Connect with us

روايات مصرية

روايه المسمومه الجزء الثامن بقلم كوكى سامح #8

Published

on

3.5
(38)

وقت القراءة المقدر: 10 دقيقة (دقائق)

روايه المسمومه

الجزء الثامن

الكاتبه // كوكى سامح

وائل رجع من السفر ودخل الڤيلا

وشاف رحمه

وبتحاول ترمى نفسها من البلكونه

رمى الشنطه

وطلع يجرى على اوضتها

وهو بيقول

رحمه رحمه مالك

فى ايه

يا داده، يا صالح

فى المطبخ..

الداده.. ايه ده وائل رجع

ده صوته

انا عرفاه كويس

ومسكت مها من ايدها وقالت :

افوق بس وارجعلك

وسابت مها وجريت على بره

**مها بتكلم نفسها وبتقول :

يا ترى فى ايه؟

بس وانا مالى

انا هاخد الصينيه وهروح ع رحمه

ومليش دعوه

بحد

= وخرجت مها وفى ايدها

صينيه الاكل

وطلعت على اوضه رحمه

وشافت وائل ماسك ايدها

والداده واقفه جمبه

رحمه.. انا عاوزه اموت

كله بسببى

وائل.. فى ايه رحمه؟

مالك

انتى مجنونه

انتى عاوزه تموتى

نفسك

الداده.. مين اللى طلع رحمه

هنا

مش كانت قاعده فى

الدور الأرضي

هو ده الخوف نفسه

ما صالح نقلها تحت

علشان اللى بيحصل ده

مها قالت ب ارتباك : والله هى

اللى طلبت منى

بعد موت البنات

نفسيتها اتأثرت

وطلبت منى اطلعها

اوضتها

وخصوصا ان صالح مش

موجود

وائل.. هو فى ايه انا

مش فاهم

حاجه

مالها رحمه دى شكلها تعبان اوى

وليه متجبسه!؟

وعاوزه تموت نفسها

فى ايه

بالظبط

الداده قربت من رحمه

وسندتها هى و وائل

لحد السرير

وائل عينه فى عين رحمه

وبيقول :

انتى متخانقه مع صالح

رحمه ساكته ومش بترد

وائل.. ما تردى

انتى يا داده

فى ايه يا جماعه

وشاور على مها وقال :

.. مين حضرتك

¬¬ انا مها

صاحبت رحمه

وقاعده معاها لحد ما تقوم بالسلامه

.. اهلا بيكى

يا انسه

الداده.. حمدالله على السلامه

يا ابنى

طولت الغيبه المره دى

وائل.. انا مش بتفسح

يا داده انا بتعلم

والحمد لله خلصت وارتحت

رحمه.. حمد الله على السلامه

وشكرا انك

نقذتنى

وائل مستغرب من

نظرات رحمه

وقرب كف ايده من

عينيها

وقال : ايه ده

الداده مسكت ايده

بقولك رحمه

كويسه

قوم يلا طمن الجماعه

انك وصلت

وماما كمان

ده انت وحشتها اوى

وائل الدموع فى عينه

وقام من مكانه

والداده خرجت بره

الاوضه وشاورت

بإيدها ان يطلع لها

خرج وراها وقال :

.. مالها رحمه يا داده

دى مش بتشوف معقول 😢

¬¬ قدر ومكتوب

حادثه يا ابنى

بس الدكتور قال انها

مع العلاج هتبقى

كويسه

.. لا حول ولا قوة

بالله

صعبت عليه

اوى

اكيد صالح هيموت

نفسه

عليها

¬¬ صالح يا عين امه

مسافر بره

يشوف حل

علشان يرجع

نظرها تانى

وفى حاجه عاوزه

اقولك عليها

قرب منها وقال :

.. خير يا داده

¬¬ بلاش تعزى

مصطفى ومروه

حالتهم زفت

.. وائل قال باستغراب

اعزى

ليه وفى مين؟

¬¬ اومال انت رجعت

ليه

انا بحسب انك

عارف ان بنات

اخوك

التؤام ماتوا

.. بنات اخويا

ماتوا

طيب ازاى

لا حول ولا قوة الا بالله

لا اله الا الله

ربنا يصبرك

يا مصطفى

يا حبيبى يا اخويا

لا اله الا الله

¬¬ معلش يا ابنى

نصيب بقى

وقالت فى سرها :

انا عارفه

ان ملهمش ذنب

بس كان لازم يموتوا؟؟؟؟

فى اوضه رحمه..

