Connect with us

روايات مصرية

روايه المسمومه الجزء الثانى بقلم كوكى سامح #2

Published

on

3.8
(13)

وقت القراءة المقدر: 11 دقيقة (دقائق)

روايه المسمومه

الجزء الثانى

الكاتبه // كوكى سامح

لما سمعت الدكتوره بتقول سم انهارت

ومكنتش حاسه بنفسى

وخطر فى بالى 100 سؤال

مين اللى مش حابب وجودى

ومين ده اللى بيكرهنى

وعاوز يموتنى

لقيت مها قربت من الدكتوره

وسألتها : حضرتك متأكده انه سم

الدكتوره.. ايوه ده سم حضرتك

بس من نوع نادر جدا وصعب تلاقيه

مها.. واعراضه ايه يا دكتوره

الدكتوره.. وجع فى المعده

وبتحسى بارتجاع بس مش بيحصل

ورعشه فى الجسم كله

وممكن يؤدى لدوخه واغماء

ومع الوقت ضربات القلب بتزيد

إنما كل ده بيظهر

بعد اسبوعين من وجوده فى الجسم

لانه مفعوله بطيئ جدا بس قاتل

لما يتمكن من الجسم

مها.. يعنى يا دكتوره رحمه كويسه

الدكتوره.. رحمه من حسن حظها

ان جسمها فى كميه سكريات عاليه

وده اللى نقذها ومن الواضح

ان النسبه فى جسمها مش كتيره

رحمه.. 😭😭😭😭😭😭

الدكتوره.. ممكن نعمل محضر ونثبت في حاله

رحمه.. لا يا دكتوره ارجوكى بلاش

انا مش عاوزه شوشره

الدكتوره.. ده حقك!!

رحمه.. حقى عند ربنا

الدكتوره.. اوك يا مدام ممكن تتفضلى

دلوقتى حضرتك كويسه

رحمه.. حاضر بس قبل ما أمشى

انا بشكر حضرتك

الدكتوره.. الشكر لله وحده

= رحمه خرجت من المستشفى ومعاها

مها بس وهى خارجه الدكتوره

قالت.. يا مدام

رحمه بصت وراها وقالت : نعم

الدكتوره.. خلى بالك من نفسك

ولو محتاجه اى مساعده كلمينى

وده الكارت بتاعى انا الدكتوره أمينه

رحمه.. حاضر اشكرك جدا

مها.. يلا يا رحمه

رحمه.. انا تعبانه وحاسه ان بموت

من اللى سمعته

مها.. تعالى نتكلم فى العربيه

.. وخرجوا وركبوا العربيه

ولما رحمه ركبت سندت

دماغها على الكرسى وحطت ايدها

على راسها وقالت : اطلعى على الڤيلا

انا عاوزه ارجع قبل ما صالح يرجع

.. مها قالت بعصبيه.. نعم يا اختى

انتى بتقولى ايه

ناويه ترجعى الڤيلا دى تانى

لأ والف لأ

فى عدو ليكى فيها وعاوز يموتك

انتى فى خطر يا رحمه

ولا مش مدركه الكارثة اللى انتى فيها

الأكل فى سم ولا الشاى ولا العصير

ولا القهوه ولا ايه بالظبط انا هتجنن

مين ده اللى عاوز يموتك

مش كفايه صابره ومستحمله

سنه ونص متجوزه ومفيش

خلفه والدكتور صالح المشهور

المتعلم مش، عاوز يكشف

لمجرد انه عرف انك كويسه

اه العرق الصعيدى طق فى دماغه

ومش عاوز يكشف

والله العظيم انا حاسه ان صالح

هو اللى عاوز يسممك يا رحمه

علشان يتخلص منك ومن كلامك

عن الخلفه اكيد هو اه هو

¬¬ رحمه رفعت ايدها وبالقلم على وشها

اوباااااااا وضربتها بالقلم وانهارت

لا صالح لا اوعى تقولى كده يا مها

وفتحت باب العربيه وجت تنزل

.. مها شدت ايدها وبصت لها وعينها

كلها دموع وقالت : انتى بتضربينى

علشان خايفه عليكى

¬¬ رحمه حضنتها وبقت تعيط

ومنهاره فى حضنها وقالت :

غصب عنى انا بموت بموت يا مها

انا شاكه فى كل اللى حواليه الا صالح

انتى دوستى على نقطه ضعفى

يا عشره عمرى اسفه اسفه اسفه اسفه

متزعليش منى بجد غصب عنى

حطى نفسك مكانى لما اتهم صالح

انه هو اللى بيحاول يقتلنى

هعيش معااه ازاى

تانى بعد كده

.. انا خايفه عليكى يا رحمه

انتى كنتى هتموتى لا لا كنتى بالفعل

بتموتى وانتى لو حصلك حاجه

انا مش هعيش بعدك انتى فاهمه 😭

¬ انا هرجع الڤيلا واعيش فيها

علشان لازم ارجع

عارفه ليه؟

علشان اخد حقى واعرف مين

ده اللى عاوز يقتلنى

ورحمه الغالين مش هسيبوا

بس اعرف مين وانا هوريه العذاب الوان

اذا كان راجل ولا ست

بس إلا صالح يا عشره عمرى

.. يعنى انتى دلوقتى هتروحى

الڤيلا خلاص

وهتعيشى معاهم ازاى معلش

خودينى على قد عقلى وفهمينى

¬¬ ايوه ده بيتى ومش هسيبه بالساهل

انا ربنا نجدنى النهارده واتكتب ليه

عمر جديد ونور بصيرتى

ان فى حد بيإذينى وانا معرفش

انا هرجع وهراقب كل الموجودين

وهعرف مع الوقت مين

اللى بيحط السم ليه وانا معرفش

مش هسيبه انا أسمى رحمه

بس وحيات الغالين مش هرحمه

يلا اطلعى

.. حاضر بس فى حاجه

¬¬ قولى يا مها

.. بالنسبه للأكل هتعملى ايه

¬¬ مش عارفه لسه

انا حاسه ان تفكيرى اتشل

.. خلاص انا جاتلى فكره

¬¬ ايه هى قولى بسرعه يا مها

.. اعملى انتى الأكل وكل حاجه فى المطبخ

¬¬ نعم انتى بتقولى ايه

مينفعش طبعا اولا العدد كبير

وبعدين الداده مؤمنه والطباخ

هما اللى مسؤلين عن المطبخ كله

وبعدين انا هخدم كل دول

لا طبعا كتير كتير بجد

وبعدين انتى عاوزه العقربه سالى

تتحكم فيه

.. وهنا بقى مها قالت :

