454 اجمالى المشاهدات,  1 اليوم

حكاوي مسكوت عنها.. نساء يتحدثن عن محنة الاغتصاب الزوجي

تتشابه حكاياتهن المسكوت عنها من حيث القهر والعنف الممارس ضدهن من قبل من توسمن فيهم “المودة والرحمة”، وسط غياب قانون يجرم الاغتصاب الزوجي أو أهل يدعمون الزوجة الضحية بدعوى أن للزوج الحق في ممارسة الجنس مع زوجته وقتما شاء وكيفما شاء دون اعتبار لرغبة الزوجة أو حالتها النفسية أو الجسدية.

وفي إطار حملة 16 يوما من مناهضة العنف ضد المرأة، ننشر لكم شهادات عن الاغتصاب الزوجي جمعتها مؤسسة قضايا المرأة بالتعاون مع مركز النديم، توضح المعاناة التي تعيشها كثير من السيدات في صمت وكيف تترك آثارها على أرواحهن وأجسادهن كذلك.

ويبدأ الاحتفال بـ”حملة الـ16 يوما لمناهضة العنف ضد المرأة” في الفترة من 25 نوفمبر وحتى 10 ديسمبر، حيث تكتسي المعالم البارزة في العديد من دول العالم باللون البرتقالي الذي يرمز إلى مستقبل أكثر إشراقا دون عنف موجه ضد النساء والفتيات.

ويعرف الاغتصاب الزوجي بإنه “إكراه الزوج للزوجة على ممارسة العلاقة الجنسية معه دون رضاء منها ودون رغبتها”.

*شهادات عن الاغتصاب الزوجي

بنبرة مستكينة اعتادت عليها لسنوات طويلة ونظرة منكسرة روت “س” (32 عاما) قصتها مع زوجها بداية من استحواذه على راتبها الشهري واستغلاله كونها يتيمة الأب في تعنيفها وإهانتها بشكل مستمر وصولا إلى اغتصابها وتعذيبها أثناء العلاقة الحميمة.

وتقول (س) “استحملت عشان أعيش لكن اكتشفت أنه غير أمين على تفاصيل علاقتنا الخاصة وأنه بيحكي أدق تفاصيل لقاءاتنا الزوجية لزمايلنا في العمل وبيتفاخر قدامهم بأنه بيعذبني ويكسرني أثناء العلاقة الحميمية”.

وبعد شجارات لا تنتهي كانت ترضخ فيها في النهاية مبررة ذلك “معنديش راجل يقف له وأخواتي كلهم بنات متجوزين وليهم حياتهم”.

وتحكي أنه خلال العامين الماضيين كان يجبرها على أوضاع جنسية لا ترضى عنها ويضربها بالعصا ونتج عن ذلك إصابات جسدية بجروح قطعية، وتقول، “لم أجد أحدا يشعر بي أو ينجدني منه. بدأت تتأثر حالتي الصحية وأصبح يحدث لي نزيف بمجرد أن يقترب مني زوجي وكان ذلك الشئ الوحيد الذي يرجعه عني”.

وتضيف “بعد لف كتير على دكاترة النساء والباطنة عشان نوصل لأي سبب عضوي موصلناش لحاجة وكله قال سبب نفسي لكن رفض يوديني لدكتورة نفسية كل ده وهو مكمل معايا بنفس طريقته وبيزيد لحد ما خلاص تعبت ومبقتش قادرة أسكت ولا أستحمل”.

وتركت (س) منزلها بإحدى المدن الساحلية ولجأت إلى مركز قضايا المرأة في القاهرة على أمل أن يساعدوها على الانفصال عن زوجها.

أما السيدة “ر” (38 عاما) فتحكي أنها تزوجت قبل 4 أشهر فقط وهي الزيجة الثانية لها بعد طلاقها منذ أربع سنوات عانت خلالها من قسوة أشقائها وتقول “اخواتي عملوني خدامة في البيت ومنعوني من الخروج، مشوار السوق بس هو اللي مسموح أروحه، ودايما بيشكوا فيا لو أتاخرت وعذرهم الوحيد الناس هتقول إيه إنتي مطلقة ومينفعش تخرجي”.

