Connect with us

روايات مصرية

رواية اعتبرني اختك للكاتب محمد مالك

Published

on

4
(4)

وقت القراءة المقدر: 11 دقيقة (دقائق)

اعتبرني اختك للكاتب محمد مالك


اعتبرني اختك

رواية للكاتب المصري محمد مالك

Advertisement

البارت الاول
Advertisement

صابرين فتاه يتيمة الاب والام توفي ابواها في حادث وكان عمرها خمس سنوات وليس لها احد يعولها بعد ابويها سوي خالتها عائشة التي رفض زوجها ان تقوم بتريبتها مع ابنائه فأضطرت احسان جارة ام صابرين ان تأخذ البنت وتربيها مع ابنها سيد وتحميها من التشرد والضياع ولكن لا تعلم احسان ان صابرين داخل بيتها عرضة ايضا للضياع اكثر من الشارع بسبب ابنها سيد وكبرت صابرين حتي اصبح عمرها الان ١٨ سنة تدرس بالثانوية العامة . واصبحت فتاه جميلة رقيقة المشاعر خجولة جدا مرهفة الحس متوفقة في دراستها تحلم ان تدخل كلية الهندسة وتصبح مهندسة معمارية مشهورة ولكن كيف تستطيع ان تحقق احلامها وهي تعيش مع سيد الذي يكبرها بخمس سنوات .. شاب صايع وفاشل رسب اكثر من مرة ولم يستطيع الحصول علي الدبلوم الثانوي يعمل ميكانيكي بأحدي ورش السيارات دائم التحرش ب صابرين وكثيرا ما كانت امه تتصدي له بسبب كثرة شكوي البنت لها بأنه دائما يضايقها حتي وصل بها الحال الي انها قامت بطرده من المنزل اكثر من مرة ثم يعود ويعاهدها بأنه لن يتعرض ل صابرين مرة اخري وانها مثل اخته ولكنه كذاب ومخادع ينتظر الفرصة التي يستطيع فيها ان يقتل احلام صابرين التي لم تحقق بعد وذات مرة خرجت الام لأداء واجب العزاء في احد الجيران الذي قد توفي وعاد سيد من الورشة وقد تناول حبوب المخدرات التي اعتاد عليها وعلم ان امه ليست بالمنزل وان صابرين تذاكر في غرفتها ففتح عليها الباب دون استئذان وكانت صابرين ترتدي ملابس خفيفة
صابرين .. ايه ده !! ازاي تفتح عليا الباب بالطريقة دي ؟! مش تخبط الاول ؟!
سيد .. أيه يا بت مالك !! هو انا فتحت عليكي باب الحمام ؟! قومي حضريلي الاكل عاوز اتعشي
صابرين .. اتفضل اطلع برة وانا هحضرلك العشا
سيد ينظر لها نظرة ليست بريئة
صابرين .. انت بتبصلي كدا ليه ؟!! امشي اطلع برة
سيد .. حاضر يا قمر
وتذهب صابرين لتجهز العشاء ل سيد ووضعت الاطباق علي المنضدة وسيد يمسكها من ذراعها
سيد .. رايحة فين ؟ تعالي كلي معايا
صابرين .. انا كلت الحمد لله .. سيب دراعي يا سيد
سيد .. وان مسبتوش هتعملي ايه يعني ؟!!
صابرين .. سيب دراعي يا سيد ومتخلنيش احكي لماما احسان علي اللي بتعمله .. انت عارف بتعمل معاك ايه
سيد .. ايه هتعمل ايه يعني .. اخرتها هتطردني برة البيت ويومين وارجع تاني .. انتي نسيتي يا بت اني انا ابنها الوحيد .. بس انتي بقيتي حلوة اوي يا بت يا صابرين
صابرين .. ابعد ايدك عني يا سيد وسيبني عايزة ادخل اذاكر الامتحانات قربت
سيد .. طب ما تيجي اسمعلك .. انا بعرف اسمع كويس اوي
صابرين تبتعد عنه
سيد .. خدي تعالي بس متهربيش مني
صابرين .. ابعد عني يا سيد بقلك
سيد .. ابعد عنك ازاي بس !! دا انا هموت عليكي .. يخرب بيت كدا
صابرين .. انت هتعمل ايه ؟!!
سيد .. ولا حاجة الاشواق عندي ملتهبة وهنطفيها سوا
صابرين .. لو قربت مني هصرخ والم عليك الدنيا
سيد .. صرخي مش هينوبك غير الفضيحة وهقول ساعتها انك بتغرري بيا يا احلي شيطان قابلته في حياتي
صابرين .. عيب يا سيد دا انا اختك
سيد .. هأو .. اختي منين يا بت هو انتي صدقتي كلام امي الهبلة دي ؟!! انتوا اخوات .. انا ماليش اخوات امي مخلفتش غيري وانتي حتة بت ملكيش اهل وامي بتربيكي صدقة
صابرين .. بقي كدا ؟! طب اعتبرني زي اختك
سيد .. طب ما تعتبريني انتي حبيبك وتعالي نعيش اللحظة
ثم يحاول الاعتداء عليها وتحاول صابرين مقاومته بشتي الطرق حتي تستطيع ان تمسك بسكين علي المنضدة ودون قصد منها ترشق السكين في بطن سيد
سيد .. انتي عملتي ايه يا بنت الكلب ؟!!
صابرين بفزع .. انا .. انا مقصدش انا كنت عاوزة اهددك بس
وفجأة تدخل احسان لتشاهد هذا الموقف
القصة شيقة ومثيرة تابعوني والبقية كاملة بعد قليل … تحياتي الكاتب والسيناريست محمد مالك.

