Connect with us

روايات مصرية

روايه عريس في ورطه الجزء الرابع بقلم كوكى سامح

Published

on

0
(0)

وقت القراءة المقدر: 12 دقيقة (دقائق)

ج. 4….. #

هيثم جرى وهو بيتسحب ووقف على الباب 

شويه… 

وفجأه فتح الباب وقال انت يا ايمن مش مصدق

نفسى بجد معقول اخويا يعمل كده 

ايمن واقف مذهول وقال: فى ايه يا هيثم مالك

.. ايه اللى دخلك اوضه جميله فى انصاص الليالى

¬ زى ما انت شايف كده 

.. انا مش شايف غير انك فى اوضتها دلوقتى وعاوز اعرف ليه بس خلاص عرفت

¬ عرفت ايه بقى يا عم هيثم علشان انا مش فاهم اى حاجه يا ابن ابويا 

.. اللى انت عملته فى الغلبانه اللى نايمه

قصادك دى يا شيخ حرام عليك دى بنت عمك

عيب كده وانا اللى كنت ظالمها

¬ فى ايه بالظبط يا هيثم انا عملت ايه 

والله ما عارف حاجه انا كل اللى عملته انى 

عرفت من شهاب ان البت جميله تعبانه 

ومأكلتش طول النهار وانت عارف امك بتشد 

عليها دايما صعبت عليه يا اخى البت يتيمه

وملهاش حد غيرنا عملت ليها حته جبنه بالطماطم

والخيار اللى هى بتحبها وقولت تاكل لقمه

خفيفه 

.. اه وعاوزنى أصدق بقى اللى انت بتقولوا 

¬ ايوه تصدق غصب عنك علشان دى الحقيقه 

يا ابن ابويا واديك شايف طبق الجبنه والعيش

فى ايدى اهم وبعدين هو ايه اللى يخلينى

ادخل اوضه جميله دلوقت يعنى غير كده

¬¬ جميله قامت من النوم على صوتهم

وشده البطانيه عليها من كسوفها وقالت :

.. فى ايه انتم واقفين كده ليه وبصت ل هيثم

وعينها كل خوف وقالت : خلاص هتموتونى

وانا مظلومه

¬ مالك يا بت يا جميله مين ده اللى هيموتك

يا بت

.. انتم اومال واقفين كده ليه؟! 

.. مفيش يا جميله ده ايمن عرف انك تعبانه

وحب يعملك لقمه تاكليها لما عرف انك 

على لحم بطنك من الصبح 

¬ عامله ايه يا بنت عمى دلوقت 

جميله مسكت بطنها وقالت :

والله لسه تعبانه حاسه بشويه تقلصات فى بطنى

بس الحمد لله انا بقيت احسن من الاول كتير

وقرب من هيثم وضرب بإيده على كتفه وقال :

¬ جميله دى بنت عمى واخاف عليها 

زيك بالظبط ويمكن اكتر كمان 

واوعى لحظه تفتكر 

ان خوفى عليها يقل عنك فى حاجه 

.. انا عارف يا ايمن بس بردوا الأصول 

بتقول انها بنت ونايمه لوحدها

والعيب انك تتدخل عليها من غير استأذان 

ولا إيه يا ابن ابويا 

مفيهاش بنت عمى وعمك دى! 

= ايمن اتحرج من كلامه وقال :

¬ عندك حق بس انا من يوم ما جميله 

خطت دارنا وانا بعتبرها اختى الصغيره

ده احنا دم واحد يا اخى 

دى بنت عمى يعنى عصب يا ولا هههههههه

¬¬ جميله نايمه مكانها وبتسمع كلامهم 

هيثم قرب منها وقال : 

جعانه يا جميله 

.. انا مش جعانه انا عطشانه اووى

=هيثم خرج المطبخ وجاب كوبايه مياه 

ولما رجع الاوضه كان ايمن خرج 

وهى نايمه فى فرشتها على الأرض 

ولما شافته معاه كوبايه المياه شالت

من عليها البطانيه 

وهو بيمد ايده بالكوبايه 

ولما جت تاخدها منه وقعت عليها 

قامت من مكانها بسرعه وقالت اسفه 

وحست بدوخه ووقعت على فرشتها 

ومسكت ايده ووقع عليها 

هيثم عينه فى عينها وقام بسرعه

.. شكلك لسه تعبان يا بت 

¬ ايوه حاسه ان الدنيا كلها بتلف بيه 

وخايفه انا حاسه انى لوحدى يا هيثم

.. هسألك لأخر مره انت كنتى حامل من مين؟ 

¬ معرفش معرفش معرفش 

صدقنى بقى ولا اقولك اقتلنى وريحنى 

قرب منها وقال : 

مش هرحمك لو عرفت انك بتكذبى عليه 

صدقينى موتك هيكون على ايدى 

وافتكرى كلامى ده كويس يا بنت عمى 

بس اتأكد؟ 

¬¬ جميله قامت من فرشتها وماسكه بطنها

وشالت الملايه وبصتله بغيظ وقالت :

أصلها اتغرقت مياه والجو برد هفرش 

واحده غيرها 

.. انا خارج انام يا جميله بس تشدى 

حيلك كده وعاوزك فى مشوار

¬ مشوار ايه؟! 