اكيد هى اللى بتحط السم

وعاوزه تموتك اه ما هى بتغير

منك على صالح

واكيد عارفه ان مصطفى جوزها

عينه منك اكيد هى

¬¬ لا مش سالى انا عارفه

لسبب بسيط جدا

انها واضحه ومتصالحه معايا ومع نفسها

بتكرهنى وش

لو عاوزه تموتنى مش هتبين كرهها ليه

عموما خلاص انا عرفت هعمل ايه

.. طمنينى هتعملى ايه؟

¬¬ هعمل ليه الاكل انا وصالح

واى مشروب هعمله بإيدى

لحد ما اعرف مين

.. فكره بردوا بس انا خايفه عليكى

¬¬ متخافيش سبيها على الله

اطلعى يا مها

= وفعلا مها طلعت بالعربيه لحد الڤيلا

ولما وصلوا كان خالد قاعد مع مراته وابنه

فى الجنينه بيفطروا

مها ووشوشت رحمه وقالت:

انا مش بقبل خالد ده خالص

وحتى مراته تنكه كده

ورافعه مناخيرها لفوق

فعلا ما وفق الا ما جمع

¬¬ اسكتى بقى لا ياخد باله

انا مش عاوزه احتك بيه خالص

كفايه الا انا فيه

.. بقولك ايه انا مش قادره

اسيبك لوحدك معاهم

ايه رأيك استأذن بابا واجى اقعد معاكى

كام يووم

¬¬ يا بنتى لا بلاش تتعبى نفسك

انا هطمنك عليه اول بأول

متقلقيش عليه خالص

.. خلاص ماشى بس خلى بالك من نفسك

= خالد قام من مكانه وقرب منهم وقال :

عامله ايه دلوقتى يا رحمه

¬¬ الحمد لله اخدت حقنه وبقيت كويسه

.. ازيك يا مها بس ايه الحلاوه دى

** الحمد لله يا خالد

انت اخبارك ايه وسلمى وياسين

أخبارهم ايه

.. والله سلمى قاعده اهى وياسين

معاها ممكن تروحى تسلمى

عليهم بنفسك

** هههههه ابقى سلم عليهم

معلش انا متأخره وعندى شغل

.. ربنا معاكى

** انا همشى بقى يا رحمه

خلى بالك من نفسك

¬¬ حاضر يا حبيبتى

مع السلامه

** فى رعايه الله

=وفعلا مها مشيت وكانت عينها

كلها خوف وقلق على رحمه

من مصيرها المجهووول والموت اللى مستنيها

وسؤال واحد بس فى ذهن مها ورحمه

مين هو اللى عاوز يتخلص من رحمه

مين هو او هى اللى بيحط السم

فى الاكل او العصير ل رحمه

سؤال صعب بس الحل موجود بين

عائله صالح يا ترى مين؟؟؟

=رحمه واقفه فى الجنينه وخالد رجع مكانه

وقعد مع سلمى وياسين

وبتقول فى سرها :

ممكن يكون خالد أو مراته سلمى

لا لا طيب وليه لأ

ايوه لا ما انا مفيش بينى وبينهم اى عداوه

يمكن هو جاحد بس عمره

ما قالى كلمه ضايقتنى

ده حتى عمره ما قالى مخلفتوش ليه

عكس مصطفى اخوه ومراته

اه هما فى حالهم بس فى موضوع

الخلفه ده على طول بيسألوا

وبيحرجونى

انا حاسه انى هتجنن

لما ادخل قبل ما صالح يرجع

ولما دخلت الڤيلا من جوه قالت بعصبيه

يا داده يا داده

مؤمنه جت جرى..

.. نعم يا بنتى

¬¬ انا من النهاردة هدخل المطبخ

وهعمل الأكل ليه ولصالح

.. ليه حصل حاجه

¬¬ محصلش بس نفسى اتسأل عن جوزى

سالى.. فى ايه مالكم عالصبح

الداده.. صبح ايه يا ست الستات

العصر هيأذن اهو

سالى.. ههههه معلش بقى اصل كنت

سهرانه طول الليل

انتى عارفه مصطفى بيحبنى ازاى

وامبارح بقى كنا سهرانين

الداده مؤمنه.. ربنا يهنيكى ويرزقك

الذريه الصالحه يا بنتى

سالى بصت ل رحمه وقالت :

.. ايه يا رحمه انا مسمعتش صوتك طول الليل

وكان نور الاوضه مطفى

شكلك كده صالح اداكى بومبه

ونمتى لوحدك ههههه

¬¬ اه كان عنده شغل

واستأذن ده حتى لسه مجاش

.. مممم ربنا معاااه

بقولك يا رحومه وقربت منها

وقالت بهمس معندكيش بدله رقص

علشان مصطفى هيموت ويشوفنى بيها

رددت رحمه بغيظ وقالت :