تم النشر قبل 4th June 2019 بواسطة الكاتب والشاعر والسيناريست محمد مالك

.

Advertisement

رواية اعتبرني اختك

البارت الثاني

عندما تدخل احسان وتري هذا المشهد المؤلم ولم تجد صابرين مبررا علي ذلك سوي انها ظلت تردد تلك العبارة
صابرين .. صدقيني يا ماما احسان انا مش قصدي اقتله .. انا كنت بهوشه بس .. هو اللي كان عاوز يعتدي عليا .. وانا قلتلك انه كان بيتحرش بيا قبل كدا .. صح .. والله ما كان قصدي اقتله
احسان .. كدا يا صابرين ؟!! ربيتك في بيتي واعتبرتك زي بنتي عشان في الاخر تقتلي حتة الواد اللي حيلتي؟!!
ثم تأتي سيارة الاسعاف لتحمل سيد الي المستشفي ومن حسن حظ صابرين ان سيد لم يمت وايضا طلبت منه امه ان لا يخبر الشرطة بأن صابرين التي فعلت ذلك حتي لا يضيع مستقبلها وقد قدر الله وما شاء فعل وبالفعل حضر وكيل النيابة لأخذ اقوال سيد
وكيل النيابة .. غريبة !! بس انت قلت في محضر الشرطة ان اللي ضربتك بالسكين بنت اسمها صابرين
سيد .. يابي ساعتها انا كنت لسة غرقان في دمي ومش دريان انا بقول ايه
وكيل .. اها !! طب مين اللي طعنك يا سيد ؟!!
سيد .. سيادتك انا راجع الحارة بالليل ولقيت اتنين اغراب بيتخانقوا فمن باب الشهامة والمجدعة اني لازم اخلص بينهم .. وانا بخلص بينهم قام واحد منهم جايب سكينة وعايز يضرب بيها التاني فالضربة هوشت وجت فيا انا
وكيل النيابة .. وانت متعرفش مين الاتنين دول ؟!! ايه اوصافهم ؟
سيد .. انا قلت لسعتك ان دول اغراب مش من الحتة .. وبعدين كانت الدنيا ضلمة كحل فماخدتش بالي من اوصافهم بصراحة .. بس هما عيلين مش تمام يا باشا
وكيل النيابة .. هل لديك اقوال اخري ؟
سيد .. لا يا باشا خير الكلام ما قل ودل
وكيل النيابة .. امضي يا سيد والف سلامة
سيد .. الله يسلمك يا باشا
وبعد ان ينصرف وكيل النيابة تدخل ام سيد ومعها صابرين
سيد .. البت دي اللي جابها هنا ؟!! انا مش عايز اشوف خلقتها قدامي خالص
احسان .. خلاص يا سيد المسامح كريم .. صابرين جاية تعتذرلك وتطيب خاطرك
سيد .. نعم !! تعتذرلي؟!! دي كانت هتموتني
احسان .. طب ما انت يا سيد اتحرشت بيها
سيد .. انا مكنتش في وعيي
احسان .. ما هو كله من البرشام الزفت اللي بتطفحه اللي خلاك مدهول علي عينك .. البت متصدقش هي حبت تهوشك بس لكن اللي حصل بقي ويمكن دا درس ليك عشان متجيش ع الولايا البت غلبانه ومعتبرانا اهلها عيب عليك يا سيد دي اختك والمفروض تحافظ عليها وتحميها بدال ما عاوز تنهش في لحمها
سيد .. اقلك ايه انا ممكن احبسها دلوقتي والبسها قضية شروع في قتل .. بس انا طلعت شهم .. بس مش عشان خاطر عيونك .. لا انا هاخد حقي بس بطريقتي
صابرين .. انا اسفة يا سيد مكنش قصدي
سيد .. اسفك مش مقبول وزي ما قلتلك انا ما بسبش طاري
احسان .. خلاص يا واد انت هتسوق فيها ولا ايه ؟!! انت اللي غلطت معاها الاول وع العموم ربك سترها .. خلصنا بقي ؟!!
سيد .. خلاص يامي انا خرصت ومش هتكلم
وتمر الايام ويخف سيد ويستعيد صحته وقوته ولكن هل فهم الدرس ؟!! لا لم يفهم الدرس ولم يتعظ بعد ان حصلت صابرين علي شهادة الثانوية العامة بتقدير عام ممتاز ودخلت كلية الهندسة التي طالما حلمت بها استغل سيد هذه الفرصة لينتقم من صابرين كالصياد الذي ينتهز الفرصة ليقتل فريسته ادعي انه فرحان لحصول صابرين علي الثانوية العامة وانه يريد ان يحتفل بها لانها اخته فأخبرها بأنه يريد ان يعزمها في مطعم فخم وان يجعلها تقضي ليلة بعمرها ولان صابرين طيبة القلب .. حسنة النية والظن صدقته وذهبت معه في سيارة احد اصدقائه ..
صابرين .. ايه ده ؟!! انت جبت العربية دي منين ؟!!
سيد .. دي عربية واحد صحبي استلفتها منه عشان نتفسح بيها
صابرين .. صحيح هتفسحني يا سيد ؟!!
سيد .. الاول هعشيكي في احسن مطعم كباب وكفته وبعد كدا هفسحك في مصر كلها
صابرين .. ربنا يخليك ليا يا سيد
سيد .. عيب يا بت دا انتي اختي وانا فرحان لك
وتركب صابرين السيارة مع سيد فتشعر انه يصحبها الي مكان مهجور وبعيد
صابرين .. احنا رايحين فين يا سيد ؟!!
سيد .. ليا فلوس عند واحد صحبي هنعدي ناخدهم بالمرة
ثم يصل بها الي منزل في مكان مهجور لتفاجأ باربعة شباب يهجمون عليها بالاسلحة البيضاء
صابرين .. ايه ده ؟!! انتوا مين ؟!!
سيد .. انتي مش ياروح امك رفضتيني وانا كنت لوحدي .. طب انا خليتهالك حفلة جماعية
احد الاشخاص .. انزلي يا بت لاجيب اجلك
صابرين .. بقي كدا يا سيد !! وانا اللي وثقت فيك
سيد .. هأو .. غلطانه محدش يثق في سيد ابدا .. لأن مبدأي عيش ندل تعيش ملك .. انزلي يا روح امك..
ماذا حدث تابعوني والبارت الثالث .. تحياتي الكاتب والسيناريست المصري محمد مالك.

