يعلم ماذا يفعل الآن!؟

ظلت مريم صامته تنتظِر جوابً مِنهُ ،حتي قال لها بتعب :
-مريم، جوازنا كان كتب كتاب وبس، لظروف عائلية شديدة جدي كان رافض جوازنا واللي كان مُوافق ابوكِ واُمي، وعلشان كده اتجوزنا انما جدي كان رافض، وعلشان كِده لو حسيتِ بكُره جدي ليكِ أستحملي، لأن ده غصب عني وهحاول ابعدك عنه علي أد ما هقدر …

رمشت عِدة مرات بعينيها، وقد ظهرت دِمُوع رقيقة بعينيها، امسك يديها بحنان وقال:
-عارف مدي حُزنك اننا ما عملناش فرح .. بس في وقتها انتِ كُنتِ سعيدِة لأننا أتجوزنا، وأننا مع بعض واي حاجة تانية مِش لازم يعني .
هزت رأسها بهدوء، فقال لها بهدوء :
– طيب يلا نامي علشان تريحي نفسك، هشوف اُمي وهرجعلك تاني .

هزت رأسها قائلة بخجل :
-هستناك لحد ما ترجع .
هز رأسه وودعها ، في حين جلست هي علي الفراش وهي تُهدء من روعها ، حتي مر بعض الوقت ودلف إليها عاصم، أطفأ الأنوار، وجذبها لأحضانه لتنام براحة وأسترخاء فهي تقريبًا قد اعتادت علي احضانه، وعاصم كالعادة قلبه يؤنبه وعقله يُنبه انه فعل الصواب …

ما هي إلا ساعه فقط ،وشعر بجسدها الذي ينتفض من كثرة الخوف بين يديهِ، نظر لها بصدمة ليري حبات العرق المُتصببة علي جبينها ،وهي تقول ببكاء وصوت اليم:
-ابعد.. ابعد … لا حرام سبني .. ماتقربش .
_____
يُتبع.
التحديث يُومين في الاسبُوع ان شاء الله، واسفه علي التأخير وان شاء الله مش هتأخر، فُقدان ذاكرة مريم مطلوب لانه هيبقي انتقال في الأحداث، مُمكن ما تبقاش نهاية سعيدة مش كُل النهايات سعيدة ،لكِن من كُل قصة بناخد العبرة، انتظروني .
رائيكُم.

رواية إنتقام صارم

الفصل الثالث عشر

“عِشق يحيا وعِشق يمُوت.. ورُبما من حيا يمُوت ومن مات يحيا ،وتلك هي دوامة العشق ..”.
___ ^___
نهض عاصم بقلق ،واضاء الأنوار وقام بهز مريم بلُطِف قائلا:
-مريم .. مريم انتِ كُويسة ؟
فتحت مريم عينيها بصعوبة بعد صراع في حِلَمُها، نهضت بتعب وارهاق وهي تبكي بصمت، قال عاصم بقلق ولهفة:
-مريم فوقي فيه ايه ؟
رمقتهُ بألم قائلة:
-شوفت حلم غريب.. حد اعرفه بيقرب مني ،وعقلي رافض فكرة قُربه مِني تماماً.. مِش قادرة اجمع المشهد ولا اللي حصل بس كُل اللي عايزاه مايقربش مني .

أبتلع عاصم ريقه بتوتر، فهُو يعلم أنهُ المقصود وان عقل مريم للان لم ينسي ما حدث، ولكن لم يستطيع أيضا أن يجمع الفكرة، قال عاصم وهُو يُهدِء من روعها بحنان قائلا:
– طيب استغفري ربنا يا حبيبتي، وحاولي ترجعي للنوم مرة تانية .
هزت رأسها واستلقت علي الفراش، أغمضت عينيها بتعب ،ولكن تلك المرة لم تكُن بأحضان عاصم ،هي لم توّد وهُو لن يجعلها تنام بأحضانه، اقفل الأنوار، وظل يُؤنب نفسه بشدة علي ما فعله، لا يجب الاقتراب منها كفي ما فعله بها في الماضي ،نهض تاركًا لها حٌرية النوم ، نزل الي الحديقة وجلس بها ،يتتبع النجوم والقمر، فلأول مرة يشعُر بجمالهم، ولأن بعض الأشياء موجودة امامنا ولكن لا نشعُر بهم الا في وقتٍ ما …

وضع يديهِ علي وجهة ،وهُو يُفكر ماذا يفعل معها ؟، ايقول الحقيقة ومايحدُث يحدُث!؟ أم يصمُت ويترُكها حزينة وسط أفكارها؟
قال بضيق والم:
-عارف اني غلطان ،غلطان وماينفعش يتغفر ليا، بس اللي حصل كان خارج عن ارادتي تماماا …
عاد بظهرُه للخلف واغمض عيناهُ لعلهُ يستطيع النوم ، بينما كانت مريم تُراقبه من النافذة تعلم أنه غادر، رمقتهُ وهي تشعُر بشئ غريب نحوه ،شعورين مُتناقضين تمامًا… قالت بحيرة:
-حكايتِ معاك ايه يا عاصم!؟
في صباح يوم جديد، كان عاصم يقف يرتدي ملابسه امام المرآه بشرود، تعهد ان يُنفذ ما خطط لهُ ولن يبتعد عن مريم الا عندما تسامِحهُ علي فعلته ،سيبذل كثير من الجُهد حتي توافق علي مسامحته، تساءل قلبه الباطل لماذا يهتم لامرها، إلا أن عاصم أجاب بثقة في نفسه:
-علشان أكفر عن ذنبي.. علشان امي ما تزعلش مني.
هُو يعلم أنهُ يكذب ،وصدق تلك الكذبة ،ولكن لا يستطيع التصريح بعشقه لمريم الذي بدء يظهر، لن يدع نفسه يعشقها، وإن كانت آخر امرأة في هذا الكون …

دلفت مريم ببطئ الي الغُرفة ،قائلة بهدوء:
-لبست وخلصت من بدري ،بس ممكن اعرف احنا رايحين فين ؟
قال عاصم بتركيز:
-هتعرفي اول ما هنوصل يا مريم .
استدار لها، وقال بنحنحه:
-يلا .
هزت رأسها واتبعته، هبط للأسفل ليري والِدتهُ تجلس تتجرع من كوب القهوة ،أقترب منها وقبلها بحُب وحنان ،قائلا وهُو يغمز لها :
-هنفذ اللي قولتهولك إمبارح.
قالتِ ناهد بأبتسامة:
– طيب يا حبيبي خلي بالك من نفسك .
التفتت الي مريم الذي اتت لتو قائلة بحنان امومي:
-خلي بالك من نفسك يا مريم يا حبيبتي .هزت مريم رأسها بخجل وخرجت مع عاصم، الذي هي بجانبه طفله صغيرة نظراً لطوله وعضلاته ،جلسوا معاً وتولي عاصم القيادة ،في حين تنحنحت مريم قائلة:
-عاصم …
نظر لها مُطولاً بأمل ،وهُو يشعُر بمعني اسمه منها، قد سمعهُ كثير ولكن اسمك فقط يختلف من شخص أحببته بصدق ،قال عاصم بتنهيدة تخفي ورائها الكثير:
– نعم يا مريم.
قالتِ بهدوء وثبات:
-عارفة ان مش وقته، بس انا بحب اشتغل جدا ف اي مجال مِش مٌهم ،بس لو سمحت انا حابة اشتغل..

توقف بالسيارة بغضب وقد تحول لون عينيهِ للأحمر القاتم ،وقال بغضب:
-انتِ عايزة مرات عاصم الشاذِلي تشتغل !؟ مُستحيل هسمحلك تشتغلي يا مريم واحسنلك ماتجبيش السيرة دي قُدامي….
قالتِ مريم بقوة:
-عاصم المفروض انك عارف شخصيتي م الأول، وعارف اني بحب شُغلي وان ده شرط من شروط جوازي منك ،لأن انا كُنت عامله شوية شروط ليا لما أتجوز، مش معقول ماقولتلكش الشروط دي!

رمقها عاصم بتركيز، ثُم قال بتوتر وهُو يعلم الخطأ الذي وقع فيه:
-بصي يا مريم، جوازنا كان عن حُب وما كنش فيه شروط والكلام ده خالص انا مش هسمحلك تشتغلي واكيد هعرف اصرف علي مراتي كويس جدا .
قالت مريم بعصبية:
-هُو ايه الحُب اللي يخليني أتنازل عن كُل احلامي علشانك واوافق علي جوازي منك رغم مافيش اي مؤشر بيثبت ده انا بس صدقتك علشان بابا أكد ليا الكلام ده … بس لا فيه د قسيمة جواز ولا صور ولا اي حاجة، ممكن افهم ايه ده ، ؟ وبعدين انا مش عايزة اشتغل علشان الفلوس انا بحب شُغلي جدا وبحب اشتغل مش هفضل في البيت قاعدة مش بعمل حاجة كده، لمُجرد اني الست وانت الراجل، اعذُرني بس مش هقدر ابقي امينه وانت سي السيد….
قالتها واعتدلت في جلستها بغضب ورأسها تؤلمها بحق ، وتضغط علي نفسها لتتزكر كيف لها الا تشترط علي عاصم شروطها التي حفظتها منذُ ان كانت صغيرة؟؟

بينما حاول عاصم تهدئة نفسه ف اذا غضب عليها، سيهدم العالم رأسًا علي عقب، وخشي أن يفعل معها ما لا يُمكن أن تسامحه عليه، فهو ف الأصل لم يُكفر عن ذنبه في الأول، فكيف لهُ ان يفعل خطأ آخر يخرب علاقتهُما الآن …؟

ولكن أيضا لم يسمح لها بالعمل في مكان آخر، لذالك فضل الصمت وادار مُحرك السيارة ليقودها بغضب وضيق ، وصلا الي مكان رقيق للغاية وكبير جدا، يبدُو انهُ محِل فساتين عرائس، هبط عاصم من السيارة واتجه يفتح لها الباب الآخر، رمقتهُ بغضب طفولي وهبطت بضيق ،في حين رمقها هو بأبتسامة، فهي حقا طفله وليست فتاة في ريعان شبابها، وقفت أمام الفساتين المعروضة ،وبقت تتأملها بسعادة وحُب ، كم اعجبتها التصاميم ورقِتها، نظرت الي عاصم الذي بادلها بأبتسامة حنونة، أغمضت عينيها منه فهُو حقا وسيم وسيجذب عقلها من شدة وسامته…

ضغطت علي شفتيها بضيق قائلة لنفسها:
-يخربيت حلاوتك هتخليني اعمل حاجات غلط كده …
قال قال عاصم بمرح وهُو يضحك:
-عارف عارف اني حلو .
رمقته بصدمه واعين مُتسعه، في حين جذب هُو يديها بعشق وحنان الي الداخل ،دلفوا سوياً الي المصعد الذي نقلهم الي الدور الاساسي وهُو الثاني، رحبت بهِ صاحبة المكان ،في حين قال لها عاصم بهمس:
-كُل حاجة جهزت ؟

هزت رأسها وهي ترفع أصبعها بأشارة تمام ، ف أخذها عاصم الي أحد الغُرف والذي كانت مقسومة لنصفين، ترك يديها وتركها تذهب النصف الأول، لتري مرأه زينه وضع عليها أنواع كثيرة من الميك آب ،بالاضافه الي فُستان رقيق أبيض بدُون حملات اي كب ،وكان رقيق للغاية فيعلم عشقها للأشياء الرقيقة، وكان مُزين علي الفستان حرفين الالف والصاد ، اتجه عاصم نحوها وقام بهمس في اذنها:
-إعتبري نفسك عروسة … والنهاردة فرحنا بس هيبقي انا وانتِ وبس…

قالها وذهب بعيدًا عنها الي النصف الثاني ،كي يرتدي البدِله، في حين وقفت هي امام المرآه وقد فرت دمعه منها ،لا تعلم حقا ما هذا الشعور، إلا انهُ جعلها كطير يسبحُ في السماء الآن.. ، ارتدت الفستان ووضعت بعض الميك آب ، وساعدوها بعض الفتايات الذي أتوا لها بأبتسامة بناءً علي أوامر عاصم ،في حين ظل عاصم ينتظرها في الخارج…

بعد قليل من الانتظار ،خرجت تلك الحورية الجميلة، التي سلبت عقله وقلبه، كانت اقل ما يٌقال عنها جميلة ورقيقة، زادها وسامة خجلها الواضح، وهي تشعٌر بشعُور مٌحبب لقلبها، رُبما الحُب .. أقترب عاصم منها وعلي وجهة ابتسامة لم تتشكل قط حتي في طفولته ، تلك اول بسمة من قلبه يافعه بسعادة وحُب ،وكانت مريم من تسببت بها، ف دوماً الحُب مُبهج وجميل يُضيئ حياتك السوداء ، الحُب يُضيف للحياة بهجة وامل ، وهُو دوماً جميل، لم يكُن يومًا سئ أو مؤذي وإنما الأذي يكون من الأشخاص نفسهم ، ولكن يستخدمون الحُب نفيًا عن نفسهم ، ولكن سيظل هُو جميل بكٌل مافيه…

فتح لها تلك العلبة الزرقاء التي كانت بيديهِ وابتسم قائلا بمرح وهُو يركع أمامها:
-تقبلي تتجوزيني؟
قفز قلبها بفرحة ،وقالتِ هي بمرح وجنون:
-سبني افكر..
ضحكا كلاهُما بعشق وسعادة، في حين وضع عاصم خاتم الماس بيديها ليُزينها برقة، وبعدها استدارت هي لهُ ورفعت شعرها بخفة ليقُومِ هُو بوضع العُقدِ الألماسِي علي رقبتها بعشق وحنان ، التفت لهُ قائلة وهي تبتسم بتساؤل:
-عاصم يعني ايه الف .. صاد .

أقترب مِنها أكثر ف أصبح جسدًا واحدًا، مال علي شفتيها وقال بهمس:
-انتقام صارم .
قبلّها بعشق وهي لم تبتعد بل تجاوبت معهُ بخجل، وكانت تلك اول قُبلة نقيه بدافع العشق .. الذي ظهر بوضوح، ولكِن تُري هل سيخسر ؟

ابتعد عنها بعد دقائق، ليدخُل النفس الي رائتيهِما ، وقال هُو بعشق وحنان وعيناهُ مُعلقه بعينيها:
-مُوافق علي الشُغل… بس هتبقي السكرتيرة بتاعتي..
____
دلف هشام الي الفيلا ببرود عندما رأي ناهد وقال بصرامة:
-فين بنتي..؟
قالت ناهد بتوتر:
-خرجت مع عاصم، هيشتري ليها حاجة ما تخفش عليها .
قال هشام بقسوة وغضب:
– لا اخاف لان ابنك ذئب بشري اغتصب بنتي بالقوة وضحك عليها، اهانها وعذبها عاصم ما يستهلش مريم اصلا ..

قالت ناهد بدموع :
-حتي لو كان غلطان .. بس هو يستاهل مريم بحٌبها وعطفها، مِش علشان بس هُو اتغير لا علشان عاصم شاف اللي ما فيش طفل شافه شاف المُر والعذاب ليل نهار اي حد هيكون مكان عاصم هيبقي زيه وأكثر، انت بتنشأ علي حسب البيئة اللي اتربيت فيها وعاصم عاش مع فواز في قهر وضرب وذُل واهانه من حقه يطلع ذئب بشري ،بس رغم كده عاصم من جواه انسان نقي عمره ما اذي اي حد… الا مريم بس هو اللي اذاها اه لكن بيكفر عن ذنبه اهو …

قال لها بغضب وقسوة:
-مهما عمل مش هيكفي وبنتي مُستحيل هتسامح عاصم .
قالت ناهد بثبات وهي ترمِقهٌ بألم :
-اللي بيحب بيسامح ..يا هشام .
قال لها ببرود صعيقي:
– بس انا مِش هسامحك ابدا .
نظرت لهُ بسٌخرية والم ،فهي التي تأذت بسببه وهُو من تركها تُعاني ويرفُض يُسامحها، من يجب أن يُسامح الثاني ، لكنها قالت بألم اجتاح قلبها:
-صح.. لانك عٌمرك ما حبتني والا ما كُنتش هتسبني ابدا في الظروف دي وتمشي وانا حامل في ابنك وتتجوز بنت عمك وتخلي الكُل يفهمني اني انت مُت ، بس ما تقلقش مِش بعد السنين دي هقولك خليك معايا واكتب عاصم بأسمك.. كده كده انا اتخليت عن حٌب مافيش امل منه من زمان ومِش هسمح للامل انه يتجدد تاني….
____
يُتِبَّع.
رائيكُم ؟ هل عاصم فعلا يستاهل مريم ؟ بس قبل الحُكم تخيلوا مٌعاناه عاصم واللي دفعه يعمل كده، وده مِش تبرير للي عمله بالعكس بس ده عُذر ،وهل لو انتوا مكان مريم هتسامحوا؟ هل العشق ده هيكتمل … بس افتكروا ان كتير بنعشق ولا بنطول ومافيش حكاية بتستمر زي ما بدأت…+

رائيكُم.

رواية إنتقام صارم

الفصل الرابع عشر

لا تتردد في قول احِبُك.. رُبما الحياة ستأخُذ من تُحب دون سابق إنذار.. ولذلك اعترفوا لمن تحبوهم.
_____
رمقها هشام بتفكير ووجع ، بينما قالت هي بهدوء :
-في بعض الأحيان لازم نتخلي عن الحُب والماضي علشان خاطر المُستقبل.. وانا من نحيتي هحاول انسي الحٌب اللي اتسبب في اذيتي لسنوات.. او خليني اقول الظروف هي السبب لان الحُب مهما كان نقي مافيهوش اذي يمكن احنا اللي فينا اذي او حظنا مش حلو ف الحُب .. عن اذنك .
قالتها ورحلت لا فائدة من الحديث الرحيل في بعض الأحيان هو الاصح ، البقاء لا يُفيد إلا بزيادة الأوجاع وكذالك الحديث…

تنهد هشام بحيرة وعقل مشوش، وترك المكان وغادر رُبما يستطيع التفكير ومن الواضح أن هُناك مؤامرة قد افتُعِلت لتفريقهم مدي الحياة عن بعضهم …
___
ابتعدت مريم عن عاصم أنشات وقالت بعدم فهم :
-يعني ايه السكرتيرة بتاعتك!؟
قال عاصم بحنان :
– ما احبكيش تبعدي عني يا مريم، وشُغلك هيكون معايا زي اول مرة اتعرفنا فيها علي بعض علي الاقل نبقي سوا …
قالت مريم مُتفهمه:
-فهمتك.. بس انا عندي شرط!
رمقها عاصم باهتمام فأكملت قائلة:
-ياريت يكون فيه فصل بين الشُغل والبيت ،يعني ف البيت زوج وزوجة … بينما في الشركة مُدير وسكرتيرة، تمام؟

قال عاصم وهُو يعبث بخٌصلاتها:
-انتِ تؤمري يا مريم هانم .
أبتسمت بعشق وراحة ، هي حقا تشعٌر بالحٌب والالفه تجاهُ وبمشاعر غريبة حقاً الا ان في بعض الأحيان لا يجب أن نجعل الحٌب عائق امام أحلامنا وكبريائنا…
قال لها وهُو شبك أصابعه بأصابعها :
-مُمكن بقا نتصور !؟

هزت رأسها بأبتسامة ف دلف المُصور اليهم وبدءوا يلتقطون بعض الصور مع بعضهُم البعض بأبتسامة رقيقة ومشاعر مٌختلفة حقاً، في حين انتهوا قال المصور بأبتسامة:
-الصور جميلة جدااا.. هتطبع وتقدر تستلمها في اي وقت تحبه يا عاصم بيه .

قال عاصم بهدوء:
-تمام تقدر تتفضل انت .
نظر لها عاصم بعشق وقال بخُبث:
-الا صحيح احنا من شوية كُنا بنعمل ايه مُمكن تفكريني أصل بنسي بسُرعة؟
قامت مريم بضربه بخفة وخجل قائلة وهي تبتعد:
-قليل الادب ..
حاولت الرحيل الا انهُ جذبها مرة اخري قائلا بعبوس:
-بتخُمي جامد علي فكرا.. ايه مس المفروض في الفرح فيه رقصة ولا ايه؟

ذهب الي احد الاماكن وقلل من الاضواء واشعل احد الاغاني ،في حين ابتسمت مريم بعشق وخجل وهي تراه يعود لها بأبتسامة زيِنت محياهَ يمد يديهِ لها ، فوضعت يديها داخِل بديهِ وبدؤا يرقُصان سوياً تحت أضواء مُنخفِضة قليلا ، قالت مريم بتساؤل :
-عاصم انت فعلا بتحبني ؟ يمكن ما اعرفش الاجابة اوي لاني ما سمعتهاش انت عارف اني مِش فاكرة اي حاجة… بس انت تقدر تجاوبني دلوقتِ.

رمقها عاصم بقوة وعينيهِ تنظُر لعينيها بقوة ،اهو حقا احب مريم بتلك السُرعة؟ ام انهُ فقط يشعُر بالذنب تجاها وهذا الشعور طبيعي!؟ ، قال عاصم وهُة يبتعد عنها :
– لازم نمشي فورا ،علشان الشُغل بقاله فترة لوحدة ما اعرفش آخر التطورات وكده، يلا …
رمقتهُ بتمعُن ونظرة حزينة ،فعاصم دوماً يهرب منها من اسئلتها ويترُكها بحيرة دون اجابة.قالت وهي تبتلع ريقها :
-حاضر .
رمقها بألم يعلم انها الان جُرحت فهو لم يُصرح بحبُه لها وهذا يعني أن هٌناك شئ ما في الأمر ، دلفت مريم الي عُرفة تبديل الملابس واستندت علي الحائط تبكي بضيق تنفُس، حتي وبخت نفسها قائلة:
-بعيط ليه ! في الأصل انا مش فاكرة حاجة عن علاقتنا ومش عارفة اذا كُنت بحبه او لا ،بس هو لو بيحبني هتقولي كده من غير ما يتردد .. لكن فيه تردُد وحيرة في تصرفاته وعيونه .. لا اكيد فيه حاجة غلط، مُمكن يكون بيكذب عليا في حاجات كتير … مُستحيل اكون اتجوزت بالطريقة دي ابدا من غير فرح وصور وكلام من ده ، كمان أتجوزت في فترة قُليلة وسمحت لعاصم يقرب مني هل انا فعلا حبيته ؟؟

هزت رأسها بنفي قائلة:
– لا ما حبتهوش.. يمكن مشاعر تانية غير الحُب ده .. بس في النهاية لازم افهم اللي بيحصل …
خرجت بسرعة الي عاصم ووقفت امامه بقوة ثُم قالت :
-عاصم لو سمحت.. مُمكن تشرح ليا اللي حصل بالظبط؟ انا حاسه ان فيه حاجة غلط في الموضوع زي مثلاً ازاي اتقابلنا وحٌبنا وجوازنا.. الحكايات دي كُلها كذب انا عايزة توضيح بدال الغموض ده
قال عاصم بتمَعُن لها :
-بعض الحاجات لازم تفضل غامضة يا مريم بدال التوضيح .

قالت بعدم فهم :
-يعني ايه الكلام ده؟
قال لها بثبات :
-يعني ياريت تغيري هدومك بسرعة لازم نمشي حالا…
رمقتهُ مريم بهدوء ثٌم قالت بثبات :
– انا مش عارفة غير ات فيه حاجات غلط كتير في علاقتنا … ولازم تتصلح او الاصح ننهي العلاقه دي ف الأصل…
رمقتهُ بقوة وذهبت، رمق طيفها بهدوء شديد وقال :
-صح .. كلامك صح يا مريم .
التفت الي المرآه ينظُر لنفسه بتركيز ،انه ليس بأنسان حقا انه ذئب بشري كما قال الكثير عنه، فهو اذاها بل دمرها أشد التدمير وبِمُنتهي البساطة يقترب منها وكأن شيئًا لم يكُن…

قال وهُو يُبرر لنفسه هذا الوضع:
-عملت كده علشان اخليها تسامحني.. تفتكر ليا اي موقف او اي حاجة عملتهالها..
تابع بألم:
-خايف اقع في حٌبك زي الغريق يا مريم ويبقي الأنتقام اللي خليته ليكِ وقع عليا انا وانا اللي هتأذي، مع ان اللي لازم يحصل اني ابعد عنك وعلاقتنا اللي مالهاش اسم او ما تنفعش تنتهي .
خرجت مريم بعدما انتهت من تبديل ملابسها، وقالت بجمود:
-انا خلصت ياريت نمشي .
قال لها بتساؤل:
-اخدتِ الفُستان ؟
قالت مريم بثبات:
-اظُن مالوش اي داعي…
تركتهُ وتقدمت للأمام، اتبعها عاصم بتعب وتفكير ، دلف الي سيارتهِ وهي الأخري ولم ينطق كلاهٌما بأي كلام ، هي تُفكر كثيرا لنتذكر ماضيها المفقود وهُو يُفكر كيف سيترُك مريم دون أذيتها او أذية نفسه !؟

وصل كِلاهُما الي الشركة، هبطت مريم بهدوء وثبات كذالك هو ،ودلفوا سويا إليها ،نظرت مريم للشركة وما بها، وشعرت ان هذا المكان مألوف لها وبشدة، رحب بها الجميع ف أبتسمت بدون حديث ،والآن تيقنت بأنها كانت تعمل هُنا مِن قبل، دلفوا الي مكاتبهٌم دون كلام ، جلست مريم علي المكتب واخذت نفس عميق وفتحت الحاسوب ،تتفحص ما بهِ لتري آخر عمل قامت بهِ تحضير ملفات للسفر الي الإسكندرية، قشعر بدنها مِن مُجرد اللفظ … استغفرت ربها مرارا وحاولت العمل الا انها شعِرت بنفسها يضيق، تفاجئت ب وجود فتاة طُويلة القامة وأقل ما يُقال عنها فاتِنة لكِنها تبدو مغرورة جدا.

قالت مريم بتساؤل:
– نعم اقدر اساعِدك في ايه ؟
قالت شيري بغرور:
-بلغي عاصم بيه اني برا .
قالت مريم وهي تنهض وترمُقها بضيق:
-اقوله مين ان شاء الله ؟
قالت شيري بكبرياء:
-شيري .. بنت عمه .
رمقتها مريم بغيرة واضِحة وهي تعلم انها نفس الفتاة التي تحدث معها عاصم علي الهاتف فقالت ببرود:
-عاصم بيه مش فاضي تعالي وقت تاني .
قالت لها شيري بصراخ :
-انتِ مجنونة و لا اي ي بت انتِ!؟ انتِ ما تعرفيش انا مين ولا ايه يلا انجري جوا قوليله …

رمقتها مريم بصدمة وغضب وقالت :
-اولا ما اسمحش ليكِ تتكلمي معايا كده مفهوم ولا افهمك أكثر!؟؟
خرج حينها عاصم علي الأصوات فقال بصدمة :
– ايه ده فيه ايه ؟
قالت شيري ببكاء مُصطنع:
-البنت دي بتقلل أدب معايا.. وكمان بتعاملني وحش ومارضيتش تدخلني ليك ..
رمق عاصم مريم بهدوء وهُو يري وجهها الاحمر بشدة وأبتسم خفيه ثُم قال بصرامة:
-طالما مريم قالتلك اني مش فاضي ابقي مش فاضي والأحسن ليكِ ما تجيش علي الشركة تاني انا مش فاضي لحوراتك يا شيري يلا مع السلامة .

رمقتهما شيري بصدمة وغضب، بادلتها مريم النظرة بأنتصار، قالت شيري بحقد:
-ماشي يا عاصم …
حاولت الرحيل فقال لها عاصم بثبات :
-شيري .
التفتت اليهِ بكبرياء وغرور ظانه انه سيعتذر منها الا انه قال لها ببرود تام:
-صحيح اسمها مريم وتبقي مراتي كمان … فياريت لما تتكلمي معاها يبقي بأحترام ….
رمقتهما شيري بتوعد بالكثير وغادرت بغضب شديد، في حين قال عاصم بحنان لمريم :
– لازم نرجع البيت انتِ لسه تعبانه ومُمكن تتعبي أكثر ف هنروح نرتاح احسن …هدِخُل اجيب حاجاتِ وجاي.

هزت مريم رأسها وقالت بصوت هامس:
-شُكرًا يا عاصم …
قال عاصم بأبتسامة:
-مافيش داعي للشُكر… انتِ مراتي وده حقك وانا عارف ان شيري اكيد غلطت فيكِ ، المهم يلا علشان ما نتأخرش علي العشاء والا ماما هتعمل مننا بطاطس محمرة…
أبتسمت هي بشغف وراحة ، ف ملس علي شعرها بحنان وتركها ودلف اخذ اشيائه وغادر معها الي الخارج ، دلفوا الي السيارة وبقي عاصم يقودها بهدوء، رمقت عاصم بتفكير جميع تصرفاته تدُل علي الحُب بل العشق المُميت الا انهُ لا يقول هذا بل يتهرب من قولها..

اخذت نفس عميق ثُم قالت بهدوء :
-عاصم…
التفت لها بتركيز فقالت بهدوء :
-ممكن توقف العربية الأول .
بالفعل قام بأيقاف السيارة علي الجانب وقال بحيرة :
-خير يا مريم فيه حاجة ولا ايه ؟
قالت مريم بثبات:
– اه فيه .. فيه أن لازم افهم حياتنا ماشية ازاي، انت بتحبني ولا لا ؟ حياتنا هتكمل ازاي وانا ناسية كٌل حاجة ومش قادرة افتكر وانت ما بتحكيش اي حاجة عن الماضي بتاعنا ، مابقتش فاهمة اي حاجة ودماغي هتنفجر خلاص …

رمقها عاصم بتفكير أحان الوقت ليتحدث ، ظل صامت لبضع دقائق عقله مُشتت حتي قال بتفكير ولهفة:
-انتِ حاسة انك بتحبيني ..؟
ازداد الأمر سوءًا عندما قال ذالك ، فجعلها في حيرة أكبر اهي حقا تحِبُه ام انها مُشتته فقط …؟
فقالت كي تتهرب من إجابة السؤال:
– انا اللي بسألك حولت سؤالك ليا ليه ؟
قال عاصم بهدوء:
-اجابتك فيه ترتب علي إجابتي .. ولأنك لسه مش عارفة اجابتك انا كمان مش هعرف اقولهالك بالمفهوم ده…
حاولت أن تتحدث الا انها تفاجئت بثلاثة سيارات يقفوا امام سيارة عاصم وينزل منها رجال مسلحِون ، صرخت مريم بفزع وهي تراهم يقتربوا من السيارة بقوة ، صرخ عاصم قائلا:
-اوعي تفكري تنزلي من العربية …

هبط هو من السياره واقفلها عليها من الداخِل وبقي يُحارب هؤلاء الرجال بقوة ، إلا أن الكثرة تغلِب الشجاعة فقد ضربوه أكثر وأكثر، حتي شعر بالدوران الا انه جاهد مع خوف ونظرات مريم وهي تبكي وتصرخ في محاولة لفتح السيارة لتلحق عاصم …

الي ان اتي أحدهم من الخلف وقام بضرب عاصم علي رأسه بقوة شديد اسقطتهُ ارضاً وأصبحت رأسه تنزف الدماء بغزارة مع جسده الهزيل، آخر من رأي وجهة مريم وصراخها…

ظلت تصرخ وتبكي بقوة، حتي استطاعت فتح السيارة بفك القفل من عليها، وهبطت بقوة وهي تبكي كثيرا مٌحاولة ان تلحق عاصم الا ان الرجال كبلوها بقوة وغضب وأخذوها تحت صراخها وخوفها الشديد ليس منهم بل علي عاصم الذي يبدو أنه فقد الحياة ..
____
يُتِبع.
اولا اسفه علي التأخير بس منها لله الثانوية بقا، المهم كُل سنه وانتوا طيبين .. وان شاء الله تبقي سنه سعيدة علي الجميع وتبقي فيها بوادر الخير ان شاء الله 🖤2

توقعاتكٌم للي هيحصل ليهم ؟ ، فيه بنات مٌعترضه علي ان عاصم يستامح، بعيدًا عن اي حاجة فيه مبدء عند الرسول اسمه السماحه وعلشان كده لازم نسامح ونصفي قلوبنا، فيه ما بيقدرش يسامح بس اهو نحاول يعني، وكده عاصم شاف كتير في حياته المفروض تقديراً لظروفه اللي ان شاء الله ماحدش يعيشها ، بس هل قصتهم هتكتمل ولا القدر ليه رأي تاني ؟

رواية إنتقام صارم

الفصل الخامس عشر

شعُور الخُوف ليس من شئ بل علي شئ ، روادِني ! انا التي عهدتُ الا اعشقُ واكٌون محط ضعف بسبب الحُب لان الحٌب حتمًا سيجعلني اتنازِل عن الكثير من الأشياء كبريائي.. كرماتي.. احلامي .. شغفي كٌل شئ.. هُو ليس ضعف وإنما قوة خارِقة مسحوبة بضعف شديد …

ماذا حدِث الآن؟ فقد حدِث ما خشيت حدوثه بالفعل .. فقد وقعت في عشق الذِئب.. الذي دمر حياتي تدميرًا ، ولكِني ما زِلتُ اعشقه عشقًا جمًا.
___
توقفت أحد السيارات الأجرة ، وهبطت منها ناهد يُرافقها هشام بقلق وخوف ، دلفوا الي الاستقبال فقالت ناهد برجفة :
-ابني عاصم .. في انهي أوضة؟
-عاصم الشاذِلي؟
-ايوة يا بنتي.. انهي اوضته.
-الأوضة اللي ف الدور التاني علي ايدك الشمال، اول أوضة .
ركضت ناهد بخوف علي أبنها الحبيب اتبعها هشام بضيق وخوف ليس علي عاصم وإنما علي ابنتهِ الذي يعلم انها كانت برفقته، وصلوا الي الغُرفة ليروا عمرو يقف علي بابه بخوف ورجفة.. اقتربت منه وهي تبكي قائلة:
-عمرو… فين ابني!؟ ماله ايه حصل ..
قال عمرو بجهل:
– مش عارف انا لاقيت اتصال منه رديت لاقيت المُستشفي قالولي انه لاقوه ع الطريق وحالته صعبة جدا وبينزف، جيت جري وهٌما دلوقتِ في أوضة العمليات علشان كان فيه نزيف من رأسه .. بس خير ان شاء الله ما تقلقيش كٌله هيبقي تمام .

استندت علي الحائط بخوف وهي تبكي قائلة:
-يارب نجيه.. يارب .
قال هشام بقلق:
-ومريم هي فين.. دي كانت معاه ؟
قال عمرو بقلق:
-مافيش حد معاه.. العربية بس فاضية ومريم مش فيها.. لكن من الواضح أن عاصم أتعرض لاغتيال حد عمله حاجة.. والشرطة كانت عايزة تاخُد اقواله، بس لما يفوق.

خرج الطبيب في تلك اللحظة ، وهُو يتنفس بهدوء ، قال عمرو بلهفة :
-دكتور عاصم بخير!
قال الطبيب بأسف :
-للاسف عاصم بيه أتعرض لضرب شديد في جسده.. وبالاكثر رأسه كانت بتنزف وحصل نزيف داخلي وهو حالياً في غيبوبة ما نعرفش هيفوق منها امتي .. بس وقفنا النزيف الحمدلله وادعوله لعل وعسي يبقي بخير ..2

وضع عمرو يديهِ علي رأسه بقلق ، لا يعلم ما عليه فعله سوي ان يبدُو قويًا من أجل هذا الوضع الصعب !
قال لكي يُهدء من ناهد :
-طنط اهدي بس وبالله عليكِ تدعيله هو هيبقي بخير ان شاء الله
كانت ناهد تبكي بقهر والم شديد خوفا علي عاصم، شعر هشام وكأن قلبُه يتمزق اربًا من رؤيتها هكذا رغم طيلة السنوات التي مضت، إلا أنه لم ينساها يوما .. كانت عشقه وظلت عشقه ، فهُناك بعض أنواع العشق لا تنتهي ..+

أقترب منها بحنان وأخذها بأحضانه قائلا بحنان وكأنه والِدها :
– عاصم هيبقي بخير ما تقلقيش .. هيقوم ويرجع زي الاول وأحسن .
تمسكت هي بقميصة وبقت تبكي أكثر ولكنها شعرت بالأمان يحتويها، أبتسم عمرو بحرج قائلا لنفسه :
-كده انا تقريبا كيس جوافة وماليش دعوه في القعدة دي .. امشي بالزوق أحسن .بالفعل رحل عنهم بهدوء وسكينة الي غُرفة عاصم، جلس لجانب فراشه وبقي يتأمله في صمت ثُم قال بألم :
-ليه يا صحبي .. ليه عملت كده يا عاصم، ادي النهاية اللي بقينا فيها انت بتتألم وبتتعذب اهو ومريم انا مش عارف هي عايشة ولا ميته ولا ايه اللي حصل ولسه لما تكتشف انك السبب في تدميرها وأخذ اعز ما كانت تملُك.. انت دمرتها يا عاصم وصعب مريم تسامحك ابدا .. اسف يا صحبي بس ياما نصحتك وقولتلك ان اللي بتخطط ليه هيوقع فوق دماغك انت …

رمق عاصم بهدوء ونهض وهُو يتمني لهُ الدعاء، في حين هبطت دمعه طفيفه من اعيُن عاصم، وهو مازال في غيبوبة ولكن يشعُر بمن حوله جيدًا .. ولأن قلبه يعلم مدي كُره مريم عند معرفتها لذالك فبكي المًا…
_____
في أحد البيوت في وسط الأشجار، بيت صغير ورقيق للغاية ،كانت تستطُع اشعِة الشمِس علي عينيها وهي مُغمضه اياها ،فتحتها ببطء والم في رأسها، نهضت وهي تتألم في جسدها لتري انها مُربطة بالاحبال، نظرت حولها بخوف وهي تري نفسها أعلي الفراش ، أغمضت عينيها بصراخ وهي تشعُر ان المنظر مألوف لها، فراش ومكان مُغلق تماماً تصرُخ بين أيدي أحدهم لكن الرؤية ضبابية لم تري جيدًا…..

فتحت عينيها وهي تتنفس ببطئ وكانها تُعاني حربًا ، نظرت حولها بقلق حتي دلف أحدهم وكان … ايمن !
ابن عم عاصم ولكنها لم تعلم بذالك، جلس علي المقعد أمامها ينظُر لها بصمت … ،رمقته مريم بخوف وهي تضُم نفسها إليها قائلة بخوف :
-انت عايز مني ايه بالظبط؟
قال ايمن بتنهيدة :
– مش عايز منك حاجة يا حلوة.. انا عايز من جوزك عاصم بيه، انا عرفت انكوا اتجوزتوا قريبًا… برافو نجحتِ رغم مافيش بنت قدرت انها تعمل كده اصلا، بس المهم انا عايز من عاصم كام حاجة اول ما هيعملها هسيبك في حالك .