لا معنديش عن اذنك انا طالعه

وفعلا طلعت وسابتهم

الداده مؤمنه.. براحه عليها شويه

يا ست سالى رحمه طيبه ومش

اللى فى بالك خالص صدقينى

يا بنتى

سالى.. والله انتى اللى طيبه

دى عقربه ويتلف ليها بلاد

اصلك على نياتك يا داده

فكك بقى من السيره الزفت دى

حضرى النسكافيه وكورواسون بسرعه

الداده مؤمنه.. حاضر يا بنتى

= صالح وصل من المستشفى

وسلم على خالد ومراته وشاف سالى

وسلم عليها وطلع على اوضته

ولما دخل وفتح الباب كانت الاوضه فاضيه

راح الحمام وخبط بس محدش فتح

وقال : انتى جووه يا رحمه

بس مش بترد

فتح الباب وافتكر انها مش جوه

ولقاها واقفه تحت الدوش بس بملابسها

كامله قرب منها وقال : فى ايه مالك

رحمه : انت جيت يا حبيبى

صالح بص لها اوى وشالها ودخل بيها

على الاوضه ونزلها على السرير

وفتح الدولاب وطلع منه قميص وروب

وقرب منها وابتدى يقلعها هدومها

رحمه قالت بذهول : انت بتعمل ايه

صالح.. ايه مراتى وخايف عليكى من البرد

انتى مش حاسه بنفسك ولا ايه

رحمه ضحكت بصوت عالى جدا

سالى معديه من قدام الاوضه وسمعت ضحكتها

وقالت : اه يا نارى الظاهر كده ان الحب

مولع فى الدره وانا اللى

حظى زى الزفت

اخويا الدكتور العاقل بيضحك

وكمان بيقلعها هدومها

اه رحمه دى مش سيباه

وواكله بعقله حلاوه

اما انا موكوسه وقال ايه

بكذب على نفسى وبقول

عاوزه بدله رقص بلا نيله

منك لله يا مصطفى يا ابو عين

زايغه

رحمه بتضحك وبتقول انت بتستعبط

صح لا انا هلبس لوحدى

صالح.. توء توء انا هلبسك

تعالى بقى

سالى من ورا الباب..

واكله دماغ اخويا العاقل

يا عقربه

الداده مؤمنه.. يو واقفه كده ليه

يا ست سالى عيب كده

سالى.. شايفه اللى بيحصل يا داده

ودلوقتى فى عز النهار

الداده مؤمنه.. بيحصل ايه

يا بنتى خضتينى

سالى.. اوف بقى انا داخله اوضتى

فين النسكافيه

داده مؤمنه.. سلامه الشوف فى

ايدى اهو يا بنتى

سالى.. تعالى ورايا

ودخلت اوضتها ومعاها الداده

¬ وبعد ما رحمه وصالح قضوا وقت لطيف

مع بعض

رحمه.. انا هنزل اعمل أكل

صالح.. ليه ما الطباخ موجود والداده

رحمه بتلعب فى شعره وقالت :

لا يا حبيبى من هنا ورايح انا اللى هعمل

كل حاجه ليه وليك

صالح.. طيب وليه التعب

ده شغلهم

رحمه.. علشان بحبك

صالح.. طيب يا ستى

بس انا مش جعان انا جعان نوم

ممكن انام شويه

وفرد نفسه على السرير

ورحمه دخلت فى حضنه وقالت فى

سرها : انا مش هيهدالى بال

غير لما اعرف مين اللى عاوز يموتنى

مش هرحمه

 

وراحت عليها نومه فى حضن صالح

وقلقت من النوم وبصت فى الساعه

وكانت الساعه واحده بالليل

واستغربت جدا أن راح عليهم نومه

حسست بإيدها جمبها بس صالح مش موجود

اتخضت وقامت من مكانها وفجأه

باب الاوضه اتفتح ودخلوا عليها اتنين

ستات لابسين حاجه شبهه النقاب

مغطيه وشهم بس

رحمه بصت بخوف واتفزعت وقالت ايه

ده انتوا مين وعاوزين ايه

واحده قربت منها وقالت : ايه

مش عاوزه تموتى ليه يا شيخه

حتى السم مش محوء فيكى

والاتنين قربوا منها وكتموا نفسها

وهى بتفرفر فى ايدهم

وكانوا فيهم قوة غريبه وشالوها

وخرجوا بيها بره الاوضه

و الڤيلا فاضيه وصالح مش موجود

الكل نايم ورحمه نفسها مكتوم

وبتصوت ومش مسموعه

وقربوا من داربزين السلم وبضربه واحده رموها

تحت ووقعت 😭…

يتبع

روايه المسمومه الجزء الثالث بقلم كوكى سامح #3

تابعونى ب 20 ملصق 🔖 علشان يوصلك اشعار الجزء الثالث

 2,536 اجمالى المشاهدات,  3 اليوم

Advertisement

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 3.8 / 5. عدد الأصوات: 13

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

Advertisement

As you found this post useful…

Follow us on social media!

Continue Reading
Advertisement
2 تعليقان

2 Comments

  1. ياريت تشكرونا على المجهود فى نقل وكتابه الروايه لحضراتكم

    Reel-Story Note

  2. غير معروف

    فبراير 5, 2021 at 3:30 ص

    جميل ربنا يوفقك ياريت الجزء الثالث ذ

  3. Pingback: روايه المسمومه الجزء الأول بقلم كوكى سامح #1 - Reel-Story - رييل ستورى

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

The maximum upload file size: 128 ميغابايت. You can upload: image, audio, video, document, text, other. Links to YouTube, Facebook, Twitter and other services inserted in the comment text will be automatically embedded. Drop file here

روايات مصرية

تيك توك (2)

Published

on

By

5
(3)

وقت القراءة المقدر: 6 دقيقة (دقائق)

ما أصعب أن يحتفظ المرء وهو في سن السادسة عشرة بسر كانت هذه المشكلة أعقد مما يخطر ببالك لأول وهلة، بالواقع كانت معقدة جداً
تيك توك .. الجزء الثانى :
ما أصعب أن يحتفظ المرء وهو في سن السادسة عشرة بسر.. !
كانت هذه المشكلة أعقد مما يخطر ببالك لأول وهلة، بالواقع كانت معقدة جدًا.. خاصة وأنت ترى هذا الزحام في الغرفة من حولك.. تكلم صاحبك وأنت ترى أجسامًا تضربه من الخلف ومن الأمام وتهوي فوق رأسه.. تمشي وأنت تشق طريقك وسط هذا الزحام غير المادي.. لا تصطدم بشيء ولا تشعر بشيء، لكن الأمر مربك بلا شك..
وهكذا اشتهر (إيهاب) بأنه يمشي مشية غريبة فيها قدر هائل من الحذر والبطء.. لم يفهم أحد السبب بالطبع..

