Connect with us

أشعار وخواطر

القصيدة العمرية

Published

on

5
(1)

وقت القراءة المقدر: 14 دقيقة (دقائق)

حَسبُ القَوافي وحَسبي حين أُلْقيها
أَنِّي إلى ساحَةِ الفاروقِ أُهْدِيها
لا هُمَّ، هَبْ لي بياناً أستَعينُ به
على قضاءِ حُقوقٍ نامَ قاضِيها
قد نازَعَتني نَفسي أن أوَفِّيَها
وليس في طَوقِ مِثلي أنْ يُوَفِّيها
فمُرْ سَرِيَّ المَعاني أنْ يُواتيَني
فيها فإنِّي ضَعيفُ الحالِ واهيها
مَولَى المُغيرَةِ، لا جادَتكَ غاديَة
من رَحمَةِ اللـهِ ما جادَتْ غَواديها
مزَّقتَ منه أديماً حَشُوه هِمَمٌ
في ذِمّةِ اللـهِ عاليها وماضِيها
طَعَنْتَ خاصِرَةَ الفاروقِ مُنتَقِماً
من الحَنيفَةِ في أعلى مَجاليها
فأصبَحَتْ دولةُ الإسلامِ حائرةً
تَشكُو الوَجيعةَ لمّا ماتَ آسيها
مَضى وخَلَّفَها كالطَّودِ راسِخَةً
وزانَ بالعَدلِ والتَّقوَى مَغانيها
تَنبُْو المَعاوِلُ عنها وهيَ قائِمَةٌ
والـهادِمُون كثيرٌ في نواحيها
حتى إذا ما تَوَلاّها مُهَدِّمُها
صاحَ الزَّوَالُ بها فاندَكَّ عاليها
واهاً على دَولةٍ بالأمسِ قد مَلأَت
جَوانِبَ الشَّرقِ رَغداً من أياديها
كم ظَلَّلَتْها وحاطَتْها بأجنحةٍ
عن أعينِ الدَّهرِ قد كانت تُواريها
مِنَ العِنايةِ قد رِيشَتْ قَوادِمُها
ومن صَميم التُّقى رِيشَتْ خَوافيها
واللـهِ ما غالَها قِدْماً وكادَ لـها
واجتَثَّ دَوْحَتَها إِلاّ مَوالِيها
لو أنّها في صَميم العُرب قد بَقِيَتْ
لمّا نَعاها على الأيّام ناعِيها
يا ليتَهُم سَمعُوا ما قالـه عُمَرٌ
والرُّوحُ قد بَلَغَتْ منه تَراقِيها
لا تُكْثِرُوا من مَواليكُم فإنّ لـهم
مَطامِعاً بَسَماتُ الضَّعفِ تُخفيها
رأيتَ في الدِّين آراءً مُوَفَّقَةً
فأنزَلَ اللـهُ قرآناً يُزَكِّيها
وكنتَ أوّلَ من قَرَّت بصُحبتِه
عينُ الحَنيفةِ واجتازَت أمانِيها
قد كنتَ أعدى أعاديها فصِرتَ لـها
بنعمةِ اللـهِ حِصناً من أعاديها
خَرَجتَ تَبغي أذاها في محمَّدها
وللحَنيفةِ جَبّارٌ يُواليها
فلم تَكَدْ تَسمَعُ الآياتِ بالِغةً
حتى انكَفَأْتَ تُناوي من يُناويها
سَمِعْتَ سُورَةَ طّه من مُرَتِّلِها
فزلزلت نِيَّةً قد كنتَ تَنويها
وقُلتَ فيها مَقالاً لا يُطاولُه
قَولُ المُحِبِّ الذي قد بات يُطرِيها
ويومَ أسلَمتَ عَزَّ الحَقُّ وارتَفَعتْ
عن كاهِلِ الدِّينِ أثقالٌ يُعانيها
وصاحَ فيه بِلالٌ صَيحَةً خَشَعَتْ
لـها القُلوبُ ولَبَّتْ أمرَ بارِيها
فأنتَ في زَمَن المُختارِ مُنجِدُها
وأنتَ في زَمَنِ الصِّدِّيقِ مُنْجِيها
كم استَراكَ رَسُولُ اللـهِ مُغتَبِطاً
بحِكمَةٍ لكَ عند الرَأْيِ يُلْفيها
ومَوقِفٍ لكَ بعد المصطفى افَتَرقَت
فيه الصَّحابةُ لمّا غابَ هاديها
بايَعتَ فيه أبا بَكرٍ فبايَعَه
على الخِلافَةِ قاصِيها ودانِيها
وأُطفِئَت فِتَنةٌ لولاكَ لاستَعَرَت
بين القَبائِل وانسابَت أفاعيها
باتَ النبيُّ مُسَجّىً في حَظيرَتِه
وأنتَ مُستَعِرُ الأحشاءِ دامِيها
تَهيمُ بين عَجيج الناس في دَهَشٍ
مِن نَبْأَةٍ قد سَرَى في الأرضِ ساريها
تَصيحُ: من قال نَفسُ المصطفى قُبِضَتْ
عَلَوتُ هامَتَه بالسَّيفِ أَبْريها
أنْساكَ ، حُبُّكَ طه أنّه بَشَرٌ
يُجري عليه شُؤُونَ الكَونِ مُجريها
وأنّه وارِدٌ لا بدّ مَوْرِدَه
مِنَ المَنِيَّةِ لا يُعفيه ساقيها
نَسِيتَ في حَقِّ طه آيةً نَزَلَتْ
وقد يُذَكَّرُ بالآياتِ ناسيها
ذَهِلْتَ يوماً فكانت فِتنَةٌ عَمَمٌ
وَثابَ رُشدُكَ فانجابَتْ دَياجِيها
فللسَّقِيفَةِ يومٌ أنتَ صاحِبُه
فيه الخِلافةُ قد شِيدَتْ أواسيها
مَدَّتْ لـها الأَوْسُ كَفّاً كي تَناوَلَها
فمَدَّتْ الخَزْرَجُ الأيدي تُباريها
وظَنَّ كلُّ فَريقٍ أنّ صاحِبَهُم
أوْلى بها وأتى الشّحْنَاءَ آتيها
حتى انَبَريتَ لـهم فارتدّ طامِعُهُم
عنها وأخَّى أبو بَكرٍ أواخيها
وقَولَةٍ لعَليٍّ قالَها عُمَرٌ
أكرِم بسامِعِها أعظِم بمُلقيها!
حَرَقتُ دارَكَ لا أبقي عليكَ بها
إنْ لم تُبايعْ وبنتُ المصطفى فيها
ما كان غيرُ أبي حَفصٍ يَفُوهُ بها