مها.. معقول تموتى

نفسك

انتى هبله صح

** لازم اموت علشان

الكل يرتاح

وضربت بإيدها

على السرير

انا فيه حاجه

غلط

وخايفه من اللى جاى

خخخخايفه حد يموت

بالسم تانى

القاصد غالب

وانا كده او كده هموت

مها حضنتها وقالت :

لا محدش يقدر يموتك

انا قولتلك انى فى ضهرك

انا عمرى مرتبط بعمرك

لو جرالك حاجه انا

كمان

هموت وراكى

= رحمه منهاره فى

حضن مها

وفجأه قالت بضحك

بس ايه الواد المز ده

رحمه.. مين؟

مها.. وائل يخربيت جماله

رحمه.. ههه انا فى ايه

ولا إيه؟

بس عموما وائل محترم

جدا

ومن أحسن الموجودين

هنا

ياريت يكون من

نصيبك

ويتجوزك

مها.. ياريت

بس وضع البيت هنا

ميسمحش حتى

بكلمه حلوه

تقومى انتى

تقولى يتجوزنى

وقامت من جمبها وقالت :

يلا علشان تاكلى

وتاخدى الدوا والمسكن

رحمه.. انا خايفه

يكون فيه سم

مها.. عيب عليكى

انا عاملة

الاكل بإيدى

وقربت منها

وابتدت تأكلها

= وائل دخل على اوضه

مامته وخدها

فى حضنه

وهو بيعيط

على اللى بيحصل لهم

الام.. اتحسدنا يا ابنى

ولا الزمن بيخلص

الله اعلم

وائل.. الزمن بيخلص

معناه ايه

الكلام ده يا ماما

الام.. مفيش يا ابنى

قوم ارتاح

علشان شويه

كده وهيكون فى عزا

وائل.. حاضر

والله يا ماما انا

مش مصدق اللى بيحصل

ده

الام.. قدرنا كده

اللهم لا اعتراض

= وائل قام وخرج

ونزل على تحت

خالد خرج من اوضته ووراه

سلمى ونزل

وشاف وائل وقال :

حمدالله على السلامه

وخده بالحضن

سلمى.. حمدالله ع سلامتك

يا وائل

وائل.. الله يسلمكم

خالد.. اخيرا خلصت

مبروك يا سيدى

وائل.. نعم

هو انت مالك بارد ليه

كده

مبروك ايه

دلوقتى

فى وسط اللى بيحصل لنا

سلمى.. فى ايه يا وائل

انت بتكلم

اخوك الكبير

ازاى كذه

خالد.. سبيه يا سلمى

الراجل عنده

حق

انا فرحان علشانه

وهو مضايق

علشان مصطفى

أصله طول عمره

بيحب مصطفى اكتر منى

وائل.. مش مسأله بحبه

فى ظروف ولازم نقدرها

وبعدين

انتم الاتنين اخواتى

خالد.. تنكر انك بتحبه

اكتر منى

وائل.. علشان حنين

ربنا يعينه على

اللى هو فيه

يا ساتر بتحقد على زعلى

على حزن اخوك

عمرك ما هتتغير

وائل.. عن اذنكم

وسابهم وهو مضايق

ومشى

سلمى.. انسان قليل

الذوق فعلا

خالد.. وائل ده

بتاع ماما

الحيله

سلمى قربت منه زى الشيطان

وقالت :

طول عمرى بقولك

نمشى من البيت ده

محدش بيحبك فيه

حتى امك

بتعامل اخواتك

احسن منك

شوف بتعامل صالح

ازاى

هو مراته

ويا حرام هتموت عليهم

ولسه كمان سى وائل

انا خايفه عليك

من القهره يا حبيبى

انا حاسه انهم ولاد البطه البيضه

وانت ابن البطه السوده

دى بتعاملك گأنك مش ابنها

خالد.. يعنى اعمل ايه

سلمى.. مش التوكيل معاك

وانت اللى بدير

الشركه كلها

ومفيش ورقه بتخرج

من الشركه

وغير وامضتك عليها

خالد.. ايوه

سلمى قالت فى سرها :

انا لازم اضرب على

الحديد وهو سخن

وقالت :

خلاص يا حبيبى

اتصرف ب التوكيل

وبيع لنفسك

كل حاجه

مش علشانى

وبصت بخباثه

وكملت

كلامها وقالت :

علشان ابننا ياسين

وكمان حماتى

مش مضمونه

انا سمعتها بتقول

انها هتكتب

كل حاجه لصالح

ووائل

ومصطفى

ما هى مش قادره

تنسى

فاكر ولا افكرك

خالد حط ايده

على وشه وقال

بس بس مش عاوزه

افتكر

سلمى.. شوفت بقى

هى كمان

مش ناسيه

بتكرهك

الحق نفسك والحقنا

وحطت ايدها ع كتفه

زى الشيطان

وقالت :

انجز

والحق الباقى

علشان نمشى

من هنا

وسابته وطلعت اوضتها

= خالد بيفكر

فى كلام سلمى

وقال :

كل كلامها صح

لازم الحق نفسى

علشان خاطر ابنى ومراتى

بس عزا البنات يخلص

فى اوضه سالى

الباب بيخبط وكان وائل

الداده.. تعالى يا ابنى

دى نايمه

اختك فى دنيا تانيه

وائل.. اكيد مش،متجوزه

مصطفى

لازم تكون فى دنيا تانيه

وائل نزل اوضته

وشاف خالد لسه واقف مكانه

خالد.. انت كنت عند سالى

وائل.. نايمه

الداده فتحت الباب بعد ما خبطت

وشافت سالى فى

حضن جوزها مصطفى

ارتبكت وقالت : اسفه اسفه

وقفلت الباب وخرجت

وقالت.. هو ده وقته

مصطفى.. عجبك كده

شافتنا

سالى.. انا مراتك

ما اللى يشوف يشوف

مصطفى.. يا سالى مش

وقته

فى بنتين ماتوا

بالسم

سالى قربت ولعبت

فى شعره وقالت :

ده عمرهم

تعالى فى حضنى بسسس

احنا ملناش دعوه باللى بيحصل

بره

مصطفى.. نعم يا اختى

والله انتى بارده

سالى.. انا بحبك

وخدته فى حضنها

=الساعه دقت 7 بالليل

وابتدت مراسم العزاء

الكل موجود والعيله

كلها موجوده

واصحابهم

وكل أعضاء الشركه

ومصطفى عبد الرؤف

واقف بياخد عزا بناته

فى غرفه رحمه..

