Connect with us

روايات مصرية

الجزء الثانى من روايه وزة شيطان

Published

on

0
(0)

وقت القراءة المقدر: 10 دقيقة (دقائق)

الجزء الثانى من روايه وزة شيطان
روايه وزة شيطان

الجزء الثانى

الكاتبه / كوكى سامح

وعتمان فتح الباب ودخل عليها….

فى مستشفى عز…

عز وصل المستشفى وكان مضايق من تصرفات

اشجان ودخل مكتبه ولما قعد دخلت عليه

الدكتوره سعاد وقالت :

.. صباح الخير يا دكتور

.. صباح النور يا سعاد وياريت متسألنيش مالك

قربت منه وهى بتلعب فى شعره

.. فطرت يا حبيبى

عز قام من مكانه وقال وهو متعصب.

.. ما بلاش الحركات دى مش لايقه عليكى يا هانم

.. انا عارفه انك زعلان بس والله ما اقصد احرجك

.. انا يا سعاد اطلب اوصلك تردى عليه بكل بجاحه

وتقولى انا همشى مع احمد

احمد ده يطلع ايه يعنى! عيل صايع مكنش

لاقى ياكل فتح قناه واشتغل يوتيوبر وعمل فيها

مشهور ههههههههه وياريت حد يعرفه؟

.. بس بيحبنى يا عز ومستعد يعمل اى حاجه

علشانى

إنما انت انانى مبتحبش غير نفسك وبس

خايف على المدام ست اشجان هانم المجنونه

اللى كل يوم تخترع اى كلام علشان تبعد عنك

لعلمك هى مش مجنونه دى بتكرهك ومش

طيقاك اسألنى انا عن الحركات دى متعرفهاش غير الست اللى زيها

شدت الكرسى وقعدت

يا اخى حس بقى انا سقطت مرتين حرام عليك

.. مش مشكلتى على ما اظن حضرتك دكتوره

وفاهمه كويس ان المفروض تاخدى مانع حمل

وكذا مره حذرتك

.. لازم نتجوز يا عز انا كبرت وعديت التلاتين

وكل ده مستنياك انت.

رفضت عرسان كتير علشان بحبك

ومش عارفه اعمل ايه مع بابا وماما نفسهم

يفرحوا بيه ويشيلوا ابنى او بنتى

.. هههههههه هو انت مفيش على لسانك غير

نتجوز نتجوز

.. انت ايه يا اخى مبتحسش طيب حتى راعى

ان عندك بنات

.. الا بناتى حسك عينك تجيبى سيرتهم فاهمه

.. بس انا وليه زيهم يا عز ولازم تعرف انه بيقعد

.. انتى بتدعى عليه يا سعاد

.. انا ادعى عليك ياااه يا عز انا بس بقولك خاف

ربنا

.. انا تعبان النهارده اوووى لو سمحت ابوس ايدك

ارحمينى بقى

سعاد قامت من مكانها وقالت :

انا خارجه علشان عندى شغل بس كنت جايه

اقولك انا حامل….

عز قام واتعصب واتكلم بصوت وشوشه

حامل تانى يا سعاد انتى محرمتيش ليه مصره

تخسرينى وانتى عارفه انى مش هخسر بيتى

وبناتى علشان اى حد مهما ان كان

انا بقولك اهو الحمل ده ينزل

.. لأ يا عز مش هينزل وهتتجوزنى غصب عنك

.. انتى بتتحدينى يا سعاد

.. انا بحافظ على حقى وعمرى اللى ضاع انت

دكتور وعارف أن خلاص فرصتى فالحمل بعد

كده هتكون ضعيفه

مسكت ايده ونزلت على ركبها

ابوس ايدك يا عز انا مش عاوزه غير ابنى ارجوك

سبنى اكمل الحمل واكتب عليه ولو ليله واحده

وانا مش عاوزه حاجه

.. وانا بقى مطلوب منى اصدق الحكم والاشعار

دى

يا هانم انتى واخده منى حقك تالت ومتلت

عربيه محدش يحلم بيها وغير الالماظ وغير وغير

ده انا مراتى ام بناتى معندهاش عربيه زى اللى عندك

.. بس انت ضحكت عليه يا عز وقولت اننا هنتجوز فى اققرب وقت ودلوقتى عدى 3سنين

على علاقتنا

.. ضحكت عليكى بمزاجك يا هانم

مش مشكلتى انك مش متربيه كويس

وسهل يضحك عليكى

.. اوعى تغلط فى تربيتى انت عارف انى بنت أصول

.. ههههههه بنت أصول وحامل صح

.. اضحك عليه وحامل دلوقتى علشان حبيتك بجد يا عز

قرب منها اوووووى وشفايفه قصاد شفايفها

وأيده على كتفها

.. يلا يا ماما روحى شوفى شغلك

وراح فتح باب المكتب وجر سعاد

وخرجها بره

يلا بره يا حبيبتى على شغلك

سعاد عينها فى عينه

عز قفل الباب…

سعاد واقفه بتبكى

حسبى الله ونعم الوكيل فيك بس وحيات عمرى

اللى ضاع مش هسيبك يا عز الكلب

ومشيت سعاد فى طرقه المستشفى وهى بتبكى

ومش شايفه قدامها غير صوره عز وبس

وخبطت فى الممرض محمود

.. صباح الخير دكتور سعاد

انتى بتعيطى خير فى حاجه

بصت لمحمود ودموعها نازله وقالت.