.. لما تشدى حيلك هتعرفى تصبحى على خير 

وخلى بالك من نفسك 

وخرج ورجع تانى وقال : 

.. حقه يا جميله لما ايمن دخل عليكى 

بالأكل وانا دخلت وراه ووقفنا 

نتكلم اكتر من ربع ساعه 

ازاى محستيش بينا ولا بكلامنا 

¬¬ جميله فى ايدها الملايه وواقفه 

مستغربه من كلامه وقالت :

معرفش انا فعلا محستش بيكم 

بس اوعى تنسى انى انا لسه قايمه 

من عمليه وبنج وتعب 

ونمت بعد تفكير ومناهده مع نفسى 

.. مناهده ايه يا بت 

¬¬ قعدت على الكنبه وقالت : 

انا خلاص مش بنت زى البنات 

ولا هفرح زى اى بنت لما تحب تتجوز 

ولا هتجوز ابدا انا ضعت 

يمكن من زمان وانا ضايعه علشان 

يتيمه ومليش لا أم تحن عليه ولا حتى 

أب بس كنت بصبر نفسى واقول 

بكره يجى اليوم اللى اتجوز 

واروح دار جوزى وارتاح من اللى انا 

فيه وافرح زى اى بنت لما البس

فستان الفرح الأبيض 

وبعده اخلف واد يبقى ضهرى 

وسندى وأخلف بت وابقى امها 

واخليها تحس بالحنان 

اللى عمرى ما شوفته 😭

كلها احلام وطارت فى الهوا

يا ابن عمى 

مين ده اللى يفكر يتجوز واحده زي 

شرفها راح منها كمان كانت حامل وسقطت

والمصيبه معرفش مين؟! 

ياريت اعرف وانا اقتله بإيدى 

واخد حقى من عينه 

.. انتى بتعيطى يا جميله 

¬ بعيط على خبتى وقله ضعفى 

ياريتك موتنى يا ابن عمى 

وريحتنى من اللى انا فيه 

= هيثم حس بكلامها وصعبت عليه 

وسابها وخرج 

… فاديه خارجه من اوضتها وشافته 

وقالت بصوت واطى :

.. ايه دى يا ولا انت كنت عند اللى 

يتخفى اسمها دلوقت بتعمل ايه  

رد عليه نهارك اسود على دماغك ودماغ ابوك

.. الله الله الله فى ايه يما بالراحه عليه شويه 

¬ رد عليه كنت بتعمل ايه عندها الفاجره 

دى فى نص الليل 

.. مفيش يما كنت بطمن عليها علشان تعبانه 

وبعدين جميله مش فاجره يما 

حرام عليكى بقى البت يتيمه ومسكينه

وبعدين انا اللى دخلت اطمن عليها

يعنى الحساب معايا انا 

علشان انا اللى غلطان 

¬¬ فاديه قربت منه ومسكته 

من لاياقه الترنج وقالت :

¬ بص يا روح امك انا مش اكبر واربى واعلم 

علشان تيجى واحده خدامه هامله زى امها 

 تاخدك منى عارف يا ابن بطنى 

ساعتها بس جميله هتلعب فى عداد عمرها 

.. فى ايه يما انا وجميلة عملنا ايه لكل 

ده البت تعبانة ودخلت اطمن عليها 

كفرت انا 

تصبح على خير يما ودخل اوضته 

وقال لنفسه يا ترى مين اللى عمل فى جميله 

كده ويا ترى حامل من مين انا كده رجعت 

من الاول بس لازم اروح بيها على اققرب 

مركز تحاليل واعمل لها تحليل واتأكد ان 

مفيش فى جسمها منوم 

= فاديه دخلت على جميله وبكل غضب 

زقت الباب وشافتها بتغير الملايه 

وقالت : بتغيرى الملايه ليه يابت 

ومسكت الملايه تفتش فيها 

ردى عليه يا محروقه 

¬¬ جميله رددت بخوف وصوتها فى رعشه وقالت: وقع عليها مياه يا مرات عمى 

.. وقع عليها مياه يعنى مش حاجه

تانيه يا بت 

¬ حاجه ايه يا مرات عمى 

.. حاجه كده ولا كده 

¬ والله العظيم وقع عليها مياه 

.. مياه اومال هيثم كان بيعمل هنا ايه يا بت 

¬ كان كان كان كان 

.. مالك يا بت ما تردى عليه 

¬ كان بيطمن عليه وبس 

.. خلاص غورى نامى وشويه كده 

تقومى تحضرى لعمك الشاى والفطار

فاهمه 

¬ حاضر 🥺

= فاديه خرجت من اوضه جميله 

وكانت قلقانه وزاد القلق عندها اكتر لما 

شافت هيثم خارج من عندها 

وقالت لنفسها : هيثم المتعلم عاوزه تاخديه

منى يا بنت هانم مش هيحصل وانا اهو وانتى

اهو 

وبعد ساعه.. 