كان نفسى اطلع معاهم

بس مش قادره

مها.. ما هو غصب عنك

معلش انا هنزل اقعد معاهم

واعمل الواجب

وع فكره

انا كلمت صالح

وقال انه راجع بكره

رحمه.. مش قولتلك عاوزاه

مها.. ده هو كلمنى

وانتى نايمه

وواخده المسكن

محبتش اصحيكى

ما انا عارفه

انك ما بتصدقى تنامى

رحمه.. خليكى جمبى

بلاش تنزلى

مها.. حاضر

وبعد مرور ساعتين

العزا خلص

والكل مشى

مروة.. خلاص

كدة حق بناتى راح

خالد.. مصطفى يا ابن عبد رؤوف

سكت مراتك

اللى فينا مكفينا

وائل.. حق ايه يا مروه

الام قربت من خالد وقالت

اعذرها دى موجوعه

يا ابنى

مروه.. انا عاوزه حق بناتى

يا ظالم

خالد.. سامعين بتقول يا ظالم

ما تتكلم يا مصطفى

وتلم مراتك

الام.. مالكش دعوه

بيهم خالص

انت فاهم

خالد.. عاوزه ايه

منى

اشمعنى انا

اللى كلمتى بتقف فى زورك

وقرب منها

الام.. ايه هتعملها تانى يا ابن بطنى

يا عاق

خالد زقها وطلع ع اوضته

سلمى طلعت وراه

الام.. ربنا يهديك

قلبى مش

قادر يدعى عليك

مها خرجت من الاوضه

على صوت المشكله

وشافت سلمى

بتتكلم مع الداده

وخرجت ولما سلمى

دخلت اوضتها

الداده.. تعالى عاوزاكى يا مها

مها.. نعم يا ست الكل

الداده.. هو سؤال واحد

ايه مصلحتك فى موت

بنات مصطفى

مها.. زى مصلحتك بالظبط

الداده قربت منها وقالت

اوعى يا بت انتى

تكونى فاكره

انك هتمسكينى من ايدى

اللى بتوجعنى

ولا عقلك يضحك عليكى

ويقولك انى بحط السم لست رحمه

إنما أنا شوفتك

بعينى وانتى بتحطى السم للبنات

ليه عاوزه اعرف

مها.. معلش وحقى انا

كمان اعرف

انتى سكتى عليه ليه

كان ممكن تقولى ان انا

اللى موتهم

ايه السر

فى سكوتك عليه

الداده سكتت وبعد كده اتكلمت

وكأن مها داست

ع وجعها

وقالت بحزن والدموع

فى عينها

حرمونى من ابنى الوحيد

مها.. هو انتى عندك اولاد

اول مره اعرف

الداده.. عندى ولد واحد

مها.. طيب هو فين

ومين اللى حرمك منه

الداده شاورت بإيدها ع اوضته

رحمه

وقالت : دى اوضته

ورحمه مراته

مها.. الدكتور صالح ابنك…

يتبع..

روايه المسمومه الجزء التاسع بقلم كوكى سامح #9

تابعونى ب 20 ملصق 🔖 علشان يوصلك اشعار الجزء التاسع

 3,798 اجمالى المشاهدات,  3 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

Advertisement

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 3.5 / 5. عدد الأصوات: 38

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Advertisement

Follow us on social media!

Continue Reading
Advertisement
8 تعليقات

8 Comments

  1. ياريت تشكرونا على المجهود فى نقل وكتابه الروايه لحضراتكم

    Reel-Story Note

  2. غير معروف

    فبراير 10, 2021 at 11:10 م

    جميلة جدا

  3. Hanan adawy

    فبراير 11, 2021 at 4:04 ص

    جمييييلة

  4. غير معروف

    فبراير 11, 2021 at 5:49 ص

    انتم بتتاخروا كتير فى تسلسل الحلقات ياريت بسرعه

  5. غير معروف

    فبراير 11, 2021 at 1:44 م

    رواية مشوقة مزيد من التألق

  6. غير معروف

    فبراير 11, 2021 at 3:11 م

    بصراحه كده كتير احنا بننتظر الحلقات بشوق لان الحلقات جميله جدا عايزين نشوف النهايه

  7. وفاء فتحى

    فبراير 11, 2021 at 8:56 م

    فين الجزء الثامن

  8. ام ادم

    فبراير 11, 2021 at 11:39 م

    فين الحلقه الثامنه من الروايه المسمومه

  9. غير معروف

    فبراير 12, 2021 at 7:32 ص

    روايه جميله بس ياريت تكون الاجزاء كلها

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

The maximum upload file size: 128 ميغابايت. You can upload: image, audio, video, document, text, other. Links to YouTube, Facebook, Twitter and other services inserted in the comment text will be automatically embedded. Drop file here

