Connect with us

قصص تاريخية

ارطغرل والكونت دراكولا

Published

on

4.7
(9)

وقت القراءة المقدر: 6 دقيقة (دقائق)

ارطغرل والكونت دراكولا


من هو الكونت دراكول

لا تنسوا التعليقات

حقيقة الكونت دراكولا والعثمانين.
*********************************

عند ذكر اسم دراكولا أو ( الكونت فلاد ) أمام أي شخص يتبادر إلى ذهنه أسطورة دراكولا مصاص الدماء الذي يمص دماء ضحاياه ليلا ، ويمكنه التحول إلى خفاش وإلى ذئب … الـــــــــــــــــــــــــــخ كل هذه ترهات و ( شغل سيما ) ولكن الحقيقة أن دراكولا شخصية حقيقة بالفعل عاشت في رومانيا ، وكان أميرا ، وكان مصاص للدماء ولكن من خلال قتله الأبرياء وتعذيبهم بدون أي رحمة ولا شفقة والتلذذ بمنظرهم وهم يتألمون قبل أن يموتوا ، ولكن الحقيقة الكبرى التي أخفاها الغرب الصليبي عنا هي ( أن دراكولا الذين يعتبرونه بطل قومي في رومانيا ، وأنه منقذ أوروبا الصليبية من هجمات وفتوحات المسلمين العثمانيون ، ما هو إلا مجرد جبار من الجبابرة الذين أذلهم الله على أيدي المسلمين وتم تأديبه وتشريده وجعله عبرة لمن يعتبر على أيدي المسلمين ) وفيما يلي القصة الحقيقية لمصاص الدماء دراكولا ( تأليف ومونتاج وبطولة وإخراج / المسلمين العثمانيين الأبطال الذين حموا الإسلام والمسلمين لـ600 سنة ووقفوا كالغصة المؤلمة في حلوق نصار أوروبا والرافضة الزنادقة واليهود الملاعين وجميع أعداء الدين ) .

– البداية كانت في رومانيا –
———————-
تقع الأفلاق والبغدان ” Walachia and Moldavia ” الرومانيتين شمال نهر الدانوب ، تحيطها ثلاث دول كبيرة ( بولندا – المجر – الدولة العثمانية ) ، فكانتا بحكم الموقع الجغرافي الذي تشغلانه تحالفان هذه الدولة تارة وتلك تارة أخرى حسب ما يتراءى لهما ، وحسب ما توحي به الظروف ، كما أنهما كانتا لا تكفان عن الخصام فيما بينهما .

– كان أول اتصال للعثمانيين بهذه البلاد في عهد السلطان بايزيد الأول سنة ( 1393م ) حيث قام بإخضاع ولاشيا لسلطان العثمانيين في عهد أميرها ( مركيا الأول )- الكبير – عقابا على تكاتفها مع الصرب في محاولة استرداد أدرنة من العثمانيين واشتراكها في معركة كوسوفو إلى جانب النصارى سنة (1389م) – وعندما نشبت معركة نيقوبولس سنة ( 1396م ) قاتل مركيا إلى جانب النصارى، ثم أعلن استقلاله بها بعد الهزيمة التي لحقت ببايزيد في أنقرة سنة ( 1402م ) .

Advertisement

– ولكن السلطان محمد الأول ( 1313م – 1421م ) بعد أن استتب له الأمر ، اخضع ولاشيا مرة أخرى سنة ( 1416م ) ، وصارت تدفع له الجزية . ومنذ ذلك الوقت وجد مركيا وخلفاؤه أنفسهم مرتبطين بعجلة التبعية للعثمانيين . ، وقد اخضع الأفلاق الجنوبية ، لسيادة العثمانيين في نهاية القرن الـ14م . ومنذ هذا الوقت أصبحت هذه الإمارة حليفا للعثمانيين تدفع لهم جزية سنوية .

* من هو دراكولا *
****************

-دراكولا هو الأمير الروماني فلاد تيبيس ( فلاد الرابع )، ويعني لقبه الشهير ابن الشيطان .
– ولد (فلاد تيبيس) في رومانيا في شهر نوفمبر 1431م ب مدينة ( سيغيوشوارا ) .
– وفي نفس العام, قام ملك المجر ( سيجيسموند ) بتعيين والده (دراكول) كحاكم عسكري لـــــ ترانسلفانيا ( الفلاخ بالتركية ) .
– يعتبر فلاد تيبيس ( فلاد الرابع ) بطلاً قومياً في رومانيا لنجاحه في احتواء الاجتياح العثماني لأوروبا ( مؤقتا ). حكم رومانيا بين عامي 1456م و1462م ، عرڧ بتعامله الوحشي مع المسئولين الفاسدين واللصوص ، وخصوصاً أعدائه .
– تم إطلاق اسم (دراكولا) عليه نسبة إلى والده (دراكول) حيث أن كلمة دراكولا تعني ( ابن الشيطان ) ، — يعرف في المصادر التركية باسم ( قازقلي فويفودا ) أي – الأمير ذو الأوتاد ( المانياك ) – أي المجنون – ، سمي أيضا بـــــ ( المخوزق ) لأنه أول من استعمل الخازوق كوسيلة للإعدام وسماه المجريون ( بالسفاح )
.

ارطغرل والكونت دراكولا

من هو الكونت دراكول

هو الكونت فلاد الثالث، أمير ولاكيا (1413-1476)، أحد أفراد عائلة دراكوليشتي التي تُمثّل بدورها فرع من أفرع عائلة باسراب المتشعّبة، والذي اشتُهر بلقب دراكولا قبل أن يُطلق عليه اسم فلاد المخوزق .

