Connect with us

روايات مصرية

رواية قادر كاملة بقلم حنان حسن

Published

on

3.5
(2)

وقت القراءة المقدر: 10 دقيقة (دقائق)

رواية قادر بقلم حنان حسن

في القاهرة

وتحديدا..
في منطقة تجمع
ما بين الطبقة المتوسطة

والطبقة الفقيرة
يقع بيتي
وهو بيت مكون من اربعة طوابق ..
واجلس انا علي الارض
في مدخل البيت
الكبير
وجثة ابني ممدة امامي علي ارض ذلك المدخل

انظر لجثتة مذهولا
..وفي الوقت الذي
ينتحب فيه
قلبي
ويعتصر بداخلي

تعصي العين عن ان تذرف دمعه واحدة

فا انا اري الجميع يتحدثون ولكنني
لااسمع ما يقولون
ولا افهم ماذا حدث
ولا ماذا سيحدث.. بعد
الان
فقد توقف الزمن
في تلك… اللحظة القاسية

ولم اعد اري سوي قطعة من كبدي
ملقاة علي الارض

بعدما قتلها احدهم دون رحمة…
وها هم اصدقائي وجيراني ياخذونة من امامي

ولكنني اخذت ابعدهم عنه واصرخ فيهم
وانا اقول.. اتركوه

فاامسكوا بي
و حاولوا ان يهدؤا من روعي
ولكنني قاومتهم بكل ما اوتيت من قوة..

ولكن قوتي خانتني
ووجدت قدماي لا تقوي علي حملي
وغابت الشمس بنورها
عن عينايا
واخذ النور يختفي شيئا فشيئا
عن عيني
حتي اظلمت الدنيا تماما….

وها انا اعود للحياة مره اخري
بعدما اعتقدت بان الموت قد اخذني
وارتحت من عذاب الفقدان..

بالفعل ..انا اشعر بكل
شيئ
واسمع حديث اناس كثيرون من حولي

ولكنني لا اري سوي الظلام فقط
وسمعت احدهم يتحدث الي
وهو يتلمسني
ويقول…بص ناحيتي وقولي دول كام؟

وكنت اسمع جيدا ما
يقول..
ولكنني لا افهم ما تعنيه تلك الجمله ..

يعني ايه دول كام؟

يعني هو بيمد ليا اصابع ده امام وجهي وانا لا اراه؟

هل معني ذلك بانني قد اصابني العمي؟

اااااه ياربي هل هذا حقا ما حدث؟

هل فقدت ابني وحيدي وفقدت نور عيني في ان واحد ؟

واثناء ما انا اسال نفسي ذلك السؤال

سمعت احدهم يتحدث الي وهو يقول..
انا الدكتور زاهر بتكلم معاك
ممكن ترد عليا ؟

وتقولي انت شايفني ولا مش شايفني ؟

قلت بصوت منخفض ومخنوق
انا مش شايف حاجة
خالص
صمت الطبيب قليلا
كما صمتت كل الاصوات المحيطة بيا

ثم سمعت كثيرا من النهنها والنحيب المكتوم…

وامر الطبيب جميع الموجودين ان يغادروا الغرفة

وبعدما بعدت الاصوات عن الغرفة
وسمعت الباب يغلق

همس الطبيب في اذني قائلا..
اسمعني يا عنتر
انت بقالك معانا هنا في المستشفي اسبوعين

وانت كنت جاي هنا في غيبوبة
و لسه فايق النهاردة بس

لكن انا عايزك تطمن
لا ننا عملنا ليك كل الاشعات والفحوصات عشان
نطمن عليك
واتاكدنا انك كويس جدا
وسليم ومفيش فيك اي مرض عضوي
ومش بتعاني من اي
حاجة
يعني فقدانك للبصر ده فقدان مؤقت ..
لانه كان سببه عامل نفسي

وفي اقرب وقت
ممكن تلاقي نظرك بيرجعلك تاني

وانا بقولك الكلام ده دلوقتي
عشان مش عايزك تقلق خالص…
لان القلق.. ممكن يكون سبب
في ان حالة العمي تطول معاك

وسالني الطبيب؟
قال..انت سامعني يا عنتر؟

قلت..ايوه

وسالني
مرة اخري
قال.. طيب دلوقتي اهلك واصدقائك بره
جايين يطمنوا عليك تحب ادخلك حد فيهم؟

قلت…لا مش عايز حد
ولا عايز اتكلم مع حد

رد الطبيب قائلا

خلاص..حاول تاخد قسط من الراحة
وانا هخرج امشي الناس الي برة
وهااقولهم يجوا لزيارتك بعدين

وتركني الطبيب
وخرج
وجلست وحدي اتذكر كل ما حدث لي

منذ ان ولدت…
وحتي ذلك اليوم
الذي فقدت فيه كل شيئ

انا هحكيلكم حكايتي

لاني النهاردة …
محتاج فعلا اني افتكر كل حاجة حصلت
عشان اقدر اعرف
مين الي ممكن يقتل ابني؟

بس قبل ما احكي
هعرفكم بنفسي

انا عنتر عبد القوي

من القاهرة

عندي 35 سنة

بشتغل مقاول عقارات

حالتي المادية متيسرة الحمد لله..