مفيش حاجه يا محمود انا بس مفطرتش

وتعبانه شويه عن اذنك

ومشيت لحد غرفتها فالمستشفى

محمود بيكلم نفسه وقال:

اكيد دكتور عز زعلك انا مش عارف فى بينكم

ايه يخليكى بالمنظر ده

لا حول ولا قوة الا بالله

.. الممرضه غاده.. يالهوى يا محمود انت بتكلم نفسك؟! شكل كده حالتك صعبه

اوعى تكون اتجننت

.. قولى صباح الخير الأول!

قربت منه وقالت.

بذمتك كده أصبح ازاى وانت اصلا مش شايفنى

وبتكلم نفسك زى المجانين محمود يلا

يا اخويا الفطار جاهز

ويلا نمشى من هنا علشان د. عز لو شافنا

ده لو لمح طرفنا بس هنكون انا وانت بره ان

شاء الله وانت عارف اللى فيها انا بصرف

على جيش وغير علاج امى

.. هى لسه تعبانه مش قولتى بقت كويسه

بعد العمليه

.. فى الاول كانت كويسه إنما دلوقتى تعبت تانى

والله يا محمود انا مش عارفه امى ايه اللى

صابها كانت كويسه!

.. العلاج مش جايب نتيجه ولا ايه.

.. مش عارفه بقى المهم انها تعبانه يلا

البنات والشوباب مستنين علشان نفطر

مع بعض هههههههه

.. يلا يا ستى انا كمان ميت جوع

ومشيوا مع بعض

وغاده بترغى وبتقول

.. اللمه حلوه يا حوده عارف انا بستنى

ساعه الفطار دى علشان

كلنا بنتجمع مع بعض

.. بطلى رغى على الصبح

.. هههههههه ماشى يا حوده

وخرجت دكتوره سعاد وقالت

غاده انتى رايحه فين؟

.. هنفطر يا دكتوره تعالى اتفضلى معانا

رد محمود وهو مرتبك

.. تعالى يا دكتور سعاد افطرى معانا

.. انا سبقتكم بس ياريت تخلصوا بسرعه

عندنا عمليات النهارده ومحتاجه غاده معايا

وانت يا محمود بعد ما تفطر ابقى عدى

على الخزنه د. عز صرف ليك السلفه

محمود قال فى سره اكيد انتى اللى ليكى الفضل

ده مكانش موافق على السلفة

غاده.. محمود اشكر دكتور سعاد

د. سعاد.. على ايه بس؟

ده حقه علينا

محمود.. انا بشكرك بجد يا دكتور

سعاد قالت فى سرها كان لازم اعمل كده

علشان انت اللى هتساعدنى فى كشف د. عز للكل

وتبقى فضيحته بجلاجل

سعاد ابتسمت وقالت

الشكر لله يا محمود عن اذنكم

فى ڤيلا عتمان الدجال..

لما فتح الباب ودخل عليها..

اشجان مش لاقيه حاجه تغطى نفسها وبقت تصوت

عتمان قرب منها وقال

.. انا مش عتمان انا الجن العاشق بحبك

ومش هخلى حد يقرب منك

وابتدى يلمس جسمها

اشجان بتترعش وقالت

.. اوعى ايدك يا مجنون انا ست متجوزه

بقولك اوعى ايدك يا عتمان

.. بقولك انا مش عتمان انا الجن العاشق

اللى بسهرك الليل

تعالى فى حضنى قربى

اشجان بتحاول تبعد والمياه مغرقه كل جسمها

وشعرها

عتمان دخل معاها تحت المياه وكانت

نظراته شهوانيه فظيعه وعينه راشقه

فى كل حته فى جسمها

واشجان منهاره وبعدت عنه

وهو ماسك فى جسمها

وهى بتبعد وعينها لمحت أيد هون

بس عتمان قوى

واشجان ضعيفة

وفلتت من ايده ومسكت ايد الهون وضربته

على دماغه

وقع غرقان فى دمه

خرجت من الحمام ورجعت تانى خدت هدومها

ولبستها وكلها غرقانه مياه

وفتحت باب مكتب عتمان وبتترعش

كل الموجودين عينهم عليها

عبير جريت عليها..

.. مالك فى ايه يا اشجان

.. عتمان عتمان انا ضربته وطب ساكت

.. انتى بتقولى ايه يادى المصيبه

يلا بسرعه من هنا قبل ما حد يعرفنا او ياخد

باله من شكلنا

اشجان جريت ووراها عبير

وخرجوا من الڤيلا جرى وركبوا العربيه..

فى ڤيلا عز….