أمامَ فارِسِ عَدْنانٍ وحامِيها
كلاهُما في سَبيلِ الحَقِّ عَزْمَتُه
لا تَنْثَني أو يكونَ الحَقُّ ثانيها
فاذْكُرْهُمَا وتَرَحَّمْ كُلَّما ذَكَرُوا
أعاظِماً أَلِّهُوا في الكونِ تأليها
كم خِفتَ في اللـه مَضعُوفاً دَعاكَ بهِ
وكم أخَفتَ قويّاً يَنثَني تِيها
وفي حَديثِ فتَى غَسّانَ موعظةٌ
لكلِّ ذي نَغرَةٍ يأبى تَناسيها
فما القَوِيُّ قَوِيّاً رغم عِزَّته
عند الخُصومَةِ والفارُوقُ قاضيها
وما الضَّعيفُ ضعيفاً بعد حُجَّتِه
وإنْ تَخاصَمَ واليها وراعيها
وما أقَلْتَ أبا سُفيانَ حين طَوى
عَنكَ الـهديةَ مُعَتّزاً بمُهديها
لم يُغنِ عنه وقد حاسَبْتَه حَسَبٌ
ولا مُعاويةٌ بالشامِ يَجبيها
قَيَّدْتَ منه جَليلاً شاب مَفرِقُه
في عِزِّةٍ ليس من عِزٍّ يُدانيها
قد نوَّهُوا باسمِه في جاهِلّيتِه
وزادَه سَيِّدُ الكَونَينِ تنويها
في فَتحِ مَكّةَ كانت دارُه حَرَماً
قد أمَّنَ اللـهُ بعدَ البيتِ غاشِيها
وكلُّ ذلك لم يَشفعَ لدى عُمَرٍ
في هفوةٍ لأبي سُفيانَ يأْتيها
تاللـهِ لو فَعَلَ الخَطّابُ فَعلَتَه
لمَا تَرَخَّصَ فيها أو يُجازيها
فلا الحَسابَةُ في حَقٍّ يُجامِلُها
ولا القَرابةُ في بُطلٍ يُحابيها
وتلكَ قُوّةُ نفسٍ لو أراد بها
شُمَّ الجِبالِ لمَا قَرّت رَواسيها
سَلْ قاهِرَ الفُرسِ والرُّومانِ هل شَفَعَتْ
لـه الفُتوحُ وهل أغنَى تَواليها
غَزَى فأبْلى وخَيْلُ اللـهِ قد عُقِدت
باليُمنِ والنَّصْرِ والبُشْرَى نَواصِيها
يَرمي الأعادي بآراءٍ مُسَدَّدَةٍ
وبالفَوارسِ قد سالَتْ مَذاكيها
ما واقَعَ الرُّومَ إلاّ فَرَّ قارِحُها
ولا رَمَى الفُرسَ إلاّ طاشَ راميها
ولم يَجُزْ بَلدَةً إلا سَمِعْتَ بها
اللـهُ أكبرُ تَدوي في نَواحيها
عِشرُونَ مَوقِعَةً مَرّتْ مُحَجَّلةً
من بعد عَشرٍ بَنانُ الفَتحِ تُحْصيها
وخالدٌ في سَبيلِ اللـهِ مُوقِدُها
وخالدٌ في سَبيلِ اللـه صاليها
أتاهُ أمْرُ أبي حَفصِ فقبَّلَه
كما يُقَبِّلُ آيَ اللـهِ تالِيها
واستَقْبَلَ العَزْلَ في إبّانِ سَطْوَته
ومَجْدِه مُسْتَريحَ النَّفسِ هاديها
فاعجَب لسَيِّدِ مَخُزومٍ وفارِسِها
يومَ النِّزالِ إذا نادَى مُناديها
يَقُودُه حَبَشيٌّ في عِمامَتِه
ولا تُحرَّكُ مَخزُومٌ عَواليها
ألْقَى القِيادَ إلى الجَرّاحِ مُمْتَثِلاً
وعِزّةُ النَّفْسِ لم تُجْرَحْ حَواشيها
وانضَمَّ للجُند يَمشي تحتَ رايَتِه
وبالحياةِ إذا مالَتْ يُفَدِّيها
وما عَرَتْه شَكوكٌ في خَليفَتِه
ولا ارتَضَى إمَرةَ الجَرّاحِ تَمويها
فخالِدٌ كان يَدري أنّ صاحِبَه
قد وَجَه النَّفسَ نحوَ اللـهِ تَوجيها
فما يُعالِجُ من قَولٍ ولا عَمَلٍ
إلاّ أرادَ به للنّاسِ تَرفيها
لذاكَ أوْصَى بأولادٍ لـه عُمَراً
لمّا دَعاهُ إلى الفِرْدَوسِ داعيها
وما نَهَى عُمَرٌ في يومِ مَصرعِه
نِساءَ مَخزومَ أن تَبكي بَواكيها
وقيل : خالَفتَ يا فاروقُ صاحِبَنا
فيه وقد كان أعطى القَوسَ باريها
فقال: خِفتُ افتِتانِ المُسلمين به
وفِتنةُ النَّفسِ أعيَت مَن يُداويها
هَبوه أخطَأَ في تَأْويلِ مَقصِدِه
وأنّها سَقطَةٌ في عينِ ناعيها
فلن تَعيبَ حَصيفَ الرأيِ زَلّتُه
حتى يَعيبَ سُيوفَ الـهِندِ يَطويها
تاللـهِ لم يَتَّبعْ في ابنِ الوَليد هَوىً
ولا شَفَى غُلَّةً في الصَّدْرِ يَطويها
لكنّه قد رأى رَأياً فأتبعَه
عَزيمَةً منه لم تُثْلَمْ مَواضيها
لم يَرعَ في طاعَةِ المولى خُؤُولَتَه
ولا رَعى غيرَها فيما يُنافيها
وما أصابَ ابنُه والسَّوْطُ يأخُذُهُ
لَدَيه من رَأْفَةٍ في الحَدِّ يُبديها
إنّ الذي بَرَأَ الفاروقَ نَزَّهَه
عن النَّقائِصِ والأغراضِ تَنْزيها
فذاكَ خُلقٌ مِنَ الفِردَوسِ طينَتُه
اللـهُ أوْدَعَ فيها ما ينَقِّيها
لا الكِبْرُ يَسْكُنُها، لا الظُّلمُ يَصحَبُها،
لا الحِقدُ يَعرِفُها، لا الحِرصُ يُغويها
شاطَرتَ داهَيةَ السُّوَاس ثَرَوتَه
ولم تَخَفه بمِصرٍ وهو والِيها
وأنتَ تَعِرفُ عَمراً في حَواضِرِها
ولستَ تَجهَلُ عَمراً في بَواديها
لم تُنبِت الأرضُ كابن العاصِ داهيةً
