3,433 اجمالى المشاهدات,  8 اليوم

رواية أحفاد الجارحي الجزء الثانى للكاتبة آية محمد رفعت

همسات بين الفراشات المتنقلة بحديقة الجارحي ، كأنها تنقل شيء ما بألغاز ومجهولا خفى ، كانت تتأملها بحزنٍ دافين نعم تشعر بأنقباض قلبها لمجرد التفكير بأنها لم تعد تراه قلبها يهاجمها بالصمت والعيش لجواره لتتشبع عيناها به ، وعقلها يصارعها لتحرير قيوده.

ظلت هكذا تتطلع للحديقة الينعة بالحياة بصمت يقتلها ، هرب منها حينما إستمعت لخطوات تدنو منها ، أستدارت ببطئ لتراه يقف أمامها بكبريائه وسكونه المعهود مستند بجسده على الحائط ، نظراته المذهبة ترمقها بغموض ، شعرت بأنها على الوشك الأنهيار فحاولت الهرب من نظراته الفتاكة ، ولكن هيهات أبى ذلك وأقترب منها أكثر لتلمع عيناه بأشعة الشمس التى عكست لونها الذهبى بأحتراف لتجعله أشد جاذبية ، تراجعت للخلف بأرتباك وغضب دافين فهى لم تنسى صفعته لها ، نعم ألتزمت الصمت وتباعدت عنه بقدر المستطاع ولكن بالنهاية تقع أسيرة عيناه…
كل ذلك وأكثر في الجزء الثانى من رباعية أحفاد الجارحي.

رواية أحفاد الجارحي الجزء الثانى للكاتبة آية محمد رفعت الفصل الأول

أقترب منها فتراجعت للخلف بذعر حتى أصبحت محاصرة بين ذراعيه وحافة شرفته المميزة ، تطلعت للحرس المطاوف للمكان وله بخجلا شديد ، فأبتسم إبتسامة هادئة ، ثم رفع يديه يشير لهم فأنسحبوا على الفور ، تطلعت له بغضب نجحت رسمه على وجهها بعد معانأة ليخرج صوتها بعصبية شديدة :_أنت عايز منى أيه ؟

رمقها بنظرات متفحصه ثم قال بهدوء :_لسه زعلانه منى
تطلعت لتلك العينان الساحرة بأرتباك ، حتى أنها حاولت التحرر من بين يده ولكن من تكون تلك الفتاة أمام قوة الحفيد الأكبر لعتمان الجارحي ، لم تستطع التحرر فرفعت يدها تحاول تدفعه بعيداً عنها ولكنها توقفت ما أن لامست يدها يده المعتصرة لذراعيها ، شعرت أنها ليست بهذا العالم ، حتى هو تأمل تلك العينان التى أخترقت قلباً قد فقد مزاق الحياة …

كانت لحظات كتوقف الزمان يدها تلتمس حباً بلامسته وعيناه تنقل عشق متوج لعيناها قطعت تلك اللحظات حينما أستمعوا لصراخ قوى يأتى من حديقة القصر ، أرتعبت آية وأخذت تبحث بعيناها عن مصدر الصوت كذلك فعل ياسين فأتى الحارس على الفور ليلبي نداء ياسين له.

الحارس وعيناه أرضا :_تحت أمرك يا ياسين بيه
ياسين بثبات :_أيه الصوت دا ؟
الحارس :_ عز بيه وحمزة بيه بيتنافسوا بصالة الرياضة يا فندم
أشار له ياسين بالمغادرة فغادر على الفور ، ثم أستدار لها ليجد القلق ينهش قسمات وجهها
ياسين بثبات مخادع فهو يبتسم خفاء لخططته التى قدمت على طبق مذهب :_ كنا بنقول أيه ؟
آية بصدمة ؛_أنت مش هتروح ؟

تطلع لها قليلا ثم جلس على الأرجيحة الموجودة بشرفته ببرود ينجح ياسين الجارحي بالتحلى به قائلا بثبات :_المفروض أروح فين ؟!
أسرعت بخطواتها إليه قائلة بنبرة متسرعة :_حمزة وعز بيتخانقوا المفروض أن حضرتك تروح تشوف فى أيه
حرك الأرجيحه وضعاً قدماً فوق الأخرى بتعالي وكبرياء :_يحيى ورعد هيفضوا الخناق متقلقيش
آية بغضب :_أنت عارف ان محدش هيقدر يعمل كدا غيرك
إبتسم إبتسامة هادئة ثم قال :_أنا نفسى أعرف شجاعتك دي بتروح فين لما بقرب منك.

أخفضت نظراتها بخجل شديد ثم قالت بأرتباك :_ من فضلك متغيرش الموضوع
إستمتع برؤية خجلها وأرتباكها الملحوظ فقال بخبث :_أوك
نهض عن الأرجبحة ثم أقترب منها قائلا بمكر :_هنزل بس بشرط
آية بخوف :_شرط ايه ؟

فضل التحلى بالصمت لدراسة تعبيرات وجهها ثم قال بنبرة هادئة :_أنك متزعليش منى صدقينى أنا مقصدتش أرفع أيدى عليكى أنتى الا عصبتيني
رفعت عيناها المغمورة بالدمع لتذكرها ما فعله ثم قالت بسخرية :_عصبتك !! يعنى لو عملتلك أي حاجة هترفع إيدك عليا وترجع تقولى أنا الا عصبتك
ياسين بهدوء:_آية أسمعيني
قاطعته بعصبية شديدة :_أنت الا تسمعنى أنا قبلت أساعدك مش خوف منك ولا من سلطتك أنا لما وفقت وقتها عشان حسيت أنك فعلا بتتعذب عشان تعرف الحقيقة ، ساعدتك وأنا عارفه أنى هواجه مصاعب وأنا فعلا بواجهها لحد دلوقتى ، مش ندمانه أنى دخلت حياتك دي بالعكس أنا متحملة عشان دا كان غلطى من البداية والغلط دا هفضل أسدد فيه لحد أما أخلص من سجنك دا .

قالت تلك الكلمات بشجاعة لأول مرة ثم توجهت للخروج ولكن يده كانت الأسرع لها .
جذبها لتتأمل عيناه الغاضبة فدب الخوف بقلبها ، فألتمسه ياسين فخرج سريعاً من الغرفة قبل أن يفقد أعصابه مرة أخري ….

بالخارج
خرج من غرفته ، يجاهد لفتح عيناه ، يحاول ظبط قميصه المهمل على جسده الرياضي ليتفاجئ بيارا أمامه
حمدت الله كثيراً لرؤيته فقالت مسرعة بالحديث :_أبيه رعد ألحقنا بسرعة
أعاد خصيلات شعره المتمردة على عيناه الرومادية بضيق قائلا بعدم فهم :_فى أيه على الصبح ؟
تلفتت خلفها بزعر ثم قالت بخوف :_عز وحمزة بيتخانقوا ومش عارفة أعمل ايه ؟
رعد بنوم :_ولا حاجة يا حبيبتي أنتى تروحى ذي الشاطرة كدا تريحى بأوضتك عشان البيبي العسل دا والا يحصل لأخوكى أنا متنازل عنه
يارا بعدم فهم :_أخويا مين وبيببي مين ؟!
أنا يارا مش ملك
رعد بنوم وهو يتجه لغرفته مرة أخرى :_مفرقتش ياختى على أوضتك
ركضت خلفه قائلة بزعر :_عز هيقتل حمزة
رعد :_ياررريت والله هعمله تمثال شكر
ودلف لغرفته وأغلقها بوجهها ، صدمت يارا وتطلعت لباب تارة ولصوت حمزة الصادح تارة أخري ثم ركضت لغرفة يحيى

بغرفة يحيى
شعر بسعادة العالم بأكمله وهو يلامس جنينه ثم وضع أذنيه لعله يستمع لنبضات قلبه الضعيفة ولكنه لم يستمع لشيء ، افافت من نومها لتجده يتأملها بعشق فخجلت للغاية
ملك بخجل ؛_أنت صحيت أمته ؟
أنفجر ضاحكاً ثم قال من وسط ضحكاته ؛_كل يوم كدا مفيش صباح الخير
تأملت ضحكته الفتاكة التى تجعله أكثر وسامة ثم قالت بتذمر طفولى :_بتتريق حضرتك ؟
كاد أن يبدأ مشاجراته اليومية معها ولكن دقات يارا المسرعة حالت بينهم
دلفت يارا ثم ركضت لتقف امامه قائلة بسرعة كبيرة :_أبيه يحيى الحقنا الله يكرمك عز هيقتل حمزة
ملك بزعر :_أخويااا
وضع يحيى يديه على أذنه بأزعاج قائلا ببرود هو الاخر :_بره أنتى وهى وياريت تخدوا الباب وراكم
تطلعت يارا لملك بصدمة ثم تحاولت النظرات ليحيى الجاذب للغطاء ببرود تام فلم تجد الفتيات سوى ياسين …
توجهت يارا وملك لغرفة ياسين برعب ، تقدم قدماَ وتأخر الأخرى قدماً ، إلى أن وصلوا للغرفة ، دقوا بخوف ، عاد التنفس بشكل منتظم حينما فتحت آية الباب …

هبطت للأسفل ثم توجهت للمكتب بأرتباك ، دلفت لتجده يعتلى مكتبه بكبرياء يأبى ترك هذا الغامض فقتربت بتوتر حينما رمقها بنظرات تعجب
آية بأرتباك ؛_موافقة بس شوف المسكين الا بره دا
إبتسم بثقة وغرور فهو يعلم أن يارا وملك سيكون لهم تأثير قوى عليها .
وقف ياسين الجارحي ثم أقترب منها قائلا بسخرية :_قلبك الطيب مش هين عليكى حمزة وزوجك كدا عادي
تطلعت له بأهتمام ثم قالت بتأكيد :_زوج مؤقت
كاد أن يتحدث ولكن صيحات عز وصراخ حمزة تمادت الحدود فهرولت آية سريعاً للخارج فأتبعها ياسين بنفس خطاه المحفورو بالثقة والهدوء التام

بمكان منعزل عن القصر قليلا يشبه الصالات الرياضية
كان يصرخ بفزع حتى يتركه ولكن هيهات ما أرتكبه هذا الأحمق يحقق موت وهلاك
حمزة بألم :_ااااه يا ناااااس الحقونى هموت أنتوا أيه يا ظالمه
كان يوجه حديثه للحرس المقيدون بأوامر عز الجارحي ، هل منهم أحمق ليخالف تلك القوانين….
يارا :_سيبه يا عز كفاياااااا
عز بغضب جامح :_والله مأنا سايبه يأنا ياهو النهاردة
ملك بعصبية :_والله يا عز أنت فاكرها سايبه ولا أيه سيبه بقولك.

لم يستمع عز لأى منهم وظل يكيل الضربات بشكل عشوائي لحمزة الذي تتعالى صراخاته ، أتت آية على الفور فشهقت فزعاً من هول ما رأت
حمزة بألم شديد :_والله ما راضى أمد أيدى عليك عشان أنت أكبر منى ااااه
عز بسخرية :_لا محترم يالا
ولكمه لكمة قوية أوقعته أرضاً فرفع عيناه ليجده يقف أمامه ونظراته توشك على الدمار ، حتى عز تخشب محله حينما رأى من يقف أمامه
تطلع بكبريائه يتأملهم بصمت ، فأسرع عز بمساعدة حمزة ومعاونته على الوقوف
ياسين بغضب مغلف بهدوئه الفتاك :_وقفتوا ليه ! كملوا
حمزة بوجع :_أنا معملتش حاجه المفترى دا هو الا نازل ضرب فى مخاليق ربنا
عز بغضب:_أنا يالا طب والله لأكمل عليك
نظرة من ياسين جعلته يتراجع عن حديثه قائلا بصوت منخفض :_بس أما ياسين يمشي
حمزة :_شوفت بيقول ايه ؟

عز :_بص يا ياسين محدش سأل فى الحيوان دا لانه ببساطة حيوان
آية بصوتاً غاضب :_هو عمل أيه لكل داا
عز بسخرية:_عمل أيه !!قولي معملش أيه الزفت دا دخلى هنا وقالى أنه عايز يتدرب ويكون قوى
يارا بصدمة :_وهو الا أنت بتعمله دا تدريب !!!
عز بعصبية:_هو أنا لحقت أدربه الغبى دا جايب كرتونتين بيض و4علب لبن وقال أيه أستنا لما سيادته يخلص الاكل الصحى بتاعه
ملك بصدمة :_نهار أبيض دا فطار ولا أنتحار
حمزة بحزن :_حتى انتى كمان هتبصيلي فى الأكل
يارا :_هو دا أكل ؟!ثم أنك عمرك ما أكلت الكميات دي كلها
حمزة بغرور :_ذكية البت دي هقولك ليه
ملك:_يارريت
حمزة :_جوزك أنتى وهى مربين عضلات من أيه ؟!

حل الصمت على الفتيات فتحدث قائلا بغضب :_أغبية ياسين ويحيى ورعد والزفت الا جامبي دا بيأكلوا كل يوم بيض ولبن عشان كدا أفتروا على خلق الله فأنا قولت بقا بعد أما أكتشفت السر الخطير دااا لازم أخد الكميات الكتيرة دي عشان افوقهم أضعاف مضاعفة
تطلعت يارا لملك ثم لآية المنصدمة فأغلقت فمها حينما رأت بسمة ياسين المحفورة بسخرية
غز بغضب :_هندم طول عمري أنى صدقت واحد غبي ذيك وقولت دا عايز يدرب فعلا.

وجذب عز المنشفة ليجفف قطرات العرق المبللة جسده بفعل التمرينات الشقة ثم غادر بهدوء فأتبعته يارا وملك على الفور فلم يتبقا سوى ياسين العاقد لذراعيه أمام صدره بكبرياء وتلك الفتاة التى توزع نظراتها بين هذا الاحمق والغامض الفتاك فلم تجد سوى الرحيل الحل المناسب لها فرحلت سريعاً
تطلع حمزة لياسين بخوف شديد فأستغل نظراته المغيبة عنه تراقب تلك الحورية فأنصرف سريعاً للداخل يحتمى بغرفته حتى لا يقع فريسة لبراثين أحفاد الجارحي …

وقفت تنتظر الباص اليومى لها لتذهب للعمل ، بعد أن أستلمت عملها منذ بضعه أيام بشركات الجارحي وخاصة بشركة زوجها رعد الجارحي ، توقف قلبها عن النبض حينما إستمعت لصوته لا لم تتخيل ..
أستدارت دينا لتجده يقف أمامها بطالته الجذابة كالمعتاد فتحلت بالهدوء لعلمها بأن الحرب التى عزمت دلوفها على وشك ان تبدأ
أقترب منها بخطى ثابت ولكن عيناه فاقت الحدود بالعشق نعم لم ينتظرها لتأتى له فأتى سريعاً ليراها قبل الذهاب للشركة
رعد بنظرات عاشقة :_صباح الخير حبيبتى.

وضعت عيناها أرضا تخفى الخجل الساطع بعيناها ثم أكملت مسيرتها بحرب المتعجرف فرفعت عيناها تنظر لجوارها بخوف قائلة بغضب :_أيه الكلام دا الماس تقول ايه ؟
رعد بستغراب :_نعم مراتى يعنى أقولك الا أنا حابه وفى أي مكان
أقتربت دينا منه لتصبح امام عيناه نعم أقسمت أن الهلاك اوشك على الأقتراب على يد هذا المتعجرف فقالت بغضب ذائف :_وهو كل الناس الا هنا عارفين أن حضرتك جوزي طب هقولك حاجه حط قسيمة الجواز فى أيدك وكل ما حد يبصلنا بستحقار طلع القسيمة.

تطلع لها بغضب وصمت دافين فتلك المشاكسة تنجح فى أثارة غضبه منذ اليوم الأول لها بالعمل ولكنه تمالك نفسه فقال بهدوء وبسمة كاذبه :_أوك يا دينا مش هقول الكلام دا تانى هنا ، ممكن تتفضلى بقا عشان أتاخرنا على الوفد
دينا بصدمة وزهول :_أتفضل !!! أتفضل فيين
رعد بعصبية:_هتتفضلى فين يعنى أكيد بالعربيه
دينا بصوت مرتفع :_والله أنا فاهمه سعاتك كويس محدش قالك أنى مش بسمع بس الا حضرتك متعرفهوش أنى مش بركب عربيات مع حد
رعد بصدمه :_هو حضرتك فاقدة الذاكرة ولا أجبلك القسيمة أنتى كمان
دينا بغرور مصطنع:_لا مفيش داعى تجبلي حاجه بس انا مش بركب عربيات مع حد ، عايز تركب معنا أوك أتفضل
رعد بعدم فهم :_معنا مين ؟!

دينا بخبث :_معنا يعنى مع الشعب المصري فى الأتوبيس
رعد بصدمة الجمته عن الحديث :_نعم أنتى مجنونه صح أنتى عايزة رعد الجارحي يركب باص
دينا بسخرية :_أولا أسمه أتوبيس مش باص على فكرة
ثانياً أنا مأجبرتش حضرتك وقولتلك تيجى تركب أنا أقترحت
ثالثا الباص جيه أقصد الأتوبيس جيه عن اذن سعاتك
ثم اكملت بخبث :_كنت أتمنى أنك تكون موجود معيا بس يالا مرة تانيه بقا عن أذنك
وغادرت سريعاً للباص أما هو فوقف يتطلع لها بغضب لا يعلم ما عليه فعله فهل سيلقى تعجرفه أرضاً ويلحق بها أما سيلتزم بغروره المعتاد ؟؟؟!

رواية أحفاد الجارحي الجزء الثانى للكاتبة آية محمد رفعت

الفصل الثاني

دلفت للمكتب بتوتر شديد ، فلأول مرة يطلبها عتمان الجارحي بشكل شخصى ، خطت للداخل بأرتباك لأحظه عتمان فأبتسم بخفوت ، تقدمت لتجلس على القعد المقابل له ، بعدما أشار لها بالجلوس…
جلست آية ويدها تفرك على الأخرى بخجل شديد ، قرر عتمان الجارحي الا يختبر صبر تلك الفتاة الخجولة فقال بنبرة الثبات الملاحق له :_أنا مطلبتش أشوفك عشان أخوفك منى بالعكس ، أنا طلبتك عشان اشكرك لأنك السبب فى تجميع أحفادى من جديد.

تطلعت له ببلاهة ، فسترسل حديثه قائلا بجدية :_أول لما ياسين اتجوزك أنا أستغربت جدا بس أول ما شوفتك هنا عرفت هو عمل كدا ليه ، ببساطة كان فى خطوة مهمة لازم أتاكد منها عشان كدا بدءت أضايقك بالكلام عشان أعرف إذا كنتى فى حياته ذي البنت الا قبلك ولا ألا أنا شايفه بعيونه صح
صدمت آية فلم تستطيع الحديث ، هل كان على علم بزواج ياسين من روفان من البداية ……والصدمة الأكبر كان يعرف بأمرها منذ دلوفه للقصر
تطلع لها عتمان قليلا ثم قال بنبرة هادئة:_كنت عارف بس فرحت أكتر لما ياسين اتحدنا كلنا ووقف أدام الكل وأعلنك زوجته
باتت نظراتها تملأها الذهول ، فلم تعد تفقه شيء مما تستمع إليه…

وقف عتمان ثم توجه للشرفة يتأمل أزهارها بغموض ، فخرج صوته الثبات كشموخه المعتاد :_تعرفى أنى كنت متعصب أوى أن حفيدى أذي يتجوز من ورايا لا ولتانى مرة أول ما جيت هنا أتفاجئت بس بيكِ أنتى ، لقيت بنت بسيطة متدينه جدا ، والأغرب الشبه الا بينك وبينها ، ساعتها فهمت دماغ ياسين وكنت هقلب الليلة دي عليه
كانت تتابعه بأهتمام فأكمل حديثه:_ بدءت أهدا أول ما شوفت ياسين ونظرات الخوف بعيونه الا لأول مرة أشوفها، هنا عرفت أنك مش ذيها أنتى نجحتى أنك توصلى لقلبه ، ودا ميمنعش أنى أشكرك أنك قبلتى تساعديه عشان تكشفى حقيقة البنت دي الا خفاها عنه يحيى طول الفترة الا فاتت…

آية بصدمة :_حضرتك كنت عارف كل داا ؟!!
إبتسم إبتسامة باهته ثم توجه ليجلس على مقعده الذي لا يناسب سواه قائلا بمكر :_كنت بسمع كتير من بعض الناس أن ياسين بيشبهنى ، عايزك تتخيلى الشبيه دا طلع بالمكر والخبث الا شوفتيه من كام يوم ، طب المشابه بقا هيكون طبعه أيه ..
هنا تفهمت ما يريد عتمان قوله فتطلعت له ببسمة بسيطة ولكن علامات الدهشة مازالت محفورة على وجهها …
عتمان بخبث :_أكيد الكل هنا ادوكى فكرة عن طباعى .
آية :_أيوا
عتمان بهدوء “_طب مستغربتيش أنى وافقت على جوازة رعد بسهولة ليه كدا ؟!

نعم طرحت هذا السؤال كثيراً ولم تجد أجابته
أسترسل حديثه قائلا بجدية لا تحتمل نقاش :_عشان ذي مأنتى غيرتى ياسين أكيد دينا هتغير رعد للأحسن وفعلا ألا بقوله بيحصل حاليا .. ثم أكمل بحزن :_ أنتى وعيلتك فتحتوا عيونى على حاجات كتيرة أووي كنت فاكر أنى هقدر أعملها هى كمان بالفلوس والسلطة ..
كادت أن تجيبه ولكن قطع حديثها دلوف ياسين لغرفة المكتب فتعجب كثيراً لوجودها ولكن نجح فى التحكم بقسمات وجهه لتضح الثبات والهدوء
عتمان :_تعال يا ياسين
دلف ياسين ثم جلس على المقعد المقابل لها ، نظراته ترمقه بستغراب
عتمان بخبث :_خلاص كدا فهمتى ؟

آية ببسمة فشلت فى أخفائها :_أيوا يا جدو
تطلع لها عتمان الجارحي بسعادة فلأول مرة تنطقها منذ دلوفها للقصر ، أما حال ياسين فصدمة مصحوبة بهدوء شديد
وقفت آية قائلة بستأذن :_عن أذن حضرتك
عتمان :_أتفضلى يا بنتي
إبتسمت بسعادة ثم خرجت بخطى بطيئة بعض الشيء كحال عقلها الشارد…
بعد خروجها أستدار ياسين لعتمان قائلا بستغراب :_هى بتعمل أيه هنا ؟
عتمان بمكر :_يعنى أيه الكلام دا حرام أقعد معها ولا أيه ؟

ياسين بغضب دافين لعلمه ما يتمكن منه عتمان الجارحي :_لا طبعاً مقصدش ، عموما أنا كنت جاى لحضرتك فى موضوع مهم
عتمان بأهتمام :_موضوع أيه ؟
ياسين بنظراته الصقرية الغامضة :_أنا حابب أستلم مصانع وشركات الخاصة بالمكينات لأن أدهم وعز مش عارفين يديروا المشروعات دي لوحديهم …
صمت عتمان قليلا لعلمه بخطة حفيده ثم قال بجدية :_والمقر ؟! ياسين بهدوء :_حضرتك موجود وتقدر تديره على أكمل وجه ثم أكمل بخبث :_ أو ممكن عمى
قاطعه صوتاً قادم من خلفه يعرفه جيداً
أحمد :_محدش هيعرف يديره غيرك يا ياسين لا أنا ولا حد فينا يعرف لأنك ببساطة محترف فى شغلك يا ياسين ودى حقيقة لازم الكل يعترف بيها وأولهم أنا ..
أقترب أحمد منه قائلا بحزن :_أنا عارف أنت ليه طلبت كدا من جدك بس صدقنى أنا أتغيرت معتش فى دماغى أملاك ولا أي حاجة يكفى أحراجى لما بفتكر أنت عملت أيه علشانى…

ياسين :_ متقولش كدا يا عمى وصدقنى أنا فعلا مش حابب أكمل بالمقر دا لأنه مسؤلية كبيرة أوي
أحمد بتصميم وثقة :_وأنت أدها ذي ما كنت من سنين وهتفضل كدا
تطلع له ياسين بصمت وإبتسامة تزين وجهه الوسيم فقترب أحمد منه قائلا بندم :_سامحنى على الا أرتكبته بحقك يابنى أرجوك
أجابه مسرعاً :_فى أب بيطلب السماح من أبنه ؟
أحتضانه أحمد بسعادة وفرحة تزف لقلبه المشتعل بنور أنطفئ لسنوات وعاد للحياة من جديد …
أما عتمان فلم يجد ما يوصف سعادته لتجمع عائلته من جديد …..

بالباص
رعد بغضب :_أنا مش فاهم دماغك دي بجد ؟!!
دينا بأنتصار :_دماغ أيه هو أنا غصبت حضرتك تيجى تركب مغيا
رعد بعصبية :_ماشي يا دينا أنا وأنتى والزمن طويل
وجذب هاتفه بغضب يلهى نفسه حتى لا يحطم رأس تلك الحمقاء ، بينما هى أخرجت مصحفها الشريف لتكمل واردها اليومى كالمعتاد لها كل صباح ..
وزع رعد نظراته بينها وبين الهاتف بأعجاب ولكنه ألتزم الصمت ليرى نهاية لتلك المشاكسه .
لفت إنتباهه الحديث المتبادل بينهم بالباص ، لم يكتفوا بالحديث حتى الطعام الخفيف يتداول بينهم بمحبة وسعادة …نعم تلك السمات بين المصريين منبثة بدمائهم …..
هنا علم لما أردت فتاته المشاكسة صعوده للباص لترى بعينه الطيبة بأناس بسطاء ولكنهم ملوك بأخلاقهم وطيبة قلوبهم ….

بغرفة ياسين
كانت تجلس على الفراش شاردة بحنين أشتياق والدتها ، تريد رؤيتها والجلوس معها ولو دقائق مبسطة …
دلف ياسين الغرفة فوجدها تجلس بهدوء ، أكتفى بنظراته الساكنه لها ثم دلف لخزانته ليستعد للذهاب للعمل ……

بغرفة عز
أرتدا سروال أسود اللون وقميص بنفس اللون ضيق يبرز جسده بوضوح ، مصففاً شعره الأسود بعناية ، فكان فائقاً للجمال ….سحر معشوقته بجماله الهادئ فأبتسم إبتسامه هادئة ثم قال بخفوت :_ليه البسمة دى كل ما بتشوفينى ؟
وضعت يدها على رقبته بأبتسامة فرحة ثم قالت بمكر :_مش جايز بسمة أعجاب
لوى فمه قائلا بسخط :_إعجاب !!!! أمممم ءوك لما أرجع نبقا نشوف الموضوع دا
وأزاح يدها بحنان غمزا لها بعيناه الساحرة ثم غادر لعمله ……

بغرفة ياسين
لم تستطع رفع عيناها من عليه ، فكان يتألق بحلى سوداء جعلته ملكاً للوسامة بل تاج تتزين به ، شعره البنى الغزير مصفف بأحترافية ، عيناه المذهبة تعلن قوة كبريائه المعهود …رائحته المميزة برفنيوم خااص بياسين الجارحي يجعله مميزاً عن غيره…..
ظلت تتأمله ببلاهة ولكنها نجحت فى العودة لوعيها قبل أن يراها ، فأقتربت منه بأرتباك وهو يصفف شعره بعدم مبالة بها ولا بخطاها الذي يزداد تقرباً …
آية بتوتر :_هو ينفع أروح عن ماما شوية ؟
أستدار لها بعد أن أنهى ما يفعله بنظراته الغامضة :_ليه ؟!
قالت بحزن شديد :_حرام أشوف والدتى !!!

دع عيناه ترمقها بنظرة متفحصة شملت عيناها التى تتأمله بحب دافين ، حركات يدها المرتباكة منه .. فقال بهدوء حتى تعتاد عليه :_ألبسى وأنا هوصلك هناك
قال كلمته وتوجه للخروج ولكنه توقف عن الحركة حينما قالت بتوتر :_مينفعش أخرج لوحدي أنا مخرجتش من زمان أوي وبعدين أنا بحب المشى
أستدار لها بثباته المريب لها فوضعت عيناها أرضاً خوفاً من ردة فعله ، ولكن كانت الصدمة حليفتها حينما أقترب منها يتأملها بصمت ، ثم خطى لخزانته الموجودة بالغرفة فأخرج مبلغ كبير من المال وقدمه لها ..

تطلعت ليده الممدودة بذهول فقال بصوت هادئ حتى لا تفزع منه :_خدى الفلوس دي معاكِ عشان لو أحتاجتى حاجه .
نعم هى بحاجة لها ولكن كالمعتاد قالت بصوت منخفض :_ مش محتاجها
“ياسين “بنفس النبرة :_بس أنا طلبت منك تخديهم حتى لو مش محتاجهم
“آية” :_هعمل بيهم أيه ؟ دا مبلغ كبير جدا
لم يجد أمامه سوى الخبث الدائم له فقال بخبث وهو يعيد المبلغ للخزانة :_أوك براحتك بس مفيش خروج غير بالحرس.

ركضت سريعاً وجذبت المال من بين يده فتلامست القلوب ودقت بصدح عالى وطرب يشيع بعشق دافن بعيناها له ، فأبتسم بهدوء لرؤيته بعيناها فهو ينجح دائما بقرءة شفرات عيناها ، على عكسها فحالها يشبه الكثير ممن يريد معرفة ما برأس ياسين الجارحي ….
بقيت النظرات كما هى ويدها تتلامس مع يده ….ثوانى ….دقائق ….لم تشعر بالوقت كل ما تشعر به أنه ترى جنة مذهبة بعسل صافى بعيناه ، فشلت فى تحديد لون تلك العينان الغامضة ، هل هى لون الذهب ؟!
أما قطعة ألماس تشع بنور وتحدى للجميع ؟!

….رأى بها نسمات تحل عليه فتزيح كبريائه بتعمد ليقع أسيرها …..رأى عين تسطر عشقه بأحتراف رغم ما أرتكبه بها…
نبض قلبه بشدة كأنه يعلن تمرده عليه ويعلنها المعشوقة المتوجه لم يرد البعاد عنها …..لحظات سطرت بنظراتهم المعاتبة ….تعاتبهم لأعتراف محتوم بالعشق المبجل …..
شعر بشيء ما يخترق قلبه فعاد لأرض الواقع حينما رأى دموعها تنسدل بصمت ، دمع يعتب عليه قسوة قلبه فى حين أنها تعشق تمرده….
حاول لأخراج صوته المرتجف من الخوف فتلك الفتاة أصبحت من أقوى نقاط الضعف لدى ياسين الجارحي ……علم ما تخبره بها نظراتها فرفع يديه يزيح دموعها بحنان ، تطلعت له بعدم تصديق هل يعرف ياسين الجارحي كيف حنين القلب ؟!!

تعمد النظر لعيناها طويل ثم قال بصوت جادى :_بحبك
توقف قلبها عن الخفقان وأنصتت له جيداً لعلها لم تستمع جيداً لما يقول فأبتسم بخفة ليكون ملكاً للوسامة ثم رفع يديه يتأمل ساعته بمكر قائلا بخبث تام :_أوبس أتاخرت على الmeeting أشوفك بعدين ..
وتوجه للخروج فتبعته مسرعةٍ قائلة بغير وعى :_ياسين
تخشب محله بعدم تصديق هل تنطق أسمها بحقيقة أما مجرد وهم ؟!
ألتفت ياسين لها بذهول حينما رددت إسمه مجدداً من بين نغمات شفاها نعم صاحت بأسمه فزادت من نبض قلبه ، خجلت كثيراً حينما أفاقت على ما تفوهت به فتراجعت للخلف ، أقترب منها لتنعدم المسافات كحال القلوب هامساً بجانب أذانها :_عيونه
لم تستطع الحديث فكتفت بالنظرات الهادئة فقط…

حمدت الله كثيراً عندما صدح هاتفه معلن عن أدهم ليخبره بتأخيره الغير معهود ، تأملها بنظراته الثابته ولكن بقلب يترنم بالعشق الدافين …..
ارتدا نظارته السوداء ليخفى موجات العشق الصادحة كالبركان ثم قال بهدوء :_خدى التلفون معاكِ عشان هكلمك
أكتفت بالأشارة له فغادر على الفور…
بعد رحيله ، جلست على الفراش تسترد خفقان قلبها المتسرعة من قربه المهلك لها ….
مازالت الغرفة معبأة برائحة البرفنيوم الخاصة به …..جاهدت لأستعادت ذاتها ففكرت أن عليها الأسراع بالخروج من الغرفة لا بل القصر بأكمله ….

بغرفة يحيى
خرجت من المرحاض تبكى بشدة من وجع بطنها المؤلم ، لم تستطع الوقوف أو حتى الصراخ ، شعرت بأن سكين حاد يخترق خصرها…
أستسلمت أخيراً لمصيرها المجهول الذي سيجعلها تعش بكأس مرير من العذاب ، فسطت مغشى عليها وسقط معها حلمها الصغير بأن تصير أم …نعم فقدت جنينها الذي لا يتعدى أيام…

بالمقر الرئيسي لشركات الجارحي
كان ادهم يعمل بجد وتعبٍ
شاق لينسى ما حدث على يد والده …..
دلفت حوريته للداخل بالملف قائلة بصوت منخفض بعض الشيء :_الملف يا أدهم بيه ..
رفع عيناه القرمزية ليراها بعد أيام طالت بالبعاد ..
أدهم ببسمة بسيطة :_ أذيك يا شذا
شذا بوجهاً خالى من التعبيرات :_الحمد لله يا فندم
ناولته الملفات فرفع يده ليلتقطه منها ولكنه تركه ليهوى أرضاً كحال قلبه
أدهم بصدمة لرؤية ما بيدها :_أيه الا بأيدك دا ؟

شذا بستغراب لطريقته :_دى دبلة
أدهم بغضب :_هو حد قالك أنى أعمى أنتى أذي تعملي كدا؟!
شذا بعدم فهم :_أعمل ايه ؟مش فاهمه ليه حضرتك بتكلمنى كدا ؟
أدهم بعصبية شديدة ولم يرى من خلفه :_لا أنتِ فاهمة كويس أنا أقصد أيه
شذا بدموع وصراخ :_ايوا فاهمه بس الا حضرتك بتفكر فيه مينفعش لانك مديرى بالشكل مش أكتر أنا مجرد بنت عادية مستحيل يربطنى بيك أي علاقة
أدهم بصدمة :_أنتى مجنونه صح
شذا بسخرية مصحوبة بدمع :_بالعكس عاقلة جدا.

أقترب منها أدهم ونظراته تفتك بها للجحيم ، ثم رفع يديها جذباً هذا العاق الذي تشكله ليعيق المسافات بينهم ، ثم ألقاها أرضاً قائلا بغضب :_أنتى ملكى أنا الدبلة دي مش هتكون لحد غيرى فاهمه
تطلعت له بدمع يلمع بعيناها ، فوزعت عيناها بينه تارة وبين الدبلة تارة أخرى ….
تحكم بغضبه حينما شدد على شعره بقوة فقال بهدوء :_ أنا عارف أنك بتحبينى ذي ما بحبك يا شذا عشان كدا مش هسمح لأى شيء يبعدنا عن بعض …
تطلعت له بصدمه هل يعلن لها حبه ؟!!…
لا طالما كانت تظن أنها تكن له الحب وهو لا يبالي بها …

أتاه صوت والدته المستمعه لما حدث من البداية فقالت ببسمة صغيرة :_زوقك جميل
تطلعت شذا خلفها بفزع لتجد تلك المرأة الجميلة ، تشبه ادهم بشكل كبير فعلمت أنها من المحتمل ان تكون والدته…
وبالفعل علمت منها ذلك ، سعد أدهم حينما اخبرته رحاب أنها ستذهب معه لتطلب يدها لتدلف لعائلة الجارحي…

بالمقر الرئيسي
جلسوا جميعاً للأستماع لأرشادات عتمان الجارحي ، أبدى أحمد أعجابه بأقتراحات ياسين ويحيى وخططتهم الناجحه بالتصديرات فأعلن عتمان توالى ياسين ويحيى المقر الرئيسي بالأفرع الخاصة به…
كانت سعادة يحيى وياسين كبيرة بأنهم عادوا كسابق عهدهم للعمل مرة أخرى تحت سقف واحد …أما رعد فكان مغيب عنهم بمشاكسته العنيدة ….. التى دلفت بأمر من عتمان ليطمئن عليها بالعمل فأخبرته أنها بأفضل حال وتبادلات الحديث المرح معه ومع أحمد الجارحي وياسين بطبيعتها المشاكسة .الخاطفة للأنظار …
ضحك عتمان عندما أخبرته دينا عند صعود رعد معها بالباص فى حين غضب رعد منها للغاية..

عز :_هههههه نهار اسوووح رعد ركب الباص هههههههه مش مصدق
أدهم :_ مش عارف ناوين يعملوا فينا أيه تانى ؟
يحيى بخبث :_ناوين ؟؟تقصد مين أعترف ؟
رحاب :_ههه والله كويس أن حضرتك يا بابا جبتنى معاك الشركة عشان اكتشف الحب الا حول ابنى لروميو
أحمد بأهتمام :_حب ؟أنت كمان طب مين سعيدة الحظ
دينا :_هههههه عرفت مش محتاجة ذكاء مدير وسكرتيرته أكيد بينهم حاجه حب بقا ونظرات وربنا هينتقم منهم هههههه
ادهم :_نعممم ينتقم طب ليه ؟!

دينا بغرور مصطنع :_حلو السؤال وطبعاً لازم اجاوب
ياسين ببسمة جاذبة :_أكيد
دينا لرعد :_وسع كدا يا أخينا الأجابة طويلة ومحتاجة أقعدة
تطلع لها رعد بغضب دافين فأنصاع لنظرات ياسين وتنح جانبا ، فجلست تقص لهم عن محارم النظرات بدون زفاف او عقد شرعى …
أعجب عتمان والجميع بها وبتفكيرها على عكس رعد المتهوج للقتال مع تلك الحمقاء …

بمنزل آية
ظلت مع والدتها طويلا تتبادل الحديث الطريف معها تبتسم تارة حينما تقص لها عن سعادتها بالقصر وتلمع عيناها بالدمع لتذكره تارة أخرى …
جلست معها ساعات ثم قررت العودة للقصر فودعتهم وأنصرفت ، وصلت لمنتصف الطريق سيراً فوقفت حينما لمعت لافتة بأسم طبيبة خاصة بالنساء بالطريق ، وقفت تنظر له قليلا ثم حسمت أمرها وتوجهت بالصعود للأعلى ….
وصلت للطابق الموجود به العيادة ثم سجلت أسمها مع عدد من النساء ..
جلست تنتظر دورها ولكن كانت المفاجئة الصاعقة لها حينما وجدتهم يجلسون أمامها ، صدفة غريبة حقا ولكنها بشعة للغاية ..

رمقتها تلك المرأة بتعجب وغضب لرؤيتها أما الشاب فكانت نظراته تتشبع بها بطريقة مقزازة
مالت المرأة على زوجة إبنها ثم قالت بصوت تتعمد رفعه ؛_شايفه الا قاعده دي ياختى
تفحصتها الفتاة جيداً ثم قالت :_مالها دي ؟!
المرأة :_كانت خطيبة المحروس جوزك بس فسخنا الخطوبة أصلهم ياختى عيلة كحيانه لطعوا الواد كتير معرفوش يجهزوا فى الوقت دا .
رمقتها الفتاة بكره ثم قالت :_ودى بتعمل أيه فى مصر ؟

المرأة :_معرفش ياختى جايز ذي حالاتنا بتدور على الخلف فجيه عند الدكتوره دي أكمنها كويسه ذي ما جينا من بلد لبلد
الفتاة بحقد وعيناها تنظر لها :_مش حلوه يعنى
المرأة بسخرية:_هنعمل أيه ياختى تنقيته سمعت انهم جوزها واحد عنده65 سنه عشان ميطلبش منهم جهاز
الفتاة بشماته وحقد:_ طب كويس أنه رضى بيها ..
حاولت تخفى دموعها ولكنها لم تستطيع ذلك ، حديثهم يمزق القلب إلي عدة شطائر ولكن عليها التحمل .ولكن لم تستطع تحمل نظراته التى تغمسها من حجابها لقدماها ..

وقفت على الفور وتوجهت للخروج تحت نظراتهم ولكنها توقفت بصدمة حينما رأته يقف أمامها ..تحاولت نظراتها لندهاش
أما هو فجذب إنتباه الجميع بطالته الساحرة التى تدل على أنه ذات مال وسلطة فاحشه دلف ليقف أمامها
آية بتعجب :_أنت جيت هنا أذي ؟
ياسين بثبات وعيناه على الهاتف بيدها :_مش بترودي على التلفون ليه ؟

آية بأرتباك :_مأخدتش بالى
ياسين بثباته المعتاد :_ولا يهمك
ثم قال :_أقعدى مكانك لما أشوف دورك أمته
أشارت له برأسها وعادت لمكانها مرة أخرى تحت نظرات الجميع وخاصة تلك المرأة والشاب ..
أتى بعد قليل وأنضم للجلوس جانبها .ثم خلع نظراته ليكون بطالة أكثر وسامة ، لم تستطع تلك الفتاة ترك نظراتها المسلطة عليه .
جنت المرأة لتعرف من هذا الشاب الثري وقلبها مفعوم بالخوف لتاكيد شكوكها ..

ياسين :_مش كنتى عرفتينى
آية بحزن :_اديك عرفت من الحرس الا مشيتهم ورايا
زفر بهدوء ثم قال بحنان :_مكنش ينفع يا آية مش هسمح للحصل يتكرر تاني
آية :_هيتكرر تانى أذي والرجل دخل السجن ؟
ياسين :_دخل السجن بس أبنه حر يعنى نتوقع مهاجمته فى أي وقت
:_ياسين بيه الجارحي
ألتفتوا جميعاً على صوت الرجل
تقدم منه رفعاً يده قائلا بسعادة:_أنا أتشرفت بحضرتك أووي يا فندم أنا شغال فى شركات حضرتك بس الا مش بتديرها بنفسك فى الحقيقة طلبت كتير اشوف حضرتك بس معرفتش
ياسين بثبات وتعجب :_ليه طلبت تشوفني ؟!

الرجل :_فى حاجات كتيرة بتحصل فى شركات الاسمدة اتمنى اشرحها لحضرتك
أشار له بتفهم قائلا بهدوء :_عدى عليا بكرا فى المقر
الرجل بفرحة :_حاضر يا فندم وألف سلامه على أخت حضرتك
تطلع ياسين لها ثم قال بحب :_زوجتى
الرجل بصدمه :_حضرتك متجوز ؟!!

أكتفى بالأشارة له فغادر الرجل على الفور ..وكان الهلاك لتلك المرأة والشاب والفتاة…
طالت الجلسة بتوضيح ياسين لها عن صعوبة الموقف فتفهمت ما يود أخباره به …
أتى دورها فدلفت للطبيبة التى اخبرتها بضرورة تناول الأدوية التى دونتها لها ..فغادرت معه بالسيارة …أما هو فكان شاردا بجنينه الصغير الذي رأه عبر شاشة العرض الخارجيه فلم يرد أحراجها حينما رفضت دلوفه للداخل بغرفة الكشف فجلس بمكتب الطبيبة يتأمل الشاشة بسعادة…

بقصر الجارحي
عاد يحيى من الخارج ليعلم من الخدم أن الجميع بالخارج حتى يارا ذهبت للمنزل الخارجى للقصر القاطن بها تالين لتراها بأمر من ياسين نعم هى بحدود قصر الجارحي ولكن بمسافة كبيرة بالقصر الداخلى …
صعد لغرفته بتعب شديد ، ثم دلف للداخل يبحث عن معشوقته بحماس ذاهد حينما وجدها ملفاة أرضاً غارقة بدمائها ..
فزع يحيى وتوقف قلبه عن الخفقان فهرول إليها مسرعاً قائلا بصراخ :_ملك
ملك
لطمها على وجهها برفق ولكن لم تستمع له فأحتضنها بزعر والهاتف بيده ينتفض بفعل نفضات جسده لا يقوى على فكرة خسرانها…

أعلنت الطائرة عن هبوط شيء ما لمستقبل تلك العائلة ..فخطى خطواته الواثقة بالهلاك على أرض مصر بعيناه التى تشبه الجحيم بل ألعن منه …تفكيره كفحيح الأفعى يبخ السم بمن يريد ببروده ولكن هيهات هل سيسطيع الوقوف امام أحفاد الجارحي ؟!
خطط من نسله ستدمر تلك العائلة فهل سيستطيع يحيى وياسين التصدى له ؟
يارا _عز
محتوم بالفراق كيف ذلك ؟

كيف ستكون على مقربة منه ولكنها أبعد من الأميال ؟!
يحيى _ملك
مجهول مؤلم سيمزق ما بينهم هل سيحول بينهم ام سيتمكن يحيى منه ؟؟
دينا _رعد
حرباً بين الغرور والمشاكسة الى اين ستصل ؟!
ياسين _آية
هل سيكون المجهول منصفاً لهم ام سيحطم ما تبقى من أمال ؟!
واخيرا من الذي هبط لارض الانتقام ؟!

رواية أحفاد الجارحي الجزء الثانى للكاتبة آية محمد رفعت

الفصل الثالث

توقف قلبه حينما رأها غارقة بدمائها ، شعر بأنه أقترب من حافة الموت ، حملها يحيى ثم وضعها بحرص على الفراش ، فشل فى محاولة إيقاظها…
لم ينتظر وصول الطبيب فحملها ثم أسرع للسيارته . فأسرع الحارس بفتح بابها ..

بالمقر الرئيسي لشركات الجارحي
وبالأخص بمكتب رعد
كان يتابع عمله بحرافيه شديدة وخاصة على الملفات الهامة لعتمان الجارحي ..
دلف عز للداخل والقلق ينهش قسمات وجهه ، فجلس على المقعد بأهمال وشرود .
رعد بستغراب :_مالك يا بنى ؟!
عز بتعب :_مفيش يا رعد تعبان شوية
رعد بسخرية:_ يخربيت الجواز وسنينه والله يابنى أنت كنت بنعمة .

عز بهيام:_بالعكس من غيرها جحيم ، نظرة الخوف الا بعيناها بتعيشنى ميت سنة فوق عمرى ، لمست إيدها بتنقلى الحب الا جواها ليا .بدعى أنى أفضل جانبها لأخر نفس بعمري
رعد بجدية :_ بعد الشر عليك بلاش الكلام دا فاهم
عز بنظرات تحمل الغموض :_حاسس بحاجة غريبة يا رعد ممكن تفرقنا بأي لحظه
رعد بسخرية :_حاجة أيه دي الا ممكن تخلى عز الجارحي يتخل عن عشقه الطفولى ؟!!
رفع عز عيناه المفعمة بذكريات الطفولة فأرتسمت بسمة بسيطة لذاكره ما مرء .