تالا قاعده بتفطر والفون رن وكان ياسين زميلها

فى الجامعه وحبيبها

تالا.. حبيبى صباح الهنا

ياسين.. صباح الهنا لعمرى انا وحشتينى

تالا.. بجد وحشتك

ياسين.. هو انا ليه غيرك

انتى خدتينى من الدنيا كلها انا مليش غيرك يا قلبى

تالا.. ربنا ما يحرمنى منك

بس انا زعلانه

ياسين.. ليه انا عملت ايه

تالا.. علشان انت ورضوى لسه فى بينكم كلام

ياسين.. يااااا يا تالا لازم تعكرى مزاجى

موضوع رضوى انتهى

تالا.. انت عارف انى بغير عليك ان شالله من نفسك

ياسين.. حبيبتى النكد وحش انا كده بتعب

يا تالا

تالا…….

ياسين.. ساكته ليه؟ متردى عليه تالا تالا!

تالا.. سلام دلوقتى وقفلت السكه

الفون رن تانى وكان هو ولما فتحت وقالت الو

ياسين.. افتحى الواتس بسرعه

تالا.. حاضر

ولما فتحت الواتس ياسين باعت لها اغنيه

تالا.. ياسين

وكان قفل

تالا مسكت الفون وشغلت الاغنيه وكانت.

الطيب احسن وبلاش نعاند بعضنا

ده الطيب احسن يا حبيبى لية تعمل كده

لو غبت عنى ده اليوم يعدى بميت سنه

حيرت قلبى ولا كان فى بالى كل ده

يا حبيبى يا دنيتى ياللى نارك جنتى

لية نضيع فى البعاد اى لحظة فى عمرنا

ده اللى بينا مش كلام حاجه اقوى من الغرام

يعنى انا مخلوق عشانك وانت مخلوق ليه انا

وقامت تالا وفضلت ترقص على نغمات الاغنيه

منه نازله…

صباح الخير الله الله

. بترقصى يا تالا والله انتى فايقة ورايقه

اكيد سى روميو بتاعك متخانق

وبيصالحك كالعاده

وتالا قعدت..

.. بحبه موووت ما انتى عارفه

.. ربنا يهنيكى يا ستى بس الحب ده أخرته ايه

نفسى اعرف

.. اخرته دبله ونتجوز ونكون معانا ولد وبنت

زى القمر زيك كده يا اختى يا حبيبتى

.. اه دبله وجواز وولاد منين بقى ورميو كحيت

خالص

.. على فكره يا منه الفقر مش عيب

.. انا مقولتش عيب بس بابا مش هيوافق وانتى

عارفه

.. هو انتى ليه بتفصلينى وتحبى تنكدى عليه

يا بنتى انتى اختى التؤام المفروض

تحسى بيه.

.. حاسه والله بس خايفه عليكى

.. من ايه؟ اوعى تقولى ياسين!

.. روميو هههههههههه

.. على فكره بقى ياسين بيشتغل كويس جدا

والحمد لله المحل ابتدى يشتغل معاه

.. اه المحل وبابا هيوافق بواحد عنده محل

بقاله اسفه يعنى

.. مش بقاله يا منه ده سوبر ماركت يمكن مش كبير بس ماشى كويس جدا

.. بتتعصبى عليه ليه انتى اللى قولتى محل يعنى بقاله بسيطه جدا

مش انا اللى قولت

المهم انه فى الاخر اسمه مستأجر

وبابا يستحيل يوافق

وبعدين انتى ناسيه انا هيتقدم ليه مين.

تالا.. لا مش ناسيه بس هو عادى زى اى حد يعنى

منه.. بالنسبه لينا والمستوى اللى احنا عايشين فيه

إنما روميو بتاعك نو نو

تالا.. ياسين أخلاقه كويسه وكفايه انه بيحبنى

منه.. انا هتخطب لظابط ايش جاب لجاب

ضابط لواحد بقال اسفه عنده سوبر ماركت إيجار

=تالا قامت وطالعه على اوضتها

.. انا بحب ياسين وانتى ماديه بيهمك الشكل الاجتماعى

منك لله يا شيخه سديتى نفسى

منه قاعده مكانها وبتكلم نفسها..

انا عارفه انى كسرت نفسك

بس غصب عنى يمكن حسيت بغيره منك

لان ياسين بيحبك إنما أنا معيوبه من يوم الحادثه…..

فى العربيه…

عبير.. يادى المصيبه هنعمل ايه دلوقت

اكيد الشيخ عتمان مات

اشجان منهاره

.. بس متقوليش شيخ ده راجل سافل

وكان بيحاول يتهجم عليه

وكان لازم يموت

عبير.. انا خايفه عليكى اووى انتى كده

ممكن تتأذى لو حد عرف اننا كنا عنده

فون اشجان رن رساله واتس

فتحت وهى بتترعش ومنهاره

عبير.. مين اكيد ابيه عز

اشجان.. مش عز ده فيديو بس مش بيفتح

عبير.. اكيد نت كبرى خلينى فى اللى احنا فيه

اشجان قالت..

الفيديو فتح وتنحت وشافت مصيبه…..

الجزء الثالث من روايه وزة شيطان

 1,807 اجمالى المشاهدات,  3 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

Advertisement

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عدد الأصوات: 0

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Advertisement

Follow us on social media!