Advertisement

تم النشر قبل 5th June 2019 بواسطة الكاتب والشاعر والسيناريست محمد مالك

يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــع

رواية اعتبرني اختك
البارت الثالث والاخير

يصطحب سيد واصدقائة الاربعة صابرين الي داخل المكان المهجور
صابرين .. حرام عليك يا سيد انا زي اختك .. اتقي الله فيا انا مأذتكش في حاجة
سيد .. تضربيني بالسكينة وكنتي هتموتيني وتقليلي اخوات ؟!!
صابرين .. انا اتأسفتلك وانت سامحتني يا سيد
صابرين .. وانا من قالك اني بسامح ؟!! دا انا قلبي اسود بلك مبينساش الاذية ابدا واظن قلتلك الكلام ده وانا في المستشفي وبعدين انتي يا بت منخششة في دماغي من زمان وعيني منك بصراحة
صابرين .. يا سيد اعتقني لوجه الله ابوس ايدك .. لو اختك هترضي يتعمل فيها كدا ولا اكمني يتيمه وماليش اهل هبقي رخيصة في نظرك ؟!! منك لله بجد .. اعمل اللي عاوز تعمله يا سيد .. بعد ما تاخد غرضك مني اقتلني عشان مش هقدر اعيش بعاري مش هقدر اقول للناس اخويا اللي اتربيت معاه واكلت معاه في طبق واحد هو اللي كسرني بدال ما يدافع عن عرضي وشرفي هو اللي عاوز ينهشني .. اقتلني يا سيد عشان لو مقتلتنيش انا هقتل نفسي
احد اصدقائة .. ايه يا بت اغنية جرحوني وقفلوا الارزخانات اللي عمالة تغنيها دي .. اقلعي هدومك ولا نوفر عليكي ونقطعها بالمطوه
سيد .. استني ياض يا سالم
سالم .. استني ليه ؟!! خلينا نخلص ه السريع
سيد .. البت دي محدش هيلمسها
سالم .. نعم ياخويا ؟!! ايه ناوي تاكلها لوحدك؟!!
سالم .. ولا كمان هلمسها
سالم .. ايه صعبت عليك ؟!! شوية تاني هتجيب لفة مناديل وتقعد تعيط جمبها
سيد .. انت بتتريق يا روح امك ؟!!
سالم .. انت اللي كانك اهبل .. من امتي احنا بنصيد موزة ونسيبها من غير ما نعلم عليها.. انت فاكرنا ايه .. فراطيس؟!!
سيد .. اهدي عليا ياض
سالم .. اهدي انت .. وان كنت استحرمت وعز عليك تقربلها .. احنا تعبانين اوي ومصدقنا لقينا موزة بالطعامة دي .. روح روّح يا سيد واحنا هنبعتهالك ع البيت
سيد .. لا دانت زودتها اوي .. اللي هيقرب منكم ل صابرين هجيب خبره
ثم تدور معركة دموية بين سيد والاربع اصدقاء يطعنون فيها سيد عدة طعنات متفرقة بجسدة ويهربون وسيد يلفظ انفاسه الاخيرة
سيد .. سامحيني يا صابرين .. سامحيني يا بت انا كنت واطي اوي معاكي
صابرين .. ودلوقتي بقيت اجدع انسان قابلته
سيد .. اهي مره من نفسي اطلع فيها شهم .. خلي بالك من نفسك ومن امي .. يا اختي
ثم يموت … وصابرين تعود بعد ذلك لتعيش حياتها الطبيعية وتكمل دراستها ولكنها لم تنسي ابدا سيد الذي ضحي بحياته من اجل ان يحافظ عليها فقد عاش طوال حياته ندل وخثيث ومات شهما رجلا ..
انتهت قصتي ولم تنتهي محبتي .. تحياتي محمد مالك

Advertisement

 2,885 اجمالى المشاهدات,  6 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 4 / 5. عدد الأصوات: 4

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

Advertisement

As you found this post useful…

Follow us on social media!