قالت مريم بعصبية :
-وانت مين وعايز من عاصم ايه!
قال ببرود :
-مالكيش دعوه انا مين.. اما بقا عايز ف انا عايز كُل الأملاك بتاعته الهلومه اللي اخدها وهي اصلا مش من حقه وهو مُجرد ابن حته مُمرضة لا راحت ولا جت …
رمقته مريم بتفكير وهي تُضيق عينيها لا تفهم شئ، كُل ما تفهمه انه ابن عائلة الشاذِلي الا ان الان تغيرت أفكارها، صمتت بتفكير فهي فاقدة الذاكرة ويبدو انها نست الكثير والكثير عن حياة عاصم .
نهض ايمن قائلا وهُو يلتقط لها صوراً:
-حلوة الصور دي يشوفها عاصم حبيب القلب…

قالت مريم بغضب:
– انت مش خايف اقوله علي اللي انت بتعمله ده…
قال ايمن بضحكة مُستفزة:
– لا ما هو لما يتنازل عن املاكه ليا .. وتيجي تقوليله مس هتلحقي هكون سافرت برا ولو حاول يوصلي فيه حراسه مُشددة عليا … ف ما تقدريش تعمليلي اي حاجة ولا حتي سى عاصم بتاعك.. وحاليا مش عايز رغي كتير ولا صوت.. مفهوم!
تركها وغادر، نفخت الهواء بغضب وهي تُحاول فك يديها من الجنزير الا انها لم تستطيع، خطرت علي بالها فكرة تفعلها كما رأت بالأفلام .. احياناً تُصبح بعض اللحظات الخيالية حقيقية…

صرخت بصوتها قائلة:
– انت يا اخ … انت..
دلف إليها ايمن بضيق قائلا:
– نعم.. بتصوتِي ليه ؟؟
قالت مريم وهي تدعي البُكاء :
-عايزة ادخُل الحمام مش قادرة .
رمقها ايمن بتنهيدة وغضب قائلا:
– طيب بس اياكِ بقا تعملي اي حاجة… والا هخلص عليكِ ومش هيهمني.
هزت مريم رأسها بتوتر وخوف، قام بفك الاحبال عن يديها وامسكها بعُنف يقودها الي الخارج ، دلفت الي المرحاض واقفلته، حاولت فتح الشباك الصغير الموجود بالمرحاض، لكنها فشلت ولم تستطيع، أستمعت لصوت ايمن يقول بغضب:
-يلا يا بت..
تنهدت بيأس وهي تبكي بقلق علي عاصم تود معرفة حالة الآن، اتجهت للخارج مع ايمن وهي تشعُر بأحباط شديد ، قام بربط قدميها ويديها بالاحبال مرة اخري ، استندت علي الفراش برأسها وهي تُغمض عينيها باكية:
-عاصم.. نفسي اشوفك جدا.. يا رب يكون بخير يارب.. ما توقعتش اخاف عليه بالطريقة دي… يارب احميه.
أغمضت عينيها وهي تبكي، تتذكر لمسته الحنونة لها التي شعرت بها موجودة بقلبه رغم انه صلب ،حاد شكلاً وإنما هو حنون قلبًا ، أبتسمت بين دموعها وهي تتذكر قُبلتهِ الشغوفة لها … لن تنسي اي لحظة لهُما مرت ، مهما كانت صغيرة الا ان الحُب ليس باللحظات ولا بقياس الوقت وإنما بكم المشاعر التي قد وُلدِت أثناء الحُب … !

وفي نفس الوقت كان عاصم في غيبوبة ، هل سيُقاوم للقيام لحبيبتهِ… ام انه سيتسلم للغيبوبة؟

في الخارج ارسل ايمن بعض الصور لهاتف عمرو صديق عاصم ، فهو يعلم أنه الآن معه ونقله الاخبار جاسوسيهِ في المُستشفي ولكن ما جعله غاضب ان عاصم في غيبوبة فهو يود أن يفوق كي يبتاع لهُ أملاكه، أرسل بعض الصور ورسالة نصية مُحتواها :
“حبيبة القلب معايا.. لو انت خايف عليها لازم تنقل كُل املاكك ليا يا عاصم وما تسبش اي حاجة وكُل حق ليك انا مااخدتوش، والا لو ما نفذتش ده في اسرع وقت هقتلك مريم، وصل الرسالة دي لعاصم يا عمرو ولو خايف عليها وعلي صاحبك .. خلي المُحامي يتصرف والا انتم حُرين”

اقفل الهاتف وهي يُفكر بخُبث ويحلم بالثروة والأملاك التي سيحصُل عليها والتي نصفها من حقه الا ان دوما عاصم مُفضل عليه رغم أنه الحفيد الشرعي لتلِك العائلة …

في حين في المُستشفي تلقي عمرو الرسالة وهُو يجلس بخوف ،نهض بفزع ورهبة وهُو يري الرسالة ومُحتواها، ظل يدور حول نفسه يُفكر ما عليه فعله الآن، تنهد بضيق وأرسل رسالة الي ايمن قائلاً:
-“موافق.. بس حدد الميعاد والمكان وانا هجهز الورق”.

رمق عاصم من الزُجاج الشفاف ، وقال باخلاص:
-هحميلك مريم يا عاصم .. لانها دواء لخوف وقسوتك والجُزء الاسود في قلبك .
أبتسم وهُو يتذكر ما علمه من والده عاصم انه بدء يعشق مريم ولكن يخفي ذالك، اتجه خارج المُستشفي وقام بالاتصال مع المُحامي وحدد معه ميعاد ، ودلف الي سيارته ولكن توقف للحظة وهُو يتذكر رحمه وانه سيلجأ لها الآن كي تُساعده.. أبتسم بخفة سيري تلك الفتاة البسيطة رغم أنها تظل توبخه الا انه سيتحمل من أجلها .

وصل الي منزل رحمه ، دلف الي العٌمارة ووصل الي شقتها الطابق العلوي، وقف قليلا مُتردد ايدُق الباب ام لا حتي فُتح فجأة وكانت رحمه لتضع الزِبالة في الخارج، تفاجئت بعمرو، رمقته بغضب قائلة:
-نعم حضرتك هنا ليه !؟
قال عمرو بأسف :
-من غير تهزيق يا رحمه.. بس لازم ننقذ مريم لان…
صرخت به رحمه قائلة :
-عملتوا فيها ايه تاني يا ولاد ** هو صاحبك ما كفهوش اللي عمله والله لأقتلكُم لو طلع فيها حاجة و..

امسك كفيها بصعوبة فهي كانت تضربه في كتفه بصراخ ،قال وهُو يُقرب وجهه منها بشدة:
-اهدي.. اهدي .
صمتت بتوتر وغضب في نفس الوقت، قال ببطئ:
-مافيش حاجة من اللي في بالك.. عاصم مالوش ذنب هو ضحية زيها من الكلب ايمن.. عاصم اصلا في المستشفي في غيبوبة ومريم مخطوفة…
صرخت بفزع قائلة:
– نعم.. ؟ مريم مخطوفة!! ومين عمل كده وليه ؟

قال بتنهيدة:
-ابن عم عاصم علشان يبتزه يا رحمه علشان الورث.
قالت رحمه بغضب:
-بجد انتوا مٌجرمين.. وشياطين لا يمُكن تكونوا بني آدم .
قال عمرو بتنهيدة:
-اللي تشوفيه.. بس لو حابة تساعديني أنقذ مريم تعالي معايا، انا هحتاجك وخصوصا اني قلقان مش عارف اتصرف ازاي .
رمقته قائلة بثبات:
-انا هاجي علشان مريم بس ومش أكثر.. هغير هدومي وجاية احاول انقذها من الثعابين اللي وقعت فيهم .

دلفت الي الداخل لتُبدل ملابسها ،في حين بقي ينتظرها بالخارج انتهت وخرجت اليه وأخذها عمرو ورحلوا حيثُ المُحامي …

في المُستشفي، تركُض احدي المُمرضين بخوف وهلع الي الطبيب و ما ان وصلت حتي قالت بخوف:
-دكتور.. الحق المريض اللي جه امبارح قلبه وقف ولازم نِلحقه..

بالفعل ركض الطبيب مع المُمرضات ويحملون الجهاز ليُحيوا القلب مرة اخري، بقي يستخدم هذا الجهاز مع عاصم، ولكن اعلن الجهاز عن توقف القلب مُفاجأةً بينما ناهد في الخارج تبكي بصوت عالٍ بينما هشام مُنصدم، وخائف علي ابنه الذي علمه قريبا.. رغم انه كرهه الا ان مشاعر الأبوة تحركت رغما عنه
___
يُتِبَّع.
اولا اسفه ع التأخير، بس انا مزنوقه زنقة كلاب أقسم بالله ، أيام التحديث ودي آخر أيام هحددها ،السبت والثلاث، ده بارت السبت وهنزل يوم الثلاث ان شاء الله ، رائيكُم؟ فيه اي انتقاد قولوه؟
هل عاصم هيموت.. طب لو عاش مريم هتسامح؟ بحترم اي حد يقول لا .. واي حد يقول اه ، بس لو حد فيكوا عاش طفولة مُميته هيحس بعاصم جدا لكن مٌعظمكم طفولتكُم كانت جميلة وهادية او علي الاقل ما فيهاش القرف ده …

توقعوا اللي هيحصل؟ هل عاصم يستاهل حُب مريم اللي بدء يظهر ؟5

رائيكُم.

رواية إنتقام صارم

الفصل السادس عشر

“شئٍ يجعلك قويًا جدا وضعيفاً جدا .. كان الحُب هكذا “.
___
التف الأطباء حول عاصم وهو يركٌض لا حول له ولا قوة، وظلوا يٌحاولون معه حتي بفضل الله عاد نبضه من جديد ولكن بطيئ، ولأن لهٌ عمر فقد عاد مرة اخري لتلك الحياة، ارتاح الجميع وخاصةً والدته التي تركت نفسها في أحضان هشام بخوف ورهبة ، ربط علي كتفها وقد فرت دمعه منه بحٌزن قائلا براحة:
– عاصم رجع للحياة والحمد لله بقا كويس ما تقلقيش…

خرج الأطباء ومنهم الطبيب الخاص به ،الذي قال بتفاؤل:
-ان شاء الله خير عاصم هيتحسن بعون الله بس دعواتكم .. وتقدروا تشوفوه بس دقائق ويكون شخص واحد بس .. وهيبقي فيه مٌمرضة تهتم بيه علي طول …
قال هشام بتوتر:
-خليكِ انتِ هنا انتِ تعبانة انا هشوفه..

هزت رأسها بحب فمهما حدث سيظل ابنه حتي وان علم مؤخرا، جلس لجانب فراش عاصم وظلت ناهد بالخارج تدعو لأبنها وتحمد الله انه بخير الان ، في حين جلس هشام بجانب عاصم وربط علي كتفه وقال بحنان ابوي اختلط بدمعه :
– مش معقول بعد كُل السنين دي يا عاصم تموت .. اول ما اعرف انك ابني تموت ، طيب وهتسيب ابوك كده ومريم، رغم اللي انت عملته بس حاسس مافيش حد هيصون مريم الا انت، ورغم اني زعلان وغضبان منك بس مع فقدانك انا نسيت كٌل حاجة.. ارجع للحياة يا عاصم ماتسبش مريم لوحدها وماتسبنيش لوحدي ، قاوم لسه فيه ناس عايزينك في الحياة دي يا عاصم، واوعدك لو رجعت هسامحك يا بني .

مال للأمام وقبل جبين عاصم يدعو له بالهداية، في حين أبتسمت ناهد وهي تُراقب هذا المشهد، الذي تمنت ان يحصُل كثيرا ودعت به ، رغم انه تأخر الا ان الله استجاب في النهاية وفي الوقت الصحيح المُقدر ، لا تيأسوا من ادعيتكٌم ستُستجاب ان شاء الله..
____
جلس عمرو امام المٌحامي ومعه رحمه التي كانت تهز قدمها بخوف وقلق علي صديقتها التي عانت الكثير والكثير في هذه الحياة ، قال عمرو بعصبية:
-والكلب آيمن لعب عليا وبيهددني بمريم ، ف علي الاقل لازم نكتب وثيقة مٌزيفة يعني ..

قال المُحامي بتفكير :
-رغم أن ماينفعش اتصرف من غير أوامر عاصم بيه، بس انا واثق انك بتقول الصح وهعمل كده وامري لله بس كان لازم تبلغ علي الاقل الشٌرطة.
قال عمرو بضيق:
-امين ذكي واكيد هيبقي فيه حراسه مُشددة علي البيت وكٌل حاجة يعني ،ف هحاول اتلافي أي اخطاء، ورسمت خطة كويسة مع الرجالة بتاعتي وكله تمام، ناقص الورق بس لازم ما يحسش انه مُزيف وانه حقيقي.. لان ممكن يجيب معاه مُحامي ده مٌصيبة.+

قال المُحامي بعد تفكير :
-ماتقلقش كله هيبقي تمام ،هحاول اخليهولك ما يتشكش فيه بس هتنفذ امتي ؟
قال عمرو بسرعة:
– لو جهزت الورق النهاردة هكلمه وننهي الكلام علشان لازم أنقذ مريم علي اد ما اقدر ..
قال الآخر بحسم:
-هحاول اجهزلك اللي انت عايزه ما تقلقش.رمق عمرو رحمه بقلق وتوتر، بادلته بحقد واشمئزاز فهي تكرهُ وتكره صديقه اللعين عاصم ..
____
دلف جد عاصم عٌمران ومعه ابنة عمه شيري بلهفة وخوف حتي وصلوا الي غرفته ليروا ناهد جالسة علي باب الغرفة، رمقها بصدمة وقال :
-ن.. ناهد !!
رمقته بغضب وحقد قائلة :
-ايوة انا يا عمران بيه ولا فاكر اني مش هقوم منها وابنك قضي عليا بعد ما خدمتك بعيني ،بس علي العموم انا رجعت أقوي م الأول وهحمي ابني منك ومن شرك…1

قال عمران بصرامة :
-نتكلم في الموضوع ده بعدين ، لكن حاليا لازم اشوف عاصم وحسابك عسير انك ما قولتيش علي اللي حصل في حفيدي .
قالت ناهد بغضب:
-ده عمره ما كان حفيدك.. وأكبر غلطة غلطتها في حياتي اني كتبت اسم ابني وما كتبتوش بأسم ابوه بس مافيش حد بيتعلم بالساهل..
رمقها بنظرات حارقة وتركها ودلف الي الغرفة ؛حاولت منعه بشتي الطرق الا انه دلف .

ليري هشام ويقف بصدمة، يتذكر انه حبيب ناهد لقد عاد مرة اخري ، رمقه بضيق ولم يتحدث واقترب الي عاصم وجلس لجانبه وملس علي غرة رأسه وقال بحب وحنان:
-الف سلامة عليك يا حفيد عيلة الشاذِلي.. حمدالله علي سلامتك يا ابني .
جلست شيري الناحية الاخري، وعانقت يد عاصم قائلة:
-الف سلامة عليك يا عاصم كٌله من الحرباية مراته قضت عليه اول ما أتجوزها .
قال هشام بضيق:
– ما تجبيش سيرة مريم يا انسه بنتي مالهاش ذنب، ده هو السبب في اللي حصلها كله، مريم مظلومة .
ترددت تلك الكلمة في ذهن عاصم “مريم مظلومة” ، رمش عدة مرات بعينيه وكأنه يعود الان من أجلها كي يرُد حقها إليها، فتح عينيه بصعوبة وقال بحُزن غاضِب:
– مريم …
___
كانت مريم منزويه في أحد الغرف علي نفسها، تبكي بضيق وعصبية ، تُفكر طوال بعاصم وحالتهِ الان، رغم أنها لا تتذكر الا ان في تلك الفترة القصيرة جدا حصل علي مكان صغير بقلبها، بحنانه وحبه وعطفه عليها ، فحصل بالتدريج علي قلبها ، في أقصر فترة ، تنهدت بتعب فقد اُرهقت وضعفت تلك الفترة ، ولا تعلم مصيرها الان كيف سيؤدي بها..

بينما في الخارج يجلس ايمن، يُرتب أوراق سفره الي الخارج، حتي انتهي من ترتيبها، وأمسك الهاتف واتصل علي عمرو، فهو يُود الهروب الي خارج البلاد بأسرع وقت قبل ان يفوق عاصم وياتِ اليه، أجاب عمرو بلهفة:
-مريم عامله ايه .. عملتلها حاجة؟ اوعي يا ايمن هقتلك .
قال ايمن بتلذذ:
-شكلك وقعت في حٌب مرات اخوك يا عمرو.. تؤ تؤ مش كده يخاين.
قال عمرو بغضب:
– لا طبعا.. مريم زي اختي ومرات اخويا، ولازم اخاف عليها بقدر خوف عاصم عليها لأنها أمانة في رقبتي، لكن اللي زيك مش هيفهم في الكلام ده ..
قال ايمن بأستفزاز:
-كفاية انت بتفهم، وخليك مٌخلص لعاصم، اديك هتخسر شٌغلك كٌله لان املاك عاصم بما فيها الشركات هتبقي ملكي، ملكي انا وبس .. ووقتها هعطف عليك واشغلك فراش.

تمالك عمرو نفسه ، وقال بنبرة غاضِبة بعض الشئ:
-الورق جهز يا ايمن.. امتي هقدر اجي اشوف مريم .
نظر ايمن الي ساعته ، فبقي فقط ساعات علي طيارته، نهض بحسّم وقال :
-بعد ساعة .. في (..) ، وإياك تفكر في حركة غدر يا عمرو انت اللي هتخسر في الحركة دي ، سلام يا مٌخلص باشا .

اقفل الهاتف واتجه إلي غٌرفة مريم ، وقال بأستهزاء :
-ساعات وهسيبك يا كتكوتة، انتِ حلوة وخسارة في عاصم، بس هسيبله اي حاجة مش هيبقي الورث والموزة يعني ، مع العلم أنه مش هيكمل معاك وهيغيرك زي ما بيغير شرباته…
خرج الي الخارج بعدما القي بكلماته لها ، وقال للحُراس بثبات :
-اول ما ارن عليك واديك إشارة ، خودها وارميها علي الطريق العمومي .. واياك تغلط فاهم.

-مفهوم يا فندم .
قالها رئيس الحُراس، بينما دلف ايمن الي سيارته وخلفه سيارات عديدة مٌحمله بحُراس واسلحة قوية .
بينما في الداخل، اسندت مريم رأسها علي الوسادة، وهي تبكي وتُفكر في كلام ايمن، هل سيترُكها عاصم حقا ؟ ولكن كيف والحُب الذي بينهم، كانت خائفة ان يتركها لا تعلم انها هي التي ستتركه، قالت بألم وحيرة:
-وراك سر يا عاصم.. خايفة اعرفه وتتشوه صورتك في عيني .
___
نهض عمرو بسرعة وقال بصرامة:
-رحمه قررت انك مش هتبقي معايا، انا خايف ليحصلك اي حاجة، خليكِ هنا اضمن لان ايمن مش سهل .. وسهل يأذيكِ.
قالت بعُصيان:
– لا انا جاية علشان انقذ مريم معاك ،اكيد هي محتجالي، وانا خايفة عليها ..
قال بثبات وصرامة:
– اسمعي الكلام ده بقا ممكن… وبلاش عِناد.
نظر للمحامي وقال:
-حاول تشوف عاصم وتبقي معاه بجانب والدته لأنها مش هتقدر لوحدها.. وانا لازم امشي.
قال الآخر وهو يُطمئنة:
-ماتقلقش يا عمرو.. عاصم في مسؤوليتي.
تابع بهدوء:
-الملفات هناك خودها، بس الأزرق بلاش الاحمر علشان مزيف .
هز عمرو رأسه ورمق رحمه بهدوء وتفحص، حتي اخذ الملف من امامه، ولسوء الحظ انه الملف الاحمر، أخذه في لحظة شرود ، بينما هي أسرعت خلفه، وخرجت من الباب الخلفي ،وركبت في سيارته في شنطة العربية خفيه لأنها قلقه بشأن مريم وهُناك قلق بسيط علي عمرو، التي هي مٌتيقنه بنقائه وتغيرُه عن عاصم، إلا أنها في بعض الأحيان تخاف منه لان الاصدقاء معظمهم يشبهُون بعضهم البعض …1

بينما دلف عمرو الي السيارة وقادها وخلفه سيارات عديدة تحاول الابتعاد عنه ولكن مٌتابعته أيضا حتي لا يُصيبه اي مكروه…

تجمع الطرفين، وهبط عمرو بمفرده مُقابل مجموعة من الحُراس في مقدمتهم ايمن ، قال عمرو بضيق :
-فين مريم ولا انت بتلعب؟
قال ايمن بأستفزاز :
-صراحة مريم كارت رابح وبيفيدني، ف ماينفعش افرط فيه بسهولة بس لازم اشوف الورق الأول واتأكد ان ما فيش اي خطة او شبيه لذلك …
أعطاه عمرو الورق فاخذه ايمن وأعطاه لمُحامي برفقته، كما توقع فحص المُحامي الورق ، وقال بهمس:
-مُزيف .. مش ده ورق الوراثة الاصلي ولا في تنازل لعاصم من ده.. دي امضه مُزيفة، بالنسبة لامضه عاصم علي الورق التاني .

رفع ايمن المُسدس بغضب وعصبية:
-بقا كده يا عمرو بتلعب علي الوشين … طيب شوف اللي هيحصل .
هجم رجال عمرو مع رجال ايمن، وحدث صراع عنيف ،ورحمة ترتجف داخل السيارة بخوف ورهبة ، وللأسف انتصر رجال ايمن وقد مات مُعظم رجال عمرو، وقام ايمن بضرب عمرو علي رأسه بقوة، حتي فقد الوعي وهٌزِمت الخطة بسبب شئ بسيط، في حين شهقت رحمه بخوف لكنها لم تقوم بأصدار صوت ، حتي اخذوا عمرو وادروا من المكان بعد وقت طويل، خرجت هي بصعوبة الي مكان القيادة وقادته للخارج حيثُ مُستشفي عاصم، لم يكُن بيديها شئ سوي ذلك .1

___
نهض عاصم بتعب في أنحاء جسده وخاصة رأسه التي تؤلمه بقوة ،ركضت نحوه ناهد تحتضنه وهي تحمد الله ، اخذ دقائق حتي استوعب ما هو عليه الآن، تنهد بتعب وارهاق، وقال بصعوبة :
– مريم فين.. مريم يا ماما .. هي فين .
ابتعدت عنه وهي تنظر له بحيرة ،فهي حتي لا تعلم مكان مريم للأن، تذكر عاصم آخر حادث وانه قد ضُرب وهناك من خطف مريم، اعتدل بصعوبة وقال بغضب ولهفة :
-مريم .. مريم في حد خطفها ، لازم ادور عليها ليحصلها حاجة .

قالت ناهد بخوف:
-اهدي يا عاصم انت لسه فايق وحالتك خطر تماما .. ما ينفعش تقوم حاليا..
قال يرفض قاطع:
– لا مريم محتجاني، اكيد محتجاني.
دلف المحامي بتلك اللحظة ،ليطمئن علي حال عاصم، تفاجئ بأنه مستيقظ قال في لهفة:
-عاصم بيه انت … انت بخير؟ الحمدلله هتقدر تلحق مريم هانم .
قال عاصم وهو ينهض من علي الفراش بتمرد :
– مريم .. ايه اللي حصل فهمني ؟

بدء بسرد ما حدث لعاصم، وانهي بقوله في يأس:
-اكتشفت انه اخد الملف التاني بالغلط مع اني نبهته اصلا ،بس زمان ايمن كشفه واكيد هو في خطر والأنسه رحمه اللي كانت معاه .
ضرب عاصم الحائط بيديه في غضب ، وقال بغضب:
-حسابك تقِل معايا يا ايمن.. وربنا لأوريك.
تابع بتساؤل جلي:
-فين المكان اللي هيتقابلوا فيه؟
قال الآخر بجهِل:
-للأسف ماعنديش فكرة .
دلف عاصم الي المرحاض وابدل ملابسه بسرعة، وأصر علي الخروج رغم محاولات امهِ المُستميته، إلا أنه بالنهاية يتوجب عليه إنقاذ مريم، قال هشام بصرامة:
– انا جاي معاك يا عاصم .
قال عاصم بتنهيدة:
-تمام يلا بينا نلحقهم.
فتح الباب في ارهاق، ليصطدم برحمه، التي تراجعت للخلف بقلق من عاصم فهي لا تأمن لهذا الرجٌل ابدا، قال لها بلهفة:
-كنتوا مع بعض .. عمرو كان معاكِ ايه اللي حصل؟
تنهدت بخوف وبدأت تسرد له ما حدث بالفعل، انهت بقولها في قلق :
– بس مريم في خطر وعمرة في خطر لازم تنقذهم، وانا عارفة المكان كويس سجلته، والمكان اللي هما رايحينه قُريب م اللي كُنا فيه اصلا.. بس لازم نوصل بسرعة قبل ما يعمل فيهم اي حاجة .

رمقها عاصم في ثبات وتفكير، في تنفيذ خطة دون الوقوع في الخطأ كعمرو .
____
يُتِبع.
نعتذر علي التاخير ،الرواية هتخلص في الاسبوعين دول لأني اجازه الحمدلله، وهنزل كُل يوم يعني ، تفتكروا عاصم هينقذ مريم؟ وهل هي هتكتشف قريبا الحقيقة؟ .. والسؤال الذي يطرح نفسه كل مرة.. هل مريم هتقدر تسامح عاصم ؟ وهيعمل اي علشان هي تسامحه، هنعرف ده في الفصول الجاية وهعلمكم شوية حاجات في الفصول الجاية.. ، اتمني اقدر افيدكُم.2

رائيكُم .؟🖤🌊

رواية إنتقام صارم

الفصل السابع عشر

“الحُب كاللعنة أصابتني ولم استطع التخلُص منها .. او الوشم الذي طُبع علي قلبي ولم يُزال”.
______
القي بعض رجال ايمن عمرو علي الارض ليصطدم ب الحائط في أحد الغرف وهو فاقد الوعي ،الي ان عاد إليه وعيه بعد قليل ،ليصطدم بنظرات ايمن الحارقة والغاضبة، لعدم حصوله علي الأملاك وطيارته بعد قليلٍ ، قال ايمن بغضب :
-انت بأيديك جنيت علي نفسك ، قولتلك بلاش تلعب معايا لانك هتخسر والنار هتحرقك في الآخر .

قال عمرو بتعب:
– انت هتندم علي كُل افعالك يا ايمن ، وانا اللي هكسب الانتصار للحق مش للباطِل وهتشوف.
قال ايمن بأستهزاء:
-هنشوف يا بطل .. كُلها ساعات قليلة، وهتكون ميت ومريم هتبقي ورقة رابحة اقدر استفز بيها عاصم، وهاخُد الأملاك يعني هاخُدها..
اكمل بصرامة:
-هاتوه.
آخذوه الرجال الي الصالُون بالخارج، وهُو اتي بمريم التي كانت شبه غائبة عن الوعي بسبب الإرهاق والتعب الذين بدوا علي وجهها ، حاولت الإفلات من قبضة ايمن الا انه شدد عليها بقوة ، قال بصرامة لرجاله:
-خلصوا عليه فورا ، وبعدها جثته ادفنوها مش عايز اي أثر ليها ، مفهوم والباقي ييجي معايا مش هينفع اسافر بيها خالص عن طريق الجو لازم البحر أو أي طريقة تانية ..1

في تلك اللحظة ،كانت مريم تبكي وتُقلب عينيها في الأماكن مُستنجده بالله وتآمل ان ياتِ حبيبها لينقذها كما يحدث.. أليست تستحق؟ ، رأت خيال عاصم، لم تصدق عينيها وظنت انها تتوهم، نطقت اسمه في الخفا بعدم تصديق، أشار لها بألتزام الصمت ومحاولة الابتعاد عن ايمن ..
هزت رأسها وتحاملت علي نفسها يجب ان تكون قوية للغاية والا تستسلم مطلقا، ابتعدت عن ايمن بكُل قوتها ليهجم عاصم من الشباك بقوة ويضرب ايمن، وهجمت رجال الشرطة مع رجال عاصم الي الداخل، وأخذوا رجال ايمن بقوة ،بينما بقي عاصم يتشاجر مع ايمن بقوة، ولكن لأن عاصم مازال مرهق، استطاع ايمن هزيمته والهروب من الجميع بلحظة بسبب انطفاء الأنوار من قِبل شخص ليس معروف ، وهرب هو بسيارة انقذته وانطلقت ولم يظهر من بها .

أضاءت الأنوار مرة اخري وانطلقت سيارات الشرطة تبحث عن ايمن، بينما نهض عاصم بلهفة وخوف الي مريم جذبها اليه بقوة ،يحتضنها حتي أن جسدها كاد يكون داخل جسد عاصم، هي لم تكُن اقل منه ،عانقته بخوف واطمئنان.. خوف عليه واطمئنان لوجوده معها، هو أكثر الأشخاص اطمئناً، إذا عثر مِنكٌما علي الشخص ذو الراحة والاطمئنان لا يتركه مهما حدث ،هذا الشخص يأتِ مرة واحده فقط …

قال بلهفة وخوف :
-انتِ كويسة كويسة مريم، الكلب ده عملك حاجة؟!
هزت رأسها بنفي وهي ترتعش قائلة:
– لا.. انا كويسة.
حملها عاصم فجأةً وخرج بها ،في حين كانت رحمه تُساند عمرو بخِفة تمسك بها بقوة ، وهُو يشعر بالراحة من قُربها، وبالفعل خرجا من هذا المكان الي السيارة ، قادت رحمه وبجانبها عمرو ، بينما جلس عاصم ومريم في المقاعد الخلفية للسيارة ، واسدل الستائر، فبقي لا أحد يراهم حتي رحمه وعمرو .تمسك بها بشدة وقال بحب وراحة:
– الحمدلله انك كويسة يا مريم الحمدلله .
تابع بلهفة:
-كُنتِ خايفة ؟
قالت وهي تبكي:
-كُنت خايفة عليك.. شوفتك وهما بيموتوك خُوقت يحصلك اي حاجة وافقد الامان والراحة اللي حسيتهم معاك
كم آلمته هذه الكلمات وبشدِة ، لأنهُ ليس الامان كما تظُن بل هو أكثر ما اذاها بتلك الحياة، لكنه سيتخلي عن تلك الأفكار ويعيشِ تلك اللحظة معها فقط فقال بمرح:
-وربنا ما موتوني… لسه عايش.
ضحكت من بين دموعها ،لكنها قالت بخوف:
– انت راسك ملفوفة بشاش.. شكلك مُرهق وتعبان ، ايه حصل؟+

قال بتنهيدة:
-علشان صحيت من الغيبوبة.. جاي أنقذ مراتي وحبيبتي.
قالت بصدمة:
-غيبوبة ايه!
جذبها بعٌمق لأحضانه قائلا:
-ياريت ما نتكلمش علي اللي حصل .. بس خليكِ في حُضني.
قالت بقلق:
– يا عاصم بس انت لسه تعبان .
قال بعشق وراحة :
– بس معايا دوائي.. انتِ دوائي، فخليكِ هنا في حُضني لغاية ما نوصل وانا هبقي زي الفل .
أبتسمت وهي تتمسك بقميصة، فقال في نفسه بحيرة وعشق :
– في الواقع يا مريم انتِ دائي ودوائي معاً.
____
يجلس هشام علي احر من الجمر في الفيلا ومعه ناهد فقط، قائلا بعصبية:
-ابنك مُتهور يا ناهد.. ليه ما يخلنيش اروح معاه عايز اطمن علي مريم، ده حتي ما اعرفش اللي حصل وانا قاعد هنا علي نار .. خايف يكون حصل اي حاجة .
قالت ناهد بهدوء :
-عاصم عنيد وطالما أقسم انه يجيب حق مريم يبقي هيجيبها ويرجعها كويسة صدقني ده ابني وانا عارفاه، وهو اكيد خايف عليك بس صدقني هما ويبقوا كويسين .

قال هشام بحيرة :
-الشئ اللي يحير فعلا.. ان عاصم باشا اللي كان عايز ينتقم من مريم من شوية دلوقت بيحبها وهيموت عليها ، تقدري تفهميني حصل ايه ،واتاري هو اللي بيحميها بعد اللي عملوا فيها ؟
قالت وهي تقترب منه :
– ابني عمره ما كان مؤذي يا هشام، اللي ابني شافه مافيش حد في العالم شافه ، الأسرة أكثر حاجة بتبني شخصية الطفل وانا ابني شاف القرف والذل من صغره واللي عمله علشان مفكر انك السبب في اللي حصل ليا، ده من خوفه عليا مفكر اني في عالم تاني ، لكن انا كُنت حزينة ومريضة نفسيا دخلت في اكتئاب ، بسبب اللي شوفته واللي عشته، واني ما قدرتش اخلي عاصم طفل طبيعي ، رغم اللي حصل هو مازال طفل نقي وجميل، ندم علي اللي عمله في مريم ،رغم قسوته ندم وحبها ، اصعب حاجة انه يحب لكن مريم خليته يحبها ويندم، اللي حصل غير عاصم .. رغم انه اللي حصله مش شوية ، بس عارف هو قابل مريم لسبب، رغم اللي عمله فيها بس هو قابلها علشان يتغير ويبقي في أحسن حال.. سامحه وانسي اي حاجة عملها ، حاول بس تعوضه عن اي قرف شافه في حياته .. وهتشوف عاصم تاني صدقني ..

قال هشام بضعف:
– انا عارف انه هيتغير وبقي بيحب مريم جدا .. واضح من اللهفة والخوف اللي في عينيه ، ماحدش يعمل كده الا العاشق الولهان.. وفعلا قررت اديه فرصة كل إنسان يستحق فرصة في الحياة يحسن فيها من نفسه لو كان انسان يستحق، بس الخوف من مريم دي تعتبر بنتي ،وانا مربيها وعارف دماغها مريم كبريائها وكرامتها فوق اي حاجة … مش هتسامح عاصم بسهولة .

كادت أن تتحدث لولا صوت سيارة في الخارج ،انبئتهم بوصول عاصم ومريم ، نهضوا بلهفة وخوف ، دلفت رحمه مع عمرو الذي كان يشعُر بتعب في أنحاء جسده ، بينما هبطت مريم من السيارة ومعها عاصم الذي حملها، صرخت هي بخجل قائلة:
– عاصم.. نزلني دي تاني مرة تشيلني، نزلني علشان بتكسف .
قال بعشق :
– وانا بحب اشوفك مكسوفة.
صرخت به مرات عديدة لكنه لم يُبالي ودلف بها ،وضعها بحب علي الأريكة وهي تنظُر للجميع بخجل شديد ، هرولت إليها ناهد واحتضنتها قائلة بحنان امُوي:
-انتِ بخير يا مريم،؟

قالا مريم بحب:
– انا كويسة يا ماما ما تقلقيش .
قبّلتها ناهد بحب ونهضت مُفسحة المجال ل هشام الذي جلس بلهفة وعانق مريم قائلا:
– الحمدلله انك بخير يا بنتي.. انا اسف علي كُل اللي حصلك في الفترة دي
قالت مريم بأستغراب:
– انا كويسة.. بس ايه ذنبك انت يا بابا؟
قالت ناهد مُسرعة:
– مريم حبيبتي ،انتِ وعاصم مُرهاقين حاولوا ترتاحوا تمام .

هزت رأسها بأرهاق ف أمسك عاصم يد مريم وحملها تحت خجلها وهي تترجاه أن يُنزلها، فقال هشام بتوتر :
-حمدالله علي سلامتك يا عاصم .
أبتسم عاصم بجانبيه وقال :
-متشكر يا بابا .
قالها قاصِدها بالفعل، رغم غيبوبته الا انه أستمع لحديث والده فقد تذكر ما قاله وقد قاوم من أجل الجميع وخاصةً مريم ، ف توتر هشام وهو يشعُر بحنان وراحة تجاه عاصم ، كم ود لو عانقه الآن فهو ابنه حقا، لكن لابُد ان يتغير عاصم اولا وحينها سيسامحه.

صعد عاصم ومعه مريم يحملها بحب واهتمام، وما الحُب الا اهتمام ، بينما نهضت رحمه قائلة بخجل :
– طيب يا عم هشام ،لازم امشي انا بجد اتأخرت جدا وماما زمانها قلقت..
قال هشام بحب :
-شكرا يا رحمه يا بنتي علي اللي عملتيه معانا .
قالت بهدوء:
-ولو ده واجبي لكن هاجي بكرا اشوف مريم واطمن عليها .
قالت ناهد بحنان :
-تنوري يا حبيبتي .
قال عمرو المُنهك:
– طيب والعبد لله مصيره ايه !
قالت ناهد بضحك:
-هتبات معانا يا عمرو لانك تعبت معانا جدا الفترة دي يا بني .
قال عمرو وهو ينهض بألم:
– لا انا تعبت من ابنك ممرمط اللي جاوبني في حياته والشغل .. انا هقطع علاقتي بيه
قال عاصم وهو يستمع اليه من اعلي:
-سمِعتك يا حيُوان .
قال عمرو بمرح:
-حبيبي يا عاصومه.
تابع لناهد بأرهاق:
-انا هنام في أوضة الضيوف لان خلاص تعبت .
قالت رحمه فجاةً:
-هوصلك وبعدين هروح .
اومأ لها بأبتسامة، فساعدته علي الوصول الي غرفته ، رمقتهما ناهد بحب قائلة:
– ربنا يجمعهم كلهم سوا .
قال هشام مُصطنع التعب :
– وانا تعبت جدا مش هتوصليني اوضتي .

قالت بأبتسامة جانبية وهي تفهم مقصدة :
-والله! ليه هُو انت حاربت وتعبت زيهم.
قال هشام بضحكة اليمه:
-في الحقيقة انا خُضت اصعب حرب في حياتي، وهي حُبي ليكِ اللي لا بيخلص ولا بينتهي، مهما حاولت ما بقدرش اخلص منه حبك لعنه يا ناهد والله .. بس كانت أحسن لعنة حصلت في حياتي
أبتسمت بدموع خفيضة قائلة:
-يلا نروح نرتاح.. الفترة دي كانت صعبة علينا ، وتقدر تبات هنا ما تروحش انت تعبان ، في اوض كتيرة هنا .
قال لها وهو يمسك كفها يوقفها عن الرحيل :
-فيه كلام كتير اوي لازم نقوله.. فيه حاجات غامضة ومش مفهومة.