جلس على عرش إمارة والاكيا ثلاث مرات ودامت أطول فترات حكمه فيما بين عامي 1456 و1462 في أوج الحملات العثمانية للسيطرة على البلقان، وهو واحد من أبناء عدة لفلاد الثاني دراكول العضو البارز في تنظيم التنين، وهو التنظيم السري الذي أسسه الإمبراطور الروماني المقدس زيغموند بالتعاون مع باقي ملوك وأمراء أوروبا لحماية المسيحية في أوروبا الشرقية من المد العثماني.
ويُعتبر فلاد الثالث واحد من الأبطال القوميين في بلغاريا نظرًا لما عُرف عنه من حماية الأقليات البلغارية المتمركزة في شمال وجنوب سهول نهر الدانوب، مما دفع العديد من عوام البلغار ونبلائهم على حد السواء، إلى الهجرة من شمال الدانوب إلى ولاكيا ومبايعتهم له والمشاركة معه في حملاته ضد العثمانيين.

ويرجع إطلاق لقب المخزوق على فلاد الثالث بسبب اتباعه أسلوب الخزق في التعذيب والتخلّص من أعدائه وأسرى الحرب مما أعطاه شهرة تاريخية واسعة.
وذاع صيته متخطيًا حدود إمارته ليصل حتى الإمبراطورية الرومانية المقدسة غربًا ودوقية موسكو شرقًا، ثم سرعان ما انتشرت في شتى أرجاء القارة الأوروبية، ويُقدّر عدد ضحاياه بعشرات الألاف، كما مثّلت شخصية فلاد الثالث النواة التي نسج حولها الروائي الإنجليزي برام ستوكر شخصية كونت دراكولا، مصاص الدماء الأشهر، في روايته الصادرة عام 1897 تحت عنوان دراكولا.

Advertisement

الصورة الشخصية لفلاد الثالث والموجودة بقلعة أمبراس، رُسمت قرابة عام 1560 ومأخوذة عن صورة أصلية رُسمت له أثناء حياته

 2,056 اجمالى المشاهدات,  3 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 4.7 / 5. عدد الأصوات: 9

Advertisement

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Follow us on social media!

Advertisement
No tags for this post.
Advertisement
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

The maximum upload file size: 128 ميغابايت. You can upload: image, audio, video, document, text, other. Links to YouTube, Facebook, Twitter and other services inserted in the comment text will be automatically embedded. Drop file here

قصص اسلامية

قصة الحروب الصليبية

Published

on

5
(1)

وقت القراءة المقدر: 12 دقيقة (دقائق)

الحروب الصليبية هي سلسلة الحروب التي شنَّها المسيحيون الأوربيون الشرق الأوسط للاستيلاء على بيت المقدس، ومنذ أن انتصرت القوات الإسلامية على القوات البيزنطية في معركتي اليرموك وأجنادين في عام 13 هجريًا، منذ ذلك الوقت والإسلام يهاجم الصليبيين ويفتح أراضيهم، وظل الصليبيون يترقبون الفرصة والزمن المناسب للأخذ بالثأر ورد الفعل، وهكذا كانت أحسن الفرص للانتهاز في القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، فحدث هذا الهجوم الصليبي الشرس على بلاد المسلمين واستمر قرنين من الزمان، وما هو في حقيقة الأمر إلا استمرار للصراع الطويل الذي قام منذ العصور القديمة بين الشرق والغرب، واتخذ في كل عصر شكلًا معينًا يتلاءم مع مقتضيات الظروف، هذا الهجوم الصليبي الشرس كان يحمل الحقد على الإسلام والمسلمين، ولذا ارتكب جرائم بشعة جدًا وأهلك الزرع والضرع أثناء سيره.

 حالة المجتمع الإسلامي قبيل الحروب الصليبية

كانت حالة المجتمع الإسلامي قبيل نشوب الحروب الصليبية حالة يرثى لها من الفوضى والانحلال، فمصر الفاطمية كانت نهبًا للثورات والمنازعات الداخلية، ولم تكن تسكن فيها الفتنة حتى تنشب الأخرى، كما كانت المجاعات والأوبئة تنهك من قواها، أما الخلافة العباسية فلم تكن أحسن حالًا حيث كانت تسيطر عليها الثورات، كما كان يسودها حالة من الفتن المذهبية والحوادث التي تملأ البلاد رعبًا وهولًا، إضافة إلى الضعف الشديد الذي كان يتسم به الخلفاء الذين تولوا الحكم خلال هذه الفترة.
أيضًا الدولة السلجوقية التي امتدت امتدادًا عظيمًا في عهد عظماء سلاطينها لم تدم عظمتها كثيرًا وانقسم البيت السلجوقي نفسه، ولم يكن وضع المجتمع الإسلامي في إفريقيا والأندلس أفضل، بل اشتعلت الثورات والمعارك والاضطرابات الداخلية من ناحية، وعم الفساد والفتن من ناحية أخرى، وهكذا انتهز الصليبيين الفرصة السانحة التي كان ينتظرونها منذ زمن بعيد، وهكذا ما حان موعد الحروب الصليبية حتى كان المشرق الإسلامي في غاية الفوضى والارتباك والتنازع.