Continue Reading
Advertisement
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

The maximum upload file size: 128 ميغابايت. You can upload: image, audio, video, document, text, other. Links to YouTube, Facebook, Twitter and other services inserted in the comment text will be automatically embedded. Drop file here

روايات مصرية

تيك توك (2)

Published

on

By

5
(3)

وقت القراءة المقدر: 6 دقيقة (دقائق)

ما أصعب أن يحتفظ المرء وهو في سن السادسة عشرة بسر كانت هذه المشكلة أعقد مما يخطر ببالك لأول وهلة، بالواقع كانت معقدة جداً
تيك توك .. الجزء الثانى :
ما أصعب أن يحتفظ المرء وهو في سن السادسة عشرة بسر.. !
كانت هذه المشكلة أعقد مما يخطر ببالك لأول وهلة، بالواقع كانت معقدة جدًا.. خاصة وأنت ترى هذا الزحام في الغرفة من حولك.. تكلم صاحبك وأنت ترى أجسامًا تضربه من الخلف ومن الأمام وتهوي فوق رأسه.. تمشي وأنت تشق طريقك وسط هذا الزحام غير المادي.. لا تصطدم بشيء ولا تشعر بشيء، لكن الأمر مربك بلا شك..
وهكذا اشتهر (إيهاب) بأنه يمشي مشية غريبة فيها قدر هائل من الحذر والبطء.. لم يفهم أحد السبب بالطبع..