قالت بوعد:
-اوعدك بكرا هنتكلم في كُل حاجة بكرا .. لكن حاليا انا تعبانة .
امسك كفها بحنان وأخذها الي حيث غرفتها وقال :
-ارتاحي وما تفكريش في حاجة .. تصبحي علي كُل خير .
قالت وهي تدلف لغرفتها بتعب :
-وانت من أهله .
أقفلت الباب واستندت عليه تبكي، بعد سنوات عذاب في بعده عاد إليها، ولكن عاد وهي مُنهارة تماما ،بينما دلف هو الي غرفه في الفيلا بتعب وارهاق وكانت الغرفة المُلاصقة لغرفة ناهد …

بينما ساعدت رحمه عمرو في الجلوس ،وأعطته علبه الإسعافات الأولية، قائلة بثبات:
– لازم تضمد الجروح دي لان نزفت جامد .
قال بخُبث:
– طيب مش هتساعديني ؟
قالت وهي تُلصق العٌلبة في وجهة:
– لا يا خفيف.. وبطل نحنحه، اللي يشوفك هنا مايشوفكش وانت بتطحن من البلطجية .
قال بصرامة :
– لا طبعا انا ما اتحنطش انا اضرب بس يعني ،وبعدين افهم بقا ايه اللي جاب عاصم .
قالت بغرور:
– مش معاك حد قليل.. تخيل لو ماركبتش في العربية اللي ورا كان ايه اللي حصل كان زمانهم قتلوك ي حلو .

أبتسم لها بأعجاب ،فهي فتاة حقا مميزة للغاية، قالت بصرامة:
-بطل بحلقه بدال ما اخلص عليك ياض.
قهقه بخفة عليها وقال في نفسه :
-مٌعجب.. بجعفر.. عليا الطلاق جعفر
تقدمت خطوات للأمام، لكنها توقف فجأة عند قوله:
-رحمه
التفتت اليه قائلة بملل:
-هاااا…
قال بأمتنان :
-شكرا لأي حاجة عملتيها.
قالت ببرود :
-عملت كده علشان مريم .
قال بأبتسامة:
-واضح.. حتي انك اول ما دخلتِ جريتِ عليا ، علشان مريم صح !
نظرت للأسفل بخجل فهي عندما رأت في حالة مٌتعبه قلقت عليه بشدة ، فقال بحنو:
-يلا انا هوصلك مش هينفع تروحي لوحدك في الوقت المتأخر ده .
هزت رأسها بخفة فقال بحسرة:
– مش هتقوليلي لا خليك وكده .. يعني هوصلك بالمنظر ده .

ضربته بالوسادة بغضب قائلة:
-انت مستفز جداا
قال بضحكه:
– خلاص يا ست المتنرفزة… يلا ..
آخذها ودلفوا الي السيارة وقادها السائق الخاص بعاصم ،لكنه ساق لعمرو لحاله، ثم اوصلها بسلام وعاد للراحة .
____
وضع عاصم مريم علي الفراش بحنان، وقال بتعب :
-هروح اخد دش ..
اومأت برأسها ،بينما دلف هو ونهضت هي بأرهاق والم ، انتقت ملابس لها وخرجت تستحم في مكان آخر، وعندما انتهت دلفت الي الغرفة وهي تضع فوطة حول شعرها وترتدي منامة من الحرير شفافة وضيقة بعض الشئ، وقفت امام المرأة تُمشط خُصلات شعرها الناعمة ، بينما خرج عاصم من المرحاض ليصطدم بها وبجمالها الأخذ للعقل، أبتسم بسحر وهو يقترب منها بحنو ، نظرت له بخجل من نظراته لها، غرق هو بعينيها الزرقاء .. شديدة الزُرقة وكأنها سما او بحر غُرق به …

أفاق علي نفسه من ملابسها قال بصرامة:
-انتِ كُنتِ برا باللبس ده ؟
قالت بتوتر :
-ايوة.. خرجت استحميت في الأوضة اللي تحت .
قال بغضب:
– مريم.. عمرو في البيت ، افردي شافك باللبس ده ؟؟
هزت رأسها بنفي قائلة:
-نام .. انا سمعت صوت عربيته وهو راجع ونام من التعب، كان مرهق جدا .
قال بعصبية وغيرة:
-روحي .. روحي يا هانم اطمني عليه بالمرة
قالت بعصبية:
-ماتزعقليش طيب .
رمقها بضيق وتركها وغادر ،في حين جلست هي علي الفراش بضيق ،بينما دلف هو بعد قليل ومعه عصير برتقال وسندوتشات، قدم إليها الطعام بحب وحنان ،جلس أمامها وقال بحنان :
-يلا شكلك ما اكلتيش بقالك فترة يلا كُلي.
قالت وقد نزلت منها دمعه:
– مش هاكُل بقا .
ملس علي غٌرة رأسها بحنان وقال :
-بتعيطي ليه يا مريم .. انا بغير عليكِ وما قصدتش ازعلك.
قالها بتلقائية ،نعم فهو يغار وبشدة عليها ،حتي انه سيطلب منها ارتداء الحجاب لا يٌحب ان يري احد خُصلة من شعرها، وأن المُحب لغيور، قالت ببكاء طفلة:
-علشان كُنت خايفة عليك وبعيط عليك وانت ما تستاهلش وبتزعقلي كمان .
أبتسم بفرحة عارمة ،لم يفرحها من قبل ،قال بعدم تصديق:
-حقيقي يا مريم خوفتي عليا !
صمتت بخجل، ليقول لها بفرحة:
-يارب اضرب كل شوية بقا ..
قالت بخوف :
-عاصم كفاية ما تقولش كده
قال بعشق :
-حاضر يا قلب عاصم.
اكمل بحنان:
-ممكن تاكلي بقا .
قالت هي الاخري:
– طيب.. بس انت كمان كُنت تعبان، اتفضل كُل معايا .
قال بخبث :
-ناكُل سوا يعني ؟
قالت بتسليه:
– لا.. كل واحد لوحده بس من نفس الاكل.
رمقها بامتعاض، قهقهت علي اثرها، وبدأت تطعمه في فمه وهو الآخر كذالك ، حتي انتهيا ف نهض عاصم وأخذها علي احضانه علي الفراش، وقال بتساؤل :
– مريم.. بجد خوفتي عليا؟ يعني اد ايه كده مثلا .

أبتسمت قائلة بشرود :
-خوفت .. كلمه قليلة انا في حياتي ما خوفت علي حد بالطريقة دي ،حسيت ان روحي بتتسحب وهما واخدني وانا مش قادرة اقرب منك وانقذك.. حتي .
قال بغضب:
-حساب ايمن معايا عسير ،ولازم هيلاقوه مش هيقدر يهرب وهكلم بكرا الظابط واعرف اللي حصل، لأن الكلب هرب مني في لحظة لما حسيت اني دايخ من الشجار اللي ما بينا ، لكن هوريه وكمان هعمل حراسة علينا.

قالت مريم وهي تتمسك به أكثر:
-المهم انك جنبي يا عاصم.. مش مهم اي حاجة تانية .
أبتسم لها بعشق، لكنها اختفت بسبب تذكيرات عقله، ان علمت الحقيقة؟؟ ستكره بالفعل …
قال بشرود :
-مريم انا لو اذيتك في يوم م الايام هتعملي ايه ؟
قالت مريم بيقين:
-اللي بيحب عمره ما بيأذي يا عاصم .. اللي بيحب بيصّون وبس ، وانا واثقة انك مُستحيل تأذيني.
امسكها بقوة وقال:
-يلا ننام يا مريم
اخذها الي احضانه وناموا براحة علي الفراش ،وهي بأحضانه بالقوة، وناما من الإرهاق والتعب …

في صباح اليوم التالي ، اشرقت الشمس عليهما مفعمه بالحيوية والنشاط، فتحت عينيها لتري هُناك من يُكبلها بقوة ،أبتسمت عندما علمت انه عاصم، قبلت خدِيه بحُب ،ونهضت وهي تتمطع بخفة، وصلت الي الضلفة، لتنتقي ملابسها ففتحت خزانة عاصم تتأمل ملابسه بحب اخذت قميص لونه جميل وقررت الاحتفاظ به كشئ من عاصم معها، ولكن وقعت بعض السديهات في الأرض ، مالت عليها تمسكها بحيرة وتفكير ، ما تلك السديهات، حاولت الاتجاه نحو الحاسوب لتراها، لكن رأها عاصم وهي تمسك بهم اتسعت عيناهُ بشدة ، تلك السديهات لم يتخلص منها ليس لشئ لكنه نسي هذا تماما ،تلك السديهات لها عندما قام بأغتصابها… !
____
يُتِبع.
اطول فصل في الرواية ، انا بقي عندي حماس اكمل وأنزل كُل يوم، لكن الحماس ده انتهي تماما بسبب قلة التفاعل علي البارت القديم، انا خلاص قررت انزل علي طول، ف ياريت قلاقي تفاعل والا هوقفها بم ان ما فيش تفاعل.2

رائيكُم في بارت اليوم؟

رواية إنتقام صارم

الفصل الثامن عشر

“بعض الحقائق مؤلمه.. لكنها مُريحه”.
_____
نهض عاصم من أعلي الفراش بأقصى سرعة وأخذ السديهات من يد مريم بقسوة ، حتي انها فُزِعت لذلك قالت بأستغراب:
-ايهِ يا عاصم فيه ايه ؟
قال بتوتر :
-معلش يا مريم.. دي حاجات مُهمة للشغُل معلش .
وضعها في أحد الأدراج واقفله واتجه إلي المرحاض بتوتر وارتباك، بينما هي نظرت للفراغه بتعجُب، لماذا توتر الآن ولماذا لم يدعها تراهم ؟ اهل يخفي عنها شئ؟ أحست بالفضول تجاه هذه الأشياء، لكنها فضلت عدم رؤيتها الآن.
___
كانت ناهد تجلس في الحديقة بشرود تتناول عصير خفيف ،جلس هشام مُقابلاً لها ينظر إليها بحنين وحُب ، اعتدلت هي بجلستها وهي تنظُر للأسفل بخجل ، قال بهدوء :
-قالولي انك اتقتلتِي .. ما صدقتش نفسي وقتها ولا اي حاجة، بس اهلي اكدِوُلي انهم قتلوكِ ودفنوا جُثتك، وقتها قلبت الدُنيا وصارعت معاهم لحد ما عرفت مكان دفنوكِ فيه ، كُنت بموت في الدقيقة ستين مرة ، رغم كُل ده قلبي كان حاسس انك لسه عايشة.. ولما عرفت من عاصم ،قلبي وجعني جدا بس كُنت عارف انك عايشة وكأن قلبي رفض موتك .

أبتسمت بألم قائلة:
-لكن.. انا عرفت من اهل البلد ان اهلك قتلُوك بعد ما اتجوزت بنت عمك، وقتها حزنت للفراق ده ، بس اللي قوّاني عاصم ابننا اللي كان رمز حُبنا، بس لما عاصم قالي علي اللي عمله .. عرفت وقتها ان قلبي ماكذبش لما قال انك عايش .
قال هشام بغضب:
-واضح اننا كُنا ضحية منهم.. بس انا هوريهم.
قالت ناهد برجاء :
-ارجوك يا هشام.. كفاية كلام عن الماضي، انا بحاول انساه واتعايش مع حاضري ومُستقبلي، مش هقدر افكر في الماضي واللي حصل ..
قال بهدوء :
-اللي تشوفيه.. بس يا ناهد انا لسه بحبك ولسه عايزاك معايا ؟ هل ممكن بعد الوقت ده كٌله تقبلي بيا كزوج، رغم كُبر السن بس نعمل اللي ماقدرناش نعمله زمان ونعيش مع بعض اللي فاضل من ايامنا ؟؟

أبتسمت بحُزن قائلة :
– مش عارفة.. نفسي ابقي معاك، بس انت عارف عاصم لازم يكون عارف كُل ده ويوافق كمان ،انا مابقاش ليا غيره وانت ، ولازم علاقتكُم تتحسن ووقتها لو وافق انا كمان موافقة .. لأني كمان نفسي اعيش معاك ونحقق اللي ما عرفتش احققه زمان ..
قال هو الآخر بحب :
-كمان مريم ما تعرفش انك حُبي القديم ،انا حكتلها عنك بس هي ما تعرفش انك نفسِ الشخص ، يلا نقوم نقولهم.

نهضوا كِلاهُما ليصطدما بمريم وعاصم يقفا ينظُران اليهما، قالتِ مريم بصدمة :
– مش معقول يا بابا، يعني بجد عايز تفهمني ،ان طنط ناهد هي حبيبتك القديمة ،وعاصم ابنك !!
قال هشام بهدوء :
-ايوة يا مريم .. دي الحقيقة اللي اكتشفتها متأخر .
قالت بتشوشِ:
– طيب انا كُنت اعرف قبل الحادثة!
قال الآخر بتوتر :
-لأ.. يا مريم، احنا بس اللي كُنا عارفين وقررنا نخلي الموضوع شوية وحان الوقت اننا نقولكم، مريم يا حبيبتي ناهد اول حب واخر حب ،و ما صدقت اجتمعنا تاني ف اتمني انك تكوني راضية عن اللي هيحصل ..

YOU’LL ALSO LIKE
حصونه المهلكه by shaimaaElgendy123
حصونه المهلكه
157K
9.9K
مُهلك انت وحصونك …. كنت امتلك من الوداعه ما يكفي عالم باسره ! لتأتي انت وشراستك اللعينه هادما لاحلامي الورديه ! اغرقتني ببحور قسوتك لتختنق انفاسي واكاد ازهقها بين يديك…
احببت شيطانك by SohilaAshraf755
احببت شيطانك
168K
2.4K
اتنقم لعائلته من ابيها فوقع في عشقها بعد ان اذاقها جميع انواع العذاب
خلف إطار الصوره by TasnimAhmed554
خلف إطار الصوره
64.3K
1.3K
العذاب مرافقً للبؤس والبؤس يزرع الحزن و الحزن يولد القسوة وهى شربت البؤس والعذاب منذ ميلادها لتصبح القسوة عنوان حياتها فهل يكون حنون يراعى الطفله داخلها أم هو قاسى مثله…
مازلت قسوته باقيه by MlkMlk261
مازلت قسوته باقيه
356K
5.5K
ياسمين عبد العزيز
روايه طوفان الغرام للكاتبة “ملك طارق ” (كاملة) by MalakTarek247
روايه طوفان الغرام للكاتبة “ملك طارق ” (كامل…
131K
2.6K
“تٌتجَوَزِينِي”
كَلِمَه تَمَنَيتُ أن تَقْبَلّها فَوَجَتُ جَوَابِهَا “لا” لِـ تَدّفْن طُوفَان غَراَمِي ، احْيَيَتُ عِشّقِي بِـ قَلبَها ، لِـ تَعَشَقَن…
نوفيلا عشقه المؤلم ،بقلم ياسمين عبد العزيز by MlkMlk261
نوفيلا عشقه المؤلم ،بقلم ياسمين عبد العزيز
2.8K
59
وسرَقْتَ قلبي دونَ إذني وأنا الذي حصّنْتُهُ وحفِظتُهُ مِن كُلّ ما يُدنيكَ مِنّي
واليومَ يأسِرُني الحنينُ إذا أتى ليلٌ عليّ ولم تَزُرني
مع أنني مِن قبل حُبك كنتُ طيراً سا…
(ما بعد الانتقام) بقلم/هبه الله عوض السيد (بوبا) by HebaAwad100995
(ما بعد الانتقام) بقلم/هبه الله عوض السيد (ب…
90.3K
1.3K
قصه انتقام ورومانسيه#اغتصاب
المقدمه:-
هو ذلك القاسي المتعجرف الوريث الوحيد لعائله العاصي نشاء على الانتقام ظل يخطط له منذ زمن ولكنه حين حقق انتقامه وقع فى الحب اراد ال…
أبتسمت مريم واقتربت من أبيها وعانقته بحب وحنان قائلة:
-اكيد يا بابا انا يهمني سعادتك جدا جدا .
تابعت بغيرة :
– بس كده عاصم ابنك لكن ما تحبهوش أكثر مني مفهوم !
أبتسم لها هشام وقال بحنو:
-مافيش حد هياخُد مكان بنتي الحلوة ابداً …
اقترب هشام بعدها من عاصم الساكن عن الحركة ، وقال بحب :
-فيه غلطة حصلت وفرقت ما بينا حاجة كانت مُدبرة، فرقت بينا لسنين طويلة ،لكن ربنا كان كاتب لينا اننا نكون مع بعض من البداية علشان كده اتجمعنا تاني ، وانا فخور اني لاقيتك من اول وجديد يا عاصم، وهحاول اعوضك عن اللي فاتك.. تعالي يا بني .

فتح له ذراعيهِ ليستلقي بها ،ف عانقهُ عاصم بقوة وتعب وهبطت دمعه منه، وشريط امامه يمُر من امام عينيه، في الايام التي يجب ان يكون بها طفلاً صغيراً يلعب ويلهو، كان يلقي العذاب والإهانة بمفردة ، في غُرفة ظلماء فقط يُعاني الوحدة والألم، وعندما بلغ السن بحث عن والدته التي فقدها بسبب ما وصلت اليه، فظل وحيدًا دون اب او ام ، والآن أبيه عاد وامهِ عادت ، ان عوض الله كبير مهما مرت السنوات ف الله يُعوض الكثير والكثير، ان عاش احدكُم اياماً صعبة يجب ان يكون علي يقين ان طريقه المُظلم نهايته امل ونور ،وسينال من العوض الكثير ، وبشِر الصابرين .

رفع نظرة لمريم التي تنظُر له بدموع وفرحة، كانت هي عوضة الحقيقي من هذه الحياة،فتاة احبها حُب كبير وشعر معها بالراحة والأمان، وعودة طفولته معها ،فتاة ادمن وجودها ، حتي وان اذاها ولأن بطبيعة البشر يأذون اقرب الناس إليهم دون الشعور بذلك !!

ابتعد عاصم عن هشام وقال :
-اوعدك اني هتغير يا بابا .
قال هشام بحنان وهمس خفيض لا يسمعه الا عاصم؛:
-خلي بالك من مريم كويس.. لأني ههتم بناهد واعوضها عن اللي شافته .
أبتسم عاصم براحة وقال:
– مريم في عيني، وماما لازم تخلي بالك منها .
قال هشام بمرح :
-شوف الواد بيوصيني علي حُب عمري، يلا يا ولد من هنا .
أبتسمت مريم بمرح قائلة:
-تمام يبقي الفرح النهاردة، تكتبوا كتب الكتاب ونعمل حفلة بسيطة نعزم فيها القريبين وبس .
قالت ناهد بخجل:
– لا بعد السن ده كُله .. هعمل الكلام ده، هو بس كتب كتاب وخلاص.
قال عاصم بتصميم :
-كلام مريم صحيح يا امي ،لازم تفرحي بعد اللي حصل ده كله وهنعمل حفلة بسيطة تخرجنا من القرف ده لأننا تعبنا الفترة دي جامد …
قال هشام بحنو :
-ايوة يا ناهد وافقي بقا .

قالت بقلة حيلة :
– طيب تمام موافقة طالما انتوا عايزين كده .
قالت مريم بحماس وهي تجذب ناهد:
-واحنا حاليا هنروح نجهز عروستنا الحلوة، سلام .
اخذت ناهد تحت ابتسامتها بخجل من ما يحدث ،الا ان الفرحة في قلبها كبيرة فقد عوضها الله بمن دعت به بعد سنوات طويلة، في حين قال هشام بهدوء:
– طيب هروح اكلم الناس اللي هتيجي وكمان المأذون.
قال عاصم بتفكير :
– انا هروح علي مركز الشُرطة .. لازم اعرف آخر التطورات .
اومأ هشام برأسه وقال :
-ابقي طمني .
قال عاصم بأمتنان :
-بابا.. شكرا علي اللي عملته وانك سامحتني.
قال هشام بحنان :
– لازم اسامحك انت تستحق يا عاصم، بس لازم تعوض مريم وتصلح غلطتك معاها وكمان تتغير من قلبك ،وانا هنا جمبك علي طول لانك ابني .

أبتسم عاصم وقال بتحدي :
-هخليها تسامحني.. اوعدك .
تركه عاصم وغادر الي مركز الشرطة، بينما دلف الآخر ليقوم بأتصالاته.
____
كانت تجلس تُشاهد أحد الافلام علي التلفاز ، ليرن جرس الباب، قالت والدتها من المطبخ :
-افتحي يا رحمة .
بالفعل نهضت رحمه لتفتح الباب ،اصطدمت بعمرو ،قالت بصدمة :
-ينهار مش فايت.. فيه ايه ؟؟ ايه حصل تاني !

قال عمرو بتلذذ:
-جيت اشوف الجميل.. وما تخفيش ما فيش بلاوي، بالعكس عندنا فرح النهاردة .
قالت بصدمة:
– ايه ده فرح مين .. ليكون فرحك ؟
قال عمرو بخٌبث:
-لو فرحي هتعملي ايه ؟
قالت بغيرة :
-هقتلك واقتلها.
أبتسم بحب قائلا:
-بعد الشر عليها.. اللي هتبقي مراتي بعد كده يعني، المهم فرح عمي هشام وطنط ناهد .
قالت بحيرة:
-ازاي !
– لا ده حوار طويل.. تعالي معايا احكيلك وبالمرة تشوفي مريم وتحضري الفرح .
في تلك اللحظة خرجت والدة رحمة قائلة:
-مين يا رحمه.
صمتت رحمه بصدمة وقلق، فقال عمرو بسرعة وهو يرتدي طَقية قائلا:
-اهلا يا فندم .. انا سواق عاصم بيه زوج مريم هانم وجيت اخُد الانسه رحمة بناءً علي طلب مريم
قالت رحمه بسرعة :
– مريم محتجاني يا ماما خليني اروحلها ارجوكِ.
قالت والدتها بهدوء:
– طيب روحي وابقي سلميلي عليها بقا ..
هزت رأسها ودلفت للداخل ارتدت ملابسها سريعا وهبطت الي الأسفل، لتدلف لسيارة عمرو وانطلقا سويا ولم يخلوا الطريق من شجارهما المُعِتااد.
____
دلفت شيري الي الفيلا بقلق وخوف وتشوش ، اوقفها صوت جدها يقول بصرامة:
-كُنتِ فين يا شيري !
رمقت جدها بفزع وهي تبتلع ريقها بخوف ،قالت بتوتر وارتباك:
-كُنتَ ..في النادي .
قال عٌمران بغضب:
-هربتِ ايمن صح ؟
قالت بتعب وغضب :
-ايوة هربته مهما كان ده اخويا، مش هسيب الاخ عاصم يلعب بينا وهو واخد كُل حاجة مِش من حقه اصلا ،كمان مااتجوزنيش زي ما قال ،راح اتجوز حتة بنت معفنة ،وف الآخر انت ما بتتكلمش معاه وبتسيبه يعمل اللي هو عايزُه …
قال عمران بعصبية:
-لانه يستحق.. هو اللي كمل الثروة دي ، هو اللي أنقذ الشركات م الإفلاس يستحق كُل قرش من عائلة الشاذِلي، يستحق يكٌون المالك لكن اخوكِ عيل طايش اصلا، وانا غلطت ف حق امه اما شوفت ابني بيعذبها وفضلت ساكت ، عن الاهانه اللي شافوها، وحاليا هرجع حقهم وارضي ضميري قُدام ربنا ، وانتِ مش من حق عاصم لان بيحب مريم وده واضح ، والأملاك هياخُدها عاصم، مع اني هكتب ليكُم بعضها، لكن الباقي ليه لانكم هتوقعوا شركات الشاذلي واملاكه ..

نهض من مقعدة، مُستندِاً علي عصائتهِ الابانوس، وتحرك بعيدا عن شيري، إلا أنها أمسكت الفازة المُحتواة علي ورد، ووضعتها علي رأسه بقوة وغضب، ليقع أرضا مُتألماً فاقد الوعي، ظلت يديها ترتعش بقوة والم ، مسكت الجواندي ووضعت الحُقنة في يديهِ بقوة ، محتواه علي مادة سامه تقتل في اقل من ساعات .. ، ونقلت جدها بصعوبة الي غرفة المكتب ووجعلته يجلس علي الكرسي، مسحت جميع العلامات التي تَدُل علي ملمسها، وغادرت الفيلا بعدما اخذت جميع اشيائها..1

___
دلف عاصم الي مكتب الظابط، بهدوء وسكينة قام بإلقاء التحية عليه فقال الظابط بترحاب :
-اهلا يا عاصم بيه ..اتفضل اقعُد .
جلس عاصم بهدوء ورزانه وقال:
-ايمن اتمسك .
قال الظابط بأسف :
– لا للاسف لكننا هنعمل اقصي جُهدنا علشان ندور عليه ونجيبه، المكان كان مش معروف وعلشان كده ضاع مننا، لكن حد من رجالتنا، شاف رقم العربية اللي هربته، وحاليا جاري البحث عن العربية دي ، واول ما هعرف هكلمك وهندور علي الشخص ده .
قال عاصم بصرامة :
-لازم ايمن الكلب ده يتمسك .. والا هيبقي ليا انا تصرف تاني .
قال الظابط بتحذير :
-نصيحة مني سيب المٌهمه دي علي الشُرطة.. واحنا هنقدر نحل الموضوع وما تقلقش فيه حراسة اتبعتت لبيتك علشان تحميه من شوية، وكله تمام .
وافق عاصم علي حديث الظابط ، واتفقا ان يخبرة من مالك السيارة عند نتائج البحث ،وغادر عاصم الي الفيلا مرة اخري .
____
عم الليل بهدوئة وسوداه، وكانت الفيلا مُضائه بالانوار الجميله والرقيقة وهُناك بعض المعازيم اصحاب الطبقات العليا ،وجلس المأذون بجانبه هشام وعاصم، وتم عقد القرآن بفرحة وسعادة علي الجميع، ونزلت ناهد كي تمضي علي العقود، وهي ترتدي فستان طويل ومُحتشم وطرحه جميلة زادتها جمال رغم بعض التجاعيد ، وبقت دون وضع اي مساحيق تجميل، اتبعتها رحمه وهي ترتدي فستان جميل للغاية ومُحتشم، وربطت شعرها كحكحه بشكل جميل ولطيف للغاية، وبعض مساحيق التجميل، أبتسم عمرو عندما رأها هي ليست بخارقة الجمال، لكنها بسيطة الجمال وهناك فارق كبير بينهُما ..

امسك هشام يد ناهد وقبلها بحنان ،وظل يَقول لها كلام معسول، رغم سنهُما الا انه لم يتخلي عن الكلمات المعسولة التي يقولها لها دوما .
بينما أقترب عمرو من رحمه بمرح قائلا وهو يُعدِل ملابسه :
-تقبلي مني الرقصة دي ؟
أبتسمت ببرود ،وامدت يديها لتبعد يديه بقسوة وقوة ،قائلة:
-امشي ياض ماليش في الكلام ده .
قال بصدمة :
-مش مصدق اني الحنجرة دي طالعة من هنا.. لا وكمان مالهاش في الكلام ده وهو انا قولت حاجة غلط .
قالت وهي تمشي ببرود :
-ماتقدرش تقول اصلا .

قهقه علي حاله وما احب اغرب الفتيات، بينما ظل عاصم يبحث بعينيه عن حوريتهُ التي لم تأتِ بعد ،وفجأة ظهرت حوريته، بفستانها الاسود المُتألق ،وشعرها التي تركته حُر العنان ،وبعض مساحيق التجميل، التي زادتها وسامة فوق وسامة، وسط عينيها الشبيه بالبحر الأزرق وجماله، أبتسم عاصم بحنان واقترب منها، كما أنها اعترفت بوسامتهِ الشديدة، رجُلاً تتمناه اي فتاة حقا ، أقترب منها وقال بغيرة:
– مريم بقولك ايه.. شكلك تعبان اوي ، اطلعي ارتاحي وبلاش تحضري الحفلة3
قالت بضيق :
-ليه شكلي وحش!
قال بغيرة:
-حلوة.. حلوة جدا وده هيجنن امُي
قهقهت بخفة وخجل ولم تتحدث، كم ود لو اخذها بأحضانه يخفيها عن أعين الجميع، ولكن لا يقدر ان يجرحها بأفعاله، اخذ يديها وسحبها خلفه الي الجنينة، حتي توقفا عند مكان ما فقالت بضيق:
-كده سبنا الحفلة يا عاصم .
قال بضيق:
-لو كُنا فضلنا اكتر من كده مع ضحكتك وجمالك .. كُنت..
قالت بتوجس:
-كُنت ايه !
قال وهو يُعانقها بحب :
-كُنت هاكلك..

قهقهت بخفة وهي تحتضنه بقوة أكثر قائلة:
-بحبك يا عاصم.. بحبك جدا .
ابعدها عنه بصدِمة قائلا :
– نعم.. بتحبيني! بجد يا مريم ،يعني لا بتكرهيني ولا اي حاجة .
قالت بنفي واستغراب :
– لا مين قال كده.. عمري ما كرهتك وهكرهك ليه، انا حتي ما فتكرش ان حبيت حد كده وخد قلبي كده.. عاصم بجد حبيتك اوي ،وعُمري ماحبيت حد كده ابدا
هطلت الأمطار فجأةً عليهُما، وكأنها فخورة بهذه الاعترافات، صرخت مريم بحماس فهي طفولية عند المطر تعشقه تعشقه بالفعل، تذكر عاصم تلك المرة التي حدثت قبل ذلك ، حتي انها شعرت انها في نفس الموقف هذا ،توقفت لبُرهة، لكن عاصم لن يدع لها فُرصة تتذكر وتهدِم ما قالته للتو، مازال يود البقاء معها ..

جذبها لاحضانه وقال بعشق وهُو يُلامس انفها:
-تسمحي ليا برقصة.. تحت المطر !
أبتسمت بخجل وهُو يتعمق في القُرب منها بقوة، حتي انها قبّلها بقوة ،قُبلة عميقة اذابت فؤادهُما ،سحرتهُما الاثنان معاً، لم يسمعها سوي انفاسهما والمطر ،وصوت القلب السعيد بشدة ،اختطلت بالمطر وروعته، ابتعد عنها يترك لها مساحة التنفٌس، لتبتسم هي بخجل شديد، فقبّلها مرة اخري، وهي تُبادِله بسعادِة وراحة، حتي ابتعد عنها بحُب قائلا:
-كفاية كده هتبردي، اطلعي البسي حاجة نشفة، يلا
قالت بقلق:
-وانت؟؟
قال لها بتلذذ :
-خايفة عليا ؟

هزت رأسها بخجل شديد ،ليبتسم بحٌبٍ لها وقال:
-ثواني وهطلعلك.
هزت رأسها بخجل ،وغادرت وصدرها يعلُو يهبط من تقِرُب عاصم لها، سعيدِة جدا بقربهٌما لكنها في الوقت نفسه خائِفة لا تعلم سبب خوفها، بينما ابتعد عاصم عن الأمطار في أحد الزوايا، ليقُوم بمٌهاتفة الظابط الذي أجاب علي الفُور، فقال عاصم باهتمام :
– عرفت العربية بتاعت مين؟
قال الظابط بتوتر :
-للأسف .. العربية بتاعت جد حضرتك يا عاصم بيه و…
اصطدم عاصم بما سمع للتو، ليقفل الهاتف بقسوة وغضب، وغادر المكان الي فيلا جده، فقد بلغ الأنتقام اضعاف مُضعفة، رغم غزارة الأمطار لم يُبالي وغادر ، توقف امام الفيلا بعصبية ،ونزل من السيارة يكلف للداخل بصوت جهُوري:
– يا عمران .. اطلع هنا ولا خايف اطلع وواجهني.

اقبلت الخادمة عليه بقلق قائلة:
– عاصم بيه اهدي .
ابعدها عنه بقسوة ودلف الي غرفة المكتب، ليراه يجلس علي الكُرسي مُعطيه ظهره ،قال بغضب:
-مديني ظهرك ومش خايف بصلي وواجهني .
اقبل عليه عاصم واداره اليه بغضب ليصطدم بجده ميت، وتلك الابرة موجودة في يديهِ بقسوة، اصطدم بقوة وسحبها ببطئ ليري ان ما بها فٌرغ بجسدة ،قال بصدمة :
-جدي …
دلفت سيارات الشٌرطة، فقد جاءت لتٌحقق مع عمران وبشأن سيارته، قابلتهم الخادمه ليقول لها الظابط بتساؤل:
-فين عمران بيه ..
قالت بقلق:
-في اوضة المكتب ومعاه عاصم بيه ..
دلفوا الي الغرفة ليروا عاصم يمسك بالابرة، وينظُر لجده بصدمة، والآخر فقد للحياة بأكملها .
____
دلفت مريم الي غرفتها لتُبدِل ملابسها بتعب وآرِق، ارتدت بنطال جينز وبلوزه خفيفة وطويلة تصِل لِما بعد الرُكبة بقليلٍ، نظرت لخزانة عاصم ،وجاء بخاطرها الصباح وما حدث، كاد فضولها يقتلها، ولم تستطيع كبح رغبتها وفضولها، فتحت الادراج واخذت السديهات واتجهت نحو الحاسوب ،قالت بضيق:
-اسفه يا عاصم بجد مش بشُك فيك.. بس انا فضولية لأبعد حد وحاسة انك بتخبي عليا حاجة وعلشان كده لازم اشوفهم.1
اشغلت الأولي، لتري نفسها تخرج من المرحاض ترتدي روب الاستحمام ،اصطدمت بنفسها وعاصم يجلس الناحية الاخري ،دار بينهما حوار أستمعت لهُ جيدا ،لتري بعدها عاصم ينقض عليها كالوحش الثائر ، وضعت يديها علي رأسها بصدمة وهي تصرُخ وتري الاعتداء عليها مِن قِبل عاصم، صرخت وانهارت علي الارض وذاكرتها تعود إليها، وما حدث كٌله خلال السنه الماضية ،والتي انتهت باعتداء عاصم عليها ،وقعت أرضا بسبب صراخها المتواصل والضغط علي عقلها بقسوة وقوة ،وقد عادت ذاكرتها نحو عاصم الذي تراه ذئب .. وليس حبيب او زوج .
___
يُتِبع.
آن آن اني اسف ؛ مافيش فرحة بتكمل😂🙆‍♀️
رائيكُم في الأحداث، اي استفسار؟
فيه ناس كتير ما بتقولش رائيها في الرِوُاية وده مزعلني، وعموما ده اخر فصل لحد ما اشوف التفاعل لو لاقيته كويس هكمل تنزيل باقي الايام ،وخصوصا اني بنزل علي طول وبيبقي طويل.1

شُكر خاص لتفاعُل بعض القمرات معايا، شُكر خاص يحبايبي🖤🖤🌊

رائيكُم!!

رواية إنتقام صارم

الفصل التاسع عشر

“فيِ بعضُ الاحيانَ البُعد هُو السبيل الوحيد للمشاكِل والجروحَ”.
_____
اقترب هشام من ناهد التي كانت تُرحب بالمعازِيم، وقال بهمس:
-المطرة برا شديدة، ايه رائيك ننهي الاحتفال ،ونروح نشوف مريم وعاصم وبعدها نرتاح .
قالت بهدوء :
– خلاص تمام .
بالفعل انتهي الاحتفال ،وغادر الجميع الي منزلهم بعدما شكرتهم ناهد علي دعوتهم ، وبقي عمرو فقط مع رحمه وهشام وناهد، فقال عمرو بثبات:
-هروح اوصل انا رحمه علشان الجو..
قالت ناهد بتحذير :
– طيب خلي بالك من الطريق يا عمرو ..
هز رأسه وخرج برفقة رحمه الي السيارة ليُوصِلها، في حين بقت ناهد مع هشام وقالت له :
-هطلع اشوف مريم .. وانت اتصل بعاصم علشان مش عارفة هُو فين ..

قال بثبات:
– خلاص تمام .
بالفعل صعدت الي غرفة مريم، دقت الباب عدة مرات ولكن لا إجابة، ففتحته بقلق لتري مريم فاقدة للوعي ومُلقاه أرضا، صرخت هي بخُوفٍ قائلة :
-مريم ..
ظلت تُحاول ان تمسكها حتي نجحت ووضعتها علي الفراش، وبقت تُحاول افاقتها لكنها تفشل مرارا وتكراراً ، نهضت لتقول لهشام لكنها اصطدمت بفيديو مُسجّل علي الحاسُوب، ابتعلت ريقها بإيزدراء، واقفلت الحاسُوب واخذت السديهات والقتها في سلة المٌهملات، هبطت السلالم بقوة وخوف ، قالت وهي تبتلع ريقها؛
-هِشام..

التفت لها قائلا بأستغراب:
-عاصم مِش بيرُد علي تليفونه..
وضعت يديها علي وجهها بخوف قائلة:
-مريم.. شافت الفيديوهات .
أقترب منها قائلا بعدم فهم:
-فيديوهات ايه!
-فيديوهات اغتصابها.. واُغمي عليها فوق .. انا حاسة ان ذاكرتها رجعت تاني ، لازم ننقلها علي المُستشفي او حتي نجبلها دكتور
اغمض هشام عينيه بغضب قائلا:
-كُله من عاصم هو السبب ، لو ماكنش لسه عاين الزفت الفيديوهات ماكنش ده كٌله حصل.. ولو كان اتغير بجد ليه لسه الفيديوهات معاه لحد دلوقتِ ؟؟ ممكن افهم.

هزت رأسها بعدم فهم، تركها واقفة وصعد إلي مريم، حاول افاقتها لكنها مازالت كما هي ،امسك الهاتف واجري اتصالاً بالطبيب المُتابع لها ،وطلب منه القدِوم لرؤية مريم ، وبالفعل بعد قليل اتي وصعدت معه ناهد الي غُرفة مريم، قام بفحصها بهدوء ، وقال :
-عندها انهيار عصبي.. نتيجة صدمة او حاجة، وده غالباً هيساعدِها في استعادة ذاكِرتها.. بس لازم نخلي بالنا لان ردة فعلها غير مُتوقعة بعد الحادث اللي اتعرضت ليه ،اياً كان ..

