4,559 اجمالى المشاهدات,  9 اليوم

رواية اكتشفت زوجى فى الأتوبيس بقلم مشاعر غالية

مقدمة

أحببت أن أقدم لفتياتى الحبيبات وأخواتى فى الله مادة ثقافية لم تكن وقت كتابتها ناضجة بعد بل كتبت بعفوية شديدة وبساطه أشد وباللهجة المصرية العاميه الخالصة , رواية واقعية بشكل مختلف حدثت منذ سنوات قليلة جمعت بين المتعة والتشويق رغما عنها , قصة حقيقية لصديقة كانت وستظل غالية ولها مكانه خاصة فى قلبي , كانت قريبة مِنى جدا وجارتى أيضا ً أثناء أحداث هذه الرواية , وبإذن الله سأسرد لكم وقائعها كما حدثت بالفعل لن يتغير منها شيء إلا أسماء أبطالها فقط

حتى نرفع الحرج عنهم .

أدعوكم أخواتي العزيزات وفتياتى الصغيرات الحبيبات أن تقرأوها بقلوبكن وعقولكن قبل أن تقرأها عيونكن , وأن تأخذوا منها العبرة لتنفعكن في حياتكن إن شاء الله العلى القدير .

واللهَ أسأل أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم وألا أبتغي من وراءه إلا رضا المولى الجليل .

” مشاعر غالية ”

دعاء عبد الرحمن

الفصل الأول

صديقتى ( منى ) سندعها تتكلم عن نفسها و تذكر لكم بعض الشيء عن نفسها
بعفوية وبساطة شديدة كمقدمة تنبأنا بطبيعة شخصيتها آن ذاك .

تقول بطلة قصتنا :

أنا منى فى المرحلة الثانوية , مكنتش أعرف أصلا يعنى إيه فترة مراهقة ,
فى مدرسة بنات طبعا ً , أعيش فى مصر فى مكان متوسط الحال مع أبى وأمى,
محجبة ولى أخين أكبر منى , الكبير متزوج ويسكن قريب من بيتنا
والصغير مسافر وأنا وحيدة جدا ً جدا ً جدا ً , أبى دائما ً فى عمله أو مع أصدقائه
لذلك كانت امى هى المسؤل الاول والأخير عن كل شىء يخص المنزل او يخصنا نحن الابناء
ودلوقتى بعد اذنكم هتكلم بطبيعتى علشان اقدر أوصل اللى جوايا
” أمى ست طيبة ماتقدرش تفتح بؤها بكلمة إلا حاضر فقط ,
وطبعا ً إحنا كمان حاضر حاضر حاضر علشان كدة كانت شخصيتى مهزوزة جدا
وأقلد أي حد وأي حاجة وعمري ما بصيت لنص الكوباية المليان ,
دايما ً كنت بابص للنص الفاضي علشان كده عمرى ما حمدت ربنا على عطاؤه أبدا ً
وده كان سبب كل مشاكلى فى الدنيا .
ماليش غير صديقة واحدة أكبر منى سنا ً وجارتى فى نفس الوقت
وعاملة فيها ست الشيخة وأسمها ( حياء )

كل يوم وأنا رايحة المدرسة ألاحظ أخويا بيراقبنى ..
يوووه بقالى تلات سنين شيفاه وبرضه مابيتعبش دايما ً شاكك فى الستات والبنات
حتى مراته , ونفسه يمسك على أي حد أي حاجة ,
سبحان الله طب ليه ما يمشيش جنبى ويوصلنى للمدرسة ويحسسنى إنه مصدر أمان
وحماية ليا ويقرب منى ويحسسنى إنه أخويا الكبير فعلا ًومسئول عني , بدل ما دايما ًيحسسنى إنى لسة طالعة من السجن وعليّا مراقبة .

طبعا ً أنا كنت مستسلمة للى بيحصل ولا بتكلم ولا بعلق على حاجة فى بيتنا
دايما ً كان كل همى إني أخرج من البيت ده وخلاص .
ماليش صحبات فى المدرسة كانوا زميلات فقط سبحان مغير الأحوال ،
قبل إمتحانات آخر السنة حصلت فى بيتنا مشكله كبيرة أوى
وماكناش عارفين حتى نتنفس دخلت الإمتحان وجبت درجات
يدوب تدخلنى كلية الشعب ( التجارة )

طبعا مش هكدب وأقول إنى كنت شاطرة فى المدرسة
بس ساعتها ماكنش عندى هدف أصلا ًولا بحلم بحاجة معينة
علشان كدة ماكنتش بذاكر كويس , وجت المشكله دى وكملت عليّا ,
المهم دخلت الكلية وبما إنها كلية الشعب فكانت زحمة جدا ًجدا ً
وأنا طبعا ً كنت زى اللى كان فى جَـرة وطلع برة .
إندهشت جدا , ايه ده كل دول ولاد؟ كانوا فين دول !!

وطبعا زاد أنطوائى وخفت أكتر وبقيت فى حالى أكتر ,
أروح الكليه أقعد فى حالى أحضر وأمشى ولا سلام ولا كلام مع حد خالص
وأصلا انا مبعرفش أكلم حد مكنتش اعرفه قبل كده
لحد ما قبلت سماح ..

سماح دى كانت زميلتى فى المدرسه وكنت بشوفها من بعيد لبعيد
ونبتسم لبعض وخلاص
“قلت أخيرا لقيت حد أعرفه طب أروح أكلمها ازاى , أقولها أيه يعنى ,
أنتى كنتى معايا فى المدرسه
ممكن تقولى أهلا وتمشى وممكن متتطلعش هى أصلا
دى شكلها متغير وحاطه حاجات على وشها كده غريبه,
ألوان كتير ولبسه لبس فظيع , لا بلاش أكلمها ”
لسه بفوق من سرحانى لقيت اللى بتجرى عليا وبتقولى
– أنتى كنتى معايا فى مدرسة ( ….. ) صــــح !؟
وخدتنى بالحضن بصراحه كنت هعيط من الفرحه!

فى يوم وليله بقت سماح صاحبتى الأنتيم وبقيت بقلدها فى كل حاجه
متنسوش أنى شخصيتى مهزوزه وبتلكك علشان أبقى واحده تانيه غيرى
وكنت باخد علبة الميكب معايا ولما نروح الكليه أغرق وشى ألوان
وطبعا هى علمتنى أزاى أغير خلقت ربنا بطريقه عصريه
على الموضه يعنى
لكن اللبس طبعا كان نفسى فيه هو كمان لكن متنسوش المخبر اللى عينه عليا دايما
وأنا خارجه من البيت مش عارفه ليه قاعد عندنا أومال أتجوز ليه ده؟!!
طبعا كنت بحاول أتجنب صاحبتى أم مخ مقفل ( حياء )
مش ناقصين وجع دماغ يا ست الشيخه والنبى . أه أه معلش
نسيت قصدى بالله عليكى ,
طيب ما علينا !

سماح بقت هى بوصلتى أمشى وراها وهى كانت مبسوطه انها لقت واحده
عجينه طريه زي تشكلها زى ما تحب
طبعا مش بنحضر المحاضرات كنا بنتقابل فى الكلية وبعدين نخرج نتفسح
ونتمشى أو ندخل سينما
كانت اول مره فى حياتى ادخل سينما وكنت منبهره جدا
وحاسه انى بتمرد على نفسى
وأتعلمت الكدب واللف والدوران كل ده وانا كنت فاكره انى اعرف كل حاجه عن سماح
لكن بعد كده عرفت عنها حاجات كتير
وبصراحه أتهزيت شويه وكنت عاوزه أبعد عنها
لكن هى خلاص كانت عرفت مفاتيحى وبقت تعرف تدخلى أزاى
كل اللى فات كوم واللى جاى كوم تانى
علشان كده هحكى بتفاصيل أكتر.

أنا كنت فاكرة أنى كده عملت كل حاجه تقريبا خرجت وأتفسحت
وزوغت من الكليه والمخبر زهق مني, طبعا أبواب الجامعه كتير
هيقف فين ولا فين
وفى يوم جات سماح
وقالتلى
-ها تحبى تروحى فين النهارده؟
قلت بتفكير :
– مش عارفه أنتى المرشد السياحى أقترحى أنتى
سماح بملل :
– أنا زهقت من الفسح والخروج ماتيجى نغير شويه
منى:
– أزاااااااااى ؟
ابتسمت سماح وقالت :
– تيجى نروح عندى البيت أفرجك على ألبومات صور من ساعة ما كنت صغيرة
لحد دلوقتى ونقعد فى البلكونه أحكيلك على مغامراتى
يعنى أهو نضيع وقت وخلاص
قلت بأعتراض:
– أممممممم لا يا ستى هكسف من أهلك
زفرت سماح بقوة ثم قالت :
– متبقيش هبله بابا وماما عساسيل خالص ومتفتحين
وبعدين أحنا هنقعد فى غرفتى يعنى هنبقى براحتنا
تعالى بس
فكرت شويه وبصراحه كلامها خلانى أتحمس جدا وقلت :
– ماشى
وروحنا بيتهم بصراحه كان مكان جديد عليا وطبعا بما أنى مش راضيه بحالى
لقيت نفسى قانته على بيتى وكمان على أهلى ,
أيه ده أبوها وأمها فرى خالص وسايبينها براحتها
بس مش ده المهم المهم الى جاى

دخلنا غرفة سماح بصراحة حلوة أوى وواسعه مش زى غرفتى
يدوب السرير والدولاب والكمبيوتر
سماح :
– أيه يابنتى فوكى كده وخاليكى براحتك أنتى فى بيتك
منى:
– أفك أيه ؟
لوحت بيدها وهى تقول :
– فكى الحجاب أستنى أجيبلك هدوم علشان تقعدى براحتك
أعترضت بشدة :
– لالالالالا هدوم أيه وبعدين مينفعش أفك الحجاب يمكن حد يدخل علينا
( قال يعنى اللى أنا لابساه ده حجاب)
سماح:
– محدش هيدخل أيه اللى هيجيبهم هنا وأخويا مش بيصحى الا المغرب
أنتفضت مكانى وانا بقول :
– أخوكى ! أنتى مش قولتى أنه معندوش أجازات النهارده
سماح:
– منا كنت فاكره كده ولما جيت هنا ماما قالتلى أنه جه الصبح
ومن كتر تعبه دخل نام أصله يعينى منامش طول الليل
بيتعبوا أوى بتوع الجيش دول
الحمد لله أن أحنا بنات معندناش جيش
منى:
– أنتى بتستهبلى والله يا سماح وكمان عايزانى أفك الحجاب
سماح :
– بقولك أيه هتعمليلى فيها أم الشعور خلاص ياختى خاليكى كده
حرانه وزهقانه ها أعملك أيه تشربيه يا برنسيسه
منى:
– أى حاجه
و خرجت سماح وهى تقول :
– طيب فضلت ألف فى الغرفه أتفرج عليها وعلى هدوم سماح
ومجموعة الميكب بتاعتها والصور على الحيطان

وفجأة
” سماااااااح أنتى جيتى أمتى يـــ ”
ألتفت وانا مخضوضه لقيته واقف عند باب الغرفه وبيبصلى باستغراب
فضلنا نبص لبعض أنا بخضه وهو باستغراب
وقال:
– أنا .. أنا أسف مكنتش أعرف أن سماح معاها حد
وهو بيلف علشان يطلع دخلت سماح وهاتك يا أحضان
سماح:
– حبيبى أنت صحيت أمتى حمدالله على السلامه
بصتلى سماح وقالتلى بأعتذار:
– معلش يا منى مكنش يعرف أنك هنا , ده سامح أخويا متتخضيش كده
وقدمتنى له قائلة:
– شوف بقى يا حبيبى دى منى صاحبتى الانتيم
سامح بابتسامه:
– أهلا وسهلا نورتى
منى :
– اهلا
ألتفت سامح إلى أخته قائلا:
– مقولتليش يعنى يا سماح ان عندك صاحبات حلوين كده
ضحكت سماح ضحكة عاليه لما شافتنى أتكسفت
وأتحرجت جدا وقالت :
– ايه يا منى أنتى هتكسفى من سامح ده زى أخوكى
سامح:
– طيب أنا هسبكوا على راحتكوا تشرفنا يا أنسه منى
وخرج من الغرفه بسرعه
خرجت سماح وراه شويه تقريبا كانت بتجيب النسكافيه وجات
سماح:
– أيه يا منى مردتيش عليه ليه
منى:
– أنتى تسكتى خالص كده يا سماح كده
سماح:
– والله ماكنت أعرف انه صاحى وهو مكنش يعرف انك هنا
هى جات كده معانا خلاص بقى متوجعيش دماغى تعالى أشربى النسكافيه
منى:
– طيب يا سماح هنشرب النسكافيه ونمشى أنا محرجه جدا
سماح :
– نعم ياختى انا هضرب المشوار ده كله علشان النسكافيه
كنا شربناه فى اى حته
البيت بعيد يا منى بلاش أستعباط

منى:
– خلاص تعالى بس ورينى اروح ازاى وارجعى تانى
سماح :
– مش هنزل دلوقتى يا منى ريحى نفسك
فى الاخر أستسلمت طبعا لسماح والنسكافيه بقى غداء

بعد الغداء الباب خبط
أنا عدلت بسرعه من طريقة قعدتى
سماح :
– أدخل

أتفتح الباب ودخل سامح راسه من فتحتة الباب بطريقه تضحك أوى
وقال :
– تشربوا شاى معايا
سماح:
– أه أعملى معاك
سامح بصلى وكلمنى كأنه يعرفنى من زمان :
– وأنتى يا منى تشربى ؟
قلت بكسوف :
– لا شكرا
سامح :
– ليه مش بتحبيه
منى:
– لا مش بحبه
سامح:
– يا عذابه
أتحرجت جدا من الكلمه ,أول مره أتحط فى موقف زى ده
قلت لسماح:
– انا عاوزه أمشى بقى يا سماح
سماح:
– أستنى لما أشرب الشاى

شويه ودخل سامح بالشاى والعصير اللى مطلبتوش
وحط الكوبايات على المكتب وقال :
– ممكن أزعجكوا شويه وقعد معانا
سماح:
– بتستأذن مؤدب أوى يعنى
وانا ولا حس ولا خبر
تابعت سماح :
– أحكيلى بقى محمد صاحبك عامل أيه
سامح:
– كويس الحمد لله بيحاول يشيل السلاح
بس فى الغالب السلاح هو اللى بيشيله
لقيت نفسى ببتسم غصب عنى وفى نفس الوقت أندهشت جدا
أيه ده بتسأله على صاحبه عادى كده وهو بيرد عليها عادى خالص
ده أنا لو أخويا عرف أنى فاكره أسم صاحبه يقتلنى

خرجنى من أفكارى سؤال سماح التانى:
– هو محمد مش جاى معاك الاجازه دى ولا أيه
سامح:
– لسه نازل بكره
سماح:
– يخساره لسه بكره ده قعدته ميتشبعش منها
سامح :
– بكره ياختى هيجى عندنا طول اليوم يقرفنا أبقى أشبعى منه براحتك
وريحينى من أزعاجه
دماغى لفت ينهار أسود عادى كده هما فيهم حاجه غريبه
ولا أحنا اللى عايشين فى كهف
وفضل طول ماهو قاعد يحكى مواقف تموت من الضحك
وانا مكنتش قادره أمسك نفسى من الضحك
طبعا الكسوف راح واحده واحده وأتعودت على وجوده
بقيت كمان أشارك فى الحوار والقفشات

فى الاخر قامت سماح بتدور على دواء مسكن:
– أه يا دماغى مصدعه أوى أهو لقيته وأخدت حبايه
منى :
– مالك صدعتى
سماح:
– أه مش شايفه قدامى
منى :
– طيب انا هقوم أروح بقى
سامح:
– ليه ما لسه بدرى
منى:
– معلش أتأخرت أوى
سماح:
– أنا مش هقدر خالص يا منى معلش
منى بهمس:
– مش قولتى هتيجى تعرفينى أروح أزاى أنتى بتستهبلى
سماح بعصبيه:
– أيه يا منى بقولك مش شايفه دماغى هتفرقع
وتابعت وهى توجه كلامها لسامح :
– معلش يا سامح ممكن تنزل مع منى تعرفها الطريق
أصلها أول مره تيجى هنا
بصتلها جامد وعينى أحمرتجدا متغاظه منها ومحرجه أوى
ومش عارفه اعمل ايه
سامح:
– معلش ليه يا سماح مفيش مشكله خالص انا فاضى
منى بعصبيه مكتومه:
– لاء معلش أنا هعرف أروح لوحدى شكرا يا سماح
سماح بنرفزه:
– يووووووه بقى
سامح:
– ايه بس أنتوا عاملين أزمه ليه
وبصلى وهو بيكمل كلامه:
– مالك بس يا منى فيها أيه لما أوصلك هو انا مش زى أبن خالة مرات عمك ولا ايه
لقيت نفسى ببتسم وانا فى عز الازمه
وكأن الابتسامه كانت بمعنى الموافقه
– خلاص أنا هنزل أستناكى تحت هسخن الدبابه على ما تنزلى

أخدت شنطتى ورمقت سماح بنظرة كلها غل وعتاب ومشيت
نزلت لقيته تحت مستنينى أول ما شافنى أدانى التحيه العسكريه
سامح:
– تمام يا فندم حاولنا نسخن الدبابه بس وأحنا بنسخنها نسيناها فى الفرن
فأتحرقت من على الوش يا فندم
كل مره كانت ابتسامتى بتزيد وتحولت لضحكات
مشينا طريق طويل شويه لحد ما وصلنا لمكان العربيه
طبعا العربية دى بتاعة باباهم محدش فيه عنده عربيه خاصه

كنت عاوزه أقعد فى الكنبه الخلفيه
بس هو قالى بطريقه عسكريه :
– أنا كده هبقى سواق حضرتك يا فندم
ضحكت وركبت جنبه وده كان أول تنازل مني مع واحد من الجنس الاخر

وأحنا مروحين جاله تليفون رد عليه وفضل يتكلم مع واحده بطريقه وحشه أوى
فهمت أنه كان بيحبها وهى لسبب او لاخر هجرته
ومكنتش سامعه غير صوته العالى وصوت واحده بتعيط بصوت عالى
بس طبعا طنشت وقعد اتفرج على الشجر والطريق شبه الصحراوى
حقيقى المدن الجديده دى جميله أحسن من زحمة القاهره
وهواها نقى بس فاضيه برضه حاجه تخوف

أنتزعنى سامح من افكارى بسؤال مباغت:
– منى ايه رايك نبقى أصحاب؟
منى:
– أزاى يعنى
سامح بكل جرأة وثقه أدانى تليفونه
وقالى :
– سجلى رقمك هنا
اخدت التليفون قلبت فيه شويه وانا بفكر مش عارفه اعمل ايه
سامح:
– على فكره سماح اختى معاها رقم محمد صاحبى
وهو كمان معاه رقمها وبيكلموا بعض عادى
منى:
– بتقول كده ليه
سامح:
– علشان انا عارف دماغك

منى:
– لحقت تعرف دماغى
سامح بجديه مضحكه :
– انتى بتتعاملى مع اذكى جهاز مخابرات فى العالم يا منى
باستسلام ضحكت وسجلت رقمى زى ما أكون مسحورة

دخلت بيتى وانا بين السعادة والاحساس بالذنب
وزاد أحساسى بالذنب عندما وجدت أمى جالسه تقرأ فى كتاب الله بسكينه وهدوء
يالهذه الام الطيبة المسكينه هى واثقة فى تصرفاتى وأنا أخون هذه الثقة بمنتهى الامبالاة
سلمت على أمى بشىء من الخجل وقبلت يدها هى أبتسمت
وقالتلى
– كلتى ولا لسه
قلتلها أنى شبعانه وعاوزه أنام علشان مصدعه
أمى:
– طيب أدخلى نامى
وأنا ماشيه قالتلى ربنا يبعد عنك ولاد الحرام يا بنتى
الدعوه أخترقت قلبى أخدتها ودخلت نمت على طول من كتر التعب

صحيت تانى يوم بدرى على غير عادتى وذهبت للكليه
أستنيت سماح مجاتش خالص أتصلت بيها كلمتنى وهى نايمه قالت
انها مش جايه علشان محمد جاى عندهم وهى عاوزه تقعد معاه
أول مره أشعر أنى فعلا كنت بروح الجامعه علشان أى حاجه فى الدنيا الا الدراسة
كنت قاعدة كئيبة ومش فاهمه حاجه وعاوزه أروح
قعدت فى الكافتريا شويا مع زميلات لنا فى الكليه
بس طبعا مش متعوده عليهم فستأذنت ومشيت

أخدتها مشى حوالى ساعه وانا بفكر فى حالى ونفسى
طبعا الست سماح زمانها اعده تضحك تهزر معاهم وانا هنا لوحدى زهقانه وكئيبه
والحياة ملل
تانى وثالث يوم نفس الحكايه سماح مش بتيجى
أكلمها تقولى مش فاضيه هنخرج هنتفسح مش عارفه ايه وكلام يغيظنى وخلاص
قولت والله ما هعبرك تانى يا سماح براحتك أيه هو مافيش غيرك يعنى

وخدت بعضى ورجت لبيتنا بس مدخلتش شقتى روحت لصاحبتى (حياء)
أصلها جارتى ,
طبعا هى مصدقتش نفسها:
– أيه ده بقى منى هانم أتكرمت وجات عندى يا اهلا يا أهلا
أتفضلى يا شابه تحبى شربات ولا أزوزه
دخلت سلمت على مامتها بصراحه ست طيبة زى أمى بالظبط
قضيت معاها وقت جميل وعرفتنى على منتديات كتير كلها أسلاميه ونسائيه
وشجعتنى أنى أبقى أدخل أشترك وأتفاعل معاهم
وعرفتنى ان فى دراسه شرعيه عن طريق النت معاهد وحاجات

طبعا كالعاده خدتها على قد عقلها وعدتها بالمشاركه والتفاعل
والدراسه فيها كمان
أول مره أروح البيت وانا ضميرى مستريح
بس مفيش حاجه بتستمر على حالها
فعلا مفيش حاجه بتستمر على حالها !!

رواية اكتشفت زوجى فى الأتوبيس

الفصل الثانى

فى اليوم التالى مباشرة أستيقظت منى ولكن ليس لديها رغبه فى القيام من السرير كسل وملل طبعا ماهى مصلتش الفجر كالعادة فلابد أن ينطبق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
“يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد ، يضرب كل عقدة مكانها عليك ليل طويل فارقد ، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة ، فإن توضأ انحلت عقدة ، فإن صلى انحلت عقده كلها ، فأصبح نشيطا طيب النفس ، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان ”
فتحت أمها باب غرفتها ثم فتحت الشباك وهى تنادى عليها:
– قومى يا منى قومى يالا أخوكى ومراته زمانهم جايين النهارده الجمعه
منى تمط شفتيها وتلويها:
– وايه يعنى ماهم كل يوم عندنا جمعه ولا مش جمعه
هما بيقعدوا فى بيتهم اصلا الأم مكررة:
– طيب يالا قومى بس مش عايزاها تيجى تلاقيكى نايمه
هتقول عليكى كسلانه
منى بعبث وهى تقوم من سريرها:
– قال يعنى هى اللى نشيطة أوى حقيقة رغم فضل يوم الجمعة
لكن منى كانت بتكرهه أوى لانها مش بتحب تقعد فى البيت خالص مالص
المهم أنجزت منى أعمال المنزل مع أمها من نظافه وطبخ
وكل الحوار اللى دار بينها وبين أبوها صباح الخير صباح النور الاكل جاهز
الجميع جلس للغداء وكانت منى تعبث بأطباقها ولا تأكل بشهية وهى تفكر
– (طب طلب نمرتى لي طالما مش هيكلمنى) ؟!
“سرحانه فى أيه يا منى ”
أنتشلها أخوها من تفكيرها بهذه الجملة منى مخضوضة:
– ها مفيش حاجة
زوجة الاخ:
– مفيش حاجة أزاى أنتى مش بتاكلى و سرحانة
منى:
– (الله يخرب بيتك أكتر ماهو مخروب أنتى عاوزاه يقلق منى وخلاص)
مفيش حاجة يا ستى أصل الامتحانات قربت وانا لسه مذاكرتش بجد يعنى
زوجة الأخ بنظرة خبث :
– اهاااا
الأخ:
– أومال بتعملى ايه من أول الدراسة هى مصاريف وخلاص
الأب :
– شششش مش عاوز دوشه عاوز أسمع الماتش هيجى أمتى
منى تنظربقرف لزوجة أخوها والجميع يعود للأكل بصمت
الأم تضغط على أيد منى وتنظر لها نظرة منى فاهماها
معناها:
– (كلى كلى ولا يهمك)
بعد الغداء منى قامت بواجب غسل الاطباق ليس حبا فى الاطباق ولكن لا تريد هذه الجلسة العائلية الثقيلة دخلت زوجة أخوها المطبخ ووقفت على الباب
وقالت بسماجة :
– منى ممكن شاااااى بعد ما تخلصى
منى وهى تغسل الاطباق بعصبية:
– ما تيجى تعمليه أنتى
زوجة أخوها بأبتسامه لزجه:
– أيه يا منى مالك بقيتى عصبية كده الايام دى
منى بتأفف :
– اللهم طولك يا روح خلاص هعملك الشاى أمشى بقى
زوجة أخوها :
– أعمليلنا كلنا
منى برخامه:
– حاضر هعملكوا كلكوا فى حاجه تانيه
زوجة اخوها :
– لا شكرا
ومشيت ببطىء لزج زيها خلصت منى وعملت الشاى وجلست أمام شاشة الكمبيوتر
تعبث فيه بلا هدف محدد على النت
دخل أخوها وفى أيده كوباية الشاى :
– بتعملى أيه يا منى على النت
منى:
– ولا حاجه
أخوها :
– ما تذاكرى أحسن هتفضلى طول عمرك مش نافعه فى حاجه خالص كده
منى وهى بتخبط على الماوس بعصبية :
– متشكرة أوى فى أى شتيمة تانيه
أخوها :
– أيه يا بت هتعمليلى فيها بنى أدمه ولا أيه أنا أقول اللى انا عايز اقوله
متفتحيش بؤك
منى:
“هو أنت يعنى هتجيبه من بره من أنت أتربيت على كده”
خرج ودخلت مرات أخوها تانى
منى: I)اه دول بيحدفونى لبعض ولا ايه
زوجة أخوها :
– تاخدى بؤ يا منى الشاى بتاعك حلو بصراحه
منى بزهق وعنينيها لم تغادر شاشة الكمبيوتر:
– شكرا ما أنتى عارفه أنى مش بحبه
زوجة أخوها وهى تلتفت لتخرج :
– براحتك
فى اللحظه دى منى أفتكرت حوار الشاى اللى دار عن سماح
– منى تشربى شاى ؟
– لا شكرا
– ليه مش بتحبيه
– لا مش بحبه
– يا عذابه
أبتسمت منى رغما عنها وتذكرت وجه سامح وكلامه وخفة دمه
فابتسمت أكترنظرت الى الموبايل بجوارها وكأنها تستدعى مكالمه أو رنه أو حتى مسج
ولكن لا حياة لمن تنادى
أمسكت الموبايل وعزمت على الاتصال بسماح
ردت سماح وهى تضحك:
– الو منى أزيك يا حبيبتى
منى :
– أيه يا بنتى هو أخوكى يجى من هنا وانتى تنسينى من هنا
سماح بدلع :
– انا أنساكى يا منى ده كلام ده أنتى قلبى
منى شعرت ان الكلام ده مش موجه ليها:
– أه وكمان بقيت سلم على اخر الزمن , أنتى فين يا سماح
سماح وهى لسه بتضحك:
– فى وسط البلد بنتفسح وبنشترى شوية حاجات
منى بخبث:
– أنتى ومامتك
سماح:
– لاء معايا سامح ومحمد
منى بتكمل :
– ايه بتشتروا هدوم يعنى
سماح سكتت شويه زى ما يكون فى حد بيقولها حاجه
سماح:
– منى أنتى فين
منى :
– أنا فى البيت طبعا هروح فين النهارده الجمعة
سماح ببطء :
– طب ما تيجى معانا
منى بضحك:
– وأقولهم بقى رايحه فين
سماح :
– قولى أى حاجه
منى بضيق صدر :
– بقولك أيه يا سماح انا مش ناقصة قلق كفايه اللى عندى
سماح ببطء :
– براااااحتك بااااى
منى وهى بتنفخ:
– هو انا كنت ناقصاكى أنتى كمان ترخمى عليا خلص اليوم على خير الحمد لله ونامت منى بدرى علشان اليوم يخلص أسرع
وهى مش واخده خوانه من اللى هيحصلها تانى يوم السبت
يوم السبت فعلا كان يوم المفاجآت

رواية اكتشفت زوجى فى الأتوبيس

الفصل الثالث

منى خلصت المحاضرة الاولى وطلعت تقعد فى الكافتريا قبل ما تدخل المحاضرة اللى بعدها
وهى مش مصدقه نفسها أنها بقت بتحضر وتواظب على الحضور أمتحانات آخر السنة على الابواب ربنا يستر

الموبايل رن أيه ده سماح قررت تتعطف وتكلمنى
– ألو يا هانم
سماح بسرعة:
– أنتى فين
منى بسخرية:
– هكون فين فى الكلية طبعا
سماح بتكمل بسرعة :
– أطلعي لى بره بسرعة بسرعة
منى باستغراب:
– بره فين هو فى ايه
سماح :
– بطلى لماضه واطلعى بره بسرعة مستنياكى عند الباب الحته اللى بنتقابل فيها
منى باستغراب أكتر:
– يابنتى فى ايه بس قولى
سماح :
– يالابقى يا منى خلصى هقولك لما أشوفك

خرجت منى وأتجهت ناحيه المكان اللى بيتقابلوا فيه
وجدت سماح منتظراها
منى بصوت عالى :
– أيه يابنتى فى أيه
سماح مدتهاش فرصه مسكتها من أيدها وشدتها وجريت بيها لعبور الطريق
منى بتجرى معاها بانفاس متلاحقة:
– فى ايه يا سماح فهمينى واخدانى فين طب حاسبى العربيات هتخبطنا حاسبى
بعد ما عبروا الطريق بسلام والحمد لله
جذبت يدها من سماح بالقوة وأتكلمت بانفعال شديد:
– ايه يا سماح كنتى هتموتينا يا مجنونه فى ايه بتسحبينى وراكى كده ليه مش هتبطلى جنان بقى

سماح بضحك :
– والله أنا ماليش دعوى انا بنفذ الاوامر وأدت التحية العسكريه وهى تنظر خلف منى
ألتفتت منى وجدت سامح واقف وراها بابتسامته الجذابه قال:
– أزيك يا منى
منى تنحنحت وردت بتعثر:
– الحمد لله
للمرة الثانية جذبتها سماح من يدها اربع خمس خطوات أخرى
منى باستنكار:
– ايه يا سماح؟
سماح نظرت إلى شاب يقف أمام سيارة سبور وفالت:
– أعرفك ده بقى محمد صاحب أخويا
محمد بعد نظرة متفحصة قال بابتسامه:
– أهلا وسهلا أنتى بقى منى
ومد ايده عاوز يسلم عليها
منى تركته ويده ونظرت لسماح التى قالت باستنكار:

– ايه يا منى محمد بيسلم عليكى
بدون شعور نظرت منى إلى سامح كأنها تقول:
– أعمل أيه
سامح بتشجيع:
– ده محمد صاحبى يا منى متقلقيش
مدت أيدها وسلمت
محمد بمزاح:
– هو انا هخطفك يعنى
لف محمد بسرعه وركب العربيه وجلس خلف عجلة القيادة وقال :
– يالا يا جماعه
نظرت منى إلى سماح وقالت :
– يالا فين؟
سماح فتحت الباب الخلفى وتقريبا دفعت منى :
– اركبى بس دلوقتى يالا هنتمشى شويه متخافيش
سامح:
– يالا يا منى الطريق واقف (طريق ايه العربيه عند الرصيف)
محمد :بيب بيب بيب بيب بيب

ركبت منى فى الخلف بجوار سماح وركب سامح بجوار صديقه
منى بقلق واضح لسماح:
– احنا هنروح فين دلوقتى
التفت اليها سامح من الكرسى الامامى ووجه يده لها على هيئة مسدس وقال بجديه مضحكة :
– أنتى مخطوفه يا آنسه نيااهههههههااااااااا عمليه نظيفه ميه الميه
سماح ومحمد فطسانين من الضحك ومنى بتبتسم بقلق
(يا ترى هنروح فين انا خايفه حد يشوفنى يارب استر يارب انا ايه اللى خلانى اعمل كده لو حد شافنى هتبقى مصيبة)
مرعوبه سنانها بتخبط فى بعض قلبها بيدق جامد جامد (يارب أستر ومحدش يشوفنى)
أيه ده أحنا رايحين الاهرامات؟

سماح :
– أومال يعنى هنروح باريس
سامح ملتفتا لها :
– أيه مش بتحبيها هى كمان ؟
أبتلعت منى ريقها وردت :
– يعنى ايه هى كمان دى
سامح مداعبا :
– ايه نسيتى الشاى المسكين اللى سايباه يتعذب
محمد باستغراب:
– شاى ؟ شاى ايه ده اللى بيتعذب على أخر الزمن
دفعه سامح فى كتفه قائلا :
– خليك فى حالك
(خفق قلب منى بشده من القلق والخجل)
وأخيرا وصلوا

بصراحة منى أول مرة تشوف الاهرامات فى الواقع مش فى التلفزيون
بس بصراحة روعة والاروع والاجمل هذا الهواء العليل وكأن هذا النسيم شعر بقلقها فقرر ان يداعبها ويحوم حولها
ويتخلل الى رئتيها بهدوء ولطف

قررت سماح فجأة أن تركب الجمل وجرت خلفه مثل الاطفال :
– أستنى يا عم أستنـــــــى
صاحب الجمل: نخخخخ نخخخخ

قرر محمد ان يفعل مثلها وركب جمل آخر :
– أستنى يا سماح تيجى نعمل سباق
سماح تلتقط أنفاسها وتتكلم بصعوبة :
– سباق ايه ده كفايه بس يمشى

فى هذا الوقت وقف سامح ومنى وحدهما يلوحان لراكبى الجملين
التفت سامح لمنى قائلا:
– تحبى تركبى زيهم
منى بسرعه :
– لالالالالا مينفعش
سامح :
– ليه بس
منى :
– معلش انا هتفرج بس
سامح متابعا حديثه :
– طيب أتفرجى بقى على صلاح الدين الايوبى ده
ركب سامح على الحصان بخفه ورشاقه واخذ يدور حول منى بهدوء وكأنه خيال منذ زمن
منى ضاحكه :
– ايه أنت بتحارب ولا ايه
سامح بنبره جاده :
– فعلا أنا بحارب
منى :
– ها وبعدين كسبت المعركه ولا خسرتها
سامح بنفس النبرة :
– انا عمرى ما أخسر أبدا
منى تضع يدها على عنينها :
– بطل بقى تلف حوليا انا دخت كده
سامح:
– مينفعش أبطل أنتى خلاص وقعتى فى الأسر
نظرت منى اليه وهو يكمل حديثة :
– أنتى خلاص بقيتى أسيرتى
كملت منى كلامها شكلها الحوار عجبها:
– طيب معلش أطلق سراحى ومش هعمل كده تانى
سامح :
– بقى تحاربينى وتقولى معلش
منى باستغراب :
– أنا ؟ وانا معايا ايه بقى أحاربك بيه
سامح وقد أقف الحصان ومال للامام ناظرا إليها بعمق ( تثبيت ):
– عنيكى الحلوة دى

منى غرقت فى شبر ميه وأحمر وجهها خجلا وقالت :
– أناااا هروح أتمشى شوية

مشيت منى بسرعه وكأنها تركض كانت عاوزه تهرب من قدامه بأى شكل
باعدت منى خطواطها ورغم الهواء حولها من كل جانب الا أنها شعرت بسخونه شديدة فى جسدها وكأنها محمومة
قلبها كان بيدق بسرعة وبتحاول تسيطر على نفسها مش عارفه حتى وجدت بعض الصخور فجلست تلتقط أنفاسها
(أعذروها يا جماعة أول مرة حد يقولها كلمة حلوة )

شوية والموبايل رن
– ألو
سماح:
– أيه يا منى أنتى فين
منى :
– أنا بتمشى شوية
سماح :
– كده هنتوه من بعض أرجعى من نفس الطريق وقابلينا يالا
منى باستسلام :
– طيب
رجعت منى من نفس الطريق لحد ما شافتهم جايين عليها مقدرتش تبص لسامح خالص
حاولت تتماسك وتركز على سماح

سماح بانزعاج:
– كده يا منى قلقتينى عليكى أفتكرتك توهتى ايه اللى خلاكى تسيبى سامح وتمشى لوحدك كده
رد سامح بسرعه :
– منا قولتلك راحت تتمشى أهمدى بقى
منى بتوتر:
– ايوه ايوه بتمشى خلاص يا سماح متعمليش فيها بنت خالتى
محمد :
– طب يالا ناكل بقى أنا مت من الجوع

خلصت الفسحة وهما راجعين طلب محمد من سامح أنه يسوق مكانه شوية
وطول الطريق وهما راجعين سامح عينه على منى الجالسه خلفه
كل ما تبص تشوفه باصصلها فى المرايه تدور وشها

محمد :
– أه الجمل ده مرهق أوى
سماح :
– أنا حاسه انى لسه راكباه وبتمرجح بجد دوخت
محمد متابعا :
– ها يا منى الاهرامات عجبتك
منى :
– اه اه جميلة
محمد :
– ده أنتى اللى جميلة
منى أتكسفت جدا جدا تقريبا ده يوم الغزل العالمى
سامح بنبرة حادة موجها كلامه لمحمد :
– جرى أيه يا أمورأنت مستغنى عن لسانك ولا أيه
محمد :
– ايه يا عم انا قولت حاجة والتفت الى منى خلاص يا ستى أنتى مش جميلة أنتى قمر بس
ضغط سامح فرامل السيارة وتكلم بنبرة أكثر حدة :
– أنا ما بهزرش يا محمد

ساد جو من التوتر داخل السيارة تكلم محمد معتذرا :
– خلاص يا سامح انا اسف يا سيدى مكنتش أعرف
سامح بحدة :
– مكنتش تعرف أيه
محمد :
– لا ولا حاجة
سماح تكلمت محاولة لتخفيف جو التوتر :
– يالا يا سامح بقى أحنا واقفي فى نص الشارع
خبطت محمد بخفه على كتفه :
– أتلم
ثم غمزت بعينيها لمنى قالت بصوت منخفض جدا :
– يا جامد انت

أدار سامح محرك السيارة وأنطلق بها من جديد وهو لا يدرى أنه أنطلق أيضا بالقلب لذى يقبع خلفه
وقد أبتلعها الكرسى من كثرة أنكماشها فيه تعصف بها مشاعر عديدة بين التوتر والقلق والحب

دلفت منى الى سريرها وتدثرت بالغطاء بشكل كامل لتخفى الابتسامة التى لا تريد ان تفارقها منذ ودعتهم بالقرب من بيتها
أغمضت عينيها لتنام فشعرت باهتزاز الموبايل تحت الوسادة فاحتارت هل هذه أهتزازات الفيبريشن أم قلبى هو الذى يرتعش
أخرجت الموبايل ونر فيه فوجدت رسالة من رقم غريب فتحت الرسالة فوجدت فيها جملة واحدة من كلمتين

رواية اكتشفت زوجى فى الأتوبيس

الفصل الرابع

الساعه الحادية عشر ظهرا داخل الجامعة , منى قاعدة فى المدرج بتكتب ورا الدكتور أو هكذا يظن من ينظر لها
لكن فى الحقيقة منى قاعدة تشخبط شوية وتكتب أسمها شوية وترسم قلب شويتين

سماح بهمس:
– مالك يا منى سرحانه فى ايه
منى منتبهه:
– هه بتقولى حاجه
سماح :
– لااااااا ده مش هنا خالص
منى فعلا مش هنا وخلصت المحاضرة والحمد لله منى مفهمش حاجه
سماح:
– أيه يا منى كنت سرحانه طول المحاضرة مكتبتيش ليه دى الحاجات المهمه فى المادة
منى :
– مش أنتى كتبتى
سماح وهى تجذب أول كرسى يقابلها فى الكافتريا:
– أقعدى هنا لما اروح أجيب حاجه ناكلها أنا هموت من الجوع
منى :
– لالالالالا متعمليش حسابى انا مش جعانه
سماح :
– لاااااه ده أنتى حكايتك حكاية النهارده أستنى لما أرجعلك
جلست منى على الكرسى وطلعت الموبايل قلبت فيه شويه أول ما سماح رجعت حطته فى شنطتها تانى
سماح :
– أيه بقى يا هانم ايه حكايتك
منى:
– مفيش حاجة يا سماح اسكتى بقى
سماح وهى ترفع حاجبها للأعلى :
– منى أعترفى أحسنلك انا عارفاكى كويس
منى بتوتر:
– انتى هتعملى فيها مفتش المباحث بقولك مفيش حاجه كل ده علشان مش عاوزه اكل خلاص يا ستى هاااكل ها ارتحتى
سماح بنفس الطريقة:
– الله أكبر هو أنت وقعت ولا الهوى اللى رمالك
زاد توتر منى وهى تقول:
– وضحى كلامك لو سمحتى
سماح :
– على ماما ده انا ماما
منى :
– انتى غريبه اوى النهارده
سماح :
– انا برضه اللى غريبة اومال انتى تبقى ايه هو انتى مش شايفه نفسك ولا ايه
سرحان شخبطه وقلوب وملكيش نفس تاكلى
منى :
– ايه يعنى فيها ايه دى
سماح :
– دى فيها وفيها وفيها كمان
منى وقد بدأت تتوتر فعلا :
– فيها ايه
سماح وهى تتمايل وتلحن كلماتها:
– فيها حب جديد وبشكل شديد
نهضت منى وقالت بعصبية :
– انتى شكلك اتجننتى , وانتى بصى ……أنا ماشية
أوقفتها سماح وهى تقول :
– أقعد بس يا جميل متعصبش نفسك
جلست منى مرة أخرى وقد احمر وجهها بشدة أحمر من كثرة الانفعال
بينما قالت سماح مهدئة للموقف:
– خلاص يا منى خالينا فى الامتحانات المحاضرة النهارده كانت مهمه اوى
منى :
– اه منا عارفاكى بتحبى محاضرات الملغى والمهم
سماح وهى تحرك يدها فى الهواء مبالغة :
– هى دى اللى فيها البهاريز
جذبت منى الكتاب وقالت:
– طب كلى أنتى على ما أنقل منك
سماح :
– طب خلصى بسرعة علشان انا ماشيه
منى باستغراب:
– ماشية ليه دلوقتى لسه فيه محاضرة
أصطنعت سماح الخجل وهى تقول:
– أصلى عندى معاد راند فو يعنى
منى مندهشة:
– معاد.. معاد مع مين
تابعت سماح بنفس الطريقة :
– مع حمادة
منى:
– حمادة مين؟
سماح:
– أخص عليكى يا منى كده تنسى محمد
منى :
– اااااااه محمد معاد ايه ده بقى
سماح :
– انتى مبتفهميش بقولك راند فو
حاولت منى استدراج سماح لتعرف معلومات أكثر فقالت :
– امممم لوحدكوا؟
سماح بخبث:
– طبعا لوحدنا اومال انتى فاكره هيكون معانا ميييييييين
منى كأن الموضوع لا يشغلها:
– لا ابدا بسأل بس أصلك اول مره تخجى معاه لوحدكوا يعنى
سماح بتنهيده:
– ااااه عاوزه اشوفه قبل ما يمشى بيوحشنى اوى

منى قلبها دق بسرعه والقلم وقع من ايدها وهى بتكتب رفعت عنيها لسماح :
– ايه ده هما أجازتهم خلصت خلاص
سماح :
– اه مع الاسف ماشيين بكره بعد الظهر وشكلهم المره دى هيتأخروا بيقولوا عندهم تدريبات ضرب نار حى والتدريبات دى رخمه اوى بيتأخروا فيها جدا
أكملت سماح باهتمام :
– تعرفى يا منى انا ببقى قلقانا عليهم هما الاتنين لما بعرف انهم عندهم التدريبات دى كذا مره سامح يقولى ان فلان أتصاب وعلان مش عارفه حصله ايه ربنا يستر عليهم
منى لم تستطيع ان تتمالك أعصابها أديها تلجت جدا وظهر القلق عليها بشكل ملحوظ وسرحت فى كلام سماح
سماح :
– ايه سرحتى تاااااااانى

منى تحاول أن تخفى مشاعرها:
– لالالا مفيش وحطت عنها فى الكتاب وكملت اللى كانت تعمله بس روحها مكانتش معاها

بعد ما خلصت سماح اخدت كتابها وأستأذنت علشان ماشيه رايحه معادها
مسكت الموبايل وفضلت تلعب فى الزراير عاوزه تكلمه تسلم عليه بس خايفه ومكسوفه خصوصا بعد الرساله الاخيرة فاكرينها ( أيوا بغير)
حضرت المحاضرة التانيه ورجعت البيت وهى هائمه على وجهها
دخلت سريرها وفضلت تبكى تبكى ومش عارفه ايه السبب حتى نامت من كثر البكاء

فى الصباح وهى منتظرة الاشارة لتعبر الطريق الى باب الجامعه
سمعت همسه فى ودنها (منى)
التفتت منى بانزعاج وجدته أمامها وملابس الجيش زادته جاذبيه ووسامه
منى :
– سامح!
سامح بدون مقدمات :
– مكنش ينفع أمشى من غير ما أشوفك
نظرت حولها وهى تخفى مشاعر الخجل بين مشاعر القلق والتوتر التى ظهرت عليها ولم تجيبه :
سامح برجاء:
– ممكن نقعد مع بعض شويه
منى بتردد :
– مع بعض ازاى يعنى لالالا مينفعش
سامح سكت سكوت الواثق وشبك ذراعيه أمام صدره ثم ذهب بعينيه للأعلى وعاد اليها بنظره مره أخرى
ومط شفتيه بخيبة أمل قائلا:
– أنا آسف انا كنت فاكرأنى أفرق معاكى عموما أشوف وشك بخير اسف انى ضايقتك بوجودى دلوقتى مع السلامه والتفت ليمشى
منى وهى تمد يدها فى الهواء وكانها تمسك به:
– أستنى …اااا انت رايح فين
سامح بنظرة مكسورة:
– ماشى
منى بعطف:
– انت فهمت غلط أناااا ..انا بس.. طيب هنروح فين
سامح بفرحة:
– تعالى
دخلت منى سريرها للمرة التانيه لكن هذه المره كانت سعيده وحيرانه
وأغمضت عينيها وهى تسترجع لقاء اليوم المفاجىء وماحدث فيه وأخذت تسترجع الحوار الذى دار بينهما وهم جالسين فى هذا المكان الراقى الجميل والذى زاده جمالا هو منظر النيل الرائع بصفحته الزرقاء الجذابة والنسيم يداعب خديها وسامح ينظر لعينيها

– منى؟
– هه
– سرحانه فى ايه
– ابدا بس بحب النيل
– يا بخته
شعرت منى بخجل شديد وسمعته يناديها للمره الثانيه
– منى؟
– ايوا
– تعرفى ان دى اول مره ازعل أوى كده لما الاجازة تخلص
– ليه؟
– مش عارفه ليه؟
حاولت منى تغير مجرى الحديث قائلة:
– سماح قالتلى انك عندك تدريبات خطيرة
– اه فعلا
– خلى بالك من نفسك
– خايفة عليا؟
– طبعا
– ليه؟
– مش أحنا خلاص بقينا اصحاب
رد مستنكرا :
– أصحاب؟ بس كده

قاطعهم الجرسون: الطلبات يا فندم
– متشكر
– شكرا
منى بتحمد ربنا ان الجرسون جه فى معاده مظبوط وغيرت مجرى الحديث للمرة التانيه :
– انت بتشرب شاى وقهوة بس ؟

مش قادر يمسك أعصابه وشغال نقر على الترابيزة , وفجاة قال بأنفعال:
– انتى كل شويه تهربى
حاولت منى الهروب من نظراته وتصنعت المزاح قائلة:
– أهرب وانا اهرب ليه انا معايا فلوس وهدفع تمن العصير بس القهوة دى متخصنيش ماليش دعوة

سامح بانفعال:
– طيب يا منى انا مش هضغط عليكى
تابعت منى بنفس الطريقة:
– سماح قالتلى انك هتتأخر المره دى
– ايوه
– أد أيه يعنى
– مش عارف شهرين ثلاثه على حسب
منى منزعجه :
– ايه شهرين ثلاثه
سامح بمرارة :
– قال يعنى هوحشك أوى
منى بتلعثم:
– طبعا ما أحنا ……
قاطعها سامح بمرارة أكبر :
– عارف أصحاب
منى :
– هتبقى تكلمنى
نظر لها وكأنه يريد ان يقتحم أعماقها :
– هكلمك كل يوم وكل ساعه
عادت بنظرها إلى صفحة النيل لكنها تشعربنظراته تخترقها من كل جانب

أخرج سامح من جيبه ميدالية مفاتيح على شكل قلب دهبى متدلى يتوسطه مفتاح صغير دهبى ايضا:
– أتفضلى
قلبتها فى يدها بأعجاب وهى تقول:
– ايه ده ؟
سامح :
– هدية بسيطه علشان تفتكرينى وانا غايب
منى :
– ليا انا ؟ ليه؟

أعتدل فى جلسته ومال للامام وهو يقول بأهتمام :
– أقولك , سماح قالتلى أمبارح انك كنتى سرحانه فى المحاضرة
منى متفجأة :
– ايه لا ولا سرحانه ولا حاجه بالعكس كنت مركزه جدا
سامح :
– وهو اللى مركز جدا يقعد يشخبط ويرسم قلوب
منى أحمر وجهها من الانفعال والخجل:
– أختك دى بتستهبل وحسابها معايا بعدين وانا مكنتش سرحانه ولا برسم حاجه

أكمل سامح وكأنه لم يسمعها:
– أنا قولت اديهولك فى ايدك بدل ما ترسميه
منى وهى تحاول ألتقاط أنفاسها من الانفعال:
– هو ايه ؟
سامح بثقة :
– القلب…..
وتابع:
– كنتى بترسمى قلب غيران وأشار إلى صدره موضع قلبه
ثم وجه سبابته تجاهها وأكمل :
– ولا قلب لسه حيران؟

نهضت منى وقالت بتلعثم:
– انت مش قولت انك هتمشى الظهر
سامح:
– عاوزانى امشى؟
منى:
– مش انت اللى قولت الظهر
سامح :
– طيب ماشى بس كنت عاوز أستسمحك
منى:
– تستسحمنى من ايه؟
قال بأستعطاف :
– يعنى لو جرالى حاجه أبقى سامحينى
منى بسرعه :
– متقولش كده بعد الشر عليك
نهض واقفا وعلى وجهه أبتسامه عريضه :
– خلاص انا كده همشى وانا مطمن

وعندما تذكرت منى هذه الابتسامة أبتسمت واغمضت عنيها وأخدت الوسادة بين ذراعيها لتنام

موبايلها رن لا مش اتصال دى رساله تانيه
– (لا اله الا الله)
ردت عليها بسرعه
– (محمد رسول الله)

على رأى الشيخ خالد عبدالله (ياواد يا مؤمن)

رواية اكتشفت زوجى فى الأتوبيس

الفصل الخامس

فى اليوم التالى فى كافتريا الكليه جلست منى بصحبة سماح وهى تقول بحنق شديد:- أنتى بتستعبطى يا سماح ازاى تقولى لسامح أنى كنت سرحانه فى المحاضرة

ولا برسم ولا مش برسم مش دى حاجات بينا بطلعيها بره ليه؟
سماح ببطء شديد:
– وأنتى عرفتى منين أنى قولت لسامح كده هاااااا؟
(أوباااااااا منى مش عارفه ترد)
ضحكت سماح بشدة وهى تقول :
– متكسفيش متكسفيش
بحثت منى بنظرها فى الارض عن لاشىء وهى تقول:
– مكسفش من ايه ده انتى غريبه اوى
تابعت سماح بخبث :
– اومال يعنى يا هبله مين اللى قاله على معاد وصول سيادتك الجامعه
ومين اللى قاله انتى بتنزلى فيييييييين وبتعدى منيييييين ههههههههههههههه
قالت منى بتوتر شديد :
– بصى انا مش هرد عليكى بس لو سمحتى بعد كده الحاجات دى خاليها بينا
حاولت سماح كتم ضحكاتها:
– خلاص يا منى متزعليش انا والله مكنش قصدى أقوله حاجه

بس هو لما سألنى على مواعيدك وانه عاوز يشوفك الكلام جاب بعضه
يعنى مكنش قصدى , بس قوليلى بقى هو كان عاوزك ليه
منى تتصنع الامبالاة :
– عادى يعنى بيسلم عليا قبل ما يمشى ما أحنا بقينا أصحاب بقى
غمزت لها سماح بخبث وهى تقول سماح :
– أصحاب يا منمن
منى بجديه:
– بصى يا سماح الامتحانات خلاص فاضلها أقل من اسبوعين ممكن نركز بقى
سماح :
– فكرتينى عاوزين نجمع اللى فاتنا بسرعه فى مذكرات لسه مجبتهاش بيقولوا هيجى منها الامتحان
تعجبت منى من حالهما معاً وقالت:
– بيقولوا هو احنا مش معاهم ولا ايه ده احنا ضايعين خالص
سماح :
– المهم يالا نشوف البت عزة الدحاحه دى أكيد معاها كل المهم
منى:
– يالا
(الحمد لله المذاكرة شغاله كويس والمذكرات عمله عمايلها)
وطبعا سامح وفا بوعده وبيكلم منى كل يوم يطمن عليها ويطمنها على نفسه المكالمه لاتتعدى الخمس دقايق فى كل الاحوال وطبعا المكالمه لا تخلو من عبارات الغزل الغير مباشرةلكن برضه منى مكنتش بتديله عقاد نافع ولما بتتزنق اوى بتغير الموضوع او بتتعلل ان فى حد جنبها
لكن كانت دايما تقوم بعملية الفحص اليومية الصباحيه والمسائيه للميدالية والقلب والمفتاح وحرف s المنقوش عليها
(آخر يوم فى الامتحانات)
– يااااااااه يا منى هو احنا بنذاكر ولا داخلين سبق انا حاسه ان المواد كانت بتجرى ورايا
منى ضاحكة:
– طبعا يا بنتى بنذاكر فى شهر اللى مذاكرناهوش فى سنه, بس خلاص

الحمد لله الامتحانات عدت على خير انا متفائلة
سماح :
– يارب خالينى متفائلة زيها كده….
ثم تابعت بشغف طفولى :
– ها ياجميل النهاردة آخر يوم مش هنحتفل بقى
منى بضحك:
– ايه هنعمل عيد ميلاد يعنى علشان خدنا الاجازة
سماح:
– لا يا ماما اكتر من عيد ميلاد ……ششششش أحنا هنروح السينما
منى :
– يا سلام مين بقى اللى قال كده
سماح بثقه:
– أنا هو انتى تقدرى تقولى لاء
منى :
– ولو قولت لاء يعنى هتعملى ايه هتعلقينى
سماح :
– مش لوحدى مرفت وأسماء هيعلقوكى معايا ده احنا متفقين من أسبوع حرام عليكى
مش شايفاهم جاين مظبطين نفسهم النهارده ازاى
منى :
– أاااااااه علشان كده وانتى بقى مش مظبه نفسك ليه ولا أه صحيح انتى مظبطه نفسك على طول
سماح بغرور:
– تنكرىمنى :
– لالا منكرش طبعا
سماح:
– ها يامنى قولتـــ , قاطعتها رنة تليفونها
سماح بأستغرب:
– ايه ده دى مامامنى :
– طب وفيها ايه مالك أستغربتى كده
سماح:
– مفيش أصلها مش متعوده تكلمنى وانا بره ……
– ألو أزيك يا حبيبتى عامله ايه
وفجأة قفزت من مكانها مفزوعه:
– ايه بتقولى ايه سامح ..أمتى ……أزاى
منى أتفزعت هى كمان ومش عارفه ايه اللى حصل :
– فى ايه يا سماح ماله
وضعت سماح هاتفها فى حقيبتها وجمعت اشيائها سريعاً:
– انا ماشيه يا منى سلام
منى جريت وراها , أستنى يا سماح قوليلى فى ايه
خطت سماح خطوات سريعه وهى تقول بأنفاس متقطعه :
– مش عارفه يا منى ماما بتقول سامح أتصاب فى التدريب ونزلوه أجازه
منى أتخضت وأتفزعت جدا :
– ايه اتصاب وهو عامل ايه دلوقتى
سماح وهى تشير لتاكسى:
– مش عارفه لما اشوفه هبقى اكلمك
منى :
– وانا لسه هستنى انا جايه معاكى,وراحوا على البيت هما الاتنينوطلعوا جرى على السلالم
سماح خبطت بلهفه وهما الاتنين بياخدوا نفسهم بصعوبه
محمد فتحتلها الباب وأتخض من منظرهم وهما مش عارفين ياخدوا نفسهم
– فى ايه يا محمد سامح فين وحصله ايه
محمد:
– براحه شوية مالكوا كده أهو جوه فى أوضته
مامتها :
– متخافوش كده يا بنات الحمد لله أنها جت على أد كده
دخلت سماح ومنى وراها من غير تفكير وبمنتهى اللهفه
– سامح حصلك ايه يا خويا ايه ده دراعك ماله
سامح وهو ينظر لمنى :
– متخافيش يا سماح متخافيش انا كويس
سماح :
– مخافش ازاى ايه اللى حصل
دخل محمد خلفهم وقال بمزاح:
– متخافيش يا ستى أخوكى ده عامل زى القطط بسبع ترواح دى أصابه خفيفه فى كتفه ايه هتعملوه قطز
سامح بصله وشاور لسماح عليه , لو شوفتوه فى المعركه اقتلوه
سماح بضحك:
– الحمد لله ده انا اتخضيت حتة خضة عليك…
التفت لمحمد وقالت :
– طب هو اتصاب انت بقى نزلوك اجازة ليه
محمد باستعراض:
– اومال يابنتى انا محدش يقدر يقولى لاء هناك
سماح بضحك:
– لا يا شيخ
منى انتبهت انها واقفة ساكته وابتدت تهدى شويه خصوصا بعد ما اتطمنت عليه:
– حمدالله على السلامة
سامح :
– الله يسلمك
منى:
– بسيطه الحمدلله ؟
سامح:
– الحمد لله …اطمنى
سماح بابتسامه خبيثه وتوجه حديثها إلى محمد :
– منى اول ما سمعت الخبر جات جرى قولتلها يا بنتى خاليكى وانا هطمنك قالتلى لاء هو انا لسه هستنى وصممت تيجى معايا…وضحكوا هما الاتنين
شعرت منى بالحرج الشديد ونظرت إلى سماح نظرة سريعه بعتاب وقالت :
– طيب أستأذن انا بقى
أستوقفها سامح :
– أيه يا منى بسرعه كده أستنى شويه
منى بأحراج:
– معلش أصلى…أصلى مقولتش لماما انى هتأخر
دخلت أم سماح فى اللحظة دى قائله :
– ايه يا حبيبتى ماشيه بسرعه كده انتى لحقتى تاخدى نفسك حتى
منى:
– معلش يا طنط أصل ماما متعرفش أنى هتأخر
الأم:
– طب ما تكلميها فى التليفون ميصحش تيجى وتمشى كده بسرعه حتى متشربيش كوباية ميه
تدخلت سماح قائلة:
– خلاص يا ماما انا هتصرف
وأخذت منى خارج الغرفة وهمست لها:
– متكلمى مامتك قوليلها انك هتتأخرى عندى شويه
منى :
– لا يا سماح هتقولى ليه ومش ليه أقولها ايه بقى
سماح:
– قوليلها انى تعبت بعد الامتحان وانتى اضطريتى تروحى معايا البيت
منى :
– لا طبعا انا مش بحب أكدب على ماما
سماح:
– دى كدبه بيضه مش هتضر
منى :
– لا ياستى
سماح :
– والله يا منى لو مشيتى دلوقتى هزعل منك جدا وبعدين يعنى هو الواد اللى مرمى جوه ده مش يستحق انك تقعدى معاه شويه اطمنى عليه هى دى الصحوبيه برضه
منى متردده جدا وعاوزه تمشى بس من جواها عاوزه تقعد
حسمت منى قرارها أتصلت بوالدتها وقالت :
– صحابى ماسكين فيا عاوزين يخرجوا بعد الامتحان يتمشوا شويه وأستأذنت انها تروح معاهم
(ياسلام على الادب)
مامتها وافقت طبعا لانها كانت شايفاها بتذاكر ازاى وقت الامتحانات
بس على شرط انها متتأخرش ومتروحش فى حته بعيد, منى فرحت جدا طبعا قفلت مع مامتها وهى ضميرها مستريح
( قال يعنى كده مكدبتش)