وتضيف “لما فاض بيا قولت هتجوز أول واحد يتقدملي وجه جوزي دلوقتي وفي ظرف شهر كنت متجوزة وبدأ بعد شوية من الجواز يطلب مني يعاشرني من الخلف وأنا مكنتش عارفة حاجة ده صح ولا غلط ولا إيه بس رفضت وهو صمم ومكنتش قادرة أعمل حاجة عشان الناس ميقولوش أطلقت تاني ليه ومرجعش للي كنت فيه”.

وتشير بمرارة كيف أثر ذلك على حالتها الصحية قائلة “دلوقتي مبقتش بتحكم في عضلة الإخراج ..بقيت بتقهر وأنا ماشية في الشارع لما معرفش أمسك نفسي وآلاقي الناس قرفت مني .. بتصعب عليا نفسي وبقيت بقرف من كل الرجالة”.

وتتشابه مأساة (ع) صاحبة الـ(22 عاما) مع (ر) حيث يجبرها زوجها على معاشرته من خلال فتحة الشرج، ونتيجة لرفضها كان يضع لها مخدرا في العصير ثم يمارس معها العلاقة وهي غائبة عن وعيها وتقول “بعد فترة بدأت أحس إني عاوزة المشروب اللي بيدهولي وبتعب جامد.. لما واجهته قالي أن ده مخدر وطلبت الطلاق لكن ضربني وقالي مش هتعرفي تعملي حاجة إنتي محتاجة البرشام اللي بديهولك”.

وكل ما تطلبه (ع) هو مساعدتها على الطلاق من زوجها والعلاج من الإدمان الذي جرها إليه دون علمها.

أما (ن) فلم تكمل بعد عامها الـ18 وهي حامل في ستة أشهر تحكي عن تجربة زواجها قائلة “يوم الدخلة كنت مرعوبة ما كنتش أعرف أي حاجة عن الجواز.. لقيته بيهجم عليا زي الوحش خفت أكثر وقلت له مش عايزة.. هجم علي.. فقدت الوعي.. تاني يوم لقيت وجع شديد تحت (في منطقة الحوض) عرفت إنه عمل فيا حاجة وأنا فاقدة الوعي”.

وتتابع قصتها أنه في اليوم للزواج جاءتها الدورة الشهرية لكن زوجها طلب معاشرتها “قلت له لأ ما ينفعش حرام ضربني بالحزام”. وتتذكر تجربتها المؤلمة بعدما عاشرها من الدبر قائلا “هو ده الجواز كل الناس كده.”

لم يتوقف زوجها عن ضربها حتى بعد الحمل واكتشفت أن يتعاطى مخدرات وتقول (ن)، “عايزة أطلق وعايزة أتعالج وعايزة أرجع بني آدمه.. مش مصدقة إني ممكن ارجع زي ما كنت حطمني منه لله”.

*القانون لا يحمي الزوجة المغتصبة

وذكرت مؤسسة قضايا المرأة في ورقة عمل مشتركة مع مركز النديم، نشرتها اليوم الأربعاء، أن أسباب الاغتصاب الزوجي تعود إلى ثقافة المجتمع الذكورية والتي تسمح للرجل بممارسة كافة أنواع السلطة والإجبار على المرأة بغض النظر عما يقع عليها من عنف وإيذاء بدني ونفسي ومادي من هذا الزوج.

وأشارت إلى أن بعض الأزواج يستخدمون “الإجبار على المعاشرة الجنسية”، كنوع من التأكيد على سلطة الرجل وقوته في منزله حتى مع وجود طاعة الزوجة.

وذكرت الورقة أن هناك اعتقادا خاطئا أن للزوج الحق في إجبار الزوجة على ممارسة الجنس معه بأي طريقة يرغبها حتى لو كانت طريقة غير صحية وهو ما أثبتته بعض الشهادات التي عانت من ضعف في عضلة الشرج أو تهتك في المهبل نتيجة للاغتصاب من الزوج.

وحذرت الورقة من عاقبة غياب قانون وإرادة سياسية حقيقية تجرم هذه الأفعال.