الدعوة للحروب الصليبية

في سنة 480هـ= 1088م تولى الكرسي البابوي البابا أوربان الثاني، وكان أوربان الثاني هذا رجلًا له طموح كبير وأحلام واسعة بأن يكون هو الزعيم الأكبر والأوحد للمسيحيين جميعًا في العالم، وذلك من خلال توحيد الكنيستين الغربية والشرقية، وسرعان ما أتته الفرصة لتحقيق هدفه، ففي سنة 487هـ= 1095م أرسل إليه الإمبراطور البيزنطي ألكسيوس كومنين وفدًا يطلب منه المساعدة لنصرته ضد السلاجقة المسلمين، فتحمَّس البابا كثيرًا لهذا الطلب وأخذ يُعِدَّ العدة لأخذ التدابير اللازمة لغزو الشرق الإسلامي.
عقد البابا أوربان الثاني مؤتمرًا موسعًا في مدينة كليرمون الفرنسية دعا فيه الملوك والأمراء وعامة الشعب إلى التوجه عسكريًّا إلى الشرق الإسلامي، وقد لبَّت جموع هائلة من الناس دعوة البابا، بل إن البابا تواصل بنفسه مع المجامع الدينية، وقام بتكليف أحد الرهبان ويُدعى بطرس الناسك بالقيام بجولات مكثفة في أوربا لتحميس الناس، وجعل الثالث والعشرين من شعبان سنة 489هـ/ الخامس عشر من أغسطس سنة 1096م، هو الموعد المحدد لجمع المقاتلين في القسطنطينية لغزو الشرق الإسلامي.

Advertisement

أسباب ودوافع الحروب الصليبية

للحروب الصليبية عدة أسباب ودوافع، والمؤرخين والمحللين انقسموا في ذلك إلى فرق شتى، فمنهم من يؤكد الدافع الديني، وآخرون يؤكدون الدوافع الاقتصادية، وفريق ثالث يؤكد الدوافع السياسية، وفريق رابع يؤكد الأبعاد الأخلاقية لهذه الحرب، وهذه بعض الدوافع:

أولاً: الدافع الديني:

كان الدافع الديني للحروب الصليبية واضحًا عند البابا، والقساوسة والرهبان، وعند بعض الأمراء والقوَّاد، كما أنه كان الهدف المعلن للحرب، فإنقاذ الدولة البيزنطية من المسلمين كان السبب المتداول بين الناس وذلك لتحميس الجيوش والشعوب.

 ثانيًا: الدافع الاقتصادي:

الدافع الاقتصادي أيضًا من أهم الدوافع للحروب الصليبية، فالجموع الهائلة من العامة خرجت لإحباطها التام من الحصول أي قسط من رغد الحياة في أوربا، كما أن الأمراء الإقطاعيون ما خرجوا إلا من أجل الثراء والتملك، لأن القانون الأوربي آنذاك كان يمنع تقسيم الميراث على كل الأبناء، بل كانت تنتقل الإقطاعية بكاملها إلى الابن الأكبر بعد وفاة الأب الأمير.

ثالثًا: الدافع السياسي:

أما الدافع السياسي كان دافعًا رئيسيًّا عند البابا أوربان الثاني نفسه، فكان يطمح بأن يكون هو الزعيم الأكبر والأوحد للمسيحيين جميعًا في العالم،  ولذلك كان يرى أن فرصته لتحقيق هدفه  هي انتصاره المسلمسن  وتوحيد الكنيستين الغربية والشرقية تحت زعامته.
أيضًا كان ملوك أوربا يرون أن الدولة البيزنطية دخلت طورًا من أطوار الضعف، ولو سقطت فإن هذا قد يضعهم بين قوتين من المسلمين، السلاجقة في الشرق والمسلمين في الأندلس؛ لذلك سارعوا للمشاركة، بل ذهب بعضهم بنفسه قيادة جيشه.

رابعًا: الدافع الاجتماعي:

كان الفلاحون والعبيد في أوربا قبيل الحروب الصليبية، يعيشون حياة مذلة ولم يكن لهم حقوق بالمرة، ولذلك رأى العوام الفلاحون في أوربا أن هذه فرصة لتغيير نظام حياتهم، والخروج المحتمل من قيود العبودية المذلَّة؛ ولذلك خرج الفلاحون في الحروب الصليبية بنسائهم وأولادهم.

Advertisement

سلسلة الحروب الصليبية

لم تكن الحروب الصليبية معروفة بهذا الاسم طيلة الفترة التي حدثت فيها، وكان الجميع يطلق عليها أسماء أخرى مثل: الحملة، أو رحلة الحجاج، أو الرحلة للأراضي المقدسة، أو الحرب المقدسة، ويبلغ عددها ثمانية حروب.

الحرب الصليبية الأولى (490- 493هـ= 1096- 1099م)

بدأت هذه الحرب بكتائب شعبية من المشاة والنساء والأطفال بقيادة بطرس الناسك، إضافة إلى جمع عظيم من الجنود يشمل مئات الآلاف بقيادة أربعة من كبار القادة في أوربا، وقد نعت بعضهم قوة الجيش الصليبي بقوله ” كانت الجيوش الصليبية عبارة عن شعب كامل يسير”، و” يخيل أن أوروبا اقتلعت من أصولها”، واستولت الجيوش الصليبية مدينة نيقية عاصمة السلطان السلجوقي قلج أرسلان، ثم استولت على الرها وأنطاكية وبيت المقدس وعكا وطرابلس.
وكان من أهم أسباب نجاح الصليبيين في احتلالهم لتلك المدن ما كان عليه المجتمع الإسلامي من الانحلال والنزاع، حيث كان الأخوة ملوك آل سلجوق (بار كيارق، محمد، سنجر) لاهين بالحروب الداخلية العائلية فيما بينهم، والخليفة العباسي المستظهر لم يجتهد في التأليف بين هؤلاء الاخوة الثلاثة والاتحاد معهم على محاربة الصليبيين.

الحرب الصليبية الثانية (542- 544هـ= 1147- 1149م)

دعا إليها الراهب الفرنسي سان برنارد بعد أن استولى عماد الدين زنكي على مدينة الرها، نظرًا لما لهذه المدينة من الحرمة والقداسة عند الصليبيين، وكان عماد الدين زنكي حينئذ يتزعم الدفاع عن الإسلام، ولكنه تُوفِّى قبل أن يطرد الصليبيين، وخلفه ابنه نور الدين محمود الذي هيَّج بانتصاراته عواطف أوروبا، فأُعلنت هذه الحرب بقيادة كونراد الثالث ملك ألمانيا ولويس السابع ملك فرنسا لتتصدى له، ولكنها باءت بالفشل لاحتدام الخلاف بين قادتها.