رواية اكتشفت زوجى فى الأتوبيس

الفصل السادس

أغلقت منى هاتفها ووضعته فى حقيبتها بعد أن أطمأنت أنها ستقضى ساعات قليلة بجواره
فى تلك اللحظه أتاهم صوت طرقات خفيفه على باب الشقة , نهضت سماح وهى تقول:
– يا ترى مين , أهلا أزيك يا طنط أزيك يا ياسمين عاملين اتفضلوا
تقدمت والدة سماح ورحبت بالضيوف وهنا قالت سماح موجهه حديثها إلى منى:
– دى طنط جارتنا يا منى ودى الآنسه ياسمين بنتها
ثم تابعت قائلة وهى تشير إلى منى:
– دى بقى منى صاحبتى الانتيم جدا جدا ,
– أهلا….
– أهلا

أم ياسمين:
– خير يا أم سامح ..سامح عامل ايه دلوقتى
أم سماح:
– الحمد لله كويس الاصابه بسيطه ده انا اول ما شوفته كنت هموت من الخضه عليه وافتركتها حاجه كبيرة
ام ياسمين:
– ربنا يخليهولك وتفرحى بيه عن قريب
ام سماح :
– يارب
ياسمين:
– ممكن ندخله يا طنط
ام سماح:
– اوى اوى يا حبيبتى أتفضلوا اتفضلوا

دخلت أم سماح فى الاول وبعديها ياسمين ومامتها

سماح:
– ايه يا منى وقفه هنا ليه تعالى
منى :
– لالا أجى فين هى صحيح الاوضه كبيرة بس مش للدرجادى يعنى
سماح :
– يعنى هتقعدى هنا لوحدك
منى:
– يوه بقى يا سماح مش انتى اللى صممتى انى اقعد منا كنت عاوزه امشى علشان الاحراج ده
سماح بعتاب:
– ايه يا منى اللى بتقوليه ده هو انتى غريبه ولا ايه احراج ايه…..خلاص يا ستى انا هقعد معاكى هنا
ده حتى مبطيقش أم ياسمين دى أصلها لزجه اوى

منى ضحكت على التعبير اللى استخدمته سماح:
– ايه لزجه دى
ثم قالت مستدرجه:
– بقولك ايه يا سماح هى ياسمين دى مخطوبه

سماح :
– لا ليه عندك ليها عريس ولا ايه
منى بمكر:
– لا بس …بسأل يعنى أصلها حلوة أوى شكلها كده بنت ناس فتصورت يعنى انها مخطوبه
سماح :
– لا يا ستى , ثم همست لها بخبث:
– فيكى من يكتم السر
منى باستغراب :
– سر ايه
كملت سماح:
– أصلها متعلقه بواحد صاحبنا
ضيقت منى بين عينيها وقالت :
– يعنى ايه
سماح بمياعه:
– يعنى بتشحب
منى بحذر:
– بتحب مين
سماح :
– ههههههههه شوفى انتى بقى ….اه يا قلبى يانى

طبعا الموضوع مكنش محتاج توضيح البنت جايه ملهوفه علشان تطمن عليه

صوت الباب مره تانيه يوه مش هنخلص :
– أهلا يا طنط أهلا أتفضلى , ماما…. يا ماما طنط هدى جات

حضرت والدتها على التو وقالت بترحاب شديد :
– هدهود حبيبتى أتأخرتى أوى تعالى تعالى ادخلى…. وخادتها على الصالون
سماح :
– دى طنط هدى أنتيمة ماما بس أيه ألزج من اللى جوه …….خنقه وايه بقى
لسه خارجه من ليالى الحلميه طازة
منى بضحك:
– يخربيت عقلك يا سماح أنتى شركتيها خالص
سماح :
– دى لما بتيجى ماما تنسانا خالص
منى :
– ليه يعنى
سماح :
– كل مره تبقى جايبلها كاتلوجات شكل مره ديكور وأسكسسورات وبرفانات وميكب
على كل لون يا بطسطا
منى بضحك:
– أنتى مش معقوله ..والله انتى اللى لسه خارجه من ليالى الحلميه بس من عند العوالم
أم سماح :
– يا سماح أعملى لطنطك هدى النسكافيه بتاعها ومتنسيش الضيوف اللى عند اخوكى قدميلهم حاجه

سماح بتأفف :
– حاضر ماأنا الروم سيرفيس النهارده تعالى يا منى

دخلوا المطبخ وعملوا شوية عصاير والنسكافيه طبعا

سماح:
– منى تحبى تقدمى طلبات قسم الطوارىء ولا قسم نازج الصلحدار
منى:
– لا انا معرفش طنطك هدى دى روحى انتى قدميلها
سماح :
– ماشى يا نيرس اتفضلى على قسم الطوارىء

دخلت منى قسم الطوارىء قصدى عند سامح وضيوفه
وقدمتلهم العصير :
– شكرا يا حبيبتى ….ميرسى ….. شكرا يا منى……. مأنتى عارفه أنا ماليش فى العصاير,
وبغمزه خفيفه أنا بحب الشاى
محدش خد باله غير محمد فضحك وقال لمنى:
– هاتى كوباية العصير بتاعته خساره فيه
منى كانت خارجه من الاوضه لقت سماح دخله وقفوا هما الاتنين عند باب الاوضه

والحوار كله كان سلامات وتحيات ويارب نفرح بيك قريب يابنى ولسه بدرى يا طنط
لسه عاوز أكون نفسى وأعمل بيت معقول الاول ومتقلقش أنوى أنت بس وهتشوف ده انت الف واحده تتمناك

الحوار ده كله معجبش منى خالص وقاعده تكلم نفسها
(الست باين عاليها عاوزة تجوزوا بنتها وتجهزوا كمان …والبت كمان شكلها بتحبه عينها مش بتنزل من عليه…..
لا وايه زى القمر .. .جاتنا نيله فى حظنا …….لا لا يامنى انتى برضه حلوه متقلليش من نفسك كده ..
صحيح هى أحلى وصحيح ناعمه وبسكوته وصحيح جامعه أمريكيه وصحيح شكلهم أغنيا وهيقوموا بالليله كلها….
بس انا برضوااا ….لالا يا منى خاليكى واثقة من نفسك … يا شيخه روحى كده)
منى حست بغليان وخافت يبان عليها والست سماح مصممه تفضل واقفه معاهم مش عاوزاها تقعد لوحدها بره
الحمد لله منى لمحت البلكونه :
– سماح انا هقف فى البلكون شويه لحد ما الناس تمشى

سماح موافقه :
– طيب يالا
أتحركوا بهدوء وسماح دخلت منى البلكون وخرجت للناس

البلكونه حقيقى تحفه واضح ان سامح عامل فيها شغل عالى بما انها بلكونة أوضته
ومساحتها ساعدته يعمل فيها اللى هو عاوزه , تكعيبة عنب قفص عصافير كرسى هزاز أصارى فل وبنفسج وورد
منى أخدها المنظر أوى
(الله ده سامح ذوقه عالى وشكله فنان دى لو البلكونه دى عندى فى البيت مخرجش من البيت ابدا)

– ايه عجبتك……ههههه ايه يا بنتى اتخضيتى كده ليه

– أخص عليكى يا سماح فزعتينى…….
سماح :
– أنتى اللى سرحانه…..مش ملاحظه انك بقيتى تسرحى كتير الايام دى
منى :
– أسكتى بقى قطعتيلى الخلف
سماح:
– انتى لسه هتتخضيى قوليلى بسرعه تحبى تورته ولا ميلفيه
منى بأعتراض:
– لالالا ماليش فى الحلويات خالص
سماح بتصميم :
– خلصى محمد واقف على الباب أقوله يجيب ايه
منى :
– هما مشيوا
سماح :
– ايوه ومحمد نازل يجيب حاجه حلوه علشان سامح يعنى… هاااااا قولى
منى :
– بجد ماليش فى الحلويات مش عاوزه

تركتها سماح وخرجت وهى تقول:
– مش بمزاجك هقوله يجبلك زي ….
منى كان نفسها أوى تجرب الكرسى الهزاز طول عمرها بتشوفوا فى التلفزيون بس
قعدت عليه براحه وهى بتضحك زى الاطفال اللى اول مره يركبوا مرجيحه

حقيقى حصلها استرخاء غمضت عنيها بهدوء ..الهز الخفيف وريحة الفل والنسمه الجميله دواء لاى متوتر وبعد قليل
شعرت منى بأنامل بتلمس كتفها فتحت عيونها والتفت حاولت أن تقوم لكنه مسك كتفها وقال لها:
– ارجوكى خاليكى
منى شعرت بحياء شديد من اللمسه وفضلت فى مكانها

سامح :
– انا واقف من شويه …تعرفى لو كنت بعرف ارسم كنت رسمتلك صورة وانتى فى حالة الاسترخاء الجميله دى
منى بأبتسامه خجوله :
– أنت قومت ليه من السرير كنت خاليك مرتاح
سامح:
– انا برتاح لما بشوفك
منى بتلعثم:
– هى …هى فين سماح
سامح بلوم:
– بتسألى عليها ليه
حاولت ان تكون على طبيعتها وقالت:
– لا ابدا عادى
أشار سامح إلى ديكور البلكونه وهو يقول:
– مقولتيش ايه رايك فى ذوقى
منى بابتسامه :
– ذوقك حلو أوى
قال هامساً :
– مش أحلى منك…
وأكمل قائلا:
– أنتى جيتى قعدتى هنا لوحدك ليه
منى :
– ابدا عشان الضيوف ياخدوا راحتهم

سامح بنية الاغاظه:
– كنتى جيتى قعدتى معانا دى ياسمين قعدتها حلوه اوى
صاحبتنا بما أنها معندهاش خبرة فى عمايل الرجاله أتغاظت فعلا وانفعلت كمان كأنه شط عود كبريت:
– اه منا عارفه علشان كده قولت اسيبك تشبع من الحلاوة براحتك

ضحك سامح ضحكه كبيره جعلتها تنفعل أكتروقالت بعصبيه:

– بتضحك على ايه ,على فكره بقى انا ميهمنيش

سامح بثقة أستفزتها:
– منا عارف
منى اندهشت وبدون شعورقالت بانفعال:
– على فكرة بقى انت مغرور
أبتسم وقال لها :
– يااااه ده أنتى شكلك مضايقه منى أوى
منى سكتت بتحاول تظبط انفعالتها بس بعد ايه:
– ولا مضايقه ولا حاجه وبعد أذنك بقى عدينى عاوزة أمشى

سامح بعناد:
– مش هاعديكى انتى نسيتى ولا ايه ولا كنتى فاكرانى بهزر
نسيت منى انفعالها وتسائلت:
– نسيت ايه
سامح:
– هو انا مش قولتلك انتى بقيتى أسيرتى

منى اتلخبطت وغارقانه فى شبر ميه قالت أقوم أحسن وجات تقوم مسك ايدها وحالفها بحياته أنها تقعد
(كل ده حرام اصلا يعنى هى جات على الحلفان )

رواية اكتشفت زوجى فى الأتوبيس

الفصل السابع

جلست وهى مرتبكه جدا وكانت متوقعه انه سيترك يدها بعد جلوسها لكن لم يحدث

فضل ماسك ايديها ومركز على عيونها ولو كان نبض القلب بيتسمع كان صوت نبض قلبها أخترق أذنه
وهى تقول :
– سيب ايدى لو سمحت
شد أكثر على يدها وقال :
– مش هسيبك يا منى أنتى كل مرة تهربى منى وبسيبك وبقول معلش بلاش اضغط عليها …المره دى مش هسيبك … مفيش هروب المره دى بالذات

وأكمل :
– عارفه ليه .. علشان أتأكدت ان القلب التانى اللى كان حيران بقى هو كمان غيران
وطالما بقى غيران يبقى لازم تتحط نقطه ومن أول السطر

أبتلعت ريقها بصعوبه وحاولت سحب يديها من يده :
– سيبنى يا سامح
سامح بتصميم كبير :
– مش هسيبك .. يامنى أنتى متعرفيش انتى بقيتى ايه عندى ايوا اتعرفنا على بعض من فترة بسيطه وايوا مشوفناش بعض الا مرات قليلة وايوا متكلمناش الا مرات أقل , لكن المشاعر مش بعدد المرات المشاعر حسابتها مختلفه ومقايسها مش عاديه

منى حرارتها ارتفعت جدا لدرجة ان وشها أحمر جدا وهو حس بحرارتها دى من مسكة ايديها
أشاحت بوجهها لتخفى انفعالتها وقالت:
– سامح انت عاوز ايه دلوقتى

زاد ضغطه على يديها وقال بنبرة زاد فيها الحنان على الحسم:
– منى انا مش هلاقى وقت أنسب من الوقت ده علشان أعبر عن مشاعرى …أنا فى الاول كنت قلقان علشان مكنتش متأكد منك
لكن بعد ما شوفت لهفتك عليا وغيرتك من واحده تانيه أنا بقيت متأكد خلاص , وبعد كده زى ما قولتلك يبقى لازم نقطة ومن اول السطر

وزى ما أتاكدت من مشاعرك لازم انتى كمان تتأكدى من مشاعرى .. انا اديتك القلب المره اللى فاتت مش علشان هديه وبس لاء.. ده كان تعبير رمزى علشان تتأكدى أنى قلبى معاكى وتعرفى أنى _______ يا منى أنا….

– ايه أتأخرنا عليكوا ..
دخلت سماح وهى بتقول الجمله دى حصلت انفعالات كتيرة فى اللحظة دى
(ههههه يا بنت اللذين يا سماح لحظه فى الجون )

سماح تنحت لما شافت سامح ماسك ايد منى وقاعد قريب اوى منها ومنى وشها احمر على الاخر وعنيها ابتدت تظهر فيها الدموع
ومن الناحية التانيه منى شدت ايدها بسرعه من ايد سامح ومسحت وجهها بأديها الاتنين وكأنها تمسح حمرة خجلها

لكن اللى مقدرش يمسك نفسه من الانفعال حقيقى هو سامح أنطفض فجأه وصاح فى وجه سماح صارخاً وهو يبحث على كلمات مناسبه يدارى بها غضبه من أخته اللى دخلت فى وقت مش مناسب :
– ايه ده فى حد يدخل كده فزعتينا يا شيخه حرام عليكى

سماح بقى موقفها محرج جدا ومعرفتش تعمل ايه غير انها تمد العلبة الجاتوه اللى فى ايديها لقدام وتقول:
– جبت الجاتوه
ورجعت لورا فى اتجاه محمد اللى كان واقف وراها بخطواط قليله وسمع اخوها وهو بيشخط فيها
فى نفس اللحظه اللى منى خرجت جرى من البلكونه وبقى موقفها أشد أحراج من اى حد تانى

وحاولت تدارى موقفها المخجل وهى تقول:
– انتى كنتى فين يا سماح سايبانى لوحدى كل ده ليه
سماح بأندهاش:
– روحت مع محمد نجيب الجاتوه
منى عامله عبيطه, ايه خرجتى من غير ماتقوليلى طب كنتى قوليلى كنت جيت معاكوا

خرج سامح من البلكونه وهو بيتحاشى النظر للجميع
محمد :
– ايه يا سامح مالك اتعصبت كده ليه
سامح بعصبية:
– وانت مالك انت
محمد :
– لا مالى طبعا بتشخط فى خطيبتى ليه
سامح بتعجب :
– ايه خطبتك
محمد وهو يرفع صباعه مهددا :
– مفيناش من ضرب ما انا عارفك ايدك تقيله
سماح بكسوفه:
– روق يا اخويا يا حبيبى علشان اقولك على المفجأة
سامح بنفاذ صبر:
– قولى هاا سامعك
سماح:
– لسه هتكلم ____محمد أستوقفها بأشارة من يده :
– أستنى

محمد أتنحنح :
– تسمحلى يا عمى أطلب أيد أختك اللمضه ….فى الحقيقه يا عمى انا عامل حسابى على خطوبه أكتر من كده تبقوا طمعانين فيا

أبتسم الجميع وضحك سامح وهو بيقوله :
– وهتكلم ابوها امتى بقى

سماح:
– البركه فيك بقى يا سامح تفتح معاه الموضوع هو بيثق فيك
سامح :
– ماشى يا أختى لما نشوف ابوكى هيقول ايه
محمد بشغب:
– طب يالا مش هتأكلونا الجاتوه بقى ولا ايه

وفى النهاية كل واحد أخد طبقة ومحدش بيتكلم لكن النظرات كانت كفايه جدا كل واحد بيعبر عن مشاعره فى هدوء
منى أكلت شويه من الجاتوه وشربت شويه من عصير الفراوله وفجأة حست ان الدنيا بتلف بيها والانوار بتنطفى وبرودة شديده تسرى فى جسدها وآخر حاجه شافتها سامح وسماح ومحمد بينظروا لها ثم ينظروا لبعض نظرات معينه لم تستطع ان تفسرها الا بعد ما فاقت بعدها بساعة

جفونها ثقيلة لا تستطيع فتحها ورأسها يدور بشدة آخر شىء تذكرته الكوب الذى وقع من يدها ونظرات من حولها
جسمها متثاقل عن الحركه فحاولت ان تحرك أصابعها وتفتح عينيها ببطء شديد وهنا سمعت صوته وكأنه آتى من بعيد
– حمد الله على السلامة
فتحت عينيها فرأت سامح يجلس بجوارها على طرف السرير ويمسح على كفيها وينظر اليها بترقب
ثم فتحت عينيها أكتر لترى المشهد بوضوح.. سماح .. محمد.. أم سماح .. واحد متعرفوش
تكلمت سماح:
– حمدالله على السلامه يا منى

بدأت منى تنظر حولها وعرفت المكان سريعاً أنها فى غرفة سامح وعلى سريرة
وهى تحرك رأسها أكتشفت انها بدون الحجاب وشعرها متناثر بجوارها على الوساده
فزعت جدا ومن شدة الفزع حاولت الجلوس ولا تستطيع من شدة الصداع وتقول بتثاقل :
– أنا ايه اللى حصلى

جلست سماح بجوارها وقالت :
– أستريحى يا منى
منى مكرره:
– أيه اللى حصلى

وتكلم الرجل الغريب:
– حمدالله على السلامه يا آنسه منى
منى بخوف وهى تمسك برأسها :
– حد يقولى ايه اللى حصل

جعلتها سماح تستلقى على السرير مرة أخرى وقالت :
– متخافيش يا منى أنتى تعبتى شويه وجبنالك الدكتور
تكلمت أم سماح :
– متخافيش يا بنتى

تابع الدكتور حديثه :
– متقلقيش يا آنسه عاوز أسألك سؤال بس أسترخى كده علشان الصداع ميزدش
تحرك سامح ووضع وساده كبيره تحت رأس منى بمساعدة سماح لتستطيع الجلوس قليلا

الدكتور: أنتى بتشتكى من أعراض السكر من أمتى ؟

منى بحيرة:
– سكر ؟ أنا معنديش السكر يا دكتور
الدكتور :
– لا انتى معندكيش المرض نفسه أنتى بتجيلك أعراضه لما بتاكلى أو تشربى سكريات …أنتى عندك فى العيلة حد عنده السكر
منى :
– ايوا بابا وماما وأخويا الكبير
الدكتور
– شوفى يا آنسه منى كل الامراض اللى فى الدنيا دى جزء منها كبير أستعداد وراثى
وانتى عندك أستعداد وراثى لمرض السكر ….علشان كده الحلويات الكتير والسكريات ممكن تخالى السكر عندك يعلى بشكل ملحوظ ويؤدى للحصل ده…… ولازم أنبهك لما ان شاء الله تتجوزى وتبقى حامل لازم تخالى بالك جدا جدا لانك بسهوله جدا ممكن يجيلك سكر الحمل
وده هيأثر على الجنين وعليكى …فهمتى
منى بتحرك رأسها علامة الفهم وبتقول :
– بيتهيألى انا حصلتلى حاجه زى كده من سنتين تقريبا , بس فوقت لوحدى ومروحتش لدكتور

الدكتور :
– عموما متقلقيش لو ظبطى الاكل هتبقى فى امان ان شاء الله طول عمرك
ولازم تبقى تتابعى نفسك وتعملى تحليل سكر فاطر وصايم كل فترة علشان تطمنى على نفسك
أظن انتى متعلمه وهتفهمينى
منى مكرره :
– فاهمه متشكره يا دكتور
الدكتور :
– طيب أستأذن انا بقى
خرجت معاه أم سماح ومحمد يوصلوه للباب
وهنا قالت منى بخجل :
– انا متشكره أوى يا جماعه على اللى عملتوه معايا

سماح :
– ايه يا منى اللى بتقوليه ده عيب يعنى هنقتل القتيل ومنمشيش فى جنازته ههههههههههه
سامح كأنه لم يسمع سماح ولا كأنها موجوده معهم فى الغرفه :
– مال للأمام ناحية رأس منى وطبع قبلة على شعرها قائلا بحنيه :
– حمدالله على السلامه يا حبيبتى
الشعور بالخجل والدهشة من تصرف سامح زود الصداع عند منى ونظرت لسماح لقيتها حاطه ايدها على قلبها بشكل مضحك وهى بتقول
– ياسلااااااااام عينى عينك كده ولا كأنى موجوده
سامح :
– بس يا بت أنتى
منى بتحاول تلم شعرها بأيدها ووشها بيقول يا أرض أنشقى وابلعينى :
– أومال فين الطرحه
سماح :
– لو شوفتى نفسك يا منى وانتى بتقعى وعنتر بتاعك بيجرى عليكى ولحقك فى اخر لحظه ومرديش يخالى محمد يسندك معاه , وأنا طبعاً أخويا المريض صعب عليا فاضطريت أسندك معاه لحد ما نيمك على السرير

سامح :
– اخرسى بقى وبطلى رغى ولعلمك لو كانت ايدى التانيه سليمه مكنتش أحتجتك اصلا
منى بقت فى موقف لا تحسد عليه ( أو تحسد عليه كل واحد ونيته )
سامح :
– متروحى يا سماح تشوفى ماما ومحمد أتأخروا ليه كده
سماح :
– بينى وبينك شكل محمد بيفاتحها فى موضوع
الخطوبه
سامح :
– طب ما تشوفيه كده ليكون بهدل الدنيا
سماح بخبث:
– أه معاك حق هروح اشوفهم
منى جلست بأعصاب مشدوده :
– لا يا سماح استنى فين الطرحه بتاعتى طيب

سماح وهى خارجه :
– جنبك على السرير كل ده مش شايفاها
بحثت منى عن حجابها وأخيرا لقيته وقبل أن تصل يدها إليه تفاجأة بسامح يحول بينهما قائلا:
– عاوزاها ليه
منى :
– هلبسها
سامح :
– أستنى شويه
وأمسك بأطراف شعرها قائلا:
– لسه مشبعتش من السواد الجامد ده
تعرفى ان الشعر الاسود زادك جمال على جمالك

منى بخجل :
– سحبت شعرها من يد سامح بهدوء:
– سامح لو سمحت بطل تحرجنى قدام سماح كده
سامح بسرعه ممازحا:
– خلاص ينفع احرجك بينى وبينك
منى بنظرات مندهشه تلون لها وجهها :
– سامح !
سامح بابتسامه:
– نعم يا قلبى
توردت وجنتاها خجلا وهى تقول:
– يا سامح لو سمحت بطل الكلام ده
سامح:
– معاكى حق انا زودتها شويه بس أعمل ايه مش قادر أمسك نفسى والله
وأكمل بشغف :
– ها قوليلى بقى انا ايه اخر حاجه كنت بقولهالك فى البلكونه قبل ما اختى المجنونه تدخل علينا كده …اه افتكرت

قاطعته بابتسامة ممزوجه بالخجل وهى تقول :
– على فكره هتلاقيها دخلت دلوقتى تانى هى مظبطه نفسها عليك
سامح أكمل قائلا:
– برضه مش هيهمنى لو الدنيا كلها دخلت برضه هقولها

قالت برجاء:
– سامح متحرجنيش اكتر من كده الله يخاليك انا موقفى بقى صعب اوى والمفروض اقوم امشى انا اتأخرت اوى
وأبتعدت عنه

فى هذه اللحظه دخلت سماح وهى تضحك قائلة :
– تعالى شوف صاحبك وماما مظبطاه اومال هيعمل ايه مع …
ولاحظت ملامح سامح مسيطر عليها الضيق و منى وهى بتقوم وشكلها متغير
وقلقه

منى :
– لو سمحتى يا سماح ممكن اروح اظبط هدومى عندك
سماح بترحيب:
– أه يا منى تعالى اوضتى فاضيه

خدتها سماح على أوضتها ووقفت منى تظبط نفسها وتلبس الطرحه فى المرايا وسماح واقفه على جنب سانده على الحيطه
ومربعه ايديها :
– بس ايه القمر ده مكنتش أعرف ان شعرك حلو كده

منى بضيق:
– بس يا سماح الله يخاليكى لحسن ده انا مضايقه اوى من الموضوع ده
سماح :
– موضوع ايه ان شعرك حلو يعنى
منى :
– بطلى سخافه مضايقه طبعا ان سامح ومحمد شافونى من غير الطرحه
سماح بنتهيدة طويلة:
– متفكرنيش يا منى ده أحنا كنا محتاسين اخر حوسه ومش عارفين مالك ولا عارفين نفوقك ولا انتى بتستجيبى
لا لميه ولا لبيرفن ولا اى حاجه الحمد لله اننا لقينا الدكتور
حتى الدكتور نفسه معرفش يفوقك ولما سأل ايه اخر حاجه اكلتها وقولتله على الجاتوه والعصير عملك تحليل سكر
على الجهاز بتاعه والحمد لله عرف انتى مالك والا كان بيقول نوديها المستشفى

منى بتسمع سماح وهى بتنتهى من تظبيط الطرحه , أكملت سماح :
– يابنتى مش كنتى تقولى موضوع السكر ده مكنتش ضغطت عليكى علشان تاكلى
منى :
– هو انا اصلا كنت أعرف يا سماح انا اساسا مبحبش الحلويات لوحدى كنت هعرف منين
سماح :
– الحمد لله انها جت على أد كده
منى بسرعه :
– طب يالا انا ماشيه
سماح :
– كده لوحدك
منى بأصرار:
– أه لوحدى انا خلاص عرفت السكه ….
وخرجت من الغرفة …وجدته امامها مباشرة كأنه كان متوقع خروجها فى هذا التوقيت
: رايحه فين
منى:
– ماشيه انا أتاخرت أوى
سامح :
– مينفعش أسيبك تمشى لوحدك خصوصا وانتى تعبانه كده
منى وهى بتتحاشى لقاء العيون:
– انا خلاص بقيت كويسه
سامح بتصميم :
– مش هتمشى لوحدك ده قرار نهائى
سماح :
– خلاص يا سامح محمد ماشى دلوقتى هخليه يوصلها فى سكته أهو معاه عربيه
سامح:
– ومين قالك انى اسيبها تركب مع محمد لوحدها
سماح :
– هو هياكلها يعنى
منى بخنقه:
– انتوا مش ملاحظين انكم بتقرروا بالنيابه عنى …..انا ماشيه لوحدى ولا محمد ولا غيره
أمسك يدها مستوقفاً أياها وقال بانفعال:
– أنتى عناديه ليه كده.. بقولك مش هتمشى لوحدك مفيش سمعان كلام خالص ولا ايه .. ولا انا مش راجل قدامك
منى بتحب الراجل اللى شخصيته قويه قالت باستسلام:
– طيب ايه الحل دلوقتى هبات هنا يعنى
سامح :
– لا طبعا هاجى معاكوا
سماح :
– يا سامح انت لسه تعبان
سامح :
– مش عاوز ولا كلمه انا داخل البس علشان اروح اوصلها .. قولى لمحمد يجهز نفسه
سماح باستعطاف :
– طب ممكن أجى معاكوا
نظر لها بحدة فقالت:
– علشان ارجع معاك يعنى هسيبك ترجع لوحدك وانت تعبان كده
منى :
– يا جماعه مينفعش كده .. مينفعش تنزل وانت تعبان
سامح :
– شششش مش عاوز ولا كلمه زياده فى الموضوع ده .. وتركهم ودخل غرفته

نزلت سماح ومنى بعد مداولات كتيرة مع أم سماح
وأستنوا تحت عند عربية محمد
شويه ونزل محمد
فين سامح يا محمد:
– نازل ورايا
– أتأخر كده ليه؟
– أصل جاتله مكالمه منرفزاه مش عارف يخلصها.. وهمس لسماح فى أذنها:
– فاكره السيكو سيكو
مش عاوزه تسيبوا فى حالوا هاتك يا عياط فى التليفون ومش عاوزه تقفل

ورغم ان صوته كان واطى لكن كان واصل لمنى ولسه هتقول خلاص نمشى أحنا
لقيته نازل ولسه بيتكلم فى الموبايل وشبه بيتخانق
وشاورلهم يركبوا

طلع محمد بالعربيه وسامح مش عارف يخلص فى الحوار اللى معاه على الموبايل
– طب عاوزه ايه دلوقتى
——–

– كل اللى بتقوليه ده قولتيه قبل كده
——–

– مبقاش ينفع
——
– أنتى اللى أخترتى
——-
– قولتلك خلاص مبقاش ينفع
——
أحنا بقالنا ربع ساعه بنلف فى نفس الحوار-
——–
-لا مقدرش أقابلك ……
ولا حتى خمس دقايق…… –

– ارجوكى بقى كفايه, لو سمحتى كفايه عياط
– انا بره البيت —-
– لاء انا لازم اقفل دلوقتى —
– معرفش
– انتى شايفه ايه —- لااااا تبقى غلطانه جدا — ولا حتى اصحاب —– سلام

وقفل السكه وهو بينفخ ..
– ايه يا سامح من امتى وانت قاسى كده
سامح :
– أسكتى يا سماح لو سمحتى قال قاسى قال

محمد:
– بجد يا سامح العلاقات مبتنتهيش بالشكل ده لازم برضه يفضل بينك وبينها شويه تفاهم … ولو حتى يا أخى كأصحاب وخلاص
سامح بعصبيه:
– أحنا مش هنخلص هى عينتك المحامى بتعها
محمد :
– خلاص يا عم متزوقش ايه ده شر تعمل شر تلقى!!
سماح :
– طب أعمل حساب للعشرة .. طب كلميه انتى يا منى يمكن يقتنع البت مقطعه نفسها وكل اللى عاوزاه يرجعوا اصحاب على الاقل
سامح بينفخ ومنى مرتبكه ومش لاقيه حاجه تقولها

فقالت تقول أى هبل وخلاص:
– أه وماله مفيهاش حاجه

نظر لها سامح نظرة ناريه:
– هو ايه اللى و ماله… هو حضرتك اصلا تعرفى مين دى
منى بارتباك اكبر:
– مش بالظبط يعنى بس الكلام باين

التفت إليها بحدة :
– يعنى سيادتك فهمتى الموضوع ورغم كده بتقولى وماله
زاغت نظراتها وهى تقول:
– هو انا قولت حاجه غلط
سامح بعصبية:
– لاااا ابدا هو انتى تقولى حاجه غلط
( منى جابتله نقطه)

ساد الصمت فى السيارة قليلا
محمد حب يغير مود الناس حط شريط فى كاست العربيه علشان اعصبهم تهدى
( طب كان حط شريط قرآن بس قرآن ايه وهما أتنين اتنين كده )

رواية اكتشفت زوجى فى الأتوبيس

الفصل الثامن

عدى يومين بعد الموقف ده وسماح أتصلت بمنى وبلغتها ان محمد قابل باباها وأتفقوا على كل حاجه وحددوا معاد الخطوبه بعد أسبوعين علشان يكون سامح شال رباط ذراعه وبقى كويس
منى بتحب سماح جدا وبتعتبرها زى اختها علشان كده فرحتلها جدا كأنه فرحها هى
طبعا سامح بعد منى ما جبتله نقطه كان عامل مقموص ومش بيكلمها ولا رسائل ولا اى حاجه
طبعا منى مش لاقيه حاجه مناسبه خالص للحفله وبعد مناقشات للميزانيه مع مامتها قررت تأجر فستان مناسب
مكنش فيه حل تانى

منى لفت الدنيا على كعوب رجليها لحد ما لقت الفستان المناسب شكلا وسعرا وجابتله طرحه حلوه تليق عليه
طبعا المكالمات شبه يوميه بين منى سماح فيما يخص تجهيزات الخطوبه والفستان والشعر والميكب وخلافه
وكل مره كانت سماح تأكد على منى أنها لازم تروحلها بدرى علشان تروح معاها الكوافير
وطبعا صاحبتنا كانت واخده اذن من مامتها فرح صاحبتها بقى ومامة منى كانت بتحبها تروح كل أفراح العالم يمكن تلاقيلها عريس مناسب ( أم طيبة) أدتلها اذن مفتوح

وفى الكوافير حصل أكبر تنازل من منى لما رضخت لأصرار سماح وقلعت الحجاب
وبعد ما طلعوا من الكوافير واتجهوا لركوب عربية العريس كانت أول مره تطلع منى قدام الناس من غير حجابها علشان كده كانت باصه فى الارض ومش قادرة تبص فى عيون الناس اللى يعرفوها ,أم سماح ومحمد وسامح.
أم سماح ومحمد كانوا مشغولين مع العروسه مخدوش بالهم اما الاخ الاخير فضل مركز معاها شويه
أتجهوا كلهم بصف العربيات للقاعة وكان الحفل بالنسبالهم جميل وراقى وكل حاجه

كل عائله اخدت مكانها المفروض طبعا منى بما انها انتيمة سماح انها تبقى جنبها على طول
لكن اللى حصل عكس كده منى مش متعوده تبقى محط أنظار من حد فأخدت ركن وقعدت فيه لوحدها
– ايه ده مسورة بنات ضربت كل دى بنات عاوزين يتجوزوا اللى بتستعرض نفسها رايحه جايه واللى بترقص واللى بترقص برضه وكانت من ضمنهم ياسمين ( فاكرينها ) جيران بقى

وطبعا طالما شافت ياسمين يبقى لازم تشوف سامح علشان ياسمين بتبرم من اول الحفله وراه
سامح بحث عن منى بنظرة سريعه ووجدها بسهوله تراقبهم من بعيد فتعمد أغاظتها ووقف جنب ياسمين يكلمها ويضحك معاها
وصاحبتنا قاعده تاكل فى نفسها

شويه وخففوا الانوار علشان العريس والعروسه يرقصوا مع بعض سلو !
كلوا قام يرقص مع كلهن وبما ان سامح كان واقف جنب ياسمين … أنتوا عارفين بقى

منى حاسة أنها وحيدة جدا وفجأة كل الافكار اللى تعكنن اى حد قررت تهاجمها أفتكرت نفسها من وهى صغيرة
وهى لوحدها فى المدرسه والجامعه والبيت وهنا كمان
فكرت انها تنسحب بهدوء وتمشى بس خايفه سماح تزعل منها …
– لا تزعل ايه دى اصلا مش حاسه بوجودى مشغوله مع عريسها
وبصت لسامح وهو مع ياسمين ..
– وده كمان مش هيحس انى مش موجوده ..
وأخدت شنطتها ومشيت ودموعها بتتلكك علشان تنزل , خرجت من القاعه ونزلت السلالم ووصلت لجنينة الفندق
وهى بتفكر هتروح ازاى فتحت شنطتها علشان تطلع الطرحه وتشوف هتلبسها ازاى كده من غير مرايا

– منى …
التفتت منى لقت سامح جاى وبينده عليها
– رايحه فين قطعتى نفسى
أول ما شافته دموعها اللى كانت بتتلكك نزلت

سامح :
– ايه ده ..دموع .. ليه
جففت دموعها بيدها :
– مفيش بس مخنوقه شويه
سامح :
– طب ماشيه ليه
منى :
– كفايه كده هروح
سامح :
– هو انتى لحقتى مش كفايه قاعده لوحدك كمان ابص ملقاكيش كده
منى بسخريه :
– معلش اصل محدش فاضيلى .. روح يلا ارجع ..تلاقى ياسمين بتدور عليك
سامح بابتسامه:
– اااه علشان كده مشيتى ..
منى :
– لاء طبعا انت حر فى تصرفاتك ..انا ماشيه علشان مش عاوزه أتأخر لسه مش عارفه هروح ازاى
سامح معاتبا:
– ده كلام وانا رحت فين
منى بضيق:
– لا مش عاوزه اعطل حد معايا
سامح:
– أولا انا مش حد ثانيا انا مفيش ورايا حاجه
منى بسخرية مريرة:
– ليه هى العروسه دى مش أختك
سامح :
– تعالى شوفيها نزله رقص مع محمد ولا دريانه بحد
منى :
– بلاش دى ..مش خايف ياسمين تسأل عليك
سامح ببرود:
– متسأل وانا مالى بيها … برده نرفزها

منى بانفعال مفاجىء :
– يعنى ايه مالك بيها اومال كنت بترقص معاها ليه وحاطط ايدك عليها وواخدها فى حضنك ليه وعمال تضحك
وتهزر معاها من الصبح ليه
هااا ما تكلم ..طبعا مش لاقى حاجه تقولها .. طبعا هتقول ايه علشان كده مكلمتنيش ولا مره من ساعة ما كنت عندكم
تلاقيك كنت عايش حياتك معاها طبعا
والهدية بتاعتك دى هروح اكسرها مليون حته ولا اقولك هرجعهالك شكلها وصلتنى غلط و بص بقى انت ملكش كلام معايا تانى
ورقمك همسحه من عندى و…. أنت مبتسم اوى كده ليه شايف اراجوز قدامك

قال بأبتسامة ارتياح كبيرة:
– بحبك …… وبحب غيرتك عليا
بدأت منى فى البكاء بشدة وبدء هو فى تجفيف دموعها بانامله قائلا:
– متعيطيش يا حبيبتى.. قلبى بيتقطع لما بشوفك كده
منى بتبعده :
– اوعى بقى ملكش دعوى بيا قلبك ايه يا ابو قلبين أنت ويمكن يطلعوا تلاته ولا اربعه الله أعلم
سامح :
– هو قلب واحد بس والله , ارجوكى صدقينى ده انا مصدقت لقيتك
منى أنفعلت للمره الثانيه:
– بأمارة الاحضان والرقص والهزار مش كده
سامح بابتسامه خبيثه:
– بصراحه انا كنت قاصد…فاكره اخر مره واحنا فى عربية محمد لما قولتى اه وماله يبقوا أصحاب… أضايقت منك اوى
وحسيت انى مش فارق معاكى و مش غيرانه عليا
واتوقعت انك تفهمى ده وتحاولى تكلمينى تقوليلى اى حاجه لكن انتى معبرتينيش طول الاسبوعين اللى فاتوا
منى :
– يعنى انت اللى عبرتنى؟
سامح :
– لسه بقولك انى كنت زعلان

قالت بعصبية :
– يعنى كنت عاوزنى اقول ايه قدام محمد وسماح يعنى .. اقولك مين دى وبتكلمك ليه وعاوزه منك ايه ..
اقولك متكلمهاش تانى ومتردش عليها ويبقى احسن لو تغير رقمك… أختك وخطيبها يقولوا عليا ايه
سامح بهدوء :
– يقولوا عليكى بتحبينى
أبتعدت منى من أمامه وهى تقول بحنق:
– انت مستفز
لحق بها وأمسك يدها ليديرها أمامه مباشرة قائلا :
– وانتى خوافه خايفه ليه هه.. خايفه تعترفى بالحب ليه .. فاكرانى بلعب بيكى .. فاكرانى بتسلى …
مالك يا منى مرعوبه منى ليه كده
منى بدموع غزيرة :
– معرفش ..انا كده ..انا عمرى ما اتعاملت مع رجاله ..ومش عارفه اللى انا فيه ده صح ولا غلط

سامح وهو يقترب منها ويمسح على شعرها :
– سيبيلى قلبك وانت عمرك ما هتندمى ..أوعدك , بحبك والله العظيم بحبك
وأخذها بين أحضانه فى غفله منها :
– دفعته عنها بلطف وقالت بارتباك :
– ايه ده يا سامح انت ازاى تعمل كده
سامح تترسم على وجهه علامات التعجب:
– وفيها ايه هو أحنا مش بنحب بعض
منى :
– بس مش بالطريقة دى
سامح :
– اومال ايه هنحب بعض من بعيد لبعيد
منى متعجبة:
– يعنى هو ده الحب من وجهة نظرك
سامح :
– لا مش هو ده الحب طبعا لكن الحب ده نبته لازم نرويها
منى :
– يعنى انت توافق لاختك بكده
سامح :
– ايه يا منى الكلام القديم ..أنتى من ايام الابيض وأسود ولا ايه

(أسود على دماغك مين شال الشبشب من جنبى)

منى :
– لو سمحت بلاش تريقه انا كده
سامح:
– وانا بحبك فى كل الاحوال بس خاليكى متفتحه شويه عشان نقدر نفهم بعض
منى بأحراج:
– اللى انا اعرفه ان الحاجت دى بتحصل بين المتجوزين بس
سامح :
– حاجات ايه ..انا كنت عاوز اخدك فى حضنى بس
منى:
– بس انت مش جوزى علشان تحضنى
سامح بتريقه:
– انتى اخر مره شوفتى فيها فيلم كانت أمتى
منى:
– قولتلك متتريقش عليا
سامح تابع كلامه:
– يامنى دى مشاعر فى حد يعرف يقول لمشاعره اعملى ومتعمليش

أستخدم سامح كل أساليب التأثير الممكنه وأستخدم معها كل أسلحته ومفيش فايده منى ركبه دماغها
ومصممه على الحب العذرى … خلاص زهق منها

– خلاص يا منى براحتك انا مش هقرب منك تانى لحسن تفتكرى انى مش عاوز منك غير كده وبس
وأفتعل الحزن ورسم على ووجهه الضيق……….
– خلاص يا منى ممكن نرجع القاعه تانى
منى :
– لا انا هروح
سامح بضيق :
– قولت مفيش مرواح لوحدك ..تعالى نرجع شويه الفرح لسه فى أوله ..
وبعدين هستأذن من بابا اخد عربيته واوصلك وابقى ارجعلهم
منى باستسلام :
– طيب
وعادوا إلى قاعة الزفاف وتوجهوا مباشرة إلى العروسين سماح ومحمد

سماح :
– كنتوا فين مش باينين يعنى..
ووجهة كلامها إلى منى قائلة:
– وانتى يا هانم انتى مش المفروض صاحبتى وتبقى واقفه جانبى رحتى فين
غمز محمد قائلا :
– بس بقى متحرجيهمش يا سمسمه
سامح:
– والله انتوا الاتنين لايقين على بعض فعلا ايه الخفه دى كلها

وقفوا يضحكوا مع بعض شويه و…
– لحظه وراجع
راح سامح همس لفرقة البست وطلب منهم أغنيه سلو
لا تستطيع منى ان تنسى يده الممدوده لها وسماح بتدفعها للتشجيع …كان موقف محرج جدا
لولا ان أقبل العروسين للرقص ومعهم مجموعه من الشباب والبنات
أستسلمت منى لذراعه التى تطوقها وكلماته الهامسه التى لونت وجهها باللون الوردى على صوت فيروز

(طب كده فرقت ايه ماهو برضه حضنك )

رواية اكتشفت زوجى فى الأتوبيس

الفصل التاسع

مفيش خروج بعد كده أنتى فاهمه ولا لاء علشان تبقى بعد كده ترجعى بيتك نص الليل كويس يا هانم
– أنا كنت فى فرح وماما سمحتلى أتأخر
– سمحتلك تتأخرى مش تيجى نص الليل …لاء وأيه حطالى هباب فى وشك ولا كأنك أنتى العروسه
– ده فرح هحط ايه يعنى
– شوفى أنا صابر عليكى كتير أوى لكن توصل لحد انك ترجى البيت نص الليل لاااااا أحمدى ربنا ان امك واقفه بينا
الام :
– خلاص يا ابنى مش هتعمل كده تانى معلش حقك عليا أنا
– أسمعى يا ماما من هنا ورايح البت دى مالهاش خروج تانى الا لما الدراسة تبدأ وانتى المسؤله قدامى
– يعنى أيه هتحبسنى فى البيت شهرين حرام عليك
– البنات المحترمه متقولش على بيت أبوها حبسه , أسمعى يا بت أنتى مفيش خروج تانى الا مع أمك وكبيرك أوى تروحى عند صاحبتك “حياء ” جارتنا وبس سامعانى ولا لاء

منى دخلت أوضتها وهى مموته نفسها من العياط
(معقوله الليله الرومانسيه دى تنتهى النهايه البشعه دى
انا عارفه محدش هيقدر على أخويا ده ابدا لو مكنتش ماما موجوده وخاف بابا يصحى كان مد ايده عليا كان ايه بس اللى جابه عندنا النهارده كان يوم منيل )

لم تجد منى متنفس بعد هذا اليوم الا زيارت صديقتها “حياء” والجلوس على النت لفترات طويله
وأخبرت سامح بالموبايل بما حدث فأعطاها ايميله وأصبح كلامهم كله من خلال الشات فقط فلقد أصبح من الخطر الكلام على الموبايل حتى لا يستمع احد إليها
فى هذه الفتره توطدت علاقة منى بجارتها جدا ووثقت بها أكثر وقصة عليها تفاصيل علاقتها بسامح من البدايه وحتى ذلك اليوم
وكان مما قالته ايضا شىء حدث من سامح أثناء حديثهما على الشات وسألة صديقتها بسذاجه :
– هو كده حرام ؟
سامح :
– وحشتينى يا منى قلبى
منى :
– وأنت كمان
سامح :
– أنا قولت نتكلم دلوقتى أكيد الناس عندك نايمه
منى :
– اه فعلا كده احسن
سامح :
– أقولك على خبر حلو
منى :
– قول
سامح :
– أعملى قبول للطلب ده وغمضى عينك
منى متفاجأة:
– ايه ده انت جبت كاميرا
سامح :
– عمرى ما فكرت أستعملها قبل كده.. بس واضح اننا معاكى هستعمل حاجات كتير أوى
منى :
– اول مره أشوفك من تلات أسابيع..تصدق حاسه ان شكلك أتغير
سامح بمزاح:
– يعنى أوحشيت ولا أحلويت
منى بخجل:
– طول عمرك وسيم يا سامح
سامح بسعادة:
– الله أكبر ما أنتى بتعرفى تقولى كلام حلو أهو.. أومال قافله الباب فى وشى ليه على طول
منى :
– بطل بقى … وبعدين أيه ده انت كنت نايم ولا ايه
سامح :
– اه يا حياتى نمت شويه أول الليل علشان اعرف أسهر معاكى براحتى
ثم استدرك بخبث وهو يميل للامام ليواجه الكاميرا عن قرب وكأنه يقترب منها هى:
– آآه يا ما نفسى السهره دى كانت تبقى فى بيتنا
منى :
– هو حد مانعك ..فى ايدك تخلى علاقتنا رسمى
سامح :
– والله يا حبيبتى ده يوم منايا لكن أنتى عارفه لسه فاضلى شهرين وأخلص الجيش ويدوب هدور على شغل اجى اقولهم ايه بس
منى بتأفف:
– حاول تستعجل شويه يا سامح انا خلاص مش قادره على الحبسه دى
سامح بغمزة:
– قولى الحقيقه مش قادره على الحبسه ولا مش قادره على بُعدى
منى :
– الاتنين
سامح :
– وحشتك يا منى
منى :
– اه
قال بعد تنهيدة طويلة حارة :
– مش قادر انسى اخر مره وانا واخدك فى حضنى مش قادر انسى الحضن ده ابدا
أنتظر ردها ولكنها لم تجب فقال :
– ايه سكتى يعنى ..مكسوفه ولا أيه بذمتك مش نفسك تيجى فى حضنى تانى
قالت بخجل وتوتر :
– سامح قولتلك مبحبش الكلام ده
سامح حانقاً:
– ليه هو انتى بتكسفى من الكتابه كمان هو انا شايفك يعنى ولا حتى سامع صوتك ..هتكسفى تكتبى اه حضنك وحشنى
منى معترضه:
– لا مش هقول كده
سامح معاتبا:
– كده يا منى بقى انا حريص انك تشوفينى وانتى مستخسره حتى تقوليلى كلمه حلوه

منى بحيرة حقيقية:
– يا سامح مش هو ده الكلام الحلو
حاول اقناعها قائلا:
– يا منى اى اتنين بيحبو بعض بيقولوا الكلام اللى مش عاجبك ده .. انتى كده مبتحبنيش

أظهر سامح علامات الحزن الممزوج بالغضب على وجهه وتابع :
– انا عمال اثبتلك حبى وانتى مش عاوزه حتى تدينى ريق حلو ..انا بجد مبقتش متأكد من مشاعرك..بصى يا منى لو حاسه انك اتسرعتى فى العلاقه دى قولى متكسفيش واوعدك اننا هنبقى اخوات
حتى لو كان قلبى هيموت عليكى حتى لو اتعذبت فى بعدك لكن مقدرش اكمل بالشكل ده وانا شايفك حاطه حاجز بينا دايما

منى بلهفه كتبت بسرعه:
– متقولش كده والله بحبك ومقدرش استغنى عنك
سامح وقد ظهر على وجهه المرارة والحزن:
– اللى بيحب حد بياخده كله على بعضه مش بياخد حاجه ويسيب التانيه علشان كده انا عاوزك كلك على بعضك علشان بحب كل حاجه فيكى لكن انتى لاء يا منى انتى عاوزه صوت سامح قلب سامح من بعيد لبعيد وده مش حب يا منى دى انانيه
حزنت لرؤيته حزين ولكلماته الاكثر حزنا :
– لا يا سامح متزعلش منى كده انا والله بحبك ومش عارفه اعمل ايه علشان ارضيك
قال مؤكدا :
– قولتلك قبل كده سيبيلى قلبك اسمعى كلامى هتحسى بالحب الحقيقى
منى :
– حاضر هحاول
سامح بتصميم:
– مش بالكلام
منى :
– طب اعمل ايه
أضاف بعض النعومة الى كلماته :
– متحطيش بينا حواجز انتى ملكى وانا ملكك
منى باستسلام:
– حاضر
شعر أنه قد أمتلكها أخيرا فقال بجرأة :
– تعرفى يا منى قلبى انا كل يوم بحلم بيكى وانتى معايا وانتى فى حضنى مش قادر انسى اللحظه اللى كنتى معايا فيها مش قادر انسى تفاصيلك ريحة شعرك ..جسمك
أرتعشت منى على أثر كلماته وقالت بأنزعاج :
– بس يا سامح بس انا لازم اقفل
كأنها لم يسمعها بل استمرء الامر أكثر وقال :
– منى تعرفى تجيبى كاميرا ..وحشينى ونفسى أشوفك

أنتهت منى من سرد تفاصيل ما حدث بينها وبين سامح فى تلك الليله على اذن صديقتها ” حياء ” التى أنتفضت
على اثر سماعها للجملة الاخيره التى القتها منى بجوار سؤالها الساذج ” هو كده حرام ؟”
فقالت بأنفعال
– أنتى عبيطه ولا بتستعبطى لسه بتسألى هو كده حرام ولا لاء , طبعا حرام حرام حرام جدا
والموضوع كله من أوله للآخره حرام
أوعى تعملى كده أوعى تجاريه أوعى تجيبى الكاميرا دى
قالت منى بسذاجه أكبر:
– ليه ده عاوز يشوفنى بس
حياء
– والله هو انتى فاكره انه عاوزك تجيبى كاميرا علشان يشوفك..انتى ايه معندكيش عقل ,
الواد ده مش بيحبك يا منى الواد ده عاوز منك حاجه معينه مش أكتر من كده
قالت منى معترضة:
– يا سلام يعنى هو هيتعب نفسه كل ده علشان عاوز منى انا الحاجات دى طب ليه ما الحاجات دى كتيره فى الشوارع
وهو ألف واحده تحب تصاحبه

لم تصدق حياء سذاجة صديقتها التى جعلتها تصل الى هذا الحد من تصديق وشعرت ان صديقتها
قد وقعت بضعف خبرتها فى فخ محكم قد تنزلق إليه دون ارادتها فحاولت أن تقصيها قائلة:
– لا يا ماما الصنف ده بيحب يصطاد اكتر ما بيحب يشترى جاهز
لما يروح يشترى جاهز مش هيحس بأى مكسب أهى واحده بايعه نفسها للكل
لكن لما يصطاد واحده كانت بتخاف ولد يقولها ازيك يحس بانتصار ويرضى غروره ومش بعيد يكون عامل عليكى رهان
منى بأنزعاج:
– رهان يعنى ايه
حياء:
– معرفش الله اعلم صحصحى كده للناس وراقبى ربنا قبل ما تراقبى اى حد تانى

كلما زادت هى صلابه كلما زاد عناده وظل يبحث بشتى الطرق وسيلة تذيب صلابتها وتبعد خوفها منه عن مسار رغباته
وظلاا هكذا حتى أنتهت الاجازة وعادت الدراسة الحمد لله بنجاح منى بتقدير مقبول وسماح كذلك
وأنهى هو فترة خدمته العسكريه وعمل مع أبيه فى نفس المكتب الهندسى
وكان يوم السبت هو اليوم المثالى للمقابلات وكانت دائما المقابلات تكون جماعيه تجمع الاربعه فى البدايه
ثم يتفرقوا فى اتجاهات مختلفه ومن شدة أهتمام سامح وبحثه عن طرق كتيرة يذيب بها صلابة منى
نسى ان له أختاً يراها بعينه تتأبط ذراع خطيبها وتميل عليه بميوعه وهى واثقه أن أخيها فى عالم آخر

وكانت ضمن هذه المقابلات ..مقابله فى السينما
دخلا السينما معا ولكن عندما انطفأت أنوارها أنشغل كل شاب بفتاته
كان فيلم رومانسى بمقاييس منى بنسبة مائه فى المائه حتى انها انفعلت جدا ووكانت ترى نفسها مكان البطله
وسامح هو البطل وهما يتبادلان الغرام ..وذابت مع الكلمات المُخدرة “حبيبى يا عاشق يا حر زى الطير..
شاور هقول حاضر للحب قلبى أسير” وأخذت تراودها نفسها كثيرا
– إذن هذا هو الحب فعلا البطله والبطله يتعانقان بشكل حميمى , يعنى سامح معاه حق ولا ايه هو ده الحب فعلا ؟!
ايوه هو قالى كده الحب فيه كل حاجه ..أهو البطل والبطله لسه متجوزوش ورغم كده بيحصل بينهم كل حاجه
وفى اخر الفيلم اتجوزها ومقالش عليها حاجه وحشه , يعنى انا فعلا متعصبه اوى معاه وممكن يكون معاه حق
(وهل نأخذ شرعنا من الافلام يا منى ) !!
وكأن سامح قد قرأ أفكارها
فمد يده يعبث بيدها فلم يجد ما كان يجده فى السابق من صد
فعلم أن الطريق بات مفتوحا أمامه وأن الفيلم فى وقت قصير جدا أثمر بنتيجه معها اكتر من كل محاولاته فيما مضى …
فحاول أن يتطاول أكثر فأنتفضت منى من مكانها وكأنها كانت تحلم
وأبعدت يده عنها .. فكان العقاب منه سريعا قام هو الاخر منتفضا وبدل مكانه مع سماح
لم تتوقف دموع منى فى الوقت القصير المتبقى من الفيلم
حتى انتهى الفيلم
وكان الاربعه اتفقوا انهم بعد الفيلم سيذهبون الى مكان ما
ولكن سامح اكمل عقابه وأستأذن وأنصرف بدون تبادل كلمه واحده مع منى
تنحت سماح بمنى جانباً بعيد عن محمد وسألتها :
– فى ايه يا منى ماله سامح
منى بدموعها :
– انا خلاص يا سماح مش عارفه ارضيه
عرفت سماح من منى كل ما حدث فى داخل القاعه السينمائيه وحاولت ان تقنعها بالبقاء معهم ولكنها رفضت وانصرفت
محمد :
– فى ايه يا سماح حصل ايه
سماح :
– تعالى واحكيلك واحنا ماشيين
أستمع محمد إلى سماح وهى تسرد عليه تفاصيل ما دار بين سامح ومنى وقد كان تعليقه غريبا ومن الواضح انه تسرع به :
– معاها حق هى كده بنت محترمه
سماح بصوت عالى ونظرات حاده:
– نعمممم يا سى محمد يعنى انا بقى اللى مش محترمة
أحتوى محمد الموضوع وعالجه سريعا:
– لا يا حبيبتى مش قصدى احنا حاجه تانيه احنا مخطوبين وهنتجوز قريب
سماح :
– اه افتكرت
محمد بخبث:
– طب بقولك ايه طالما بقى مشيوا ما تيجى
سماح بدلال :
– لا يا سيدى المره اللى فاتت ربنا ستر
محمد :
– متقلقيش انا خلاص بقيت حريف