ما ان انهي كلامه، بدأت مريم تتقلب وهي تقول كلامات غير مفهومة وتبكي بصمت حتي ارتفع صوت صراخها وكأنها تُعاني حرباً داخليه مع نفسها ،نهضت وهي ترتعش وتمسك جسدها صارخة:
-ابعد عني ابعد يا حيوان.. بكرهك يا عاصم بكرهك …
رمقتها ناهد ببكاء فهي تعلم حالتها جيدًا فسبق ومرت بأسوِء منها .+

أقترب منها هشام وعانقها بقوة وهي تمسكت وهي تبكي قائلة:
-بابا مشيني من هنا .. عاصم هيأذيني مرة تانية، هُو ما اتغيرش هيأذيني تاني ..
حاول هشام تهدئتها ولكنه فشل، فقام الطبيب بأعطائها حُقنه مٌهدئة، فسكنت عن الحركة واغمضت عينيها نائمة بأرهاق ودموعها أغرقت وجهها ،بينما نهض الطبيب وقال:
-كده ذاكرتها رجعت اكيد.. بم انها في صدمة بالطريقة دي، وعاصم ده جوزها صح ؟
هزت ناهد رأسها بتعب ،فقال هو لها بتحذير :
– طيب نصيحة مني.. خليها تبعد عن المكان ده فترة ،لأنها كرهاه وممكن ده يأيذها ولو تبعد عن جوزها فترة اياً كانت لحد ما تقدر توقف من جديد وتبقي كويسة..هزت ناهد رأسها قائلة:
-شكرا يا دكتور، وهحاول اعمل كده فعلا.
قامت بتوصيل الطبيب الي الباب واودعته، ثُم حملت بعض الأطعمة وعصير ليمون خفيف لمريم حتي تتناول عندما تستيقظ ، دلفت الي الغرفة ووضعتها علي المنضدة لتري هشام يجلس بجانب مريم يبكي بقهر ،قالت وهي تبكي أيضا:
– انا اسفه علي كُل اللي حصل .
قال بوجع والم:
-كُل اللي واجع قلبي وقهره.. اني ما قدرتش اصُون مريم ودي كانت امانه اخويا قبل ما يموت، ووصاني عليها رغم كده انا خُنت الأمانة دي ، واللي عمل كده ابني عاصم ،وللأسف مريم حساسة بطريقة فظيعة
،واللي حصل ده هيسيب في نفسها إثر كبير جدا ، ومش هتسامح عاصم لو مرت سنين قُدام دي بنتي وانا عارفها …

نهض وهو يمسح دمعاته، وأخذ حقيبة كبيرة، ووضع بها أشياء مريم وملابسها، قالت ناهد وهي تبكي بقهر :
-يمكن تسامحه مع الوقت اللي بيحب بيسامح يا هشام.
قال بغضب:
-اللي بيحب .. لكن مريم بتكره عاصم وقالتها بلسانها..
تابع بصرامة:
-انا هنقذ بنتي قبل ما تضيع مني، كفاية اللي ضاع بقا، وهاخُدها وهمشي وعاصم مش هيعرف يوصلنا، بس دي آخر ليلة لينا في القاهرة ،عايزة تيجي معايا وتسيبي عاصم لازم يتعلم الأدب، ماشي ولو مش عايزة خليكِ معاه .
قالت ناهد وهي تمسح دموعها بثبات:
– في اليوم اللي سبتني فيه ،اللي قواني وجود عاصم وانا هفضل جمبه مهما غلط كٌلنا بشر وابن آدم خطّأ ولازم ندي فُرص ونسامح بعض، ربنا جعل في قلوبنا رحمة ومُسامحة لان لولا المُسامحة لفسدت الأرض .. وكٌله هيكره بعضه ، وابسط مثال رسول الله، انت تقدر تمشي مرة تانية، دي مش حاجة جديدة عليك ،سبتني قبل كده وكان لازم اعرف اللي يسيب مرة بيسيب التانية ، تقدر تنقذ بنتك وانا هنا مع ابني، عن اذنك ..

تركت الغُرفة وغادرت ،بينما جلس هُو علي الفراش بأرق وتعب ،ظل يُفكر لوقت كثير اما يبقي مع حبيبتهِ ويتِرُك ابنتهِ تضيع ،اما ياخُذ ابنتهِ ويترُك حُبه الذي تركهُ لسنواتٍ عديدة والتقي به من جديد ، فقد منحه القدر مرة اخُري، فهل سيترُكها ويرحل !؟
____
صدمة أصابت عاصم بوجود الشُرطة وجده الذي مات، قال الظابط بغضب:
-انت ضيّعت مٌستقبلك بسبب قتلك لجدك كُنت تقدر تسيب ده للحكومة وهي تتصرف ،لكنك دلوقتِ ما استفدتشِ أي حاجة.. مبسوط كِدة .
قال عاصم بغضب:
-انا ما قتلتش حد.. انا جيت لاقيته كده ومسكت الحُقنة علشان اشوف ده ،بس دي مادة مُسممه قتلت جدي ، اقسملك ما عملتش اي حاجة ..
قال الظابط بصرامة:
-الكلام ده تقوله في المحكمة.. هاتوه.
قالها للعساكِر الذين امسكوا عاصم، واخذوه الي مركز الشُرطة ،واخذوا هُم بصمات المكان، وجُثة جده للمشرحة للمُعاينة.
وبعد كثير من الوقت اقفلوا الفيلا وشمعوها نهائياً، بينما وضع عاصم في السجن بمفرده ،لم يبقَ معه أحد، وسيطر الي الي المكوث بمفردُه الي الصباح عند ظهور نتائج التحليل، ان كان جده مات للتو ام من فترة، مع شهادة الخادمة أن عاصم لتو اتي ، وحينها ستتحدد برائة عاصم أم عدم برائته…

في صباح يومٍ جديد ،استيقظت مريم علي اشِعة الشمس ،في الوقت الذي كان فيه عاصم مازال مُستيقظ ولم ينام خوفا علي معرفة مريم ما قد يحدُث وقلقها عليهِ ؛ فتحت هي عينيها وجلست علي الفراش بصمت وسكون، عينيها تتقلّب يميناً وشمالاً، نقلتّها الحياة الي مكانً أجمل مع عاصم ومواقف أحسن من نضُوج عِشق جديد، لكِن عادِتها الحياة لمكانٍ أسوء بكثير من ذِي قبَّل ، وتبخرت جميع الاحلام، وكأن العشق الذي نضجَ وقع فجأةً علي الارض، فاقِد للحياة اي عشق انتهي قبل ان يبدِء…

اغمضت عينيها تبكي، ها هي وضعت مكان أحد البطلات تبكي علي الحٌب وعذابه، فقد تعرضت لأسوء المشاعر التي احِتاجتها، ظلت تبكي وتبكي وهي تشهق ، مع شريط بسيط يمُر من أمامها لحياتها مع عاصم، المواقف الجميلة تقطع عليها مواقف سيئة، صرخت بأعلي صوتها ،وتلك الغٌرفة تنقل إليها كُل ذكرياتهُما سوياً، لُطفِه معها وحُبه لها وحنانه لها واهتمامه، هذا الفراش الذي ضمها اليهِ أكثر من مرة ،نهضت وهي تبكي وتشعُر بالدوار يُهاجمها وكأنها توّد التقيؤ وبشدِة ، دلف الي أثر صوتها هشام ليُعانقها بتعب والم ويربُط علي كتفها، تمسكت بهِ وهي تبكي مُحاولة مُحاربة آلامها..
قال بحنان:
– انا هنا جمبك يا مريم.. عاصم ما يقدِرش يأذيكِ ابدا طول ما انا هنا.
أغمضت عينيها وهي تبكي، ما يؤلمها ليس خوفها من عاصم، ما يؤلمها بحق انها لم تٌخاف منه بل تشعُر بشعور الامان يُلازمها لان عاصم موجود ولن يدّع أحد يُؤذيها، وهي تكره هذا الشعُور، هي تكره وتحبه، لا تريده وتُريده، مُطمئنه معه ومُشمئزه منه ، تلك المشاعر المُتناقضة مؤلمة ومُتعبة بالفعل …

أبعدها هشام عنه قليلاً وقال وهُو يمسِك وجهها بين كفيهِ بحنو:
-احنا هنمشي من القاهرة كٌلها ،بس هنروح بيتنا يومين وبس.. يومين عُقبال ما اقدر أجهز كٌل حاجة، وهنروح اسكندِرية كان نفسك تروحيها تعيشي فيها صح؟
صرخت وهي تهز رأسها قائلة :
-لا.. يا بابا لا عاصم اغتصبني هناك بلاش ارجوكَ.
تابع وهُو يمسكها باهتمام :
-خلاص يا حبيبتي .. خلاص، يبقي هنروح بورسعيد وهتنسي عاصم وكُل حاجة يلا بينا .

امسكها باهتمام تحت ضعفها وعدم قُدرتها علي تخطي اي خطوة للأمام او الخلف، وصل بها الي اخر الفيلا، أودع المكان بعينيهِ فهو ضيع الفُرصة مرة اخُري، رغماً عنه ،بينما ودعتهُ ناهد بعينيها من النافِذة بحُبٍ ودموع، كما نظرت مريم للفيلا بألم إجتاحَ صدِرها، اصطدمت بوجود الصحافة وهي تسالها أسئلة مُتتالية منها:
-هل عاصم بيه قتل جده؟
– ايه السبب وراء قتل عاصم لجده ؟
-هل فيه احتمال براءة ولا هيتسّجِن ؟؟
وكذالك من أسئلة الصحافة التي لا تنتهي مُطِلقًا، اتسعِت عينياي مريم، نطقت بدُون وعي ؛
-عاصم أتسجِن.. قتل جده .. ازاي ؟

قال هشام بغضب:
-وسع انت وهو كده ..
اخذها بعيدًا عنهم بصعوبة ،بينما هُم دلفوا الي داخل الفيلا ليجروا حِوار مع عمرو او والِدتهُ ، في حين وضعها هشام داخل السيارة الأُجِرة، وطلب من السائق الأسراع الي المنزل ،بينما ظلت هي مذهوله لا تفهم شئ ، احقاً هُو الآن مسِجُون.
___
دلفت ناهد وهي تبكي الي مركِز الشٌرطة ومعها عمرو والمُحامي الي عاصم ،فهي علمت للتو ان ابنها سُجِن من الصحافة ،وبعدها وصلت لعمرو الذي اخذها وذهب الي مركز الشُرِطة بعد الاتصال بالمُحامي الخاص ب عاصم ، وصل عمرو الي الظابط الجالس والمسؤل عن القضية، قال برجاءٍ:
-حضرتك انا بس عايز إذن اشُوف عاصم..
دلف المُحامي خلفه وقال بنبرة عملية :
– انا سعد الدين المُحامي الخاص بعاصم بيه، وعايز اشُوفه.
قالها مُقدِمًا كارت خاص بهِ ،فقال الظابط بتفهُم:
– تمام ،بس ما فيش داعي لكُل الكلام ده، عاصم بيه براءة وكانت تُهمه زور، لأن نتائج التحاليل طلعت قبل ساعة تقريبًا واثبتت ان عُمران بيه توفي قبل تواجد عاصم بساعة ونُص ، والموت بسبب ضربة فظيعة علي رأسه ولم يتحمل ف توفي، يعني الابرة مالهاش سبب في موته، ف عاصم بيه براءة، كمان الخدامة اعترفت ان عاصم بيه جه متأخر، وده أثبت برائته فعلا والان جاري البحث عن الجاني، والأشخاص اللي دخلوا وخرجوا من باب الفيلا هما اثنين عاصم بيه وشيري هانم ،والآن جاري البحث عليها وعاصم بيه براءة
،وهيخرُج بعد شوية بس فيه تُهمة تانية ان فيه قضية اغتصاب مُتقدمة ضده وفيه ملفات مُستشفي وغيرة، وياريت يحل المُشكِلة دي

قال عمرو بتوتر:
-حاضر يا حضرة الظابط .
بالفعل خرج عمرو واستقبلته ناهد قائلة ببكاء :
-قُولي يا بني ايه حصل؟
روي لها عمرو ما حدث، فقالت براحة:
– الحمدلله الحمد وِالشُكر ليك يارب ..
أكملت بتساؤل:
-طِيب هيخرُج إمتي؟
قال براحة :
-المفروض حالاً.
بالفعل ما هي الا دقائق وخرج عاصم من السِجن ، عانق عمرو براحة وكذلك والدِتهُ لكنه قال بعتاب :
-ايه جابك بس يا ماما .. الموضُوع مِش مستاهل وانا مِش حابب انك تيجي الأماكن دي .
قالت وهي تبكي بخوف:
-قلقت عليك يا بني .. وجيت اشوفك .
خرجوا جميعهم الي الخارج، فقال لها يُطمئنها:
– انا كويس .. بس الاهم فين مريم ؟ اوعي يكون حصل ليها حاجة لما عرفت !
صمتت ناهد وهي لا تقوي علي كسِر قلبَ عاصم مُطلقاً، فقال عمرو بثبات:
-عاصم بُص.. مريم مشيت من البيت، لأنها شافت الفيديوهات والذاكرة رجعتلها وفضِلت تصرُخ وطلبت انها تمشي وعم هشام اخذها ومشي
صدمة أصابت عاصم، لا يعلم ماذا يقول او ماذا يفعل، الا ان قلبٌه نبض بعُنف وهُو يعلم غبائه بعدم القاء تلك الأشياء الي اين وصل بهِ الحال ،ضرب بقدمة السيارة واستند عليها بغضب وهُو يلعن نفسه قائلا:
– انا السبب.. انا السبب.. انا اللي غبي انا اللي ضيعتها من ايدي للمرة التانية ،انا غلطان.. بس والله ما كنش في دماغي حاجة لما سبتهم، انا نسيت وجودهم اصلا، وكُل مرة يحصل حاجة وأنسي ارميهم.. اكيد مريم كرهتني انا السبب .
قالها بغضب وقد نزلت دمعة طفيفة منهُ بحُزن وقهر ، نعم بكي فقد خسر اجمل ما كان بحياتهِ الآن..
رمقته ناهد بأشفاق، واقتربت منه تربُط علي كِتفه قائلة:
– عاصم.. حاول مع مريم ماتسبهاش تضيع من ايدكَ ، يمكن تسمع مِنك وتسامحك، حاول معاها ..
قال بتعب وهُو يضع يديه علي وجهُة قائلا:
-هروح.. هحاول بقدر الامكَان اخليها تسامحني ،بس تعالي معايا .
اومأت برأسها وبالفعل دلفوا الي السيارة وغادروا سويا الي منزل مريم ، هبط عاصم من السيارة ينظُر الي المنزل بتعب وآرق، دلف إليه وصعد إلي شقتها دق الجرس ،ليفتح لهُ هشام ما ان رآه حتي قال بغضب:
-جاي ليه يا عاصم.. اطلع برا انا مِش عايز مريم تشوفك، كفاية اللي هي فيه .1

قال عاصم بتنهيدة :
-خليني اشوفها للمرة الأخيرة.. هحاول اكلمها بس ،واوعدك لو حصلها حاجة مش هخليها تشوف وشي مرة تانية .
علي أثر ذلك خرجت مريم بتعب قائلة:
-مين يا بابا .
ما ان رأت عاصم حتي إنتفض جسدها ودِق قلبُها بقوة، أقترب عاصم منها وقال بحذر :
-مريم ابوس ايدك اسمعيني.. والله انا مش جاي أذيكِ بس حاولي بس تسمعيني .
نظرت لهُ بلؤلؤتها الزرقاء لتنزل دموعها بقوة شعر هو بكم آذاها وما مدي الجرح الذي سببهُ لها ، تركتهُ واسرعت الي غُرفتها واقفلتها تستند علي بابها تبكي وتبكي دون توقُف، بينما اسرع عاصم الي الباب ،وظل يُدقه لكثير من الوقت لكنها لم تُجيبَ ، الي أن يأسِ وجَلس امام بابها، فقال بضعف:
-عارف اني غلط.. اني اذيتك وجرحتِك وكسرتك.. من حقك ما تسمحنيش، بس من حقي اخُد فُرصة يا مريم، من حقي اني ابقي انسان كويس علي ايدك من جديد ،بلاش من اول غلطة مني تبعدي وتتعبيني، وما تفكريش حتي انك تسمعيني، كُنت عامل زي المجروح والميت بالظبط ، الأنتقام عمي قلبي وعيني، كان كُل همي أكثر الراجل اللي ساب امي ،افتكرته لعب بيها وسابها ومِشي، وانتِ اللي كُنتِ السبيل لانتقامي، بس انا اتغيرت اتغيرت من قلبي ،وحابب ابدء صفحة جديدة مع البنت اللي كانت كُل الناس ليا .. كُنتِ المآوي بتاعي يا مريم…

تابع بقهر وهُو يتذكر أيامه:
-افتقدت امي لما دخلت المُستشفي .. واصلا أبويا اللي ماشوفتوش، ما شوفتش الحنان من حد اصلا، ماشوفتش الطيبة والحنان ..الا معاكِ.. الامان والراحة وكُل حاجة، برائيك اني ما استحقش فُرصة تانية ..
انا مش همشي وهفضل هِنا يا مريم، هفضل لحد ما قلاقِ رد علي كلامي،هتقبلي تديني فُرصة تانية او لا.
كانت مريم تبكي حينها بقهر والم، ظلت هكذا لفترة طويلة، حتي حَل الليل عليهُما وناهد وهشام يجلسان يُراقبان عاصم بحُزن وألم، بينما هُو يجلس كالطِفل ينتظر والِدته ولن ينهض..
فُتِح الباب فجأةً، وقفت مريم بقوتها امام عاصم ، الذي نهض علي الفُور يليهِ هِشام وناهد ،وكأن مريم القاضي وستصدُر حُكمها.

رفعت مريم يديها وهُوت بها علي وجنتِي عاصم ،قائلة بغضب :
-ده ردي علي افعالك الوسخة يا عاصم ، ولو أطُول اعمل أكثر من كده هعمل، انا ماليش اي ذنب في اللي حصلك، وما تفكرش اني هشفق عليكَ وأسامحَك ،لا بالعكس انا بقيت بكرهك وبكره وجودِنا سُوا .. وياريت تطلقني لاني مش هكون مبسوطة مع واحدِ زيك .
قالتها ودلفت الي غُرفتها واقفلت الباب بقوة ،بعض الأشياء لا نُسامِح عليها بسهُولة، شعرت بالتعب الشديد يُهاجمها لذلك تسطحت علي الفراش ورغبة شدِيدة في التقيؤ تُهاجِمها…1

وقف عاصم بصمت وسكُون ،اخرج قلم من جاكيته وورقة ،وكتب عليها بعض الأشياء والتفت الي والدته اعطاها إياها وقال بحنان :
-ابقي اديها لمريم، وخليكِ معاه.
قالها وهُو ينظُر لهشام لا يود نطق اسم ابي الآن، اكمل بثبات :
-انتوا اتقابلتوا بعد وقت طُويل جدا ،وياريت تكملوا .
قالت ناهد وهي تبكي:
– وانا مِش هسيبك تعيش لوحدك تاني يا عاصم .
قال عاصم بثبات مُحاولاً عدم الانهيار:
– انا اتعودت اني اعيش مع نفسي ، وانا مسافر فرنسا النهاردة ،ومِش راجع تاني ،محتاج ابقي لوحدي لفترة كبيرة انسي فيها مريم وكُل حاجة تخُصها.. معاها في اللي حصل، بس بعد اللي هي عملته فهي كسرت حُبي ليها للأبد، كان لازم تسمعني او تدي لنفسها وقت تفكر ، كان لازم تديني فُرصة واحدة علشان اصلح غلطتي ،عملت زي القاضي اللي حكم من غير دفاع المُتهم عن نفسه ، هي اللي اختارت انها تبعد عني ، وانا مِش هجبُرها علي البقاء.. يمكن بعد سنين نتقابل ، نفس الشكل ونفس الطباع ،بس الحُب هيكون انتهي …

قبل يد والِدتهُ ورأسها بحب قائلا:
-هبقي اتصل بيكِ.
امسك يديها ووضعها في يد هشام وقال :
-مهما كان اللي حصل.. ياريت تخلي بالك من اُمي..
رمق غٌرفة مريم للمرة الأخيرة، وانطلق خارج المنزل ، يقُودِ السيارة ودِمُوعه تنزل، ولكنه مُقسم علي نسيان مريم ومَحوها من ذاكرته ،فقد كسرت رجولته وكبريائه لكنه لن ينتقم منها الا بنسيانه حُبها ،فقد خسرت حُب عميق من قلب عاصم، بينما هي اخذت الورقة من ناهد وجلست تقرأها ،ما ان انتهت بقت تبكي علي فراشها ، كلاهُما يبكيان، ولكن كُل منهم اقسما علي النسيان ، هل سيستطيعا؟

غادر عاصم ارض الوطن ،بصعوده الي الطائرة الراحلة الي فرنسا، بينما غادرت مريم منزلها سيستقرا في بورسعيد بعيدًا عن الأجواء، وقفت أمام السيارة تودع منزلها ،ودلفت الي السيارة لكن ما لفت انتباها طائرة في الهُواء، نظرت لها بأعيُن دامِعة وكأن ما بها عاصم …
غادر كِلاهُما.. وبَقي بهذا المكان مُجرد ذكريات لهُما ، ذكري لقائهم ذكري حُبهم .. ذكري فُراقهم ،جميعها ذكريات ..
___
يُتِبَّع.
اولا اسفه علي التأخير، بس ماكنش معايا نت اني انزل بعتذر من قلبي، واسفه ع النكد ده 😂
بس مريم غلطانة وده رائي، وعاصم غلطان، بس هُو غلط نتيجة غلطها، لو كانت ادته فُرصة واحدة هيصلح هو كُل حاجة وهيفضل جمبها، لكنها ببساطة كسرته ف مشي .
تفتكروا دي النهاية؟ ولا فيه حاجات تانية؟
نتقابل في بارت جديد، انتقال فوري للأحدات .2

رائيكُم في موقف مريم، وعاصم ؟!

رواية إنتقام صارم

الفصل العشرون

“وأنْ الكُون تكَون.. كي نتقابل مراراً وتكراراً بعد كٌل فراق “.
_____
بعدِ مرور ثلاثة أعوام، في أحد الفيلل الفخمة المُوجودة في القاهرة يُحيِط بها الأشجار مع طريق خالي ونظيف للغاية، علي باب الفيلا عدد مِن الحُراس، سُلِطت أشعِة الشَمِس علي عينياي مريم، لم يوقظها سِوي صوت الطفلة التي تبكي ولم تصمُت ،نهضت مريم بضيق قائلة:
-اوف يا ريفان ي فصيلة انتِ.

اقتربت من فراشِ هزاز عليهِ الطفلة، حملتها بحُبٍ قائلة:
-صباح الخير ي نور عيوني .
قبلت خدِيها بحُب وبقت تٌبدل لها ملابسها ،ثُم تركتها وعادت ترتدي ملابسها حتي انتهت واخذتها الي الأسفل ،لتري أبيها وناهد يجلسان يحتسيان الشاي ، أبتسمت مُقبله عليهم قائلة:
-صباح الخير يا حلُوين..
نهضت ناهد واخذت ريفان بحُب وظلت تُقبلها بحنان ،فهي أصبحت تعشق تلك الطفلة تُذكرها برائحة أبنها عاصم المُتمرد..

قال هشام بحنان :
-رايحة الشُغل برضُوا يا مريم .
قالت بهدوء :
-ايوة يا بابا، فيه شوية ضغط علي الشركة وانت عارف ، عمرو عمال بيزن عليا عايزاني امسكلُه ، إدارة الحسابات، وكمان فرح رحمة قرّب جدا لازم اكُون جمبها.. ف هتأخر شوية وماتستنونيش، تمام .
هز رأسه قائلا بحنان:
-ربنا معاكِ يا بنتي..
ابتسمت مريم قائلة:
-معلش يا ماما هتعبك، خلي بالك من ريفان.
قالت ناهد بحب :
– ما تقلقيش ريفو، في عيوني خلي بالك من نفسك .

اومأت مريم برأسها، وقبلت الصغيرة وودعت الجميع ،بينما ظلت ناهد شارِدة في أبنها كيف هُو الآن، كيف حاله والي اين وصل بهِ الحال ،قال هشام بألم:
-لسه بتفكري في عاصم.
قالت بتنهيدة:
-مازال مُصر انه يفضل بعيد عننا ،رغم اني اترجيته يفضل بس رفض ، كمان ما بيتصلش زي ما قال ، بس يبعت جواب ويقُول انه بخير وبس .. انا تعبت والله .
قال هشام بألم:
-كٌلنا غلطنا في حق عاصم.. كان لازم نوقف جمبه ونصلح الموقف ،انما انا غلطت في حقه غلط كبير ، المفروض بعد ما لقي ابوه يفضل جمبه، لكن سبته علشان مريم وبسهولة بعدِت.. لكن هفضل ادور عليه في فرنسا لحد ما اعرف مكانه وهشوفه …2

قالت بتمني:
-يارب يكون بخير يارب ..
___
توقفت سيارة مريم امام أكبر شركات المُحاسبة، فهي قد بدأت من الصفر واسست لنفسها حياة مُستقِلة ، ونجحت شركتها بالفعل، وشركاتها مُبناه علي امساك مُعظم أقسام المُحاسبة في أكثر من شركة ومُستشفي وغيرة ، عدّلت من وضعية ملابسها ،بنطال جينز وقميص أبيض فوقه جاكيت جينز مفتوح، وتركت شعِرها مُنسدِل بحُرية، ووضعت نظارة شمس علي عينيها الزرقاء، ودلفت للداخِل القت التحية علي الأمن، مِن بقت تتمشي بالشركة، حتي وصلت الي عدد من الموظفين الذين يجلسون علي الحاسوب الآلي..1
قالت بوجهٍ بشوش:
-صباح الخير.
رد الجميع التحية بأحترام ،ف الجميع يُحبها ويحترمها، أكملت حديثها قائلة:
-كُل اللي في ايدُه اي حاجة يخلصها النهاردة، لأني هشوف كٌل الشُغل النهاردة، لأن بدايةً مِن بُكرا اجازة اسبوع ليا وللموظفين ،وأن شاء الله فيه عقد جاي لينا لو تم هصرف مٌكافاة للكٌل، علشان اللي وصلناله، مَشكُورين يا شباب .ظهرت الفرحة والبهجة علي وجوه الجميع ، ف تركتهم ودلفت الي مكتبها، تحتسي القهُوة بعنجهَ وتعمل ، حتي دلفت السكرتيرة الخاصة بها قائلة بأحترام :
-مدام مريم مُمكن ادِخُل..
قالت مريم بترحاب:
-تعالي يا رحاب .
قالت رحاب بأحترام:
-كُنت عايزة بس اجازة النهاردة.. اختي ولدت الصبح ولازم اكون جمبها وخصوصا ان مالهاش حد الا انا .
قالت مريم بأبتسامة:
-رغم الشُغل اللي علينا.. بس تقدري تروُحي اكيد، وسلميلي علي اختك وانتِ معدية خُدي الفلوس اللي هيديهالك اشرف ، ابقي هاتي بيها حاجة لأختك وابنها او بنتها، صحيح جابت بنت ولا ولد ؟

قال رحاب بأمتنان:
– ربنا يخليكِ لينا يا مريم هانم، واختي جابت ولد هتسميه عاصم .
سرت قشعريرة في جسدِ مريم، حاولت أن تتنفس بهدوء دون أن تتوتر، ف مُنذ ثلاث أعوام لم تسمع اسمه ولم تراه بجانبها، لا تُنكر أن هُناك شوق كبير مٌقابل هذا الشوق بغض، ومٌقابل الحُب كُره.. وهكذا المشاعر المُختلِطة قالت مريم بضيق:
– طيب روحي انتِ حالا يا رحاب .
بالفعل خرجت رحاب، تاركة مريم في تعب وتوتر، أغمضت عينيها مُحاولة عدم تذكره الا ان قُبلتهُما تحت المطر اتت بمٌخيلتها، ضربت بيديها علي المكتب قائلة:
-يلعن سيرتك وذكرياتك اللي مش بتنتهي يا عاصم ..
____

كان عمرو يقِف بحماس عند المطار، يتآكلهُ الشوق والحماس علي رؤية صديق عُمره، ما هي إلا دقائق، وخرج رُكاب الطائرة التي اتت من فرنسا، وسط هذا كُله ، كان عاصم، يرتدي نظارات شمس سوداء مع ملابس رسمية للغاية، وعلي ملامحه القسوة والصمودِ ، اقبل علي عمرو الذي عانقهُ بأشتياق قائلا:
-الف حمدالله علي السلامة يا صاحبي .
قال عاصم بثبات:
-الله يسلمك يا عمرو.. ماما عاملة ايه وانت عامل ايه ؟
قال عمرو بتوتر :
-احم.. كُلنا بخير ما تقلقش، تعالي معايا نقعُد في الكافيه.

بالفعل ذهب عاصم معهُ الي الكافيه، خلع عاصم نظاراته قائلا بثبات :
– ايه اخبار الشُغل.. انا عارف سبت كُل حاجة فجأة علي رأسك، بس انا رجعت وهتولي إدارة الشركات من جديد، ومشكور علي كُل جٌهدك اللي عملته السنين اللي فاتت .

-كُل حاجة بخير يا عاصم ؛ ما تشلش همّ هو اه الشُغل مش في العالي ،احنا بقينا المركز الرابع في السوق، لكن من ضمن الخمس مراكز الأولي علي الشرق الأوسط، ف متقلقش.
– انا لازم اخلي الشركات المركز الأول، ورجعت علشان كده وما تقلقش هرجع كُل حاجة زي ما كانت وأحسن.
قال عمرو بأبتسامة:
-طيب يا عم عاصم زي ما تحب، بس لازم تعرف اني هاخُد اجازة شهر علشان انا هبقي عريس بعد كام يوم .
-بجد.. ومين دي اللي قدرت انها تاخُد عقلك وقلبك كده ؟
– اه.. وانت الصادق يا عاصم، دي فعلا اخدتهم ودوختني معاها ،بس في النهاية وافقت، وادي فرحنا قرب وعموما انت عارفها، دي رحمة صديقة مريم .
قال عاصم دُون ان يرمُش له جفن:
-مبروك يا عمرو.. انت تستحق أكثر من شهر، وما تقلقش انا جاي وعارف هعمل ايه، بس قسم الحسابات لازم يتظبط لأني مش هفهم الا في الإدارة، ف انت ظبطه قبل ما تتجوز.

قال عمرو بتوتر :
-فيه حد كان هيمسك قسم الحسابات بس اكيد انت هتمانع..
قال عاصم بثبات:
-وامانع ليه .. مافيش اي حاجة في الشُغل انت فاهم، بس مين يعني اللي انت واثق اني هرفضُه؟
قال عمرو بتنهيدة :
– مريم يا عاصم ؛يعني ..
قاطعه عاصم قائلا بصرامة:
-اسمع يا عمرو، انا جاي وراجع من جديد علشان اظبط الشُغل خلال ٣ أشهر، وبعدها هعمل فرع في فرنسا ويمكن انقل كُله هناك وهستقر هناك كمان عندي شريكة هناك وقفت جمبي تلات سنين، هعرفك عليها، وما عنديش اي فكرة عن الماضي او اي حاجة، اللي بفكر فيه المستقبل، انا نسيت مريم وحكايتها تماما، وعلي علمي انها أسست حياتها انا كمان هأسس حياتي ، الحُب مش هيوقف في الحته دي ، هسيبها تكمل وانا كمان لازم اكمل.. قصتنا انتهت قبل ما تبدء، ودي حياة العمل انت فاهم ،لازم اهتم بالعمل وبس ولو هي كويسة تقدر تمسك الحسابات، ماعنديش مانع، لأنها في الحقيقة مش شاغله واحد في الميه من تفكيري …

قال عمرو بتنهيدة:
-تمام اللي انت شايفه صح اعمله ، بس انت اتغيرت جامد يا عاصم .. بقيت شخص تاني خالص .
قال عاصم بأبتسامة استهزاء:
-الدُنيا بتغير يا عمرو، بس الشخص الصحيح يخلي الدُنيا تغيره للأحسن، بعد اللي حصل مع مريم ،فقدت الشغف في اي حاجة ،حسيت بالضعف والتعب واني مش قادر اكمل، بس لا انا قاومت علشان نفسي ،واتغيرت للاحسن.. ما كنش لازم ابقي وحش م الأول، وعلشان كده انا اتغيرت تماما .
قال عمرو بضيق :
-لكن انت غلطان جدا.. كان لازم تصبُر علي مريم مش من اول مُحاولة تسيبها وتمشي ،فين انك بتقاوم علشان حُبها واللي انت عملته مش سهل ابدا.. كان لازم تحاول علشانها أكثر من مرة …

– انا عارف غلطي كويس يا عمرو.. بس هي ما ادتنيش فُرصة حتي فُرصة واحدة اصلح غلطي ، ماكنش فيه فايدة م المحاولة، انا انسان سيئ وما استاهلش مريم بعد اللي عملته فيها.. هي تستاهل حد احسن مني ، وانا كان لازم ابعد فترة اغير فيها نفسي وأفكر، وسبتها تحاول تفكر وتنسي اللي فات شوية ،وتبدء حياة جديدة، ما كنش ينفع احاول معاها في نفس النقطة، ف سبتها تقدر توقف من تاني.. علشان اقدر اط…

صمت بتوتر فهو الآن كشف عن نوايا قلبه الذي حاول إخفائها قبل قليل ؛ إبتسم عمرو بحماس علي صديقه وحُبه الذي كشفه ولم يستطيع إخفائه لبعض الوقت، قال عمرو بتشجيع :
– انا معاك يا عاصم.. حاول مع مريم لحد آخر نفس فيك ،اللي بيحب بيحاول مع اللي بيحبه وبيصبُر عليه.. اللي انت عملته مش سهل وخصوصا علي بنت وبالهمجيه دي..
– بالله عليك ما تكمل.. انا بتعذب لسنين بسبب الحكاية دي ؛ وبحاول انسي مش قادر ، أحيانا بقول ياريت الزمن يرجع بيا لورا واسمع كلامك وما اعملش القرف ده .. بس دايما الأنتقام بيعمي قلوبنا وعنينا…

ربط عمرو علي يديه قائلا :
-لسه فيه.. وقت حاول علشان حُبك يا عاصم، فاهم .
اومأ عاصم برأسه ثُم نهض يرتدي نظاراته قائلا:
-عايز انام، وعلشان كده هرجع الفيلا مؤقتا عٌقبال ما اشوف فيلا تانية، مِش عايز ذكريات زمان ترجع مرة تانية .. ومن بكرا هكون في الشركة .
قال عمرو بأبتسامة:
-ماشي يا عم عاصم، ع الاقل هوصلك .. لكن ما تنساش فرحي بعد يومين بالظبط ،وهقولك علي المكان ولازم تيجي ده فرح صديق عمرك ،وبالمرة تشوف مامتك انت وحشتها اوي يا عاصم …

نهض عمرو مع عاصم الي السيارة، فقال عاصم:
-هشوفها بعيدًا عن الأجواء.. بس ياريت ما اجيش الفرح مش حابب مريم تضايق من وجودي دلوقتِ لسه ما قررتش اشوفها امتي .
دلفا الي السيارة ليقودها عمرو قائلا بضيق :
-لأ معلش.. لازم تيجي يا عاصم، الفرح إتأجل أكثر من مرة لانك مش موجود، لازم تبقي جمبي في يوم زي ده ، وبعدين ما تضيعش وقت ابدء من دلوقتِ في المكافحة علشان حُبك…
رمقه عاصم بتفكير ولم يتحدث ،بالفعل قام عمرو بتوصيل عاصم، واودعه بعد كثير من الحديث ، وانطلق بعدها، في حين دلف عاصم الي الفيلا بأشتياق ،انها احتوت علي حُبهما…

رمق الحديقة بأبتسامة رقيقة، كانت آخر مشهد لهُما تحت المطر الخفيف، لم ينساها ولن ينساها ،بل جاهد طوال السنين بنسيانها، ولن ينساها، ليس كُل حب يُنسي ،هُناك حٌب يظل الي الابد ، بعدها يتجُول في أرجاء الفيلا، وكُل مكان بهِ شئٍ خاص لهُما.. ، حتي وصل الي غُرفة نومهما، دلف إليها ببطئ ،الفراش الأثاث.. كٌل انش بها به ذكري له ولمريم، أبتسم بسخرية لنفسه ،عشق فتاة لن تعشقه مطلقا ،لأنه كسرها لكنها كسرته برفضها إعطائها فرصة لهُ ولكن هذا من حقه ..

جلس علي الفراش، وقام بتشغيل الراديو ، وسكنْ عن الحركة وكأن تلك الأغنية اثبتت حياتهُما معاً.. وكأن القدر يٌخبره انها فقط أيام ومضت، انها اغنية خاصة لمُصطفي كامل.. “كانت ايام وعدِت”.

غفي مكانه بسكون، دون إظهار اي مشاعر، فقد أظهرها مع نفسه خلال السنوات الماضية، تارةً بالبُكاء الأخري بالغضب.. وكثير من المشاعر، الشئ الوحيد الذي تيقن منه انه لن يعُود لمريم حتي وان ارادت.. لانه لايستحقها ..
___
دلفا عمرو الي فيلا مريم وهُو يحمل العاب للطفلة الصغيرة، قال بحنان:
-حبيبة عمو عمرو..
أقترب منها بحب وقبل خديها وهي فقط تبتسم وتلعب بيديها في الهُواء، قال وهو يجلس :
-ازيك يا طنط ، ايه الاخبار .
قالت ناهد بأبتسامة شاحبة :
-الحمدلله يا بني
تابعت برجاء :
-برضُوا لسه ما تعرفش مكان عاصم؟
قال عمرو بفخر :
-عاصم جه بنفسه القاهرة…
قالت ناهد بلهفة شديدة:
– ابني.. ابني طيب هو فين..؟؟
قال عمرو بتنهيدة:
– في الفيلا القديمة هيرتاح شوية ،راجع علشان يشتغل ويكافح من جديد.. مريم وحشته حبها أكثر م الأول اصلا ،راجع علي امل فرصة علشان يقدر يصلح غلطاته، هو سابها تقدر تلملم نفسها ورجع علشانها من جديد ،عاصم اتغير اوي اوي في شخصيته وحركاته وتفكيره، بس حبه لمريم ما تغيرش، حقيقي فخور بيه…

وضعت يديها علي شفاها تبكي بصمت وهي تستند علي الباب الخلفي، فقد أستمعت لحديث عمرو بأن عاصم قد عاد ، ف اليوم عادت لأنها لم تستطيع العمل أكثر مع ذكر اسم عاصم، والآن هُو عاد من أجلها.. شعور الفرحة اعتلاها، مازالت تعشقه ومازالت تبغضه، انها مقسومة الي ثلاثة .. ثلاث أشخاص ،الأولي التي اعتدي عليها عاصم وبطبيعة الحال فهي تكره، والأخري من احبت عاصم حُبَّا جماً ولم تكترث لشئ، والثالثة هي بين نار تلك وتلك …

تركت المكان ونزِلت الي المُستودع، فتحته ببطئ لتمُر بتلك الرُدهة الطويلة، دلفت الي أحد الغرف المُخبأه فقد اقفلتها جيدا ،فتحتها من جديد ودلفت إليها وهي تبكي ، الغٌرفة نصفها أشياء لعاصم ، قد خبئتها، والنصف الآخر رسائل ورقية من عاصم، أبتسمت بين دموعها ،فهُو كٌل يوم يبعث لها رسائل ورقية وهي تقرأها ،ماذا يفعل وكيف يشعٌر في بٌعدها؟ كم احبها وكم أخطأ بحقها… وكأنه كان يعيش معها، كانت سعيدة بتلك الرسائل الورقية.. لكنها لم تكُن علي استعداد تام، لسماع اسمه من فم شخص ،أو رؤيته من جديد …

دلفت إليها الخادمة، لتٌفزع مريم منها قائلة :
– ايه اللي جابك هنا؟
قالت الأخري بخجل :
-رسالة جديدة.. مجهولة.
أبتسمت وهي تأخذها، لم يكتب عليها اسمه فقط كتب مجهول.. لكنها كانت تعلم أنه هو، فتحت الظرف لتري رسالة اليوم، :
-اني كزهِرة الأرض.. نادِرة جدا ، تظهر فقط في الربيع ، وليتكِ علمتِ انها ظهرت من اجلكِ، من أجل البقاء لجانبك من أجل رؤيتِك .
مجهُول.
أغلقت الظرف ووضعته مع باقي الاظرُف ،وغادرت المكان بعدما قامت بقفله وذهبت الي عند والدتها أمسكت طفلتها تُقبلها وتُلاعبها، فقالت ناهد بأستغراب :
-قٌولتِ هترجعِ متأخر.. حصل ايه ؟
قالت مريم بلامُبالاة:
– عادي.. خلصت وجيت ،علشان اشوف رحمة لسه في تجهيزات لازم تحصل .
قال عمرو بأبتسامة خفيفة:
-بعد اذنك يا مريم، لو بقيتِ فاضية ياريت نتكلم في موضوع الشُغل.. لازم اخلصه قبل ما اتجوز.
قالت مريم بجدية:
-اسفه يا عمرو، لو الشركة بتاعتك كُنت وافقت فورا.. بس دي شركة من شركات الشاذلي ،وانا رافضة تماما اي شراكة كده.. اعذُرني عن اذنك .