الحرب الصليبية الثالثة (585- 590هـ= 1189- 1193م)

قادها ثلاثة من أشهر ملوك أوربا ريتشارد قلب الأسد ملك انجلترا، وفيليب أغسطس ملك فرنسا، وفريدريك بربروسا إمبراطور ألمانيا، وكان مصير هذه الحرب الفشل بسبب غرق إمبراطور ألمانيا وموته في النهر وهو في الطريق، فتشتت جيشه من بعده، بينما نشب الخلاف بين ملك فرنسا وملك إنجلترا، ومن ثم رحل ملك فرنسا إلى بلاده، وظل ريتشارد يقاتل صلاح الدين الأيوبي إلى أن تم توقيع صلح الرملة بين الطرفين في سنة 588هـ= 1192م، وكان صلاح الدين هو الذي تسلم راية الجهاد ضد الصليبيين بعد نور الدين محمود وقد انتصر عليهم في معركة حطين الفاصلة التي فتحت الطريق لتحرير بيت المقدس في سنة 583هـ= 1187م.

الحرب الصليبية الرابعة (599- 604هـ= 1202- 1204م)

كان الدافع لهذه الحرب هو الدافع العام للحروب التي سبقتها، وهو دافع استرجاع بيت المقدس من المسلمين، وقد أثيرت هذه الحرب تحت إشراف البابا اينوسان الثالث، وكان داعيتها فولك دونويي، واستجاب لدعوته كثير من الإقطاعيين والأشراف بفرنسا، وكان عزم الصليبيين أن يتجهوا إلى مصر باعتبارها صاحبة السيادة على بيت المقدس، إلا أنها اتجهت نحو القسطنطينية واحتلتها، ولكنها لم تلقى غرضها وفشلت، بل أظهرت للناس أن الحروب الصليبية كانت وحشية ومعبأة بالحقد والضغينة على المسلمين وكان من نتائجها أن ترك بعض الصليبيين بلاد الشام واتجهوا إلى قبرص واليونان، كما زادت من الخلاف بين النصارى البيزنطيين والنصارى الغربيين.

Advertisement

الحرب الصليبية الخامسة (614- 618هـ= 1217- 1221م)

دعا إليها البابا هونوريوس الثالث، وكان هدفها الاستيلاء على مصر، وقيل: إنقاذ بيت المقدس واستخلاصها من أيدي المسلمين، وكانت بقيادة دوق النمسا ليوبولد الثاني وملك المجر أندرو الثاني، حاصر الصليبيون خلالها دمياط مدة طويلة، ولكن في النهاية ركنوا إلى الاستسلام والانسحاب بدون مقابل، ورحلوا جميعًا عن أرض مصر ولم يحققوا شيئًا.

الحرب الصليبية السادسة (626- 627هـ= 1228- 1229م)

كانت الحربة الصليبية السادسة بزعامة إمبراطور ألمانيا الأنبرور فريدريك الثاني وكان سياسيًا داهية فلم يدخل في مع المسلمين، بل فاوض الملك الكامل الأيوبي سلطان مصر حينذاك، وانتهت الحملة بعقد معاهدة كان من شروطها: التخلّي عن الناصرة وبيت لحم والقدس للصليبيين، واستمرت هذه المعاهدة عشر سنين إلى أن تُوفِّى الملك الكامل سنة 1239م وخلفه ابنه الملك الصالح الذي أعلن الحرب على الصليبيين، واحتل بيت المقدس ليعيدها إلى حوزة الإسلام مرة أخرى.

الحرب الصليبية السابعة (646- 652هـ= 1248- 1254م)

كان لاسترجاع الملك الصالح بيت المقدس رد فعل في أوروبا، فدعت الكنيسة لهذه الحرب عندما رأت ضعف المسلمين واختلاف بعضهم مع بعض، وتولى قيادتها لويس التاسع ملك فرنسا وتوجه إلى مصر وتمكن من احتلال دمياط، وفى هذا الوقت تُوفِّى الملك الصالح سلطان مصر، إلا أن َّ زوجته شجرة الدر أخفت موته وأخذت تُصدر الأوامر باسمه حتى انهزم الصليبيون وأُسر قائدهم لويس التاسع هو وجميع من معه من الرجال ولم يُطلق سراحه إلا بعد أن دفع فدية عظيمة عن نفسه وعن جماعته، وتعهد بأن يعود إلى مصر.

الحرب الصليبية الثامنة (669هـ= 1270م)

عاد لويس التاسع إلى فرنسا ونسي ما قطعه من عهد بعدم الرجوع إلى محاربة المسلمين وقرر أن يقوم بحرب صليبية أخرى وكانت وجهته هذه المرة إلى تونس، وهنا يختلف المؤرخون فقيل: أنَّ لويس التاسع مات وهو في الطريق، وقيل: أنه وصل إلى تونس وقاتله المسلمون قتالًا شديدًا، وطالت محاصرة الصليبيين حتى نالهم التعب، وتفشَّت فيهم الأمراض والأوبئة ولم يسلم لويس التاسع نفسه من الوباء فمات بالطاعون، ثم بعد موته جرت المفاوضات بين الطرفين انتهت بهما إلى الاتفاق والصلح.
تلك ثماني حروب أغار بها الغربيون على الشرقيين مدة قرنين من الزمان أفنى بعضهم بعضًا، ثم تحرر الشرق الأدنى وانسحب الصليبيون، ولكن بعد أن تركوا الديار الإسلامية خرابًا يبابًا.

