Connect with us

قصص مؤثرة

قصص رواها الصحابة رضوان الله عليهم (قصة كعب بن مالك رضي الله عنه )

Published

on

4.4
(20)

وقت القراءة المقدر: 21 دقيقة (دقائق)

قصص رواها الصحابة رضوان الله عليهم (قصة كعب بن مالك رضي الله عنه )

قصة كعب بن مالك رضي الله عنه


عثمان قدري مكانسي

بسم الله الرحمن الرحيم

تخلف كعب بن مالك [1] رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك من السنة التاسعة للهجرة من شهر رجب فقال:
لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط إلا في غزوة تبوك.. تخلفت عنها وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يتجهزوا جميعاً للخروج معه.

Advertisement

غير أني تخلفت كذلك في غزوة بدر أول قتال بين المسلمين والكافرين، ولم يعاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً ممن تخلف عنها، فقد كان يريد عير قريش القادمة من بلاد الشام، فخرج ومن كان معه من أصحابه، لا يريدون قتالاً، لكن الله تعالى قدره لأمر يريده سبحانه، فجمع بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، ونصرهم عليهم، فكان ذلك وسام فخر لمن حضرها، فكان يقال له: البدري، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرر في كل مناسبة مادحاً البدريين قائلاً:
(كأن الله اطلع عليهم فقال لهم: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم).

ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حيث تواثقنا على الإسلام، فكنت من أوائل الأنصار الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، في المنشط والمكره، والعسر واليسر، وعلى أثرة علينا .. وأن نكون دعاة إليه سبحانه. وانطلقت الدعوة الوليدة إلى المدينة على أيدينا، فكنا لا نعدل بهذه البيعة مشهداً آخر، وما أحِبُّ أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدرٌ أذكَرَ في الناس منها.

أما قصة تخلفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فقد كانت درساً بليغاً لي ولغيري ممن عقلها. فقد كنت إذ ذاك غنياً موسراً، صحيح البنية قادراً على تجهيز نفسي لهذه الغزوة التي ندبنا إليها رسول الله دون عَنَتٍ أو تكلف، بل أستطيع تجهيز عدد ممن عذرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولفقرهم، أو ضعف ذوات أيديهم.

ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورّى بغيرها، وأوهم أنه يريد سواها، والحرب خدعة، فكان المشركون يُؤخذون على حين غَرّة، ويخافون أن يدهمهم المسلمون كل لحظة فكانوا – دائماً – على خوف ووجل، وزرع الله في قلوبهم الرعبَ والفزع فما يقرّ لهم قرار، وهكذا يجب أن يكون المسلمون مع أعدائهم .. إلا في هذه الغزوة فقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين بوجهته التي يريد، لأسباب عدة منها:
1- أن المسافة بين المدينة وتبوك طويلة جداً.
2- وأن الطريق مفاوز وصحارى، يجب الاستعداد لها أتم الاستعداد.
3- وأن العدو قوي عدَّةً وعدداً، فهم الروم أكبر دولة، وأشرس عدو.
4- وأنه صلى الله عليه وسلم يريد تجنيد أوفى عدد من المسلمين، فأرسل إلى القبائل كلها يأمرهم أن يشتركوا في هذه الغزوة.
5- وأنه يريد أن يثأر للمسلمين في غزوة مؤتة من عدوهم الذي فاق عدده المسلمين عشرات المرات.
6- وأنه مصمم على إثبات وجود هذه الدولة الناشئة في جزيرة العرب، وعلى الروم أن يفكروا ألف مرَّة قبل أن يهاجموها.

وأجاب المسلمون نبيَّهم، فوفدوا إلى مدينته صلى الله عليه وسلم ، فكانت تعُج بهم، بعضهم حمل معه جهازه، ومنهم مَن سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجهِّزَه، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين إلى البذل والعطاء، فالأمر يحتاج إلى ذلك، وبذل المسلمون، فهذا الصديق رضي الله عنه يضع بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم كلَّ ماله، وهذا عمر رضي الله عنه يقدم نصف ما يملك، وهذا ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه يجهِّز الحملة كلها، فقدّم ألف بعير محمّل بالزاد حتى دعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم له بالخير، وبشره بالجنة فقال: (ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم).