قال عمرو برجاء :
-يامريم، انا بجد محتاجلك اوي اوي ،هو بس شهر ونص او شهرين بالكتير هيبقي الاتفاق مع.. مع عاصم .
أغمضت عينيها بعصبية، فأكمل برجاء:
-والله الفترة دي بس ،لحد ما ارجع وكُل الشغل هيبقي معايا، بجد انا محتاجلك ف علشان خاطري وافقي ..
أمسكت ابنتها قائلة:
-كفاية ضغط علي أعصابي لو سمحت .
صعدت الي الاعلي بضيق وغضب، فقال عمرو بيأس:
– مريم دي عنيدة جدا لو كانت وافقت يعني كان حصل ايه.. انا عايز بالطريقة دي اقربها من عاصم ؛يمكن يحصل اي حاجة..
قالت ناهد بثبات:
– انا هقنعها ما تقلقش.
دلفت في تلك اللحظة رحمه بمرح وأبتسامة، نهض عمرو بلهفة قائلا:
-اهلا بحبيبتي.
قالت رحمه :
-حبك بٌرص يا بيبي.
قهقهت ناهد علي شجارهما الذي لا ينتهي، بينما تركته رحمه وصعدت الي مريم وهي تبتسم ،بينما أبتسم هو لأثرها رغم هذا فهو يُحبها ويُحب محافظتها علي نفسها كثيرا .

دلفت رحمه الي مريم لتراها تمسك ابنتها شارِدة تماما ،فقالت بحنو:
-الحلوة بتعمل ايه ؟
قالت مريم بضيق :
-قاعدة.. تعالي قوليلي فاضلك ايه علشان نعمله ..
جلست رحمه قائلة بتفحُص:
– عاصم رجع صح ؟
قالت مريم بدهشة:
-عرفتِ ازاي !
-سمعتكُم وانتوا بتتكلموا.. مريم انا معاكِ تماما ، وعاصم غلطان و ما فيش حاجة تشفعله، بس ما تنسيش انه بيحاول بقاله تلات سنين يبعتك في جوابات ويترجاكِ ، وبنفسه رجع تاني يعني ما فقدش الأمل ولا زهق .. وما تنسيش ريفان اللي انتِ مخبياها عليه دي بنته ومن حقه يعرف انك كُنتِ حامل لما مشي .. ما بقولكيش سامحيه بالعكس طلعي عين اللي جابوه لحد ما يقول حقي برقبتي ويتعلم الأدب.. بس ادي لنفسك فرصة تفهميه وتسمعيه علشان خاطر ريفان ما تكبرش من غير بنت ، فكري في كلامي يا مريم .
قالت مريم وهي تنهض بأنهيار:
– مش هديله فُرص.. شخص زي ده ما يستهلش حتي لو اتغير، انتِ بتقولي الكلام ده علشان ماحستيش باللي انا مريت بيه يا رحمه.. انا شوفت أيام سودا لما حسيت اني فقدت أهم حاجة في حياتي والكلام والقرف والمُعامله اللي شوفتها منه ، فكرك اني ما حبّتش عاصم ابقي كدابة، انا اللي قالت مش هتحب في يوم م الايام.. وقعت في الحُب ،انا بحب عاصم ده اهم حاجة في حياتي، وانا كملت حياتي لأني كُنت عارفة أخباره والا كُنت هموت وانا ما اعرفش عنه حاجة، لحد دلوقتِ بفتقد لمسته اللي بحس بيها بالأمان ،واحد دلوقتِ بشوفه في احلامي ومش بقدر انساه، بس لازم يتعذب ويدوق المر لازم يعرف قيمتي ويشوف الويل لحد ما يوصلي ووقتها هرفضه تاني علشان احس بقيمتي، لسه جرحي ما ادواش، لازم يتعذب بقدر اللي انا اتعذبته ولازم يتعاقب علي اعماله..
قالت رحمه بضحكة استهزاء :
-برائيك.. كُل ده ما اتغيرش؟؟ كُل السنين دي ما اتعذبش ..
نظرت مريم للأسفل ببكاء ،فقالت لها رحمه بحنان :
– طيب اللي انتِ عايزاه اعمليه.. مش هنضغط عليكِ في النهاية دي حياتك وانتِ ليكِ الحُرية فيها، بس ع الاقل اقبلي الشراكة علشان الشُغل وعلشاني انا وعمرو.. وعلشان عاصم .. فكري فيها يمكن ربنا يقرب ما بينكُم ، ولو انتِ مش حابة خلاص كده كده هو موز وبنات كتير تموت عليه .
القت مريم عليها الوسادة بغضب قائلة:
-مستفزه يا رحمه.. انتِ مُستفزه بجد..
اعطتها ريفان قائلة:
– انا هخرج اتمشي شوية عن اذنك
قهقهت رحمه عليها قائلة للطفلة:
-شايفة يا ريفو.. ماما بتغير علي بابا بس عنيدة ازاي.

بالفعل خرجت مريم تتمشي وتُفكر قليلا حتي اتخذت قرار ولن تتراجع به ،اوقفت تاكسي ودلفت اليه قائلة :
– لو سمحت وديني علي الكورنيش.
بالفعل انطلق التاكسي ولكن الي مكان غير مكان، قالت بصدمة :
– انت يا اخ بتعمل ايه.. روح زي ما قولتلك، نهار ابوك أسود انت رايح فين .
بقت ترتعش وهي تحاول ان تفتح باب السيارة، لكن لا فائدة، حتي توقف بها في مكان خالي من البشر ،انقبض قلبها بصعوبة بالغة ففتح هو الباب وانزلها بقوة، كادت تصرخ وتضربه الا انه خلع القناع وقال وهُو يُقربها منه بحنين :
-وحشتيني يا مريم.. وحشتيني اوي .
قالت وجسدها يرتخي وهي تُلقي بنفسها بين احضانه براحة :
– عاصم…
____
يُتِبَّع.
ورجعوا اتقابلوا تاني اهو، ومريم هطلع عين عاصم وتخليه عِبره في الفصُول اللي جاية ،والأحداث هتحلو جدا وطبعا ايمن وشيري فين ؟هيظهروا وهيخربوا الدُنيا..

جماعه الكٌل غلطان.. عاصم ومريم وهشام وناهد، بس عاصم اتظلم، لأن الكل فضل مع مريم واللي هون عليها بنتها وعاصم فضل لوحده بيعاني، مهو كُلنا بنغلط وما ينفعش لما نغلط ما نلاقيش واحد ع الاقل يساندنا، ورغم كٌل ده ظلمتوه لانه ما سبهاش زي ما انتوا مفكرين ، هي رفضت تدي عاصم فرصة، وهي لو غلطت هو هيرفُض يديها فرصة.. عارفين لو كُل حد غلط واترفض بالطريقة دي، هيبقي خراب ما بين الناس ، علشان كده مريم كان لازم تديله فرصة وهو غلط في اللي عمله م الأول، والكُل هيصلح أخطائه مع الوقت، اتمني الفصُول اللي جاية تنال اعجابكٌم.. الرواية فضلها فصول قُصيرة وتخلص، ووقتها هقولكُم اللي قصدته م الرواية..1
رائيكُم.

رواية إنتقام صارم

الفصل الواحد والعشرون

“كُلما رأيتكَ اشعُر برغبه مُلِحة في احِتضانك”.
____
تنهد عاصم بأريحية وهُو يراها بعد مُدة طَويلة بين احضانه ،لكنها ابتعدت فجأة بأشمئزاز، ابتعدت عنه كثيرا قائلة بغضب:
-مُمكن.. افهم اللي حصل؟ انت ازاي تعمل كده.
قال بأستفزاز :
-علي فكرا يا مريم.. مش انا اللي حضنتك انتِ اللي حضنتيني.
تمالكت أعصابها وقالت :
– طيب بعد اذنك اوعي ،لأني لازم امشي .
أبتسم قائلا:
-رغم أني مش سادد الطريق كُله.. وتقدري تمشي من اي مكان بس وحشني شكلك لما بتكونِي متعصبة…

قالت وهي تُضيق عينيها :
– ايه لزوم ده كٌله.. تجبني في مكان خالي من الناس ،وتخوفني بالطريقة دي؟!
قال عاصم بأستفزاز :
– عادي.. وحشتيني وما ينفعش احضُنك في مكان عام، بس ع العموم هوديكِ المكان اللي انتِ عايزاه .
قالت هي ببرود :
-لا انا هروح لوحدي وياريت ما تفكرش تتقابل معايا مرة تانية او تظهرلي في اي مكان .. فاهم.
أبتسم قائلا وهُو يستند علي السيارة:
-ماشي خُدي بالك فيه كلاب هنا .
عدّلت جاكيتها قائلة بعندِ :
-مابخفش منهم .
أبتسم وهُو يهز رأسه،ف رمقته هي بضيق وغضب وغادرت المكان، ظلت تتمشي في مكان خالي قليلا ، وهي خائفة لا تعلم اين هي لكنها لن تطلُب المُساعدة منه قط ، حتي رأت صوت كلاب يعُوي ، توقفت مكانها وقدميها يرتجفان بشدِة ، بحثت بعينيها عن عاصم ف لم تراه ، قالت بغضب وهي تضرب قدمها بالارض:
– ما كلفش نفسه ييجي ورايا حتي.. ماصدق طبعا دايما يصدق ويمشي، مش هسامحك يا عاصم ابدا ..

توقف بسيارته أمامها وقال :
-ياتركبي اوصلك يا هسيبك وهمشي وخلي الكلاب يعضوكِ.. وشوفي عضة الكلاب بقا ٢١ حُقنه تقريبا مش فاكر يعني، بس لو عضوكِ بس مش بعيد يخلصوا عليكِ اصلا …
صرخت بخوف ودلفت الي السيارة بتبرُم وضيق منه، بينما هو قادها بأنتصار وابتسامة زِينت محياه، كانت ترمُقه بين الحين والآخر خِلسه، فقد اشتاقت لمن عذبها وكسرها، ولأننا لا نحِن إلا لمُعذبينا، لم يكُن اقل منها كم ودَّ أن يُعانِقها بشدِة ولكِنها بالطبع لن تسمح لهُ …

توقف امام فيلاتها لتقوم بفتح الباب بغضب حتي تنزِل، اوقفها قائلا:
-هتوحشيني، اشوفك في فرح رحمه وعمرو، بس إياكِ يا مريم تلبسي حاجة ضيقة انا بنبه م الأول علشان ما تزعليش اهو..
قالت ببرود :
-كلامك.. ده تبله وتشرب ميته، انا اعمل اللي انا عايزاه .. ولعلمك بم انك رجعت ف لازم تطلقني انت فاهم.
قال لها بهمس:
-عارفة بليل ؟؟
هزت رأسها بتركيز اكمل:
-النجوم اللي في السماء اللي بتظهر دي ..
هزت رأسها فأكمل :
-دي بقا اقربلك م الطلاق ..
رمقته بغيظ وتركته ودلفت الي فيلاتها، نظر هو الي أثرها بأبتسامة ثُم الي الفيلا وجمالها ،أبتسم قائلا :
-هفضل طول عٌمري فخور باللي وصلتيله يا مريم .. وهستني اليوم اللي هدخُل فيه البيت ده بس برضاكِ.

انطلق بالسيارة فهو استأجرها من صديق له يعمل عليها حتي يستطيع اخذ مريم بسهُولة.
بينما بالداخل كان عمرو مازال جالسًا، فقالت رحمه بتنهيدة :
-علي العموم.. انا كلمتها والله يا طنط وهحاول أكلمها تاني مريم مُشكلتها عنيدة ومُتمردة، وبتكره ان حد يمس كرامتها او يكذب عليها او حتي يكسرها وما شاء الله عاصم عمل كُل ده ..
قال عمرو بضيق :
-هي بس تقبل العقد وأنها تمسك الحسابات عندنا وقتها في فُرص كتير يتكلموا، لكنها منشفه رأسها..
قالت ناهد بثبات:
– انا هكلمها وهقنعها..دلفت في تلك اللحظة مريم ،وهي تشعُر براحة رهيبة وابتسامة بداخلها علي تمسُك عاصم بها ،لكنها لن تستسلم الآن يجب الإنتظار كثيرا ، قالت بهدوء ؛
-سلام عليكُم ؛فين بابا وريفان؟
ردَّ الجميع التحية، وأكملت ناهد قائلة:
-ريفان.. شربت اللبن ونامت، وابوكِ بيزور واحد صاحبه مريض وهيرجع، وانا عايزاكِ شوية يا مريم .
نهضت ناهد قائلة:
-تعالي علي اوضتي.
قالت مريم بهدوء :
– طيب يا جماعه عن اذنكُم.
بالفعل صعدت مريم مع ناهد، في حين قالت رحمه:
-تفتكر مريم هتوافق؟
قال عمرو بتنهيدة:
-اتمني.. بس باين عليها مبسوطة، اكيد عاصم إثر عليها .
قال بغرور :
-طبعا صاحبي ولازم يأثر عليها زي ما انا ما بأثر علي البنات .
قالت بغيرة :
-بنات مين يا حيلتها؟؟
قال بقلق :
-لا ابدا .. قصدي علي الاطفال ريفان وما شابه يعني ، وبعدين هو انا عنيا تقدر تشوف غيرك .
قالت وهي تقترب منه بحذر:
-لا طبعا.. لأنها لو كانت شافت كُنت فقعتهوملك علي فكرا ..
نهضت بعدها وهي تبتسم خِلسه علي منظر عمرو ، في حين قال عمرو وهُو يبتلع ريقه:
-لا انا كده اتأكدت اني حبيت جعفرتش..
قالت بصوت عالي:
-عمروووو.
قال بأبتسامة وهو ينهض:
-حبيبة قلبي جايلك..

دلفت مريم مع ناهد الي الغرفة ،وجلست بجانبها علي الفراش قالت ناهد بهدوء :
-عايزاكِ تسمعيني للأخر ومن غير مُقاطعه.. مفهوم !
اومات مريم رأسها في صمت ،في حين أكملت ناهد قائلة:
-لما عرفت باللي عاصم عمله.. هزفته وزعقتله جامد وكأنك بنتي ومن لحمي ودمي، وكُنت عايزاه يصلح غلطته ويجيب حقه وما وقفتش في صفه بالعكس كُنت ضده لانه غلط… ولما جه يمشي انا فضلت جمبك علشان اساعدك توقفي من جديد وجبتي ريفان ورفضتِ تبعتِ حتي جواب لعاصم تقوليله ان معاكِ بنت وهي بنته ووافقت وسكت ،بس عاصم رجع لازم تقوليله علي بنته، عايزه تعذبيه عذبيه وعرفيه غلطه، بس لازم تديله فرصة يثبتلك انه بيحبك.. ده مُعجزه انه وقع في حُبّك، لأن عاصم اتعود من صغره ع الكُره.. انه يكره كٌل اللي حوليه، بس هو حبك وحاول يصلح غلطته لكنك رفضتِ ، انتِ عٌمرك غلطتِ اكيد كُلنا بشر لازم تدي عاصم فُرصة يصلح غلطه.. ، وتوافقي علي الشُغل يمكن ربنا يجمع ما بينكُم.. ،وفي النهاية اي قرار ليكِ .

قالت مريم بأبتسامة:
-ماما ناهد.. عايزاكِ تفهمي ان مهما حصل كان لازم اقول لعاصم علي بنته انا مش انانية ،بس موضوع اسامحه ده محتاج وقت، ومحتاجه احب عاصم تاني وانسي اللي فات ،كمان محتاجة اتاكد من حبه ،لازم يتعب علشان يوصلي واحسّ بحبه لازم احسّ انه اتغير بجد ، تفكيره وشخصيته لازم يتغيروا، في الوقت ده هقوله علي كُل اللي في قلبي ؛ وهقوله علي ريفان كمان، وانا هوافق ع العمل علشان اقدر افهم عاصم، بس بالله عليكِ في الفترة دي بلاش تجيبي سيرة لعاصم، تمام ؟

ابتسمت ناهد قائلة وهي تعانقها:
-اللي تشوفيه يا حبيبتي.. وربنا يجمع ما بينكُم علي خير .
صمتت مريم وهي تبكي، لم يفهم أحد شعورها الجميع يضغط عليها لان عاصم هو الضحية وأنها المُذنبة، لكن في الحقيقة هي تأذت كثيرا بسبب عاصم وأعماله..!
___
في صباح اليوم التالي، يوم قيامَ عِرس رحمه وعمرو، وكان الفرح في أحد القاعات المُطله علي النيل وكانت رقيقة وجميلة للغاية، وقفت مريم مع رحمه في سنتر التجميل، قبّلت جبهتها بحنان قائلة:
-الف مبروك يا احلي عروسة في الكون.. انا فرحانة من قلبي ،انك قررتِ تلبسي الحجاب .
قالت رحمه بأبتسامة صافية:
-الحجاب ده حاجة مُريحة اوي يا مريم.. انا حقيقي فرحانة اني قربت من ربنا كده، ماشية قُدام اي حد حاسة اني ملِكة وكمان حاسة اني مستورة.. نفسي اشوف شكل عمرو لما يشوفني بالحجاب ..

قالت مريم بأبتسامة :
-هيكون فرحان جدا.. واتمني اني اخُد الخطوة الصعبة دي، بس هحاول لحد ما أوصلها.
-يارب يا حبيبتي يارب كُل البنات تلبسّ الحجاب وتحمي نفسها بيه ،ده بقا سلاح البنت فعلا .
صوت سيارات العريِس ،جعلتها تشعُر بالفرحة والسعادة، قالت مريم بسرعة:
-هنزل تحت وهركب مع بابا، وهو هيجيبك ويبجي.
أمسكت يديها قائلة بخوف ورجاء:
-لا لا يا مريم؛ خليكِ معايا انت خايفة .
قالت لها وهي تضحك :
-بلاش ضعف اومال.. خليكِ قوية كِده.

بالفعل تركتها مريم وهبطت للأسفل، بينما دلف عمرو بأبتسامة سُرعان ما تحوّلت لصدمة، قالت رحمه بفرح:
– ايه رائيك..؟ شكلي حلو ولا ما عجبكش الحِجاب؟
اقترب منها عمرو قائلا بفرحة :
-بالعكس انا اسعد انسان.. كُنت اتمني اقولك كده بس ما حبّتش افرض عليكِ حاجة من اولها، وقولت استني وهقنعك بالحجاب الصحيح مش العادي.
قالت هي بأبتسامة:
-الفكرة في دماغي بقالها فترة كبيرة جدا يا عمرو، بس كان لازم اقنع نفسي وافهم أكثر عن الحجاب ولما حسيت اني مُستعدة لبسته، وانا حاليا فرحانة جدا
اقترب منها وقبَّل جبينها قائلا بحُبٍ:
– ربنا يثبتك يا احلي ما شافت عيني، انا بحبك اوي يا رحمه.. بحبك اوي .
قالت هي الأخري بخجل :
– وانا بحبك اوي يا عمرو .
-يا الله اخيرا الحجر نطق .
ابتسمت قائلة:
– حلفت احافظ عليها في قلبي ،واقولهالك في الوقت الصح طبعا، وده كان الوقت الصح .
عانقها بقوة قائلا :
– انا هشكُر عاصم ومريم علشان خلوني اعرفك واشوفك بس ..
ابتسمت وهي تُشدد مِن احتضانه تحمدِ الله الي عمرو ، فهو يٌحبها لذالك هي مُتمسِكة بهِ فمن رأي من يُحبه يجب عليه التمسُك بهِ لآخِر نفس…

وصَل العروُسين بعد ساعة ،الي قاعة الإحِتفلات بزفه كبيرة للغاية، حولها اهلها واقاربها والجميع لكن عمرو كان وحيد لم يكُن لديهِ الكثير وكان أيضا مريم وابيها وناهد ،والكثير من الأشخاص رجال الأعمال اصدقاء عمرو ،كان حفل جميل ،بدء برقصة العروسين في الساحة كانُوا يليِقان ببعضهُما البعض كثيرا، بينما كانا مريم تقف في مكان بعيدِ قليلا ، ترمُق الجميع وكأنها تبحث عن عاصم عاصم فقط، رأت من يهمِس في اُذنها قائلا:
-بتدوري عني !؟
قالت بشرود:
-ايوة..
تداركت ما قالت للتو، لتنظُر خلفها بدهشة، ابتلعت ريقها بضيق تحت نظرات عاصم المُبتسِمة قائلة:
– انا قولتلك بدال المرة الف ابعد عني قدر المُستطاع.
امسك يديها بقسوة قائلا:
-مريم، ايه الفُستان ده ! ده ضيق وشفاف جداا.
قالت بعناد:
-مالكش دعوه يا عاصم ..
قال بنفاذ صبر:
– مريم امشي معايا، هتغيري الزفت ده .. والا هتطريني اعمل ما لا يُحمدِ عليه ..
قالت وهي تنِفُض يديها بقسوة :
-لأ يا عاصم، مش جاية عن اذنك بقا.

خطت خُطوتين للأمام ولم تُكمل فقد وضع عاصم حولها بالطو أسود كبير لهُ ، وحملها علي اكتافه تحت صراخها وهي تضرب بقدمها في الهُواء لكِنهُ لم يُبالي..

وقف هشام بجانب ناهد قائلا بحُزن:
– تفتكري عاصم هيسامحني.
قالت بمرارة :
– لا عاصم مش هيسامح حد بسهُولة.. احنا برضُوا غلطنا كان لازم نوقف جمب عاصم ع الاقل، بس والله انا حاولت كتير وهو رفض اكون جمبه واصَر اني لازم ابقي مع مريم واراعيها…
قال هشام بتمَّني:
-أتمَّني اني اشوفه واحاول اخليه يسامحني.. واللي نسيت اعمله زمان هعمله في الوقت ده هحاول اخلي مريم تقبل عاصم ،كان زمان صعب لأني كُنت زعلان منه ومريم كمان .. بس حاليا ممكن وهساعده بس ييجي ع الاقل .

كان عاصم يقود السيارة بغضب تحت حديث مريم بعصبية:
– يا عاصم بطّل جنان ونزلني بقا ،رحمه لوحدها والفرح كده هيخلص والكُل هيقلق عليا ..
قال بغضب:
-كان لازم تفكري في افعالك اللي هتبقي نتيجة لكده يا مريم، لبسك ضيق ومش هستحمل نظرات الرجالة ليكِ مهما حصل.
-بقولك وقف العربية بقا يا عاصم.
اوقف السيارة بغضب،فقالت هي :
-مالكش دعوه دي حياتي انا وبس .. انت فاهم .
نزلت من السيارة فأتبعها بغضب واوقفها قائلا:
-فهمت.. انك بتنعانديني، بس ما تنسيش الذنوب اللي هتشيليها بسبب لبسك ونظرات الرجالة ليكِ.

قالت بأستهزاء:
-إنت آخر واحد تتكلم عن الذنوب يا عاصم.
رمقها عاصم بعتاب شعرت هي بهِ لكنها لن تتراجع، فقال لها وهُو يمسكها بقسوة :
-المفروض ما نعاتبش حد علي ماضيه وذنوبه ما دام اتغير، بس رغم كده ماشي يا مريم مقبولة منك.. أتفضلي علي الفرح واوقفي بفُستانك ده وخلي اللي رايح واللي جاي يبُصلك..
قالت بغضب:
-لكن انا مِش سلعه علشان يبُصلي..
قاطع حديثهم رنين هاتف عاصم، رمق الهاتف بضيق وأجاب قائلا:
-ايوة يا ملك.. فيه حاجة ولا ايه؟

صمت قليلا وقال بدهشة :
– مش معقول انتِ وصلتِ مصر، طيب طيب انا جاي المطار اخدك ما تقلقيش ،خلاص يا حبيبتي خلي بالك من نفسك.
رمقته مريم بتفحٌص والغيرة تنهش بها ،فقال هو بهدوء :
-يلا يا مريم هرجعك الفرح ،لأن لازم اروح المطار .
رمقته بضيق وغيرة وصعدت الي السيارة، قادِها هُو الي القاعة، وأخرج فُستان من الباب الخلفي السيارة قائلا:
-الفُستان ده اشتريته من فرنسا لما كُنت هناك ،لونه أسود وطويل ومقفول، اتمني تلبسيه علشاني يا مريم.
اخذت الفستان منه وهي تبتسم بداخلها، ثُم قالت:
-احم.. انت مش جاي ولا ايه ؟
قال بتنهيدة:
-لأ ملك شيركتي، جت القاهرة وما تعرفش فيها حاجة اول مرة تيجي ،لازم اكون معاها .
قالت وهي تجز علي أسنانها :
– اه.. احسن برضُوا الفرح هيبقي احسن من غيرك .
رمقها بصمت لتنزل هي بضيق، ف انطلق هو بغضب وعصبية من تلك العنيدة ،بينما قالت هي بغيرة شديدة:
-شيري وملك.. اسماء عره وبنات عره.. اصلا انا اسمي احلي وطبعا انا احلي بنت قابلتها..

دلفت الي الداخل وخاصة المرحاض، أقفلته علي نفسها جيدًا ،وبدّلت الفُستان بهذا فهو أكثر رقة وحِشمة، أبتسمت وهي تنظُر لنفسها في المرآه، فهو من اختارهُ لها ،أبتسمت أكثر وهي تُدِرك غيرته عليها ،أمسكت جاكيته وتشممت رائحته انها رائحته المميزه ،أمسكت الجاكيت ووضعته باحضانها بسعادة، قائلة بحُزن:
-وياريتني.. قابلتك في مكان غير المكان.. عالم غير العالم ومواقف غير المواقف وقتها كُنت قدرت ابقي معاك واقولك اد ايه انا بحبك يا عاصم .
مسحت تلك الدمعة التي هربت منها فورا، ثُم وضعت اشيائه في الحقيبة، وخرجت الي الفرح، اقبلت علي والدها وقبلته بحنان ،قال لها بحنو:
-اطمنتِ علي ريفان؟
قالت بهدوء :
-كلمتها قبل فترة.. قالت انها اكلت ونامت ، انا اهملتها اوي الفترة دي ولازم اهتم بيها شوية …

قال هشام بهدوء:
-ربنا يحفظهالك يا بنتي .
ابتسمت مريم قائلة بمرح:
-البت رحمه ما زهقتش م الرقص كُل ده رقص .
قالت ناهد وهي تضحك:
-ما صدقوا بقا .
بعد وقت قليل انتهي الفرح، وغادر عمرو مع رحمه الي الأوتيِل كي يرتحا اليوم لان في الصباح طيارة سفرهم فسيقضون شهر العسل بعيدِ عن مصر حتي يعيشا ايامً سعيدة مع بعض .

انتهت رحمه من تبديل ملابسها، وخرجت وعلي وجهها ابتسامة زادتِها وسامة، قالت بحُب:
-مُمكن نصلي سوا يا عمرو؟
قال بحنان :
-يلا يا قلب عمرو .
بالفعل قاما بأداء فريضتهُما ، وما أن انتهي قالت رحمه بخفوت:
-عمرو فيه شوية حاجات لازم اعترفلك بيهٌم.
امسك كفيها بحنان قائلا:
-قولي.
– انا اتعاملت معاك بقسوة شوية في فترة خطوبتنا، لسبب اني كُنت عايزة أحفظ حٌبنا انما حاليا ،انا فعلا بحبك جدا ،وانت اول حُب ليا ، والله ما عرفتش اني مُمكن احب حد بالطريقة دي ،بس ده الحُب الحقيقي اللي بييجي مرة واحدة ،انا فعلا بحبك وأتمني اني اكمل حياتي معاك بغض النظر عن الظروف اللي شوفنا فيها بعض.. وعن الغلطات اللي عملتها في حياتي بس حابة ابدء صفحة جديدة تماما معاك .

ابتسم قائلا:
– وانا كمان.. بس انا فيه حد اٌعجبت بيه قبلك او حسيت اني مٌعجب بيه كانت مريم، بس حاليا هي زي اختي وانتِ اول حد حبيته من قلبي، وسعيت وراه واستنيته تلات سنين بحالهم.
قهقهت قائلة:
– وانا مش اي حد.
-انتِ مش زعلانة؟
-بالعكس مبسوطة انك صارحتني، وبعدين ده كان زمان وانا قولتلك عايزة ابدء معاك صفحة جديدة تماما .
– انا شاكك فيكِ فين رحمه لا انتِ مش هي.
نهضت قائلة بعصبية:
-يلا ننام عندنا طيارة بكرا.
قهقه قائلا:
-اهو انا كده إتأكدت انك جعفرتش..
امسك كفيها وأخذها الي الفراش يُقبلها بحنان جارف ،واقفل الأنوار تماماً…
____
جلست مريم في الصالة الخاصة بالفيلا، قائلة:
-وكده تقدروا تسافروا من بُكرا بدري، تغيروا جو لانكٌم بقالكُم فترة في البيت .
قالت ناهد برفض:
– لا ومين هيخلي باله من ريفان .. خلينا هنا احسن مش لازم نسافر ،وبصراحة عايزة اشوف عاصم من ساعة ما رجع ما شوفتوش، اتشغلنا في فرح عمرو وحاليا انا عايزة اشوفه.
قالت مريم بأبتسامة:
-لو علي ريفان المٌربية هتخلي بالها منها وانا كمان عيني هتبقي عليها دي بنتي في النهاية ، أما لو علي عاصم لما ترجعي تكون الأوضاع هديت ونفسيتك اتحسنت وتقدري تشوفيه.

قال هشام بهدوء :
– خلاص يا مريم مش هنكسفك وهنقبل نسافر بس خلي بالك من ريفان وعموما كٌلها يومين وهنرجع..
بالفعل وافقت ناهد علي الذهاب لتنزُه في جزيرة بعيدة قليلا، بينما صعدت مريم لترتاح، اخذت ريفان في احضانها علي الفراش قائلة بحُبٍ:
-بابا رجع يا ريفو.. واوعدك هتشوفيه بس لازم نعلم بابا الأدب شوية صغننين..
تابعت بعشق:
-انتِ واخدة عيني وبس.. بس الباقي كٌله شبهك انتِ ، انفك وشفايفك وشعرك نفس لون شعره ،اوعي تطلعي زيه اطلعي زي علشان ما ازعلش ها..
صمتت قليلا ونهضت قائلة بغيرة:
-ريفو.. بابا قاعد مع واحدة اسمها ملك،؟ يا تري مين هي؟ وبيعملوا ايه ؟ يارب تموت او المكان يوقع عليهم بس ما يفضلوش قاعدين مع بعض .. طيب اتصل اشوف قاعد معاها ولا لسه، لا مش هتصل.. اووف طيب ما انا مش عايزاهم يفضلوا قاعدين سوا ، ده انا هطين عيشته بكرا لو عرفت انه قعدت معاه.. نهار اسود ،لو قعدها في بيته هولع فيه وفيها..
حملت ريفان تٌقبلها بغيرة وغيظ ولم يتوقف تفكيرها عن عاصم وماذا يفعل الآن !

__
بينمل عند فيلا عاصم ،قال بهدوء:
-الأوضة دي ارتاحي فيها يا ملك وان شاء الله بكرة نتكلم انا تعبان جدا .
قالت ملك بتنهيدة :
-ماشي يا عاصم بس لازم نتكلم .
اومأ برأسه وودعها وتركها ودلف الي غرفتها، تتحدث العربية لأنها تعلمتها لكنها عاشت بفرنسا، جميلة جدا باعيُن زرقاء وشعر أصفر وطُويلة القامة، كانت جميلة جدا لكنها لم تلفت انتباه عاصم، وكيف وهُو مٌغرم بمريم ..

في صباح اليوم التالي، غادر هشام وناهد الي سفرهم، وكذلك عمرو ورحمة لقضاء شهر العسل، بينما أكملت مريم فطُورها وقبَّلت خدِي ريفان قائلة للمٌربية بتحذير:
-تخلي بالك منها كويس جدا.. مفهوم وانا ان شاء الله مش هتأخر ..
هزت الاخُري رأسها بطاعة، بينما غادرت مريم الي شركة عاصم فهي قد قبلت العمل ويجب إقامة اجتماع معه ، دلفت الي الشركة وقلبَّها ينبُض بقوة دلفت الي غرفة الاجتماعات واستقبلتها سكرتيرة عاصم بالترحاب الشديدة، قائلة بهدوء :
-عاصم بيه زمانه في الطريق، انا كلمته من شوية هو جاي.
اومأت مريم برأسها تنتظره، ما هي الاقل قليل حتي دلف الي غُرفة الاجتماعات مع ملك المُتألقه في أحسن صورة لكنها عابثة لأنها لم تستطيع أن تتحدث مع عاصم..

ما ان رأتها مريم حتي اشتعلت الغيرة بقلبها ، جلس عاصم في المُقدمة وع الايسر مريم وع الايمن ملك وباقي الأشخاص علي باقي المقاعد،قال عاصم بهدوء:
-ممكن نبدء حالا.
رمقت مريم تلك ملك بنصف عين ،وقالت بتحدي:
-لسه سالم بيه مُديري في العمل ما جاش، هنطر نستناه شوية لحد ما ييجي ،لأنه كان مسافر ويدوب هييجي م المطار ع الاجتماع .
قال عاصم بهمس وهو يجز علي أسنانه:
-عندك شريك وانا ما اعرفش كمان شاب ، حسابنا بعدين
لم تكترث لهُ وظلت باردة معه ،في حين دلف سالم قائلا:
-اسف ع التأخير يا جماعه.. بس الله يسامحها مريم لسه قايلالي من شوية علي الميعاد ده..
جلس سالم بجانب مريم وقال بنظرات عاشقة :
-احم.. وحشتيني.
رمقه عاصم بغضب وضيق ، فهو لم يرتاح لسالم ولا حتي لنظراته الخبيثة تلك ..
قال بصوت عالٍ:
-ياريت نبدء الاجتماع ..
قالت مريم بثبات:
-احنا هنمسك قسم الحسابات ان شاء الله وهنكون الوسيط في الصفقات بين الشركة دي ودي وهنستلم المبالغ ورواتب الموظفين وكُل حاجة خاصة بالشركة، ما عدا الصفقات والاتفاقيات، فقط قسم المُحاسبة، فلوس الشركة بالمعني الأصح، وبكده هنحتاج نتقابل مرة كُل اسبوع، وأن كُل حاجة خاصة بالشركة نعرفها وده طبعا يتضمن مدي ثقتكُم في شركتنا..

قال عاصم بأعجاب :
– تمام يا مريم؛ مُوافق.
قالت ملك بهدوء :
-ايوة يا عاصم بس ده فيه مُخاطرة علي الشركة ومصالحها، ما نقدرش نآمن لأي حد والسلام .
أمسكت مريم القلم تضغط عليه بغضب من تلك عُوض القصب وهذا اللقب التي اطلقتهُ عليها، ف أبتسم عاصم خِلسه وأمسك يدِ مريم أسفل الطاولة حتي يجعلها تسترخي، وقال لملك :
-لا انا واثق في مريم وشركتها.
اخرجت مريم لسانها لملك وكأنها تُغيظها، ف اندهشت ملك من تلك الفعله، ولكن نهض عاصم قائلا:
-يلا الاجتماع انتهي واتمني قلاقي شُغل كويس من شركتكٌم .
قالت ملك برقه:
-هستناك برا يا عاصم تمام .

قلدِتها مريم بغضب وغيرة منها ، في حين قال سالم:
-يلا بينا يا مريم نروح الشركة سوا .
قال عاصم وهُو يجذب مريم للطرف الآخر :
– لا اتفضل انت يا اخ سالم.. انا هوصل مريم هانم بنفسي.
رمقهما سالم بأستغراب ،وغادر في حين التفت عاصم الي مريم وملس علي شعرها بحنان ثُم قبِّل جبهتها قائلا بحنان:
-صباح الخير يا أجمل مريم في العالم .
نظرت لنفسها بضيق، فقال وهو يضحك:
-يا اقصر واحدة خلقها ربنا .
ضربته في كِتفه بضيق قائلة بغيرة:
-عندك الطويلة اهي روح اعندما.. اتفضل.
قبل يديها وقال:
-ماعجبتنيش الا انتِ… وماحبتش ولا هحب الا انتِ.
-بكرا تحب عادي.
– لو حبيت يبقي ما حبتكيش.. لان الحُب الحقيقي جه مرة واحدة.. وانا خلاص لاقيته بالفعل.

سحبت يديها بخجل ،كم تود مُبادِلته الا ان يجب الانتظار أيضا، رن هاتفها لتُجيب قائلة:
-الو يا مُني فيه ايه .. ايه بتقولي ايه مش لاقيه ريفان.. يعني ايه مش لاقياها، هتكون اتخطفت ولا الارض انشقت وبلعتها .. ايه اتخطفت أز.. ازاي !!
____
يُتِبَّع.
اي ابطال معايا فقر لازم اقطع عليهم اي لحظه حلوة والا ما ابقاش انا..😂🖤🖤
اعجبتني ارائكُم جدًا، بس التفاعُل يزيد شوية، لأن بنزل ع طول والفصول طويلة وما فيش دعم ،عموما هرجع لدراستي ومش هعرف اكتب كتير ، ف ياريت قلاقي حاجة تشجعني اخلصها حتي في الدراسة .