خرج وهمان كالعاده بيجهز علشان يخرج 

للفرن 

فاديه.. بقولك الواد ابن صالح كان طالب 

ايد جميله ابقى كلمه واقولوا اننا موافقين 

وهمان.. معقول على البركه 

وقرب منها وعينه كلها حيرة وقال :

ايه يا فاديه اللى خلاكى توافقى ع جواز جميله 

فاديه عينها كلها غيظ وقالت :

البت كبرت وانا خايفه على ولادى 

وهمان.. انا بقول ناخدها ل شهاب 

فاديه.. كلم ابن صالح انا قولتلك 

قام من جمبها وهو خايف منها 

كان عديم الشخصيه قصادها 

وخرج للفرن بعد ما خد الأمر 

بالموافقه ب جواز جميله من ابن صالح

بعد صلاه الضهر.. 

وهمان كلم صالح على ابنه محمد وقاله 

انهم موافقين على جوازه من جميله

. فى دار اسمهان خلف بعد الساعه 4

الباب بيخبط واسمهان فتحت وكانت 

شرين بنت صالح 

اسمهان.. فى ايه يا شرين مالك يا بت 

شرين.. اخيرا دار وهمان وافقوا على جواز 

اخويا محمد من جميله 

اسمهان.. جميله مين؟ 

شرين..جميله يا بت بنت عم هيثم 

اسمهان.. اه حبيب القلب 

شرين.. يالهوى يانى لو جواز جميله تم 

هيثم كده هيقرب منى اكتر 

ويطلب ايدى يا بت 

اسمهان.. ومين قالك انه هيطلب ايدك

شرين.. انا لما بشوفوا بحس انه عينه منى 

بصراحه الواد حلو ومتعلم 

يارب يارب اتجوز هيثم يارب 

اسمهان.. طيب خلى بالك يا حلوه بقى 

ست جميله اللى انتى فرحانه بيها اوى 

دى مش بنت وحامل كمان 

يعنى محمد اخوكى هياخد بلوه مسيحه

البت فاجره وهامله 

وغلطت مع سى هيثم الحلو بتاعك 

حبيب القلب يا اختى 

شرين قامت من مكانها وقالت : نهار اسود 

ايه اللى بتقوليه ده يا بت جميله حامل من هيثم

وقامت جرى من غير تفكير 

على دار وهمان.. 

الباب كان مفتوح ودخلت وشافت فاديه 

ازيك يا عمه اخبارك واخبار جميله 

ايه 

فاديه.. ازيك يا قمرايه تعالى يا شرين 

شرين.. ممكن اشوف جميله 

فاديه.. اه اهى جوه فى المطبخ 

ادخلى الدار دارك يا شرين 

¬¬ شرين دخلت على جميله المطبخ وقالت :

جميله.. شرين تعالى 

شرين.. عامله ايه ومال شكلك تعبان كده 

جميله.. انا تعبانه اوى 

شرين.. تعبانه من ايه

ومسكت ايدها وقالت : 

انا عاوزه اعرف منك حاجه مهمه 

وعاوزه رد دلوقتى انتى عارفه انا بحبك 

قد ايه وعارفه انك بت غلبانه

والدنيا جايه عليكى 

جميله.. فى ايه يا شرين 

شرين.. اسمهان خلف بتقول عليكى 

انك هامله ومش بت وحامل من هيثم 

جميله.. اطلعى بره دلوقتى وانا هبقى 

اكلمك وافهمك على كل حاجه 

ابوس ايدك لحد يسمع هنا 

شرين.. اسمهان خلف مش هتسكت 

وهتخلى البلد كلها تجيب سيرتك يا جميله 

البت دى قويه ومش هتسيبك 

انتى حامل يا جميله بجد قوليلى يا صاحبتى

خدتى هيثم حبيبى خلاص

جميله زقتها على بره وقالت انتى مش 

فاهمه حاجه خالص أمشى دلوقتى 

ابوس ايدك 

شرين خرجت من دار جميله 

فاديه.. ضربت بإيدها على صدرها وقالت :

يا قهرى جميله حامل من هيثم 

يا حزنى يا سوادى 

ودخلت جرى على المطبخ 

ومسكت جميله من ايدها 

وشدتها وقالت : تعالى يا هامله 

جميله.. فى ايه يا عمه فاديه 

فاديه.. عمك دبب 

يلا حطى العبايه على جسمك يا بت خلصى 

جميله لابست العبايه ومش فاهمه 

حاجه وخرجت وهى خايفه منها 

فاديه خرجت بره الدار وفى ايدها 

جميله ومشيت على أول الشارع ووقفت 

توكتوك 

جميله.. على فين يا عمه 

فاديه.. عمك دبب اركبى يا هامله 

جميله ركبت معاها وهى مرعوبه 

= التوكتوك اتحرك بيهم على المكان اللى فاديه 

قالت عليه 

ولما وصولوا مسكت ايد جميله وكانت بتجرجرها

جميله.. انتى جايه بيه هنا ليه انا معملتش 

حاجه 

فاديه بتشد ايدها وبدخلها بكل قوتها 

جميله بتصرخ وبتقول :

انا مش هدخل هنا انا معملتش حاجه 

يا عمه ابوس ايدك….

روايه عريس في ورطه الجزء الخامس بقلم كوكى سامح 

 4,231 اجمالى المشاهدات,  6 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

Advertisement

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عدد الأصوات: 0

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Advertisement

Follow us on social media!

