685 اجمالى المشاهدات,  5 اليوم

#دخان_قبر #دخان_قبر

.دخان قبر

دُخان قبر .. كاملة
اضطررت للمغادرة فى هذا اليوم العصيب تاركًا امرأتى الحامل في شهرها التاسع لتحيا حياة بسيطة اثناء غيابى ، فهي امرأة صالحة واعلم جيدًا ان أثناء عودتى ستكون فى انتظارى ، ورغم توسلها على عدم مغادرتى لهم، ولكن ضيق الرزق جعلنى اسافر الى مكان نائي لعل وعسى احقق هناك مالم استطيع تحقيقه هنا فى قريتنا الفقيرة ، مر الشهر تلو الآخر وطالت مدت ذهابي وفي يوم من الأيام قررت الرجوع والكف عن البحث عن الرزق ، فقد رزقنى الله الكثير من المال والآن استطيع ان اشترى قطعة ارض واقوم بزراعتها واحيا بجانب ابنى وزوجتى الجميلة الصالحة ولكن عند وصولى الى بيتى الصغير تحطم كل هذا فقد وجدت المنزل فارغًا ، فهرولت مسرعاً الى جارى وسألته عن زوجتى وابنى ولكنه اجابنى بحزن شديد.


=
لقد ماتت زوجتك وهي الآن بدار الآخرة
سألته بحسرة:
..
هل ماتت هي وابنى ؟
=
لا الطفل مازال حياً ولكنا لانعلم عنه شيئًا
ثم استطرد الرجل حديثه متسائلاً بحزن:
=
هل كانت امرأتك صالحة؟
اجبته بغضب:
..
بالطبع كانت صالحة ، لم تسأل هذا؟؟؟

=
لأنه اثناء دفننا لها تصاعد دخانًا كثيفًا من قبرها وإلى الآن لم يذهب هذا الدخان، واختفى ابنك الصغير بعدها ، ولم نجده الى الأن، وافتى شيخ القرية ان زوجتك يتصاعد من قبرها الدخان لأنها كانت غير صالحة ، لانه قبل ليلة وفاتها ، سمعنا اصواتًا ولعياذ بالله تشبه بجماع الزوج لزوجته تخرج من بيتك الصغير
قاطعته بغضب:
..
ماذا تقول؟ لايمكن ان تفعل زوجتى هذا
تركته وذهبت فى طريقى، وانا الآن افكر مليًا فى ابنى وفي حديث هذا الرجل الذى يبدو انه جن جنونه هو ومن حوله
فى منتصف الليل قررت ان اذهب الى قبر زوجتى لكى اتبين صحة كلامه عن الدخان وايضًا احاول ان اتقصى اي شيئًا عن الأمر ، وبالفعل ذهبت الى المقابر حيث دُفنت ، وبمجرد ان اقتربت من قبرها بدأ الدخان الكثيف يتزايد ويتكاثر وحدثت المفاجأة الكبرى التى لم اكن اتوقعها قط.

فزوجتى خرجت من وسط الدخان باكية ، فالدموع تنهمر من عينيها كالسيل ، ثم قالت لي فى حزن شديد:
=
تعلم عني انى صالحة وانى اشهد الله انني لم اخونك يومًا قط ، وانى بذلت كل مابوسعى للحفاظ على حياة ابننا الذى لم يهنا قط بحضن أمه ،لقد اغتصبنى جارنا بشدة هو واثنان اخران من خارج القرية ، فقد ساومنى بين حياة ابنى وان اسلم له نفسي ، قاومت بشدة ، ولكنهم تكاثروا علي وفعلوا بي مافعلوه حتى سقطت امامهم متوفيه ، النار بداخلى هي ماتشعل هذا الدخان ، ولن تهدأ حتى تجد ابنى سالمًا وتأخذ حقى منهم ، فقد القوا بإبننا فى سلة المهملات الموجودة على جانب الطريق ، حددت مكانه من صوته ، فأنا استطيع ان اسمع صراخه الى الآن .
اختفت زوجتى فجأة ولكن لم يختفى الدخان ، هرولت مسرعًا الى البيت للإمساك بالجار الغادر الذى طعن فى شرف زوجتى وهو السبب فى كل هذا ، واقسمت ان اشطره نصفين ……………..
احضرت السكين من شقتى واتجهت مسرعًا تجاه شقته ، ولم انتظر حتى اطرق بابه ، اندفعت دفعًا تجاه الباب ، فوجدته ملقى على الأرض والدم يسيل منه من كل صوب وحدب ، يبدو ان هناك شخص اخر قد اتم مهمة قتله قبلى ، وحرمنى من شرف نيل روحه ، وبعد مرور لحظات قليلة سمعت اصوات سيارات الشرطة والإسعاف وبدأ الضجيج يتزايد حولى ، وسمعت الجيران تلومنى فى آسى قائلين:
=
لماذا قتلته يازيد؟ لماذا قتلته