حكايتي بتبدء من قبل ما اتولد ..
من ساعة ما ابويا انجب ست بنات
وكان هيموت علي خلفة الولد الذكر
وكان ساعتها متيسر ماديا جدا
وعشان كده راح اتجوز
امي
الي حملت فيا من اول بطن
وجابتله الذكر
عشان كده ابويا كان بيميز امي في كل حاجة

وكان بيجي علي زوجة ابويا
وده اوجد عداوة …
بين زوجة ابويا ..
وامي

لغاية ما في يوم
ابويا رجع من الشغل
لقي امي متمدده في الارض
وفي فمها مادة شبيهة بالرغاوي ..
وابويا طبعا عرف ان امي حد سممها
فا قام ابويا بدفع الرشاوي لطبيب الصحة
الي خرج لها تصريح دفن يفيد
بان الوفاة طبيعية…

لكن ابويا كان شاكك في زوجة ابويا
فقام مطلقها
وطبعا مرضيش يحبسها
عشان اخواتي البنات

ومن يومها
حصلت قطيعة بين ابويا وزوجة ابويا
وكمان بيني وبين اخواتي البنات

وخصوصا ان ابويا
كتبلي جميع املاكه بيع وشراء
قبل ما يموت علي طول

المهم خليني احكيلكم عن اسلوب ابويا
وطريقتة في تربيتي

ابويا وانا صغير كان بيعاملني معاملة خاصة عشان بقيت يتيم

و كان عشان يعوضني بعد امي عني

كان مرفهني اخر رفاهية
واخر دلع
ومكنش بيخلي نفسي في حاجة غير لما يعملهالي…

لدرجة… اني لما وصل سني لسن السابعة عشر ..
ولقاني مولع بالخادمة الي عندنا
وبراقبها من ورا باب الحمام ..
جابها لغاية عندي
وطلب منها اني اتجوزها جواز متعة في مقابل كام شهر
وكتب عقد زواج لمدة ستة شهور
وجاب اننين اصحابة يمضوا علي العقد
عشان يبقي واخد طابع الاشهار
ولما اصحابة سالوا ابويا ليه بتعمل كده؟
قالهم اهي زوجة علي ما تفرج
لغاية لما الواد يكبر
ويشد عوده
ويبقي اد ان يتجوز و يفتح بيت
الشغالة كان اسمها
سيدة
وبالرغم ان سيدة كانت اكبر مني مرتين ..

لكن كنت ببقي مبسوط معاها جدا
وعلمتني حاجات كنت اول مره بتعلمها
وحسيت معاها باحاسيس اول مره كنت بحسها
وكنت حاسس
اني حبيتها ومش هقدر استغني عنها
لغاية ما يوم سيدة قالتلي انها حامل
فا قررت اني اكمل جوازي بيها علي طول

عشان الي في بطنها

ولما صارحت ابويا بالكلام ده
وطلبت منه اني استمر في الزواج من سيدة
وانسب الي في بطنها لنفسي
غضب ابويا وطلب مني اطلقها
وارميها بره
بعد ما هددها واقسم بشرفة
انه لو شافها في المنطقة هنا تاني
لا هيدبحها هي والي في بطنها
وفعلا مشيت سيدة وهي بتعيط..ومقهورة

وانا حسيت بفراغ من بعدها لاني كنت اتعودت عليها

واخدت علي وجودها
معايا باستمرار

فا قفلت علي نفسي

ومبقتش اخرج من
غرفتي ..
لكن ابويا لما لقاني حزين قرر يجوزني
من احلي بنت من بنات احد اصدقائة
الاثرياء
يعني حسب.. ونسب ..وجمال
فقد كانت جميلة لدرجة انها كانت جميلة
الجميلات
والي كان يشوفها
كان يقول اني هبقي طاير معاها من السعادة

لكن للاسف جمالها
كان جمال طاوسي
يعني شكل فقط

لكن كانت انسانه باردة

وعمرها ما عرفت تديني الي اديتهوني سيدة

فقد كنت قد ذقت طعما اخر للزواج
غير ذلك الطعم البارد
فا سيدة بخبرتها وسخونة احساسها
اعطتني انطباع اخر عن الزواج
غير ذلك الطابع البارد
الذي اعيشة مع تلك
الفتاة
التي تفتقر الي الخبرة والذكاء
والاهم من كل ذلك انها كانت تفتقر للاحساس والمشاعر
فا انها لم تكن تحبني

وانا لم اكن بالنسبة لها

سوي.. فرصة زواج من ابن احد الاثرياء
الذي سيوفر لها الحياة الراغدة فقط ..

ومن بعد دخلتي عليها
لم يجمعني بها فراش سوي بضع مرات قلائل

ولم استمتع يوما معها

مما جعلني.. اهجر فراشها لاني لم اعد ارغب بها

وكنت انوي طلاقها

لولا انها حملت مني

واصبح الوضع بالنسبالي صعب
وكنت اعرف ان ابي سيرفض
فكرة الطلاق
لاكثر من سبب
ومناهم تلك الاسباب
انها حامل
وهذا بخلاف ان ابوها كان شريكا لابي
في كثير من الاعمال

وغيرها من الاسباب
التي كانت تجعل من الانفصال مستحيلا…

وعشان كده قررت اني اتركها علي زمتي

ونويت ان اتزوج بامراة اخري
اجد فيها …
روح ..وسخونة ..وحماسة وعشق… سيدة

لغاية ما في يوم

وانا نازل من العمارة
الي فيها مكتب
المقاولات

شاهدت امراة جميلة
ترتدي عباءة سوداء

العباءة تفصل تقاسيم جسدها
وتصنع منه منحنيات
لا يستطيع رسام او نحات من رسمها في لوحة ..