يلا هسمع توقعات عن اللي خطف ريفان وازاي ؟ وايه هيحصل؟ وايه رد فعل عاصم !، رائيكُم في حكاية عمرو ورحمه ،ومريم وعاصم هو بيحبها بجد يبقي يستحق، وايه حوار ملك وسالم ؟ .. مالكوش دعوه بهشام وناهد انا بعدتهم لأسباب مُعينة..، بس هل عاصم مش هيسامح حد كذب عليه في موضوع بنته !+

ارائكُم..🖤

رواية إنتقام صارم

الفصل الثانى والعشرون

ايتُها الفتاة ؛اول رجُل احبكِ كان ابيكِ ، ف سلامي لأبَي ،احبُك.. يا من كُنت اول رجُل احبه والاخيرِ .
_____
وقع هاتف مريم من يديها وترنحَت في وقفتَها وهي تشعُر بالدوار يٌهاجمِها، أمسكَها عاصم بخُوف وقلق قائلا:
-حصل ايه يا مريم… اهدي اهدي طيب اقعُدي.
امسك كوب الماء وأعطاه إياه كي تتناوله، ظلت تأخُذ في نفسها بصعوبة وقلق ،ثُم نهضت وهي تبكي تهز في رأسها قائلة:
-ريفان.. ريفان اتخطفت يا عاصم، لا بنتنا اتخطفت انا خايفة اوي خايفة اوي عليها.
قال عاصم بصدمة :
-بنتنا ! ازاي، انا عندي بنت يعني .
قالت بتوتر:
-ارجوك كفاية أسئلة.. لازم نروح ندور عليها بأسرع وقت ممكن ..
خرجت من الغٌرفة ،ثوانٍ ولحقها عاصم ليوقفها بصرامة قائلاً :
-مريم انا مش فاهم يعني ايه عندي بنت ازاي وانا مااعرفش هي فين.. فهميني ايه الموضوع .
صرخت به قائله:
-وفر كلامك حاليا.. بنتي، ضايعه ولازم اعرف هي فين، ما عنديش وقت للنقاش يا عاصم ، ارجوك
تركته وركضت ،بينما هو لم يفهم شئ ولكنه يجب ان يلحق بها الان فلا مجال للنقاشِ حتي وان كان لا يستوعب شئ.
___

بينما في احد البيوت الموجودة ف الجبال، اسفل المُنحدرات فقد يصعب الوصول اليها ، وقفت شيري امام ايمن الذي يتناول الكحول دون اصدار اي كلمة، قائلة بصراخ :
-لا انت شكلك اتجننت تماما يعني مش هزار … جايب بنت مريم ليه دلوقتِ ،احنا كلامنا مع عاصم دخل مريم ايه في الموضوع، عايز تحُطنا في مشاكل مش ادها، عاصم لو عرف مش هيرحمنا، ما تنساش اني احنا هربانين من قضية قتل جدو يا ايمن ..
قال لها الآخر ببرود :
-انتِ هربانة انما انا لا .. ولو قصدك ع قضية خطف مريم، كام شهر وهخرُج انما انتِ طبعا عندك سنين ويمكن تتعدمي.
قالت شيري بغضب وهي تتمالك اعصابها:
-ومين قالي اعمل كده.. مش انت اللي قولتلي اقتله واخلص علشان نعرف نتعامل مع عاصم كويس، ولا ايه انت السبب في هروبي تلات سنين في المكان اللعين ده .

قال لها بأستفزاز :
– لا كُنت اسيبك يعدموكِ وارتاح ، كُنا هنسافر بس ما فيش فلوس ،والبنت دي هي طرف الخيط اللي هيوصلنا لعاصم .
قالت بعصبية:
-انت غبيي.. عاصم ذكي اوي ومش هيسمحلك تقرب من بنته او مريم، طالما رجع بعد ده كُله لمريم يبقي فعلا حبها وقلبه دق ليها ،وانت زمان قعدت تقول مريم طرف الخيط.. مريم طرف الخيط، ها ايه حصل في الآخر اتفضل ،عاصم قفشك ولولا انا أنقذتك ماكُونتش هتترحم وقتها من شر عاصم..
قال بغضب:
-مافيش حلول تانية.. اللي عرفته اني الاملاك كُلها بأسم عاصم وده حرام شرعا حتي ،احنا فين حقنا اللي نستحقه اصلا احنا الاولاد الشرعيين عاصم المزيف ،ياخد كُل حاجة ،مافيش غير اني أهدد عاصم ببنته وهو يستسلم ويدينا الفلوس
قالت بسخرية:
-وهتعمل كده ازاي وأفرد اتكشفت؟ وهو قفشك.
قال لها بثقة وحقد :
-ماتقلقش المرة دي حد فينا مقتول.. لأنا لعاصم ، وغالبا هيكون عاصم بس بعد ما ثروته تبقي ليا .. انا هستني شوية وانفذ الخطة مش هستعجل زي المرة اللي فاتت، وعموما خلي بالك من البنت كويس دي سلاحنا الوحيد..قالت بقلق :
-انت رايح فين كده ؟
قال لها بثبات:
-لازم احُط خطة وانفذها علشان ما افشلش زي المرة اللي فاتت ،وعموما الحُراس برا ان احتاجتِ حاجة كلميني، وماتقلقيش مافضلش الا القليل ونخلص من القرف ده ومن عاصم ،وكُل الأملاك تبقي بتاعتنا…
هزت رأسها بنفاذ صبر، وهي ترمق الطفلة بغل، امسكتها بحقد قائلة:
-عارفة ان امك هي السبب في اللي انا فيه .. لو ما كنتش ظهرت كُنت اتجوزت عاصم، ولو ماكونتيش ظهرتِ كانت املاك عاصم لينا، لأنه مالوش حد في العائلة الا احنا ومراته وامه واحنا غالبا النصف ،لكن مع ظهورك اخدتِ كُل الأملاك بس عموما ده ورثنا احنا في الأول وفي الآخر، وهنرجعه اكيد ..

القتها بقسوة علي الفراش ،لتصرخ الطفلة ببكاء والم
___
كانت مريم تأتِ ذهابا وايابا، قلبها ينفطر علي صغيرتها، صرخت بهم قائلة:
– اللي مش فهماه.. ازاي بنتي اتخطفت وانتوا موجودين.. انتوا لا يعتمد عليكم.
قالت المُربية ببكاء :
-والله ما غبت عنها الا خمس دقائق.. كُنت بجهز ليها اللبن رجعت مالقتهاش، صوتت ونزلت علي صوت البواب وهو بيصرخ وبعدها وقع علي الارض فاقد الوعي ،علي الأغلب اللي خطفوها ضربوه علي رأسه..
صرخت بها مريم قائلة:
-تسيبيها ليه.. قولتلك خلي بالك منها، انتِ السبب حسبي الله ونعم الوكيل فيكِ
كادت تضربها الا ان يد عاصم امسكتها بقسوة واحكام، واجلسها علي المقعد قائلا بهدوء مُخيف:
-كفاية يا مريم واهدي.. عصبيتك مش هترجعهالك.. اهدي علشان نفكر
قالت وهي تبكي برجاء :
-رجعلي بنتي يا عاصم مش هقدر اعيش من غيرها .
قال لها بصرامة :
-هترجعلك.. ثقي فيا وبس، واثقة فيا ؟
رمقته بأعُين دامعة ولم تتحدث، فهي للآن لم تثق فيه حتي ولو واحد بالمائة..

ترك يديها وهُو يعلم تفكيرها ،امسك جواله وقام بعدة اتصالات جانبا ،ثُم اتجه نحو المطبخ قام بأعداد عصير فواكهة ووضع به دواء ،وخرج به أعطاه الي مريم قائلا:
-اشربيه..
– مش عايزة اشرب حاجة بنتي ضايعة، مش عايزة اشرب
-مريم انا قولت اشربي العصير، وياريت بلاش اعتراضات انا علي اخري
نهضت ووقفت امامه قائلة بغضب:
-انت ايه اللي جابك طالما علي اخرك ؟ انت اصلا ما تعرفش عننا حاجة من ثلاث سنين .. جاي تهتم ليه، تقدر تمشي وكأن مافيش حاجة حصلت انا هرجع بنتي بنفسي.

امسك ذقنها بقسوة واطعمها من العصير رغما عنها بغضب، هو غاضب عليها حد اللعنة، وهي تُثير غضبه أكثر وأكثر، فغضبه كفيل ليهدم جبال، أبعدت يديهِ عنها وهي تبكي بخوف منه ،هو لم يتغير وان حاول سيظل عاصم القاسي والذي عندما بغضب لا يعلم ماذا يفعل ، شعرت بالدوار يُهاجمها دقائق ،وسقطت بين يدي عاصم ،حملها بهدوء الي الاعلي ووضعها في أحد الغرف وقام بجذب الغطاء عليها جيداً ،واقفل الباب ،قال لأحد الخادمات التي كانت تعبُر بالصدفة:
-خلي بالك من مريم.. ولو صحيت لازم تقوليلي، ده رقمي خليه معاكِ
هزت رأسها بأيمائة خفيفة ،فخرج هو الي الصالة، دلف إليه البواب وهو يترنح بألم ،قال عاصم بثبات :
-عارف انك تعبان .. بس انا محتاج منك معلومات أكثر عن اللي حصل، وكمان حسام لسه هيسمع اقوالك ..يا حسام

خرج حسام من المطبخ بعدما تناول الماء، وقال بهدوء:
-جاي بقالي شوية.. ها البواب جه ؟
هز عاصم رأسه ،فقال البواب بألم وهو يتذكر :
-كُنت برا ماكونتش واقف علي الباب، و النهاردة اجازة الحراس بقا، فروحت اشتري حاجة وانا راجع لاقيت ناس مُلغمين خارجين من الفيلا ومعاهم بنت مريم هانم ،عرفتها لما عيطت بين أيديهم وهما لافينها، صرخت عليهم وجريت وانا بجري، حد جه من ورا وضربني وبعدها وقعت واخر حاجة شوفتها وهما طالعين بالعربية، بس قدرت اشوف رقم العربية، ودي آخر حاجة شوفتها وما حستش بحاجة تانية يا بيه..

قال عاصم بثبات:
– ايه هو رقمها؟
قال البواب علي الرقم ،ليجلس عاصم علي المقعد وهو يٌفكر ،بينما اخذ حسام رقم السيارة وقال :
– طيب روح انت ولو احتجناك تاني هنقولك
بالفعل غادر البواب بتعب ،بينما قال حسام:
-هبحث عن رقم العربية واعرف لمين.. لكن انا ساعدتك لاننا أصدقاء انما المحضر الرسمي هيتم بعد أربعة وعشرين ساعة من دلوقتي .
قال عاصم بضيق وهو ينهض :
-اربعة وعشرين ساعة! افرض قتلوها ولا حصل اي حاجة ..بطل الكلام السخيف ده لازم تبدء في عملية البحث وفيه أثبتات كتيرة اني بنتي مخطوفة ..

قال حسام بهدوء:
-حاضر ما تقلقش هعمل كُل اللي هقدر عليه ،بس اكيد اللي خطف هيتصل اكيد عايز فلوس ،أو لاما تجارة أعضاء بس الاحتمال الاكيد انه فلوس ،لأن حد عارفكم خصيصا او عارف مدام مريم وعايز ينتقم، واكيد هيطلب فلوس..
رن هاتف عاصم بصوت عالي ،رمقه بضيق فكان المحامي رد بسرعة قائلا:
-نتكلم بعدين … لاني مش فاضي
قال الآخر بسرعة :
-لحظة يا عاصم بيه فيه خبر عن ايمن لازم تعرفه قبل ما يحصل اي حاجة…
قال عاصم بصدمة :
-ايمن.. صحيح القضية بتاعته ما تقفلتش ولا شيري قبضوا عليها صح ؟
-ايوة فعلا لسه هاربنين قولت اقولك ،بالإضافة ان عِرفت ان هو اتصل بحد من المكتب وعمل انه انت وسأل ع الأملاك وتوزيعها، وطبعا عرفت لانك ما بتهتمش بالحاجات وخصوصا كُنت مكلمك قبلها بساعة وحكيتلك ف لعبته كانت مكشوفة اوي .
انزل عاصم الهاتف واظلمت عينيه بغضب قائلا بصراخ :
– اكيد هو عملها زي ما عمل زمان.. وربي ما هرحمة المرة دي
قال حسام بصدمة:
-حصل ايه يا عاصم مالك ؟
قال عاصم بغضب وهو ينهض :
-ايمن.. انت عارفة هو اللي خطفها زي ما خطف مريم وأكيد هيطلٌب الورث مرة تانية، حقيقي ينعل ابو الفلوس اللي تعمل في صاحبها كدة يعني ، انا لازم قلاقي ريفان مهما حصل وقلاقي مكانه
قال حسام بتنهيدة :
– طيب اولا اهدي علشان نفكر بطريقة صحيحة ،وثانيا اكيد هو هيتصل يطلب الفلوس اديهاله طبعا وفي الوقت اللي هتتقابلوا فيه ،هيتم القبض عليه طبعا ..
قال عاصم بغضب:
-مش هينفع استني لحد ما يتصل.. انا عارفه هيفضل شوية علشان يعذبني من كُتر التفكير، لازم قلاقيها بأسرع وقت ممكن ،انا هقوم حالا هدور عليه في الأماكن اللي ممكن يكون فيها ..

قال حسام بهدوء:
-يا عاصم فكر بالعقل كده.. واحد زي ده هربان بقاله أكثر من تلات سنين، هيستخبي في شقة مثلا والشرطة مش هتقدر تلحقة، ده قضيته لسه شغالة ،وما خرجش برا مصر حتي، يبقي اكيد مستخبي في مكان بعيد عن الأعين والحركة علشان كده ما حدش يقدر يلاقيه .. لان حاليا حاجة وفي الأول حاجة، ف الاول كان ماعندوش جرائم يستخبي في بيوت بعيدة ،إنما حاليا اكيد في مكان خالي وبعيد عن الحركة..
صمت عاصم لثوانٍ يربُط كلام حسام ،بحديث ملك عندما قالت لهُ عن أحد الافلام الاجنبيه :
– اي حد ببهرب في فيلم اجنبي بيكون في الغابة او الجبال ،بما انها مناطق مهجورة صعب الوصول إليها، كمان مافيهاش حركة.. حقيقي نفسي اهرب في يوم في الجبال ..

كانت تقولها بحماس وهو يستمع لها بهدوء فقط، التفت عاصم الي حسام قائلا بأنتصار:
-كده تقريبا انا عرفت مكان ايمن.. انت معاك حق، طالما هرب طول المُدة دي وما حدش قِدر يلاقية، يبقي مستخبي في الجبل لان هناك مكان بعيد عن العين…
قال حسام بتفكير :
-يمكن كلامك صح نوعا ما.. بس تفتكر يكون فين مثلا، انت عارف اماكن الجبال كتيرة، والله أعلم هو في انهي مكان حاليا.. يعني ، وبعدين ممكن ما يكونش ايمن يمكن انت متهيقلك..
قال عاصم بصرامة :
-انا واثق انه هو ما فيش حد غيره ليه مصلحة في كده ابدا ، هنبدء نتحرك من دلوقتي
قال حسام بتعب:
– يا عاصم افهم الموضوع مش سهل زي ما انت مفكر ، الموضوع اصعب مما تتخيل والله، لازم نهدي ونفكر دي قضية خطف وأيمن شكله مسنود مش عايزك تتعب او تتعرض لأي خطر…
قال عاصم بصرامة :
– مش مهم.. الاهم ارجع بنتي ،وانا وعدت مريم لازم اخليها تثق فيا وفي قراراتي..
– طيب يا عاصم اللي انت شايفه صح هنعمله، بس استني شوية فقط ساعة ، انا واثق انه اكيد هيتصل…
اخرج عاصم هاتفه ليتحدث مع المحامي قائلا بثبات :
-اسمعني كويس جدا.. هتجهز عقد املاكي، وانا هتنازل عن كُل حاجة فيها لأيمن ، ويكون عقد حقيقي مش مزو، انت فاهم..

قال الآخر بصدمة :
-انت بتقول ايه يا عاصم بيه.. دي املاكك انت ،عايز تديها لواحد زي عاصم
-الأملاك دي مش من حقي ولا بأي شكل.. انا مُكتفي باللي اسسته لوحدي ،أما الاملاك بتاعت عائلة الشاذلي، علي طول هتنازل عنها لايمن واعمل اللي قولتلك عليه … وهاجي اخده بعد شوية وامضي علي العقد ..
اقفل هاتفه ووضعه في جيب بنطالة، التفت الي حسام قائلا:
-هاخُد العقد وهمشي ادور علي ايمن.. لازم قلاقيه بأي طريقة ،في الوقت ده اتصرف انت بقا .
قال حسام بتحذير :
-عاصم ما تتهورش هدور عليه فين بس ..
-ما تقلقش انا عارف انا بعمل ايه، بس لازم تعمل تحرياتك انت برضوا …

خرج عاصم بصلابة وتحدي ،فهو لن يعود الا اذا كانت ريفان معه حتما ، دلف الي سيارتهِ وقادها بسرعة الي مكتب المحامي ،طوال الطريق يُفكر، عقله لا يتوقف عن التفكير فيما سيفعله وكيف سيُعيد ابنتهِ ، التي علم للتو انه لديهِ طفلة ، هو مُشوش بالفعل، ولكن سيفهم ذلك الموضوع عند إعادة الطفلة بالتأكيد ..

وصل الي مكتب المحامي ، دقائق وخرج مرة اخري حيث اخذ العقد وغادر بعدما مضي عليه ، دلف الي السيارة، وأخذ دقائق يُفكر بها ،اين من المُمكن ان يكون ايمن في تلك الجبال ،اخذ صور لأيمن ووضعها في جيبٌه فأخذها قبل قليل من المحامي، لأن صور العائلة موجودة لديه، قاد السيارة علي بُعد كبير ،فهو لديهِ خبرة في الجبال والهضاب والمُنحنيات ولكنه بالطبع اخذ وقتا طويلا عندما وصل، توقف بالسيارة ف لا يستطيع العبور بها الآن بالداخل ،توقف بها علي الخارج، ونزل الي الداخل ،مكان خالي تماما لا يوجد اية أصوات حتي ، سوي صوت الرياح ، قال أحد الرجال المُسنين :
-أنت مين؟
عاد عاصم للخلف بفزع، اخذ نفسا عميقا ثُم قال وهو يبتلع ريقه :
-ليا حبايب قاعدين هنا.. جيت علشان اشوفهم.
قال الرجُل مُتفهما:
-فهمت.. انت من حُراس وجدت بيه صح ؟
رمقه عاصم لثوانٍ ثُم قال :
– اه من حُراسه
-وايه دليلك ، علشان اسيبك تعبُر الحدود ؟ معاك صورة ليه او رسالة لي حاجة

اخرج عاصم صورة ايمن بتوتر ،وأعطاه الصورة فقال الآخر وهو يهز رأسه:
-ايوة.. هو تقدر تدخُل دلوقتي..
هز عاصم رأسه بأنتصار وهو يتفهم ان ايمن غير اسمه تحسُبًا لأي وضع ، فقال وهو يتقمص الدور :
– طيب بس انا تايه، لأني اول مرة اجي طبعا.. ياريت تقولي امشي منين .
قال الرجُل بشك :
-ازاي ما تعرفش ؛ هو ما قلكش..
قال عاصم بهدوء :
-قالي بس نسيت.
قال الرجل بتهكُم :
-شباب آخر زمن.. بتنسوا علي طول ، علي كده احنا أقوي منكُم نفضل فاكرين الحاجة لو من عشرين سنه حتي .. تعالي ورايا لما نشوف اخرتها…

مَشي عاصم وراء الرجُل، وهُو يتحسس مُسدسه بتركيز ، حتي توقف الرجُل قائلا:
-هتكمل علي اليمين عند الجبل.. هتلاقي مُنحدِر تحته ،هو ده مكان ايمن بيه هو قاعد فيه، والحُراس اصحابك واقفين علي الباب..
قال عاصم بهدوء:
-مُتشكر.
خطي عاصم الي اليمين ببطئ وترقب حركة الحُراس وهُما يقفان امام الباب، كانوا ثلاثة ، رمقهم عاصم بتفكير، ثُم قلّد صُوت عِواء الذئب بطريقة صحيحة جدا ، فهُو يتقن ذلك بشدة ، قال أحد الرجال الواقفين:
-ذئب في الوقت ده ولا ايه..
قال الآخر بثبات:
-تعالي نشوف فيه ايه ،بدال ما شيري هانم تخاف ومعها الطفلة وأيمن بيه يتعصب علينا وقتها.. خليك انت واقف هنا
قالها للرجُل الثالث معهم، بينما خطي الاثنين معاً الي اتجاه الصوت ،امسك عاصم الحجر وضرب بهِ الرجٌل علي رأسه، فصرخ مُتألماً ووقع ارضاً، بينما اتي الآخر ينطق اسمه بقلق :
-حمدان حمدان..
امسك عاصم حجر آخر وفعل كذلك مع هذا الرجٌل فوقع مُتألماً؛ جاء الآخر بحذر وهُو يُخرج مسدسه بحذر شديد، اخرج عاصم مسدسه وصوبه تجاه رأس الرجٌل فوقع أرضا آثار الطلقة التي انطلقت في رأسه ،اخذ عاصم مسدس الرجُل أيضا ..
وقف امام الباب اخذ نفسًا عميقاً، ثُم فتحه بقسوة رافِعاً المُسدس تحسُباً لأي قتال، توقف لبُرهة وهو يري شيري فقط والطفلة معها تصرخ وشيري تصرُخ عليها ، ما ان رأت عاصم نهضت بأرتجاف تنكمش علي نفسها بخوف، قائلة بصوت خائف :
-انت ايه اللي جابك هنا ؟
قال لها بغضب واعيُن حادة :
-انتِ والكلب ايمن، خطفتوا بنتي .. نهايتكُم علي ايدي .
قالت وهي ترتجف :
-ماليش ذنب ايمن هو اللي خطفها انا ما كُونتش اعرف والله ..
قال لها عاصم بصوت عالي:
-اخرسي مش عايز اسمع صوتك ابدا …
مال علي ريفان وأخذها بأحضانه يٌقبلها بحنان جارف ، والطفلة هدأ بُكائها قليلا ،وكأنها تعلم أن هذا أبيها وحاميها، قبلها بخفوت شديد قائلا وهو يشتم رائحتها الشبيه برائحة مريم :
-ششش.. بابا جه يا ريفو انا جيت اهو
في تلك اللحظة خرجت شيري راكضة ،قال عاصم بصوت عالي :
-اوقفي مكانك والأ هضرب بالنار…
وقفت وهي ترتجف ،وضع عاصم ريفان علي الأريكة مٌربطاً عليها قائلا:
-راجعلك تاني .
التفت حيثُ شيري ليلقي عليها النار، ولكن رأي من يقف امامه برفقة رجالة ،قائلا بأبتسامة:
– يا.. يا عاصم، فينك من زمان كده.. انت جيت برجلك من غير ما انا اكلمك ،انت ذكي بالفعل ، لانك عرفت توصل في لمح البصر، بس للاسف ذكائك دايما بينتهي بغباء ،انت جاي لوحدك وفي ظرف دقائق هقتلك.. وانت عارف كلامي اكيد طبعا ..
قال عاصم بأستهزاء:
-انت اللي غبي ،دايما بتسيب آثار وراك.. ودلوقتي بتستقوي برجالك مع انك ضعيف جدا ،تعالي وواجهني…
قال ايمن بحقد :
-تؤ تؤ.. انت جيتلي علشان اخلص منك وخلاص هخلص، هشوف بتموت قُدام عيني دلوقتِ حالا

اقفل الباب في ظرف دقائق وعاونه رجالة، فجأة وأصبح المكان يعمهُ النار ،يبدو أنهم موجودن مُنذ فترة، ف ايمن تقابل مع الرجٌل واخبره عن وجود شخص لهُ ،تيقن ايمن من سيارة عاصم انه هو، ف أمر رجالة بوضع بنزين حول المكان وأشعل النار، صرخ عاصم بهم مُحاولا فتح المكان الا انه كان مُغلق جيدًا، امسك الطفلة التي تبكي ،وظل يدور حول نفسه ف لا مكان للخروج حتي هذا جبل بالفعل ولا هُناك طٌرق سرية .

بينما في منزل مريم، فتحت عينيها بثٌقل في رأسها وتعب شديد، نهضت وهي تترنح بأرهاق ،حتي اتضحت أمامها الرؤية بعض الشئ ،وضعت قدمها علي الارض ونهضت بثُقل، فتحت الباب لتري خادمة تقف أمامه قالت لها :
-اساعدك في حاجه يا مريم هانم ؟
قالت مريم وهي تهز رأسها :
-لأ.. فين عاصم وبنتي لسه ما رِجعتش..
قالت الخادمة بأسف :
-لأ.. بس عاصم بيه خرج من فترة ،ما تقلقيش كٌله هيبقي بخير ..
قالت وهي تهز رأسها بأرتجاف :
-لا بنتي … انا عايزاها .
نزلت الي الأسفل، لتري ناهد وهشام يدلفان الي المنزل هرولت الي ناهد تحتضنها ببكاء، ربطت ناهد علي كتفها بصدمة قائلة :
-مريم يا بنتي .. مالك فيه ايه ؟
قالت مريم وهي تبكي :
-خطفوا ريفان يا ماما خطفوها.
قال هشام بصدمة:
-ريفان.. وهي ازاي اتخطفت ومين اللي خطفها؟
قالت بنفي:
-ما اعرفش مين.. ولا اعرف هي فين ،انا هتجنن عليها يكونوا عملوا فيها ايه ،وعاصم خرج ولسه يكون فين حاليا ولا بيعمل ايه …
قال هشام وهو يربُط علي كتفها:
-اهدي يا مريم .. اهدي علشان افهم يا بنتي، وأن شاء الله هترجع بس لازم نبلغ البوليس حالا ..

ما ان انهي كلِماتُه ،حتي استمع لسيارة الشُرطة تدلف الي البوابة ، وبعد قليل دلف عاصم وهو يحمل ريفان ولكن ،وجٌهة مليئ بالكدمات وجسدة مليئ بالدماء التي أغرقت قميصة وشكله كُليا ،هرولت تجاهُ اخذت الطفلة ،وقالت بأرتجاف:
-عاصم.. انت شكلك عامل كده ليه ؟
رمقها بنظرات زائغه ثُم وقع أرضا فاقد الوعي …
___
يُتِبَّع.
بعتذر علي التأخير، وهحاول كٌل يومين اكتب فصل وانزله، فاضل اصلا تلات فصول وخاتمة، هحاول اخلصهم لأني طولت فيها اوي وزهقت جدا ، المهم عيدِ حُب سعيدِ ،في اليوم ده اي حد بتحبوه قلوله ، وعلشان كده ف انا بحبكُم جدا🖤
هستني رائيكُم للرواية، وهنعرف اللي حصل مع عاصم في البارت الجاي، وعيدِ الحُب عند عاصم من البارت الجاي 😂❤❤

رواية إنتقام صارم

الفصل الثالث والعشرون

إنتهى الطبيب مِن علاجَ عاصم وتضميد جراحُه التي اتخذت وقتاً طويلاً ، ثُم نهض بهدوء قائلا بتحذير :
-لازم يرتاح وجراحة تتغير بأستمرار وهيبقي كويس ان شاء الله ..
هزت مريم رأسها ودموعها أغرقت وجهها دون أن تدري، ف خوفها عن عاصم تعدي الحِدود ،خرج الطبيب وأوصله حسام الظابط ثُم عاد قائلا بهدوء:
-تم القبض علي ايمن وشيري والحُكم هيصدَر بعد يومين ان شاء الله، وعاصم لما يفوق يبقي يحكيلك وانا هبقي اجي اطمن عليه .1

قالت مريم بشحوُب :
-ماشى شُكرًا..
خرج هو الآخر في حين جلست ناهد بجانب أبنها تُملِس علي شعره بحٌب وحنان قائلة بدموع :
-اتعرضت لأزمات كتيرة اوي يا عاصم.. ربنا يقويك يا بني .
أكملت لمريم :
-روحي لريفان يا مريم .. اكلتها ونامت، نامي انتِ كمان لانك اتعرضتِي لتعب النهاردة وانا هفضل جمب عاصم .
قالت مريم برفض :
-لأ يا ماما.. روحي انتِ وانا هجيب ريفان وهفضل مع عاصم هنا مش هسيبُه..
أبتسمت ناهد مٌتفهمة وهي تقول :
– طيب يا بنتي.. عموما لو احتاجتي حاجة كلميني ،وانا هبقي اجي اطمن عليه ربنا يستر .
-ما تقلقيش ارتاحي انتِ وبابا..

بالفعل رحَل هشام مع ناهد الي غرفتهما بشرود وحُزن ، جلست مريم بالقٌرب من عاصم، فهبطت دموعها وكإنها صنبور مياة ، تتأمل ملامحه التي مليئة بالكدمات ، بالإضافة لأرهاقٌه ، تذكرت ضحكته حركاته.. وحنوه عليها حتي قسوتها ،ايٌعقل ان يعشق الشخص القسوة؟ يٌعقل؛ فنحنُ نعشق القهٌوة رغم مرارتها وتبقي مرارتها ألذ ما بها…

قربت يديها من وجهٌة وملستَ عليه بحنان ورفق، قائلة بندم:
– انا اسفه.. مهما اعتذرت مش هوفيك حقك ، انا غلطت لما رفضت اديك فٌرصة تتكلم ودافع فيها عن نفسك وتحاول تصلح غلطتك ،بس انا صدرت حُكم الإعدام من غير الاستماع للمٌتهم او حتي فرصة للدفاع عن نفسه ، بس انا كُنت بموت كُنت مدمرة نفسياً يا عاصم.. ازاي يحصل كده، حبيتك وغدرت بيا ،ولما فقدت الذاكرة حبيتك م الأول تاني واكتشفت انك نفس الشخص اللي اذاني كان صعب اختار بين الحٌب والكره ،اخترت الكٌره رغم انه الغلط لأني حبيتك بجد ؛ والحٌب ده اللي جبرني افكر فيك طول الوقت، الحاجة الوحيدة اللي فهمتها لو اتغير الزمن والمكان.. لو احنا نفسنا اتغيرنا، هقع في حٌبك أكثر من مرة، ربنا لما بيحب حد بيحبب فيه خلقه وبيزرع الحٌب في قلوب الجميع، رغم قسوتك انا حبيتك والكٌل اللي حواليك حبوك ، حتي ربنا بيحبك يا عاصم .

أبتسمت وهي تٌخرج درف من أحد الأدراج وفتحتة بهدِوُء قالت وهي تتأمله:
– من سنه قررت.. اكتب فيه قصتنا ،بس قصة خيالية اتمنيت تكون لينا ،لو يتغير الوقت والزمن والمكان.. لو نلتقي في مواقف غير دي ،ونعشق بعض م الأول لو نبقي قصة أسطورية ما تتنسيش ابدا ، ما يبقاش فيها وجع وكسر ليا ،لكن ده القدر ودي الحياة احنا ما نقدرش نغير اي حاجة ، لكن انا قررت اكتب قصتنا لان من زمان وانا بكتب اصلا، هكتبها.بالفعل خطت اول حروف علي اول صفحة ،فقد كان مكتوب سؤال فقط كتبته في بداية حياتها “اذا اراد الجُب استجاب القدر.. هل سيتغير القدر من اجِل حٌبنا؟”.
خطت بيديها ” لا ؛ القدر لا يتغير ولا حتي الحٌب.. سيظلان معاً لان بالبداية القدر كتب لنا أن يستمر حُبنا ،انهُ قدَر “.

ظلت طوال الليل تكتب بحماس ،حتي مر كثير من الوقت تعبت من الكتابة لذلك أغلقت الدفتر ووضعته في الدُرج ، أستمعت لدقات علي الباب ،فنهضت وفتحته لتري المُربية تقول بخجل :
-اسفه بس ريفان صحيت.. وبتعيط شكلها عايزاكِ.
اخذتها مريم قائلة بحٌبٍ :
– خلاص روحي انتِ نامي؛ ريفو هتنام معانا .
اخذتها مريم بحُب وهي تُقبلها قائلة بعتاب :
-كده كُل شوية تزعجي بابا.. ينفع كده.
جلست بجانب عاصم في فراشه قائلة بهمس :
– ده بابا يا ريفو.. عارفة انتِ شبهُ حتي وقت الغضب نفس ضيق العيون والحواجب.. يعني انا بحبك يا ست علشان انتِ شبه اول راجل حبيته اول راجل سعي علشاني كتيير وتعب، واول حد اذاني…

قالتها ببعض من الحُزن ، لكنها حاولت تنسي قليلا، ف أبتسمت وهي ترمقهُما ، وضعت ريفان بالنصف بجانب والدها ،ترمقهٌما بحٌب ،تلك هي عائلتها الجميلة، رنّ هاتف عاصم بصوت عالٍ حيثُ كان مع حسام وهو من وضعه علي المنضدة ،امسكته وهي تقطب حاجبيها ، من الاسم ملك ،أغمضت عينيها بضيق ونفاذ صبر، ثُم رفضت المُكالمة واحظرتها ومسحت رقمها ، قائلة بغيرة :
– مش فاهمة مين دي ولا بتكلمٌه في الوقت ده ليه اصلا.. لتكون قلقت مثلا عليه!
وضعت رأسها علي الوسادة قائلة بعبوس لريفان التي تلعب بأصابعها:
-اوعي تحبي ملك دي يا ريفو.. ازعل بجد ، لازم نتفق ونطلعها من حياة بابا ،اتفقنا؟
شبكَت اصابعها مع أصابع الصغيرة برفق وأغلقت الأنور، واستسلمت للنوم بأرهاق وتعب ..
___
كان هشام يجلس ينظٌر للسماء بصمت جلست بجانبه ناهد قائلا بتنهيدة :
-بتفكر في ايه ؟
قال هشام بدموع هبطت رغما عنه :
-في الزمن.. وفي الحياة ،علاوة في عاصم، انا اب سيئ يا ناهد ،ما عرفتش ابقي مع ابني واحسسه بالطفولة اللي هو عايزاها أتعرض للأذي الشديد، رغم كده مافيش حد فينا وقف جمبه ولا قدره ،فضلنا مع مريم ونسينا عاصم انه غلط اه بس مافيش حد معصوم من الغلط ، كمان كفاية اللي شافه، كان واجب عليا أفضل مع الاثنين واصلح ما بينهم ،بس موقف مريم وتعبها وكمان القرف اللي عمله عاصم خلاني افقد أعصابي وادي كٌلنا اذيناه.. لو الزمن يرجع لورا ، أحيانا لازم ناخُد بالنا قبل فوات الأوان ، نتصرف صح ونفكر صح ونفكر في اللي حوالينا والنتائج.. علشان ما نرجعش نندم

قالت ناهد وقد نزلت دموعها أيضا:
-انا كمان غلطانة جدا.. اللي عملته كان غلط، كان لازم اقف جمبه وابقي معاه وابقاش أنانية ، بس هو مشي وماقلش لحد.. لكن خلاص انا هستغل الوقت اخليه يسامحني واحاول اعوضه عن اللي شافه، كفاية كده اللي حصله.. عارف امنيتي اشوف عاصم بيضحك من قلبه ،عارف يعني ايه حد عاش طول حياته من غير ما يبتسم ولو لمرة.. الا في وجود مريم، حسيته طفل .. حبها بسرعة وقربت من قلبه، لأنها حد مختلف بالنسباله الستات حاجة تافهة جدا ومابيحبهومش كثير ،بس لما حكالي عنها حسيت انه احب اختلافها وكٌل تفاصيلها ،طفلة وفي نفس الوقت راشدة.. فيها حاجات احيت عاصم من جديد ،ده بقا بيحب المطر بسببها..

أبتسم عاصم ضاما اياها قائلاً :
-الحٌب حلو.. بيضيف علي حياتنا لون جديد ومميز ، وانا هحاول اقنع مريم تديله فرصة ولازم نقرب ما بينهم مهما حصل.. علي الاقل نصلح غلطة زمان.
قالت وهي تبتسم:
-اظٌن انهم زينا.. افترقوا ورجعوا تاني ،بس حظهم أحسن.
أبتسم وهُو يٌقبل رأسها بحب وحنان ..
____
الساعة السابعة صباحاً.
كانت رحمه واقفة امام الفراش بضجر قائلة:
– انا لو كُنت اعرف اني نومه تقيل كده.. كُنت صرفت نظر عن الجواز منه .
جذبها بقوة وفي لحظة الي الفراش لتقع ويسندِ هو كفهُ مائلا عليها قائلا :
-سمعتك يا ام لسان طويل..
قالت بضجر :
-قووم كفاية نوم.. جايين ننام انا عايزة اتفسح يا عمرو الله.
قال عمرو بسخرية :
– ما امبارح كُنتِ ميتة اصلا.. وفضلت افوق فيكِ ست ساعات متواصلين..
-ايوة كُنت تعبانة من السفر والفرح وغيرة .. انما خلاص دلوقت بقيت تمام، المهم يلا نقوم بقا ..

قال وهو يقترب منها بخُبث :
– طيب هقولك كلمة سر ..
قالت وهي تنهض ضاحكة :
-لأ تعبت من كلمات السر اللي مش بتخلص.. يلا قوم البس وهستناك تحت في الاوتيل..
بالفعل خرجت بينما هو نظر لأثرها بأبتسامة ونهض ، ليستعد جيدا ثُم نزل الي الأسفل من أجلها، رأها تجلس علي أحد الكراسي مع الهواء الذي يٌداعب وجهها وحِجابها، أقترب منها مٌقبلاً خديها قائلا :
– ايه القمر ده ..
أبتسمت بمرح وهي تُضيق عينيها من الشمس ، كادت أن تتحدث لولا قدوم احدي الفتيات عليهم قائلة بغير تصديق :
– مش معقول.. عمرو ،ازيك.
أقترب كي تحتضنه، ابعدتها رحمه بقسوة وغيرة قائلة :
-حضرتك جوزي مش بيسلم علي ستات..
قالت الأخري غير مٌصدقة:
– مش معقول يا عمرو.. اتجوزت يا خسارة .
رمقتها رحمه بأزدراء وغادرت، في حين اتبعها عمرو بقلة حيلة، امسك يديها بصعوبة قائلا:
-اوقفي يارحمه..بقا

التفت له قائلة بجدية :
-عمرو.. انا مقدرة في تعامُل مع الستات، بس ياريت يبقي بحدود انا مش عايزة ربنا يعاقبنا علي حاجة زي دي بوس وأحضان لا ،كمان يمكن ما اكونش حلوة زيهم بس صدقني انا مٌقننعه برأي وما صدقت اتغيرت لحد تاني وبقي عندي مبادئ مش هغيرها، انا سعي الكثير ورايا وما اخترتش الا انت ياريت ما تخلنيش أندم.
قال عمرو بثبات:
-اولا انا عُمري ما حضنت بنت ايا كانت ،حتي اسألي مريم كانت عارفني كويس ، انا بس ممكن اسلم بالايد ،لكن انا قولتلك اني ناوي اتغير ،ف كُنت هرفُض بالذوق لازم تسيبيني انا اللي اتصرف وبلاش احراج ومعاملة صارمة، انا اللي ليا الحق اتصرف مش انتِ.
رمقته لثوانٍ قائلة:
-تمام اللي انت تشوفه.. انا هروح اقف في المكان ده شوية اشم شوية هوا .
-خلاص وانا جاي معاكِ.
تقدمت للأمام بضيق وجاورها هُو في المشي .
وقفت هي في مكان راقي وهادِئ بصمت ،بينما نظر لها عمرو بطرف عينيه فهي لم تتحدث بل ظلت صامتة ،وهذا اقلقهُ ؛ كاد أن يتحدث لولا ان قال أحد الأشخاص بصدمة :
-رحمه !! مش معقول .
التفت عمرو ورحمة أيضا، لتري شاب بسيط الجمال يقف أمامهم، قالت بأبتسامة :
– علي ازيك ايه الاخبار .. وازي طنط عاملة ايه
قال الآخر بأبتسامة :
-الحمدلله.. انتِ عامله ايه ،لسه زي ما انتِ مع اختلاف الحِجاب..