بالمشفى
بدءت ملك بأستعادة وعيها بتعب شديد ، فبدءت الرؤيا تتضح أمامها شيئاً فشيء …
تأملته بصمت وخوف …
نظراته ، سكونه ، يوحى بشيء ما لم تفقه ملك ما يحوم به .
حاولت القيام ولكن آلمها كان الأقوى فسقطت على الفراش مجدداً تصرخ ألماً .
أفاق يحيى على صوتها فأسرع إليها قائلا بفزع :_أنتى كويسة يا حبيبتي
لم تستطع الحديث فتركت الدموع تعبر له عما بداخلها .

رفع يده بحنان يزيح دموعها قائلا بثبات مصطنع :_ليه الدموع دى يا ملك دا قضاء ربنا يا حبيبتى مش هنعترض عليه ولا أيه ؟!
أشارت له برأسها بمعنى تأييد كلماته ولكن لم تستطيع رسم الخداع أكثر من ذلك .
فنهارت بأحضانه تبكى بشدة تستمد قوتها من أمان أحضانه ، تشدد بألم لعله يتمكن من تخفيف الآلآم المطعونة بقلبها…
أخترقت دموعها قلبه فذرفت عيناه القاسية دمعة هاربة على مجهوله الأليم الذي ينجح دائما بوضعه أمام مدفع الخذلان فيحتم عليه السوء وحصاد الافواه…

أتابعته للأسفل ، فأسرع السائق بأستقبلهم بفتح باب السيارة.
وقفت تنظر للسيارة تارة ولياسين تارة أخرى ، فعلم ما تريده .
اقترب من السيارة ، وأغلق الباب المرصع على أخره قائلا ببسمة صغيرة :_هضطر أتمشى معاكِ
تطلعت له ببلاهة ياسين الجارحي يترك كبريائه وسلطته لأجلها !!!!
هل هى على أرض الواقع أم بحلم من المستحيل المحتوم ؟!!!!!
جذبها برفق ومشى لجوارها فخطت خطوات بطيئة ومغيبة عن الواقع تنظر له ببلاهة وتعجب ..

رفع عيناه القاتمة فتلك العينان تمزح بالذهب مع أشعة الشمس وليلا لون غامص كحال شخصيته المجهولة…
رفع عيناه فأبتسم بخفوت على نظراتها الملازمة له فجذبها برفق لتقف أمامه مباشرة ..
أمواج البحر لجوارها ترتطم بسعادة وحيويه كأنها تزف عاشقان يستمدان العشق من الغموض ….
توقف العالم من حولهم كأنهم بحالة أستعداد لتأمل نظرات العيون ….
قطع الصمت صوته الهادئ كحال عيناه الصافية :_بتبصى لي كدليه ؟
آية ومازالت نظراتها تتأمله بصمت :_مش مصدقة أنك بتعمل كدا بجد !
ياسين بخبث :_بعمل أيه ؟!

تطلعت للأرض بهدوء تخفى خجلها ثم قالت :_أنك تسيب كل دا وتتمشى معيا .
طال الصمت فرفعت عيناها لترى ما به ولكنها كانت الكبش لعيناه الساحرة فتماسكت بالصمت وتركت العينان بلقاء طويل ..
خرج صوته اخيراً فقال بنبرة عاشقة تذهب العقول :_ممكن أسيب الدنيا كلها عشانك يا آية ، ممكن أكون أتاخرت بالكلام دا بس صدقينى كنت حاسس أنك فزتى بقلبي من أول نظرة شوفتك فيها ..

أبتعد عنها قليلا وتقدم من المياه يتأملها بتحدى وكبرياء كأنه يعلن لها أن الماضى قد خفاه الأمواج ..
تتابعته بعيناها تتأمله وتستمع له بأهتمام فأكمل ومازالت عيناه تتنقل بين البحر الفسيح :_أول ما شوفتك حسيت أن فى حاجه غريبة بتربطنى بيكِ ، حاولت أقنع نفسي أن الشبه الا بينك وبينها ممكن يكون أجابة لسؤالى
أقتربت لتكون على مقربة منه قائلة بخوف يلمع بعيناها :_دي الحقيقة
أستدار بعيناه ليتفحص تلك الملاك التى أستحوءت على قلب كبرياء الجارحي…
أنقبض قلبها من صمته المريب ولكنه ترقص بصوتاً مرتفع حينما رفع يديه يلتمس وجههاً بحنان يزيح تلك الدمعة الهاربه من عيناها ..
وقف الزمان لتلك اللحظة الحاسمة …..لحظة تجمح بين عشق فاق الحدود وحطم القواعد…

أغمضت عيناها بخجل شديد لثوانى تحاول التحكم بأخر ما تبقى بعقلها المجنون ولكن هيهات فقدت زمام الأمور فتحت عيناها حينما إستمعت لهمساته بجوار أذناه :_الأجابة كانت العشق يا آية .
أنتى ملكتى القلب الا محدش قدر يوصله …
كلمات جعلت الدموع تتسرب من وجهها كشلالات من أنهار هل استجاب الله لدعائها وحصلت عليه .؟
بقيت تتأمله ببسمة ممزوجة بدموع وسرعان ما تحاولت لخجل من نظرات الناس المتابعة لهم ، فأبتسم ياسين إبتسامة بسيطة لا تليق سوى به …
جعلت للجاذبية عنوان واحد مميز بياسين الجارحي…

رفع يديه يشير للسائق الذي يتابعه بالسيارة على بعد مسافات قليله فأسرع إليهم على الفور …
لم تتردد آية بالصعود فهى بحاجة للتخفى من نظرات الناس ولكن لم تنجو من العشق
رفع يده يحتضن يدها فوزعت نظراتها بينه وبين السائق بخجل فلم تجد مهرب سوى الاستسلام له ….

بالمقر الرئيسي للشركات
توجهت دينا لمكتب شذا لترى أن كانت أنهت عملها أم لا ولكن تفاجئت بالمكتب فارغ فتذكرت أنها أخبرتها أنها ستغادر قبل الميعاد المحدد لهم بالخروج حتى تذهب مع شقيقها للطبيب أستدارت لتغادر ولكنها توقفت حينما إستمعت لزميلها يناديها
حسام ؛_أنسة دينا
أستدارت قائلة بثبات :_أيوا
حسام بنظرات أعجاب :_غريبة أنتى لسه هنا ؟ مش
قاطعته بحذم :_فى حاجة يا أستاذ حسام ؟!

حسام بأحراج :_لا بس استغربت لانك المفروض تكونى ببيتك
دينا بهدوء :_والله دى مشكلتى أنا مش مشكلة حضرتك عن أذنك
وتركته دينا ثم توجهت للخارج بأنتظار الباص
خرج رعد فأتى حارس المقر بسيارته على الفور ..
تقدم رعد منها بملامحه الثابتة فقدم لها الهاتف بوجه متخشب
تطلعت له بزهول ثم تناولت منه الهاتف لتتفاجئ بوالدها الذى نهرها بشدة على ما ترتكبه بحق زوجها ، كما أنه طلب منها الصعود معه بالسيارة ..
أغلقت الهاتف ثم صعدت للسيارة لتجده يتطلع أمامه ببرود وما أن صعدت حتى أنطلق على الفور ..

بقصر الجارحي
وصلت سيارة ياسين فهبطت آية ثم صعدت سريعاً للأعلى لتتخفى من نظراته الجياشة .
لحق بها ولكنه لمح نور ساطع من مكتب عتمان الجارحي فتوجه للمكتب بزهول .
صعدت آية للأعلى فتوجهت لغرفة ملك ولكنها توقفت حينما رأت أحمد بملامحه الحزينة
أقتربت منه بقلق فقالت بصوت يحمل الخوف فى طيغاته :_مالك يا عمى
رفع عيناه بتعجب فقال بزهول :_عمك ؟!!

بعد الا عمالته معاكِ وعمك
كادت أن تجيبه ولكن قطع حديثهم صعود حمزة المسرع للغاية قائلا بفزع :_أيه الا حصل ؟!!
أحمد ؛_أهدا يابنى قضاء الله
آية بعدم فهم :_فى أيه ؟!
قص أحمد عليها ما حدث فدلفت على الفور لترى رفيقتها

بغرفة تالين
تناولت منها يارا المياه بعدما أرتشفت الدواء ..ثم وضعته على الكوماد
تالين بخجل شديد :_مش عارفه أشكرك أذي يا يارا بعد كل الا عملته معاكِ واتخلتيش عنى
جلست لجوارها على الفراش الصغير قائلة بغضب :_مش قولنا بلاش الكلام دا تاني ثم أنك كنتِ مجبورة تعملى كدا يالا بقا أرتاحى شوية وأنا هرجع القصر أشوف آية وملك عشان ننفذ اتفقنا ونخرج كلنا بكرا تصبحي بقا على خير
تالين ببسمة بسيطة :_وانتى من أهله حبيبتى
وتركتها يارا وعادت للقصر لتتفاجئ لما حدث مع ملك فنهلع قلبها بزعر وتوجهت لغرفتها سريعاً

بمكتب عتمان
دلف ياسين للداخل فوجده يجلس مع إبنته يتحدث عن ما مرء بذكريات محفورة بألم الهجر والفراق …
ياسين بمزح محدود ؛_أنا جيت بوقت غلط ولا أيه ؟
رحاب ببسمة رضا :_تعال يا حبيبي
أقترب ياسين ليجلس على مقربة منه ببسمة تجعل الوسامة لا تليق بسواه
تأملته رحاب قليلا ثم قالت بدموع ؛_تعرف يا ياسين لما ببصلك بحس كأنى شايفه أبوك أدمى نفس الطباع ونظرات القوة الا بعيونك
زفر عتمان بحزن :_عندك حق يا بنتى ياسين أخد طباع أبوه ومش بس كدا وذكائه بالشغل كمان.

ياسين بتعجب :_ دا أطراء (بمعنى أعجاب)
عتمان بعينا غامضة :_سميه ذي ما تحب مش حفيد عتمان الجارحي لازم تخد راحتك بس افتكر ان عتمان بيحب الحدود
أنفجر ياسين ضاحكاً قائلا من وسط ضحكته الوسيمه ؛_الحدود مع كبير عيلة الجارحي محفوظ من زمان يا عتمان بيه
عتمان بخبث :_كدا تعجبنى
رحاب بأبتسامة سعادة ؛_كدا بقا دماغين هو أنا عارفه أفهم بابى لما هفهم اتنين !!

بمنزل محمد
لم تستطيع النوم بعدما أوصلها لمنزلها وغادر بصمت رهيب ، لم يتفوه بكلمة واحدة فجعل الحزن يتشكل على قسمات وجهها
جذبت هاتفها بصراع بين عقلها وقلبها المرتجف فأنتصر القلب ….
أتاها صوته الجاف قائلا ببرود ؛_نعم
صمتت قليلا تتحكم بغضبها ثم قالت بهدوء ذائف :_أيه نعم دي ؟!
رعد ؛_بحاول أكون رسمى بتعاملى معاكِ ذي ما حضرتك عايزة
دينا بغضب :_على فكرة أنت مغرور اووي
رعد :_ودي عرفتيها لوحدك ولا حد قالك
دينا بعصبية ؛_ومستفز جداا.

رعد ببرود :_حاجه كمان
دينا :_اه بارد ومغرور ومستفز وعيونك جميلة اووي
رسمت البسمة على وجهه فقال بخبث :_وأنتِ مالك ومال عيونى
علمت ما تفوهت به نعم اردت ان تبوح عن مشاعرها ولكن أخجلها تعبيره فتحلت بالصمت القاتل
رعد بسخرية ؛_أيه دلوقتى لسانك أتقطع
دينا بغضب :_ما تلم نفسك يا أخينا أنت
رعد :_فى واحده محترمة تقول لجوزها أخينا.

ثم اكمل بخبث ؛_ولا جوزها ايه بقا خدى راحتك مأنتى مش معترفه بجوازنا فبفكر أتجوز واحدة كدا تكون رسمية شوية
دينا بغضب جامح :_عشان يكون اخر يوم فى عمرك وعمرها
إبتسم رعد ثم قال ؛_أنتِ جايبه القوة دي منين يا دينا يعنى ملامحك بريئة أووي على عكس طبيعتك
دينا بخجل :_وهى أيه طبيعتي ؟
رعد :_أنتِ شايفة أيه ؟
دينا :_شايفه أنك متكبر وأنا لازم أغيرك.

أنفجر رعد ضاحكاً بصوته الجذاب فخفق قلبها بقوة وظلت تستمع له بأهتمام ليكمل من وسط ضحكاته :_مش عارف ليه أخده الفكرة دي عنى والله أنا الوحيد المتواضع عن الا هنا ههههه يعنى متصور بعد الفرح لما تيجى هنا وتشوفى عز او ياسين فكرتك هتتغير عنى جدا
دينا :_ياسين متواضع جدا على فكرة أنت الا متكبر كدا وواخد فى نفسك مقلب عشان حلو حبتين
صمت قليلا ثم قال بمكر :_أيه دا أنا بتعكس صح ؟!
خجلت للغاية فلم تجد سوى الجدال لتهرب من حديثها المندفع .وكالعادة يفوف الحديث بينهم بالجدال والمشاكسة..

بغرفة ياسين
دلف لغرفته بعدما أطمئن علي ملك ليجدها ترتل القرآن الكريم بصوتاً يملأه الخشوع
فقالت بصوت خاشع
بسم الله الرحمن الرحيم
فاصبر كما صبر اولو العزم من الرسل
قاطعها صوتاً عزفت أوتار الألحان لأجله يزلازل الأبدان بقوته تجويد صحيح جعلها تستشعر حلاوة كلمات الله المذهبة
ياسين :_

فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ ْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ
(35) (الأحقاف)
صدق الله العظيم
تطلعت له بزهول وصدمة فأقتربت منه قائلة بتوتر :_أنت
أنت
قاطعها قائلا بحذم:_أكيد عارف دينى مش ضايع للدرجادي
إبتسمت بسعادة فبادلها البسمة ثم تركها وأبدل ثيابه ..
جلست على الفراش والبسمة تزين وجهها ولكن سرعان ما تبدلت لحزن حينما أستمعت لصوته بالهاتف
ياسين :_أوك يا ماريا نتقابل بكرا ونشوف
وأنتِ من أهله
وأغلق الهاتف ثم وضعه على الكوماد
آية بأرتباك :_هى مين دي ؟!

رفع عيناه المذهبة بحذم وجدية لا تحتمل أي نقاش :_أسمعى أنا ممكن أكون متساهل اوى فى حاجات كتيرة بس فى حاجات قواعد وأسس بقوانينى مش بسمح لأى مخلوق مهما كانت مكانته يتخطها أظن رسالتى وصلتك
أكتفت بالأشارة له ثم توجهت للفراش بحزن ودموع مسيطر عليها ..
شدد على شعره البنى الغزير بغضب لعدم تمكنه فى كبح غضبه ولكن لا عليه قواعده فتاكه لا يسمح لأحد يتخطاها
أطفئ الضوء ثم تمدد على الأريكة بشرود.

بغرفة يحيى
حاول الجميع بقدر ما أستطاعوا أخراجها مما هى به وبالأخص رعد وياسين ولكن لا فائدة من ذلك فمازالت حزينة ….
أرتمت بأحضانه تخرج ما بقلبها من حزن دافين فوجدت الحصن الذي اوشك على الانهيار لمعرفته بأن عليه تدمير سعادتها …..مع مجهول أليم

مرء الليل الكحيل وسطعت شمس يوماً جديد…
خرجت ملك مع يحيى للحدائق الخارجية بالقصر …تناولوا فطورهم بجو مشبع بالخضرة والشمس المذهبة …
نعم نجح فى رسم البسمة على وجهها وتغير مزاجها الحزين …
أنضم إليهم رحاب وعتمان فالطارلة تسع لأكثر من عشرون شخص..

رعد ببسمة جميلة :_صباح الخير
رحاب :_صباح النور يا حبيبي أقعد أفطر معنا
رعد :_ورايا مشوار مهم هخلصه وهرجع أتغدا مع حضرتك
عتمان بجدية لا تحتمل نقاش :_مشوارك مش هيطير اقعد افطر الاول
جلس رعد بدون جدال فمن هو ليقف بمجدله مع عتمان الجارحي
عتمان :_ها يا يحيى اخبار المصنع الجديد أيه ؟

لم يتلقى الجواب على سؤاله فرفع عيناه ليجده هائم بملكوت أخر
أفاق على هزة يد بسيطة من حوريته الصغيرة فرسم البسمة المصطنعه على الفور
عتمان :_مالك يا يحيى ؟
يحيى بأرتباك :_ منمتش كويس فهطلع أريح شوية بعد أذن حضرتك
أشار له عتمان بالصعود أما رحاب فقالت بأبتسامه جميلة :_أتفضل يا حبيبي
أشار يحيى لرعد اشارة ففهمها على الفور فأبدل مكانه ليكون جوار ملك يبادلها الحديث المرح حتى لا تعود للتفكير بما حدث مجدداً.

بالقصر
هبطت آية للأسف فتقابلت مع يحيى على الدرج
آية بأبتسامة بسيطة :_صباح الخير
يحيى ببسمة جميلة :_صباح النور يا آية
آية :_طمني عن ملك
يحيى بنفس البسمة ؛_كويسة الحمد لله فاقت عن إمبارح
هبطت يارا هى الأخرى قائلة بلهفة :_أبيه يحيى ملك عامله أيه ؟
رفع يده على وجهها ببسمة فرح على حب تلك الفتيات لبعضهم البعض :_بخير يا يارا
يارا :_طب هى فين ؟

يحيى :_تحت
يارا :_يالا يا آية ننزل نشوفها
إبتسمت آية ثم هبطت معها للخارج
أكمل يحيى طريقه لغرفته ولكنه توقف حينما أستمع لصوت عز الغاضب
فأتجه لغرفته ليستمع لمحادثته العنيفة
عز بغضب :_الرجولة مش تهديد بالتلفون يا كلب لو راجل بجد ورينى نفسك
وأغلق الهاتف بوجهه ثم ألقاه على الفراش بغضب شديد
يحيى بعين كلهيب الجحيم ؛_مين الا يجرء يهدد حد من عيلة الجارحي
أستدار عز ليجد أخيه على مقربة منه فقال بعدم مبالة :_سبك طمنى ملك بقت كويسه
يحيى بحذم :_سألتك سؤال جاوبنى.

عز بغضب :_معرفش يا يحيى حيوان بقاله فترة بيهددنى بكلام فازغ موت وانتقام شكله من الاشكال الوسخه الا طمعان فى كام قرش
يحيى بصدمه :_ أو ممكن نعمان
عز بزهول :_مين نعمان ؟!
يحيى بملامح بارده :_أسمع يا عز متخدش أي تصرف طايش لحد ما أرجعلك
وتناول يحيى الهاتف ثم نقل الرقم لهاتفه وخرج من الغرفة بينما أبدل عز ثيابه لبنطلون رمادى وقميص أسود برز جمال جسده …
توجه للهبوط ولكنه تفاجئ بحمزة يتابعه بالخطى
توقف عز ثم زفر بغضب قائلا بنفاذ صبر :_ممكن تسيبك من حركات الابن الا بيتمسكن لابوه وتقولى عايز ايه على الصبح
خرج حمزة بأبتسامة تكاد تصل لأخر القصر :_عربيتك
عز بستغراب :_أشمعنا ؟!

حمزة :_اخر شياكة يا جدع هو فى كدا ولا التكيف والتلاجه الا فيها اخر حاجة
عز بسخرية ؛_الامكانيات دي فى كل عربيات القصر
حمزة :_ بس دي الا عجبتنى يا جدع الله
عز :_يعنى كل العربيات دي ومتعجبكش غير عربيتى
حمزة بأبتسامة حمقاء :_عشان محظوظ يا عز ليه بقا اقولم ليه عشان
قاطعه عز مسرعاً بأخراج مفاتيح سيارته قائلا بسرعه :_خد وأبوس أيدك تخرج من دماغى خالص فااهم
ألتقت المفاتيح قائلا بسعادة :_ولا كأنى اعرفك
عز بغضب :_غبى.

حمزة :_الله يكرمك ياررب
أكمل عز طريقه للأسفل بغضب من هذا الأحمق أختفى حينما رأى حوريته تتجه إليه بسعادة فبادلها البسمة قائلا :_صباح الجمال على أحلى زهرة فى الكون كله
يارا بخجل :_صباح الخير لقيتك لسه نايم فنزلت اشوف ملك
عز بأهتمام :_هى عامله ايه
يارا بحزن :_الحمد لله اتحسنت شوية تعال احنا قاعدين بره
عز :_لا يا حبيبتي انا متأخر على الmeeting كمان الزفت حمزة اخد وقتى
يارا :_ههههه هو فين معتش بشوفه ذي الاول هطلع اخليه يجى معانا انا وملك وآية وتالين
عز بجدية :_بلاش يا يارا.

هنا تفهمت ما يحاول عز قوله لوجود تالين سيعود جرح حمزة مجددا فقالت بتفهم :_اوك
هبط ادهم قائلا بمزح:_انا كل ما اشوفكم القيكم بتحبوا فى بعض بصراحه حببتونى فى الجواز
إبتسمت يارا بخجل وخرجت سريعا بينما رمقه عز بسخرية :_هو انت فاكر انك لما تتجوز هتكون ذينا
أدهم :_اكيد
عز وهو يتجه للخروج:_متحلمش كتير يا خويا سلام
وغادر عز لمصيره المجهول الذي سيقلب حياته رأسا على عقب…

خرج أدهم لينضم لهم قائلا بأرتباك لوجود عتمان :_كنت حابب اقول لحضرتك
يعنى
قاطعه عتمان فائلا ببسمة خبث :_فاكر والله ان معادنا مع ابوها النهاردة
انفجر الجميع ضاحكاً وخاصة رعد الذي أشار له بعد رحيل رحاب وعتمان قائلا بتحذير :_خاليك فاكر تحذيري
أدهم بغضب :_ربنا يفتح نفسك ذي مأنت فاتح نفسي ديما يا بعيد
يارا ؛_هههههه والله دينا عامله معاه الواجب صح ههههه
رعد ؛_متفكرنيش دي بتعاملنى على انى عدوها
آية بأبتسامة جميلة :_معلش هى دينا طبعها كدا بس طيبه جدا
رعد :_ ما توصيها عليا شوية يا آية والله انا غلبان ويتيم الام والاب والا هى بتعمله دا كتيير
أنفجرت ضاحكه على حديثه المرح فشاركتهم ملك البسمة ..

كان يراقبها من الأعلى بحزن دافين تحاول لجمود اعتاد عليه
دلف رفيقه للداخل يتأمله بصمت ثم كسره قائلا بثباته المعتاد :_مخبى أيه عليا يا يحيى
أستدار يحيى له ببسمة يعلمها جيدا فياسين من الصعب الهرب من نظراته الصقرية
كاد أن يبوح عما بصدره ولكن قطع ذلك دلوف عتمان لهم
تطلع لياسين تارة وليحيى تارة اخري ثم قال بنبرة مختلفة ؛_كويس انى لقيتكم مع بعض
ياسين ؛_فى حاجه يا جدو
عتمان :_ أقعد يا يحيى
جلس يحيى وياسين فجلس هو الاخر على المكتب الخاص بيحيى .

قطع الصمت الذي ساد كثيرا بصوته الوخيم قائلا بجدية :_العيلة دي كبرت واتوحدت بسببكم أنتوا الأتنين حبكم لبعض واصراركم على انها متتفككش هو الا صعب لأبراهيم المنياوي وغيره يعملوا الا هما عايزنه عشان كدا مش هقبل بأي غلط لو صغير بوجودكم
ياسين بنظراته الذكية ؛_نعمان رجع ؟!
اشار له عتمان بمعنى نعم
يحيى بفهم :_أنا كدا فهمت
ياسين ؛_فهمت ايه ؟!
قص يحيى ما حدث مع عز له فخرج ياسين على الفور وجذب هاتفه ليحادث الحرس بأعادة عز للقصر سريعا وبالقوة ان تطالب الامر حتى انه امر يحيى بايقاف خروج الفتيات حتى يعلم ما الذي يريده هذا المعتوه .. لا يعلم بأنه عاد وبدافعه الانتقام لما حدث انتقام مشين سيذق قصص نشأت منذ الصغر

نجح الحرس فى اعادة عز سالما للقصر فجن جنون لعين الشيطان على فشل خططه المرسومة للانتقام من احمد الجارحي أولا ثم يسع الوقت لتنفيذ ما يريد فأصدر أمراً هام وهو تذكرة عز للموت فى خلال ثلاث أيام والا سيحكم على رجاله بالموت المحتوم
ارتعب الرجال ووعدوا بتنفيذ ما امروا على الفور ..

أجتمع الجميع للذهاب لمنزل شذا بستثناء ادهم ورعد ويحيى فهم بعمل هام حتى ادهم تذمر لطلب عتمان منه هذا الامر ولكنه اخبره بضرورة انجازه واللاحاق بهم
ولكنه عاد من العمل متعب للغاية
فألقى جاكيته على الأريكة بأهمال ، ثم تمدد عليها وضعاً يده على رأسه يقاوم صداع رهيب يطارده ..ولكنه أنتفض رعباً حينما رأى أحداً ما متخفى خلف الأريكة يرتجف من الرعب .
أقترب أدهم من الأريكة بهدوء ثم أنقض عليه ليتفاجئ بهذا الأحمق .

لنت نظراته المرتجفة للهدوء قائلا بأريحية :_أدهم أخس عليك خضتنى
أدهم بغضب ؛_ممكن أفهم حضرتك بتعمل أيه هنا ؟!
حمزة بسخرية :_هكون بعمل بيتزا مثلا ذي ما سيادتك شايف مستخبى
أدهم بسخرية :_والله ماحدش قالك أنى أعمى متزفت مستخبى من أيه .
حمزة بعصبيه :_من الا قريش الا عايش معاهم بالك أنت لو رعد او يحيى أقفشونى بيها هروح فى داهية
أدهم بعدم فهم :_بمين ؟؟!

ثم أكمل بفزع :_نهارك أسود نسوان بقصر الجارحي يا حمزة
حمزة بصراخ :_نسوان أيه الله يخربيتك أنت عايزيهم يقلعوا رقبتى دي روما
أدهم بسخرية ؛_ودي مين دي ان شاء الله كلبة ولا أيه
حمزة بغضب :_لو سمحت مسمحلكش ياريت تنقى كلامك كله الا روماااااااااا
أدهم بنفاااذ صبر :_يا مثبت العقل والدين يارررب
صرخ أدهم ثم أسرع بالركض فصطدم برعد
رعد بغضب جامح :_مش تفتح يا أعمى
لم يستطيع التحدث فتصنم محله.

رعد بتعجب ؛_مالك يالا فى أيه هم حضروا والله افتكر أنى حذرتك قبل كدا بلا خطوبة بلا زفت مصدقتنيش يالا نطلع نلبس عشان منتاخرش على جدك
تطلع رعد لما ينظر له أدهم فصرخ هو الأخر وأسرع بالركض
حمزة :_روماااااا لا تعالى هناااا
قفز رعد على الاريكة قائلا بصراخ :_الحقنى يا ادهم
قفز أدهم لجواره قائلا :_شوف حد يلحقنى ويلحقك الحيوان دا مش لازم يفضل فى القصر
رعد ؛_لااااا ورحمة ابويا لتكون نهايتك على أيدى يا كلب
حمزة بغضب :_ليه يا عم عملتلكم ايييه.

أدهم :_مش وقته ابوس ايدك اطلب الحرس الا بره دول بسرعه يجوا يشيل الزفت دا بالا فى ايده
رعد :_لااا ابعد ايدك يا حيوان ثم صاح بصوت كأسمه :_يا عثمااان عثمااان
أتى كبير الحرس مهرولا للقصر فتخشب محله حينما وجد عمالقة الجارحي من قوة وعضلات يقفزون على الاريكة بزعر لرؤيتهم فارة سوداء بيد أحمق العائلة
عثمان :_تحت امرك يا رعد بيه
رعد بخوف :_شيل الحيوان دا بالا فى ايده فورا
عثمان ببسمة فشل فى اخفاءها :_تحت امرك
توجه عثمان لحمزة فاسرع بالركض قائلا بزعر :_لا محدش هيفرق بينى وبين رومااااااا
تعثر حمزة فسقط ارضا تحت اقدام من ؟!

ياسين الجارحي ويحيى
رفع حمزة عيناه ليجد ابشع من احلامه الأثنين معاً ياسين والالعن يحيى
يحيى بتعجب لرؤية أدهم ويحيى على الاريكة :_هو فى ايه ؟
أدهم برعب :_يحيى الحمد لله انك جيت الحيوان دا ماسك فار مش عارف من ايه دهية تخده وبيقولك ايه هتقعد معانا بالقصر
قاطعه رعد بزعر :_لااا لا هو ولا القرف دا هيقعد هنا عثمان الله يكرمك اطلع لم هدومه وارميها فى وشه
نظرة واحده من ياسين كانت كفيلة بجعل حمزة يرفع الفارة لعيناه قائلا بحزن :_مكتوب علينا الفراق يا روما كان على عينى والله بس الاسد مفيش معاه جدال
ثم اقترب من عثمان قائلا بحزن ؛_ خرجها بره القصر
عثمان :_حاضر يا حمزة بيه.

حمزة بنأكيد :_بشويش عليها فاهم
عثمان بضحك مكبوت :_عيونى حاضر هجبلها بيت واكل
حمزة بسعادة :_روح يا شيخ الله يكرم اصلك
ياسين بهدوء :_عارف يا حمزة لو مختفتش من وشي هعمل فيك ايه ؟
ما ان انهى جملته كان حمزة بالاعلى بغرفته
اما يحيى فاقترب من رعد وادهم الذين هبطول مأخرا عندما خرجت الفارة من القصر قائلا بسخرية ؛_ما شاء الله على رجالة العيلة لا والله حاجه تشرف .
أدهم ؛_يا يحيى دي فارة عارف يعنى ايه.

يحيى :_اخرس يا زفت
أدهم :_حاضر يا خويا مانت هتنزل اهلينا
رعد :_لا ميقدرش
يحيى :_بلاش انت يا بو الكباتن طب العضلات والتدربيات دي ايه
رعد :_هو انت مش بتسمع بيقولك فارررة
ياسين :_لو خلصتوا شغل الاطفال دا ياريت تلبسوا اتاخرنا على الناس
صعد رعد وادهم بغضب وتوعد لحمزة بالقتل فدلفوا لغرفته واعدوا له وليمة محفلة بالضرب القاتل…

اما بالاسفل
جلس يحيى على الاريكة يحرر خصلات شعره البنى الغزير بحرية قائلا لياسين بشرود :_وبعدين يا ياسين هنعمل ايه
اقترب منه ياسين ثم جلس بكبريائه المعهود وطالته الاكثر من وسيمة ؛_أنا الا هعمل يا يحيى
يحيى بغضب ؛_متصور انى هسيبك
ابتسم بخبث :_عارف عشان كدا هيندم اووي
يحيى بغمزة :_خاليه يشوف هو لعب مع مين
انفجر ياسين ضاحكا ثم قال :_ولحد ما يشوف اطلع استعجل بسلامتهم من فووق.

يحيى بسخرية :_الا فوق دول كانوا هيضيعوا هبتنا لو كانت البنات هنا وشفوهم كنا بقينا مسخرة
أدهم بغضب :_لاااا مستقبل العيلة فى امان
ياسين بمكر :_والله ما خايف الا منك
انفجر يحيى ضاحكا واتابعه للخارج

بمكان ما
صدر القرار وواجب التنفيذ هل هو بداية لجحيم سينقلب على احفاد الجارحي اما سيقلب السحر على الساحر ؟!!

رواية أحفاد الجارحي الجزء الثانى للكاتبة آية محمد رفعت

الفصل الرابع

بقصر الجارحي
هبط رعد هو الأخر بعدما تألق بحلى سوداء زادت من وسامته ..
أدهم بنفاذ صبر :_أخيرا يا خويا بتعمل أيه كل دااا دأنا العريس ومخدتش الوقت الا أخدته
رعد بغضب :_أنا أخد الوقت الا يعجبنى فاهم
أدهم بغضب هو الاخر:_ولو مفهمتش يعنى هتعمل أيه ؟

أتاهم الصوت القاطع قائلا بسخرية :_الا يشوفكم دلوقتى ميشفكوش من شوية
أستقام رعد.وأدهم بوقفتهم فما أرتكبوه سيجعلهم عرضة لياسين ويحيى
تطلع لهم ياسين بثقة :_تمام يالا عشان اتاخرنا
وتوجه للخروج من القصر ولكنه توقف وأستدار قائلا بستغراب :_فين حمزة
تطلع أدهم لرعد ببسمة خبث فتفهم ياسين ما فعلوه به ..
أشار لهم بالصعود بالسيارة فصعدوا على الفور….

بمنزل شذا
حدد عتمان الجارحى موعد للزواج بنفس اليوم الذي سيتم زفاف رعد بمشاكسته..
فكانت السعادة حليفة دينا وشذا ، ظلت الفتيات تتبادلان الحديث المرح وبالأخص دينا التى تنجح دائما بصنع جو فكاهى خاص بها …
توقفت الهممات حينما دلفوا بطالتهم الساحرة…
لكلا منهم أسلوبه الخاص والمميز عن الأخر بطابع مميز…

بقصر الجارحي
هبط حمزة للأسفل بخطى بطيئة للغاية الآلآم جزاء ما أرتبكه مع أحفاد الجارحي
حمزة بوجع :_أه يانى منكم لله مش كفايا خدتوا البنية منى لا كمان بيتطاولوا عليا بالضرب ااااه وشى
ثم أكمل بمكر :_بس على مين والله لأنتقم منكم الا حصل دا عشان تتكشفوا ادمى واعرف نقطة ضعفكم وأنا هعرف استغلها أذي أصبروا عليا بس أما خليت شكلكم مسخرة أدام المزز بتاعتكم مبقاش أنا حمزة الجارحي بس أتعالج الأول اااه مفيش فى وشي حتة سليمة منك لله يا رعد الواد أدهم إبن حلال كان مركز على الضرب بالبطن لكن أنت قلبك مجرد من الرحمة مركز على الوش طوالي.

توجه حمزة للخارج فأشار لكبير الحرس الذي أتى مسرعاً
عثمان بستغراب :_تحت أمرك يا حمزة بيه
حمزة بوجع :_طمنى على روما
عثمان بصدمة :_.نعم
حمزة بغضب :_أنت أطرش وديت البت فين ؟
عثمان بصوت منخفض :_لا حولة ولا قوة الا بالله.

ثم تحدث بصوت مسموع :_بت فين يا فندم لو تقصد الفارة فأنا رميتها بره القصر
حمزة بصدمة :_ايه رميتها فيييييين ؟؟
عثمان بهدوء:_اهدا يا أستاذ حمزة لو زعلان أوى كدا هجبلك واحدة غيرها
حمزة بسعادة :_بجد منين ؟
عثمان بسخرية :_ مفيش اكتر منهم هنا متقلقش
حمزة بأرتياح :_طمنت قلبي الله يطمنك يالا هطلع أريح شوية تصبح على خير
عثمان :_وانت من اهله ان شاء الله.

وما أن أبتعد قليلا حتى قال بصوتاً خافت :_لا حوله ولا قوة الا بالله العلى العظيم أسترها علينا ياررب
توجه حمزة للداخل مرة أخرى ولكنه تخشب محله حينما رأى تلك اللعينة كما لقبها أمامه..

كانت تتمشى بالهواء الطلق لعله الشافى لجرحها العليل ولكنها تفاجئت به…
سادت النظرات بينهم ، عاصفة من الجحيم والندم والوجدان…
حائل بينهم بين كره حمزة الساطع بعيناه وندم تالين على ما أرتكبته بحقه…
أقتربت منه ببعضاً من السرعة لرؤية بعض الكدمات على وجهه
تالين بفزع :_أيه دا مين الا عمل فيك كدا ؟!

تطلع لها بسكون ثم قال بصوت كالزلازل :_وأنتِ مالك حاجة متخصكيش أوعى تنسى نفسك مش معنى أن ياسين سابك بالقصر ان خلاص تنسى مكانتك
تراقصت الدموع بعيناها نعم هى تعلم بأنها أخطئت ولكن ماذا كانت ستفعل أمام هؤلاء الأدغال ؟!!
هل ستفتك بحياتها أما ستنازع للبقاء؟؟

رفعت عيناها المتوهجة بفعل الدمع الحارق قائلة بصوت متقطع ينازع لألتماس الأعذار :_أنا منستش حاجه يا حمزة أنت فعلا عندك حق عشان كدا أنا هخرج من هنا أوعدك مش هتشوف وشى تانى
وتوجهت للخروج ونظراته حليفتها ، نظرات غامضة لم يعلم لما يشعر بأنقباض هذا القلب المتغلف بحقد تلك الفتاة ولكن لا عليه فما أرتكبته تستحق ما فعله بها ….
دلف للقصر وقلبه يكاد يتوقف عن الخفق فعلم بأنه فعل السوء..
كيف له ذلك ؟!!

إلى أين ستذهب بليل كحيل هكذا ؟!!
هل سيحطم كلمة ياسين بتوفير حماية لها ؟؟؟؟
لا لن يدمس تلك التقاليد المرتبطة بعائلة الجارحي…
هبط سريعاً ثم أعتلى سيارته فقادها بجنون بعد أن علم من الحارس بأى أتجه سارت تلك الفتاة البائسة…
وصل حمزة لمطاف يؤدي بعدد مهول من الناس فهبط مسرعاً ليري ماذا هناك ؟
تسللت تعبيرات الألم لقسمات وجهه حينما وجدها جثة هامدة تعتلى الأرض بفستانها الأبيض المدمس بدمائها المهالكة…
صرخ قلبه معترفاً بحبها لكن هل فقدها ؟!

حملها حمزة ثم توجه مسرعاً لسيارته ، عاونه أحد الرجال فقام بفتح الباب الخلفى للسيارة ..
وضعها بخوف شديد ثم أزاح خصلات شعرها ليظهر وجهها المنغمس بالدماء الكثيف ، فأنقبض قلبه بشعور الشفقة والغضب على ما أرتكبه بحق تلك الفتاة…
لن يسمح بأرتكاب ذنباً سيجعل ضميره يعانى مدي الحياة، فأسرع بالقيادة بسرعة مهولة كأنه بصراع لينجو بالحياة…
وصل أمام المشفى بسرعة قياسية فحملها ثم خطى بخطوات أشبه للركض…

بمنزل شذا
أنضم لهم محمد والد آية فهو على علاقة قوية بوالد شذا ..
شعور عتمان بالراحة لهذا الرجل بدء يتزايد حينما جلس معه مرة أخرى …فتبادل الحديث بأهتمام لحديثه الذي دافعه ليرى رجلا يعمل بجد لجمع قوت يومه فلم يزيده عناء العمل سوى تقرب لله الواحد الأحد …أحيى ذكريات مرءت منذ أكثر من ثلاثون عاماً عندما كد عتمان بالعمل لأنشاء تلك الأمبراطورية العمالقة …ليصير أسم الجارحي من رواد الصناعات على مستوى العالم العربي…

بالخارج
كانت جالسة خاصة بالشباب والفتيات…
كان يجلس ياسين بطالته الطاغية ….بجانبه كان يجلس يحيى بشرود فى حوريته التى تتبادل الحديث المرح مع آية وشذا …يتطلع لها بحزن دافين كأنه يحاول حسم قرار هام…

أما رعد فكان يخطف الحديث بصوتاً خافت لمشاكسته الجالسة على قرب منه فبادلته الحديث المشاكس فأنفجر ضاحكاً عليها…
أما آية فكانت تتعمق بعيناه …تحاول العثور على إجابة لكافة أسئلتها…
تطلع لعيناها بتحدى كأنه يخبرها أنها لو ظلت ما تبقت بعمرها تنظر لتلك العينان الغامضة فلن تتمكن من معرفة ما بحوزتها…
خرج ياسين للشرفة عندما صدح هاتفه برقم يعرفه جيداً ولكنه لم يستوعب رؤيته فرفع الهاتف ليستمع لصوت مقته لسنوات…
المتصل :_مكنتش متوقع الأتصال دا صح ؟

صمت قليلا ثم رفع رأسه بثقته المعتاده ؛_بالعكس أتاخرت أوى بس دا ميمنعش أنى كنت على تواصل بيك وبخطواتك ..
إبتسم بصوت لو كان الهاتف غير جماد لبات باكى من الخوف قائلا بصوت كفحيح الأفعى :_هنشوف يا ياسين أول خطوة كانت انتقامى من الخاينة الا أتجرءت وخانت إبراهيم المنياوى ..بس خطوة جريئة أوي أنها تصارع الموت وهى بحمايتك يا حفيد عتمان الجارحي ..
ضغط على الهاتف بقوة كادت ءن تهشمه ولكن نظراته هادئة كأعصار هادئ للغاية !!

نعمان بتوعد ؛_خطواتى طويلة يا ياسين وأخرها هتكون أنكسارك ادمى لما تترجانى عشان الرحمة وساعتها هتكون اهون ليك من عذابي …
خرج صوته المشابه لعداد الموت الأحمر :_مش هيجى اليوم دا لأنك هتكون جثة بقبرك أو بزيارة أبدية للسيد الوالد
أغلق الهاتف بوجهه دليل على نجاح ياسين بسلب ما تبقى به ولكنه كان كالوحش الثائر كيف تمكن من الوصول لتالين وهى بقصر الجارحي؟!!
خرج ياسين ثم توجه للأسفل مسرعاً فهرع يحيى ورعد وعز مسرعاً خلفه فسرعته توحى بشيء ما….

بالمشفى
ظل خارج العمليات طويلا ينتظر خروج الطبيب
ولكنه تفاجئ بياسين يقف أمامه بعيناه المفعمة بشرارت من جحيم فعلم حمزة أن الحرس أخبروه بما حدث…
رعد بغضب جامح :_أنت أيه الا عمالته دااا
لم يجيبه حمزة وأكتفى بألتزم الصمت القاتل
تدخل يحيى على الفور قائلا بهدوء :_ اهدا شوية مش كدا
رعد بغضب :_اهدا أذي البنت دي ذنبها في رقبته هو.

يحيى :_مش وقته يا رعد بعدين نتكلم ،ثم أستدر لعز قائلا بهدوء:_عز خد رعد من هنا
رعد :_مش هتحرك من هنا يا يحيى
تحدث ياسين أخيراً قائلا بهدوء مريب:_مش عايز اسمع صوت حد مفهوم
التزموا الصمت جميعاً لعلمهم بأن ياسين بحالة لا تسمح للنقاش..
خرج الطبيب بملامح لا توحى بالخير فتطلع له ياسين بنظرة جعلته يتحدث على الفور :_للأسف خسرنا الجنين
يحيى :_طب وهى ؟
الطبيب :_حالتها حرجة جدا نقلنها العناية المركزة
كان ياسين هادئٍ للغاية ولكن نظراته تتطوف حول حمزة بنيران تكاد تحرقه ….
تعمد عز أن يدنو منه ليكون الحائل بينهم ولكن ليس من طباع ياسين أن يفقد زمام أموره الثبات طبعه المعتاااااد…

عاد يحيى للقصر ثم صعد لغرفته ليجد حوريته غافلة على الأريكة بأنتظاره …
أقترب منها بقلم آية محمد رفعت سريعاً ثم حملها بهدوء للفراش فرفعت يدها تحاوط ذراعيه ببسمة سعادة ودفئ لوجوده لجوارها …
وضعها على الفراش قائلا بزهول :_انتِ صحيتى ؟
ملك بحب :_اتاخرت ليه؟وليه قمت أنت والكل ومشيتوا ؟
يحيى بهدوء وهو يزيح رابطة عنقه :_متشغليش بالك يا قلبي دى مشكلة بسيطة بالشغل .

وقفت على الفراش لتصبح بنفس طول جسده الرياضى قائلة بسعادة وجدية :_تعرف يا يحيى
رفع يده يمسد على شعرها المموج قائلا بشرود عاشق :_أعرف من حبيبة قلبي الا تحب تعرفهونى بنفسها ..
وضعت عيناها أرضاً تجاهد نظرات خجلها ثم رفعتها قائلة بدمع يلمع بعيناها وبسمة تزين وجهها :_أول لما خسرت البيبي حزنت بس لما شوفتك جانبي فى المستشفى حسيت أنك أغلى من كل حياتى أيوا كنت حزينه بس بوجودك جانبي أتعديت كل حاجة انت ساندي يا يحيى ..

تأملها بصمت ، عيناه تتحرك على كل قسمات وجهها كأنه يحفز الشجاعة لأخبرها بما فى جوفه فخرج صوته القاتم قائلا ببعض الأرتباك :_ملك أنا مكنتش سعيد بالبيبي دا عشان كدا متأثرتش بيه لما فقدته
صدمة أعتلت قسمات وجهها فسحبت يدها التى تحاوط رقبته بصدمة ليسترسل حديثه قائلا بهدوء على عكس ما بداخله :_أنا ورايا مسؤليات اكبر من تربية بيبي عشان كدا لازم نأجل موضوع الخلفة دي فترة ..
خرج صوتها المعافر للخروج قائلة بصدمة :_أيه الكلام دا يا يحيى !!

يحيى بثبات :_الحقيقة يا ملك انا مش جاهز أكون أب
ملك بدموع :_ مش عايز طفل منى ؟!!
يحيى :_لا طبعا أنا رافض الفكرة نفسها
ملك ببكاء :_مش مصدقة الا بتقوله دااا أذي بجد مش قادرة استوعب.

أقترب منها يحيى ثم رفع وجهها المنغمس بين ذراعيها قائلا بحب :_يا ملك أحنا اكيد هيكون عندنا اولاد بس انا عايز وقت عشان اكون جاهز
جذبت يده بعيداً عنها قائلة بدموع :_وقت !!أنت شارب حاجة صح
أبتعد عن الفراش بعين ترأها لأول مرة فقال بصوتاً غاضب ونبرة مخيفة للغاية :_أنا مش هفضل أسيرك كتير الا عندى قولته مستقبلي الا بينته من سنين مش هيضيع عشان مسؤلية طفل أنا مش جاهز ليه كلام بالموضوع دا منهى
وتركها يحيى ثم دلف لغرفة مكتبه …تاركها للانكسار لما استمعت إليه لم تتوقع منه ذلك ….توهت أن ما رأته سراب ليس له وجود ولكن هيهات واقع ممزوج بدمع وجراح..

بغرفة آية
كان يجلس على المقعد بصمود وثبات عيناه تتأمل الفراغ بشرود نظرته مريبة بثت الخوف بجسدها ….
قدمت خطاها لترى ما به ولكنها تراجعت على الفور لتذكرها ما حدث من قبل حينما اخبرها بعدم التداخل بما لا يعنها ..
تصنمت محلها حينما استمعت لصوته قائلا من خلف المقعد العمالق :_تعالى
ارتجفت محلها فتقدمت منه ببطئ لتظهر ملامح لها شيئاً فشيء ..
رفع عيناه لتتقابل مع عيناها المرتجفة رعبا منه فحزن للغاية ..