مع الوقت تعلم أن يتكيف مع هذا العالم المزدحم المحيط به.. تعلم ألا يبدي أي علامات أنه يرى أشياء.. وتعلم كذلك أن يتجاهل هذه الأشكال قدر الإمكان…
لكنه بدأ يرسم..
الطريقة التي اختارها ليبوح بهذه الأسرار هو أن يرسمها، وهكذا ابتاع ألوانًا ولوح رسم.. وراح يجرب أن ينثر لوح الرسم تلك المناظر الغامضة التي يراها..
جاء أبوه وألقى نظرة هذه الرسوم.. لم يفهم مصدرها ولا ما تحاول قوله، وإن فهم أن ابنه على الأرجح مضطرب جدًا.. ابتسم وقال:
ـ “هذا الأسلوب سريالي تمامًا..”
رائحة الشقة ملوخية ودجاج.. إذن هو يوم السبت…
لم يكن يعرف معنى (سريالية) بالضبط.. وكان يقرأ الكلمة كثيرًا لكنه لا يعرف معناها بالضبط.. لهذا سأل أباه عن معناها الدقيق فقال :
ـ “هي محاولة لكسر مفهوم الـ… مفهوم الـ….”
لاحظ أن أباه مرتبك فرفع عينه في دهشة.. لاحظ قطرات العرق التي احتشدت جبين الرجل والشحوب، ثم تحسس الرجل جبهته.. وفي مشهد لا يمكن نسيانه بسهولة سقط رأس أبيه على كتفه وكف عن الكلام…
استغرق الأمر عشر دقائق حتى عادت الأمور لمجراها وحتى بدأ الأب يفيق.. ولم يفهم (إيهاب) قط ما حدث.. حتى بعد ما ذهب مع أبيه إلى طبيب الأمراض العصبية، وأجرى عدة تحاليل منها تحليل السكري.. لقد كان الرجل في صحة ممتازة…
كما قلنا كان (إيهاب) شديد الذكاء، لذا قرر إجراء تجربة أخرى.. لقد دعا للبيت صديقًا له، وقرر أن يعرض عليه لوحاته، وبعد كلام المراهقين المعتاد عن آخر أغنية وآخر فيلم وأجمل فتاة في الشارع، أخرج ذات اللوحة وقدّمها له..
الفور بدأت علامات الذهول على الوجه، وتحدر العرق البارد على الجبين…
أخفى اللوحة بسرعة، ورش قطرات الماء وجه صديقه.. ثم قال له إن الحر هو السبب.. نعم.. نعم.. الحر.. نحب عندما نفقد وعينا أن يكون هناك تفسير جاهز مريح..
لم يكن إيهاب (غبيًا) بحيث يكرر التجربة، لقد اكتفى بما رأى.. واضح طبعًا أن ما يظهر في اللوحة ينقل لمحة من عالم لا يتحمله الناس غالبًا.. عالم لا يتحمله الناس لهذا لا يرونه. هناك طفرة معينة أدت إلى أن يصير شخص بعينه قادرًا رؤية هذا العالم، لكن ليس من حقه أن يطلع أحدًا عليه.. ومن الواضح أنه رسمه بدقة…
رائحة السمك المشوي.. إنه الجمعة الأرجح…
تمييز يوم الجمعة مشكلة؛ لأن الروائح تكون كثيرة جدًا.. تذكر أن عمته تطهو طعام الأسبوع كله في هذا اليوم، وهي تقوم بشي السمك في المطبخ الموقد..
بارعة جدًا.. يرقب شعرها الأبيض المجعد من تحت الإيشارب في حنان.. يقف هناك في المطبخ يرقب الكائنات السابحة في الجو ويُؤكّد لنفسه أنه ليس مخبولاً…
تيك توك!
تيك توك!
ما معنى هذا؟ .. ما سر هذه الدقات المتواصلة؟ .. شيء غريب فعلاً..
ليس صوت ساعة.. شبيه بصوت ساعة لكنه يختلف بشدّة، وكان يتعالى في عدة أماكن من المطبخ.. ليس المصدر واحدًا كما هو واضح.. هتف في دهشة :
ـ”ما هذا؟”
لكن عمته لم تبد الخط ولم تبد مهتمة بدهشته.. كانت لديها مشكلات أكثر بكثير من صوت الدقات وهذا الهراء، وإن نظرت له نظرة عابرة وخطر لها أنه غريب الأطوار فعلاً.. لماذا يميل برأسه الكبير بهذه الطريقة كأنه يصغي باهتمام؟..
أدرك أنها لا تسمع شيئًا فضغط على نفسه بقوة وغادر المطبخ.. هل بدأت الهلاوس السمعية كذلك؟ يا لها من أخبار رائعة.. لقد اقترب موعد الكسرولة على الرأس جدًا..
في المدرسة في ذات الأسبوع حدث الشيء ذاته..
تيك توك.. تيك توك!
لاحظ أن الصوت بدا واضحًا جدًا عندما دخل مدرس التاريخ الفصل.. وعندما بدأ المعلم يتحرّك ويشرح، لاحظ أن الأجسام المحيطة به لها لون أزرق غامض.. ربما يتحول إلى فيروزي شبه مشع في لحظات بعينها، وبدا الضوء كأنه يشع من المعلم نفسه ليسقط على هذه الأجسام المحيطة به.. هل كانت هذه الظاهرة تحدث مع عمته؟.. لا يدري…
على كل حال بدأ يدرك أهمية هذه الظاهرة بعد يومين..
طابور المدرسة وجو التوتر العام والهمسات والصمت والشحوب على وجوه المعلمات، ثم مدير المدرسة ينعي للطلاب أستاذًا عظيمًا هو “نبراس علم استحق التبجيلا لأنه كاد أن يكون رسولا”.. لقد توفّي مُدرس التاريخ..!
الخبر يهوي على رأسه كأنه جزء انفصل من السماء.. بصعوبة يتنفس ويحاول التماسك… يلهث..
يا لها من مصادفة غريبة..!
نعم مصادفة.. لا تقل شيئًا آخر من فضلك.. هي مصادفة بالتأكيد…
لكن وجه الرجل الطيب الريفي ظل يلاحقه لساعات طويلة.. كل شيء كان على ما يرام ما عدا صوت التيك توك هذا.. ما عدا هذا الوهج الأزرق الغامض…
أتراه كان النذير؟
لا يوجد ما يوحي بهذا؛ لأنه كلام فارغ أولاً.. ولأن عمته مرت بذات الظاهرة وهي بصحة جيدة فعلاً…
الخلاصة أن كل شيء في حياة (إيهاب) كان يدفعه إلى أن ينطوي أكثر.. حياته معقدة فعلاً ومفعمة بالأسرار.. لديه عشرات الأشياء التي يمكن أن تفتضح بسهولة…
رائحة البازلاء واللحم.. لا بد أن اليوم هو الاثنين..
يقول له أبوه إن زوجة جارهما قد توفيت.. نعم.. زوجة أستاذ (أبو الفتح) لم تصح من نومها اليوم.. علينا أن نكون في الجنازة ونؤدي واجب العزاء…
(أبو الفتح) هو صاحب الشقة المجاورة.. بعبارة أخرى مطبخهم مجاور لمطبخ إيهاب.. لا بد أن زوجته كانت في المطبخ في ذلك الوقت من يوم الجمعة.. أبوه قال مرارًا إن الأصوات تنتقل بوضوح عبر جدار المطبخين وعبر البالوعة…
تيك توك…
لربما لم يكن هذا الصوت قادمًا من عمته على الإطلاق!
***
(يُتبع)