ألتزمت منى بدراستها أكثر فى هذا العام الدراسى نظرا لابتعاد سامح عنها ولكن كانت فى حاله صعبه جدا
فهى لا تستطيع فراقه فهو أمتلك قلبها فعلا
حاولت كثيرا ان تتصل به فلم يرد عليها وعندما كان يرد كان يتكلم بقتضاب شديد :
– أنتى اللى خالتينى ابعد عنك
حاولت ان تلين قلبه بكلمات الحب عن طريق الرسائل لكن مهما كتبت له كان كل مره اجابته واحده
– مش بالكلام
كانت منى دائما فى وحده وهى بين الناس قلبها منشق نصفين بين حبيبها وبعده عنها وبين حيائها ودينها
والذى زاد من وحدة منى اكثر غياب سماح المتكرر عن الكليه والمحاضرات
فقد كانت سماح تأتى نادرا جدا وعلاقتهما اصابها الفتور وحتى عندما التزمت سماح بالحضور قبل أمتحانات نصف العام
كانت غير طبيعيه بالمره ليست هذه سماح التى تعرفها منى ابدا
دائما فى شرود وتفكير حاولت منى كثيرا ان تعرف ما بها ولكنها لم تستطع
منى طيبة القلب كانت دائما تحاول ان تدخل البهجه على قلب سماح :
– كل سنه وانتى طيبه يا سمسمه
سماح بحزن:
– وانتى طيبه يا منى
منى :
– قوليلى بقى العربيه الحلوه دى هدية بابا ولا محمد
سماح :
– محمد
منى متعجبة:
– وزعلانه ليه كده المفروض تفرحى
سماح بشرود :
– أفرح ؟!
منى بقلق :
– مالك يا سماح احكيلى ده انا صاحبتك الانتيم مالك يا حبيبتى فضفضى معايا
بدأت دموعها تنساب رغما عنها :
– أسكتى يا منى سيبنى فى حالى
مسحت منى على يدها بحنان قائلة:
– لو مقولتليش انا طب هتقولى لمين اتكلمى يا سماح فرجى عن نفسك
سماح ببكاء وصوت مخنوق :
– سامح مش هيعرف ؟
منى وقد غاص صوتها فى حزن شديد :
– سامح ..هو سامح بقى بيكلمنى اصلا من يوم خروجة السينما
سماح بقلق:
– أوعدينى الكلام ده يبقى سر بينى وبينك

رواية اكتشفت زوجى فى الأتوبيس

الفصل العاشر

سماح بقلق:
– أوعدينى الكلام ده يبقى سر بينى وبينك
منى :
– أوعدك …..
ضربت منى على صدرها من شدة الانفعال والالم:
– ينهار أسود بتقولى ايه يا سماح
سماح ببكاء:
– ارجوكى يا منى كفايه انا فيا اللى مكفينى

منى بانهيار:
– معقوله …طب وهتعملى ايه دلوقتى
جففت سماح دموعها وتكلمت بأصرار:
– لازم يوافق يتجوزنى مفيش حل تانى
منى صعقت من الكلمه:
– يوافق !! يعنى ايه هو مش عاوز ولا ايه

عادت سماح إلى بكائها وهى تقول:
– بقاله فتره بيتهرب منى وكل ما أفتح معاه موضوع الجواز يقولى مش فاضى ويأجل الكلام لبعدين
لكن انا المرا دى مش هسكت انا هروحله بكره ولازم يحدد موقفه معايا ..مش هو كان بيقولى
(حبنا نبته لازم نرويها )أهى النبته كبرت وبقت شجرة وفروعها لفت حوالينا ومينفعش حد يسيب التانى

جلست منى شارده تردد داخلها (حبنا نبته لازم نرويها ) يااه ..كان سامح دايما بيقولى الجملة دى معقوله ..معقوله هو كان يقصد كده معقوله سامح يطلع هو كمان كده معقولة!!؟

بعد مرور ايام على هذا الموقف الاخير زارت منى صديقتها حياء ودعتها إلى ندوة عندها فى الكلية كانت ندوة دينية ثقافية والحضور مفتوح ووعدتها صديقتها بالحضور
لم تتحمس حياء كثيرا للحضور إلى تلك الندوات الجامعيه فى هذا التوقيت لان الندوات الغالب الجامعيه الغالب عليها المنهج والآخوانى وهى كانت تميل للمنهج السلفى أكثر ولكنها قررت الحضور أخيراً لتشجيع منى على الحضور فهى كانت فى أمس الحاجه إلى كلمه دعويه تعيدها إلى رشدها وربما تتعرف فيها على الأخوات الملتزمه وبذلك يتغير سلوكها للافضل

أما هناك داخل شقة محمد الخاصة كانت هناك معركة دائرة بين سماح ومحمد
سماح غاضبه ومنفعله :
– يعنى ايه الكلام ده
محمد بتأفف:
– يعنى مش هينفع كل ما تشوفينى تكلمينى فى موضوع الجواز ده ..أنا زهقت
سماح بذهول:
– دلوقتى زهقان منى يا محمد..فاكر لما كنت تتمنى بس نظرة رضا منى ولا نسيت
قال بضيق:
– شوفى يا بنت الناس لو فضلتى كل ما تشوفينى تعملى الفيلم ده يبقى انتى كده بتنهى علاقتنا ..
سماح أقتربت منه ووضعت يدها على يده وتكلمت بتوسل:
– انت مش وعدتنى اننا هنتجوز قبل الامتحانات
أبتعد عنها قائلا :
– مش هينفع يا سماح
سماح بتوسل أكبر :
– ليه
محمد بتأفف:
– بصى يا سماح انا لحد دلوقتى مخلفتش اى وعد معاكى … خطوبه وخطبتك شبكة وجبتلك شكبه مفيش بنت فى مصر تحلم بيها …طلبتى عربية هدية عيد ميلادك جبتلك ..عاوزه ايه تانى
سماح برجاء:
– عاوزه نتجوز ..نكتب كتابنا طيب

محمد ببرود:
– أنتى بقيتى زنانه أوى على فكره..جواز أيه وبتاع أيه..هنعمل أيه بالجواز يا حبيبتى ما أحنا كده حلوين
لطمت وجهها وصرخت :
– يعنى ايه مش هتجوزنى …

أخدها بين ذراعيه مهدئاً :
– أهدى بس يا حبيبتى ..أنتى طلبتى حاجه وأنا معملتهاش لو عاوزه أجيبلك نجمه من السما أجيبلك ..
دفعته عنها هاتفة :
– انا مش عاوزه نجمه انا عاوزاك تسترنى
محمد بسخريه:
– أسترك ايه بس , ايه الكلام القديم ده
أنتحبت وبكت بشده :
– ده جزاتى يا محمد ده جزاتى انى حبيتك تضحك عليا وتخدعنى طب راعى انى اخت صاحب ..ياريته ماكان صاحبك ياريته ما كان دخلك بيتنا
محمد بسخريه وانفعال:
– وانتى كنتى متخيله واحد زى اخوكى ده هيصاحب مين يعنى غير واحد شبهه

سماح بصراخ:
– اخرس متكلمش على اخويا كلمه واحده
محمد :
– اخوكى مين ده اللى اتكلم عليه يا ماما اخوكى اللى كان عاملنى بنك التسليف بتاعه أخوكى اللى كان بيقعد طول الليل يحكيلى حواديت أزاى أوقع البنات وأدينى أهو طلعت تلميذ شاطر

تفطر قلبها وكادت تختنق :
– بقى بتعمل فيا كده علشان حبيتك
محمد وهو يلوح بيديه كأنه على مسرح:
– لالالا متصدقيش نفسك أوى كده ..أنتى اللى كنتى معندكيش مانع من الاول ولا نسيتى
صرخت سماح :
– انا كنت فاكره انك بتحبنى مكنتش اعرف انك ندل
محمد باستهزاء:
– يا سلام طب ماهى صاحبتك بتحب أخوكى لاء وأيه أخوكى ده الاستاذ كمان ..رغم كده مش عارف يطول منها حاجه يبقى يا أموره انا اللى ندل ولا أنتى اللىىىىىىىىى…
وضعت يدها على رأسها واخذت تبكى بشده :
– يعنى ايه يعنى طلعت فى الاخر انا اللى مجرمه

أقترب منها وأمسك يدها وتكلم بنعومه:
– سمسمه يا حبيبتى ليه بس كده ليه دخلتينا فى المتاهات دى ما أحنا كنا حلوين وعايشين حياتنا كويس ..

نظرت له نظرة حقد:
– انت ازاى بتحط عينك فى عين اخويا وانت بتعمل كده مع أخته
محمد بتعجب:
– زى ما انتى بتحطى عينك فى عينه بالظبط وانتى بتبقى لسه فى حضن صاحبه

خرجت سماح من عند محمد وهى تصرخ فيه:
– أنا هوريك يا محمد انا هعرفك انا ممكن اعمل ايه مش أنا اللى تضحك عليا وترمينى ….

خرجت والكره والحقد يملىء قلبها وقفت امام السياره وقبل ان تفتح بابها تذكرت انها كانت ثمن علاقتهما الملوثه
وقفت متردده ثم حسمت أمرها:
– لاء مش هسيبهاله يعنى ايه هياخد كل حاجه ببلاش وانا هطلع من المولد بلاحمص

وقادتها بسرعه جنونيه لا تكاد تفرق بين خطوط الطريق ودموعها وهى يتردد فى عقلها جملة محمد
(طب ماهى صاحبتك بتحب أخوكى لاء وأيه أخوكى ده الاستاذ كمان رغم كده مش عارف يطول منها حاجه
يبقى يا أموره انا اللى ندل ولا أنتى اللىىىىىىىىى)

وأخذ شيطانها يردد لها جملة واحدة “منى مش أحسن منك مش لازم تبقى أحسن منك ”

أنتبه سامح من عبثه على جهاز الكمبيوتر على صوت طرقات الباب:
– أدخلى
سماح:
– مساء الخير
– عاوزه ايه يا سماح

سماح تتصنع الجدية :
– عاوزه أتكلم معاك شويه ..ممكن
ترك ما كان يفعل وأستدار لها :
– نعم عاوزة ايه
سماح :
– بجد يا سامح أنت بتحب منى ولا لاء
سامح بضيق :
– وأنتى مالك بتدخلى ليه فى خصوصياتى

سماح تخلط صوتها بالاهتمام:
– أنت أخويا ولازم أهتم بأمورك
سامح بتأفف:
– وبعدين بقى ..خلصى عاوزة ايه من سؤالك ده
سماح وضعت يدها على كتفه بحنان:
– عاوزاك بس متضايقش لما تعرف أنها نسيتك

أنزعج بشدة وهو يقول:
– أيه نسيتنى أنتى بتقولى ايه وعرفتى منين.. هى اللى قالتلك كده
سماح بشفقه:
– هى مقلتش بالظبط يعنى بس أى واحدة بتحب واحد لما بيبعد عنها بتبقى مضايقه .. زعلانه .. مخنوقه
لكن منى شايفاها ولا على بالها

صمت سامح فترة ثم قال :
– معقوله انا مكنتش عامل حساب كده أبدا
سماح بفضول:
– يعنى ايه مكنتش عامل حساب كده هو انت كنت قاصد تبعد عنها
سامح بتفكير :
– بصراحه أه كان ليا هدف كده بس اللى بتقولى عليه ده بوظلى كل حاجه
سماح بلهفه:
– هدف ايه

كاد أن يسترسل فى الحديث لكنه تذكر أنه يتحدث إلى أخته :
– كنت عاوزها تـــ … أيه ده وانتى مالك انتى
سماح باهتمام:
– متخابيش عليا ده انا اختك ولو طلبت مساعدتى مش هتأخر أنت أهم عندى منها ..قولى بصراحه أنتى بتحبها ولا لاء
سامح بعصبيه:
– مش عارف
سماح:
– يعنى ايه مش عارف ماهو يابتحبها يا لاء

سامح بتردد:
– بصراحة ….
سماح مشجعة له:
– ها أيه
سامح :
– انا فى الاول كنت حاسس انى بحبها جدا ..لكن اول ما ابتدت تسيبنى امسك ايدها وبقينا نخرج مع بعض وانا بقيت احس انها زيها زى أى واحدة سهله وبقت متفرقش معايا

عندما سمعت سماح عبارة (بقت متفرقش معايا لمعت عيناها فى أنتصار(
وقالت:
– يعنى بتبعد عنها دلوقتى علشان كده ناوى تسيبها

سامح أكمل كلامه بتردد:
– لاء ..أنا بس شايفها كده عين فى الشرق وعين فى الغرب فقولت أبعد عنها شويه كده أخلى قلبها يغلى شويه وتأنب نفسها على صدها ليا فلما أرجعلها تبقى زى العجينه أشكلها فى أيديا زى ما أنا عايز
وساعتها متقدرش تقولى لاء أبدا علشان هتبقى عارفه اللى هيحصل بعدها
لكن اللى انتى بتقولى عليه ده معنى كده ان الطريقه دى كمان فشلت معاها ولازم ألحق قبل ما تنسانى خاالص

سماح شعرت بقلبها يعتصر داخلها (هى دى بقى الخطه اللى علمتها لمحمد وأهو نفذها معايا يا سامح ونجحت نجاح باهر ولازم أساعدك علشان تنجح كمان معاها علشان مبقاش لوحدى الاقى حد تختلط دموعى بدموعه وذنبه بذنبى هى مش أحسن منى فحاجه(
– أيه مالك سرحانه فى أيه

أنتبهت سماح :
– هه لا مفيش بفكر فى مشكلتك
أمسك هاتفه وفتح الرسائل وظل يكتب رسالة طويله
سماح :
– بتعمل أيه
قال دون ان ينظر لها:
– ببعت رسالة لمنى مش أنا اللى أتنسى كده بالساهل يا سماح

(سامحينى ليس بيدى ..عندما أراكى حبيبتى لا أمتلك نفسى فأنا أشعر أنك زوجتى ..فقررت ان لا أضايقكك بعد الان وأبتعدت عنكى ولكنى لم أستطع ..قلبك لى وقلبى لكى)

كان سامح يعلم مداخل منى جيدا الرومانسية والتضحية , عندما أنتهى وقرأت سماح الرسالة أيقنت أن منى لن تتحمل الفراق بعد هذه الرسالة وستعود اليه بمجرد رؤيته
نظرت لسامح نظرة شيطانيه ونفثت فى سمعه:
– أسمع يا سامح منى دى صاحبتى وأنا عارفاها كويس بصراحه مبتجيش الا بالامر الواقع
عقد بين حاجبيه قائلا :
– تقصدى ايه
سماح :
– أصل بصراحه كده منى بعد ما كانت معاك فى السينما ..قعدت تكلمنى وتحكيلى وتعيط وتقول انا مش عارفه بصده ليه أنا مش عارفه انا بعمل كده ليه أنا بحبه وعاوزاه أكتر ماهو عاوزنى بس مش عارفه ليه لما بيكون فى حد معانا بقفش كده وببعد عنه يمكن لوحدينا يبقى عندى الجرأة
نظر لها سامح بحذر:
– منى قالت كده..

سماح أومأت برأسها ايجابا فأخذ يفكر فى كلامها بصوت عالى:
– يعنى هى بتصدنى علشان كده علشان مش لوحدنا
تابعت سماح وهى تعمل على أقناعه بتلك الاكاذيب:
– أنت عارف يا سامح لما كانت بتيجى هنا وانت مش موجود وكنت بسيبها وأدخل المطبخ كنت برجع الاقيها فى أوضتك واخده هدومك فى حضنها وبتبوسها وبتشم ريحتك فيها بشوق
ولما كانت بتشوفنى كانت بتتلخم وتخرج برا وكان بيبقى وشها أحمر أوى كأنك انت اللى كنت فى حضنها مش هدومك

أبتسم سامح ونظر لأخته وقال لها :
– أنا كنت فاكرك بتحبى صاحبتك
عبثت سماح بشعرها وقالت بلامبالاة:
– أنا مش قصدى حاجه وحشة والله انا بس عاوزاكوا ترجعوا لبعض وبعدين يعنى أنت مش هتأذيها لكن هى منى كده مبتجيش الا بالامر الواقع خصوصا لو محدش شايفها..صدقنى
لم يجد شيطان سامح بدا الا بمجاراة شيطان أخته فأقنعه بالفكرة بسهوله (أنت مش هتأذيها انت بس هتخاليها تاخد عليك )
نظر الى أخته وقال بشرود:
– هتخاليها تيجى هنا أمتى
أبتسمت فى مكر:
– انت اللى هتخاليها تيجى

سامح :
– أزاى
سماح بثقة:
– زمان رسالتك عامله عمايلها أول ما هتشوفك بكره عند باب الكليه هتنسى كل حاجه ..خد معاك عربيتى وفهمها أنى تعبانه فى البيت ومحتاجه أشوفها ضرورى
سامح بتسائل:
– طب وماما
سماح بأبتسامه نصر:
– هقعنها تروح تزور جدتك وكريم أخوك فى المنصورة هى كانت قالتلى من فترة ان جدتك بقت كويسه وكفايه بقى كده كريم لازم يجى يعيش معانا

رفع حاجبيه متعجباً وقال :
– ياه ده انتى مجهزة كل حاجه أهو
سماح بضحكة عاليه:
– علشان تعرف بس غلاوتك عندى

رواية اكتشفت زوجى فى الأتوبيس

الفصل الحادى عشر

مرت حياء على صديقتها منى فى بيتها لتذهب معها الى الندوة التى قد دعتها اليها وسلمت على أمها فقالت والدة منى فى سعاده وفرحه واضحه:
– هشام أبنى جاى من السفر أول الشهر علشان يتمم موضوع جوازه
سعدت حياء جدا بهذا الخبر لان هشام يحب منى كثيرا و مقرب اليها جدا ومتفاهمان أكثر من أخيها الأكبر بكثير
وتابعت والدة منى حديثها متسائلة عن ميعاد أنتهاء الندوة فهى لا تريد ان تتأخر منى وتغيب عن المنزل فترة طويلة فطمأنتها حياء وأخبرتها مؤكدة أنهما سيعودا معا فلا داعى للقلق

وفى داخل قاعة الندوات شعرت حياء أن منى تخفى شيئا عنها فلقد وجدتها متغيرة وكأنها سعيدة برسالة سامح لها وبأنها ستستعيدة من جديد

حقيقة الندوة كانت أكثر من رائعة ولكن حياء لاحظت أن منى تمسك دائما بهاتفها المحمول وكأنها تتبادل الرسائل مع شخص ما … تعرفت الصديقتان في قاعة الندوة على بنات كثيرة ملتزمة بينما قالت أحداهن لمنى باستغراب:
– معقولة انتى معانا فى سنه تانيه أول مره أشوفك!!!!!
لم تخرج حياء من هناك حتى جعلت منى تتبادل أرقامها معهن فلقد حرصت جدا ان تكون لها صحبة صالحة تعينها على الخير وحدثت لـ حياء مفجأة أخرى ووجدت صديقة قديمة لها كانت قد فقدت أثرها لفترة طويلة وجمعتهما الاقدار فى هذه الندوة وعلمت منها انها مكتوب كتابها على أحد معيدين الكلية وان زفافهم قريب
جلسا فى الكافتريا بعض الوقت ولم يكن هناك محاضرات لمنى فى هذا اليوم , لاحظت حياء على منى علامات الترقب
وهى تقول لها :
– انا مش عاوزه أروح دلوقتى لو عاوزه تمشى أنتى أمشى انا قاعدة شويه
حياء بتسائل :
– ليه انتى معندكيش محاضرات
منى بتلعثم:
– اصلى مستنيه جماعه صحابى
حياء:
– مين دول
منى:
– سماح
لم تقتنع حياء بكلمات منى وصممت ان تذهب معها للمنزل كما وعدت والدتها وخرجتا معا من باب الكلية ووقفتا للبحث عن وسيلة مواصلات ليعودا للبيت ولقد كانت عينيى منى تدور حولها بحثا عن أحد ما
ثم سمعت منى صوتا ينادى من مكان قريب:
– منى
ألتفت الفتاتان فى نفس اللحظة ومالت حياء على أذن منى قائلة بهمس:
– مين ده أنتى تعرفيه
منى بتلعثم:
– أه ده …..
البنت وشها جاب ألوان يعينى وهى بتقول:
– ده سامح
أقترب هو منهما فى هذه اللحظة:
– صباح الخير
منى بخجل :
– صباح النور
حياء بغلاسة:
– وعليكم السلام
منى بتردد:
– أعرفك يا سامح دى حياء صاحبتى
مد يده للسلام قائلا :
– أهلا وسهلا
لم يكن يعلم أن حياء لا تصافح الرجال ووجدها تنظر إلى يده الممدوده ثم تنظر إليه وتقول ببرود:
– مبسلمش على رجالة
شعر سامح بالاحراج ومسح بيده على شعره بينما نظرت لها منى شذرا وحاول سامح يدارى مدى الاحراج الذى تعرض له منذ ثوانى فقال موجها حديثه إلى منى:

– ايه يا منى انتى كنتى ماشيه
منى بارتباك “مش عارفه تقول اه ولا لاء”:
– أه قصدى لاء انا كنت بوصلها
نظرت لها حياء باستغراب وأندهشت بشدة من مدى تأثيرسامح عليها فتابع سامح حديثه قائلا ببساطه:
– طيب يلا نوصلها مع بعض وأشار إلى السيارة وقال موجها حديثه لـ حياء
– أتفضلى نوصلك فى سكتنا

أبتسمت له حياء أبتسامة صفراء وهى تقول بهدوء:
– سورى مش بركب عربيات مع حد معرفوش ..
حاول سامح ان يمزح قائلا:
– خلاص نتعرف
حياء باستفزاز:
– مبتعرفش على ولاد
نظر لها قليلا ” تقريبا مكنش قادر يبلع رخامتها ” وقال:
– مبتتعرفيش على ولاد خالص.. ونظر الى ملابسها نظرة سريعة وإلى الاسدال التى كانت ترتديه
وقال باستخفاف :
– ليه حرااااااام؟

قالت حياء بأستفزاز أكبر:
– بالظبط كده أى أسأله تانيه؟
سامح ببرود :
– حرام ليه بقى ثم تابع باستخفافه المعهود:
– وضوئك هيتنقض لا سمح الله
“بصراحه الواد مستفز جدا وبيعرف يرخم جامد.. وكانت حياء عاوزه تنهى الحوار بس حست ان الحوار ده هيبقى مفيد اوى لمنى ويمكن تحس أنه بطيخه ومبيعرفش غير فى التسبيل بس”
فأجابته ببرود أكثر من برودة:
– لاء علشان رسولك الكريم بيقول0 لأن يطعن أحدكم فى رأسه بمخيط من حديد خير له من أن يمس أمرأة لا تحل له0
– عارف حضرتك يعنى أيه لا تحل له

أصفر وجهه وقال بحنق:
– عارف طبعا انتى فاكرانى جاهل ولا ايه
منى أصابها التوتر وارادت أن تغير الحديث فوجهت كلامها لسامح:
– هى سماح فى العربيه ؟

سامح وهو ينظر لحياء بحدة:
– لاء سماح تعبانه وكانت عاوزة تشوفك
منى بقلق:
– تعبانه مالها ..هى فين
سامح:
– فى البيت.. هتيجى تشوفيها ولا هتسيبيها كده
ألتفتت منى إلى حياء وتكلمت برجاء:
– لازم اروح اشوفها شكلها تعبان أوى

شعرت حياء بأختناق وهى ترى ضعف شخصية صديقتها وصل بها إلى هذا الحد امامه فقالت بعصبية
– بقولك ايه يا منى زى ما خدتك من بيتك هرجعك بيتك تانى

منى بصوت منخفض :
– اوعدك مش هتأخر هشوفها بس دى تعبانه وعاوزة تشوفنى
حياء بانفعال:
– اللى تعبان بيودوه للدكتور ولا بيودوه مستشفى
منى باستعطاف :
– دى صاحبتى لازم اطمن عليها
حياء بسخرية :
– بسيطه كلميها فى التليفون
سامح كان يتابع المناقشة بينهما ومنتظر النتيجة وكأنه متأكد من أنتصار حبيبته
أخرجت منى هاتفها وحاولت أن تتصل مرارا وتكرارا على سماح ولكنها لم ترد بالطبع وهنا قال سامح مصطنعا التاثر:
– أصلها تعبانه أوى مش قادرة تتكلم

قالت حياء بجمود :
– بسيطه ..وأخرجت هاتفها الشخصى وأخذت هاتف منى نقلت منه رقم سماح وأتصلت بها من هاتفها هى .. ظهر رقم غريب غير مسجل على شاشة هاتف سماح فاجابت بصوت عادى يخلو من أى أوجاع :
– ألووو

مدت حياء يدها بالهاتف إلى منى وقالت باستفزاز وهى تنظر إلى سامح قائلة :
– واضح انها مبتردش عليكى انتى بس
أخدت منى الهاتف وتحدثت إلى سماح وحياء تتابع الموقف بترقب وسامح ينظر لها نظرات عدائية جدا
( تقريبا كان عاوز يخنقها )
ولا أخفى عليكم على الرغم من أحساس حياء بالنشوة من انتصارها عليه وجعلته يخرج عن لياقته المعهوده وهو يتحدث إلى الفتيات إلا أنها فى النفس الوقت شعرت بالضيق الشديد من نظراته المتفحصه المخترقه
وتمنيت وقتها لو أنها منتقبه حتى تتوارى عن عيون أمثاله

أنهت منى المكالمه وهى تقول بتأثر:
– دى شكلها تعبان اوى
حياء بحسم :
– شوفى يا منى من الاخر زى ما أخدتك بيتك هرجعك بيتك تانى أنسى
قال سامح بانفعال مفاجىء :
– هو حضرتك بقى وليت أمرها ولا أيه …

قالت حياء “بمنتهى الرخامه اللى على كوكب الارض”:
– أيون بالظبط كده أنا وليت أمرها
” ضحك سامح فجأة وبدون اسباب تقريبا حياء بالغت أوى فى الرخامه أو مكنش متوقع منها الرد ده وبالطريقة دى”

نظر إلى منى وهو يحاول أن يدارى ضحكاته وقالها بلهجة آمره:
– يالا يا منى هتيجى معايا ولا لاء.. وهم بالانصراف

قالت منى وهى تهم بالانصراف معه:
– معلش انا مش هتأخر
ساعتها أستدعت حياء كل الحزم بداخلها وأمسكتها من يدها وقالت بتوعد حقيقى :
– بصى يا منى لو أمك سألتنى منى فين هقولها اللى حصل ده ماشى ؟

منى بفزع:
– ايه .. ليه طيب
لم تهتم حياء بوجود سامح فى ذلك الوقت ولكن كل ما شعرت به هو خوف حقيقى على صديقتها وأنقباض شديد بقلبها وقالت:
– منى انتى عارفه انى مش بكدب… لكن والله والله والله لو أمك قابلتنى وأكيد هتقابلنى لهقولها أنتى مرجعتيش معايا ليه وانتى عارفانى يا منى لما بحلف بالله

(ملحوظه )..حرام نقول والله العظيم تلاته علشان ربنا مش تلاته الجمله دى اخدناها من شرائع غيرنا

وأخيرا أنصاعت منى لرغبة حياء وذهبت معها وفى سيارة الأجره هتفت منى بحنق :
– كده تحرجيه بالشكل ده
حياء براحه كبيرة:
– ايوووون أحرجه وأحرج اللى خلفوه كمان الصنف ده متزعليش عليه
منى بعصبيه:
– متكلميش عليه كده ..أرتحتى أهو أتحرج ومشى ..زمانه زعل منى حرام عليكى
حياء:
– يا منى وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم
منى :
– خلاص أرتاحى ..أدينى مشيت معاكى غصب عنى ..خلاص

(هى أرتاحت فعلا وحست أن نارها بردت أصلها كانت مفروسة أوى وطبعا أنتوا فهمتوا كده الخطة فشلت فشل ذريييييع) منى لم تذهب الى الفخ وأم سماح عادت الى البيت بصحبة الجدة والابن الاصغر كريم يعنى البيت خلاص بقى فيه معسكر دائم.

رواية اكتشفت زوجى فى الأتوبيس

الفصل الثانى عشر

طبعا منى زعلت من حياء جدا وفضلت فتره زعلانه ومش عاوزه تكلمها رغم كل محاولاتها معاها
, بعد الموقف ده بأسبوع بالظبط موبايل حياء رن .. رقم غريب وهى عادتا مش بترد على الارقام الغريبة
لكن كان مصمصم وكالعادة لما أضطرت ترد من كتر الرن ردت برخامه قصوى”

حياء:
– أيوه … نعم

المتصل :
– ياه ده أنتى رخمه على طول بقى مش معايا انا بس
قالت حياء بحده:
– مين حضرتك
المتصل :
– كمان رخمتى على ناس كتير مش فاكره انا مين فيهم
حياء:
– لو مقولتش انت مين وعاوز ايه وجبت رقمى منين هقفل السكه
المتصل :
– ايه ده ايه ده هو انا بكلم وكيل نيابة
حياء:
– أوف اللهم طولك ياروح ..أخلص
المتصل :
– خلاص خلاص هقولك ..بصراحه من غير لف ولا دوران انا عاوز اعبرلك عن مشاعرى
” نرفزها جدا وخرجها عن شعورها “فقالت:
– مشاعرك دى تروح تقولها لخالتك
وقفلت فى وشه من غير ما تعرف هو مين
شويه وبعتلها رسالة (يا جامد أنت يا شرس)
تحت الجمله دى
ملحوظه .. (أنا معنديش خاله)

مسحت الرساله ومخدتش فى بالها ومحاولتش تعرف هو مين

“أسبوع ورا أسبوع ومنى واخده موقف من حياء وبصراحه حياء كمان أنشغلت بصديقتها نهله اللى وجدتها فى الندوة
وأصبحت أتصالتهم يوميه وأطلعتها نهله على النشاطات اللى هى وزوجها بيقوموا بيها فى الجامعه والندوات اللى بيحضروها ..
وعرضت عليها أنها تشترك معاهم خصوصا فى الندوات الدينيه , تحمست حياء جدا للفكره ووافقت سريعا على طلبها
واللى زود حماسها أنها كنت بتمر فى الايام دى بفتور وكانت محتاجه نشاط جديد تجدد بيه نيتها وعزيمتها ..”

بعدها بايام ذهبت حياء إلى بيت منى صديقتها وحاولت جذبها لتلك الندوات ووافقت منى بفتور ولكنها لم تشارك مشاركه فعليه معهم ,
شعرت حياء أن منى مازالت تواعد سامح ولا تذهب إلى الجامعة لعدم علمها بأى من هذه النشاطات التى كانت تحدثها عنها

فى كل هذه الفترة السابقة لم يعود المتصل الى رشده أبدا وظل يتصل كل يومين تقريبا وفى نفس الميعاد..
فى البدايه قررت ان لا ترد ابدا حتى يصيبه الملل لكنه كان يتصل فى تصميم عجيب مستفز

و يوما ما كانت فى الجامعة بصحبة صديقتها نهله وزوجها الذى كان يشرح أهمية العمل الدعوى داخل الجامعة
لانه أكثر مكان تتعرض فيه الفتيات للفساد الاخلاقى وخصيصا فتيات الفرقة الاولى
لم يصمت هاتف حياء أبدا وظل يتصل بشكل مزعج للغايه قامت هى بتشغيل خاصية الصامت ولكن ظلت أهتزازاته مزعجه ايضا
مالت نهله على اذن حياء وقالت بخفوت:…
– متردى
حياء :
– ده رقم غريب بقاله فترة مزهقنى
نهله :
– طب هاتى وانا أعرفه شغله
“نهله أول ما فتحت الخط كأنك فتحت زجاجة سفن أب , أنت مين وعاوز أيه ..أنتوا ايه مفيش وراكوا حاجه ..مبتخافوش من ربنا ”
المتصل بهدوء ورصانه:
– ممكن أكلم الانسه حياء ……

نظرت لها نهله باندهاش وهمست لها :
– ايه ده هو عرف اسمك منين يكونش حد من عندكوا وبيهزر
حياء بقلق :
– حد من عندنا ازاى يعنى لا طبعا

نهله:
– أومال عرف اسمك وأسم باباكى منين
تعجبت حياء جدا ” كمان اسم أبويا” أخذت الهاتف وتنحت جانبا وقالت بحنق :
– ألو نعم أنت مين وجبت أسمى منين
المتصل بسخافه:
– حتى صحابك كمان رُخمه زيك

زفرت بشدة :
– اللهم طولك يا روح ..يا تقولى انت عاوز ايه يا أما متتصلش بيا تانى وتزعجنى كده انا مش فاضية
المتصل بنبرة أنتصار:
– بجد يعنى انا زهقتك ..ههههههه طب كويس دى نقطة فى صالحى
زفرت بقوة هذه المره وقالت بعصبية:
– ياربى ايه البنى آدم ده , ممكن تخلصنى بقى حرام عليك هتخالينى أبيع الموبايل بسببك

المتصل بثقة:
– لو بعتى الموبايل ولا حتى غيرتى الرقم هجيلك عند بيتكوا
صمتت حياء وقد شعرت بقلق وخوف حقيقى ثم قالت :
– عند بيتنا ازاى يعنى أيه السخافات دى

المتصل بثقة:
– مش سخافات ولا حاجه وبالامارة انتى ساكنه فى …………..
لم تخف بحسب وأنما نجح فى أن يصيبها برعب حقيقى ولكنها حاولت أن تبدو متماسكه وهى تقول :
– وبعدين
المتصل :
– ولا قابلين ..هتسمعينى لاخر المكالمه ولا لاء

قالت بنفاذ صبر:
– نعم خلصنى عاوز ايه
المتصل:
– بصراحة كده انا معجب بأخلاقك أوى عمرى ما قابلت بنت كلمتنى زيك
قالت بسخرية:
– اه حضرتك معجب بأخلاقى فقولك تبوظهالى مش كده؟ خلصنى عاوز ايه

المتصل:
– عاوزك تطلعى بره المدرج
زاغت عينيها حولها قلقا وقالت بحذر:
– ليه

رد بسرعه :
– لما تطلعى هتعرفى ..بسرعة لو سمحتى
نظرت حياء إلى نهله نظرة سريعة وجدتها مندمجه مع المناقشات والكلام وغير منتبه لما يحدث
شعرت بتردد هل تخرج لترى من هذا المتطفل أم لا وفى النهايه حسمت أمرها قائلة:
– أطلع ايه هو هياكلنى يعنى

***************************
قالت منى وهى تعانق أخيها هشام :
– أزيك يا حبيبى عامل ايه وحشتنى أوى
هشام :
– أزيك يا بت يا منى أنتى اللى وحشتينى أوى

هشام:
– والله كبرتى شويه انا كنت سايبك مقروضه
منى بفرحه:
– نعم مقروضه متلغبطش بس علشان خطيبتك فى سنى تقريبا
هشام يتوجه بالحديث لأمه:
– بجد يا ماما منى كبرت بقى وعاوزين نفرح بيها
الأم وهى تعد الطعام:
– والله أيدى على كتفك يا هشام يابنى

حاولت منى تغير مجرى الحديث قائلة:
– ها يا هشام ناوى تعمل الفرح أمتى
هشام يضرب كف بكف:
– هو بأيدى يعنى حمايا هو اللى واقف فى الموضوع بنته الوحيدة بقى ومش عاوز يسيبها

الأم تلتفت اليه قائلة:
– ولا يكون عندك فكر يا حبيبى بكره هروح أزورهم وانا ليا كلام مع أمها
هشام يقوم يقبل أمه ويقول بمرح:
– يا سلام عليكى يا ست الكل صحيح مفيش أحن من الام يا ناس
منى بشغف:
– اروح معاكى يا ماما بقالى كتير مشوفتش منال
هشام يردد مازحا:
– اروح معاكى يا ماما بقالى كتير مبوستش قصدى مشوفتش منال

ضحك الجميع بصوت عالى خرج الاب على صوتهم:
– اه هنبدأ بقى
ووجه كلامه لابنه :
– بقولك ايه ايه هشام احنا مش فى الشارع وطوا صوتكوا شويه مش عاوز وجع دماغ الهرجله اللى انت خدت عليها انساها
طالما فى بيتى
عبس الجميع ورد هشام :
– حاضر يا بابا

دق جرس التليفون الارضى قامت منى لترد:
– الو….اقوله مين..ثوانى
ونادت اخوها :
– هشام كلم واحد عاوزك
هشام :
– مين
منى ترفع كتفيها :
– مش عارفه..بيقول أخو منال
الأم:
– تعالى ساعدينى يا منى خالينا نخلص اخوكى جعان
منى :
– حاضر يا ماما

****************************

خرجت حياء من المدرج وهى تلتفت يمنة ويسرا باحثة عن شخص لا تعرفه … خطت خطوات للأمام لعلها ترى هذا المتطفل
فجأة سمعته يقول من خلفها :
– أقول صباح الخير ولا السلام عليكم
ألتفتت للخلف وقد اتسعت عينيها من المفاجأة وهى تقول بدهشه:
– أيه ده أنت؟!!
هو بأبتسامة عريضة جدا :
– أيوا أنا ..ها أيه رأيك فى المفجأه دى
تسمرت مكانها كأنها تحولت الى تمثال من الجبس لم يتكلم وظل صامتا وهما ينظران إلى بعضهما البعض
وفى النهاية ابتلعت ريقها بصعوبه وهى تقول:

– كده بقى الحكاية وضحت وبانت … عاوز ايه ..وبتضايقنى فى التليفون ليه ..؟!
حاول سامح الدفاع عن نفسه قائلا :
– أولا انا مكنش قصدى أضايقك فى التليفون ثانيا كل اللى عاوزة أنك متخديش عنى فكرة وحشه
قالت بأنفعال:
– كلام غريب وعجيب حضرتك بتعمل كل ده علشان تقولى متخديش عنى فكره وحشة ..
وده يخصك فى ايه اصلا اخد عنك فكره وحشة ولا لاء

سامح :
– مش عارف..حقيقى أنا مش عارف ..كل اللى فكرت فيه انى لازم اقولك أنى كويس والله ارجوكى متخديش عنى فكرة غلط ..
انا والله ابن ناس ومن جوايا كويس بس كل أنسان فيه الوحش وفيه الحلو
زاد أنفعالها وهى تقول :
– وحضرتك ترجمت كلامك ده فعلا لما فضلت كام أسبوع تضايقنى فى التليفون
سامح:
– على فكره انا مكنش قصدى أضايقك خالص ..أنا لما أتصلت أول مره أتصلت علشان أقولك كده بس
لكن مش عارف ليه لما رديتى عليا ..لقيت نفسى بتكلم كده
ولما حسيت انى اتكلمت غلط حاولت أتصل تانى لكن انتى مردتيش عليا من ساعتها

عمل حديثه على أستفزازها وقال بعصبية :
– وانا مالى انا كويس ولا وحش..ولو كنت بتقول كده علشان منى دى حاجه تخصها انا ماليش دعوى فى حكمها عليك

سامح :
– انا بتكلم على حكمك أنتى …عاوزك تعرفى انى كويس ومتقوليش ليه علشان انا نفسى معرفش
وعلى فكره انا بقالى أسبوع باجى هنا وبشوفك وانتى داخله وكل ما أجى اكلمك متجيليش الجرأه مش عارف ليه

حياء:
– أنت ايه يا أخى مش مكفيك اللى بتعمله فى منى كمان جاى تعملى غسيل مخ أنا كمان ولا ايه

سامح محاولا التهدئة:
– حيلك بس أستنى أدينى فرصة أتكلم..أنا معملتش فيهاحاجه وحشة ولا غصبتها على حاجة
كلامه أستفزها أكثر فقالت بحدة:
– صح مغصبتش عليها فى حاجه مخلتهاش تسيب كليتها وتخرج معاك انت وأختك ومش فارقه معاك ان ممكن تسقط ومستقبلها يضيع مخلتهاش تركب معاكوا عربيات ومعملتش فى حسابك ان ممكن حد من أهلها يشوفها وتروح فى داهيه
وانت مالك تفكر فى كده ليه انت راجل عاوز تتبسط وخلاص
مجتش هنا تاخدها بطريقة غريبة ومريبة علشان تشوف أختك اللى انا واثقه انها مكانتش تعبانه ولا حاجه
والله أعلم كان ايه اللى هيحصل لو سبتها تروح معاك
والاهم من كل ده وده انك خلتها تبعد عن ربنا وتسيب صلاتها وتتنازل عن مبادئها وتعيش على طول قلقانه ومتوترة
وبتفكر يا ترى هترتبط بيها ولا بتلعب بيها , وأنت هتغصب عليها ليه كفايه غسيل المخ اللى عملتهولها انت وأختك
ظل يستمع وهو ينظر للارض كالطفل المخطىء حتى أنهت حديثها وتحركت فى أتجاه المدرج
لكنه أستوقفها قائلا :
– لو سمحتى أستنى انا مقبلش أن حد يكلمنى كده وميدينش فرصة أدافع عن نفسى ويسيبنى ويمشى
قالت دون أكتراث:
– تدافع متدافعش شىء ميخصنيش أنا اللى يخصنى انك تبعد عنها لو كنت بتلعب بيها وتتقى ربنا شويه
لكن لو كنت جد اتقدملها وخلصنا بقى من الحكايه دى

نظر إليها بتعجب وقال:
– يا سلام يعنى يا أما أتجوزها وانا مبحبهاش يا أما أبقى راجل مش كويس

هتفت دون شعور:
– لما انت مبتحبهاش كنت بتعلقها بيك ليه

سامح:
– انتى بتتكلمى كده كأنى أنا الغلطان لوحدى يعنى صاحبتك مش غلطانه يعنى أنا عملتلها سحر وخالتها تتغير كده
ولا هى معندهاش عقل تفكر بيه
مبادىء أيه اللى بتتكلمى عنها منى كانت بتسمع كلامى وبتتأثر بيه من أول لقاء بينا منى لو كانت قبلت اى راجل غيرى
وقالها الكلام ده كانت هتحبه برضه هو أنتى فاكره أنها بتحبنى انا لاء دى بتحب الاهتمام بتحب انها تتحب
ولو قعدت مع نفسها وفكرت شويه هتلاقى كلامى صح , رغم كده انا منكرش انى غلطان وانى طول عمرى كنت بتصرف بطيش
بس لازم أعقل بقى ولازم الاقى اللى يساعدنى على كده

حاولت أن تنهى هذا الحوار السخيف :
– أسمع يا ابن الناس ربنا يهديك ولو سمحت بلاش تضايقنى فى التليفون تانى أما بقى بخصوص منى
فأنا هقولها اللى حصل ده وأعتقد أن كده يبقى الموضوع أنتهى بينك وبينها

أومأ برأسه موافقا وهو يقول:
– موافق قوليلها وفعلا يبقى كده الموضوع أنتهى بينى وبينها .. بس ما أنتهاش بينى وبينك
نظرت له بأنهدهاش وهتفت منفعله:
– أفندم موضوع ايه اللى بينى وبينك؟ أحنا مفيش بينا مواضيع
سامح:
– أومال يعنى انا كنت بتصل بيكى كل ده ليه وجيت النهارده ليه..علشان أجى أسمع رأيك فيا وأمشى
قالت بتأفف:
– يارب نخلص
سامح:
– قد كده أنتى بتكرهينى…أنا عاوزك تساعدينى
أنا زى ما أكون كنت ماشى فى طريق ضلمه وفجأه جيتى أنتى وفتحتى النور وشوفت كل اللى مكنتش شايفه ..
أنا محتاج لواحده زيك ترجعنى لنفسى اللى فقدتها من سنين
قالت ساخرة:
– تصدق شكلى أتأثرت أوى ..لحظه بس أطلع المنديل
, أنت ايه يابنى فاكرنى ايه شلت مخى وحطيت مكانه بيطيخه ولا حاجه..كل الفيلم ده علشان تقنعنى بالاسطوانه المشروخه دى
يالا كمل وقولى أنك حبيتنى من أول نظرة ولا أقولك أستنى لما اجيبلك الكمنجه علشان تعرف تغنى عليا كويس

نظر للأعلى ثم عاد بنظره إليها قائلا:
– أنتى شكلك كده هتتعبينى أوى لحد ما تفهمينى صح

“مكنش ينفع ترد على كلامه السخيف ولا تكمل فيه أكتر من كده سبته ومشيت خطوتين لقيت الناس خلصوا وخارجين
وصديقتها نهله وزوجها الدكتور أحمد خارجين يدوروا عليها كان الموقف واضح جدا أن فى مشكله من تعابير وشها هى وسامح ”
الدكتور أحمد:
– فى حاجه يا آنسه حياء لو حد بيضايقك قولى
حياء:
– لا ابدا يا دكتور مفيش موضوع سخيف كده وخلص خلاص

رواية اكتشفت زوجى فى الأتوبيس

الفصل الثالث عشر

فى منزل أم منال خطيبة هشام كان جميع النساء يضعن الطعام والمنزل ملىء بالسعادة نظرا لموافقة والد منال على موعد الزفاف
بعد ضغط من منال ووالدتها
– مبروك يا هشام ربنا سبحانه وتعالى يتم الزفاف على خير ونفرح بيكوا بقى وألاقى حد يقولى يا خالى
هشام ضاحكا:
– يارب بس أبوك ميرجعش فى كلامه يا عم وانا أخاليهم يقولولك يا خالى يا عمى كل اللى أنت عاوزه

أدهم:
– لا يا عم مش عاوز غير خالى وبس كفايه عليا
هشام :
– وانت بقى مش هنفرح بيك قريب ولا ايه
أدهم :
– والله مش شاغل بالى بالموضوع ده يا هشام
هشام :
– يعنى ايه مش ناوى
تدخلت والدة منال فى الحديث :
– قوله يا هشام يابنى لحسن واجع قلبى أوى كل ما أجيبله واحده يقولى مش وقته لما الصغيرة تتجوز الاول
هشام :
– ايه يا عم مالك واجع قلب امك ليه ..طب الصغيرة هتتجوز اهيه ها
أدهم:
– خلاص بقى يا هشام متفتحش عليا فتحه
هشام:
– ايه يا عم انت بتحب ولا ايه..لو حاطط عينك على واحده معينه قولى
زفر أدهم قائلا:
– بحب ايه بس ..انت مش شايف البنات بقت عامله ازاى الايام دى بصراحه كده مبقاش فى فرق بين البنات
متقدرش تعرف البنت المحترمه من غيرها وأنت عارف ماليش خبرة فيهم هبقى واثق فيها ازاى دى

قالت والدته معترضه:
– ما انا جيبتلك أكتر من واحده من قرايبنا عارفينهم وعارفين أخلاقهم
أدهم مستنكرا:
– هو أنا قولت لاء ما أنا روحت معاكى فى كل الزيارات اللى صممتى عليها ومفيش ولا واحده عجبتنى
ردت والدته بتأفف وهى تغادر الحجرة:
– والله انا تعبت معاك هتجيبلى الضغط
دخت الام أطمئنت ان المائدة “عال العال” ثم عادت ودعت الجميع للغذاء
دخل أدهم وهشام فتوقف أدهم وعاد خطوة إلى الوراء مترددا فى الدخول عندما وجد منى تجلس على طرف المائدة بصحبة منال أخته
نظرت له والدته متعجبه وهى تقول:
– ما تيجى يا أدهم واقف ليه
قال أدهم موجها حديثه إلى هشام:
– بقولك ايه يا هشام ما تيجى ناكل بره علشان البنات يقعدوا براحتهم
رد والده مشجعاً:
– تعالى يابنى مفيش حد غريب
“منى أستغربت أوى ايه ده هو لسه فى رجاله بتتكسف,وبعد الغدا وكعادة البيوت المصريه لازم الشاى”

جلس الجميع و الحديث عن تفاصيل الزفاف هو سيد الموقف
“الحمد لله الموضوع عدى على خير والتفاصيل محصلش عليها مشاكل أصل الامهات أطيب من بعض بصراحه ,
أم منال طيبة وأم منى طيبة جدا علشان كده لما شافوهم بيتكلموا بهمس محدش خد فى باله هما بيتفقوا على ايه”

“أتفقت منال مع منى أنهم ينزلوا يجيبوا فستان الفرح مع بعض وحاولت منال ان هشام يروح معاهم
لكنه أعتذر عاوز يخلص الشقه علشان الفرح خلاص على الابواب
جهزت منى نفسها علشان رايحه تقابل منال ليقوموا بجوله فى المولات ..لكن التليفون رن”
– أيوا يا منى هشام موجود
منى:
– ايه يا منال مالك فى حاجه ولا ايه
منال:
– لاء بس أدهم أخويا مش راضى يجى معانا لوحدنا عاوز هشام يجى معانا
ضحكت منى وهى تقول:
– ايه خايف على نفسه من الفتنه ولا ايه
منال :
– هو هشام راح الشقه ولا لسه
منى:
– راح من بدرى ده من الصبح هناك
منال:
– طيب هكلمه وارد عليكى على طول

أتصلت منال بخطيبها وقالت بتوتر:
– أيوا يا هشام أخبار الشقه ايه
قال بأجهاد ممزوج بالمرح:
– خلاص يا قمر هانت هما يومين ونجيب الفرش على طول
قالت برجاء:
– مش فاضى ساعتين كده تيجى معايا انا ومنى
هشام:
– مش أتفقنا يا منال أدهم يروح معاكوا انا مش فاضى
منال :
– أدهم مش عاوز بيقولى طالما منى معانا يبقى لازم هشام يجى
قال هشام بأعجاب:
– والله أخوكى ده راجل .. طب شوفى ساعه واحده تخلصى فيها متضايعيش الوقت
قالت منال بتبرم:
– ساعه واحده ..طيب هحاول
هشام :
– خلاص أجهزى

أغلقت منال الخط مع هشام وقامت بالأتصال على الفور بـ منى وقالت :
– خلاص يا منى كملى لبس هشام هيجى معانا
منى متعجبه:
– والله أخوكى ده غريب
منال :
– معلش يا منى هو دماغه كده يلا بسرعه بس عاوزه ألحق أخوكى مدينى ساعه واحده بس

أغلقت منى الهاتف وهى بتضحك :
– حاجه غريبه
والدتها متسائلة:
– ايه يا منى ايه اللى حاجه غريبه ده
منى:
– معرفش يا ماما رجالة آخر زمن ..قال ايه اخوها محرج يخرج معانا لوحدنا وصمم هشام يجى معانا تخيلى
قالت والدتها بأعجاب:
– والله ابن أصول
رفعت منى حاجبيها بأندهاش وقالت :
– أصول ايه فى راجل يتحرج من بنت المفروض العكس
نظرت لها والدتها وقالت زاجرة:
– قولى لنفسك
منى:
– ايوه هاتيها فيا أنا ..انا رايحه أكمل لبس

وهم فى سيارة أدهم ساد جو من السعاده هشام يتبادل النكات مع الجميع ومن وقت لاخر يرسل مشاعره لمنال
عن طريق بعض الكلمات التى قطعها عليه اخوها
– ايه يا هشام راعى وجودى يا اخى
لوح هشام بيده معترضا وهو يقول:
– ايه يا عم دى مراتى أنت ناسى أننا كاتبين كتابنا ولا ايه
قال ادهم بمشاكسه:
– أنا بقى بعتبرك خطيبها لما تبقى فى بيتك أبقى قولها براحتك
هشام:
– بقولك أيه سوق ياعم وركز فى الطريق ملكش دعوى بينا متخالينيش أدعى عليك تتجوز واحده أخوها رخم زيك كده
منال:
– معلش يا هشام ما انت عارف أدهم غيور أوى
قال هشام بمرح:
– أنتى هتقوليلى ده طلع عينى قبل كتب الكتاب فاكره لما كنت بتصل بيكى ..تقوليلى أيوه يا أستاذ هشام
هههههههههه لم يتمالك أدهم نفسه من كثرة الضحك مع هشام ومداعباته هو ومنال

“طيعا منى الكلام حواليها مش عاجبها شايفه انهم معقدين معلش أصلها متعوده على الشاب الفرى اللى بسيب أخته على راحتها”
وأخيرا وجدت منال الفستان التى كانت تبحث عنه لكن أدهم وهشام لم يعطوها الفرصه
وقالا فى نفس التوقيت :
– شوفى غيروا ده عريان
منى معترضة:
– ده عريان؟ كل العرايس بتلبس كده
هشام وادهم :
– لاء
تدخلت صاحبة المكان قائلة:
– فى حل وسط الفستان ممكن يتقفل بطريقه معينه وهيبقى أحلى ان شاء الله
وبعد أنتهاء رحلة التجهيزات عادت منى إلى منزلها وهى تقول :
– ايه الناس المعقده دى

(مش ملاحظين ان من ساعة ما هشام وصل منى مفكرتش تكلم سامح خالص )

***********************

– أيه يا سامح يعنى مش شايفه أى تقدم فى علاقتك بـ منى
قال سامح بلا مبالاة:
– أنسى
سماح :
– أنسى ايه
قال سامح وهو ينفض كفيه:
– منى خلاص بــــح
سماح:
– أفندم .. يعنى ايه
سامح:
– أنا قررت أتجوز يا سماح
قالت بتوتر :
– هتجوز منى ؟
قال متعجباً:
– ومالك أتخضيتى كده ليه
رفعت كتفيها بلا مبالاة وهى تقول:
– ولا اتخضيت ولا حاجه بس يعنى انت كنت بتقول عمرى ما هتجوز واحده خرجت معايا وسمحتلى المسها ولو لمسه واحده
سامح:
– مش انتى اللى عرفتيها عليا
سماح:
– يعنى هتجوزها ؟
قال دون أن ينظر إليها:
– أنا قولت قررت أتجوز مقولتش أنى هتجوز منى
سماح بحيرة:
– أومال هتجوز مين … ياسمين ؟
قال بابتسامه ساخرة:
– هو أنا مفيش فى حياتى غير منى وياسمين
سماح :
– انا مشوفتلكش حد تانى من ساعة ما خلصت الجيش
قال بجدية:
– أنا قررت أتغير يا سماح وبصراحه كده أنا مينفعنيش فى التغير ده غير واحده بمواصفات معينه المواصفات دى
ولا هى فى منى ولا هى فى ياسمين
سماح:
– أنا مش فاهماك بس على العموم ياسمين أهلها شاريناك ومش هيكلفوك حاجه وأنت محتاج لده فى أول حياتك
بس ده مش موضوعى أنا كنت عاوزه أسألك فى حاجه تانيه
سامح:
– حاجة ايه ؟
سماح بتلعثم وتوتر :
– هو انت نسيت الموضوع اللى كنا اتفقنا عليه بخصوص منى ولا بس علشان مبقاش ينفع فى البيت
لو علشان البيت متقلقش انا هتصرفلك

تركها حتى تنتهى من حديثها ثم نظر لها نظرو مطوله وقال:
– كان نفسى تبقي زيها يا سماح
قالت باستهجان:
– هى مين دى منى؟
سامح:
– لاء واحده تانيه …
ثم قال مستدركاً:
– هو أنتى ليه كل شويه تفتحى الموضوع ده .. فى حاجه انا مش فاهمها ؟
قالت وهى تعبث بالفراش لتخفى نظراتها عنه :
– لاء مفيش … بس حبيت أقربكوا من بعض مش أكتر

ألتفت إليها بجسده وقال بأهتمام:
– بس أنتى عارفه كويس ان ممكن حاجه تحصل.
قالت بعصبية :
– خلاص يا سامح.. أنا كان قصدى مصلحتك لكن هطلعنى غلطانه خلاص براحتك هو انا اللى مستفيده ولا انت

قال بنظرة حائرة :
– مش عارف ساعات بحس انك مستفيده بس مش عارف ازاى
شعرت بالخوف فارادت أن تغير مجرى الحديث قائلة :
– مقولتليش بقى مين اللى عليها العين
سامح:
– مش دلوقتى لما أخد منها الموافقه هبقى أقولك
قالت باندهاش:
– أيه ده هى مش موافقه ؟ … فى واحده متتمناش تتجوز أخويا ..مش مصدقه
ضحك وهو يقول:
– دى بقى متتمناش تشوف أخوكى أساساً

“بس تفتكروا سماح هتسكت انا عن نفسى مفتكرش”

” سماح كانت علاقتها بمحمد عادت كما كانت مقابلات وهدايا وأستمرار الخطوبه الى ما لا نهايه
وفى أحدى المقابلات الحميميه
فاتحت سماح محمد فى موضوع يخص منى ودست عليها الاكاذيب الباطله وأدعت على منى بالباطل
ان ما بينها وبين سامح هى نفس العلاقه اللى بينهما هى ومحمد
وأن سامح من ساعة ما أخوهم الصغير وجدتهم جم البيت عندهم وهو مش عارف يقابل منى فين
محمد طبعا تطوع بشقته وأستغرب ليه سامح مقالوش ماهو عارف انه عنده شقه خاصه
لكن سماح فهمته انه مش عاوز يفضح علاقته بمنى ومش عاوز محمد يعرف عنها حاجه
لكن الغريب ان محمد لم يصدق سماح وقالها:
– أنتى كذابه