نتائج الحروب الصليبية

فشل الصليبيون في استعمار الشرق الإسلامي خلال العصور الصليبية التي دامت قرنين من الزمان، ولكنهم كسبوا ألوانًا من الفوائد الثقافية والدينية والاجتماعية منها:
– اقتباس الثقافة الإسلامية، وتصحيح فكر الغربيين عن المسلمين.
– أخلاق جديدة عاد بها الصليبيون إلى أوربا بعد هذه الحروب.
– أيضًا تقليد المسلمين في التجارة والصناعة وصك النقود.
– وضعت الحروب الصليبية نواة الاستشراق، وانتهى بانتهائها النظام الإقطاعي.
– كانت الحروب الصليبية عاملًا هامًا من عوامل تحرير رقيق أوربا.
– أدرك المسلمون أن هزائمهم الأولى كانت بسبب جهلهم بمعرفة أخبار عدوهم ولذلك عملوا على تلافي هذا النقص باستقصاء أخبار الصليبيين.
– من نتائج هذه الحروب أيضًا إلحاق الضرر بالمسلمين كتدمير المدن الإسلامية، كما فتَّحت هذه الحروب عيون الأوربيين على الاستعمار للبلاد العربية والإسلامية[1].

Advertisement

[1] محمد كُرد علي: خطط الشام، مكتبة النوري، دمشق، الطبعة الثالثة، 1403هـ= 1983م، 1/ 247- 276، 2/ 17- 300، وراغب السرجاني: كتاب قصة الحروب الصليبية، ومحمد العروسي المطوي: الحروب الصليبية في المشرق والمغرب، دار الغرب الإسلامي، 1982، ص45- 197، ومحمد جميل بهيم: فلسفة التاريخ العثماني، مكتبة صادر، بيروت، 1334هـ= 1925م، ص83- 87، ومحمود شاكر: التاريخ الإسلامي، المكتب الإسلامي، الطبعة الرابعة، 1421هـ= 2000م، 6/ 316- 323، وأحمد شلبي: موسوعة التاريخ الإسلامي، مكتبة النهضة المصرية، الطبعة السابعة، 1986، 5/ 793- 805.

 2,286 اجمالى المشاهدات,  1 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمه!

Advertisement

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 1

أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Follow us on social media!

Advertisement
No tags for this post.
Continue Reading

قصص تاريخية

قلعة بني حماد الجزائرية.. ألف عام من الحضارة

Published

on

By

5
(2)

وقت القراءة المقدر: 4 دقيقة (دقائق)

قلعة بني حماد الجزائرية.. ألف عام من الحضارة

شيد الصرح التاريخي عام 1007م ليصبح عاصمة سياسية وإدارية لدولة الحماديين. بني حماد كانت عاصمة المغرب الأوسط (الجزائر) بعد الدولة الرستمية.
القلعة تقع على بعد 20 كم شمال مدينة المسيلة، ابن خلدون تحدث في كتاباته عن عظمة بنائها؛ حيث بنيت لتكون صعبة المنال بمسالكها الوعرة.

قلعة «بني حماد»، حصن قوي، تقع جنوب شرق ولاية «المسيلة» أعلى سفح جبل «المعاضيد»، محاطة بجبال «هدنا» بالجزائر، اتخذها حماد بن بلكين، مؤسس الدولة الحمادية في العام 1007م قلعة منيعة صعبة المنال وعاصمة لدولته التي أعلنت عصيانها على دولة بني العباس في بغداد، ومركزاً للحضارة الحمادية وقاعدة لتسهيل عمليات المراقبة العسكرية للأماكن المجاورة لارتفاعها فوق سطح البحر، بناها «حماد» بالقرب من سوق حمزة المشهور لجعل حياة الناس سهلة داخلها، وحقّق صفة التعايش بين جميع الطوائف والأعراق المختلفة، استكثر فيها من المساجد والفنادق، وزاد بنايتها، قال عنها ابن خلدون: استبحرت في العمارة، واتسعت بالتمدن، ورحل إليها من الثغور القاصية والبلد البعيد طلاب العلوم، وأرباب الصنائع. عُرفت إبان القرن الحادي عشر الميلادي إشعاعاً على المستويات الثقافية والعلمية والاقتصادية، نبراساً للعلم وملهمة للعلماء أمثال يوسف بن محمد بن يوسف المعروف بابن النحوي. اعتنى الحماديون ببناء القصور فبنوا فيها قصور «المناز» و«البحر» و«السلام»، يتألف المنار بحجمه الهائل من ثلاث بنايات متجاورة وشاهداً على المستوى الرفيع للمهارة الهندسية، تتخلله أحواض الزهور والأشجار ونافورات المياه وتوجد به قاعات مختلفة الشكل، وتحتوي على مصلى قصر «المنار» ويبلغ طوله مئة وستين متراً وعرضه مئة وعشرين متراً، ويتكون قصر السلام من أربع غرف وأخرى صغيرة يؤدي مدخله إلى قاعات مختلفة الشكل. تتميز قلعة بني حماد بموقعها الاستراتيجي ومسالكها الوعرة، لها ثلاثة أبواب، «الأقواس» و«جراوة» و«الجنان»، تعلوها أبراج صغيرة مربعة الشكل للمراقبة ولم يتبق منها إلا «الأقواس»، يحيطها سور يبلغ محيطه سبعة كيلو مترات، مبني بالحجارة المسننة من جبل «تيقريست»، يبدأ من الشط الغربي لوادي «فرج» من جهة الشرق ثم يتجه شمالاً ليصل جبل «تاكربوست»، ثم ينحدر نحو جبل قرين باتجاه الشط الشرقي، كما يوجد بالقلعة كنوز ومعالم أثرية أهمها المسجد الكبير الأوسع بالجزائر ويبلغ ارتفاع مئذنته أربعة وعشرين متراً، ويعد تحفة معمارية بزخارفه المنظمة. رثاها ابن حماد في أبيات قائلاً: أين العروسان لا رسم ولا طلل وأين ما شاد منه القادة الأول ومجلس النوم قد هب الزمان له بحادث قل فيه الحادث الجلل وما رسوم المنار الآن ماثلة لكنها خير يجري بها المثل قال عنها الإدريسي: مدينة القلعة من أكبر البلاد قطراً وأكثرها خلقا وأغزرها خيراً وأوسعها أسواراً وأحسنها قصوراً ومساكن، وأعمها فواكه، وخصبا، وحنطتها رخيصة، ولحومها طيبة سمينة.

