Connect with us

روايات مصرية

روايه المسمومه الجزء السابع بقلم كوكى سامح #7

Published

on

3.3
(4)

وقت القراءة المقدر: 10 دقيقة (دقائق)

روايه المسمومه

الجزء السابع

الكاتبه // كوكى سامح

مها قالت البنات اتسمموا وماتوا..

رحمه.. انتى بتقولى ايه ازاى

ده حصل

لا لا

مش معقول دول لسه اطفال

الدكتور حسام ارتبك وقال:

انا ماشى وبعدين نكمل متابعه

يا مدام رحمه

عن اذنكم واعتذر وخرج ومشى

رحمه قاعده لا حول ليها ولا قوة

مها قربت منها وقالت :

عارفه السم ده كان اكيد ليكى

مين عاوز يموتك هنا

نفسى اعرفه

مروه صوتها عالى وبتصرخ

وبتقول بناتى راحوا

منى

=رحمه قالت وهى منهاره

ومدت ايديها

وبتحسس

**مها انا عاوزه اطلع بره

لازم اعرف حصل ايه؟

¬¬ لا يا رحمه مش

هينفع

انتى متجبسه وتعبانه

ومش هتقدرى

انا هخرج وهرجعلك

بسرعه

= وخرجت مها وشافت الكل متجمع

والعيد ميلاد اتقلب

ميتم

مروه قاعده وماسكه البنات

ومنهاره

مها.. حد ياخد البنات على المستشفى

خالد.. انا طلبت الاسعاف

واكيد فى الطريق

بس للأسف البنات ماتوا

مها عيطت وقالت :

ماتوا لا اله الا الله

وقربت من مروه وقالت

ربنا يصبرك يا حبيبتى

الداده.. انا مش عارفه

ايه اللى حصل

دول كانوا كويسين

وبيلعبوا دلوقتى يدوب

أكلوا من التورته وبقوا فى دنيا تانيه 😭

= مروه منهاره ومفيش على لسانها

غير اه يا بناتى

مصطفى قعد جمبها

وحضن البنات

ومش مصدق نفسه

انه فقد بناته التؤام

وقال :

يوم عيد ميلادهم يتكتب شهاده وفاتهم

ليه يارب كده

الام قربت منه وقالت

اوعى تكفر ده عمرهم

رد وقال :

البنات يموتوا كده

طيب ازاى

اكيد فى حاجه

البواب دخل وقال :

الدكتور أحمد جارنا بره

خالد.. دخله بسرعة

بس عرف منين

سلمى.. انا كلمته

الدكتور أحمد دخل عليهم

خالد جرى عليه وقال:

يا دكتور ممكن تكشف

على البنات

عاوزين نعرف فى ايه

مصطفى.. بناتى ماتوا

قلبهم وقف ومفيش نفس خالص

سالى.. سيبه يكشف يا مصطفى

الدكتور أحمد قرب من البنات

والكل واقف حواليه

مستنى كلمه واحده

منه

يكون فيها امل انهم عايشين

وابتدى يكشف

وبعد ما خلص كشف قال بكل حزن

البقاء لله

الكل صرخ وحتى سالى

رغم قلبها الحجر

بس وقعت اغمى عليها

ومروه مش حاسه بنفسها

مصطفى كان بيبكى زى الأطفال

خالد.. شكرا يا دكتور

وهنا بقى الدكتور أحمد قال

الموته دى مش طبيعيه

انا اشك ان فى شبهه جنائية

خالد استغرب من كلامه وقال :

ده قدر يا دكتور

هما تؤام وماتوا مع بعض

عمرهم كده الله يرحمهم

الدكتور رد وقال : انا اشك انها حاله تسمم

خالد.. نعم تسمم

الإسعاف وصلت وخدوا

البنات جثث من الڤيلا

عل صراخ الكل

ومروه فى اللحظه دى

فاقت وبقت تصرخ

وتصوت

على بناتها فلذه كبدها

يااه مفيش أغلى من الضنا

وخرجوا كلهم ورا عربيه الإسعاف

بس خالد قال : انا مش عاوز اى ست فيكم

تيجى معانا

مروه قالت وهى منهاره

انا هروح ورا بناتى ووطت

على رجل خالد وقالت

ابوس ايدك سبنى اودعهم

خالد.. تعالى يا مروه معانا

بس ارجوكى تماسكى

مروه.. حاضر حاضر 😭😭😭

هو فين مصطفى!

خالد.. خرج بره ورا

عربيه الاسعاف

=خالد خد مروه ومصطفى زوج اخته

وركب عربيته

وقعد يدور على مصطفى اخوه

بس عرف انه ركب مع بناته

فى عربيه الإسعاف

وطلع بعربيته وراهم على المستشفى..