Continue Reading
Advertisement
1 Comment

1 Comment

  1. ياريت تشكرونا على المجهود فى نقل وكتابه الروايه لحضراتكم

    Reel-Story Note

  2. Pingback: رواية وزة شيطان دمرت حياتى كلها بقلم كوكى سامح - رييل ستورى

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

The maximum upload file size: 128 ميغابايت. You can upload: image, audio, video, document, text, other. Links to YouTube, Facebook, Twitter and other services inserted in the comment text will be automatically embedded. Drop file here

روايات مصرية

تيك توك (2)

Published

on

By

5
(3)

وقت القراءة المقدر: 6 دقيقة (دقائق)

ما أصعب أن يحتفظ المرء وهو في سن السادسة عشرة بسر كانت هذه المشكلة أعقد مما يخطر ببالك لأول وهلة، بالواقع كانت معقدة جداً
تيك توك .. الجزء الثانى :
ما أصعب أن يحتفظ المرء وهو في سن السادسة عشرة بسر.. !
كانت هذه المشكلة أعقد مما يخطر ببالك لأول وهلة، بالواقع كانت معقدة جدًا.. خاصة وأنت ترى هذا الزحام في الغرفة من حولك.. تكلم صاحبك وأنت ترى أجسامًا تضربه من الخلف ومن الأمام وتهوي فوق رأسه.. تمشي وأنت تشق طريقك وسط هذا الزحام غير المادي.. لا تصطدم بشيء ولا تشعر بشيء، لكن الأمر مربك بلا شك..
وهكذا اشتهر (إيهاب) بأنه يمشي مشية غريبة فيها قدر هائل من الحذر والبطء.. لم يفهم أحد السبب بالطبع..