جذب يدها لتشهق بطريقة لا أردية حتى أنها تراجعت للخلف بزعر جعله يقف سريعاً ويتجه لها قائلا بصوت حنون :_أهدي يا آية أنا مش هعملك حاجة .
أبتلعت ريقها براحة حينما صرح لها بذلك ..
فتأملها بغموض ثم قال بحزن :_ليه دايما بشوف الخوف فى عيونك منى ؟
لم تجيبه فأكتفت بتأمله بصمت فأقترب منها قائلا بعشق صريح :_ الا بيحب مستحيل يأذي وأنا بعشقك يا آية ..
تطلعت له بزهول فأبتسم بسخرية :_هو أنتِ ليه بتحسسينى أنى مش بنى أدم شبح مخيف
أكتفت برسم بسمة صغيرة قائلة بصوت منخفض :_تصرفاتك الا بتخلينى كدا
اقترب اكثر مرددا كلماته بصوت منخفض :_لازم تخدى على كدا
لم يترك لها مجال لتعلم ماذا يقصد لدلوفها لعالم خاص به لم ترى له مثيل من قبل عالم مخصص لعشق ياسين الجارحي…

بغرفة عز
صرخت صرخة مداوية فستيقظ على الفور والخوف ينهش قلبه
يارا بصراخ :_عز
أشعل المصباح سريعاً ثم تأملها بخوفٍ شديد :_مااالك يا حبيبتى فى أيه ؟!
أندفعت لأحضانه تبكى بشدة كلما تتذكر هذا الحلم المخيف فشدد من احتضانها لعلمه أنها رأت شيء ما ..
أخرجها من احضانه لتلتقى برومادية عيناه الداكنة قائلا بخوف :_فى أيه ؟

يارا بدموع :_ما تسبنيش يا عز أرجوك
احتضنها مجدداً قائلا بستغراب :_ايه الكلام دا بس يا يارا
يارا بدموع :_انا خايفه اوي
عز بحنان :_وأنا معاكِ
يارا :_هموت من غيرك
عز بعتاب :_مش قولتلك بلاش الكلام داا
اكتفت بالاشارة له فجذب الغطاء عليها ثم تمدد هو الاخر وهى بأحضانه ولكن مجهولا سيحطم تلك القيود حتمااااا ..

سطعت شمس يوما جديد على فصر الجارحي
بغرفة حمزة
لم يذق طعم النوم لتفكيره بتلك الفتاة شعر بأنه ارتكب ذنبا فاضح فأسرع للخروج لرؤياها .

بغرفة عز
افاق على صوت هاتفه المعتاد ففزع حينما قرء محتوى الرسالة فجذب يارا من أحضانه بلطف ثم اسرع لخزانته وارتدى القميص باهمال ..
خرج لغرفة حمزة سريعاً فلم يجده فأخبره الخدم بأنه غادر منذ دقائق…
شدد على شعره بغضب جامح ثم جذب مفاتيح سيارته واسرع باللاحق به…

بغرفة يحيى
خرج من غرفة مكتبه ليجدها تجلس ارضاً وعيناها متورمة من البكاء تطلع لها بحزن ثم هبط للاسفل سريعاً حتى لا ينكشف امره …

بغرفة آية
أستيقظت لتجده أمامها بطالته الساحرة متألق بحلى سوداء وشعره الغزير المصفف بأحتراف
أقترب ياسين منها قائلا ببسمة جعلته كأشراقة الشمس فى صباحها :_صباح الخير يا حبيبتي
تطلعت له ببلاهة فأبتسم إبتسامة بسيطة ثم قال بمكر :_أممم محتاجه وقت تستوعبي طب تمام خدى وقتك لحد ما أرجع من المقر..
وغمز لها بعيناه الساحرة ثم غادر من الغرفة فظلت تتأمل الفراغ بصدمة…

هبط ياسين للأسفل ليجد يحيى يجلس على المقعد بأهمال شديد فأقترب منه قائلا بزهول ؛_يحيى أيه الا مقعدك كدا وليه مش غيرت هدومك ؟!.
أكتفى يحيى بنظراته الفاقدة لمزاق الحياة له فجلس ياسين جواره بقلق :_فى أيه يا يحيى أنت كويس ؟
أشار له يحيى بمعنى لا ثم قال بصوت منكسر :_الدنيا دي قاسيه اوي يا ياسين دايما بتحطنى فى اختبار صعب والأختيار بيكون أصعب ومحتوم عليا ولازم أرضى بيه حتى لو هخسر نفسي وكل الا حواليا وحتى لو كان التمن هو الكره والحقد من الا حواليا
ياسين بشك :_أيه الا حصل لكل دا ؟
رفع يحيى عيناه فأكمل ياسين بغضب :_أنت مخبي أيه عليا يا يحيى

بغرفة رعد
افاق على رنين هاتفه المدمن لصوتها …فرفعه ليتوقف نبضات القلب
دينا :_بحبك
صدمة اوقفت قلبه فكاد الحديث ولكن قاطعته قائلة بتسرع :_حاولت كتير عشان اقولها ونجحت مش لازم تتكلم عشان مش عارفه قولتها اذي
ثم صاحت قائلة :_نهاررر اسووح انا قولت كدا اذي
وقبل ان يتحدث اغلقت الهاتف سريعاً
استقام رعد فى جلسته ببسمته الجذابة ، محرر يده بشعره الطويل بسعادة قائلا بخفوت :_مجنونة بس بموت فيكِ

بالأسفل
صدم ياسين مما استمع اليه فكيف له بتحمل كل ذلك ؟!!
تأمل صديقه بحزن ولكن تلك المرة لن يستطيع مساعدته كعادته فالأمر ليس بيده …
صدح رنين هاتفه فرفعه قائلا بلا مبالة
يحيى :_الو
صمت قليلا ليستمع لصوت الموت المحتوم فصرخ بصوت مكبوت قائلا بسرع :_عز
لاااااا
سقط الهاتف من يده ليعلن عن حادث صادم فتك بعز وجعله يواجه الموت بجراحة خطيرة للغاية بأحد المشافى يواجه مصيره المحتوم بين الحياة والموت
العشق والدمار
ليترك قلب يتوقف عن الحياة لاجل اللقاء به.

رواية أحفاد الجارحي الجزء الثانى للكاتبة آية محمد رفعت

الفصل الخامس

أصدرت السيارات صوت قوى للغاية كحال قلوبهم ، توفد ياسين ويحيى للمشفى بزعر بوجود طقم حرس متكامل حال بينهم وبين الصحافة…
أسرع يحيى للممرضات فأخبرته أحدهما بأنه ينازع للحياة بغرفة العمليات…
جلس على المقعد بأهمال وقلق ينهش قلبه على شقيقه الوحيد…

بقصر الجارحي
علم عتمان بما حدث لحفيده فجن جنونه حتى أنه لم يتمكن من التحكم بأحمد الذي أنهار أرضاً حينما علم بما حدث…
صراخ قوى عصف بقصر الجارحي حينما إستمعت لحديث رعد الخفى مع أدهم
يارا بصراخ جنونى :_عز لااااااااا
بكت بقوة فخرج عتمان على الفور ، حتى آية نست أنها لا يصح لها الركض وركضت للأسف…
قاومت ملك آلم رأسها من قلة النوم ووتوجهت للأسفل لترى ماذا هناك ؟
فتفاجئت بيارا تصرخ بفزع ، تردد أسم عز بدموع أغرقت وجهها …

أحتضنتها رحاب قائلة بدموع هى الأخري :_متخافيش يا حبيبتي هيبقا كويس والله
يارا بدموع :_لااااا عايزة أروح
لم يترك لهم أحمد لمجال الحديث وأسرع لسيارته وقادها بجنون حتى أنه لم ينتظر السائق …
توجه عتمان للخروج ثم أستدار قائلا بجدية لا تحتمل نقاش :_رعد أدهم متسبوش القصر مفهوم
رعد بتفهم وهو يحاول السيطرة على يارا بالتحكم بذراعيها :_حاضر
يارا بدموع تذبح القلوب :_لاااا أنا هروح معاكم
عتمان بحذم :_مفيش خروج لأى واحدة هنا ،ثم وجه حديثه لأبنته :_يالا يا رحاب
جذبتها آية قائلة بدموع :_أهدى يا يارا أن شاء الله خير يا حبيبتي
بعدتها يارا وركضت للخارج ولكن ذراع أدهم كان الأسرع لها …

أدهم بهدوء :_مينفعش تخرجى يا يارا
يارا بصراخ :_لاااا هروح أشوفه عز محتاجلي أبعد
جذبها أدهم للداخل ثم أمر الخدم بغلق باب القصر فزاد بكائها وصراخ فتك بقلب رعد فجذب ذراع أدهم من على معصمها قائلا بثبات :_سبها يا أدهم
أدهم بزهول :_أنت مسمعتش كلام جدك ؟!!
فى خطر على حياتها الحيوان دا ممكن يستغل الفرصة
رعد بصوت زلزل القصر بأكمله :_يعنى أيه هيأذيها وأنا موجودين مش رجاله ولا أيه
أدهم بهدوء:_يا رعد
قاطعه بحذم :_الموضوع انتهى انت هتفضل هنا مع آية وملك وأنا هروح مع يارا
أدهم بستسلام :_ذي ما تحب
وبالفعل أخذ رعد يارا للمشفى وظل أدهم بالقصر حتى يتمكن من حماية آية وملك فعائلة الجارحي أصبحت محاط للأخطار ….

بغرفة العمليات
كان يجاهد للعيش مجددا لأجلها هى …..
لأجل عشقه المتيم ، يستمع لصراخها يهرول لأذنه ….
وعده الصريح لها بالبقاء……
جعل عقله يستنزف قواه فخسرها …
بالخارج
وصل عتمان الجارحي ليجد يحيى يجلس على المقعد بحزن شديد وياسين يقف بنظراته التى تكفى لأزهاق الكثير من الأرواح …
أحمد بدمع خدعه على فلذة كبده :_إبنى فييين يا ياسين عز فييين ؟

تمزق قلب ياسين فأقترب منه ثم رفع يده على كتفيه قائلا بتماسك وثبات :_أن شاء الله هيخرج يا عمى
أغمض عيناه ليخفى الألم الذي لا طالما لم يتمناه…
ألم الفراق ….كأس مرير أرتشفاه كثيراً ولكن تلك المرة لن يحتملها…
كان هدوء عتمان غير معتاد على الجميع …فعلم ياسين أنها بداية لعاصفة فتاكة ….عاصفة الجارحي…….
تفاجئ الجميع بيارا التى أسرعت بالركض لأحضان أخيها لعله يتمكن من كبح نزيف قلبها ، تطلع عتمان بغضب لكسر كلماته فوضع رعد عيناه أرضاً ليس خوفاً منه بل أحتراماً له…

بكت يارا بصوت صادح جعل الجميع ينظرون لها بشفقة وحزن ، حتى يحيى وقف بعدما ازال نظرات الحزن من عيناه وعادت الشجاعة لتزين نظرات عيناه من جديد …
أقترب منها وهى بأحضان ياسين الغير قادر على تهدئتها ، فرفع يده على حجابها قائلا بثقة :_عز هيبقا كويس يا يارا صدقينى عمره ما قطع وعده وعده ليكِ هينفذه ..
تطلعت له برجاء لتلتمس مصدقيته ، فأبتسمت بخفوت على هذا الشقيق الذي يحاول منحها أمل للبقاء صامدة …
أشار ياسين لرعد الذي أتى على الفور وجذبها من احضانه لمقعد قريب منهم .
ساعدتها رحاب على الجلوس ودموعها تهبط كشلالات لخوفها عليه فهى تعلم مدى خطورة الجراحه التى يقوم بها الأطباء لعز ….

أما على الجانب الاخر
كان يجلس لجوارها يتطلع لها بشرود على ما أرتكبته فخرج صوته قائلا بشرود بالماضى :_تعرفى أن بعد كل الا عملتيه وبرضو مش عارف أسمحك ، شايف ان حجتك كانت مزيفة ..
أنتِ أخترتى الطريق الا يضمن حياتك بس للأسف مكنتش حياة …
وتركها حمزة وتوجه للخروج ولكنه تفاجئ بسيارات وحرس الجارحي بالخارج ، فزع حمزة فأسرع لأحد الحرس ليعرف ماذا هناك ؟
فصدم لمعرفته بما حدث لعز…

بقصر الجارحي
شعرت آية بأن هناك أمراً ما تحاول ملك أخفاءه فتقربت منها تحاول تخفيف آلمها بطريقتها العفوية …
على عكس أدهم الذي شعر بحركة غريبة بالخارج فأسرع ليرى ماذا هناك ؟!

بعد وقتاً طال بالداخل
خرج الطبيب ليخبرهم بأنه نجا من الموت بأعجوبة كبيرة ولكنه مازال مغيب عن الواقع بفعل التخدير الموضوع بالأدوية حتى لا يشعر بألم الجراحة العميق…
زفر أحمد بأرتياح ولكنه لم يفهم إشارات عتمان لياسين ويحيى كأنه يعلن لهم بدء الحرب على هذا اللعين بعدما أطمئنوا على عز…
تطلع يحيى لياسين ثم أتابعه للخارج…
حاول رعد اللاحق بهم ولكنه توقف حينما أشار له عتمان بذلك قائلا بصوت كالسيف :_عز لسه حياته بخطر مش هأمن للحرس المرادى
أشار له رعد بتفهم ما يريد قوله وأتباعه للغرفة التى تم نقل عز الجارحي بها…

بقصر الجارحي
أخرج أدهم سلاحه وأقترب من الحديقة الخلفية للقصر ، فتفاجئ بعدد مهول من رجال نعمان المنياوى…
أحتمى بأحد الأشجار ثم أخرج هاتفه يطلب ملك التى أجابته على الفور
أدهم بصوت منخفض :_متتكلميش اسمعينى كويس خدى آية وأخرجى فوراً من القصر من باب الخدم من غير أي صوت يا ملك فاهمه
أغلقت الهاتف ثم أخبرت آية بصوت منخفض للغاية بما عليها فعله ….فأنصاعت لها وأتابعتها للأسفل…
فتحت ملك الباب بهدوء شديد كما أخبرها أدهم وخرجت بهدوء فأتابعتها آية للخروج ولكن كانت يد ما الأسرع لها…
صدمت ملك حينما لم تجدها خلفها فتوجهت للدلوف مرة أخري لترى ماذا هناك ؟!

تفاجئت بيحيى يقف أمامها بطالته الطاغية مازال يتمتع بقوة سحر خاص به…
يحيى بهدوء :_متخرجوش من الباب دا تعالوا معيا
أتابعوه لغرفة سرية بمكتب ياسين تفاجئت الفتيات بها ولكنهم دلفوا سريعاً بأشارة تعنيف يحيى لهم ..
جذبته ملك من جاكيته قائلة بدموع :_أنت رايح فين ؟
يحيى بغضب وهو يجذب جاكيته :_مش وقته يا ملك حياة أدهم فى خطر
ملك ببكاء حارق :_مش هسيبك أنا خايفه عليك
زفر بغضب فشدد على خصلات شعره البنى الغزير محاولة للتحكم بغضبه ثم قال بصوت بنفاذ صبر :_من فضلك يا آية خديها من هنا
أنصاعت له آية فجذبتها للداخل …
أغلق يحيى الباب جيداً ثم خرج لينضم لأدهم بمعركة القتال …

بالخارج
تعجب أدهم لعدم خروج آية وملك فتوجه للداخل بحذر شديد ولكنه تفاجئ بيحيى أمامه …
أدهم بستغراب :_يحيى ؟!انت رجعت أمته
يحيى بسخرية :_دا وقت اسئلة
أدهم بتذكر :_اه صحيح طب هنعمل ايه ؟
يحيى :_ولا حاجه تعال ورايا
تعجب أدهم لحديث يحيى الغامض فأتبعه للداخل …وهنا كانت الصدمة حليفته حينما وجد رجال عتمان يفترشون الارض ودمائهم متناثرة على جسدهم….

تطلع ليحيى بنظرة جعلته يبتسم بسحرية عليه ثم رفع نظراته على ياسين الجارحي الذي هبط من أعلى بعين كالصقر ليكون الأجابة على الأسئلة التى تدور بداخل ادهم…
تطلع له ببلاهة ثم قدم السلاح ليحيى الذي تناوله ببسمة سخرية وألقاه أرضاً
أدهم بسخرية :_لا وأنا عمال أجهز نفسي أضرب شمال ولا لمين الحمد لله كنت خايف اموت قبل ما أتجوز …
هبط ياسين للأسفل ثم جذب جاكيته يرتدية بنظرة كالرعد تمقتهم بشدة …
رفع قدميه لأحد من الرجال أرضاً ثم طرحه لقدم يحيى قائلا بغموض :_عايز الحيوان دا عايش أطلب الدكتور يعالجه.

أدهم بصدمة :_نعممم
يحيى بتفهم لما :_أطلب الدكتور يا أدهم
لم يفقه أدهم بفك شفرات هذا الغامض ورفيقه ولكنه انصاع لهم…
توجه ياسين للداخل ثم أخرجهم من الغرفة السرية …
أحست بأنها عادت مرة أخرى للحياة حينما رأته يقف أمامها سالماً…

خرجت تنظر له بفرحة وسعادة ، أما ملك فهرولت للخارج فوجدته يجلس على الأريكة وبيده الهاتف يتحدث بغضباً جامح …نبرة تسمعها لأول مرة
يحيى بغضب:_الا عملته مش هيعدى بالساهل وأيامك خلاص أتحسبت على الأيد …
ثم أغلق الهاتف بنظراته الجامحه ..
تراجعت للخلف بدمع يلمع بعيناها ، لتذكرها كلماته القاسية…

بمكان أخر منعزل
جن جنونه حينما علم بما فعله ياسين ويحيى برجاله …..
نعم كان درساً كفيلا بتعليمه من هم أحفاد الجارحي…..
رنت كلمات ياسين برأسه حينما أخبره بأنه يسبقه بخطوة …..
علم الآن بقوة عدوه ليصنع له مكائد أكثر دهاءاً من قبل ….

صعد يحيى للأعلى
فوجدها تجلس بالشرفة بشرود ، دمعاتها هى من تجثو على أرض الواقع ، تهبط بقسوة وألم أستشعره يحيى فتمزق قلبه لأجلها ….
خطى للداخل بقلب يشتاق لضم معشوقه…..قلبٍ دفع ومازال يدفع جراح وآلآم
يحيى بصوت يحمل الحزن :_خلاص يا ملك الا بينا هيقف عشان طفل
أخرجه صوته من نيران كادت أن تفتك بها …..فوقفت تطلع له بصمت كأنها تبحث عن عشقها بتلك العينان القتمتان ….حال الصمت بينهم …فهرب من نظراتها التى ستفتك به لا محالة …
خرج صوتها المعافر للخروج متقطع كحال قلبها :_الا بيحب يا يحيى بيتمنى رابط يربطه بالا بيحبه …
شعر بغصة تحتل قلبه فأكتفى بالصمت ، تاركاً تلك النظرات تتأملها…..
أتاه صوت هاتفه فخرج على الفور

بغرفة ياسين
صعد للأعلى ليبادل ملابسه المتسخة بدماء هؤلاء اللعناء المجردة قلوبهم من الرحمة ، مجرد مستأجر رخيص لقتل نفس بدون حق ولا إنسانية …..
أقتربت منه آية قائلة بحزن :_عز عامل ايه ؟
ياسين بهدوء:_الحمد لله الدكتور طمنا عليه
آية :_طب ويارا
خلع ياسين قميصه ثم فتح الخزانة قائلا بحزن :_يارا وعز مرتبطين ببعض بطريقة غريبة أدعيله يا آية…

آية بخجل وعيناها أرضاً:_ربنا هيقومه بالسلامة أن شاء الله
أرتدا قميصه ثم أقترب منها مقبلا جبهتها بحب مردداً بصوتاً هامس :_يارب يا حبيبتى
أبتعد عنها ببسمته الساحرة التى تكاد تفتك بها ….
فتقدم من السراحة ثم صفف شعره الغزير بأحتراف …..كانت تراقبه بأعجاب إلى أن قام بوضع برفانه الساحر فتبقت محلها تراقب الفراغ بصمت ….
ياسين:_أنا مش هتأخر
آية :_ممكن أجى معاك
تطلع لها قليلا ثم قال :_
اكتفت بالاشارة له فغادر ببسمة تلحقه…

بالمشفى
ظلت لجواره تتأمله بدموع بقلب متمزق ….كم أشتاقت لسماع صوته….كم اشتاقت عيناها لرؤياه …..
دلف أدهم ويحيى للداخل ثم دلف ياسين ومعه آية فركضت يارا لأحضانه تبكى كأنها تستنجد به
ياسين بحزن :_خلاص بقا يا حبيبتي الدكتور طمنا أنه هيكون كويس
آية :_أن شاء الله هيكون بخير
يارا بدموع :_ياررب يا آية ياررب
عتمان بصوت منخفض لياسين :_ليه جبت آية معاك
رحاب :_وفيها أيه يا بابا يارا هديت لما هى جيت
أحمد :_بابا خايف عليها يا رحاب الولد دا مستهدف ياسين نفسه
عتمان بعين كالجحيم :_نهايته خلاص قربت بس اشارة من ياسين هيكون فارق الحياة ..

رحاب بستغراب :_طب هو مستنى أيه ؟
عتمان بشرود :_معرفش بيفكر في ايه بس أكيد فى حاجة المهم يالا نرجع القصر وبكرا أن شاء الله نطمن عليه
أحمد :_أنا هفضل معاه يا بابا
عتمان بحذم :_بلاش جدال يا أحمد يالا
أحمد بستسلام :_حاضر يا بابا
وتوجه أحمد لعز الغافل بين حرب بين الحياة والموت …..فقبله بدمع غطى وجهه ثم أنصرف خلف والده وشقيقته ….
جلس ياسين ويحيى على الأريكة وأدهم على المقعد المقابل لهم …بينما آية ويارا على الأريكة المجاورة لفراش عز …
أدهم بستغراب :_رعد فين ؟!

يحيى ببعض التعب ؛_مش عارف مشفتوش من الصبح لا هو ولا حمزة
ياسين بثبات :_أطلبهم يا يحيى شوفهم فين
يحيى وهو يتوجه للخروج:_ حاضر هكلمه بره
وبالفعل خرج يحيى ليجرى اتصال برعد ولكن هاتفه مغلق فطلب حمزة لينصدم حينما إستمع لصوت الهاتف ، تتأبع يحيى مصدر الصوت ليتفأجئ به يجلس على المقاعد بعبداً عن الغرفة الحزن يسطر على وجهه دمعاته تلمع بعيناه …
يحيى بتعجب :_حمزة !!
قاعد كدليه ؟؟

وقف حمزة بتوتر حينما رأه فقال بصوت مميت من الحزن :_ أنا السبب فى الا أنتوا فيه عز كان نازل من القصر عشانى يا يحيى عملوا خدعة عشان يقتلوه
تطلع له يحيى بصدمة فأخرج هاتفه وقدمه ليحيى المصعوق من قراءة رسالة عز
“حمزة افتح تلفونك دااا طمنى عليك أنت كويس ”
رسالة أخري
“يا زفت رد حياتك بخطر طب قولى مكانك فيين ”
تجمدت ملامح وجهه بالغضب الذي سيفتك بهذا اللعين …

دلف حمزة للداخل مع يحيى فقال بملامح متخشبه فهمها ياسين جيداً:_حمزة قاعد بره من ساعتها
ياسين بثبات :_ليه ؟!
جذب يحيى الهاتف وقدمه لياسين الذي تبادلت ملامح وجهه بصورة ملحوظه فتطلعت له آية ببعض الخوف لرؤية شرارت الجحيم بعينه فبدء يستعيد هدوئه تدريجياً حتى لا تفزع منه…
رفع هاتفه ثم ردد كلمة واحده كانت كفيلة بجذب انتباه الجميع
:_نفذ
اغلق الهاتف ثم رفع عيناه ليحيى كأنه يخبره انه سينهى الأمر …
دلف رعد أخيرا قائلا بتوتر :_إبراهيم المنياوى هرب من السجن
أدهم بصدمة ؛_أيه ؟!!!!

رعد :_ذي ما سمعت
يحيى بثباته المعتاد :_وانت مالك مهزوز كدليه دا جزء من الخطة
رعد بستغراب :_جزء ايه ؟!
تطلع يحيى لياسين ببسمة كبرياء لتفكير احفاد الجارحي
صمت الجميع حينما استمعوا لهممات صوت متقطع يخرج بصعوبة …

هلل قلبها لسماع صوته فركصت سريعاً للفراش
خرج حمزة ليحضر أحد الأطباء بينما ألتف الجميع حوال التخت
حضر الطبيب وبدء بتفحص عز فرسم بسمة حينما وجده يستعيد الوعى …أستدار للطبيب المصري الواقف لجواره ثم أخبره بالفرنسية
الحوار مترجم
“سمعت عن الرجال الأقوياء ولكنى لم ألتقى بهم سوى الآن ”

كانت شهادة موصومة بالقوة لأحفاد الجارحي
الطبيب المصري :_بيبدأ يستعيد وعيه
يارا بفرحة :_الحمد لله
رفعت الممرضة التخت بأستخدام الرموت المتحكم به ، فبدأ عز بفتح عيناه بتعب شديد …..فبدءت الرؤيا تتضح له شيئاً فشيء ….رسم بسمة بسيطة تحمل الألم فى أحضانها ثم أغمضها سريعاً حتى يعتاد على أضاءة الغرفة…
يحيى بحماس :_عز سامعنى ؟

أشار له بمعنى نعم ، ثم رسم بسمة بسيطة قائلا بصوت يكاد يكون مسموع :_متخفش لسه بسمع كويس
حمزة بسعادة:_عز انت شايفنى
عز بسخرية :_انتوا ليه محسسانى انى موت ورجعت تانى
رعد بأبتسامة :_ حمد لله على سلامتك يا بطل
عز بتعب:_الله يسلمك يا رعد
ياسين بثبات وهدوء :_شد حيلك عشان محتاج أجوبة لأسئلتى
أدهم :_طب بس يفوق وبعدين نشوف الا حصل
عز ببسمة تعب :_طول عمرك بتفهم يالا ثم أكمل بتعجب :_بس أنت رجعت من أيطاليا أمته ؟

زهل الجميع ولكن لم يعلق أحد
سطع صوتها بسعادة :_حمدلله على سلامتك يا عز
تطلع لها عز قليلا ثم نظر لأدهم قائلا بستغراب :_أنت أتجوزت من ورانا كمان
تطلع أدهم لياسين الذي أشار له وليارا المنصدمة بالصمت فأكمل عز بتعب ؛_طول عمرك واطى
دلفت رحاب بعدما أخبرها حمزة بالهاتف بأنه استعاد وعيه فأتت هى وأحمد على الفور
أحمد بسعادة :_عز إبنى
عز بأبتسامة ضعيفه ؛_انت لحقت تعرف انت كمان.

ثم استرسل حديثه بستغراب لرؤية رحاب :_مين دي كمان انت عملتها يا بابا
كان الجميع بحالة صدمه وبالاخص يارا فأشار لهم الطبيب بالصمت فأسرع اليه بالمسكن عندما وجد انه على وشك فقدان زمام الامور…
غاب عز عن الوعى مجدداً حينمت سرى المسكن بجسده…

تطلعت يارا له بصدمة ودموع قائلة بصراخ :_اذي دا
احتضنها ياسين مسرعاً حتى يتمكن من السيطرة عليها …
اما بحيى فصرخ بالطبيب ؛_ممكن تفهمنا ايه الا بيحصل ؟!!
الطبيب بزهول ؛_ أنا مش لقى تفسير منطقى يا يحيى بيه لان يارا هانم قبل ما تكون مرات عز بيه كانت بنت عمه يعنى المفروض هو فاكرها
الطبيب الاخر :_
ما حدث هو فقدان ذاكرة مؤقت
ياسين بهدوء :_فقدان ذاكرة لشخص واحد !!

الطبيب بحيرة من هذا الامر :_والله الحالة دي غريبة اوي يا ياسين بيه بس تفسيرى انه فقد ذاكرة اكتر حد كان شاغل تفكيره بيه هو مش منطقى بس الا حسيت بيه وانا شايف تعرفه على الكل .
يارا بدموع:_يعنى أيه ؟ عز مش فاكرني لاا دا مستحيل
يحيى بحزن :_أهدى يا يارا
يارا بصراخ جنونى :_مستحيل ينسى الحب الا جوا قلبه مستحيل ينساااانى دا كدب عز بيمثل علينا هو فاكرنى
حاول ياسين التحكم بها ولكنها سقطت بين يديه فحملها بخوف شديد للأريكة ليتفحصها الطبيب
وقفت آية لجوار رحاب الباكية بدمع يلمع بعيناها على يارا نعم ما به لن تتحمله أي فتاة …

كيف ستقبل العيش بدون قلبٍ لم يعد يترنم بعشقها …
كيف العيش ومعشوقها يراها زوجة لرجلا اخر ….هل خذل قلبها أما سيتركها تعانى …..اما سيعود مجدداً…
كلمات ذكرتها بنهاية الفصول… عن عز ويارا انها ستعيش معه تحت سقف واحد ولكن هناك حاجز ها قد وضح للجميع ..

رواية أحفاد الجارحي الجزء الثانى للكاتبة آية محمد رفعت

الفصل السادس

عاد الجميع للقصر وتبقى رعد وأدهم لجوار عز ….
لم تستطيع الحديث فصعدت للأعلى بخطى تكاد تكون متزنة …تشعر بأنها فقدت الحياة….تأملها ياسين وهى تصعد الدرج كالدمية المتحركة بلا روح فحزن للغاية …..لم يرد رؤيتها هكذا ….هى له الأبنة والشقيقة هى روحه ومذاق الحياة…
أخفض عيناه على يد رفيقه المدودة على كتفيه فلا طالما كان نعم السند والعون لبعضهم البعض …..تطلع له ياسين بصمت فخرج صوت يحيى المفعم بالأمل :_هنعديها يا صاحبى
أكتفى ياسين ببسمته البسيطة لرفيقه …ثم توجه للقاعة الداخلية للقصر ….فتوقف يتأملها بستغراب …

بداخل القاعة
كانت تجلس لجوار أحمد الباكى ، فشلت رحاب فى كبت دمعات شقيقها ولكنها لم تفشل ….
أحمد بدموع :_إبنى مش فاكر مراته ولا فاكرك يا رحاب ….خايف حالته تسوء وميفتكرنيش أنا كمان
آية بثقة :_ان شاء الله خير يا عمى وبعدين كل ده خير لحضرتك
تطلع لها احمد بأهتمام فأكملت بصوتها الرقيق :_يمكن دا أختبار من ربنا عشان تقربله ، صلى وأدعيله ان ربنا يشفى إبنك …ساعات بيحطنا فى مواقف كتيره عشان نسجود ونقول يارب وهو أكيد مش هيخذلنا ولا هيردنا مكسورين ..

سقطت دمعة من عيناه على ما اقترفه فى حياته من معاصى …نعم لم يسجد قط لله …..لمعت عيناه بشرارت من كره لنفسه التى زينت له طريق الدنيا فنسى الله …نسى الملك الذي لا يموت….نسى اليوم الذي سيقف بين يديه يحاسب على ما أرتكبه فى دنياه..
حتى رحاب أستيقظت من غفلتها التى طالت لسنوات ….

صعد يحيى لغرفته يتوق لرؤيتها ، فوجدها تنام بعمق على الفراش.. التعب بدى عليها..أقترب منها بعدما خلغ جاكيته ليتمزق قلبه حينما وجدها تحتضن جاكيته.. نعم هى أخبرته من قبل أنها لم تستطيع النوم بعيداً عن أمان أحضانه.. جلس لجوارها يتأملها بحزن ، فجذب الجاكيت من بين أحضانها ثم ضمها لصدره بحزن وأشتياق..
ظل يتأملها كثيراً إلى أن غفل هو الأخر…

صعدت آية لغرفتها بعدما نجحت فى بث الأمان بقلب أحمد …دلفت لتجد الغرفة فارغة …بحثت عنه كثيراً فلم تجده ..دلفت للمرحاض بستسلام حينما لم تعثر عليه ….فأبدلت ثيابها لقميص قطنى قصير بعض الشيء ثم أرتدت أسدال أبيض اللون جذاب فخرجت تؤدي صلاتها المحببة لقلبها …نعم شعرت أنها بأنها بحاجة للقاء الله فذهبت له بدون أي وقت….. يفتح أبوابه لعباده …..

بالمشفى
على الأريكة المقربة للشرفة
كان يتمدد رعد بحرية، هائما بحديث معشوقته الساحرة نعم يسعد حينما يثير غضبها ….
حزنت دينا لمعرفتها ما حدث لعز
رعد بحزن :_أدعيله يا دينا
دينا :_أن شاء الله هيقوم بالسلامة بس بلاش تزعل نفسك عشان خاطري
رعد بنبرة ساحرة وصوت منخفض :_خايفه عليا ؟
خجلت دينا ولم تستطع الحديث فأكمل بمشاكسه :_نفسى أشوف شكلك وأنتِ مكسوفة كدا
دينا بغضب :_رعد الله
أبتسم بصوت منخفض فالغرفة ليست له فقط ، فقال من بين إبتساماته :_ هتصدقينى لو قولتلك أنك نبض قلب رعد ..
توقفت عن الحديث وأبتسمت بوجه متورد خجلا …

رعد بمشاكسه :_دينا
دينا :_امم
رعد بخبث:_ألو سمعانى ؟؟؟
دينا بصوت محتفظ بنبرة الخجل :_معاك
رعد ببسمة مكر :_مأنا عارف أنك معيا ..معيا طول ما قلبي لسه بينبض
دينا بتوتر وأرتباك جعله يبتسم بشدة :_أحترم نفسك بقا على فكرة عز مش ميت أكيد سامع كلامك دا هيقول أيه عليك شكلك بقا وحش اوي أنت فى أيه ولا فى أيه !!
كفت عن الحديث عندما إستمعو لتلك الكلمة الصادمه لها ….بحبك …..

صمتت كأنها تعى ما تفوه به نعم زفها لها كثيراً ولكنها تشعر مع كل مرة كأنها تستمع لها لأول مرة
أسترسل حديثه بمشاكسه :_صحيح أنتِ مجنونه بس بجد بموت فيكِ
دينا بغضباً جامح:_مين دي الا مجنونة !!!!
وضع يده على رأسه الغزير ببسمة حب ثم ترك العنان لسقوطه على الأريكة والهاتف بين أحضان يده يستمع لمشاكسته ويضحك بحب ثم تلمع شرارة العشق برومادية عيناه كأنه بعالم ليس به سواه ومشاكسته العنيدة…
على بعد قليل منه
كان يجلس على المقعد المجاول لعز ….وبيده الهاتف يتحدث مع معشوقته هو الأخر …

شذا بخجل :_أنت لسه صاحى
أدهم بنبرة متيمة :_معرفش أنام من غير ما أسمع صوتك …
شذا بمكر :_أنت خبيث على فكرة انا مكلمتكش فى التلفون قبل كدا غير مرة واحده بس بعد كتب الكتاب لأنى أكيد مش هغضب ربنا بكلامى معاك غير لما تكون جوزى
أدهم بهمس :_وبقيت
خجلت شذا فتعمدت تغير الحديث قائلة بخجل :_هو عز مفقش
أدهم ببسمة مرح ؛_عز واخد مسكن ينومه 30 يوم
شذا :_اه عشان كدا بتتكلم برحتك
اتاها صوت رعد قائلا بمشاكسه :_بس أنا موجود يا دومي
جذب أدهم الوسادة ثم القاها عليه بغضب قائلا بصوت منخفض :_خلصت مكالمتك وهتفوق عليا
رعد بخبث :_أخس عليك مش أخلاقى …

أدهم :_ طب يا خويا ورينى عرض كتافك
رعد بخبث :_ما بلاش العرض هتتعب أنت مش قدى
أدهم بغضب :_رعد
إبتسم قائلا بغرور :_أوك رعد الجارحي هيتكرم ويتوزع بره شوية لحد ما تخلص محاضرة غرامك
أدهم بسخرية :_دا شرف كبير والله منك
رفع وجهه بأشارة الملوك فلما لا فهو رعد الجارحي المتعجرف من وجة نظر حوريته….
خرج رعد من الغرفة ثم خرج لحديقة المشفى يخطو بسعادة كلما تذكرها فأخرج هاتفه يكمل حديثه مع عنيدته …….

بقصر الجارحي
أنهت آية صلاتها ثم توجهت للفراش بأرتباك لعدم صعوده لغرفته فالوقت صار متأخر للغاية ….شغل تفكيرها ما حدث لعز فأنقبض قلبها ….أسرعت لهاتفها فألتقطته برعشة تسرى جسدها خوفٍ من أصابته بشيء ما ……

بمكان منعزل عن المساكن ….
كان يجلس بغضب شديد عندما علم ما حدث ….
فرجال ياسين الجارحي تمكنوا من الوصول لمخبأه السري فأوقعوا عدد مهول من رجاله حتى أنهم أشعلوا النيران بالسيارات الخاصة بهم ….وما زاد غضبه أضعاف رسالة ياسين له المكتوبة بخط يده بورقة بجيب ذراعه الأيمن …الذي تفاجئ به ملقى أرضاً أمام الكهف المختبى به الآن …
“أنت بدءت الحرب وأنا هعرف أذي أنهيها …لو كنت فاكر تغير مكانك هيسهل هروبك من تحت أيدى فالجواب أدمك ….
ياسين الجارحي…..”
ألقى نعمان الورقة أرضاً بكره شديد فأستدار لوالده الذي قال بحقد لهم :_قولتلك يا نعمان ياسين مش سهل ..
نعمان بعضب جامح :_هقتله ورحمة أمى لخلص على عيلة الجارحي كلها وهتشوف بنفسك …

إبراهيم بزعر :_لااا رحاب وأخوك لا
نعمان بحقد دافين :_مش أخويا فاهم مش أخويا والست دي الا أنت أتجوزتها على أمى والا بسببها ماتت من حسرتها هتدفع التمن وغالى أوي
إبراهيم بصراخ :_لا دا أخوك يابنى هتقتله اذي …
أقترب منه نعمان بعيناه المشعة بالشر الذي نجح إبراهيم بزرعه به :_أخويا دا بيساند أكبر عدو ليا عشان كدا هو عدوى
حاول إبراهيم أن يقنع إبنه بترك أخيه ولكن لم يستطيع فشرارت الجحيم أصبحت غشاوة تعزله عن العالم بأكمله …

بقصر الجارحي …
هبطت للأسفل مسرعة تبحث عنه بأرتباك وخوف يكاد يفتك به ، فدلفت لغرفة مكتبه لتجدها فارغة بدء الدمع يلمع بعيناها فخرجت للحدائق الخارجية للقصر ….
خطت بخطى سريعة تبحث عنه كالمجنونة …شعرت بتوقف نبضات قلبها لعدم رؤيته ……أفكار بشعة طاردتها فجعلتها تبكى بشدة …بدءت تتنفس ببطئ حينما وجدت سيارته تدلف لساحة القصر …ركضت آية بسرعة جنونية فهلع ياسين لرؤيتها تسرع ناحية السيارة ، فأمر السائق أن يتوقف على الفور فتلك الحمقاء على وشك خسارة حياتها…

هبط ياسين ثم توجه لها مسرعاَ ليحيل بينها وبين اصطدمها بالسيارة التى توقفت على الفور …
عنفها بشدة قائلا بغضب جااامح :_أنتِ مجنونه عايزة تموتى نفسك وأذي تجري كدا نسيتى الا فى بطنك ….
كانت بعالم أخر تنظر لعيناه ببسمة ودموع تشع على وجهها لرؤيته على قيد الحياة …لا يعنيها غضبه تنظر له بتشبع لقسمات وجهه وعيناه القاتلة …تلك العينان التى تنجح بأسرها ….

تعجب ياسين من بكائها وبسمتها بآنٍ واحد فحملها بين ذراعيه لشعوره بعدم قدرتها على التحرك ….
صعد للغرفة ومازالت متشبسه برقبته ….
أنزلها ياسين بحذر ثم قال بغضب :_ممكن أفهم أيه الا عملتيه دا ؟!
خرج صوتها المتقطع من البكاء قائلة بعتاب :_ليه مش بترود عليا …
لم يفهم ماذا تقصد ؟!ولكنه تطلع ليدها الحاملة للهاتف فعلم الآن ما سر فزعها …
قالت بصوتٍ باكى :_أنا كنت هموت من القلق عليك مش متصورة أنى ممكن أعيش يوم من غيرك …
مزق بكائها قلبه فقطعها قائلا بصوتِ حنون بعدما أزاح دموعها بأصابعه المذهبة :_ أنا
قاطعته قائلة بدموع:_سبنى أتكلم ..

أنصاع لها وتنازل عن كبريائه الملازم له ….
خرج صوتها أخيراً قائلة بدمع حارق كُبت كثيراً :_أنا كنت بموت ميت مرة لما افكر أنك ممكن تتخلى عنى كنت عارفة أنى مؤقته فى حياتك …..
رفع يديه ليلامس وجهها فقربها من عيناه لتلتمس صدق حديثه قائلا بعدما ترك للنظرات وقت تتشبع بالأخرى :_مش هيحصل يا آية
ثم تطلع لبطنها قائلا بصدق :_مش عشان أنك حامل منى بالعكس أنا بخاف عليه عشان هو جزء منك ….أنتِ عشقى وحياتى كلها ….
ظهرت البسمة من وسط دموعها قائلة بخجل :_أنا بحبك أوى يا ياسين
أحتضنها بقوة كادت أن تفتك بجسدها الهزيل بين جسده القوى
قائلا بهمساته الساحرة :_أخيراً نطقتيها …
إبتسمت بخجل حتى أنه أختبأت بين ذراعيه حينما تطلع لعيناها فأبى أن يخجلها أكثر من ذلك يكفى أنها تمردت على خجلها لتعترف بحبها …..

مرء الليل الكحيل وسطعت الشمس بأشعتها المذهبة ….
تسللت من فراشها ، ثم القت نظرة على رحاب الغافلة لجوارها فلم تأبي تركها بمفردها بالأمس …
خرجت يارا لغرفة عز القديمة قبل الزواج …فدلفت تتاملها ببكاء وصوتِ فقد للحياة ….
تفاجئت بيداً ممدوة على كتفيها فستدرات للتفاجئ بأحمد الجارحي …
أحمد بحزن :_هيرجع يا بنتي بس متعمليش فى نفسك كدا …
سمحت لنفسها بالانهيار فأحتضنها أحمد لأول مرة فشعر بأنها إبنته بالفعل من دمه ……ندم كثيراً حينما كان يتعامل معها بجفاء ….
فأبتسم بفخر لأختيار ياسين بتلك الفتاة التى ابدلت تلك العائلة بأكملها …..

بغرفة يحيى
تسللت الشمس لتيقظها ففتحت عيناها لتتلتقى بعيناه القرمزتان …
أبتعدت عنه ملك سريعاً فعتدل بجلسته ..
ملك بغضب :_أنت بتعمل أيه هنا !!!
يحيى بهدوء :_هكون بعمل أيه يعنى
ملك بعصبية :_أنا قولتلك ألف مرة تبعد عنى أنت أيه مبتفهمش
يحيى بغضب وصوت كالرعد جعلها تنكمش من الخوف :_قولتلك ميت مرة صوتك دا ميترفعش عليا ..
بكت ملك ووضعت عيناها أرضاً تحاول أخفاء دموعها ، فزفر بغضب ليتحكم بأعصابه …

رفع وجهها لتتقابل مع عيناه قائلا بهدوء :_ليه مصممه تهدى الا بينا يا ملك ؟!
ملك بدموع :_أنا يا يحيى ؟!
أنا بهد الا بينا عشان نفسي أخلف منك
بعد يده عنها ثم شدد على شعره المتمرد على عيناه فيجعله ملك متوج على عرش الوسامة ….
خرج صوته بعصبية شديدة وهو ينهض عن الفراش :_معتش غير السيرة الزفت دي أنتِ خلاص بقيتى مملة بجد …
وتركها يحيى ودلف للمرحاض ليغتسل ..
أما هى فتحجرت الدموع بعيناها لكلماته ماذا يعنى ؟!

أفازت فتاة أخرى بقلب معشوقها فتمكنت منه ؟؟
تركت ملك الغرفة و تحركت بصدمة للأعلى لم ترى شيء سوى احلامها المبعثرة ، لن تحتمل رؤيته مع أحداً أخر ….
صعدت بقدميها التى تؤخذها للأعلى سطح القصر لم تشعر بشيء سوى بكلماته التى تشبه الخنجر المسنون ….وقفت تنظر للأسفل كأنها ترى والدتها تناجيها أقتربت من حافة القصر وهى كالمغيبة…

خرج يحيى من المرحاض بسرواله الاسود خرج لينقى قميصاً يناسبه …
توقف للحظات بل تخشب فستدار على الفور ليراها من شرفته تقف على حافة الموت ، ذبح قلبه فألقى بقميصه أرضاً وهرول للاعلى بزعر يردد أسمها بصراخ فخرج ياسين من غرفته مسرعاً ليرى ماذا هناك ؟!
اتابعه عتمان واحمد وآية والجميع ….
صدمت آية عندما وجدتها توشك على القفز فبكت يارا بشدة وهى تصرخ هى الاخرى بأسمها …
عتمان بحذم مصطنع:_ملك ارجعى هنا فوراً
لم تستمع له فقط تخطو للخلف خطوات وعيناها تتأمل يحيى بدموع …

ياسين بهدوء :_ملك أسمعينى أي كان الا وصلك للقرار دا فأكيد تفكيرك غلط
لم تستمع له وظلت تتراجع ليصرخ يحيى قائلا بزعر :_ملك بطلى جنان
قالت ببكاء حارق :_أنا أبقى مجنونة لو فضلت لحد ما أشوفك لغيرى
وزع يحيى نظراته بينها وبين المسافة القليلة المتبقية لهلاكها فرفع يده لها قائلا برجاء :_أيه الكلام الفاضى دا
اشار له ياسين بنظرة فهمها وهو مسيرتها بالحديث فيستغل الفرصة ليصعد من الجهة الأخرى ويتمكن من الامساك بها …

قالت بدموع وهى تتراجع للخلف بظهرها حتى لا تري عمق المسافة فتتراجع بقرارها :_أنت اتغيرت اوى يا يحيى أكيد فى حد فى حياتك
أبتلع ريقه بخوفٍ شديد ثم قدم يده لها قائلا بصوت يكاد يكون مسموع :_أنا محبتش ولا هحب غيرك يا ملك بلاش الجنان دا هاتى أيدك عشان خاطري ..
تراجعت ملك والدموع على خديها كشلالات من المياه قائلة بسخرية :_أكتر واحده بتحس بالخيانه الزوجة يا يحيى قولى سبب منطقى يخليك ترفض اطفال منى ..
صدم عتمان واحمد والجميع..
فأقترب يحيى بحذر قائلا بدمع اوشك على الهبوط لتقربها من الموت :_ملك أنا بعشقك صدقينى الا بتفكري بيه دا مجرد وهم مفيش فى حياتى أغلى منك …عشان خاطري هاتى أيدك …

بكت ملك كثيراً وهى تطلع ليده فكدت أن تناوله يدها ولكن حديثه تردد بأذنيها …
أستغل ياسين شرودها ثم جذبها بقوة فوقعت بين ذراعى يحيى الواقف أرضاً أحتضنها بخوف شديد فبكت بقوة ….
جذبها عتمان من بين احضانه ثم هم لصفعها على ما أرتكبته ولكن معشوقها لم يحتمل فجذبها خلف ظهره لتسقط تلك الصفعة على وجه يحيى …
صدم الجميع وعلى رأسهم ياسين وتعالت شهقات يارا وبكاء ملك ….
زهل عتمان لعشق أحفاده الذي فاق حدود القوانين …

فلم يعلق وغادر بصمت…
تطلع أحمد لأبنه بفخر ثم هبط هو الأخر …
أما آية فخجلت لعدم ارتداء يحيى قميص فهبطت …
اتابعتها يارا لتتوجه لرؤية معشوقها المعذب …
أقترب ياسين من ملك قائلا بهدوء لتقديره ما تمر به :_مش كل قرار هيكون حله الموت يا ملك …
ثم هبط هو الأخر ليترك لهم المجال ..
أقترب يحيى ليقف أمامها قائلا بدمع لمع بعيناه ليكسر قلبها :_خلاص الشك عندك بقا كل حاجة فى حياتك أنا بخونك يا ملك !! أنا !!