Continue Reading
Advertisement
4 تعليقات

4 Comments

  1. ياريت تشكرونا على المجهود فى نقل وكتابه الروايه لحضراتكم

    Reel-Story Note

  2. Pingback: روايه عريس في ورطه الجزء الثالث بقلم كوكى سامح - Reel-Story - رييل ستورى

  3. Pingback: روايه عريس في ورطه الجزء الثانى عشر والاخير (12) بقلم كوكى سامح

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

The maximum upload file size: 128 ميغابايت. You can upload: image, audio, video, document, text, other. Links to YouTube, Facebook, Twitter and other services inserted in the comment text will be automatically embedded. Drop file here

روايات مصرية

تيك توك (2)

Published

on

By

5
(3)

وقت القراءة المقدر: 6 دقيقة (دقائق)

ما أصعب أن يحتفظ المرء وهو في سن السادسة عشرة بسر كانت هذه المشكلة أعقد مما يخطر ببالك لأول وهلة، بالواقع كانت معقدة جداً
تيك توك .. الجزء الثانى :
ما أصعب أن يحتفظ المرء وهو في سن السادسة عشرة بسر.. !
كانت هذه المشكلة أعقد مما يخطر ببالك لأول وهلة، بالواقع كانت معقدة جدًا.. خاصة وأنت ترى هذا الزحام في الغرفة من حولك.. تكلم صاحبك وأنت ترى أجسامًا تضربه من الخلف ومن الأمام وتهوي فوق رأسه.. تمشي وأنت تشق طريقك وسط هذا الزحام غير المادي.. لا تصطدم بشيء ولا تشعر بشيء، لكن الأمر مربك بلا شك..
وهكذا اشتهر (إيهاب) بأنه يمشي مشية غريبة فيها قدر هائل من الحذر والبطء.. لم يفهم أحد السبب بالطبع..