روايات مصرية

تيك توك (2)

Published

on

By

5
(3)

وقت القراءة المقدر: 6 دقيقة (دقائق)

ما أصعب أن يحتفظ المرء وهو في سن السادسة عشرة بسر كانت هذه المشكلة أعقد مما يخطر ببالك لأول وهلة، بالواقع كانت معقدة جداً
تيك توك .. الجزء الثانى :
ما أصعب أن يحتفظ المرء وهو في سن السادسة عشرة بسر.. !
كانت هذه المشكلة أعقد مما يخطر ببالك لأول وهلة، بالواقع كانت معقدة جدًا.. خاصة وأنت ترى هذا الزحام في الغرفة من حولك.. تكلم صاحبك وأنت ترى أجسامًا تضربه من الخلف ومن الأمام وتهوي فوق رأسه.. تمشي وأنت تشق طريقك وسط هذا الزحام غير المادي.. تصطدم بشيء ولا تشعر بشيء، لكن الأمر مربك بلا شك..
وهكذا اشتهر (إيهاب) بأنه يمشي مشية غريبة فيها قدر هائل من الحذر والبطء.. لم يفهم أحد السبب بالطبع..

مع الوقت تعلم أن يتكيف مع هذا العالم المزدحم المحيط به.. تعلم ألا يبدي أي علامات على أنه يرى أشياء.. وتعلم كذلك أن يتجاهل هذه الأشكال قدر الإمكان…
لكنه بدأ يرسم..
الطريقة التي اختارها ليبوح بهذه الأسرار هو أن يرسمها، وهكذا ابتاع ألوانًا ولوح رسم.. وراح يجرب أن ينثر على لوح الرسم تلك المناظر الغامضة التي يراها..
جاء أبوه وألقى نظرة على هذه الرسوم.. لم يفهم مصدرها ولا ما تحاول قوله، وإن فهم أن ابنه على الأرجح مضطرب جدًا.. ابتسم وقال:
ـ “هذا الأسلوب سريالي تمامًا..”
رائحة الشقة ملوخية ودجاج.. إذن هو يوم السبت…
لم يكن يعرف معنى (سريالية) بالضبط.. وكان يقرأ الكلمة كثيرًا لكنه يعرف معناها بالضبط.. لهذا سأل أباه عن معناها الدقيق فقال :
ـ “هي محاولة لكسر مفهوم الـ… مفهوم الـ….”
لاحظ أن أباه مرتبك فرفع عينه في دهشة.. لاحظ قطرات العرق التي احتشدت على جبين الرجل والشحوب، ثم تحسس الرجل جبهته.. وفي مشهد يمكن نسيانه بسهولة سقط رأس أبيه على كتفه وكف عن الكلام…
استغرق الأمر عشر دقائق حتى عادت الأمور لمجراها وحتى بدأ الأب يفيق.. ولم يفهم (إيهاب) قط ما حدث.. حتى بعد ما ذهب مع أبيه إلى طبيب الأمراض العصبية، وأجرى عدة تحاليل منها تحليل السكري.. لقد كان الرجل في صحة ممتازة…
كما قلنا كان (إيهاب) شديد الذكاء، لذا قرر إجراء تجربة أخرى.. لقد دعا للبيت صديقًا له، وقرر أن يعرض عليه لوحاته، وبعد كلام المراهقين المعتاد عن آخر أغنية وآخر فيلم وأجمل فتاة في الشارع، أخرج ذات اللوحة وقدّمها له..
على الفور بدأت علامات الذهول على الوجه، وتحدر العرق البارد على الجبين…
أخفى اللوحة بسرعة، ورش قطرات الماء على وجه صديقه.. ثم قال له إن الحر هو السبب.. نعم.. نعم.. الحر.. نحب عندما نفقد وعينا أن يكون هناك تفسير جاهز مريح..
لم يكن إيهاب (غبيًا) بحيث يكرر التجربة، لقد اكتفى بما رأى.. واضح طبعًا أن ما يظهر في اللوحة ينقل لمحة من عالم يتحمله الناس غالبًا.. عالم لا يتحمله الناس لهذا لا يرونه. هناك طفرة معينة أدت إلى أن يصير شخص بعينه قادرًا على رؤية هذا العالم، لكن ليس من حقه أن يطلع أحدًا عليه.. ومن الواضح أنه رسمه بدقة…
رائحة السمك المشوي.. إنه الجمعة على الأرجح…
تمييز يوم الجمعة مشكلة؛ لأن الروائح تكون كثيرة جدًا.. تذكر أن عمته تطهو طعام الأسبوع كله في هذا اليوم، وهي تقوم بشي السمك في المطبخ على الموقد..