أسترسل حديثه بصراخ :_ليه ديما بتستغلى أنك نقطة ضعفى ليييه
تطلع لها بغضب يختاز عيناه فجعل لونهم قاتم ….
توجه للهبوط قبل ان يخسر ما تبقى بعقله …
توقف محله حينما أستمع لبكائها
ملك بدموع وهى تسقط أرضاً بأهمال :_متسبنيش يا يحيى متسبنيش
أستدار لها بعدما ألعن هذا القلب اللعين الذي يخضع لها بستسلام …فأنحنى ليكون مقابلا لها …رفع وجهها بيده يتأمل عيناها بصمت…
ملك بدموع :_أنا أسفة ..

أزاح دموعها بأنامله الحنونة ثم مال بجسده ليحملها بين ذراعيه فستكنت بسعادة لأجل تمسكه بها ….
هبط بها يحيى للغرفة ثم وضعها على الفراش بصمت رهيب ..ألتقط قميصه ثم أرتداه وصفف شعره الغزير ثم غادر الغرفة بهدوء قاتل…
أما هى فبقيت على فراشها تعاتب نفسها على ما أرتكبته …

بغرفة يارا
أرتدت ثيابها ثم هبطت للأسفل مسرعة للقاء به فأوقفها ياسين قائلا بهدوء :_على فين يا يارا ؟
يارا بدمع يلمع بعيناها :_هروح أشوف عز
ياسين :_مش قولنا نستنا شوية لحد ما يعرف الدكتور يحدد حالته …
يارا ببكاء :_مش هقدر أستنا يا ياسين
ياسين بتفهم :_حاسس بيكِ يا حبيبتي بس وضع عز مش سهل معنى نسيانه لعمتك أنه فاقد جزء كبير من ذاكرته أي غلط ولو صغير ممكن يبوظ الدنيا
أسرعت بالحديث قائلة بلهجة تملأها الحزن :_هشوفه من بعيد صدقنى مش هعمل حاجة تأذيه
أحتضنها ياسين وقلبه يتمزق على شقيقته ….

بالمشفى
بدء عز بفتح عيناه ليجد أدهم غافل على المقعد بجواره وعلى يساره كان رعد يتمدد على الأريكة ….
حاول القيام ولكن لم يستطع فمازالت الجراحه تسيطر على قواه ….
تطلع لأدهم بتعب شديد ثم جاهد للحديق قائلا بصوتٍ خافت :_أدهم
أدهم
ادهم بنوم :_عز أنت فوقت ؟!
إبتلع ريقه الجاف قائلا بصوت يكاد يكون مسموع :_عايز ميه
أسرع أدهم بسكب المياه ثم قدمها له مسرعاً بعدما قام بحمله …
أرتشف عز المياه ثم ساعده أدهم على الأسترخاء بوضع الوسادة خلف ظهره ….
شعر رعد بحركة بجانبه ففتح عيناه الرومادية الساحرة ببطئ ليعتاد على نور الغرفة ….

استقام بجلسته قائلا ببسمة بسيطة :_صباح الخير
أدهم :_صباح النور
عز بتعب :_رعد
أتجه إليه رعد سريعاً ليرى ماذا هناك ؟
عز بتعب شديد :_تالين عامله أيه ؟
رفع رعد عيناه بصدمة لأدهم فهنا أتضح كل شيء له …فخرج صوته المجاهد للحديث :_كويسه يا عز أرتاح أنت ..
دلف حمزة ليقطع حديثهم فشكره رعد كثيراً بداخله ليهرب من اسئلة رعد ….
حمزة بابتسامة شاسعة لرؤية عز مستيقظ:_وأنا اقول نور الاوضة ساطع ليه …

عز بتعب :_انت جيت يا وش المصايب
حمزة بغضب :_حتى وانت بتموت لسانك طويل ..
ادهم بستغراب :_أيه الا فى أيدك دا ؟!
حمزة بغرور :_دا اكل قولت اكيد جعانين انت والواد رعد
أستغل رعد انشغالهم بالحديث ثم خرج من الغرفة والصدمة على قسمات وجهه ….
ليتفاجئ بيحيى وياسين ويارا
ياسين بستغراب لرؤية تعبيرات وجهه :_فى أيه ؟

أقترب منهم رعد والحزن على وجهه فتحل بالصمت قليلا ليتحدث يحيى بقلق :_عز كويس ؟
رعد :_اطمن يا يحيى عز كويس بس حصل حاجة غريبة كدا ولازم تعرفوه
ياسين بحذم :_متتكلم يا رعد
رعد بأرتباك من وجود يارا :_طبعاً أنتوا عارفين بالعلاقة الا كانت بسن تالين وعز
تطلع له يحيى فخرج صوتها الخائف من سماع مجهول مؤلم :_ليه بتتكلم عن الموضوع دا
رعد بحزن :_عز قالى قبل كدا انه اتعرض لحادث وهى كانت معاه بس اصابته كانت خفيفة خدش براسه
تطلع يحيى لياسين بصدمة فالآن بدءت الخيوط تتضح للجميع ….
أنهرت يارا من البكاء فكيف لزوجة أن تتحمل أخرى بحياة زوجها…

بدءت تالين بأستعادة وعيها شيئاً فشيء ….كأنها شعرت بأن هناك امل لدلوف حياة عز الجارحي من جديد…..
بغرفة عز
دلفت يارا بعدما تمكنت من السيطرة على نفسها للداخل ، فأشار عز لأدهم بأن زوجته هنا صدم ادهم ،حزن الجميع ، تمزق قلب يارا ولكنها تحلت بالقوة وأقتربت من الفراش قائلة ببسمة بسيطة:_حمد لله على سلامتك يا
صمتت قليلا تبتلع تلك الغصة المريرة فتطلعت لياسين لتستمد قوتها فسترسلت حديثها بقوة :_يا أستاذ عز
عز ببسمة بسيطة :_مرسي
ثم تطلع لرعد قائلا بستغراب :_تالين فين يا رعد مش قولت انها كويسه
تطلع رعد لياسين أما يحيى فتوالى امر يارا المحطم قلبها من قبل معشوقها …

أشار له ياسين له بالهدوء واتباع خطته …
رعد بعد تفكير :_تالين كويسه اول ما تفوق هتيجى تشوفك اكيد
يحيى بخبث :_قولى يا عز أيه الا حصل معاك
عز بتعب :_عملت حادث بالعربية يا يحيى تالين كانت معيا وأنا أتلبخت بالكلام معها ومكنتش مركز بقلمى آية محمد رفعت بالطريق ..
تطلع أدهم ليارا بحزن فكانت تكبت دمعاتها بصمود ولكنها لم تستطع فخرجت من الغرفة سريعاً فأتبعها أدهم على الفور
أخبر ياسين الطبيب بضرورة نقل عز للقصر حتى يكون بأمان …
رفض الطبيب لوضعه ولكن مع اصرار ياسين قام بنقله بحذر شديد بعدما أخفى الخدم كل المتعلقات الخاصة بوجود يارا بحياته…

بغرفة تالين
أستعادة وعيها مع صدمة كبيرة بفقدان جنينها ، بكت كثيراً ولكنها حسمت الامر بأن حياتها قد صارت دمارا……بكت تالين وحاولت القيام لتلجأ لرب غفور رحيم ….أستطعت بعد محاولات كثيرة الوقوف على قدميها …
دلفت الممرضة مسرعة تعاونها فطلبت منها بدموع ان تساعدها للوضوء …. وبالفعل عاونتها على ذلك …فوقفت تصلى بخشوع بعد كثيراً من الذنوب ….
انهت صلاتها ثم جلست على الفراش بتعب شديد تتذكر ما مرء بحياتها …فقطع شرودها دلوف يحيى الجارحي …
تطلعت له بستغراب فجذب المقعد وجلس أمامها قائلا بتوتر :_أنا عارف أنك ساعدتنا كتير محتاج مساعدتك للمرة الاخيرة …
رفعت عيناها له بأنتباه لتستمع لما سيقول …

بقصر الجارحي
عاون أدهم ورعد عز لتمدد على الفراش بوجود احمد وعتمان الجارحي بعدما تلقوا تعليمات ياسين للتعامل معه فكان منهم التعاون لسلامته…

بغرفة يارا
كانت تبكى بحزن لم ترى له مثيل بكت لشعورها بأنها خسرت معشوقها للأبد…
دلفت آية للداخل بدمع يلمع بعيناها على رفيقتها …جلست لجوارها بحزن شديد …..قائلة بخفوت :_عارفه اد أيه أنتِ موجوعه يا يارا بس صدقينى الصبر حلو عز هيفتكرك ..
رفعت عيناها التى تشبه عين ياسين ولكنها منطفأة بفعل الحزن قائلة بخيبة أمل :_ولو مفتكرنيش يا آية ؟
آية بثقة :_عمر القلب ما ينسى نبضه يا يارا
رفعت يدها ومسحت دموعها قائلة بقوة :_أمسحى دموعك وخاليكى قوية حاربي عشان عز يرجعلك متستسلميش بسهولة فكري كويس لو دا كان حصل معاكِ عز كان هيعمل ايه ؟

لمع كلامها برأسها فكفت عن البكاء واستمعت لها بأنصات …
كان يتابعها بسعادة لرؤية زوجته الحنونه مع الجميع تلك الفتاة تثيره بشخصيتها البسيطة …
دلف ياسين للداخل فوقفت يارا أمامه تعلن له موافقتها على السماح لتالين بدلوف حياة عز ….
كان قرار صعب للغاية ولكنها نجحت فى اختياره ربما ستخسر قلبها او سيتحطم ولكنها ستفعل المحال لأجل سلامة معشوقها …

بغرفة يحيى
دلف لغرفته حينما أخبرته رحاب أن ملك بغرفتها منذ الصباح حتى أنها لم تتناول طعامها ….
دلف الداخل فوجدها تجلس على الأريكة كالجثة الهامدة بلا روح ولا حياة …
تأملها يحيى بصدمة لأول مرة يرأها بتلك الحالة ….
يحيى بخوف :_ملك
رفعت عيناها تنظر له ببسمة من وسط دمعاتها الخائنة لها …
اسرع يحيى لها قائلا بزعر :_فى أيه ؟

تطلعت له بصمت ثم رفعت يدها على صدره موضع القلب قائلة بدموع تحطم القلوب :_قلبك دا من دهب يا يحيى أنا مستحقوش ..
لم يستوعب ما تقول فجذبها من معصمها قائلا بخوف :_عملتى أيه تانى يا ملك
تطلعت له قليلا ثم قالت بدمع يلاحقها :_أنت الا بتعمل فيا على طول يا يحيى أنت الا بتخلينى أكره نفسي على طول ديما بظن فيك السوء والحقيقة بتكون غير كل تخيالاتى .

يحيى بعدم فهم :_انا مش فاهم حاجه
توجهت ملك للخزانة الخاصة بالغرفة فوقف يحيى والخوف يحتل قسمات وجهه فقال بغضب مخادع حينما فتحت الخزانة :_أنتِ أيه الا خالكى تفتحى الخزنة
ملك بدموع :_لسه بتحاول تحمينى من الصدمة أنا خلاص شوفت التحاليل وعرفت الحقيقة الا أنت بتحاول تخبيها ورا قناع المسؤلية
أد اية كنت غبية أوي لما فكرت أنك ممكن تخونى
أقترب منها يحيى ثم جذب منها الاوراق قائلا بلا مبالة :_ميهمنيش كل دا أنا بحبك يا ملك أفهمى بقا
ملك بدموع :_أنا مكسورة اوي يا يحيى مش هكون أم أبداً ولا هشيل حتة منك
يحيى بثبات :_أنتِ كلى يا ملك كل حياتى مش عايز أي حاجة من الدنيا غيرك أنتِ.

ملك بدموع :_أنت ذنبك أيه
يحيى بصوتِ مرتفع للغاية :_كفايا بقا يا ملك ليه ديما بتربطى الا بينا بطفل أنا بحبك أنتِ فاهمه
بكت بين احضانه ليشدد عليها بأحتواء ثم اخراجها لتقابل عينه قائلا بجدية وحذم :_أوعى يا ملك الا حصل الصبح دا يتكرر تانى أنا بكره الضعف متخلنيش أتخل عن نقطة ضعفى لو كسرتنى فاهمنى يا ملك
أشارت له برأسها فبتسم بهدوء وقبل أن يتفوه بكلمات عشقه تفاجئ برعد يدلف الغرفة بغضب جامح
رعد بصراخ :_أيه الا سمعته دا أنتِ أتجننتى عايزة تموتى كافرة
تخبأت خلف حصنها المنيع بخوف وأرتجاف ، فأشار له يحيى بالهدوء قائلا بحذم :_رعد أهدا الموضوع خلص
رعد بسخرية :_أختى كانت عايزة تنتحر وتقولى أهدا
دلف ياسين على صوتهم المرتفع فجذب رعد للخارج قائلا بتحدير:_تعال معيا يا رعد
وبالفعل استطاع اخراجه بسهولة من الغرفة …

بغرفة عز
كانت تتأمله بحزن كم ودت البكاء بين احضانه ….كم ودت أن تشكو قسوة قلبه له…
بدء فى التململ بفراشه فخرجت يارا سريعاً…

بغرفة مكتب ياسين
رعد بصدمة :_أيه ؟
ياسين بحزن :_ذي ما سمعت ملك مش هينفع تحمل لأن الجنين هيكون خطر كبير على حياتها
رعد بزهول :_كل دا يحيى كان شيله
ياسين ببسمة بسيطة :_يحيى جبل يا رعد اقوى واحد فينا بقوة التحمل
قطع الحديث دلوف حمزة ومعه تالين
حانت اللحظه الحاسمة للقاء بعز …..سيعزف قلبه بعشق جارف فيظن انه لها ام سيكون لنبض القلب رأي أخر ؟؟!…….
ماذا ستخطط ملك وهل ستجبر يحيى عن التخلى عن نقطة ضعفه ؟!
مجازفة.. اختبار عشق.. رابط قوى.. فراق.. لقاء.. خطط.. أسرار..

رواية أحفاد الجارحي الجزء الثانى للكاتبة آية محمد رفعت

الفصل السابع

بغرفة عز
دلفت تالين بخطى بطيئة للغاية ، الخوف والتوتر حليفها ، نعم مرت عليها لحظات كانت تريد الفوز به ولكنها الآن لم ترد شيءٍ…
خرج صوت عز المتعب قائل ببسمة بسيطة :_تعالى
وزعت نظراتها بين يارا ويحيى بخوف ثم تقدمت لتجلس على المقعد المقابل له…
عز بصوت متعب :_أنتِ كويسة ؟
أكتفت بالأشارة له برأسها فأبتسم بخفوت… لم تحتمل يارا رؤيتها معشوقها يتحدث مع أخرى فخرجت سريعاً من الغرفة…
ركضت لغرفتها والدمع يتوزع على وجهها بحزن… رأها أدهم فتبعها على الفور…

بغرفة آية
كانت تجلس مع شقيقتها المشاكسة… فهى كانت على تواصل يومى معها… محور أسرار آية…
سعدت كثيراً حينما أخبرتها بتغير ياسين… فتلك المشاكسة تحب رؤيتها سعيدة…
جلست معها بعض الوقت ثم توجهت للخروج من الغرفة لتتفاجئ “بياسين” أمامها…
ياسين” بسمة زادتها وسامة على وسامته._”دينا” أيه المفاجأة الجميلة دي
دينا بغرور مصطنع :_طبعاً مش أنا يبقا مفاجأة جميلة…
تعالت ضحكات “ياسين” فشردت آية به… فأكملت دينا حديثها المرح قائلة بغرور :_أنا ببقى مفاجأة لأي مكان…

ياسين بخبث :_واضح أنك بقيتى نسخة من جوزك
دينا بصراخ :_لااااا أنا مش مغرورة دانا بهزر يا جوز أختى والله…
أنفجر ضاحكاً ثم قال من وسط ضحكاته :_لا الموضوع كبير هخلص ال meeting وهرجع أشوف حكايتك أيه…
دينا بسعادة وصوت منخفض:_أكون خلغت
ياسين :_بتقولي أيه ؟!
دينا ” ببسمة مزيفة :_لا أبداً ولا حاجه
أقترب ياسين من آية ثم قبل جبينها قائلا ببسمة تفوقه جمالا :_أنا نازل يا حبيبتي عايزة حاجه ؟

رفعت عيناها لتلتقى بعيناه الفاتكة فتطلعت لهم بأرتباك… طال الوقت بالنظرات وإبتسامات خبث دينا… نعم هو يعى بمن حوله ولكن أبى أن يخجلها بتأمل تلك العينان المذهبتان… لعلها تستطيع قرءة بحور العشق المتوهجة…
إنتبهت آية لضحكات دينا المكبوتة فأبتعدت عنه على الفور فحاولت أخفاء إرتباكها ولكن لم تستطع…
كان يتطلع لها بعيناه الفتاكة فرأف بحالها حينما أشاح نظراته من عليها موجهاً حديثه لدينا :_أنا هنزل وراجعلك تانى نكمل كلامنا
أشارت له ببسمة خبث فغادر بطالته الخاطفة للأنفاس… وقفت آية كالتمثال تتأمل خطاه… فتح الباب وألقى نظرة أخيرة عليها قبل أن يغلقه إبتسم بسمة ساحرة ثم أغلقه وغادر…

ظلت تنظر للباب هائمة به ، رائحته تملأ الغرفة فتجعلها كالمغيبة…
أقتربت منها دينا بخبث ثم نغزتها بقوة فأفاقت سريعاً
آية بخجل وأرتباك :_أيه يا بت
دينا بسخرية :_أنا الا أيه برضو !!!!

يخربيت كدا… وأنا الا كنت بقول الا بيحصل فى الهند دا تمثيل طلع فى أمل فى الواقع أهو… نظرات وقبلات على الجبين يا عم يا عم…
تلون وجه آية بالخجل فأسرعت بالخروج من الغرفة حتى لا تقع فريسة لتلك المشاكسة قائلة بأرتباك :_تعالى يالا مش كنتِ عايزة تشوفى يارا..
خرجت دينا من الغرفة ثم خطت خلفها قليلا قائلة بسخرية ولم ترى من خلفها :_أستنى هنا يا هبلة.. الا يشوفك وأنتِ بتجري ما يشوفكيش من شوية… يابت أتقلي مش كدا الرجل يقول عليكِ أيه وقعه…
رأت آية من يقف خلفها فأسرعت بالحديث :_دينااا
دينا بغضب :_بلا دينا بلا زفت والله واقفة متنحة على أيه ياختى لازم تكونى تقيلة كدا بلا دلع نسوان والله ساعات بحس أنى الكبيرة وأنتِ صغيرة…

آية بخجل شديد :_كفايا يخربيتك
دينا بغضب :_تصدقى أنى غلطانه أنى بنصحك خاليكى كدا سلام
وأستدارت لتغادر فتصنمت محلها حينما رأت رعد يتأملها.عادت للخلف قليلا قائلة لآية بصوت منخفض سمعه رعد :_ مش تزمري
آية بغضب :_وأنتِ بتعطى حد فرصة يزمر ولا حتى يطبل
دينا بتأييد :_فى دي معاكِ حق
رعد ببسمة خبث :_لا بصراحة نصايحك من دهب
خجلت آية لسماع رعد حديث تلك الحمقاء فقالت مسرعة :_عن أذنكم هروح أشوف يارا
وأختفت فى لمح البصر ، تطلعت دينا حولها لتجد الممر خالي فلم يتبقا سواها وهو..

أقترب منها فتراجعت للخلف بأرتباك فبتسم بتسلية قائلا بخبث :_واضح أنك محتاجه نصايح ذيها…
كادت أن تتحدث بغضب ولكنها تحلت بالصمت حينما وجدته على مسافة قليلة منها… تأمل رعد مشاكسته بعشق فكم طال الغياب على ألتقاء العينان… إبتلعت ريقها بأرتباك فبتعدت عنه على الفور ولكن ذراعيه كانت الأسرع إليها… فحاصرها بينهم بأحكام…
ملامست يده بيدها كانت كالأعصار فوقفت تتأمله بوجه متورد من الخجل… حاولت التملص من بين يده ولكن هيهات…
دينا بصوت متقطع من الخجل :_سبنى…
إبتسم بخفوت ثم أقترب ليهمس بجانب أذنيها بصوتٍ ساحر:_ممكن أجابتى متعجبكيش
تأملته بنظراتِ تحمل الندم لمجيئها هنا… نعم علمت أنها ستأثر من هذا المتعجرف لا محالة…

أتى صوت نجأتها من بين براثينه فحمدت الله كثيراً…
حمزة بستغراب :_رعد بتعمل أيه هنا ؟!!
أبتعد رعد عن الحائط لتظهر دينا المحاصرة بين ذراعيه… فأرتجف حمزة لما أرتكبه…
حمزة بأرتباك وهو يتراجع للخلف :_واضح أن النهاردة هيكون أخر يوم لياا
أكدت نظرات رعد له صحة الحديث ، بينما أستغلت دينا الفرصة وهرولت للأسفل… فصطدمت بيحيى المتوجه لغرفة يارا…
دينا بأرتباك :_أسفة..

يحيى ببسمة بسيطة :_لا ولا يهمك… ثم أكمل بستغراب :_أيه الا مخاليكى تجري كدا
دينا بتوتر :_ها أصل هو لاااا هى
أنفجر يحيى ضاحكاً ثم قال من بين ضحكاته :_خلاص خلاص فهمت
دينا بخجل :_لا فهمت غلط
يحيى بمشاكسة :_طب فهمينى الصح
تطلعت له بغضب فسترسل حديثه قائلا بهدوء مخادع :_خلاص عفونا عنك…
هبط رعد خلفها قائلا بستغراب لرؤية يحيى :_يحيى أنت هنا ؟!!
يحيى بأنتباه لوجوده :_والمفروض أكون فين ؟!!

رعد بأهتمام :_مع عز أكيد
يحيى بحزن :_عز أخد أدويته ونام بس واضح أن الموضوع مطول…
دينا بجدية :_ربنا يشفيه يارب
يحيى ببسمة صغيرة ؛_يارب يا دينا عن أذنكم هطلع أشوف يارا…
دينا :_اتفضل..
وبالفعل اكمل يحيى طريقه لغرفة يارا بينما أكملت دينا طريقها للخروج…
رعد :_أستنى هوصلك
دينا بغضب مصطنع :_مستغنين عن خدماتك
أتابعها رعد للخارج فألتزمت العند وخرجت من الباب الرئيسي…

غلت الدماء بعروقه لمخالفة حديثه أمام الحرس فصعد لسيارته وقادها بجنون ليقطع عليها الطريق قبل الخروج من أخر بوابة لقصر الجارحي…
هبط رعد ثم وقف أمامها غير مبالى بالحرس قائلا بصوت ولهجة تسمعها دينا لأول مرة :_اليوم الا هتفكري فيه تكسري كلامى هتشوفى وش عمرك ما شفتيه بحياتك… أنا عدتلك كتير بس دا مش ضعف منى بالعكس شفقة عليكى من غضبي…
ثم أشار للسائق الذي أتى على الفور وأعتلى سيارة رعد…
فجذبها بقوة أفتكت بمعصمها ثم فتح باب السيارة الخلفى ودفشها بقوة وغضب…
صدمت دينا من ردة فعله ففشلت فى أخفاء دموعها…

أغلق رعد الباب بقوة فصدح صوته المرتفع ثم أشار للسائق بالانطلاق…
غادرت السيارة وظل هو بمكانه يتأملها بغضب دافين فلم يجرء أحداً من قبل على آهانة رعد الجارحي… فتلك الفتاة تتعمد أهانته مرات عديدة فنفذت طاقة تحمله…

بقاعة فاخرة للغاية من يراها يقسم أنها صنعت من الألماس…
كان يجلس عدد محدود من ملوك الصناعات بالدول الأجنبية بعضهم من العالم العربي والأخر من الخارج… يجلسون بانتباه لحديث عتمان الجارحي…
تعجبوا جميعاً حينما أخبرهم بأن من وضع قوانين تلك المشاريع العمالقة ليس هو بل حفيده الأكبر هو من أدار تلك المشروعات التى كلفت البعض سنوات أما هو فتمكن من أنجازها ببضعة أشهر… لذا يحق له أن يبدأ تلك الجلسة العظيمة أشاد أحمد أعجابه به فجلس الجميع بتراقب لرؤية هذا الشخص الفائق للذكاء…
دلف المنشود وأعتلى المنصة بكبريائه المعهود… ثقته التى لم تتخلى عنه يوم… صعد ليسلب القلوب من فتيات الشرق والغرب… وقف على المنصة وأضواء الصحافة تلاحقه كظله…

شرح ياسين المشروعات العمالقة بكلمات قليلة فهو شخص قليل الحديث… ثم وجه كلمته الاخيرة للجميع وكأنها كخنجر حاد لمن سولت له نفسه ليتحدى عائلة الجارحي قائلا بثقة…
الحوار مترجم..
:_لم أفتخر يوماً بمثل تلك المشروعات ولكن فخري الحقيقى هو تجمع عائلتى للوصول إلى ما وصلنا إليه بعد عناء… لذا من يريد محاربة تلك العائلة عليه التفكير جيداً والا سيكون بعداد الموت والهلاك…
قال كلمته محددة لنعمان الذي يتراقب التلفاز بحقد وتحدي لكلماته… فستدعى رجاله وعنفهم بشدة على عدم قدرتهم على تنفيذ خططه المرهونة منذ أيام ولكن كيف لأحد منهم الدلوف لمستنقع الجارحي ؟!!!…

بغرفة يارا
دلف يحيى ليجد آية وملك لجوارها يحاولان تهدئتها… تحطم قلبه لرؤية حوريته ترسم البسمة الخداعه لأجل رفيقتها… فوقف يستمع لها بأنصات…
آية :_مش خلاص بقا يا يارا
ملك بمشاكسة :_خلاص أيه بس يا آية البت معها حق أنا لو حد قرب ليحيى هموته حي أنا بقول يا يارا نخد البت تالين دي ونرزعها علقة موت تقوم الذاكرة رجعه لعز على طول… ليه بقا عشان هيخاف يكون مصيره ذيها…
إبتسمت يارا بخفوت حتى آية انفجرت ضاحكة…

أسترسلت حديثها قائلة بكوميديا:_من رأيى نحطله بالاكل مقوى الذاكرة جايز ربنا يفتحها عليه
خرت يارا ضاحكة فقالت من وسط ضحكاتها :_يخربيتك انتِ متأكده أنك كنتِ بأمريكا
ملك بغضب :_هما بيقولوا كدا
يارا :_هههههههه ماشي ياختى هنزل أجيب شوية تسالى وأجى متمشوش
آية :_هنروح فين أدينا اقعدين
يارا :_قشطة مش هتأخر
ملك بصياح ؛_هاتيلى شوكلا معاكِ
يارا :_أووك
خرج يحيى ببسمة رضا لوجود الفتيات لجوارها… فتوجه لغرفته يرتاح قليلا…

بغرفة عز
عز بصراخ :_ااااه براحة يا حيوان
أدهم بتزمر :_لا بقولك أيه أنا مش الخدمة الفلبينيه الا السيد الوالد أشترهالك.. يعنى تغير من سكات…
عز بألم :_براحة دراعى
تأفف ادهم من المهمة المكلف بها من قبل يحيى… وهى مساعدة عز بتبديل ملابسه… لمعرفته بأن رعد لن يحتمل صراخ عز على عكس أدهم الصبور… فلكل منهم طباعه الخاصة المميزة عن الاخر..
أدهم :_كدا خلاص تمام ؟

عز بغرور :_لسه شعري
أدهم بغضب :_والشاش على رأسك دا
عز بتزمر:_خلاص ياخويا ساعدنى بس أتمشى شوية زهقت من قاعدة السرير
أدهم بجدية :_لا يا عز ما ينفعش الجرح لسه
قاطعه عز قائلا بحذم :_خلاص يا أدهم مش عايز مساعدتك
أنحاز له ادهم وعاونه على الوقوف فخطى خطوات بسيطة بمساعدته ثم سحب يده قائلا بألم :_سبنى أحاول لوحدى
أدهم :_لا مش هينفع
عز ببسمة بسيطة رغم ألمه :_متقلقش أنا كويس…
وخطى عز خطوات بسيطة بمفرده للخارج…

بالأسفل
حملت يارا الأطباق وصعدت للاعلى فتصنمت محلها حينما رأت عز يجاهد للسير…
وضعت ما بيدها ثم هرولت له سريعاً ألتقطت يديه قائلة بصراخ :_عز
رفع رومادية عيناه لتلتقى بها… تأملت عيناه بشتياق… يدها تلامس يده… تشبعت بعيناه بنظرات سريعة… طالت بالصمت… أقسمت أنها لو ظلت هكذا لألقت نفسها بأحضانه تاركة خلفها المجهول…
عاد ياسين من الخارج ، فصعد للأعلى ليجد عز بالخارج فقال بزهول :_عز ؟؟!!
إنتبهت يارا لياسين فتركت يده والدمع يلمع بعيناها…

فى حين ملامحه الثابته
ياسين بتعنيف :_أيه الا قومك من سريرك
عز بهدوء :_زهقت يا ياسين
ياسين وهو يتمسك به :_طب تعال معيا
ودلف به ياسين لغرفته…
جلست يارا ارضاً تبكى بشدة… كانت على مقربة منه ولم يستطيع التعرف إليها… كيف لقلبه النبض بدونها ؟!!!!
هلع رعد لها فكان متجه ليرى عز قبل الهبوط للعمل…

رعد بفزع :_ياراااا
رفعت عيناها لعينه قائلة بدموع :_كنت قريبة منه ومتعرفش عليا
رعد بحزن :_فترة وهتعدى
التمست الصدق بحديثه فقالت برجاء :_يارب يا أبيه يارب تكون فعلا فترة..
ساعدها رعد على الوقوف… فابتسمت وتناولت الاطباق ثم توجهت لغرفتها بحزن…

بغرفة عز
ياسين بغضب وهو يشدد على ذراعيه :_لو مكنتش جيت بالوقت المناسب كنت اتكشفت
عز بوجع :_اااه أيدى يا ياسين
تركه ياسين قائلا بسخرية :_كنت فاكر أن حمزة بس الا غبى طلعت أغبى منه
عز بصدمة :_ليييه بسس ما الخطة ماشية تمام
شدد ياسين على شعره البنى الغزير بغضب جامح ثم قال بسخرية :_خطة غبية ذيك
عز بغضب :_مش خطتك دي الله
أقترب منه ياسين فتراجع عز بخوف ثم قال بصوت منخفض :_أبوس أيدك انا تعبان ومش حملك
ياسين بصوت كالصقر :_خطتى كانت أنك متفتكرش جوازك من يارا مش تنساها خالص يا غبي فى واحد ينسى بنت عمه الا عاشت معاه كل السنين دي طب لو نسيت جوازك منها كان منطقى شوية مش الغباء الا عملته دا…

عز بتفكير :_ والله معاك حق
تلون وجه ياسين بعداد الموت فأسرع عز قائلا :_ بس كتر خيري كنت لسه مفوقتش من تخدير العملية ومسمعتكش كويس
كبت ياسين غضبه قائلا بصوت منخفض :_هعدهالك لما أشوف أخرتها… واوصل للحيوان الا أتجرء يشتغل خاين للكلب داا…
عز بجدية :_ياريت تلقيه بسرعة يا ياسين انا مش متحمل أشوف يارا كدا..
تفهم ياسين حزنه فهو يعانى مثله لرؤية أخته تعانى… ولكن عليه كشف هذا الخائن المزوع بقصر الجارحي…
رفع يديه على كتفي عز قائلا بهدوء :_هلاقيه يا عز عارف أنك بتتعذب والا عملته صعب أوي عشان كدا أنا سلمتك يارا وأنا مطمن لأنك بتحبها بجد محدش يتحمل العذاب دا الا العاشق..

عز بجدية :_ومستعد أعمل أكتر من كدا عشان أحميها من الحيوان داا..
تلونت عين ياسين بجمرة من جحيم لذكراه هذا اللعين فقال بصوت كزافات الموت :_هانت مستنى الوقت المناسب لموته…
قطع حديثهم دلوف رعد…

بغرفة ياسين
دلف ياسين فوجدها ترتدي حجابها فأقترب منها بتعجب
قائلا بستغراب :_أنتِ خارجه ؟!
آية بزهول :_أنت نسيت معادنا عند الدكتورة ؟
رفع يديه على رأسه بتذكر :_أوبس نسيت
إبتسمت آية ابتسامة هادئة :_ولا يهمك
أقترب منها ياسين فحاوطها بذراعيه بحنان قائلا بعشق :_ثوانى وهكون جاهز عشان لما البيبي يشوفنى أكون متألق كدا
إبتسمت قائلة بستغراب :_أكتر من كدا
ياسين بمكر :_معاكسه صريحه
خجلت آية فختبأت بين ذراعيه فحتضنها بسعادة…

بالأسفل
هبطت آية ومعها الفحوصات المطلوبة… فجلست تنتظر ياسين الذي هبط بطالته للساحرة فكان يرتدى سروال أسود اللون وتيشرت أبيض ضيق يبرز عضلات جسده…
توقف على الدرج حينما صدح هاتفه فأخرجه ليتفاجئ برسالة من عتمان الجارحي تحثه على الذهاب للشركة فى الحال…
زفر بغضب فعلمت آية بأن هناك أمراً ما… فأقتربت منه قائلة ببسمة :_مش مشكلة هروح أنا ويارا وبالمرة تخرج من الا هى فيه شوية
ياسين بحذم :_مش هينفع تخرجوا لوحدكم فى الظروف دي…

آية بتفهم :_خلاص أبعت معانا الحرس
ياسين :_مش هأمن عليكم معهم
آية بهدوء :_متقلقش علينا لو حصل حاجه لا سمح الله هكلمك على طول…
بعد محادثات آية قبل ياسين بذهابها للطبيبة مع يارا… فشدد بتعليماته على الحرس…وغادر ليرى ماذا هناك ؟
صعدت آية لغرفة يارا فسعدت لخروجها لرؤية الجنين فأخبرتهم ملك بأنها ستذهب معهم هى الأخري…
دلفت ملك لغرفتها فوجدت يحيى يعتلى الفراش ، وقفت تتأمله قليلا وهى غافلا فلأول مرة لا يشعر بها يحيى لما مرء به من يوماً شاق… فغتنمت الفرصة وأبدلت ثيابها ثم هبطت للأسفل…
صعدت الفتيات للسيارة فأتبعهم سيارتين من أكفئ حرس الجارحي…

بالمقر الرئيسي لشركات الجارحي
تفاجئ الجميع بهذا الشاب الوسيم بذيه المخالف لملابسه الدائمة بالعمل…
فكان أصغر مما عليه…
دلف لمكتب عتمان فوجده يجلس بتعبيرات قاسية.. على جواره كان يجلس أدهم و رعد ورحاب الباكية وأحمد الجارحي…
ياسين بستغراب :_أيه سر التجمع دا ؟!
عتمان :_أكيد تجمع مش خير
ياسين بخفوت :_فى أيه ؟
أحمد :_إبراهيم المنياوي
ياسين بثبات :_ماله ؟!!

رحاب بدموع :_مكنتش متوقعه أنه وسخ اووي كدا
ياسين بعدم فهم :_مش فاهم حاجه
أحمد بهدوء :_خد دا وأنت هتفهم
ألتقط ياسين منه الهاتف فتفاجئ برسالة جعلته يتصنم محله من الصدمة..

“تعرفى أد أيه بتوحشينى يا رحاب مش هقدر اوصفلك اد أيه لانك عشقى المجنون عارف أننا كبرنا على الكلام دا بس انا مجنون فيكى كل لحظة حصلت فى الماضى متسجلة معيا أرجعيلى يا رحاب والا صدقينى هتلاقى الفيديهات دي فى كل حتة على فكرة الفيديهات دي معيا من سنين كنت عارف ان اليوم دا هيجى عشان كدا هديكى فرصة ودا أخر أختياراتك يا رحاب وإبننا هيكون معاكِ لأنه لو بقا مع عتمان الجارحي هيكون مصيره الموت “.

أدهم بغضب جامح :_مش مصدق أن دا أب بجد هو أذي بنى أدم ذينا
عتمان بصوت كالموت :_ياسين الوسخ دا حفر قبره برجليه وأنا سبق وقولتلك خلص عليه مش عارف مستنى ايه…
غلت الدماء بعروق ياسين ثم خرج صوته الغاضب قائلا بعصبيه :_أنا مش مصدق بجد أذي يوصل بيه الحال لكدا
رعد :_الظاهر أن نعمان بيخطط لحاجة والا منعه إبراهيم ودا لوجود أدهم وعمتى معنا
عتمان بصوتا كالرعد.:_ياسين الموضوع منهى فااااهم
أشار ياسين له بأنه سيتوالى الامر فخرج من مكتب عتمان وشرارت الجحيم تلون طريقه…

على الطريق
يارا ببسمة سعادة :_بجد فرحانه أوى أنى شوفت البيبي لا وكمان أيه كلمته
ملك بسخرية :_هههههههه اااه هو اكيد سمعك
يارا بغضب :_اكيد مش هكون عمته يابت
ملك :_وانا جر شكل ياختى مانا عمته انا كمان
آية ببسمة جميلة :_متزعلوووش ياريت تفضلوا على تمسكم ييه كدا عشان تشيلوا عنى شوية
صمتت الفتيات فأنفجرت ضاحكة عليهم…

صرخت آية حينما اسرع السائق بسرعة مهوله… وتعالت الطلقات النار بين الحرس ورجال مجهولين… شعرت يارا بأنها اللحظات الأخيرة فأخرجت هاتفها تحادث عز…
تفاجئ عز بهاتفه فبقى يتطلع له بأرتباك ثم حمله وفتح لينصدم بصوت الطلق الناري وصراخ ملك ويارا..
يارا ببكاء :_.عز أنا عارفه أنك مش فاكرانى بس دي ممكن تكون أخر مكالمتنا
عز بصراخ :_ياررا فى اية ؟!

تعجبت يارا من تذكره له فبتسمت من وسط دموعها ولكن كانت اللحظة الاخيرة لدفاع اخر نفس بحرس ياسين فصدمتهم السيارة ليقع هاتفها بالسيارة..
كانت المعركة حاسمة بين السيارة الاخيرة الحرس وسيارة المجهولين…
فأسرع عز بعمل محادثة جماعية لتصل مكالمة يارا لياسين ويحيى ورعد وأدهم…
طلقات نارية تلاشت القلوب… صوت صراخات الفتيات ذبح القلوب…
حاولت يارا الوصول للهاتف… ولكن لم تستطع…
أسرع ياسين ويحيى لسيارتهم ثم أسرعوا بتتباع الأشارة للمكان المحدود…

رواية أحفاد الجارحي الجزء الثانى للكاتبة آية محمد رفعت

الفصل الثامن

وصل ياسين للمكان المنشود فتفاجئ بسيارات الحرس المدمرة كلياً…
يفترشون الأرض بجثثهم الهامدة
تقدم ياسين من السيارة المنعزلة عن الجميع بحذر شديد… لينصدم عندما يرى ملك غارقة بدمائها… جذبها ياسين سريعاً خارج السيارة فأنفجرت أمام أعين يحيى الهابط من سيارته لتو… تسارعت نبضات قلبه فتقدم من السيارة بزعر… عاد قلبه للنبض حينما وجد ياسين على مسافة ليست كبيرة من السيارة… هرول إليه ليقتلع قلبه حينما وجد حوريته غارقة بدمائها بين ذراعى ياسين…

يحيى بصدمة :_ملك… ملك
ياسين بهدوء :_ملك كويسة يا يحيى أطمن أصابتها سطحية جدا…
حملها ياسين ثم قدمها ليحيى الذي حملها بخوف شديد لسيارته…
ياسين ليحيى :_خد ملك على أقرب مستشفى…
توجه ياسين لسيارته فأتبعه يحيى قائلا بغضب :_أنت رايح فيين ؟؟
ياسين وقد أعتلى سيارته :_يارا وآية محتاجنى يا يحيى
كان يحيى بين خيارين كلاهم أصعب من الأخر… بين ترك معشوقته وصديق دربه…

أخرجه من بؤرة شروده صوت ياسين قائلا بحذم :_أنقذ ملك يا يحيى
صعد يحيى لجواره قائلا بغضب :_مستحيل اسيب لوحدك دا الا الحيوان دا عايزه
ياسين بعصبية :_مش هيقدرلى أسمع الكلام وأنزل ملك نزفت كتير وممكن فى أي وقت تخسرها…
زهقت روحه لمجرد التفكير بالأمر فهبط لسيارته مسرعاً ، غادر ياسين بسرعة البرق ليفتك بهذا اللعين… فقد فعل ما هو أبعد من المتوقع ومصيره صار بين يد ياسين الجارحى…

حمد الله كثيراً حينما رأي سيارة رعد مقتربة منه…
هبط رعد فصدم لرؤية شقيقته فاقدة الوعى تنزف بشدة…
رعد بصدمة :_أيه الا حصل يا يحيى
يحيى :_رعد خد ملك لاقرب مستشفى
أقترب منها يحيى بخوف شديد ثم أحتضنها برعب هامساً بجانب أذنيها :_ راجعلك تانى يا حبيبتى عشان خاطرك متوجعيش قلبي عليكِ
تحطم رعد لرؤية الدموع بعين يحيى لأول مرة…
رفع يحيى عيناه لرعد قائلا برجاء :_خاليك جانبها يا رعد
لم ينتظر سماعه وهرول مسرعاً لسيارة رعد
رعد بصوت مرتفع :_انت رايح فين ؟وفين يارا وآية
يحيى بحذم :_نفذ الا قولتلك عليه
وغادر يحيى هو الأخر فأسرع رعد بقيادة سيارة يحيى لأقرب مشفى…

بمكان مظلم للغاية
كانت تحتضن يارا برعب… تبكى بحسرة على ما حدث لملك… ما يطمن قلبها قليلا هى سماعها لحديث الرجال المقنعين عندما أصيبت ملك بطلق ناري صرخ بها قائلا بأن نعمان حذرهم من بقائهم على قيد الحياة… تعلم جيداً بأنه يستغل نقاط ضعف ياسين…
يارا ببكاء :_ملك أنا خايفه عليها أوى
آية بدموع :_أن شاء الله هتبقى كويسه أكيد ياسين هيلحقها…
يارا بخوف :_وأحنا هيعملوا فينا أيه
تلبشت أجسادهم حينما أنفتح الباب على مصرعه… فظهر منه هذا الشاب ذات العين الحادة… دلف للداخل بغضب يلمع على قسمات وجهه… فوقف يتأملهم بنظرات مقززة متفحصة لهم…

نعمان بصوت كفحيح الأفعى :_أخيراً روح ياسين الجارحي بقيت فى أيدى…
بجد سعادتى متتوصفش…
أقترب من يارا فتراجعت للخلف بزعر شديد… رفع يديه يلامس وجهها فأغمضت عيناها بتقزز
نعمان بنظرات جريئة :_سمعت عن جمالك كتير بس النهاردة شوفته
فتحت عيناها بزعر ثم أنفضت يده عن وجهها بخوف…
نعمان بأعجاب :_عجبتينى بجد
أقترب بوجهه منها قائلا بصوت يشبه الموت :_حتى عيونك بتشبه أخوكى ودا مش فى صالحك…

آية بصراخ وهى تحاول تخليص يارا :_أبعد عنها أنت أيه ؟يا شيخ أتقى الله هتأخد أيه من كل الشر دا… هتقول لربنا أيه ؟
تعالت ضحكاته بصوتاً مخيف للغاية أفزع آية ويارا فعلمت آية أنها تخاطب جثة هامدة فقدت معنى الحياة…
أنهى ضحكاته بجذبها من حجابها بقوة جعلتها تصرخ ألماً قائلا بحقد :_أنتِ لسه الدور مجاش عليكِ بس شكلك مستعجلة وأنا ميخلصنيش زعلك دانتِ مرات الغالى…

بقصر الجارحي
فشل أحمد بالتحكم بأبنه المريض حتى عتمان حاول كثيراً ولكنه فشل هو الأخر…
هبط عز للأسفل بصعوبة كبيرة فشعر بأن العالم يلتف من حوله… جاهد ليستعيد قواه ولكن لم يستطيع فسقط فاقداً للوعى…
حل الغضب على قسمات وجه عتمان لعدم تمكنه من الوصول لمكان احفاده فبعث عدد مهول من الحرس يتباعون الأشارة بهاتف عز…

وصل ياسين للمكان المنشود فدلف بحذر شديد… يقع رجال نعمان المنياوى بصمت مميت… ضربات تفتك بهم للموت… فمن هم أمام قوة ياسين الجارحي !!!…
أسقط من يقابله كأنه يقابل سيف موته الفتاك…
وصل ياسين للداخل بمكان مظلم للغاية… فبتسم بسخرية حينما أنفتح الضوء على مصرعيه…
لتتضح له رؤيا هذا اللعين يجلس على مقعد بمنتصف الغرفة… وعلى يساره يجلس إبراهيم المنياوى بتفاخر بما تدنى له إبنه…
كانت نظرات ياسين توشك بالموت… كأنها حفرة من جمر…
وقف نعمان ثم أقترب ليقف أمامه بنظراته الحاقدة لسنوات… يتذكر ماضيه الذي أنتهى بسجنه على يد ياسين الجارحي… نظرات كره وحقد دافين… أما ياسين فكان ثابتاً كالمعتاد نظراته متيمة بالقوة والصلابة…

خرج صوت ياسين الحامل للشفقة قائلا بستقزاز :_هى دي بقا العشة الا أنت مستخبى فيها أنت وأبوك .
تعالت شرارت الغضب بعين نعمان فقال بصوت وخيم :_لا دي العشة الا هتكون فيها النهاية المأساوية لياسين الجارحي…
إبتسم ياسين ثم قال ببرود :_كلامك كتير لكن أفعالك قليلة لكنك مش راجل ..