يَرمي الخُطوبَ بَرأيٍ ليسَ يُخطِيها
فلم يُرِغ حِيلَةً فيما أمَرتَ به
وقامَ عَمروٌ إلى الأجمالِ يُزجِيها
ولم تُقِلْ عامِلاً منها وقد كَثُرَتْ
أموالُه وفَشا في الأرضِ فاشيها
وما وَفى ابنُكَ عبدُ اللـهِ أَيْنُقَه
لمّا اطَّلَعْتَ عليها في مَراعيها
يَنها في حِماهُ وهي سارِحَةٌ
مِثلَ القُصور قد اهتَزَّت أعاليها
فقلتَ: ما كان عبدُ اللـه يُشبِعُها
لو لم يكن وَلَدي أو كان يُرويها
قد استعانَ بجاهي في تِجارَتِه
وباتَ باسمِ أبي حَفصٍ يُنَميِّها
رُدّوا النِّياقَ لبيتِ المالِ إنّ لـه
حَقَّ الزِّيادَةِ فيها قَبل شاريها
وهذه خُطّةٌ للـهِ واضِعُها
رَدَّتْ حُقوقاً فأغنَت مُستَميحيها
ما الإشتراكيَّةُ المُنشودُ جانِبُها
بين الورى غيرَ مَبنىً من مَبانيها
فإنْ نكن نحن أهليها ومنبِتَها
فإنّهم عَرَفُوها قبل أهليها
جَنَى الجَمالُ على نَصرٍ فغَرَّبَه
عَنِ المَدينةِ تَبكِيه ويَبكيها
وكم رَمَت قَسماتُ الحُسنِ صاحِبَها
وأتعَبَتْ قَصَبَاتُ السَّبقِ حاويها
وزهرةُ الرَّوضِ لولا حُسنُ رونقِها
لمَا استَطالَتْ عليها كفُّ جانيها
كانت لـه لِمَّةٌ فَينانَةٌ عَجَبٌ
على جَبينٍ خَليق أنْ يُحَلّيها
وكان أنَّى مَشَى مالَتْ عَقَائِلُها
شَوقاً إليه وكادَ الحُسنُ يَسبيها
هَتَفَنَ تحتَ اللّيالي باسمِه شَغَفاً
وللحِسانِ تَمّنٍّ في لَياليها
جَزَزتَ لِمَّتَه لمّا أُتِيتَ به
ففاقَ عاطِلُها في الحُسنِ حاليها
فَصِحْتَ فيه تَحَوَّلْ عن مَدينَتِهِم
فإنّها فِتنَةٌ أخشى تَماديها
وفِتنةُ الحُسنِ إنْ هَبَّتْ نَوافِحُها
كفِتنَةِ الحَربِ إنْ هَبَّتْ سَوافيها
وراعَ صاحبُ كسرى أنْ رأى عُمَراً
بين الرَّعيّةِ عُطلاً وهو راعيها
وعَهدُه بمُلوكِ الفُرسِ أنّ لـها
سُوراً من الجُندِ والأحراسِ يَحميها
رآه مُستَغرقاً في نَومِه فَرأى
فيه الجَلالَة في أسمَى مَعانيها
فوقَ الثَّرَى تحتَ ظِلِّ الدَّوحِ مُشتَمِلاً
بُبردَةٍ كادَ طُولُ العَهدِ يُبليها
فهانَ في عَيِنه ما كان يُكبِرُه
مِنَ الأكاسِرِ والدّنيا بأيديها
وقال قَوَلَةَ حَقٍّ أصبَحَتْ مَثَلاً
وأصَبَحَ الجيلُ بعدَ الجيلِ يَرويها:
أمِنتَ لمّا أقَمتَ العَدلَ بينهُمُ
فنِمتَ نَومَ قَريرِ العَينِ هانيها
يا رافِعاً رايةَ الشُّورَى وحارِسَها
جَزاكَ رَبُّكَ خَيراً عن مُحِبِّيها
لم يُلـهِكَ النَّزْعُ عن تأييدِ دَولَتها
وللمَنِيَّةِ آلامٌ تُعانيها
لم أنسَ أمركَ للمِقدادِ يَحمِلُه
إلى الجَماعةِ إنذاراً وتَنبيها
إِنْ ظَلَّ بعد ثَلاثٍ رأْيُها شُعَباً
فجَرِّدِ السَّيفَ واضرِبْ في هَواديها
فاعجَبْ لقوّةِ نَفسٍ ليسَ يَصرِفُها
طَعمُ المَنِّيةِ مُرّاً عن مَراميها
دَرَى عميدُ بني الشُّورَى بمَوضِعِها
فعاشَ ما عاشَ يَبنيها ويُعليها
وما استَبَدَّ برأْيٍ في حُكومَتِه
إنّ الحُكومَةَ تُغري مُستَبِدِّيها
رأيُ الجّماعةِ لا تَشقَى البِلادُ به
رغم الخِلافِ ورَأْيُ الفَردِ يُشقيها
يا مَن صَدَفتَ عن الدُّنيا وزِينَتها
فلم يَغُرَّكَ من دُنياكَ مُغريها
ماذا رأيتَ بباب الشامِ حين رَأوْا
أنْ يُلبِسُوكَ مِن الأثوابِ زاهيها
ويُرْكِبُوكَ على البِرذَونِ تَقدمُهُ
خَيلٌ مُطَهَّمَةٌ تَحلُو مَرائيها
مَشى فهَملَجَ مُختالاً براكبِه
وفي البَراذِينِ ما تُزهى بعاليها
فصِحتَ: يا قوم، كادَ الزَّهوُ يَقتُلُني
وداخَلَتنِيَ حالٌ لستُ أدْريها
وكادَ يَصبُو إلى دُنياكُمُ عُمَرٌ
ويَرتَضي بَيعَ باقيهِ بفانيها
رُدُّوا رِكابي فلا أبغي به بَدَلا
رُدُّوا ثيابي فحَسبي اليومَ باليها
ومَن رآهُ أمامَ القِدْرِ مُنبَطِحاً
والنارُ تَأْخُذُ منه وهو يُذْكيها
وقد تَخَلَّلَ في أثناءِ لِحَيتِهِ
منها الدُّخانُ وَفُوهُ غابَ في فيها
رأى هُناكَ أميرَ المُؤمنين على
حالٍ تَرُوعُ ـ لَعَمرُ اللـهِ ـ رائيها
يَستَقبِلُ النارَ خَوفَ النارِ في غدِهِ
والعَينُ من خَشيَةٍ سالَتْ مَآقيها
إنْ جاعَ في شِدّةٍ قَومٌ شَرِكتَهُم
في الجوعِ أو تَنجلَي عنهم غَواشيها
جُوعُ الخَليفَةِ ـ والدُّنيا بقَبضَتِه ـ