وكانت تلك المراة
تقف مع بواب العمارة
ولم اعلم من تكون ؟

وما علاقتها بذلك البواب ؟

فا انا وبصراحة
لفت نظري جسدها المشدود
وملامح وجهها الشرقي الجذاب
ونظراتها الجريئة
التي كانت تبادلني اياها…

فقد كانت نفس نظرات سيدة الساخنة

التي تجعلك تستسلم لها دون ادني مقاومة

وتتبعها اينما ذهبت بدون ارادة منك

ولذلك السبب ..فقد كنت اداوم علي الصعود والنزول في نفس التوقيت
كل يوم
حتي اجد الفرصة كي اراها فقط من بعيد ..
وكنت كلما لاحظت نظراتها المشجعة
التي كانت تبعث برسائل الاستجابة والاهتمام…

كلما زاد تعلقي بها
ورغبتي الملحة باني اقابلها واتعرف عليها
واعيش معها يوما من ايام سيدة
ولكن كيف السبيل الي
ذلك؟

لغاية ما يوم جمعة

فكرت اروح العمارة الي فيها المكتب
بحجة اني اخد حاجة من المكتب
يمكن اشوفها تاني
صدفة
وطبعا يوم الجمعة
مكنش بيبقي فيه حد في المكتب
ولما وصلت للعمارة
ملقتش حد في مدخل العمارة
وحزنت جدا اني مشوفتهاش
وطلعت المكتب علي امل اني هنزل كمان شوية

وممكن ابقي اشوفها
وانا نازل

…المهم دخلت الشقة…
الي فيها المكتب
وكان المكتب به حمام ومطبخ
ودخلت علي المطبخ لاصنع لنفسي بعض القهوة

ولكن اثناءمروري علي الحمام
سمعت صوتا بالداخل

وكان صوت كا صوت مياه الدش
وتعجبت لان اليوم هو الجمعة
ولا ياتي اي من الموظفين في ذلك اليوم ..

واتي الي ظني بان لص دخل الي المكتب
وعندما شعر بدخولي للمكتب
اختفي في الحمام

فا قمت بفتح باب الحمام بدفعة واحدة حتي
اباغتة
وعندما فتحت الباب تفاجاءت ب…….

رواية قادر الجزء الثانى بقلم حنان حسن

رواية قادر الجزء الثالث بقلم حنان حسن

رواية قادر الجزء الرابع بقلم حنان حسن

رواية قادر الجزء الخامس بقلم حنان حسن

رواية قادر الجزء السادس بقلم حنان حسن

رواية قادر الجزء السابع بقلم حنان حسن

رواية قادر الجزء الثامن بقلم حنان حسن

رواية قادر الجزء التاسع بقلم حنان حسن

رواية قادر الجزء العاشر بقلم حنان حسن

رواية قادر الجزء الحادى عشر بقلم حنان حسن

رواية قادر الجزء الثانى عشر والاخيره بقلم حنان حسن

 

 

Advertisement

 

 6,009 اجمالى المشاهدات,  12 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمه!

Advertisement

متوسط ​​تقييم 3.5 / 5. عدد الأصوات: 2

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Follow us on social media!

Advertisement
No tags for this post.
2 تعليقان

2 Comments

  1. ياريت تشكرونا على المجهود فى نقل وكتابه الروايه لحضراتكم

    Reel-Story Note

  2. Pingback: رواية قادر الجزء الثاني عشر (الأخير) بقلم حنان حسن - Reel-Story - رييل ستورى

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

The maximum upload file size: 128 ميغابايت. You can upload: image, audio, video, document, text, other. Links to YouTube, Facebook, Twitter and other services inserted in the comment text will be automatically embedded. Drop file here

روايات مصرية

(3) رواية تيك توك

Published

on

By

2
(1)

وقت القراءة المقدر: 5 دقيقة (دقائق)