 5,346 اجمالى المشاهدات,  228 اليوم

Advertisement

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 3

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

Advertisement

As you found this post useful…

Follow us on social media!

Continue Reading

روايات مصرية

(3) رواية تيك توك

Published

on

By

2
(1)

وقت القراءة المقدر: 5 دقيقة (دقائق)

سوف يأتي يوم بلا شك يسمع فيه صوت التيك توك قادمًا من أبيه، فماذا يفعل وقتها؟ وأي كلمات سيقولها للأطباء؟ لن يصدّقوا حرفاً، تتمة رواية تيك توك
تيك توك .. الجزء الثالث
———-
لقد مر أسبوع وقد استطاع (إيهاب) أن يكون نظرية معقولة عما يحدث..
بالطبع هو لا يتنبأ بالموت.. لا أحد يستطيع أن يتنبأ بالموت. فقط هناك علامات دقيقة تتفوق على حواسنا ولا نراها ولا نسمعها.. علامات على الموت تسبق توقف القلب وتوقف التنفس.. هو أوتي القدرة على التقاط هذه العلامات قبل سواه.. فيما بعد قرأ عن العلّامة ماكس ليبمان الذي كان يفحص قلب فتاة، فقال للأطباء الذين حوله إنهم سيسمعون صوت لغط من قلبها خلال يومين!. هنا ضربوا كفًا بكف، وقالوا ساخرين إن الطب ليس علم تنجيم. قال لهم: بل اللغط موجود الآن وأنا أسمعه.. لكن آذانكم لا تقدر على ذلك بعدُ.. سوف تسمعونه عندما يزداد قوة بعد يومين!
الحقيقة أنه – (إيهاب) – كان قادرًا على سماع اللغط مبكرًا جدًا …
طبعًا لا يعرف السبب في صوت تيك توك هذا، لكن لا يمكن نفي أنه كان موجودًا منذ البداية..
إذن هو سمع الصوت ورأى الألوان لدى معلم التاريخ.. أما مع عمته فلم يكن يسمع صوتها هي بل صوت الجارة.. كانت قريبة جدًا في المطبخ المجاور وكان الصوت واضحًا..
بعد عام قام بتجربة مثيرة لم يكن ليجرؤ على القيام بها لولا الظروف التي وضعته فيها..
كان الأب قد احتاج لجراحة بسيطة (فتق) في المستشفى، وهكذا وجد أن رعاية الأب تقع بالكامل على عاتقه هو وعمته.. وكان يمضي معظم الوقت جوار فراشه.
ما إن دخل المستشفى حتى أصابه الهلع من الزحام.. زحام الأشكال الذي يتحرك في كل مكان.. ألوان صاخبة.. لم ير هذا المشهد من قبل ..
بعض الأطياف كان يبدو أقرب لأنابيب أو ثعابين عملاقة.. بعضها كان أقرب إلى تصوره لشكل الغيلان.. البعض كان يتوهج ككرة مشتعلة.. ثمة عالم من خيوط لزجة يتدلى من السقف.. وأحيانًا كان شيء مبهم أقرب إلى قرد قميء صغير الحجم يسقط.. لكنه لا يبلغ الأرض أبدًا بل يتلاشى..
أخذ إيهاب شهيقًا عميقًا وراح يحاول ألا يصرخ رعبًا أو يغشى عليه. الأمر عسير فعلاً.. كأنك تركب حافلة مزدحمة بالناس وعليك أن تتظاهر بأنه لا أحد فيها..
عندما كان يجتاز العنابر كان يرى بعض المرضى في حالة مرعبة.. الجفاف على شفاههم وأناملهم ترتجف وعكارة النهاية في عيونهم. هنا كان يسمع غالبًا صوت (تيك توك) يتعالى.. ويرى الضوء الأزرق أو الفيروزي العجيب يشع على الأجسام المحيطة في الفراغ..
وقد تعلّم فعلاً أن ما يراه دقيق جدًا.. بعد ساعة أو أكثر قليلاً يمر بالعنبر ليجد الجسد المغطى بالملاءة، وكان يرى حول الجسد بقعة من الظلام بلا ألوان ولا أجسام… هذا شخص قد صار وحده أخيرًا..
تذكّر تلك الأسطورة المجرية القديمة عن الرجل الذي ربّاه الموت منذ كان طفلاً، فلما فارقه صار الفتى طبيبًا نابهًا واحتفظ بقدرته على رؤية الموت دون سواه من الناس.. تعلم أن الموت يدور حول فراش المريض، فإذا بلغ رأسه عرف أن المريض ميت لا محالة. هكذا يخبر أقاربه ويوفّر عليهم المزيد من المعاناة.. أما إذا لم يبلغ الموت الرأس فلسوف ينجو المريض، وعليك أن تبذل أقصى جهد معه. هذا هو ما يحدث هنا تقريبًا..
لهذا عندما جاء ذلك الشاب الأسمر في الفراش المجاور لأبيه، كان قد أجرى جراحة بسيطة في قدمه.. كان مرحًا ظريفًا مليئًا بالحيوية، لكن المشكلة الوحيدة كانت أن ذلك الصوت (تيك توك) ينبعث منه.. دعك من ذلك الوهج الفيروزي. جلس الفتى يتكلم عن صيد السمك في بلدهم وعن هواية شيّ الذرة في الحقل… إلخ.. ثرثار فعلاً خاصة عندما يكون قد أفاق من البنج منذ ساعتين، لكن إيهاب لم يكن يسمع حرفًا.. كان عقله يدور ويغرق ويتلوى في مستنقعات أفكاره السوداء.. كان يصطاد أسماك القلق…
خرج في حذر إلى الممر واستوقف ممرضة مارة.. نظرت له في شكّ فقال لها همسًا :
ـ”الشاب الذي يجاور فراشه فراش أبي.. إن حالته خطيرة”
كانت متشككة وافترضت على الفور أنه يعاكسها، وهذا شيء طبيعي؛ لأنها تعتبر نفسها فاتنة بما يكفي وإن كان الرجال (ماعندهمش نظر)، لكنها دخلت الغرفة لتلقي نظرة، ثم خرجت ومطت شفتيها بما معناه (ظريف جدًا.. لكن أرجوك كفّ عن التظرف بعض الوقت).
استوقف طبيبًا شابًا يمر بالغرفة، وقال له وهو يرتجف :
ـ”الشاب في الغرفة.. أؤكد لك أنه في حالة خطرة..”
لم يكلف الطبيب نفسه بالتدقيق.. هز رأسه في غيظ وقال ما معناه (حاضر) ثم انصرف..
عاد (إيهاب) إلى العنبر، وجلس ينتظر الأسوأ..
بالفعل حدث كما توقع.. حدث في المساء. فيما بعد قال الأطباء إن جلطة انفصلت من ساق الشاب الأسمر وانحشرت هناك في شريان الرئة مسببة ما يُدعى بالسدة الرئوية.. وسرعان ما ساد الظلام هذا القطاع من الغرفة…
لقد تعلّم (إيهاب) أن حاسته لا تخطئ غالبًا، وهي كما قلنا ليست نوعًا من الحدس.. بل هي الشعور بما لم يشعر به الآخرون بعد..
كان هذا خطرًا.. ومخيفًا كذلك..
سوف يأتي يوم بلا شك يسمع فيه صوت التيك توك قادمًا من أبيه، فماذا يفعل وقتها؟ وأي كلمات سيقولها للأطباء؟ لن يصدّقوا حرفًا….
هل هذا الصوت واللون الفيروزي حكم نهائي لا رجعة فيه؟ بمعنى هل هي علامة على قرب الموت أم هي جزء منه؟
أما السؤال الأخطر فهو ما سيشعر به عند اقتراب موته الخاص؟ .. ماذا يفعل وماذا يقول عندما يدرك أن صوت تيك توك ينبعث منه هو؟؟؟؟
***
(يُتبع)

 3,613 اجمالى المشاهدات,  222 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

Advertisement

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 2 / 5. عدد الأصوات: 1

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Advertisement

Follow us on social media!

Continue Reading

روايات مصرية

تيك توك (4)

Published

on

By

0
(0)

وقت القراءة المقدر: 6 دقيقة (دقائق)