في الزُّهدِ مَنزِلَةٌ سبحانَ مُوَليها
فمَن يُباري أبا حَفصٍ وسيرَتَه
أو مَن يُحاولُ للفاروقَ تَشْبيها
يومَ اشتَهَتْ زَوجُه الحَلوى فقال لـها
من أينَ لي ثَمَنُ الحلوى فأشريها
لا تَمتَطي شَهَواتِ النَّفسِ جامِحَةً
فكِسرَةُ الخُبز عن حَلواكِ تَجزيها
وهل يَفي بيتُ مالِ المُسلمينَ بما
تُوحي إليك إذا طاوَعتِ مُوحيها
قالت: لكَ اللـهُ إنِّي لستُ أَرزَؤُه
مَالاً لحاجَةِ نفسٍ كنتُ أبغيها
لِكنْ أُجنِّبُ شيْئاً مِن وَظِيفَتناَ
وفي كُلِّ يْومٍ عَلَى حَالٍ أُسَوِّيهاً
حتى إذا ما مَلَكنا ما يُكافِئُها
شَرَيتُها ثُمّ إنِّي لا أُثَنِّيها
قال: اذهبي واعلَمي إنْ كنتِ جاهِلَةً
أنَّ القَناعةَ تُغني نفسَ كاسيها
وأقبلَت بعدَ خَمسٍ وهي حامِلَةٌ
دُرَيهِماتٍ لتقضي من تَشَهِّيها
فقال: نَبَّهتِ منِّي غافلاً فدَعي
هذي الدَّراهِمَ إذْ لا حَقَّ لي فيها
وَيلي على عُمَرٍ يَرضى بمُوفِيَةٍ
على الكفافِ ويَنهَى مُستَزيديها
ما زادَ عن قُوتنا فالمُسلمونَ به
أوْلى فقُومي لبيتِ المالِ رُدِّيها
كذاكَ أخلاقُه كانت وما عُهِدَتْ
بعد النُّبُوّةِ أخلاقٌ تُحاكيها
في الجاهليّةِ والإِسلامِ هَيبَتُه
تَثْني الخُطوبَ فلا تَعدُو عَواديها
في طَيِّ شِدَّته أسرارٌ مَرحَمَةٍ
للعالَمينَ ولكن ليس يُفْشيها
وبين جَنَبيه في أوفى صَرامتِه
فُؤادُ والدةٍ تَرعى ذَراريها
أغنَتْ عن الصَّارِمِ المصقولِ دِرّتُه
فكم أخافَت غَويِّ النَّفسِ عاتيها
كانت لـه كعصا مُوسى لصاحِبها
لا يَنزِلُ البُطلُ مُجتازاً بِوادِيها
أخافَ حتى الذَّراري في ملاعِبِها
وراعَ حتى الغواني في مَلاهيها
أرَيتَ تلكَ التي للـه قد نَذَرَتْ
أنشودَةً لرسولِ اللـه تُهديها
قالت: نَذَرْتُ لئن عادَ النَّبيُ لنا
من غزوةٍ لَعَلى دُفِّي أُغَنِّيها
ويَمَّمَتْ حَضَرَةَ الـهادي وقد مَلأَتْ
أنوارُ طَلعتِه أرجاءَ ناديها
واستأذَنَت ومَشَت بالدُّفِّ واندَفَعَت
تُشجي بألحانِها ما شاءَ مُشجيها
والمصطفى وأبو بَكرٍ بجانِبه
لا يُنكِرانِ عليها من أغانيها
حتى إذا لاحَ من بُعدٍ لـها عُمَرٌ
خارَت قُواها وكادَ الخَوفُ يُرديها
وخَبَأَتْ دُفَّها في ثَوبِها فَرَقاً
منه ووَدَّتْ لو أنّ الأرضَ تَطويها
قد كانَ حِلمُ رسولِ اللـهِ يُؤْنِسُها
فجاءَ بَطشُ أبي حَفصٍ يُخَشِّيها
فقالَ مَهِبطُ وَحيِ اللـهِ مُبتَسِماً
وفي ابتِسامَتِهِ مَعنىً يُواسيها
قد فَرَّ شيطانُها، لمّا رأى عُمَراً
إنّ الشياطينَ تَخشى بأسَ مُخزيها
وفِتيَةٍ وَلِعُوا بالرَّاحِ فانَتَبَذُوا
الـهم مَكاناً وجَدُّوا في تَعاطِيها
ظَهَرتَ حائِطَهُم لمّا عَلِمتَ بهم
والليلُ مُعتَكِرُ الأرجاءِ ساجيها
حتى تَبَيَّنْتَهُم والخَمرُ قد أخَذَت
تَعلو ذُؤابَةَ ساقيها وحاسيها
سَفَّهتَ آراءَهُم فيها فما لَبِثوا
أن أوسَعُوكَ على ماجِئتَ تَسفيها
ورُمتَ تَفقيهَهُم في دينِيهِم فإذا
بالشَّربِ قد بَرَعُوا الفاروقَ تَفقيها
قالوا: مَكانَكَ قد جِئنا بواحِدَةٍ
وجِئتَنا بثَلاثٍ لا تُباليها
فأْتِ البيوتَ من الأبوابِ يا عُمَرٌ
فقد يُزَنُّ من الحِيطانِ آتيها
واستأْذِن الناسَ أنْ تَغشى بُيوتَهُمُ
ولا تُلِمّ بدارٍ أو تَحَيِّيها
ولا تَجَسَّس فهذي الآيُ قد نَزَلَتْ
بالنَّهْي عنه فلم تَذكر نَواهيها
فعُدتَ عنهم وقد أكبَرتَ حُجَّتَهُم
لمّا رَأيتَ كِتابَ اللـهِ يُمليها
وما أنِفتَ وإنْ كانوا على حَرَجٍ
من أن يَحُجَّكَ بالآياتِ عاصيها
وسَرحَةٍ في سماءِ السَّرحِ قد رَفَعَت
ببيعَةِ المُصطَفى من رأسِها تيها
أزَلتَها حين غَالوْا في الطَّوافِ بها
وكان تَطوافُهُم للدِّينِ تَشويها
هذي مناقِبُه في عهدِ دولتِهِ
للشّاهِدِينَ وللأعقابِ أحكيها
في كلِّ واحدةٍ منهنّ نابِلَةٌ
من الطبائعِ تَغذو نفسَ واعيها
لَعَلَّ في أمّةِ الإسلامِ نابتَةً
تَجلُو لحاضِرِها مِرآةَ ماضيها
حتى تَرَى بعضَ ما شادَت أوائِلُها
من الصُّروحِ وما عاناهُ بانيها
وحَسبُها أن ترى ماكانَ من عُمَرٍ
حتى يُنَبِّهَ منها عينَ غافيها