قال عمرو وهو يجز علي أسنانه:
-رحمه.. مُمكن نمشي يلا ،عن اذنك يا كابتن .
اخذها من ذراعها بقسوة للأمام ، فأوقفته قائلة بضيق:
-ايه يا عمرو.. ايدي وجعتني فيه ايه ،بطل العصبية بتاعتك دي لو سمحت
قال لها بضيق :
-مين ده يا رحمه.. واقفة بتتكلمي معاه عادي وبتضحكي وكمان يعرفك قبل ما تلبسي الحِجاب!
قالت رحمه بأستفزاز:
-كان لازم تسبني انا اتصرف مش انت اللي تتصرف وتحرجني كده..
-تمام.. عارف اني غلطان بس فعلا انا اضايقت ومن حقي اتصرف كده .
– مش من حقك.. زي ما انا مش من حقي اتصرف كده، بنفسك شوفت الغيرة مافيهاش الكلام ده خالص ، الغيرة لازم تبقي موجودة وبتبقي غصب عننا علي فكرا
قال بأبتسامة غير مُصدقة وهو يمسك يديها:
-بجد يا جعفر!؟ غيران عليا للدرجة دي !
أبتسمت رغمًا بينما هو امسك كفيها أكثر قائلا:
-تمام.. احنا بنقضي شهر العسل مش لازم نتخانق وانا غلطان ومش هعملها تاني ابدا ، انا اسف.
قالت رحمه ببرود :
-ايوة انت اللي غلطان..
– طيب انا اسف ، المهم بقا تعالي هناكُل سوا ايس كريم عارف بتحبيه

اتجه بها نحو بائع الايس كريم وطلبا لها بالاطعمة المختلفة ، اكلتها بعشق فهي عاشقة لها ،فقال مُبتسِماً:
-بالهنا والشفاء ، اجيبلك تاني ؟
قالت وهي تُنظف يديها:
-لأ.. انا اصلا مش بكلمك ولسه زعلانة منك ، انت ازاي بتتكلم معايا، اوعي كده
تركته وخطت للأمام ، بينما ضرب هو كفاً بكف بصدمة ،قائلا:
-بعد ما اكلت الاكل كُله… خاصمتني تاني، هرمونات شغالة مش بتنام.
اسرع خلفها كي يٌراضيها فهو مُجبر علي ذلك .
_____
تسلّطت أشعه الشمس علي اعيُن مريم وهي نائمة، لتٌفتح عينيها بمرح ،نظرت لجانبها لم تري أحد لا عاصم ولا ريفان ،نظرت عند الأريكة لتراه يجلس ومعه ريفان يُقبلها بحٌب وحنان ،أبتسمت وهي تراهُما هكذا، نهضت مُرتبه شعرها بخجل قائلة:
-صباح الخير..
قال دون النظر إليها:
-صباح النور يا مريم .
نهض برفق وهو يُقبل ريفان قائلا ببعض الألم:
-ريفان اهي.. اهتمي بيها ،انا لازم امشي عندي شُغل كتير .
أعطاه ريفان والتفت للمٌغادرة فقالت هي بسرعة :
-عاصم لو سمحت ؛ إستني
نهضت تاركة ريفان علي الفراش تلعب بأصابعها، وقفت أمام عاصم تَضبُط ملابسها قائلة:
– انا اسفه.. عارفة انك زعلان مني علشان موضوع ريفان و..
قاطعها قائلا :
-بعد اذنك.. عندي شٌغل ،وريفان بتعيط اهتمي بيها .
قالت بضجر وعصبية:
-عاصم.. من حقي اخٌد فرصة اني اشرحلك وابرر موقفي .
رمقها بلذِة عِتاب ،ففهمت هي علي الفُور انه الآن في حاجة لفٌرصة، وبالطبع سوف يرفُض لأنها رفضت.
هزت رأسها بحُزن وكادت تلتفت، ف أمسكها بقوة وعانقها مٌربطاً علي ظهرها بحنان:
-اسف علشان إتعصبت عليكِ امبارح، انا اسف .
أبتسمت وهي تُغمضِ عينيها كم تود مٌعانقته الان الا انها لا تستطيع، ابتعد عنها قائلا بحب :
-موضوع ريفان.. مش مهم المهم اني عرفت واللي فات عدي ،وليكِ عُذرك انك ما تقوليش او ازاي هتقوليلي من غير ما تعرفي مكاني ،المهم اني عرفت حاليا .. ارتاحي انتِ وريفان، علشان بعد شوية فيه اجتماع لينا في الشركة، مع السلامة .1

قالها مُقبلاً رأسها بحب وغادر بهدوء ،بينما هي رمقت طيفه بصدمة وتفكير، ظنته سيصرٌخ ولن يسمعها الا انه تعامل مع الموقف بهدوء شديد، جلست علي الفراش ،وهي تضُم ملابسها إليها، ولكن احتوت علي رائحة عطره المميز عندما عانقها، أبتسمت بخجل وحملت ريفان تُعانقها بحب شديد ..

هبط عاصم السلالم بألم في ذراعه الايسر بل في كٌل جسده تقريبا ،ليري ناهد وهي تٌقبل عليه بلهفة تٌعانقة بلهفة قائلة:
– انت كويس يا بني ؟
عانقها عاصم بقوة وهو يشتم رائحتها بحنان قائلا :
-بخير لأني شوفتك يا ست الكٌل.
قالت ودموعها أغرقت وجهها:
-كده .. تلات سنين يا عاصم، تلات سنين بعدت عني وهُنت عليك يعني، ولا بترُد السنين اللي بعدت فيها عنك .
قال وهُو يٌملسِ علي وجهها بحنو:
-ابدا.. الفكرة اني كُنت محتاج فترة اريح نفسي شوية واقدر استعيدِ نفسي، واديني رجعت اهو.. بس لازم امشي لأني تعبان لكن وعد هجيلك تاني .
قالت برفض :
-لأ.. خليك انا ما صدقت انك رجعت .
أبتسم قائلا:
-ماينفعش.. لسه ما رجعتش لمريم ؛ وناوي اخُد فترة علشان ارجعلها، نصلح علاقتنا الأول، واخليها تعترف بنفسها انها بتحبّني وقتها الأوضاع هتتغير من تاني ، وهروح أجهز علشان فيه شوية حاجات هعملها ..
اكمل بهدوء :
-اُمي.. انا قررت هتبرع بأملاكي للميتم، املاك جدي علاوة الأملاك دي مش من حقي اللي هيفضل معايا، شركاتي اللي أسستها وهشتري شركات الشاذلي لان انا ساهمت فيها ،ولكن حقها برضوا هتبرع بيها مش عايز اي حاجة مش من حقي وبكده الميتم اولي بيها ..
قالت بأبتسامة :
-كلامك صحيح.. اعمل اللي انت عايزٌه ؛ بس اوعدني انك ترجع تاني.
-ما تقلقيش راجع.. يلا مع السلامة .
أودع امِهِ بقبله وغادر الفيلا، تطلعت هي لأثره بدموع حانية، وعادت للداخِل ، بينما دلف عاصم الي التاكسي كي يذهب الي فيلاته ف سيارته ليست هُنا في الأصل، وصل الي الفيلا ودخل إليها بتعب وارهاق، ليري ملك جالسة في الصالون تأتِي ذِهاباً واياباً بقلق ، ما ان رأته حتي هرولت اليه وعانقته قائلة :
-عاصم الحمدلله انك رجعت من تاني ، قلقت يكون حصلك اي حاجة .
ابعدها عاصم عنه قائلا بضيق:
-ملك.. قولتلك بلاش تحضُنيني، ما بحبش كده .
قالت بنبرة حزينة :
-حضنتك لأني قلقت عليك من امبارح بعد الاجتماع مش بترُد علي التليفون ولا حتي جيت ف قلقت عليك عموما انا اسفه بس ايه حصل
قال لها بأرهاق وهو يجلس علي المقعد :
– مش قادر اتكلم موضوع طويل اوي ،بس انا كويس
قالت بقلق :
-بس فيه جروح في وشك .. عاصم انت مٌتأكد انك كويس؟
هز رأسه قائلا:
-ايوة، يلا علشان فيه اجتماع مهم في الشركة لازم نتكلم طبعا وقسم الحسابات هيبقي موجود .
قالت ملك بضيق:
– اه.. قسم الحسابات؛ صحيح البنت اللي اسمها مريم، هي حبيبتك اللي كلمتني عنها ؟

قال عاصم بتنهيدة :
– هي يا ملك..
نهض تاركاً اياها، بضيق تنظٌر لاثرة متنهِدة، مر وقت قليل وخرج عاصم لها بملابس رسمية وهيئة وقورة تجذب الأعين ؛ قال لها بهدوء :
-يلا بينا .
هزت رأسها ونهضت فهي ف الأصل كانت مُرتديه ملابسها تحسبُا ان يأتِي عاصم او خبر له ،صعدت معه السيارة وغادرا كِلاهُما الي مقر الشركة …
دلفا الي الاجتماعات وجلس علي الكٌرسي الخاص به ، يتفحص بعض الأوراق بنشاط ،قالت ملك بهدوء :
-صحيح.. المصنع الجديد هتفتحُه فين؟
قال لها بهدوء:
-هنعمله في فرنسا زي ما اقترحتِ طبعا ، بس لازم نشوف الميزانية بتاعتنا هتبقي عامله ازاي وايه اللي ممكن انه يحصل.. بس الربح كان كويس في آخر صفقة، حقق ٧٠ مليون، ودي حاجة كويسة المهم نكمل بنفس النمط ،صحيح عايزك تكلمي المٌهندس علشان نشوف رسمه ولو عجبنا يبقي كويس ..

هزت رأسها بهدوء، في حين هو ظل يتألم من آلم ظهره بقوة ،بينما هي لاحظت ذلك لذلك نهضت وظلت تُدلكه له برفق قائلة :
-انت ايه اللي تاعب ضهرك كده.. اوعي تكون رجعت تدرب مرة تانية؟؟
دلفت في تلك اللحظة مريم برفقة سالم ،رمقتهما بغضب وغيرة واضحة ،بينما رمقها عاصم بغيرة وهو يجز علي أسنانه داعيا الا يفقد اعصابه ويقتلها هي وهذا الاهبل سالم…

جلست مريم وهي تضع الملفات بغضب ووجهها قد احمر بطريقة واضحة ،في حين قال سالم بهمس لمريم:
-هروح اشوف بعض الحاجات في قسم الحسابات، الملفات اللي قولتلك عنها..
قالت ملك وهي تنهض:
-تمام وانا ممكن اساعد حضرتك.
بالفعل خرجا الاثنان معا ، بينما لم تتحمل مريم ونهضت قائلة:
-اسمع بقا انا ما اقدرش اكون بديل لأي حد.. انت بتتقرب من اللي اسمها ملك دي ماشي؛ انا ماليش دعوه ومش مهتمه بالموضوع ده ولا في دماغي اصلا ، بس لازم أطلق انا مش حابة ابقي علي ذمتك..
نهض عاصم وأمسك كفيها بقسوة وقربها اليه قائلا بهمس في اذنها:
-بُصي يا مريم ،ماتنطقيش كلمة طلاق دي، لأني مش هطلق ومش هتخلصي مني الا لما اموت انا…

قالت وهي تبتعد عنه بغضب:
-يبقي موت حالا وخلصني انا مش هستحمل ابقي مع واحد ،يمثل انه بيحبني وهو من ورايا بيلاغي دي ودي!!
قال عاصم بنفاذ صبر :
-انا ملاغتش حد يا مريم، بتقولي ايه مش فاهم..
قالت مريم بعصبية:
-عاصم بطّل استفزاز .. انا لما دخلت شوفتها مقربه منك وبتدعكلك ضهرك .
-لاني انا تعبان .. وضاهري واجعني وهي بس ساعدتني في ده ،مافيش اي قٌرب مننا انا وملك اصدقاء يا مريم، لو كانت اي واحدة كُنت زعقتلها وبعدت عنها ،إنما دي الإنسانة الوحيدة اللي وقفت جمبي وخلتني أقوم واقف من تاني وداوت بعض الانكسار اللي كان جوايا ..

قالت وهي تبكي رغما عنها:
-انكسار! في الأصل مافيش حد انكسر الا انا، وبما أنها حد مُهم في حياتك، أفضل معاها.
امسك كفيها قائلا :
-انا هقولك للمرة الالف.. انا مش عايز الا انتِ ومش شايف غيرك طول الثلاث سنين ، رغم أن فيه ستات كتير ،بس انا بحبك انتِ وبس فاهمة ،ملك مٌجرد صديقة .
قالت بعصبية:
– طيب يبقي تبعد عنها ،الغي شراكتك معاها وخليها ترجع فرنسا مرة تانية .
قال لها بحنان:
-مريم افهميني، مش هقدر اتخلي عن ملك في الوقت الحالي ،والله هي صديقة بس مش أكثر، بس هي ساعدتني كتير مش هينفع أكسر قلبها وازعلها، اوثقي فيا لمرة واحدة يا مريم كٌل اللي ما بينا ،صداقة مش أكثر ،اوعدك مش هيبقي فيه ما بينا ولا الصداقة.
قالت وهي ترمقه بغيرة :
– مش هقبل بالوضع ده كثير ليكون في علمك.. وبعدين ثانية دي قاعدة فين دي ان شاء الله !!
قال بقلق :
-في اوتيل.. اوتيل .
اكمل كي يُغير الموضوع:
-جهزي نفسك انتِ وريفان هنتعشي النهاردة سوا ..
قالت مريم بتذكُر:
-ثانية.. ما سألتكش ايه اللي حصل؟
بقي يروي لها ما حدث حتي بدء مجددا قائلا:
-وطبعا الباب مقفول .. فجأة ولاقيته اتفتح خرجت وانا وريفان.. اللي فتحه حُسام لانه كان متابعني علشان ما تبقاش لوحدي، وحليت معاه ريفان وفضلت انا اهاجم رجالة ايمن، لحد ما جت الشرطة وقبضوا علي ايمن وشيري وبعدها جبت ريفان وجيت؛ الحمدلله عدي علي خير وخلصنا منهم نهائيا ، كُله بسبب الورث وعلشان كده قررت اتبرع بيه لدار الأيتام ..
قالت بخجل :
-عارفة سمعتك وانت بتتكلم مع طنط!

قال وهو يرمقها بأبتسامة:
– ده انا بتراقب كمان!
قالت بهدوء :
-المهم.. بلاش الفلوس كٌلها لدار الأيتام، فيه ناس كتير محتاجة يا عاصم، مثلا دار المُسنين، كمان المستشفيات نقص في الأجهزة والأدوية، وفيه ستات ارامل وعندها أطفال وغيرهُم كتير، لو حطينا في كٌل مكان مبلغ أحسن والكٌل يستفاد واملاك الشاذلي كثيرة جداا هيكفي ويزيد كمان.
قال بأعجاب:
-تمام كلامك حلو.. خلاص موافق بس حددي انتِ الأماكن، وهنروح سوا بكرا نعمل اللي علينا.
هزت رأسها بأبتسامة، فقال هو:
-طيب انا هروح اصلي الظٌهر آذن بقاله شوية، وبعد كده هاجي الاجتماع ، ف استنوني شوية تمام ؟
قالت بصدمة :
-انت بدأت تصلي يا عاصم، من امتي ؟
قال بأبتسامة:
-ايه حاجات كتير اتغيرت يا مريم.. بصلي من تلات سنين تقريبا، وختمت حفظ القُرآن قبل اليوم اللي جيت فيه .

تابع وهو يُملس علي وجهها:
-كمان هخليكِ تصلي وتقربي من ربنا أكثر، وتلبسي الحجاب ،القُرب من ربنا حلو اوي يا مريم صدقيني هترتاحي جدا.
قالت بحماس :
-نفسي اخُد الخطوة دي .. بس محتاجة تشجيع يا عاصم.
وضع يديهِ علي وجهها قائلا:
-هشجعك وهعلمك حاجات كتير اوي، كمان فيه حاجة هتجيلك البيت النهاردة اتمني تشوفيها.
هزت رأسها بحماس فقبل جبينها وغادر ،بينما أبتسمت هي بحنان فقد زاد حٌبها لعاصم لتغيرُه ،هي فقط سعيدة لكنها كانت تٌحبه من قبل، ف الحٌب الحقيقي من احبك في أسوء حالتك واصعب اوقاتك.

خرجت المكان وذهبت الي المصلّي ، مصلّي السيدات ، كانت لحُسن الحظ ترتدي جيب فِضفاصة وبلوزه فضفاضَة فوقها ، ربطت شعرها برابطة، وقامت بالتوضٌأ وأخَذت حِجاب من الذين كانُوا موجودين، وقامت بأداء فريضتها، وهي تشعٌر بخشوعٍ في قلبها ،وحماس علي الصلاة؛ فجأة بكِت وشريط حياتها مر أمامها، ما تعرضت لهُ من ازمات هوّن ذلك صلاتها أكثر من مرة في جُوف الليل، لم تكُن تواظب الا ان الان ستتغير كٌلياً ، أولهم قلبها.. ظلت تبكي وتدعو الله بأن يٌعينها ؛ وان يٌثبت قلبها علي طاعته ..

انتهت من أداء الفريضة ،لتبتسم وهي تستمع لصوت جميل يتلو القُرآن بمٌفرده في الجامع، نظرت للأسفل حيثُ جامع الرجال كان الشيخ يجلس وفقط عاصم يٌصلّي بخشوع وهدوء ،كم بدي جميلا، قد تغير عاصم من وحش بلا قلب الي ملاك بقلب ، للحقيقة ان كٌل عاصم سئ ولكِن رُبما السئ يتغير يوما ما..

استندت بيديها علي السُور تطلع إليه بحٌب وابتسامة، وهو يُصلّي من قلبٌه ؛ فقد كان أهم شئ في الصلاة هو الذهاب الي الله بحٌب وليس لانه فرض وواجب.

___
كان سالم يقف يري الملفات بشرود، نظرت له ملك قائلة:
-شكلك مش عايز ملفات مُعينة.. انت جاي ،علشان تسيب مريم وعاصم لوحدهم صح ؟
قال سالم بتنهيدة:
– اللي عرفته انه حبيبها وجوزها.. ف لازم ابعد واكون حدودي كمان ، انا مش من النوع اللي اخُد حاجة مش بتاعتي، انا افتكرت انها هتطلق وهنبقي سوا بس طلع العكس، افتكرت اني هضايق واتعصب ؛ بس انا اخدت الموضوع كأنه عادي ، بس الحمدلله اني ما تعتبش واقدر اقف مرة تانية علي رجلي، ومن الواضح انك برضُوا بتكنّي مشاعر لعاصم .

قالت بتنهيدة:
-مشاعر بقالها ثلاث سنين.. حقيقي ما أعجبتِش بحد واتعلقت بيه بالطريقة دي ابدا ،يمكن لانه مختلف في كٌل حاجة، حتي قسوته وماضية الاسود بقا هواية لقلبي، صعب انساه وابعد ، لأن اول حٌب وعلشان كده هحاول اجمعهم بس هفضل جمبه لاني هموت من غيره ..

قال لها بهدوء:
-لازم تنسي مشاعرك تجاه شخص عُمره ما حس بيكِ في الأصل .. لانه مافيش فايدة منها ، وانا ممكن اساعدك لو حبيتِ!
رمقته بقلة حيلة وتفكير في الوقت نفسه ..
____
مَر الاجتماع بسلام، ولكن لم يخلو من الغيرة بين عاصم ومريم، حتي رحلا مُتفقان علي الخروج معاً ، وقفت مريم مساءً امام المرآه ،تنظُر لنفسها بأبتسامة فهذا الفُستان ارسله عاصم لها مع اول حِجاب هدية، قائلا :
-“إن الحِجابُ عِفه وزِينة وكُلما اردتيهِ زِدتي جمالاً ورونقاً، كالزهرة التي حمت نفسها باللُحاء، ثبتكِ الله “.
أبتسمت وهي تتذكر تلك الرسالة عدّلت من حِجابها للمرة الالف ،فهي بقت ارق ما كان، دلفت إليها المُربية تقول بأحترام:
-مريم هانم .
-تعالي
-ريفان مع عاصم بيه تحت.. وهو بيقول لحضرتك يلا .
-تمام قوليله جاية.
بالفعل ما هي إلا دقائق ونزلت الي الأسفل، قال عاصم بدهشة:
– استني يا ريفو شايفة ماما بقت قمر ازاي بالحِجاب ؟
أقترب منها بحنان وقبل يديها تحت خجلها الواضح قائلا:
-ربنا يثبتك ان شاء الله ،بقيتِ أجمل يا مريم مش عارف اعمل ايه بجد ؟
أبتسمت قائلة:
-توفي بوعدك وتاخُدنا علشان انا جٌعت.
هز رأسه وهُو يمسك يديها يضغط عليها بقوة ،وحاملاً ريفان بين يديهِ ، لم تعترض بل ضغطت هي الأخري بيديها علي يديهِ ،فهي قررت بدء صفحة جديدة، وأن تخطو خطوة للأمام في علاقتها مع عاصم ..

مر الوقت سريعا ،حتي وصل عاصم مع مريم وريفان الي مكان امام البحر تماما ،وهُناك طاولة مُزينة وورد احمر من النوع الجوري ،جلسا معاً ووضع عاصم ريفان في عربة التحرُك خاصتها وجلسا يتناولا الطعام ،ويتحدثون في أشياء عديدة، ويضحكان من قلبهُم ،حتي نهض عاصم قائلاً:
-مُمكن تسمحيلي بالرقصة دي ؟
قدمت يديها الي يديهِ ونهضت ؛ يرقُصان سوياً بقُرب بعض كانت تشعُر بالخجل لجانب شعورها بالفرحة والامل ،ضغط علي ظهرها وقربها منه أكثر وظلا يرقُصان، حتي همس في اذُنها:
-بحبك اوي يا مريم اوي..
قالها وأنهال علي شفتيها يُقبلها بعشق أكثر ،حتي ابتعد عنها انشات كي تتنفس فقالت هي الأخري بدموع:
– وانا كمان بحبك اوي يا عاصم .
____
يُتِبَّع.
فاضل قٌليل اوي و الرواية تخلص ،بارتين اول تلاتة لسه هشوف الأحداث، وايه النهاية اللي هعملها؟؟.
اخيرا مريم نطقت يعني ،والف مبروك😂🖤 واظُن كده عاصم يستحق مريم، بس ايه رائيكُوا في تمسكه ب ملك صح ولا غلط ؟؟
وارتداء مريم الحجاب ؟ اتمني؛ الجميع يعرف قيمته كويس اوي .+

رائيكُم.

رواية إنتقام صارم

الفصل الرابع والعشرون

وحُلِل لي مثني وثُلاث ورُباع، لكِنك كُنتِ الأولي والثانية والثالثة والرابعة ،كُنتِ انتِ فقط.. وحدك من ملكتني.
____
قالتها وهي تنظٌر له بدموعٍ وعشق، رمقها بصمت وصدمة ،ثُم قال بعدم تصديق :
-انتِ قولتيهاا يا مريم.. قولتيها تاني.؟ دي تاني مرة تقوليها.. مش مصدق اخيرا نطقتي!!
أبتسمت قائلة:
-اخيرا قولتها.. علشان تعبت ،لازم اقولها بقا ايوة انا بحبك اوي وما حبّتش الا انت في حياتي .
رمقها بعشق وعانقها بقوة يجعلها تدخُل بضلوعه، يحمد الله ،فقد نجح في أن ينال ثقتها مرة تانية ،
ابتعد عنها قائلا بأمل :
-يعني خلاص سامحتيني؟؟
قالت مريم وهي تبتلع ريقها :
-عاصم.. ياريت نستني شوية ، لما اهيئ نفسي اكتر اديني بس وقت .
قال لها بتنهيدة:
-كُنت فاقد الثقة ترجعي تحبيّني تاني ،بس طالما رجعتِ والله مش مُهم اي حاجة تانية مهما كانت .
رمقته بدموع وعشق ،فقبل هو يديها بحنان ،ليُقاطِع لحظتهُما صوت بُكاء ريفان ،نظرا الي بعضهُما بضحك واتجهوا إليها، حملتها مريم تُلاعبها، لكنها اصطدمت عندما رأت الفتاة تتألم وتبكي ،ويخرُج سائل ابيض من فمها وكأنها تتقيئ..

قالت بنبرة قلِقة:
-عاصم.. الحق ريفان بترجع، انا خايفة جدا تفتكر ايه حصلها ؟؟
قال لها بهدوء :
– طيب خلاص اهدي.. دي طفلة ووارد تتعب ،تعالي نروح للدكتور .
هزت رأسها وهي تحملها ويدِلفان الي السيارة ،وينطلقا حيثُ أحد العيادات.

وصلا بعد قليل ،ودلفا إليها وأخذ ورقة ثُم دخلا سويا ، كانت طبيبة هي من تجلس، جميلة وطويلة القامة بشعرٍ اصفر واعيُن خضراء، كانت تري بعض الأوراق رفعت نظرها لتُرحب بهم لكنها قالت بصدمة:
-عاصم.. لأ مش معقول بجد!
قال عاصم بأبتسامة وفرحة :
-ايه ده لا مايا ، انتِ لسه عايشة افتكرتك مُوتي والله
قالت بعبوس :
-بقا كده ماشي، عموما وحشتني وواحشتني شلتنا وعمرو فينه مابقيتوش تبانوا من أيام الكورسات والكٌلية، حقيقي زعلانة .
قال لها بهدوء :
– معلش اللي حصل بقا شُغل والحياة تلاهي..
قاطعتهما مريم بغيرة وغضب:
-ممكن نخلص بقا ،البنت تعبانه هنفضل تتكلم وتنسي ريفان !
قال بتذكٌر :
-ايوة.. صحيح ، بم انك بقيتي دكتورة.. ف لازم تكشفيلي علي ريفان وتقوليلي عاملة ايه .
قالت مايا بأبتسامة:
-ايوة طبعا.. أتفضلي معايا جوا .
اتجهت مريم معها وهي ترمُق عاصم بنظرات مُشتلعة، بينما قامت مايا بفحص الطفلة بهدوء ثُم قالت بأبتسامة:
-مافيش حاجة تدعي الخوف خالص.. هي عندها دور برد ،هكتبلها علاج تاخده وان شاء الله هتبقي كويسة، بس لازم تدفيها كويس
هزت مريم رأسها وهي ترمقها بضيق ،تقول في نفسها:
-مين دي ؟ وتقربله ايه كمان!! هو أنا ناقصة مش كفاية ملك عليا ،ربنا ياخدهم كلهم ، وبعدين ليه كُل اللي بيعرفهم طوال..
نظرت لنفسها بأحباط وغيظ قائلة:
-انا بس اللي قُصيرة!! وماله القُصيرين احلي حاجة اصلا .
اخذت ريفان وهي تُقبلها قائلة بعبوس :
-البنات كُلها بتحب ابوكِ !! ها قوليلي اعمل ايه ؟
خرجت بالطفلة للخارج ،لتري مايا تنظُر لعاصم خفية بأبتسامة، فقامت مريم بأقفال الستائر بقسوة وغيظ، قالت لعاصم بضيق :
-ها مش يلا ولا ايه؟ هنفضل قاعدين.
حمل عاصم ريفان وقبلها بحُب وهو يحتضنها، ثُم قال ل مايا:
-شُكرًا يا مايا..
قالت الأخري بأبتسامة:
-ابداً.. انا تحت امرك في اي وقت يا عاصم، المهم ده الكارت بتاعي، فيه عنوان الشاليه لو فاكر يعني ،واحدة صاحبتي عندها شركة مهمة للحديد والصلب، اسمها فيفان واتمني تيجي انت وعمرو يمكن يحصل اي شُغل يعني
قال لها بأستغراب:
-عرفتِ ازاي ان عندي شركات حديد وصُلب !
قالت مايا بأبتسامة خبيثة :
-مافيش اي حاجة تخفي عني .. غير ان ما فيش حد ما يعرفش انك صاحب الشركات دي اصلا..قالت مريم بنفاذ صبر :
-ياعاصم لو سمحت يلا .
هز رأسه وقال :
– طيب يا مايا ، هبقي اشوفك بعدين .
اخذ مريم ورحل معها الي السيارة ،دلفا سويا الي السيارة وتركت مريم ريفان في الخلف نائمة في فراشها الصغير، وجلست هي بجانب عاصم في الامام ،بينما قاد عاصم السيارة وهُو يبتسم علي عبوس مريم فهو يعلم مدي غيرتها عليه ، لكنها لن تقول ذلك حتي ؛ لتقول مريم بضيق واضح :
-احم.. واضح انك ومايا هانم اصدقاء اوي!
ابتسم لها بطرف عينيه ثُم قال :
-احنا اصدقاء من أيام الاعدادية ،كملنا في الثانوية والكٌلية ، كانت من اقرب الناس لقلبي ،كانت الوحيدة اللي بتفهمني بس هي سافرت انجلترا وكملت دراستها، وعلشان كده اتقطعت أخبارنا تماما ..

قالت مريم وهي تجز علي اسنانها:
-هو فيه ايه بقا ! الكُل قٌريب من قلبك ،ده ايه ده يا شيخ عاصم .
-مافيش اي حاجة بيني وبينهم اصلا.. ملك ومايا، مُجرد اصدقاء من بعيد بس .. الوحيدة اللي قدرت تسكُن في قلبي من غير مٌحاولات كانت انتِ ،رغم مٌحاولات الكثير منهم انهم يوصوا لقلبي وفشلوا..
اوقف السيارة بهدوء وقال:
-وصلنا يا مريم.
رمقته بغيظ وحاولت النزول، امسك يديها يجذبها إليه مُحتضناً اياها يشتم عبيرها وقال بهمس :
-مريم.. مهما حصل تأكدي انك الوحيدة اللي في قلبي ، وكُلهم مٌجرد اصدقاء .. اتمني تفهمي ده ويبقي في عقلك ..

قالت مريم بضيق:
-الكٌل بيفهمك يا عاصم.. الا انا بحس اني غريبة عنك ، ماقضتش معاك وقت طويل ابدا.. يمكن ده غلط مني اني ما ادتكش فُرصة م الأول، بس انت شوفت حالتي كانت عاملة ايه!
قال وهُو يٌملِس علي وجهها بطريقة حنونة:
-الوقت عٌمره ما كان مقياس للحُب.. ممكن الحُب من يومين يحصل، بس بيزيد مع الوقت، ويمكن لو مادوقتش لوعة الفٌراق كان زمان ما حبتكيش كده لا فيه شوق ولا شغف ، ولا كُنت هتغير بالطريقة دي ،بس تأكدي انك في قلبي للأبد..
أبتسمت بخجل هادِئ وصامت ،مال علي شفتيها يُقبلهٌما بحٌبٍ ورومانسية، ثُم قال بكُوميديا:
-احم.. بقول تمشي بقا لأحسن بوليس الآداب يدخُل علينا ولا حاجة …
قهقهت بخفة وضربته في كتفه بعتاب، هبطت من السيارة واخذت ريفان في احضانها قال عاصم لها بتحذير :
-خلي بالك من نفسك الجو برد جدا ، لحد ما اجي انا وادفيكِ.
قالها ثٌم غمز لها بمرح ،لتضربه هي بغيظ وخجل وتدِلف للداخِل وقلبها يرقُص فرحًا ،بينما ظل هُو ينظٌر لأثرها بشرود ، سؤال يتردد بداخله أكثر من مرة، هل هُو يستحق مريم؟ لا ،فهو مازال يكذب عليها رغم حٌبه لها، ثمة أشخاص في حياتنا يحبوننا كثيراً لكنهم بدون قصد يأذوننا ويجرحون قلبنا دون أدنى إحساس بأكاذيبهُم، ولكن حبل الكذب قصير للغاية..

دلف عاصم الي السيارة وقادِها الي الفيلا ، استغرق منه الطريق نصف ساعة، ثُم هبط من سيارته بعدما ركنها جانِبًا ،دلف دلف الي الفيلا ليري ملك جالسة علي الأريكة تتناول الكحول بشراسه، ما ان رأته نهضت بلهفة قائلة وهي تضحك :
-عاصم.. اخيرا جيت انا قلقت اوي عليك..
ابتعد عاصم فجأةً حتي لا يرتكب ذنوب تلك المعصية، فمن تاب لابُد ان يتوب توبة نصوحة وان يتجنب اي معصية قِد تؤدي بهِ الي القاع..
قال عاصم بنبرة هادِئة:
-ملك انا جيت اخُد هدومي ،لأن هبات مع واحد صاحبي تعبان شوية وهقعُد اونسه وانتِ خليكِ قاعدة هنا البيت بيتك اصلا…

قالت ملك بمرارة:
-انت مُصْر تكذِب عليا يا عاصم! انت مش رايح عند واحد صاحبك انت ماشي علشان مش عايز تبقي معايا، عارف مريم محظوظه جدا بيك ،لانك وفي ليها حتي في غيابها ،بس اوعي تتعب نفسك انا همشي بُكرا مش هخرب عليك زي ما بتقولوا.
قال عاصم بتوتر :
– يا ملك.. انا ما قولتلكيش امشي ،انا بس مش عايز احُط نفسي في فتنه مش ادها، لكن هنبقي اصدقاء من بعيد وبس، ومش هنسي اي حاجة عملتيها علشاني.
أبتسمت ملك بمرارة ثُم قالت وهي تمسح دموعها:
– انا كُنت بخاف اقرب من حد اتعلق بيه.. بس انا اتعلقت بيك اوي يا عاصم، مش هقدر انساك او اعتبر أن ده ما كنش حٌب.. لاني فعلا حبيتك، حبيت كُل حاجة فيك ،شكلك وتفاصيلك البسيطة ،قسوتك وظُلمك حتي حبيتهُم اوي ، بس مش كُلنا محظوظين زي مريم علشان تحبها … ربنا يهنيك يا عاصم..
قالتها وصعدت للأعلي ،أقفلت الباب عليها ببطئ وظلت تبكي وتبكي، فهو الوحيد من أخذ حيزاً بقلبها ولكنها ليست بقلبه ، كان اصعب أنواع الحُب ان تحب شخصاً لا يٌحبِك وقلبه مع غيرك، ليس الجميع محظوظ في الحٌب!

رمق عاصم طيفها بصدمة وحيرة، جلس أعلي الأريكة واغمض عينيهِ مٌحاولا التفكير، فهي فقط صديقة لهُ لا يُفكر بها، ليس مجال للتفكير لان قلبه استحوذته مريم وإنتهي الأمر .
____
ربطت مريم شعرها في كعكه وجلست امام مكتبها بعدما اطمئنت علي ريفان، وضعت يديها أسفل ذقنها تُفكر قليلاً بما آلت إليه الأمور، قد خسرت في مرحلتها مع نفسها ،عاهدت نفسها الا تٌحِب، وأحبت! الا تتذكر عاصم لكنه كانت محفوراً بذاكرتها، إلا تستسلم لحُبه اللعين مرة اخٌري ،لكنها استسلمت ،لا تعلم أن كان صحيحاً ام خاطِئًا، ف لا أحد منا يستطيع أن يتحكم في قلبُه ،ليس الجميع جاحد ليحسم الأمور بعقلُه ، فالقلب قوي وفعّال يجبٌرك علي كثير من الأشياء الخاطِئه الا انها جميلة!

أمسكت الدفتر وخطت اولي الكلمات:
-جميع الأشياء تغيرت مٌنذ اربع سنوات ،جميعها الا شيئاً واحِداً ظل ثابتاً رغم أنني ظننته انتهي ، انني احبُ ذلك الملك السيئ بكٌل ما يحمله من صفات ،مهما كان قاسيًا وظالِماً وغير حنون ،احبُه بكٌل ما فيه واتقبله حتي ، لا يوجد أهم من حُبه لي، ولا يوجد اعمق مِن نظراته خصوصاً عينيهِ الرُمادِيه ،سَواد شعرُه الذي يجذبني للعبث بها طوال الوقت، لا يوجد شئ يَجعل قلبي يرتجف الا لمساته ،لا يؤثر فيه الا كلماته ، هو او لا ، لا أتقبل وجود احداً آخر في قلبي ، يكفي أن يحبني بتلك الطريقة، اعلم ان لا أحد سيُحبني بقدِره ، انني اري الندم والخوف في عينيه علي ما فعلهُ في ، خائفاً إن يقترب لانه ما زال يُفكر بأنه لا يستحقني، لكنني سامحته واتقبله بكُل ذره في ،ولكن لا أود سواه لينظُر هو فقطِ لي ،وليحبُني هو فقط، لأكون زهرته الخاصة فقط ،ليلمسني هو فقطِ”.

أقفلت الدفتر وهي تبتسم، ثُم اتجهت نحو الفراش، تلعب بأصابع ريفان ،نظرت للناحية الأخري انها خالية، تمنت لو اتي الآن، لكنها تترنح بين الإرادة والخوف ،انها خائفة من مواجهته بمفردها، هي سماحته لكنها لا تعلم كيف ستتخطفي ازمه ان يلمسها وان لا تتذكر تلك الليلة المشئومه!؟

مرَ الليل بهدوئه علي الحميع، من يبكي ومن انهكهُ التفكير ،ومن بين الحيرة والخوف ،وكذلك مشاعر اختلطت عند الجميع ،ولكن شئ واحد سيطر عليهم الحُب ،مادام الحٌب في حياتك ستكون سعيدًا ،وأن كان موجود بها تأكد بأن سيكون لك صديق جديد يُدعي الألم من الحُب ،إن لهُ لذاته كما لهُ عذابُه ..!

تلعب ريفان بأصابعها في الهُواء وتبتسم ملأ شفتيها ، للذلك الذي يجلس بجانب والدتها، كان عاصم ،قد تسلل إليهما في الصباح ،بعدما حصل علي اذن والِدتهُ ،وصعد إليهما لكن مريم مازالت نائمة ، أبتسم وهو يشتم عبيرها الذي يُذيب فؤاده ،وضع تلك الزهرة الحمراءِ بجانبها مع ورقة مطوية بيضاء ،وقبَّل جبينها بحُبٍ ثٌم لوحَ لريفان وغادر بسكون، ما هي الا دقائق واستيقظت مريم من صوت ريفان، نهضت وهي تُلملم شعرها ،اخذت ثوانِ ثُم قالت :
-عاصم كان هنا ؟ دي ريحته!
نظرت بجانبها لتري ورقة ووردة حمراء ، أمسكت الورقة وقرأت ما بها لتبتسِم :
-“انتِ كالشمِس التي أضاءت كوكبي المٌعتم يوما ما”.
أبتسمت وهي تشتم رائحة الوردة ،انه الجوري نفس رائحتها تقريبا، نهضت بحماس وهي تٌقبل ريفان بحب وراحة قائلة:
-الحُب حلو يا ريفو.. محسسني اني طفلة جدا!!
قالت وهي تضٌم الصغيرة إليها:
-انتِ كمان هيكون ليكِ قصة حٌب عميقة.. وهتفهمي وقتها معني الحُب، المهم يلا ننزل طنط رحمه جاية النهاردة.
بالفعل قامت بتبديل ملابسها هي والصغيرة، ثُم نزلت الي الأسفل وهي تحمل الطفلة بين يديها ،وناهد تجلس مع عمرو ورحمه ..
هرولت رجمه تجاه مريم، وعانقتها بحُبٍ ، قالت مريم بحب :
-حمدالله علي السلامة يا رحومه
اخذت رحمه ريفان وهي تُقبلها بأبتسامة قائلة :
-وحشتوني.. وخصوصا الوسيمة دي وحشتني جداا.
جلسا الاثنان معاً وقامت مريم بإلقاء التحية علي عمرو، ثُم نظرت حولها لعلها تجد عاصم، فقالت ناهد بخُبث:
– عاصم في أوضة المكتب مع هشام .
رمقتها مريم بخجل فهي بالفعل تبحث عنها والآن قد علمت ،فقال عمرو بضيق :
-ابنك ده جنن اٌمي .. امبارح يتصل يقولي تعالي فيه صفقات مُهمه ودلوقتِ مين فينا اللي مضيع الوقت، ولا علشان ملك فلسعت!