ولما وصولوا المستشفى

وبعد الكشف عليهم

وضحت الرؤيه للكل

انها حاله تسمم

وكان السم من النوع القاتل فى الحال

مصطفى اتجنن وانهار

وقال : تسمم ازاى

يعنى فى حد عاوز يقتل بناتى

خالد.. ايه حكايه السم ده

بردوا الممرضه اتسممت فى بيتنا

هو مين المقصود بالظبط

بالسم ده

انا مبقتش فاهم حاجه

فينك يا صالح

انا لازم اكلمه واقولوا على اللى حصل

مصطفى قعد على الأرض

وبيعيط زى الأطفال

وقال : ليه يارب

ده انا مليش غيرهم

خالد.. استهدى بالله

لان الموضوع مش سهل

ده سم يعنى قتل

مصطفى.. اه يا بناتى

خالد قرب منه وقال :

بقولك ايه الموضوع كده هيكون

فى س و ج وحوارات

احنا مش قدها

المره اللى فاتت صالح قال

حسن الطباخ

المره دى حسن الطباخ محبوس

يعنى مش هو

ومعنى كده اننا هنتمرمط

لازم نلم الموضوع

مصطفى بص وعينه كلها دموع

وقال : تقصد ايه

خالد.. المستشفى دى بتاعه

خال سلمى مراتى

انا هتكلم معااه

وهقولوا مش عاوزين شوشره

احنا لينا وضعنا

فى السوق

وغير دكتور صالح لى اسمه بردوا

يرضيك اننا نتبهدل

وامك تتبهدل معانا

وغير بناتك هيتبهدلوا

تشريح وحلنى بقى لما يطلع تصريح دفن

وخال سلمى يتمنى

يخدمنا

وحط ايده ع كتف مصطفى

وقال :

يرضيك يا اخويا

مصطفى : انت عاوز ايه يا خالد

خالد.. انت فاهم

انا عاوز ايه

متبصليش كده وكأنى جانى

والله زعلك عليهم

مش اكتر منى دول

اتولدوا على ايدى

مصطفى…اه علشان كده

عاوز نلم الموضوع

خالد.. انا مش عاوز نتمرمط

بس اوعدك ورحمه

بابا انا هجيب حقهم

بس بلاش نتمرمط

مروه.. اوعى تسمع كلامه

انا عاوزه حق بناتى

لو ابنك حصله كده

هتلم الموضوع

انت طول جاحد وبتكرهنا

خالد.. بقولك انا هعذرك

علشان عارف

انك مش فى وعيك

وبص ل مصطفى وقال :

انا داخل لخال سلمى

ومش عاوز حد فيكم يفتح بوقه بكلمه

ماشى

وسابهم ومشى

مروه.. يا حسره قلبى على بناتى

انت هتسيبه يلم

الموضوع وحق بناتى يضيع

اه ما انت مش راجل

مصطفى رفع ايده عليها

مروه.. ما تضرب

منك لله انت واخوك

يا ظالما منكم لله

مصطفى زوج سالى

قرب منهم وقال :

هو خالد ده طول عمره

كده مفترى

ومسك خده وافتكر القلم اللى خده منه

وبعد نص ساعه

خرج وقال : خلاص

مفيش غير تصريح الدفن

هيطلع الصبح

والبنات تدفن وربنا يعوض عليك

بس ورحمه ابويا مش هيعدى اسبوع

ويكون اللى عمل كده

مرمى فى السجن

وقرب من مصطفى وعينه

فى عين مروه وقال :

ارتاح يا مصطفى

حق بناتك فى رقبتى

فى الڤيلا..

الكل منهار

سالى.. معقول ده خالد بيقول

سم ازاى بس

سلمى.. الله يرحمهم

مروه تلاقيها هتتجنن

الام قربت من صوره جوزها

وقالت فى سرها

يااه الزمن بيخلص يا رؤوف

احفادك ماتوا

بالسم

مها دخلت جرى على اوضه رحمه وقالت :

البنات ماتوا

خلاص

بجد صعبوا عليه ملهمش ذنب

رحمه.. 😭😭😭😭😭

انا حزينه عليهم

مها.. انا بردوا زعلانه عليهم

بس انتى اللى كنتى

مقصوده

وربنا نجاكى

احنا لازم نمشى من البيت

ده وخصوصا

فى تحقيقات وبوليس وشغلانه

رحمه.. اسكتى يا مها

انا مش مستحمله اى كلمه

دلوقتى

مها.. حاضر هسكت

بس انا حاسه ان اعصابى سايبه

رحمه.. فينك يا صالح

بقولك اتصلى ب صالح دلوقتى

وادهونى لازم يعرف اللى حصل

ان البنات ماتوا بالسم

مها.. حاضر

ومسكت الفون وقالت : يااه الشبكه قاطعه

رحمه.. طيب كلميه نت

مها.. مفيش نت شغال خالص

الظاهر كده ان الفون

فيه حاجه

رحمه.. طيب المهم لازم تكلميه

النهارده

صالح لازم يعرف

ويقف جمب اخووه

مها.. انا خرجه اشوف الدنيا

فيها ايه بره وهرجعلك

رحمه.. متتأخريش عليه

انا خايفه اقعد لوحدى

= وفعلا مها سابتها وخرجت

وكانت سلمى بتكلم

خالد وفهمت من كلامها

ان البنات هيدفنوا

الصبح ومفيش ستات هتحضر

الجنازه

غير مروه وبسسسسس

ودخلت تبلغ رحمه..