أشتعلت النار فى كيان سماح على أن تقنعه بالأمر

“ووسط الدخان والمزاج العالى عرفت سماح تقنعه مش بس بكده لاء دى كمان رسمت له طريق شيطاني
وهو انها موافقه على أقامه علاقه مع منى بس علشان تثبتله أنها مش كذابه وانه واخد فيها مقلب
وذكرت له أشياء عن منى نخجل من ذكرها لكم حرصا على حياؤنا جميعا هذه الاشياء جعلت محمد يتحمس جدا
لافكارها ويقتنع بانحراف منى ”
وقال لها:
– وليه لاء …ماشى ..حد يقول للمزاج لاء

************************

كانت التجهيزات لزفاف هشام ومنال قائما على قدم وساق الجميع يساعد ويشارك فى أنجاز كل ما يمكن أنجازه
قبل ميعاد الزفاف وهنا تذكرت منى أنها لم تذهب إلى صديقتها حياء لتدعوها على زفاف أخيها فقررت الذهاب إليها
هى ووالدتها لدعوت صديقتها ووالدتها على حفل زفاف هشام جلست منى مع حياء فى غرفتها
وكانت الأخيرة مترددة فى أن تخبر منى بما حدث من سامح والحديث الذى دار بينهما فى الجامعه أم لا
خافت كثيرا على قلب صديقتها بالأضافه إلى أنها لم تكت تثق فى أن منى ستصدقها
وربما أيضا ينفى سامح ما حدث فحاولت ان تختبر مشاعرمنى نحوه وهل مازالت تتقابل معه أم لا
فأجابتها منى قائلة بتفكير وتردد :
– والله يا حياء مش عارفه
حياء:
– نعم مش عارفه ازاى
منى بحيرة حقيقية:
– يعنى الاول كنت بحس أنى هتجنن عليه وكده بس بقالى فتره مشفتهوش وحاسه عادى يعنى ..مش عارفه بقى
حياء بتسائل:
– يعنى أنتى مش بتحبيه يا منى ولا بتحبيه فهمينى؟
قالت بسرعة:
– لا طبعا بحبه كل الحكايه أنه مبقاش يوحشنى زى الاول

وفجأه دب فيها النشاط كأنها لدغت وعنيها لمعت وقالت:
– بقولك ايه يا حياء أيه رأيك أعزمه على الفرح؟
أبتسمت بسخرية وهى تقول:
– نعم !! وهتقوليلهم أيه ..واحد بحبه ولا البوى فرند بتاعى
منى:
– بطلى بقى ..هقولهم اى حاجه ..تعرفى يا حياء لو مكنتيش جارتى كنت قولت أنه أخوكى
قالت حياء ساخرة:
– شوفى بقى يا منى ياختى انا صحيح اخواتى ميتخيروش عن اخواتك ومش بطيقهم بصراحه بس مش للدرجادى

دفعتها منى بخفه وأعتراض قائلة:
– أخص عليكى متقوليش عليه كده
وأكملت بنشوة:
– أنا هعزمه والفرح هيبقى فى قاعه والناس هتبقى كتير وزحمه محدش هيسأل , هيسألوا على مين ولا مين
زفرت حياء وهى تقول متعجبة:
– أنتى بقيتى مجرمه والله ..لاء انا مش موافقه طبعا
منى منفعله :
– وأنتى مالك أنتى خلاص هى كبرت فى دماغى هعزمه يعنى هعزمه
قالت حياء بعصبية:
– بقولك لاء يعنى لاء..هيجى يعمل ايه يخربيت الشيطان
أولا مش هيعرف يكلمك ثانيا أى حاجه وخلاص ..المهم بلاش تعملى كده .. ومفتكرش كمان انه هيوافق

قالت منى باستغراب:
– يعنى أيه ثانيا أى حاجه وخلاص؟.
حياء:
– ياستى كل الناس اللى بتقول أولا لازم تقول ثانيا مدوقيش

كاولت صديقتها تخويفها واقناعها بالتخلى عن تلك الفكره المجنونه ولكنها لم تتراجع
وبالفعل ذهبت لتحدثه هاتفيا وتدعوه لحفل زفاف هشام ثم قالت متسائلة:
– مش بتسأل عليا ليه
سامح ببرود:
– هو أنتى يعنى اللى بتسألى
منى:
– المفروض الراجل هو اللى يسأل مش البنت
قال بمرواغه:
– بس أنتى بتعزمينى بقلب جامد كده مش خايفه من أهلك

منى:
– لا ما أنا هعزم سماح برضه وطبيعى أنك تيجى معاها
قال رافضاً:
– طب وأنا كده هاجى أعمل أيه آجى أبارك وأتفرج وأمشى يعنى لالا ماليش لازمه
منى بأحباط:
– لا لازم تيجى متكسفنيش قدام صاحبتى
سامح :
– صاحبتك مين
منى:
– صاحبتى اللى كانت معايا اليوم اللى جيت تاخدنى من الجامعه لما كانت سماح تعبانه

سامح مستدركاً:
– اااااه ومالها بقى صاحبتك ؟
منى:
– قالتلى أنك مش هتوافق تيجى علشان مش هتعرف تكلمنى هناك
فقال بعناد:
– طب أنا هاجى بالعند فيها

رواية اكتشفت زوجى فى الأتوبيس

الفصل الرابع عشر

“الحقيقة الفرح كان هادى وجميل رغم العاركه اللى حصلت عند الكوافير
لتصميم هشام وأدهم ان محدش من البنات يشيل الحجاب حتى العروسة
وطبعا أنتصروا فى الاخير وطلعت العروسه ماشاء الله جميله بحجابها ومنى كمان”
أستمتعت حياء جدا برؤية منى سعيدة وحالتها النفسية مرتفعه لم يوجد ما يفسد عليها أستمتاعها سوى الاغانى الصاخبه
فى بعض الاحيان , كانت القاعه تمتاز بموقع على النيل مباشرة مما شجعها على الخروج من القاعه تركت الجميع وخرجت وهى تقول:
– أهو حاجه أستمتع بيها بدل الدوشة دى

كان منظر النيل الهادى وسكونه يبعث فى نفسى السكون والتأمل حتى أنها لم تدرك كم قضيت من الوقت تتأمل فيه
وتستمتع بالهواء العليل ولكن هادم اللذات أقتحم علها تأملاتها بكلماته المستفزة قائلا:

– الله الله سايبه الناس كلها وجايه تسرحى هنا .. أيه بتحبى ولا ايه
لم تكن فى حاجه للألتفات لترى محدثها ” الجواب باين من عنوانه وصوته” فقالت ببرود:
– وأنت سايب الناس كلها وجاى تضايقنى هنا
قال كأنه لم يسمعها:
– بتحبى النيل أوى كده؟
أجابته ساخرة :
– اااه هقولك اه بحبه هتقولى يا بخته….هقولك لاء مش بحبه هتقولى يا عذابه , قديمه ألعب غيرها

وكان الرد ضحك متواصل بلا توقف ثم قال :
– وحافظه كلامى كمان
قالت بنفس النبرة الساخره:
– اه حافظاه كله من أول ايوا بغير لحد حبنا نبته ولازم نرويها… ريح نفسك بقى وبطل تكلم معايا
علت صوت ضحكاته أكثر وهو يقول :
– مش بقولك هتتعبينى
ثم تابع :
– بس على فكره دى علامه كويسه أوى ..أصل محدش بيحفظ كلام غير لما يكون معجب بيه
تجاهلت تعليقه ولم ترد لعله يتركها ويذهب ولكن واضح ان الصمت جعله يطمع أكثر فقال:
– ومش بعيد يكون أعجاب بصاحب الكلام كمان
قالت بنفاذ صبر :
– يا ابن الناس أبعد عنى أحسن لك أنا معنديش أوبشن الاسطوانات دى خالص
وبدل ما أنت قاعد تغنى على كل واحده شويه ياريت تخلص موضوعك مع منى…
على فكره لسه مامتها كانت بتقولى أن فى عريس كويس أوى ناوى يتقدملها فياريت بقى تحدد أنت ناوى تعمل أيه
علشان تشوف مستقبلها مع واحد تانى يكون بيحبها

سامح بجدية:
– بغض النظر عن أتهامك ليا .. لكن انا فعلا كنت ناوى أصارحها بكل حاجه علشان متفضلش متعلقه بيا
وأهو الحمد لله أنا لما دخلت دلوقتى شوفتها مبسوطه وكويسه وواضح أنها نسيتنى
نظرت له بطرف عينيها وهى تقول:
– لو كانت نسيتك مكنتش عزمتك …ولا ايه ؟
سامح بثقة:
– لا هى عزمتنى بس علشان تثبت لك انى بحبها وهاجى علشان أشوفها وبس

تعجبت حياء جدا هلى سردت عليه ايضا ما دار بينهما من مناوشات كلاميه بخصوص دعوته للزفاف ؟ ثم قالت
– يعنى انت جاى علشان تشوفها
سامح بضحك طفولى متواصل:
– لاء جاى علشان أغيظك
نجح فى أستفزازها فتركت المكان وغادرت على الفور بدلا من أن تلقى به فى النيل لتتخلص من أستفزازه الدائم لها

خلال الاسبوع التالى للفرح حدثت مصادمات كثيرة بين منى وأمها وأخوها الكبير وأخوها هشام
بسبب رفضها لفكرة زواجها من أدهم وقالت هى أن سبب رفضها انه “شخص مقفل وبيمشى رأيه وحاجات زى كده”
“طبعا العيله كلها موافقه وخصوصا هشام كان متحمس له جدا ومطمئن على منى معاه جدا
لكن هى كانت مصممه على الرفض علشان كده مامتها لجأت لصديقتها حياء متصوره انها ليها تأثير عليها وهتعرف تقنعها ”

– أهلك مش مقتنعين بأسباب رفضك
منى:
– هما حرين انا اللى هتجوز مش هما
حياء:
– كده هتخاليهم يشكوا فيكى اكتر
منى بعناد:
– لو ادهم ده آخر راجل فى الدنيا مش هتجوزه ده كان يحبسنى فى البيت ويعمل فيها سى السيد
حياء بتأفف:
– قولى أنك مستنيه سى سامح
منى :
– ايوا مستنياه أنا بحبه وأنتى عارفه
حياء بحذر:
– وتفتكرى هو بيحبك
منى مؤكده:
– يا سلام اه طبعا بيحبنى
قالت حياء مقترحة:
– طب ايه رأيك تقوليلوا على موضوع العريس ده .. والله لو كان بيحبك هيتقدملك لكن لو كان غير كده هتعرفى من كلامه
منى بعند:
– ماشى هكلمه وهحاول أقابله وهتشوفى انه هيجى يتقدملى تانى يوم
حياء بشك:
– أتمنى

أتصلت منى بسامح فى الحال وأخبرته انها تريده فى موضوع مهم جدا جدا
وأتفقت معه على الميعاد والمكان وبعد أنهاء الاتصال قالت بدهشه:
– أول مره يقولى خالينا نتقابل عند الكليه علشان متتأخريش على محاضراتك
قالت حياء ساخرة:
– سبحان الله أخيرا أفتكر أنك البعيده طالبه وعندك محاضرات

وقبل أن تذهب منى تذكرت حلما أفزعها راودها أربعة أيام متتاليه وقامت بسرده عليها قائلة:

– شوفت نفسى فى اوضه كلها قاذورات ومقفوله عليا ومش عارفه اخرج وبصوت بأعلى صوتى وفى بره الاوضه عقرب وحيه منعنى من الخروج وانا بصوت شفتك يا مشاعر بتكسرى حته من الجدار وبتحاولى تخرجينى بس مش عارفه مشيتى ورجعتى تانى بسرعه و معاكى سامح أديتى سامح الحديده اللى كنتى بتكسرى بيها وهو أخدها منك وكسر باقى الجدار وأنقذنى

هذا الحلم أقلق حياء جدا وشعرت بأنقباض فى قلبها وشعرت بخطر ما يحوم حول صديقتها منى مما جعلها تعاود الاتصال بها يوميا للأطمئنان عليها ولم تستطع ان تفسر ذلك الحلم الا بعد هذا اليوم بثلاثة ايام وهذا اليوم كان اليوم المحدد للقاء منى وسامح داخل الجامعه , عكفت حياء فى هذه الايام على المشاركه فى تنظيم الندوات المكلفة بها هى وصديقتها نهله حتى جاء موعد هذا اللقاء المرتقب .

كانت داخل مدرج مع فريق العمل وبجوارها نهله وهى تعلم أن منى فى هذه اللحظه تجلس مع سامح فى الخارج
لتخبره منى بأمر العريس المتقدم لها ولقد كان رد فعله طبيعى جدا عندما أجابها متسائلا:
– هو بيشتغل ايه؟
منى بدهشهممزوجه بالغضب:
– نعم هو ده اللى شغل بالك هو بيشتغل ايه؟

سامح ببرود:
– عاوز أطمن عليكى
منى بانفعال:
– انت بتستهبل
قال مهدئا:
– أهدى يا منى لو سمحتى الناس بتبصلنا

حاولت أن تخفض صوتها وهى تقول بعصبيه:
– كلامك ده مالوش غير معنى واحد .. انك كنت بتسسلى بيا ..انت مش بتاع جواز
تابع بنفس النبرة الباردة:
– بصى يا منى انا فعلا أعجبت بيكى ومش عارف لو كنت حبيتك فعلا ولا لاء لكن يا منى انتى اللى خالتينى ابصلك نظرة مختلفه
لما ابتديتى تتجاوبى معايا
منى بحسرة:
– مش انت الى اقنعتنى ولا نسيت كلامك ولا نسيت زعلك مني لما كنت بصدك
سامح:
– مفكرتيش انى بختبرك؟ بشوفك تنفعى زوجه تشيل اسمى ولا لاء
منى بغضب:
– أنت حقير
أحتقن وجهه وقال مهددا:
– متخاليش علاقتنا تنتهى باسلوب مش كويس انا لو كنت حقير كان زمانك بتتحايلى عليا علشان اتجوزك ولو ليوم واحد

منى بدموع:
– مش فاهمه
سامح:
– مفيش داعى اتكلم فى الحكايه دى …المهم دلوقتى
منى بضحكه مريره :
– دلوقتى ايه؟ خلاص دلوقتى انا طلعت مستاهلش أشيل أسمك ..دلوقتى طلعت فاشله فى الاختبار..
كل ده علشان صدقتك ..أستغليت طيبتى وسذاجتى وضحكت عليا
سامح:
– معاكى حق انا فعلا استغليت طيبتك وسذاجتك بس لو رجعتى لنفسك شويه هتلاقى انك مدتيش لنفسك فرصه تقولى فيها لاء ولو مره واحده وتصممى عليها..كل حاجه يا منى كنتى بتقولى عليها حاضر
منى بندم:
– أنت بتكلم كده كأنى عملت معاك حاجه غلط

قال مؤكدا :
– لا والله يا منى انا بعترف انى ملمستش منك الا ايدك ويوم ما حضنتك فى الفرح ولمسات عفويه كانت غصب عنك
لكن انا يا منى فى الاخر راجل شرقى عاوز أحب وأتحب لكن لما اجى اتجوز عاوز واحده تقفل الباب فى وشى من الاول
لم تستطع منى ان تتماسك فرت منها الدموع غزيرة ليس على الفراق فقط وانما على حالها وجهلها
وسذاجتها على تفريطها فى حق نفسها وأهلها على كذبها وخيانتها لهم وتفريطها فى حقوق ربها
ولابد ان يكون الجزاء من جنس العمل وها هى تأخذ الجزاء الان من سمعتها وفطرتها التى تلوثت

تذكرت منى قول النبى صلى الله عليه وسلم : “من تعجل شىء قبل أوانه عوقب بحرمانه”
“ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه” ولكن مع الاسف أكثر الناس لايعلمون

حاول سامح معالجة الموقف قائلا :
– يامنى أنتى كويسه وأى أنسان يتمناكى أرجوكى متعمليش كده ..انا اسف حقيقى انا اسف
لكنها لم تهدأ أبدا جاء فى خاطرها ان تنتقم منه وتخبره بحقيقة أخته ولكنها لم تستطع فضحها
أخذت هاتفها وأتصلت بـ حياء لتأتى إليها فربما لن تقوى قدماها على العودة وحدها ..لم يغادر سامح ظل واقفا بجوارها
حتى أتت حياء ومن الوهله الاولى وبدون كلام علمت ماذا حدث وطلبت من سامح ان يغادر حتى تهدأ منى
غادر ببطء وهو ينظر خلفه ربما يساوره أحساسه بالندم على ما قال أو ما فعل

أستطاعت حياء أن اهدىء من روعها وأقنعتها بأن هذا أفضل لها وان الله سبحانه وتعالى أختار لها الافضل
ولكنها كانت تعلم انها ليست حزينة عليه بقدر ماهى حزينه على نفسها وما وصلت اليه

وفجأة جاءت سماح وجلست بجوار منى وهى تترنح وكأنها سيغشى عليها ..
نسيت منى ما بها ونسيت انها اخت سامح من خدعها من قبل
وسألت سماح بلهفه :
– مالك يا سماح فيكى ايه

سماح:
– تعبانه اوى يا منى حاسه انى هموت
منى :
– بعد الشر عليكى مالك فيكى ايه
سماح بوهن:
– انا بنزف يا منى

أصيبت الفتاتان حالة ذهول أستحييت حياء من البقاء بالقرب فتنحيت جانبا لكى تستطيع سماح الكلام بحريه
بينما قالت منى بصدمه :
– بتنزفى ازاى يعنى ومن ايه
سماح :
– منى انا اتجوزت محمد فى السر بعد اللى حصل بينا لكن حملت غصب عنى ومكنتش أعرف ..
ومن شويه وانا جايه هنا وقعت وقعه جامده حسيت بعدها بنزيف ومش قادره اقف على رجلى
منى بخوف:
– طيب يالا نروح مستشفى ولا نشوف دكتور
سماح بسرعه:
– لالا دكتور ايه ومستشفى ايه ساعتها اهلى هيعرفوا انى كنت حامل واروح فى داهييه
منى بقلق:
– طب هتعملى ايه دلوقتى
سماح بضعف:
– انا كنت بقابل محمد فى شقته ومعايا مفتاح الشقه قريبه من هنا خالص ممكن تيجى معايا اغير هدومى وارتاح لحد ما النزيف يقف .
أحتارت منى ماذا تفعل بينما تابعت سماح قائلة بتمارض:
– وصلينى بس يا منى الله يخليكى للشقه وأمشى على طول مش هقدر امشى لوحدى ومقدرش اقول لحد انا فيا ايه
وأخيرا قررت منى مساعدتها ونهضت وهى تمسك بيدها لتعاونها على النهوض واقفة
بينما اقتربت من حياء مرة أخرى وهى تظن أن منى ستساعد صديقتها فى الفوصول إلى مستشفى أو ما شابه وقالت :
– أستنى يا منى انا جايه معاكوا

سماح نظرت لمنى نظرة معينه وقالت:
– لا شكرا خاليكى حضرتك منى هتوصلنى البيت هنا قريب وهترجعلك تانى
منى:
– معلش خاليكى انتى يا حياء انا هوصلها بيتها هو قريب خالص من هنا

” لكن حياء صممت انها تروح معاهم على الاقل للباب العماره بلاش تطلع علشان تبقى براحتها
وفعلا راحت معاهم والعماره كانت قريبه جدا من الجامعه طلبت من منى انها تنزل بسرعه وهى هتستناها تحت”

تغير وجه سماح وتحدثت بهمس فى اذن منى فقالت منى :
– معلش انا هقعد معاها شويه ترتاح بس وهمشى على طول ومفيش حد فوق خالص متقلقيش
أستأذنت من سماح وتنحت جانبا بـ منى وقالت بقلق :
– ايه يا بنتى هو ده بيتهم ؟

منى :
– لاء ده بيت جوزها
حياء:
– هى اتجوزت امتى ؟
منى :
– هقولك بعدين خالينى بس اوصلها فوق الاول ارجعى انتى الجامعه وانا ساعه وهبقى عندك
صعدت سماح مع منى ولكن حياء ظلت مكانها حائرة وقلبها يعتصر خوفا وقلقا لا تعلم سر هذا الانقباض
ولكنه كان كافى بان يجعلها تمشى خطوة وتقف لتنظر خلفها وفوقها ثم تمشى خطوة أخرى ,
مر حوالى عشرة دقائق ولكن الوقت كان ثقيل جدا وبطيء للغايه
وأذا بهاتفها الشخصى تعلن شاشته المضيئه عن أتصال آتى من هاتف منى فأجابتها على الفور :
– ألو ايوا يا منى ….
ولكن لم يأتينى جواب ابدا عادت بخطوات تلقائيه الى البناية وهى تناديها عبر الهاتف ولكن لم ياتيها جواب
بالرغم من عدم غلق الاتصال وفى هذه اللحظه سمعت حياء صوت سماح وهى تضحك وتتحدث
ولكنها لم تفهم من حديثها سوى جملة واحدة ” باى باى يا منى هابى دريمز ”

حاولت حياء أن تقنع نفسها بالصعود إليهما اقنع نفسى فهى رأت الرقم الذى ضغطت عليه فى المصعد وانار به شاشته
لكن لم تستطع لم تحملها قدماها وفجأة أضاء الحلم الذى روته لها منى منذ ايام عقلها شاهدته
يمر أمام عينيها ووجدت الدموع تنهمر من عينيها بدون اسباب وبدون وعى

وجدت نفسها تهاتف سامح وعندما أجابها قالت ببكاء وشبه أنهيار:
– ألحقنى يا سامح ارجوك بسرعه الحقنا
سامح بفزع :
– مالك فيكى ايه ..انتى فين
أرشدته إلى العنوان وهى ترجوه ان يسرع بشدة ومن نعمة الله عليهم انه كان لا يزال قريبا من الجامعه
فبعد ان انهى حديثه مع منى وطلبت منه الانصراف لم يبتعد كثيرا

أنهى الأتصال معها وبعد عشر دقائق أخرى وجدت حياء شخص يدخل العمارة وفى طريقه الى المصعد وهو على عجله من امره
ويتكلم فى الهاتف :
– خلاص يا سماح انا تحت أهو طالع على طول …

شعرت بالرعب فولته ظهرها أصطنعت انها تتحدث فى الهاتف بينما جاء صوت شخص أخر ينادى عليه قبل ان يستقل المصعد
– يا محمد باشا … يا باشا
محمد:
– ايه يا بنى ادم انت عاوز ايه
البواب :
– لامؤاخذه يا باشا كنت عاوزك فى موضوع
محمد :
– مش وقته
البواب :
– معلش يا باشا اصلى مسافر بالليل والناس بتوع الصيانه جايين بكره ..
وظل يتحدث معه دقائق وأنهى محمد الحديث مسرعا وشق طريقه للمصعد
وجدت حياء نفسها دون تفكير وبدون اى حسابات تستوقفه وتسألته عن أسماء ناس وهميه من سكان العماره
ولكنه أكد لها على عجلة أن هذه الاسماء ليست موجوده فى العماره وأشار الى البواب وقال:
– أسالى البواب هو يعرف السكان أكتر مني
وأتجه الى المصعد مرة أخرى وأستقله وأنارة شاشة المصعد الى نفس الرقم
فكأن قلبها هبط فى أخمص قدميها وتأكدت ظنونها خرجت مسرعه من العماره
وتجاهلت سؤال البواب وهى تتصل بسامح فى فزع اكبر فأجابها بصوت لاهث :
– أنا عند الكافتريا اهو …

الحمد لله الكافتريا أول الشارع , دقيقتين ورأته قادم مسرعا يتنفس بصعوبه وهو يقول:
– فى ايه مالك ايه اللى جابك هنا

لم تشعر الا وهى تجذبه الى البناية وتجرى به الى المصعد والبواب ينظر لهما ببلاهه وهى تهتف به:
– ألحق منى يا سامح الحق منى أختك خدتها هنا ومحمد جه من شويه
لم يستطع ان يفهم منها شيئا وهو يقول بحيرة:
– محمد ! .. سماح ! انا مش فاهم حاجه ..!!!
لقد كانت لحظة مجنونه بكل المقاييس فليس من العقل أن تستعين به وهو من هو
ولكن هذا ما حدث وأخذت تدق الباب بشدة وقلبها يكاد يتوقف من فرط الانفعال ولم يكن لديها فى كل الاحوال حل آخر

رواية اكتشفت زوجى فى الأتوبيس

الفصل الخامس عشر

فتح محمد الباب وقد تخفف من ملابسه كثيرا وبدت على وجهه علامات الذعر حينما رأى سامح
دخلا بسرعه وشاهدا سماح تخرج من أحدى الغرف وهى ترتدى قميص نوم فاضح وعندما وقع نظرها على سامح أغلقت الروب فى سرعه ولطمت خديها وهى تنطق بأسمه نظرت حياء حولها بسرعه لم تجد أثراً لـ منى الا حقيبة يدها وهاتفها

لم تنتظرحياء تصرف سامح بل أسرعت الى الغرفه التى خرجت منها سماح فدفعتها ودخلت فوجدت منى ملقاه على السرير على وجهها وهى عاريه تماما ويبدوا عليها النوم العميق أسرعت اليها وقامت بتغطيتها بملاءة السرير وحاولت أن تعيدها للوعى التى كانت قد فقدته وهى تسمع صراخ سماح يأتى من الخارج :
– والله أنا مراته يا سامح انا مراته ..
وتوسلات محمد وهو يقول :
– والله ما كنت أعرف انها هتخدرها
ظل صوت الضرب والصراخ والتوسلات وهى تموت فى كل دقيقه تمر عليها بالداخل بجوار منى
واخيراً سمعت باب الشقه يصفع بقوة بينما زادت صرخات سماح
خرجت حياء من الغرفه فزعه فرأت سامح يخنقها وصوت صرخاتها ينخفض شيئا فشيئا
شعرت انها ستموت فى بين قبضته … حاولت تخليصها من يده لكن قبضته كأنها ماتت على عنقها

ظلت تصرخ فيه أن يتركها وهى تحاول أنتزاع يده من عنقها لكنها لم تستطع أنهارت تماماً وهى تصرخ فيه :
– أنت اللى عملت فيها كده أنت السبب أقتل نفسك قبل ما تقتلها وتجبلنا مصيبه كلنا

بدأت قبضته ترتخى وبدأت سماح تهوى إلى الارض وهى لا تستطيع التنفس ..حاولت حياء أنعاشها وهى ترجوها أن تقول لها ماذا حدث لت منى , نظرت لها سماح بضعف وهى تتنفس بصعوبه وقالت :
– هتفوق كمان ساعه
ثم تحاملت على قدميها وأسرعت الى غرفه اخرى وأغلقتها عليها وظلت تصرخ وتبكى من وراء بابها
تكلم سامح وقد خرج صوته كالأموات من قبورها:
– حصلها حاجه؟
بكت حياء وهى تقول بلوعه :
– مش عارفه

دخل وألقى نظرة من بعيد ثم عاد وجلس على أقرب مقعد وكأن قدمه رفضت ان تحمله جلس وكأنه يسقط من السماء ودفت راسه بين كفيه وأخيرا بكى , بكى بحرقه وظل يبكى حتى تحول بكاؤه الى شهيق طويل ثم يعود فيبكى كالأطفال منخفض

أنهارت البقية الباقيه من أعصاب حياء ولم تعرف ماذا تفعل كيف تواسيه وتشد أزره وهو الجانى الحقيقى لكن كل جانى وراءه دوافع ربما تكون من وجهة نظرة دوافع قويه لكنه فى النهايه أنسان يخطىء ويصيب ويتعلم من الاخطاء ولكن هل نترك دوافعنا وحقدنا على من ظلمونا لتجعلنا نظلم غيرنا بدون سبب ..الظلم ظلمات يوم القيامة

هدأ الوضع قليلاً ولكن بعد مرور الساعه أشتعل مرة أخرى عندما أستفاقت منى ووجدت نفسها عاريه تماما
ظلت تصرخ وتبكى وتلطم خديها وصديقتها تحاول ان تهدىء من روعها وطمئنتها أنه لم يحدث لها شىء , لم تكن متأكده ولكنها كانت تطمئنها بثقه وتقول لها أنهما أنقذاها فى الوقت المناسب
ساعدتها على أرتداء ملابسها وخرجا من الغرفه ومازال سامح واضع يده على رأسه فى صمت مطبق كأنه تمثال
طلبت حياء من منى الا تتحدث اليه فهو فيه ما يكفيه ولن يتحمل كلمة عتاب أخرى له او لأخته

أخذا حقيبتها ومتعلقاتها وخرجتا خارج الشقه ولكن حياء توقفت لثوانى كأنما تذكرت شيئا خافت ان تتركه مع سماح بمفردهما خشية من أن يتهور ويقتلها ويضيع مستقبله جعلت منى تنتظرها فى الخارج بجوار المصعد ودخلت مره أخرى بأتجاه الغرفه التى دخلتها سماح وقد أرتدت ملابسها وقالت لها بصرامه وحدة:
– قومى تعالى معانا لو سبناكى معاه هيقتلك

أطلت نظرة رعب من عينيها المتورمتان من أثر البكاء وقامت مسرعه للخارج ثم الى خارج الشقه بسرعه حتى انها لم تركب المصعد
وهبطت تجرى على الدرج دون ان تلتفت خلفها

ألقت عليه حياء نظرة أخيرة وهو مازال على جلسته المتصلبة وتركت الباب مفتوحا وأخذت منى وغادرا المكان
وتركتاه خلفهما مثل ما نترك الاموات فى قبورهم وننصرف فى صمت ونحن ندعو لهم بالرحمه

لم تكن أحداهن تعلم اين تضع قدمها ولا الى أين يأخذها الطريق ولكنهما مشيا حتى وصلتا الى أقرب مسجد
دخلا مصلى النساء لايعلما هل جلسا أم هويا الى الارض ..التهالك هو سيد الموقف ..الصدمه والخوف رفيقهما

صليت حياء العصر ونظرت الى منى فوجدتها بين النوم واليقظه أحتضنتها فبكت كثيرا نزلت دموعها كالمطر فى سكون …
شعرت صديقتها أن عقلها توقف عن التفكير ولكن شىء واحد كان يدور فيه سؤال واحد فقط قد يحيهما وقد يميتهما …
تريد أن تتأكد هل حدث شىء أم لا

لم ترى أى علامات تدل على انه حدث لها شىء ولكن لم تطمئن أيضا فرؤيتها لها وهى عاريه لم تذهب ابدا من ذهنها …
من الذى خلع عنها ملابسها هى أم هو ؟ ان كان هو ؟ فلابد انه لم يتركها هكذا ..شعرت بها ترفع رأسها عن صدرها
وتنظر اليها بتساؤل وتقول بوهن:

– فهمينى ايه اللى حصل …مين اللى عمل فيا كده ..سماح خدرتنى عشان أخوها؟ وأنتى عرفتى ازاى وايه اللى جابك الشقه ؟
فهمينى ..لما هو مكنش عاوز يتجوزنى عمل فيا كده ليه فهمينى ؟ وبدأت فى الانهيار مره أخرى والبكاء الشديد
حمدت الله عزوجل انه لم يوجد سواهما فى المصلى
أصرت منى أن تعلم ماذا حدث وظلت تكيل الاتهامات لسامح وأخته ..لم تستطع حياء أن تتحمل أكثر قالت بضيق:

– كفايه يا منى كفايه..سامح ملمسكيش بالعكس هو اللى أنقذك من ايديهم
منى بعينين متورمتين :
– منهم؟ هما مين

شرحت لها حياء كل ما حدث ولكن ليس بالتفصيل وعلمت منها ان سماح احضرت لها عصير وعندما شربت منه القليل
شعرت بدوخه فظنت أنه السكر داهمها مره أخرى فأتصلت بأخر رقم كان لديها وهو رقم حياء ولم تشعر بشىء بعدها
لطمت خديها عندما علمت انه محمد ..ولكنها طمئنتها انها لم يحدث لها شىء واننا وصلنا فى الوقت المناسب
وكان السؤال المنطقى الذى كانت تخشى ان تسأله لها منذ ان بدأت الاسئله:
– أتصلتى بسامح ازاى عرفتى رقمه منين؟
حياء:
– مش وقته يا منى دلوقتى لازم نروح لدكتورة علشان نطمئن عليكى
منى بخوف:
– ليه مش بتقولى محصلش حاجه
حياء بقلق:
– معلش يا منى نطمن بس

ولكن مع الاسف لم تجد طبيبة فى هذا الوقت كلهن يعملن فى المساء ولابد من حجز ايضا
فقامت بالحجز لليوم التالى مباشرة…. لم تنم تلك الليله ابدا وظلت عيونها معلقه بسقف غرفتها تدور برأسها الاسئله ..
لا بل كان سؤال واحد..ماذا لو انها حدث لها ما تخشاه كيف سيكون التصرف وقتها؟

تعلق أملها بالله الستير الرحيم الغفور وجعلت تدعو بالستر طوال الليل كلها أمل بالله ان صديقتها لم يصيبها
مكروه يقضى على مستقبلها
لم تذهب منى الى اى مكان فى اليوم تالى ظلت فى بيتها تترقب الميعاد بعيون متجمدة المشاعر
ونحمد الله مره أخرى ان اخيها هشام كان قد تزوج ولم يراها هكذا فيكشف ما يخفيه قلبها
أمها كانت فى زيارته فأفسحت لها المجال للبكاء كيفما تشاء

وبعد أذان المغرب مباشرة ذهبت حياء اليها وأستأذنت والدتها التى قد عادت للتو ان يخرجا قليلا فوافقت نظرا لثقتها بها
أتجها إلى الطبيبة التى نظرت لهما بريبه وقد علمت ماذا تريد من توقيع الكشف على منى
فقالت حياء بأقتضاب :
– أنا أختها الكبيرة وعاوزين نطمئن بس مش أكتر

مرت الدقائق ثقيله جدا جدا ورغم انها لم تتعدى دقائق معدوده الا انها مرة كالدهر
شعرت بأنها تحمل قلبها بين كفيها وتخشى عليه من السقوط
خرجت الطبيبة مبتسمه وهى تقول :
– كله تمام مفيش داعى للقلق
” اااااه اللهم لك والشكر انت سترتها بسترك وغشيتها برحمتك ووسعها غفرانك وشملها عفوك يا عفو”

خرجتا من عيادة الطبيبة وكأنهما ولدتا من جديد , أخذت منى وجلسا فى أحدى الكافيتريات ,
جلست بالقرب منها و مسكت يدها ونظرت فى عينيها قائلة:
– شوفتى يا منى ربنا سترنا ازاى شوفتى ..رغم كل التفريط رغم كل شىء ربنا سترنا
لازم نبدأ من جديد أرمى كل اللى فات ورا ظهرك وأنسى كل الناس دول وأبدأى من جديد
أفتحى صفحه جديده مع ربك وعاهديه انك مش هتخالى حد حبه فى قلبك مهما كان أكتر من اللى خلقك وسترك
أبدئى مع ناس محترمه أبدئى مع راجل زى أدهم صدقينى هينسيكى سامح وكل اللى حصلك معاه

منى بدموع:
– مبحبوش ..مبحبوش
حياء:
– صدقينى هتحبيه ده راجل بجد وبيخاف عليكى ..أعملى كده مقارنه سريعه
واحد مكنش يفرق معاه سمعتك ولا دراستك ولا اى حاجه …وواحد مرديش يخرج معاكى انتى واخته الا فى وجود أخوكى
واحد كان بيدخل عليكى أوضة صحبتك بدون أستأذان وواحد كان عاوز يطلع ياكل بره علشان تقعدى براحتك
رغم وجود أبوكى وأمك وأخواتك وأهله
صدقينى يا منى هتحبيه فى المستقبل …أعملى خطوبه طويله وأتعاملى معاه وهتشوفى
ولو يا ستى محبتيهوش أبقى افسخى الخطوبه

شعرت حياء أنها لا أراديا تقوم بعمل غسيل مخ لـ منى كانت مصره فى داخلها أن تجعلها ترتبط بـ أدهم بأى شكل
فهى تعلم نوعية هذه الرجال جيدا لن يستطيع ان يخرج ما فى قلبه من حنان وحب الا بعد ان تكون حليلته
كانت تعلم ان صديقتها ستكون بأمان معه وكأنها تريد أن تلقى بمسؤلياتها على كتف رجل يعتمد عليه

والموقف لم يكن يحتمل العناد فوافقت منى على الخطوبه بدون مجهود
عدنا الى البيت وأخبرت والدتها بالموافقه الحمد لله ونامت تلك الليلة وهى قريرت العين ..
نامت كأنها لم تنم من قبل ..لن تتخيلوا نامت يومين متواصلين تقوم للصلاة فقط وتنام مرة أخرى ..
و لا تسألوا عن عائلتها فهم لا يختلفون كثيرا عن عائلة منى !

هاتفتها منى بعد ذلك اليوم بأسبوع وأبلغتها ميعاد خطوبتها على أدهم ..وتابعت :
– انا مش عارفه ازاى هتعامل معاه انا اصلا مش بعرف اكلمه

حفلة خطوبة منى كانت جميلة جدا وعلى مستوى عائلى فقط “يعنى بالمصرى حفلة على الضيق”
وظهر على الجميع علامات السعاده والبهجة التى أختفت من على وجه منى
كانت تبتسم ابتسامات مقتضبة وسريعه لمن ينظر لها , جاءت والدته ومعها الشبكه وهى تقبل منى على خدها وتحتضنها
قال أدهم لوالدته:
– لو سمحتى يا أمى لبسيهالها أنتى أنتى عارفه انا مش هينفع

نظرت له منى باحتقان وشعرت بها حياء من مكانها فأقبلت عليها تحدثها همسا فقالت منى :
– بيقول لامه لبسيها انتى هو خايف يلمسنى ولا ايه

شدت صديقتها على يدها وهى تقول:
– يابنتى علشان انتى مش مراته ومش عاوز يمسك ايدك علشان كده ..الله يخاليكى اضحكى شويه
الناس مركزة معاكى شكلك كأنك مغصوبه عليه

وعندما همت والدته بنزع خاتم الخطوبه من علبة الشبكه ظهر هشام الذى كان اختفى من نصف ساعه وفى يده المأذون
وهو يقول بمرح :
– أستووووووب العريس هو اللى هيلبس الشبكه بس بعد كتب الكتاب

وكانت مفجأة سعيده جدا للجميع وتبادلوا الضحكات والهمسات الساره
و ألجمت منى وتسمرت مكانها وهى تستمع الى اخيها الذى يتحدث بسعادة عن الاتفاقيه التى فعلها مع والد أدهم
ووالدته ووالدة منى التى كانت جهزت كل شىء طلبه هشام الصور والبطاقه الشخصية ورحب الجميع بهذه المفجأة الساره
الغير متوقعه وخصوصا أدهم الذى أزداد نور وجهه وتألق بزواجه
وعلى العكس تماما أنطفأ نورها وأحمر وجهها من الصدمه وهمست لـصديقتها:

– انا حاسه انى هيغمى عليا احنا متفقناش على جواز
“كان لازم تخوفها علشان توافق , شششش عاوزاهم يقولوا رفضت ليه ؟
مش شايفه الناس كلها
بتبصلك ازاى ..اسمعى كملى اليوم بس وبعدين كتب الكتاب ده مش جواز زى ما أنتى فاكره
ده عقد بس كده بس هتفضلى خطيبته يعنى ”

هزت منى رأسها بالموافقه.. بينما شعرت حياء أنها أصبحت من رجال المخابرات عندما يقومون بعملية غسيل مخ لتجنيد أحد العملاء

أقبل الناس مهنئين وتم كتب الكتاب على خير والحمد لله أما أدهم وكأنه تبدل وكأنه أصبح شخصا آخر فى ثانيه واحدة وأعتقد ان منى ايضا أصابها الذهول

فلقد أمسك يديها وقبلها وقال بابتسامه جميله:
– مبروك يا حبيبتى ربنا يجعلنى نعم الزوج الصالح ويجعلك نعم الزوجه الصالحه وقبلها مره اخرى على جبينها…
“وقام بالواجب من ناحية الشبكه .. يعنى مثلا العقد يقعد فيه ساعه والانسيال ساعه والحركات دى بقى انتوا عارفينها”

ابتسمت حياء وهى تقول داخلها:
– يا حلاوة يا ولاد ده طلع حبيب أهو يارب يهديكى يا منى يا بنتى يا رب
أما وجه والدتها وكأنه البدر ما أجمل عاطفة الام …وأذا بأم حياء تشدها اليها ودموعها فى عيونها وتقول:
– ربنا يابنتى يرزقك الزوج الصالح يارب
حياء:
– خلاص يا ماما خلاص أمسحى دموعك يقولوا عليا معنسه ولا حاجه!!

رواية اكتشفت زوجى فى الأتوبيس

الفصل السادس عشر

اليوم التالى كان يوم الجمعه معاد المقرأه الاسبوعى لـ حياء بعد أنتهاء المقرأة وهى عائدة إلى منزلها
دق جرس هاتفها فأجابت على الفور وبدون مقدمات قالت منى بانفعال:
– سامح بيعمل ايه عندكوا يا حياء ؟
أتسعت عينيها وهى تقول بتسائل:
– مين ياختى ..سامح مين
منى بعصبية شديدة:
– أنتى هتستعبطى ولا ايه انا لسه شايفاه داخل عندكم
لم تستطع حياء أن تصدق ما تسمع وأعتقدت أن منى تمزح أو قد خُيل إليها فقالت ساخرة:
– عند مين يا ماما انتى باين عليكى اجواز جابلك تهيئات
منى بعصبيه :
– انا مش بهزر دلوقتى قوليلى جاى ليه
نبرة منى جعلتها تتأكد انها لا تمزح وأنها ايضا متأكده مما رأت ووقع قلبها فى أخمص قدميها وهى تتمتم:
– ينهار مش فايت ..مش عارفه يا منى انا مش فى البيت انا كنت فى المقرأة وخلاص أهو
على أول الشارع
هدأت منى قليلا وهى تنظر من النافذه وقالت:
– اه خلاص شوفتك بس برده مقولتيش جاى عندكم ليه ..مش معقول متعرفيش
حيا بقلق :
– والله ما أعرف حاجه ربنا يستر ..
أغلقت الاتصال وحاولت أن تستحضر جميع الادعيه التى تحفظها لتجمع شتات أمرها ولكنها تلفتت منها جميعاً من شدة التوتر
وهاجمها مغص شديد هى تطرق باب شقتها بعد ثوانى
وأذا بوالدتها تفتح الباب وعلى وجهها علامات البشر والسرور ..دخلت تتلفت لتتأكد من الامر وأذا به يجلس بالفعل مع والدها
ويتحدث معه..
آوت إلى غرفتها مسرعه ودخلت خلفها والدتها وبمجرد دخولها أحتضنتها بقوة وهى تقول:
– مبروك يا حبيبتى عريس زى القمر والله ده كل البنات هتحسدك عليه
– ايه يا ماما عريس ايه وبتاع ايه ..مين ده اصلا……….
– ده عريس يا عبيطه ..قال انه شافك فى الجامعه واعجب بيكى وسأل عليكى
وجه يدخل البيت من بابه
قالت ساخرة:
– يا حلاوة ده ايه العظمه دى مكنش حد غلب يا حاجه
لكزتها والدتها برفق وهى تقول :
– بقولك ايه مطلعيش زرابينى ..ده عاجب أبوكى عارفه يعنى ايه عاجب أبوكى
تابعت حياء بنفس نبرتها الساخرة:
– طب والله كويس على خيرة الله طالما عجبه

جاء والدها فجأة وأقترب منهما وقال :
– أمك قالتلك
والدتها:
– ايوه قولتلها
والدها :
– طب انا خدت منه عنوانه وبياناته وقولتله هنسأل عليه ونبقى نرد
قالت لها والدتها:
– طب أقعدى معاه علشان يتعرف عليكى وتتعرفى عليه
قالت وهى تفكر كيف تتخلص من هذه الكارثه:
– لاء مبقعدش مع حد لما تبقوا تسألوا عليه ابقى اقعد

والدها بصرامه:
– خلصينا تعالى شوفيه يمكن متعجبيهوش (متعجبهوش !! ما علينا )
لم يكن فى المقدور أن ترفض فوالدها شديد الصرامه ولا يستطيع أحد أن يقول له لا
أو حتى يظهر على قسمات وجهه علامات الأعتراض

خرجت والدتها ورحبت به للمره المليون ثم خرجت حياء خلفها وجلست بجوارها
ولمحت نظرته المنكسرة وتعجبت ملامحه كانت مختلفه ويبدوا عليها الهدوء على غير العاده
تكلمت والدتها كلام عادى به مزيد من الترحيب ورد هو بلباقه:
– أهلا بيكى يا أمى
تمتمت حياء هامسة لنفسها:
– أمى !! ..أمك منين يابنى طب قول طنط تبقى مبلوعه شويه
رفع عينيه وقال بأحراج:
– ازيك يا آنسه حياء
– الحمد لله

والدتها:
– تشرب شاى ولا قهوه
سامح :
– لالا متتعبيش نفسك يا أمى
والدتها بطيبة:
– لا والله تعبك راحه..ها شاى ولا قهوه
وخرجت والدتها لتفسح لهما طريق للتعرف أوعلى الارجح وكما تفعل دائما دخلت لتجلس مع والدها

حاولت حياء أن تتكلم بصوت خفيض لا يسمعه إلا هو قائلة:
– انت حصل فى مخك حاجه ولا ايه
رد عليها بنفس الهمس:
– ليه
– أنت ازاى تيجى هنا وايه حكايه جاى تتقدملى دى ..قصدك ايه يعنى
رفع حاجبيه مندهشا وقال:
– هيكون قصدى ايه …عايز أتجوزك طبعا
حاولت السيطره على أنفعالتها وهى تقول حانقة:
– ليه

سامح :
– هو ايه اللى ليه..أنا جاى أتقدملك وزى ما قولت لوالدك داخل البيت من بابه
زفرت بغضب وقالت وهى تحاول كتم غيظها:
– انت بتستهبل ؟
سامح بهمس :
– لاء بحبك
قالت بضيق:
– قولى هو بالنفر ولا ملاكى
سامح :
– هو ايه
– قلبك
قال بأنكسار:
– انا عارف قصدك ايه ..انا مش هعرف افهمك دلوقتى ..على فكره معاكى حق
فى كل اللى بتقوليه عليا دلوقتى فى سرك.. بس والله انا محبتش حتى احاول أكلمك قبل ما اجى البيت
علشان أثبتلك أنى جد معاكى وأنى أتغيرت فعلا

وهنا دخل والدها مرة أخرى :
– أهلا وسهلا يا أستاذ سامح
سامح بأدب:
– أهلا بيك يا عمى

أستأذنت ونهضت على الفور فوجدت والدتها تنتظرها فى الداخل وقالت :
– ها ايه رأيك زى القمر صح وشكله مؤدب وابن ناس
تنهدت وقالت ساخرة :
– اه فعلا شكله مؤدب جدااااااااا
والدتها بفرحه:
– يعنى موافقه
قالت حياء وهى تداعب والدتها
– بالله عليكى يا ماما ..انتى عاوزه تجوزينى اسرع ما بتسلقى البيض؟
قالت والدتها بعبوس:
– اه ..عاوزه افرح بيكى قبل ما أموت وهو عيب يعنى يا بتاعة الحلال والحرام
-خلاص يا أمى خلاص سيبينى بس أفكر وبعدين انتوا مش لسه هتسألوا عليه أستنى بقى يمكن يطلع سوابق ولا حاجه
ألتفتت إليها والدتها بغيظ قائلة:
– نعم سوابق بقى ده شكل سوابق ده انتى اللى سوابق
– ايه يا ماما من اولها كده هتقفى فى صفه اومال لو وافقت واتجوزته هتعملى ايه هتتبنيه
وتطردينى بره البيت

– والله يا بنتى نفسى اطردك بس على بيت عدلك
– ايه الامهات دى يا ناس ..اومال فين حنان الام اللى بيقولوا عليه

( رحم الله أمهاتنا وأمهات المسلمين )

بعد مغادرة سامح بقليل دق جرس الباب مرة أخرى…….” يوه ده باينه يوم مش فايت ”

سمعت حياء والدتها من الخارج ترحب بـ منى وهى تقول:
– أهلا أهلا أزيك يا عروسه وماما عامله ايه…
– الحمد لله يا طنط كويسين ممكن أدخل لـ حياء
– اه يا حبيبتى اتفضلى شكلها هتحصلك قريب..بصراحه يا بنتى وش جوازتك حلو اوى عليها
منى:
– بجد يا طنط

– اه يا بنتى ( أسكتى اسكتى لما اقولك) فركت حياء كفيها فى الداخل وهى تهمس:
– أسكتى انتى يا أمى الله يخاليكى
– جايلها عريس انما ايه زى القمر وابن ناس طول بعرض ..شاب يشرح القلب
قالت منى وقد أصتكت أسنانها:
– والله..مبروك يا طنط…عن أذنك ادخلها
– ربنا يستر

دلفت منى للداخل سريعا بين غضب وعدم فهم للموقف وأغلقت باب غرفة حياء التى قابلتها بابتسامة متوترة
وقالت الأولى وعينيها يتطاير منها الشرر:

– مبروك يا عروسه طب مش تقوليلى اومال مين اللى هيمسكلك الشمعه
(شمعة ايه يا منى ده انتى من زمان اوى)

– منى أقعدى وأفهمى لو سمحتى

كادت أن تنفجر فى وجه صديقتها وهى تقول:
– أفهم ايه يا ست هانم ..عماله تطلعى فيه عيوب الدنيا …كنتى بتطفشينى مش كده..عجبك لما شوفتيه مش كده..
انتى بقى الخضره الشريفه اللى اختارها وسابنى علشانها..طبعا مش انا اللى مشيت معاه
مش انا اللى أتنازلته وأنتى الطاهره اللى ملمسكيش ..هى دى الصداقه هو ده الالتزام وانا العبيطه
اللى كنت بقول جابت رقمه منين أتاريكوا متفقين على الجواز ويمكن كنتوا بتتقابلوا من ورايا والله أعلم ايه اللى كان بيحصل

عندما وصلت منى لهذه الترهات فى حديثها لم تستطع حياء أن تضبط أنفعالتها اكثر من هذا فقالت بغضب وصرامه:
– أسمعى يا منى لحد هنا وما أسمحش ابدا لاى حد فى الدنيا انه يقول عليا الكلام ده, كله الا كده ,
انتى فاهمه ولا لاء وبدل ما انتى داخله تلقى الاتهامات جزافا كده اسألى وأسمعى وانتى ترتاحى وتريحى
منى:
– اسمع ايه وافهم ايه ده جاى يتجوز عارفه يعنى ايه يعنى بيحبك
قالت حياء ساخرة:
– والله ؟ بيحبنى ازاى بقى بيحبنى بالاسلكى ولا نام وحلم بيا
منى بعصبية:
– قولى لنفسك …كنتوا بتتقابلوا من ورايا صح كان بيقولك ايه ها
أستعادت حياء صرامتها مرة أخرى وقالت بجدية:
– شوفى يا منى عاوزه تفهمى اهلا وسهلا , أهدى وانا هفهمك لكن عاوزه تفضلى تقولى كلام انتى عارفه انه غلط
يبقى أحتفظى بيه لنفسك وروحى بيتكوا
قالت بوهن وكادت أن تبكى :
– طبعا ما انا خلاص مبقاش حد عاوزنى مش انا المنحرفه اللى فيكوا دلوقتى

– هتسمعى ولا لاء يا منى ؟
– سامعاكى أتفضلى
وبدات حياء فى سرد ما حدث من الالف إلى الياء ومنى تسمع وعلى وجهها علامات عدم التصديق والدهشة وأخذت تتمتم :
– سامح ؟ معقول؟ !!

– أظن بقى كده عرفتى جبت رقمه منين وعرفتى أنى ماليش ذنب فى حاجه والمره الوحيده اللى اتصلت بيه فيها
هى المره اللى طلبت فيها منه النجده علشان نلحقك
وصدقينى يا منى لو كان فى بالى أى راجل تانى ثقه كنت كلمته , هو أصلا مكنش منطقى أنى أستنجد بيه
وانا خايفه عليكى من أخته بعد اللى سمعتيه ده عاوزه بقى تصدقى انى ماليش ذنب فى انه يجى البيت صدقى
مش عاوزه تصدقى براحتك

وبدون أى كلمه أخرى أنصرفت فى هدوء ..تركتها صديقتها لانها كانت تعلم انها تحتاج للخلوه مع نفسها
لتفكر جيدا فى الامر ولتستطيع أن تزن الامور بميزانها الصحيح

******************************

– ايه ده يا منى لسه مجهزتيش نفسك
– أجهز ازاى يعنى يا ماما اقوم افرش الارض رمله

والدتها بغضب:
– ايه ده بتكلمينى كده ليه ايه قلة الادب دى
منى باعتذار:
– انا اسفه يا ماما بس مش قادره استحمل انا معزمتوش علشان اقعد معاه

والدتها:
– يا سلام , يابنتى ده جوزك
منى بأعتراض:
– مش جوزى ده خطيبى بس

– والله , والمأذون اللى جه وكتب كتابك كان ايه

منى عابسه:
– انتوا اللى جبتوه وكتبتوا كتابى غصب عنى
الأم محذره:
– أسمعى يا منى أحنا مضربناكيش على أيدك يا بنتى أنتى مضيتى بمزاجك محدش
غصب عليكى

منى بتأفف:
– خلاص يا ماما بس انتى اللى عزمتيه مش انا وانا مصدعه ومش عاوزه اقعد مع حد
قالت لها والدتها مهدده:
– انتى باين عليكى عاوزه تفضحينا ..انتى هتقومى تلبسى حاجه عدله وتسرحى شعرك ده
ولا اندهلك ابوكى

منى بعصبيه:
– حاضر حاضر حاضر.. ربنا يخدنى
بعد قليل دخلت والدتها قائلة مسرعه :
– شهلى شويه جوزك جه بره
منى:
– اهو خلاص

نظرت والدتها إلى ملابسها بعدم رضى وقالت:
– ايه اللى انتى لابساه ده يا بنتى ومالك لمه شعرك كده ليه
منى بعناد:
– والله بقى ده اللى عندى مش عجبكوا مطلعش
تنهدت والدتها قائلة بصبر:
– ربنا يهديكى يا بنتى…….تعالى

خرجت منى سلمت على أدهم وقدم لها مجموعه جميله من الورود تناولتها منه وهى تقول :
– شكرا
قالت والدتها وهى تنظر لابنتها بعتاب :
– عن أذنك يابنى خد راحتك ده بيتك
أدهم :
– طبعا يا أمى

أقترب منها وقال بابتسامة عذبه:
– وحشتينى
– هه ..شكرا
أدهم:
– الورد عجبك

– اه اه عجبنى شكرا
قال أدهم بصوته الرخيم مازحا:
– هو كل حاجه شكرا
منى ببرود:
– اومال اقول ايه
أدهم متعجبا:
– مينفعش اقولك تقولى ايه انتى اللى لازم تقولى من نفسك
لم تجبه وصمتت لبرهة فقال محاولا استجلاب قلبها:
– بس ايه الطقم الرقيق ده حقيقى حلو اوى عليكى
تمتمت :
– (ده حلو ده …ده انا نقيت اوحش حاجه عندى) ثم قالت بصوت يسمعه :
– تشرب عصير ؟

أدهم:
– لو من ايدك أشرب

منى(والله فكره اقوله يمكن يطفش)
– لا انا مينفعش أشرب حاجات مسكره بينى وبينك اصل انا عندى السكر

أدهم بدهشه:
– معقوله ….الف سلامه عليكى ….
منى :
– الله يسلمك ..بس شكلى كده حالتى متأخره يعنى هيبقى عندى مشاكل فى الجواز والحمل
ربنا يصبرك بقى

أبتسم أدهم قائلا بحنان:
– ربنا يصبرنى !…..ده أنا أفديكى بروحى يا منى انتى بتقولى ايه
أنفعلت رغما عنها وقالت :
– فى ايه ..انت محسسنى انك بتحبنى وبتموت فيا …
أدهم بدهشة :
– طب وفيها ايه اه بحبك انتى مش مراتى ولا ايه

منى:
– ياسلام هو انا يعنى علشان مراتك تقوم تحبنى بس لمجرد انى مراتك
أدهم بتعجب:
– اومال يعنى احبك وانتى مش مراتى ويبقى حبنا بيغضب ربنا
منى:
– انا مش بتكلم على حرام وحلال..انا بتكلم انك مشوفتنيش غير كام مره لحقت تحبنى امتى
(ياسلام ياسلام على اساس ان سامح كان عشرة عُمر يعنى !!)