تعالت ضحكاتى وسط آسى ودموع الجمع من حولي ، فلو اقسمت انى لم اقتله ماكان احد سيصدق هذا ، السكين فى يدى ، وهناك اثار لكسر الباب ، اي عاقل سيصدق ان القاتل شخصًا آخر غيرى؟!!، تم حجزى فى قسم الشرطة التابع للقرية لإجراء التحقيقات وتسجيل اعترافى على ارتكاب الجريمة وكانت اجابتى الموحدة هي
..
لم اصل باكرًا لأُتم المهمة قبل القاتل الحقيقي ، فلعنه الله حرمنى من شرف قتل هذا الخسيس
وتم سجنى على ذمة القضية لحين الإنتهاء من التحقيق ، وكأن الله يرتب كل هذا لاجل ثريا زوجتى الحبيبة ، انهكنى تعب اليوم الشاق من التحقيق الى السجن وغيره ودخلت فى نوم عميق ، ورأيت زوجتى الطاهرة تشير إلى اثنين يتواجدون بعنبر السجن الذى اتواجد به ، وقالت لى فى حسرة ، هم البقية ، هم من سلبونا الفرحة وقتلوا سعادة قلوبنا ، انتقم منهم يازيد.
استيقظت على وجوههم الدنيئة ، وامسكت بواحد منهم بشدة ، فالتفت يدي حول رقبته ، كدت ان اقتلعها ولكن الاخر انقذه مني بعد ان انهال علي بالعديد من الضربات المتتالية ، فقدت الوعي بعدها مباشرًة، وبمجرد ان علم مأمور السجن بما حدث ، حتى قام بعزلى عنهم واتم اجراءات نقلهم الى سجن آخر حتى يتجنب المشاكل التى سوف تأتى من طرفى لهم.
ولعدم وجود جانى فى قضية قتل جارى الخسيس ، حكم علي القاضى بـ 25 عامًا سجن ، بتهمة الشروع فى القتل ، لم احزن على الحكم الظالم ولكن حزنى الشديد على عدم قتلى للاثنين الآخرين وعلى ابنى الذى القوه فى سلة المهملات تاركين كل من هب ودب ينهش فى لحمه البرئ قبل ان يصلب طوله .

ولكن الذى طمأنني عندما عاودتنى ثُريا زوجتى فى المنام مرة آخرى وهذه المرة كان وجهها موردًا مستبشرًا خير وقالت لى فى هدوء:
=
لاتحزن يازيد ، فما بدأته سيُكمله ولدنا حمزة ، فإن الله معنا لن ينسانا ابدًا
مكثت فى السجن بضع سنين ، اعتقد انه مر اكثر من عشرون عامًا وقد بدأ المرض يآكل فى جسدى ، خلال فترة السجن قد اصابنى الكثير والكثير من الامراض المزمنه ، وذات يوم اشتد علي المرض وتم نقلى الى المستشفى وهناك وجدت طبيبًا يخرج من وجهه نورًا مباركًا ، شعورى تجاهه لم يوصف من قبل ، اطمئن علي واعطانى الدواء بعد ان القى علي الكثير من الكلمات العذبة ، ولكن المرض اصبح مريرًا عندما رأيته يُعالج الخسيسان اللذان انتظرت قتلهما طويلًا….
لم اطيق مارأته عيني من عطف وحنان لرجلان لا يعرفان عن الإنسانية شئ، هممت فى الوقوف حتى امنعه من اعطاء الدواء لهم، وان احاول مجرد محاولة لقتلهم عسى ان يفلح الأمر قبل ان ينتهي عمري.
لم تسعفنى قدمى على الوقوف ومنعه وكان السقوط من نصيبي، فهرول الطبيب مسرعا لإنقاذى وبالكاد نجح فى اعادتى الى “السرير”، نظر لى في هدوء شديد ثم قال لي متسائلاً:


=
لماذا حاولت الوقوف؟ ولم ملأ وجهك هذا الغضب؟
نظرت له واجبت فى غضب
..
ماضحيت بحياتى من اجله امامى ولا استطيع ان اصل اليه
=
ماهو؟!!
..
قتل هذان الخسيسان
واشرت اليهما، وبدا على الطبيب الاهتمام وقال لى فى شغف
=
ارجو ان تقُص علي الامر
اومأت رأسي ايجابا، وبدأت فى سرد احداث القصة كاملة وكلما تعمقت فى القصة لمعت عيناه وزاد اهتمامه، فور انتهائي وجدت عيناه تدمع، ونظر لى فى لطف وقال:
=
صدقت في كل شئ وادعو الله ان يعينك على ماسيأتى وان ينجيك من مرضك هذا
..
عجباً..احقاً صدقتني؟

=
هذان الرجلان جاءا هنا فى صدمة نفسية عنيفة، عقب دخولهما السجن توجهت زوجتهما الى مماسة البغاء، وفور خروجهم من السجن فى المرة الأولى اكتشفا الأمر وقاما بقتل زوجتهما، ومن ثم عادا مرة آخرى الى السجن، وطوال فترة علاجهم النفسي كانا يقولا:
..
هذا ذنبك يازيد
وانا الان علمت من زيد ايها الرجل الصالح، ارتمى الطبيب فى حضنى وقال لي فى لهفة وشغف وحنان
=
لقد القانى اهل الحرام فى سلة المهملات ولم يعلما ان امر الله نافذ لامحالة ياابي، لقد رباني رجُل صالح مثلك حتى وصلت لما انا عليه الآن وفعله فى رقبتي الى يوم الدين،ولكن علي اولا ان اتمم مهمتك ياابي وآخذ ثأر والدتى وثأرك بيدي
توجه الطبيب ابني اليهم في غضب عارم، ولكن ندائي له منعه من السير، نظرت له بعدما امسك بيدى ليساعدنى على الوقوف، وقولت له:

=
يجب ان انهي مابدأته بنفسي حتى تهدأ نار قلبي
واثناء حديثنا رفع احدهم يده فأمسك بكابل كهربائي خارج من عداد الإضاءة المتواجد فوقه فأصابته صدمة كهربائية شديدة وحاول ان يستنجد بالخسيس الآخر ولكن طالته الكهرباء ايضا.
تفحمت وجوههم امام نظرنا وكأن الله اراد ان نراهم ينالوا عقابهم امامنا فى الدنيا، ولكن عليهم من الآن الاستعداد لعذاب الآخرة، فعذابهم فى الدنيا هين، وفى الاخرة عذابهم عظيم.
تمت