الكل حزين على فراق البنات

وحتى أركان الڤيلا..

وبعد موت البنات بيوم

خالد نفذ كلامه

وخال سلمى ساعده

وكتموا على موضوع تسمم بنات اخوه

ايسل وايلين

وبعد دفنهم رجعوا الڤيلا

ومروة منهاره تماما

وقعدت مكان ما بناتها بيلعبوا

تبكى ومنهاره

ولما طلبوا منها تلبس اسود رفضت

وقالت لما اخد تار بناتى

ووقفت وقالت :

خالد كتم على قتل بناتى

والله اعلم مين اللى عاوز يسممهم

بس والله ما هسيبه

مهمها كان هو مين

بس اعرفه

سلمى.. اهدى بس خالد

مش قصده والله

هو خاف علينا

مروه.. ابعدى عنى

سالى.. خلاص بقى

انا تعبت

الداده.. الكلام ده مش هينفع

فى عزا بالليل

خالد.. مفيش عزا

يا داده النهارده

من بكره

الداده.. ازاى يا ابنى

دى الأصول

خالد.. هو انا قولت مش هعمل عزا

بقول من بكره

كلنا منهارين وتعبانين

مروه.. حتى العزا

منك لله

وطلعت اوضتها

مصطفى قاعد يعيط وبيفتكر

البنات

خالد قرب منه وقال :

اطلع سكت مراتك دى

وان شاء الله من بكره

هنعمل اكبر عزا

انا نزلت بوست على الفيس

وقولت ان البنات ماتت فى حادثه

مصطفى.. انا طالع عن اذنك

وسابه وطلع

سالى.. يلا يا مصطفى انا تعبانه

ومنمتش من امبارح

وكل واحد فيهم طلع على اوضته

فى اوضه رحمه..

مها.. الدنيا والعه بره

رحمه.. خالد غلطان

اه اه يا رجلى

مها.. مالك

رحمه.. فين المسكن

وبعدين انتى كلمتى صالح

مها.. لأ بس هكلمه حاضر

رحمه.. عاوزه اقولك حاجه

دكتور حسام ده مش كويس

مها.. ليه عمل حاجه

رحمه.. ايوه بس انا اتلهيت

فى اللى حصل

مها.. عمل ايه

رحمه.. طيب الأول عاوزه اخد العلاج

والمسكن الألم رجع وبزيادة

مها.. حاضر بس هطلع اعملك اى حاجه

تاكليها

وفعلا خرجت المطبخ تعمل أكل ل رحمه

ورحمه قاعده بتكلم نفسها وبتقول

انا المقصوده بالسم

أطفال ملايكه ماتوا بسببى

ويا ترى الدور على مين

انا المسمومه

اتسممت قبل كده

وجسمى لسه فيه سم وانا متأكده

والقاصد غالب

يعنى كده كده هموت

انا لازم اموت واريح الكل

وقامت من السرير وهى مش قادره

وداست على الرجل السليمه

والرجل التانيه تقيله

من الجبس وبتتألم

وبتحسس على الحيطان

لحد ما وصلت البلكونه

وقالت لازم ارمى نفسى واموت

وقربت من السور…

فى المطبخ..

مها واقفه بتعمل اكل ل رحمه

الداده دخلت عليها

مها.. مين

الداده.. انا يا مها انتى بتعملى ايه

وناويه مين يموت تانى

مها.. انتى بتقولى ايه يا داده

الداده مسكتها من ايدها وقالت :

انا شوفتك وانتى بتحطى السم فى التورته

مها.. طيب ما انتى اكلتى البنات منها..

فى الجنينه..

وائل الأخ الاصغر رجع من السفر

ولما دخل الڤيلا

شاف فى الجنينه كارثه…..

يتبع

روايه المسمومه الجزء الثامن بقلم كوكى سامح #8

تابعونى ب 20 ملصق علشان يوصلك اشعار الجزء

الثامن

 2,676 اجمالى المشاهدات,  3 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

Advertisement

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 3.3 / 5. عدد الأصوات: 4

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Advertisement

Follow us on social media!

Continue Reading
Advertisement
1 Comment

1 Comment

  1. ياريت تشكرونا على المجهود فى نقل وكتابه الروايه لحضراتكم

    Reel-Story Note

  2. Pingback: روايه المسمومه الجزء السادس بقلم كوكى سامح #6 - Reel-Story - رييل ستورى

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

The maximum upload file size: 128 ميغابايت. You can upload: image, audio, video, document, text, other. Links to YouTube, Facebook, Twitter and other services inserted in the comment text will be automatically embedded. Drop file here

روايات مصرية

تيك توك (2)

Published

on

By

5
(3)

وقت القراءة المقدر: 6 دقيقة (دقائق)