مع الوقت تعلم أن يتكيف مع هذا العالم المزدحم المحيط به.. تعلم ألا يبدي أي علامات على أنه يرى أشياء.. وتعلم كذلك أن يتجاهل هذه الأشكال قدر الإمكان…
لكنه بدأ يرسم..
الطريقة التي اختارها ليبوح بهذه الأسرار هو أن يرسمها، وهكذا ابتاع ألوانًا ولوح رسم.. وراح يجرب أن ينثر على لوح الرسم تلك المناظر الغامضة التي يراها..
جاء أبوه وألقى نظرة على هذه الرسوم.. لم يفهم مصدرها ولا ما تحاول قوله، وإن فهم أن ابنه على الأرجح مضطرب جدًا.. ابتسم وقال:
ـ “هذا الأسلوب سريالي تمامًا..”
رائحة الشقة ملوخية ودجاج.. إذن هو يوم السبت…
لم يكن يعرف معنى (سريالية) بالضبط.. وكان يقرأ الكلمة كثيرًا لكنه لا يعرف معناها بالضبط.. لهذا سأل أباه عن معناها الدقيق فقال :
ـ “هي محاولة لكسر مفهوم الـ… مفهوم الـ….”
لاحظ أن أباه مرتبك فرفع عينه في دهشة.. لاحظ قطرات العرق التي احتشدت على جبين الرجل والشحوب، ثم تحسس الرجل جبهته.. وفي مشهد لا يمكن نسيانه بسهولة سقط رأس أبيه على كتفه وكف عن الكلام…
استغرق الأمر عشر دقائق حتى عادت الأمور لمجراها وحتى بدأ الأب يفيق.. ولم يفهم (إيهاب) قط ما حدث.. حتى ما ذهب مع أبيه إلى طبيب الأمراض العصبية، وأجرى عدة تحاليل منها تحليل السكري.. لقد كان الرجل في صحة ممتازة…
كما قلنا كان (إيهاب) شديد الذكاء، لذا قرر إجراء تجربة أخرى.. لقد دعا للبيت صديقًا له، وقرر أن يعرض عليه لوحاته، وبعد كلام المراهقين المعتاد عن آخر أغنية وآخر فيلم وأجمل فتاة في الشارع، أخرج ذات اللوحة وقدّمها له..
على الفور بدأت علامات الذهول على الوجه، وتحدر العرق البارد على الجبين…
أخفى اللوحة بسرعة، ورش قطرات الماء على وجه صديقه.. ثم قال له إن الحر هو السبب.. نعم.. نعم.. الحر.. نحب عندما نفقد وعينا أن يكون هناك تفسير جاهز مريح..
لم يكن إيهاب (غبيًا) بحيث يكرر التجربة، لقد اكتفى بما رأى.. واضح طبعًا أن ما يظهر في اللوحة ينقل لمحة من عالم لا يتحمله الناس غالبًا.. عالم لا يتحمله الناس لهذا لا يرونه. هناك طفرة معينة أدت إلى أن يصير شخص بعينه قادرًا على رؤية هذا العالم، لكن ليس من حقه أن يطلع أحدًا عليه.. ومن الواضح أنه رسمه بدقة…
رائحة السمك المشوي.. إنه الجمعة على الأرجح…
تمييز يوم الجمعة مشكلة؛ لأن الروائح تكون كثيرة جدًا.. تذكر أن عمته تطهو طعام الأسبوع كله في هذا اليوم، وهي تقوم بشي السمك في المطبخ على الموقد..
بارعة جدًا.. يرقب شعرها الأبيض المجعد من تحت الإيشارب في حنان.. يقف هناك في المطبخ يرقب الكائنات السابحة في الجو ويُؤكّد لنفسه أنه ليس مخبولاً…
تيك توك!
تيك توك!
ما معنى هذا؟ .. ما سر هذه الدقات المتواصلة؟ .. شيء غريب فعلاً..
ليس صوت ساعة.. شبيه بصوت ساعة لكنه يختلف بشدّة، وكان يتعالى في عدة أماكن من المطبخ.. ليس المصدر واحدًا كما هو واضح.. هتف في دهشة :
ـ”ما هذا؟”
لكن عمته لم تبد على الخط ولم تبد مهتمة بدهشته.. كانت لديها مشكلات أكثر بكثير من صوت الدقات وهذا الهراء، وإن نظرت له نظرة عابرة وخطر لها أنه غريب الأطوار فعلاً.. لماذا يميل برأسه الكبير بهذه الطريقة كأنه يصغي باهتمام؟..
أدرك أنها لا تسمع شيئًا فضغط على نفسه بقوة وغادر المطبخ.. هل بدأت الهلاوس السمعية كذلك؟ يا لها من أخبار رائعة.. لقد اقترب موعد الكسرولة على الرأس جدًا..
في المدرسة في ذات الأسبوع حدث الشيء ذاته..
تيك توك.. تيك توك!
لاحظ أن الصوت بدا واضحًا جدًا عندما دخل مدرس التاريخ الفصل.. وعندما بدأ المعلم يتحرّك ويشرح، لاحظ أن الأجسام المحيطة به لها لون أزرق غامض.. ربما يتحول إلى فيروزي شبه مشع في لحظات بعينها، وبدا الضوء كأنه يشع من المعلم نفسه ليسقط على هذه الأجسام المحيطة به.. هل كانت هذه الظاهرة تحدث مع عمته؟.. لا يدري…
على كل حال بدأ يدرك أهمية هذه الظاهرة يومين..
طابور المدرسة وجو التوتر العام والهمسات والصمت والشحوب على وجوه المعلمات، ثم مدير المدرسة ينعي للطلاب أستاذًا عظيمًا هو “نبراس علم استحق التبجيلا لأنه كاد أن يكون رسولا”.. لقد توفّي مُدرس التاريخ..!
الخبر يهوي على رأسه كأنه جزء انفصل من السماء.. بصعوبة يتنفس ويحاول التماسك… يلهث..
يا لها من مصادفة غريبة..!
نعم مصادفة.. لا تقل شيئًا آخر من فضلك.. هي مصادفة بالتأكيد…
لكن وجه الرجل الطيب الريفي ظل يلاحقه لساعات طويلة.. كل شيء كان على ما يرام ما عدا صوت التيك توك هذا.. ما عدا هذا الوهج الأزرق الغامض…
أتراه كان النذير؟
لا يوجد ما يوحي بهذا؛ لأنه كلام فارغ أولاً.. ولأن عمته مرت بذات الظاهرة وهي بصحة جيدة فعلاً…
الخلاصة أن كل شيء في حياة (إيهاب) كان يدفعه إلى أن ينطوي أكثر.. حياته معقدة فعلاً ومفعمة بالأسرار.. لديه عشرات الأشياء التي يمكن أن تفتضح بسهولة…
رائحة البازلاء واللحم.. لا بد أن اليوم هو الاثنين..
يقول له أبوه إن جارهما قد توفيت.. نعم.. زوجة أستاذ (أبو الفتح) لم تصح من نومها اليوم.. علينا أن نكون في الجنازة ونؤدي واجب العزاء…
(أبو الفتح) هو صاحب الشقة المجاورة.. بعبارة أخرى مطبخهم مجاور لمطبخ إيهاب.. لا بد أن زوجته كانت في المطبخ في ذلك الوقت من يوم الجمعة.. أبوه قال مرارًا إن الأصوات تنتقل بوضوح عبر جدار المطبخين وعبر البالوعة…
تيك توك…
لربما لم يكن هذا الصوت قادمًا من عمته على الإطلاق!
***
(يُتبع)

 5,104 اجمالى المشاهدات,  428 اليوم

Advertisement

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 3

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

Advertisement

As you found this post useful…

Follow us on social media!

Continue Reading

روايات مصرية

(3) رواية تيك توك

Published

on

By

2
(1)

وقت القراءة المقدر: 5 دقيقة (دقائق)