بارعة جدًا.. يرقب شعرها الأبيض المجعد من تحت الإيشارب في حنان.. يقف هناك في المطبخ يرقب الكائنات السابحة في الجو ويُؤكّد لنفسه أنه ليس مخبولاً…
تيك توك!
تيك توك!
ما معنى هذا؟ .. ما سر هذه الدقات المتواصلة؟ .. شيء غريب فعلاً..
ليس صوت ساعة.. شبيه بصوت ساعة لكنه يختلف بشدّة، وكان يتعالى في عدة أماكن من المطبخ.. ليس المصدر واحدًا كما هو واضح.. هتف في دهشة :
ـ”ما هذا؟”
لكن عمته لم تبد على الخط ولم تبد مهتمة بدهشته.. كانت لديها مشكلات أكثر بكثير من صوت الدقات وهذا الهراء، وإن نظرت له نظرة عابرة وخطر لها أنه غريب الأطوار فعلاً.. لماذا يميل برأسه الكبير بهذه الطريقة كأنه يصغي باهتمام؟..
أدرك أنها تسمع شيئًا فضغط على نفسه بقوة وغادر المطبخ.. هل بدأت الهلاوس السمعية كذلك؟ يا لها من أخبار رائعة.. لقد اقترب موعد الكسرولة على الرأس جدًا..
في المدرسة في ذات الأسبوع حدث الشيء ذاته..
تيك توك.. تيك توك!
لاحظ أن الصوت بدا واضحًا جدًا عندما دخل مدرس التاريخ الفصل.. وعندما بدأ المعلم يتحرّك ويشرح، لاحظ أن الأجسام المحيطة به لها لون أزرق غامض.. ربما يتحول إلى فيروزي شبه مشع في لحظات بعينها، وبدا الضوء كأنه يشع من المعلم نفسه ليسقط على هذه الأجسام المحيطة به.. هل كانت هذه الظاهرة تحدث مع عمته؟.. يدري…
على كل حال بدأ يدرك أهمية هذه الظاهرة بعد يومين..
طابور المدرسة وجو التوتر العام والهمسات والصمت والشحوب على وجوه المعلمات، ثم مدير المدرسة ينعي للطلاب أستاذًا عظيمًا هو “نبراس علم استحق التبجيلا لأنه كاد أن يكون رسولا”.. لقد توفّي مُدرس التاريخ..!
الخبر يهوي على رأسه كأنه جزء انفصل من السماء.. بصعوبة يتنفس ويحاول التماسك… يلهث..
يا لها من مصادفة غريبة..!
نعم مصادفة.. تقل شيئًا آخر من فضلك.. هي مصادفة بالتأكيد…
لكن وجه الرجل الطيب الريفي ظل يلاحقه لساعات طويلة.. كل شيء كان على ما يرام ما عدا صوت التيك توك هذا.. ما عدا هذا الوهج الأزرق الغامض…
أتراه كان النذير؟
يوجد ما يوحي بهذا؛ لأنه كلام فارغ أولاً.. ولأن عمته مرت بذات الظاهرة وهي بصحة جيدة فعلاً…
الخلاصة أن كل شيء في حياة (إيهاب) كان يدفعه إلى أن ينطوي أكثر.. حياته معقدة فعلاً ومفعمة بالأسرار.. لديه عشرات الأشياء التي يمكن أن تفتضح بسهولة…
رائحة البازلاء واللحم.. بد أن اليوم هو الاثنين..
يقول له أبوه إن زوجة جارهما قد توفيت.. نعم.. زوجة أستاذ (أبو الفتح) لم تصح من نومها اليوم.. علينا أن نكون في الجنازة ونؤدي واجب العزاء…
(أبو الفتح) هو صاحب الشقة المجاورة.. بعبارة أخرى مطبخهم مجاور لمطبخ إيهاب.. بد أن زوجته كانت في المطبخ في ذلك الوقت من يوم الجمعة.. أبوه قال مرارًا إن الأصوات تنتقل بوضوح عبر جدار المطبخين وعبر البالوعة…
تيك توك…
لربما لم يكن هذا الصوت قادمًا من عمته على الإطلاق!
***
(يُتبع)

 5,095 اجمالى المشاهدات,  419 اليوم

Advertisement

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 3

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

Advertisement

As you found this post useful…

Follow us on social media!

Continue Reading

روايات مصرية

(3) رواية تيك توك

Published

on

By

2
(1)

وقت القراءة المقدر: 5 دقيقة (دقائق)