مع الوقت تعلم أن يتكيف مع هذا العالم المزدحم المحيط به.. تعلم ألا يبدي أي علامات أنه يرى أشياء.. وتعلم كذلك أن يتجاهل هذه الأشكال قدر الإمكان…
لكنه بدأ يرسم..
الطريقة التي اختارها ليبوح بهذه الأسرار هو أن يرسمها، وهكذا ابتاع ألوانًا ولوح رسم.. وراح يجرب أن ينثر لوح الرسم تلك المناظر الغامضة التي يراها..
جاء أبوه وألقى نظرة هذه الرسوم.. لم يفهم مصدرها ولا ما تحاول قوله، وإن فهم أن ابنه على الأرجح مضطرب جدًا.. ابتسم وقال:
ـ “هذا الأسلوب سريالي تمامًا..”
رائحة الشقة ملوخية ودجاج.. إذن هو يوم السبت…
لم يكن يعرف معنى (سريالية) بالضبط.. وكان يقرأ الكلمة كثيرًا لكنه لا يعرف معناها بالضبط.. لهذا سأل أباه عن معناها الدقيق فقال :
ـ “هي محاولة لكسر مفهوم الـ… مفهوم الـ….”
لاحظ أن أباه مرتبك فرفع عينه في دهشة.. لاحظ قطرات العرق التي احتشدت جبين الرجل والشحوب، ثم تحسس الرجل جبهته.. وفي مشهد لا يمكن نسيانه بسهولة سقط رأس أبيه على كتفه وكف عن الكلام…
استغرق الأمر عشر دقائق حتى عادت الأمور لمجراها وحتى بدأ الأب يفيق.. ولم يفهم (إيهاب) قط ما حدث.. حتى بعد ما ذهب مع أبيه إلى طبيب الأمراض العصبية، وأجرى عدة تحاليل منها تحليل السكري.. لقد كان الرجل في صحة ممتازة…
كما قلنا كان (إيهاب) شديد الذكاء، لذا قرر إجراء تجربة أخرى.. لقد دعا للبيت صديقًا له، وقرر أن يعرض عليه لوحاته، وبعد كلام المراهقين المعتاد عن آخر أغنية وآخر فيلم وأجمل فتاة في الشارع، أخرج ذات اللوحة وقدّمها له..
الفور بدأت علامات الذهول على الوجه، وتحدر العرق البارد على الجبين…
أخفى اللوحة بسرعة، ورش قطرات الماء وجه صديقه.. ثم قال له إن الحر هو السبب.. نعم.. نعم.. الحر.. نحب عندما نفقد وعينا أن يكون هناك تفسير جاهز مريح..
لم يكن إيهاب (غبيًا) بحيث يكرر التجربة، لقد اكتفى بما رأى.. واضح طبعًا أن ما يظهر في اللوحة ينقل لمحة من عالم لا يتحمله الناس غالبًا.. عالم لا يتحمله الناس لهذا لا يرونه. هناك طفرة معينة أدت إلى أن يصير شخص بعينه قادرًا رؤية هذا العالم، لكن ليس من حقه أن يطلع أحدًا عليه.. ومن الواضح أنه رسمه بدقة…
رائحة السمك المشوي.. إنه الجمعة الأرجح…
تمييز يوم الجمعة مشكلة؛ لأن الروائح تكون كثيرة جدًا.. تذكر أن عمته تطهو طعام الأسبوع كله في هذا اليوم، وهي تقوم بشي السمك في المطبخ الموقد..
بارعة جدًا.. يرقب شعرها الأبيض المجعد من تحت الإيشارب في حنان.. يقف هناك في المطبخ يرقب الكائنات السابحة في الجو ويُؤكّد لنفسه أنه ليس مخبولاً…
تيك توك!
تيك توك!
ما معنى هذا؟ .. ما سر هذه الدقات المتواصلة؟ .. شيء غريب فعلاً..
ليس صوت ساعة.. شبيه بصوت ساعة لكنه يختلف بشدّة، وكان يتعالى في عدة أماكن من المطبخ.. ليس المصدر واحدًا كما هو واضح.. هتف في دهشة :
ـ”ما هذا؟”
لكن عمته لم تبد الخط ولم تبد مهتمة بدهشته.. كانت لديها مشكلات أكثر بكثير من صوت الدقات وهذا الهراء، وإن نظرت له نظرة عابرة وخطر لها أنه غريب الأطوار فعلاً.. لماذا يميل برأسه الكبير بهذه الطريقة كأنه يصغي باهتمام؟..
أدرك أنها لا تسمع شيئًا فضغط على نفسه بقوة وغادر المطبخ.. هل بدأت الهلاوس السمعية كذلك؟ يا لها من أخبار رائعة.. لقد اقترب موعد الكسرولة على الرأس جدًا..
في المدرسة في ذات الأسبوع حدث الشيء ذاته..
تيك توك.. تيك توك!
لاحظ أن الصوت بدا واضحًا جدًا عندما دخل مدرس التاريخ الفصل.. وعندما بدأ المعلم يتحرّك ويشرح، لاحظ أن الأجسام المحيطة به لها لون أزرق غامض.. ربما يتحول إلى فيروزي شبه مشع في لحظات بعينها، وبدا الضوء كأنه يشع من المعلم نفسه ليسقط على هذه الأجسام المحيطة به.. هل كانت هذه الظاهرة تحدث مع عمته؟.. لا يدري…
على كل حال بدأ يدرك أهمية هذه الظاهرة بعد يومين..
طابور المدرسة وجو التوتر العام والهمسات والصمت والشحوب على وجوه المعلمات، ثم مدير المدرسة ينعي للطلاب أستاذًا عظيمًا هو “نبراس علم استحق التبجيلا لأنه كاد أن يكون رسولا”.. لقد توفّي مُدرس التاريخ..!
الخبر يهوي على رأسه كأنه جزء انفصل من السماء.. بصعوبة يتنفس ويحاول التماسك… يلهث..
يا لها من مصادفة غريبة..!
نعم مصادفة.. لا تقل شيئًا آخر من فضلك.. هي مصادفة بالتأكيد…
لكن وجه الرجل الطيب الريفي ظل يلاحقه لساعات طويلة.. كل شيء كان على ما يرام ما عدا صوت التيك توك هذا.. ما عدا هذا الوهج الأزرق الغامض…
أتراه كان النذير؟
لا يوجد ما يوحي بهذا؛ لأنه كلام فارغ أولاً.. ولأن عمته مرت بذات الظاهرة وهي بصحة جيدة فعلاً…
الخلاصة أن كل شيء في حياة (إيهاب) كان يدفعه إلى أن ينطوي أكثر.. حياته معقدة فعلاً ومفعمة بالأسرار.. لديه عشرات الأشياء التي يمكن أن تفتضح بسهولة…
رائحة البازلاء واللحم.. لا بد أن اليوم هو الاثنين..
يقول له أبوه إن زوجة جارهما قد توفيت.. نعم.. زوجة أستاذ (أبو الفتح) لم تصح من نومها اليوم.. علينا أن نكون في الجنازة ونؤدي واجب العزاء…
(أبو الفتح) هو صاحب الشقة المجاورة.. بعبارة أخرى مطبخهم مجاور لمطبخ إيهاب.. لا بد أن زوجته كانت في المطبخ في ذلك الوقت من يوم الجمعة.. أبوه قال مرارًا إن الأصوات تنتقل بوضوح عبر جدار المطبخين وعبر البالوعة…
تيك توك…
لربما لم يكن هذا الصوت قادمًا من عمته على الإطلاق!
***
(يُتبع)

 5,051 اجمالى المشاهدات,  375 اليوم

Advertisement

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 3

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

Advertisement

As you found this post useful…

Follow us on social media!

Continue Reading

روايات مصرية

(3) رواية تيك توك

Published

on

By

2
(1)

وقت القراءة المقدر: 5 دقيقة (دقائق)