مع الوقت تعلم أن يتكيف مع هذا العالم المزدحم المحيط به.. تعلم ألا يبدي أي علامات أنه يرى أشياء.. وتعلم كذلك أن يتجاهل هذه الأشكال قدر الإمكان…
لكنه بدأ يرسم..
الطريقة التي اختارها ليبوح بهذه الأسرار هو أن يرسمها، وهكذا ابتاع ألوانًا ولوح رسم.. وراح يجرب أن ينثر لوح الرسم تلك المناظر الغامضة التي يراها..
جاء أبوه وألقى نظرة هذه الرسوم.. لم يفهم مصدرها ولا ما تحاول قوله، وإن فهم أن ابنه على الأرجح مضطرب جدًا.. ابتسم وقال:
ـ “هذا الأسلوب سريالي تمامًا..”
رائحة الشقة ملوخية ودجاج.. إذن هو يوم السبت…
لم يكن يعرف معنى (سريالية) بالضبط.. وكان يقرأ الكلمة كثيرًا لكنه لا يعرف معناها بالضبط.. لهذا سأل أباه عن معناها الدقيق فقال :
ـ “هي محاولة لكسر مفهوم الـ… مفهوم الـ….”
لاحظ أن أباه مرتبك فرفع عينه في دهشة.. لاحظ قطرات العرق التي احتشدت جبين الرجل والشحوب، ثم تحسس الرجل جبهته.. وفي مشهد لا يمكن نسيانه بسهولة سقط رأس أبيه على كتفه وكف عن الكلام…
استغرق الأمر عشر دقائق حتى عادت الأمور لمجراها وحتى بدأ الأب يفيق.. ولم يفهم (إيهاب) قط ما حدث.. حتى بعد ما ذهب مع أبيه إلى طبيب الأمراض العصبية، وأجرى عدة تحاليل منها تحليل السكري.. لقد كان الرجل في صحة ممتازة…
كما قلنا كان (إيهاب) شديد الذكاء، لذا قرر إجراء تجربة أخرى.. لقد دعا للبيت صديقًا له، وقرر أن يعرض عليه لوحاته، وبعد كلام المراهقين المعتاد عن آخر أغنية وآخر فيلم وأجمل فتاة في الشارع، أخرج ذات اللوحة وقدّمها له..
الفور بدأت علامات الذهول على الوجه، وتحدر العرق البارد على الجبين…
أخفى اللوحة بسرعة، ورش قطرات الماء وجه صديقه.. ثم قال له إن الحر هو السبب.. نعم.. نعم.. الحر.. نحب عندما نفقد وعينا أن يكون هناك تفسير جاهز مريح..
لم يكن إيهاب (غبيًا) بحيث يكرر التجربة، لقد اكتفى بما رأى.. واضح طبعًا أن ما يظهر في اللوحة ينقل لمحة من عالم لا يتحمله الناس غالبًا.. عالم لا يتحمله الناس لهذا لا يرونه. هناك طفرة معينة أدت إلى أن يصير شخص بعينه قادرًا رؤية هذا العالم، لكن ليس من حقه أن يطلع أحدًا عليه.. ومن الواضح أنه رسمه بدقة…
رائحة السمك المشوي.. إنه الجمعة الأرجح…
تمييز يوم الجمعة مشكلة؛ لأن الروائح تكون كثيرة جدًا.. تذكر أن عمته تطهو طعام الأسبوع كله في هذا اليوم، وهي تقوم بشي السمك في المطبخ على الموقد..
بارعة جدًا.. يرقب شعرها الأبيض المجعد من تحت الإيشارب في حنان.. يقف هناك في المطبخ يرقب الكائنات السابحة في الجو ويُؤكّد لنفسه أنه ليس مخبولاً…
تيك توك!
تيك توك!
ما معنى هذا؟ .. ما سر هذه الدقات المتواصلة؟ .. شيء غريب فعلاً..
ليس صوت ساعة.. شبيه بصوت ساعة لكنه يختلف بشدّة، وكان يتعالى في عدة أماكن من المطبخ.. ليس المصدر واحدًا كما هو واضح.. هتف في دهشة :
ـ”ما هذا؟”
لكن عمته لم تبد على الخط ولم تبد مهتمة بدهشته.. كانت لديها مشكلات أكثر بكثير من صوت الدقات وهذا الهراء، وإن نظرت له نظرة عابرة وخطر لها أنه غريب الأطوار فعلاً.. لماذا يميل برأسه الكبير بهذه الطريقة كأنه يصغي باهتمام؟..
أدرك أنها لا تسمع شيئًا فضغط على نفسه بقوة وغادر المطبخ.. هل بدأت الهلاوس السمعية كذلك؟ يا لها من أخبار رائعة.. لقد اقترب موعد الكسرولة على الرأس جدًا..
في المدرسة في ذات الأسبوع حدث الشيء ذاته..
تيك توك.. تيك توك!
لاحظ أن الصوت بدا واضحًا جدًا عندما دخل مدرس التاريخ الفصل.. وعندما بدأ المعلم يتحرّك ويشرح، لاحظ أن الأجسام المحيطة به لها لون أزرق غامض.. ربما يتحول إلى فيروزي شبه مشع في لحظات بعينها، وبدا الضوء كأنه يشع من المعلم نفسه ليسقط على هذه الأجسام المحيطة به.. هل كانت هذه الظاهرة تحدث مع عمته؟.. لا يدري…
على كل حال بدأ يدرك أهمية هذه الظاهرة بعد يومين..
طابور المدرسة وجو التوتر العام والهمسات والصمت والشحوب على وجوه المعلمات، ثم مدير المدرسة ينعي للطلاب أستاذًا عظيمًا هو “نبراس علم استحق التبجيلا لأنه كاد أن يكون رسولا”.. لقد توفّي مُدرس التاريخ..!
الخبر يهوي على رأسه كأنه جزء انفصل من السماء.. بصعوبة يتنفس ويحاول التماسك… يلهث..
يا لها من مصادفة غريبة..!
نعم مصادفة.. لا تقل شيئًا آخر من فضلك.. هي مصادفة بالتأكيد…
لكن وجه الرجل الطيب الريفي ظل يلاحقه لساعات طويلة.. كل شيء كان على ما يرام ما عدا صوت التيك توك هذا.. ما عدا هذا الوهج الأزرق الغامض…
أتراه كان النذير؟
لا يوجد ما يوحي بهذا؛ لأنه كلام فارغ أولاً.. ولأن عمته مرت بذات الظاهرة وهي بصحة جيدة فعلاً…
الخلاصة أن كل شيء في حياة (إيهاب) كان يدفعه إلى أن ينطوي أكثر.. حياته معقدة فعلاً ومفعمة بالأسرار.. لديه عشرات الأشياء التي يمكن أن تفتضح بسهولة…
رائحة البازلاء واللحم.. لا بد أن اليوم هو الاثنين..
له أبوه إن جارهما قد توفيت.. نعم.. زوجة أستاذ (أبو الفتح) لم تصح من نومها اليوم.. علينا أن نكون في الجنازة ونؤدي واجب العزاء…
(أبو الفتح) هو صاحب الشقة المجاورة.. بعبارة أخرى مطبخهم مجاور لمطبخ إيهاب.. لا بد أن زوجته كانت في المطبخ في ذلك الوقت من يوم الجمعة.. أبوه قال مرارًا إن الأصوات تنتقل بوضوح عبر جدار المطبخين وعبر البالوعة…
تيك توك…
لربما لم يكن هذا الصوت قادمًا من عمته على الإطلاق!
***
(يُتبع)

 5,110 اجمالى المشاهدات,  434 اليوم

Advertisement

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 3

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

Advertisement

As you found this post useful…

Follow us on social media!

Continue Reading

روايات مصرية

(3) رواية تيك توك

Published

on

By

2
(1)

وقت القراءة المقدر: 5 دقيقة (دقائق)