قال أدهم بصدق:
– متنسيش اننا فى بينا نسب من زمان وبعدين يا ستى ربنا حط حبك فى قلبى دى حاجه تزعلك اوى كده

منى:
– لا بس …. بس خاليك واقعى معايا علشان نقدر نفهم بعض
أدهم:
– بصراحه يا منى موقفك ده غريب انا مش فاهمك
منى:
– وعمرك ما هتفهمنى ..انت واحد كان بيدور على واحده مناسبه وخلاص ولوكان فى واحده انسب منى كنت هتجوزها
فبلاش بقى تقولى بحبك والكلام ده

نظر لها مليا ثم قال بهدوء:
– منى أنا عمرى ما بحب أحلف ابدا..لكن والله العظيم أنا حبيتك فعلا وخصوصا بعد كتب كتابنا وأنا بلبسك الدبله
حسيت أنك مراتى من زمان أوى وأنى شوفتك كتير وواخد عليكى …

منى :
– طب وانا , مسألتش نفسك انا بحبك ولا لاء
ابتسم بتفهم قائلا :
– انا مش صغير يا منى ومش مراهق انا عارف انك لسه بتاخدى عليا وبعد كلامك ده أتأكدت انك لسه محبتنيش
ويكفينى انك وافقتى على جوازنا ده فى حد ذاته حاجه كبيرة عندى

تسرعت وقالت بدون وعى:
– ومين قالك انى وافقت
نهض واقفا وقد تغير وجهه وقال بأنفعال :
– بتقولى ايه …انتى لو موافقتيش يبقى جوازنا باطل قوليلى دلوقتى حالا انتى وافقتى ولا لاء
منى أرتبكت جدا وقالت:
– لالا انا وافقت طبعا
تنهد بارتياح وجلس قائلا بتسائل :
– طب كلامك ده معناه ايه

بحثت عن كلمات مناسبه ثم قالت بتلعثم:
– معناه أنى .. بص أنا معرفكش ولا أعرف عنك حاجه تخلينى أحبك
جلس بجوارها ونظر فى عينيها بثقة قائلا:
– أوعدك أنى أخاليكى تحبينى

******************************

رواية اكتشفت زوجى فى الأتوبيس

الفصل السابع عشر

وضعت والدة حياء يدها على كتف ابنتها وقالت بود :
– تعالى يا حبيبتى أقعدى جنبى ….. مش أبوكى سأل على العريس ولقاهم ناس كويسين ومبسوطين اوى
– بجد…..مبسوطين ازاى يعنى بيضحكوا كتير

تغيرت نبرة والدتها فى لحظه وقالت زاجرة:
– بت انتى انا مبهزرش ..أظن كده مالكيش حجه
رفعت حياء كتفيها وقالت بمزاح:
– طبعا ماليش حجه طالما اهله بيضحكوا على طول هرفض ليه

والدتها:
– طب استنى بقى اناديلك ابوكى علشان تعرفى تتريقى كويس
جذبتها حياء من يدها برفق وقبلته قائلة برجاء:
– لا ابوس ايدك يا ست الكل أقعدى أنا آسفه بلاش أبويا أنتى عارفه أنه مضطهضنى
– ها طيب قولتى ايه
لم تجد حياء وسيلة بعد ذلك إلا الحيلة فقالت:
– طب يا ماما يا حبيبتى يرضيكى أتجوز واحد معرفش عنه حاجه طب أوافق ازاى دى تبقى موافقه على ميه بيضا

– خلاص لما يجى تانى أقعدى معاه زى ما أنتى عايزة وأتكلمى معاه براحتك
– هو ابويا هيسيبنى افتح بؤى ما انتى عارفه وبعدين انتى ايه اللى عرفك انه هيجى تانى
مش جايز لما شافنى هرب بجلده

قالت والدتها مؤكدة:
– لا يا حبيبتى ده كل يوم يتصل بأبوكى وبالنسبه لموضوع أنك عاوزه تتعرفى عليه ده
مالكيش دعوه سيبيها عليا أنا هخاليكى تتكلمى معاه براحتك المهم تطلعى بنتيجه وتخلصينا

– طب ممكن بس تأجليها شويه مش فاضيه اليومين دول
– خلاص يا حبيبتى ابوكى اتصل بيه وحدد معاه معاد

– يادى النيله فى ايه يا جودعان هو انا هوى سراب شبح محدش شايفنى
قالت والدتها وكأنها لم تسمعها :
– هو كان عاوز يجيب معاه ابوه وامه وقاله بالمره نقرأ الفاتحه بس أبوكى قاله لا تعالى لوحدك المره دى
ولو حصل قبول أبقى هاتهم المره اللى بعدها

( الله يخرب بيتك يا سامح)
– والمحروس جاى أمتى
– يوم الجمعه
( الله ..كملت يعنى كده كده هتشوفه )

******************************

– ما تلبسى حاجه عدله ايه اللى انتى مهبباه ده
– يوه يا ماما ..فى ايه

– يابنتى غيرى الاسدال الاسود ده الراجل يقول عليكى ايه رايحه تعزى
– تحبى البس البنى ولا الكحلى؟
قالت والدتها باستهجان:
– بنى ايه وكحلى ايه ..هو انتى عندك غير الاسود.. يابنتى عندك هدوم كتير محتشمه برضه وشيك

– ماينفعش يا ماما يا أما الاسدال الاسود يا أما البنى أو الكحلى اللى هما مش عندى اصلا ها أختارى
أرسلت والدتها تنهيدة قوية وقالت باستسلام:
– ربنا يهديكى اقول ايه بس لو مكانتش مرات اخوكى هنا ….

– اه صحيح هى ايه اللى جايبها النهارده جايه تتفرج؟
– ما انتى عارفه بتحشر نفسها فى كل حاجه..اذا كان اخوكى نفسه مجاش
– طب كويس انها جات يارب يعجبها…اهو نبقى ضربنا عصفورين بحجر واحد ونخلص منها ومن العريس ده مع بعض

سمعت والدتها صوت باب شقتهم فقالت على الفور :
– هروح اشوف مين شكله هو
وهنا دخلت شيماء زوجة أخيها وتعلو وجهها أبتسامة عريضة وتقول:
– يالا يالا بسرعه يا حياء العريس جه
قلدتها حياء بشكل ساخر قائلة:
– والله… هيه هيه العريس جه جه

شيماء ” بنفسنه “:
– جبتيه منين ده يابنتى ده قمر
ثبتت حياء حجابها وهى تقول بجدية ساخرة:
– بصى روحى الميدان لفى شمال فى يمين هتلاقى محل أدخلى هتلاقى منه خمسه ولاسته اللى فاضلين
خدى واحد منهم قبل ما يخلص

شيماء بغلاسه:
– انتى بتقولى فيها ده صحيح مبقناش نشوف رجاله كده الايام دى
– طب كويس ابقى فكرينى اقول لجوزك الكلمتين دول لما اشوفه
شيماء مدافعة:
– ايه ايه انا بهزر انتى هتقوليلوا بجد ولا ايه

– خلصى يا شيماء روحى شوفى هيشرب ايه بدل ما حماتك قايمه قاعده كده
شيماء:
– دى ماما عامله حلويات النهارده مخصوص علشانه
– وماله خاليه يتغذا علشان اللى هيحصله
شيماء بتسائل :
– ايه اللى هيحصله ؟

قالت بلا مبالاة:
– لا متاخديش فى بالك .. لما يخلصوا كلام وسلامات وطيبات ابقى قوليلى
أنصرفت شيماء إلى المطبخ بينما اقتربت حياء من باب الغرفة التى يجلسون بها لتستمع إلى بعض مما يدور بينهم من حديث
سامح :
– والله ده كتير يا ماما انا اصلى ماليش اوى فى الحلويات
والدتها :
– يابنى كُل متكسفش ولا عاوز تكسف ايدى
سامح:
– لا طبعا يا ماما هو انا أقدر ده انتى الخير والبركه( اه يا منافق)

سامح :
– بقولك ايه يا عمى انا مش عاوز اطول فى الموضوع انا عاوز اكتب الكتاب بسرعه بعد أذنك
قال والدها بود:
– ايه يا بنى انت مستعجل كده ليه مش لما العروسه تقول كلمتها الاول
سامح:
– البركه فيك بقى يا عمى تقنعها
والدها:
– والله يابنى انا ممكن اغصب على البنات فى اى حاجه الا الجواز
سامح:
– اه طبعا مفهوم انا قصدى بس تقنعها
والدها:
– ربنا يسهل …ما تندهى العروسه بقى يا حاجه هى مكسوفه ولا ايه
والدتها:
– حاضر يا حاج (يا سلام على التفاهم يا ناس )
خرجت والدتها من الغرفة فوجدتها تقف عند بابها تستمع إليهم فقالت لها :
– أبوكى فاكرك مكسوفه ميعرفش أنك بجحه
همست لها حياء فى أذنها:
– لو قولتيلى اسم الجامع اللى لقتينى عنده والله مش هزعل خالص واروح اقعد عنده تانى لحد ما الاقى امى الحقيقيه انا مش عارفه عبد الحليم زعل وأتأثر ليه لما عماد حمدى قاله انا مش ابوك
دفعتها والدتها للداخل وهى تقول بخفوت:
– طب خشى بقى يا أموره لما نشوف لماضتك دى قدام ابوكى
– لا بقولك ايه يا ست الكل انتى وعدتينى
– متخافيش هيقعد شويه وهيقوم احنا متفقين

طرقت الباب ودخلت وهى تقول :
– السلام عليكم
( أبوها قاعد زى الباشا وسامح قام وقف ومد أيده للسلام وتقريبا أفتكر أنها مبتسلمش فقال يحترم نفسه
ورجع ايده مكانها تانى )

والدها بتوعد خفى:
– ما تسلمى..مكسوفه ولا ايه
– معلش يا بابا اصلى مبسلمش على رجاله
– ايه حرام ؟ ..بطلوا جهل وتشدد ..
” دى من المرات الكتيره اللى بيهزئها فيها قدام حد خلاص جسمها نحس”
وقالت :
– معاك حق يا والدى هنفضل نتعلم لحد مانموت احنا فعلا جهله
– طيب يا فالحه..
قال سامح بأحراج:
– ازيك يا آنسه حياء عامله ايه
– الحمد لله
سامح:
– باباكى قالى انك عاوزه تسألينى على حاجات معينه .. أتفضلى
حياء بجدية:
– حضرتك بتصلى
سامح:
– اه الحمد لله بصلى
– فى المسجد؟
سامح بتردد:
– لا …. لما بكون فى الشغل بصلى هناك ولو كنت فى البيت بصلى فى البيت
(أمير الانتقام …الاول)………..
– حافظ قرآن أد ايه؟
سامح بتعثر:
– يعنى.. الصور الصغيرة..
– مفيش فى القرآن صور صغيرة كلام الله كله كبير أسمها صور قصيرة
” سامح ابتدى يعرق (الثانى)……..
تدخل والدها قائلا:
– ايه الاسئله دى هو جاى يتجوز ولا داخل الازهر
سامح:
– سبها ياعمى تسأل براحتها
قالت بشكل مباغت :
– حضرتك تعرف اسم مرادونا بالكامل
سامح بابتسامه واستغراب:
– اه طبعا …”وكر اسمه كله”
– ممتاز.. تعرف بقى أسم النبى عليه الصلاة والسلام بالكامل
فوجىء بالسؤال فقال على الفور:
– ايه .. اه طبعا اسمه محمد بن عبد الله
– بس؟
” سامح أبتدى يمسح العرق (الثالث) …….
– مينفعش يا استاذ سامح نعرف أسامى لاعبين الكوره بالكامل ومنعرفش أسم نبينا ولا ايه؟

وهنا أنتفض والدها بعصبية قائلا :
– انا هقوم بدل ما دمى يتحرق اكتر… وبعد أنصراف والدها حانقاً نظر سامح إليها معاتباً وهو يقول:
– بتحرجينى كده ليه
قالت بجدية :
– أنا مش بحرجك أنت جاى عاوز تتجوزنى وأنا أى حد بيجى يتقدم لى بسأله الاسئله دى
مش ذنبى بقى أنك مش مذاكر
سامح:
– اه بس ده ظلم ..أنتى عارفه أنى لسه فى الاول ..
نظرت إليه وقالت :
– أنا آسفه يا سامح كل اللى بيحصل ده تمثيليه مالهاش لازمه أنت وأنا عارفين أنه مينفعش
أنت ليك حياتك وأنا ليه حياتى ..بعد أذنك يا سامح أحترم رغبتى ومتخاليش أهلى يضغطوا عليا
أكتر من كده
قال بتصميم:
– بس انا مش هيأس ..انا مبعرفش اليأس
نهضت على الفور وهى تقول :
– ياريت متيأس فعلا من نفسك وتحاول تتغير فعلا بس علشانك أنت

طبعا حصلت حرب ضروس فى منزل حياء بعد الرفض لكن هى صممت على الرفض بشكل قاطع
مما أضطر والدها أن يببلغه رفضها وبالفعل أنتهى الحديث عنه فى منزلها لكنه لم ينتهى عنده هو
فمن الواضح انه لا يعرف اليأس بالفعل

فى اليوم التالى مباشرة أستيقظت حياء فزعة على صوت والدتها وهى تبكى
– فى ايه يا ماما حاجه حصلت
– أبو منى صاحبتك أتوفى
– ياربى ..إنا لله وانا اليه راجعون…امتى؟
– من شويه لسه الخبر جايلى

“قلبى وجعها اوى على منى وراحتلها هى ووالدتها لكن لما شافتها كان شكلها عادى جدا ولا باين عليها أى حزن لابسه اسود وواقفه جنب والدتها بتحاول تهديها .. فضلت مع صديقتها طول اليوم ومسبتهاش خالص وفى اليوم ده رجعت علاقتها بمنى زى ما كانت زمان وأفضل ”

مر على وفاة والدها حوالى أسبوع وهى حالها لم يتغير كثيرا لا يظهر عليها الحزن ولا حتى اثار دموع فى عينيها
شعرت بالقلق حيالها واخذتها بين أحضانها وهى تقول :
– يا منى متمنعيش نفسك أبكى خارجى الشحنه اللى جواكى كده هتتعبى بعدين

رفعت راسها ونظرت إليها قائلة :
– انا مش مانعه نفسى..صدقينى انا حاولت ابكى معرفتش حاولت اقول لنفسى ابويا مات انا بقيت يتيمه علشان ابكى
برضه معرفتش لقيت حاجه جوايا بتقولى ابوكى مين هو انتى ليكى اب اصلا..صدقينى مش عارفه ابكى
انا بس حزينه على شكل امى وعلى تصرفات اخويا الكبير اللى من اول يوم وهو عامل فيها راجل البيت
وكمان جاب مراته وجم قعدوا معانا بحجة اننا بقينا لوحدنا وانتى عارفه ..انا مش بطيقهم ساعتين
خلاص مبقتش طايقه البيت باللى فيه ..لولا أمى كنت زمانى روحت قعدت عند هشام

– روحى غيرى جو عند هشام ومتخافيش على امك مرات اخوكى رغم غلاستها بس هتخدم امك بعنيها انتى عارفه
منى:
– عارفه..بس مش هقدر اسيبها دلوقتى يمكن يومين كده ولا حاجه

“حقيقى أدهم وقف جنبها جامد اوى فى الازمه دى وكان بيوصلها الكليه كل يوم ويرجعها البيت
وكان بيحاول يخفف عنها كتير لانه فاكر انها حزينه على والدها لكن منى برضه كانت بتعامله كأنه شخص غريب عنها رغم كل محاولاته”

وفى يوم من الايام تلقت حياء اتصال من صديقتها نهله وطلبت منها أن تقابلها فى الجامعه فى اليوم التالى
– مش هقدر والله يا نهله ماليش نفس اروح فى حته خالص
نهله بتصميم:
– انا ماليش دعوى هتيجى يعنى هتيجى
حياء بتأفف:
– طب لو فى شغل أجليه شويه
نهله:
– لا يا ستى مش شغل انا عاوزاكى بخصوص سامح
حياء مصدومه:
– نعم ؟ وأنتى عرفتى سامح منين
نهله:
– جوزى هو اللى عرفه مش انا
– ايوه يعنى عرفه ازاى وعاوز ايه؟
– مش هقولك ولا كلمه الا لما تيجى وبعدين وحشتينى بقالى فترة مشوفتكيش
– يابنتى اتكلمى ولا انتى بقى علشان جوزك بقى معيد فى الجامعه خلاص هتعملى فيها
هانم انا مش بقُر والله انا بحسد بس
قالت نهله ضاحكه:
– بطلى لماضه هشوفك خلاص مفيش كلام تانى
– طيب هحاول
– مفيش هحاول انا هقول لزوجى انك جايه بجد هو مشدد عليا اوى
حياء بالحاح :
– طب قوليلى فى ايه
– والله ما هقولك الا لما اشوفك ساعه واحده بس يا ستى مش هتتأخرى
– طيب ماشى
– خلاص هستناكى فى السكشن اللى كنا بنشتغل فيه الظهر
– أوك
– أوك اوك هو انا بيهمنى

رواية اكتشفت زوجى فى الأتوبيس

الفصل الثامن عشر

أنت بتقول ايه, يعنى ايه بتطردنى من بيت أبويا
– هو انا لما ابقى عاوزه أسترك يبقى بطردك

منى تدور بانفعال فى الغرفه:
– تسترنى يعنى ايه هو انا جبتلك فضيحه
والدة منى:
– أهدى يابنتى مش كده معاش ولا كان اللى يقول عليكى كلمة ده أخوكى بس خايف عليكى وعاوزك تروحى بيت جوزك علشان يطمن عليكى

منى:
– فى ايه يا ناس أنتوا بتعملوا فيا كده ليه ومين قالكوا أنى هوافق أحنا متفقين لما أخلص داراستى وانا لسه فاضلى سنتين

رد أخيها الكبير ببرود:
– وفيها ايه يعنى لما تكملى فى بيت جوزك
منى:
– أحنا متفقين بعد دراستى عاوزنى أتجوز دلوقتى ليه
قال بأنفعال:
– علشان داخله خارجه معاه الناس كلت وشنا من ساعة ما أبوكى مات وأنتى محدش عارف يلمك

تدخل هشام مدافعا وقال:
– ايه اللى انت بتقوله ده هى خارجه داخله مع حد غريب ده كاتب كتابه عليها يا اخى عيب الكلام ده
– طبعا ما اهو صاحبك وأخو مراتك لازم تدافع عنه
هشام:
– أنا بدافع عن أختى اللى هى أختك لو كنت ناسى يا أخونا الكبير يااللى المفروض تبقى مكان أبوها دلوقتى

أجابه بعصبيه:
– بالظبط كده مدام انا مكان أبوها وأخوها الكبير يبقى كلامى لازم يمشى وعلى آخر الشهر تكون فى بيت جوزها
منى ببكاء:
– لاء بقى ده انت عاوز تمشينى من البيت علشان مراتك تتحكم فيه براحتها وتبقى هى الكل فى الكل

هدئتها والدتها قائلة:
– يابنتى مش كده هدى نفسك أخوكى ميقصدش
ولكنها زرفت الدموع فجأة و بكت بكاء شديد ومرير وهى تقول:
– يابنتى أنا كمان عاوزاكى تروحى بيت جوزك أنا عارفه أنك مضايقه من البيت هنا وبصراحه يابنتى انا خايفه عليكى لو مت وسبتك هتبقى لوحدك

منى بلوعه:
– بعد الشر عليكى يا ماما ليه بتقولى كده
هشام:
– ايه يا ست الكل ربنا يخاليكى لينا كلام ايه ده بس وبعدين يعنى انا موجود هو انا هروح فين
– يابنى انت مسيرك ترجع شغلك تانى وتسافر وتسيبها وانا خايفه عليها لو حصلى حاجه هتبقى لوحدها

توجه الابن الأكبر بمعاتبة والدته قائلا:
– ايه يا حاجه أنتى خايفه عليها مني ولا أيه وبعدين أنا عاوز مصلحتها فيها أيه يعنى لما تكمل دراستها فى بيت جوزها أنا كده غلطان

هرولت منى إلى غرفتها وظلت تبكى طوال الليل وكلام والدتها يدور فى عقلها كالطاحونه
” لو ماما جرالها حاجه هبقى لوحدى معاه هو مراته وساعتها هيتحكموا فيا وهيعملوا فيا
اللى هما عاوزينه..وهشام هيسافر علشان شغله وهياخد مراته معاه”

بكت بشدة وهى ترى كل الابواب مغلقه فى وجهها فهى ترى نفسها بين المطرقه والسندان أما أخيها وزوجته وأما رجل لا تعرفه ولا تحبه …ماذا تفعل
وظلت تقارن بين المصيبتين ولكن التفكير المنطقى هو سيد الموقف
“فى الاخر برضه أدهم حنين عليها وعلى الاقل مش هيأذيها”

وفى الصباح طرقت باب غرفة والدها التى أحتلها أخوها وزوجته ..فخرج لها أخوها
وقال :
– نعم
منى بجمود:
– أنا موافقه على اللى أنت عاوزه.. وعادت إلى غرفتها الباردة مرة أخرى

*****************************

ذهبت حياء فى الميعاد المتفق عليه الى صديقتها نهله وكما توقعت زوجها الدكتور أحمد كان بمرافقتها
أقبلت نهله وقبلتها بينما رحب بها زوجها كثيرا

نهله:
– ايه بقى هنتحايل عليكى علشان نشوفك ولا ايه
حياء:
– خلصى يا نهله خشى فى الموضوع على طول

الدكتور أحمد:
– أسمحيلى أتكلم أنا .. بما ان الاستاذ سامح لجألى علشان أتدخل فى الموضوع فأنا مضطر أتدخل فى شؤنك سامحينى

– خير يا دكتور أتفضل
الدكتورأحمد:
– أرجوكى متزعليش مني انا واسطة خير .. لكن بعد أذنك أنتى مش بتديلوا فرصه كفايه علشان يدافع عن نفسه ..وانا مضطر أبقى المحامى بتاعه
زفرت حياء بقوة بعد ان شعرت باختناق شديد فهو يحيط بها من كل اتجاه دائما لا يسمح لها بالتنفس وقالت:
– لو سمحت يا دكتور الموضوع ده أتقفل ..حضرتك يمكن متعرفش التفاصيل كلها
أحمد:
– انا مش هتناقش كتير ولا هحكى فى تفاصيل بس عاوز أقولك أنه لما جالى حكالى على كل التفاصيل
وهو مش عاوز منك حاجه غير انك تسمعيه ولمره واحده بس

نهله:
– بجد هو شكله فعلا مش هيتنازل ومصمم
حياء بتسائل :
– ممكن أعرف هو عرف حضرتك منين

أحمد:
– أنتى ناسيه أنه شافنى معاكى أنا ونهله يوم ما جالك هنا ومن المقابله دى عرف أنك تهمينى ……ده كمان كان فاكر أنك قريبة نهله علشان كده فكر فيا وزى ما قالى انه معملش كده غير لما السكك كلها أتقفلت فى وشه

– والله يا دكتور انا متشكره لتعبك ده بس مع الاسف الموضوع انتهى
نهله:
– متنشفيش دماغك بقى ده عاوز يقعد يتكلم معاكى مره واحده بس وبعدين أبقى أرفضيه بعدها براحتك

– ماهو جه البيت وأتكلم وأنا رفضت وخلصنا

نهله :
– لا معرفش يتكلم ..على حسب ما قال لأحمد أنه عاوز يقولك كلام مهم جدا مينفعش فى بيتكوا
– أنتى بتصدقيه ده بتاع حركات

أحمد:
– أنا كنت فاكر أنك بتثقى فيا أكتر من كده .. لازم تعرفى أنك زى أختى ومش هقبل عليكى اللى مقبلوش على أختى..وانا لو مكنتش لمست فيه الصدق والأصرار مكنتش دخلت نفسى فى حكايه زى دى ولا كنت هعرضك لموقف زى ده وأسألى نهله

نهله:
– بجد والله كلامه صح ..هو قاله مش عاوز غير أتكلم معاها وجها لوجه مره واحده ولو مصدقتنيش هختفى من حياتها نهائى
قالت حياء مندهشة:
– نعم يعنى عاوز يقابلنى كمان ..فى أيه نهله أنا مندهشه جدا من تصرفاته ومن جرأته دى
أحمد:
– أفهم من كده أنك هتطلعينى صغير قدامه
قالت بتصميم:
– أنا آسفه يا دكتور والله بس أنا مينفعش أخرج مع راجل غريب

قالت نهله سريعاً:
– أنتى هتيجى معانا نادى النقابه ورجلنا هتبقى على رجلك مش هتبقى لوحدك
نظرت حياء إلى طريقة نهله الحماسيه هى وزوجها فى الحديث وقالت :
– أولا انا مش عارفه هو أقنعكوا ازاى كده …. ثانيا أقابله ليه وأنا كده كده هرفض وكلامه مش هيفرق كتير

أحمد بتصميم:
– معلش علشان خاطرنا أحنا متقلقيش …أحنا هنكون معاكى
حاولت حياء أن تضع شرطاً تعجيزيا وقالت:
– طيب ماشى بس على شرط حضرتك المسؤل قدامى دلوقتى أنه يختفى من حياتى تماما بعد المقابله دى
ولكن أحمد قال بثقه:
– أتفقنا
نهله :
– أعوذ بالله منك يا شيخه طول عمرك متعبه ودماغك ناشفه

– مش عارفه ليه كل الناس واقفه فى صفه ضدى

*****************************

– أيه يا منى الكلام الفاضى ده أنتى ازاى تستلمى كده بسهوله
منى بحزن:
– أنا مش هقدر أعمل غير كده يا حياء ……….. وبعدين انا كنت فاكره انك هتحمسينى للموضوع…….
– أنا كنت هحمسك لو كان بأرادتك لكن أزاى وأنتى رافضه كده ومعندكيش استعداد
منى باسى:
– نصيبى
قالت حياء بجدية:
– لا يا منى أنتى طبعك غلب عليكى فعلا……أنتى متعوده على الاستسلام لرغبات الاخرين
منى :
– أعمل ايه يعنى … هما معاهم حق لو أمى جرالها حاجه هبقى معاهم لوحدى
– هو ربنا أداكى علمه ….هو حدعارف مين هيموت قبل مين وبعدين يا ستى حتى لو لقدر الله حصل حاجه محدش هيقدر يضايقك ولا يتحكم فيكى زى ما أنتى فاكره أنتى مكتوب كتابك وتقدرى فى أى وقت تتفقى مع جوزك على الدخله وفى كام يوم تبقى فى بيته… لكن تستلمى لرغباتهم كده وتروحى تعيشى مع راجل
لسه مش مستعده تعيشى معاه ده أنتى كده يا بنتى حياتك تبقى جحيم
منى باستسلام:
– الكلام ده مش هيفيد دلوقتى خلاص أخويا قام بالواجب وبلغ أدهم وأهله وحددوا معاد آخر الشهر
– وأدهم كان رأيه ايه من المعاد المفجأه ده
منى:
– معرفش أخويا مقالش تفاصيل قال بس أنه خلاص حدد المعاد وبقى رسمى
– طب وامتحانات آخر السنه دى خلاص على الابواب
قالت منى بيأس:
– بصى انا خلاص مبقاش حاجه تفرق خلاص أسقط ولا أنجح أروح الامتحان أصلا ولا لاء خلاص انا حياتى أدمرت خلاص
ربتت حياء على كتفها وهى تقول:
– لا يا منى انا مش معاكى انا مش عارفه أنتى ضعيفه أوى كده ليه هتبدأى حياه جديده كده ازاى
سقطت دمعة من عينيها بدون شعور وقالت:
– الا صحيح عملتى ايه مع سامح
حياء بحذر:
– بتسألى ليه
منى بمرارة :
– لو مضايقه أنى بسأل عليه ولاغيرانه خلاص أعتبرينى مقولتش حاجه
:طبعت حياء قبلة على وجنتها وهى تقول بحنان:
– وانا هغير من ايه يا عبيطه …. يا منى أنتى ليه بتحبى توجعى نفسك بنفسك كل الحكايه أنى مش عايزاكى تركزى غير مع جوزك اللى هتبقى فى بيته قريب عاوزاكى تنسى أى حد تانى
منى بأصرار:
– يعنى خلاص هتجوزيه
كان لابد من قطع الشك باليقين فقالت حياء على الفور:
– أنا رفضته يا منى والموضوع أنتهى خلاص
منى باندهاش:
– مش معقول …..ليه…لو علشانى لا
مسحت على شعر صديقتها وهى تقول :
– صحيح يا منى أنتى جزء من الرفض لكن مش أنتى السبب كله فى أسباب كتير
منى باستخفاف :
– غريبه الدنيا دى أنا اتجوزت واحد مبحبوش واللى بحبه راح يتجوز صاحبتى اللى رفضته علشانى…
ثم تابعت بمرارة أكبر قائلة:
– لو حبيتيه يا حياء أتجوزيه ميهمكيش أنا يا ستى مش هزعل وبرضه هنفضل صحاب وهدخل بيتك وهتدخلى بيتى متوجعيش قلبك بسببى
– بطلى أفلام الحرمان اللى أنتى معيشه نفسك فيها دى ..أفرحى بقى أفرحى ده أنتى هتعيشى مع راجل بيتمنالك الرضى ترضى …
المهم دلوقتى يلا نشوف ناقصك أيه علشان نلحق ننزل نجيبه يا عروسه والفستان والحركات دى بقى
منى بلا مبالاة:
– متقلقيش ماما كانت مجهزالى كله من زمان حتى قبل ما اتخطب وهروح احجز الفستان وخلاص على كده
قالت حياء بحماس:
– بصى يوم الجمعه أنا فاضيه ننزل ونشوف هنجيب أيه خلاويص؟
منى :
– لما أشوف هيرتبوا الحكايه دى ازاى يمكن يوم الجمعه نروح نشوف العفش

********************************

” طبعا أنتوا عارفين حياء دايما تحتار وهى خارجه بين الاسود ولا البنى والكحلى اللى هما مش عندها اصلا عموما أختارت الاسود علشان تعرف تسود عيشته”

وصلت حياء لنادى النقابة فى الميعاد المسبق تحديده وأتصلت بنهلة التى خرجت منه لأستقبالها على البوابة من أول خطوة على سلم النادى شاهدت سامح والدكتور أحمد على طاوله على البحر ويتمازحان ويضحكا سويا كأنهما صديقان منذ زمن
نهلة بشغف:
– بس أيه ده يا عم أنا مكنتش أعرف أنك جامدة كده , الراجل أول ما عرف أنك وصلتى مبقاش على بعضه
قالت حياء ساخرة وهى تقلد شغف نهله:
– بجد يا نهلة ؟
نهله بشغف مماثل:
– اه والله
قالت بجديه مضحكه:
– ما هو حته واحده أهو يا كذابه أومال بتقولى مش على بعضه ليه
نهلة:
– كده بتضحكى عليا…مش هتبطلى الحركات دى وانا اللى أفتكرتك فرحتى
– الله يخاليكى يا نهلة خلصينى انا مش عارفه أنا جيت ليه اصلا
اقتربت من مجلسهم هى ونهله وعينيه تتابع اقترابها بقلق , نهض واقفا هو والدكتور أحمد الذى قال :
– ايه المواعيد المظبوطه دى , أتفضلى ..
وتابع :
– طيب يا جماعه أحنا على الترابيزه اللى جمبكوا دى
أستوقفته حياء وهى تقول :
– أيه ده يا دكتور أحنا متفقناش على كده
نهلة بأحراج:
– أحنا جمبكوا أهو هو أحنا مشينا وسبناكى
قالت باصرار:
– لاء معلش خاليكوا معانا هنا
أحمد:
– فى ايه ..طب كده لازمتها ايه ما كان جه البيت..كده مش هيعرف يتكلم على راحته
ثم أحمد مؤكدا:
– خلاص احنا هنا ماشى؟
– ماشى بس على شرط….اقعدوا انتوا هنا على البحر ..انا مش عاوزه ترابيزه جنب البحر
نهلة:
– ماشى يا ستى أقعدوا انتوا هناك
أتجهت حياء إلى طاولة أخرى بجوارهم ولكن بعيدة نسبيا عن النيل وهو يتبعها بصمت
وأخيرا أتكلم:
– تشربى ايه؟
– أنا مش جايه أشرب أتفضل قول .. ايه الحاجه المهمه أوى كده اللى خالتك تلف اللفه دى كلها علشان تقولها
سامح بجدية:
– بلاش النبرة اللى كلها قسوه دى … خلى بينا ولو نقطه تفاهم واحده
– أحنا مفيش بينا ولا نقطة تفاهم وأنت عارف كده
سامح:
– ولا حتى ثقة ؟…أنا صحيح معرفتكيش من مدة طويله بس المدة الصغيره دى عرفت انتى أمتى بتثقى فى الناس
وأنا متأكد أنك بتثقى فيا

” أحمد بعتلهم الجرسون ومعاه عصير وقهوة تقريبا بيسخن القعدة”

سامح:
– على فكره أنتى تعبتينى أوى من ساعة ما شوفتك ..أنتى متعبه بجد , عارفه أنا عملت أيه علشان أعرف أوصل للدكتور أحمد وأعرف أقنعه ؟
قالت ساخرة:
– أنت هاتقولى ما أنا عارفه لما بتحط حد فى دماغك ايه اللى بيحصل.. ومنى صاحبتى أكبر دليل على كده ..البنت المسكينه كانت فين وأنت خلتها فين
سامح:
– معقوله ؟ ربنا بيسامح وأنتى لسه مش مسامحه لسه فاكرة القديم كله…أنا جاى النهارده علشان كده علشان أثبتلك أن القديم أنتهى
– مش فاهمه وضح
مال للأمام فى مواجهتها وأتكأ على يديه وقال ببطء:
– هحكيلك على حاجات تثبتلك أنى أتغيرت من بعد أول مرة شوفتينى فيها
وقص عليها كل الحوار الذى دار بينه وبين أخته سماح وكيف قامت سماح بتهيأت الجو حتى يكونا وحدهما
وكيف أفتعلت المرض حتى يستطيع هو ان يأخذ منى لتراها وكيف فشلت الخطه عندما وجدها معاها
وبتصميمها على عدم ذهابها معه بائت الخطه بالفشل وأنه قابل منى مرة واحدة من بعد هذا اليوم وكان لديه الوقت
والمكان المناسب وهى كان لديها الاستعداد أن تذهب معه الى أى مكان ولكنه لم يفعل لانه كان قد تغيير بالفعل
كما قال وان هذه المقابله كانت من أجل ان يستطيع ان يعرف منها معلومات أكثر عنها
وهى طبعا أجابت بسذاجتها المعهودة

حقيقة قد أصابتها بالدهشة كلماته كيف تفكر بنت مثل سماح فى هذا الأمر معنى هذا أنها لم تكن المرة الاولى
التى أرادت فيها سماح ان تؤذى منى , فى الاولى أرادتها مع أخيها وفى المرة الثانيه مع عشيقها
قرأ سامح ما يدور فى ذهنها ورُسم على قسمات وجهها وقال:
– متستغربيش أوى كده , تعرفى سماح زمان لما كنت بنجح فى المدرسة وبجيب مجموع عالى كانت بتقطعلى الشهادة
بغيرة مالهاش أى مبرر هى كده طول عمرها بتغيير من أى حد أحسن منها وبيبقى عندها رغبه انها تأذيه
وخصوصا ان محمد حسسها بكده وقالها بصراحه ان منى أحسن منها
قالت حياء على الفور:
– عرفت ازاى
– ماهو أنتى متعرفيش اللى حصل بعد اليوم المشؤم وبعد ما فوقت من صدمتى فى أختى وصاحبى دورت عليه وجبته من تحت الارض …..
كان صاحبى بقى وعارف لما بيعوز يستخبى بيروح فين
قالت بقلق:
– عملت فيه ولا فيها حاجه ؟
سامح بابتسامه:
– متخافيش انا كان كل همى أنى أخاليه يسترها وأجبرته انه يكتب عليها رسمى أصله كان كتبلها ورقه عرفى
تسائلت مرة أخرى:
– أجبرته ازاى يعنى
سامح:
– ماهى دى بقى فايدة ان اللى يغدر بيكى يبقى صاحبك اوى , بتبقى عارفه عنه كل حاجه وعارفه ازاى تلوى دراعه ,
طبعا محدش فى بيتنا يعرف حاجه وخاليته يجى يحدد معاد كتب الكتاب بنفسه وعملنا حاجه على الضيق كده
وكتبنا الكتاب وبعد اسبوع وكام يوم كده عملوا تمثيليه انهم مش طايقين بعض وطلقها…….انا كنت متأكد ان محمد
مش هيسيبها على ذمته كتير طبعا انا مستبهاش غير لما حكتلى كل حاجه من ساعه ما محمد
قالها كلمتين خالاها تحقد على منى لحد ما أخدت منى معاها الشقه وحضرتك روحتى معاهم بقلقك المعهود
على كل الناس اللى حواليكى وعلى فكره هى أكدتلى ان محمد ملمسهاش ولا حتى شافها

قالت وقد أحتل صوتها نبرة متوترة لتذكرها ما حدث وما مرت به فى ذلك اليوم:
– أنا أتأكدت بنفسى من كده ومرتاحتش غير لما الدكتورة طمنتنى
وتابعت قائلة:
– وبعدين انا مش فى طبعى القلق على اللى حواليا زى ما انت فاكر انا كنت قلقانه على منى
بس علشان صاحبتى لكن انا مش قلوقه على كل الناس يعنى

سامح بابتسامة ثقة:
– مش حقيقى وأكبر دليل على كده أنك أنقذتى سماح من أيدى بكل جهدك ومسبتيهاش بعدها معايا فى الشقه لوحدنا
وخفتى عليها مني وبدليل كمان انك كنتى مترددة تمشى وتسبينى فى الحاله اللى كنت فيها ساعتها
وبدليل كمان أنك جيتى النهاردة علشان تريحى ضميرك من ناحيتى….صح؟

أرسلت تنهيدة طويله تخرج بها ما يعتمل بصدرها من ألم تلك اللحظات وقالت:
– عموما اللى حصل ده أكبر درس ليك وليها محدش بيتعلم ببلاش والحمد لله انك أتصرفت بحكمة
وعرفت تلم الموضوع من غير ما أهلك يحسوا بحاجه

قال وكأنه أستعاد زمام المباردة فى يديه:
– قوليلى بقى هو انا لو كنت واحد مفيش منى أمل مش كنت فى المقابلة التانيه مع منى أخدتها أى مكان
وانتى مكنتيش معاها علشان تمنعينى….وساعتها كانت سماح مكبرة الموضوع فى دماغى ومفهمانى
ان منى عاوزانى بس مكسوفه تقول ومكسوفه توافق من أول مرة وعاوزانى أشد عليها
أغمضت عينيها بحركة تلقائية من فداحت ما تسمع وقالت:
– أسكت يا سامح أسكت
سامح :
– أسكت ليه؟ أنا مضطر أقولك الكلام ده عن أختى أولا لانها فى عنيكى مش أكتر من زبالة انا عارف كده كويس
يعنى مش هيفرق معاكى كتير اللى بتسمعيه عنها دلوقتى…… ثانيا علشان أثبتلك أنى أتغيرت
وبحط أسرارى بين أيديكى علشان تتأكدى ….شوفتى بقى ان مكنش هيفرق اننا نقعد على الترابيزة اللى على النيل ولا لاء
كده ولا كده القاعدة مكنتش هتبقى رومانسيه

وتابع بنبرة حماسية :
– لكن لو وافقتى على الجواز هتشوفى الرومانسية اللى بجد واللى عمرك ما شوفتيها فى حياتك ..
هتشوفى سامح لما بيحب بجد بيبقى ازاى, لما انا كنت بمثل وبفتعل مشاعر مش موجودة كان ليا تأثير ..
مبالك بقى لما تبقى المشاعر دى بجد …
ها قولتى ايه..

رواية اكتشفت زوجى فى الأتوبيس

الفصل التاسع عشر

أرجوكى متقوليش لاء ولو سمحتى أرفعى وشك وأنتى بتكلمينى عاوز أشوفك وأنتى بتردى عليا
صمتت قليلا ثم قالت بهدوء:
– ممكن أجاوب عليك بسؤال ؟ …لو منى جات قالتلك انها عرفت أن علاقتكم من الاول كانت غلط وانها تابت وبقت حاجه تانية
هتصدقها وتثق فيها وتتجوزها؟
عقد بين حاجبيه وهو يقول ببطء:
– قصدك ايه من السؤال ده؟
قالت سريعاً:
– رد على السؤال الأول
سامح بتفكير:
– بصراحة يمكن أصدقها بس هخاف أتجوزها
ثم تابع مستدركا:
– أنا عارف أنتى سألتى السؤال ده ليه … بس انا حاجه ومنى حاجه
– تقصد يعنى أنك راجل وهى بنت؟
سامح:
– مش كده وبس …دى واحده هديها أسمى وشرفى يعنى لازم أبقى متأكد أنها هتصونهم
– اه بس أنت متأكد أنك أول واحد فى حياتها
سامح:
– بس مش هبقى متأكد أنى اخر واحد ولا لاء , اللى تفرط مره تفرط ألف مره وبعدين الراجل مختلف عن البنت..
مفيش مقارنه علشان تسألينى السؤال ده
لوحت بيدها وهى تقول متعجبة:
– غريبة أوى يعنى البنت اللى تغلط مره واحده فى حياتها مع الراجل اللى بتحبه حقيقى تبقى منبوذه والراجل ده نفسه هو اللى يبقى
مش واثق فيها ..لكن الراجل اللى هو أصلا كان السبب واللى ياما غلط يبقى عادى لازم نصدقه ونوافق عليه..
المنطق ده غريب أوى فى بلدنا
أنفعل ونهض واقفا فجأة :
– أنتى بتتلككى علشان ترفضى, ده مش كلام ده ,أنتى أصلا مش قادره تبصيلى وأنتى بطلعى أسباب مش منطقيه للرفض
نظر حوله فوجد أحمد ونهله ينظرون إليه وبعض من رواد النادى فشعر بالأحراج وجلس مرة أخرى
لكن الغريب أنها ابتسمت رغما عنها بسبب تصرفه الطفولى تلك

سامح بأعتذار:
– انا اسف ..خرجت عن شعورى…بس انا عاوز أقولك أن منى مكنتش صغيرة ولا أنا ضربتها على أيديها
وأنا مكنش قصدى ولا كنت مقرر أنى أضحك عليها ولا حاجه هى جات كده ..أسمعينى ,
شاب زيى لما بنت تقعد تضحك وتهزر معاه من غير مناسبه هيعمل أيه.. لما توافق تركب معاه عربيه بعد عرفت اسمه بساعتين
هيعمل ايه غير انه هيفتكرها سهله … وبما انها بقى حكتلك كل التفاصيل وحضرتك حفظتى كل كلامى
أفتكرى لما قعدت معاها فى البلكونه لوحدنا ومسكت ايديها وقربت منها , كل اللى هى عملته انها اتكسفت ,
حتى لما حاولت تقوم ومنعتها قعدت بسهوله ….انا كنت مستنى منها تصرف شديد لكن محصلش ..

انا لو كنت عاوزأقرب أكتر كنت هقدر وهى مكانتش هتصدنى يمكن هو ده اللى نرفزنى لما سماح دخلت علينا
بدليل أنها لما تعبت وفاقت بعد كده وبوستها على شعرها ما قالتش لاء …
انا عارف انك هتغلطينى عارفه ليه علشان انتى مش راجل لو حسيتى بمشاعر الراجل فى الوقت ده
مش ممكن تقولى غير ان البنت دى سهله ومينفعش أئتمنها على بيتى

قالت حياء بشكل قاطع:
– وانا كمان يا سامح عاوزة راجل أئتمنه عليا وعلى ولادى وعاوزه راجل زى ماهو واثق فيا وانا فى بيته أبقى انا كمان واثقه فيه
وهو بره البيت يعنى بيغض البصر وبيتقى الله فيا ,عاوزه راجل لو شاف ابنه بيبص لبنت بقوله عيب يا أبنى غض البصر
ربنا شايفك مش يقوله والله نمس يا واد طالع لابوك ,
عاوزه راجل حبنى وعاوز يتجوزنى علشان بيدور على واحدة ملتزمه تكمله ويكملها حلمها هو حلمه ..الجنه..
مش راجل عاوز واحده محترمه صدته ورخمت عليه فقال بس هى دى

انت حلمك غير حلمى انا عاوزه راجل كل هدفه ان ولاده يبقى منهم صلاح الدين ومحمد الفاتح ,
انت كل حلمك انك تحب وتتحب وتعيش فى تبات ونبات وتخلف صبيان وبنات الموضوع مش موضوع انى مصدقاك ولا لاء
ولا بحبك ولا لاء
الموضوع أكبرمن كده بكتير مثلا انا أتمنى جوزى يبقى ملتحى والبس فى بيته النقاب اللى مش عارفه البسه بسبب رفض ابويا
منى كانت شايفاك وسيم وجذاب وانا منكرش بصراحة لكن زوجى ان شاء الله اللحيه هتخاليه اكتر وسامه
لانه بيربيها سنة عن النبى اللى هو بيحبه وبيحب يقلدة
لكن انت هتقولى الدين مش مظهر ..لكن المظهر هو اللى بيحافظ على الجوهر..
زى الموزة لما تشيل قشرتها بتبوظ وتسود ومينفعش تاكلها مظهرها هو اللى بيحافظ عليها ,فهمتنى ؟

سامح وهو يفرك كفيه بعصبيه:
– كده وصلتينا لطريق مسدود , انا عادى خاليكى عاديه زي وانا اوعدك احاول ابقى كده
قالت باصرار:
– بس انا مش عاوزه العادى ده انا عاوزه فرح اسلامى لافيه رقص ولا سلو ولا اختلاط عاوزه اقيم الليل مع زوجى عاوزاه يجى من بره
يقولى حفظتى ايه جديد النهارده يسألنى صليتى الظهر ولا لاء قبل ما يسألنى عملتى الاكل ولالاء
ولما نقعد نتناقش مش هيبقى كلامنا على الافلام والمسلسلات ولو فى يوم اختلفنا وده وارد مش هيظلمنى
لانه بيراقب ربنا قبل ما يكون بيحبنى ولا مش طايقنى حتى
ولما اقوله أتقى الله يقولى اللهم اجعلنا من المتقين مش هيقولى يعنى ايه هو انا كافر يعنى….
هى دى الحياة اللى فى طاعة الله يا سامح ده اللى بتمناه واللى مش موجود فيك مع الاسف

انت رفضت منى علشان خرجت معاك كام مرة ..لكن انا برفضك علشان كل حياتى اللى جايه اعيشها صح اربى ولادى صح
علشان ربنا لما يسألنى أخترتى ابوهم على اى اساس اقول على اساس الدين مش الحب والاعجاب
والكلام الجميل اللى هيختفوا بعد فترة لما تشبع مني
عاوزه راجل ملتزم يا سامح عارف يعنى ايه ملتزم هو ده اللى مخالينى لسه ما أرطبتش لحد دلوقتى
لو كنت عاوزه العادى بتاعك ده كان زمانى اتجوزت من زماااااان
سامح:
– خلصتى
قالت ببرود لا يخلو من السخريه:
– حاولت اختصر
سامح :
– بس انتى كده بتظلمينى
– مش احسن ما اظلم نفسى دنيا وآخره
قال وهو يحاول السيطره على أنفعالاته:
– متنكريش ان مشاعرك أتحركت ناحيتى ومش هتعرفى تنسينى ومش هتلاقى حد يحبك أدى
قالت بثقة:
– غلطان , علشان النبى عليه الصلاة والسلام قال “من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه”
وأنا رفضتك لله يا سامح ومتأكدة ان ربنا هيعوضنى الاحسن واللى هيحبنى اكتر منك مليون مرة وفى الحلال
سامح :
– انتى عارفه لما قلت لسماح انى عاوز اتجوز وافتكرت انى هتجوز منى ولا ياسمين جارتنا
قولتلها لاء واحده تانيه خالص ومش عارف هتوافق ولا لاء قالتلى مين دى اللى متتمناش تتجوز اخويا
قولتلها دى بقى متتمناش تشوف اخوكى اصلا
مكنتش أعرف ان احلامك كبيرة اوى كده مكنتش اعرف ان دماغك فيها كل ده للمستقبل كنت فاكرك مجرد بنت محترمه وخلاص
كنت فاكر انى هقدر اعملك اللى انتى عاوزاه

خدينى واحده واحده علمينى اوعدك انى مبصش لواحده غيرك اوعدك انى احققلك رغباتك ولو ياستى حكاية الفرح الاسلامى ده
مهمه اوى كده ممكن نعمل فرحين واحد لاهلك وواحد لاهلى
والبسى النقاب براحتك مش هقولك لاء وربى ولادك زى ما انتى عايزة مش همنعك
قالت بابتسامه متفهمه:
– يبقى انت لسه مفهمتنيش ..انت حتى لو بصيت لكلامك هتلاقى كلمات كتير متنفعش , بتقولى رغباتك وربى ولادك
وفرح عندكوا وفرح عندنا
لا دى لازم تبقى رغباتنا احنا الاتنين ولازم دماغ الاب تبقى زى دماغ الام وطريقتهم تبقى واحده ومينفعش امنع الموسيقى من فرحى
فى بيتنا واروح اسمعها فى بيتكوا ده كده يبقى عندى انفصال فى الدين
سامح:
– ما انتى برضه لازم تراعى احلامى اللى هتنازل عنها فى سبيل رغباتك دى مالهاش قيمه يعنى
أستندت بظهرها إلى المقعد وهى تقول:
– مش قولتلك يا سامح أحلامك غير أحلامى وهدفك غير هدفى علشان كده احنا مش ممكن نتقابل فى سكه واحدة
سامح بحنق:
– بترفضى حبى علشان الحياة الناشفه دى
هزت راسها متعجبة وهى تقول مكررة:
– ناشفه ؟ ..طب أقرأ كده ابيات الغزل بتاعة سيدنا علي فى حب السيدة فاطمة وانت تتعلم من الصحابة ازاى تكتب ابيات حب وغزل ..
محدش فى الدنيا يعرف الحب اللى حب فى الحلال
غير كده كل المشاعر مزيفه واسطوانه بتلف على كل واحده شويه لحد كا بقت ماسخه ومالهاش طعم
ثم أعتدلت فى جلستها وقالت :
– انا خلصت كلامى ويارب تكون اقتنعت ..وياريت توفى بوعدك وتختفى فعلا وبالمناسبة ياسمين لايقة عليك فعلا
وعلى حسب حكايات منى انها بتحبك ياريت تداوى قلبها على الاقل عارفها وعارف اخلاقها ومتأكد انها بتحبك
سامح بعصبيه:
– شوفى انتى رفضتينى وخلاص عاوزه تختاريلى مراتى كمان
مطت شفتيها قائلة بهدوء:
– ده مجرد اقتراح….نسيت اقولك منى خلاص اتجوزت فياريت تختفى من حياتها هى كمان لو ليها عندك اى حاجه رقم ايميل صورة اى حاجه ياريت تحرقها
سامح:
– من غير ما تقولى بمجرد ما سبتها عملت كده … علشان تعرفى ان أنا راجل مش واحد صايع زى ما انتى فاكرة
قالت بود:
– انا متأكده انك كويس ولو مكنتش واثقه من كده مكنتش جيت ,أنت كويس يا سامح بس محتاج تغير حياتك …الراجل اللى قتل 99 نفس وكملهم 100 بالعابد اللى قتله , العالم نصحه انه يسيب ارضه اللى هو فيها لانها ارض فسق
فلو انت حسيت انك مش عارف تتغير فى مكانك غيره شوف مكان تانى فيه صحبه صالحه تعينك وتقويك على نفسك
سامح منفعلا:
– وطبعا مينفعش انتى تبقى الصحبه الصالحه دى مش كده؟
ثم أستدرك قائلا ببطء
– ولا ممكن ؟
قالت بهدوء وهى تنهى هذا الحديث الغير ممتع:
– بالتأكيد لاء.. انا كمان محتاجه زوجى يرفعنى يعالينى يبقى شيخى مش العكس

وأخيرا انتهت هذه المقابلة الغير مجدية ورحلت حياء بصحبة نهلة وزوجها ولكن ضميرها لايزال يؤنبها فترة طويلة لشعورها بقسوة كلماتها عليه فربما كانت تستطيع أن تقول ما قالت ولكن باسلوب آخر اقل حدة لكنها دائما تتبع المثل القائل ” اقطع عرق وسيح دم ”
وفى نفس اليوم قامت بتغيير رقم هاتفها الشخصى وكذلك مواعيد وجودها فى الجامعه بصحبة نهلة وشددت على نهله كثيرا أن تغلق هذا المضوع مع زوجها بشكل نهائى .

“خلصت مشاكل سامح ومنى وابتدت مشاكل أدهم مع منى يووووه مش هنخلص”

كان الجميع فى غاية البهجة والسرور والسيارات تسابق بعضها البعض وهم فى طريقهم لترتيب منزل العروسة
“خلاص الفرح بعد اربع أيام “ولكن فجأه أنتفضت منى من مكانها

فنظرت لها حياء التى كانت تجلس بجانبها فوجدتها تنظر يمنه ويسره ثم تعود لتنظر من زجاج السيارة مرة أخرى
ثم سألت أدهم الذى كان يجلس خلف عجلة القيادة :
– هى الشقه فى المنطقة دى؟

أدهم بحماس:
– أه عجبتك
منال :
– انا عارفه ايه اللى خلاك تبعد عننا كده كنت خدت شقه قريبه
أسندت منى ظهرها الى المقعد مرة أخرى ووضعت كفها على وجهها وأغمضت عينيها

وكانت حياء فى المنتصف بينها وبين منال لم تستطع التخمين وقتها فسألتها بصوت منخفض:
– مالك يا منى؟ فى حاجه
مالت منى على أذن صديقتها وقالت بهمس:
– دى نفس منطقة سماح ونفس المربع تقريبا

يا الله معقوله سبحانك يارب أحبته وسكنت بجوار بيته ولكن مع رجل آخر
ضغطت يدها برفق هامسه :
– ولا يهمك كبرى دماغك ..