ما أصعب أن يحتفظ المرء وهو في سن السادسة عشرة بسر كانت هذه المشكلة أعقد مما يخطر ببالك لأول وهلة، بالواقع كانت معقدة جداً
تيك توك .. الثانى :
ما أصعب أن يحتفظ المرء وهو في سن السادسة عشرة بسر.. !
كانت هذه المشكلة أعقد مما يخطر ببالك لأول وهلة، بالواقع كانت معقدة جدًا.. خاصة وأنت ترى هذا الزحام في الغرفة من حولك.. تكلم صاحبك وأنت ترى أجسامًا تضربه من الخلف ومن الأمام وتهوي فوق رأسه.. تمشي وأنت تشق طريقك وسط هذا الزحام غير المادي.. لا تصطدم بشيء ولا تشعر بشيء، لكن الأمر مربك بلا شك..
وهكذا اشتهر (إيهاب) بأنه يمشي مشية غريبة فيها قدر هائل من الحذر والبطء.. لم يفهم أحد السبب بالطبع..

مع الوقت تعلم أن يتكيف مع هذا العالم المزدحم المحيط به.. تعلم ألا يبدي أي علامات أنه يرى أشياء.. وتعلم كذلك أن يتجاهل هذه الأشكال قدر الإمكان…
لكنه بدأ يرسم..
الطريقة التي اختارها ليبوح بهذه الأسرار هو أن يرسمها، وهكذا ابتاع ألوانًا ولوح رسم.. وراح يجرب أن ينثر لوح الرسم تلك المناظر الغامضة التي يراها..
جاء أبوه وألقى نظرة هذه الرسوم.. لم يفهم مصدرها ولا ما تحاول قوله، وإن فهم أن ابنه على الأرجح مضطرب جدًا.. ابتسم وقال:
ـ “هذا الأسلوب سريالي تمامًا..”
رائحة الشقة ملوخية ودجاج.. إذن هو يوم السبت…
لم يكن يعرف معنى (سريالية) بالضبط.. وكان يقرأ الكلمة كثيرًا لكنه لا يعرف معناها بالضبط.. لهذا سأل أباه عن معناها الدقيق فقال :
ـ “هي محاولة لكسر مفهوم الـ… مفهوم الـ….”
لاحظ أن أباه مرتبك فرفع عينه في دهشة.. لاحظ قطرات العرق التي احتشدت جبين الرجل والشحوب، ثم تحسس الرجل جبهته.. وفي مشهد لا يمكن نسيانه بسهولة سقط رأس أبيه على كتفه وكف عن الكلام…
استغرق الأمر عشر دقائق حتى عادت الأمور لمجراها وحتى بدأ الأب يفيق.. ولم يفهم (إيهاب) قط ما حدث.. حتى بعد ما ذهب مع أبيه إلى طبيب الأمراض العصبية، وأجرى عدة تحاليل منها تحليل السكري.. لقد كان الرجل في صحة ممتازة…
كما قلنا كان (إيهاب) شديد الذكاء، لذا قرر إجراء تجربة أخرى.. لقد دعا للبيت صديقًا له، وقرر أن يعرض عليه لوحاته، وبعد كلام المراهقين المعتاد عن آخر أغنية وآخر فيلم وأجمل فتاة في الشارع، أخرج ذات اللوحة وقدّمها له..
الفور بدأت علامات الذهول على الوجه، وتحدر العرق البارد على الجبين…
أخفى اللوحة بسرعة، ورش قطرات الماء وجه صديقه.. ثم قال له إن الحر هو السبب.. نعم.. نعم.. الحر.. نحب عندما نفقد وعينا أن يكون هناك تفسير جاهز مريح..
لم يكن إيهاب (غبيًا) بحيث يكرر التجربة، لقد اكتفى بما رأى.. واضح طبعًا أن ما يظهر في اللوحة ينقل لمحة من عالم لا يتحمله الناس غالبًا.. عالم لا يتحمله الناس لهذا لا يرونه. هناك طفرة معينة أدت إلى أن يصير شخص بعينه قادرًا رؤية هذا العالم، لكن ليس من حقه أن يطلع أحدًا عليه.. ومن الواضح أنه رسمه بدقة…
رائحة السمك المشوي.. إنه الجمعة الأرجح…