صوت (تيك توك) ليس علامة على الموت، لكنه إنذار.. كأنه جرس مما يتصل بفراش المريض، وهذا يعني أن الفرصة ما زالت قائمة والوقت لم يضع، تتمة رواية تيك توك تيك توك .. الجزء الرابع —————— رائحة اللوبيا فلابد أنه يوم الخميس… يقول المحاضر للطلاب : ـ”سوف نستكمل الموضوع في المحاضرة القادمة..” وينهض الطلاب متفرقين.. يمكنك أن تميز هذا الوجه المألوف.. نعم.. لم تخُنكَ عيناك. إنه (إيهاب).. لقد كبر فعلاً، والأهم أنه صار طالب طب.. لقد قاتل كثيرًا ليكون طالب طب برغم أنه لم يكن من هواة الاستذكار. الشخص المنطوي المتفرد – أو حتى المصاب بداء التوحد – يمكن أن يكون طالبًا عبقريًا لأنه يمضي وقته في الاستذكار، ويمكن أن يكون طالبًا فاشلاً لأنه يمضي وقته في الشرود وملاحقة الخيالات.. كان (إيهاب) من الطراز الأخير، وأنت تعرف بالطبع أن مبرراته قوية جدًا… لهذا انتزع نفسه بقوة من عالم الخيالات ليصير من الطراز الأول، وليتمكن من الالتحاق بهذه الكلية، وهناك كان يتابع الدروس بنهم علمي غريب.. سبب ذلك هو أنه يعرف ما سيحدث.. سوف يجلس يومًا مع أبيه ويسمع صوت (تيك توك) ينبعث منه.. سوف يجن وهو يحكي للأطباء معنى ذلك.. سوف يقول لهم إنه يملك موهبة تستبق معرفة الآخرين.. إلخ. بالطبع لن يصدق واحد منهم حرفًا، ولسوف يموت أبوه بينما يموت هو حسرة.. الحل الوحيد الذي تبقى له هو أن يصير هو نفسه طبيبًا، وأن يجيد عمله.. وبالطبع سوف يتخصص في فرع يتيح له أن ينقذ الحياة، فلن يفيد أباه كثيرًا لو صار طبيب عيون أو أنف وأذن وحنجرة! كان يعتقد أنه تصرف بحكمة.. فقط راح يدعو الله أن يصير طبيبًا حقًا قبل أن تأتي اللحظة الحتمية.. وفي سنة الامتياز بعد التخرج، كان (إيهاب) قلقًا من السؤال الذي ينغصه منذ البداية.. هل هذا الصوت واللون الفيروزي حكم نهائي لا رجعة فيه؟.. بمعنى هل هي علامة على قرب الموت أم هي جزء منه؟ عرف الإجابة الكاملة عندما كان في قسم الطوارئ.. جاء ذلك الشاب الرياضي الذي يلبس سترة التدريب.. لقد شعر بألم عابر في صدره وهو يركض كعادته اليومية. بالطبع لم يهتم أي طبيب شاب بشكوى هذا الفتى.. عندما يشكو الشاب تحت العشرين من قلبه فالسبب غالبًا معدته أو عضلاته، وعندما يشكو الكهل من معدته فالسبب غالبًا قلبه.. هذه هي القاعدة التي ينقصها الحذر، لكنها غالبًا ما تنجح.. ـ”يمكنك أن تطمئن.. إن بعض الدفء سوف يريحك” كل هذا جميل، لكن (إيهاب) سمع بوضوح صوت (تيك توك) ورأى اللون المشع الغريب يشع من الفتى.. ثمة شيء خطأ هنا.. وأصر على أن يتم عمل تخطيط لقلب الشاب.. النتيجة: بالطبع كان هناك احتشاء في مقدمة القلب. جزء من عضلة القلب قد مات، ولسوف يلحق به الفتى غالبًا. وهكذا نُقل الفتى إلى العناية المركزة وتم عمل اللازم.. لم يهتم (إيهاب) بإطراء الزملاء على كونه يملك حاسة لا تخطئ، وعلى كونه أنقذ حياة الشاب. ما اهتم به هو أن الفتى بدأ يتعافى.. توقف صوت “تيك توك” وعادت الألوان المحيطة بالفتى كما كانت… لقد