سوف يأتي يوم بلا شك يسمع فيه صوت التيك توك قادمًا من أبيه، فماذا يفعل وقتها؟ وأي كلمات سيقولها للأطباء؟ لن يصدّقوا حرفاً، تتمة رواية تيك توك
تيك توك .. الجزء الثالث
———-
لقد مر أسبوع وقد استطاع (إيهاب) أن يكون نظرية معقولة عما يحدث..
بالطبع هو لا يتنبأ بالموت.. لا أحد يستطيع أن يتنبأ بالموت. فقط هناك علامات دقيقة تتفوق على حواسنا ولا نراها ولا نسمعها.. علامات على الموت تسبق توقف القلب وتوقف التنفس.. هو أوتي القدرة على التقاط هذه العلامات قبل سواه.. فيما بعد قرأ عن العلّامة ماكس ليبمان الذي كان يفحص قلب فتاة، فقال للأطباء الذين حوله إنهم سيسمعون صوت لغط من قلبها خلال يومين!. هنا ضربوا كفًا بكف، وقالوا ساخرين إن الطب ليس علم تنجيم. قال لهم: بل اللغط موجود الآن وأنا أسمعه.. لكن آذانكم لا تقدر على ذلك بعدُ.. سوف تسمعونه عندما يزداد قوة بعد يومين!
الحقيقة أنه – (إيهاب) – كان قادرًا على سماع اللغط مبكرًا جدًا …
طبعًا لا يعرف السبب في صوت تيك توك هذا، لكن لا يمكن نفي أنه كان موجودًا منذ البداية..
إذن هو سمع الصوت ورأى الألوان لدى معلم التاريخ.. أما مع عمته فلم يكن يسمع صوتها هي بل صوت الجارة.. كانت قريبة جدًا في المطبخ المجاور وكان الصوت واضحًا..
بعد عام قام بتجربة مثيرة لم يكن ليجرؤ على القيام بها لولا الظروف التي وضعته فيها..
كان الأب قد احتاج لجراحة بسيطة (فتق) في المستشفى، وهكذا وجد أن رعاية الأب تقع بالكامل على عاتقه هو وعمته.. وكان يمضي معظم الوقت جوار فراشه.
ما إن دخل المستشفى حتى أصابه الهلع من الزحام.. زحام الأشكال الذي يتحرك في كل مكان.. ألوان صاخبة.. لم ير هذا المشهد من قبل ..
بعض الأطياف كان يبدو أقرب لأنابيب أو ثعابين عملاقة.. بعضها كان أقرب إلى تصوره لشكل الغيلان.. البعض كان يتوهج ككرة مشتعلة.. ثمة عالم من خيوط لزجة يتدلى من السقف.. وأحيانًا كان شيء مبهم أقرب إلى قرد قميء صغير الحجم يسقط.. لكنه لا يبلغ الأرض أبدًا بل يتلاشى..
أخذ إيهاب شهيقًا عميقًا وراح يحاول ألا يصرخ رعبًا أو يغشى عليه. الأمر عسير فعلاً.. كأنك تركب حافلة مزدحمة بالناس وعليك أن تتظاهر بأنه لا أحد فيها..
عندما كان يجتاز العنابر كان يرى بعض المرضى في حالة مرعبة.. الجفاف على شفاههم وأناملهم ترتجف وعكارة النهاية في عيونهم. هنا كان يسمع غالبًا صوت (تيك توك) يتعالى.. ويرى الضوء الأزرق أو الفيروزي العجيب يشع على الأجسام المحيطة في الفراغ..
وقد تعلّم فعلاً أن ما يراه دقيق جدًا.. بعد ساعة أو أكثر قليلاً يمر بالعنبر ليجد الجسد المغطى بالملاءة، وكان يرى حول الجسد بقعة من الظلام بلا ألوان ولا أجسام… هذا شخص قد صار وحده أخيرًا..
تذكّر تلك الأسطورة المجرية القديمة عن الرجل الذي ربّاه الموت منذ كان طفلاً، فلما فارقه صار الفتى طبيبًا نابهًا واحتفظ بقدرته على رؤية الموت دون سواه من الناس.. تعلم أن الموت يدور حول فراش المريض، فإذا بلغ رأسه عرف أن المريض ميت لا محالة. هكذا يخبر أقاربه ويوفّر عليهم المزيد من المعاناة.. أما إذا لم يبلغ الموت الرأس فلسوف ينجو المريض، وعليك أن تبذل أقصى جهد معه. هذا هو ما يحدث هنا تقريبًا..
لهذا عندما جاء ذلك الشاب الأسمر في الفراش المجاور لأبيه، كان قد أجرى جراحة بسيطة في قدمه.. كان مرحًا ظريفًا مليئًا بالحيوية، لكن المشكلة الوحيدة كانت أن ذلك الصوت (تيك توك) ينبعث منه.. دعك من ذلك الوهج الفيروزي. جلس الفتى يتكلم عن صيد السمك في بلدهم وعن هواية شيّ الذرة في الحقل… إلخ.. ثرثار فعلاً خاصة عندما يكون قد أفاق من البنج منذ ساعتين، لكن إيهاب لم يكن يسمع حرفًا.. كان عقله يدور ويغرق ويتلوى في مستنقعات أفكاره السوداء.. كان يصطاد أسماك القلق…
خرج في حذر إلى الممر واستوقف ممرضة مارة.. نظرت له في شكّ فقال لها همسًا :
ـ”الشاب الذي يجاور فراشه فراش أبي.. إن حالته خطيرة”
كانت متشككة وافترضت على الفور أنه يعاكسها، وهذا شيء طبيعي؛ لأنها تعتبر نفسها فاتنة بما يكفي وإن كان الرجال (ماعندهمش نظر)، لكنها دخلت الغرفة لتلقي نظرة، ثم خرجت ومطت شفتيها بما معناه (ظريف جدًا.. لكن أرجوك كفّ عن التظرف بعض الوقت).
استوقف طبيبًا شابًا يمر بالغرفة، وقال له وهو يرتجف :
ـ”الشاب في الغرفة.. أؤكد لك أنه في حالة خطرة..”
لم يكلف الطبيب نفسه بالتدقيق.. هز رأسه في غيظ وقال ما معناه (حاضر) ثم انصرف..
عاد (إيهاب) إلى العنبر، وجلس ينتظر الأسوأ..
بالفعل حدث كما توقع.. حدث في المساء. فيما بعد قال الأطباء إن جلطة انفصلت من ساق الشاب الأسمر وانحشرت هناك في شريان الرئة مسببة ما يُدعى بالسدة الرئوية.. وسرعان ما ساد الظلام هذا القطاع من الغرفة…
لقد تعلّم (إيهاب) أن حاسته لا تخطئ غالبًا، وهي كما قلنا ليست نوعًا من الحدس.. بل هي الشعور بما لم يشعر به الآخرون بعد..
كان هذا خطرًا.. ومخيفًا كذلك..
سوف يأتي يوم بلا شك يسمع فيه صوت التيك توك قادمًا من أبيه، فماذا يفعل وقتها؟ وأي كلمات سيقولها للأطباء؟ لن يصدّقوا حرفًا….
هل هذا الصوت واللون الفيروزي حكم نهائي لا رجعة فيه؟ بمعنى هل هي علامة على قرب الموت أم هي جزء منه؟
أما السؤال الأخطر فهو ما سيشعر به عند اقتراب موته الخاص؟ .. ماذا يفعل وماذا يقول عندما يدرك أن صوت تيك توك ينبعث منه هو؟؟؟؟
***
(يُتبع)