سوف يأتي يوم بلا شك يسمع فيه صوت التيك توك قادمًا من أبيه، فماذا يفعل وقتها؟ وأي كلمات سيقولها للأطباء؟ لن يصدّقوا حرفاً، تتمة رواية تيك توك
تيك توك .. الجزء الثالث
———-
لقد مر أسبوع وقد استطاع (إيهاب) أن يكون نظرية معقولة عما يحدث..
بالطبع هو لا يتنبأ بالموت.. لا أحد يستطيع أن يتنبأ بالموت. فقط هناك علامات دقيقة تتفوق على حواسنا ولا نراها ولا نسمعها.. علامات على الموت تسبق توقف القلب وتوقف التنفس.. هو أوتي القدرة على التقاط هذه العلامات قبل سواه.. فيما بعد قرأ عن العلّامة ماكس ليبمان الذي كان يفحص قلب فتاة، فقال للأطباء الذين حوله إنهم سيسمعون صوت لغط من قلبها خلال يومين!. هنا ضربوا كفًا بكف، وقالوا ساخرين إن الطب ليس علم تنجيم. قال لهم: بل اللغط موجود الآن وأنا أسمعه.. لكن آذانكم لا تقدر على ذلك بعدُ.. سوف تسمعونه عندما يزداد قوة بعد يومين!
الحقيقة أنه – (إيهاب) – كان قادرًا على سماع اللغط مبكرًا جدًا …
طبعًا لا يعرف السبب في صوت تيك توك هذا، لكن لا يمكن نفي أنه كان موجودًا منذ البداية..
إذن هو سمع الصوت ورأى الألوان لدى معلم التاريخ.. أما مع عمته فلم يكن يسمع صوتها هي بل صوت الجارة.. كانت قريبة جدًا في المطبخ المجاور وكان الصوت واضحًا..
بعد عام قام بتجربة مثيرة لم يكن ليجرؤ على القيام بها لولا الظروف التي وضعته فيها..
كان الأب قد احتاج لجراحة بسيطة (فتق) في المستشفى، وهكذا وجد أن رعاية الأب تقع بالكامل على عاتقه هو وعمته.. وكان يمضي معظم الوقت جوار فراشه.
ما إن دخل المستشفى حتى أصابه الهلع من الزحام.. زحام الأشكال الذي يتحرك في كل مكان.. ألوان صاخبة.. لم ير هذا المشهد من قبل ..
بعض الأطياف كان يبدو أقرب لأنابيب أو ثعابين عملاقة.. بعضها كان أقرب إلى تصوره لشكل الغيلان.. البعض كان يتوهج ككرة مشتعلة.. ثمة عالم من خيوط لزجة يتدلى من السقف.. وأحيانًا كان شيء مبهم أقرب إلى قرد قميء صغير الحجم يسقط.. لكنه لا يبلغ الأرض أبدًا بل يتلاشى..
أخذ إيهاب شهيقًا عميقًا وراح يحاول ألا يصرخ رعبًا أو يغشى عليه. الأمر عسير فعلاً.. كأنك تركب حافلة مزدحمة بالناس وعليك أن تتظاهر بأنه لا أحد فيها..
عندما كان يجتاز العنابر كان يرى بعض المرضى في حالة مرعبة.. الجفاف على شفاههم وأناملهم ترتجف وعكارة النهاية في عيونهم. هنا كان يسمع غالبًا صوت (تيك توك) يتعالى.. ويرى الضوء الأزرق أو الفيروزي العجيب يشع على الأجسام المحيطة في الفراغ..
وقد تعلّم فعلاً أن ما يراه دقيق جدًا.. بعد ساعة أو أكثر قليلاً يمر بالعنبر ليجد الجسد المغطى بالملاءة، وكان يرى حول الجسد بقعة من الظلام بلا ألوان ولا أجسام… هذا شخص قد صار وحده أخيرًا..
تذكّر تلك الأسطورة المجرية القديمة عن الرجل الذي ربّاه الموت منذ كان طفلاً، فلما فارقه صار الفتى طبيبًا نابهًا واحتفظ بقدرته على رؤية الموت دون سواه من الناس.. تعلم أن الموت يدور حول فراش المريض، فإذا بلغ رأسه عرف أن المريض ميت لا محالة. هكذا يخبر أقاربه ويوفّر عليهم المزيد من المعاناة.. أما إذا لم يبلغ الموت الرأس فلسوف ينجو المريض، وعليك أن تبذل أقصى جهد معه. هذا هو ما يحدث هنا تقريبًا..
لهذا عندما جاء ذلك الشاب الأسمر في الفراش المجاور لأبيه، كان قد أجرى جراحة بسيطة في قدمه.. كان مرحًا ظريفًا مليئًا بالحيوية، لكن المشكلة الوحيدة كانت أن ذلك الصوت (تيك توك) ينبعث منه.. دعك من ذلك الوهج الفيروزي. جلس الفتى يتكلم عن صيد السمك في بلدهم وعن هواية شيّ الذرة في الحقل… إلخ.. ثرثار فعلاً خاصة عندما يكون قد أفاق من البنج منذ ساعتين، لكن إيهاب لم يكن يسمع حرفًا.. كان عقله يدور ويغرق ويتلوى في مستنقعات أفكاره السوداء.. كان يصطاد أسماك القلق…
خرج في حذر إلى الممر واستوقف ممرضة مارة.. نظرت له في شكّ فقال لها همسًا :
ـ”الشاب الذي يجاور فراشه فراش أبي.. إن حالته خطيرة”
كانت متشككة وافترضت على الفور أنه يعاكسها، وهذا شيء طبيعي؛ لأنها تعتبر نفسها فاتنة بما يكفي وإن كان الرجال (ماعندهمش نظر)، لكنها دخلت الغرفة لتلقي نظرة، ثم خرجت ومطت شفتيها بما معناه (ظريف جدًا.. لكن أرجوك كفّ عن التظرف بعض الوقت).
استوقف طبيبًا شابًا يمر بالغرفة، وقال له وهو يرتجف :
ـ”الشاب في الغرفة.. أؤكد لك أنه في حالة خطرة..”
لم يكلف الطبيب نفسه بالتدقيق.. هز رأسه في غيظ وقال ما معناه (حاضر) ثم انصرف..
عاد (إيهاب) إلى العنبر، وجلس ينتظر الأسوأ..
بالفعل حدث كما توقع.. حدث في المساء. فيما بعد قال الأطباء إن جلطة انفصلت من ساق الشاب الأسمر وانحشرت هناك في شريان الرئة مسببة ما يُدعى بالسدة الرئوية.. وسرعان ما ساد الظلام هذا القطاع من الغرفة…
لقد تعلّم (إيهاب) أن حاسته لا تخطئ غالبًا، وهي كما قلنا ليست نوعًا من الحدس.. بل هي الشعور بما لم يشعر به الآخرون بعد..
كان هذا خطرًا.. ومخيفًا كذلك..
سوف يأتي يوم بلا شك يسمع فيه صوت التيك توك قادمًا من أبيه، فماذا يفعل وقتها؟ وأي كلمات سيقولها للأطباء؟ لن يصدّقوا حرفًا….
هل هذا الصوت واللون الفيروزي حكم نهائي لا رجعة فيه؟ بمعنى هل هي علامة على قرب الموت أم هي جزء منه؟
أما السؤال الأخطر فهو ما سيشعر به عند اقتراب موته الخاص؟ .. ماذا يفعل وماذا يقول عندما يدرك أن صوت تيك توك ينبعث منه هو؟؟؟؟
***
(يُتبع)