تمييز يوم الجمعة مشكلة؛ لأن الروائح تكون كثيرة جدًا.. تذكر أن عمته تطهو طعام الأسبوع كله في هذا اليوم، وهي تقوم بشي السمك في المطبخ الموقد..
بارعة جدًا.. يرقب شعرها الأبيض المجعد من تحت الإيشارب في حنان.. يقف هناك في المطبخ يرقب الكائنات السابحة في الجو ويُؤكّد لنفسه أنه ليس مخبولاً…
تيك توك!
تيك توك!
ما معنى هذا؟ .. ما سر هذه الدقات المتواصلة؟ .. شيء غريب فعلاً..
ليس صوت ساعة.. شبيه بصوت ساعة لكنه يختلف بشدّة، وكان يتعالى في عدة أماكن من المطبخ.. ليس المصدر واحدًا كما هو واضح.. هتف في دهشة :
ـ”ما هذا؟”
لكن عمته لم تبد على الخط ولم تبد مهتمة بدهشته.. كانت لديها مشكلات أكثر بكثير من صوت الدقات وهذا الهراء، وإن نظرت له نظرة عابرة وخطر لها أنه غريب الأطوار فعلاً.. لماذا يميل برأسه الكبير بهذه الطريقة كأنه يصغي باهتمام؟..
أدرك أنها لا تسمع شيئًا فضغط على نفسه بقوة وغادر المطبخ.. هل بدأت الهلاوس السمعية كذلك؟ يا لها من أخبار رائعة.. لقد اقترب موعد الكسرولة على الرأس جدًا..
في المدرسة في ذات الأسبوع حدث الشيء ذاته..
تيك توك.. تيك توك!
لاحظ أن الصوت بدا واضحًا جدًا عندما دخل مدرس التاريخ الفصل.. وعندما بدأ المعلم يتحرّك ويشرح، لاحظ أن الأجسام المحيطة به لها لون أزرق غامض.. ربما يتحول إلى فيروزي شبه مشع في لحظات بعينها، وبدا الضوء كأنه يشع من المعلم نفسه ليسقط على هذه الأجسام المحيطة به.. هل كانت هذه الظاهرة تحدث مع عمته؟.. لا يدري…
على كل حال بدأ يدرك أهمية هذه الظاهرة بعد يومين..
طابور المدرسة وجو التوتر العام والهمسات والصمت والشحوب على وجوه المعلمات، ثم مدير المدرسة ينعي للطلاب أستاذًا عظيمًا هو “نبراس علم استحق التبجيلا لأنه كاد أن يكون رسولا”.. لقد توفّي مُدرس التاريخ..!
الخبر يهوي على رأسه كأنه جزء انفصل من السماء.. بصعوبة يتنفس ويحاول التماسك… يلهث..
يا لها من مصادفة غريبة..!
نعم مصادفة.. لا تقل شيئًا آخر من فضلك.. هي مصادفة بالتأكيد…
لكن وجه الرجل الطيب الريفي ظل يلاحقه لساعات طويلة.. كل شيء كان على ما يرام ما عدا صوت التيك توك هذا.. ما عدا هذا الوهج الأزرق الغامض…
أتراه كان النذير؟
لا يوجد ما يوحي بهذا؛ لأنه كلام فارغ أولاً.. ولأن عمته مرت بذات الظاهرة وهي بصحة جيدة فعلاً…
الخلاصة أن كل شيء في حياة (إيهاب) كان يدفعه إلى أن ينطوي أكثر.. حياته معقدة فعلاً ومفعمة بالأسرار.. لديه عشرات الأشياء التي يمكن أن تفتضح بسهولة…
رائحة البازلاء واللحم.. لا بد أن اليوم هو الاثنين..
يقول له أبوه إن زوجة جارهما قد توفيت.. نعم.. زوجة أستاذ (أبو الفتح) لم تصح من نومها اليوم.. علينا أن نكون في الجنازة ونؤدي واجب العزاء…
(أبو الفتح) هو صاحب الشقة المجاورة.. بعبارة أخرى مطبخهم مجاور لمطبخ إيهاب.. لا بد أن زوجته كانت في المطبخ في ذلك الوقت من يوم الجمعة.. أبوه قال مرارًا إن الأصوات تنتقل بوضوح عبر جدار المطبخين وعبر البالوعة…
تيك توك…
لربما لم يكن هذا الصوت قادمًا من عمته على الإطلاق!
***
(يُتبع)