سوف يأتي يوم بلا شك يسمع فيه صوت التيك توك قادمًا من أبيه، فماذا يفعل وقتها؟ وأي كلمات سيقولها للأطباء؟ لن يصدّقوا حرفاً، تتمة رواية تيك توك
تيك توك .. الجزء الثالث
———-
لقد مر أسبوع وقد استطاع (إيهاب) أن يكون نظرية معقولة عما يحدث..
بالطبع هو لا يتنبأ بالموت.. لا أحد يستطيع أن يتنبأ بالموت. فقط هناك علامات دقيقة تتفوق على حواسنا ولا نراها ولا نسمعها.. علامات على الموت تسبق توقف القلب وتوقف التنفس.. هو أوتي القدرة على التقاط هذه العلامات قبل سواه.. فيما بعد قرأ عن العلّامة ماكس ليبمان الذي كان يفحص قلب فتاة، فقال للأطباء الذين حوله إنهم سيسمعون صوت لغط من قلبها خلال يومين!. هنا ضربوا كفًا بكف، وقالوا ساخرين إن الطب ليس علم تنجيم. قال لهم: بل اللغط موجود الآن وأنا أسمعه.. لكن آذانكم لا تقدر على ذلك بعدُ.. سوف تسمعونه عندما يزداد قوة بعد يومين!
الحقيقة أنه – (إيهاب) – كان قادرًا على سماع اللغط مبكرًا جدًا …
طبعًا لا يعرف السبب في صوت تيك توك هذا، لكن لا يمكن نفي أنه كان موجودًا منذ البداية..
إذن هو سمع الصوت ورأى الألوان لدى معلم التاريخ.. أما مع عمته فلم يكن يسمع صوتها هي بل صوت الجارة.. كانت قريبة جدًا في المطبخ المجاور وكان الصوت واضحًا..
بعد عام قام بتجربة مثيرة لم يكن ليجرؤ على القيام بها لولا الظروف التي وضعته فيها..
كان الأب قد احتاج لجراحة بسيطة (فتق) في المستشفى، وهكذا وجد أن رعاية الأب تقع بالكامل على عاتقه هو وعمته.. وكان يمضي معظم الوقت جوار فراشه.
ما إن دخل المستشفى حتى أصابه الهلع من الزحام.. زحام الأشكال الذي يتحرك في كل مكان.. ألوان صاخبة.. لم ير هذا المشهد من قبل ..
بعض الأطياف كان يبدو أقرب لأنابيب أو ثعابين عملاقة.. بعضها كان أقرب إلى تصوره لشكل الغيلان.. البعض كان يتوهج ككرة مشتعلة.. ثمة عالم من خيوط لزجة يتدلى من السقف.. وأحيانًا كان شيء مبهم أقرب إلى قرد قميء صغير الحجم يسقط.. لكنه لا يبلغ الأرض أبدًا بل يتلاشى..
أخذ إيهاب شهيقًا عميقًا وراح يحاول ألا يصرخ رعبًا أو يغشى عليه. الأمر عسير فعلاً.. كأنك تركب حافلة مزدحمة بالناس وعليك أن تتظاهر بأنه لا أحد فيها..
عندما كان يجتاز العنابر كان يرى بعض المرضى في حالة مرعبة.. الجفاف على شفاههم وأناملهم ترتجف وعكارة النهاية في عيونهم. هنا كان يسمع غالبًا صوت (تيك توك) يتعالى.. ويرى الضوء الأزرق أو الفيروزي العجيب يشع على الأجسام المحيطة في الفراغ..
وقد تعلّم فعلاً أن ما يراه دقيق جدًا.. بعد ساعة أو أكثر قليلاً يمر بالعنبر ليجد الجسد المغطى بالملاءة، وكان يرى حول الجسد بقعة من الظلام بلا ألوان ولا أجسام… هذا شخص قد صار وحده أخيرًا..
تذكّر تلك الأسطورة المجرية القديمة عن الرجل الذي ربّاه الموت منذ كان طفلاً، فلما فارقه صار الفتى طبيبًا نابهًا واحتفظ بقدرته على رؤية الموت دون سواه من الناس.. تعلم أن الموت يدور حول فراش المريض، فإذا بلغ رأسه عرف أن المريض ميت لا محالة. هكذا يخبر أقاربه ويوفّر عليهم المزيد من المعاناة.. أما إذا لم يبلغ الموت الرأس فلسوف ينجو المريض، وعليك أن تبذل أقصى جهد معه. هذا هو ما يحدث هنا تقريبًا..
لهذا عندما جاء ذلك الشاب الأسمر في الفراش المجاور لأبيه، كان قد أجرى جراحة بسيطة في قدمه.. كان مرحًا ظريفًا مليئًا بالحيوية، لكن المشكلة الوحيدة كانت أن ذلك الصوت (تيك توك) ينبعث منه.. دعك من ذلك الوهج الفيروزي. جلس الفتى يتكلم عن صيد السمك في بلدهم وعن هواية شيّ الذرة في الحقل… إلخ.. ثرثار فعلاً خاصة عندما يكون قد أفاق من البنج منذ ساعتين، لكن إيهاب لم يكن يسمع حرفًا.. كان عقله يدور ويغرق ويتلوى في مستنقعات أفكاره السوداء.. كان يصطاد أسماك القلق…
خرج في حذر إلى الممر واستوقف ممرضة مارة.. نظرت له في شكّ فقال لها همسًا :
ـ”الشاب الذي يجاور فراشه فراش أبي.. إن حالته خطيرة”
كانت متشككة وافترضت على الفور أنه يعاكسها، وهذا شيء طبيعي؛ لأنها تعتبر نفسها فاتنة بما يكفي وإن كان الرجال (ماعندهمش نظر)، لكنها دخلت الغرفة لتلقي نظرة، ثم خرجت ومطت شفتيها بما معناه (ظريف جدًا.. لكن أرجوك كفّ عن التظرف بعض الوقت).
استوقف طبيبًا شابًا يمر بالغرفة، وقال له وهو يرتجف :
ـ”الشاب في الغرفة.. أؤكد لك أنه في حالة خطرة..”
لم يكلف الطبيب نفسه بالتدقيق.. هز رأسه في غيظ وقال ما معناه (حاضر) ثم انصرف..
عاد (إيهاب) إلى العنبر، وجلس ينتظر الأسوأ..
بالفعل حدث كما توقع.. حدث في المساء. فيما بعد قال الأطباء إن جلطة انفصلت من ساق الشاب الأسمر وانحشرت هناك في شريان الرئة مسببة ما يُدعى بالسدة الرئوية.. وسرعان ما ساد الظلام هذا القطاع من الغرفة…
لقد تعلّم (إيهاب) أن حاسته لا تخطئ غالبًا، وهي كما قلنا ليست نوعًا من الحدس.. بل هي الشعور بما لم يشعر به الآخرون بعد..
كان هذا خطرًا.. ومخيفًا كذلك..
سوف يأتي يوم بلا شك يسمع فيه صوت التيك توك قادمًا من أبيه، فماذا يفعل وقتها؟ وأي كلمات سيقولها للأطباء؟ لن يصدّقوا حرفًا….
هل هذا الصوت واللون الفيروزي حكم نهائي لا رجعة فيه؟ بمعنى هل هي علامة على قرب الموت أم هي جزء منه؟
أما السؤال الأخطر فهو ما سيشعر به عند اقتراب موته الخاص؟ .. ماذا يفعل وماذا يقول عندما يدرك أن صوت تيك توك ينبعث منه هو؟؟؟؟
***
(يُتبع)