 3,368 اجمالى المشاهدات,  414 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

Advertisement

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 2 / 5. عدد الأصوات: 1

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Advertisement

Follow us on social media!

Continue Reading

روايات مصرية

تيك توك (4)

Published

on

By

0
(0)

وقت القراءة المقدر: 6 دقيقة (دقائق)

صوت (تيك توك) ليس علامة على الموت، لكنه إنذار.. كأنه جرس مما يتصل بفراش المريض، وهذا يعني أن الفرصة ما زالت قائمة والوقت لم يضع، تتمة رواية تيك توك تيك توك .. الجزء الرابع —————— رائحة اللوبيا فلابد أنه يوم الخميس… يقول المحاضر للطلاب : ـ”سوف نستكمل الموضوع في المحاضرة القادمة..” وينهض الطلاب متفرقين.. يمكنك أن تميز هذا الوجه المألوف.. نعم.. لم تخُنكَ عيناك. إنه (إيهاب).. لقد كبر فعلاً، والأهم أنه صار طالب طب.. لقد قاتل كثيرًا ليكون طالب طب برغم أنه لم يكن من هواة الاستذكار. الشخص المنطوي المتفرد – أو حتى المصاب بداء التوحد – يمكن أن يكون طالبًا عبقريًا لأنه يمضي وقته في الاستذكار، ويمكن أن يكون طالبًا فاشلاً لأنه يمضي وقته في الشرود وملاحقة الخيالات.. كان (إيهاب) من الطراز الأخير، وأنت تعرف بالطبع أن مبرراته قوية جدًا… لهذا انتزع نفسه بقوة من عالم الخيالات ليصير من الطراز الأول، وليتمكن من الالتحاق بهذه الكلية، وهناك كان يتابع الدروس بنهم علمي غريب.. سبب ذلك هو أنه يعرف ما سيحدث.. سوف يجلس يومًا مع أبيه ويسمع صوت (تيك توك) ينبعث منه.. سوف يجن وهو يحكي للأطباء معنى ذلك.. سوف يقول لهم إنه يملك موهبة تستبق معرفة الآخرين.. إلخ. بالطبع لن يصدق واحد منهم حرفًا، ولسوف يموت أبوه بينما يموت هو حسرة.. الحل الوحيد الذي تبقى له هو أن يصير هو نفسه طبيبًا، وأن يجيد عمله.. وبالطبع سوف يتخصص في فرع يتيح له أن ينقذ الحياة، فلن يفيد أباه كثيرًا لو صار طبيب عيون أو أنف وأذن وحنجرة! كان يعتقد أنه تصرف بحكمة.. فقط راح يدعو الله أن يصير طبيبًا حقًا قبل أن تأتي اللحظة الحتمية.. وفي سنة الامتياز بعد التخرج، كان (إيهاب) قلقًا من السؤال الذي ينغصه منذ البداية.. هل هذا الصوت واللون الفيروزي حكم نهائي لا رجعة فيه؟.. بمعنى هل هي علامة على قرب الموت أم هي جزء منه؟ عرف الإجابة الكاملة عندما كان في قسم الطوارئ.. جاء ذلك الشاب الرياضي الذي يلبس سترة التدريب.. لقد شعر بألم عابر في صدره وهو يركض كعادته اليومية. بالطبع لم يهتم أي طبيب شاب بشكوى هذا الفتى.. عندما يشكو الشاب تحت العشرين من قلبه فالسبب غالبًا معدته أو عضلاته، وعندما يشكو الكهل من معدته فالسبب غالبًا قلبه.. هذه هي القاعدة التي ينقصها الحذر، لكنها غالبًا ما تنجح.. ـ”يمكنك أن تطمئن.. إن بعض الدفء سوف يريحك” كل هذا جميل، لكن (إيهاب) سمع بوضوح صوت (تيك توك) ورأى اللون المشع الغريب يشع من الفتى.. ثمة شيء خطأ هنا.. وأصر على أن يتم عمل تخطيط لقلب الشاب.. النتيجة: بالطبع كان هناك احتشاء في مقدمة القلب. جزء من عضلة القلب قد مات، ولسوف يلحق به الفتى غالبًا. وهكذا نُقل الفتى إلى العناية المركزة وتم عمل اللازم.. لم يهتم (إيهاب) بإطراء الزملاء على كونه يملك حاسة لا تخطئ، وعلى كونه أنقذ حياة الشاب. ما اهتم به هو أن الفتى بدأ يتعافى.. توقف صوت “تيك