رفع نعمان يده ليلكم ياسين ففجاءه بلكمة سريعة طرحته أرضاً ، أشار إبراهيم للرجال فهجموا علي ياسين لينالوا منه ولكن هيهات طرحهم أرضاً ولم يتأذى بأي خدش…
أرتعب نعمان منه وعلم أن قوته تفوه أضعاف… فستغل إنشغال ياسين بالرجال وأنسحب لينفذ باقى خطته…
أنهى ياسين على البعض منهم فى حين بالخارج يكتمل العمل… فقد توالى يحيى أمر باقى الحرس بالخارج…
أقترب ياسين من إبراهيم والغضب حليفه فأقسم على أنهاء حياته مهما كلف الامر… ولكنه تخشب محله حينما إستمع لصراخ قوى يأتى من الأعلى فرفع عيناه لتتجمد عروقه حينما يرى أخته معلقة بحبل برقبتها… تقف على مقعد قداماه محطمه… تكد على أختلال التوزان…
ركض ياسين للأعلى بأقصى سرعة لديه… توقف قلبه مع كل خطوة يتقدمها مع الدرج…

بقصر الجارحي
رن هاتف عتمان برقم صدم لرؤيته… فرفع هاتفه ليخشب محله حينما استمع للاتى
إبراهيم بشماته :_طول عمرك فخور بأحفادك أنا النهاردة هخليك تشوفهم وهما بيودعوا الدنيا لمسواهم الأخير…
حاول عتمان التحدث ولكنه صمت حينما وجد فيديو مباشر له من المكان الموجود به…
صدم حينما وجد يارا تطل من شرفة بحبل ملتف على وجهها تبكى وتصرخ لينجدها أحدا…
إستمع لصوت معشوقته فعتمان كان يجلس بجانبه فجذب الهاتف لينقبض قلبه وتتوقف الدماء بعروقه فألقى الهاتف وقام مجدداً بقوة تفتك أشد المنشئات… تلك المرة لم يستطيع أحد أيقافه…
أما عتمان فجلس يتأمل ما يحدث بخوف على أحفاده…

وصل ياسين للأعلى… فكسر باب الغرفة بقوة كبيرة ثم دلف مسرعاً ليارا
يارا ببكاء :_يااااسين
توقف ياسين محله حينما خرج نعمان وبيده حوريته بين يديه والسكين على رقبتها…
هلع قلبه حينما فرفع نظراته المفعمة بالنيران المشتعلة له قائلا بصوت كالرعد:_هتندم يا نعمان ورحمة أبويا لأدفعك تمن الا بتعمله دا غالى ..
تقدم منه نعمان وآية تبكى بين يديه قائلا بحقد :_التمن دا أنت الا هتدفعه يا ياسين لما تتزلل عشان الرحمة… كبريائك دا أنا هكسره وحالا
أشار نعمان لرجاله فتقدمه من ياسين ليقيدوه بالحبال… لكمهم ياسين فطرحوا أرضاً فشدد نعمان على رقبة آية فصرخت صرخة مداوية جعلته ينحاز لهم…

نجحوا بعد معانأة بتقيده… فأبتسم نعمان قائلا بمكر :_المعركة بدءت يا إبن الجارحي
أشار سريعاً لرجاله فصوب بالمسدس على المقعد ففلتت قدم يارا…
أختنقت يارا وشعرت بأن الموت يرحب بها بين احضانه ولكن كتفى ياسين كان الأسرع لها…
ثبتت يارا قدماه سريعاً على كتفى ياسين وبدءت تتنفس بسرعة كبيرة كأنها تستنشق رائحة الحياة من جديد…
نعمان بأنبهار :_ لا بجد عجبتنى بس ياترى هتنقذ مراتك أذي ؟
جلس نعمان على المقعد ثم جذب آية بقوة كبيرة لتجلس على قدمه فتغلل وجه ياسين فقال بغضب لم يري له أحد مثيل :_الموت هيكون لك أرحم من الا هعمله فيك يا كلب ..

إبتسم نعمان قائلا بأعجاب :_روحك فى أيدى وبرضو لسه عندك كبرياء وغرور بس متقلقش أنا هكسرهملك خاالص…
وألقى آية أرضاً فصرخت بوجع محتضنه جنينها بفعل تلك الدفعة ثم خلع جاكيته أمام نظرات ياسين التى تشبه بركان الهلاك…
أرتعبت آية حينما وجدته يخلع ثيابه… فزحفت بجسدها للخلف بزعر ، بكت يارا على أخيها المجبور على رؤية زوجته هكذا لأنقاذها تخلى عن معشوقته ..لا تعلم أنه يواجه الموت الفتاك…

جذبها نعمان من قدماها بقوة ثم حاول التعدى عليها ولكنها نجحت فى التخلص من بين يديه وركضت لأحضان معشوقها…
آية ببكاء :_ياسين
أغمض ياسين عيناااه بغضب يكاد يعصف بمن حوله…
حتى عتمان الجالس يتأمل ما يحدث يشعر بألمه…
وقف نعمان أمام عيناه الحمراء بتحدى ..يتأمله تارة ويتأمل تلك التى تتشبس بأحضانه…
ياسين بصوت كالموت :_عمرك ما هتبقا راجل الناس الضعيفة الا ذيك بتحتمى بأستغلال الستات عشان يحققوا هدفهم
أقترب ليكون على مقربة منه فقال بصوتاً ساخر وهو يردد بجانب أذنيه فسمعته آية :_هتعرف مين فينا الا راجل الوقتى
وجذبها بالقوة جعلتها تصرخ بشدة ..

ملقياً أياها على الأريكة كاد أن يقترب منها لينبطح أرضاً على أثر لكمة قوية فرفع عيناه ليجد يحيى أمامه وعينه تشع شرار
ناوله يحيى لكمات مميتة ، ثم تقدم من آية فخلع جاكيته يداثرها بها… توقف يحيى حينما شعر بدماء تتغلل من رأسه فستدار ليجد نعمان وبيده باقى الزجاجة المحطمة على رأسه…
ياسين بخووف :_يحيى
تطلع يحيى له بثبات… على عكس ياسين الذي تطلع لجانبه فأبتسم بذكاء…
أنحاز قليلا ثم استدار وألصق الحبال بالزجاج المحطم فتحررت قيود يده…
ياسين بجدية :_يارا بتثقى فيا ؟

يارا بتأكيد :_أكيد
تخل ياسين عن مكانه فختنقت يارا ثم بلمح البصر عادت للحياة حينما تمكن ياسين من تحرير قيودها فهبت ارضاً…
ازاح عنها الحبال ثم جذبها بهدوء لآية الذي أحتضنها بحزن شديد ثم أدخلهم للغرفة المجاورة وأغلق القفل جيداً…
بينما لكم يحيى نعمان بقوة جعلته يلفظ أنفاسه الاخيرة ،فأمر إبراهيم رجاله بالتداخل على الفور ولكنه تعجب لعدم إستجابتهم له ..فأستدار ليجد إبنه يقف أمامه والدماء تغلل بعيناه… بين يديه أخر ما تبقى من رجاله ..وبلمح البصر كان مصيره محتوم مثل الاخرين…

أقترب أدهم منه وقبضة يده تكاد تنفجر من أثر ضغطه عليه ليكبت غضبه الجامح فأقترب منه ورفع يده بقوة كبيرة فأوقفه ياسين معنفاً إياه بشدة :_لا يا أدهم متنساش قيمك وأخلاقك مينفعش تمد أيدك عليه
تطلع لياسين بغضب ثم صاح عاليا :_بعد كل الا عمله ؟!!!!!دا ميستحقش الحياااة
ياسين :_مش أنت الا تحدد مصيره مش هتقدر تسامح نفسك دا أبوك
أدهم بصراخ :_لاااا مش أبويا
ياسين بهدوء :_غصب عنك أبوك يا ادهم هيتعاقب بس من القانون…
يحيى بغضب :_تااانى يا ياسين
كاد ياسين أن يجيبه ولكنه توقف عن الحديث حينما أستمع لطلق ناري فأستدار ليري إبراهيم المنياوى حاملا للسلاح بيده ونعمان بيده السلاح المصوب على أدهم فلحق به إبراهيم وأنهى حياته…

صدم يحيى وأدهم والجميع كيف له ذلك ؟؟!!
بكى إبراهيم ثم جلس أرضاً قائلا بدموع :_أنا السبب فى كل دا الأنتقام والحقد عمونى نسونى كل حاجة حتى إبنى اتزرع فيه الشوك الشطانى الا جوايا كان عايز يقتل اخوه
ادهم بصراخ :_لأخر مرة بقولهالك أنت مش ابويا ولا هو يكون ليا حاجه .
تطلع له إبراهيم بدمع ندم ولكن لم يستطيع الحديث فقد طوفت الشرطة البناء…
قبض عليه فكان يتحرك معهم كالجسد المميت المزف للموت ، حصد ما فعله من أعمال مشينة بحق الجميع…
أتجه يحيى لياسين فابتسم قائلا بسخرية :_برضو كسرت كلامى ..

يحيى بثقة :_قولت قبل كدا يا ياسين مصيرنا واحد ..
احتضنه ياسين بسعادة فأتى ادهم قائلا بغضب :_انت يا أخينا انت وهو فين البنات
يحيى بتذكر :_اه صحيح آية ويارا فين
ياسين ببسمة سخرية ؛_حبستهم بالأوضة الا جوا
ادهم :_ نهار اسووح والمفتاح
إبتسم ياسين ليحيى بمكر فرفعوا أقدمهم ثم دفشوا الباب فأنبطح ارضاً.

دلف ياسين للداخل فعاون حوريته على الوقوف ثم رفع وجهها بيده قائلا بخوف :_أنتِ كويسة حاسة بحاجة
آية ببسمة من وسط دمعات خوفها عليه :_الحمد لله
أحتضن يحيى يارا قائلا ببسمة سخرية:_كدا يا يارا عايزة تموتى مشنوقة
تحاول بكائها لضحك ثم قالت بدمع :_ملك
أدهم بهدوء :_لسه قافل مع رعد ملك اصابتها سطحية واستعادة وعيها امال استاذ يحيى واقف يهزر لييه !!طول ما بيضرب فى الكلاب دول والسماعة على ودنه لحد ما فاقت وكلمته كماان
ابتسموا جميعاً ولكن تبدلت لخوف حينما أنتباهوا لعز ..

عز بتعب شديد وقد شحب وجهه للغاية :_يارا
ركضت يارا إليه بزعر فأحتضنها بخوف شديد فشعر بأن قلبه عاد للنبض مجدداً
تطلع ادهم ليحيى بصدمة ثم تطلعوا لياسين الذي أبتسم بخبث فعلموا الآن بأن هذا الرجل يشكل خطر عليهم…
مرءت الاحداث بقوة وترابط تلك العائلة وحانت لحظات العشق لتتشكل من جديد… بعشق أحفاد الجارحي.

رواية أحفاد الجارحي الجزء الثانى للكاتبة آية محمد رفعت

الفصل التاسع

عادت سيارات الجارحي للقصر…فهبط الجميع للداخل حتى أن يحيى هرول سريعاً ليرى حوريته…
صعد للأعلى ليجد رعد لجوارها فتعجب حينما رأها غافلة…
أشار له رعد بالصمت ثم وقف وأتجه إليه قائلا بصوت منخفض :_متقلقش هى بقيت كويسة… أخدت أدويتها ونامت…
رفع يحيى يديه على كتفى رفيقه فهو يعلم أنه جُبر على التخلى عنهم لأجلها ولأجل يحيى…
خرج رعد حينما علم بأن الجميع عاد سالمين…
أقترب يحيى من حوريته بحزن شديد حينما رأى الأصابة تشل حركة يدها…
مسد على شعرها بحنان ثم ظل لجوارها بعض الوقت…

بالأسفل
رعظطد بفرحة :_ حمد لله على سلامتكم
أدهم ببسمة بسيطة :_الله يسلمك يا دوك
أحتضنته رحاب حينما وجدته يقف أمامها… فكانت ترتعب من مجرد التفكير بالأمر…
رحاب لأية :_أنتِ كويسة يا بنتى
آية بأرتباك لما مرءت به :_الحمد لله
ياسين بتفهم :_أطلعى أرتاحى فوق شوية…

أكتفت بالأشارة له ثم صعدت لغرفتها… تتابعها ياسين بعيناه إلى أن أختفت من أمامه…
هبط يحيى للأسفل فأنضم للشباب…
أنتبه الجميع لعز الذي دلف من الخارج بمساعدة يارا…
ثم جلس ويارا لجواره فتعجب أحمد وحمزة…
حمزة بعدم فهم :_هو فى أيه ؟!مش الأخ دا كان فاقد الذاكرة ولا أنا الا فقدتها ولا أيه الا بيحصل بالظبط…
أدهم بتأيد :_والله نفس أسئلتى…
رعد بصدمة ؛_أنت بتضحك علينا يا عز !!

وقبل أن يجيبه أقترب منه وشلالات الموت ترحب به… فأسرع ليجلس بجانب ياسين…
عز لياسين :_أتكلم أبوس أيدك العيال دي مبتهزرش
تطلع له ياسين بنظراته الغامضة ثم قال بخبث :_أقول أيه بالظبط مش فاهم تقصد ايه ؟
صدم عز وعلم أن الموت مصيره لا محاله…
جذبه رعد قائلا بصوت مشابه لأسمه :_يعنى سياتك كنت بتمثل
عز بخوف :_لاااا فهمت غلط
جذبه أدهم من قميصه قائلا بسخرية :_فهمنا الصح يا خفيف
أبتلع عز ريقه بصعوبة ثم قال :_اصل انا
جذبه رعد قائلا بنبرة قتالية :_أنت نهايتك اتحددت على أيدى بقا أنا رعد الجارحي عيل ذيك يستغفلنى لا وأيه أتنازل وأتكرم وأنام على كنبة نص فى نص عشان سعاتك… أنا عمري ما نمت غير بسريرى يا حيوان…

عز بألم :_ااه أنتوا بتستغفلونى عشان مش هقدر أدافع عن نفسي وأنا بالحالة دي…
أدهم بسخرية :_ليه بس يا أبو عزيز دانت العشق كله…
ثم وجه حديثه لحمزة :_ناولنى البتاع الا جانبك دي يا حمزة
تطلع حمزة جواره ثم قدم له المزهرية ببسمة كبيرة…
عز بغضب :_ماشي يا حيوان حسابك معيا بعدين…
على الجانب الأخر
كان يجلس ياسين ولجواره يحيى يتأملون ما يحدث بهدوءٍ تام…

عز برجاء :_أنا أخوك على فكرة
يحيى بسخرية :_والله بجد تصدق نسيت…
ثم أستدار بوجهه لرعد قائلا بحذم :_كمل الا بتعمله…
رعد بغرور ؛_عيوونى
لكمه بقوة أوقعته على المقعد فصرخ ألماً…
أسرعت يارا لأحضانه قائلة بصراخ :_عز حبيبي أنت كويس ؟؟؟؟

حمزة بسخرية :_حبيبك !!!الرجل كان بيمثل وبيقولك تالين وتقوليله حبيبي ..دانا كنت فاكرك هتخدي منى البتاع دي ودشيها فى دماغه…
أدهم :_والله معاك حق ياض الحيوان دا مسيطر عليها سيطرة
عز بوجع :_ورحمة أمى مأنا سايبك اصبر بس أفوق من الجراحه وشوف هعمل فيك ايه
اتجه أدهم ليقف بجانب رعد قائلا بصدمة :_الواد عمل عمليه بجد
رعد بصدمة هو الأخر :_بين كدا !!
صوتاً ما جعلهم يجلسون بصمتٍ قاتل… حتى أدهم ورعد جلسوا لجوار عز حتى لا يخبر عتمان بما فعلوه…

هبط عتمان بخطاه الثابت المعتاد ليقف أمام أحفاده بتعالى وكبرياء نعم جعلوه يفخر بهم… بعدما حاول إبراهيم التشافى به… فأنقلب السحر على الساحر…ينجح دائما بحفظ كبرياء تلك العائلة…
وقف يتأملهم واحد تلو الأخر ثم خطى ليقف أمام ياسين ويحيى فخرج صوته المحفور بالثقة :_كنت عارف أن محدش يقدرلكم ..مش عشان أحفاد عتمان الجارحي لا… وحدتكم وحبكم لبعض خالى الكل يعمل للعيلة دي ألف حساب وحساب…اول ما الحيوان دا نقلى الا بيحصل هناك وأنا واثق أن يحيى مستحيل يتخلى عن ياسين حتى لو روحه بمكان تانى…

تطلع ياسين ليحيى نظرة فهمها جيداً فأبتسم بخفوت…
أما أحمد الجارحي فوقف يتطلع لياسين بفخر… نعم أعترف أخيراً أن تحالف ياسين ويحيى هم أساس تلك العائلة…
أكمل عتمان حديثه قائلا بغموض :_كنت خايف العيلة دي تنهار مع مشكلة البنت الا دخلت بينكم دي بس بالعكس الا حصل خالكم أقوى من الاول ..صحيح كانت فترة بس عدت بالنهاية…
صدمة حلت على أحفاده فوقفوا يتطلعون لبعضهم البعض بصدمة
فخرج صوت يحيى المجاهد للحديث :_حضرتك كنت عارف ؟!!

إبتسم عتمان إبتسامة مكر ثم أقترب منه قائلا بخبث :_أكيد مكنتش هصمم على نزولك مصر من غير سبب قوى ..بس لازم أعترف أن ياسين ذكى جداا لدرجة أنى أقتنعت أن مفيش حاجه بينكم دا غير أنه نزلنى مصر أو بمعنى الاصح خلعنى من ايطاليا عشان يعرف يلم الموضوع بطريقته ..
جذب أدهم رعد قائلا بخوف :_تفتكر جدك هيعمل فينا أيه ؟
إبتلع رعد ريقه بخوف شديد ثم قال بصوتٍ خافت :_هو عرف اننا كنا عارفين موضوع روفان ؟!!!
أبعدهم عز عنه قائلا بغضب :_أنا فى النص الله ثم أنك غبي الرجل طلع عارف كل حاجه اهو
ادهم بزعر :_والحل؟؟؟

حمزة بسخرية :_هنجري مثلا خلاص وقعنا والا كان كان
تطلع رعد لعز ببسمة علمها عز جيداً فكاد أن يتحدث ولكنهم كانوا الاسرع فهرولوا مسرعين للغرفة المجاورة لهم…
عز بغضب :_خدونى معاكم يا أغبية
دلف رعد فأسرع أدهم وحمزة بحمل عز ثم أسرعوا للداخل أغلقوا الباب جيداً…
صدم الجميع من ردة فعلهم المريب…
عتمان ببسمة فشل بكبتها :_حاجة تشرف والله يا أحمد
أحمد ببسمة هادئة :_المتوقع
أنفجرت رحاب ضاحكة فشاركتها يارا البسمة ..

أقترب عتمان من ياسين ويحيى ثم وزع نظراته بين ياسين تارة وبين يحيى تارة أخرى ..
فقطع الصمت قائلا بسعادة :_مش عايزكم تتفرقوا عن بعض أبداً أنتوا سعادة ووحدة العيلة…
إبتسم ياسين قائلا بمكر :_مش محتاجين توصية
هنا فهم عتمان ما يدور بعقل حفيده فأبتسم بخفوت ثم توجه لسيارته فأتبعه أحمد…
تطلع له يحيى بعدم فهم فتوجه ياسين للغرفة قائلا بحذم :_أطلع يا حيوان منك ليه ..
علموا أن لا مفر من الموت فخرجوا من الداخل بتذمر…

يحيى بسخرية :_لسه عتمان بيه بيشكر بشجاعتكم بس الظاهر سحب كلامه .
وقف ياسين أمام رعد وعز يتطلع لهم بصمتِ قاتل ثم قطعهم قائلا بغضب :_مش مكسوف من نفسك وانت بتجري ذي الاطفال أنت وهو
عز بتذمر :_يا جدعان أنا تعبان والله ارحموا أمى بقا وبعدين فى حاجات مهمة لازم اعملها
أدهم بصوت منخفض ؛_حاجات أيه دي
عز بعصبية :_خاليك فى نفسك
أدهم :_لم نفسك يا عز متنساش أنى سايبك بمزاجى
رعد :_والله الود دا حلال فيه الضرب
يحيى بصراخ :_بسسسس كل واحد على أوضته
عز بسعادة ؛_ربنا يخليك لمصر وينصرك دايما
وصعد عز لمعشوقته…

أما ياسين فرمقهم بنظرات قاتلة ثم دلف للمصعد فتابعه يحيى هو الاخر…
ما أن غادر ياسين ويحيى حتى تمدد رعد وادهم على الأريكة يحاولان ربط الاحداث…
بالمصعد
كان يقف كل منهم بصمت فقطعه يحيى قائلا بستغراب :_مقولتليش يا ياسين ليه خاليت عز يعمل كدا ؟
تطلع له ياسين بهدوء ثم قال :_الحكاية كانت واضحة ذي الشمس يا يحيى الحيوان دا كان عارف كل تفاصيلنا… شكيت فى تالين انها ممكن تكون هى الا بتوصله بس الحادث الا حصل كان دليل براءتها… دا غير عز.

قاطعه يحيى قائلا :_عز كان مقصود عشان ينتقم من ابويا
ياسين :_بالظبط كدا عشان كدا خوفت يستغل نقطة ضعف عز او يحاولوا يخلصوا عليه تانى حطيت كل الاحتمالات لحد ما أعرف مين الخاين المزروع بينا…
يحيى بلهفة :_وعرفت
أنفتح باب المصعد فخرج ياسين وتبقى يحيى فلم يحين دوره بعد ..
استدار بطالته الطاغية قائلا ببسمة ساحرة قبل أنغلاق الباب :_عيب عليك
إبتسم يحيى هو الاخر وراقب المصعد بتلهف لرؤية حوريته…

دلف ياسين لغرفته فتفاجئ بها تجلس على الفراش بشرود…
أقترب منها ياسين بحزن ثم جلس لجوارها ..فرفعت عيناها الملونة بدمع دافين بها… نعم شعر بأنقباض قلبه ..
رفع يده يزيح دموعها بحنان قائلا بعشق :_الدموع دي غالية أنها تنزل بسبب الحقير دا… هو خلاص أخد جزاته
أشارت له بتأييد ثم رسمت بسمة جعلته يتأملها بعشق…
رفع وجهها لتقابل عيناه فتلتمس خوفه وعشقه المتيم لها .. فشعرت بأنها بعالم أخر منعزل عن الحقيقة… عالم يحاوطها هو بعيناه المذهبة ورموشه الساحرة ..

بغرفة يارا
كانت تتأمله بغضب… فراقبها بصمت… كأنه يتلذذ برؤية غضب قطته الصغيرة…
يارا بعصبية :_حضرتك بتضحك !!
عز بهدوء :_لو عندك اعتراض ممكن أسحبها فوراً
يارا بغضب :_أنت بارد على فكرة أذي قبلت تشوفنى بتعذب كدا
جذبها عز برفق لتجلس لجواره فأشاحت بنظراتها بعيداً عنه حتى لا تقع أسيرة تلك العينان ..
عز بصوتِ يحمل العشق والصدق بين أحضانه :_كنت بتعذب اكتر منك يا يارا…

مترددتش ثانيه حتى لو كان فيها موتى كنت هتحمل لأنى للاسف كنت فاكر ان كدا بحميكى…
أستدارت له ببسمة غامضة تعجب لرؤيتها فخرج صوتها الخجول :_لدرجادي يا عز
تطلع لها قليلا يدرس حركات وجهها ثم قال بغضب :_اه ياختى ما الكرة فى ملعبك ..
لم تفهم ما يتفوه به فجذبها بالقوة ثم أخرجها خارج غرفته قائلا بغضب :_ مش عايز أشوف وشك الايام دي وياريت متعديش من هنا خالص…
واغلق عز الباب ثم جلس يلعن تلك السيارة الحمقاء..
بالخارج .
تطلعت للباب بذهول ثم انفجرت ضاحكة مرددة بخبث :_أما وريتك يا عز مبقاش أنا أخت ياسين بيه الجارحي…

بغرفة ملك
فتحت عيناها ببطئ وألم شديد يلاحقها… تتأمل الغرفة بضعف فوجدتها فارغة… حاولت القيام كثيراً ولكن لم تستطع… فرفعت يدها تستند على التخت بمحاولة للقيام ولكن باتت بالفشل فكادت السقوط على ذراعها المصاب ..فحال معشوقها بينها وبين السقوط…
يحيى بقلق :_أنتِ كويسة
أشارت له بألم فرفعها لتجلس كما تشاء…

جلس أمامها يتأمل ملامح وجهها بصمتِ قاتل… ثم خرج هذا الصوت المرتجف من الخوف على نبض قلبه :_يارتنى كنت بدالك يا حبيبتي
فتحت عيناها بعد أن أغلقتها لتحتمل هذا الألم القاسي… تطلع له بتذمر قائلة بصوت يكاد يكون مسموع :_متقولش كدا تانى
إبتسم إبتسامة بسيطة ولكنها كانت كفيلة بجعل الوسامة تاجه المزين له ..فأقترب منها ثم أحتضنها بحذر شديد

بغرفة عز
تمدد على الفراش… ولكن لم يستطيع النوم ..فتفاجئ برقمها يزين شاشة هاتفه…
رفع الهاتف بتعجب فستمع لصوتها قائلة بشكل مباشر ؛_بحبك
أستند بظهره على الوسادة من خلفه ثم أغمض عيناه بسعادة لأشتياقه سماعها…
يارا بعشق :_أنا كنت هموت أول ما عرفت الا حصلك كنت حاسه أنى خلاص خسرتك يا عز ..قلبي كان هيوقف لما شوفتك بتنازع الموت
أسرع بالحديث قائلا بزعر:_بعد الشر عليكِ يا قلبي
ثم عنفها بقوة :_ قولتلك ألف مرة بلاش تتكلمى كدااا
يارا بخبث :_خلاص مش هتكلم غير عن قلبي الا بينبض بعشقك.

عز بغضب :_لا متتكلميش خالص
يارا بمكر وهى تكبت ضحكاتها:_ليه بس يا عز حرام أوضحلك أنا بحبك اد أيه
عز بغضب :_ياستى عارررف متوضحيش
يارا بخبث وأنتقام :_لا أنت مش فاهم حاجه أن حبى ليك فاق حدود مملكة الجارحي بحالها… وبعدين لازم الكل يعير منى أخترت أوسم وأحلى رجل بالكون كله
عز بعصبية :_يارااا اقفلي لأولع فيكِ وفى التلفون ..
وأغلق عز الهاتف ثم القاه لجانبه بغضب…
بينما أنفجرت تلك المشاكسة من الضحك… فجذبت الهاتف مجدداً قائلة بخبث :_أنت لسه شوفت حاجه أما خاليتك تقول حقى برقبتى مبقاش يارا الجارحي…
أغلق عز الأضاءة برموت ألكترونى متحكم بأضاءة الغرفة ثم قام بأشعاله مجدداً حينما استمع لصوت هاتفه مرة أخرى فرفعه ليجد رسالة من معشوقته
“بحببببببببك ”

جن جنون عز على تلك الفتاة التى تحاول أسترداد ما فعله بها…
تمسكت بالهاتف تكمل ما تفعله فتفاجئت باحدا ما يجذبه منها…
يارا برعب :_عز !!
عز بخبث :_ايوا عز يا حبيبتى حسيت أد ايه حبى بيجرى فى دمك فخفت عليكِ قولت لأزم أجى قبل ما الحالة تتدهور
أرتجفت يارا فجذبها عز من ملابسها كمن قبض على لص…
عز بغضب :_هو أنتِ فاكرة عشان أيدى متجبسة مش هعرف أطولك بأيدى التانيه ..

يارا برعب :_أهدا بس يا عز وأفهمنى
عز بهدوء مخادع :_مأنا هادئ أهو شايفانى بشد فى شعري
يارا ببسمة حاولت أخفاءها :_العفو طبعا
عز بغضب جامح :_يارااا على سريرك والا وقسمن بالله هتندمى وأنتِ عارفه قصدى كويس
ما أن أنهى كلماته كانت تفترش الفراش فجذب هاتفها قائلا ببسمة جميلة ؛_كدا تعجبينى
وتوجه عز للخروج ثم تصنم محله حينما رفعت الغطاء قائلة بمشاكسه :_برضو بحبك هاا
أستدار لها فوجدها انغمست تحت الغطاء من الخوف فأبتسم بخفوت ثم غادر بخطاه البطيئة فمازالت قدماه وذراعه الأيمن مصاب…

بالأسفل…
كان يتمدد رعد على الأريكة ولجواره أدهم… فزفر بغضب قائلا بعصبية شديده :_هو أحنا مش هنتجوز ولا ايه
رعد ببرود :_ما تروح تتجوز حد ماسكك
أدهم بستغراب :_أنت مش هتتجوز معيا ولا ايه
رعد :_وانت مالك ومالى يا عم
حمزة بصراخ :_متقلقش هتجوز أنا
تطلع له رعد فقال سريعاً :_طب يا دومى تصبح على خير مهو الدنيا كلها بتتجوز وجيت عندى انا ووقفت
وصعد حمزة قبل ان ينال منه رعد…

ادهم بغضب :_هو انت ناوي تخلل الواد دا جانبنا ولا ايه
رعد بصدمة :_الله يخربيتك دا لسه بالجامعه عايز تجوزه هو كمان مش كفايا الهم الا احنا فيه
أدهم ببسمة تسليه :_هم ايه ؟؟؟بص انا عايز اعرف كل حاطه بالتفصيل.

رواية أحفاد الجارحي الجزء الثانى للكاتبة آية محمد رفعت

الفصل العاشر

تطلع له رعد بنظرات نارية… ثم أنقض عليه فصرخ به…
رعد بغصب :_وأنت مااالك بتتدخل فى حاجة متخصكش ليبييييه !!
أدهم بصراااخ :_تصدق أنى غلطان… حسيت أنك بحاجة للحديث وتبادل النصايح
جذبه رعد بقوة قائلا بعصييه :_وأنا لو أحتجت نصايح هخدها من واحد ذيك يا حيوان…
أدهم بغضب :_لا دانا اتعديت حدودك وعايز الا يفوقك…
رعد بصدمة :_أدهم ..

تعجب أدهم من تخليه عن شجاعته فتطلع لما يتطلع إليه…فوقف لجواره بنفس قوة صدماته…
أقترب منهم عتمان وأحمد يتتابعه للداخل…
وزع عتمان الجارحي نظراته بينهم بصمتٍ قاتل… ثم خرج صوته لأحمد قائلا بجدية :_عجل جواز الأتنين دول يا أحمد…أنا جبت أخرى معاهم…
أحمد ببسمة مكبوته ؛_حاضر يا بابا الجواز هو العقاب المناسب…
أدهم ببسمة بلهاء بعد صعودهم_أحلى عقاب دا والا أيه…
تطلع له رعد بتذمر ثم توجه لغرفته مردداً بغضب :_غبي…
أدهم بتذمر :_هموت وأفهم دماغ المغرور دا بس مش مهم…
وصعد أدهم لغرفته هو الأخر…

بمنزل دينا
كانت تجلس على فراشها بدمع يأنس تلك الوحدة الجياشة…تذكر تلك الكلمات القاسية التى تركها تذكار لها…حتى أنه لم يبالى بها…
أعادت النظر فيما أرتكبته فحصدت نتيجة حاسمة أنها من أخطأت بالبداية…

مر الليل الكحيل بسلام على القلوب التى أذاقت بعد الراحة أخيراً وسطعت الشمس بنورها المتوهج لأستقبال يوماً جديد…
بقصر الجارحي…
وبالأخص بغرفة ياسين…
فتحت عيناها بخجل حينما وجدته يحتضنها… نعم لم تشعر بأمان بنومها مثلما شعرت بالأمس…رفعت عيناها تتأمل وجهه بتفحص… خصلات شعره المتمردة على عيناه بأحتراف…رموشه الكثيفة كأنها خلقت لتحمى تلك العينان المذهبة…
حاولت التملص من بين ذراعيه حينما فتح عيناه ليرمقها بتسلية…فخجلت بشدة…

تأملها ياسين بصمت ثم قال بتسلية عندما حاولت القيام كمن أرتكبت ذنباً كبيراً :_متخاقيش مش هقول لحد…
تطلعت له قليلاٍ ثم وقفت بتذمر على الفراش قائلة بغضب :_ما تقول هو أنا عملت أيه… الحق عليا عايزة الا فى بطنى يجى شبهك…
أنفجر ياسين ضاحكاً على طريقتها الطفولية فلم يستطيع كبت ضحكاته… لم تعى ما ترااااااه…كانت تراقب إبتساماته البسيطة بعشق جارف…أما الآن فهو يبتسم من قلبه…
أنحنت آية للفراش تتأمله بصمتٍ وسعادة… فقال من بين ضحكاته :_ومين قالك المعلومة الخطيرة دي…

آية بتذمر :_بتتريق سعاتك…
إبتسم قائلا بعيناه المذهبة :_أكيد مش معنى أن الأبن شكل الأب يبقى عشان والدته بتبص لأبوه…
قال كلماته الأخيرة وهو يحاول السيطرة على ضحكاته…
تركت الفراش ثم وقفت تتأمله بغضب ومشاكسة يرأه ياسين بها لأول مرة… فشعر بعودة نبضات قلبه لحوريته التى لم تعد تخشاااه…
آية بغضب :_مااشي يا ياسين أتريق براحتك مش عوت هبصلك خلاص غيرت رأيى هبص لبابا أو لدينا…
ثم أسترسلت الحديث قائلة بسعادة :_هروح بره ليبيه ما يارا هنا وشكلك برضو…
أستقام بجلسته على الفراش يتأملها وهى تتحدث مع نفسها…

كادت أن تترك مكانها ولكن يده كانت الأسرع لها…
جذبها لتجلس لجواره قائلا بخبث :_خلاص صدقتك… بصيلى بقا عشان أنا حابب إبنى يكون شبهى…
تطلعت له بسعادة فتلك الحمقاء لم تعلم خطة ياسين الجارحي…
رفعت عيناها لتتأمله ولكن بسمتها تلاشت وظلت العين تعافر للنظرات… فتلك العينان لم ترى لهم مثيل…
أزاحت عيناها بتوتر ثم اتجاهت للباب قائلة بأرتباك ؛_الظهر أذن وأنا لسه مصلتش غير الفجر… هدخل أتوضأ…
ورفعت يدها على مقبض الباب فأسرع ياسين إليها… حاصرها بين ذراعيه فشحب وجهها…

إبتسم بمكر ثم قال بنبرته الخبيثة :_لو بصيتى للعيون دي حياتك هتتلغبط يا قلبي… عشان كدا قولتلك بلاش…
آية بغضب :_أبعد عايزة أتوضأ قولتلك…
إبتسم ياسين ثم أقترب منها هامساً بصوتاً خافت :_أولا الظهر لسه مأذنش…
ثانياً دا باب الأوضة مش الحمام…
أبتعد عنها ليرى ملامح الصدمة تحتل وجهها… فوزعت نظراتها بين الباب وساعة الحائط بصدمة… ثم خرج صوتها بنبرته المرتفعة لتخفى خجلها :_وايه يعنى هصلى الضحى… عن أذنك…
وأسرعت بالركض للمرحاض ..وهى تسب وتلعن من أخبرها تلك المعلومة التى أفتكت بها… مع ياسين الجارحي…

بغرفة رعد
أفاق على صوت هاتفه… فرفعه بتذمر حينما لمح أسمها على الشاشة ..فقال ببرود :_نعم لسه فى حاجه حابه تقوليها…
صمتت قليلا ثم قالت بحزن من معاملته الجافة معه :_أنا كنت عايزة أعتذر منك
قاطعها رعد قائلا بحذم :_متشكر لكرم سعاتك…
وأغلق رعد الهاتف بوجهها… فكبت غضبها الجامح… بقوة كبيرة…

بغرفة عز
حاول أرتداء قميصه ولكن لم يستطع… فرفع هاتفه ليطلب أدهم فوجده لجواره قائلا بغضب :_مترنش حفظت…
إبتسم عز ورفع يده بغرور فتوجه أدهم بغضب يعاونه على أرتداء ملابسه ..ثم تعمد ملامسة الجرح ليصرخ بغضب…
أدهم بخبث :_ألف سلامه يا حبيبي… دانا حزين عليك بشكل…
عز بصدمة :_حزين ؟؟؟أنت !!!!
أدهم بخداع :_أيواا أنا يا جدع فى أيه ؟!
أتجه عز للخروج قائلا بعدم تصديق :_يالا يا أدهم مش عليا الكلام دا
أتابعه أدهم للأسفل بتذمر لفشل خططه الدائمة…

بغرفة يحيى…
المرآة تنقل العشق المتيم للعينان… تتأمله بعشق عتيق…عيناه تجعلها كالمغيبة عن الواقع… يده تتلامس مع خصلات شعرها الحريري… تغمض عيناها تارة وتخطف نظرات له تارة…
أنهى يحيى ما بدئه بأتقان ثم توقف ينظر لها بأعجاب…
يحيى بعشق :_كدا أحلى…
ملك بصوت منخفض :_هكسر دراعى كل يوم عشان تعملى التسريحة دي…
هبط لمستوى المقعد قائلا بعشق :_يا سلام أسيب الدنيا كلها وأعملك الا أنتِ عايزاه..
ملك بشك :_يحيى الجارحي هيسيب شغله عشان تسريحة شعري…

تطلع لها بجدية :_أسيب الدنيا كلها عشان عيونك…
تلاقت العيون بلقاء طويل انهاه دلوف رعد ليطمئن عليها… فصدم حينما لمح ما بيد يحيى…
ألتقطته منه قائلا بصدمة :_أيه داااا
يحيى بغضب :_ذي ما حضرتك شايف
رعد بزهول وهو ينظر لملك :_هتعملوا فينا أيه تاااانى أتقوا الله
وتركهم رعد وخرج سريعاً قبل أن يفقد أعصابه… تتابعه يحيى بعيناه ثم قال بستغراب :_أتجنن والا أيه ؟!
ملك ببسمة مرحة :_لا دى دينا الا أثرت عليه
يحيى بمشاكسه :_بس تصدقى عنده حق أنتوا مش ناوين على خير أبداا
ملك بخجل :_على فكرة أنا طيبه
لوى فمه بعدم تصديق فبتسمت بسعادة…

بالأسفل
هبط عز مع أدهم… فصدموا عندما رأوا دخان كثيف متصاعد من ناحية المطبخ بصورة غير طبيعية… شعر عز بأختناق أنفاسه… فأسرع أدهم ليرى ماذا هناك ؟؟فأتبعه رعد
بالمطبخ
دلف رعد بصعوبة فى محاولة الرؤيا ولكنه لم يستطيع فشعر بأن هناك حريق بالداخل… لم يتحدث فوجد أدهم يسبقه بأن حمل مطفائة الحريق وأسرع للداخل…
أخذ يجوب المكان هنا وهناك فتوقف بأشارة من رعد حينما إستمع اصوت الأحمق…

حمزة :_الحقوووووونى
توجه أدهم سريعاً للمصابيح ثم شعلها لينصدم عندما يرى أمامه كتلة كبيرة من الفحم الأسود…
لم ينتظر للتأكيد فهرول سريعاً للخارج ..يصرخ بفزع…
أستدار رعد للصوت أدهم ولكنه تخشب محله هو الأخر…
هبط يحيى وياسين مسرعاً على صوت أدهم حتى عتمان وآية وملك ويارا…
أدهم بصراخ :_الحقووووونى شبح أسوووود بالمطبخ…
يحيى بسخرية :_شبح أسود بمطبخنا !!

تطلع له ياسين بعين كاللهيب ثم قال بغضب :_أنت منزلنا عشان الهبل دااا ؟
عز بتعب :_كح كح كح شالووونى من الدخان دا همووت
ياسين لأدهم :_أنزل هاته
أدهم بخوف :_مستغنى عن روحى لااااا
عتمان بستغراب :_فى أيه ؟
أدهم بأرتجاف وشجاعة لأول مرة :_فى أشباح بقصرك يا عتمان يا جاررررحي
عتمان بسخرية :_يا راجل
أشار برأسه لتأكيد المعلومة الخطيرة…
رحاب بزعر :_يا حبيبي يا بنى
تمسكت آية بذراع ياسين بخووف شديد…

بعد برهة خرج رعد وبيده هذا الأحمق فصرخت يارا وتلبشت بذراع ياسين… أما ملك فحتضنت يحيى برعب…
أدهم بصراااخ :_شوفتواا قولتلكم شبح اسووود محدش صدق أوعوا
وركض أدهم لغرفته سريعاااا
عتمان بصدمة :_أيه دااا
حمزة بألم :_دا أنا يا جدو يا حبيبي
يحيى بصدمة :_حمزة أيه الا عمل فيك كدا ؟؟؟

حمزة بحزن شديد :_والله نديت لحد من الخدم يعملى أي لقمة أفطر بيها ملقتش حد فدخلت اعمل بيض بس معرفش أيه الا حصل كدا فجاءة لقيت الدنيا سودت…
تطلع يحيى لياسين فصعد عز بيارا قائلا بغضب :_لا تعليق
ياسين بغضب جامح :_شيل الواد دا من قدامى
وبالفعل هبط يحيى فجذبه من بين براثين رعد… ليصرخ بهم قائلا بغضب جامح :_أيه يا ظااااالمه هتعقبونى عشان جعان ودخلت اعمل فطار…
ملك بصدمة :_هو دا فطار يا حمزة أمال لو عشا كنت دمرت القصر كله !!

ياسين :_متتكلميش معاه كتير دا حيوان وغبي
رعد بهدوء :_معاك حق يا ياسين دا هيتسبب فى ضيااع مستقبل العيلة من الخلف…
تركهم عتمان بغضب شديد قبل أن يقتلع عنقه…
فهبطوا جميعاُ وجلسوا على الأريكة المقابلة له…
هبط أدهم حاملا حقائبه وتوجه مسرعاً للخروج من هذا القصر الملعون كم لقبه… فتصنم محله حينما لمح هذا الشبح الملعون يصيح بأسمه…
تخشب محله ثم هرول للخارج مسرعاً ليصطدم بشيء ما جعله يتمدد أرضاً جثة هامدة…

صدم أدهم حينما رأه أمامه فتمدد أرضاً كالجثة الهامدة…
صعق رعد فركض سريعاً ليرى ماذا هناك؟!!…
فتخشب محله هو الأخر…
حمزة بصدمة :_أيه دا؟! أحنا أتنين طب اااااذي ؟
دلف الحارس قائلا بصوتٍ ثابت :_أنا أحمد الحارس يا فندم
يحيى بستغراب :_أيه الا عمل فيك.كدا ؟!
الحارس :_سمعت صوت قوى جاي من مطبخ القصر فروحت اشوف فى أيه… فتفاجئت بأستاذ حمزة بالمطبخ والنتيجة أدام سعاتك…
شدد ياسين على شعره محاولة بالتحكم على أفعال هذا الأحمق الجنونية… بينما كبت يحيى ضحكاته…

بشركات الجارحي…
جلست تمنح الصبر لعيناها برؤياه فالدقائق تمر عليها كهد من الزمان… إستمعت لصوته فألتفت لتجده أمامها بطالته الفتاكة… أكمل رعد حديثه بالهاتف عن تعمد لتجاهلها… فدلف لمكتبه بعدم إكتثار بها… كانت سعيدة حينما أخبرها والدها بحديث أحمد الجارحي معه لتعجل الزفاف فحدد بعد ثلاثة أيام… ولكنها فقدت سعادتها حينما رأته يعاملها هكذا…
بمكتب رعد
عمل رعد على عدد مهول من الملفات… بعد غياب يوم كامل عاد ليتفاجئ بعمل يضاهيه أضعاف…

دلفت للداخل ثم وضعت كوب القهوة على المكتب بأنتظار مشاكسته المعتادة بينهم ولكنه تحل بالصمت القاتل الذي فتك بها… أقتربت منه بحزن ثم أغلقت الحاسوب قائلة بصوت مرتبك للغاية :_أنا كمان مش بحب حد يتجاهلنى…
كان يتطلع للفراغ… حتى أنهت حديثها فجذب الحاسوب وفتحه مجدداً…
وزعت دينا نظراتها بينه وبين الحاسوب بندهاش .. ثم قالت بدموع :_للدرجادي مش طايقنى…
لم يجيبها وأكمل عمله… فتراجعت للخلف بحزن دافين ودمع على هذا القلب المتحجر…

توجهت للخروج من الغرفة فوجدته يجذبها لأحضانه بقوة… لحظة شعرت بتوقف الزمان… تراقص نغمات قلبها على طرب نبضات عشقه…
أبعدها عنه بهدوء ثم أزاح دموعها بحنان تلتمسه من بين أطراف أنامله…
تطلعت له كالبلهاء ..لا تعلم أهذا القلب مغلف بالقسوة أم الحنان ؟!!!!!
رعد بحزن :_حاولت أتعامل ببرود بس دموعك دي كسرت قلبي…
تحاولت نظراتها لعتاب فتبسم قائلا بخبث :_وبعدين أنتِ أخده عنى فكرة الغرور فقولت أتعامل بيه معاكِ…

دينا بغضب :_دا مش غرور دا برود
تحاولت نظراته لشيء مريب فأسرعت بالحديث قائلة بتوتر :_بص هو أي كان هو حاجه وحشة
رعد ببسمة أنتصار :_بدءتى تخافى ودا شيء فى صالحك
دينا بعصبيه ؛_متبقاش مستفز
أقترب بوجهه منها لتغرق بجمال عيناه الرومادية قائلة بهمس :_بحب الاستفزاز معاكِ
تطلعت له بشرود ولم تفق الا على صوت الهاتف فأسرعت بالهروب من أمام عيناه ليبتسم بخفوت ويتوعد لها عن قريب…

بقصر الجارحي
وبالأخص بغرفة عز
كانت تجلس على الفراش بتعب شديد…جذب عز المياه وناولها لها قائلا بقلق ينهش قلبه :_يارا أنتِ كويسه ؟
يارا ببعض التعب :_متقلقش يا حبيبي دى دوخة بسيطة بس .
عز بخوف :_هطلبلك دكتور حالا
يارا بصراخ :_دكتور لييه أنا كويسة !!!
عز بجدية لا تحتمل نقاش :_هو الا هيحدد مش أنتِ
وبالفعل جذب الهاتف وطلب الطبيب…

بحديقة القصر
كانت تخطو بخطوات بطيئة خلفه… كأنها بحلم تأبى تصديقه
ألتفت لها ياسين بزهول لها… فوقف يتأملها مثلما تتأمله هى…
ياسين بخبث :_مش بتحلمى
ضحكت ببلاهة ثم قالت بسخرية :_هو بين عليا كدا ؟!!
ياسين بثبات :_بين…
جذبها لتجلس لجواره على الأريكة… ولكنها جلست على الأعشاب بحرية…
وزع ياسين نظراته بين الحرس ثم هبط ليجلس جوارها…

ياسين ببسمة عشق :_عملتى فيا أيه يا آية ؟!
تطلعت له بخجل ثم جاهدت بأنتصار لتقترب منه ، فرفعت يدها على صدره :_لمست قلبك وفوزت بيه
ياسين ببسمة ساحرة :_خلاص مبقتيش تخافى منى
آية بغضب :_فر فرق بين الخوف والخجل يا أخ
أنفجر ضاحكاً ثم أعتدل بجلسته قائلا بثبات مخادع :_ياسين الجارحي يتقاله أخ لا أنتِ أتعديتى حدودك…

قطعته قائلة بجدية :_أحكيلى عنك يا ياسين عايزة أعرف كل حاجه عنك مش الا الكل عارفها…
تطلع لها قليلا ثم أمامه بشرود قائلا بحزن :_الكل عارف ياسين الجارحي القوة والكبرياء محدش عارف أنى بالنهاية بشر…
رفع عيناها يتأمل عشقه الملون بعيناها ثم أسترسل حديثه :_كنت 10 سنين لما والدي توفى ممكن كانت ضربة صعبه بس الأصعب كانت أمى معاه بنفس الحادث ..حاولت أكون ضعيف بس معرفتش… أتعودت أكون سند لغيرى بس للأسف مكنش ليا سند… كنت بحاول أخلى يارا سعيدة بأى شكل من الاشكال حتى لو هرسم البسمة على وشى بالكذب…

عديت بفترات كتيرة كانت صعبة أوى… حاربت كتير أوى عشانها ونجحت بالأخر… وذي أي بشر سمحت لنفسى أحب ودى كانت غلطة كبيرة أوى حسبت نفسي عليها مليون مرة…
حياتى أكترها الجراح يا آية بس بعدى بوجود الكل جانبي أحنا هنا سند لبعض بس للأسف عرفناها متأخر…
حاولت التحدث فنجحت بعد محاولات قائلة بأرتباك :_طب لو مكنتش عرفت حقيقة روفان كنت هتفضل بتحبها لحد دلوقتى
صمت قليلا يدرس قسمات وجهها ثم تحدث بهدوء تام :_تعرفى يا آية سؤالك دا كان بيطردنى كتير وأجابته كانت غامضة اوى كنت بشوف بعيونك الأجابة…
آية بتعجب :_عيونى أنا!!