سوف يأتي يوم بلا شك يسمع فيه صوت التيك توك قادمًا من أبيه، فماذا يفعل وقتها؟ وأي كلمات سيقولها للأطباء؟ لن يصدّقوا حرفاً، تتمة رواية تيك توك
تيك توك .. الجزء الثالث
———-
لقد مر أسبوع وقد استطاع (إيهاب) أن يكون نظرية معقولة عما يحدث..
بالطبع هو لا يتنبأ بالموت.. لا أحد يستطيع أن يتنبأ بالموت. فقط هناك علامات دقيقة تتفوق على حواسنا ولا نراها ولا نسمعها.. علامات على الموت تسبق توقف القلب وتوقف التنفس.. هو أوتي القدرة على التقاط هذه العلامات قبل سواه.. فيما بعد قرأ عن العلّامة ماكس ليبمان الذي كان يفحص قلب فتاة، فقال للأطباء الذين حوله إنهم سيسمعون صوت لغط من قلبها خلال يومين!. هنا ضربوا كفًا بكف، وقالوا ساخرين إن الطب ليس علم تنجيم. قال لهم: بل اللغط موجود الآن وأنا أسمعه.. لكن آذانكم لا تقدر على ذلك بعدُ.. سوف تسمعونه عندما يزداد قوة بعد يومين!
الحقيقة أنه – (إيهاب) – كان قادرًا على سماع اللغط مبكرًا جدًا …
طبعًا لا يعرف السبب في صوت تيك توك هذا، لكن لا يمكن نفي أنه كان موجودًا منذ البداية..
إذن هو سمع الصوت ورأى الألوان لدى معلم التاريخ.. أما مع عمته فلم يكن يسمع صوتها هي بل صوت الجارة.. كانت قريبة جدًا في المطبخ المجاور وكان الصوت واضحًا..
بعد عام قام بتجربة مثيرة لم يكن ليجرؤ على القيام بها لولا الظروف التي وضعته فيها..
كان الأب قد احتاج لجراحة بسيطة (فتق) في المستشفى، وهكذا وجد أن رعاية الأب تقع بالكامل على عاتقه هو وعمته.. وكان يمضي معظم الوقت جوار فراشه.
ما إن دخل المستشفى حتى أصابه الهلع من الزحام.. زحام الأشكال الذي يتحرك في كل مكان.. ألوان صاخبة.. لم ير هذا المشهد من قبل ..
بعض الأطياف كان يبدو أقرب لأنابيب أو ثعابين عملاقة.. بعضها كان أقرب إلى تصوره لشكل الغيلان.. البعض كان يتوهج ككرة مشتعلة.. ثمة عالم من خيوط لزجة يتدلى من السقف.. وأحيانًا كان شيء مبهم أقرب إلى قرد قميء صغير الحجم يسقط.. لكنه لا يبلغ الأرض أبدًا بل يتلاشى..
أخذ إيهاب شهيقًا عميقًا وراح يحاول ألا يصرخ ًا أو يغشى عليه. الأمر عسير فعلاً.. كأنك تركب حافلة مزدحمة بالناس وعليك أن تتظاهر بأنه لا أحد فيها..
عندما كان يجتاز العنابر كان يرى بعض المرضى في حالة مرعبة.. الجفاف على شفاههم وأناملهم ترتجف وعكارة النهاية في عيونهم. هنا كان يسمع غالبًا صوت (تيك توك) يتعالى.. ويرى الضوء الأزرق أو الفيروزي العجيب يشع على الأجسام المحيطة في الفراغ..
وقد تعلّم فعلاً أن ما يراه دقيق جدًا.. بعد ساعة أو أكثر قليلاً يمر بالعنبر ليجد الجسد المغطى بالملاءة، وكان يرى حول الجسد بقعة من الظلام بلا ألوان ولا أجسام… هذا شخص قد صار وحده أخيرًا..
تذكّر تلك الأسطورة المجرية القديمة عن الرجل الذي ربّاه الموت منذ كان طفلاً، فلما فارقه صار الفتى طبيبًا نابهًا واحتفظ بقدرته على رؤية الموت دون سواه من الناس.. تعلم أن الموت يدور حول فراش المريض، فإذا بلغ رأسه عرف أن المريض ميت لا محالة. هكذا يخبر أقاربه ويوفّر عليهم المزيد من المعاناة.. أما لم يبلغ الموت الرأس فلسوف ينجو المريض، وعليك أن تبذل أقصى جهد معه. هذا هو ما يحدث هنا تقريبًا..
لهذا عندما جاء ذلك الشاب الأسمر في الفراش المجاور لأبيه، كان قد أجرى جراحة بسيطة في قدمه.. كان مرحًا ظريفًا مليئًا بالحيوية، لكن المشكلة الوحيدة كانت أن ذلك الصوت (تيك توك) ينبعث منه.. دعك من ذلك الوهج الفيروزي. جلس الفتى يتكلم عن صيد السمك في بلدهم وعن هواية شيّ الذرة في الحقل… إلخ.. ثرثار فعلاً خاصة عندما يكون قد أفاق من البنج منذ ساعتين، لكن إيهاب لم يكن يسمع حرفًا.. كان عقله يدور ويغرق ويتلوى في مستنقعات أفكاره السوداء.. كان يصطاد أسماك القلق…
خرج في حذر إلى الممر واستوقف ممرضة مارة.. نظرت له في شكّ فقال لها همسًا :
ـ”الشاب الذي يجاور فراشه فراش أبي.. إن حالته خطيرة”
كانت متشككة وافترضت على الفور أنه يعاكسها، وهذا شيء طبيعي؛ لأنها تعتبر نفسها فاتنة بما يكفي وإن كان الرجال (ماعندهمش نظر)، لكنها دخلت الغرفة لتلقي نظرة، ثم خرجت ومطت شفتيها بما معناه (ظريف جدًا.. لكن أرجوك كفّ عن التظرف بعض الوقت).
استوقف طبيبًا شابًا يمر بالغرفة، وقال له وهو يرتجف :
ـ”الشاب في الغرفة.. أؤكد لك أنه في حالة خطرة..”
لم يكلف الطبيب نفسه بالتدقيق.. هز رأسه في غيظ وقال ما معناه (حاضر) ثم انصرف..
عاد (إيهاب) إلى العنبر، وجلس ينتظر الأسوأ..
بالفعل حدث كما توقع.. حدث في المساء. فيما بعد قال الأطباء إن جلطة انفصلت من ساق الشاب الأسمر وانحشرت هناك في شريان الرئة مسببة ما يُدعى بالسدة الرئوية.. وسرعان ما ساد الظلام هذا القطاع من الغرفة…
لقد تعلّم (إيهاب) أن حاسته لا تخطئ غالبًا، وهي كما قلنا ليست نوعًا من الحدس.. بل هي الشعور بما لم يشعر به الآخرون بعد..
كان هذا خطرًا.. ومخيفًا كذلك..
سوف يأتي يوم بلا شك يسمع فيه صوت التيك توك قادمًا من أبيه، فماذا يفعل وقتها؟ وأي كلمات سيقولها للأطباء؟ لن يصدّقوا حرفًا….
هل هذا الصوت واللون الفيروزي حكم نهائي لا رجعة فيه؟ بمعنى هل هي علامة على قرب الموت أم هي جزء منه؟
أما السؤال الأخطر فهو ما سيشعر به عند اقتراب موته الخاص؟ .. ماذا يفعل وماذا عندما يدرك أن صوت تيك توك ينبعث منه هو؟؟؟؟
***
(يُتبع)

 6,261 اجمالى المشاهدات,  508 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

Advertisement

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 2 / 5. عدد الأصوات: 1

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Advertisement

Follow us on social media!