 5,083 اجمالى المشاهدات,  407 اليوم

Advertisement

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 3

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

Advertisement

As you found this post useful…

Follow us on social media!

Continue Reading

روايات مصرية

(3) رواية تيك توك

Published

on

By

2
(1)

وقت القراءة المقدر: 5 دقيقة (دقائق)

سوف يأتي يوم بلا شك يسمع فيه صوت التيك توك قادمًا من أبيه، فماذا يفعل وقتها؟ وأي كلمات سيقولها للأطباء؟ لن يصدّقوا حرفاً، تتمة رواية تيك توك
تيك توك .. الجزء الثالث
———-
لقد مر أسبوع وقد استطاع (إيهاب) أن يكون نظرية معقولة عما يحدث..
بالطبع هو لا يتنبأ بالموت.. لا أحد يستطيع أن يتنبأ بالموت. فقط هناك علامات دقيقة تتفوق على حواسنا ولا نراها ولا نسمعها.. علامات على الموت تسبق توقف القلب وتوقف التنفس.. هو أوتي القدرة على التقاط هذه العلامات قبل سواه.. فيما بعد قرأ عن العلّامة ماكس ليبمان الذي كان يفحص قلب فتاة، فقال للأطباء الذين حوله إنهم سيسمعون صوت لغط من قلبها خلال يومين!. هنا ضربوا كفًا بكف، وقالوا ساخرين إن الطب ليس علم تنجيم. قال لهم: بل اللغط موجود الآن وأنا أسمعه.. لكن آذانكم لا تقدر على ذلك بعدُ.. سوف تسمعونه عندما يزداد قوة بعد يومين!
الحقيقة أنه – (إيهاب) – كان قادرًا على سماع اللغط مبكرًا جدًا …
طبعًا لا يعرف السبب في صوت تيك توك هذا، لكن لا يمكن نفي أنه كان موجودًا منذ البداية..
إذن هو سمع الصوت ورأى الألوان لدى معلم التاريخ.. أما مع عمته فلم يكن يسمع صوتها هي بل صوت الجارة.. كانت قريبة جدًا في المطبخ المجاور وكان الصوت واضحًا..
بعد عام قام بتجربة مثيرة لم يكن ليجرؤ على القيام بها لولا الظروف التي وضعته فيها..
كان الأب قد احتاج لجراحة بسيطة (فتق) في المستشفى، وهكذا وجد أن رعاية الأب تقع بالكامل على عاتقه هو وعمته.. وكان يمضي معظم الوقت جوار فراشه.
ما إن دخل المستشفى حتى أصابه الهلع من الزحام.. زحام الأشكال الذي يتحرك في كل مكان.. ألوان صاخبة.. لم ير هذا المشهد من قبل ..
بعض الأطياف كان يبدو أقرب لأنابيب أو ثعابين عملاقة.. بعضها كان أقرب إلى تصوره لشكل الغيلان.. البعض كان يتوهج ككرة مشتعلة.. ثمة عالم من خيوط لزجة يتدلى من السقف.. وأحيانًا كان شيء مبهم أقرب إلى قرد قميء صغير الحجم يسقط.. لكنه لا يبلغ الأرض أبدًا بل يتلاشى..
أخذ إيهاب شهيقًا عميقًا وراح يحاول ألا يصرخ رعبًا أو يغشى عليه. الأمر عسير فعلاً.. كأنك تركب حافلة مزدحمة بالناس وعليك أن تتظاهر بأنه لا أحد فيها..
عندما كان يجتاز العنابر كان يرى بعض المرضى في حالة مرعبة.. الجفاف على شفاههم وأناملهم ترتجف وعكارة النهاية في عيونهم. هنا كان يسمع غالبًا صوت (تيك توك) يتعالى.. ويرى الضوء الأزرق أو الفيروزي العجيب يشع على الأجسام المحيطة في الفراغ..
وقد تعلّم فعلاً أن ما يراه دقيق جدًا.. بعد ساعة أو أكثر قليلاً يمر بالعنبر ليجد الجسد المغطى بالملاءة، وكان يرى حول الجسد بقعة من الظلام بلا ألوان ولا أجسام… هذا شخص قد صار وحده أخيرًا..
تذكّر تلك الأسطورة المجرية القديمة عن الرجل الذي ربّاه الموت منذ كان طفلاً، فلما فارقه صار الفتى طبيبًا نابهًا واحتفظ بقدرته على رؤية الموت دون سواه من الناس.. تعلم أن الموت يدور حول فراش المريض، فإذا بلغ رأسه عرف أن المريض ميت لا محالة. هكذا يخبر أقاربه ويوفّر عليهم المزيد من المعاناة.. أما إذا لم يبلغ الموت الرأس فلسوف ينجو المريض، وعليك أن تبذل أقصى جهد معه. هذا هو ما يحدث هنا تقريبًا..
لهذا عندما جاء ذلك الشاب الأسمر في الفراش المجاور لأبيه، كان قد أجرى جراحة بسيطة في قدمه.. كان مرحًا ظريفًا مليئًا بالحيوية، لكن المشكلة الوحيدة كانت أن ذلك الصوت (تيك توك) ينبعث منه.. دعك من ذلك الوهج الفيروزي. جلس الفتى يتكلم عن صيد السمك في بلدهم وعن هواية شيّ الذرة في الحقل… إلخ.. ثرثار فعلاً خاصة عندما يكون قد أفاق من البنج منذ ساعتين، لكن إيهاب لم يكن يسمع حرفًا.. كان عقله يدور ويغرق ويتلوى في مستنقعات أفكاره السوداء.. كان يصطاد أسماك القلق…
خرج في حذر إلى الممر واستوقف ممرضة مارة.. نظرت له في شكّ فقال لها همسًا :
ـ”الشاب الذي يجاور فراشه فراش أبي.. إن حالته خطيرة”
كانت متشككة وافترضت على الفور أنه يعاكسها، وهذا شيء طبيعي؛ لأنها تعتبر نفسها فاتنة بما يكفي وإن كان الرجال (ماعندهمش نظر)، لكنها دخلت الغرفة لتلقي نظرة، ثم خرجت ومطت شفتيها بما معناه (ظريف جدًا.. لكن أرجوك كفّ عن التظرف بعض الوقت).
استوقف طبيبًا شابًا يمر بالغرفة، وقال له وهو يرتجف :
ـ”الشاب في الغرفة.. أؤكد لك أنه في حالة خطرة..”
لم يكلف الطبيب نفسه بالتدقيق.. هز رأسه في غيظ وقال ما معناه (حاضر) ثم انصرف..
عاد (إيهاب) إلى العنبر، وجلس ينتظر الأسوأ..
بالفعل حدث كما توقع.. حدث في المساء. فيما بعد قال الأطباء إن جلطة انفصلت من ساق الشاب الأسمر وانحشرت هناك في شريان الرئة مسببة ما يُدعى بالسدة الرئوية.. وسرعان ما ساد الظلام هذا القطاع من الغرفة…
لقد تعلّم (إيهاب) أن حاسته لا تخطئ غالبًا، وهي كما قلنا ليست نوعًا من الحدس.. بل هي الشعور بما لم يشعر به الآخرون بعد..
كان هذا خطرًا.. ومخيفًا كذلك..
سوف يأتي يوم بلا شك يسمع فيه صوت التيك توك قادمًا من أبيه، فماذا يفعل وقتها؟ وأي كلمات سيقولها للأطباء؟ لن يصدّقوا حرفًا….
هل هذا الصوت واللون الفيروزي حكم نهائي لا رجعة فيه؟ بمعنى هل هي علامة على قرب الموت أم هي جزء منه؟
أما السؤال الأخطر فهو ما سيشعر به عند اقتراب موته الخاص؟ .. ماذا يفعل وماذا يقول عندما يدرك أن صوت تيك توك ينبعث منه هو؟؟؟؟
***
(يُتبع)