 3,324 اجمالى المشاهدات,  370 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

Advertisement

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 2 / 5. عدد الأصوات: 1

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Advertisement

Follow us on social media!

Continue Reading

روايات مصرية

تيك توك (4)

Published

on

By

0
(0)

وقت القراءة المقدر: 6 دقيقة (دقائق)

صوت (تيك توك) ليس علامة على الموت، لكنه إنذار.. كأنه جرس مما يتصل بفراش المريض، وهذا يعني أن الفرصة ما زالت قائمة والوقت لم يضع، تتمة رواية تيك توك تيك توك .. الجزء الرابع —————— رائحة اللوبيا فلابد أنه يوم الخميس… يقول المحاضر للطلاب : ـ”سوف نستكمل الموضوع في المحاضرة القادمة..” وينهض الطلاب متفرقين.. يمكنك أن تميز هذا الوجه المألوف.. نعم.. لم تخُنكَ عيناك. إنه (إيهاب).. لقد كبر فعلاً، والأهم أنه صار طالب طب.. لقد قاتل كثيرًا ليكون طالب طب برغم أنه لم يكن من هواة الاستذكار. الشخص المنطوي المتفرد – أو حتى المصاب بداء التوحد – يمكن أن يكون طالبًا عبقريًا لأنه يمضي وقته في الاستذكار، ويمكن أن يكون طالبًا فاشلاً لأنه يمضي وقته في الشرود وملاحقة الخيالات.. كان (إيهاب) من الطراز الأخير، وأنت تعرف بالطبع أن مبرراته قوية جدًا… لهذا انتزع نفسه بقوة من عالم الخيالات ليصير من الطراز الأول، وليتمكن من الالتحاق بهذه الكلية، وهناك كان يتابع الدروس بنهم علمي غريب.. سبب ذلك هو أنه يعرف ما سيحدث.. سوف يجلس يومًا مع أبيه ويسمع صوت (تيك توك) ينبعث منه.. سوف يجن وهو يحكي للأطباء معنى ذلك.. سوف يقول لهم إنه يملك موهبة تستبق معرفة الآخرين.. إلخ. بالطبع لن يصدق واحد منهم حرفًا، ولسوف يموت أبوه بينما يموت هو حسرة.. الحل الوحيد الذي تبقى له هو أن يصير هو نفسه طبيبًا، وأن يجيد عمله.. وبالطبع سوف يتخصص في فرع يتيح له أن ينقذ الحياة، فلن يفيد أباه كثيرًا لو صار طبيب عيون أو أنف وأذن وحنجرة! كان يعتقد أنه تصرف بحكمة.. فقط راح يدعو الله أن يصير طبيبًا حقًا قبل أن تأتي اللحظة الحتمية.. وفي سنة الامتياز بعد التخرج، كان (إيهاب) قلقًا من السؤال الذي ينغصه منذ البداية.. هل هذا الصوت واللون الفيروزي حكم نهائي لا رجعة فيه؟.. بمعنى هل هي علامة على قرب الموت أم هي جزء منه؟ عرف الإجابة الكاملة عندما كان في قسم الطوارئ.. جاء ذلك الشاب الرياضي الذي يلبس سترة التدريب.. لقد شعر بألم عابر في صدره وهو يركض كعادته اليومية. بالطبع لم يهتم أي طبيب شاب بشكوى هذا الفتى.. عندما يشكو الشاب تحت العشرين من قلبه فالسبب غالبًا معدته أو عضلاته، وعندما يشكو الكهل من معدته فالسبب غالبًا قلبه.. هذه هي القاعدة التي ينقصها الحذر، لكنها غالبًا ما تنجح.. ـ”يمكنك أن تطمئن.. إن بعض الدفء سوف يريحك” كل هذا جميل، لكن (إيهاب) سمع بوضوح صوت (تيك توك) ورأى اللون المشع الغريب يشع من الفتى.. ثمة شيء خطأ هنا.. وأصر على أن يتم عمل تخطيط لقلب الشاب.. النتيجة: بالطبع كان هناك احتشاء في مقدمة القلب. جزء من عضلة القلب قد مات، ولسوف يلحق به الفتى غالبًا. وهكذا نُقل الفتى إلى العناية المركزة وتم عمل اللازم.. لم يهتم (إيهاب) بإطراء الزملاء على كونه يملك حاسة لا تخطئ، وعلى كونه أنقذ حياة الشاب. ما اهتم به هو أن الفتى بدأ يتعافى.. توقف صوت “تيك