فعلها.. صوت (تيك توك) ليس علامة على الموت، لكنه إنذار.. كأنه جرس مما يتصل بفراش المريض، وهذا يعني أن الفرصة ما زالت قائمة والوقت لم يضع… عندما تسمع الصوت وترى الألوان، فلتفعل كل ما بوسعك كي تنقذ الضحية.. لربما استطعت أن تفعل.. رائحة شياط.. إذن اليوم هو الأربعاء.. على كل حال صار الشياط موجودًا في كل يوم، لأن صحة عمته لم تعد تسمح لها بالطهو يوم الجمعة، وبالتالي وقعت المهمة على عاتقه وعاتق أبيه. والنتيجة هي أنهما يأكلان رمادًا طيلة الأسبوع.. النشاط الثاني الذي انهمك فيه (إيهاب) كان هو محاولة رسم هذا العالم الغريب الذي يراه بدقة أكثر.. ولهذا ابتاع ألوانًا مائية شفافة، وقضى ساعات في غرفته يرسم تلك الرؤى الغريبة، وقد حرص هذه المرة على ألا يراها أحد… تجمع لديه حشد هائل من اللوحات، ولولا تأثيرها المريع لأقام معرضًا مذهلاً.. تذكر قصة الرعب الشهيرة عن الفنان الذي يرى الأهوال رأيَ العين فيرسمها، ويعتبره الناس عبقريًا.. هو يرى هذه العوالم بوضوح.. كل ما يفعله هو أن يرسمها بدقة… كان يعرف أن أباه لا يدخل غرفته تقريبًا.. لا يدخلها أبدًا في الواقع، وعلى الأرجح يتعلق هذا بذكرى أمه أو شيء من هذا القبيل. لهذا علق معظم هذه الصور على جدران غرفته، وحرص على أن يغلق الباب بإحكام عندما يغادر البيت.. لكن هذا التصرف كان أحمقا على كل حال.. في تلك الليلة غادر البيت وذهب ليمضي ساعات طويلة لدى صديق له، وفي الثانية صباحًا عاد للدار.. ما إن دنا من باب الحجرة حتى سمع (تيك توك.. تيك توك!).. ما معنى هذا؟ فتح الباب بحذر.. فوجد أن الزحام الطيفي بالداخل قد اصطبغ كله بذلك اللون الفيروزي .. الشرفة مفتوحة.. وعلى بابها فوق البساط الذي يتوسط الغرفة كان ذلك اللص راقدًا على ظهره.. كان يلهث في لحظات الاحتضار الأخيرة… كيف عرفت أنه لص من دون الفانلة المخططة الشهيرة وأساور المعدن؟.. لأن الأبرياء لا يتسللون إلى الغرف عبر شرفاتها.. هناك ماسورة مياه جوار الشرفة.. ويبدو أن هذا اللص الأحمق جرب التسلق عليها ليقتحم البيت.. النتيجة أنه وجد نفسه في غرفة مغلقة مليئة بتلك اللوحات.. تلك اللمحة من العالم المخيف الذي لا نراه.. لم يكن هناك من ينقذه أو يخفي اللوحات، كما أنه لم يعد قادرًا على الفرار من الشرفة ثانية.. سقط على الأرض، ولابد أنه مر بلحظات شنيعة.. لابد أنه استغاث فلم يسمعه أحد.. هيا معي.. ربما استطعنا أن.. نجره خارج الغرفة.. والمعلومة التي لم يكن إيهاب يعرفها هي أن اللصوص وزنهم ثقيل جدًا.. ألقاه في الصالة وراح يحاول أن يعيد إليه الحياة، لكن صوت (تيك توك) استمر حتى توقف فجأة، وانطفأ الكشاف الفيروزي الغامض… لقد مات الرجل.. عرف (إيهاب) أن عليه أوّلاً أن يزيل كل تلك الرسوم من الجدار قبل أن يطلب الشرطة ويوقظ أباه. أما عن تفسير موت اللص فليجدوه هم.. ليس عليه تفسير سبب موت كل لص يقتحم شقته.. هذه لعبة خطرة جدًا.. قالها لنفسه، ولم يعرف أنها البداية فقط! *** (يُتبع …)