 3,377 اجمالى المشاهدات,  423 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

Advertisement

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 2 / 5. عدد الأصوات: 1

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Advertisement

Follow us on social media!

Continue Reading

روايات مصرية

تيك توك (4)

Published

on

By

0
(0)

وقت القراءة المقدر: 6 دقيقة (دقائق)

صوت (تيك توك) ليس علامة على الموت، لكنه إنذار.. كأنه جرس مما يتصل بفراش المريض، وهذا يعني أن الفرصة ما زالت قائمة والوقت لم يضع، تتمة رواية تيك توك تيك توك .. الجزء الرابع —————— رائحة اللوبيا فلابد أنه يوم الخميس… يقول المحاضر للطلاب : ـ”سوف نستكمل الموضوع في المحاضرة القادمة..” وينهض الطلاب متفرقين.. يمكنك أن تميز هذا الوجه المألوف.. نعم.. لم تخُنكَ عيناك. إنه (إيهاب).. لقد كبر فعلاً، والأهم أنه صار طالب طب.. لقد قاتل كثيرًا ليكون طالب طب برغم أنه لم يكن من هواة الاستذكار. الشخص المنطوي المتفرد – أو حتى المصاب بداء التوحد – يمكن أن يكون طالبًا عبقريًا لأنه يمضي وقته في الاستذكار، ويمكن أن يكون طالبًا فاشلاً لأنه يمضي وقته في الشرود وملاحقة الخيالات.. كان (إيهاب) من الطراز الأخير، وأنت تعرف بالطبع أن مبرراته قوية جدًا… لهذا انتزع نفسه بقوة من عالم الخيالات ليصير من الطراز الأول، وليتمكن من الالتحاق بهذه الكلية، وهناك كان يتابع الدروس بنهم علمي غريب.. سبب ذلك هو أنه يعرف ما سيحدث.. سوف يجلس يومًا مع أبيه ويسمع صوت (تيك توك) ينبعث منه.. سوف يجن وهو يحكي للأطباء معنى ذلك.. سوف يقول لهم إنه يملك موهبة تستبق معرفة الآخرين.. إلخ. بالطبع لن يصدق واحد منهم حرفًا، ولسوف يموت أبوه بينما يموت هو حسرة.. الحل الوحيد الذي تبقى له هو أن يصير هو نفسه طبيبًا، وأن يجيد عمله.. وبالطبع سوف يتخصص في فرع يتيح له أن ينقذ الحياة، فلن يفيد أباه كثيرًا لو صار طبيب عيون أو أنف وأذن وحنجرة! كان يعتقد أنه تصرف بحكمة.. فقط راح يدعو الله أن يصير طبيبًا حقًا قبل أن تأتي اللحظة الحتمية.. وفي سنة الامتياز بعد التخرج، كان (إيهاب) قلقًا من السؤال الذي ينغصه منذ البداية.. هل هذا الصوت واللون الفيروزي حكم نهائي لا رجعة فيه؟.. بمعنى هل هي علامة على قرب الموت أم هي جزء منه؟ عرف الإجابة الكاملة عندما كان في قسم الطوارئ.. جاء ذلك الشاب الرياضي الذي يلبس سترة التدريب.. لقد شعر بألم عابر في صدره وهو يركض كعادته اليومية. بالطبع لم يهتم أي طبيب شاب بشكوى هذا الفتى.. عندما يشكو الشاب تحت العشرين من قلبه فالسبب غالبًا معدته أو عضلاته، وعندما يشكو الكهل من معدته فالسبب غالبًا قلبه.. هذه هي القاعدة التي ينقصها الحذر، لكنها غالبًا ما تنجح.. ـ”يمكنك أن تطمئن.. إن بعض الدفء سوف يريحك” كل هذا جميل، لكن (إيهاب) سمع بوضوح صوت (تيك توك) ورأى اللون المشع الغريب يشع من الفتى.. ثمة شيء خطأ هنا.. وأصر على أن يتم عمل تخطيط لقلب الشاب.. النتيجة: بالطبع كان هناك احتشاء في مقدمة القلب. جزء من عضلة القلب قد مات، ولسوف يلحق به الفتى غالبًا. وهكذا نُقل الفتى إلى العناية المركزة وتم عمل اللازم.. لم يهتم (إيهاب) بإطراء الزملاء على كونه يملك حاسة لا تخطئ، وعلى كونه أنقذ حياة الشاب. ما اهتم به هو أن الفتى بدأ يتعافى.. توقف صوت “تيك