وصل الجميع إلى منزل الزوجية الجديد ودلفوا داخل الشقة وأدهم يفتح لهم الغرف فى حماس وسعادة وهو يقول:
– ها يا جماعة ايه رأيكم فى ذوقى انا شطبتها على ذوقى محدش يعيب ها

وبالفعل ذوقه كان جميل جدا الالوان مبهجه وتدل على شخصيته الرومانسية وتوزيع الاضواء كان هايل جدا
وكأنه مهندس ديكور ولولا قربها من منزل سامح لكانت منى أسعد بنت بجمال بيتها
وبعد أن قامت النساء بترتيب البيت وتزينه بأثاثه الرائع أصبح عش الزوجيه أكثر اشراقا وجمالا بألوانه المتناسقة مع ألوان الجدران الهادئة
وخصيصا غرفة النوم التى اصبحت كغرف الاميرات والتى صممها أدهم
بشكل خاص ووضع فيها أضواء خافته حالما بليالى مشرقة مع عروسة التى يحبها

وبعد يوم مرهق من العمل عاد الجميع إلى منازلهم ولكن حياء رغم أرهاقها الشديد لم تستطع النوم
فلقد جال الشيطان بخاطرها وصال وتصورت منى وهى تقابل سامح صدفه فى طريق او مواصلات او ماشابه ومنى ضعيفه تجاهه ..
يا الله مشكلة ليس لها حل

وفى اليوم التالى بشرتها والدتها اجمل بشرى والتى كانت تنتظرها من وقت طويل وهى الذهاب لبيت الله الحرام لقضاء عمرة رمضان ..ونسيت حياء كل مشاكلها فرحا بهذا الخبر الرائع

وحمدت الله أنه لا يزال أمامها أسبوعا كاملا يفصل بين الزفاف والسفر بما يتيح لها الفرصه ان تسعد برؤية صديقتها وهى بفستان الزفاف
وتطمئن عليها
ولكن أنتبهت فجأه لشىء لم يكن بالحسبان .. ياه معنى كده ان الزفاف هيكون قبل رمضان بأسبوع واحد بس ..”يا ويلك يا أدهم”

الحمد لله يوم الحنه كان راااااائع ومنى كانت غاية فى الرقه والجمال رغم شعورها الدفين بالحزن ولكن كل شىء سيزول مع الوقت

رن هاتف منى وطلبت من حياء أن تجيب مكانها نظرا لانشغالها فاستجابت حياء وأجابت المتصل :
– ايوه……..
“ينهار ابيض أتحرجت جدا أوى خالص لما سمعت المتصل وهو بيقول” :
– مش قادر أصدق بكره هتبقى فى حضني خلاص ؟
تركت حياء سماعة الهاتف وهى تضحك بشدة وتقول لـ منى :
– ألحقى يا منى ده أدهم
تناولت منى سماعة الهاتف وهى تنظر بتعجب لحياء التى لم تتوقف عن الضحك حتى آلمتها معدتها من كثرة الضحك ..
أبتسمت منى وهى تنظر لضحك حياء المتواصل رغما عنها وتشير لها أن تهداء قليلا وهى تحدثه قائلة:
– لاء مش انا دى صاحبتى اللى ردت عليك..معلش .. لا مفيش حاجه والله خلاص اصل الدنيا دوشه علشان كده مفرقتش فى الاصوات ..
أنت كنت بتقول حاجه؟
وفجأة عبست بوجهها وقالت بضيق :
– لو سمحت انا مبحبش الكلام ده ..ولا دلوقتى ولا بعدين لالا خلاص معلش علشان الناس حواليا سلام
اقتربت منها حياء وقالت معاتبه:
– ايه يا بت يا عبيطه ده بتكلميه كده ليه
منى:
– ما انتى مش عارفه بيقولى ايه
– بيقولك ايه يعنى؟ ده جوزك مفيهاش حاجه وبعدين حتى لو زودها شويه ردى بطريقه كويسه تحسسيه انك محرجه بس
لكن كده كأنك مش طايقاه
منى بعصبيه:
– انا فعلا مش طايقه حكاية الدخله السريعه دى انا لسه بدرى عليا مش لما احبه الاول
– شششش وطى صوتك عاوزه تفضحينا ولا ايه وتشمتى فيكى الناس اللى بالى بالك
بدأت الدموع تنهمر من عينيها وهى تقول:
– انتى مش حاسه بيا

اخدتها حياء ودلفت بها لغرفتها و هناك بدات منى فى البكاء الحقيقى:
– انا مش عاوزه اتجوز مش عاوزه انا خايفه انا مرعوبه
حياء:
– وايه الجديد كل البنات بتخاف ايه المشكله وكله بيعدى شوفتى واحده ماتت مثلا قبل كده
منى:
– اسكتى طبعا ما انتى ايدك فى الميه البارده , الراجل ده انا معرفوش اروح بيته ازاى بس انام جنبه ازاى
هو فى كده الايام دى واللى زاد وغطى كمان بيقولى الكلام ده كده عينى عينك
قالت حياء ممازحه:
– بصراحه هو قالهولى انا كمان ومش شايفه فيه اى حاجه وحشه
منى:
– هو ده وقت هزار يعنى
حياء بثقة:
– والله العظيم هتحبيه وبكره افكرك ..وبعدين لو مرعوبه اوى كده صارحيه بكره لما تبقوا لوحدكوا قوليلوا انا لسه مش متعوده عليك
وانا متأكده انه هيطلع جنتل بس بصراحه انا لو مكانه مطلعش جنتل ابداااااااااا
والدتها دخلت عليهم وهى تقول مسرعه :
– فى ايه كل ده الناس بتسأل العروسه فين ,ايه ده بتعيطى ليه يا منى
حياء :
– مفيش حاجه يا طنط بنتك الخايبه خايفه من الدخله
والدتها ضحكت وقالت باختصار:
– بكره هتتعودى يالا يالا الناس بره

“بجد انا لو مكان مامتها اقعد اكلمها وافهمها مش اسيبها كده على عماها
وبعدين مكنش ينفع حياء تقولها حاجه ما هى كمان كانت خايبه زيها .. ربنا يستر عليكى يا منى
لا المفروض اقول الله يكون فى عونك يا أدهم”

رواية اكتشفت زوجى فى الأتوبيس

الفصل العشرون

مالك يا طنط بتعيطى ليه
– والله يا بنتى من فرحتى انا كنت بحلم باليوم ده وبدعى ربنا انى ما اموتش غير لما اشوف منى عروسه بفستان الفرح
– أحنا كده يا مصريين نفرح نعيط نزعل برضه نعيط

والدة منى:
– عقبالك يابنتى .. امك عاوزه تفرح بيكى هى كمان شدى حيلك بقى
حياء :
– والله يا طنط شداه على الاخر بس مش لاقيه حد يشد من الناحية التانيه
والدة منى:
– خاليكى كده هزرى كل ما تيجى سيرة الجواز وما انتيش حاسه بأمك

حياء :
– اعمل ايه طيب وانا ذنبى ايه
والدة منى:
– امك قالتلى انك بترفضى العرسان ولسه رافضه واحد قريب ميترفضش
قالت حياء بدهشة مصطنعه:
– امتى ده انا مش فاكره ان فى حد اتقدملى من ايام الملك قوم واقعد

والدة منى:
– هو انا هخلص منك انا عارفه انك مش هتدينى عقاد نافع
– كل ده علشان قولتلك متعيطيش طب انا غلطانه عيطى
ضربتها والدة منى فى كتفها بغيظ وتركتها وأنصرفت
” مش عارفه كل الناس مضطهضاها ليه ؟ ” …

نظرت حياء إلى منى وهى ترتدى فستان الزفاف والحجاب الابيض الجميل متدلى منه طرحة الزفاف الرائعه وقالت بسعادة:
– والله يا منى انتى قمر الفستان هياكل منك حته والطرحه حتتين
منى بغيظ:
– شوفتى صمم برضه انى البس الحجاب يوم فرحى ومرضيش يجيب فرقه قال ايه عاوز فرح اسلامى
– جوزك ده عسل والله …استنى بس لما فرقة الاخوات تيجى وانتى هتعرفى ان الفرح الاسلامى مفيش احلى منه …لو كنتى عملتى فرح عادى كنت هاجى اباركلك وامشى على طول

منى:
– طبعا فرحانه الفرح جه على هواكى
– طبعا فرحانه ..مره بقى من نفسى اعمل شعرى واحط ميكب …بنات فى بنات بقى

“شويه وجات فرقة الاخوات وبدأوا الانشاد بالدف دار الفرح دار …أفراح وورود …..أحلى الكلام ..الفرح جانا…دقوا الدفوف وغيرها وغيرها من الاناشيد الجميلة وقامت البنات بعمل استعراضات وفقرات جميله
لاحظت حياء ان منى اعجبت بيها اوى واندمجت معاهم” وقالت معلقة:

– بصراحه حلوه اوى مكنتش فاكراها كده
حياء:
– يابنتى اى حاجه فيها طاعه لله حلوه

أنتهت الحفله بين مؤيد ومعارض للفرح الاسلامى وأهم حاجه ان العروسة كانت سعيدة وبعد أنتهاء الحفل كان من المفترض ان تهبط للاسفل لتستقل سيارة أدهم استعداداً للذهاب لبيت زوجها بمصاحبة أهلها

“المشاهد اللى جايه هيبقى على لسان منى بيتهيألى هى احسن واحده تتكلم عن نفسها”

منى: “بعد ما دخلنا البيت وأهلى مشيوا فضلت واقفه مكانى , أدهم قرب وباسنى على جبينى وهو يقول:
– مبروك يا حبيبتى

منى:
– شكرا …لو سمحت عاوزه أغير هدومى
أدهم:
– طب تتعشى الاول مش جعانه ولا ايه؟

منى:
– اه هتعشى بس أغير هدومى الاول
أدهم:
– تحبى اساعدك
قلت على الفور وانا ابتعد :
– لا شكرا
خرجت بعد شويه ووجدت على ووجه أدهم علامات الاندهاش وهو ينظر لى
ويقول:
– ايه ده بجامه؟

منى:
– اه بجامه مش حلوه ولا ايه
أدهم:
– حلوه بس ……. بس يعنى فى حاجات احلى
منى:
– لا اصلى مبعرفش انام غير كده

جلسنا لنأكل سويا مد أدهم يده ليطعمنى فى فمى حاولت أن أخذ الطعام من يده ولكنه أصر على أطعامى بيديه وقال:
– بغض النظر عن أنى بحبك لكن الرسول عليه الصلاة والسلام كان بيعمل كده يعنى دى سنه كمان امر الرجال بكده
يعنى حسنه شوفتى بقى النبى كان حنين ازاى مع زوجاته

منى بتوتر:
– اه طبعا انا عارفه
لاحظ أدهم التوتر الذى أشعر به والذى يظهر جليا على علامات وجهى وحركات جسدى وانا أتحاشى النظر اليه
حتى أنتيهنا من الطعام
فقال بهدوء:
– مش عاوزه تنامى ولا ايه؟

فانتفضت من مكانى وقلت :
– لاء انا هقعد هنا شويه لو عاوز تنام انت خش نام
أدهم بدهشه:
– هنام لوحدى
منى مؤكدة:
– أه انا اصلى مش جايلى نوم

فأبتسم وأمسك يدى وقال :
– تعالى عاوزه اتكلم معاكى شويه
وأخذنى الى حجرة المعيشة وجلس أمامى بالقرب مني وجعل ينظرلى فترة من الوقت
وانا قلبى يدق من شدة الخوف والرهبه ثم وضع كفيه بحنان على وجنتى وقال:
– أنا عارف أن أنتى خايفه ومتوترة وقلقانه وبصراحه معاكى حق وكمان عارف انك لسه مش متعوده عليا
وبتسألى نفسك مية سؤال وانا الحقيقة كان عندى أمل تكونى عندك أستعداد تتقبلينى أكتر من كده النهارده
لكن البجامه دى
وشاور على هدومى وهو مبتسم :
– البجامه دى قالتلى لاء لسه خايفه منك

لم تصله أجابة مني ولكن قلبى بدأ فى الهدوء والاسترخاء قليلا على أثر كلماته
فتابع كلامه وهو يتفحص معالم وجهى ويمسح على شعرى بهدوء:
– أطمنى أنا عمرى ما هقرب منك إلا لما أحس أنك راضيا بيا وقلبك مرتاحلى
منى :
– أخدت نفسى وانا مش مصدقه اللى بسمعه وقلت
– انا بسـ

قاطعنى قائلا :
– متقوليش حاجه ..انا قولتلك قبل كده انا مش صغير ولا مراهق انا عارف كويس ان تحديد معاد الدخله مكنش على هواكى
وانه جه فجأه بعد ما كنتى مرتبه نفسك بعد سنتين .. تعرفى , انا كمان أتفاجأت بالمعاد وكنت هرفض وأقول لاخوكى لاء
رغم أن الشقه جاهزة زى ما شوفتى لكن أنا كنت عاوز السنتين دول علشان تعرفينى كويس وتتعودى عليا
لكن قولت خلاص على بركة الله ماهى ممكن تتعود عليا برضه وهى فى بيتى

منى بسخريه:
– اللى اعرفه ان البنت بتتعود الاول وبعدين تتجوز مش العكس
أدهم مطمئناً:
– أعتبرى نفسك متجوزتيش… بس فى الموضوع ده بس ها
منى:
– يعنى ايه

أدهم:
– يعنى بصراحه كده مش هقدر ألمسك وأنتى مبتحبنيش أنا مش حيوان ..
خلاص ارتاحى كده وعيشى حياتك كأننا لسه كاتبين الكتاب..ماشى

” مكنتش مصدقه وأفتكرته بيضحك عليا معقوله فى راجل ممكن يعمل كده طب وأهله هيقولوا ايه وأمه هتعمل فيا ايه
وياترى هو هيقدر يوفى بوعده ده قد ايه ”

أنتزعنى أدهم من أفكارى المحتاره وقال:
– يالابقى ندخل جوه
منى:
– جوه فين
أدهم:
– أوضة النوم
منى بفزع:
– ليه
أدهم بابتسامه :
– متخافيش كده … أصل أنا كان من أحلامى أنى أصلى بزوجتى ركعتين فى أوضة نومنا ليلة البناء
وانا بقى مستعد أتنازل عن كل حاجه الا ده فاهمه ولا لاء .. يالا أدخلى أتوضى وحصلينى
وتابع بطريقة مضحكه :
– ده انا ههريكى قيام ليل

صلى بى ركعتين وخفف وكان صوته عذبا فى قراءة القرآن , بعد الصلاة جلس يدعو وطلب مني أن أؤمن على دعائه
فجعلت أؤمن على دعائه وشعرت بسمو روحى وراحه نفسيه لم أشعربها من قبل ومن ضمن الادعية التى لا انساها ابدا عندما قال:
( اللهم احفظ لى زوجتى وبارك لى فيها وان كتبت علينا الفراق يوما ما فأقبضنى قبل ذلك اليوم)

وأنهى الدعاء وألتفت إلى ووضع كفه اليمنى على جبينى وقال:
( اللهم إني أسألك من خيرها ومن خير ما جبلت عليه وأعوذ بك من شرها ومن شر ما جبلت عليه)

ثم ضحك فجأة ضحكات عاليه متواصله وقال :
– عارفه يا منى مره واحد صاحبى نسى الدعاء ده بعد ما حط ايده على جبين زوجته بقى مش عارف يقول ايه
فقال سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين

ضحكت رغما عنى وأختلطت ضحكاتى بضحكاته حتى هدأنا فأمسك يدى بحنان وقبلها وقال :
– تصبحى على خير ..أه صحيح ممكن أخد البجامه بتاعتى ولا انام بالبدله؟

أخذ ملابسه وخرج من الغرفة وأستلقى على الاريكه ونام , نظرت اليه فترة من الوقت لأتأكد انه قد نام
ثم عدت وأغلقت الغرفه بالمفتاح ونمت وانا اقول:
– انا حاسه انى بحلم

“ومازالت منى تكمل قصتها فتقول:
صحوت على صوت طرقات خفيفه على باب الغرفه يأتى من وراءه صوت أدهم وهو ينادى :
– ..منى ..منى
منى :
– ايوه ايوه
أدهم:
– يالا الناس اتصلوا وجايين فى السكه يالا علشان نلحق نفطر
أنتهيت من حمامى وخرجت لأعد طعام الافطار سريعا ولكنى وجدته قد سبقنى وأعده
وجالس ينتظرنى وهو يقلب قنوات التلفاز

منى:
– انا كنت هخلص وأحضره
أدهم:
– يا ستى مفيش فرق بينا يالا بقى بسرعه علشان تلحقى تلبسى قبل ما يهجموا علينا
منى:
– هما جايين بدرى كده ليه

أدهم:
– ده العادى عندنا فى مصر..يسهروا العريس والعروسه وفى الاخر يطبوا عليهم بدرى
منى:
– على فكره بقى دى عادات مالهاش اى لازمه
أدهم :
– صحيح مفيش حاجه فى السنه اسمها صباحيه…وبعدين كده بيحرجوا العرسان نفرض نايمين الصبح ولا حاجه
هيقوموا ازاى بدرى

منى بانفعال :
– قصدك ايه يعنى..قصدك ان انا نكدت عليك وانك مش زى باقى العرسان
صمت أدهم لبرهة غير قصيرة ثم قال بصوت منخفض فيه بعض الصرامه:
– أولا انا مكنتش اقصد … ثانيا محبش مراتى تتعصب عليا وخصوصا من غير سبب
أنهينا الأفطار ورفعت مكان الطعام .. ثم سمعته ينادينى :
– منى
– نعم

أدهم:
– لو سمحتى بعد كده متبقيش تقفلى الباب عليكى بالمفتاح
منى بحذر:
– ليه

أدهم:
– علشان انا امبارح فضلت اخبط عليكى بعد ما رجعت من صلاة الفجر وكنت بصحيكى علشان تصلى
وكنتى نايمه محستيش طبعا
منى:
– لو مقفلتش مش هبقى مطمنه

أدهم أحمر وجهه وهو يقول:
– أنتى لازم تطمنى علشان انا وعدتك لكن لازم تعرفى كويس ان انا لو عايزك الباب والمفتاح بتوعك دول مش هيقفوا قدامى ..
وتركنى وذهب للشرفه فشعرت بأنى أخطأت جدا وذهبت اليه لاعتذر منه
– انا اسفه مكنش قصدى
أدهم متفهما ولكن مازال منفعلا قليلا:
– مفيش حاجه أدخلى البسى يالا الناس على وصول ولا عاوزاهم يجوا يلاقوكى بالبجامه
التفت فى طريقى لغرفتى ….فأستوقفنى صوته وهو يقول:
– لو سمحتى يا منى لو والدتك ولا منال سألوكى على حاجه تردى عادى جدا ماشى ,
أمبارح كانت ليلة دخلتنا ..محدش يعرف اتفاقنا ده خالص فاهمه
منى باحراج :
– يعنى أكدب

أدهم:
– لا يا ستى متكدبيش بس كل البنات لما بيتسألوا فى الحكايه دى بتتكسف ومش بترد اعملى كده وخلاص

دخلت غرفتى لابدل ملابسى وأضع بعض المساحيق على وجهى لاظهر بمظهر العروس
كانت زياره قصيرة مليئه بالكلمات المستترة بين السطور تغطيها الضحكات والبهجه وفعلت كما قال لى “أتكسفت ومردتش”
وأدهم أقنعهم بتصرفاته انها كانت ليله عاديه فكان يجلس بجوارى ويضع يده على كتفى ويجذبنى تحت ذراعه بخفه وينادينى بحبيبتى وروحى وكأننا علاقتنا حميمية

وعندما غادروا نظر أدهم لى وقال:
– انا اسف
تعجبت جدا مفيش حاجه حصلت قلت:
– ليه

قال:
– علشان يعنى كنت باخدك فى حضنى قدامهم وبتصرف معاكى كده..بس ده والله علشان بس ميلاحظوش حاجه مش أكتر
فتعجبت أكثر وأكثر هل لهذه الدرجه لا يريد ان يحنث وعده معى ولا حتى بهذه الاشياء البسيطه

منى:
– لا مفيش حاجه عادى يعنى انا مزعلتش
أدهم:
– طب كويس يالا بقى
منى:
– يالا ايه
أدهم:
– انتى يا بنتى مش عندك مذاكره انتى مش طالبه فى الجامعه ولامعاكى اعداديه وضحكوا عليا يالا علشان تذاكرى
ولا عاوزه تسقطى ويقولوا عليا انا السبب

ثم تابع:
– صحيح نسيت اقولك انا هرجع شغلى بكره ان شاء الله علشان تبقى على راحتك فى البيت وخالى بالك
انتى كمان هتروحى كليتك علشان تبدأى المذاكره من الاول كده وانا يا ستى هوصلك الصبح ولو خلصتى قبل الساعه اربعه
خدى تاكسى ..اتفقنا

منى:
– طب والناس فى الشغل هيقولوا ايه
أدهم بابتسامه :
– متخديش فى بالك.. محدش يقدر يكلمنى فى الحاجات الشخصيه دى…شكلك لسه متعرفيش جوزك كويس

قلت فى سرى” وكمان شخصيته قويه فى شغله….. طيب”

رواية اكتشفت زوجى فى الأتوبيس

الفصل الواحد والعشرون

عكفت على دراستى وانا احمد الله سبحانه وتعالى انهم اجلوا ميعاد الفرح لبعد أنتهاء الامتحانات و الاجازة الصيفيه ”
مش علشان خاطرى لا علشان الناس كلت وشهم اول ما قالوا على معاد الفرح .. علشان بابا ”

“بس انا هذاكر كده ازاى وانا لسه فى اول السنه انا مش متعوده على كده انا متعودش أذاكر اخر شهر بس ,
وفعلا كل يوم ننزل سوا ولو خلصت بدرى ارجع فى تاكسى بس مبقتش أشوف سماح خالص فى الكليه ..
احسن برضه ده انا لو شفتها هخنقها على اللى كانت هتعمله فيا”

“طبعا حياء اتصلت بيا قبل ما تسافر للعمرة وسلمت عليا بس انا صممت اشوفها قبل ما تسافر أتقابلنا فى الجامعه
وحكتلها كل حاجه من ساعة ما دخلت شقتى لحد ما شوفتها وطبعا كالعاده هزئتنى ونزلت فيا نصايح
وانا كالعاده خدتها على قد عقلها ووصتها تدعيلى عند الكعبه ”

فى اليوم التالى رجعت بدرى وعملت الغداء لكن أدهم أتأخر

“غريبه مع ان مواعيده مظبوطه أتصلت بيه قالى:
– هاجى بالليل ..
منى:
– ايه بالليل ده كتير اوى
أدهم:
– ايه هوحشك ولا حاجه
منى:
– انا بخاف اقعد لوحدى بالليل

أدهم :
– متخافيش اقفلى الباب عليكى كويس بس متحطيش المفتاح فى الباب علشان اعرف ادخل ..معلش النهارده بس
اصلى عندى شغل كتير
“صليت العشاء وفضلت ابص عليه من الشباك اتأخر اوى وانا خايفه وفجاة الكهرباء قطعت
حسيت قلبى وقع فى رجلى وجسمى قشعر الدنيا ضلمه كحل نورت لنفسى بالموبايل بس برده مش شايفه غير بسيط اوى ..
ينهار ابيض مفيش شمع مفيش كشاف”

فجأه سمعت صوت الباب بيتفتح أتسمرت مكانى من كتر الرعب
حتى سمعت صوته المطمئن ينادى:
– منى انتى فين
منى:
– انا هنا عند الشباك

أقترب مني وهو يقول:
– معلش يا حبيبتى معملتش حسابى خالص ان الكهرباء ممكن تقطع مفيش شمع فى البيت…
لم أشعر بنفسى الا وانا ألتصق به وانا ارتجف

أدهم باعتذار:
– ايه يا حبيبتى انا اسف والله مكنتش اعرف انك بتخافى كده ..طب اهدى شويه أذكرى الله يالا
قولى حسبى الله لا اله الا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم لما تبقى خايفه قولى الدعاء ده

مازال الخوف يتملكنى فلم اتركه ابدا أخذنى على الاريكه وجلسنا سويا وانا ممسكه به وهو يحتضنى تحت ذراعه بقوة
جعلتنى اشعر بشىء من الامن ظل يقرأ لى بعض آيات القرآن حتى ذهبت فى نوم عميق

أستيقظت قبل الفجر على صوته ايضا ولكنه كان يصلى القيام وقد عادت الكهرباء وانا نائمه فى فراشى كالطفله
التى نامت بين يدى اباها فحملها الى فراشها فى هدوء فعدت للنوم مرة اخرى
فى صباح اليوم التالى ايقظنى وهو جالس على طرف الفراش وقال مبتسما:
– صباح الخير

منى:
– صباح النور ….هو ايه اللى حصل امبارح؟

بدأ أدهم فى فعل حركاته المضحكه وهو يقول :
– ولا حاجه الكهرباء جات ولقيتك نايمه…ناديت عليكى مردتيش صعبتى عليا مردتش اصحكيى شلتك على السرير…
وقعدت ابصلك زى الاسد اللى بيبص على الغزاله ها يا واد يا أدهم تاكلها منين……..
تاكلها منين من هنا ولا من هنا ولا من هنا لقيت زازوو بيقولى عيب يا أدهم بلاش تبقى اسكار خاليك طيب زى سمبا

“كانت تانى مره أضحك من قلبى من طريقة كلامه واسلوبه المرح ولقد لاحظ هو ارتياح ملامحى وظهور البهجه عليها
فزاد فى اسلوبه وزدت فى ضحكاتى وفجأة وكأنه أنقلب 180 درجه الى شخص رومانسى وهو يقول :
– كل سنه وانتى طيبة يا حبيبتى بكره رمضان
منى:
– والله بجد ..اه صحيح ده النهارده 30 شعبان

أدهم:
– تعرفى ده اول رمضان يعدى علينا واحنا متجوزين وفى بيت واحد ..ده أكيد هيبقى أحلى رمضان عيشته فى حياتى

ثم أنقلب مرة أخرى الى الحماس وهو يقف ويقول :
– يالا قومى بسرعه عاوزين ننزل نشترى طلبات رمضان اللى مالهاش لازمه دى …ونجيب هديه حلوه كده
علشان ماما عزمانا عندهاعلى الفطار بكره وعزمه مامتك واخواتك كمان ها …..يالا بقى قومى يا كسلانه

ابتسمت وقمت من فراشى فى حماس مشابه لحماسه أشترينا أشياء كثيرة ووجدته قد ابتاع كشاف نور وقال لى:
– ده هيبقى مهم اوى فى رمضان
– ليه

أدهم:
– علشان صلاة التراويح ..لو الكهربا قطعت تانى وانا فى المسجد تلاقى حاجه تنورلك ..الا بقى لو قررتى انك تيجى تصلى التراويح معايا

كان البيت عند والدة أدهم زحمة جدا عائلتى وعائلته سويا ولكن ليس على مائدة واحدة بسبب وجود زوجة اخى الكبير
بعد الافطار أستأذن الرجال وذهبوا للصلاة بقيادة أدهم وظل النساء يرفعون مكان الافطار وينظفوا ما تبقى من آثار لاولاد اخى
لم نشعر بالتعب وسط الضحكات والنكات ولم يعكر صفونا الا زوجة أخى التى نالت مرة مني ومرة من منال بكلامها الاذع

وقبل ان نعود الى بيتنا صمم أدهم على دعوة الجميع للأفطار عندنا فى اليوم التالى كان اليوم التالى هو الجمعه
لذلك لم يستطع احد ان يعتذر

جاء الجميع باكرا بعد صلاة الجمعه مباشرة وساعدتنى النساء فى الطبخ وجلس الرجال مع أدهم يتضاحكون مره ويذهبون للصلاة مره
ويلقى عليهم بعض فوائد الاعمال الصالحه فى رمضان مرة أخرى

وبعد الافطار كالعادة ذهب الرجال لصلاة العشاء والتراويح فى المسجد
ولم نسلم أبدا من لسان زوجة أخى سواء انا او منال و حتى هشام

طالت الزيارة وأستأذن الاهل للذهاب ولكن أدهم صمم ان لا يذهبوا ولم يستطع أحد ان يصمد كثيرا امام حماسه المفرط
الا أخى وزوجته ووالد أدهم وبقى معنا والدته ووالدتى ومنال وهشام

صمم أدهم ان تنام والدتى والدته فى غرفتنا ولكنهم رفضوا رفضا قاطعا وأختاروا غرفه اخرى كما فعل هشام ومنال
دخلت امه وامى ليناما وبقى هشام ومنال يتابعا التلفاز
وقفت فى الشرفه وانا فى حيرة من أمرى :
– هعمل ايه انا دلوقتى ..هنام مع بعض ازاى فى اوضه واحده
ورغم تأكى اننى لم أتكلم بصوت مسموع الا اننى سمعته من خلفى يقول بهمس:
– متحمليش هم

منى:
– محملش هم ايه
أدهم:
– اللى انتى بتفكرى فيه…متقلقيش انا هستناهم لما يدخلوا يناموا وهخرج انام على الكنبه

منى:
– لاء لاء حد يخرج فجأة ويشوفك هيقولوا ايه علينا
أدهم :
– عندك حل تانى؟

منى بحيرة:
– مش عارفه بس هنبقى نتصرف يعنى
أدهم:
– أنام جنبك على السرير يعنى ..معندكيش مانع؟ ولا أقولك هبقى انام على الارض
منى:
– لا على الارض ازاى يعنى
أدهم بحيرة:
– اعمل ايه طيب ما انتى خايفه مني انتى افتكرتينى إسكار بجد ولا ايه

منى:
– بص انا مش خايفه منك ولا حاجه ..عموما طيب ممكن نحط بينا مخده مثلا ايه رايك
أدهم بمزاح:
– طب ايه رأيك نبنى حدود ومحدش يعدى الا بالتأشيرة..
ثم خبط جبينه وهو يقول :
– يوه نسيت اجدد الباسبور بتاعى
منى:
– هو انت ايه..كل حاجه هزار كده

أستأذنا هشام ومنال ودخلنا لننام فأنا متعبه فى المطبخ منذ الصباح نام ادهم على جنبه الايمن فى مواجهتى
وأبتسم وهو يرانى أضع الوسادة بيننا فى همه وقال مازحا:
– هى دى بقى الوسادة الخالية؟
لم أرد عليه فلقد كنت فى توتر بالغ
وضع كفه على خدى وأقترب مني وطبع قبله على خدى وقال:
– تصبحى على خير متنسيش تصحينى على السحور وبدأ فى قراءة أذكار النوم
ثم قرأ سورة الاخلاص والمعوذتين ومسح بكفيه على جسده ثم نظر لى وقالى :
– هتقولى أذكار النوم ولا أكمل مسح عليكى هاا……
منى:
– لاء هقولها أهو
ولى ظهره لينام وهو يقول :
– ياخسارة ..طب والله ما هتعرفى تمسحى زيى لعلمك

فقلت له:
– أظبط تليفونك لحس تروح عليا نومه
فضحك وقال:
– انا عارف انك مش هتعرفى تنامى أصلا يا حبيبتى
وسكت فترة فشعرت بدخوله فى النوم من أنتظام أنفاسه ,كانت هذه هى المره الاولى التى ينام فيها أدهم بجوارى

بالفعل لم استطع النوم ابدا و قمت فى وقت السحر وأيقظت الجميع للسحور ودخلت لأوقظ أدهم
وعندما استيقظ قام بحركه مفاجأة وتراجع للخلف واضع الوسادة أمام صدره وهو يقول :
– ايه ايه .. انا ايه اللى جابنى هنا انتى عملتى فيا ايه يا متوحشه

لم اتمالك نفسى من الضحك فهو لا يكف عن حركاته تلك ..فقام من الفراش وكأنه سيقول كلام رومانسى
ولكنه قال:
– اه يا مفتريه بقى واخده السرير الطرى ده لوحدك ورميانى بره

وسمعنا صوت هشام من الخارج:
– يالا يا منى يالا يا أدهم الفجر قرب مش وقت حب
أدهم نظر لى وقال بابتسامه :
– شوفتى اخوكى نيته وحشه ازاى
وقبل ان يخرج من الغرفه قال بجديه :
– بصى انا هصلى الفجر فى المسجد وهقعد للضحى يعنى نامى براحتك بعد ما تصلى
انا مش هنام تانى النهارده

أنتهى شهر رمضان المبارك ونحن مازلنا على هذه الوتيرة .. فى هذا الشهر كنت قد تعودت على وجود أدهم فى حياتى
فقد أصبح جزء أصيل من يومياتى
وفى آخر ليلة فى هذا الشهر الكريم كنت أقوم بتغيير فرش السرير وانا اشعر ببهجه وفرحه لقدوم العيد
وأذ بصوت يأتينى من الخلف :
– ياليلة العيد أنستينا وجددتى الامل فينا

أول مره أسمعه يدندن وبهذا الاسلوب الساخر الذى جعلنى أضحك
فقال:
– كل سنه وانتى طيبة بس أيه الهمه والنشاط ده كل….. كل ده علشان العيد
قلت له وقد أنتهيت:
– ايه ده اول مره اسمعك بتغنى يعنى

أدهم :
– معلش انا اخرى ام كلثوم ساعات كده بفتكر حاجات من اللى كنت بسمعه زمان
منى:
– يا سلام ولسه فاكر ايه بقى غير يا ليلة العيد دى

فأقترب وهو واضع يديه خلف ظهره وهو يقول:
– كل أغانى الدنيا مش هتقدر تعبر عن حبى
وأظهر باقة زهور جميلة كان يخبأها خلفه , فرحت بيها جدا وأخذت أستنشق عبيرها الرائع
وأذا به يقول :
– حاولت أدور على زهرة أحلى منك ملقتش فقولت خلاص بقى اجيب اى حاجه وامرى لله

سعدت جدا بكلماته الرقيقه ولكنى أنشغلت بهذه الباقه الجميله ورفعت عينى له فأشاح بوجهه عنى
وكأنه يخفى نظرة ما أطلت من عينيه دون أرادته

ولكنه كالعاده يتحكم فى نفسه بسرعة البرق فالتفت الى وتكلم كالاطفال
وقال:
– ايه ده بقى…. البوس ده كله للورد طب اللى جاب الورد ده مالوش حاجه
منى ضاحكه:
– لا مالوش

أدهم :
– اه مانا عارف انك هتاكلى عليا حق التوصيل….طب بقولك ايه هو احنا مش هنعيد ولا ايه
تراجعت للخلف وقلت له بنبرة حاده:
– نعم؟

أدهم:
– ايه مالك نعيد يعنى ناكل كحك العيد ..اومال انتى افتكرتى ايه لا بقولك ايه حرام عليكى انتى معندكيش أخوات صبيان ولا ايه
ضحكت جدا من طريقته ودفعته بكلتا يدى خارج الغرفه وأغلقت الباب وأخذت الباقه مرة أخرى أتأملها وأقبلها
فسمعته يقول من الخارج :
– يا بختك يا ورد
ورغم حضوره القوى الا أنى الا أننى تردد فى ذهنى كلمة سامح وهو يقول” يا بخته”
لكنى نفضتها سريعا من رأسى لقد شعرت بضيق شديد فكلمات أدهم جميلة ورقيقه
ولكن لا أعلم لماذا دائما أتذكر كلمات سامح لماذا لا امحوه من ذاكرتى الن تنتهى هذه المرحله ابدا

ولاول مره اشعر ببعض الندم اننى كانت لى علاقه بأى شخص قبل الزواج
فلو كان زوجى هو أول رجل فى حياتى لاستمتعت بكلماته أكثر ولكانت كلماته هذه هى الاجمل والاحلى
فأصبحت كالتى عاشت فى منزل أحبته ثم ذهبت لتعيش فى منزل آخر أكثر جمالا لكنها لا تستطيع ان تنسى منزلها القديم
بكل تفاصيله

قضينا العيد بين عائلته وعائلتى وقالت لى أمى ان صديقتى حياء سوف تأتى من العمره بعد غدا”
يعنى بعد العيد بيوم واحد جميل جدا يكون أدهم رجع الشغل وانا رجعت الكليه واقدر اجى اشوفها”

لكن أخى هشام فاجأنا بيومين أجازة فى مرسى مطروح …..هو ومنال وانا وأدهم

رواية اكتشفت زوجى فى الأتوبيس

الفصل الثانى والعشرون

كنت أول مرة أشوف مرسى مطروح كان نفسى اوى اشوف شاطىء الغرام بتاع ليلى مراد
كنت فرحانه أوى برؤية هذه المحافظه الجميلة لم يكدر صفو فرحتى الا بعض التوتر الذى شعرت به عند دخولنا الى الفندق
وعلمى بأننا سنكون فى غرفه واحده كأى متزوجين وكان ده شىء طبيعى طبعا

توترت قليلا حتى لاحظ ذلك اخى هشام ونحن فى مصعد الفندق فقال:
– مالك يا منى فى حاجه ؟
قلت له مطمئنه :
– لالا مفيش بس تقريبا مرهقه شويه من الطريق

زاد التوتر بمجرد ان دخلنا غرفتنا ووضعنا الحقائب على الفراش وبدأنا فى وضع الملابس فى الخزانه الخاصه بها ,
حاولت ان اتحاشى النظر اليه وهو يساعدنى فى وضع الملابس

فأمسك بوجهى وأداره ناحيته وقال :
– انا مش عايزك تقلقى اوى كده على الاقل هنا فى كنبه غير السرير ممكن انام عليها ..
منى :
– ياسلام ما انت عندك فى البيت سراير كتير ليه مصمم تنام على الكنبه

أدهم برقه:
– لانى حالف انى منمش غير على السرير بتاعنا وانتى جنبى
وجدنى قد ظهر على وجهى علامات الضيق فتحدث متابعا:
– انسى كل الحاجات اللى ممكن تضايقك احنا جايين هنا نغير جو ونتفسح بس فاهمانى
يالا غيرى هدومك انا هروح اسأل على تفاصيل البلد دى علشان لما افسحك متقوليش عليا بطيخه
وخرج وتركنى فى الغرفه اتسائل من أى نوع بشرى خلق هذا الرجل

خرج هشام ومنال دون علمنا يريدون دخول السينما فهم يعلمون ان ادهم لا يحبها
عاد أدهم وأخذنى الى الشاطىء الذى تمنيت رؤيته شاطىء الغرام وظل يشرح لى وتقمص دور المرشد السياحى :
– شوفى بقى يا ستى دى صخرة ليلى مراد دى كانت على الشط اكتر من كده
بس مع المد والجزر فى الخمسين سنه اللى فاتوا بقت فى الميه شويه يعنى كبيرنا اوى نقعد جنبها
وتابع تقصمه للشخصيه وهو يقول:
– هنا بقى يا ستى وعلى الحته دى بالظبط كانت قاعده خالتك ليلى مراد
والناحيه دى بالظبط كان قاعد عمك حسين صدقى وكانت ليلى مراد بتغنى أكرهه أكرهه واحبه أهىء أهىء أهىء أهىء

ضحكت وقلت له:
– يا سلام لا ده مكنش فى الفيلم ده الاغنيه دى ,,دى كانت بتقول أحب أتنين سوا الميه والهوا

ساعدنى على الجلوس عند الصخرة وهو يضحك وجلس بجانبى وأخذ يتأمل البحر
وسألنى :
– بتحبى البحر
قلت له:
– اه
قال:
– يابخت البحر
قفز سامح فى ذهنى مره أخرى ولكنى نفضته فى سرعه وانا أسأله:
– وانت بتحب البحر
فنظر لى وقال:
– بحبك انتى اكتر
وأخذ يدى بين كفيه وظل يتأمل فى البحر وهو لا يتكلم ولكنى سحبت يدى منه بهدوء فنظر لى كالمعاتب
وباغتنى بسؤال مفاجأ:
– منى هو انا بقيت ايه عندك
منى:
– مش فاهمه
أدهم:
– يعنى مثلا أنتى حبيبتى وأختى وأمى وصاحبتى ومراتى ,,انا بقى ايه عندك
منى:
– انت جوزى
أدهم :
– بس؟
منى:
– هو فى بعد كده..مش دى اكتر علاقه تربط بين أتنين
أدهم:
– تعرفى يا منى مش أنا أهو قاعد جنبك وماسك أيدك لكن بحس أنك زى الجزيرة البعيدة وأنا بعوم فى البحر
وبصارع الامواج علشان أوصل لقلبك
شعرت بالخجل من نفسى ولم ارد
فتكلم قائلا:
– تيجى نتمشى على الشط شويه
قمنا نمشى على هذا الشاطىء الرائع وعندما لاحظت انه يحاول ملامسة يدى تصنعت أنى أهندم ملابسى
ثم عقدت يدى أمام صدرى
عدنا الى الفندق بعد أتصال هشام بأدهم الذى طلب منه ان نتقابل فى الفندق لنذهب للتسوق فى شارع أسكندريه
وهو شارع تجارى معروف هناك وسوق ليبيا الذى يحوى منتجات جميله مصريه وليبيه

ذهبنا الى هناك وتسوقنا واشترينا اشياء جميلة ومن ضمن الاشياء التى اشتراها لى ادهم سلسلة فضه على شكل قلب
كانت رقيقه ومميزة جدا
ثم ذهبنا الى الصلاة فى مسجد العوام وعدنا للتنزة على الكورنيش وكان هشام ومنال فى قمة الانسجام والهمس
والضحكات نظر أدهم اليهم وهم يمشيان امامنا ونظر لى وفجأة قال بصوت عالى :
– هشاااام
فألتفت هشام الينا فى هذه اللحظه أمسك أدهم يدى وضغط عليها وهو يقول لهشام :
– لا مفيش حاجه انا كنت بجرب اسمك بس
هشام:
– مش هتبطل بقى حركاتك دى يا ابنى اكبر بقى
حاولت ان اطلق سراح يدى ولكنه نظر لى باسلوب المحذر وهو يشير إلى هشام ومنال ويقول:
– شششش الناس يقولوا علينا ايه
تنزهنا على الكورنيش حتى أجهدنا جدا فعدنا الى الفندق
ومن شدة الارهاق لم يشعر أحد بشىء بمجرد ان لامس جسدى لفراش نمت بعمق

أستيقظنا فى اليوم التالى على صوت طرقات على الباب سريعه فقمت من مكانى بسرعه وفتحت الباب دون ان ألتفت الى أدهم
الذى ينام على الاريكه
بمجرد ان فتحت الباب دخلت منال فى سرعه ومرح وهى تقول:
– انتوا لسه نايمين يا كسلانين
ولكنها قطعت كلماتها ونظرت الى أدهم فى دهشه وهو نائم وقالت لى:
– ايه ده هو ادهم نايم على الكنبه ليه
تلعثمت وأنا اقول:
– أصل ….
ولم اجد مبرر لم تسعفنى سرعه البديهه
فقالت منال:
– انتوا أتخانقتوا ولا ايه
منى:
– لالا ابدا
جاءنا صوت أدهم وهو يقوم عن الاريكه ويقول :
– انتى ايه اللى جابك بدرى كده
منال:
– هشام مستنينا تحت علشان نروح حمامات كليوبترا……
ثم تابعت بأصرار
– انت كنت نايم على الكنبه ليه
أدهم نظر لها برهه وكأنه يفكر ثم قال:
– وانتى مالك انتى يالا انزلى واحنا جايين وراكى
أخذ أدهم ملابسه ودخل الحمام وخرج بعد قليل وقد بدلها بملابس ملائمه وقال وهو يفتح باب الغرفه:
– انا مستنيكى تحت بس متتأخريش
ذهبنا أولا الى حمامات كليوبترا أو صخرة كليوبترا كما يقولون وأندهشت جدا من الجمال
فلم ارى ابدا هذه المناظر الطبيعيه من قبل المياه تندفع بين الصخور والهواء بين الصخور دافىء وممتع
بعيد كل البعد عن الرطوبه وهناك حمام منهم تندفع اليه المياه من كل اتجاه فى منظر سبحان الخالق العظيم
أنبهرت بالمنظر جدا لدرجة انى لم أنتبه لصخره وكدت ان أسقط
لو لا أدهم الذى أحتضننى فى اللحظه الاخيرة قبل السقوط وكانت هذه هى المره الاولى الذى نتلاقى فيها بهذا الشكل الحميمى
تسمرت مكانى ولم أتستطع الحركه وهو ينظر لى نظرات مليئه بالشوق واللهفه حاولت ان ابتعد بعد ان استيقظت من تجمدى
فتركنى وأمسك يدى وهو يقول:
– خاليكى ماسكه ايدى لحد ما نعدى الصخور دى لحسن تقعى تانى

أنتهينا من حمامات كليوبترا فقال هشام :
– يالابقى نروح نشوف شاطىء عجيبه ده حلو اوى
وبالفعل لا استطيع ان اقول جميل بل هو رائع بالوان مياهه المتداخله الصافيه
ظل هشام ومنال يتسابقان خلف بعضهم البعض ويقذفان بعضهم بالمياه ونحن نشاهدهما ونضحك حتى ابتعدوا عنا

وفجأة ظهر لنا مجموعة فتيات ترتدى القليل من الملابس يتسابقن فى اتجاهنا
نظرت الى أدهم الذى عندما رآهم غض بصره وركز بصره على البحر ولكنهن تعمدن ان يصطدموا بنا وبه خاصة
ولم يستطع هو ان يتفاداهن نظرا لانه لم يكون ينظر اليهم من الاساس
وقع على الرمال ووقعت فوقه تماما فتاتين منهن…. المفجأة والصدمه جعلت حركته بطيئه
خصيصا وهو يحاول ان يقوم دون ان يلمسهن
ولكن واحده منهم قصدت أرباكه والبقاء فوقه وهى تضحك ضحكات عاليه ولم يجد أدهم من وسيله اخرى الا ان يدفعها عنه بكل قوته …
كان واضح من ملامحهن وتصرفاتهن انهن أجنبيات

نهض سريعا وأمسك يدى وذهب بى سريعا وهو يستغفر ويردد الاستغفار بشكل متكرر وسريع ويقول:
– ادى اللى بناخده من السياحه والقرف
لحقنا بهشام ومنال ومشينا معهم وذهبنا لنتناول الغذاء فى احد المطاعم ولكن أدهم كان متوترا بعض الشىء
ولم يكن كعادته فى القاء النكات والقفشات أنهينا نزهتنا وعدنا الى الفندق ودخل هو للأغتسال وخرج وقد أحضر لنا العامل العشاء فى الغرفه
ظل يأكل وهو صامت تماما ووجهه كأنه قطعة جليد
ينظر لى ثم يشيح بوجهه عني فعل هذا عدة مرات ثم أنتفض فجأة ودخل الشرفه ونام على الارض يمارس رياضة الضغط
ظل يمارس هذه التمارين فترة ليست بالقصيرة وانا انظر اليه من مكانى واتعجب
ماذا به
حتى خارت قواه فنام على الارض من شدة التعب …والعرق يتصبب منه و أخذته غفوة
قلقت عليه بشدة …وقمت لأوقظه لينام فى الداخل ولكن طرقات الباب جعلتنى اتركه وافتح الباب كنت اظنه انه العامل
ولكن كانت منال مرة أخرى
منال :
– اعملى حسابك يا منى هشام حجز خلاص ناموا بدرى علشان نعرف نمشى بدرى فى ميعادنا ..الله اومال فين أدهم نزل ولا ايه
منى:
– لاء ده كان فى البلكون من شويه

دخلت منال وهى تنادى عليه ورأته وهو مدد على ارض البلكونه ونائم
تسمرت مكانها ثم عادت الى الخلف وهى تجذبنى من ذراعى بحده وتقول:
– انا عاوزة اعرف بقى انتى فى ايه بينك وبين اخويا ..مره ادخل الاقيه نايم على الكنبه ومره تانيه على الارض …..
فهمينى فى ايه

لم أعرف ماذا أقول لها حررت ذراعى منها :
– ايه يا منال وانا مالى هو اللى دخل يلعب ضغط ونام اعمل ايه

منال :
– والله فجأة كده طلعت فى دماغه يقوم يلعب فى البلكونه مش كده وامبارح طلعت فى دماغه ينام على الكنبه برضه صح
وجدت نفسى أتصبب عرقا وأتلعثم فى كلامى فزادت نبرتها حده وهى تقول:
– لاء بقى انا لازم اعرف فى ايه
لم أجد مفرا من قول الحقيقة قلت لها كل شىء عن طبيعة علاقتى بأدهم
ظهرت علامات الذهول على وجهها وهو تقول :
– معقول يا أدهم ..معقول تعمل فى نفسك كده ..طب ليه
ثم نظرت لى بحدة وقالت:
– وانتى ازاى تعملى كده فيه كل ده علشان أخويا طيب وحنين تقومى تفترى عليه كده وتحرميه حقه…
انتى ايه يا شيخه
كانت نبرتها حاده جدا فلم اتمالك نفسى ومع احساسى بالذنب بكيت بشدة وأحمر وجهى وكأننى فى فرن
فتابعت بحدة :
– ومش مكفيكى الكنبه كمان رايحه تنيميه على الارض وفى البلكونه ايه الجبروت ده
تكلمت من بين دموعى الحارقه:
– والله ما قولتله ينام على الارض ده هوا من ساعة ما كنا على الشط والبنات خبطت فيه وهو متغير ولما جينا هنا
قام فجأة ودخل البلكون وقعد يلعب ضغط لحد ما نام من التعب والله كنت لسه هقوم اصحيه لقيتك بتخبطى
والله انا مقولتلوش يعمل كده
منال:
– بنات ايه اللى خبطوا فيه
منى:
– بنات أجانب كانوا بيجروا على الشط…………وحكيت لها كل اللى حصل
منال سكتت شويه ثم قالت:
– ….اااااه فهمت …علشان كده
منى:
– فهمتى ايه
منال بأندهاش:
– لهو انتى كمان مش فاهمه؟
منى:
– لاء والله
منال:
– طب تعالى بقى يا ست هانم لما أفهمك……………..
زادت دموعى وهى تتحدث عن اشياء أسمعها لاول مرة
– ها فهمتى يا هانم ولا اقول كمان

زاد احساسى بالذنب تجاه أدهم عندما علمت سبب ما هو فيه فبكيت بشدة أكثر قامت منال وقالت بنبرة حاده وقاسية :
– بتعيطى وكمان انتى اللى بتعيطى والله لقول لاخوكى علشان يشوفله صرفه معاكى
أستيقظ أدهم على أصواتنا المرتفعه خرج ونظر الينا بتسائل وأقترب مني وهو ينظر الى وجهى ويقول:
– فى ايه يا منى بتعيطى ليه
زاد بكائى وهى تقول:
– كمان بتسألها بتعيط ليه مش كفايه اللى عاملاه فيك انا لازم اقول لاخوها علشان يشوفله حل معاها
ولو كنت انت ساكت انا مش هسكت
وهمت لتخرج من الغرفه فلحقها أدهم وأمسكها من ذراعها بقوة وهو يقول:
– فى ايه يا منال فهمينى فى ايه تقولى لاخوها على ايه
منال:
– مش عارف فى ايه بقى معذباك وحرماك حقوقك وانت ساكت ..ساكت ليه يا أدهم من ساعة ما اتجوزتها مقولتش لاخوها ليه
ولا لأمها يشفولهم حل
أدارها أدهم فى مواجهته وأمسكها من ذراعها الاخر وهو يقول بنبرة محذرة:
– اياكى تدخلى فى علاقتنا تانى انتى فاهمه ولا لاء …..عارفه يا منال لو حد عرف الموضوع ده لا انتى اختى ولا اعرفك بقية حياتى
منال:
– ليه كده يا ادهم ده انا خايفه عليك
أدهم :
– انا بقولهالك للمرة الاخيرة وانتى عارفانى كويس اياكى هشام ولا غيرة يعرفوا الموضوع ده انا علاقتى بمراتى بينى وبينها
ومحبش حد يتكلم فيها انتى فاهمه ولا لاء
منال وقد أنصاعت تحت وطأة كلماته الحادة :
– حاضر حاضر
وحررت يديها منه وخرجت بسرعة
أغلق أدهم الباب خلفها وجاء ليجلس بجوارى وقال:
– هى كانت جايه ليه
أجبت وانا امسح دموعى:
– علشان تقولنا اننا هنمشى الصبح بدرى
أدهم:
– طب كفايه عياط يالا نامى …لما اصحى الفجر هصحيكى نلم حاجتنا يالا تصبحى على خير
نمت فى فراشى وأغلق الانوار وترك النور الخافت فى الغرفه واستلقى على الاريكه كما يفعل دوما
هدأت وأغمضت عينى ولكنى لم أنم ابدا بعد دقائق شعرت به يتحرك فى الغرفه

ففتحت عينى ببطىء …….رأيته يدور فى الغرفه يمين ويسار كالنمر فى سجنه
يدور حول الاريكه ثم يتقدم نحو فراشى وفى مواجهتى ويقف دقيقة ثم يعود لما كان عليه ثم يتقدم نحوى ثم يعود
ظل هكذا لفترة ثم خرج للشرفه وقف بها ثم دخل ثانية أرتدى ملابسه وفتح باب الغرفه بهدوء وخرج واغلق بهدوء

أنتفضت من فراشى وجريت نحو الشرفه لأرى الى اين يذهب وبعد ثوانى وجدته يعبر الشارع امام الفندق بسرعه كبيرة
وكأنه يجرى خلف لص
عبر سريعا وظل يجرى ويجرى حتى أختفى عن مجال رؤيتى
لم أستطع ان انم لو لم تكن منال قالت ما قالت لما فهمت لم يفعل ذلك ولكنى الان افهم

أنتظرته فى الشرفه وبعد ساعه رأيته عائدا بخطوات سريعه نوعا ما ..دخلت فراشى وتدثرت بسرعه
فدخل فى هدوء ايضا ولكنى كنت اسمع انفاسه المتلاحقه بشدة بدل ثيابه وتوضأ ووقف يصلى ويرتل أفتتح سورة مريم وصلى بها الركعتين
ثم ارتمى على الاريكه ونام نوما عميقا
كان الشعور بالذنب يقتلنى فى كل ثانيه تمر وانا اراه هكذا ولكنى أبرر لنفسى افعالى واقول:
– وانا كمان ماليش ذنب هما اللى جوزونى غصب عنى وهو كان عارف كده ووافق
أستيقظت فجرا على صوت باب الغرفه وهو يغلق فتحت الاضاءة فلم أجده فعلمت انه نزل للصلاة
قمت وفى سرعه وعجله ارتديت ملابسى وصليت الفجر وجعلت أجمع حقائبنا وأشيائنا من الغرفه استعدادا للمغادرة
حتى جاء من صلاته وهو يردد أذكار الصباح
فلما رآنى قال باقتضاب:
– صباح الخير …
رددت عليه الصباح وانا اتفحصه ..طريقة القاءة للتحيه تغيرت لم يبتسم ولم يتكلم بمرح كعادته
أخذ يساعدنى فى جمع الاشياء من الغرفه وهو صامت تماما لا يتكلم ولا يمزح كعادته بل وأصبح يتلاشى النظر الى المكان الذى اقف فيه
وكأنى أجنبية عنه

دارت بداخلى مداولات متناقضة ..خفت كثيرا من منال خفت ان تخبر هشام بالامر
وصمت أدهم جعلنى أزداد خوفا ورهبة من موقفه فأنا طبيعتى لا اتحمل المواجهه وخصوصا مواجهتى بأخطائى
شعرت ان حياتى غير طبيعيه وكأنها تمشى على رأسها وجعلت أسأل نفسى وما ذنب هذا الرجل فى اى شىء حدث لى فى الماضى
هل ذنبه انه تزوجنى فقط تنفست بعمق وأخذت قرارى

أنتظرته حتى انتهى من تبديل ملابسه وخرج من الحمام
أقتربت منه ووقفت أمامه ولا اعلم من ايه خرج صوتى هل من احبالى الصوتيه ان من مكان بعيد مهجور وانا اقول له:
– أحنا حياتنا كده غلط ولازم تتصلح وتبقى حياة عاديه
رفع ادهم حاجبيه وهو يقول:
– مش فاهم
أبتلعت ريقى وانا اقول له:
– لاء انت فاهم كويس وانا مش محتاجه أفسر اكتر من كده بس لو سمحت استنى لما نرجع بيتنا علشان ابقى على راحتى
أدهم بهدوء :
– طيب .. لما نبقى نرجع بيتنا نبقى نتكلم

رواية اكتشفت زوجى فى الأتوبيس

الفصل الثالث والعشرون

– ولما رجعتوا أتكلمتى معاه ؟

منى بحزن :
– لاء يا حياء واحنا راجعين فى السكه مامته اتصلت وقالتلهم ان والده ضغطه ارتفع وتعبان اوى جابنى عند ماما هنا وراحوا هما
حياء:
– ومرحتيش معاه ليه مش واجب تروحى برضه

منى:
– اتحايلت عليه اروح معاهم مرضيش ونمت عند ماما امبارح وكلمته الصبح علشان أطمن على والده وأقوله انى عايزة اروح اشوفه
برضه مرضيش فأستأذنته انى اجيلك ووافق……

– ومعرفتيش والده تعبان عنده ايه
منى:
– سألته طبعا قالى ان الضغط ارتفع شويه ومامته زى عادتها خافت واتصلت بيهم……
.اصل مامته بتحب والده جدا واى حاجه بتحصله بتخاف عليه اوى وتقلق وتقعد تعيط وتبقى عايزة ولادها حواليها

– وهو مش عايزك تروحى ليه المفروض العكس
منى:
– حسيت كده انه مش عايز اى أحتكاك بينى وبين منال اليومين دول وخصوصا وهشام موجود ,.قوليلى بقى لما رجعتى من العمرة
مكلمتنيش على طول ليه
حياء:
– يا ستى انا روحت انا وماما لمامتك اديها مصحف المدينة اللى كانت موصيانا عليه قالتلى انك فى مرسى مطروح …
قولت بلاش اقطع عليكم شهر العسل

منى:
– عسل؟ طيب
– ياسلام بتكلمى كده كأن الراجل هو اللى غلطان يعنى ولا ايه

منى:
– مبقتش عارفه مين فينا اللى غلطان انا اللى وافقت اتجوز واحد مبحبوش
ولا هو اللى كان حاسس من الاول انى مش بحبه وبرضه كمل الجوازه

– ده على أساس انك لسه محبتيهوش
منى:
– مش عارفه ساعات بحس انى مبسوطه معاه وساعات بحس انه غريب عليا
وساعات بحس انه ..مش هو اللى كان فى خيالى..فاهمانى
حياء بنفاذ صبر:
– وكان ايه اللى فى خيالك بقى ان شاء الله
منى:
– يعنى ..كان نفسى جوزى ده يبقى فى بينا قصة حب قبل الجواز وبعدين يجى يتقدم ونتخطب ونخرج مع بعض
ويبعتلى رسايل وورد ويبقى فى بينا حكايه كده مولعه تنتهى بالجواز

– برافو عليكى … قوليلى بقى الجمله الاخيرة دى تانى
منى:
– يعنى ايه برافو عليا

– ياستى قوليلى اخر جمله تانى هتخسرى ايه
منى:
– يبقى بينا قصة حب مولعه تنتهى بالجواز

– مش بقولك برافو عليكى انتى كده جبتى من الاخر …قصه حب تنتهى بالجواز
هى فعلا بتنتهى بالجواز وبعد شهر العسل بتدورى على قصة الحب المولعه مش بتلاقيها لانها زى ما قولتى انتهت بالجواز
ده اذا رضى يجوز بعد قصة الحب المولعه اللى بتقولى عليها

منى بعصبيه:
– قصدك ايه..قصدك ان سامح مرضيش يتجوزنى علشان خرجت معاه مش كده
حياء:
– وحتى لو كان أتجوزك عمره ما كان هينسى انك خرجتى معاه
ولا انتى كنتى هتنسى انك عصيتى ربنا بسببه ودايما الحب ده كان هيبقى تعب ليكى ولـ ضميرك
وتقعدى تقولى ياريتى مكنت عملت كده

منى:
– ياسلام عاوزه تفهمينى ان مفيش ولا واحده حبت واحد وأتجوزوا وبقوا سعده مع بعض وخلفوا عيال وفضلوا يحبوا بعض على طول
حياء:
– منكرش طبعا اكيد فى بس فى ايه بالظبط هو ده المهم

منى:
– مش فاهمه

– اقولك …يعنى اكيد فى.. اننا نشوف واحده نعرفها بتحب واحد وبعدين اتقدملها وخاطبها واتجوزها
واكيد برضه شوفنا او سمعنا عن واحد كان فى بينه وبين واحده قصة حب وبعدين اتجوزوا وخلفوا

زى ما بقولك كده بنشوف …عارفه يعنى ايه بنشوف؟
منى:
– يعنى ايه

– يعنى بنشوف تصرفاتهم قدامنا وبنسمع بودننا حكايتهم لكن يترى بنحس بمشاعرهم بعد الجواز……أكيد لاء

مش ممكن مثلا نشوف بعنينا واحده بعد ما التزمت مثلا واقفه بين ايدين ربنا فى وقت السحر
وهى بتبكى فى السجود وبتقول يارب اغفرلى علاقتى بيه قبل الجواز

ومش ممكن نشوف واحد حصلتله نفس الحكايه بيطلع صدقه بينه وبين ربنا بنية ان ربنا يغفرله علاقته بزوجته قبل الجواز

ومش ممكن نشوفه وهو رايح يسأل شيخ فى السر عن العلاقه ديه وبيقوله انا تبت يا شيخ ومش عارف ربنا قبلنى ولا لاء
وكل ما يشوف مراته يبصلها على انها الذنب اللى فى حياته
واللى بيفوق من اللى هو فيه وبيعرف طريق ربنا قبل الجواز أول حاجه بيعملها انه بيسيب البنت اللى بيحبها
فى سبيل ان ربنا يغفرله مهما كان بيحبها

لكن بقى لو محدش فيهم التزم او تاب يبقى خسروا هما الاتنين كتير اوى ويبقى مش هما دول اللى بتكلم عليهم
ولا ينفع نجيب سيرتهم اصلا لانهم بعيد اوى

منى:
– يعنى هو ده السبب اللى خلى سامح يسيبنى..ويجى يتقدملك

– انا قولتلك انا مش بتكلم على حد بعينه انا بتكلم بصفه عامه سيبك من سامح ده خالص الله اعلم هو تاب ولا لاء
لكن لو عاوزه تجيبى سيرة حد من القديم يبقى هاتى سيرة سماح وشوفى الحب عمل فيها ايه فى الاخر
وبلاش تدخلى سامح فى كل كلامنا بالشكل ده

منى:
– انا مبدخلوش لانه مخرجش من دماغى اصلا مش قادره انسى انه اول واحد يقولى كلمه حلوه…
كل ما أدهم يقولى كلمه حلوه شبه كلامه أفتكره واشوف صورته وهو بيقولها مش عارفه ابعده عنى

– كل ما تفتكرى كلامه الحلو أفتكرى برضه انه كان بيقوله بالكدب مش من قلبه
ولا كان هو كلام ليكى مخصوص ده كان بيقوله لاى واحده لكن جوزك بيقولك انتى وبيحبك انتى
ومن اللى قولتيه عنه ……الراجل ده ذهب فى الايام السوده اللى احنا فيها