توك” وعادت الألوان المحيطة بالفتى كما كانت… لقد فعلها.. صوت (تيك توك) ليس علامة على الموت، لكنه إنذار.. كأنه جرس مما يتصل بفراش المريض، وهذا يعني أن الفرصة ما زالت قائمة والوقت لم يضع… عندما تسمع الصوت وترى الألوان، فلتفعل كل ما بوسعك كي تنقذ الضحية.. لربما استطعت أن تفعل.. رائحة شياط.. إذن اليوم هو الأربعاء.. على كل حال صار الشياط موجودًا في كل يوم، لأن صحة عمته لم تعد تسمح لها بالطهو يوم الجمعة، وبالتالي وقعت المهمة على عاتقه وعاتق أبيه. والنتيجة هي أنهما يأكلان رمادًا طيلة الأسبوع.. النشاط الثاني الذي انهمك فيه (إيهاب) كان هو محاولة رسم هذا العالم الغريب الذي يراه بدقة أكثر.. ولهذا ابتاع ألوانًا مائية شفافة، وقضى ساعات في غرفته يرسم تلك الرؤى الغريبة، وقد حرص هذه المرة على ألا يراها أحد… تجمع لديه حشد هائل من اللوحات، ولولا تأثيرها المريع لأقام معرضًا مذهلاً.. تذكر قصة الرعب الشهيرة عن الفنان الذي يرى الأهوال رأيَ العين فيرسمها، ويعتبره الناس عبقريًا.. هو يرى هذه العوالم بوضوح.. كل ما يفعله هو أن يرسمها بدقة… كان يعرف أن أباه لا يدخل غرفته تقريبًا.. لا يدخلها أبدًا في الواقع، وعلى الأرجح يتعلق هذا بذكرى أمه أو شيء من هذا القبيل. لهذا علق معظم هذه الصور على جدران غرفته، وحرص على أن يغلق الباب بإحكام عندما يغادر البيت.. لكن هذا التصرف كان أحمقا على كل حال.. في تلك الليلة غادر البيت وذهب ليمضي ساعات طويلة لدى صديق له، وفي الثانية صباحًا عاد للدار.. ما إن دنا من باب الحجرة حتى سمع (تيك توك.. تيك توك!).. ما معنى هذا؟ فتح الباب بحذر.. فوجد أن الزحام الطيفي بالداخل قد اصطبغ كله بذلك اللون الفيروزي .. الشرفة مفتوحة.. وعلى بابها فوق البساط الذي يتوسط الغرفة كان ذلك اللص راقدًا على ظهره.. كان يلهث في لحظات الاحتضار الأخيرة… كيف عرفت أنه لص من دون الفانلة المخططة الشهيرة وأساور المعدن؟.. لأن الأبرياء لا يتسللون إلى الغرف عبر شرفاتها.. هناك ماسورة مياه جوار الشرفة.. ويبدو أن هذا اللص الأحمق جرب التسلق عليها ليقتحم البيت.. النتيجة أنه وجد نفسه في غرفة مغلقة مليئة بتلك اللوحات.. تلك اللمحة من العالم المخيف الذي لا نراه.. لم يكن هناك من ينقذه أو يخفي اللوحات، كما أنه لم يعد قادرًا على الفرار من الشرفة ثانية.. سقط على الأرض، ولابد أنه مر بلحظات شنيعة.. لابد أنه استغاث فلم يسمعه أحد.. هيا معي.. ربما استطعنا أن.. نجره خارج الغرفة.. والمعلومة التي لم يكن إيهاب يعرفها هي أن اللصوص وزنهم ثقيل جدًا.. ألقاه في الصالة وراح يحاول أن يعيد إليه الحياة، لكن صوت (تيك توك) استمر حتى توقف فجأة، وانطفأ الكشاف الفيروزي الغامض… لقد مات الرجل.. عرف (إيهاب) أن عليه أوّلاً أن يزيل كل تلك الرسوم من الجدار قبل أن يطلب الشرطة ويوقظ أباه. أما عن تفسير موت اللص فليجدوه هم.. ليس عليه تفسير سبب موت كل لص يقتحم شقته.. هذه لعبة خطرة جدًا.. قالها لنفسه، ولم يعرف أنها البداية فقط! *** (يُتبع …)

 2,193 اجمالى المشاهدات,  368 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

Advertisement

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عدد الأصوات: 0

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Advertisement

Follow us on social media!

Continue Reading

Trending-ترندينغ