سوف يأتي يوم بلا شك يسمع فيه صوت التيك توك قادمًا من أبيه، فماذا يفعل وقتها؟ وأي كلمات سيقولها للأطباء؟ لن يصدّقوا حرفاً، تتمة رواية تيك توك
تيك توك .. الجزء الثالث
———-
لقد مر أسبوع وقد استطاع (إيهاب) أن يكون نظرية معقولة عما يحدث..
بالطبع هو لا يتنبأ بالموت.. لا أحد يستطيع أن يتنبأ بالموت. فقط هناك علامات دقيقة تتفوق على حواسنا ولا نراها ولا نسمعها.. علامات على الموت تسبق توقف القلب وتوقف التنفس.. هو أوتي القدرة على التقاط هذه العلامات قبل سواه.. فيما بعد قرأ عن العلّامة ماكس ليبمان الذي كان يفحص قلب فتاة، فقال للأطباء الذين حوله إنهم سيسمعون صوت لغط من قلبها خلال يومين!. هنا ضربوا كفًا بكف، وقالوا ساخرين إن الطب ليس علم تنجيم. قال لهم: بل اللغط موجود الآن وأنا أسمعه.. لكن آذانكم لا تقدر على ذلك بعدُ.. سوف تسمعونه عندما يزداد قوة بعد يومين!
الحقيقة أنه – (إيهاب) – كان قادرًا على سماع اللغط مبكرًا جدًا …
طبعًا لا يعرف السبب في صوت تيك توك هذا، لكن لا يمكن نفي أنه كان موجودًا منذ البداية..
إذن هو سمع الصوت ورأى الألوان لدى معلم التاريخ.. أما مع عمته فلم يكن يسمع صوتها هي بل صوت الجارة.. كانت قريبة جدًا في المطبخ المجاور وكان الصوت واضحًا..
بعد عام قام بتجربة مثيرة لم يكن ليجرؤ على القيام بها لولا الظروف التي وضعته فيها..
كان الأب قد احتاج لجراحة بسيطة (فتق) في المستشفى، وهكذا وجد أن رعاية الأب تقع بالكامل على عاتقه هو وعمته.. وكان يمضي معظم الوقت جوار فراشه.
ما إن دخل المستشفى حتى أصابه الهلع من الزحام.. زحام الأشكال الذي يتحرك في كل مكان.. ألوان صاخبة.. لم ير هذا المشهد من قبل ..
بعض الأطياف كان يبدو أقرب لأنابيب أو ثعابين عملاقة.. بعضها كان أقرب إلى تصوره لشكل الغيلان.. البعض كان يتوهج ككرة مشتعلة.. ثمة عالم من خيوط لزجة يتدلى من السقف.. وأحيانًا كان شيء مبهم أقرب إلى قرد قميء صغير الحجم يسقط.. لكنه لا يبلغ الأرض أبدًا بل يتلاشى..
أخذ إيهاب شهيقًا عميقًا وراح يحاول ألا يصرخ رعبًا أو يغشى عليه. الأمر عسير فعلاً.. كأنك تركب حافلة مزدحمة بالناس وعليك أن تتظاهر بأنه لا أحد فيها..
عندما كان يجتاز العنابر كان يرى بعض المرضى في حالة مرعبة.. الجفاف على شفاههم وأناملهم ترتجف وعكارة النهاية في عيونهم. هنا كان يسمع غالبًا صوت (تيك توك) يتعالى.. ويرى الضوء الأزرق أو الفيروزي العجيب يشع على الأجسام المحيطة في الفراغ..
وقد تعلّم فعلاً أن ما يراه دقيق جدًا.. بعد ساعة أو أكثر قليلاً يمر بالعنبر ليجد الجسد المغطى بالملاءة، وكان يرى حول الجسد بقعة من الظلام بلا ألوان ولا أجسام… هذا شخص قد صار وحده أخيرًا..
تذكّر تلك الأسطورة المجرية القديمة عن الرجل الذي ربّاه الموت منذ كان طفلاً، فلما فارقه صار الفتى طبيبًا نابهًا واحتفظ بقدرته على رؤية الموت دون سواه من الناس.. تعلم أن الموت يدور حول فراش المريض، فإذا بلغ رأسه عرف أن المريض ميت لا محالة. هكذا يخبر أقاربه ويوفّر عليهم المزيد من المعاناة.. أما إذا لم يبلغ الموت الرأس فلسوف ينجو المريض، وعليك أن تبذل أقصى جهد معه. هذا هو ما يحدث هنا تقريبًا..
لهذا عندما جاء ذلك الشاب الأسمر في الفراش المجاور لأبيه، كان قد أجرى جراحة بسيطة في قدمه.. كان مرحًا ظريفًا مليئًا بالحيوية، لكن المشكلة الوحيدة كانت أن ذلك الصوت (تيك توك) ينبعث منه.. دعك من ذلك الوهج الفيروزي. جلس الفتى يتكلم عن صيد السمك في بلدهم وعن هواية شيّ الذرة في الحقل… إلخ.. ثرثار فعلاً خاصة عندما يكون قد أفاق من البنج منذ ساعتين، لكن إيهاب لم يكن يسمع حرفًا.. كان عقله يدور ويغرق ويتلوى في مستنقعات أفكاره السوداء.. كان يصطاد أسماك القلق…
خرج في حذر إلى الممر واستوقف ممرضة مارة.. نظرت له في شكّ فقال لها همسًا :
ـ”الشاب الذي يجاور فراشه فراش أبي.. إن حالته خطيرة”
كانت متشككة وافترضت على الفور أنه يعاكسها، وهذا شيء طبيعي؛ لأنها تعتبر نفسها فاتنة بما يكفي وإن كان الرجال (ماعندهمش نظر)، لكنها دخلت الغرفة لتلقي نظرة، ثم خرجت ومطت شفتيها بما معناه (ظريف جدًا.. لكن أرجوك كفّ عن التظرف بعض الوقت).
استوقف طبيبًا شابًا يمر بالغرفة، وقال له وهو يرتجف :
ـ”الشاب في الغرفة.. أؤكد لك أنه في حالة خطرة..”
لم يكلف الطبيب نفسه بالتدقيق.. هز رأسه في غيظ وقال ما معناه (حاضر) ثم انصرف..
عاد (إيهاب) إلى العنبر، وجلس ينتظر الأسوأ..
بالفعل حدث كما توقع.. حدث في المساء. فيما بعد قال الأطباء إن جلطة انفصلت من ساق الشاب الأسمر وانحشرت هناك في شريان الرئة مسببة ما يُدعى بالسدة الرئوية.. وسرعان ما ساد الظلام هذا القطاع من الغرفة…
لقد تعلّم (إيهاب) أن حاسته لا تخطئ غالبًا، وهي كما قلنا ليست نوعًا من الحدس.. بل هي الشعور بما لم يشعر به الآخرون بعد..
كان هذا خطرًا.. ومخيفًا كذلك..
سوف يأتي يوم بلا شك يسمع فيه صوت التيك توك قادمًا من أبيه، فماذا يفعل وقتها؟ وأي كلمات سيقولها للأطباء؟ لن يصدّقوا حرفًا….
هل هذا الصوت واللون الفيروزي حكم نهائي لا رجعة فيه؟ بمعنى هل هي علامة على قرب الموت أم هي جزء منه؟
أما السؤال الأخطر فهو ما سيشعر به عند اقتراب موته الخاص؟ .. ماذا يفعل وماذا يقول عندما يدرك أن صوت تيك توك ينبعث منه هو؟؟؟؟
***
(يُتبع)