رفع يديه يلامس وجهها فربما تشعر بشغف عشقه النابع من النبض المرصع بقلبه المعشوق…
فخرجت كلماته الشبيهة كالألماس :_عيونك غريبة أوى فيها بساطة وطفولة وطيبة وخجل حاجات كتيرة للاسف قليل ما تشوفيهم بالبنات…
آية بعدم فهم :_والمفروض تكون فيها أيه ؟!!
أبعد يده عنها قائلا بمكر :_بنشوف نظرات وقحة
آية بصدمة :_أيه ؟
أكمل بخبث :_وأيه بنات جريئة جداا تخيلى البنت من دول تطلب أيدى للجواز
آية بغضب :_مييين ؟!
ابتسم بسمة هادئة ثم قال بجدية :_مش مهم يا آية المهم أنك تعرفى أن لقلبي ملكة واحدة بس
وقبل يدها فسحبتها على الفور بوجهاً متورد من الخجل…

بغرفة يارا
طلب الطبيب من الممرضة أن تجري ليارا بعض الفحوصات الطبية… فخرج خبر حملها لعز الغير واعى لحديث الطبيب فلمعت عيناه بسعادة تكفى لعالم بأكمله…
على عكس ملك فكان تذكار لها عما حدث…
جلست بغرفتها تنظر للأدوية التى تحرمها من كونها أم تحمل بجنين معشوقها بألم… فألقتهم أرضاً بغضب شديد… نعم ستخوض تلك المعركة للفوز بقطعة من معشوقها .. نعم تعلم أنها ستمر بالصعاب ولكنها ستفعل ما بوسعها للحفاظ عليه…

تركها ياسين بالحديقة وتوجه للمقر… فخطت خطواتها الشاردة بعشق الحفيد الأكبر لعتمان الجارحي… وقفت أمام هذا المنزل الصغير الخاص بتالين… فدلفت للداخل…
شعرت بسعادة تغمرها حينما وجدت تلك الفتاة التى أرتكبت الكثير والكثير تجلس وترتل القرآن الكريم بصوتاً يفوقها خشوع وجمالاٍ نعم هى مجرد فتاة بسيطة لم توصف بملاك ترتكب الأخطاء وتطلب العفو والسماح من الغفور الرحيم…
دلفت للداخل فجلست لجوارها تستمع صوتها الممزوج بدموع الندم بدمع يلمع بأحتراف اختراق الكلمات قلبها…
أنهت تالين قرءتها ووضعت المصحف لجوارها… فتعجبت كثيراً حينما وجدت آية لجوارها…

آية بخجل :_أنا أسفة على دخولى كدا بس شوفت الباب مفتوح وسمعت صوتك الا شجعنى على الدخول بجد ما شاء الله عليكِ…
تأملتها تالين بستغراب ثم قالت بتعجب :_صوتى حلو !!
آية بتأييد :_جدااا والله بجد جميل ربنا يحفظك يارب ..
تالين بفرحة :_مرسي يا آية بجد بس كان فى حاجة كدا حابه أخد رأيك فيها
آية بأنصات :_أكيد لو أعرف أفيدك مش هتأخر
إستمعت لها جيداً ثم قالت :_ مدة النفاس بعد الاجهاض حوالى اسبوع أو أقل على حسب توقف الحيض…

تالين بأرتياح :_طب الحمد لله انا كنت خايفه اوى
آية ببسمة جميلة :_طب علمينى بقا أذي بتقرئي القرآن بالتشكيل الصراحه نفسي اقرء بالتشكيل بس مش بعرف
تالين بفرحة :_بس كدا عيونى
وجلست آية تتعلم منها كيفية التجويد…نعم تلك الفتاة كانت سوء ولكنها الآن عرفت كيف الطريق لله… ألم تمنحها الحياة فرصة للعيش بكرامة وهناء ؟؟!!

بغرفة يارا
سعادة وحزن يحاربها… سعادتها بثمرة عشقها من عشقها الطفولي… وتعاسة لأجل ملك وجرحها… نعم ليس من طباع ملك الغيرة ولكن الحياة تضعنا بأختبارات قاسية… قد تميل للقشل تارة وللأنكسار تارات أخري…
دلف عز والفرحة تزين رومادية عيناه بجمال… فقترب منها قائلا بسعادة :_ألف مبروووك حبيبتى
يارا بأبتسامة هادئة :_الله يبارك فيك يا عز
جلس لجوارها بقلق وخوف لرؤية الحزن يقسم وجهها
:_المفروض تكونى فرحانه!! ..
يارا بدمع يلمع بعيناها :_أنا فرحانه جدا يا عز بس زعلانه عشان ملك ..

احتضنها عز بتفاهم فهو يكن ركن بقلبه لأخيه…
يارا ببكاء :_أنا حاسه بيها…
عز بحزن هو الاخر :_ربنا مش بيدى للأنسان كل حاجة يا يارا ..لأزم يكون فى نقص عشان يسجد ويدعى لربه… وأكيد مش بنهون عليه رحمته كبيرة وعطائه أكبر..
أمسحى دموعك دي مش عايز أشوفها تانى… أدعيلها وأكيد ربنا هيستجاب ليكِ…
يارا بسعادة :_اكيد هدعيلها ملك دي اختى
عز بخبث :_طب وأنا
تأملته بخبث ثم قالت بمكر :_ما بلاش أصل تطردنى من الاوضة ذي أمبارح…

إبتسم إبتسامته الساحرة ثم قال بعشق:_لا مينفعش اطرد بنتى بره
يارا بستغراب :_بنتك مييين ؟!!
تطلع لبطنها بفرحة ثم أكمل بسعادة وحلم :_مروج
يارا بغيرة :_اشمعنا الأسم داا
عز بسخرية :_واحدة كنت بحبها قبل كدا بطلى جنان الله…
أكملت بستغراب :_طب ليه خمنت أنها بنوته
عز بعشق :_لأنى نفسي فى بنت تشبهك يا يارا
خجلت كثيراً من نظراته الفتاكة فوضعت عيناها أرضاً بين احضانه…

أتفق عتمان الجارحي على زفاف رعد وأدهم فتكفل كل شيء… حتى يكون يوماً مميز للغاية ..ليس زفاف أحفاده ولكن أجتماعهم من جديد…
بمنزل شذا
كانت حزينة للغاية لتفكيرها بأن أدهم لم يهتم بها طوال الفترة الماضية… ولكنها صدمت حينما أستمعت لما مرء به…
شذا بصدمة :_كل دا يا أدهم وأنا معرفش ؟
أدهم ببسمة مزيفة :_محبتش اشغلك معيا يا شذا
شذا بصدمة :_تشغلنى معاك ؟!!
أمال أنا ليه كل حاجة بشاركها معاااك ؟!!!!

أخفض عيناه ثم رفعه بحزن :_كنتِ عايزانى أقولك عن أبويا ولا عن أخ عايز يقتل أخوه أنا كنت بوقت صعب اوي يا شذا أيوا كنت بضحك وبهزر بس من جوايا متحطم ..كل الا كان بيحصل حواليا كان بالنسبالي حلم بتمنى يخلص وميرجعاش أبداا..
أسرعت شذا بالجلوس لجواره ثم رفعت يدها على يديه الموضوعة على المقعد بتوتر…
رفع عيناه ينظر لها بعشق فقال بصوت صادق بعدما أحتضن يدها بين يده :_خلاص هتكونى معيا على طول وهتشركينى كل حاجة بس الجنان الا عندى لااا
انفجرت ضاحكة ثم قالت من وسط ضحكاتها :_قصدك الاشباح ولا روما هههههه.

أدهم بغضب :_هو لحق يوصلك ماااشي والله لأوريه
شذا بسخرية :_الا يسمعك ويسمعه ما يصدقش
جذب مفاتيح السيارة ثم توجه للخروج وهو يتوعد لهذا الاحمق بالهلاك

بغرفة ملك
سكبت الأدوية أرضاً ثم تناولتها والقت بها بالسلة قبل دلوفه..
لأحظ يحيى أرتباكها ولكن لم يصل حبل أفكاره بأنها ستستغل تحذيره لها المسبق بعدم استغلال نقاط ضعفه لا تعلم بأنها حكمت عليه بأنين سيدوم طويلا فهل ستصمد رحلة عشقهم أمام المجهول ؟!!
هل سيقدمها عروس للموت أم سيخلصها من فلذة كبدها بيده ؟!!!
اختبار صعب ليحيى سيضعه به المجهول مجدداً فهل سيصمد أم سيضع له حد ؟؟!
ما المخبئ لحمزة ؟!

رواية أحفاد الجارحي الجزء الثانى للكاتبة آية محمد رفعت

الفصل الحادى عشر

أُعدت الترتيبات على أعلى مستوى فاليوم مميز للغاية… جمع شمل عائلة الجارحى…
تألق رعد بحلى سوداء من أفخم ما يكون فهى من ذوق ياسين… أختارها له ولأدهم نفس التصميم ولكن مع أختلاف بسيط…
هبطوا للأسفل بطالتهم الساحرة فتأملهم عتمان بسعادة وبسمة تجمل وجهه بعد سنوات…
حتى رحاب تأملت إبنها الوسيم بدمع يلمع بعيناها… هل كانت ستحرم من رؤيته بهذا اليوم…
فأحتضنها أدهم بحزن لرؤية دموعها… أزاحها عنها ثم ألقى بنفسه بين

بغرفة ياسين
خرجت من المرحاض فتسمرت محلها حينما رأت هذا الوسيم يقف أمامها تلبكت بخطاها لرؤيته بطالته الخاطفة للأنفاس فشعرت بأن اليوم هو لزفافه هو.. لا كأنه يوم لتتويجه ملك لعرش قلبها…
إنتبه لها ياسين فأستدار بقلق حينما رأها لم تبدل ملابسها بعد…
فقال بستغراب :_لسه مغيرتيش ؟!!
رفعت صوتها المتوهن من التعب :_هلبس حالا
أقترب منها ياسين بخوف حينما إستمع لصوتها الشاحب :_ مالك يا حبيبتي ؟

آية ببسمة خجل :_متقلقش عليا
تأمل شحوب وجهها فقال بشك :_مقلقش عليكِ أذي أنا هطلب دكتور فوراً
رفعت يدها على ذراعه قائلة بتأكيد :_صدقنى أنا كويسة دي كلها أعراض حمل…
ياسين بأبتسامة هادئة :_خلاص هستانكى ننزل مع بعض ..
أكتفت بالأشارة له وتوجهت للخزانة… فتفاجئت به يجذبها لركنٍ خاص بفستاناً يشبه الخيال بتصميمه المبهر… لونه يمزج بين الأبيض ولون أزهار الجوري… تأملته آية بسعادة ثم تطلعت له قائلة بفرحة :_دا ليا ؟!

وزع ياسين نظراته بأنحاء الغرفة ثم قال بسخرية :_هو فى حد غيرك هنا
أحتضنته بسعادة فالحفل كان سريعاً لدرجة جعلتها تنشغل بترتبيات زفاف شقيقتها…
شدد من أحتضانها بفرحة لتحرير القيود بينهم فصارت تعشقه بحرية…

بغرفة يارا
أرتدت فستان أحمر اللون جعلها رقيقة للغاية بحجابها المرصع بالزينة…
دلف عز ليتفاجئ بتلك الحورية التى يزداد جمالها شيئاً فى شيء فوقف يتأملها بصمتٍ قاتل…
أنتبهت له يارا فتعجبت كثيراً حينما رأت صمته الغير معتاد فقالت بستغراب :_فى أيه ؟!
أقترب منها بملامح تحمل الجدية :_مش هينفع تحضري الحفلة
يارا بزهول :_ليه ؟

عز بعشق بعدما حاصرها بين ذراعيه:_أخاف عليكِ من العيون ..
يارا بمشاكسة :_طب خلاص أقعد أنت هنا وأنا هنزل
عز بغضب :_نعم دانا هفضل معاكِ ذي خيالك
يارا ببسمة هادئة وهى تتلامس جنينها :_أنت فعلا معايا يا عز
إبتسم بخفوت ثم أحتضنها قائلا بسعادة :_لأخر العمر وأخر نفس طالع يا قلب عز…
يارا بخجل :_طب يالا ننزل بقا ولا هنقضى اليوم كله هنا ..
رفع يده للباب بطريقة مسرحية فرفعت فستانها وتوجهت للخروج بكبرياء مصطنع…

بغرفة يحيى
تألق يحيى بحلى زرقاء اللون جعلت للوسامة عنوان واحد ليحيى الجارحي… فصفف شعره الغزير ووضع البرفنيوم الخاص به… لفت إنتباهه حوريته الشاردة…
كانت تقف أمام المرآة بشرود وحزن يخيم على وجهها… لا تعلم أن كان هذا القرار بصالحها أم سيتسبب بخسارة معشوقها…
أدارها يحيى إليه فحزن لرؤية تعبيرات وجهها… نعم رسمت البسمة الكاذبة لتخدعه ولكن كيف لقلب عشق نبضه الخداع ؟!!
رفع يده يمسد على شعرها بحنان قائلا بصوت عاشق:_مش عايز أي حاجه تأثر عليكِ يا ملك… صدقينى أنا ميهمنيش فى الدنيا دي غيرك…

رفعت عيناها الممزوجة بالدمع لعيناه الصافية بعشقها ، تتأمله بصمت دافين… أردت البوح له عن مخالفة أوامره لها بالبقاء ..ولكن لم تمتلك الشجاعة الكافية…
يحيى بحزن :_ملك عشان خاطري حاولى تطلعى الموضوع دا من دمغك أنا بموت وأنا شايفك كدا…
جاهدت للحديث ونجحت بنهاية الأمر:_أنا بحبك اووى يا يحيى وأوعدك مش هعمل حاجه تهد الا بينا بالعكس هتقوى الرابط الا بينا…
لم يتفهم يحيى كلماتها فأحتضانها قائلا بسعادة :_وأنا بموت فيكِ يا روح قلب يحيى

بالخارج…
حمزة :_أش أش أيه الحلاوة دي يا بت
يارا بسعادة :_بجد يا حمزة
كاد أن يؤكد لها ولكن ذراع عز كان الأقرب له…
عز بغضب :_أنت بتعاكس مرأتى وأنا واقف يالا
حمزة بغضب يفوقه أضعاف :_سيب جاكيت البداله الله… أيوا بعاكس بس بأدب ..
يارا
خرج يحيى ليجد المعركة قد بدءت بينهم… فوقف يستمع لهم بأنصات
ملك بسخرية :_هو فى معاكسة بأدب؟؟!!!

حمزة بتفكير :_تصدقى لا
يارا :_ههههه والله أنت مجنون
حمزة بغضب جامح :_ مين دا يا بت الا مجنون أنتِ خدتى عليا أوى…
جذبه من قميصه قائلا بغضب :_ لا دانت الا شفت نفسك علينا ولازم نرجعك للأصل…
أنكمشت ملامح وجهه حينما أوضح له ما يعنيه
:_طب ينفع أرجع للأصل بعد الحفلة ؟
تملكه الأندهاش فقال بسخرية
:_هتفرق يعنى ؟!
أجابه بعد برهة من التفكير :_أكيد
زفر بنفاذ صبر على ترويضهم فقال بسخرية
:_لما تخلصوا لعب العيال دا أبقوا أنزلوا للحفلة…
ورفع يحيى يديه لحوريته الشاردة بعالم أخر ، ثم هبط ليسلب الأضواء فهو الحفيد المنشود لأحفاد الجارحي…

بغرفة ياسين
كان يجلس على الأريكة بأنتظارها… يلهو بالهاتف قليلا حتى لا يشعر بالملل…
رفع عيناه حينما استمع لصوت دقات تقترب منه… إنقلبت نظراته لفيض من الصدمات لرؤية تلك الفاتنة التى تنجح دائما بأسر قلبه… تأمله لوقت طويل يدرس مظهرها المتكامل بشيء من الغيرة من رؤيتها ..أرتسمت البسمة على وجهه حينما رأى بطنها المنتفخة بعض الشيء ..
أقترب منها ياسين ونظراته تتشبع بها ..ثم رفع يديه ليقربه من صدره العريض لعلها تستمع لخفق القلب المترنم على حب تلك الخرقاء التى فعلت المستحيل بترويضها الحفيد الأكبر للجارحي ..

أبعدها عنه لتتقابل مع عيناه المعسولة قائلا بعشق :_نفسي أخدك بمكان محدش يشوفك فيه غيرى…
كانت نظراتها توحى بعدم تصديق حديثه… نعم ليست ملكة للجمال ولكن كلماته تجعلها تنسج حلماً صعبٍ للتفكير به…
:_أنتِ بالنسبالى كل حياتى يا آية من غيرك هتكون أصعب من الموت نفسه…
جاهدت لخروج كلماتها البسيطة
:_أنا مستحقش الحب دا يا ياسين
تلامست يده وجهها فأغمضت عيناها بعشقٍ مطبوع ومخصص له ..

:_أنتِ وإبنى أكتر من كلمة حب يا آية… عمرى ما سلمت ثقتى لحد غير ليكِ
لمعت عيناها بدمع السعادة لما يقول فرفع يده الأخرى يتلامس جنينه بفرحة
:_متشوق أشوفه وأشيله بين أيدى ساعتها ممكن أحس أنى ملكت سعادة الدنيا دي كلها…
صمت قليلاٍ ثم أكمل بخفوت
:_مش عارف أنا أذي كنت عايش بجد ؟!!

رفعت يدها الناعمة على أصابع يده الملامسة لوجهها بسعادة ودمع يلمع بعيناها ..
:_بحبك
أحتضنها بقوة قائلا بنبرة صادقة لا تحتمل نقاشات
:_وأنا بموت فيكِ
قطع روابط العشق رنين هاتفه ليلمع برقم يحيى ، فعلم أن الحفل قد شرع بالبدء وهو مازال هائم بمعشوقته…
رفع يده لها فقدمتها له بخجل وسرور…
هبطوا معاً للخارج فجذبوا إنتباه الجميع وخاصة بطالتهم المتماثلة… فحرص ياسين على ذلك وبشدة ..حتى أن عتمان تأملهم بسعادة فتلك الفتاة أكدت له أنها تستطيع فعل المحال… حينما روضت حفيده…

وصلت سيارات الجارحي بعدما توجهوا لجلب العروس المزينة لمعشوقها…
توقفت السيارة الأولى أمام القصر ، فترجل رعد وتوجه للباب المواجه للقصر ليساعد مشاكسته العنيدة على الهبوط…
فهبطت تلك الملكة المتوجه على عرش المتعجرف ..بفستانها الأبيض المرصع بالألماس وحجابها الذي يشبه التاج…
هبطت لترفع يدها بخجل فتلامس يده وتتقابل النظرات
نظرات تحتضن العشق والأعجاب ..

دلف بها للداخل وعيناه عليها لم تتركها…فعاونها على الجلوس ثم أنضم لها…
ما أن غادرت السيارة الخاصة برعد الجارحي ..حتى توقفت السيارة الأخرى بنفس مكان المخصص بالأستقبال…
فهبط أدهم بعدما عاونها لتهبط هى الأخري بفستانها الذي يشبه الثياب الملكى… فأختيار أدهم له كان بعناية فائقة ليعلن للجميع أنها صارت ملكة له…
تقدمت معه للداخل بأرتباك فهمس لها بالأطمئنان…
أنضم أدهم لرعد بعدما عاونها على الجلوس فجلس هو الأخر يتابع الحفل بأعجاب وثناء على زوق عتمان الجارحى…

جلست آية بجانب والدتها بعد تبادل السلامات والترحبات الحارة بها ..فأنضمت لهم يارا لتشتعل الأجواء…
أما حمزة فكان يجلس بتذمر شديد وتفكير مجهد لأبعاد يحيى وياسين عن الحفل…
أنتفض من الفزع حينما وجده لجواره فقال بزعر
:_دا مجرد تفكير
ياسين بعدم فهم :_تفكير أيه ؟!
يحيى بسخرية :_دي لسعه منه خالص
حمزة بخوف :_أنتوا عايزين أيه ؟
زفر بغضب ثم قال :_روح لأوضة تالين وقولها أنى طالب منها تحضر الحفلة…
أشتعل الغضب على وجهها فقال بعصبية :_متخالى يارا تروح تقولها
ياسين بثبات :_بس أنا طلبت منك أنت
هنا علم حمزة مصيره المحتوم فتوجه لغرفتها وهو يتمتم بكلمات غير مفهومه…

بالحفل
أنضم ياسين للطاولة التى تعتليها عائلة زوجته ..فسعد محمد كثيراً لتركه الجميع لأجلهم…
كانت نظرات آية تتوجه حتى أن صفاء لأحظت نظرات إبنتها المزينة بتاج عشقه فشعرت بالأرتياح أخيراً…
تقدم عز من الطاولة ثم رفع يديه ليارا ببسمة زادته وسامة…
تأملته يارا بخجل ثم رفعت يدها له… لتنضم له بصالة الرقص…
كانت هائمة بعيناه التى مازالت تفيض بعشقها..

لم تتميل معه على نغمات الموسيقى ..أكتفت بالتحرك معه تاركة عيناها تتشبع به…
عز بنظراته الساحرة:_ليه كل ما بشوفك بحس أنها أول مرة ؟!
يارا بغضب :_أنت الا ليه بتحب تحرجنى كدا أدام الناس يقولوا أيه عليا واقعة ؟
عز بجدية :_الكون دا كله مفهوش غيرى أنا وأنتِ يا يارا
تاهت بسحر عيناه وتركت العناء لعيناها تعبر له عن عشقها به…
على الجانب الأخر…

كان يجلس لجوارها بعد أن أستغل أنسحاب يارا ليقترب منها…
مالت على كتفيه هامسة له بفرحة :_شكراً
أستدار لتتقابل عيناه معها فظل يتأملها بصمت تحت نظرات سعادة صفاء…
خرج من صمته قائلا بجدية :_على أيه يا حبيبتى أنا هساعدك نقرب بينهم بس مش هقدر أغصب عليه حاجة هو الا هيقرر ..
قالت مسرعة :_لاااا أنا مش عايزاك تجبره على حاجة انا عايزة مساعدتك أنه يشوف بعيناه أنها إتغيرت فعلا وهو الا يحدد…
إبتسم بخفوت ثم قال بجدية :_ياريت الدنيا كلها تبقا بطيبة قلبك يا آية
إبتسمت بعشق هائم قائلة بدون وعى لمن يراقبها :_ياريت فى حد ذيك يا ياسين أنت عيونك جميلة عشان كدا شايفنى بالجمال دا…
ياسين ببسمة خبث :_بتعاكسينى ؟!

آية بنفس البسمة ولكن تفوقه مكراً :_أيوا مش جوزي
إبتسم ياسين قائلا بعد تفكير :_تيجى نرقص
آية بزعر :_لااااا
ياسين بهدوء :_دا مش رقص شرقى يعنى هتتحركى معيا بس
آية بخجل ؛_لا مش عايزه
إبتسم قائلا بمكر :_هقبل رأيك بس فوق لا
تلون وجهها بحمرة الخجل فأرتشف العصير بسعادة وتسلية لرؤيتها هكذا…

توجه حمزة لغرفتها المنعزلة بضيق… فطرق كثيراً فلم يأتيه الرد…تزمر بملامحه الغاضبة لتأتى أفكاراً ما برأسه أن تلك الحمقاء تتحدث مع أحداً ما فلم تستمع له…
ركل بقدميه الباب فأنفتح على مصرعه ، دلف حمزة وشرارة الغضب تتلون على وجهه فلم يجدها بالداخل .
أستدار عائداً للحفل ولكنه توقف حينما إستمع لصوتاً ما يبكى ..تفاجئ بها تبكى بين يدى الله ..تتوسل للرحمة والمغفرة بدمع لم يرى له مثيل… نفساً أتت بذنوب تدنو منها البحار وتلقى بنفسها بين يدى الرحمن ليرحب بها برحمته الواسعة لم يرد عاصٍ ولا تائب… هو أرحم عليها بمن حولها نعم لم تستمع لطرقاته فكيف لها ذلك وحواسها وروحها بين يدى الله… هل عليها الأنصات لمن حولها وتأملها بكلمات الله الساحرة ؟!!!

وقف يتأملها إلى أن أنهت صلاتها فجلست على سجادة الصلاة تسبح لله… لم يشعر بالوقت وهو يتأملها نعم شعر بأنه يرى تلك الفتاة لأول مرة…
وقفت تالين ثم أنحنت ولملمت سجادة الصلاة على الأريكة وأستدارت لتتقابل به… صدمت تالين من وجوده بغرفتها وهو بصدمة أخرى بوجه تلك الفتاة المنير بنور التقوى والأيمان…

وقف يتأملها بتعجب إلي أن قطعت الصمت قائلة بستغراب :_فى حاجة يا حمزة ؟
نعم كان ينوى التحدث معها بطريقة تجعلها تكره اليوم الشاهد على دلوفها قصر الجارحي ولكن تلاشت الكلمات لرؤيتها هكذا…
فقال بهدوء :_ياسين عايزك تحضري الحفلة ..
تمهلت قليلا للتفكير ثم قالت بتردد وأرتباك :_لا مش هعرف
حمزة بنفس نبرته الهادئة :_هستانكى بره متتأخريش
وتركها حمزة وتوجه للخروج فأبتسكت بخفوت وتوجهت للخزانة الصغيرة بالغرفة… فأخرجت فستان باللون البنك على حجاباً من نفس اللون فأرتدته لتصبح هادئة للغاية…
خرجت تالين لتجده يقف على مقربة من الغرفة ..مستند بجسده على شجرة قريبة منه، شارد للغاية…

أبت أن تزعجه فتوجهت للحفل بخطى بسيطة ولكنها توقفت حينما إستمعت لصوته المرتفع
أقترب منها قائلا بغضب :_مش قولتلك هستانكِ بره
إبتسمت بهدوء :_أنت وصلتنى الرسالة مش مضطر تمشى معايا أنا عارفه الطريق…
وتركته تالين وتوجهت للحفل فوقف محله يتابعها بصمت فتلك الفتاة تبدلت للغايه أخبرته بكل صراحه أنها تعلم تذمره للدلوف معها أمام الجميع ..

رواية أحفاد الجارحي الجزء الثانى للكاتبة آية محمد رفعت

الفصل الثانى عشر

بالمنصة
قدمت له يدها فتنقل بها بكبرياء وعشق يطوفها بدلال…
تأملت رومادية عيناه بخجل حينما تلاقت نظراته به فقال ببسمة ساحرة :_بتقكري فى أيه ؟
أرتبكت قليلا ثم خرجت الكلمات بدون ترتيب :_فيك يا رعد مش عارفه أحدد أنت مغرور ولا لا قاسي ولا لا أنت غاااامض جدااا
رقص قلبه بسعادة حينما إستمع لأسمه يخرج أخيراً منها فقال بمرح :_غامض ؟! للدرجادي والله يا بنتي أنا كيوت خاالص
تأملته بشك فأنفجر ضاحكاً ثم أحتضنها مردداً العشق لها ..

على يمينهم
كان يتميل معها بصمت… يتأملها بأهتمام ..
خجلت شذا من نظراته ووضعتها أرضاً فأبتسم قائلا بحب :_نفس النظرات دي كانت أول مرة شوفتك فيها ..
رفعت عيناها له ليذكرها بأول لقاء لهم فضحكت بشدة قائلة بسخرية :_تقصد أول خناقة
أدهم بصدق :_كنت حاسس انك ليا يا شذا
غرقت بسحر عيناه فظلت تستمع له بأنصات فأخبرها كم كان يهوى أن تصير لها وملك لقلبه المتيم وها قد صار الحلم حقيقي وبين يديه…

دلفت تالين للحفل ، فأشارت لها آية فأنضمت لهم على الفور ..
جلست معها بسعادة فأخيراً وجدت من ينظر لها بنظرة أخرى ..
أستنأذن منهم ياسين وأنضم ليحيى…
ياسين بستغراب :_مالك يا يحيى ؟
يحيى بهدوء مخادع :_مالى مأنا كويس أهو !!
جلس لجواره قائلا بسخرية :_أهبل أنا وهتدخل عليا صح
زفر بملل ثم قال بحزن :_مش عارف ملك مالها متغيرة أوى يا ياسين حاسس أنها لسه بتفكر بالموضوع دا ..

تطلع ياسين جواره ثم تعجب لعدم رؤيتها فقال بستغراب :_طب هى فين ؟
يحيى :_ حسيت أنها تعبانه فطلبت منها تدخل تستريح شوية ..
ياسين بتفهم :_طب كويس سبك بقا من أفكارك دي هى فعلا جايز تكون نفسيتها وحشه بس متنساش أن ملك مش ذي يارا ملك متحررة مش بتحب الكبت وذي مأنت شايف الأصابة مخليها مش بتتحرك ذي الأول فطبيعى أنها هتكون متغيرة
يحيى بيأس:_تفتكر
ياسين ببسمة ثقة :_ عيب عليك.

إبتسم يحيى وأستقام بجلسته ..أنضم لهم عز قائلا بخوف :_شكلكم بتفكروا بحاجه مش ولا بد
يحيى بغضب :_هنفجر الحفله وبما فيهم أنت يا خفيف
عز بخوف مصطنع :_أخس عليك يا يحيى وأهون عليك
ياسين بنبرته المرتعده :_عز
كانت تلك النبرة كفيلة بأخراسه…

أقترب حمزة من أدهم قائلا بغضب :_مش عارف أطرقهم اعمل أيه ؟
أدهم بنفاذ صبر :_وهى هديتك دي مينفعش غير ويحيى وياسين بره الحفلة
حمزة بتأكيد :_ااايوااا لازم يطلعوا بره يا هطلع انا من الدنيا كلها
أدهم بضيق :_يا ساتر عليك طيب خلاص مش عايزين منك هدايا حل عنى بقا
حمزة بتذمر :_الوقتى حل عنى دانت طلعت بنى أدم أ..
قاطعه قائلا بحذم :_بنى ادم أيه كما وشوف هعمل فيك أيه ؟

انسحب حمزة على الفور ثم أستمع لضحكات يارا بعدما صعدت وأقنعت ملك بالهبوط ..
جلس حمزة على الطاولة الخاصة بالفتيات .قائلا برجاء :_محتاج مساعدتكم ربنا ما يوقعكم فى حوجه يا ررب
ملك بسخرية :_أنت هتشحت ولا أيه
أكتفت تالين ببسمة بسيطة للغاية أما يارا فأنفجرت ضاحكة…
آية بعدم فهم :_مساعدة أيه دي يا حمزة ؟!

حمزة بصوت مرتجف :_ياسين ويحيى والحيوان الا أسمه عز
يارا بأهتمام :_مالهم ؟!
حمزة بتفكير :_يخرجوا بره الحفلة
ملك بعدم فهم :_ليه؟!
حمزة :_عشان عامل مفاجأة لرعد وأدهم وهم موجودين أستحالة تنجح
يارا بصدمة :_مفاجأة أيه دي ؟
حمزة بغضب :_مش لازم تعرفى أصحابي من الجامعه معيا وهيساعدونى أنتوا كمان لازم تساعدوني
آية بتعجب :_طب نساعدك اذي ؟!

حمزة ببسمة ماكرة :_تخرجوهم بره القصر نص ساعه بس
ملك بسخرية :_ودي نعملها اذي ان شاء الله !
يارا بغضب:_ سبك منه دا مجنون هيتسبب فى طلاقنا ونتشرد أحنا والبيبي الا معانا…
تطلعت لها آية لتجعلها تفق ولكنها قد أنغمست بكلماتها المرحة ونست ملك التى تحطم قلبها ..فأسرعت آية بالحديث المرح ..
حمزة بغضب :_كدا مااشي أنا هتصرف
وغادر حمزة لينفذ خطته ولكن ستنقلب عليه فربما يكون مصيره الهلاك على يدهم…

تفاجئ ياسين برسالة على هاتفه تخبره بأن عز بحاجة لمساعدته أمام القصر وبها معلومات للمكان…
فخرج بسيارته وتتابعه عز الذي استلم رسالة بأن يحيى بحاجة للمساعدة ..فتتابعه يحيى الذي استلم رسالة بأن ياسين بحاجة لمساعدته…
ما أن غادرت السيارات حتى سعد حمزة كثيراً وأسرع فى تقديم هديته… بعدما تأكد بأن عتمان خرج مع مجموعة هامة من الأجانب الذين حضروا الحفل…

بالخارج
اجتمعت السيارات فهبط الجميع لتتلون وجههم بالغضب حينما علموا بأن حمزة من وراء ذلك فعادوا للقصر مرة أخري والغضب يشتعل بوجههم ..
بالحفل
أعتلى حمزة المنصة قائلا بصوت مرتفع :_أنتباه يا جماعه ذي مأنتوا شايفين النهاردة حفل زفاف حبايب قلبي رعد وأدهم

جذب رعد أدهم من قميصه قائلا بغضب :_الحيوان دا بيعمل أيه ؟
أدهم بخوف :_معرفش هو قال محضرلنا مفاجأة
رعد بفزع :_مفاجأة ايه ؟!
أتى صوت الأحمق كرد لسؤاله
أسترسل حديثه قائلا بغرور :_أنا كنت وعدتهم بمفاجأة وهقدمهالهم النهاردة
وأشار لأصدقائه الذين أسرعوا برفع صوت المهرجنات الشعبية بالحفل الهادئ… كانت الصدمة للجميع وبالأخص رعد وأدهم…
انفجرت أصوات المهرجنات بالحفل فتميل حمزة عليها بأحتراف
يارا بصدمة :_يا نهار اسوود
ملك بصدمة تفوقها أضعاف :_حمزة ميت النهاردة
تطلعوا لما تطلع له فوجدوا ياسين ويحيى وعز.

عز بصدمة :_شحط محط أيه الله يخربيتك دي أغانى
يحيى بصدمة :_الصحافة هنا عيلة الجارحي أتفضحت يا جدعان
ياسين بغضب :_هاتوا الحيوان دا حالا
أسرع عز بالركض للمنصة ولكن هذا الأحمق سعد كثيراً لرؤيته البسمة على وجه عز لا يعلم أنها مصطنعة حتى لا يكشف ما يحدث للجميع ..
تفاجئ عز بحمزة يجذبه للرقص معه فجذب ذراعه ورفعه ليلكمه بقوة ولكن نظرات رجاء من رعد الا يفسد الحفل جعلته يتراجع على الفور…

أدهم بصدمة :_الله يخربيتك على البيت الا جانب بيتك يا حيواان
شذا بفرحة:_الله عليك يا حمزة الحفل كان ممل
تطلع لها أدهم بغضب فكبت جملتها ولكنها تفاجئت بحمزة يجذبها للرقص فأنحازت له بسعادة ..
دينا بحماس :_الله كدا الحفلة سخنت
رعد بسخرية :_ما تنزلى معاهم
دينا بجدية وهى تهبط لتنضم لهم :_بجد مرسي
وأنضمت دينا لشذا تحت نظرات صدمة من الجميع وضحكات فخر من حمزة…

ياسين بغضب ليحيى :_أنت لسه واقف هنا أتحرك
يحيى :_هعمل أيه بس يا ياسين أي حد بيروح هناك الحيوان دا بيرقص معاه مستحيل أفقد مركزي ادام الناس والمؤظفين
صمت ياسين وتطلع للمنصة بنظرات من جمر هدءت قليلا حينما رأي فرحة دينا وشذا والناس أيضاً…
توصل يحيى لخطة ذكية فصعد للمنصة ثم جلس لجوار رعد وأدهم قائلا ليمتص غضبهم :_البنات مبسوطين عدوها بقا
رعد بنبرة قاتلة :_ورحمة أبويا لكون فصل رقبته عن جسمه
ادهم ببسمة خداع :_رقبته لييه أحنا نخلص عليه الأول وبعدين ندفنه حى.

يحيى بحذم :_مش وقته أنا وياسين هنقوم بالواجب المهم كل واحد يقوم يأخد عروسته ويطلع جناحه والحيوان دا سبوه علينا…
كان حلاٍ منطقى فأنحاز له الجميع وتقدم كلا منهم لعروسه ثم صعدوا لغرفهم…
أنتهى الحفل ومازالت الفتيات تجلس على الطاولة وتراقبان حمزة وأصدقائه المنغمسون بالرقص رغم رحيل الضيوف…
أستدار ليجد ياسين يقف أمامه بعيناه المشعة بشرارة الجحيم
ترجع للخلف فتفاجئ بفرار اصدقائه المخلصون…

حمزة برعب :_بص أنا كنت عايز أغير المود شوية و…و
جذبه يحيى من تالباب جاكيته :_وليلتك سودة بقا تستغفلنا يالا
حمزة بصوت منخفض :_أن شاء الله أعدم عز محصل
لكمه عز فأوقعه أرضاً قائلا بغضب :_ بتشدنى عشان ارقص معاك يا غبى خلاص معتش عندك أحترام لحد
حمزة :_أيدك تقلت وكدا مش هيعجبك على فكرة
عز بستغراب :_هتعمل أيه يعنى.

لكمه حمزة بقوة قائلا ببلاهة :_هعمل كدا مثلا ما تستخفش بيا
صدم عز وتقدم لينال منه ولكنه توقف بأشارة يحيى له…
حمزة بغضب :_والله أنا غلطان قولت أحى الحفلة الميته دي
ياسين بهدوء مميت ؛_عارف لو أتكررت تانى هعمل فيك أيه
إبتلع ريقه بخوف شديد ثم قال ؛_مش هتحصل يا كبير
أشار بعيناه للدرج فهرول حمزة سريعاً للقصر ..

عز بغضب :_أنت هتسبوه كدا من غير ما أخد حقى
يحيى :_خلاص يا عز عدى الليله كفايا الا الحيوان دا عمله
عز بعدم مبالة :_أوك
وتركهم عز وتوجه لطاولة الفتيات قائلا ببسمة بسيطة :_يالا يا حبيبتي
توجهت معه للداخل بعدما تمنت للجميع أمسية طيبة ..
حتى تالين أستأءنت للرحيل وتوجهت لغرفتها ولكن لم تنتبه لمن يجوبها بعيناه كالذئب…

أشار ياسين لآية فتوجهت له ثم صعدت معه للأعلى لتتفاجئ بالغرفة مزينة بطريقة لا وصف لها…
تطلعت له ببلاهة فأبتسم قائلا :_طلبت من الخدم يزينوها لأجمل بنت فى الدنيا
إبتسمت بسعادة وأكملت طريقها للداخل فأتبعها بعدما اضاء الشموع والموسيقى الهادئة ليحقق وعده لها ..
خلع حجابها لينسدل شعرها الطويل بحرية وجمال ..ثم جذبها على أقدامه ليتحكم هو بالرقص على طريقته الخاصة…

بالأسفل
جلس يحيى أمامها يتأملها بعشق ثم رفع يده يزيح تلك الخصلة المتمردة خلف أذنها بلامساته الساحرة فأبتسمت بخفوت…
:_عجبتك القعده هنا ولا أيه
تأملته بصمت ثم قالت ببسمة صغيرة ؛_بيفكرانى بيوم جوازنا
إبتسم هو الأخر قائلا بعشق بعدما حملها بين ذراعه :_طب تعالى نسترجع الذاكرة مع بعض بس مش هنا فوق
أبتسمت قائلة بمشاكسة :_لا عايزة أقعد هنا شوية
يحيى بمكر :_هعتبر نفسى مسمعتش حاجه
تعالت ضحكاتها بسعادة عليه فطوفت كتفيه بذراعيها…

كانت تتوجه لغرفتها بعدما غادر عدد كبير من الضيوف ..فتفاجئت بأحداً ما بغرفتها ..
تالين بصدمة ؛_أنت مين ودخلت هنا أذي ؟!
أقترب منها الشاب قائلا بنظراته المقززة :_وأنتِ يهمك فى أيه مش كل الا يهمك دا
وأخرج لها عدد من النقود فتطلعت له بصدمة وحزن قائلة بدموع :_أخرج بره لو سمحت
أقترب منها بطريقة جعلتها تتراجع للخلف بتقزز قائلا بفم ملوث برائحة السجائر بيده ؛_هزود الفلوس
صرخت به قائلة بأنهيار :_أخرج بررره
أتى كبير الحرس ومعه مجموعة صغيرة ليرى ماذا هناك ؟

فجذبه عثمان بلطف للخارج
خرج الشاب قائلا بغضب :_أنتِ هتعمليهم علينا ما أحنا عرفين كل حاجه
لكمة قوية أوقعته أرضاً فرفع عيناه لينصدم حينما يجده رفيقه
حمزة بغضب جامح :_أخرج بره القصر داا ومتدخلهوش تانى
صدم الجميع به حتى عثمان كبير الحرس وقف متخشب حينما رأي الشاب المرح يقف كالفهد وقواه تتفوق أمامه… رأي نظرات بعينه يرأها لاول مرة ..نعم هو مختلف عن الجميع ولكنه لم يخسر رجولته…

صدمت تالين وتراقبت ما يحدث من الشرفة والدموع تسيل على وجهها كالشلال…
خرج الشاب مع الحرس والغضب يكيل منه من صديقه ..
أما حمزة فدلف لغرفتها ليقف أمامها على الفور ..
قالت ببكاء :_ليه الناس بقيت نفوسها وحشه أوي كدا .ليه مصممين يعاقبونى على حاجه كنت مجبره عليها ولما بعدت عنها بقيت سلعة رخيصة للكل عايز ينهش فيا ..طب أعمل أيه تانى عشان أثبتلهم أنى أتغيرت ..

بكت بصوتاً صدح بالغرفة فانشق له الحجر ..جلست أرضاً تصرخ وعيناها تعاونها قائلة بدموع :_الرحمة يارب أنت أحن عليا من عبادك أرحمنى وخدنى من الدنيا دي ..
هبط لمستواها يتأملها بصمت ثم رفع وجهها لتقابل عيناه ..فأبعدت يده سريعاً عنها ..
إبتسم حمزة ثم قال بمرح :_كدا بقا نتجوز
تأملته بصمت وصدمة فتخشبت ملامح وجهها ليكمل حديثه بطريقته المرحة :_ها أستعنا على الشفة بالله دي حرب مع عيلة الجارحي كلها تخيلى كدا الشاب الجامعى دا يدخل يقولهم عايز اتجوز مش بعيد يخلصوا عليا ..

السن المحدد عندنا للجواز يا29 ذي ياسين ويحيى يا 26ذي رعد وأدهم يا 25 ذي الحيوان عز
أنا بقا مش محصل كل دا اعمل ايه ؟!!
لم تجد كلمات لتتفوه به فكتفت بالأستماع له ..
صمت قليلا ثم قال بمرح ونبرو عاشقة :_لو مرجعتلكيش بكره أبقى أقرئي عليا الفاتحه ينوبك ثواب
وغادر حمزة من أمامها فظلت ارضاً تتأمل الفراغ بصدمة ثم تفوهت من بين دموعها وبسمتها :_مجنون.

رواية أحفاد الجارحي الجزء الثانى للكاتبة آية محمد رفعت

الفصل الثالث عشر

كان ليلا حافلا بلقاء العشاق فتخفى خلف سطوع نهاراً مشهد بتاريخ محفور بعشق أحفاد الجارحي…
بغرفة رعد
أفاق رعد على هزات عنيفة ، ففتح عيناه ليجد مشاكسته تجلس لجواره ، جلس بشكل معتدل يتأملها قليلا ثم أنفجر ضاحكاً على مظاهرها الطفولى…
دينا بغضب :_ممكن أعرف حضرتك بتضحك ليه ؟!
جاهد للحديث قائلا :_على شكل البيجامة الا حضرتك لبسها حاسس أنى شايف بنت أختى
تملكها الغضب فقالت ببركان منه :_كدا طب أنا همشى وخالى بقا بنت أختك لما تبقى تيجى تنفعك
وتوجهت للخزانة ونظراته تتابعها بصدمة فخرج صوته المتخشب أخيراً:_شكل الأيام الا جاية دي هتبقا عسل ..