 3,356 اجمالى المشاهدات,  402 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

Advertisement

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 2 / 5. عدد الأصوات: 1

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Advertisement

Follow us on social media!

Continue Reading

روايات مصرية

تيك توك (4)

Published

on

By

0
(0)

وقت القراءة المقدر: 6 دقيقة (دقائق)

صوت (تيك توك) ليس علامة على الموت، لكنه إنذار.. كأنه جرس مما يتصل بفراش المريض، وهذا يعني أن الفرصة ما زالت قائمة والوقت لم يضع، تتمة رواية تيك توك تيك توك .. الجزء الرابع —————— رائحة اللوبيا فلابد أنه يوم الخميس… يقول المحاضر للطلاب : ـ”سوف نستكمل الموضوع في المحاضرة القادمة..” وينهض الطلاب متفرقين.. يمكنك أن تميز هذا الوجه المألوف.. نعم.. لم تخُنكَ عيناك. إنه (إيهاب).. لقد كبر فعلاً، والأهم أنه صار طالب طب.. لقد قاتل كثيرًا ليكون طالب طب برغم أنه لم يكن من هواة الاستذكار. الشخص المنطوي المتفرد – أو حتى المصاب بداء التوحد – يمكن أن يكون طالبًا عبقريًا لأنه يمضي وقته في الاستذكار، ويمكن أن يكون طالبًا فاشلاً لأنه يمضي وقته في الشرود وملاحقة الخيالات.. كان (إيهاب) من الطراز الأخير، وأنت تعرف بالطبع أن مبرراته قوية جدًا… لهذا انتزع نفسه بقوة من عالم الخيالات ليصير من الطراز الأول، وليتمكن من الالتحاق بهذه الكلية، وهناك كان يتابع الدروس بنهم علمي غريب.. سبب ذلك هو أنه يعرف ما سيحدث.. سوف يجلس يومًا مع أبيه ويسمع صوت (تيك توك) ينبعث منه.. سوف يجن وهو يحكي للأطباء معنى ذلك.. سوف يقول لهم إنه يملك موهبة تستبق معرفة الآخرين.. إلخ. بالطبع لن يصدق واحد منهم حرفًا، ولسوف يموت أبوه بينما يموت هو حسرة.. الحل الوحيد الذي تبقى له هو أن يصير هو نفسه طبيبًا، وأن يجيد عمله.. وبالطبع سوف يتخصص في فرع يتيح له أن ينقذ الحياة، فلن يفيد أباه كثيرًا لو صار طبيب عيون أو أنف وأذن وحنجرة! كان يعتقد أنه تصرف بحكمة.. فقط راح يدعو الله أن يصير طبيبًا حقًا قبل أن تأتي اللحظة الحتمية.. وفي سنة الامتياز بعد التخرج، كان (إيهاب) قلقًا من السؤال الذي ينغصه منذ البداية.. هل هذا الصوت واللون الفيروزي حكم نهائي لا رجعة فيه؟.. بمعنى هل هي علامة على قرب الموت أم هي جزء منه؟ عرف الإجابة الكاملة عندما كان في قسم الطوارئ.. جاء ذلك الشاب الرياضي الذي يلبس سترة التدريب.. لقد شعر بألم عابر في صدره وهو يركض كعادته اليومية. بالطبع لم يهتم أي طبيب شاب بشكوى هذا الفتى.. عندما يشكو الشاب تحت العشرين من قلبه فالسبب غالبًا معدته أو عضلاته، وعندما يشكو الكهل من معدته فالسبب غالبًا قلبه.. هذه هي القاعدة التي ينقصها الحذر، لكنها غالبًا ما تنجح.. ـ”يمكنك أن تطمئن.. إن بعض الدفء سوف يريحك” كل هذا جميل، لكن (إيهاب) سمع بوضوح صوت (تيك توك) ورأى اللون المشع الغريب يشع من الفتى.. ثمة شيء خطأ هنا.. وأصر على أن يتم عمل تخطيط لقلب الشاب.. النتيجة: بالطبع كان هناك احتشاء في مقدمة القلب. جزء من عضلة القلب قد مات، ولسوف يلحق به الفتى غالبًا. وهكذا نُقل الفتى إلى العناية المركزة وتم عمل اللازم.. لم يهتم (إيهاب) بإطراء الزملاء على كونه يملك حاسة لا تخطئ، وعلى كونه أنقذ حياة الشاب. ما اهتم به هو أن الفتى بدأ يتعافى.. توقف صوت “تيك