 1,084 اجمالى المشاهدات,  3 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

Advertisement

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 1

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Advertisement

Follow us on social media!

Continue Reading
Advertisement
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

The maximum upload file size: 128 ميغابايت. You can upload: image, audio, video, document, text, other. Links to YouTube, Facebook, Twitter and other services inserted in the comment text will be automatically embedded. Drop file here

أشعار وخواطر

الأشجار تتكلم وتنصت وتتراسل بروحها النباتية وجذورها

Published

on

By

0
(0)

وقت القراءة المقدر: 10 دقيقة (دقائق)

ربما من الصعب على الإنسان الواقعي، المعاصر، البعيد عن الطبيعة، أن يصدق أن ثمة حياة خصبة، فاتنة، مرحة وحيوية تدور بصمت في الحديقة والغابة، عبر الهواء والأرض وحفيف الأوراق الذي يمنحنا الإحساس بالهدوء والطمأنينة. ينظر سكان المدن إلى الأشجار على أنها روبوتات بيولوجية مصممة لإنتاج الأوكسجين والخشب؛ لكن العلاقة بين الإنسان والشجرة تُشكل صلة حتمية محيرة، تجعل الأشجار ضمن أكثر رفاق الإنسانية ثباتاً وغموضاً. يحن الإنسان حنيناً واضحاً وقوياً إلى وجود الأشجار والنباتات من حوله، وكلما كانت الشوارع والمدن والأحياء مشيدة في كيانات خرسانية تفتقر إلى النباتات المخضرة، تبدو الحياة فيها مقفرة وباهتة وكئيبة، لخلوها من الكائنات التي تصل بين الإنسان والطبيعة.

تتوالى في الفترة الأخيرة كتب وروايات وموسوعات تتناول عالم الأشجار وأسرارها وتركز على علاقة الإنسان بها وبالغابات والنباتات، ليس من الجانب ” الإيكيولوجي” فقط، بل طبيعياً وحياتياً وثقافياً. ونجد في هذه الكتب نصوصاً متباينة، بالأبعاد الأسطورية والواقعية والعلمية. لا يحاول هؤلاء الكُتاب “أنسنة الأشجار”، بقدر تركيزهم على إبراز رؤيتهم للوعي الفطري عند النباتات الحية، بحيث أن عبارة أن ثمة “روحاً” تسكن الأشجار، أصبح لها تمثيل حقيقي تُثبته الدراسات والأبحاث.

قراءة هذه الكُتب تكشف أن الإنسان العصري، لو أنصت لروح الشجرة فسيتمكن من اكتشاف الحكمة، والقصص السحرية الدائرة في حوار صامت بين شجرة ورفيقتها. هذه الرؤية لا تنتمي إلى المخيلة، أو الواقع السحري، بل إلى عالم أخاذ، مضى في غماره مؤلفون اقتربوا عن كثب من عالم الشجر، وقدموا رؤيتهم المثيرة للدهشة.

الحياة السرية للأشجار

Advertisement

في كتابه “الحياة السرية للأشجار”، الذي كان الأكثر مبيعاً بالألمانية واللغات التي ترجم إليها، والذي يثير فضولاً لاكتشاف الحركة الخفية للطبيعة، يُقدم عالم النبات الألماني بيتر ولبن عبر هذا العمل المرجعي، عالماً كاملاً، فاتناً وغير متوقع، يتسلل إلى مملكة النباتات، ويدعو القارئ للتجرد من أفكاره المسبقة حول الأشجار والتعمق في الغابة، حيث الهواء النقي يضمن طول العمر، وما علينا سوى الاستماع إلى الخشخشة الصغيرة والهمسات الأخرى للنباتات، كي ندرك ما يحدث من حولنا.

يقول: “هل تصدقون أن الأشجار والشجيرات تمتلك وعياً؟ في الحقيقة تحت الهدوء الظاهر للغابة، هناك نشاط مكثف، لا يمكننا تخيل مدى روعته. فالأشجار تتواصل بعضها مع بعض مثل الكائنات الاجتماعية الحقيقية. لديها شخصية وتطور شكلاً من أشكال الحياة الاجتماعية على أساس المساعدة المتبادلة. هل تعلمون، على سبيل المثال، أنها تشعر بالعالم الخارجي، وتدافع عن نفسها ضد المهاجمين وتتبادل الرسائل في ما بينها، عبر الأرض أو في الهواء؟ والأكثر إثارة للدهشة أنها تعرف كيفية العد والتعلم والحفظ… ارفع أنفك نحو قمم الأشجار، وابحث عن مكان الضوء، وافحص تأرجح تيجان الأشجار المائلة في مهب الريح واتجاهها، وحركات الباليه الراقصة في السماء، نحن لا نعرف أغنيتها، أو المجال الكهربائي الذي تتحرك فيه؛ لكن نظراً لأن الأشجار تتواصل، فإنها تحذر بعضها البعض من مجموعة كاملة من الأشياء، لذلك تنبعث منها روائح وعطور خفية لصد العدو أو لجذب الصديق”.