توك” وعادت الألوان المحيطة بالفتى كما كانت… لقد فعلها.. صوت (تيك توك) ليس علامة على الموت، لكنه إنذار.. كأنه جرس مما يتصل بفراش المريض، وهذا يعني أن الفرصة ما زالت قائمة والوقت لم يضع… عندما تسمع الصوت وترى الألوان، فلتفعل كل ما بوسعك كي تنقذ الضحية.. لربما استطعت أن تفعل.. رائحة شياط.. إذن اليوم هو الأربعاء.. على كل حال صار الشياط موجودًا في كل يوم، لأن صحة عمته لم تعد تسمح لها بالطهو يوم الجمعة، وبالتالي وقعت المهمة على عاتقه وعاتق أبيه. والنتيجة هي أنهما يأكلان رمادًا طيلة الأسبوع.. النشاط الثاني الذي انهمك فيه (إيهاب) كان هو محاولة رسم هذا العالم الغريب الذي يراه بدقة أكثر.. ولهذا ابتاع ألوانًا مائية شفافة، وقضى ساعات في غرفته يرسم تلك الرؤى الغريبة، وقد حرص هذه المرة على ألا يراها أحد… تجمع لديه حشد هائل من اللوحات، ولولا تأثيرها المريع لأقام معرضًا مذهلاً.. تذكر قصة الرعب الشهيرة عن الفنان الذي يرى الأهوال رأيَ العين فيرسمها، ويعتبره الناس عبقريًا.. هو يرى هذه العوالم بوضوح.. كل ما يفعله هو أن يرسمها بدقة… كان يعرف أن أباه لا يدخل غرفته تقريبًا.. لا يدخلها أبدًا في الواقع، وعلى الأرجح يتعلق هذا بذكرى أمه أو شيء من هذا القبيل. لهذا علق معظم هذه الصور على جدران غرفته، وحرص على أن يغلق الباب بإحكام عندما يغادر البيت.. لكن هذا التصرف كان أحمقا على كل حال.. في تلك الليلة غادر البيت وذهب ليمضي ساعات طويلة لدى صديق له، وفي الثانية صباحًا عاد للدار.. ما إن دنا من باب الحجرة حتى سمع (تيك توك.. تيك توك!).. ما معنى هذا؟ فتح الباب بحذر.. فوجد أن الزحام الطيفي بالداخل قد اصطبغ كله بذلك اللون الفيروزي .. الشرفة مفتوحة.. وعلى بابها فوق البساط الذي يتوسط الغرفة كان ذلك اللص راقدًا على ظهره.. كان يلهث في لحظات الاحتضار الأخيرة… كيف عرفت أنه لص من دون الفانلة المخططة الشهيرة وأساور المعدن؟.. لأن الأبرياء لا يتسللون إلى الغرف عبر شرفاتها.. هناك ماسورة مياه جوار الشرفة.. ويبدو أن هذا اللص الأحمق جرب التسلق عليها ليقتحم البيت.. النتيجة أنه وجد نفسه في غرفة مغلقة مليئة بتلك اللوحات.. تلك اللمحة من العالم المخيف الذي لا نراه.. لم يكن هناك من ينقذه أو يخفي اللوحات، كما أنه لم يعد قادرًا على الفرار من الشرفة ثانية.. سقط على الأرض، ولابد أنه مر بلحظات شنيعة.. لابد أنه استغاث فلم يسمعه أحد.. هيا معي.. ربما استطعنا أن.. نجره خارج الغرفة.. والمعلومة التي لم يكن إيهاب يعرفها هي أن اللصوص وزنهم ثقيل جدًا.. ألقاه في الصالة وراح يحاول أن يعيد إليه الحياة، لكن صوت (تيك توك) استمر حتى توقف فجأة، وانطفأ الكشاف الفيروزي الغامض… لقد مات الرجل.. عرف (إيهاب) أن عليه أوّلاً أن يزيل كل تلك الرسوم من الجدار قبل أن يطلب الشرطة ويوقظ أباه. أما عن تفسير موت اللص فليجدوه هم.. ليس عليه تفسير سبب موت كل لص يقتحم شقته.. هذه لعبة خطرة جدًا.. قالها لنفسه، ولم يعرف أنها البداية فقط! *** (يُتبع …)

 2,246 اجمالى المشاهدات,  421 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

Advertisement

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عدد الأصوات: 0

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Advertisement

Follow us on social media!

Continue Reading

Trending-ترندينغ