قالت مريم بأنتباه:
-ملك ايه؟
-ملك مشيت النهاردة ،والشراكة أتلغتِ خالص ، وعلشان كده انت رجعت لان فيه حاجات مُهمه لازم نعملها من غير ما نعتمد عليها .
أبتسمت مريم براحة وهي تأخٌذ نفس قائلة:
-احسن برضُوا.
رمقها الجميع بأبتسامة فقالت بسرعة:
-اه.. صحيح هي مشيت ليه، بجد زعلت!.
قهقه عمرو قائلا:
– لا ابدًا.. مش هتعرف تتأقلم هنا كتير ،وعلي العموم هنعمل شراكة مع فيفان ومايا،والمفروض فيه ميعاد النهاردة بليل ..
نهضت مريم قائلة بصراخ :
– نعم.. مش معقول بجد فقع المرارة ده اخلص من ملك تطلعلي الست مايا ،ايه ده .
تركت المكان وغادرت وهي تشعُر بالنار تتآكالها، في حين كان يجلس عاصم في غُرفة المكتب مع هشام، قال عاصم بنبرة باردة :
-خير يا هشام بيه.. فيه حاجة عايز تتكلم فيها ولا ايه؟

قال هشام بتوتر :
– عاصم، انا عارف انك واخد موقف بس صدقني انا ندمان ومش عايز غير فُرصة واحدة وبس…
قال عاصم بغضب وقدِ احمر وجهُة:
-فٌرصة! انت ما تستحقش اي حاجة زي اللي حصل فيا بالظبط، انت السبب في اي حاجة حصلتلي، لو ماكونتش سبت امي كُنت عرفت اعيش طفولتي صح ،ماكُونتش طلعت انسان سيئ وانتقمت من مريم ،اللي حصل فيا طول السنين اللي فاتت طلعته في مريم، انت السبب في اي حاجة حصلت ويوم ما طلبت المُسامحه الكٌل اتخلي عني أولهم انت، ومريم كمان لكن هي من حقها، لاني اذيتها انما انت لا ،ما تستحقش ولا فرصة، ولا تستحق تكون اب ، لانك عٌمرك ما حسستني اني ليا اب !!

نهض عاصم وقال بنبرة باردة :
– مش عايز اسمعك بتتكلم معايا تاني، انا اتولدت من غير اب وهكمل من غير!
تركهُ وغادر الي الصالون ،قال بثبات لعمرو :
-عمرو جهز اجتماع بليل والورق المطلوب ،هيبقي في شاليه مايا انت عارفه، نتقابل هناك انا خارج دلوقتِ .
قال عمرو بأستغراب :
-رايح فين يا بني.. ؟
لم يٌجيب عاصم واستمر في المُغادرة حتي ترك الفيلا، بينما نهضت رحمه الي غُرفة مريم ، ما ان دلفت إليها حتي قالت بفرحة وهي تحتضنها:
-مبروك ي روما ع الحجاب ،ربنا يثبتك يا حبيبتي.
أبتسمت لها مريم وهي تٌعانقها قائلة:
-واياكِ يارب .
جلست لجانبها رحمه قائلة بفضول:
-ها بقا قوليلي اللي حصل ،، مافيش اي تطور في علاقتك انتِ وعاصم؟ انا شايفة القمر بيغير عليه.

قالتها وهي تغمز لها ،في حين قالت مريم بغضب:
– مش بغير عليه ،مين ده اللي اغير عليه اصلا ما يستحقش علي فكرا ،ما بغرش والموضوع مش فارق معايا اصلا .
قالت رحمه وهي تضحك :
-واضح اوي يا مريم ،عاصم ماخلاش فيكِ عقل اصلا واللهِ.
قالت مريم وهي تقضُم اضافرها:
-الفكرة.. ان ملك الحرباية مشيت ، قلاقي ست مايا دي بحس ان كُلهم عينهم من عاصم وكانت فيه الكُلية معاه ؛ وبعدين عمرو كمان هيبقي هناك وفيه فيفان دي ،هنفضل قاعدين هنا وهما قاعدين هناك مع ستات غيرنا كِدة ؟.
قالت رحمه بعصبية :
-هو استاذ عمرو هو كمان هناك ،ده انا هطين عيشته وعيشت البنات اللي هناك.. بقولك ايه تعرفي العنوان؟
قالت مريم بتذكٌر:
-ايوة.. سمعتها وهي بتقوله ،كمان الكارت مكتوب فيه.
-عال اوي تعالي معايا بقا ،هولعلك في اللي مضايقينك دول ولا تزعلي .. بس اجهزي
-هتعملي ايه يا مجنونة.
-هعلم عمرو الأدب .. بيزعقلي أما اتكلم مع حد وحضرته رايح يقعُد مع واحدة لوحدهم، لا وكمان من ايام الكٌلية عال اوي !
___
جلس عاصم مع عمرو في غٌرفة الصالون المُطِله علي الشارع، رحبّت مايا بعاصم وهي تنظُر له بأعجاب وابتسامة، فهي في الأصل مٌعجبه به والان تجدد الاعجاب عندما رآته ،كانت صديقته المُقربة فقط لأنها مُعجبه بهِ ،جلست تلك الفتاة المسيحية بعدما قامت بتحية عمرو وعاصم، الذين رفضوا السلام عليها نظرا لاحترام دينهم، جلسوا معا ليقول عاصم بجدية:
-اتمني.. نتكلم علي طول، انا مايا كلمتني وقالتلي انك حابة تشاركي معانا في شركة فرنسا، وانا محتاج شريك فعلا بس يكون ليه معارف كويسة في فرنسا، وبم انك كده ف ده هيسهل علينا كتير اوي.

قالت فيفان وهي تبتسم:
-مالكوا كده ،واخدين الموضوع جد من اولها، الأول نتعرف، ولا ايه يا استاذ عمرو؟
قال عمرو ببلاهة:
-ها.. نعم؟ اه ربنا يسهل نتعرف.. او ما نتعرفش احسن
قالها عندما تذكر رحمه وجنونها، رمقتهما فيفان بحيرة كذلك مايا، فقال عاصم بجدية:
– انا جاي اتكلم في الشٌغل.. وللأسف ما عنديش وقت للكلام .
انهي كلامه لينكسر زُجاج المنزل بأكمله، ف وجهتهُ مِن زُجاج وهذا نوع كلاسيكي نوعاً ما ،صرخت مايا لجانب فيفان واختبأ بالارضية ،كذلك عمرو حاول أن ينزل للمُستوي الأسفل، بينما نهض عاصم وخرج فورا الي الخارج لعله يمسك الفاعل ،لكن لم يري أحد ، نظر حوله كثيرا فلم يري ، الا ان لفت انتباهُ إسوره مٌلونة مُلقاه أرضا، امسكها وهُو يتفحصها بعناية، حتي أبتسم ملأ شفتيهِ ،ودلف للداخل مٌخبئاً اياها في سترته قائلا:
-خلاص حصل خير.. حاولي تكلمي حراسة يوقفوا هنا، وانا لازم امشي، واسف لان العميل الأول اتفق معايا وهيرجع تاني الشراكة وما فيش داعي لشراكتنا، شكرا يا مايا، يلا يا عمرو !

قالها وغادر لحقه عمرو وهو يركُض ،بينما نظرت مايا لأثرهٌما بأحباط وضيق ،هي تعلم أن خطتها ستفشل انها لا تستطيع الحصول علي عاصم بأي شكلٍ كان..!

قال عمرو وهُو يمشي بجانب عاصم:
-مين المجنون اللي عمل كده ؟
قال عاصم بنظرات نارية:
– حاسب علي كلامك يا عمرو
قال عمرو بقلق :
-حاضر طيب بلاش البصة دي ، طيب ملك رجعت تاني ولا ايه؟
قال عاصم بتنهيدة:
-لأ.. سابتلي رسالة الصُبح ومشيت ، انا عارف انها مش هترجع ويمكن كده احسن، بس اللي مضايقني اني زعلتها وخليتها تمشي، كان نفسي ابادلها الشعور بس قلبي مش ملكي ،ده ملك مريم ،وعلشان كده ،لكن انا قولت كده لان قررت مش هدخل شريك معايا في مصنع فرنسا، كمان عمله في ايطاليا مش حابب اروح فرنسا علشان ملك ف ممكن استثمره في ايطاليا، ولوحدي علشان المكسب ان شاء الله يبقي ليا، بس الاهم تعمل دراسة للموضوع علشان ما يحصلش اي غلط.

قال عمرو وهو يتثاوب:
– طيب يا عم عاصم يا اللي مبهدِلني معاك، انا رايح انام ،عايز حاجة؟
قال عاصم وهو يرحل من طريق أخر :
– ما تتأخرش بكرا
قال عمرو وهو يضرب كفِ بكف :
-واللهِ انا نهايتي علي ايد الواد ده!!
___
في صباح يوم جديد تماما ،دلف عاصم الي بهُو الشرِكة قال لعامِلة الاستقبال :
-مدام مريم جت؟
قالت الأخري بهدوء:
-جت ايوة.. في قسم الحسابات.
هز عاصم رأسه ووصل الي قسم الحسابات، ليري مريم واقفة تنظُر لعِدة ملفات بأهتمام، فقال بإبتسامة خبيثة:
– صباح الخير يا مريم هانم ..
نظرت له مريم بطرف عينيها ثُم قالت:
– اهلا ..
تابعت قائلة:
-ايه اخبار سهرة امبارح ان شاء الله اتفقتوا!
قال عاصم وهو يبتسم :
-كانت رائعة..
قالت وهي تمسك الملفات بغضب:
– اه ربنا يكتر لقائتكوا.
قال عاصم وهو يخفي ابتسامتهُ :
– بس للاسف فيه ناس ولاد حرام حدفوا علينا طوب، كسر ازاز البيت بتاع مايا.
رمقها مريم بطرف عينيها بتوتر ،وهي تتذكر فعلتها هي ورحمه بالأمس، فقد أمسكا الطُوب وقاموا بألقائهم عليهم بغيرة وحقد ،ثُم ظلا يضحكان بهيستريا وأنتصار ، قالت مريم بحزن مُصطنع:
-تؤ تؤ زعلتني معلش ،ربنا سترها الحمدلله..
-ايوة طبعا.. بس اللي رماها علينا ده غبي اوي ..

قالت مريم وهي تلتفت له بحده:
-ليه ان شاء الله !؟
قهقه قائلا:
-علشان بيسيب وراه دليل كٌل مرة
اخرج الاسورة امام عينيها بخٌبث وانتصار، نظرت لها بصدمة واعطته ظهرها وهي تلعن نفسها علي غبائها، أبتسم عاصم وعانق خصرها يشتم عبيرها قائلا:
-يمكن أحسن حاجة حصلت عليها هي انتِ يا مريم، غيرتك وضحكتك وافعالك وطفولتك وغضبك وكبريائك كُل فيكِ بحبها وبحبك اكتر.
لفها إليه وأمسك كفيها بين يديهِ يُقبلهٌما قائلا:
-والله ولا اي ست جذبتني ليها الا انتِ ؛ وعلشان كده لغيت الشراكة مع مايا ،ومافيش شُغل مع اي ست ،لو حابة كٌلهم يبقوا رِجالة ،وانتِ الست الوحيدة اللي في قلبي ..
أبتسمت بخجل قائلة:
-طبعا… اصلا ما ينفعش يكون فيه ست تانية في قلبك، وانا اخلص عليك .
قهقه وهو يُعانقها بقوة يُدِخلها في ضلوعه، ظلا هكذا لفترة طويلة ثُم تركها واخرج من جيبُه علبِة فضة صغيرة، ثُم قال:
-تتجوزيني؟

قهقهت قائلة:
-ده علي سياق الرومانسية؟؟…
أكملت قائلة:
-إحنا متجوزين اصلا يا عاصم!
قال لها وهو يجذبها اليه:
-اتجوزك تاني وتالت ورابِع لحد ما ازهق خالص .
أبتسمت لتُضيق عينيها ويتسع قلبه معها ، فقالت وهي تتمسك بهِ:
– وانا هفضل اوافق في كُل مرة .
مال علي شفتيها بأبتسامة وقبَّلها بعشق وتعمُق، بادِلتهُ هي علي أستحياء…
___
يُتِبَّع.
آخر حلقة اللي جاية 💙💙 لو لاقيت تفاعُل هنزلها علي طول 🖤🖤
رائيكُم في الحلقة دي، وغيرة مريم 😂🖤🖤 لو انتِ مكان مريم هتتصرفي ازاي كواحدة غيرانه!+

هتفهموا العِبره م الرواية في البارت الجاي ان شاء الله ، كمان انا سرعت فيها علشان طولت وكده احداثي خلصت .

رواية إنتقام صارم

الفصل الخاتمة

[الخاتِمة].
إذا قُلت أحِبُك.. صدقيني وأعطيني فُرصة كي أثبت لكِ صدق حُبي.
_____
وضع عاصم الخاتم في إصبع مريم، كان خاتِم فضْي اللُون ،فهي من عُشاق الفضْة وتكره الذهب كثيرا، لذلك هُو اتي لها بهذا ،قال لها بحنان وهُو يُملس علي وجهها، :
-اختاري اي مكان عايزة تروحيه وانا هوديكِ ،النهاردة بس انا مِلك ايديكِ.
قالت مريم وهي تُشير علي قلبُه :
– عايزة افضل هنا مهما حصل.. عايزة افضل موجودة في قلبك علي طول ،ده اكتر مكان بحبُه .
-وانتِ علي طول موجودة هنا مهما حصل .
أبتسمت بهدوء، ثُم قالت وهي تبتلع ريقها:
-عاصم، فيه سؤال عايزة اسآله محيرني شُوية.
-إسآلي يا مريم.
قالت وهي تبتعد عنه إنشات:
– ايه السبب في رحيل ملك؟ يعني ليه مشيت بالطريقة دي اكيد فيه سبب ورا كُل ده ،واتمني تقول الحقيقة وما تكذبش عليا .
تنهد عاصم وصمت قليلا ثُم تحدث بهدوء :
-لما وصلت فرنسا ماكُونتش اعرف حد اوي هناك، بس كُنت بقعد في كافيه هادئ دايما وهناك اتعرفت علي ملك ،جت وسالتني شكلك مصري ،وانا مصرية بس اتولدت هنا ،طبعا ما رضتش عليها، ففهمت من شكلي اني تعبان نفسيًا ، ووقتها من ساعتها بقت صديقة ليا، تتكلم معايا وخرجتني من الحالة اللي كُنت فيها ،وبعدها قربنا وهي بقت أكثر حد ساعدني وساعدني اتغير كتير اوي ، وحاولت تخليني انساكِ بس انا كُنت بحبك اوي ف ماقدرتش، وطبعا اللي حصل أن ملك وقعت في حٌبي واعترفتلي قبل سفرها ، وطبعا هي عارفة مدي حُبي ليكِ واني ما نستكيش بقالي تلات سنين، ف صعب جدا انساكِ وخصوصا بعد ما رجعنا، فهي مشيت وده أحسن ليها وليا.
رمقته مريم بهدوء قاتِلَ، فقال عاصم بتنهيدة :
– انا فاهم انك زعلانة ومضايقة جدا ،بس هي غصبٍ عنها القلب مش بأيدينا، والحُب بييجي فجأة ومن غير اي ميعاد، وده للأسف اللي بيحصل …
قالت مريم بتنهيدة:
-مِش كُلنا بنطلع من معركة الحُب كسبانين، رغم اني ممكن اضايق منها بس حقيقي صعبت عليا، الحٌب من طرف واحد صعب ،ربنا يقويها ويبعتلها اللي يحبها ويقدرها.
ابتسم عاصم بإعجاب قائلا:
-لطالما حبيت فيكِ.. طيبتك ونقاءك.
عانقها بحٌبٍ فبادلتهُ هي كذلك، قال لها بثبات:
-عايزك تجهزي ريفان وتجهزي نفسك ،هترجعي معايا الفيلا
-لأ يا عاصم ياريت أفضل في الفيلا بتاعتي ،وانت تفضل معايا .
-ماينفعش أفضل في فيلا مراتي .
-عاصم لو سمحت إسمعني للنهاية ؛ ما فيش حاجة اسمها فيلتي وفيلتك املاكي املاكك واملاكك املاكي، لان كلامك ده في قانون الأغبياء وبس، احنا بنحب بعض ،وهنفضل سوا في اي مكان، وبيع الفيلا وخليك معايا، وخلينا نركز علي شٌغلنا، كمان توزيع الأملاك علي الناس اللي محتاجة، ده أهم اننا نفكر فيه صح ولا ايه؟
-معاكِ حق طبعا، وخصوصا ان ايمن وشيري اتحكم عليهم بالاعدام ،حُسام قالي ان القضية بتاعت عمران بيه اتفتحت تاني واثبت ان شيري اللي قتلت بالإضافة ان ايمن كان شريك معاها غير قضية خطفك وخطف ريفان ،كده هُما فعلا هيتعدموا وانا ماليش حق في الأملاك دي ،يكفي أن اخدت اسم عائلة الشاذِلي وهي مش من حقي ،كمان حرام شرعًا ان اتكتب بأسم حد وانا ليا كان ليا اب .قالت مريم بضيق :
-عاصم.. بلاش تاخُد موقف من بابا ،اديله فرصة انت كُنت محتاج فُرصة ومااخدتهاش حاول تدي غيرك الفُرصة دي ، وتقرب منه انت محتاجله، كفاية بُعد السنين اللي فاتت ،استغل اللحظات اللي جاية معاه ما تعرفش القدر مُمكن يعمل ايه فيكُم!
قال وهو يتنهد :
-هحاول يا مريم.. بس انا قلبي شايل منه كتير ،ومش حابب ابقي معاه بس وعد هحاول ..
أبتسمت وهي تتمسك بيديهِ:
-كُله هيعدي ما تقلقش
-صح ويعدي بقا فوق رأسنا علينا جمبنا المهم انه هيعدي
ضحكت وهي تتمسك به وهو يحتويه بضحكه الرنان .
____
مَر ٩ أشهُر الي الان ،مروا في لمحَ البصر، حدثت كتير من الأحداث، تصالح هشام وعاصم بعد مٌحاولة مريم، وتم تغيير اسم كنية عاصم من عائلة الشاذلي الي عائلة ابيهِ هشام وتم توزيع املاك عائلة الشاذِلي ، ع الفقراء والمُستشفيات ودار الايتام وغيره الي الآخر، عاد عاصم يقطُن مع مريم في المنزل، بالطبع حاول أن يجعلها تنسي تلك الليلة حتي يستطيع التقرُب منها، في البداية كانت مُنهارة ورفضته بشدِة ،لم يستسلم هُو مُطلقاً وظل يُحاول معها مرارا وتكرارا، حتي تخطت تلك الأزمة، وأصبحت تتقبل عاصم وتلك حاولت أن تنساها بكُل ما اتت من قوة ،كانت رحمه حامل وتحمل في احشائها تؤام، كانت سعيدة بهم كذلك عمرو لم يقل فرحة عنها ولم تخلُوا علاقتهم من المُشاجرة والحُب .

كان اليوم؛ سبُوع التوأمين كانوا طفل وطفلة، كريم وكارما وبعدها سوف يرحل هشام وناهد سيأدون عٌمره فيكتبها الله للجميع .
وقفوا جميعا وسط الحضور ،بفرحة يوزعون مُستلزمات السبوع ورحمه سعيدة بطفليها جدا، كان عمرو يقف بجانبها يبتسم ويٌعانقها بعشق، وكانت مريم تقف تنظُر لهم بأبتسامة جاورها عاصم بحب، فقال لها بهمس:
-تعالي انتِ ما اكلتيش بقالك فترة.. تعالي هناكُل سوا خليتهم يحضرولك لحمه ..
اخذها بحنو الي المطِبخ وبقي يُقطِع شرائح اللحم ليُطعمها، لكنها لم تتحمل الرائحة واسرعت الي المرحاض المُجاور المطبخ تتقيئ اسرع عاصم خلفها بقلق وخوف قائلا:
-مريم حصل ايه.. لا بجد انتِ تعبانة اوي، وشكل البرد شديد عليكِ يلا هاخد للدكتور
قالت مريم وهي تتنفس بتعب :
-عاصم انا كويسة والله .. وبلاش تعمل قلق لانهم هيقلولقوا ومش هيرضوا يسافروا ،يلا تعالي انا كويسة بجد .
رمقها بحيرة وخرج معها بهدوء ،مر قليل من الوقت وحان رحيل هشام وناهد ،قالت ناهد وهي تٌقبل مريم وريفان التي بلغ عُمرها حوالي اربع سنوات، قالت ريفان وهي تبتسم لها :
-تيته…
قبلتها بحنان وودعت مريم ،وعانقت عاصم بقوة قائلة:
-خلي بالك من نفسك يا ابني .
قبل يديها قائلا:
-طول ما دعوتك ملازماني هبقي بخير يا ست الكٌل .
أبتسمت بدموع في عينيها ، وكذلك ودعهم هشام وعانق عاصم بقوة وحُب ،وقال له :
-مريم أمانة في رقبتك يا عاصم .
قال لهُ بأبتسامة:
– لا هي في عينيا.
قال مبتسمًا:
-ربنا يهنيكُم يا ولاد مع السلامة .
بالفعل رحل هشام وناهد، بينما قال عاصم لعمرو :
-تعالي يا ابو العيال ع المكتب عندنا شُغل.. والله وكبرنا.
ضحك عمرو واتجه مع عاصم الي المكتب؛ بينما بقت رحمه تهتم بطفليها، وصعدت مريم الي غرفتها، وثُم الي المرحاض، لكي تفعل اختبار الحمل، وبالفعل كانت إيجابية فهي الآن حامل، فقد حدث لها مثلما حدث عندما كانت في ريفان وهذا ما جعلها تشُك…

أبتسمت بدموع ها هي للمرة الثانية حامل من عاصم ، أبتسمت وهي تحمد الله ..
____
في فرنسا..
كانت ملك تجلس شاردة وحزينة في غُرفتها ؛ بعاصم وحُبها له ،اللعنه التي لن تتركها ،فهي من يوم تركته وهي علي هذا الحال السيئ، اخرجت عُلبة أدوية نظرت لها كثيرا ثُم حسمت أمرها وتناولتها جميعها وهي تبكي وتنظُر لصور عاصم في المكان، قد يبدو لكُم سخيفاً الا ان الحُب مرض خبيث يجري في دم الإنسان ويتملك منه ،ليس الجميع رابح في معركة الحُب وليس الجميع نهايته جيدة ،فقد تكون النهاية سيئة، ولكن هذا لا يُعطي الحق مهما كان السبب ،لا يُعطيك الحق ان تقتُل نفسك، دقائق وشعرت ملك بتعب فاغمضت عينيها مُستسلمة للموت ….
____
إنتهي عمرة وعاصم من العمل وخرجا من المكتب ،فقال عمرو براحة:
-هروح اشوف رحمه زمانها هتولع في نفسها من عياطهُم.
قال عاصم بأبتسامة:
-عمرو.. شُكراً علي اي حاجة عملتها معايا ، صحيح الصُحاب وقت الضيق مش هنسي انك كُنت معايا في كُل الأوقات.
-علشان تعرف ان معاك كنز ثمين.
قالها بغرور، فقال عاصم بحده :
-يلا من هنا
ركض عمرو بخوف فضحك عاصم وصعد للأعلي كي يري حبيبتهِ ،بينما وصل عمرو لغُرفة رحمه وجلس معها يُلاعبان الأطفال بحنان وحُب ،ويضحكان وسط عائلة بسيطة وجميلة، عانقها عمرو وهُو يبتسم كذلك هِي وهي تحمد الله علي كُل شئ .
___
جَلست مريم علي الكُرسي امام مكتبها، وفتحت دفترها الازرق الذي تكتب بهِ دوماً ما يحدُث بينها وبين عاصم مٌنذ البداية حتي الان ، كتبت اولي كلامتها :
-“أغمضننا اعيُنا وفتحناها، ف إذ الزمن مَر كلمحِ البصر، فهل يحب أن نحزن لما عِشناه مِن الم ،ام مِن حصلنا عليهِ مِن سعادة ،ونُحاول بكٌل جٌهدنا ان ننسي الألم وان نتعايش مع الحُزن ولكن لا انسي مٌفاجئات الحُزن ، ومٌفاجئات الفرح ، ولكن تري ان الزمن يمٌر وعُمرنا يتلاشي ،مرورها السريع قد يُشعِل الرغبة عِند الإنسان احيانا ليصرٌخ ؛توقف لا تمُر، وتُنهي سعادتِي المُتواضِعة، وماذا بعد ؟ لنِجد ان الزمن نفسه ضمد جراحنا، وجعلنا ننسي الايام الصعبة الأليمة، أيام الكفاح من اجِل الوجُودِ والآمان، فجأة ينظُر خلفه أيام كان يموت في الدقيقة الف مرة ،ويبتسم ملأ شفتيهِ انهُ الآن سعيدِ تخطي كٌل تلك الأزمات والعقبات ،لقد مضت كُل تلك المتاعِب ؛لدِي الآن عائلة سعيدِة وحياة لم احلم بها ، يوماً زوج وحبيب وابنه وام لم اكُن اتخيلها، شُكرًا لك ايٌها الزمن مِن اجَل كُل شئ علمتني إياه، أشكُرك كثيرا .

فلقد تعلمتُ فيها أشياء كثيرة، اولهُما الاشتياق الي عاصِم ؛ وكما قالت ساندرا سراج إن لم يأتِ الشوق بعد اول ليلة فراق لن يأتِ بعد مرور ٩٩ عام حتي ،وانا اشتقت لك من بداية فٌراقنا، إلا أن خمس سنوات تعلمت بهم دروس حياتيه لن انساها يوماً ما ،تعلمت الحُب ،الإخلاص، الامان والراحة الذي تشعُر بهم مع مَن تُحبَّ فقط، ، تعلمتُ اني لا اثِق في أحد بسهُولة، ان الأشخاص مُخيفين ياعزيزي ،الثقة هامة لنجاح العِلاقات لكن يجب ان تكون مع الأشخاص الصح ..

تعلمتُ ان ابني حياتي وكياني بنفسي، ان اخلق من الضعف قوة خارقة؛ إن لم اُكسر بتلك الطريقة لم اكُن سيدِة الأعمال الأولي في مصر كٌلها ، لم اعثُر علي نفسي ،لم اكُن مريم ذاتي، سأكون كأى مريم وإنتهي الأمِرٌ، اخد مني الله واعطاني أكثر مِما اخذ ،لكٌل شئ سبب ،ان لم اكُن اكُسر، لم انجِب ريفان واحِبها بِتلك الطريقة تلك إبنتي وسندِي في الحياة، لم اكُن أقابل ماما ناهد ولم تعوضِني عن والدتي المُتوفاه..

الأهم لم يكُن هُناك فُرصة لأُقرب من الله وأرتدي الحِجاب،و لأن عاصم شجعِني ، لم اكُن اراه عاصم واعشقه، لم اُجرب عذاب الحُب وأوجاعه الذي أضافت عليه رونقاً خاصاً، ف أجمل ما في الحُب عذابُه، نعم لقدِ كسرني، لكنهُ تغير مِن اجلي، لم يُعدُني كالسابق، بل جعل مني مريم أجمل بكثير .. جعلني تعلمتُ أشياء كثير ، ولقد اثبت حُبه لي بالمواقف وليس بالحديث ،ان الحٌب في حدِ ذاته أفعال لا اقوال ..حينها ستفهمُون ان الحُب ارحم بكثير مما تتوقعون ،الحُب شئ مختلِف ليس بهِ كرامة وكبرياء، وهذا لا يعني اهدار كرامتك ،إلا أنه شئ لا يحتاج لترتيبات وحِسابات،شئ مُختلف يأتي في لحظة لا نشعُر بها ، تعجلُك تتنازِل عن روحك في سبيل إنقاذ من أحببته ،لن يفهمه سوي من عاشِهُ بصدِق ..

تعلمتُ ان الانسان قد يبحث طوال حياتهِ عن شئٍ مُعين الي ان يحصُل عليهِ بأنتصار كطفلٍ حصل علي لعبتهِ واخيراً ،،قصدت بِها عمرو كان يُدور علي شئ خاصِ الي ان رأي رحمه، كانت هي الأخري كذلك الي ان عثرت عليهِ، ان علاقتهُما لطيفة ليست بها تشويه، فقد اعترفت بعشقها في الحلال فقط، وكان الحٌب والرحمة والتسامُح والصراحة غالباً علي علاقتهُما، مع كثير من المرح، رغم عدم ثقتها بهِ وبحٌبه الا انه ظل ورائها ولم ييأس طوال الثلاث سنوات، من ظل يسعي اليكِ رغم رفضك هو فقط من احبكَ، ومن ترككِ مع اول الطريق لم يُحبك قط ،ومن كان صريحاً معكِ يستحق الثقة غير ذلك لا يستحق سوي البغضُ، ومِن هُنا عثروا علي بعضهُم بعد سنوات من البحث ، وورزقهُم الله بتؤام الروح كريم وكارما ،تغيرت من قلبها وهو ساعدها علي ذلك لم يُحطِمها بل دعمها في أحلامها وهي كانت تدعمه أيضا في عمله عند الأرق والتعب ، وبرأيِ لو ما أحببته لم يُدعمك ويشعُر بك وبأحلامك بتحبه وحاول كبت احلامك تحت مُسمي الغيرة او السيطرة ،انه لم يعشقكِ قط .. فلا يُدعي مفهومًا لذلك.

مع مرور الوقت لم تيأس ويظل الأمل في قلبك علي ان يعود مرة اخٌري، تنتظِرهُ كثيرا علي امل ان يعُود. وتري ان الله قد عوضك بعد سنين، واستجاب لدعوتك بعد سنوات قي الوقت الصحيح ..فالدعوه تُغير حياة الكتير، ثق بالله ثق بمن تُحِب… ابي واُمي “ناهد وهشام “.

في بعض الأحيان، النهاية حزينة ومؤلمة في الحُب ليس الجميع رابح ،قد تكون خاسراً ،لذلك ان عثرت علي من احبك تيقن بأنك محظوظ في الحُب ..”ملك”.

الحُب رحيم، يجعلك تكُون رحيمًا وتسامُح وتفعل أشياء كثيرة لم تكُن في قاموسك يومًا ما ، لم اكُن اتخيل ان اعشق.. ان اسامِح.. ان اذوب عِشقاً وشوقاً في أحد.. ان اكون تلك الفتاة لكن الزمن يٌفاجئك بما ابتعدت عنه ؛ الفترة تلك كانت صعبة عليَّ وعلي قدِر خسارتيِ، فقد تعلمتُ الكثير والله قد عوضني بالاكثر.

رغم انها أيام مرت سريعاً ولم اشعُر بها كُنت كالورقة التي نقلتها الرياح الي اماكن مٌختلفة ،الي ان ثبتُ في مكانٍ ما ، اتعلمتُ الكثير والكثير ،تلك هي الحياة، كروايه تقرأونها تارةً حزينة وتارةً سعيدِة، الاهم هُو الصبر، ولا تحزن إن حياتك كانت حزينه ستتحسن فيما بعدِ ؛ وان خسرت الكثير ستربح الأكثر، وإن لم تقترب من الله خسرت الكثير من الراحة والأمان، لم تُجرِب الحٌب ستندم، كقول عبدالحليم “اندم لو حبيت وقسيّت واندم لو عُمري ما حبيت “،ولكن الحُب الحقيقي الذي يأتِ مرة واحدة في العٌمر ؛ ان لم تصبُر لن تنال شيئًا ؛ أن لم تُسامِح لم تُسامَح وإبن آدم خطآ.. اخيراً وليس أخِراً ان لم تٌخلِقي من ضعفك كآمرآه قوة ستندمين طوال حياتك ، بدل أن نقع ونضعف مع كُل موقف او عقبة، يجب أن نتحلي بالادراة والعزيمة وان نخلق من القوةِ ضعف ، قد يتطلب منك خيارين لا ثالث لهٌما ،اما ان تنهض بعد تعثُرك، أو تموت بعد تعثُرك ، في لحظات ننظُر نري أن الزمن يمُر، كُنتِ مُجرد طفلة صغيرة لا تفقهَ شئ ،والآن انتِ ناضجة وتعلمتِ الكثير والكثير، تودين لو صرختِ قائلة توقف ايٌها الزمن ولا تنهي علي سعادتي التي حصلت عليها، ولكن مع لحظات تنظُرين واذ ان الزمن نفسه ضمد الجراح التي شعرنا بها وعالجكِ مع مرور الوقت، رغم وجود تلك الندبة التي ستحي مع كٌل موقف مُشابه لذلك ،ولكن فقط ابتسمي الآن فقد أصبح لديكِ حياة جميلة، هي ليست برائعة الا انها جميلة فقد عوضكِ الله بعد كٌل آلم ، والآن اشكٌرك ايٌها الزمن.. اشكُرك يا الله واشكٌر قدري، انه علمني اشياء واعطاني الكثير رغم ما اخذه مني..”.

أقفلت مريم الدفتر ، وهي تبتسم رأت مِن يميل علي خديها يُقبلهما بسعادة قائلا:
-اكيد بتكتبي الكتاب اللي قولتيلي عليه ،بس هل انا الشخصية الشريرة ولا الطيبة ؟
نهضت وهي تٌعانقه قائلة:
– انت بين نقيضين يا عاصم.. القاسي والطيب ، الظالم والعادل، المحبوب والمكروه، انت الاتنين وفي كلتا الحالات انا حبيتك اوي ، حبيتك بكٌل فيك يا ملكيِ السيئ.
إبتسم عاصم وعانقها بقوة حتي تتغلل رائحتها كالعادة اليهِ ،قال وهُو يقرُص خدها:
– اذا نهاية سعيدة لكتابك!؟
قالت وهي تهز رأسها وتبتسم :
-بالعكس يا عاصم بيه.. دي لسه البداية، حياتنا لسه هنبدأها اهو ، أيام كُلها سعادة حتي لو قابلنا مشاكل هنخطاها، وهنبقي سند لبعض، ولا ايه؟
– انا هفضل سندك علي طول يا مريم.
مال علي شفتيها وقبلهُما بعشق، ثُم حملها الي الفراش ،
ولكن ما لبث أن دقت المُربية علي الباب، تنفس عاصم الهُواء بنفاذ صبر، فقهقهت مريم وهي تنهض وفتحت الباب وبالطبع كانت ريفان استيقظت، اخذتها مريم ووضعتها علي الفراش بينهُما ،قال عاصم بعبوس:
– مش معقول كده يا ست ريفان كُل مرة تفرقي ما بينا.
قالت مريم وهي تبتسم بخجل:
– هي وأخوها بيتفقوا علينا .
رمقها عاصم لثوانٍ واعتدل قائلا :
– نعم ، انتِ بجد حامل ؟ عرفتِ ازاي
هزت رأسها بخجل فعانقها هو بحب وابتسامة، قائلة:
-اختبار الحمل أكدِلي.
اغمض عينيهِ بفرحه يُعانقها بقوة أكثر، هو لم يُشاهد المرة الأولي ولكن شاء الله أن يجعله يسمعها؛ ظل عاصم يُعانقها ويُقبلها مُهنئا اياها بفرحة ،ثُم قال :
-لازم نتابع مع دكتورة اكيدِ ،ونطمن عليكِ وعلي البيبي، بس ايه عرفك انه ولد !

قالت وهي تبتسم:
-عايزاه شبهك يا عاصم مع أن مافيش زيك.
قال بغرور:
– اه بيجنن البنات يعني .
رمقته بغيظ فقهقه مُعانقا اياها ثُم أخذها وكُل منهما ناما علي طرف من الفراش وريفان في النصف ،لأنها نامت ،حاول عاصم ان يتكلم أشارت له مريم بأن يصمُت حتي لا تستيقظ أمسكا يدي بعضهُما بعشق ، وأغلقت مريم الأضواء فقط نُور القمر أضاء الغُرفة، اغمض عاصم عيناهُ لينام ،فابتسمت مريم وهي ترمقهُما بعشق ، عائلتها الصغيرة بالإضافة إلي مولدها الجديد هذا ،تساءلتِ في نفسها قائلة:
-دي النهاية السعيدة ؟ ولا البداية ؟ اصلا كُل نهاية مُحمله ببداية جديدة، البدايات والنهايات لا تنتهي.
أغمضت عينيها تحمد الله فقد اعطاها أكثر بكثير مما تمنت، غطت في النوم، ليُفتح عاصم عيناهً ببطئ،، يبتسم عجبًا علي هذا الزمن ،إنه مر سريعاً وغيره من قاسي الي عاشق مٌحب ،أبتسم وهو يحمد الله فقد جبر بخاطِره وأعطاه الكثير، وتغير عاصم الحجر الذي قال الجميع انه لن يتغير، ها هو تغير ، قد يتغير احدكُم وقد يجبُر الله بخاطِركُم ،فقط تحلُوا بالصبر .
____
تمَّت بحمدِالله.
٢٠٢٠/٢/٢٠🖤.
انتهت الرِوُايه وطبعاً خليتكُم تستنوا كتير واعتذر جدا يعني واتمني تقبلوا اعتذاري ،هتوحشوني جدا والله 💙 بس الحمدلله وفيت بوعدي وخلصتها و الرواية كانت لبطل الرواية خصوصا ،لازم تتغير 🖤

اتمني يكون هدف الرواية وصل ليكُم ،سواء شاب او بنت ،وخصوصا الشباب كُل من رأي نفسه سيئ يتغير لأجل نفسه اولا وقد تُساعدكُن احدهُم،وكُل من غير مسامح يتعلم كيف يسامح في الوقت الصحيح، وكُل من بعيد عن الله يُقرب قدر المُستطاع ولا ييأس..

ياريت تقولوا رائيكُم في الرواية دي اخر مرة، اجبروا بخاطِري؟.
كانتِ معكُم الكاتِبة/ ساميِه صابر ..🖤🌊