ينقل هذا الكتاب القارئ من مفاجأة إلى أخرى، فالمؤلف عاشق حقيقي للأشجار، يخبرنا بشغف وأسلوب شاعري، كيف يمكن للشجرة مساعدة جارتها المريضة عن طريق منحها “الغلوكوز” عبر الجذور، أو كيف يمكن للجذوع أن تؤمّن المعلومات الحساسة من خلال نقل دقيق للضوضاء المتوقعة. إنه عالم مُنظم جداً أكثر مما يمكننا تخيله، حيث كل شجرة لها روح تميزها عن شجرة أخرى.

أبعاد سيمفونية

في روايته “شجرة العالم”، يستلهم  ريتشارد باورز مادته السردية من موقف شخصي تعرض له في كاليفورنيا، خلال تجواله في حديقة كاليفورنيا الشهيرة، المدرجة كموقع في التراث العالمي لليونسكو وكموطن لأكبر غابة في العالم، تضم أشجار السيكويا العملاقة. لقد لاحظ باورز أن كل هذه الغابة الأصلية تقريباً قد دمرت، هذا المشهد ألهمه روايته “شجرة العالم”.

Advertisement

تدور أحداث الرواية حول عالم النبات بات ويستيرفورد، الذي أمضى سنوات من الوحدة في الغابة لدراسة الأشجار. ثم تتشابك حوله مصائر تسعة أشخاص سوف يتقاربون تدريجاً في كاليفورنيا. ومثل جذور الأشجار ترتبط أقدارهم في معركة الدفاع عن البيئة، حيث شجرة السيكويا مهددة بالتدمير، وهم يتمسكون بمحاولة إنقاذها.

من خلال هذه القصة ذات الأبعاد السيمفونية تمتزج الملذات الشعرية والفلسفية والعلمية، ويتوسع الكاتب في الحفر عميقاً خلف عواقب الضرر الذي يلحق بالتنوع البيولوجي، بسبب الجهل والجشع واللامبالاة التي يقوم بها الإنسان نحو الطبيعة. يستكشف باورز الدراما البيئية، ومدى قوة إلهائنا في العالم الافتراضي. تُذكرنا هذه الرواية السخية أنه بصرف النظر عن الطبيعة، فإن ثقافتنا ليست سوى “خراب للروح”، ويعتبر المؤلف أن” أزمة العالم المعاصر تأتي من كونه يحتقر ذكاء النباتات، كما أنه قطع الروابط القوية التي كانت تربط أجدادنا مع الطبيعة”.

قاموس الأشجار

من شجر البلوط أو الزان في غاباتنا، إلى المانيوليا أو شجرة رودودندرون، أو أشجار التفاح في البساتين والحدائق، يدرج جاك روس في كتابه “قاموس الأشجار”، 1600 نوع من الأشجار، ويستعرض أنواعها وأسماءها في لوحات نباتية توضحها، بالإضافة إلى الأجناس والسلالات التي تنتمي إليها، إلى جانب تخصيصه بضعة أسطر لأصل الأسماء العلمية أو العامية.

تقدم كل مقالة في الكتاب وصفاً للخصائص الفيزيائية، التي تساعد في تحديد الهوية البيولوجية والثقافية للشجرة أو الشجيرة المعنية. وفي ما يخص الأشجار ذات الأصل الأجنبي، يروي المؤلف قصة ارتحال الشجرة من بلد إلى آخر، اكتشافها وإدخالها إلى الغرب. ويسرد حكاية كل شجرة بأسلوب ممتع كما لو أنه يسرد حكاية شخص حقيقي في تنقله بين البلدان. قام المؤلف بشرح التسميات النباتية، وقدم جدولاً ملخصاً للتصانيف، وفهارس ضمت أسماء العلماء الذين اكتشفوها، والأسماء المحلية لها.

وبما أن جاك بروس هو راوٍ مثالي، فإنه يدخل في وصفه للنباتات قصصاً رائعة، كما في إحدى الحكايات التي يسردها من العصور القديمة، عن الحوريات التي سكنت في أشجار البلوط، هرباً من اعتداءات إله غاضب، ثم تحولت إحداهن إلى شجرة. لعل من الطبيعي لكاتب مثل جاك روس وضع عدة كتب في الروحانيات ورُسم راهباً بودياً عام 1975، ومدافع عن الطبيعة ومشغول بفكرة العلاقة التي تربط بين الإنسان والبيئة، أن يقدم هذه الحكايات التي تجمع بين الأسطورة والعلم. عطفاً على أن الفلسفة البودية في جوهرها تقوم على فكرة العلاقة بين الإنسان والشجرة، فبودا نفسه لم يصل إلى الاستنارة إلا جلوسه في ظل شجرة وتأمله العميق مدة أربعين يوماً.

التاريخ العظيم

Advertisement

يُعتبر كتاب “التاريخ العظيم لأسماء الأشجار”، نزهة ملهمة في أرض الشجر عبر أسرار أسمائها، فيجتمع الكاتبان الفرنسيان بيير والتر واللغوية هنرييت أفناس، ليقدما رؤيتهما المشتركة في رحلة عبر القارات لاكتشاف جذور أسماء الأشجار والشجيرات، الصغيرة منها والعملاقة. إنها رحلة إلى قلب الغابات والسافانا وأشجار المانغروف، ولكن أيضاً على طول شوارع المدن. في صفحات الكتاب، يتقاطع الأدب والجغرافيا والأساطير وعلم النبات وتتشابك كلها لتخبرنا قصة الأشجار.

كتاب تمنح قراءته متعة لتضمنه حكايات ثقافية وتاريخية تُشير إلى استخدامات الشجرة أو ثمارها. من شجرة البندق المتوسطة الطول إلى السيكويا الضخمة؛ كما أن هذا الكتاب مخصص للفضوليين الذين يرغبون في فهم تطور اللغة النباتية على مر السنين، فالأشجار شهود على القرون الماضية ومخزن للقصص الرائعة. ومما يذكر المؤلفان أن شجرة السيكويا، أطول شجرة في العالم، تدين باسمها لمخترع أبجدية الشيروكي: “سيكوياه”، وأن كلمة كتاب بالفرنسية livre مأخوذة من الكلمة اللاتينية libre التي تعني نسيجاً نباتياً يلف الجذوع وكان مستخدماً في الكتابات الأولى.

ينتقل القارئ من شجرة إلى أخرى، ويتم تجميع الأشجار وفقاً لجودتها، مثلاً: “الصنوبرات ملكات الغابات”، “مزودات المواد العطرية”، “الأشجار المليئة بالموارد” و”منتجات الفاكهة”… وبعد الانتهاء من القراءة، نكون قد تعرفنا إلى ما لا يقل عن 200 اسم من الأشجار.