توك” وعادت الألوان المحيطة بالفتى كما كانت… لقد فعلها.. صوت (تيك توك) ليس علامة على الموت، لكنه إنذار.. كأنه جرس مما يتصل بفراش المريض، وهذا يعني أن الفرصة ما زالت قائمة والوقت لم يضع… عندما تسمع الصوت وترى الألوان، فلتفعل كل ما بوسعك كي تنقذ الضحية.. لربما استطعت أن تفعل.. رائحة شياط.. إذن اليوم هو الأربعاء.. على كل حال صار الشياط موجودًا في كل يوم، لأن صحة عمته لم تعد تسمح لها بالطهو يوم الجمعة، وبالتالي وقعت المهمة على عاتقه وعاتق أبيه. والنتيجة هي أنهما يأكلان رمادًا طيلة الأسبوع.. النشاط الثاني الذي انهمك فيه (إيهاب) كان هو محاولة رسم هذا العالم الغريب الذي يراه بدقة أكثر.. ولهذا ابتاع ألوانًا مائية شفافة، وقضى ساعات في غرفته يرسم تلك الرؤى الغريبة، وقد حرص هذه المرة على ألا يراها أحد… تجمع لديه حشد هائل من اللوحات، ولولا تأثيرها المريع لأقام معرضًا مذهلاً.. تذكر قصة الرعب الشهيرة عن الفنان الذي يرى الأهوال رأيَ العين فيرسمها، ويعتبره الناس عبقريًا.. هو يرى هذه العوالم بوضوح.. كل ما يفعله هو أن يرسمها بدقة… كان يعرف أن أباه لا يدخل غرفته تقريبًا.. لا يدخلها أبدًا في الواقع، وعلى الأرجح يتعلق هذا بذكرى أمه أو شيء من هذا القبيل. لهذا علق معظم هذه الصور على جدران غرفته، وحرص على أن يغلق الباب بإحكام عندما يغادر البيت.. لكن هذا التصرف كان أحمقا على كل حال.. في تلك الليلة غادر البيت وذهب ليمضي ساعات طويلة لدى صديق له، وفي الثانية صباحًا عاد للدار.. ما إن دنا من باب الحجرة حتى سمع (تيك توك.. تيك توك!).. ما معنى هذا؟ فتح الباب بحذر.. فوجد أن الزحام الطيفي بالداخل قد اصطبغ كله بذلك اللون الفيروزي .. الشرفة مفتوحة.. وعلى بابها فوق البساط الذي يتوسط الغرفة كان ذلك اللص راقدًا على ظهره.. كان يلهث في لحظات الاحتضار الأخيرة… كيف عرفت أنه لص من دون الفانلة المخططة الشهيرة وأساور المعدن؟.. لأن الأبرياء لا يتسللون إلى الغرف عبر شرفاتها.. هناك ماسورة مياه جوار الشرفة.. ويبدو أن هذا اللص الأحمق جرب التسلق عليها ليقتحم البيت.. النتيجة أنه وجد نفسه في غرفة مغلقة مليئة بتلك اللوحات.. تلك اللمحة من العالم المخيف الذي لا نراه.. لم يكن هناك من ينقذه أو يخفي اللوحات، كما أنه لم يعد قادرًا على الفرار من الشرفة ثانية.. سقط على الأرض، ولابد أنه مر بلحظات شنيعة.. لابد أنه استغاث فلم يسمعه أحد.. هيا معي.. ربما استطعنا أن.. نجره خارج الغرفة.. والمعلومة التي لم يكن إيهاب يعرفها هي أن اللصوص وزنهم ثقيل جدًا.. ألقاه في الصالة وراح يحاول أن يعيد إليه الحياة، لكن صوت (تيك توك) استمر حتى توقف فجأة، وانطفأ الكشاف الفيروزي الغامض… لقد مات الرجل.. عرف (إيهاب) أن عليه أوّلاً أن يزيل كل تلك الرسوم من الجدار قبل أن يطلب الشرطة ويوقظ أباه. أما عن تفسير موت اللص فليجدوه هم.. ليس عليه تفسير سبب موت كل لص يقتحم شقته.. هذه لعبة خطرة جدًا.. قالها لنفسه، ولم يعرف أنها البداية فقط! *** (يُتبع …)

 2,225 اجمالى المشاهدات,  400 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

Advertisement

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عدد الأصوات: 0

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Advertisement

Follow us on social media!

Continue Reading

Trending-ترندينغ