 3,383 اجمالى المشاهدات,  429 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

Advertisement

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 2 / 5. عدد الأصوات: 1

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Advertisement

Follow us on social media!

Continue Reading

روايات مصرية

تيك توك (4)

Published

on

By

0
(0)

وقت القراءة المقدر: 6 دقيقة (دقائق)

صوت (تيك توك) ليس علامة على الموت، لكنه إنذار.. كأنه جرس مما يتصل بفراش المريض، وهذا يعني أن الفرصة ما زالت قائمة والوقت لم يضع، تتمة رواية تيك توك تيك توك .. الجزء الرابع —————— رائحة اللوبيا فلابد أنه يوم الخميس… يقول المحاضر للطلاب : ـ”سوف نستكمل الموضوع في المحاضرة القادمة..” وينهض الطلاب متفرقين.. يمكنك أن تميز هذا الوجه المألوف.. نعم.. لم تخُنكَ عيناك. إنه (إيهاب).. لقد كبر فعلاً، والأهم أنه صار طالب طب.. لقد قاتل كثيرًا ليكون طالب طب برغم أنه لم يكن من هواة الاستذكار. الشخص المنطوي المتفرد – أو حتى المصاب بداء التوحد – يمكن أن يكون طالبًا عبقريًا لأنه يمضي وقته في الاستذكار، ويمكن أن يكون طالبًا فاشلاً لأنه يمضي وقته في الشرود وملاحقة الخيالات.. كان (إيهاب) من الطراز الأخير، وأنت تعرف بالطبع أن مبرراته قوية جدًا… لهذا انتزع نفسه بقوة من عالم الخيالات ليصير من الطراز الأول، وليتمكن من الالتحاق بهذه الكلية، وهناك كان يتابع الدروس بنهم علمي غريب.. سبب ذلك هو أنه يعرف ما سيحدث.. سوف يجلس يومًا مع أبيه ويسمع صوت (تيك توك) ينبعث منه.. سوف يجن وهو يحكي للأطباء معنى ذلك.. سوف يقول لهم إنه يملك موهبة تستبق معرفة الآخرين.. إلخ. بالطبع لن يصدق واحد منهم حرفًا، ولسوف يموت أبوه بينما يموت هو حسرة.. الحل الوحيد الذي تبقى له هو أن يصير هو نفسه طبيبًا، وأن يجيد عمله.. وبالطبع سوف يتخصص في فرع يتيح له أن ينقذ الحياة، فلن يفيد أباه كثيرًا لو صار طبيب عيون أو أنف وأذن وحنجرة! كان يعتقد أنه تصرف بحكمة.. فقط راح يدعو الله أن يصير طبيبًا حقًا قبل أن تأتي اللحظة الحتمية.. وفي سنة الامتياز بعد التخرج، كان (إيهاب) قلقًا من السؤال الذي ينغصه منذ البداية.. هل هذا الصوت واللون الفيروزي حكم نهائي لا رجعة فيه؟.. بمعنى هل هي علامة على قرب الموت أم هي جزء منه؟ عرف الإجابة الكاملة عندما كان في قسم الطوارئ.. جاء ذلك الشاب الرياضي الذي يلبس سترة التدريب.. لقد شعر بألم عابر في صدره وهو يركض كعادته اليومية. بالطبع لم يهتم أي طبيب شاب بشكوى هذا الفتى.. عندما يشكو الشاب تحت العشرين من قلبه فالسبب غالبًا معدته أو عضلاته، وعندما يشكو الكهل من معدته فالسبب غالبًا قلبه.. هذه هي القاعدة التي ينقصها الحذر، لكنها غالبًا ما تنجح.. ـ”يمكنك أن تطمئن.. إن بعض الدفء سوف يريحك” كل هذا جميل، لكن (إيهاب) سمع بوضوح صوت (تيك توك) ورأى اللون المشع الغريب يشع من الفتى.. ثمة شيء خطأ هنا.. وأصر على أن يتم عمل تخطيط لقلب الشاب.. النتيجة: بالطبع كان هناك احتشاء في مقدمة القلب. جزء من عضلة القلب قد مات، ولسوف يلحق به الفتى غالبًا. وهكذا نُقل الفتى إلى العناية المركزة وتم عمل اللازم.. لم يهتم (إيهاب) بإطراء الزملاء على كونه يملك حاسة لا تخطئ، وعلى كونه أنقذ حياة الشاب. ما اهتم به هو أن الفتى بدأ يتعافى.. توقف صوت “تيك