أشجار العالم

صورة لبودا باللون الوردي يجلس القرفصاء على وسادة من الزنبق، بقربه ثمار مانغو ناضجة تتجاور مع فلفل أحمر، وصورة أخرى لشجرة الأثاب المقدسة في الهند، وصورة لشجرة الأرز العطرة في لبنان… إنها الصور التي يضمها كتاب البريطاني جوناثان دوري، الذي تُرجم إلى الفرنسية تحت عنوان “ما تخبرنا به أشجار العالم”. يرى المؤلف أن الأشجار تُمثل مصدر حماية وإلهام للبشر، وتزودهم بالمواد الخام لكل شيء، من الأسبرين إلى الحرير إلى المكوكات الفضائية وسواها.

يسافر جوناثان دروري عبر الزمن والثقافات، وتلقي حكاياته الضوء على العلاقة المذهلة التي توحد البشر بأنواع تبدو مألوفة من الأشجار مثل الدردار والزان، وصولاً إلى أنواع نادرة وغير معروفة، مثل شجرة الساعة الرملية المتفجرة، أو شجرة النسغ الزرقاء، التي تتراكم المعادن في نسغها. يرى الكاتب أن ليس علينا الاكتفاء بإلقاء اللوم على شياطين الحياة العصرية مثل الرأسمالية والصناعة؛ فالمدن عبارة عن غابات صُنعت بإرادتنا؛ وإنقاذ الغابات سوف يؤدي إلى إنقاذ المدن أيضاً. لذا علينا التوقف عن التفكير في أن الغابة بعيدة، في الريف، في بلد آخر، في قارة أخرى، إنها أقرب إلينا مما نظن، لكننا أبعدناها.

Advertisement

المؤلف جوناثان دروري، هو بريطاني، حاز على العديد من الشهادات الجامعية والألقاب الفخرية، ومنها لقب مدير الحدائق الملكية، وهو مُهتم بعالم النباتات ويرافق العديد من الرحلات الاستكشافية النباتية، وقد ترجم كتابه هذا إلى 16 لغة.

 90 اجمالى المشاهدات,  7 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمه!

Advertisement

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عدد الأصوات: 0

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Follow us on social media!

Advertisement
Continue Reading

أشعار وخواطر

السند مش ببقى أخ

Published

on

By

0
(0)

وقت القراءة المقدر: 4 دقيقة (دقائق)

 كنت بشوفها دايماً وهى معاها مصحف وبتروح بيه ف كل مكان وكأنه جزء منها ، شوفت نظرتها المكسورة وهى بتبصله ولما تخلص قراءة فيه تحضنه ناحية قلبها .. كنت بستغرب ليه مش ليها صحاب ، ف الأمتحانات شوفتها وهى داخلة بيه حاول المفتش ياخده منها ، بس كانت بتعيط وهى بتمنعه ، شوفتها وهى بتترجاه وعينها مليانة خوف ، وف النهاية سابه معها ، واحنا راكبين الباص مروحين لقيتها نزلت عند طريق مقابر ، فضولى شدنى إنى اروح وراها ، نزلت ومشيت من غير ماتحس لحد ما لقيتها قاعدة بتعيط عند قبر واحد
* النهاردة خلصت أمتحانات ، بس انت مش هتاخدنى تفسحنى زى كل سنة ، بص المصحف بتاعك لسه معايا وبقرأ منه زى ما قلتلى ، هو انت مش نفسك تضمنى زى زمان وتقولى إنى بنتك ، انت وحشتنى اوى ياخوى ( مسحت دموعها بسرعة ) متزعلش خلاص انا مش هعيط عشان انت مبتحبش تشوف دموعى ، اه ده الورد اللى بتحبه ‘
” حلفت انك هتفضل ساند ، بس كتفك مال وانا وقعت “
——
= ‘ كانت دايماً بتحكيلنا عن خناقهم مع بعض ، وانا مش بيعمل حاجة غير ينرفزها ، كانت بتقول هو مبيحبنيش ، ايام امتحانات الثانوية كان بيجى معها ع طول لمدة شهر كامل ، بيفضل مستنيها ف الشمس وقسوتها بالساعات ، وأول ما يشوفها طالعة بيجرى بسرعة ناحيتها
– عملتى ايه
* بضيق : مش عارفة الامتحان كان رذل وخايفة من اللى حليته
– ومن أمتى وأنتى بتخافى .. انتى حليتى وخلاص الضيق مش هيفيدك ركزى الجاى… وخلى ثقتك بربنا
شوفتها وهو حاطط إيده ع كتفها وبالإيد مطلع شوكلاتة وبيمد إيده بيها
* أنت احسن أخ ف الدنيا
– طب خلصى امتحانات عشان ارجع الاسوأ
* ههههه خلاص ظهرت حقيقتك ‘
” الحب بقلبك فاح ، وحتى قسوتك باتت لقلبى صلاح “
———
= ‘ كانت مخطوبة وبيحب يرذل عليها ، ويدايقها
– متقدموا الفرح
* ليه
– عشان تمشى وأخد اوضتك
* طب اى رأيك هأجله
– ههه ابقى قابلينى ى قطة
جه يوم الفرح وهو شايفها مبسوطة مع زوجها وبيرقصوا ، وهو واقف ساند ع عمود وإيده ف جيبه وبيحاول يبين فرحته ، وجه وقت مفاجئته ، سحب المايك وهو بيغنيلها وبيوصى عريسها ، وعيونه مليانة دموع بيحاول يخفيها ، عرض صورهم واللى نصهم كان نتيجة خناق ، ضمها لصدره وهو بيمسح دموعها
– خلاص هتسيبينا
* مش انت اللى عايزنى أقدم معاد الفرح
– وانتى مصدقتى .. انا كنت خايف اتعلق أكتر بيكى ووقتها هلغى الفرح ‘
” ولو بعدتى ، هيفضل كفى مفرود ، وانا كنت انا الساند فأنتى السند “
——–
= كان متقدم لها عريس ووقت الرؤية الشرعية كانت قاعدة وأخوها جمبها ماسك إيدها ومش راضى يفلتها ، وكل دقيقة بوسة ع راسها بيطبعها ، وهى قاعدة محروجة ومش فاهمة ، وبعد ما مشى العريس سألته عن سبب اللى بيعمله
* عشان يعرف أنك مش محتاجة حب ، وأنك شبعانة حب ، وإن ليكى سند ‘
” والحب للساند الأول “
____________