—————————–

اقدم وجود للعماره الاندلسيه في المغرب الكبير
في قلعه بني حماد وفي الناصريه( بجايه حاليا)
ا العماره الحماديه والزيريه ، هي اول عماره في المغرب تاثرت بالعماره الاندلسيه واستقدمت المعماريين والبنانين الاندلسسين ، ذلك ان بني زيري قد كان لهم موقع قدم في عصر الطوائف اذ حكموا غرناطه،
وليس من الصدف ان تكون قلعه بني حماد هي اول صرح مغربي شهد استخدام المقرنصات ، اذ ان اقدم وجود للمقرنصات في المغرب العربي ، هو مقرنصات وجدت في قلعه بني حماد، رسمها جولفن ،
كما ان صقليه تاثرت بمعمار الاندلس ، وكذلك باليرما، ولقد قامت في قلعه بني حماد وفي الناصريه قصور شديده الشبه بقصور قرطبه وتقسيمها ووجود برك الماء فيها، كما ان مناره قلعه بني حماد تعد اقدم مناره في المغرب بالنمط الاندلسي، سبقت كل بلاد المغرب في ذلك
كما ان استخدام قطع الخزف في القلعه يعد اقدم استخدام في الجزائر والمغرب بعد تونس بينما سجلنا في قصر الزهرا في قرطبه اول استخدام في الاندلس
وتعد كذلك قصور بني حماد اقدم قصور في المغرب الكبير بالنمط الاندلسي،
بيد ان التاريخ لم يسجل عوده الناصريه او القلعه الى هذ المعمار نتيجه للظروف السياسيه اخضعت لاحقا لحكم العثمانيين ومن بعدهم الاستعمار الفرنسي،
م هادف سالم

Advertisement

 3,102 اجمالى المشاهدات,  1 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 2

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

Advertisement

As you found this post useful…

Follow us on social media!

No tags for this post.
Continue Reading

قصص تاريخية

الجذور التاريخية للحروب الصليبية

Published

on

By

5
(2)

وقت القراءة المقدر: 8 دقيقة (دقائق)

الملخص

    الهجوم الصليبي على الإسلام والمسلمين تمتد جذوره إلى بداية ظهور الإسلام، وعلى مدى القرون ارتكب العديد من الجرائم البشعة أهلك فيها الزرع والضرع.

 

الحركة الصليبية ليست فقط تلك الفترة الممتدة بين سنتي 488- 690هـ= 1095- 1291م والتي تُسمَّى عند المؤرخين بالحملات الصليبية، بل تمتد جذورها إلى بداية ظهور الإسلام وعصر الرسالة، فمنذ العام الخامس للهجرة وعبر معارك دومة الجندل، وذات السلاسل، وغزوة مؤتة، وتبوك، كان الخطر الصليبي متمثلًا في المعسكر البيزنطي ويتحسس نشر الدين الإسلامي ويعد العدة لوقفه، وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وتدفق القوات الإسلامية في البلاد البيزنطية وإخراج البيزنطيين من ممتلكاتهم في آسيا وإفريقيا خلال العصر الراشدي، كانت هناك ردود أفعال عديدة وهجمات مضادة نفذها المعسكر البيزنطي في البر والبحر، ولكنها آلت في معظمها إلى الخسران، ثم ما لبث البيزنطيون أن انحسروا عبر العقود التالية في شبه جزيرة الأناضول، وذلك بفضل الملاحقة الدؤوبة التي قام بها الأمويون خلال عمليات المصافي والمشاتي ابتداء من عهد معاوية بن أبي سفيان، ثم عهد عبد الملك بن مروان وبنيه الوليد وسليمان وغيرهم.

وفي عهد الخلافة العباسية استمرت صراعات المسلمين مع الروم، ولعل أبرزها في العصر العباسي الأول فتح مدينة عمورية أكبر مدن البيزنطيين بالأناضول سنة 223هـ= 838م، تلك الفتح الذي جاء من الخليفة العباسي المعتصم ردًا على اعتداءات الروم على المسلمين في الثغور، كما قام العباسيين بأعمال غزو كبيرة أخرى ضد الروم في عهد الرشيد والمأمون حتى باتوا يدفعون الجزية للدولة الإسلامية، ومع ضعف الدولة العباسية وقيام الإمارات في أرجاءها اصطدم البيزنطيون بكل من الطولونيين والحمدانيين والعبيديين بثغور الشام طيلة العصر العباسي الثاني.