نهض رعد عن الفراش فصرخت بقوة ما أن رأته حتى أنه فزع هو الأخر
:_فى أيه ؟ عفريت !!!
أخفت عيناها خلف يدبها قائلة بغضب :_كنت عارفه أنك بنى أدم مغرور لكن دلوقتى أكتشفت أنك مش محترم كمان
رعد بصدمة :_أنا ؟ليه !!
دينا :_فى واحد محترم يقف كدا ألبس قميص
جلس على الفراش يتأملها بتفكير فتلك الفتاة ستجعل لحياته مذاق خاص لا بأس به…

بغرفة أدهم
أفافت على الضوء الذي أندثر بالغرفة بعدما أزاح أدهم الستار العازل…
فتحت عيناها بأنزعاج ولكنها تحاولت لدهشة حينما رأته يقف أمامها يتأملها بعشق وفرحة يملأن عيناه…
خرج صوته قائلا ببسمة تلحق به :_صباح الخير حبيبتي
أستقامت بجلستها بعدما بادلته نفس البسمة :_صباح النور
تأملها بعشق ثم أسترسل حديثه :_النور دا بوجودك معيا ..

وزعت نظراتها بينه وبين الفراش كمحاولة للهرب من نظراته الفتاكة…
ولكن هيهات أبى ذلك فجذبها بين أحضانه قائلا بسعادة ؛_مش مصدق نفسي أخيراً هنقرف فى بعض براحتنا
تبعادت عنه سريعاً قائلة بغضب :_نعم أنت جايبنى عشان نقرف فى بعض
تحل بالصمت قليلا يدرس تعبيرات وجهها ثم خرج صوته العاشق :_مكانك مش هنا يا شذا مكانك أتفحر بقلبي من أول لحظة شوفتك فيها…

خجلت كثيراً من حديثه حتى تلون وجهها بحمرة الخجل القاتلة فأكمل حديثه قائلا بسخرية :_بس دا ميمنعش أنى ممكن أتحول بأى وقت لو مشيتى ورا الحيوان حمزة…
أنكمشت ملامح وجهها بتعجب فقالت بستغراب :_وأشمعنا حمزة يعنى
أدهم بغضب دافين :_لأنه غبى وحيوان
شذا بخبث :_واضح كدا أنك شايل منه
ذكرته بما فعله هذا الأحمق فكبت غضبه قائلا بصوتٍ غاضب :_الا شايل دأنا ناويله على نية عسسل
شذا بحزن :_حرام عليك دا حمزة طيب
أدهم بغضب :_أنتِ هتنحازي له من أولها
شذا بخبث :_والله على حسب أرشينى وأنا أقف معاك
أدهم بأهتمام :_حلو دا عايزة أيه ؟!

صمتت قليلا بمحاولة تفكير طالت ثم صاحت قائلة بصراخ:_عايزة جاتو بالشوكلا وبسبوسة بالمكسرات
تحاولت نظراته لغضب فقال بعصبيه شديده :_نامى يا شذا أنا غلطان أنى صحيتك
وداثرها أدهم بالغطاء ثم دلف جذب قميصه وغادر الغرفة ليشرع بالأنتقام…

بغرفة يحيى
صدمت ملك مما رأته فكان تفكيرها غير منطقى فهى لم تتناول دوائها منذ أيام قليله فكيف صار الحمل سريعاً؟!!!!
بالخارج
أفترش بذراعيه الفراش فوجده خالى ، ففتح عيناه يتأمل الغرفة بنوم…
جلس بشكل مستقيم ثم رفع ذراعيه لساعته الموضوعة لجواره فوجد الوقت محال لها بالأستيقاظ… توجه يحيى للمرحاض وطرق عليه بضع طرقات قائلا بقلق :_ملك
ما أن سمعت صوته حتى هرعت لسلة المهملات وألقت الأختبار به ثم أزاحت دموع سعادتها ورتبت من شعرها بالمنشفة حتى لا يفتضح أمرها…

خرجت لتجد معالم وجهه تنحاز للقلق والخوف فأبتسمت قائلة بسعادة :_صباح الخير يا حبيبي
بادلها البسمة ثم حاوطها بذراعيه قائلا بعشق :_صباح الجمال والرقة
ملك بسخرية :_دا ليا ولا ليك ؟
يحيى بمكر :_معاكسة غير صريحة
وقفت على قدميه لتكون على نفس مستوى طوله :_طب نخليها صريحة بقا أمممم ممكن تكون جميل حبتين بس أنا أجمل.

إبتسم بسمة زادته جمالا مرددٍ من بهمس :_مغرورة
ملك بجدية :_مش زوجة يحيى الجارحي لازم أتغر
تعالت ضحكاته معترفاً لها من بين ضحكاته :_ غلبتيني
ملك بدلال :_قولتلك مش صدقت
يحيى بنظرات غاضبه وهو يبعدها عنه :_طب اوعى بقا كدا ورايا شغل كتيير خاصة بعد غياب أدهم ورعد وسعاتك بالطريقة دي مش هنزل خالص…
إبتسمت بخفة فدلف للمرحاض غمزاً لها بسعادة…
ما أن أغلق الباب ..حتى جلست بأرتباك على الفراش ومازال هذا السؤال المحير يتوقها ؟!

بغرفة ياسين
فتحت عيناها بتكاسل ثم أغلقتها سريعاً ثم عاودت فتحها ثم أغلقتها… محاولات كثيرة لتصديق الصدمة ..
ياسين الجارحي ينقل طعام الفطور على الطاولة الموجودة بتراس غرفته… صدمة أخري بدءت تستوعب أنها خارج الغرفة فوضعت يدها على شعرها تراقب حجابها بصورة تلقائية ..فتفاجئت بملابسها المحتشمة على قميصها القطنى وحجابها الموضوع بأهمال فرتبته جيداً…

أقتربت منه آية وهو ينقل الطعام من العربة المتنقله بالقصر للطاولة…
أستدار ياسين ببسمة سلبت ما تبقى بقلبها العاشق له ..فتأملته تارة والطعام الموضوع تارة أخري
أستقام بوقفته بكبرياء لن يتخلى عنه أبدا قائلا بغرور مصطنع :_أنا نقلت الأكل بس للتربيزة بس عشان دماغك متصورلكيش ياسين الجارحي بالمطبخ…
تعالت ضحكاتها بعدم تصديق لما فعله .فرفع يديه يحتضن يدها قائلا بعشق :_مفطرناش لوحدينا قبل كدا…
جلست آية بعدما عاونها على الجلوس فقالت بتعجب :_أنا جيت هنا أذي
ياسين بثبات وهو يرتشف العصير :_هو فى حد يقدر يعمل كدا غيرى؟!!

إبتسمت بخفة وشرعت بتناول طعامها…
تأملها ياسين بسعادة أما هو فيكتفى بعصيره المفضل صباحاً حتى يحافظ على جسده الممشق…
رفعت يدها ببعض الفطائر قائلة بتحذير :_عارفه أنى هخالف القواعد بس لو مأكلتش مش هأكل
تطلع لها قليلا ثم أنفجر ضاحكاً قائلا من بين ضحكاته :_بس أنتِ
أكلتى
آية بغضب ؛_أنت بتعد عليا الأكل وبعدين أنا بأكل لتلاته ليا وللتوام
تحدث بعدم أستيعاب :_لا مقصدش يا حبيبتي أنا…
ثم إبتلع باقى جملته قائلا بصدمة :_بتقولى أيه ؟

وضعت الطبق من يدها ثم تناولت الفطائر بجوع قائلة بمكر :_ذي ما سمعت الدكتورة قالتلى المرة الا فاتت مأنا روحتلها مع يارا عشان نطمن عليها وقولت أكشف بالمرة
ياسين ببعض الغضب:_طب ليه مقولتليش ؟!
آية بحزن :_كنت عاملهالك مفاجأة بس أنت الا أتسرعت وأنا هأكل كتير الفترة دي وحضرتك أبتديت تريقة
ووضعت الفطائر من يدها ثم أستدارت بوجهها…
إبتسم ياسين ثم حمل الطبق وتوجه لها…

جلس لجوارها ثم أدارها بوجهه قائلا ببسمة جذابة ؛_على فكرة أنا بهزر معاكِ الخبر دا أسعدنى جداا بجد فرحتى متتوصفش
أدرات وجهها مجدداً بعيداً عنه ترسم الحزن فقال بمشاكسة :_هأكل معاكِ
آية ببسمة سعادة أخفتها قائلة بكبرياء يشبهه :_أتحيل عليا شوية
وضع ياسين الفطائر قائلا بخبث :_شكلك مش جعانه هطلب حد من الخدم يشيل الأكل
خطفت الطعام سريعاً وتناولته بغضب فتعالت ضحكاته على تلك الفتاة التى ستفقده صوابه…

بغرفة عز
تألق بحلى سوداء اللون جعلته وسيم للغاية ثم دلف لمكتبه الموجود بالغرفة يرتب أغراض العمل والحاسوب الخاص به ..فشعر بوجودها بالغرفة حينما تسللت رائحتها المعتادة
عز ببسمة صغيرة دون النظر لها ؛_صباح الخير
خرجت من خلف الأريكة بعدما كانت تنوى مشاكسته تتأمله بزهول ..
أستدار بجسده لها ليجدها تجلس أرضاً خلف الأريكة…
أقترب منها فقدم يده لها ..فقدمتها له بتزمر… جذبها لأحضانه يتأمل غضبها المكبوت بتسلية…
يارا بغضب :_أنا مش عارفه أخضك خالص…

شدد من أحتضانها قائلا بصدق:_مش هتعرفي متحاوليش قلبي بينبض لما بتكونى جانبى
يارا بخجل :_بحبك
كاد أن يجيبها فقطعه صوت هاتفه
يحيى بغضب :_أنت أنضميت لقايمة العرسان ولا أيه أخلص ورانا شغل كتير
عز بتذكر :_أوبس
وأبعدها عنه ثم أسرع بجذب حقيبته قائلا بتذمر :_نهايتى هتبقا على إيدك أن شاء الله ربنا يستر وأخوكى ميطردنيش
وتوجه للباب ثم عاد سريعاً مختطف قبلة على جبينها…
فأبتسمت بسعادة وتقدمت من مكتبه تتأمل متعلقاته…

بغرفة حمزة
شعر بأحداً ما لجواره ففتح عيناه بسرعة كبيرة ليتفاجئ بأدهم بالغرفة ..
حمزة بتعجب :_أدهم بتعمل ايه هنا ؟!
أقترب منه وشلالات الغضب تتحدث نيابة عنه ، فجذبه ليقف أمامه، ثم رفع يديه وهوى على وجهه بلكمة قوية
أدهم بغضب :_بقا تعمل معيا أنا كدا يا حيوان
ركض سريعاً وهو خلفه فأسرع قائلا :_أسمعنى بس شذا ودينا مش متعودين على الحفلات المملة دى فقولت احط التتش بتاعى
ادهم بسخرية :_هو دا تتش بس تصدق أنك متدنى المستوى يعنى هايز تغير المود أوك حط أغانى كويسة مش شحط محط أقعدين بفرح شعبي يا متخلف .. وهرول خلفه مسرعاً فوقع ارضاً.

حمزة بألم :_اااه طب بزمتك المعزيم ومرأتك مكنوش فرحنين
أدهم بعصبية ؛_هيفرحوا أكتر لما أجيب رقبتك بأذن الله ..
حمزة :_حرام عليك الله دا بدل ما تساندنى فى الا جاي
أدهم بعدم فهم :_هو أيه الا جاي يا خويا ؟
أعتدل حمزة بجلسته قائلا بغرور :_هتجوز
أدهم بسخرية :_ومين سعيدة الحظ دي
حمزة بشرود ؛_تالين
صدم أدهم فقال بتعجب :_أنت مجنون ؟!

رمقه حمزة بنظرة جعلته يجلس لجواره قائلا بصدمة ؛_حمزة فوق لنفسك جدك لو عرف الكلام دا هيولع فيك وفينا
حمزة بغضب :_تالين أتغيرت يا أدهم
أدهم بتأييد :_عارف بس دا ميمنعش قوانين عتمان الجارحي
حمزة بصراااخ :_قوانين
قوانين… أنا زهقت من الكلام دا أنا أول ما يرجع هقوله والا يحصل يحصل
أدهم بهدوء :_يا حمزة أعقل جدك مفيش معاه هزار
حمزة بثبات :_بالعكس دا أكتر وقت أنا هادئ فيه
أخرج أدهم هاتفه ثم أبعث برسالته لعز ربما يستطيع أقناعه… فهو المقرب لحمزة رغم المشاكسات الدائمة بينهم

بمكتب ياسين
كان يرتدى نظراته التى تزيد من وسامته… يتابع الملفات المعروضة عليه من قبل عز… على جواره كان يجلس يحيى يوقع على قرارت ياسين فمشاركتهم بالتوقيع دائمة لأى قرار جماعى بينهم فهم من يديرون المقر…
ياسين بأعجاب :_برافو عليك يا عز
عز ببسمة هادئة :_فكرة رعد وتصميم أدهم وتنفيذ العبد لله
إبتسم ياسين بخفوت قائلا بثقة :_شوية شوية وهتأخدوا مكانا أنا ويحيى.

يحيى بغرور مصطنع:_مين دول الا يخدوا مكانا أحنا الكل فى الكل
عز بسخرية :_خلاص يا عم الغرور كل واحد عارف مكانه
يحيى بتأكيد :_كدا تعجبنى
إبتسم ياسين إبتسامته المتخفية خلف جاذبيته الفتاكة فتابع مراجعة الملفات…
صدح هاتف عز برسالة أدهم فأخرجه لينصدم من التالي
“ألحق إبن عمك أتجنن وعايز يتجوز تالين لا وأيه ناوي يفاتح جدك النهاردة حاولت معاه وفشلت الدور عليك ”
كانت تعبيرات وجهه كفيلة بكشف ما به ..
يحيى بقلق :_فى أيه يا عز ؟!

عز بصدمة :_كارثة
ياسين بأهتمام :_كارثة ايه احنا لحقنا !!
عز :_الحيوان الا أسمه حمزة
يحيى بستغراب :_ماله ؟
عز “_ عايز يتجوز
يحيى بسخرية :_وأيه الكارثة فى كدا ؟!!!!
عز :_تالين
صدم يحيى وتطلع لياسين الهادئ بملامحه فعلم بأن هناك أمراً ما…

جذب عز مفاتيح سيارته ثم وجه حديثه ليحيى قائلا على عُجال :_أنا هروح أشوف الموضوع دا
أشار له يحيى فغادر على الفور ..
فى حين ياسين الذي اكمل عمله كأن لم يكن ..
تطلع له يحيى قائلا بشك :_هو أنت كنت عارف يا ياسين ؟
ياسين بهدوء ؛_لا
يحيى بعدم تصديق :_مش مصدق
رفع ياسين نظارته لينظر لرفيقه قائلا بثقة “_ كنت حاسس بشيء بينه بس الخطوة دي متوقعتهاش ..
زفر بقلق :_ربنا يستر
إبتسم بمكر وأكمل عمله كأن لم يكن…

تجمعت الفتيات بالأسفل…
شعرت آية بأن هناك أمراً ما تحاول ملك أخفاءه ، حتى يارا تطلعت لآية بتأييد…
آية بهدوء :_حاسه أن فى حاجة عايزة تقوليها يا ملك
رفعت عيناها لهم بقلة حيلة تريد البوح عما بصدرها فقالت بدموع :_توعدوني انكم متتكلموش خالص ولا تقولوا سري لحد
صدمت الفتيات وعلمت بأن هناك أمراً هام… فوعدتها بالصمت
ملك بدموع حارقة:_أنا حامل
آية بصدمة :_أيه ؟!
يارا بغضب :_ليه عملتى كدا يا ملك أنتِ بتعرضى حياتك للخطر بأيدك
بكت بقوة فأكملت يارا بعصبية :_عارفة لو أبيه يحيى عرف هيعمل أيه ؟!!

آية بتعنيف :_خلاص يا يارا الله
وأحتضنت ملك بحزن فقالت من بين دموعها :_أنا نفسي أكون أم
يارا بشفقة على حالها :_تعرضي نفسك للموت ؟؟!!!
ملك بتحدي :_مستعدة أعمل اي حاجة
يارا بهدوء :_يا ملك أبيه يحيى مش هيسكت
ملك بتفكير :_مش هيعرف
آية :_الموضوع دا بالذات مش بيستخبى
يارا بخوف:_طب والحل
آية بعد تفكير :_الأول نروح للدكتورة ونعرف منها حالتها وايه المفروض تعمله
ملك ببكاء :_التحاليل بتقول أن الحمل مش هيكمل ودا فيه غلط على حياتى
آية بغضب وصراخ :_هو كان دخل فى أمر ربنا ..أحنا نعمل الا علينا والباقى عليه وهو رحيم بينا
تلامست كلماتها قلب ملك فتأملت حجاب يارا وعلمت الآن أنها أرتدته على قناعة وليس ألحاح…

عاد عز للقصر فصعد لغرفة حمزة ليجده يجلس بشرود ، وما أن رأه حتى قال :_مش هتعرف تقنعنى يا عز
زفر بغضب ثم تقدم منه قائلا بهدوء مخادع :_يا حمزة الا فيه طبع بيفضل فى دمه على طول البنت دي كانت هتوقع بينا قبل كداا أنت ضامن منين أنها مش بتخدعك…
حمزة بنفس نبرة عز :_أتغيرت.

عز بهدوء :_وايه الا يضمن كلامك
حمزة بغضب :_تالين أتغيرت يا عز صدقنى او لا بس دي الحقيقة
عز بحذم :_خلاص نسيت نفسك وبقى صوتك بيترفع عليا يا حمزة
حمزة بحزن ونبرة صادقة :_أنا اسف يا عز بس صدقنى تالين اتغيرت وأنا محتاجلها بحياتى
تمكن حمزة من لمس اوتار قلبه فهو عاشق ويعلم جيداً ما هو شعوره…
خرج صوته أخيراً بعد مدة من الصمت قائلا بثقة :_وأنا معاك يا حمزة
لم تسعه الفرحة فأحتضنه بسعادة ..على عكس خوف عز عليه من غضب عتمان الجارحي ..

رواية أحفاد الجارحي الجزء الثانى للكاتبة آية محمد رفعت

الفصل الرابع عشر

بالمشفى
جلست الطبيبة تتفحص أوراق ملك ولجوارها كانت تجلس آية تحاول بث الطمأنينه لقلبها ولكنها تخاف عليها كثيراً ..
ملك بلهفة :_طمنينى يا دكتورة فى امل ؟
الطبيبة بزهول :_ليه بتقولى كدا يا ملك خلى أملك فى ربنا كبير أنا شايفاكى متماسكة جدا بالطفل دا عشان كدا هكون معاكِ صريحة
آية :_ياريت يا دكتورة
خلعت الطبيبة نظارتها قائلة بهدوء :_أولا أنا ماليش علاقة بكلام الدكتور دا لأن كل طبيب وله طريقته فى تشخيص الحالة ..

أشارت لها ملك فأكملت حديثها قائلة بأيمان :_ثانياً الأعمار بيد الله وحده فى حالات ولادة طبيعيه جدا والحالة بتتوفى أثناء الولادة حالة ملك نادرة أن الجنين معرض للأجهاض بأي وقت لكن مع الأدوية فى أمل كبير بالحفاظ عليه أن شاء الله بس دا ميمنعش من خطورة الولادة…
ملك بفرحة :_مش مهم أنا هخد الادوية وهعمل الا عليا ذي ما آية قالت والباقى على ربنا
الطبيبة بأبتسامة هادئة :_ونعم بالله
آية ؛_طب يا دكتوره هى حامل فى الكام ؟

الطبيبة :_3 أسابيع يعنى لسه بالأول
ملك بزهول ؛_أنا بطلت المانع من كام يوم بس كمان حصالى حادث من قريب
آية بثقة ودمع يلمع بعيناها :_أرادة ربنا يا ملك انا واثقة أنك هتكونى بخير بأذن الله
ملك بفرحة :_يارب يا آية يارب

بالقصر
هبطت دينا للأسفل بخطى بسيطة ، تتأمل القصر بحرية وأعجاب…
هبطت لتجد يارا بالأسفل ويبدو عليها الارتباك…
كانت تجلس بأنتظار آية وملك والقلق ينهش قلبها عليها ..فوجدت تلك المشاكسة امامها ..
يارا بفرحة :_أيه دا عروستنا نزلت بنفسها !!
دينا بسخرية ؛_أمال ياختى عايزانى أقعد فوق وأتجنن أكتر من كدا
تعالت ضاحكاتها قائلة بمكر لرؤيتها رعد :_ليييه أبيه رعد عاقل جداااا.

دينا بسخرية :_جداا أه أنتِ متعرفيش حاجه خالص
رعد بهدوء مخادع :_طب عرفيها لأنها ذي ماقولتي متعرفش حاجه
صدمة ألجمت لسانها فتطلعت ليارا بتوعد ثم قالت بغضب مخادع :_أه دي غبيه اذي متعرفش عن رعد بيه الجارحي عن قيمه وأخلاقه العاليه لازم تتعاقب ..
رعد بأعجاب :_والله أنا لو مكنتش واقف من شوية كنت صدقتك
توجهت يارا للأعلى قائلة بسعادة :_الله يكون فى العون يا ابيه
أشارت لها دينا بتوعد… ما أن رحلت يارا حتى أقترب منها رعد فتبعدت قائلة بأرتباك :_انا كنت
حاصرها بين ذراعيه قائلا بمشاكسة :_كنتِ أيه ؟!

دينا ببسمة صغيرة :_هو انت بتيجى منين ؟
رفع خصلات شعره المتمردة على عيناه قائلا بتحذير “_كل ما لسانك الحلو دا يجيب سيرتى
دينا بهيام برومادية عيناه :_طب لو بالخير
إبتسم رعد وترك العينان تتقابلان ،…نعم يعلم أن الحرب مازالت ستقام مع تلك المشاكسة ولكن عليه أستغلال لحظاتهم الرومانسية…
تبعادت عنه سريعاً حينما تلاحق صوت ادهم الساخر :_أسف للمقاطعة ..
رفع رعد عيناه لأدهم بغضب فأسرع بالحديث :_دى القاعة على فكرة مش جناحك ..

شذا :_هههههههه والله أفتكرت أننا دخلنا فى وقت مش مناسب
هبطت شذا فأنضمت لدينا تتبادل الحديث إلى أن قاطعهم دلوف ملك وآية
رعد بتعجب :_كنتوا فين ؟!
تلبكت ملك فأسرعت آية بالحديث بعدما جذبت الأوراق من يد ملك :_كنت عند الدكتورة
أسرعت دينا لأختها قائلة بخوف :_ خير يا حبيبتي
آية بأرتباك :_تعبت شوية فخدت ملك معيا
أدهم :_الف سلامه عليكِ
آية بهدوء :_الله يسلمك
شذا بعتاب :_عشان قولتلك استريحى شوية مفيش فايدة
رعد :_طب جبتى الادوية
آية بأرتباك:_ هجيبه
رفع رعد يديه لها قائلا بهدوء :_هاتى وأنا هبعت حد من الحرس يجيبه
أخرجت آية الورقة ثم قدمته له قائلة بتوتر “_ياريت ياسين ميعرفش عشان لو عرف هيضيق أنى منفذتش كلامه وفضلت بأوضتى يوم الحفلة .

رعد بتفهم :_متقلقيش يا آية محدش هيتكلم
كان يتحدث وهو يشير لادهم الذي أسرع قائلا بمرح :_مدام فيها ياسين الجارحي لا اسمع لا أري
ضحك الجميع وملك تقتل من الخوف ولكنها هدءت حينما أشارت لها آية بأن الروشته مع رعد خاصة بها هى…
دلف عتمان من الخارج فرسم البسمة على وجهها حينما رأي الجميع…
عتمان لدينا وشذا:_القصر ذاد نور بيكم يا بنات
شذا بخجل :_ربنا يخليك يا عمى
تقدمت دينا منه قائلة بحزن مصطنع :_نور فين داا؟!! داحنا أتقل بينا أوي
عتمان بحذم وغضب :_مين يقدر يعمل كدا ؟!!

دينا بخبث :_حضرتك ..المفرود تجيب لكل واحدة فينا هدية ولا أيه
صدم الجميع وزادت صدماتهم حينما تعالت ضحكات عتمان لاول مرة فقال من وسط ضحكاته :_فى دي معاكِ حق شوفوا تحبوا أيه وأنا تحت أمركم
دينا بفرحة :_كدا بقى ندعيلك بس لحظة واحده
عتمان بستغراب :_أيه ؟!
دينا وهى تفتش بالقاعة :_هلقيهم أن شاء الله
أدهم بزهول :_هو ايه
دينا :_أهى.

وجذبت الورقة وتقدمت من عتمان قائلة بطفولية :_اكيد عتمان بيه الجارحي معاه قلم من الغالى الاسود الا بشوفه فى المسلسلات الهندى
خارت قواه من الضحك فأخرج القلم لها…تحت صدمة رعد وادهم الذي أخرج الهاتف يسجل لحظات تاريخيه يشهدها قصر الجارحي…
توجهت دينا لأية لتعلم طلبها… ودونت الطلبات…
هبطت رحاب بعدما جاهدت للقيام لمرضها لتنضم لهم بسعادة لرؤية بسمة الأشتياق تزين وجه والدها ..
دلف ياسين ويحيى ليجدوا حمزة هابط للاسفل ويطالب عتمان على أنفراد…

بغرفة المكتب الخاصة بالقصر
عتمان بغضب لم يرى له مثيل :_أنت مجنون عايز تدخل الأشكال دى عيلة الجارحي !
حمزة بهدوء :_يا جدو أسمعنى
عتمان بحذم :_أسمعنى أنت كلام بالموضوع دا تانى أنسى
حمزة بتصميم :_بس أنا بحبها
تخل عتمان عن مقاعده ليقف أمام حمزة فأسرع ياسين بالتدخل قائلا بجدية :_على اوضتك يا حمزة…
تطلع حمزة لياسين ثم صعد لغرفته…

عتمان بغضب :_ الحيوان دا بيتحدانى
يحيى بهدوء :_العفو يا جدو بس هو
عتمان بصوت كعدادت الموت :_مش عايز أسمع حاجة الجوازة دي مستحيل تتم
وترك عتمان الغرفة وصعد للأعلى هو الأخر ..
بعد خروجه
رعد بتأييد :_جدو معاه حق البنت دي مش كويسه
ياسين بثقة :_أتغيرت يا رعد
عز الشك:_بس ايه الضامن يا ياسين حمزة تفكيره لسه صغير البنت دي ممكن تدمره
يحيى بنفاذ صبر :_ممكن نفكر فى حل للمصبيه دي لأن حمزة مش هيسكت
جلسوا جميعاً يفكرون بحل لمأساة حمزة على عكس آية التى صعدت خلف عتمان لتحل الأمر بطريقتها…
دلفت يارا وشذا ودينا وملك ورحاب وأنضموا لهم… حتى حمزة هبط ليخبرهم بقراره

بالأعلى
أستأذنت للدلوف فسمح لها بذلك
دلفت آية للداخل بخطاها الثابت ثم جلست على المقعد المقابل لمقعد عتمان قائلة بأرتباك :_ممكن أتكلم مع حضرتك شوية
أغلق عتمان حاسوبة ثم قال ببسمة لا تليق سوى به :_عارف انتِ طالعه ليه بس صدقينى الموضوع صعب
آية بهدوء :_هسأل حضرتك سؤال
عتمان :_أتفضلى يا بنتى
آية بنبرة هادئة :_لو كنت عرفت أن ياسين عايز يتجوزني كنت هتوافق ؟

صمت قليلا ثم قال :_لا
واصلت أسئلتها :_طب ووفقت ليه على جواز رعد وأدهم ؟
عتمان بهدوء :_عشان شوفت بعينى تغير ياسين فمترددتش لحظه أغير رعد وأدهم…
إبتسمت بنجاح وصول لنقطتها الهامه فأكملت قائلة :_حضرتك لقيت اجابة لسؤالك بعد ما شوفت طباعى لو كنت حكمت عليا من الاول ورفضت الجوازة دي مكنتش شذا ولا دينا دخلوا العيلة دي
عتمان بعدم فهم :_ عايزة تقولى ايه يا آية
آية :_عايزة أقول لحضرتك ما تحكمش على حد غير تعاشره تالين فعلا أتغيرت والا هيحكم بكدا معاشرتنا ليها مش حكمنا بكلام الناس والشكل الخارجي ..
كلماتها أضافت عمراً كامل لعتمان الجارحي فأبتسم بفخر لزوجه حفيده البسيطة…

بالاسفل
رحاب :_يا حمزة أهدا شوية وأكيد يابنى فى حل بس مش كدا
أحمد بهدوء بعدما عاد من العمل وعلم منهم ماذا حدث ؟:_بص يابنى أنا معاك أنها أتغيرت بس جدك.مشفش دا بعينه
أتاهم صوته لصادم للجميع
؛_أنا موافق
تطلعوا جميعاً لمصدر الصوت فتفاجئوا بعتمان يقف أمامهم…
حمزة بصدمة :_بجد يا جدو !!!!
عتمان بجدية :_وأنا من أمته بهزر
أرتمى حمزة بأحضانه لأول مرة فتخشب عتمان قليلا ثم رفع يده يحاوطه بحنان فقده بسبب كبريائه الزائد…

تعجب الجميع فظهرت آية من خلف عتمان الجارحي لتكون الأجابه لأسئلة الجميع… كانت لهم كمعجزة لعتمان الجارحي
ملك بفرحة :_مبرووك يا حمزة
يارا بسعادة :_هروح اقول لتالين
وتوجهت للخروج فأوقفها عتمان تحت نظرات خوف من الجميع ولكنها محت حينما قال :_خاليها تجيب هدومها وتجي هنا حلاص هتبقا واحده مننا
سعدت يارا وتوجهت إليها بعدما لاحقتها شذا…

عتمان لرحاب :_يالا يا رحاب خدى البنات وحضري الاكل من ايدك ذي زمان
رحاب بسعادة :_عيونى يا بابا
خرجت معها آية ودينا وملك لينضموا لها لاول مرة بالمطبخ…
بعد خروج الفتيات ..
جلس عتمان على المقعد الاساسي يتأمل سكون احفاده وبالاخص نظرات دهشة حمزة فقال ليريحه :_آية الا أقنعتني يا حمزة
حمزة بسعادة :_والله لو نفسي أبوسها
تلون وجه ياسين بهلاك موته فأكمل سريعاً :_بس مش هينفع عشان حرااام
تعالت ضحكات عز وأدهم عليه بينما أكمل عتمان حديثه الهام :_أنا أهتميت بالثروة والأملاك دي حقيقة منكرتهاش بس زرعت فيكم قيم وأخلاق كتيرة كان ناقصها الا البنات دول كمليهم…

شرد الشباب بحوريتهم الخاصة فكل فتاة نجحت بترك طابع خاص بكلا منهم ..
أسترسل عتمان حديثه قائلا بفخر :_البنات دول اكبر نعمة بحياتكم أوعوا تتخلوا عنهم لو مهما حصل الاملاك والسلطة مش بتعمل أخلاق ولا حب طاهر ذي الا فى قلوبهم…

شرد عز بعشق طفولته يارا الفتاة الرقيقة ذات المشاعر الصافية للجميع حتى ذاتها…
أما أدهم فشرد بفتاته صاحبة النظرات الجذابة التى فتكت به منذ النظرة الأولى…
أما رعد فشرد بمشاكسته العنيدة التى تنجح بصنع جو خاص بهم بالمزح والعناد فجعلت لقلبه نبض خاص بها…
أما حمزة فشرد بتلك الفتاة التى لم يعلم كيف للكره طريق بعدما فعلت المحال ولكنه عاد يعشقها من جديد حينما عادت عن أخطائها…
أما يحيى فشرد بحوريته الصغيرة التى أحبها لسنوات تحت مسمى كلمة أبيه فحذفتها بعشقها له وعشقه لها…
أما ياسين فشرد بحوريته البسيطة التى هزت عرش مملكة الجارحي بعشقه لها وتغيرها للجميع بطبعها البسيط المتاحب من الجميع ..فصنعت جو خااص مملؤء بالايمان والحب…

جلس الجميع على المائدة العريقة يتناولان الطعام إلى أن قطعت الجلسه دينا حينما قدمت لعتمان ورقة طويلة للغاية تحت نظرات اهتمام الجميع لمعرفة ما بها…
عتمان بستغراب :_أيه داا ؟!
دينا بغضب :_أنت نسيت الطلبات
عتمان بتذكر :_اااه طب أقرئي أنتِ كدا أصل الخط مش واضح
آية بسخرية :^ههههه هو مفيش حد بيفهم خطها اصلا
دينا بغضب :_خاليكى فى نفسك ياختى
أسمع يا سيدى
إبتسم أحمد وعتمان ورحاب وصدم الجميع…

عتمان وهو يرتشف القهوة :_ سامع
دينا :_طلباتى انا الاول
طبق حلويات +كيس شبسي من أبو 5 ج
طلبات شذا
جاتو
طلبات يارا
شوكلا +شوكلا
بص هى انواع كدا مش عارفه انطقها هى جانبك اهى تبقى تقولك
طلبات ملك
خروجة او رحلة
طلبات آية
3 ايس كريم واحدة ليها واتنين لاحفادك
تالين بقا لسه هضفها
حمزة بسخرية :_متروحوا محلات الحلويات أسهل
دينا بحذم :_ما تتدخلش يا اخ لو سمحت الا لما يجى دورك
حمزة بصدمة :_هو فى دور ؟!

اجابه الفتيات معاً :_أيوااا
لم يتمالك عز زمام أموره فهوى ضاحكاً اتابعه رعد وادهم
بينما إبتسم ياسين ويحيى إبتسامة هادئة للغاية…
رحاب بغضب :_وانا فين طلبي
سعدت دينا كثيراً وجلبت القلم قائلة بفرحة :_الورقة كبيرة وتسيع الحبايب كلهم ..
احتضنتها رحاب بفرحة بينما تأمل عتمان سعادة عائلته براحة علمت لطريقها الراحة أخيراً

قضى كلا منهم مسائه المميز مع معشوقته وطل النهار بحقيقة قاسيه حاولت ملك أخفائها ولكن هيهات…
بغرفة يحيى
فتح عيناها ليجدها بين أحضانها فأبتسم عائدا خصلات شعرها خلف أذنيها ثم توجه للمرحاض بتكاسل…
أغتسل يحيى ثم وقف أمام المرآة يجفف وجهه بالمنشفة الورقيه ثم فتح السلة ليلقى بها ولكنه تصنم محله حينما وجد أختبار ملقى به…
بدءت بفتح عيناها والبسمة تزين وجهها فتوجهت لخزانتها تبدل ملابسها حتى تهبط للأسفل لا تعلم أنه مازال بالداخل…
أبدلت ملك ثبابها ثم وقفت تصفف شعرها أمام المرآة فلمحته يقف خلفها…
أستدارت اتتقابل بعيناه… بسمتها تزين وجهها على عكس شرارت الغضب التى تحتل ملامح وجهه
يحيى بثبات مخادع :_دا أيه ؟!!

رفعت عيناها على ما بيده فكانت صدمتها تكفى لعالم بأكمله قائلة بدموع :_يحيى أنا
قطعها صفعة قوية هوت على وجهها فأسقطتها ارضاً ..
أنحنى لمستواها قائلا بصوت محطم ولكن يلتمس القوة بخفيان :_أنتِ أيه ! ليه دايما بتعملى عكس الا بطلبه منك
ملك بدموع ويدها تحتضن وجهها :_أنا معملتش حاجه غلط أنا عايزة أكون أم
يحيى بصدمة :_أتكلمنا كتير يا ملك
ملك بدموع :_مقتنعتش أنا نفسي أكون ام يا يحيى مستعدة أتحمل كل حاجه
يحيى بسخرية :_وأنتِ متخيلة أنى هتفرج عليكِ وأشوفك وأنتِ بتموتى بين أيديا
ملك بزهول :_يعنى ايه ؟!

وقف ونظراته تقترب منها قائلا بصوتٍ ونبرة لا تحتمل نقاش :_يعنى الا فى بطنك دا لازم ينزل وحالا
ملك بصدمة وخوف :_أنت
أنت بتقول ايه ؟!
يحيى بصوتٍ قاسي :_ذي ما سمعتى مش هستانا لما يفتلك وأنا واقف اتفرج
وجذبها يحيى بقوة ثم جذب هاتفه فأخبر الطبيب بتجهيز غرفة العمليات ليقتل الجنين…
صدمت ملك مما استمعت له فحاولت تحرير قبضته ولكن هيهات لم تستطيع…
جذبها للاسفل تحت صراخها وبكائها… ترجته ان يتركها ولكنه لم يستمع .. صرخات ملك باسم أخيها وياسين فهرولوا للاسفل مسرعين…
صدم رعد من رؤية شقيقته تبكى هكذا فأحتضنها قائلا بستغراب :_فى أيه يا يحيى ؟
يحيى بغضب وهو يحاول الوصول لها من بين يديه :_سبها يا رعد
ياسين :_فى ايه بس ،!!

يحيى بغضب جامح :_الهانم عارفه أن حياتها بخطر ورغم كدا اتفاجئت انها حامل ومخبية عليا
بكت يارا كثيراً فحاولت دينا وشذا التدخل ..
صدم رعد فترك يده من عليها فجذبها يحيى تحت صدماتها
ملك بدموع :_أبيه ياسين أرجوك خاليه يسبنى
لم يتدخل ياسين فالامر محسوم حتى عز وادهم حاولوا التدخل فمنعهم ياسين…
آية ببكاء وهى تجذبه من بين يديه :_سبها أنت عايز تعمل فيها ايه ؟!
يحيى بحذم ؛_ياسين
تقدم ياسين من آية ثم جذبها لتتركها…

جذبها بحيى بقوة لسيارته ثم دلف مسرعاً وبداخله غضب وحزن يكفى عالم بأكمله…
بالقصر
يارا بدموع :_لييه سبتوه يأخدها هى عملت ايه لكل دا
رعد بثبات :_يحيى اكتر واحد عارف مصلحتها يا يارا الحمل دا خطر عليها
دينا ؛_بس ممكن ربنا ينجيها
عز بحزن :_يحيى لو ملك جرالها حاجه مستحيل يحب الطفل دا يا دينا
احمد بحزن :_على طول الزمن بيختبره وكل اختبار بيكون اصعب من الا قبله ربنا يصبرك يابنى
ياسين لآية :_ممكن تبطلى بكى.

آية بصراخ :_كان ممكن تمنعه هى معملتش حاجه لكل دا حلمها أنها تكون أم ذي اي واحده ليه موقفتس جانبها لما طلبت مساعدتك
ياسين بهدوء :_آية الموضوع دا يخصهم هما أحنا مينفعش نتدخل الاعمار بيد الله ظا شيء اكيد بس مش مستعد اشيل ذنب طفل ابوه هيكرهه مدي الحياة
آية ببكاء :_مفيش أب بيكره ابنه
عز :_العشق هيكرهه فيه لانه هيخيله انه هو الا يقطعه
آية بدموع :_ياسين ملك هتدمر عشان خاطري متكلهوش يعمل كدا
ياسين بغضب وصوت مرتفع :_خلاص يا آية الله قولت مفيش نقاش بالموضوع دا
بكت آية وتوجهت للاعلى…

بالسيارة
ملك بدموع ؛_عشان خاطري يا يحيى اسمعنى أنا بحبك ونفسي اشوف حته منك يحيى انا عارفه انى غلطت بس والله معرفت غير امبارح…
توقفت السيارة فأسرعت نبضات قلبها… قائلة ببكاء وهى تشدد جذبه من قميصه :_يحيى عشان خاطري متعملش فيا كدا طب انت هيكون احساسك ايه وانت بتشترك بقتل ابنك…
كلماتها اشبه للخناجر بقلبه فزداته حينما حاولت الهرب من السيارة فجذبها للمصعد بقوة…
ثم للعيادة الخاصة بالطبيب…

عاونه على ذلك الممرضات ولكنها تشبيت بأخر امل حينما تمسكت بقميصه الذي تمزق نتيجة لقوة تمسكها به قائلة بدموع ؛_عشان خاطري أبوس أيدك متعملش فيا كدا
رفع يده على يدها وجذبها بقوة ثم توجه للخروج من الغرفة ولكنه تخشب محله حينما استمع لكلماتها قبل أن تغفو بفعل المخدر
ملك بخفوت :_بكرهك يا يحيى…
هل تلك الكلمات كفيلة بجعل قلبه ينكسر اما انها ستكون دافع الحياة لطفل حكم عليه بالموت؟!!!!

رواية أحفاد الجارحي الجزء الثانى للكاتبة آية محمد رفعت

الفصل الخامس عشر والاخير

دموع تهبط من عيناها بخفوت ، تأبى فتحها حتى لا تنصدم بالواقع الأليم واقع مختوم بقتل جنينها والأصعب بيد معشوقها…
إستمعت لصوته يحثها على النهوض… يتوسل لها بفتح عيناها…أبت أن تتقابل عيناها معه فتبدأ شرارت الكره بعدما كانت عشق ووجدان…
رأى دموعها فعلم أنها أستعادت وعيها ولكن ترفض النهوض…
فقال بصوت متقطع من الحزن :_أنا عارف أنك سمعانى يا ملك
جذبت يده بعيداً عن وجهها ثم أدارت بوجهها بعيداً عنه…

جذبها يحيى لتقابل عينه فبكت بصوتٍ شاحب على أثر راحة المخدر لم تتمكن من التحكم بزمام أمورها ..
يحيى بصراخ :_ كفايا بقا يا ملك أنتِ كويسة محدش عملك حاجه…
رفعت عيناها له بتوسل ليخبرها الصدق فوجدته يتوج عيناه فزفرت براحة وأرتمت بأحضانه…
أحتضنها يحيى وبداخله صراع لما أرتكبه ولكنه لم يتمكن من أرتكاب تلك الجريمة البشعة… يتألم بصمت مما تفعله به… كعادتها تفعل عكس ما يريده أخبرها من قبل أنه يكره الضعف وتضعه كالعادة بموجهة معه…

بغرفة ياسين
دلف ياسين للداخل بعدما أطمئن على رفيقه ليجدها تجلس على الفراش…
أقترب منها فتهربت من نظراته فعلم أنها مازالت غاضبة منه…
ياسين بهدوء:_مقصدتش أعلى صوتى عليكِ
إبتسمت قائلة :_عارفه أنا الا غلطت أسفة
إبتسم ياسين ثم جذبها لأحضانه فقالت بسعادة :_أنا فرحانه أوى أن يحيى رجع فى قراره ..

شدد من أحتضانها قائلا بمكر :_يحيى ميعملش كدا
تبعدت عنه تتأمل ملامحه الغامضة ثم قالت بستغراب :_يعنى أنت كنت عارف أنه مش هيعملها حاجة .
توجه لخزانته ثم أبدل ثيابه قائلا بخبث :_كنت عارف أنه مش هيقدر يعمل كدا
علمت الآن ما سر هدوئه فياسين الجارحي مازال غامض للجميع حتى هى…
تمدد لجوارها قائلا بتذمر :_وحضرتك عرفتى وخابيتى عليا
آية بهدوء :_مكنش ينفع أقول حاجة أنا وعدت مش هقول…

رفع يديه يحتضن وجهها قائلا بتفهم :_وأنا مكنتش هحب كدا
تاهت بسحر عيناه حينما تطلع لها فأقسمت أنها على وشك الهلاك…

بغرفة تالين
رفعت هاتفها لتجده هو فأبتسمت وهى تردد أسمه بخفوت…
حمزة ببسمة كبيرة :_مساء الخير
تالين بخجل :_مساء النور
حمزة بسعادة :_أنا حبيت أسمع صوتك قبل ما أنام وبالمرة أقولك بكرا كتب كتابنا هنعمل فرح صغير كدا ياسين قالى أننا نكتب كتب الكتاب وبعد اما أخلص الجامعه نتجوز بس أنا رفضت وقررت نعمل الفرح وكتب الكتاب بيوم واحد…
صمتت قليلا تخفى سعادتها البادية ثم قالت بخجل :_الا أنت شايفه صح أعمله
ارتسم على وجهه إبتسامة حالمه فأكمل حديثه قائلا بعشق :_أنا مش شايف غيرك
خجلت تالين فأسرعت بغلق الهاتف بتعجب لتسارع خفقان هذا القلب المميت كما كانت تعتقد ..

مرء الليل المغطى بالحزن بسواده الكحيل وسطح نهار يوماً جديد
بغرفة يحيى
لم يذق طعم النوم فقضى ليله بالتفكير هل سيمنح الحب لهذا الطفل أن تسبب بقتل معشوقته ؟!!
لم يحتمل التفكير بالامر فترك الغرفة بأكملها وهبط للأسفل…

بالأسفل
وقع عتمان على الأوراق التى بحوزة أحمد وجلس يتناقش معه بعض الأمور الهامة ..فتفاجئ بيحيى يتجه للخارج بملامح لا تنذر بالخير…
عتمان :_يحيى
أستدار يحيى ليجد عتمان بالأسفل فتوجه إليه ليعلم ماذا هناك؟
عتمان بملامح جادة :_خارج ؟!
صمت قليلا يبحث عن إجابة لسؤاله ولكن لم يمتلكها فأكمل عتمان حديثه قائلا بجدية :_سبنا شوية يا أحمد
تفهم أحمد ما يريده والده فخرج تاركاً لهم المجال…
تطلع له قائلا ويده تشير على المقعد :_أقعد يا يحيى
جلس يحيى على مقربة منه لمعرفة ماذا يريد ؟

تنهد عتمان ثم خرج صوته المعتاد على الصرامة بحنان لأول مرة قائلا بحزن :_أنا حاسس بيك يا يحيى بس لو فضلت تفكر بالطريقة دي هتتعب
يحيى بألم ؛_لازم أتعود عليه لأنه هيكون جزء كبير من حياتى
قاطعه قائلا بحذم :_ليه تدى لنفسك أحباط
يا يحيى سيب كل حاجه لوقتها بلاش تفكر بالشر قبل وقوعه عيش حياتك وسيب كل حاجه لوقتها متعلمش بكرا فيه أيه ..
زفر قائلا بيأس :_ يعنى حضرتك عايز منى ايه ؟
عتمان بثبات :_تنسى خالص كلام الدكتور دا وتعيش حياتك الطبيعيه
يحيى بسخرية ؛_الا هى !

عتمان بهدوء :_أنك هتبقى أب
شعر عتمان بأن حفيده بحاجة إلى الضعف فيحيى الوحيد الموضوع أمام التيارات القارصة…
خرج صوت آلآمه المكبوته قائلا بحزن :_أب !!
أنا مش عايز أظلم الطفل دا معيا يا جدو مش هقدر أقدمله حاجه غير الكره لو جرالها حاجة ..
أنتقل عتمان ليجلس لجواره قائلا بعتاب :_ليه بتقول كدا يا يحيى ملك هتكون كويسة صدقنى
رفع عيناه يتأمله بصمت وبداخله حزن مكبوت من معرفة الأجابة لسؤاله الأليم ..
فأحتضنه عتمان بحزن على حاله…

مرء اليوم بزفاف حمزة المختلف عن الجميع… فأمتلأت الأجواء بالمرح والسعادة…
جلس الجميع بالقاعة بعد أن تم عقد القران…
حمزة بسعادة وغرور بعد أن وضع قدماً فوق الأخري بكبرياء :_أسمعوا بقا أنا بقيت متجوز ذيى ذيكم يعنى مفيش فرق بينا دلوقتى
أدهم بسخرية :_لا والله باين عليك عايز تتأدب
عز بخبث :_بين كدا وأنا هساعدك يا أدهم
حمزة بصراخ :_لاااا خلاص أتادبت
عز :_ايوا كدا تعجبنى.