توك” وعادت الألوان المحيطة بالفتى كما كانت… لقد فعلها.. صوت (تيك توك) ليس علامة على الموت، لكنه إنذار.. كأنه جرس مما يتصل بفراش المريض، وهذا يعني أن الفرصة ما زالت قائمة والوقت لم يضع… عندما تسمع الصوت وترى الألوان، فلتفعل كل ما بوسعك كي تنقذ الضحية.. لربما استطعت أن تفعل.. رائحة شياط.. إذن اليوم هو الأربعاء.. على كل حال صار الشياط موجودًا في كل يوم، لأن صحة عمته لم تعد تسمح لها بالطهو يوم الجمعة، وبالتالي وقعت المهمة على عاتقه وعاتق أبيه. والنتيجة هي أنهما يأكلان رمادًا طيلة الأسبوع.. النشاط الثاني الذي انهمك فيه (إيهاب) كان هو محاولة رسم هذا العالم الغريب الذي يراه بدقة أكثر.. ولهذا ابتاع ألوانًا مائية شفافة، وقضى ساعات في غرفته يرسم تلك الرؤى الغريبة، وقد حرص هذه المرة على ألا يراها أحد… تجمع لديه حشد هائل من اللوحات، ولولا تأثيرها المريع لأقام معرضًا مذهلاً.. تذكر قصة الرعب الشهيرة عن الفنان الذي يرى الأهوال رأيَ العين فيرسمها، ويعتبره الناس عبقريًا.. هو يرى هذه العوالم بوضوح.. كل ما يفعله هو أن يرسمها بدقة… كان يعرف أن أباه لا يدخل غرفته تقريبًا.. لا يدخلها أبدًا في الواقع، وعلى الأرجح يتعلق هذا بذكرى أمه أو شيء من هذا القبيل. لهذا علق معظم هذه الصور على جدران غرفته، وحرص على أن يغلق الباب بإحكام عندما يغادر البيت.. لكن هذا التصرف كان أحمقا على كل حال.. في تلك الليلة غادر البيت وذهب ليمضي ساعات طويلة لدى صديق له، وفي الثانية صباحًا عاد للدار.. ما إن دنا من باب الحجرة حتى سمع (تيك توك.. تيك توك!).. ما معنى هذا؟ فتح الباب بحذر.. فوجد أن الزحام الطيفي بالداخل قد اصطبغ كله بذلك اللون الفيروزي .. الشرفة مفتوحة.. وعلى بابها فوق البساط الذي يتوسط الغرفة كان ذلك اللص راقدًا على ظهره.. كان يلهث في لحظات الاحتضار الأخيرة… كيف عرفت أنه لص من دون الفانلة المخططة الشهيرة وأساور المعدن؟.. لأن الأبرياء لا يتسللون إلى الغرف عبر شرفاتها.. هناك ماسورة مياه جوار الشرفة.. ويبدو أن هذا اللص الأحمق جرب التسلق عليها ليقتحم البيت.. النتيجة أنه وجد نفسه في غرفة مغلقة مليئة بتلك اللوحات.. تلك اللمحة من العالم المخيف الذي لا نراه.. لم يكن هناك من ينقذه أو يخفي اللوحات، كما أنه لم يعد قادرًا على الفرار من الشرفة ثانية.. سقط على الأرض، ولابد أنه مر بلحظات شنيعة.. لابد أنه استغاث فلم يسمعه أحد.. هيا معي.. ربما استطعنا أن.. نجره خارج الغرفة.. والمعلومة التي لم يكن إيهاب يعرفها هي أن اللصوص وزنهم ثقيل جدًا.. ألقاه في الصالة وراح يحاول أن يعيد إليه الحياة، لكن صوت (تيك توك) استمر حتى توقف فجأة، وانطفأ الكشاف الفيروزي الغامض… لقد مات الرجل.. عرف (إيهاب) أن عليه أوّلاً أن يزيل كل تلك الرسوم من الجدار قبل أن يطلب الشرطة ويوقظ أباه. أما عن تفسير موت اللص فليجدوه هم.. ليس عليه تفسير سبب موت كل لص يقتحم شقته.. هذه لعبة خطرة جدًا.. قالها لنفسه، ولم يعرف أنها البداية فقط! *** (يُتبع …)

 2,252 اجمالى المشاهدات,  427 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

Advertisement

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عدد الأصوات: 0

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Advertisement

Follow us on social media!

Continue Reading

Trending-ترندينغ