 2,480 اجمالى المشاهدات,  220 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

Advertisement

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عدد الأصوات: 0

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Advertisement

Follow us on social media!

Continue Reading
قصص الإثارة52 دقيقة ago

ﺳﻠﻤﺘﻪ ﻧﻔﺴﻲ ﻟﻴﻠﻌﺐ ﺑﻲ ﻛﻤﺎ ﺷﺎﺀ !

Health & Fitnessساعة واحدة ago

Want a Better Night’s Sleep? Avoid Intense Workouts 2 Hours Before Bed

Health & Fitnessساعتين ago

6Lifestyle Changes You Can Make to Help With the Climate Crisis

في مثل هذا اليومساعتين ago

مختل عقليا يقتحم قصر باكنجهام مرتين فى 5 أيام

في مثل هذا اليومساعتين ago

شهر سبتمبر.. أحداث هزت العالم

فضفضة رييل ستورى3 ساعات ago

ابنك مغلبك .. 10 حلول سحرية لأشهر مشاكل تربية الأطفال

في مثل هذا اليوم3 ساعات ago

أكبر قمر مكتمل لعام 2022 يظهر فى السماء الليلة

في مثل هذا اليوم3 ساعات ago

ما هي أبرز الأحداث التي هزت الرأي العام العربي والعالمي في 2020؟

فضفضة رييل ستورى3 ساعات ago

مشاكل سلوكية ..8 مشاكل تواجه طفلك وطرق علاجها

فضفضة رييل ستورى3 ساعات ago

مبادئ إيلون ماسك في التفكير وحل المشكلات الصعبة

في مثل هذا اليوم3 ساعات ago

أبرز ما حدث فى 4 رمضان.. عقد أول لواء فى الإسلام لحمزة بن عبد المطلب

في مثل هذا اليوم3 ساعات ago

حدث في مثل هذا اليوم .. 19 رجب

فضفضة رييل ستورى3 ساعات ago

خلى الصيف كله حب.. 4 حلول للمشاكل العاطفية أهمها احكى ماتخبيش

في مثل هذا اليوم3 ساعات ago

حدث في مثل هذا اليوم | جمال عبد الناصر يتولى حكم مصر للمرة الثانية.. وميلاد جورج أورويل

في مثل هذا اليوم3 ساعات ago

مقتل الظواهري- نهاية تنظيم القاعدة أم بداية لعهد أكثر شراسة؟

قصص الإثارة4 أشهر ago

رواية رغبه متوحشه (كامله)

قصص حدثت بالفعل3 أشهر ago

رواية هنا فى الاعماق – بقلم مايا بلال

قصص الإثارة4 أشهر ago

رواية بنت بمدرسة عيال اغنياء بقلم ماري جو

قصص متنوعة3 أشهر ago

حكاية ليلى واحمد وجارتى ابتسام

قصص الإثارة3 أشهر ago

رواية بنت فى ورطه بقلم كوكى سامح

ادب نسائي4 أشهر ago

قصة غرام اولاد الالفي بقلم سماء احمد

ادب نسائي4 أشهر ago

رواية ظلام البدر +21 بقلم بتول

روايات مصرية4 أشهر ago

قصة حماتي كامله للكاتبه ايمي رجب

روايات مصرية4 أشهر ago

رواية كبرياء عاشقة بقلم هدير نور(كاملة)

ادب نسائي4 أشهر ago

تكملة رواية ظلام البدر +21 بقلم بتول

قصص متنوعة4 أشهر ago

عايشة عند اخويا ومراتو بلقمتى ويارتني بلاقي اللقمه

روايات مصرية3 أشهر ago

رواية براءتي الجزء الحادى عشر بقلم كوكي سامح #11

ادب نسائي4 أشهر ago

تابع رواية ظلام البدر +21 بقلم بتول

روايات مصرية3 أشهر ago

رواية السم فى العسل بقلم كوكى سامح

قصص الإثارة4 أشهر ago

قصة حماتي وزوجتي الحامل +18 للكبار فقط

Facebook

Trending-ترندينغ