No tags for this post.
Continue Reading

روايات مصرية

تيك توك (2)

Published

on

By

5
(3)

وقت القراءة المقدر: 6 دقيقة (دقائق)

ما أصعب أن يحتفظ المرء وهو في سن السادسة عشرة بسر كانت هذه المشكلة أعقد مما يخطر ببالك لأول وهلة، بالواقع كانت معقدة جداً
تيك توك .. الجزء الثانى :
ما أصعب أن يحتفظ المرء وهو في سن السادسة عشرة بسر.. !
كانت هذه المشكلة أعقد مما يخطر ببالك لأول وهلة، بالواقع كانت معقدة جدًا.. خاصة وأنت ترى هذا الزحام في الغرفة من حولك.. تكلم صاحبك وأنت ترى أجسامًا تضربه من الخلف ومن الأمام وتهوي فوق رأسه.. تمشي وأنت تشق طريقك وسط هذا الزحام غير المادي.. لا تصطدم بشيء ولا تشعر بشيء، لكن الأمر مربك بلا شك..
وهكذا اشتهر (إيهاب) بأنه يمشي مشية غريبة فيها قدر هائل من الحذر والبطء.. لم يفهم أحد السبب بالطبع..

مع الوقت تعلم أن يتكيف مع هذا العالم المزدحم المحيط به.. تعلم ألا يبدي أي علامات على أنه يرى أشياء.. وتعلم كذلك أن يتجاهل هذه الأشكال قدر الإمكان…
لكنه بدأ يرسم..
الطريقة التي اختارها ليبوح بهذه الأسرار هو أن يرسمها، وهكذا ابتاع ألوانًا ولوح رسم.. وراح يجرب أن ينثر على لوح الرسم تلك المناظر الغامضة التي يراها..
جاء أبوه وألقى نظرة على هذه الرسوم.. لم يفهم مصدرها ولا ما تحاول قوله، وإن فهم أن ابنه على الأرجح مضطرب جدًا.. ابتسم وقال:
ـ “هذا الأسلوب سريالي تمامًا..”
رائحة الشقة ملوخية ودجاج.. إذن هو يوم السبت…
لم يكن يعرف معنى (سريالية) بالضبط.. وكان يقرأ الكلمة كثيرًا لكنه لا يعرف معناها بالضبط.. لهذا سأل أباه عن معناها الدقيق فقال :
ـ “هي محاولة لكسر مفهوم الـ… مفهوم الـ….”
لاحظ أن أباه مرتبك فرفع عينه في دهشة.. لاحظ قطرات العرق التي احتشدت على جبين الرجل والشحوب، ثم تحسس الرجل جبهته.. وفي مشهد لا يمكن نسيانه بسهولة سقط رأس أبيه على كتفه وكف عن الكلام…
استغرق الأمر عشر دقائق حتى عادت الأمور لمجراها وحتى بدأ الأب يفيق.. ولم يفهم (إيهاب) قط ما حدث.. حتى بعد ما ذهب مع أبيه إلى طبيب الأمراض العصبية، وأجرى عدة تحاليل منها تحليل السكري.. لقد كان الرجل في صحة ممتازة…
كما قلنا كان (إيهاب) شديد الذكاء، لذا قرر إجراء تجربة أخرى.. لقد دعا للبيت صديقًا له، وقرر أن يعرض عليه لوحاته، وبعد كلام المراهقين المعتاد عن آخر أغنية وآخر فيلم وأجمل فتاة في الشارع، أخرج ذات اللوحة وقدّمها له..
على الفور بدأت علامات الذهول على الوجه، وتحدر العرق البارد على الجبين…
أخفى اللوحة بسرعة، ورش قطرات الماء على وجه صديقه.. ثم قال له إن الحر هو السبب.. نعم.. نعم.. الحر.. نحب عندما نفقد وعينا أن يكون هناك تفسير جاهز مريح..
لم يكن إيهاب (غبيًا) بحيث يكرر التجربة، لقد اكتفى بما رأى.. واضح طبعًا أن ما يظهر في اللوحة ينقل لمحة من عالم لا يتحمله الناس غالبًا.. عالم لا يتحمله الناس لهذا لا يرونه. هناك طفرة معينة أدت إلى أن يصير شخص بعينه قادرًا على رؤية هذا العالم، لكن ليس من حقه أن يطلع أحدًا عليه.. ومن الواضح أنه رسمه بدقة…
رائحة السمك المشوي.. إنه الجمعة على الأرجح…
تمييز يوم الجمعة مشكلة؛ لأن الروائح تكون كثيرة جدًا.. تذكر أن عمته تطهو طعام الأسبوع كله في هذا اليوم، وهي تقوم بشي السمك في المطبخ على الموقد..