حياتنا مليانة أمثلة كتير عن السند زى قصة ” موسى وهارون “، السند مش ببقى أخ ، لا الأخت بتبقى سند .. الصاحب ببقى سند … الأهل ببقوا سند … مرة مدرس قال للولاد ” حسسوا أخواتكم البنات بالحب ، عاملوهم بلطف وحنية كأنكم صحاب ، قلولهم كلام حلو مش تخلوهم يدوروا ع الحب بره ، شدوا عليهم وقت اللزوم ورقوا وقت اللزوم “
الأخ مش خروجات وهدايا وصور ، الأخ يعرف أمتى يكون موجود ،، ممكن البنت تبقى هى سند أخواتها … فالنهاية متبخلوش ع بعض ف الحب ، متخلوش المشاكل تفرق
——–
قال الله :
” قال سنشد عضدك بأخيك “

 2,080 اجمالى المشاهدات,  7 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

Advertisement

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عدد الأصوات: 0

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Advertisement

Follow us on social media!

Continue Reading

أشعار وخواطر

ويظن القائل بعدها أنه لم يفعل شيئا

Published

on

By

5
(1)

وقت القراءة المقدر: 1 دقيقة (دقائق)

يقال أن شيطانا أراد الرحيل من مكان كان يسكن فيه مع أبنائه.
فرأى أحد أولاده خيمة فقال: لا أُغادرن حتى أفعلن بهم الأفاعيل.
فذهب إلى الخيمة.
فوجد بقرة مربوطة بوتد
ووجد امرأة تحلب هذه البقرة وولدها بجانبها
فقام فحرك الوتد
فخافت البقرة وهاجت
فانقلب الحليب على الأرض ودهست ابن المرأة فقتلته دهسآ.
فغضبت المرأة فدفعت البقرة وضربتها بشدة وطعنتها بالسكين طعنا مميتا فسقطت البقرة وماتت
فجاء زوجها فرأى طفله و البقرة على تلك الحال فطلق زوجته وضربها
فجاء قومها فضربوه
فجاء قومه فاقتتلوا واشتبكوا
فتعجب الشيطان فسأل ولده ويحك ما الذي فعلت ؟؟؟
قال لا شيء فقط
( حركت الوتد ) .

وهكذا يظن الأغلب من الناس أنهم لا يفعلون شيئا
وهم لا يعلمون أن بضع كلمات فقط بضع كلمات من الوشاية والفتنة والغيبة والنميمة تقلب حالا رأسا على عقب فتسبب خلافا وتشعل مشاكلا وتقطع أرحاما وتشحن أجواء وتخطف فرحة وتقضي على بهجة وتكسر قلوبا وتطلق زوجات وتيتم أطفالا وتريق دماء

ويظن القائل بعدها أنه لم يفعل شيئا …

 2,077 اجمالى المشاهدات,  7 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

Advertisement

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 1

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Advertisement

Follow us on social media!

Continue Reading
شهر رمضان7 دقائق ago

8 غزوات وسرايا للرسول صلى الله عليه وسلم قبل بدر

ادب نسائي52 دقيقة ago

رواية زوجوني معاقا (كاملة) عريسى الثرى الجزء الثامن

ادب نسائيساعتين ago

رواية زوجوني معاقا (كاملة) عريسى الثرى الجزء السابع

قصص حبساعتين ago

رواية المتشردة والوسيم الفصل الثاني للكاتبه نهلة زغلول

قصص حب3 ساعات ago

رواية المتشردة والوسيم للكاتبه نهلة زغلول

ادب نسائي5 ساعات ago

قصة وائل وزوجته ليلى الجميلة الجزء الثانى

ادب نسائي5 ساعات ago

رواية زوجوني معاقا (كاملة) عريسى الثرى الجزء السادس

قصص الإثارة7 ساعات ago

قصة بنت تواعد شاب وهي ميته

ادب نسائي8 ساعات ago

رواية زوجوني معاقا (كاملة) عريسى الثرى الجزء الخامس

قصص الإثارة8 ساعات ago

قصة وائل وزوجته ليلى الجميلة

ادب نسائي9 ساعات ago

رواية زوجوني معاقا (كاملة) عريسى الثرى الجزء الثالث

ادب نسائي11 ساعة ago

رواية زوجوني معاقا (كاملة) عريسى الثرى الجزء الرابع

ادب نسائي11 ساعة ago

رواية زوجوني معاقا (كاملة) عريسى الثرى الجزء الثانى

ادب نسائي12 ساعة ago

رواية زوجوني معاقا (كاملة) عريسى الثرى

قصة مضحكة قصيرة13 ساعة ago

المعنى الحقيقي للذكاء

قصص الإثارة4 أشهر ago

رواية رغبه متوحشه (كامله)

قصص حدثت بالفعل4 أشهر ago

رواية هنا فى الاعماق – بقلم مايا بلال

قصص الإثارة4 أشهر ago

رواية بنت بمدرسة عيال اغنياء بقلم ماري جو

قصص متنوعة4 أشهر ago

حكاية ليلى واحمد وجارتى ابتسام

قصص الإثارة4 أشهر ago

رواية بنت فى ورطه بقلم كوكى سامح

ادب نسائي5 أشهر ago

قصة غرام اولاد الالفي بقلم سماء احمد

ادب نسائي4 أشهر ago

رواية ظلام البدر +21 بقلم بتول

روايات مصرية4 أشهر ago

قصة حماتي كامله للكاتبه ايمي رجب

روايات مصرية4 أشهر ago

رواية كبرياء عاشقة بقلم هدير نور(كاملة)

ادب نسائي4 أشهر ago

تكملة رواية ظلام البدر +21 بقلم بتول

قصص متنوعة4 أشهر ago

عايشة عند اخويا ومراتو بلقمتى ويارتني بلاقي اللقمه

روايات مصرية4 أشهر ago

رواية براءتي الجزء الحادى عشر بقلم كوكي سامح #11

ادب نسائي4 أشهر ago

تابع رواية ظلام البدر +21 بقلم بتول

روايات مصرية3 أشهر ago

رواية السم فى العسل بقلم كوكى سامح

قصص الإثارة4 أشهر ago

قصة حماتي وزوجتي الحامل +18 للكبار فقط

Facebook

Trending-ترندينغ