وكلنا بنسمع عن الرجاله اللى بتطلق بعد كام يوم جواز ويقول فيها اللى اعدائها ميفكروش يقولوه
لكن انتى جوزك مستحمل زى الجبل رغم انه بنى ادم وعنده مشاعر وعاوز يكون أسرة اومال هو متجوز ليه
وبيحبك كمان فوق كل حاجه انا مش عارفه انتى عنيكى مش شايفاه ليه

منى:
– شايفاه بس مش قادره أحسه

– عارفه ليه علشان انتى لسمه متوبتيش يا منى …لسه مقربتيش من ربنا
لسه محستيش ان علاقتك بسامح ذنب متعلق فى رقبتك لو موتى هتتحاسبى عليه
هتيجى يوم القيامه رافعه يافطه مكتوب عليها انا عصيت ربى وخنت أهلى وكدبت على نفسى …..
توبى من الحب ده وانتى تشوفى حب جوزك …..
أنتى يا منى زيك زى اللى بيحب يسمع أغانى وبعد ما يعرف انها حرام يحاول يسيبها ويروح علشان يحفظ قرآن
يلاقى نفسه مش عارف يحفظ ومش حابب ولا فاهم كلام ربنا عارفه ليه
لانه من جواه لسه بيحب الاغانى لو سمع اغنيه كان بيحبها هيتمايل ويغنى معاها قلبه لسه متعلق بالذنب
نضفى قلبك من حب الحرام هتلاقى نفسك بتحبى الحلال

“الحقيقه دى كانت أول مره أسمع كلام حياء من غير ما اكون باخدها على اد عقلها بس برضه الموضوع مش سهل
حاسه أدهم ابتدى يتغير من ناحيتى ”
حياء:
– منى تليفونك بيرن انتى سرحانه ولا ايه
منى:
– ها ….الو
أدهم:
– ايوه يا منى أجهزى علشان هعدى عليكى كمان شويه بس بسرعه علشان انا تعبان وعاوز انام
منى:
– طيب والدك عامل ايه دلوقتى

أدهم :
– الحمد لله بقى كويس يالا سلام……اه نسيت أقولك انا معايا هيام بنت عمى معلش هنستضفها ليله واحده وهتمشى بكره
منى:
– نعم وبنت عمك والدتك متبيتهاش عندها ليه

أدهم :
– معلش يا منى اصلها متخانقه مع جوزها وطالبه الطلاق وهو اكيد هيجيلها عند ماما علشان كده قولت ابعدها شويه علشان ميحصلش مشكله

“وكمان هتبات عندنا ده أنا عمرى ما شوفتها وبعدين مش وقتها خالص ,,أتعرفت على هيام فى سيارة أدهم كانت تجلس فى المقعد الخلفى وبجوارها بنوته لم تتعدى سن السابعه وتحمل بين يديها طفل رضيع جلست فى مقعدى بجوار أدهم وهو يقول لها:
– منى زوجتى

هيام منتقبه لذلك لم أتعرف على ملامحها ولكن يظهر من صوتها أنها لم تتعدى الثلاثين من عمرها
تكلمت برقه وهدوء يشوبه بعض الحزن وهى تقول:
– أهلا يا منى كان نفسى اشوفك من زمان وأجى فرحك بس معلش كنت لسه والده ساعة فرحك مبقاليش أسبوع

منى:
– ولا يهمك المهم انى شوفتك واتعرفت بيكى
كنا فى صمت ونحن فى طريقنا الى المنزل كان من الواضح على هيام الحزن وعلى أدهم القلق والهم

حتى قطع هذا الصمت صوت رنين هاتف أدهم ..نظر سريعا الى أسم المتصل وقال لهيام:
– ده جوزك
هيام بعصبية:
– متردش

أدهم:
– مردش أزاى بس ..خلى الباب موارب يا هيام مش عاوزين نقفل خالص كده
أجاب على المتصل:
– السلام عليكم……………….. وأنتهت المكالمه بدعوة أدهم لزوج هيام عندنا فى البيت لحل المشكلة
وعندما أنهى الاتصال غضبت هيام وقالت له:
– اومال انا جايه معاك ليه يا أدهم انا مش عاوزه أقابله ولا أشوفه

أدهم:
– ومين قالك أنك هتشوفيه انا جايبه علشان أقعد اتكلم معاه على رواقه مش علشان تكلمى معاه وبعدين بطلى تقولى الكلام ده فى ناس هنا واخدين بالهم ومركزين (كان يقصد ابنتها)

بمجرد ان دخلنا البيت وجلسنا قامت هيام برفع النفاب عن وجهها
كانت ذات ملامح هادئه وجميلة تعجبت جدا من هذا التصرف وأندهشت أكثر عندما وجدت أدهم ينظر اليها وهو يتحدث معها

أدهم بهدوء:
– بصى يا هيام لو سمحتى لما جوزك يجى متخرجيش من جوه خالص انا عاوز اتكلم معاه راجل لراجل مفهوم
هيام باستسلام :
– مفهوم……انا اسفه اوى يا أدهم تعبتك معايا كل مرة تحصل مشكله بتتصدرلى فيها

أدهم معاتبا:
– عيب الكلام ده والله هو انتى متعرفيش غلاوتك عندى ولا ايه ده انا اللى مربيكى
هيام بابتسامه:
– مربينى ازاى ده كل الفرق اللى بينا سنه واحده ولا نسيت

أدهم:
– اللى نسيته فعلا هى لماضتك

لا أعلم لماذا شعرت بالضيق كيف يمازحها هكذا كأنها أخته او زوجته
أدهم:
– منىىىىى …روحتى فين يا بنتى

منى:
– هه بتقول حاجه
أدهم بابتسامه:
– لا ابدا مبقولش ….يالا ورى هيام اوضتها

(هى بقت اوضتها …..طيب) أدخلتها الى غرفة الضيوف ورحبت بها مره اخرى وتركتها لتبديل ملابسها

خرجت وجدت أدهم يحمل أبنتها ويلاعبها ويقذفها عاليا والبنت تضحك بشدة
وقفت أشاهده وهو مندمج مع الصغيره ويضحك كالاطفال وكأنه طفل وحيد وجد طفلا آخر يلعب معه
مسح على شعرها وقال بطفوليه:
– ها تيجى ننزل نجيب شوكلاته ولا عصير ولا شيبسى ولا اقولك احنا ننزل نجيب السوبر ماركت
ونبقى ننقى براحتنا

أخذها وخرج لم اتحرك من مكانى لا اعلم لماذا أحببت شخصية الاب التى ظهرت فى أدهم مع هذه الصغيرة
وتمنيت بداخلى لو كان أدهم أبى بدلا من ان يكون زوجى
وبدون تفكير وجدتنى أتصل به وأقول له :
– أدهم ممكن تجبلى معاك ايس كريم

بمجرد ان فتح الباب ودخل وفى يده الصغيرة واليد الاخرى بها شنطه مملوءه بالحلويات
أسرعت نحوه بطفوله وقلت له :
– جبتلى الايس كريس

نظر لى بابتسامه عذبه وأخرج شنطه أخرى صغيرة بها انواع كثيره من المثلجات
التى احبها أخذتها منه بلهفه وجلسنا انا وهو والصغيرة نأكلها وهو يقول لها:
– لا يا ستى انا بحب المنجه انتى كده بتضحكى عليا وبعدين فين الشفاطه بتاعتى
كنت أجلس على مقعد منفصل وهو يجلس على الاريكه بجوار الصغيرة
وبحركه تلقائيه قمت من مكانى وجلست بجواره على الاريكه وقلت له:
– أدهم ممكن تفتحلى دى مش عارفه افتحها

نظر لى نظر عذبه اخرى ولكنها أمتزجت بالحنان وقال بمشاكسه:
– كده ببلاش …لا لو فتحتهالك أخد حته موافقه ولا لاء
منى :
– موافقه ..بس حته صغيرة

جلسنا نتضاحك كأننا أطفال ونأكل الحلويات الملونه حتى خرجت علينا هيام
وهى تقول :
– كده برضه يا أدهم جبتلها كل ده عاوز تبوظلى سنانها
أدهم بمرح :
– انتى هتستعبطى هى فين سنانها اصلا

عجبت جدا لجرأتها تخرج هكذا بشعرها وملابس البيت “ايه ده نقاب ايه ده اللى لابساه”
“والاستاذ اللى عملى ملتزم ازاى يقعد يبصلها وهى كده ويضحك معاها كمان
اومال قيام ايه اللى بيصليه ولحية ايه دى اللى بيربيها”

أنفعلت جدا وحاولت ان لا أظهر علامات الضيق على وجهى قمت من مكانى لادخل غرفتى
ولكن الدنيا دارت بى وشعرت بخفقان شديد ولكنى لم افقد وعى الحمد لله
حملنى أدهم الى غرفتى فى سرعة ووضعنى ببطء على فراشى:
– مالك يا حبيبتى أجيبلك دكتور

منى:
– لالا انا كويسه أظاهر بس حكاية السكر دى رجعتلى تانى
سمعت صوت هيام من خلفه تقول:
– سكر ايه وبتاع ايه تلاقيكى حامل مبروك

أدهم بأحراج:
– ايه يا هيام هو احنا لحقنا ده أحنا لسه متجوزين
هيام بثقه:
– طب هتشوف وليا الحلاوة

قالت منى بضيق:
– لو سمحت يا أدهم انا مرهقه وعاوزه ارتاح شويه
أعتدل أدهم واقفا وهو يقول لها:
– يالا يا هيام هاتى بنتك وتعالى بره خلينا نسيبها ترتاح شويه

“كمان هيقعدوا لوحدهم …ناديت عليه على الفور:
– أدهم لو سمحت استنى عاوزاك فى حاجه مهمه
خرجت هيام وأبنتها وتركته وجلست على فراشى ونظرت له بحده وقلت:
– حلو أوى الالتزام اللى انتوا فيه ده هى تقلع النقاب والحجاب قدامك وانت تقعد تهزر معاها وتبصلها

أدهم بهدوء:
– طب وفيها ايه
منى بعصبية:
– وفيها ايه ازاى …ازاى تقعد تهزر مع بنت عمك بالطريقه دى وتبصلها كده

بدت على أدهم ملامح عبثيه وهو يقول ببرود:
– مش فاهمك يا منى وايه المشكله؟
بدأت أفقد أعصابى:
– أنت هتستعبط ولا ايه

رفع حاجبيه وهو يشير إلى فمى أن أصمت وهو يقول باستفزاز :
– ششششش وطى صوتك
منى:
– مش هوطى صوتى انت خايف من صوتى يعلى ومش خايف من ربنا

أدهم أزدادت ملامحه عبثا :
– ليه بس هو انا بعمل حاجه غلط
منى بغيظ:
– ماشى انا كمان بقى اقعد مع اى واحد قريبى واهزر معاه ايه رايك

أدهم وهو يشير الى رقبته:
– أدبحك
منى بحنق:
– والله , وأشمعنى بقى مش بتقول وفيها ايه

قال أدهم بهدوء وبطء:
– علشان هيام أختى فى الرضاعه
وأطلق ضحكاته العبثيه وأقترب وقال بشغف:
– أحبك وانت غيران

أحمر وجهى بشدة شعرت انه تعمد أستفزازى وعدم اخبارى ان هيام اخته من الرضاعه
قمت من فراشى وانا اقول ببرود مصطنع:
– مين اللى غيران ..انا بس اضايقت علشان دى منتقبه يعنى

أدهم بطريقته المستفزه :
– اه اه منا عارف

ثم أقترب أكثر ولف ذراعيه حول خصرى من الخلف وهمس فى أذنى:
– هو أنتى كنتى بتقولى أيه وأحنا بنلم الشنط فى مرسى مطروح وانا قولتلك لما نرجع بيتنا نتكلم؟

رواية اكتشفت زوجى فى الأتوبيس

الفصل الرابع والعشرون

أقشعر جسدى لأنفاسه الحاره وهى تتجول على رقبتى ونحرى
وأذا بصوت جرس الباب يعقبه طرقات على غرفتنا مختلط بصوت هند أبنة هيام
– عمو أدهم عمو أدهم

أرسل تنهيده حارة طويلة وهو يقول :
– ايوه يا هند
هند:
– ماما بتقولك بابا جه بره تعالى بسرعه

أدهم وهو يتركنى ويركل الفراغ:
– اوووف هو ده وقته

لم ألتفت ولكنى لمحت حركاته المتردده ثم أمسك بمقبض الباب وكاد ان يخلعه وهو يفتح الباب
بعصبيه شديده وخرج ,, خرجت خلفه وقفت خلف الستار” نفسى اشوفه مره وهو بيتخانق يا ناس”

أدهم بأنفعال:
– ايه يا عم عادل ايه اللى جابك دلوقتى
عادل :
– ايه يا شيخ مش انت اللى قولتلى تعالى عاوز اتكلم معاك

أدهم بعصبيه:
– قولتلك ميت مره انا مش شيخ انا زى زيك هو اى حد يتقال عليه شيخ ولا ايه
عادل مكررا:
– خلاص يا شيخ
أدهم:
– يووه

عادل :
– يالا بقى ناديلى مراتى خالينا نمشى
أدهم:
– شوف انت لو كنت جيت فى وقت تانى يمكن كنت أدتهالك بسهوله لكن بعملتك دى هعذبك عليها

عادل:
– ايه يا عم أدهم هو انا عملت حاجه ..اوعى تكون قالتلك عليا حاجه وحشه
عاد أدهم فى لحظه إلى طبيعته مرة أخرى وقال بهدوء:
– شوف يا عادل المشاكل اللى بينكم دى مالهاش أخر انا عارف خصوصا وانتوا بتدخلوا بيتكوا رجاله وستات

عادل:
– انا؟ والله ما بدخل حد ده حتى صحابى بقابلهم على القهوة حتى أسألها
أدهم:
– اومال المصارعه والافلام والمسلسلات دى ايه مش رجاله بتدخلها البيت وتخالى مراتك تقعد تتفرج عليهم
عادل:
– وفيها ايه

أدهم:
– يعنى انت لو نزلت من بيتك لقيت واحد واقف فى الشارع عريان ومراتك نازله وراك هتعمل ايه
عادل:
– مش هخاليها تشوفه طبعا وهخالى العيال تجرى وراه فى الشارع ايه العبيط ده

أدهم:
– اشمعنى بقى هى المصارعه اللى انت مدمنها دى مش رجاله عريانه بتقعد تتفرج عليها ومراتك بتشوفهم معاك
والافلام الاجنبى اللى ماليه الجهاز عندك مش فيها رجاله

عادل:
– وايه دخل ده فى المشاكل اللى بينا بس يا عم ادهم

أدهم :
– دخلهم كبير طبعا هو انت فاكر يعنى ان مراتك تقعد تشوف راجل كل شغلته فى الدنيا انه يربى عضلاته والمخرج يطلعه فى الفيلم انه خارق ومحدش يقدر عليه ولا واحد تانى شكله مش عارف ايه..تفتكر هتبقى راضيه عنك ولا هتعمل مقارنه سريعه انت الخسران فيها طبعا تفتكر بقى هتبلعلك الزلط ولا هتتمنالك الغلط

خرجت هيام اللى كانت واقفه على الضفه التانيه من حدود الستارة وهى بتقول:
– قوله يا أدهم قوله علشان يتعظ

أدهم:
– يا سلام ده أساس ان حضرتك مبدخليش ستات من نفس الصنف فى بيتك انتى كمان ولا ايه
هيام بأندفاع:
– كل الستات بتتفرج على المسلسلات دى

أدهم:
– وكل رجالتهم مش راضيين عنهم ..ومش بيعيد يبوصلها وبعدين يبص لمراته بقرف
هيام:
– نعم ..قرف ايه ده انا مهتميه بنفسى وزى القمر وأسأله

أدهم:
– مهما كنتى مهتميه بنفسك ولا زى القمر ..الممثلات دول كل شغلتهم وشهم وجسمهم مفيش واحده حملت
وولدت مرتين تلاته ورضعت فاهمانى طبعا

هيام :
– يعنى هتطلعنى انا اللى غلطانه مش كده..علشان بتفرج على شويه مسلسلات
أدهم:
– أسمعوا يا جماعه انتوا بتحبوا بعض وانا عارف كده كويس بس الغريب ان المشاكل بينكم مبتنتهيش ابدا وعلى اتفه الاسباب
محدش سأل نفسه ليه

علشان المعاصى اللى انتوا ماليين بيها بيتكم والستات والرجاله اللى بتفرجوا بعض عليها
والمناظر الخليعه اللى بتخلوا بنتكوا تشوفها ولسه الولد الصغير ده الله اعلم هتخالوه يتربى على ايه هو كمان

ده النبى عليه الصلاة والسلام قال (كلكم راعى وكلكم مسؤل عن رعيته) يعنى ربنا هيسألكوا كنتوا بتخالكوا عيالكوا يشوفوا ايه ,
انت يا عادل كنت بتخالى مراتك تشوف ايه وانتى يا هيام رغم انك منتقبه كنتى بتخالى جوزك وعيالك يشوفوا ايه
انا مستغرب والله انتى تغطى وشك وتجيبى ستات غريبه عريانه لجوزك يتفرج عليهم
يابنت الناس زى ما سترتى نفسك استرى عيون جوزك عنهم والله ساعتها هترضوا على بعض وكل واحد هيملى عين التانى

عادل:
– اهو انت كده يا ادهم كل حاجه توديها لبند الحرام والحلال شوفت بقى انا بقولك يا شيخ ليه…
.بس أختك بتغلط جامد برضه والله بمنع نفسى انى امد ايدى عليها

أدهم بمزاح:
– اه ابقى ورينى كده …علشان اجى اقطعلك ايدك واقطعلها لسانها واخاليكوا معوقين انتوا الاتنين

هيام:
– كده يا ادهم تقطعلى لسانى ..انا هسامحك بس علشان عارفه انك بتهزر
أدهم:
– طب اعمل ايه ؟مقبلش حد يمد ايدوا على اختى وفى نفس الوقت محبش اختى تطول لسانها على جوزها
مفيش بقى غير انكوا تاخدوا بعض بالحضن دلوقتى وتروحوا بيتكوا بالسلامه ورانا أشغال…يالا كل واحد يروح يلعب قدام بيته

عادل :
– شوفتى بقى يالا روحى يا روحى هاتى شنطتك والعيال وخالينا نروح بيتنا ربنا يهديكى

هيام بدلال:
– لما تعتذرلى الاول
عادل :
– حقك عليا يا ست الكل

حقيقى أدهم كبر أوى فى نظرى حبيته وهو فى دور الاب وحبيته اكتر وهو فى دور الاخ وأتمنيت انه يكون أخويا كمان مش أبويا بس
جات هيام خرجتنى من افكارى وطلبت مني أساعدها دخلت معاها أوضتها أساعدها حملت طفلها الرضيع ..
كان بيبكى وهى كانت بتلم حاجتها

منى:
– قوليلى يا هيام انتى بتحبى جوزك
هيام :
– اه والله بحبه ميغركيش المشاكل اللى بينا

منى:
– هو انتى لبستى النقاب ليه
هيام:
– والله يا منى أدهم حببنى فيه وحسيت كده ان قلبى منشرح جبته ولبسته على طول

منى:
– يعنى انتى لبستيه علشان خاطر ادهم بس هو ده مش غلط؟
هيام:
– بصراحه أدهم قالى كده برضه بس انا والله بحب النقاب وحبيته اكترلما عرفت ان أمهات المؤمنين كانوا منتقبات
فحبيت يعنى اقلدهم وساعتها أدهم قالى ان النبى قال “من أحب قوم حشر معهم ”

منى:
– بس انتى يعنى بتتفرجى على التلفزيون
هيام:
– والله يا منى انا نفسى ابطله خالص انا بس علشان اتعودت عليه من صغرى بقى حاجه فى دمى
لكن والله بعد كلام أدهم دلوقتى خلاص ناويت والنيه لله انتى هبطله خالص حتى علشان ولادى ربنا ميسألنيش عليهم
ياما أدهم قالى مش هتعرفى تحفظى قرآن طول ما انتى حافظه المسلسلات والافلام
وكان بيقولى شعر كده بتاع الامام ابو حنيفه باين………….

– أسمه الامام الشافعى يا جهله

التفتنا على صوت أدهم وهو يقف عند باب الغرفه فأكمل وقال:
– شكوت الى وكيع سوء حفظى …فأرشدنى الى ترك المعاصى
وقال ان العلم نور…..ونور الله لا يؤتى لعاصى
هيام بفرحه:
– ايواااااا هو ده

أدهم وهو يداعبها:
– هقول ايه طول عمرك من العامه والدهماء
ضحكوا هما الاثنين وسمعنا صوت عادل من الخارج :
– يالا بقى هنتأخر الدنيا هتضلم علينا كده

بدون مقدمات قلت لأدهم:
– أدهم انا عاوزه البس النقاب
لقيت هيام انقضت عليا بالقبلات :
– بجد يا منى مبروك مبروك مبروك

نظر لى أدهم مندهشا:
– ايه اللى طلعها فى مخك
منى:
– مش عارفه بس انا زى هيام بحب امهات المؤمنين وعاوزه ربنا يحشرنى معاهم

قال وكأنه بيمحتنى :
– ما انتى ممكن تحبيهم برضه من غير ما تلبسى زيهم
منى:
– لاء اللى بيحب حد بيقلده فى كل حاجه وانا عاوزه يبقى حبى كامل مفيهوش نقص..

هيام بعفويه:
– صح يا منى ده انا زمان لما كنت احب ممثله اوى كنت اروح اعمل شعرى زيها وأصبغه نفس اللون
وكمان كنت بلاقى نفسى بقلدها فى طريقة كلامها ومشيتها وحركاتها

منى:
– بجد يا أدهم عاوزه البسه النهارده علشان خاطرى
أدهم بنظرة ذات معنى:
– النهارده النهارده يعنى طب ما تخليها بكره

هيام :
– ليه خير البر عاجله تعالوا معانا وهاتهولها من اى حته وارجعوا انتوا
أدهم مشاكسا:
– بس كده هنتأخر اوى

منى:
– هنتأخر على ايه؟
نظر لهيام ثم نظر لى وقال مكررا:
– هنتأخر يا حبيبتى

هيام :
– يالا بقى فرحنى بيها روحى البسى يا منى يالا
وأخدت مني الطفل واديته لادهم :
– خد خاليه معاك
جريت على غرفتى ولبست بسرعه ..وانا خارجه فى الممر الذى يفصل بين غرف النوم والجزء الخارجى من الشقه …
أشار أدهم لى :
– فتوقفت فى مكانى حتى اقترب مني وقال:
– طالما نويتى تلبسى النقاب متخرجيش كده قدام عادل انا هروح معاهم أجيبه وارجع على طول اتفقنا؟

وافقته بابتسامه فاستدار ليذهب ثم عاد مرة أخرى وقال:
– مش هتأخر ها..مش هتأخرر

أغتسلت وبدلت ملابسى وانتظرته وانا فى قمت السعاده لا اعلم لماذا كل هذه السعاده لمجرد انى سأرتدى النقاب
لانى لم اكن اعلم قيمته الحقيقة فى هذ الوقت

وأخيرا عاد ومعه لفتين الاولى بها النقاب والاسدال والثانيه الصغيرة بها الايس كريم الذى أحبه
قبلنى على وجنتى وهو يعطينى أياها ويقول:
– انا دلوقتى حبيتك أكتر وأكتر

أبتسمت وشرعت فى لبس الاسدال والنقاب وكان يساعدنى ونحن نتضاحك بشدة كالاطفال
ولكنى ابعدته عني وقلت:
– غمض عنيك هلبسه وبعدين فتح

غمض عين واحده مثل الطفل وقال:
– اهو انا مش شايف حاجه خالص
منى:
– غمض بقى يالا

وبعد ان اطمئننت انه أغمضهما بالكامل أنتهيت من ارتدائه
وقلت:
– فتح

أطلق صفيرا عاليا وقال:
– الله الله ايه الجمال ده
منى:
– ها شايف حاجه؟

أقترب مني وأمسك برأسى وطبع قبله عليها وهو يقول:
– شايف ملكه قررت انها تخبى نفسها لجوزها بس , محدش يشوفها غيره
شايف لؤلؤة فى محار شايف ماسه فى قطعه قطيفه شايف حبى بقى أنهار

منى بسعاده:
– انت هتقول شعر ولا ايه
أدهم :
– ومقولش ليه هو انا لسه قلت حاجه

ثم وضع يديه فى ملابسه وأخرج شىء ما لم اكن أذكر اسمه ولكنى اعرفه
أدهم:
– خدى بقى ده أستعمليه علشان أعرف أقولك شعر بجد
منى:
– مش ده اللى بيعملوا بيه سنانهم

أدهم بحنان:
– ده يا حبيبتى اسمه السواك أو الاراك
ده سنه ..النبى عليه الصلاة والسلام قال عنه (مطهرة للفم مرضاة للرب( يالا بقى استعمليه دلوقتى

منى:
– دلوقتى ..لازم ؟

أدهم:
– اه دلوقتى انا مجهزهولك على الاستعمال على طول يالابقى
منى:
– مالك مستعجل كده
أدهم:
– يالا بس

علمنى أدهم كيف استعمله وقمت بالتسوك فعلا عجبنى حلو اوى احسن من فرشة السنان والمعجون
وفجأة وجدته ينظر لى بحب ويقول:

– حظيت يا عود الاراك بثغرها…ما خفت مني يا أراك أراكا
لو كان غيرك يا سواك قتلته …ما نال منها يا سواك سواكا

ضحكت وقلت :
– ايه ده شعر؟
أدهم :
– اه بس مش تأليفى ده يا ستى كان مره سيدنا على رضى الله عنه دخل البيت عند السيده فاطمه رضى الله عنها
شافها ماسكه السواك وبتتسوك طبعا بقى انتى عارفه ملكة الشعر عن العرب تبتقى جاهزة دايما
راح قالها الابيات دى ها ايه رايك؟

منى:
– ياه كان بيحبها اوى كده
أدهم:
– طبعا يا بنتى الصحابه زى ما بنتعلم منهم السنة النبوية بنتعلم منهم الحب برضه
منى :
– اه علشان كده كنت عاوزنى استعمله بسرعه دلوقتى صح؟

أدهم:
– اه اصل بصراحه من ساعة ما قرأت الحكايه دى من زمان وانا نفسى اعمل كده مع زوجتى
منى:
– تصدق يا أدهم انا مكنتش فاكراك كده ابدا

أدهم بغرور مصطنع :
– لا يا بنتى ده انا رومانسى بس ميبانش عليا اعمل ايه بقى متواضع طول عمرى…..يالا بقى غيرى علشان ناكل الايس كريم
قبل ما يسيح ده اذا مكنش ساح فعلا
– لا مش هغير عاوزه افضل لابساه شويه هاكل كده

أدهم وهو يومىء برأسه بحركة مسرحيه:
– براحتك يا برنسيسه
أكلناه بسرعه وبشكل فكاهى جدا.. طبعا لانه كان خلاص ساح جدا
ثم فتح أدهم دولاب ملابسى الخاص وأخرج منه فستان الزفاف
وقال وقد لمعت عيناه:
– ممكن تلبسى ده
أندهشت جدا:
– البس فستان الفرح ليه؟

قال أدهم بنبرة جمعت بين الشوق والحنان:
– نفسى أشوفه عليكى تانى ..أصلى اول مرة مشوفتوش كويس
ترددت وانا انظر الى الفستان ثم انظر اليه فأقترب مني وقال:
– انا كمان هلبس بدلة الفرح علشان النهارده نبدأ حياتنا من أول وجديد كأننا لسه متجوزين النهارده
ها ايه رأيك؟

منى بتلعثم:
– وأشمعنى دلوقتى يعنى ايه اللى خلاك ترجع فى كلامك
أدهم:
– انا مرجعتش فى كلامى انا قولتلك انا مش هلمسك الا لما تحبينى وانا متأكد دلوقتى انك بتحبينى

لا أعلم لماذا أرتجف قلبى فى هذه اللحظه وكأننى اريد ان اقول له انا بحبك كأب وأخ مش كزوج
ولكنى سكت ولم اتكلم لم احب ان اجرح مشاعره النبيله بالأضافة إلى أنى كنت قد أعتدت عليه وقد زالت الرهبه تجاهه

أقترب مني أكثر وقال هامسا :
– نفسى أسمعها منك
منى بتوتر:
– هى ايه

أدهم:
– نفسى تقوليلى بحبك … بس من قلبك
أحترت أكثر وأحمر وجهى وكدت أن أقولها من أجل هذا الرجل الطيب الكريم
ولكن أنتزعنى من حيرتى صوت رنين هاتفه, تركنى والتقطه بسرعه لانها كانت النغمه المخصصه لوالدته
وسمعته يستمع لها ثم يقول فى سرعه :
– حاضر يا أمى حاضر انا جاى حالا بس متكلميش منال فى وقت زى ده لحسن تتخض ولا حاجه استنى لما آجى

منى:
– فى ايه يا أدهم
أدهم وهو يبحث عن المفاتيح:
– بابا تعب تانى وأمى عاوزانى اروح دلوقتى
وأكمل وهو يلتقط المفاتيح:
– معلش يا منى هسيبك لوحدك دلوقتى بصى متقلقيش ان شاء الله مسافة السكه مش هتأخر
منى:
– طب ما انت عارف ان مامتك بتقلق بزياده وممكن يكون الضغط برده وبعدين يبقى كويس زى المره اللى فاتت

أدهم:
– معلش يا منى انتى اصلك متعرفيش ماما دى لو فضلت لوحدها كده وبابا تعبان مكن يحصلها حاجه من القلق..
مقدرش مروحش معلش
منى:
– طب هاجى معاك

أدهم:
– يا منى هتخرجى دلوقتى ليه بس بقولك مسافه السكه
منى بتصميم:
– لا مش هسيبك تخرج دلوقتى الدنيا ليل وهخاف اقعد لوحدى لله يخاليك خدنى معاك ..نروح سوا ونرجع سوا
أدهم :
– يامنى لسه هستناكى لما تجهزى

منى بسرعه:
– ما انا لابسه اهو يدوب أنزل النقاب وخلاص
أدهم باستسلام:
– طب يالا بسرعه

نزلنا سوا ووصلنا لمكان السيارة وصعدنا اليها فى سرعة وأخذ يدير المحرك
ولكن المحرك لم يستجب له كرر المحاوله مرات ومرات ولكن المحرك عزم على عدم الاستجابه
نظرت له وقلت:
– فى ايه , ايه اللى حصلها

أدهم وهو يحاول:
– مش عارف ما انا لسه جاى بيها عادى وكانت كويسه
منى :
– يعنى انا وشى وحش عليك

أدهم :
– لا يا حبيبتى متقوليش كده ده انتى نورتى حياتى من ساعة ما شوفتك
منى:
– طب وبعدين هنعمل ايه

أدهم بتفكير :
– احنا فى وقت متأخر تعالى نروح موقف العربيات يمكن نلاقى حاجه دلوقتى …
منى:
– ليه هو احنا مكن منلاقيش

أدهم وهو يمسك بيدى لأمشى بجواره:
– انتى متعرفيش ان العربيات هنا بمواعيد ولا ايه متنسيش احنا فى مدينه جديدة وهنا اللى معندوش عربيه بيتبهدل
يارب نلاقى حاجه فى الوقت المتاخر ده
منى:
– هو بعيد

أدهم :
– لا شويه كده قدام
سرنا فى الطريق وكنت اول مره من يوم زواجى امشى فى هذا المكان
“يا ده انا كنت قربت انسى ان سامح ساكن هنا ورأيت المنحنى الذى يؤدى الى بيته
تذكرت الايام الخوالى وكأنها شريط سينما يمر أمام عينى واشاهده لقطه لقطه
تذكرت كلماته ونظراته والذى زاد حنينى اننى تذكرت انه هو الذى أنقذنى من بين يدى سماح”

– يووه وبعدين بقى
سمعت أدهم يقولها وهو منفعل جدا
منى:
– ايه يا أدهم فى ايه
أدهم:
– فى ايه هو انتى مكنتيش معايا ولا ايه
منى:
– لا معلش مخدتش بالى

أدهم:
– العربيات كلها طلعت من نص ساعه ومفيش غير أتوبيس واحد
منى:
– طب وفيها ايه اى حاجه توصلنا للطريق ونبقى ننزل ناخد تاكسى
أدهم:
– كده هنتأخر أوى

منى:
– معلش كده كده هنبات هناك , مش هنعرف نرجع تانى النهارده

رواية اكتشفت زوجى فى الأتوبيس

الفصل الخامس والعشرون

و صعدنا الى الاتوبيس …. أشار لى أدهم الى مقعد زوجى ذهبت إليه على الفور و جلست بجانب النافذة
وهو جلس بجوارى وسمعته يسأل عن ميعاد تحرك الاتوبيس

فقال له الناس :
– السواق قال هينزل يشرب شاى وزمانه جاى
أدهم مال علي أذنى وقال معتذرا:
– انا اسف يا منى معلش بس الظروف
قلت مندهشه:
– بتتأسف ليه

أدهم بحرج:
– يعنى نزلتك من بيتك متأخر وركبتك أتوبيس معلش بس الظروف جات كده
منى بمزاح :
– فى ايه يا أدهم الناس كلها بتركبه ولا انا يعنى على راسى ريشه وبعدين المره اللى فاتت سبتك تروح لوحدك
عيب بقى مروحش النهارده كمان

ولكن فجأة وانا أتحدث اليه رأيت أمرأة تصعد الى الاتوبيس ويظهر على عينيها أثر البكاء وعلى وجهها الكآبه
ملامحها لفتاة أعرفها جيدا لم يطرأ عليها سوى الحجاب الصغير الذى تلفه على شعرها
وصعد خلفها….. يااااربى ..سامح!! “معقول سامح وياسمين” !!!

وضعت يدى على وجهى وكأننى أتأكد من النقاب خفت أن يعرفنى الحمد لله أننى أرتديته
جلسا أمامنا مباشرة وسمعته يتكلم وهو يحاول أن يخفض من صوته ولكنه لا يستطيع كان عصبى جدا
وكان يتكلم وهو يلتفت اليها بحركات عصبية:
– بقى كده يا ياسمين بتعصى أوامرى وقدام أبوكى وأمك كمان

بدأت ياسمين بالبكاء وهى تقول:
– كفايه يا سامح حرام عليك انت مسود عيشتى من ساعة ما نزلنا من هناك كفايه بقى

سامح بتهديد :
– كفايه ؟… هو انتى لسه شوفتى حاجه..علشان تحرمى بعد كده تناقشينى وتقوليلى لاء..انتى باين عليكى نسيتينى

ياسمين بتضرع:
– حرام عليك بقى أرحمنى انا واللى فى بطنى …
سامح بغلظه:
– ان شاالله تغورى انتى وهو وأستريح منكوا …

بدأت فى البكاء بصورة أشد وهو يتوعدها ويحاول ان يخفض صوته:
– أخرسى مش عاوز أسمع صوتك
ثم لكزها بشده , لم تستطع المسكينه على أثرها ان تكتم الاهه .. تأوهت بصوت وصلنى كخنجر فى قلبى
وجاءت منها التفافه التقت عينياى بعينيها ولكنها لا تستطيع ان ترانى ولكنى رأيت عينيى أبأس أمرأة على وجه الارض فى نظرى
هل هذا معقول هل هذه ياسمين الناعمه الجميله التى فى يوم من الايام شعرت بالغيرة منها لتفوقها علي فى الجمال والعذوبه والرقه!!

لم أكن أعلم ان زوجى يتابعهم مثلى وقد لفت نظرة فظاظة رجل مع أمرأته
لم يستطع ان يحتمل اكثر وخصيصا بعد أن لكزها بشدة وتأوهت تدخل على الفور ومال الى الامام وقال بصوت رصين:
– يا أخى ميصحش كده الرسول عليه الصلاة والسلام قال (رفقا بالقوارير)
سامح بغلظه:
– بقولك ايه يا شيخ لو سمحت متدخلش بينى وبين مراتى

المسكينه بكت بشدة وهى تنظر حولها وكأن تيقنها من سماعنا لبذائته قد زادها ألم وهم وحزن
زوجى بهدوء:
– يا أخى دى علشان مراتك لازم تكون أرفق بيها من اى حد تانى , العتاب مش كده الناس بتتفرج عليك
سامح بغطرسه:
– واحد بيأدب مراته هو فى ايه وانت مالك
قال زوجى بانفعال :
– يا أخى الادب مش انك تفرج الناس عليها حرام عليك أتقى الله دى أمانه عندك ربنا هيسألك عليها

ألتفت اليها بعصبيه وقال:
– عجبك كده يا وش النحس خاليتى اللى يسوى واللى ميسواش يكلم معانا
لم يستطع زوجى ان يضبط أعصابه فى هذه اللحظه :
– قام وجذبه من ملابسه وتوعده قائلا:
– والله لو مكانش معانا حريم أخاف أفزعهم كنت عرفتك مين اللى ميسواش يا عديم المروؤة ..انت راجل انت

تجمع الناس حولهما وانا فزعه جدا ومتوترة وواضعه يدى على قلبى وكأننى أبعث الطمأنينه فى نفسى
قامت ياسمين متوسله لزوجى:
– أرجوك سيبه
والناس يحاولون فكاك قبضة زوجى عن ملابسه :
– صل على النبى يا شيخ , مش كده معلش , أمسحها فينا
نظر لى زوجى فوجدنى على وضعى هذا خائفه فتركه وهو يدفع بحدة للخلف و يتوعده أكثر بنظرات حاده
وجاء ليجلس بجانبى ولكن الناس أشاروا عليه ان يجلس بعيدا عنه وقام احد الاشخاص من مكانه هو وصديقه وبدلا معنا المقاعد فأصبحنا بعيدين عنهما بعض الشىء

أجلسنى وجلس بجوارى وأمسك بيدى يطمئننى وهو يقول:
– متخافيش متخافيش انا اسف مقدرتش أمسك نفسى ..حيوان صحيح
قلت له:
– أتدخلت ليه

زوجى:
– مش شايفه يعينى مراته عامله ازاى وهو بيعمل فيها ايه , خلاص مفيش خوف من ربنا للدرجه دى ..بيفترى على واحده ست
قال أحد الاشخاص :
– يا شيخ سيبه منه لله انت كده ممكن تخاليه يستحلفلها ويمد ايده عليها قدامنا
قال زوجى بحده:
– طب خاليه يعملها
قلت له هامسه:
– هو انت تعرفها يعنى يا أدهم
زوجى :
– هو انا يعنى لازم أعرفها علشان ادافع عنها ..مش دى أختى فى الدين ولا ايه ..انا مقدرش أشوف حد بيمد أيده على واحده ست واسكت

صعد السائق وبدأ الاتوبيس فى التحرك وأنا ألمح المسكينه واضعه رأسها على زجاج النافذه.. وكأنها تشكى اليه سوء أختيارها وجهل قلبها وظلام حبها

يا ألهى ..لا أعلم ماذا أقول لك ..أنها المره الاولى فى حياتى التى أقول فيها الحمد لله وأنا أتلذذ معناها بهذا الشكل , لقد حرمتنى من البذائه لتعطينى المروئه والشهامه , حرمتنى سوء الخلق لتعطينى حسن الخلق
حرمتنى رجل سىء العشرة بذىء اللسان لتعطينى رجل حسن العشرة حلو الكلام
يا ألهى كم فى الكون من مليون سامح لهم غلاف خارجى لامع جاذب …… وبواطنهم سيئه
وكم من فتاة غرها هذا البريق الامع وطارت اليه كالفراش الذى يطير الى النار ليلقى حتفه وهو يظنه النور

لا أملك الا الحمد من قلبى لا أملك الا شكر وجدانى
ووجدت نفسى ألف ذراعي الاثنتين حول ذراع زوجى وأحتضن ذراعه بقوة وأضمها الى صدرى لتصل الى قلبى….
فنظر لى متعجبا فأشرت إليه أن يقترب …فلما أقترب همست فى أذنه بشوق السنين :
– بـحـبك
رفع رأسه ونظر لى بأبتسامه مندهشه ثم مال مرة أخرى وهمس غير مصدق :
– قولتى ايه ؟!
قالت منى مكرره بصدق :
– بحـبك … بحـبك أوى

أبتسم أدهم أبتسامه عريضه وهو يضم أصابعى بين أصابعه بقوة يغلفها الحنان
وهمس فى أذنى:
– يااه أخيرااا…. أحمدى ربنا أننا فى الشارع دلوقتى وإلا مكنش هيحصلك كويس

ضحكت ضحكه خافته لم يسمعها ولم يراها على شفتى ولكنه رآها فى عينيى واصلت ضم ذراعه بقوة الى صدرى وأرخيت رأسى على كتفه وأغمضت عيونى باسترخاء لم يحدث لى من قبل
وبين الحين والاخر أفتح عيونى فيذهب نظرى بدون أرادة إلى المرأة المسكينه التى تستند برأسها على زجاج النافذه .. أشفقت عليها بشدة فكل هذا الحزن المطل من عينيها ولكنها لا تجد رجل حنون مثل زوجى ترتاح على كتفه مثلى
ثم توجهت بنظرى الى الرجل العابث الذى يجلس بجوارها وشعرت جدا بالغضب
وانا اقول فى نفسى “كيف يتجرأ هذا العابث ويتكلم مع زوجى بهذه الطريقه الفجه الا يرى ان زوجى تركه فقط شفقةً على زوجته المسكينه هذه “:
– قلة أدب صحيح

نظرت الى زوجى الحبيب وأنا أرفع رأسى له فوجدته مسترخى جدا وتعلو وجهه أبتسامه وهو يردد بخفوت :
– الحمد لله الحمد لله الحمد لله

أغمضت عينى مرة أخرى وأرخيت ر أسى على كتفه ولاول مرة أنام فى مواصلات عامه
لا أعلم كم مضى من الوقت ولكنى صحوت على هزه خفيفه من زوجى وهو يقول :
– يالا الناس كلها نزلت كده هيقولوا علينا لابسين حزام ناسف وعاوزين نفجر الاتوبيس وهو فاضى يالا
أبتسمت لدعابته وقمت وأنا ممسكه بيديه … بحثنا عن تاكسى حتى وجدنا ومازلت ممسكه بيده وهو بجوارى فى التاكسى قلت له:
– أدهم .. أنا عاوزاك تحفظنى قرآن ممكن؟
أدهم بفرح:
– ممكن طبعا ..ايه رأيك أبقى الشيخ بتاعك ولا أنتى تحبى تروحى معهد؟

منى:
– الاتنين .. لحد ما أخلص الجامعه تبقى أنت شيخى وبعد ما أخلص أروح معهد ايه رايك؟

أدهم بحماس:
– طبعا موافق جدا تحبى نبدأ أمتى؟
منى:
– أول ما نطمن على والدك ونرجع البيت

أدهم بشغف:
– أتفقنا ….. وأهو هبقى أنا أول واحد حفظ زوجته القرآن وهما فى شهر العسل
منى بتعجب:
– شهر العسل ايه هو مش خلص

هز رأسه نفيا وقال بهمس:
– لالالا , ده لسه هيبتدى
أبتسمت بخجل ونمت على كتفه مرة أخرى ..حتى وصلنا لمنزل والده

لم تنفذ والدته نصيحته وأتصلت بمنال وجاءت بها هى وزوجها
قابلتنى والدته بدهشه وهى تقول:
– ايه ده معقول منى!! أنتى لبستيه أمتى البتاع ده؟

أدهم :
– يا ماما اسمه النقاااااااااااب
قبلنى أخى هشام فرحا بى جدا وهنأنى على قرارى السليم ونظر لمنال وقال :
– عقبال ناس
“منال طول عمرها قلبها أبيض” عندما رأتنى هكذا نسيت ما كانت تكرهه مني وأقبلت علي وقبلتنى وهنأتنى به كثيرا قالت:
– عقبالى

أدهم وهو يحدث والدته:
– ها يا ماما بابا عامل ايه دلوقتى
والدته:
– أتحسن شويه بس لسه تعبان برضه يابنى

منال وهى تتثائب :
– حرام عليكى يا ماما كل شويه تجبينا على ملى وشنا كده وانتى عارفه ان بابا الحكايه كلها شوية ضغط
والدتها:
– كده يا منال ده أبوكى اللى رباكى وعلمك مش عاوزه تقفى جنبه وهو فى الحاله دى

منال:
– يا ماما حالة ايه دى كل الحكايه شوية ضغط بابا كويس والحمد لله

والدتها:
– لا انا مش مطمنه ابدا كل شويه الضغط يرتفع كده لا لازم نوديه المستشفى
أدهم يعلم جيدا طبعا والدته القلق بصفه دائمه:
– الصبح ان شاء الله يا ماما أول ما يصحى هنوديه على طول مش معقول نصحيه دلوقتى

أقتربت منال من أدهم وقالت :
– بعد كده يا حلو أنت اللى هتدبس لوحدك هشام خلاص هيرجع الشغل كمان أسبوع
تفاجأ أدهم وقال محدثا هشام :
– بجد يا هشام حددت خلاص معاد السفر

هشام :
– اه ان شاء الله كلها أسبوع وأخلع
منى بحزن:
– طب مش تقول يا هشام , كده برضه

هشام:
– والله كنت هقولك بكره الصبح , معرفش اللى هيحصلنا النهارده ده

أقبلت والدة أدهم وهى تقول:
– معلش بقى يا ولاك أدخلوا أستريحوا شويه للصبح سامحونى أنا تعبتكوا وجبتكوا كده على ملى وشكوا

منزل والد زوجى ليس به الكثير من الغرف فأضطررنا الى النوم أنا ومنال فى غرفه وأدهم وهشام فى المعيشه
بعد أن أغلقنا علينا باب الغرفه أنا ومنال قالت لى بود:
– متزعليش مني يا منى أنتى عارفه أنى بحبك بس يعنى أضايقت شويه على أخويا
منى بابتسامة:
– مش ممكن أزعل منك ابدا على فكرة ….. ده انتى اختى يامنال

تسامرنا قليلا وحاولت بعدها أن أنام مثلها ولكنى لم أستطع كان قلبى يهفو شوقا إلى زوجى لا أريد أن أنام بدونه “وحشنى أوى بقالى نص ساعه مشوفتوش”

تركت منال نائمه وخرجت أبحث عنه فسمعته يتسامر مع هشام وضحكاتهم تعلو واحده بعد الاخرى
حتى أشار أدهم لهشام أن يخفض صوته قائلا:
– ششش عاوز أمى تسمعنا تيجى تنيمنا بالعافيه وطى صوتك

هشام:
– خلاص يا عم أيه كارت الارهاب اللى الحاجه عملهولنا ده
أدهم مشاكسا:
– ايه مش عاجبك طب يالا أتخمد بقى

مررت من أمامهم وتوقفت وأنا اقول:
– أنا رايحه أعمل شاى حد عاوز

نظرا لى بدهشه وقال هشام:
– من أمتى وأنتى بتشربى شاى ما أنتى طول عمرك مبتحبيهوش

نظرت الى أدهم وأبتسمت وقلت بدلال:
– بقيت أحبه

قال هشام:
– يا بختك يا عم أدهم , شوف أنا بقالى أد ايه متجوز أختك ولحد دلوقتى مش عارف أخاليها تحب العسليه

ضحك أدهم وقال:
– والله العظيم أنتوا الاتنين أعبط من بعض

تركتهم ودخلت المطبخ لأصنع الشاى الوهمى وضعت براد المياه على النار ورفعت رأسى للجزء الاعلى من المطبخ أبحث عن شىء غريب يحبه الناس يسمى الشاى
بعد لحظات قليله دخل أدهم المطبخ وقال :
– أنا قلت برضه مش هتعرفى طريق الشاى والسكر
أقترب من مكانى وأشار لى على علبة الشاى وقبل أن أمسك به ألتقطه سريعا وقال:
– كده ببلاش ؟ وأشار إلى وجنته
طبعت قبله على خده وحاولت أخذ العلبه منه ولكنه قال:
– لالالا دى معجبتنيش .. واحده تانيه بسرعه … وأشار الى شفتيه..
لم أعد أستطيع أن أرفض له طلبا أبدا فطلبه عندى أصبح أمراً وإن حمل لهجة الرجاء

بعد قليل

دخلت منال المطبخ فجأة دون أن نشعر وهتفت :
– الله الله , ايه الرومانسيه دى كلها
أحمر وجهى خجلا لما رأتنا عليه وتخلصت من ذراعيه سريعا وهربت الى الغرفه
تدثرت وغطيت وجهى وأصطنعت النوم حتى لا أرى منال مرة اخرى بعد هذا الموقف المحرج
ولكنى فوجئت بها بعد دقائق تنزع الغطاء من على وجهى وتضحك وتقول :
– حــــــالة تلبس أقبضوا عليــــــها
ضحكت منها وغطيت وجهى مرة أخرى فقالت :
– مكسوفه ليه ده جوزك , طب تصدقى بالله أنا فرحتلكوا .. كده بقى أسافر وأنا مطمنه على أخويا
لم أرد عليها كانت جريئه جدا وكان جسدى ملتهب من هذا الموقف المحرج

أستيقظت صباحا على صوت أدهم وهو يوقظنى برقه :
– قومى بقى يا منى عاوزين نمشى
قلت بابتسامه خجله:
– صباح الخير

أدهم بحب:
– صباح النور والفل والجمال
ثم أشار إلى شفتيه وتابع :
– وطعم الشهد اللى لسه حاسس بيه
خفضت رأسى خجلا من تلميحاته ودخلت منال تقول :
– يالا الفطار جاهز

منى بتسائل:
– هو عمى عامل ايه دلوقتى ؟
منال :
– الحمد لله كويس أتمرنى بقى وخدى على كده

أدهم محذرا:
– أسكتى بدل ما أمك تسمعك
منال وهى تخرج:
– طب يالا تعالوا انا خلصت الفطار يالا هشام هيخلص الاوملت

خرجت منال وخرجت خلفها ولكن أدهم همس فى أذنى وأنا أمر من أمامه:
– بسرعه خالينا نروح بيتنا بقى , خرجت مسرعه وقلبى ينبض بشدة

الحمد لله والده كانت صحته جيدة وجلس للأفطار معنا وأخذ أدهم وهشام بألقاء وتبادل النكات
ولا نملك أنا ومنال ووالدته ووالده الا الضحك المتواصل
بعد لحظات ألتقت عيناي بعينيه وفى غفله ممن حولنا أرسل لى قبله فى الهواء تلقيتها بأبتسامه خجلة وتركت عيناى تبتعد عنه
فهو لن يتوقف ابدا
نظرت إلى والد أدهم وقلت له بود:
– بس حضرتك يا عمى خضتنا عليك أمبارح الحمد لله أنك بخير
أجابنى بحنان:
– والله يا بنتى ده أنا اللى عاوز أتأسفلكوا .. جبناكوا فى وقت زى ده وكمان فى المواصلات زى جوزك ما قالى
لا أعلم لماذا أنتشى قلبى سعادة وهو يقول “جوزك “..أول مرة أشعر أنى أنتمى إليه وأنا سعيدة بذلك

أدهم:
– بصراحه يا بابا هى اللى صممت تيجى معايا تطمن عليك
والدته:
– الحمد لله أنك أتحسنت يا أبو أدهم أحنا كنا فين وبقينا فين

قال بعتاب:
– يا ستى منا قولتلك قبل كده دى حاجه عاديه أنا مش عارف أنتى بتخافى عليا أوى كده ليه
قالت:
– متقولش كده لو مكنتش أخاف عليك أومال أخاف على مين هو أنت فى حد حنيتك فى الزمن ده

قالت منى بابتسامة مشاكسه:
– أنا كده عرفت السر يا عمى
الاب:
– سر أيه يا بنتى

منى:
– سر حنية أدهم , أتاريها بالوراثه بقى
الام:
– إلا يا بنتى ده أدهم عليه حنيه والله ما شوفتها غير على أبوه

منى مؤكدة:
– أنتى هتقوليلى يا ماما ما أنا عارفه
نظر لى أدهم نظرة حب طويلة أعقبتها تنهيده من منال وهى تقول:
– شايف يا عم هشام الحب , أظاهر كده أنا راحت عليا
قال هشام على الفور:
– لا يا حبيبتى مين ده اللى راحت عليه أنا ساكت بس بستمتع بوصلة الحب الصباحيه دى
لكن أنتى عارفه أنك فى الحته الشمال

أنهينا الفطار سريعا ودخلت لأرتداء ملابسى وأستأذنا الجميع للعودة إلى عش الزوجيه لكن والدته أبت بشدة
ورفضت رفض قاطع وصممت على بقائنا للغذاء , حارب معها أدهم كثيرا جدا ولكن لا حياة لمن تنادى
وأخيرا أستخدمت والدته السلاح المناسب الذى لا يستطيع مقاومته

– يا واد أقعد ده أنا عاملة ورق عنب وكوارع انما ايه
أدهم بلهفه:
– بتقولى ايه يا حاجه ورق عنب وكوارع أشطه عليكى

ضحكت على طفولته هذه الذى لا يستطيع ان يتحكم بها ابدا وقلت:
– يا سلام يعنى هتقعد دلوقتى علشان ورق العنب

قال رافضا :
– لالالالا مش ورق العنب بس دى كوارع يا حبيبتى كوارع عارفه يعنى ايه..طب والله انا أمى بتحبنى وبتدعيلى وهى فى المطبخ دايما

هشام :
– بصراحه انا مش هقدر أرفض الأكله الجامده دى وهقعد يعنى هقعد

تبعنا الام الى المطبخ لمساعدتها فى الطبخ وقد ساد جو من المرح لا ينقصه إلا والدتى وتكون الصورة قد أكتملت هكذا عبرت عن ما يجول بخاطرى أمام والدة زوجى ومنال
فقالت والدة أدهم بسرعه:
– والله فيكى الخير يا بنتى ختيها من على لسانى روحى يا منال أطلبى الحاجه ونادينى أكلمها
تكلمت والدة أدهم مع أمى وصممت أن تأتى , وافقت أمى على الفور فهى لا تحب البقاء مع زوجة أخى الاخر كثيرا
وهكذا أكتملت الصورة وبها كل من أحب وأعتبرت هذه هى الصورة المثاليه للعائلة البسيطه المحبه
التى كنت أتمناها لا أعلم لماذا دمعت عينى وأنا أنظر الى الجميع على طاولة الغذاء وهم يأكلون ويتضاحكون

لم يلاحظ أحد منهم دمعه سريعه فرت من عينى فمسحتها فى سرعه ولكنى كنت مخطأة لقد كان هناك من يلاحظ ويراقبنى عن بُعد
ويسألنى بقلبه عن هذه الدمعه
لم ألاحظه إلا عندما سمعت صوت والدته تقول:
– مالك يا أدهم مبتاكلش ليه يا حبيبى
أنتبهت فى هذه اللحظه أنه كان يتابعنى عن بعد وقال لوالدته منتبهاً:
– هه لا يا ماما مفيش حاجه سلامتك , ده انا خلصت الاكل كله اهه هو انا سبت حاجه

أنهى أدهم طعامه وقام ليغسل يديه , قمت خلفه مباشرة ووقفت بجواره أحمل المنشفه وأنتظره ..أنتهى من غسل يديه وأخذ المنشفة مني وهو يقول بصوت خفيض:
– ايه الدمعه اللى شوفتها دى ..ممكن أعرف؟

منى:
– انا اسفه يا حبيبى مش عارفه جرالى ايه
أدهم:
– أنتى فاكرانى هقتنع كده يعنى

قاطعنا صوت والدته وهى تطلب مني صنع الشاى
وانا أُعد لهم الشاى جاء تليفون لهشام وأضطر ان يأخذ زوجته ووالدتى لتوصيلها والذهاب الى موعد ضرورى و سلم علينا
وأخذهم وذهب سريعا
ثم دخلت الغرفه لأرتدى ملابسى دخل أدهم خلفى وصمم بشدة أن يعلم سبب دموعى ,
أنا لم أكن أعلم سببها بشكل صحيح وواضح ولم يستطع أدهم أن يستوعب أن صورة أسرتهم هى التى أثارت شجونى
لا أعلم لماذا شعرت بغصة فى حلقى فى هذا الوقت وأنفجرت دموعى وأنفجر معها ألم السنين وانا أقول :

– أنا عمرى ما كنت زى كل البنات… كل البنات كان ليها أب أو أخ يخدها فى حضنه ويعلمها الحياة فيها ايه والناس بره البيت شكلها ايه ..
إلا أنا
عمره ما خدنى فى حضنه عمره ما طبطب عليا حتى لما كان بيشوفنى تعبانه كان كبيره أوى يقول ودوها للدكتور
عمره مقالى مالك يا بنتى .. بنات ايه اللى المفروض أبقى زيهم ؟!.. البنات اللى كنت بشوفهم متعلقين فى ايد أبهاتهم واخواتهم ,
البنات اللى كنت بدخل بيوتهم وبشوف علاقتهم بأبهاتهم أحس أن أنا يتيمه …
أنا يتيمه من زمان أوى يا أدهم أنا كنت دايما يتيمه حتى لما كان أبويا عايش ..
علشان كده لما مات محستش أنه مات لانه كان ميت من زمان أوى .. زى ما مشاعرى كانت ميته من ناحيته من زمان..
ومش كده وبس

أنت عارف ؟… أنا كنت بشوف زمايلى فى المدرسة ماشين جنب أخوتهم بيوصلوهم وبيطمنوا عليهم
وأنا الوحيده اللى أخويا بيمشى ورايا بيراقبنى عاوزنى أغلط أى غلطه علشان يفضحنى ….ليه ؟!! .. ليه كده
.. ليه مياخدنيش فى حضنه ليه بدل ما يراقبنى …طب يفهمنى , ما يفهمنى الدنيا ما يفهمنى الولاد بيعملوا ايه
وأزاى أخلى بالى من نفسى , ما يفهمنى يا أدهم بدل ما يراقبنى ويحسسنى أنى مجرمه على طول

أنت عارف يا أدهم أنا أيه أول حاجه حبتها فيك؟…علاقتك بأختك , حبك ليها هزارك معاها , بتتفاهموا مع بعض بالنظرة ,
ده غير علاقتك بأختك هيام ووقوفك جنبها وخوفك عليها ونصحك ليها ولجوزها وتحملك مسؤليتها ومسؤلية بنتها
أتمنيت تبقى أخويا أنا .. وأبويا أنا … أنا كنت محرومه دايما يا أدهم …
حرمونى من كل المشاعر اللى فى الدنيا , أنا كنت عامله زى الارض العطشانه اللى بتترجى أى نقطة ميه
حتى لو كانت دموع

وفى هذه اللحظة زاد أنتفاضى وأنتحابى وكأنى أنعى إليه نفسى وهى على قيد الحياة حتى قدمي تخلت عنى وتركتنى لأسقط ..
لكن أدهم أنتبه لذلك رغم دموعه وأنقذنى من السقوط وأحتضننى ….
بقيت فى حضنه فترة ليست بالقصيرة أبكى وأبكى وأرتعش أستسلمت لحضن زوجى وسكنت فيه وكأننى أروى جوارحى
من عطش السنين العجاف ظل أدهم صامتا وهو يحتضنى بقوة ويرتب على ظهرى وكتفى ويمسح على شعرى
وعندما هدأت وسكنت تماما قال:
– ياه يا منى متكلمتيش ليه معايا من زمان ,, عارفه يا حبيبتى أنا ايه أكتر حاجه كانت بتصبرنى على بعدك عني ؟
مش عارف ليه كنت دايما بحس أنك بنتى وكنت دايما أحس أنك محتجانى زى منال بالظبط
وكنت بحس بمسؤليتى ناحيتك زيها بالظبط , أنتى كل أهلى وأنا كل أهلك يا منى , ترضى بيا ولا ترفضى ؟

نظرت له من بين دموعى بأمتنان وقلت:
– المهم أنت اللى ترضى عني بعد كل اللى عملته فيك

أدهم بابتسامة جذابه:
– عملتى أيه ؟…أنتى حبتينى وخلتينى أحبك ,هو ده اللى أنتى عملتيه فيا, هو فى أجمل من كده

شعرت براحة نفسية لم أشعر بها من قبل شعرت أنى وجدت نفسى , لقد كانت أكبر غلطه أرتكبتها أنى كنت أبحث عن نفسى
فى مكان آخر بعيد عن هذا الحبيب الغالى ولا أعلم لماذا عادت الى مشاعر لم أشعر بها من قبل نحو أبى
ووجدت نفسى أبكى لوفاته وكأنى لم أعلم بوفاته إلا اليوم .