بارعة جدًا.. يرقب شعرها الأبيض المجعد من تحت الإيشارب في حنان.. يقف هناك في المطبخ يرقب الكائنات السابحة في الجو ويُؤكّد لنفسه أنه ليس مخبولاً…
تيك توك!
تيك توك!
ما معنى هذا؟ .. ما سر هذه الدقات المتواصلة؟ .. شيء غريب فعلاً..
ليس صوت ساعة.. شبيه بصوت ساعة لكنه يختلف بشدّة، وكان يتعالى في عدة أماكن من المطبخ.. ليس المصدر واحدًا كما هو واضح.. هتف في دهشة :
ـ”ما هذا؟”
لكن عمته لم تبد على الخط ولم تبد مهتمة بدهشته.. كانت لديها مشكلات أكثر بكثير من صوت الدقات وهذا الهراء، وإن نظرت له نظرة عابرة وخطر لها أنه غريب الأطوار فعلاً.. لماذا يميل برأسه الكبير بهذه الطريقة كأنه يصغي باهتمام؟..
أدرك أنها لا تسمع شيئًا فضغط على نفسه بقوة وغادر المطبخ.. هل بدأت الهلاوس السمعية كذلك؟ يا لها من أخبار رائعة.. لقد اقترب موعد الكسرولة على الرأس جدًا..
في المدرسة في ذات الأسبوع حدث الشيء ذاته..
تيك توك.. تيك توك!
لاحظ أن الصوت بدا واضحًا جدًا عندما دخل مدرس التاريخ الفصل.. وعندما بدأ المعلم يتحرّك ويشرح، لاحظ أن الأجسام المحيطة به لها لون أزرق غامض.. ربما يتحول إلى فيروزي شبه مشع في لحظات بعينها، وبدا الضوء كأنه يشع من المعلم نفسه ليسقط على هذه الأجسام المحيطة به.. هل كانت هذه الظاهرة تحدث مع عمته؟.. لا يدري…
على كل حال بدأ يدرك أهمية هذه الظاهرة بعد يومين..
طابور المدرسة وجو التوتر العام والهمسات والصمت والشحوب على وجوه المعلمات، ثم مدير المدرسة ينعي للطلاب أستاذًا عظيمًا هو “نبراس علم استحق التبجيلا لأنه كاد أن يكون رسولا”.. لقد توفّي مُدرس التاريخ..!
الخبر يهوي على رأسه كأنه جزء انفصل من السماء.. بصعوبة يتنفس ويحاول التماسك… يلهث..
يا لها من مصادفة غريبة..!
نعم مصادفة.. لا تقل شيئًا آخر من فضلك.. هي مصادفة بالتأكيد…
لكن وجه الرجل الطيب الريفي ظل يلاحقه لساعات طويلة.. كل شيء كان على ما يرام ما عدا صوت التيك توك هذا.. ما عدا هذا الوهج الأزرق الغامض…
أتراه كان النذير؟
لا يوجد ما يوحي بهذا؛ لأنه كلام فارغ أولاً.. ولأن عمته مرت بذات الظاهرة وهي بصحة جيدة فعلاً…
الخلاصة أن كل شيء في حياة (إيهاب) كان يدفعه إلى أن ينطوي أكثر.. حياته معقدة فعلاً ومفعمة بالأسرار.. لديه عشرات الأشياء التي يمكن أن تفتضح بسهولة…
رائحة البازلاء واللحم.. لا بد أن اليوم هو الاثنين..
يقول له أبوه إن زوجة جارهما قد توفيت.. نعم.. زوجة أستاذ (أبو الفتح) لم تصح من نومها اليوم.. علينا أن نكون في الجنازة ونؤدي واجب العزاء…
(أبو الفتح) هو صاحب الشقة المجاورة.. بعبارة أخرى مطبخهم مجاور لمطبخ إيهاب.. لا بد أن زوجته كانت في المطبخ في ذلك الوقت من يوم الجمعة.. أبوه قال مرارًا إن الأصوات تنتقل بوضوح عبر جدار المطبخين وعبر البالوعة…
تيك توك…
لربما لم يكن هذا الصوت قادمًا من عمته على الإطلاق!
***
(يُتبع)

 7,929 اجمالى المشاهدات,  506 اليوم

Advertisement

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 3

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

Advertisement

As you found this post useful…

Follow us on social media!

No tags for this post.
Continue Reading

روايات مصرية

تيك توك (4)

Published

on

By

0
(0)

وقت القراءة المقدر: 6 دقيقة (دقائق)