توك” وعادت الألوان المحيطة بالفتى كما كانت… لقد فعلها.. صوت (تيك توك) ليس علامة على الموت، لكنه إنذار.. كأنه جرس مما يتصل بفراش المريض، وهذا يعني أن الفرصة ما زالت قائمة والوقت لم يضع… عندما تسمع الصوت وترى الألوان، فلتفعل كل ما بوسعك كي تنقذ الضحية.. لربما استطعت أن تفعل.. رائحة شياط.. إذن اليوم هو الأربعاء.. على كل حال صار الشياط موجودًا في كل يوم، لأن صحة عمته لم تعد تسمح لها بالطهو يوم الجمعة، وبالتالي وقعت المهمة على عاتقه وعاتق أبيه. والنتيجة هي أنهما يأكلان رمادًا طيلة الأسبوع.. النشاط الثاني الذي انهمك فيه (إيهاب) كان هو محاولة رسم هذا العالم الغريب الذي يراه بدقة أكثر.. ولهذا ابتاع ألوانًا مائية شفافة، وقضى ساعات في غرفته يرسم تلك الرؤى الغريبة، وقد حرص هذه المرة على ألا يراها أحد… تجمع لديه حشد هائل من اللوحات، ولولا تأثيرها المريع لأقام معرضًا مذهلاً.. تذكر قصة الرعب الشهيرة عن الفنان الذي يرى الأهوال رأيَ العين فيرسمها، ويعتبره الناس عبقريًا.. هو يرى هذه العوالم بوضوح.. كل ما يفعله هو أن يرسمها بدقة… كان يعرف أن أباه لا يدخل غرفته تقريبًا.. لا يدخلها أبدًا في الواقع، وعلى الأرجح يتعلق هذا بذكرى أمه أو شيء من هذا القبيل. لهذا علق معظم هذه الصور على جدران غرفته، وحرص على أن يغلق الباب بإحكام عندما يغادر البيت.. لكن هذا التصرف كان أحمقا على كل حال.. في تلك الليلة غادر البيت وذهب ليمضي ساعات طويلة لدى صديق له، وفي الثانية صباحًا عاد للدار.. ما إن دنا من باب الحجرة حتى سمع (تيك توك.. تيك توك!).. ما معنى هذا؟ فتح الباب بحذر.. فوجد أن الزحام الطيفي بالداخل قد اصطبغ كله بذلك اللون الفيروزي .. الشرفة مفتوحة.. وعلى بابها فوق البساط الذي يتوسط الغرفة كان ذلك اللص راقدًا على ظهره.. كان يلهث في لحظات الاحتضار الأخيرة… كيف عرفت أنه لص من دون الفانلة المخططة الشهيرة وأساور المعدن؟.. لأن الأبرياء لا يتسللون إلى الغرف عبر شرفاتها.. هناك ماسورة مياه جوار الشرفة.. ويبدو أن هذا اللص الأحمق جرب التسلق عليها ليقتحم البيت.. النتيجة أنه وجد نفسه في غرفة مغلقة مليئة بتلك اللوحات.. تلك اللمحة من العالم المخيف الذي لا نراه.. لم يكن هناك من ينقذه أو يخفي اللوحات، كما أنه لم يعد قادرًا على الفرار من الشرفة ثانية.. سقط على الأرض، ولابد أنه مر بلحظات شنيعة.. لابد أنه استغاث فلم يسمعه أحد.. هيا معي.. ربما استطعنا أن.. نجره خارج الغرفة.. والمعلومة التي لم يكن إيهاب يعرفها هي أن اللصوص وزنهم ثقيل جدًا.. ألقاه في الصالة وراح يحاول أن يعيد إليه الحياة، لكن صوت (تيك توك) استمر حتى توقف فجأة، وانطفأ الكشاف الفيروزي الغامض… لقد مات الرجل.. عرف (إيهاب) أن عليه أوّلاً أن يزيل كل تلك الرسوم من الجدار قبل أن يطلب الشرطة ويوقظ أباه. أما عن تفسير موت اللص فليجدوه هم.. ليس عليه تفسير سبب موت كل لص يقتحم شقته.. هذه لعبة خطرة جدًا.. قالها لنفسه، ولم يعرف أنها البداية فقط! *** (يُتبع …)

 2,237 اجمالى المشاهدات,  412 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

Advertisement

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عدد الأصوات: 0

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Advertisement

Follow us on social media!

Continue Reading

Trending-ترندينغ