وفي فترة الوصاية السلجوقية على خلافة بغداد وقعت معركة من أشهر وقائع المسلمين مع الروم وهي معركة ملاذ كرد عام 463هـ= 1071م التي انتصر فيها السلطان السلجوقي ألب أرسلان على الجيش الرومي، وتعد هذه الواقعة أخر المعارك الكبرى مع الدولة البيزنطية حيث تقلصت على إثرها مساحة بيزنطة وانساح المسلمون في أراضي آسيا الصغرى واقتطعوا أجزاء كبيرة من بلاد الروم، وبمرور الوقت وبعد عدة قرون أصبح خطر الهجمات البيزنطية محدودًا بسبب يقظة القيادات الإسلامية وقيامها بهجمات مستمرة ضد الدولة البيزنطية، ومع تراجع نفوذ البيزنطيين ظهرت قوة الدولة العثمانية التي توسعت في آسيا الصغرى وقضت على الإمبراطورية البيزنطية بفتح عاصمتها القسطنطينية عام 857هـ= 1453م على يد السلطان العثماني محمد الفاتح.

أيضًا تلك الفترة الزمنية الممتدة بين سنتي (488- 690هـ= 1095- 1291م) أحد أطوار الحروب الصليبية، وقد تصالح المؤرخين على إطلاق مصطلح الحملات الصليبية على الحركة الاستعمارية الصليبية التي ولدت في هذه الفترة، والتي اتخذت شكل هجوم مسلح على بلاد المسلمين في الشام والعراق والأناضول، ومصر وتونس لاستئصال شأفة الإسلام والمسلمين والقضاء عليهم واسترجاع بيت المقدس، وكان لزامًا على المسلمين أن يطردوا هؤلاء الصليبيين لذلك برزت في هذا العصر شخصيات جهادية كان لها الفضل في مقاومة الغزاة وتحقيق النصر كمودود بن التونتكين وعماد الدين زنكي ونور الدين محمود وصلاح الدين، ولم يضعفوا ولم يستكينوا على مدى قرنين من الزمن حتى أذن الله بزوال العدوان وجلاء آخر غاز صليبي عن أرض الإسلام.

في الوقت الذي كانت فيه المواجهات مستمرة بين المسلمين والبيزنطيين في شرق أوروبا، شهدت الساحة الأندلسية في غرب أوروبا هجمات مضادة ومتواصلة ضد المسلمين هناك أيضًا، ولعل معركة بلاط الشهداء التي خسرها المسلمين في سنة 114هـ= 732م أكبر دليل على حجم هذا الهجوم والصراع، وقد شكلت هذه المعركة نقطة تحول في تاريخ المسلمين بأوروبا حيث أدى انكسار الجيش الإسلامي فيها إلى توقفه عن استكمال الفتوحات، ولكن ما لبست شوكة المسلمين أن قويت مرة أخرى في الأندلس في عهد عبد الرحمن الداخل وفي عصر عبد الرحمن الناصر والحاجب المنصور، ولكن بعد سقوط الخلافة وقيام دول الطوائف ضعفت أحوال المسلمين وسقطت مدن كبرى.

 

ثم جاءت دفقة الحيوية الإسلامية الجديدة بعد ذلك مرتين إحداهما على يد المرابطين القادمين من المغرب الذين سجلوا لنا في صفحات المجد انتصارهم العظيم في معركة الزلاقة على الإسبان في عام 479هـ= 1086م والأخرى على أيدي الموحدين الذين حققوا انتصارًا ساحقًا على النصارى في معركة الأرك سنة 591هـ= 1195م، ولكن الموحدين عادوا فهُزِموا في موقعة العقاب سنة 609هـ= 1212م، ثم بدأت الدولة تضعف وتنهار، الأمر الذي حول الميزان لصالح القيادة النصرانية التي تمكَّنت في نهاية المطاف من إسقاط غرناطة آخر كيان إسلامي هناك عام 897هـ= 1492م.

بعد سحق الوجود الإسلامي في إسبانيا لم تتوقف حروب الصليبيين، بل زادت واتخذت أبعادًا أخرى فمع بداية القرن الخامس عشر الميلادي ظهر ما سمي بعهد الكشوفات الجغرافية التي كانت إحدى الوجوه الصليبية الموجهة إلى العالم الجديد والعالم الإسلامي على حد سواء، وبدأت أوروبا بقيادة إسبانيا والبرتغال ومن بعدهما بريطانيا وهولندا وفرنسا عملية الالتفاف على العالم الإسلامي في شواطئ إفريقيا وآسيا حتى وصلوا إلى الطريق البحري الجديد رأس الرجاء الصالح عام 1487م، واحتلوا السواحل الإفريقية وانتزعوا من أيدي المسلمين الكثير من البلدان والمدن، كما سيطروا على الخليج العربي خلال القرن السادس عشر..

 

ومع أن المماليك في مصر والشام  قد بلغوا مرحلة الإعياء، وأن اكتشاف رأس الرجاء الصالح قد وجه لتجارتهم ضربة قاصمة، إلا أنهم بعد عدة عقود تحركوا مع الدولة العثمانية في مطلع القرن الثامن عشر لمجابهة الموقف وإنقاذ العالم الإسلامي مما أرهب الأوربيين، ليس هذا فحسب بل دافعت الشعوب والقيادات الإسلامية دفاعًا مستميتًا عن أوطانها، وضربت مثلًا صلبًا في مقاومتها للعدوان وألحقت بهم خسائر فادحة.

بعد ذلك جاءت الموجة الأوروبية على يد القوات الاستعمارية التي دفعتها الثورة الصناعية إلى فريقيا لتصريف بضائعها والحصول على الخامات الضرورية، وتسخير الطاقات البشرية المستعبدة في القارة عن طريق نقلها بالقوة فيما يعرف بحركة تهجير العبيد التي ذهب ضحيتها عدد كبير من أبناء الشعوب الإسلامية في إفريقيا، واستمرت هذه الموجة التي قادتها بريطانيا وفرنسا وهولنده وبلجيكا وإيطاليا، وألمانيا حتى العقود الأولى من القرن العشرين، وكان العالم الإسلامي فريستها الأولى.