صوت (تيك توك) ليس علامة على الموت، لكنه إنذار.. كأنه جرس مما يتصل بفراش المريض، وهذا يعني أن الفرصة ما زالت قائمة والوقت لم يضع، تتمة رواية تيك توك تيك توك .. الجزء الرابع —————— رائحة اللوبيا فلابد أنه يوم الخميس… يقول المحاضر للطلاب : ـ”سوف نستكمل الموضوع في المحاضرة القادمة..” وينهض الطلاب متفرقين.. يمكنك أن تميز هذا الوجه المألوف.. نعم.. لم تخُنكَ عيناك. إنه (إيهاب).. لقد كبر فعلاً، والأهم أنه صار طالب طب.. لقد قاتل كثيرًا ليكون طالب طب برغم أنه لم يكن من هواة الاستذكار. الشخص المنطوي المتفرد – أو حتى المصاب بداء التوحد – يمكن أن يكون طالبًا عبقريًا لأنه يمضي وقته في الاستذكار، ويمكن أن يكون طالبًا فاشلاً لأنه يمضي وقته في الشرود وملاحقة الخيالات.. كان (إيهاب) من الطراز الأخير، وأنت تعرف بالطبع أن مبرراته قوية جدًا… لهذا انتزع نفسه بقوة من عالم الخيالات ليصير من الطراز الأول، وليتمكن من الالتحاق بهذه الكلية، وهناك كان يتابع الدروس بنهم علمي غريب.. سبب ذلك هو أنه يعرف ما سيحدث.. سوف يجلس يومًا مع أبيه ويسمع صوت (تيك توك) ينبعث منه.. سوف يجن وهو يحكي للأطباء معنى ذلك.. سوف يقول لهم إنه يملك موهبة تستبق معرفة الآخرين.. إلخ. بالطبع لن يصدق واحد منهم حرفًا، ولسوف يموت أبوه بينما يموت هو حسرة.. الحل الوحيد الذي تبقى له هو أن يصير هو نفسه طبيبًا، وأن يجيد عمله.. وبالطبع سوف يتخصص في فرع يتيح له أن ينقذ الحياة، فلن يفيد أباه كثيرًا لو صار طبيب عيون أو أنف وأذن وحنجرة! كان يعتقد أنه تصرف بحكمة.. فقط راح يدعو الله أن يصير طبيبًا حقًا قبل أن تأتي اللحظة الحتمية.. وفي سنة الامتياز بعد التخرج، كان (إيهاب) قلقًا من السؤال الذي ينغصه منذ البداية.. هل هذا الصوت واللون الفيروزي حكم نهائي لا رجعة فيه؟.. بمعنى هل هي علامة على قرب الموت أم هي جزء منه؟ عرف الإجابة الكاملة عندما كان في قسم الطوارئ.. جاء ذلك الشاب الرياضي الذي يلبس سترة التدريب.. لقد شعر بألم عابر في صدره وهو يركض كعادته اليومية. بالطبع لم يهتم أي طبيب شاب بشكوى هذا الفتى.. عندما يشكو الشاب تحت العشرين من قلبه فالسبب غالبًا معدته أو عضلاته، وعندما يشكو الكهل من معدته فالسبب غالبًا قلبه.. هذه هي القاعدة التي ينقصها الحذر، لكنها غالبًا ما تنجح.. ـ”يمكنك أن تطمئن.. إن بعض الدفء سوف يريحك” كل هذا جميل، لكن (إيهاب) سمع بوضوح صوت (تيك توك) ورأى اللون المشع الغريب يشع من الفتى.. ثمة شيء خطأ هنا.. وأصر على أن يتم عمل تخطيط لقلب الشاب.. النتيجة: بالطبع كان هناك احتشاء في مقدمة القلب. جزء من عضلة القلب قد مات، ولسوف يلحق به الفتى غالبًا. وهكذا نُقل الفتى إلى العناية المركزة وتم عمل اللازم.. لم يهتم (إيهاب) بإطراء الزملاء على كونه يملك حاسة لا تخطئ، وعلى كونه أنقذ حياة الشاب. ما اهتم به هو أن الفتى بدأ يتعافى.. توقف صوت “تيك توك” وعادت الألوان المحيطة بالفتى كما كانت… لقد فعلها.. صوت (تيك توك) ليس علامة على الموت، لكنه إنذار.. كأنه جرس مما يتصل بفراش المريض، وهذا يعني أن الفرصة ما زالت قائمة والوقت لم يضع… عندما تسمع الصوت وترى الألوان، فلتفعل كل ما بوسعك كي تنقذ الضحية.. لربما استطعت أن تفعل.. رائحة شياط.. إذن اليوم هو الأربعاء.. على كل حال صار الشياط موجودًا في كل يوم، لأن صحة عمته لم تعد تسمح لها بالطهو يوم الجمعة، وبالتالي وقعت المهمة على عاتقه وعاتق أبيه. والنتيجة هي أنهما يأكلان رمادًا طيلة الأسبوع.. النشاط الثاني الذي انهمك فيه (إيهاب) كان هو محاولة رسم هذا العالم الغريب الذي يراه بدقة أكثر.. ولهذا ابتاع ألوانًا مائية شفافة، وقضى ساعات في غرفته يرسم تلك الرؤى الغريبة، وقد حرص هذه المرة على ألا يراها أحد… تجمع لديه حشد هائل من اللوحات، ولولا تأثيرها المريع لأقام معرضًا مذهلاً.. تذكر قصة الرعب الشهيرة عن الفنان الذي يرى الأهوال رأيَ العين فيرسمها، ويعتبره الناس عبقريًا.. هو يرى هذه العوالم بوضوح.. كل ما يفعله هو أن يرسمها بدقة… كان يعرف أن أباه لا يدخل غرفته تقريبًا.. لا يدخلها أبدًا في الواقع، وعلى الأرجح يتعلق هذا بذكرى أمه أو شيء من هذا القبيل. لهذا علق معظم هذه الصور على جدران غرفته، وحرص على أن يغلق الباب بإحكام عندما يغادر البيت.. لكن هذا التصرف كان أحمقا على كل حال.. في تلك الليلة غادر البيت وذهب ليمضي ساعات طويلة لدى صديق له، وفي الثانية صباحًا عاد للدار.. ما إن دنا من باب الحجرة حتى سمع (تيك توك.. تيك توك!).. ما معنى هذا؟ فتح الباب بحذر.. فوجد أن الزحام الطيفي بالداخل قد اصطبغ كله بذلك اللون الفيروزي .. الشرفة مفتوحة.. وعلى بابها فوق البساط الذي يتوسط الغرفة كان ذلك اللص راقدًا على ظهره.. كان يلهث في لحظات الاحتضار الأخيرة… كيف عرفت أنه لص من دون الفانلة المخططة الشهيرة وأساور المعدن؟.. لأن الأبرياء لا يتسللون إلى الغرف عبر شرفاتها.. هناك ماسورة مياه جوار الشرفة.. ويبدو أن هذا اللص الأحمق جرب التسلق عليها ليقتحم البيت.. النتيجة أنه وجد نفسه في غرفة مغلقة مليئة بتلك اللوحات.. تلك اللمحة من العالم المخيف الذي لا نراه.. لم يكن هناك من ينقذه أو يخفي اللوحات، كما أنه لم يعد قادرًا على الفرار من الشرفة ثانية.. سقط على الأرض، ولابد أنه مر بلحظات شنيعة.. لابد أنه استغاث فلم يسمعه أحد.. هيا معي.. ربما استطعنا أن.. نجره خارج الغرفة.. والمعلومة التي لم يكن إيهاب يعرفها هي أن اللصوص وزنهم ثقيل جدًا.. ألقاه في الصالة وراح يحاول أن يعيد إليه الحياة، لكن صوت (تيك توك) استمر حتى توقف فجأة، وانطفأ الكشاف الفيروزي الغامض… لقد مات الرجل.. عرف (إيهاب) أن عليه أوّلاً أن يزيل كل تلك الرسوم من الجدار قبل أن يطلب الشرطة ويوقظ أباه. أما عن تفسير موت اللص فليجدوه هم.. ليس عليه تفسير سبب موت كل لص يقتحم شقته.. هذه لعبة خطرة جدًا.. قالها لنفسه، ولم يعرف أنها البداية فقط! *** (يُتبع …)