يارا :_هههههههه حرام والله ههههههه
دينا بسخرية :_سيب الراجل يخد راحته دا النهاردة ليلة العمر
حمزة بغضب :_متشكرين لرأيك ياختى
رعد بنبرة مميته :_أعدل كلامك معاها أحسنلك
تطلع له بتأفف قائلا بسخرية :_أه كل واحده هتتحمى فى البعل بتاعها
ترك ياسين الهاتف حينما تمسكت آية بيده بقوة جعلته يشعر بألمها ..
ياسين بقلق :_مالك ؟

آية بألم :_مش عارفه اااه
أسرعت دينا إليها بزعر حتى شذا ويارا
صرخت بقوة وآلم جعلت قلبه ينشق لشطرين .
يارا بخوف :_لازم نطلب الدكتورة
حملها ياسين لسيارته سريعاً فلن يتمكن من الانتظار ..لحقه يحيى والجميع للمشفى…
كان قلق ياسين عليها يفوق الحد لأنها مازالت بالشهر السابع…
أخبرته الطبيبة أنها ستكون على ما يرام…
وبالفعل ما هى الا دقائق معدودة وخرجت بالأطفال…

تطلع لهم ياسين بسعادة فحمل رعد الصغير من يدها وحمل حمزة الطفل الأخر…
تطلع لهم ياسين بسعادة يشعر بها لأول مرة ولكن عليه الأطمئنان على حوريته أولا…
دلف ياسين للغرفة فوجدها تعتلى الفراش بتعب شديد بعدما أستعادت وعيها ..
أقترب ليجلس على مقربة منها محتضن يدها بين يديه بعشق
إبتسمت بخفوت قائلة بصوت متقطع من التعب :_جبت أيه ؟

قبل يدها بعشق جارف ثم قال وعيناه محفورة بالسعادى :_عدى وعمر
آية بفرحة :_أسماء حلوه أوى
قبل رأسها قائلا بهمس :_مفيش أحلى منك حبيبتى
دلف حمزة قائلا بمرح :_مش لقيه الا يوم فرحى وتوليدي فيه
تالين بفرحة :_حمد لله على سلامتك يا حبيبتي
آية بخفوت :_الله يسلمك
دينا بغضب :_يا رعد هاته شوية الله
رعد بسعادة :_طب سبهولى شوية
عز :_لا انت ولا هى هات.

وحمله عز بسعادة ثم قال بزهول :_دا عدى ولا عمر
أدهم بصدمة :_الاتنين شكل بعض جدا
شذا :_خلاص نعلمهم بأي حاجه
يارا :_ههههههه طب والله فكرة
اقتربت ملك من آية قائلة بقلق :_أنتِ كويسة يا آية
أشارت لها ببسمة هادئة ذادت حينما رأتها ترتدي الحجاب…
ملك :_حلو عليا
آية بتأكيد :_ما شاء الله جميلة ربنا يحفظك يارب
إبتسمت ملك ثم حملت الصغير من حمزة لترتسم بسمة حماس لرؤية صغيرها ..

دلف محمد وصفاء بعدما علموا من رعد بما حدث فأسرعت صفاء لأبنتها قائلة بخوف :_طمنينى عليكى يا حبيبتي
آية بفرحة لوجودهم لجوارها :_الحمد لله يا ماما
محمد لياسين :_مبارك ما جالك يابنى
ياسين ببسمة هادئة :_تسلم يا عمى
وناوله الصغير ليحمله محمد بفرحة كبيرة وأخذ يردد الآذان بأذنيه بسعادة
الله أكبر الله أكبر
أشهد أن لا إله الا الله
أشهد أن محمداً رسول الله
حى على الصلاة حى على الصلاة
حى على الفلاح حي على الفلاح
الله أكبر الله أكبر
لا إله الا الله
أسترخى الصغير بين يديه فحمل الأخر وردد مرة أخرى ما فعله…

شهد قصر الجارحي فرحة وسعادة بالتؤام الصغير لياسين وبالأخص عتمان كانت سعادته لا توصف بهم… حتى رحاب كانت تعتنى بهم جيداً…
كان للجميع حظ بالسعادة بعد معرفتهم بحمل دينا وشذا حتى عز كان يتراقب ولادة يارا ليرى صغيرته… على عكس يحيى فكان قلبه يحطم كلما تمر الأيام ويزداد حجم الجنين ..كان يشعر بالخوف من أقتراب هذا اليوم المعهود عليه بالفراق…

مرت الأيام بالفرحة والعشق المتوج لهم وحان لقاء عز بصغيرته…
كان الليل بسواده الكحيل
بغرفة يارا
شعرت بألم لم تعد تحتمله فصرخت بعز ::
يارا بصراخ :_عز
عز
فتح عيناه قائلا بنوم:_أيوا يا حبيبتي
يارا بألم :_ألحقنى
عز بقلق :_مااالك
يارا بصراخ :_مش عارفه بينى بولد ااااه
وقف على الفراش بتوتر شديد فقال بأرتباك :_بتولدي طب أعمل أيه ؟

يارا بصرااااخ :_اااه هموووت
عز بأرتباك :_طب أهدى اااه هو ياسين
أخرج عز هاتفه برقم ياسين

بغرفة ياسين
كانت غافلة بين ذراعيه حينما إستمع لصوت هاتفه… رفع يديه بنتكاسل قائلا بنوم :_ أيوا
عز :_ياسين أذيك
أجابه بغضب :_نعم متصل بيا بالوقت دا عشان كدا !!
صدح صوت صراخها بالهاتف فقال بقلق :_مالها يارا ؟
عز :_ولا حاجة بتولد
ياسين بفزع :_أييييه وعمال ترغى يا حيوان
عز بغضب :_براحة يا عم هو أنا كنت أتجوزت قبل كدا عشان أعرف الله
أسرع ياسين للخزانه قائلا بغضب :_هاتها وأنزل أخلص
عز بتأفف :_حااضر
وأغلق عز الهاتف ثم توجه لها سريعاً حملها بين ذرعيه لتصرخ قائلة بألم :_هموت يا عز.

عز بحزن :_متخافيش يا قلب عز ياريت أعرف أعملك حاجه بس للأسف معنديش خبرة بالمواضيع دي فهسمع كلام ياسين وأمري لله…
وبالفعل حملها عز للأسفل ليجد ياسين ويحيى بأنتظاره ..
آية بخوف :_براحة عليها…
وضعها عز بحذر لتبكى بقوة من شدة الألم فحاولت آية تهدئتها ولكنها لم تستطيع…
صارعت يارا كثيراً ثم أستراحت قليلا حينما خرجت تلك الصغيرة للحياة كما توقعها عز…

حملها عز بين ذراعيه بسعادة فأخذ يقص لها عما بقلبه تحت نظرات زهول من الجميع حتى رعد جذبها بسخرية من بين يديه :_أنت أتجننت هى فاهمه حاجه
حمزة بصدمة :_الله عليكِ الرجل اتخبل يا جدوعان
ثم استدار قائلا لتالين :_أنا غيرت رأئي رجعى الواد دا مش عايزه
تالين بزهول :_واد مين ؟
حمزة :_لا متخديش فى بالك
عز بغضب :_وأنت مالك بنتى وأنا حر معاها
حمزة بسخرية :_براحة علينا يا خويا مانت هتربي وتتعلق بيها ويجى واحد ويلم وساعتها أبقى سلملى على بنتى هههههههههه.

أدهم لرعد :_شيل الحيوان دا من هناااااا كل ما أنسى النقطة دي يفكرنى بيها…
حمزة بشماته :_ههههه وأنت كمان لما شذا تولد هلقيك شايل البت وبتحكيلها تاريخ حياتك هههههه
رعد “_عارف يا حمزة لو مخفتش من وشي أنا هعمل فيك ايه
إبتلع ريقه بزعر ثم قال بخوف:_سلام عليكم أنا حد عايز منى حاجه
يحيى :_هنعوز منك انت ليه ؟!!!!!!!
حمزة بغضب :_ماشي يا ابو عزة بكرا نشوف
يحيى بغضب جامح :_غور من وشي
وبالفعل هرول حمزة للقصر سريعاً…

عادت يارا للقصر بعد مشقة ساعات قضتها بصعوبة… فحملها ياسين للأعلى وصعد عز بمروج .وضعها ياسين على الفراش وجلس لجوارها قائلا بقلق :_ أحسن دلوقتى ؟
إبتسمت بسعادة لأخيها الحنون عليها ثم قالت بخفوت :_ الحمد لله
قبلها ياسين قائلا بسعادة :_تستهل الحمد يا حبيبتى هسيبك تستريحى شوية وأروح أشوف القرود
انفجرت ضاحكة ثم قالت ؛_هما لحقوا دول لسه 5 شهور
ياسين بثبات :_متقلقيش أخوكى قداها بيخلع فى أوضه المكتب
لم تستطع كبت ضحكاتها فكتفى ببسمة هادئة وتوجه لغرفته
أما هى فأستدارت بوجهها تتأمل سعادة عز بالصغيرة ..

فقالت بمشاكسه حينما تصنعت الحزن :_كنت عارفه أنك هتحبها أكتر منى
وضعها عز بالفراش وتوجه لها سريعاً قائلا بلهفة :_أبداً يا قلبي أنا لو بحبها فعشان جزء منك وبعدين هنبتديها غيرة من أولها
إبتسمت بعشق ثم قالت بخجل :_بحبك يا عز
كاد أن يحتضنها ولكن تعال بكاء الصغيرة فتطلع لها بخوف من القادم ..

بغرفة يحيى
دلفت للداخل لتجده يجلس بغرفة مكتبه فأقتربت منه بدلال قائلة بعشق وهى تمسد على بطنها المنتفخه بعض الشيء :_تفتكر يا يحيى أنا هجيب بنوته ولا ولد
أخفى نظرات غضبه قائلا بعدم مبالة :_معرفش يا ملك أكيد الا ربنا عايزه
تقربت منه مرة أخرى قائلة بأمل لعله يهتم بالحديث على طفله :_طب مش هتيجى معيا عشان نختار حاجات الأوضة
زفر بعصبية شديد ثم قال بغضبه الفتاك :_خلاص بقا يا ملك عايزة تنزلى تشتري أنزلى أنا مش فاضى للكلام دا
وتركها يحيى وتوجه للخروج ولكنه توقف على باب الغرفة يشدد على خصلات شعره الغزير بغضب وحزن حينما استمع لصوت بكائها…
دلف للداخل ليجدها تجلس على مقعده محتضنها وجهها بيدها وتبكى بألم ..

رفع وجهها لتقابل عيناه فأنحنى لها قائلا بحزن :_أنا أسف يا حبيبتى بس مش هعرف أشاركك فرحتك وأنا حاسس أنك بتتدمري
ملك ببكاء :_عشان خاطري يا يحيى بلاش تفكر بالطريقة دي أنا هعيش وهشوف ابنى بيكبر قدام عينى
أحتضنها بين احضانه لعلها تستكين بداخله وبالفعل بدءت تهدء شيئاً فشيء

مرت الأيام بسعادة ومشاكسة عز لحوريته الصغيرة وأتت اللحظة الحاسمة التى ستحدد مصير ملك…
دلف يحيى لغرفته بعدما قضى اليوم بالعمل ..دلف للداخل بتعب شديد أزداد حينما رأها تعتلى الأرض كالجثة الهامده هرع إليها يحيى فلم تستجيب له فحملها سريعاً للمشفى وقلبه يكاد يتوقف…
ما أن رأتها الطبيبة حتى أمرت الممرضات بأعداد غرفة العمليات…
حُملت ملك على السرير المتحرك فأوقفها يحيى والدمع يلمع بعيناه تأملها كثيراً بقلب مرتجف يخشى الفراق…
صرخت به الممرضة فالوقت يدهمهم فأسرع ياسين بالتدخل على الفور ..

توجه يحيى للطبيبة قائلا بصوتٍ محطم :_حياة ملك عندى أهم من الطفل يا دكتورة
كانت رسالة واضحة لها فرفعت يدها على كتفيه قائلة بتفهم :_هعمل الا ربنا يقدرنى عليه يا استاذ يحيى
وتركته ودلفت للعمليات سريعاً فقترب ياسين منه قائلا بثقة :_ان شاء الله هتبقى كويسة يا يحيى
تطلع له يحيى بصمت كأنه لم يصدق حديثه…
جلس الجميع بأهمال وخوف من القادم وبالأخص رعد وأحمد…

طالت المدة ومازالت تعافر بالداخل ويقتل هو بالخارج حتى خرجت الممرضة ومعها نتيجة هذا الأختبار المميت…
طفل جميل الملامح يشبه يحيى كثيراً ..حمله أحمد بسعادة وكذلك رعد أما ياسين فعلم أن ملك مازالت بعداد الخطر ..
استدار يحيى بوجهه بعيداً عن الصغير حتى لا يفتعل شيئاً ما فهو الآن غير واعى لدنياه ينازع معها للحياة…

بعد قليل
خرجت الطبيبة من الخارج فأسرع يحيى إليها بخطى مؤلمة وعين تتوسل للراحة فأخبرته بسعادة أنها تعدت الخطر بأعجاز وستنقل لغرفتها بعد قليل…
عاد نبضه مجدداً للحياة فرسمت البسمة على وجهه بسعادة بعدما ضلت بالشقاء…
تعالت ضحكات الفتيات بسعادة لها… فدلفوا لغرفتها للأطمئنان عليها…

احنتضنتها آية بسعادة وظلوا لجوارها حتى دلف هذا المشاكس قائلا بمرح :_كفايا ولدااات ابوس ايدكم عيلة الجارحي كل كام شهر بالمستشفى بقيتوا مسخرة للصحافة و
ابتلع باقى جملته حينما جذبه رعد من تالبيب قميصه قائلا بغضب :_وأنت مال اهلك هتعدهم ولا بتحسد
تالين بشماته :_ والله يستهل دا كل ما اطلب منه حاجه يجبهالى ووشه ملفوف قال ايه مش عايز البت تيجى شبهه
أدهم بستغراب :_ ليه ؟

حمزة بغضب :_الحق عليا لو جيت شكلى سوقها هيقف
عز بسخرية ؛_حد من عيلة الجارحي بيطلع وحش
حمزة:_اتمرع بقا يا خويا اكمن بنتك موزة ومأنتخه مع سي عدى
ياسين بنفاذ صبر :_هو أنت مش بتستريح غير لما تطرد بره
تحل بالصمت فتعالت ضحكات دينا قائلة بشماته :_والله معاه حق ههههههه
شذا ببعض الألم :_حرام والله دا حمزة كيوت.

دلف عتمان ورحاب للداخل فحل الصمت علي الجميع… اقترب من الصغير بين يدي آية فقدمته له ..فجلس وهو بين احضانه… طاف بنظراته ليحيى
عتمان بسعادة :هتسميه أيه يا يحيى
تطلع لرفيق دربه فصرخ حمزة قائلا بفزع :_لااااااكااافيااااا ياااسين وااااااااحد
دينا بسعادة :_اسم جميل
آية بغرور وهى تتطلع له :_مش أسم جوزي
اقتربت رحاب تتفقد ملك بعدما بدءت بأستعادة وعيها ..

رحاب بسعادة :_حمد لله على سلامتك يا بنتى
ملك بتعب شديد :_ الله يسلم حضرتك
بحثت بعيناها عنه فوجدته يقترب منها ..فتبسمت بخفوت ثم رفعت يدها له ليحتضن يدها بوجه متخشب ذاق الوجع والهوان… ولكنه تنسى كل شيء حينما راي بسمتها الشافية لجروحه…
يحيى بصوت يكاد يكون مسموع :_كنت هموت من غيرك يا ملك
ملك بعشق :_بعد الشر عليك يا حبيبي
حمزة بسخرية :_احنا هنا والله امال لو مكنتش ولادة بقااا
صرخت بقوة فتطلعوا لها بصدمة
شذا بألم:_ااااااه.

أدهم بصراااخ :_الله يخربيتك لازم تجيب السيرة
حمزة :_لا بقولكوا ايه انا مروح وأنتوا خاليكوا هنا مع الكرنب دا لحد ما يخلصونا وأرجعوا برحتكم
دينا بغضب :_كرنب مييييين
تالين بحزن :_أحنا
شذا بألم :_ااااه الحقنى يا أدهم
أدهم :_الحقنى يا رعد
تطلع رعد له بصدمة ثم لكمه بقوة قائلا بغضب :_شييييل
انفجر الجميع ضاحكاً وحالت السعادة بفتاة اخرى ستهز مملكة الجارحي ولكن بطريقتها الخاصة لتحصد قلب احدا ما ربما لا يقل شأنناً عن ياسين الجارحي…
أيام مرءت على تلك العائلة بالحزن والغموض وأخري ستأتى بالسعادة والسرور تحت رابط التجمع والترابط الأسري .

انتظروا الجزء الثالث في نفس الموعد.

رواية أحفاد الجارحي الجزء الثانى للكاتبة آية محمد رفعت

فصل ختامي

دلف لغرفته والغضب يعتلى ملامح وجهه فبدا كصقراً يوشك على أقتراف جرمٍ ما…
دلفت خلفه برجفتها المعتادة قائلة بدمع يلمع بخفيان :_أنا أسفه ياعدي بس دي الحقيقة أنا فعلا بحبك
صرخت بفزع حينما لطم الزجاج بجانبها بقبضة يده القوية قائلا بصوتٍ لا يحتمل النقاش :_أنا هعديهالك المرادي لكن المرة الا جاية صدقينى مش هرحمك ..
حاولت الحديث برجفة خفيفة :_عدي أنا…

قاطعها قائلا بصوتٍ يشبه للموت :_أخرجى…
خرجت من الغرفة والدمع يبلل وجهها فحاولت أن تخفيه سريعاً حينما رأت عمر يقترب منها…
حاولت رسم البسمة المزيفة على وجهها ولكن لم تستطع فهو يعلم جيداً ما بها…
تقدم منها قائلا بحزن :_قولتلك قبل كدا يا أسيل عدي مختلف عن الكل وبيتعصب بسرعة والطريقة الا أعلنتى بيها حبك أدام الكل عصبته أكتر ..

رفعت يديها تزيح دموعها المندثرة من رومادية عيناها ثم أكملت بصوت متقطع :_أنا عارفه أنى غلطت يا عمر بس غصب عنى متحملتش فكرة أنه ممكن يكون لغيري
أقترب منها الشقيق التؤم لعشقها الطفولى قائلا بسخرية :_عدي مش بيفكر بالجواز من أساسه أطمنى ..

ذاد نحيبها قائلة بعدم تصديق :_لا أنا سمعت أنكل ياسين بيفاتح صديقه عن الجواز ..
أتاها صوته من خلفها قائلا بمكر :_مش يمكن أنكل ياسين عمل كل دا عشان يتأكد من حاجه معينه…
أستدار عمر وأسيل تجاه الصوت ليجدوه يقف أمامهم بطالته التى لم يخسرها بعد…
أقترب ياسين منهم والمكر يحفل الوجه الذي أعتاد عليه…

خجلت أسيل ووضعت عيناها أرضاً… فأبتسم عمر على دهاااء والده الذي لم يتركه…
وقف أمامها ثم رفع وجهها لتقابل عيناه قائلا بهدوء :_بتحبيه يا أسيل ؟
خجلت كثيراً فلم تقوى على الحديث فتدخل عمر على الفور قائلا بمزح :_خلاص بقا يا والدي هتحرج البنت أكتر من كدا
ياسين بغضب يكمن بهدوء مريب :_متتدخلش أنت
ثم أكمل بخبث :_والا كدا هعتبرها مش موافقة على جوازها منه
أسرعت بالحديث قائلة بلهفة ؛_نعممم موافقة طبعاااا
إبتسم ياسين بمكر لحصول على نتيجة مخططه ثم غادر بصمته المريب ومكره الدائم…

أما عمر فلكزها بقوة قائلا بمرح :_لا واقعه واقعه يعنى
أسيل بغضب :_عمر الله
صمت قليلاٍ ثم قال بجدية :_أسيل أنتِ كدا أعتبري أنك هتكونى مرات عدي الجارحي بعد كلام بابا
رسمت البسمة على وجهها بتلقائية فأكمل عمر بحدود بالحديث قائلا بهدوء :_بس حطى أدامك حقيقة واحده أن عدي غيرانا كلنا مش هيعدى الموضوع دا على خير وأنا خايف عليكى من غضبه يا أسيل…

تطلعت له بزهول ثم قالت بحزن :_عارفه يا عمر وعارفه أن التجربة هتكون صعبة أوى بس أنا ماليش ذنب أتولدت لقيت نفسى بحبه حتى عيونه الا مليانه بالقسوة ..أكملت بدموع :_مش عارفه القسوة دي من شغله المخيف ولا طبع من طباعه…
صمت عمر قليلا لمعرفته سبب قسوة أخيه ليس لأنه من أكفئ ظباط الشرطة ولكنه لسبب مجهول طعن قلبه براحلة نيويورك ليصبح بلا قلب نعم كان يطلق عليه لقب يرتجف القلب له The Fox لدهائه الشديد ولكنه فقد جزء من قلبه ليصبح أكثر خطورة…

أفاق عمر على صوت أسيل
أسيل بتعجب :_أنت روحت فين يا عمر
رسم بسمة مخادعة على وجهه ثم قال :_معاكِ يالا ننزل الحفلة عشان محدش يلاحظ حاجة
أومت برأسها بأقتناع ثم هبطت معه للأسفل…

بالأسفل
كان يقام حفلا لم يشهد عليه التاريخ من قبل… فاليوم مميز للغاية ..حفل تخرج إبنة ياسين الجارحي ورعد الجارحي…
هبط عمر الحفل فخطف نظرات من حوله بطالته الرجولية الجذابة ، عيناها الرومادية اللون ،رموشه الكثيفة التى ورثها عن والده ، خصلات شعره المصففة بحرافية كعادته…

تركته أسيل وأسرعت لوالدها الذى عاد من سفره لمباشرة أعمال الجارحي بأيطاليا…
أحتضنها بسعادة قائلا بفرحة لرؤيتها :_حبيبة قلبي وحشتينى
أبتعدت عن أحضانه قائلة بسعادة :_وأنت كمان يا بابي بس زعلانه منك سافرت من غير ما أعرف
كاد أدهم أن يجيبها ولكن توالى الأخر الأجاية ..
حمزة بسخرية ؛_هو كان أستأذنى ياختى لما هيقولك أنتِ !!
تعالت ضحكاتها الألمسية قائلة بمشاكسة :_مالوش حق يا أنكل دا حضرتك الكل فى الكل…

حمزة بغرور وهو يشير لأدهم :_شايف الناس الا بتفهم فى الذوق
ادهم بنفاذ صبر :_حمزة عشان خاطري النهاردة بالذات بلاش
ثم رفع يديه يشير لشذا فأتت على الفور…
شذا بفرحة :_أنت رجعت يا حبيبي
لوى فمه بسخط متمتم بخفوت :_دا أستقبال دا
وقبل أن تجيبه كان محتضنها مرددٍ بهمس بكلماته الفتاكة :_وحشتينى
تلون وجهها بحمرة الخجل فقالت بغضب دافين :_أبعد يا أدهم الناس واقفين عيب
أجابها بلا مبالة :_من امته بيهمنى حد ..
تعالت ضحكاتها بين أحضانه فلم يتغير بعد ..

على مسافة ليس ببعيدة عنهم
كان يجلس على الطاولة بأناقة ورقى وضعاً قدماً فوق الأخرى بكبرياء معتاد فلما لا وهو الأبن الوحيد ليحيى الجارحي…
تناقش معهم بأمور العمل فأنهاها بزهول للجميع كيف لشاب بسنه أن يكون بمثل هذا الدهاء ؟!!
لم يعلم احد أنه الذراع الأيمن والمقرب لياسين الجارحي فعلمه الكثير والكثير ..على عكس عمر فهو لم يقبل بدخول مجال عمل والده فأصبح جراح يفتخر به الجميع رغم صغر سنه أستطاع ان يصل لمرتبة أشهر الجارحين على مستوى العالم العربي ..بل دعم المكفوفين بأنشاء مشفى بالمجان…
تعالت ضحكات المرأة الأندوسية قائلة بسعادة :_كيف أستطاعت أن تفعل ذلك بهذا الوقت القصير ؟!!

لم يكلف نفسه عناء الرد وأكتفى بنظراته ثم قطعها بثبات :_ممتن لكِ فالوقت لم يكن طويل
صدم الجميع من ردة فعله فوقف قائلا ببسمة هادئة :_أتمنى لكم حفل مميز بمملكة الجارحي…
ثم تركهم وتوجه للصعود لرفيق دربه ولكنه تفاجئ بعمر أمامه ..
ياسين بستغراب :_هو فين يا عمر ؟!

رفع عيناه قائلا بغضب :_فوق قولتلك يا ياسين عدي مستحيل يعدى الا حصل على خير ربنا يستر ، وكمان جيت أسيل وطينت الدنيا ..
لم يكن ينتبه لحديثه بل لفتاته الساحرة التى تقترب منهم وتشير له بالثبات لتتمكن من مشاكسة عمر…
تعجب عمر من هدوء ياسين فأستدار ليرى بماذا يصفن؟ فزمجرت قائلة بغضب :_يوووه هو أنا مش هعرف أخضك أبداً
رسمت البسمة على وجهه الوسيم فعمر يمتلك الجاذبية الكافية لفوزه بلقب ملك الوسامة فحتضنها بسعادة قائلا بمكر :_ما عاش ولا كان الا يخض عمر الجارحي
خرجت من أحضانه ووجهها يتلامس نيران الغضب فأسرع عمر قائلا بملامح منكمشة كأنه يحسم الامر :_بس دا ميمنعش أن حبيبة قلبي الصغنون تخضنى…

عادت البسمة على وجهها ثم قالت بسرور :_بتعرف تضحك عليا بس دا ميمنعش أنى أسال عن هديتى ولا أيه
ضيق عيناه القرمزية بسخط ثم قال بغضب دافين ؛_أنتِ ايه مفيش حاجه بتنسيها أبداً
تألقت بغرور مصطنع قائلة بسخرية علي حديثه :_مبقاش شقيقة الدكتور عمر الجارحي والرائد عدي الجارحي
عمر بنفاذ صبر :_طب ياختى هديتك أنتى وداليا موجودة بس بعد الحفلة أدخلى بقا على أبن عمك والأخرون
مليكة بسعادة :_قشطة.

فتقدمت لتقف أمام ياسين قائلة ببسمة مرح :_فين هديتى ؟
ألتزم الصمت وأخذ يتأملها قليلاٍ فقطعت هى الصمت قائلة بسعادة :_فى حد جايب فى سيرتى
مليكة بمشاكسة:_أنتِ كدا لما بتسمعى عن هدايا بتيجى على طول ..
لوت فمها بضيق ثم قالت بمشاكسة :_أنا الا محظوظه يا بت
عمر بحذم :_ممكن تحلوا عننا بقا وتتناقشوا بعيد عن هنا
مليكة بغضب :_مش همشى غير لما ياسين يعطينا الهدايااااا والا أيه رأيك يا داليا
داليا بتأكيد :_معاكِ طبعاً.

إبتسم ياسين بسمة خافتة ولكنها كانت كفيلة بأسر قلبها…
دلف مسرعاً من الخارج فختل توازنه فدفشها دون قصد فسقطت بين يديه ليحيل بينها وبين الأرض فتقابلت النظرات ..أما الأخرى فسقطت بالمياه وعجزت عن السباحة فكادت الغرق .فوجدته كالعادة يحيل بينها وبين الموت رافعها تستنشق الهواء ..
بدءت تفتح عيناها السمراء كسواد الليل لتتقابل مع عيناه الزرقاء فشددت من ضغط يدها على رقبته كأنه طوق النجأة…
رفع عيناه لهذا الأحمق كأنذار موته فتراجع حازم للخلف يتخفى بداخل القصر…

جاسم بغضب :_حيوان
أقترب منهم عمر ثم قدم يديه لداليا التى تلون وجهها بحمرة الخجل حينما عادت لارض الواقع فأسرعت بيدها لعمر الذي رفعها من المياه ..
صعد هذا الوسيم من المياه بعدما نجحت بتحديد قسمات جسده الرياضى فأعاد خصلات شعره المتمردة بفعل المياه ، ليأسر قلوب من بالحفل عشاق أحفاد الجارحي وضحاياهم مازال العداد يتزايد…

أقترب منها بعدما أسرع والدها إليها قائلا بصوته العميق :_أنتِ كويسة
أكتفت بالاشارة له فرفع رعد ذراعيه لكتفى جاسم قائلا بمتنان :_شكراً يا جاسم
جاسم بغضب :_على ايه يا عمى بس فين الحيوااان دااا
زمجر عمر قائلا بعصبيه :_غبى طلع على فووق مستعجل على قدره
جاسم بصدمة :_عدي
رعد بخوف :_لاا ألحقوه بسرعة
جاسم بلا مبالة :_يستهل والله.

رعد بجدية :_لا يا جاسم عدي مفيش معاه هزار كدا حازم هيضيع
هبط من الأعلى بطالته التى مازالت لم تتبدل بعد فأقترب منهم قائلا بجدية :_عمك معاه حق يا جاسم عدي جادي جدا وحازم لعب بعداد عمره
عمر بهدوء :_ربنا يسترها المهمة دي هتكون صعبه
جاسم بنفاذ صبر:_هات عمر وكل الفريق.. دا عدى ربنا يسترها علينا
عمر بسخرية :_امال دخلت طب ليه عشان اصحح اخطاء أخويا
تطلع له جاسم قائلا بهدوء :_ابوس ايدك مش وقته هات ولاد عمك وتعال ورايا
وبالفعل اتابعه عمر
أما ياسين فظل يتأملها بصمت ثم إبتعد عنها لتتلبك من نظراته فألتمس لها العذر ولحق بعمر وجاسم…

على الجانب الاخر
كان يجلس لجانب آية يستمع لها بهدوء فخرج صوته الهادئ :_ونعم بالله مش عارف أقولك أيه بس فعلا برتاح بالكلام معاكِ
إبتسمت آية بخفوت ثم قالت :_ربنا يهديك يا حبيبي أنت عندي ذي عدي وعمر بالظبط
إبتسم رائد ثم قبل يدها بسعادة قائلا بأحترام :_ربنا يخليكى يا خالتو هطلع اشوف عمر وجاي
آية بسعادة :_أتفضل يا حبيبي
وبالفعل صعد رائد فأقتربت دينا من أختها والحزن يقسم وجهها
آية بقلق :_مالك يا دينا.

رفعت عيناها اللامعة بالدموع قائلة ببكاء :_حزينة على ابنى يا آية البنت دي دمرت حياته حتى هو مش راضى يطلقها
آية بتفاهم :_معلش دي البنت الوحيدة الا حبها وأنتِ مش تايهه عن طبع رائد وبعدين هو طردها من القصر من سنين يعنى خلاص علاقتهم انتهت
زفرت بعصبيه :_ما داا الا هيجننى انه طردها من اربع سنين ومش راضى يطلاقها او حتى يقولى ايه الا حصل بينهم
آية بهدوء :_مش كل شوية تفكريه بالماضى يا دينا ما أنا أدامك أهو عدى من شغله الا رفضت انه يدخله حياته اتقلبت ميت درجة ولحد دلوقتى معرفش ابنى ماله
قاطعهم دلوف ملك قائلة بلهفة :_فى أيه ماالكم سبتوا الحفله وجيتوا قاعدتوا هنا ليه ؟
دينا بدموع :_مفيش يا ملك قلقانه عشان رائد
جلست لجوارها قائلة ببسمة جميلة :_يا دينا يا حبيبتى رائد لسه بيفكر فيها مش على طول كدا هينسها ..

بالقصر
دلف هذا الشاب ذو العينان الزيتونية للداخل يبحث عن أخيه برعب فلم يتمكن من العثور عليه…
أنقبض قلبه حينما قبض أحداً على قميصه فأستدار ليجده أمامه بعيناه التى تشبه عين الذئب أسماً على لقب ..علم حازم أنه يوشك على انقطاع الخط الفاصل بين الحياة والموت ..
حازم بشجاعة زائفة :_البت دي كدابة يا عدي أنا معملتش كداا
هذا الظل المخيف لسكونه وثباته قابض للأرواح فأبتلع حازم ريقه بصعوبة قائلا بهدوء :_أنا عملت كدا بس والله م…

كاد أن يكمل بكذب لينجو مما هو به ولكنه سقط أرضاً بألم شديد على أثر لكمة عدي المميتة…
أقترب منه بعيناه المستذئبة نعم عيناه الملونة بالبنى الصافى كعين ياسين تتحول لبنى قاتم حينما يحل الغضب عليهم…
صرخ حازم ألماً وتراجع للخلف ثم أسرع للدرج ولكن هيهات ذراعيه كانت الأسرع له فوقع على الدرج بألم…
أنحنى ليكون أمام عيناه قائلا بصوتٍ فتاك :_وصلت بيك الحقارة للدرجة دي خلاص بنات الناس بقيت لعبة بأيدك
حازم بصراخ ؛_يا عدي أسمعنى
رفع يديه له فصمت على الفور ليكمل هو حديثه قائلا بعين قاتمة :_مين الا طلب منك تعمل كدا.

تخشب محله فهو يعلم ما يدور برأس الذئب فأسرع قائلا :_محدش
جذبه من تالبيب قميصه ليقف أمام عيناه المخيفة بفعل الغضب تاركاً صوته يتشكل مثلما يريد :_فاكر أنك هتتذاكى عليا يبقى متعرفنيش
تداخل ياسين على الفور قائلا بهدوء:_عدي أهدا وهنحل الموضوع بس بعد الحفلة
لم يجيبه وجذب حازم بقوة قائلا بغضب جامح :_أنت لسه هتفكر أنطق مين الا حرضك على كدا
دلف جاسم وعمر مسرعاً يحاول التداخل بينهم ولكن هيهات لكمه عدي بقوة كبيرة جعلته يصرخ بقوة…
هبط رائد قائلا بندهاش :_فى أيه ؟!

جاسم بصرااخ :_أنت لسه هتسأل
استمع له رائد ثم هبط على الفور يحاول التخليص بينهم ..
عدي بصوتٍ كالفحيح :_أنا كنت عارف من الأول صحوبيتك مع الحيوان الا ذيك دا هتوصلك لأيه بس خلاص يا حازم أنا رجعت معتش فى سفر ورينى بقا هتتعامل معيا أذي
حازم بهدوء :_أنا مش مصاحب حد
عدي بسخرية ؛_تقدر تضحك عليهم بس مش على عدي الجارحي يالا فووق وشوف بتكلم مين ؟

تطلع جاسم لرائد وكذلك ياسين لعمر ثم تطلعوا جميعاً لهذا الأحمق الذي يحاول ان يفرض ذكائه أمام الذئب…
أبتعدوا عنه سريعاً حينما دلف يحيى وياسين…
ياسين بحذم ونظراته تتطوف عدي :_فى أيه ؟
رائد بتعجب هو الاخر :_معرفش يا عمى أنا نزلت لقيتهم بيتخانقوا
يحيي بهدوء :_مفيش يا ياسين تعال نخرج للضيوف
لم يستدير له وتطلع لعدي قائلا بغموض :_لسه بتحاول تداري عليهم يا يحيى
تطلع لهم يحيى بأسف لعدم تمكنه من حمايتهم تلك المرة…
عمر بهدوء :_مفيش يا بابا دي مصارعة حرة
ياسين بسخرية ؛_لا دخلت عليا
أتجه ياسين ليقف أمام أبنه فعلم من لون عيناه بأن هناك أمراً ما ، ثم رفع عيناه على حازم ليجد دماء مندثرة فعلم بأن الأمر خاص به…

تعجب رعد وأدهم من أنسحاب الجميع فدلفوا للداخل ليجدوا الكارثة أمامهم ..
حمزة بصدمة :_أيه الا عمل فيك كدا يا حيوان
تأفف حازم قائلا بضيق :_مفيش يا بابا
حمزة بغضب :_ما تيجى تاخدلك قلمين يالا
رعد :_أيه يا حمزة هو الولد قال حاجه
أدهم بغضب :_دي طريقة تستقبلونا بيها بعد غياب شهرين
جاسم بمرح ؛_والله واحشتنى يا أبو الادهم
ادهم بغضب _فى حد محترم يقول لأبوه كداا
جاسم بثبات :_والله انا محترم جدااا بس الحيوان الا اسمه حازم بيخرجنى عن شعوري
ياسين بتأفف:_هو بيخرجك لوحدك والله ما عوت طايقه وحلال فيه الا عدي عمله معاه…

ياسين بحذم:_اطلع غير هدومك يا جاسم وكلمنا بعد الحفلة
وتركهم وغادر فأتبعه يحيى والجميع…
حتى حازم اسرع بالهرووب ..
جلس عدي على الأريكة بغضب لمعرفته بأن هناك امرا ما يخفيه حازم عن الجميع…
جلس لجواره رائد وعلى يساره جلس عمر وياسين
عمر بهدوء :_خلاص بقا يا عدي هو اكيد ميقصدش الا حصل دا
رائد بغضب :_لا يقصد يا عمر الا بيعمله دا غلط عارف لو بابا عرف او حد من أعمامك هتكون نهايته على أيدهم
ياسين :_يووه معتش غير سيرة الواد داا
عدي بهدوء مخادع :_متقلقش مش هيكون بعد كدا سيرة خالص
رائد بهدوء :_ناوي على ايه يابن عمى
كانت نظراته كفيلة بجعل القلق يتسرب لقلوبهم…

خرجت من غرفتها بعدما أبدلت ثيابها فتقابلت به وهو يتوجه للأسفل… وقفت تتطلع له بخجل شديد فتوجهت للدرج ولكنها تعثرت بفستانها الطويل نسبياً لتجده كالعادة سنداً لها من الوقوع…
تطلعت له بوجه متورد من الخجل فرسم بسمة المكر قائلا بخبث :_هو أنا ليه لما بشوفك بتكونى بكارثة ودايما بكون مضطر أساعدك
داليا بتوتر :_ها
إبتسم جاسم فأكمل بتسلية :_ياريت تخلى بالك كويس متقفيش جانب الميه أو السلم فهمتينى
أكتفت بالاشارة له فعاونها على الوقوف ..ثم رمقها بنظرة أخيرة وهبط للأسفل…
عدلت من حجابها بضيق من تصرفاتها التلقائية حينما ترأه… فتمتمت بخفوت وهبطت هى الاخري…

بغرفة عز
زفر بنفاذ صبر على تأخيرها الملحوظ ، فخرجت بفستانها الأزرق الذي سلب قلبه بجمالها ..
تطلع لها بعشق جارف فخجلت من نظراته قائلة بغضب مصطنع :_هتفضل تبصلي كدا لحد أمته أحنا كبرنا على فكرة وبقا عندك عريس وعروسة على وش جواز
أقترب منها قائلا بغضب :_شايفانى عجزت أنا لسه وسيم وجميل وقلبى ذي ماهو
كاد أن يحتضنها لتستمع لدقاته ولكن كالعادة دلفت فتاته الصغيرة قائلة بسعادة :_يالا يا بابى كل دااا تأخير
تطلع لها عز بنظرات مميته ثم قال بغضب :_وأنتى عايزة بابي ليه ؟!

مروج ببسمة واسعه :_أنزل معاه الحفلة
عز بتذمر :_بس أنا هنزل مع مامتك
حزنت مروج فزفر بغضب وتطلع ليارا الكابته لضحكاتها ثم قدم يده لأبنته التى ناولتها له بسعادة…
هبطت مروج للاسفل لتجدهم جميعاً مجتمعون ..
عز بخوف :_أيه داا بتخططوا لأيه القعدة دي مطمنش
عمر بأبتسامة هادئة :_متقلقش يا عمى
عز بسخرية :_ربنا يستر أمال فين الأستاذ معتز ؟

ياسين :_معتز بالشركة بيخلص شوية اوراق
أشار له عز ثم خرج للحفل فأنسحبت مروج وأنضمت لهم
دلفت أسيل من الخارج وعيناها على عدي الساكن بهدوء تريد النظر له طوال حياتها ولكن كيف لها ذلك ستحترق بنظراته حتما…
مليكة بسعادة :_عدي انت هتحضر معيا الحفلة
رفع عيناه لشقيقته ثم قال بهدوء :_أنتِ عارفه يا مليكة أنا ماليش بالجو دا
حزنت قائلة بغضب طفولى :_طب فين هديتى اصلا محدش عبرني منكم.

تفاجئت بهدية مغلفة بغلاف أحمر اللون أمام عيناها فأستدارت لتجد معتز أمامها قائلا ببسمة لا تليق سوا به :_لا طبعاً أحلى هدية لأجمل أخت بالدنيا
سعدت مليكة كثيراً فلوت داليا فمها بطريقة مضحكه :_طب هى أختك وأنا أيه بنت الشغالة
أقترب منها معتز وأخرج الهدية الأخري قائلا بسخرية :_غبية أنا أنساكى استحالة
مروج بغضب :_على فكرة أنا أسمى مروج عز الجارحي وحضرتك معتز عز الجارحي
معتز بسخرية ؛_هو انا فاقد الذاكرة ياختى ثم أن النهارده حفلة تخرج داليا ومليكة أنتى يوم حفلتك جبتلك الهدية وبعدين أتعلمى من أسيل عمرها ما طلبت حاجه ..
لوت فمها بأذدراء فأبتسم عدي ثم أشار للخادم فجلب حقيبة كبيرة للغاية ..
مروج بسعادة :_دي ليا ؟!!!

اكتفى ببسمة بسيطة قائلا بهدوء :_الكل اخد شنطه وأنتِ لسه
ركضت مروج للحقيبه بسعادة ثم قالت بسخرية لمعتز :_والله عدي احسن منك أفتكرنى وهو نازل من نيويورك وأنت معبرتنيش بأي حاجة
جلس معتز على الأريكة قائلا بتعب :_ماشي ياختى
داليا بفرحه :_بس أنت كدا براءة يا معتز الباقى بقاااا
مليكة بمشاكسة :_ااه ندخل على أخوكى
رائد بمزح :_أخوها مفلس بعد عنك معهوش ولا مليم ..
داليا بغضب :_نعممممممم فين هديتى ..

تطلع رائد لجاسم بخوف ثم قام مسرعاً وأحضر الهدايا قائلا بتأفف :_هو أنا أقدر أنسى اليوم دااا
مليكة :_قشطة نخش على جااسم
قطعها قائلا مسرعاً :_لااا متخشيش ياختى هديتك أهى
مليكة بسعادة وهى تلتقط منه الهدايا :_ناس ما تخافش الا من العين الحمرة
أقتربت داليا منه وألتقطت هديتها برجفة خفيفة تسري بجسدها من نظراته العاشقة…
وقف ياسين ثم تطلع لعدي قائلا بجدية :_أنا هروح اتابع الحفلة
مليكة بغضب :_فين الهدايا
أستدار ياسين لها قائلا بجمود :_مجبتش هدايا
داليا بغضب :_لييييه انت نسيتنا ؟!!

ياسين بثبات :_مقدرش أنساكم بس هديتى مش دهب ولا الماس هديتى تذاكر للسفر
صدمت الفتياتان فتطلعوا لبعضهم البعض ثم صرخوا بحماس
إبتسم ياسين قائلا بخفوت وهو يتوجه للخارج :_مجانين
جلست مليكة بمنتصف الاريكة فكان عدي على يمنها وعمر على يسارها فقالت ببعض الخوف والاحترام :_والله يا عدي لو مجبتش حاجه مش مهم بس أهم حاجه انك تكون كول كدا
عمر بصوت منخفض :_كو أيه يا ياختى
استدارت له قائلة بهدوء :_ورحمة جدك ما أعرف أقولها تانى
ابتسم عمر قائلا بثبات :_كملى.

استدارت لعدي قائلة لهدوء :_ممكن اجابة لسؤالى يا سيادة الرائد
استدار عدي بوجهه لها فهبت على قدم اخيها بخوف ..
مليكة بصراخ وهى متعلقة برقبه عمر :_غيرت رأئي
عمر :_جبانه
تطلعت له مليكة بغضب ثم قالت برعب :_مش أحسن ما أتحرم من السفر
عمر بأقتناع :_لا ذكية يابت
عدي بهدوء :_هديتك أنت وداليا سبقيتكم على أوضكم
داليا ببسمة هادئة :_شكراا
عمر بمزح :_أيه دا أنت جبت للبنات هدايا الا أسيل
تطلع لها عدي بنظراته القاتلة ثم تركها وصعد للأعلى…

تأملته بصمت وحزن دافين فلم تجد سوى الجمود والقسوة…
عمر بضيق :_ممكن تنزلى بقااا طلع خلاص
انفجرت داليا ضاحكة فتاملها جاسم بهدوء شديد ..على عكس دموع تلك التعيسة التى ستدلف عرين الوحش الثائر…

أحفاد الجارحي صنعوا أسس العشق فأتوا أبنائهم ليعيدوه بطريقتهم الخاصة… لكلا منهم طريقاً محفور
***____عمر____***
جراح ماهر لم يستطيع أحد الحصول على قلبه ولكن ماذا لو دلفت تلك الكفيفة حياته ليكون هو طبيبها وهى حالته الخاصة هل سيحتم عليه القدر ان تظل خاصة به ام هناك أراء أخري ؟؟؟؟
***____ياسين___***
عشق ولد بقلبه تجاهها ولكنها تتعمد أن تتجاهله لمجهولا ما ماذا لو كشف فكان مصيرها مجهول بين يديه ؟؟؟
***_______رائد_____***
أحبها بشدة ولكنها طعنته بقسوة فقذفها خارج حياته ولكنها مازالت بقلبه… هناك امرا ما سيكشف عن قريب فهل سيكون حلقة للجمع بينهم أم دمار لعلاقته ؟؟
***_____جاسم____***
تلك الحورية ملكة قلبه وهو يملك قلبها ولكنها ستختار شخصٍ أخر لشيء ما سيضعها به المجهول ليزرع الكره له ولكنه كالعادة سيظل السند والدعم لها لترى حقيقة لم ترأها من قبل ؟؟
***_______معتز ____***
مجهولا عن قريب اكثر من مشوق…
***______عدي_____***

أحترس الثعلب فهو ماكر ويعلم كيف يوقع بفريسته
نعم أنه The Fox
الجميع يهابه ويضع له خطوط حمراء
من يتجرء علي الوقوف أمام ألة للقتال لا إحساس لا شعور لا قلب
أنه ماكس
إسم خفي ورا الشخصية المجهولة التي ستكشف فيما بعد
أما تلك الحمقاء ترى الوحش بطلها الخارق ليفيقها على زلزال وعواصف خلقت بيده وستنتهي بيده.