وكانت هذه الموجة رغم أهدافها الاقتصادية تتحرك على خلفية صليبية عبَّرت عن نفسها في أكثر من واقعة، وقدَّمتْ عبر التاريخ أكثر من دليل: مثل ذلك ما قاله غلادستون رئيس الوزراء البريطاني أمام مجلس العموم البريطاني وهو يمسك بالمصحف الشريف قائلًا: ما دام هذا في عقول المصريين وقلوبهم فلن نقدر عليهم أبدًا، وأيضًا عندما دخل القائد البريطاني الصليبي الجنرال اللنبي القدس بعد الحرب العالمية الأولى  منتشيًا بفتح القدس وفلسطين قال: الآن انتهت الحروب الصليبية، وأما زميله القائد الصليبي الفرنسي غورو فقد ذهب إلى قبر صلاح الدين في دمشق وقال عند القبر متشفيًا: ها نحن عدنا يا صلاح الدين.

واستمرت الحرب الصليبية فلم تتوقف فقامت بريطانيا بإعطاء وطن لليهود على أرض فلسطين وإقامة دولة يهودية واتخذت من القرارات والإجراءات الإدارية والعسكرية ما تقيم هذه الدولة، وبخاصة عندما اعلنت بريطانيا انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين في 15/5/ 1948م، ولقد عُلق آلاف الشهداء من المجاهدين المسلمين على أعواد مشانق الصليبيين الإنجليز في تلك الفترة، وزُج في غياهب السجون عشرات الألوف.

 إلا أن هذا الهجوم الاستعماري الصليبي المضاد لم يمضي بسلام ولم تركع الشعوب الإسلامية أمامه، بل شمروا عن ساعد الجد وألحقوا بهم الهزائم والويلات، ليس هذا فحسب بل إن الاستجابة للتحدي الاستعماري بعث حركات إسلامية أصيلة استهدفت مقارعة العدوان وتحرير الأرض والعقيدة والإنسان وقدمت أبطال تحدث عنهم الغربيون قبل الشرقيين أمثال محمد عبد الكريم الخطابي بالمغرب وعبد القادر الجزائري بالجزائر وعمر المختار بليبيا، وغير ذلك من المجاهدين وحركات التحرر التي تحتاج إلى أقلام صادقة لبحثها وكتابتها.

 1,466 اجمالى المشاهدات,  1 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

Advertisement

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 2

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Advertisement

Follow us on social media!

No tags for this post.
Continue Reading
روايات مصرية33 دقيقة ago

رواية صغيرة ارهقت رجولتي كاملة بقلم بسملة بدوي

قصص أطفالساعة واحدة ago

20 قصة قصيرة ذات دروس قيمة

قصص الإثارةساعتين ago

رواية صدمة فرح بقلم سيد داود المطعني

قصص متنوعة3 ساعات ago

حكاية ليلى واحمد وجارتى ابتسام

قصص قصيرة4 ساعات ago

قصص قصيرة عن الصداقة

قصص حدثت بالفعل4 ساعات ago

قصة شاب قال لن أتزوج حتى أشاور مائة رجل متزوج

قصص قصيرة6 ساعات ago

قصة مؤلمة : رساله اب لابنه المتزوج بعد وضعه فى دار مسنين

قصة شخصية مؤثرة6 ساعات ago

الشيخ المناضل عمر المختار – أسد الصحراء

قصص الإثارة8 ساعات ago

رواية علاقة محرمه بقلم كوكي سامح

روايات مصرية9 ساعات ago

رواية مقتحمة غيرت حياتي كاملة (جميع فصول الرواية) بقلم نورهان ناصر

قصص الإثارة9 ساعات ago

رواية علاقات مشوهه للكاتبة فاطمه الألفي

PDF كتب و روايات عربية بصيغه10 ساعات ago

تحميل رواية أسير زُرقه عينيها (بقلم فاطمه عماره) PDF

روايات مصرية13 ساعة ago

رواية صرخة مريم بقلم كوكى سامح

قصص الإثارة13 ساعة ago

رواية غرام في الظلام – ‏كامله بقلم حنان حسن

روايات مصرية15 ساعة ago

رواية عاجزه ولكن بقلم كوكي سامح

قصص الإثارة4 أسابيع ago

رواية رغبه متوحشه (كامله)

قصص الإثارة3 أسابيع ago

رواية بنت بمدرسة عيال اغنياء بقلم ماري جو

قصص حدثت بالفعل5 أشهر ago

رواية هنا فى الاعماق – بقلم مايا بلال

قصص متنوعة3 ساعات ago

حكاية ليلى واحمد وجارتى ابتسام

قصص الإثارةيوم واحد ago

رواية بنت فى ورطه بقلم كوكى سامح

ادب نسائي4 أسابيع ago

قصة غرام اولاد الالفي بقلم سماء احمد

ادب نسائي4 أسابيع ago

رواية ظلام البدر +21 بقلم بتول

قصص متنوعةأسبوعين ago

عايشة عند اخويا ومراتو بلقمتى ويارتني بلاقي اللقمه

ادب نسائي4 أسابيع ago

تكملة رواية ظلام البدر +21 بقلم بتول

روايات مصرية4 أسابيع ago

قصة حماتي كامله للكاتبه ايمي رجب

روايات مصرية3 أسابيع ago

رواية كبرياء عاشقة بقلم هدير نور(كاملة)

قصص الإثارةأسبوعين ago

حكايتي مع ابو زوجى السافل وما فعلت به

قصص الإثارةأسبوعين ago

قصة حماتي وزوجتي الحامل +18 للكبار فقط

روايات مصرية4 أسابيع ago

قصة انا وحمايا بقلم كوكي سامح

روايات مصريةيومين ago

رواية براءتي الجزء الحادى عشر بقلم كوكي سامح #11

Facebook

Trending-ترندينغ