 5,011 اجمالى المشاهدات,  506 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

Advertisement

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عدد الأصوات: 0

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Advertisement

Follow us on social media!

No tags for this post.
Continue Reading
فضفضة رييل ستورى3 ساعات ago

مهارات حل المشاكل الزوجية المستعصية

فضفضة رييل ستورى3 ساعات ago

الكبت الجنسي والشباب.. مشاكل وحلول

فضفضة رييل ستورى4 ساعات ago

سكك حديد مصر.. المشاكل والحلول

فضفضة رييل ستورى5 ساعات ago

مشاكل كثيرة يواجهها المراهق وهذه هي الحلول…!

ذاكرة التاريخ History's Memory6 ساعات ago

حدث في مثل هذا اليوم … الثالث و العشرين من رمضان

فضفضة رييل ستورى7 ساعات ago

أسباب وحلول بكاء الأطفال المستمر

فضفضة رييل ستورى9 ساعات ago

أسباب وراء عصبية وعدوانية المراهق.. وحلول للسيطرة عليها

فضفضة رييل ستورى10 ساعات ago

مهارة حل النزاعات بين الأطفال

فضفضة رييل ستورى11 ساعة ago

5 طرق إبداعية لحل المشاكل

ذاكرة التاريخ History's Memory11 ساعة ago

أحداث شكلت حياتنا يتذكرها العالم عام 2022

ذاكرة التاريخ History's Memory11 ساعة ago

ما هي أبرز الأحداث التي هزت الرأي العام العربي والعالمي في 2020؟

ذاكرة التاريخ History's Memory13 ساعة ago

زلزال القاهرة واكتشاف أمريكا.. أبرز الأحداث التاريخية في مثل هذا اليوم 12 أكتوبر

ذاكرة التاريخ History's Memory13 ساعة ago

أولمبياد طوكيو 2020.. أحداث تاريخية لا تنسى

قصة في صوره14 ساعة ago

في حال أنك لم تشاهد حجم الكعبة بالنسبة لحجم الأنسان العادي ❤🕋

ذاكرة التاريخ History's Memory15 ساعة ago

أحداث تاريخية مهمة في الحادي عشر من يوليو في الذاكرة الفلسطينية

قصص الإثارة3 أشهر ago

رواية رغبه متوحشه (كامله)

قصص الإثارة3 أشهر ago

رواية بنت بمدرسة عيال اغنياء بقلم ماري جو

قصص حدثت بالفعلشهرين ago

رواية هنا فى الاعماق – بقلم مايا بلال

قصص متنوعةشهرين ago

حكاية ليلى واحمد وجارتى ابتسام

قصص الإثارةشهرين ago

رواية بنت فى ورطه بقلم كوكى سامح

ادب نسائي3 أشهر ago

رواية ظلام البدر +21 بقلم بتول

ادب نسائي3 أشهر ago

قصة غرام اولاد الالفي بقلم سماء احمد

ادب نسائي3 أشهر ago

تكملة رواية ظلام البدر +21 بقلم بتول

قصص متنوعة3 أشهر ago

عايشة عند اخويا ومراتو بلقمتى ويارتني بلاقي اللقمه

روايات مصرية3 أشهر ago

قصة انا وحمايا بقلم كوكي سامح

قصص الإثارة3 أشهر ago

حكايتي مع ابو زوجى السافل وما فعلت به

قصص الإثارة3 أشهر ago

قصة حماتي وزوجتي الحامل +18 للكبار فقط

روايات مصرية3 أشهر ago

قصة حماتي كامله للكاتبه ايمي رجب

روايات مصرية3 أشهر ago

رواية كبرياء عاشقة بقلم هدير نور(كاملة)

قصص الإثارة3 أشهر ago

رواية انا والطبيب في العيادة وبدون إعتراض مني

Facebook

Trending-ترندينغ