ونحن فى طريق العودة إلى المنزل ,, كأنى لم أرى هذا المكان من قبل ,, كأننى أذهب إليه لأول مرة فى حياتى كلها ,,
فتحت زجاج النافذه وبدأت أستمتع بالهواء العليل فأنا كما تعلمون أحب الاماكن المتسعه الغير مزدحمه
وكأن النسيم قد شعر بذلك فأخذ يداعب وجهى من وراء غطاءه وأنا اغمض عينيى وكأننا نلعب الغميضه
لاحظ ادهم أستمتاعى فتركنى حتى أنتهيت وعدت ألتصق به وأقول:
– الله المكان هنا حلو أوى
أدهم بتعجب:
– غريبه أوى …أنتى أول مرة تشوفيه ولا ايه

منى بسعادة:
– بجد حاسه أنى أول مرة أشوفه

أدهم:
– طب يا ستى ألحقى بقى أستمتعى بيه علشان بعد ما تخلصى دراستك على طول هنخلع من هنا
منى:
– ازاى يعنى

أدهم:
– ولا حاجه أمبارح هشام كلمنى على شغل معاه هناك وشكلها كده فرصه كويسه قوليلى صحيح ايه رأيك؟

منى بسعادة:
– بجد يا أدهم , الله يعنى هنبقى مع هشام فى نفس البلد
أجاب مؤكدا ثم تابع بأهتمام:
– وكلام فى سرك أنا حاسس أن مامتك مخنوقه اوى هنا وناويت ناخدها معانا , أتكلمنا أنا وهشام فى الحكايه دى برضه
وهو خلاص رتب نفسه ياخدها معاه المره دى وهو مسافر , أنتى عارفه مامتك بتحب منال
وشكلها مش مستريحه مع أخوكى الكبير ومراته

ضغط على يده من فرط سعادتى وأنا اقول:
– بجد يا أدهم يعنى هنبقى كلنا مع بعض
أدهم بابتسامه حانيه :
– أنا كنت عارف برضه أنك هتفرحى أنا عارف انتى بتحبى هشام قد أيه

قلت بتفكير:
– بس كده هقعد مشفش مامه لحد ما أخلص دراسه؟
أدهم:
– لا مش لازم تخلصيها كلها ممكن نسافر بعد أمتحانات السنه دى وأخر سنه تاخديها أنتساب وتنزلى على الامتحانات على طول

شعرت فى هذه اللحظه أن أدهم حقق لى أغلى أمانى حياتى سوف يجمعنى بكل من أحب فى مكان واحد
شعرت أن حبى له يزيد وأن قلبى لا يدق أنما هو يطرق باب قلبه

دخلنا عشنا وأدهم فى منتهى السعادة والحماس , رفعت نقابى ووقفت مكانى وكأنى أدخل بيته للمرة الاولى
نظر لى وهو يقول بتسائل:
– فى ايه مالك؟

شعرت بمشاعر غريبة مزيج من السعادة والتوتر والخجل كانى عروس ليلة زفافها وقلت بخفوت:
– مفيش بس حاسه أنى أول مرة أدخل بيتك
أقترب مني بابتسامة شغوفه وهو يقول:
– لاه ده أنتى حالتك دى ميتسكتش عليها أبدا

حاولت الفرارخجلاً منه وأنا أقول بتلعثم:
– الله ,, أنت مش قلت نفسك تشوفنى بفستان الفرح
للمرة الأولى أراه ينظر لى نظرة جريئة متفحصة ثم قال بهدوء :
– آه صحيح يالا أدخلى ألبسيه

منى مداعبة:
– وأنت مش هتلبس بدلة الفرح؟
قال بمزيج من المزاح والحنين:
– طبعا هلبسها , فى عريس يحضر فرحه سبور كده

منحنى أدهم مهلة مفتوحه من الوقت لأستعد وأرتدى فستان زفافى .. نظرت فى المرآه وأنا أضع لمساتى الأخيرة على وجهى بعد أن ثبت طرحة الفستان على شعرى وكأننى أول مرة أشاهد نفسى وأنا عروس

كنت سعيدة جدا وأدور حول نفسى لأشاهد الفستان من كل جوانبه , تأخرت بعض الوقت حتى أنتهيت فسمعته
يطرق الباب وهو يقول مداعباً:
– كده بقى خدتى وقت مضاعف وهحسبه من الوقت بدل الضايع خلاص ولا لسه ؟

أستدرت فى مواجهة باب الغرفة وأنا قلبى يدق بشدة ويخفق بجنون وقلت :
– خلاص

فتح الباب ببطء و دخل بخطوات هادئة , نظرت إلى حلته الرائعه وشعرت انى اراه يرتديها لاول مرة , كأنه عريس يوم زفافه , كانت به وسامه وجاذبيه لم أشاهدها من قبل فى أى رجل قابلته فى حياتى علت وجهه أبتسامة رضى وشوق مطولة
مختطلة بنظرات لم أراها فى عينيه من قبل وكانه كان يخبأها لتلك اللحظه ,,
لم يترك كلمة مديح إلا وقالها لم يترك كلمة غزل إلا وغازلنى بها حتى ذابت مشاعرى وأشتاق له قلبى
ولأول مرة أسمع منه هذا الدعاء ( اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا )

ونزلت علينا ستائر الوصال …. ولم يعد بيننا شىء محال … وصعد بى فوق كل التلال
وقذف بى فى بحر الخيال ….. ولم يعد حبنا كلام يقال …. وأصبح زوجى هو معنى الجمال
وذقت معه كل حب حلال

رواية اكتشفت زوجى فى الأتوبيس

الفصل الخامس والعشرون ( الأخـير الجزء الثانى )

من المؤكد أن السماء لم تتغير منذ خلقها الله سبحانه وتعالى وكذلك البحار والهواء ولكن لماذا فى بعض الاحيان نتصور أن هناك تغيراً ما طرأ على الأشياء , لماذا نعبر طريق بسعادة وفرحه قد عبرناه مراراً وتكراراً بعيون حزينه منكسرة فنظن أن الطريق قد أختلف ,,
فى الواقع هو لم يختلف , نحن من أختلفنا أو بمعنى أدق حدث ما جعل مشاعرنا تجاهه تختلف ,
فأصبحنا نرى طيور السماء تنشد بسعادة وترفرف بقوة بعد أن كنا نظن أنها تندفع نحو الهاويه , رأيناها تلمس مياه البحر للصيد
أو الشرب بعد أن كدنا نظن أنها تقدم على الأنتحار وفى اللحظة الأخيرة تتراجع , نشعر بالنسيم يداعبنا
بعد أن كدنا نظن أنه يصفعنا ويدفعنا للخلف غير عابىء بسقوطنا ,, تتكشف أمامنا حقيقة قد غابت عنا أونحن من غبنا عنها
وهى أننا نرى العالم حولنا من داخلنا أولا فتنعكس تلك الرؤيا فى مرآه عيوننا التى يطل الفؤاد من خلف زجاجها البراق اللامع
ليجعلنا نرى بها ما حوته صدورنا وما تغلل فى أعماقنا لذلك قيل
” كُن جميلا ترى الوجود جميلا ”

– هى مرسى مطروح أحلوت كده ليه ؟!
رفعت رأسها لتنظر إليه بأبتسامه براقه ولم تجبه وأنما عادت لتنظر إلى البحر مرة أخرى
فأعاد سؤاله مُكرراً وهو يضغط أصابعها الحبيسة بين أصابعه برفق قائلا بألحاح:
– بقول مرسى مطروح أحلوت كده ليــــــه ؟
أبتسمت وهى تتحاشى النظر إليه وقالت بخجل:
– معرفش
ضحك من شدة خجلها وقال مشاكساً:
– بس أنا بقى عارف

ضربت يده بقبضتها الصغيرة وهو مازال يضحك بشغف وهى تقول بمزيج من التبرم والدلال:
– قولتلك بطل تكسفنى كل شويه يا أدهم
توالت ضرباتها الرقيقة وهو يهرول بعيدا و يقول من بين ضحكاته :
– خلاص خلاص أنا خايف على أيدك على فكره

هرولت خلفه تتوعده وهو يجرى بظهره للخلف و يهتف بمزاح:
– خلاص آخر مره مش هعمل كده تانى هبقى مؤدب والله … قصدى هحاول أبقى مؤدب والله
توقفت لتلتقط أنفاسها بصعوبة فتوقف هو الآخر وإقترب منها ولف ذراعه حول كتفها يحثها على السير
وهو يقول بأنفاس متقطعة
من أثر العدو:
– يالا بقى نروح نفطر أنا هموت من الجوع ,, كويس إن إحنا أتمشينا شوية بعد الفجر كده والشط لسه فاضى
كادت أن تشاكسه مرة أخرى ولكن قاطعها رنين هاتفها ,, حثها على السير وهى تخرج هاتفها من حقيبتها الصغيرة ,,
أبتسمت وهى تنظر لشاشة الهاتف وتقول له :
– دى حياء صاحبتى
– سلميلى عليها
قطبت جبينها وهى تنتظر له بحنق فقال سريعا :
– متسلميش عليها
وأخيرا وقبل أن ينقطع رنين هاتفها أجابت قائلة:
– السلام عليكم
زفرت حياء بقوة ثم قالت :
– اشهد أن لا اله إلا الله .. ايه يا بنتى بقالك أسبوع قافله تليفونك ليه ؟ قلقتينى جدا
ابتسمت منى وألقت نظرة على أدهم السائر بجوارها متأملا فى البحر وقالت بنبرة يغلفها الخجل:
– معلش يا حياء أصل أحنا فى مرسى مطروح بقالنا أسبوع
أستوعبت حياء الاختلاف الذى طرأ على نبرة صديقتها وقالت بتسائل مزيف:
– بتعملوا ايه فى مرسى مطروح
قالت منى بخفوت :
– يعنى ,, أجازة
هتفت حياء تداعبها بمزاح قائلة:
– أوباااا .. يا حلوه يا بلحه يا مقمعه شرفتى أخواتك الاربعة

ضحكت منى بشدة فنظر لها أدهم بابتسامه ثم عاد بنظرة إلى البحر مرة أخرى فقالت بصوت خفيض:
– أسكتى بقى ,, ده انتى فضيحه
ضحكت حياء بسعادة وقالت على الفور:
– خلاص يا ستى مش هطول عليكى بقى لما ترجعى القاهرة كلمينى على طول , مع السلامه
أغلقت منى هاتفها ووضعته فى حقيبتها مرة أخرى بينما رفع أدهم نظارته الشمسيه للأعلى قليلا وهو ينظر إلى منى
ويدندن بمزاح قائلا:
– يا حلوه يا بلحه يا مقمعه شرفتى أخواتك الاربعه

نظرت له منى بذهول وأحمر وجهها بشدة وهى تصرخ:
– انت كنت مركز معانا للدرجادى
ضحك بقوة وهو يلف كتفها بذراعه وهى تدفعه بعيدا بحنق فتنجح احيانا ويتركها ثم يعود ليضمها ثانية
ولكن لا تزال ضحكاته المتواليه تشعرها بمزيج من الحنق والحب .

***********************
كانت تقف وحيدة أمام اللوحه المدون عليها المواد الدراسيه وتقوم بنقل أسماء الكُتب الجديدة وأيام الدراسة للفرقة الثانيه
بداخل مبنى المعهد الشرعى وفجأة وهى منغمسة فى الكتابة رأت ظلا ً طويلا ً يقترب ويقف خلفها بعيدا عنها نسبيا ,,
إلتفتت للخلف بشكل تلقائى تلقى نظرة ,, إنه أحد زملائها فى المعهد كانت تراه منذ العام السابق فى أغلب المحاضرات ,,
كان يقرأ اللوحة مثلها ومن الواضح أنه لا يحتاج للتدوين ليتذكر أسماء المواد الدراسيه والأيام المخصصة لها ,,
ثم عادت براسها للوحة وأنهت ما بدأته فى سرعة وأنصرفت للداخل لشراء الكُتب
وهى تتمتم :
– الدراسه الاكاديميه هنا حلوه بس المشكله أن المعهد مختلط

– ده هو ده أحلى حاجه فيه !!
نظرت حياء عن يمينها بابتسامه وهى تقول :
– ده للمعنسين اللى زيكوا يا هانم
ضحكت عبير وقالت وهى تحمل الكُتب بصعوبة :
– ده على أساس أنك مش معنسه زينا مثلا
بادلتها حياء الضحك وهى تقول:
– لاء طبعا معنسه مفيش كلام بس أنا جايه هنا أدرس علم شرعى مش جايه أدور على عريس زى ناس
رفعت عبير حاجبيها وقالت بترفع مازحه:
– ليه ده أحلى حاجه هنا قسم العرسان
أجابتها حياء على الفور:
– طب مفيش قسم للمحجبات بالمرة .. انتى محسسانى أننا داخلين كوافير ليه ,,
ثم تقدمت نحو المكتبة على عجلة من أمرها وهى تقول لها :
– يلا علشان اجيب الكُتب انا كمان ونطلع نلحق المحاضرة بدل قاعة الافراح اللى فتحناها هنا دى

عادت منى من شهر العسل الثانى لها مع أدهم إلى منزلهم فى القاهرة وبدأت حياتهم تعود بهم إلى شكلها الطبيعى
فلقد عادت هى إلى دراستها وعاد زوجها لعمله المعتاد ولكن بحماس أكبر وراحه نفسيه أكثرومعنويات مرتفعه بشكل كبير .

– أنتى فين يا منى أنا مش شايفاكى
– طب لفى كده هتلاقينى وراكى علطول
ألتفتت حياء للخلف ونظرت للفتاة المنتقبة التى تقف خلفها مباشرة ,, لم يكن من الممكن أن تعرفها
لولا أن لاحظت عينيها المميزة البراقه ,, أومأت الفتاة برأسها ثم قالت مؤكدة:
– أيوه أنا
أتسعت عينيى حياء مندهشة وقالت بشك :
– مش معقول ,, منى ؟!!
أقبلت منى عليها وأحتضنتها بسعادة كبيرة وهى تهتف بمرح :
– أيه رايك فى المفاجأة الحلوه دى
أنتزعت حياء نفسها من بين ذراعى منى وأخذت تنظر إليها بابتسامة واسعة وكبيرة وبدون شعور
هبطت دمعتان هربتا فرحأ من عينيها غير مصدقة وهى تتسائل:
– أنتقبتى أمتى ومقولتيش ليه

أخذتها منى من يدها وهى تقول بسعادة :
– تعالى نقعد هنا شويه هحكيلك كل حاجه بالتفصيل من أول ما سبتك ومشيت مع أدهم وهيام لحد ما لبست النقاب
وقابلت سامح وياسمين فى الاتوبيس ,,
وضعت حياء يدها على فمها فزعه وهى تقول بقلق :
– شفتى سامح !! اوعى يكون كلمك ؟

هزت منى راسها نفيا وبدأت فى سرد ما حدث لها فى ذلك اليوم وحتى عودتهم من مرسى مطروح وقد بدات حياتهم الزوجيه بالفعل ,,
حركت حياء رأسها غير مصدقه وصمتت برهة من الوقت ثم قالت بشرود :
– يااه ,, معقول
ثم تابعت ساخرة :
– قال وأنا اللى كان ضميرى بيأنبنى بسببه
ثم ابتسمت من شدة شعورها بكرم الله عليهما وامسكت يد منى وشدت عليها وقد شعرت بقشعريرة تسرى بجسدها ثم قالت :
– ياه يا منى ده ربنا حنين اوى علينا أحنا الاتنين يا بنتى ,,
ثم تمتمت تشكر الله وتحمده من قلبها
فقالت منى على الفور :
– انا كمان عملت كده يا حياء فضلت احمد ربنا واشكره ,, ومش بس ربنا رأف بيا وخلى واحد زى ده يسيبنى
لاء كمان رزقنى بزوج حنين وعطوف زى أدهم , صحيح ربنا مبياخدش مننا حاجه غير لما يدينا حاجه تانيه احسن منها بكتير
أبتسمت حياء بعيني دامعتين وقالت بمزاح :
– يعنى بعتى القضيه وبقيتى تحبى الشاى

ضحكت منى وهى تومىء براسها قائلة :
– بقيت أحبه اوى
قالت حياء بتاثر مصطنع :
– مبروك عقبال القهوة
أبتسمت منى بخجل ومالت للامام وهى تقول بخفوت :
– على فكره أنا حامل فى شهر كده تقريبا
غلبتها طبيعتها وهى تمسك بيد منى وهتفت :
– التار ولا العار ,, أسيبك معاه شهر وشويه تنحرفى كده يا منى ,, هنقول ايه ألف مبروك
– عقبالك يا حياء لما ربنا يرزقك بزوج صالح كده وذريه صالحه
رفعت يدها للسماء وقالت تداعب صديقتها :
– ربنا يسمع منك يا طاهرة

************************

ألتفت الفتيات داخل المعهد الشرعى وفى الكافتريا على احدى الطاولات حول صديقتهم حياء وهى تقوم بشرح مادة مقارنة الاديان
بحماس ,, أوقفتها إحداهن عن المتابعة قائلة بضجر :
– انا مش فاهمه لزومه ايه الماده دى فى معهد علم شرعى يعنى كلها حاجات غريبه كده
أجابتها حياء قائلة :
– المعهد هنا اكاديمى مش شرعى زى ما أنتى فاكره يعنى المعاهد الشرعيه مش هتلاقى فيها غير القرآن والحديث والفقه والسيرة
لكن هنا فى مقارنة اديان واثار اسلاميه , مقارنه بين الشريعه والقوانين الوضعيه , كده يعنى ..
هتفت ثالثة :
– اه صحيح هو أحنا فعلا هنطلع رحلات تبع مادة الاثار الاسلاميه دى
اجابتها رابعه :
– ايوا يا ستى هنروح المساجد والاثار الاسلاميه فى مصر مع الدكتور وهيشرحلنا هناك زى السُياح كده
حدثت همهمات بينهم ما بين مؤيده ومعارضه وسعيدة بتلك الرحلات

حسمت حياء الامر وهى تقول بجديه :
– يالا بقى ننهى الحكايات دى ونكمل أم الدرس اللى مش عاوز يخلص ده ,, يخربيت كده كل دى أناجيل !!

تابعت شرح الدرس بنفس الحماس الذى لا يخلو من المزاح وهى لا تعلم ان هناك من يلاحظها ويسأل عنها صديقة:
– البنت دى بتعمل ملخصات سهله اوى فى مادة مقارنة الاديان على فكره
– اه اصلها هواية عندها من زمان حكاية المناظرات دى
– وانت عرفت أزاى
– زوجتى هى اللى قالتلى ماهى صاحبتها
– آآآه قولتلى

وبعد عدة شهور ليست بالكثيرة كانت الرحلة إلى مسجد عمرو بن العاص بحى مصر القديمه وبدء استاذ المادة فى عرض تفصيلى للمبنى المعمارى الضخم ومن بداية تعرفيهم بالاثر ونبذة تاريخيه وحضاريه عنه والتخطيط المعمارى وحتى الاهميه الدينيه والثقافيه والعلميه للجامع ورغم إنهماك حياء فى متابعة شرح استاذ المادة وهم يتجولون خلفه داخل الجامع الكبير
إلا انها كانت تشعر أن هناك من يراقبها عن بُعد ويلاحظ تصرفاتها وطريقة حديثها ونبرة صوتها ,,,

أنتهت الجوله السياحيه وكاد أن ينصرف الجميع لولا أن استاذ المادة استوقفهم وقد تذكر أن الكنيسه المعلقة قريبه جدا منهم
واقترح أن يذهبوا إليها لبعض الوقت كنوع من انواع الثقافه الاثرية …
بالطبع تحمس الجميع لخوض هذه التجربة وخصيصا حياء ” ده ملعبها بقى ”
كانت مغامره فى حد ذاتها لم يكدرها فى بدايتها سوى النقوش والايقونات الشركيه على الحوائط والجدران
والشعور بأنهم موجودن بمكان يشرك فيه بالله كان شعور يجعل الروح تشمئز من كل شىء
وابدى معظمهم الندم على الموافقه على الذهاب إلى هناك ولكنهم آثروا المضى قدما فى تلك التجربة حتى يخرجوا منها جميعا
كما دخلوها جميعا .. وقبل أن يدخلوا جميعا فجأة استوقفهم ذلك الشاب الذى قد عين نفسه رقيبا ومتتبعاً لـ حياء فى جميع خطواتها
وقال بجديه وتصميم :
– معلش يا جماعه بس قبل ما تدخلوا نقرا الاخلاص والمعوذتين وآيه الكرسى وآواخر سورة البقرة
وهنقول دعاء ” بسم الله الذى لا يضر مع اسمه شىء فى الارض ولا فى السماء وهو السميع العليم ”
وهنقول ” أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ”
علشان نحمى نفسنا من اى اذى
لم تعلم حياء وقتها هل كان قاصدا أم لا عندما حول نظرة إليها وهو ينهى كلماته بكلمة ” أتفقنا ” ؟

أوما له الجميع موافقة وبدؤا فى ترتيل الايات والادعيه بهمهمات خفيضة وهم يدلفون للداخل
وبعد دخلوهم بدقيقه تقريبا بدء استاذ المادة فى أعطائهم نبذه مختصرة عن البناء المعمارى للكنيسه
وقال “انها سُميت معلقة لانها بُنيت على برجين من الابراج القديمه للحصن الرومانى ( حصن بابليون )
أنهى استاذ المادة شرح تلك النبذه وغيرها حول بناء الكنيسه بعبارة
– ” تم تجديد بناء المعمارى للكنيسه على الطراز الاسلامى ”
أستفزت تلك العبارة أحد المسؤلين عن الكنيسه وأنتفض قائلا بهتاف أقرب إلى الصراخ :
– الكنيسه دى مبنيه من قبل الاحتلال الاسلامى لمصر

صارت همهمات بينهم جميعا وتوتر البعض وكاد ان يعتذر استاذ الماده عن تلك العبارة بينما لا تعرف هى من اين أتت بتلك الجرأة
أو التهور أيهما أقرب
تقدمت حياء وقالت بصوت يسمعه الجميع موجهة حديثها للرجل المسيحى:
– ممكن اسال حضرتك سؤال
نظر لها وقطب جبينه بقوة وقال بعبوس :
– اتفضلى
حياء :
– هى الكنيسه دى من بداية بناءها كان فيها الزخارف والنقوش دى ؟
قال :
– لاء بس هى كانت منقوشه بنقوش معماريه رومانيه

قالت بثبات :
– والنقوش الموجوده دلوقتى مش بدأت برضه تدخل لمعمار الكنيسه فى عهد هارون الرشيد ؟
قال بغطرسه :
– بس برضه اسمه احتلال
قالت على الفور:
– مش دى المشكله دلوقتى ومعنى كده ان الدكتور مغلطش لما قال انها أخدت الطراز المعمارى الاسلامى فى تجديدها
ألتفت الرجل وغادر دون ان ينبث ببنت شفه وكأنه يتوعدها …. بل يتوعدهم جميعا!!

جمعهم استاذ المادة وقرر الانصراف فى الحال منعاً لحدوث اى مناوشات جديدة وخرج وهم يتبعوه ببطء نظراً للازدحام بينهم
وبعد خروج الكثير منهم فجأة قطع ذلك الرجل عليهم الطريق امام الباب قائلا بغضب :
– مفيش خروج من غير تفتيش

ونظر للفتيات قائلا بنظرة عابثه :
– ومعندناش ستات تفتش .. انا اللى هفتش الكل

هتفت حياء وقد تقدمت خطوه للامام :
– يعنى ايه الكلام ده هو احنا هنسرق ايه من عندكوا يعنى وايه مفيش ستات تفتش دى
عقد الرجل يديه امام صدره ومن الواضح ان غطرسته قد اعجبت زملاؤه وهو يقول :
– هو كده النظام عندنا

دمعت عيون الفتيات وهن يتخيلن انهن سيفتشون من قبل هؤلاء واحمرت وجوه الرجال وهم بتكلمون بسخط واعتراض
ولكن فجاة شق الصف من بين الجميع ذاك المراقب بهيبته ووجسده المفتول ونظراته الناريه وصوته الجهورى
الذى يستخدمه فى مثل هذه الاوقات العصبيه ووقف مباشرة امام الرجل المسيحى وأضطر إلى ان ينحنى قليلا لفارق الطول
ونظر إلى عينيه بقوة وقال كأنه يزئر:
– اللى هيمد ايده على بنت من بناتنا ايده هتتقطع قبل ما ترجعله تانى

ولم ينتظر منه اجابه بل دفعه للخلف ودفع معه من كان وراءه بقوة وافسح الطريق للفتيات حتى مررن جميعاً امامه ..
خرج الجميع فتيات وشباب وكأن هو آخر من خرجوا وهو يرمقهم بنظراته الحارقة المحذرة

*********************

– أسمه أسامه
مالت حياء للأمام وهى تتكأ بمرفقيها على الطاولة فى الكافتريا وهى تقول بلا مبالاة :
– ايوة عايز ايه يعنى مش فاهمه بيسأل جوزك عليا ليه
قالت جيهان بعصبيتها المعهودة :
– هيكون عاوز ايه يعنى عاوز يتقدملك طبعا
زفرت حياء بقوة ثم قالت بضيق :
– الله يكرمك يا جيهان انا مش ناقصه كفايه اللى بيحصل فى البيت كل ما عريس يجى ويمشى
قالت جيهان بثقة :
– متخافيش ده هيعجبك وزى ما انتى بتتمنى انا متاكده وبعدين ده معانا فى المعهد هنا
بدا الاهتمام على وجهها وهى تسأل :
– معانا هنا ؟ مين ده
جيهان :
– فاكره يوم الكنسيه .. ده الشاب اللى عدى البنات وقال محدش هيمد ايده على بنت

رفعت حياء حاجبيها بأندهاش واستندت إلى ظهر المقعد فى تفكير وبدون شعور علت شفتيها ابتسامه صغيرة
ألتقطتها جيهان وهى تقول بحماس :
– يبقى عجبك
قالت حياء ببطء :
– لا يعنى مش مسالة عجبنى بس لازم أتكلم معاه الاول
وقفت جيهان على الفور وهى تقول :
– خلاص هقول جوزى واديله رقم بيتكوا وهو بقى يتصل بابوكى

أمسكتها من يدها واجلستها وهى تقول بتوتر :
– يابنتى اقعدى تديلوا ايه ويتصل بمين أنا عاوزه أتكلم معاه هنا الاول علشان لو مش زى ما أنا عايزة
ميحصليش اللى بيحصلى كل مره لما عريس يجى البيت وميحصلش نصيب

قالت جيهان بعد صمت لثوانى :
– خلاص نقعد كلنا مع بعض هنا انا وجوزى وانتى وهو واتكلموا مع بعض شويه لو محصلش قبول خلاص

قالت حياء بمزاح :
– ونطلب قهوة وعصير مش كده
نظرت جيهان إليها بحيرة وتسائل فقالت حياء على الفور :
– متشغليش بالك أنتى بحكاية القهوة والعصير دى أظاهر أن انا موعوده بيهم

وبالفعل جلس الاربعه على طاوله واحده ولكن جيهان وزوجها إنشغلا بالحديث مع بعضهما البعض
ليتركا لهما المجال للحديث سويا بدون تدخل منهما ولكن لم يتحدث احد … صمت رهيب
أنتظرته يتحدث ولكنه لم يفعل سوى الصمت والابتسامة التى تعلو شفتيه باستمرار منذ جلوسه
حاولت هى ان تتحدث كما تفعل مع كل شخص يتقدم لطلب الزواج منها وتغمره بالاسئلة والتفسيرات والتحقيقات
ولكنها ابتلعت لسانها ولا تعلم كيف تستعيده وأخيرا قرر هو الخروج عن الصمت وبدء فى الحديث :
– ازيك يا آنسه
– الحمد لله
– عايزة تسألينى على حاجه الاول
حاولت حياء استعاده “جبروتها” الدائم مع العرسان ولكنها فشلت هذه المره ووجدت نفسها
تقول بطريقه طفوليه :
– انا عاوزه ألبس النقاب ووالدى مش موافق
استعاد رباط جأشه عندما شعر بضعفها وقال بابتسامه خفيفه :
– بس انا موافق .. وغير كده كان هيبقى ده شرطى اصلا بعد الزواج
ابتعلت ريقها وهى تحاول أن تبدو اقوى واكثر سيطره على الموقف وقالت :
– حضرتك محامى مش كده ؟
– ايوه
ثم قال متابعا :
– بس متتخضيش كل مهنه فيها الحلو وفيها الوحش وانا بحاول على قد ما اقدر ابعد عن اى شبهه
وماقبلش قضيه فيها شبهة ظلم او حرام
تنفست الصعداء وهى تتمتم:
– ممتاز

فجأة أنطلق فى الحديث وبدء يتحدث عن نفسه وعائلته وأخوته وكيف ألتزم وشيوخه والقرآن و المصاعب التى يواجهها بسبب اللحيه
فى عمله وحياته وتمسكه بها رغم كل شىء وأختتم حديثه وهو يقول بنظرة أحبتها :
– على فكره أنتى متكلمتيش خالص ..
ثم تابع بابتسامه مداعبه :
– بس انا عارف ليه
أعتدلت فى جلستها وهى تسائل بارتباك :
– ليه ؟
اتبسم بثقة وحاول أن يكون صوته خفيضا وهو يتكأ على سطح الطاوله ,, نظر إلى صديقه وزوجته فوجدهم مازالا منشغلان بالحديث سويا
فنظر إليها بأعين تقول الكثير وقال :
– هقولك بعد كتب الكتاب إن شاء الله

نهضت واقفة متوترة:
– أستاذن أنا بقى
ألتفت جيهان لنهوضها المفاجأ وهى تقول :
– خير يا حياء فى حاجه
هزت راسها نفيا وقالت على الفور قبل أن تنصرف :
– لا مفيش بس محتاجه أستخير الاول

***************************

بدأت منى تفتح عينيها بصعوبه وهى تهزى بكلمات غير مفهومه لا يفهم منها سوى اسم ادهم فقط وهى تناديه و تتالم ,,
جلس امامها ممسك بيدها وعينيه لا تستطيع السيطره على ماؤها وقد أنهمرت دموعه بشدة وهو يقول :
– حمد لله على سلامتك يا حبيبتى
اقتربت حياء منهما وهى تقول بابتسامه :
– حمد لله على سلامتك يا منى قومى شوفى البنوتين بتوعك حلوين ازاى ماشاء الله
بدات تفتح عينيها أكثر وهى تضغط على يد أدهم وفجاة دخلت والدته وهى تقول بعتاب :
– كده برضه يا ادهم جاى تقولنا دلوقتى
ثم اقتربت من منى ومسحت على شعرها بحنان وهى تقول :
– ألف حمد لله على سلامتك يا بنتى الحمد لله
قال ادهم وهو يمسح دموعه :
– معلش يا ماما كل حاجه جات فجأة الحمد لله انها جات على قد كده
قالت على الفور :
– اومال فين البنتين

قال ادهم بابتسامه حنونه :
– فى الحضَانه بس هما كويسين الحمد لله
بدات تستوعب ما يجرى حولها وقالت بالم :
– فين البنات يا ادهم عاوزه اشوفهم
قال بحنو وهو يربط على يدها :
– ارتاحى انتى يا حبيبتى وهما هيجيبوهم دلوقتى ثم تابع مازحا :
– بس الاتنين مش شبهى على فكره واحده بس اللى شبهى والتانيه شبه مرسى مطروح
وضعت منى كفها على بطنها وهى تسعل متالمه وتقول له :
– بس يا ادهم مضحكنيش الله يخاليك

فى اليوم التالى ذهبت حياء إليها بمفردها إلى المشفى وأستاذن أدهم للانصراف للصلاة وقد كانت منى أستردت عافيتها بشكل كبير
وخصيصا بعد ان رأت أبنتيها ,, أعتدلت قليلا فى الفراش بمساعدتها ثم جلست وهى تقول :
– فى حد يولد فى السابع يا مفتريه وفجاة كده من غير مقدمات
أغمضت منى عينيها وهى تقول ببعض الالم :
– كنا متفقين ان الولاده هتبقى طبيعى بس جالى طلق فى السابع ملقناش حل تانى غير العمليه والحمد لله
انها عدت على خير والبنات كويسه

قالت حياء وهى تتصنع الحيرة الممزوجه بالخجل:
– يعنى كده مش هتحضرى فرحى ولا ايه بقى
أتسعت عينيى منى عن آخرهما وهى تقول بدهشه :
– ايه ده أمتى ده حصل بتكلمى بجد الكلام ده ولا هزار ومين ده اللى طحنتيه وطلع منها سليم

أسندت حياء رأسها على قبضة يدها وهى تقول :
– ولا طحنته ولا نيله ده انا كنت غرقانه فى شبر ميه … وبعدين انتى صدقتى ده يدوب اخد معاد ولسه هيجى البيت آخر الاسبوع
لما نشوف ايه اللى هيحصل وبابا هيعمل معاه ايه

ضيقت منى عينيها بخبث وهى تقول :
– غرقانه فى شبر ميه ,, أنتى ؟ مش مصدقه
ثم تابعت وهى تهمس قائلة :
– أومال أشمعنى عملتى فيها السبع رجاله فى النادى مع اللى ميتسماش ده

شعرت حياء بالأشمئزاز عندما ذكرتها منى بسامح وبجلستها معه والحوار الذى دار بينهما ثم قالت ساخرة:
– يابنتى سامح ده عيل ولا ليه تاثير ولا نيله غير على البنات الهبله بس لكن ده ليه تاثير قوى وحضور كده يخليكى مش عارفه تنطقى

أبتسمت منى بشرود وهى تقول :
– زى أدهم يعنى

قالت حياء بمكر :
– لالالا أدهم مين يا ماما
هتفت منى بحنق :
– نعم هو فى زى أدهم أمشى كده
ثم توقفت فجاة وهى تقول
باهتمام:
– بس ايه ده أدهم وأسامة أحنا أيه حكايتنا مع الالف
ضحكت حياء ثم قالت بخفوت :
– هى بالظبط نفس حكايتنا مع السين

لم تستطع منى كتمان ضحكاتها وهى تضع يدها على الجرح ببطنها وتتقلب بين الضحك والألم بينما طرق أدهم الباب ودخل وقد علت الابتسامة شفتيه وقال بشغف وهو ينظر إلى منى:
– حبيبت قلبى وأم عيالى
نهضت حياء واقفة وهى تقول بحرج :
– طب أستاذن انا بقى هبقى أجيلك فى البيت يا منى إن شاء الله
قال أدهم على الفور :
– لا خاليكى يا آنسه حياء مش معقول آجى أقومك كده
قالت بخجل :
– لا معلش أنا كنت ماشيه أصلا
ثم ربطت على قدم منى وهى تقول :
– هبقى أكلمك لما أروح البيت يالا السلام عليكم
خرجت وتركتهم وأغلقت الباب خلفها فاعتدل أدهم وطبع قبله على جبين منى
وقال :
– حياء دى جدعه أوى على فكره
نظرت له بحنق وقال :
– والله ؟ معجب ولا حاجه
تناول كفها وقبلها وهو يقول :
– أنا معجب بيك أنت يا قمر يا منور حياتى
قالت بمزاح يشوبه الرجاء:
– طب ممكن تروح تجيبلى النجمتين اللى فى الحضانه أشوفهم
أنحنى قليلا بحركه مسرحيه وهو يقول :
– تحت أمرك يا فندم ثوانى ويكونوا عندك

**************************

كانت جلسه رؤية شرعيه معتادة فى المنزل لم تخلو بالطبع من كلمات والدتها المرحبة به وبعائلته ومن بعض كلمات والدها المقتضبه
والتى تعبر عن أستيائه من اللحيه ووصفه للملتحين بالتشدد الزائد فى الدين ولكن أسامة كان بالتعقل الكافى الذى جعله يجيب بلباقه
وعبارات هادئة لا تفسد الأمر برُمته بينما جلست حياء بالداخل بصحبة والدته وأختيه
وبعد قليل أتت والدتها لتحثها على الخروج للجلوس معه قليلا كما هو المعتاد ,, جلست والدتها بصحبة النساء
بينما خرجت هى وأستاذنت للدخول ولقد كانت نظرات والدها تتابعها وتتابع حركاتها وكلما نظرت إليه وجدت فى عينيه نظرة حادة
تشير إلى الرفض ,,
ولكن تلك النظرات الحادة رغم تاثيرها السلبى عليها إلا أنها تناستها تماما عندما سمعته يقول بخجل :
– أزيك يا آنسه حياء ؟

لم تستطع النظر إليه بشكل حقيقى إلا نظرات خاطفة وهى تجيبه بكلمات قليلة ,, نهض والدها وتركهما وأنصرف بحركات عصبية
ولقد كانت تظن أنه سيبدء بالحديث عندما ينفرد بها ولكنه لم يفعل كان ينظر للاسفل مطرقا بوجهه ويبدو عليه التوتر بعض الشىء
وكأن عدوى القلق قد أنتقلت إليه منها مما شجعها إلى النظر إليه مليا , فاجأها بنظرة متفحصه وقد رفع وجهه قليلا
وقال :
– أخبار المذاكره أيه
– الحمد لله
– طب أخبار الملخصات اللى بتعمليها أيه
أبتسمت وقالت :
– تمام
قال بهدوء :
– طب ممكن أحجز نسخه ,, خصوصا لمادة مقارنه الاديان
أبتسمت مرة أخرى وقد ذكرها خفية بالموقف الذى حدث بالكنيسه فتابع
قائلا:
– متخافيش مش هاخدها ببلاش هديكى ملخص لمادة المواريث
نظرت نظرة خاطفة ثم قالت بخفوت :
– بجد محتجاها جدا المادة دى صعبه اوى
مال للأمام قليلا وتابع بخفوت وشغف :
– متقلقيش أنا هبقى أشرحهالك بطريقة سهله جداااااا
لم تمض ثوانى حتى عاد والدها مرة أخرى وهو يقول باقتضاب :
– منور يا أستاذ أسامه
تنحنح وهو يعتدل فى جلسته قائلا :
– ده نورك يا عمى

نهضت على الفور ودلفت للداخل لتنضم إلى النساء التى تبادلت الابتسامات واحده تلو الأخرى وهن ينظرن
إلى تلون وجهها فلم يكن من الصعوبة معرفة قرارها فيما بعد ,, بمجرد أنصرافهم دخل والدها
وقال بعصبية :
– ده بيقول عاوز يكتب الكتاب بعد كام يوم والفرح بعد شهرين
قالت والدتها على الفور بتفهم :
– اه علشان يعرف يقعد معاها ويتكلموا
أجابها بعصبيه :
– ما كل الناس بتتخطب وبيقعدوا مع بعض برضه مسمعتوش عن حاجه اسمها خطوبه
قالت حياء على الفور :
– طب نستخير يا بابا الاول

لوح بيده وهتف بضيق وقد لمح ملامح القبول فى وجهها :
– أنتى حره انا مش هضغط عليكى بس لو حصل حاجه بعد كده متجيش تعيطيلى أنتى اللى أختارتيه وأنتى اللى تتحملى النتيجه لوحدك
من غير ما تفتحى بؤك بعد كده بكلمه
أنهى كلامه وخرج على الفور وخرجت والدتها تتبعه لمحاولة تهدئته ,
أما هى فقد أحمر وجهها بشدة وأحتقن بالدماء ولمعت عينيها بالدموع رغما عنها ,
نعم هى أختارت على أساس الدين والأخلاق ولقد شاهدت تعاملاته فى المعهد خلال سنه كامله وعدة شهور ولم تجد فيه ما يسيىء
ولكن فى النهايه تحتاج الفتاة أن تشعر أن بيت أبيها سيسعها لو لجأت إليه فى يوم من الأيام لماذا يقطع عليها الطريق
ويهددها بعدم الوقوف بجوارها اذا حدث لها ما تكرهه وتستبعده , لماذا يشعرها أنها بمجرد قبولها به سوف تنقطع من رعاية أبيها وحمايته
و هى تعلم أنه ليس تهديد أو توعد فقط فلقد فعل ذلك بالفعل مع أخوتها جميعا ,
عند هبوب أى عاصفه مفاجأة على بيت أحداهن وتأتى للجوء له يصرخ بها ” ماليش دعوه أنتى اللى أختارتيه ”

ألا يكفى حرمانها من حنانه وأبوته حتى يأتى اليوم أيضا ويحرمها من حمايته المستقبلية , شعرت أنها بمثابة الصعود إلى سفينه حياتها
التى ستحملها إلى الطريق التى كانت تتمناه وتحلم به ولكن على يقين أنها أذا قررت اللجوء إلى المرفا عند حدوث أى عطل بفعل الرياح فستجده موصدا ً بوجهها أى أنها رحلة بلا عودة

أضطربت وخفق قلبها بشدة وهى تقف بين يدي الله تطلب منه المعونة والرشاد وحسن التصرف فهى وحدها تماما
ومُخيرة بين الرفض والقبول ولكن ستتحمل نتائج أى منهما وحدها , أستخارت الله عزوجل كثيرا كثيرا
ولجأت إليه بكل ما أوتى لها من خشوع أيام وليالى وبعد كل صلاة لا تشعر سوى بالراحة النفسية الكبيرة التى تدفعها دفعاً نحو القبول
وفى كل مرة كانت تختم دعائها بعبارة واحدة ” يارب ماليش غيرك يارب إختارلى ”

وكان القرار بالموافقة اخيراً ولقد تغاضت عن كل الانتقاضات التى وجهت لها بعد أعلانها الموافقة
وتم تحديد ميعاد ” العقد ” كتب الكتاب بعد عشرة أيام فقط و حاولت حياء تاجيل الميعاد قليلا ولكنه كان مصمم جدا
وهو يحاول أقناعها
قائلا :
– الأمتحانات قربت عاوز أعرف أشرحلك براحتى و انتى عارفه المواريث صعبه ومحتاجه شرح بضميير

*********************************

– خلاص يا منى هتسافرى طب ودراستك
تركت منى لدمعها العنان وهى تحتضن صديقتها وتقول :
– هبقى آجى على الامتحانات بقى علطول
لمعت عينيى حياء بالدموع وهى تربط على يدها قائلة :
– تسافرى بالسلامة بس هتسافرى علطول كده وانتى والدة قيصرى من فتره قريبه
حاولت منى تجفيف دمعها وهى تقول :
– غصب عنى والله ادهم ظروفه كده وبعدين كل ما ماما تكلمنى تعيط وتقولى نفسى أشوف بناتك أعمل ايه بقى
ابتسمت حياء وقالت مودعة :
– تروحى بالسلامه يا حبيبتى ابقى سلميلى على مامتك ومنال اوى , كويس انى جيت اسلم عليكى النهارده قبل ما تمشى
أومات منى براسها وهى تقول :
– أحنا اصلا خلاص كلمنا صاحب البيت وهنبيع الشقه دى ولما ننزل اجازه هنبقى ننزل عند والد ادهم ووالدته
ثم تابعت بشرود قائلة :
– رغم انى ليا فيها ذكريات جميله مع أدهم لكن مش حابه أبقى ساكنه فى مكان ممكن يفكرنى بالذنب اللى كنت فيه زمان
قالت حياء بتعجب :
– ياه يا منى للدرجادى

قالت وهى تشعر بالاشمئزاز:
– قد ايه زعلانه من نفسى وخايفه من ذنبى وبدعى ربنا يسامحنى ليل ونهار انا مش عارفه كنت مستعجله على الحب ليه
لو كنت اهتميت بمذاكرتى وصاحبت بنات محترمه فى الكليه كنت كده ولا كده هتجوز ادهم برضه بس مكنتش هتبهدل كده
ولا كنت هتعرض للى اتعرضتله ده والله اعلم كان هيحصلى ايه وربنا سترنى بستره ,
كان زمانى زيك كده يا حياء أحتفظت بمشاعرى كلها لجوزى
ومحستش معاه ابدا بتأنيب الضمير اللى بحسه مع أدهم خصوصا لما بيقولى أنتى أول حب فى حياتى يا منى ,
بحس ساعتها أنه غرس سكينه فى قلبى رغم انه كلامه حلو لكن مبقدرش استطعمه من كتر تعذيب ضميرى ليا وانا بسمعه بيقولوا

شدت حياء على يدها وقالت بثقة :
– يا بنتى انتى توبتى وانا احسبك مخلصة فى توبتك والدليل على كده الحاله اللى أنتى فيها دلوقتى ,
يا منى التائب من الذنب كمن لا ذنب له و ضميرك ده بقى شىء طبيعى طبعا لكن لما تحسنى معاملتك لزوجك وتحبيه اكتر
هتحسى بالراحه مع الوقت صدقينى كل حاجه بتتنسى واللى بيفتكر ذنبه كل شويه دى علامه كويسه اوى
لانه بيفضل طول الوقت منكسر لله وبيجدد توبته دايما

*******************************

تم تحديد ميعاد عقد القرآن كما أراد وأنتقت حياء فستان لحفلة العقد باللون الذهبى المرصع بالفصوص الفضيه البراقه ,
مكشوف الذراعين والصدر قليلا , كان العقد فى أحدى قاعات المساجد الكبيرة , قاعة النساء فى الدور الثالث وقاعة الرجال فى الاسفل
وكعادت الافراح الاسلاميه خرجت الحفلة رائعه ومبهجة والاخوات ينشدن ويضربن بالدف حولها ويتمالين بالأطواق المرصعه بالورود
وكان من بين بين تلك الاناشيد انشوده مميزة جدا لديها ”

الحب الطاهر نور وأمل
ومشاعر غاليه علي الانسان

يجمع الابن مع الابوين
ويلم عرايس علي عرسان

وعريسنا الحب السامي هداه
لعروسة بتعرف شرع الله

اختار واتوكل علي مولاه
واهو نال كل اللي اتمناه

الحب الطاهر نور وامل
ومشاعر غاليه علي الانسان

في السما بنشوف الطير بيطير
وبيسقي وليفه الحب عبير

وف عشه بيعطف عالزغاليل
ميسيبش الضنا لو حتي كبير

وعريسنا الحب السامي هداه
لعروسة بتعرف شرع الله

اختار واتوكل علي مولاه
واهو نال كل اللي اتمناه

بالحب الغرب بيبقو الروح
والشبكة لحد الباب بتروح

وفي ليلة العرس الورد يفوح
ع اهل الحب ف كل مكان

الحب الطاهر نور وامل
ومشاعر غاليه علي الانسان

بالحب بنمشي بضي نهار
وبنبني بيوت مليانة عمار

وبنفرح لما نشوف عروسين
ونشوف مأذون موجود في الدار

وعريسنا الحب السامي هداه
لعروسة بتعرف شرع الله

اختار واتوكل علي مولاه
واهو نال كل اللي اتمناه

الحب الطاهر نور وامل
ومشاعر غاليه علي الانسان

يجمع الابن مع الابوين
ويلم عرايس علي عرسان

وعريسنا الحب السامي هداه
لعروسة بتعرف شرع الله

اختار واتوكل علي مولاه
واهو نال كل اللي اتمناه

حانت لحظة التوقيع على العقد ويالها من لحظة صعبه ومُربكة , اضطرت إلى وضع الكاب الابيض عليها ليغطيها
وأتجهت بصحبة والدتها وأخواتها للاسفل للتوقيع على العقد وفى زاوية منفردة رفعت الكاب قليلا من على وجهها
وبدأت فى رحلة التوقيع والمأذون يرشدها إلى مكان التوقيع والأختام وأخيرا أنتهت وصعدت للاعلى مرة أخرى على الفور وبدات رحلة اخرى فى الاعلى ” رحلة المباركات والتقبيل التى لا تنتهى الا بالم فى العظام والفكين ” واخيرا ً
جلست وقلبها يخفق بشدة وما كاد يهدء قليلا عن الخفقان
حتى سمعت من تقول:
– ألبسوا يا بنات العريس طالع
وهنا زاغت نظراتها تبحث عن الكاب لتخفى ذراعيها وما كُشف من جسدها بفعل الفستان وسط ضحكات صديقاتها
وهى تردد داخلها بقلق:
– انت مستعجل كده ليه يابنى انت , متستنى شويه

وأخيرا ظهر على أعتاب الباب وتقدم بخجل وتوتر وسط همسات النساء وتنهيدات العذارى , كانت عيناه مثبتتان عليها
وهى مطرقة إلى ألارض بأبتسامة متوترة حتى جلس بجوارها وبدات تتعالى اصوات الزغاريد وهو يخرج علبة قطيفة
بها خاتم الزواج ويمد يده ببطء ليتناول أطراف أصابعها ,

أما هى فقد شعرت بقشعريرة تسرى بجسدها كالتيار الكهربائى للمسته الأولى , نعم اللمسة الاولى تختلف اختلافاً كبيراً للفتاة
فهى بالنسبة لها ليست لمسة فقط لأطراف الاصابع وانما لمسة للقلب مباشرة , الآن فقط تفهمت كلمات منى المتضاربة
عندما قالت لها :
– كان نفسى أدهم يبقى أول راجل فى حياتى كنت هحس بيه بشكل مختلف
بالتاكيد اللمسة الاولى وكلمة الغزل الاولى مختلفة عما يتلوها وتظل ذكراها عالقه ليس فى الذاكرة فقط وأنما تحتفظ الفتاة
بها دائما فى قلبها لا تنساها ابدا ولا تستشعر لذة بعدها تضاهيها ,
وضع الخاتم فى أصبعها ” خلال ربع ساعة تقريبا ً ”
ثم همس برقه :
– مبروك

لم يستطع الحديث أكثر من هذا فنظرات الفتيات كانت تلاحقهما بإصرار حتى أنتهى الوقت المخصص للحفل
وذهب بعد دعوة والدتها ليتناول العشاء معها فى منزلهما و اجلستهما والدتها فى غرفة بمفردهما وقد جهزت لهما العشاء المعتاد
فى مثل هذه المناسبات , لم تستطع ان تأكل إلا قليلا بسبب نظراته الجريئة المتفحصة والابتسامة الشغوفه المشاكسة
التى تعلو ثغره والتى زادها أرتباكا وتلعثما فى حركاتها ونظراتها وأخيرا نظرت إليه بارتباك حاولت ان تغلفه بالثبات
وهى تقول :
– ايه
رفع حاجبيه بتسائل وقال :
– فى ايه

قالت على الفور :
– بطل تبصلى كده
أتكأ بمرفقه على الطاوله وقال بثقة :
– أبص براحتى أيه هغض البصر عن مراتى كمان ولا ايه
أطرقت براسها فمد يده ورفع راسها بانامله بهدوء ونظر لها نظرات مُحاصِرة وهو يقول :
– بقالى كام سنه جوايا كلام كتير عاوز أقولهولك
نظرت له متعجبة وقالت :
– كام سنه ازاى أنت مشوفتنيش غير من سنه وكام شهر بس

قبل أن يجيبها سمعت صوت هاتفها يعلن عن وصول رسالة جديده , ألتقطته وفتحت الرسالة فوجدتها من منى
ومكونه من كلمتين فقط ” يـا بختـه ” ووجه مضحك يخرج لسانه , مما دفعها إلى الابتسامه رغما عنها

نظر أسامة إلى هاتفها وهو يقول مداعبا :
– تليفون ده ولا قميص نوم
ألتفتت إليه بدهشة كبيرة وهى تقول :
– نعم , أزاى يعنى

أخذ الهاتف من يدها وهو يقلبه بين يديه قائلا :
– كل دى أكسسوارات ده مبقاش تليفون ده ينفع فستان سواريه
أخذته من يده وهى تقول باعتراض :
– انا بحب احط أكسسوارات كتيرة فى تليفونى مش معنى كده أنه يبقى فستان ولا قميص نوم
رفع حاجبيه بنظرة أخجلتها وهو يقول بجرأة :
– وماله قميص النوم ده حتى عشرة على عشرة

أبتلعت ريقها بصعوبه وأعادته إلى حديثه الاول قبل وصول الرساله وقالت :
– مجاوبتنيش على سؤالى , كام سنه ازاى وأنت مشوفتنيش غير من سنه وكام شهر بس ؟

أومأ براسه مؤكدا وقال :
– ده صحيح
ثم تناول كفها بين كفيه وقال بحب :
– أصل أنتى أول حب فى حياتى كلها وانا من زمان اوى وانا محوش كلام كتير علشان اقوله لمراتى وبس ,
وكنت خايف أوى أحسن اللى أتجوزها مقدرش أحبها , لكن أول ما شفتك حسيت أنك مراتى من سنين
وأن الكلام ده كنت محوشهولك أنتى بالذات , علشان كده كنت تقريبا براقبك وبراقب طريقة كلامك مع كل الناس اللى فى المعهد
حتى لما كنتى بتتكلمى فى التليفون , كل حاجه كنتى بتعمليها كنت واخد بالى منها
ثم مال قليلا ليقترب أكثر وقال بهمس :
– يعنى أنا مشاعرى بِكر , زيك بالظبط

أعتدلت حياء قليلا وقد تعجبت بخجل من المصطلح الذى أستخدمه ” بِِِكر ”
هز راسه وهو يومىء مؤكدا :
– ايوا بِكر , يعنى أنتى أول واحده تدخل قلبى وإن شاء الله عمرك ما هتخرجى منه ابداً
سعلت لتخفى خجلها وهى تضع يدها على فمها وقالت بتلعثم :
– لما كنا قاعدين فى المعهد قولتلى أنتى مبتتكلميش وبعدين قولتلى بس انا عارف ليه ولما سألتك
قولتلى هقولك بعد كتب الكتاب
أرسل تنهيدة طويله ولم تفارقه أبتسامته وقد أطلت من عينيه النظرة التى أحبتها من قبل
وهو يقول :
– هقولك يا ستى , متكلمتيش علشان كنتى شايفه أجابات أسألتك كلها قبل ما تسأليها وعلشان كنتى بتعملى المستحيل
علشان تخبى نظرة الراحه والقبول اللى طلت من عنيكى غصب عنك
أرتبكت وحاولت نفى ما قاله وهى تقول بترفع :
– لا أبدا مش كده يعنى

أبتسم وهو يأخذ يدها ويقبلها بقوة وحنان وقد أغمض عينيه وكانه يستشعر القبلة بقلبه قبل شفتيه
ثم نظر لها وهو يتأمل وجهها ولامس وجنتها بانامله وقال :
– أنتى حبتينى زى ما أنا حبيتك بالظبط
ثم أدار وجهها إليه بهدوء وقال بثقة:
– أحنا الأتنين بنحب بعض من زمان أوى من قبل ما نتقابل وكنا شايلين مشاعرنا لبعض والحمد لله ربنا وفقنا لبعض أخيراً ,
أخيرا لقيت مراتى وحبيبتى اللى كنت دايخ عليها
ثم ابتسم مشاكسا وقال بمزاح :
– دوختينى يا شيخه حرام عليكى

ابتسمت وهى تخفى وجهها خجلا وفرحاً به , مشاعر كثيرة متداخله بين حمد الله وشكره على نعمه وبين مشاعر الحب الحقيقية التى تشعر بها معه ، فها هى قد تذوقت الحب الحقيقى
” الحب الحلال ” التى كانت تبحث عنه وتنتظره بلا تعجل أو ملل فها هو قد أتى يحث الخطى نحوها ويلتهم المسافات إلتهاما ,

فلمَ العجلة أيتها الفتيات , النصيب قادم إليكى فى كل الاحوال وإن كنتى فى جحر وإن كنتى فى برج عالى زوجك عند الله هو زوجك
مهما حدث وانتى زوجته مهما حدث فلا تتعجلى ولا تضيعى عمرك هدراً تحلمى فيه برجل بل إهتمى بشخصيتك ومستقبلك
و أصنعى نفسك لتكونى حلم كل رجل
**********************

تمت بحمد الله

وإلـــى لــقـــــاء قريـــب مـــــع …
لتحميل الروايه بصيغة PDF من هنا

https://reel-story.com/aktshft-zawgi-pdf/

المراجع   [ + ]