Advertisement

ولم يبخل الصادقون منهم بما يستطيعون، وهل يمتنع المسلمون عن اكتساب فرص الفوز برضا ربهم جلَّ شأنه ونبيهم الكريم؟! إنها نفحات مَنْ تعرّض إليها أفلح ونجا.
ولم يكن هناك ديوان يجمع المسلمين، يحصيهم ويتابعهم، فالدولة ما تزال فتيّة، وكل جندي إذ ذاك متكفل بنفسه، فمن عنَّ على باله التأخر أو التخلف وعدم المشاركة في الغزو، فقد يضيع في زحمة هذا الزخم المتدفِّق على المدينة، ولن يعرف بغيابه أحد إلا إذا نزل فيه وحي يفضحه، ويكشف لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين أمره.

كان الصيف حاراً، والسفر ذا مشقة، ونفسي تميل للبقاء، فقد أينع الثمر وطابَ، وشدّتني ظلال الأشجار وبردُها إلى الأرض، فأنا أتأرجح بين الامتثال إلى دعوة الجهاد تحت راية الرسول المجاهد، وبين التثاقل إلى الدعة وخفض العيش، ورخاء الحياة، والبون شاسع بين هذه وتلك، فكنت أخرج أحاول تجهيز نفسي فأعود متثاقلاً لم أقض شيئاً، وأقول في نفسي: أنا قادر على ذلك إذا أردت، ولم أزل على هذه الحال من التردد والتباطؤ حتى استمر الناس بالجد، وانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه، ولم أقض من جهازي شيئاً.. الرغبة في صحبة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وصحبه الأبرار تشدني فأغدو لأجهز نفسي وأعد راحلتي وزادي، فأعود وقد اجتمع عليَّ شيطاني وحبُّ الأرض والمال والنساء والأولاد، فأراني اثاقلت إليها والتصقت بها حتى أسرعَ ركب الجهاد وتسابق، فخَلَتِ المدينة منهم، ثم ابتعدوا عنها وتفارطوا.

ما أشد وحشة المدينة مذ فارقها ضوءها، وما أشدَّ كآبتي فيها حيث خلا منها الحبيب والأنيس .. يا ويحي! أهذه المدينة التي أهواها؟ أراها باهتة!! أهذه المرابع التي ملأت قلبي فأحببتها وجاهدت عنها في أحد والخندق؟ غاب عنها النور، ابتعدت عنها مصابيح الهداية، غادرها المسلمون بقيادة هاديهم إلى مهمة عظيمة، يا ويحي!! ما لي أنظر في أرجائها فلا أرى فيها إلا المنافقين يرتعون ويمرحون.. أأنا منهم؟! رحماك يارب .. هؤلاء بعض الضعفاء من المسلمين جالسين، تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لضعفهم.. ولست منهم، فأنا صحيح الجسم معافى.. ما الذي أخّرني عن حبيبي وقرّة عيني.. رحماك يارب، وهؤلاء بعض المسلمين الفقراء جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن يحملهم معه للجهاد فيعتذر حين لا يجد ما يحملهم عليه، فيتولّون باكين، وأعينهم تفيض من الدمع أن لم يجدوا ما يبلغون عليه تبوك.. وأنا غني ميسور.. رحماك يارب!! أي معصية حلت بي وأيُّ فتنة لزمتني؟!
أدور في أنحاء المدينة كاللديغ لا يقرُّ لي قرار، ثم أعود إلى بيتي وبستاني وزرعي وظلي وأهلي!! بئس ما صنعتُ .. رحماك يارب .. رحماك يارب ..

ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك، فقال وهو جالس في القوم: (ما فعل كعب بن مالك؟) واخجلتاه منك يا سيدي يا رسول الله! واخجلتي منك يا سيد المجاهدين وبطل المحاربين، قد خاب ظنك بكعب هذا.. ليت كعبا لم تلده أمه ..
تسأل عني يا رسول الله، فيجيبك رجل من بني سلمة يغمز من قناتي، وأنا أستحق ذلك بل أستحق أكثر من ذلك فيقول: يا رسول الله حبسه برداه، والنظرُ في عطفيه، منعه الإعجاب بماله والقعود بين أهل بيته في ظل ظليل وماء بارد .. حبسه تخلفٌ عن ركب الهداة الصالحين وإيثارُه الراحة على التعب، والرخاء على الشدة .. رحماك يارب رحماك يارب .. ويحسُّ معاذ بن جبل وهو أخي وصاحبي، يحسُّ بي وهو بعيد عني مئات الأميل، فيعلم أنني جواد أصيل كبا به حظُّه وخانه تفكيره وتدبيره، فيدفع عني هذه التهمة التي أستحقها، ويخفف من وَجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتوجه إلى ذلك الرجل مؤنباً: بئس ما قلتَ، فالمسلم يلتمس لأخيه سبعين عذراً، فهلا قلت خيراً يا رجل .. ويلتفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول راغباً في الدفاع المهدّئ الحاني: والله يا رسول الله ما علمنا منه إلا خيراً.
رحمك الله يا أخي معاذ، وأجزل لك المثوبة، هكذا تكون الأخوُّة.. جزاك الله خيراً، جزاك الله خيراً.
ويسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينبس ببنت شفة، فلعله قصد من سؤاله أنه على علم بمن تبعه، ومن تخلّف عنه، وأن الفرق كبير بين من استجاب ولبى، ومن تخلّف وتكاسل.. نعم إن الفرق كبير والبَوْن واسع، وينظر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمامه، فيرى في قلب الصحراء المترامية الأطراف مِنْ بين السراب المتلألئ هيولى تتحرك باتجاه المسلمين، سرعان ما يظهر رجل يخب السير نحوهم، يلبس البياض.. ويبتسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لقد عرفه، إنه الصحابي الجليل أبو خيثمة الذي لم يستطع أن يقدّم لجيش المسلمين سوى صاع تمر، فلمزه المنافقون وضحكوا منه، وقالوا: إن الله غني عن صاع هذا، ونسي هؤلاء الطاعنون العابثون أن الأعمال بالنيات، وأنّ دِرْهماً سبق ألف درهم.. لم يستطع الرجل أن يلحق بالمسلمين أوّل مسيرهم، فلحق بهم، بَعْدُ مسرعاً وسرَّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعبَّر عن سروره حين قال: (كن أبا خيثمة) فكان أبا خيثمة، وتمنى كعب لو فعل مثل ما فعل أبو خيثمة، ولكن سبق السيف العذل، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظر جيش الروم ليعلمه كيف يكون الجهاد والقتال، وكيف يكون الصبر على المبدأ والدفاع عنه، لكنَّ الروم الذين عجبوا لصمود ثلاثة آلاف مسلم في غزوة مؤتة أمام مئة ألف منهم، هابوا وهم مئتا ألف أن يثبتوا أمام ثلاثين ألف مسلم، قائدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم – بطل الأبطال – ورأس المجاهدين فانسحبوا إلى الشمال مضحين بما كان لهم من مهابة وجبروت، راضين من الغنيمة بالإياب، لقد نصر الله نبيه بالرعب مسيرة شهر، فكيف وهو وجيشه على تخوم بلاد الشام؟!

قال كعب: فلما بلغني أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجّه قافلاً من تبوك، اشتد حزني، سوف أقف أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسألني سبب تخلفي عنه، فماذا أقول له؟ أأكْذِبه متعللاً بما ليس من الحقيقة بمكان؟ وهل يليق بمن بايع رسول الله أن يكذب؟ حاشا وكلا، بمَ أخرج من سخَطه غداً؟ وأستعين على ذلك بكل ذي رأي .. وأنّى للباطل أن يكون ردءاً؟ إنه سرعان ما يزول حين يسطع ضياء الحقِّ، ويضمحل حين يبزغ فجر الصدق، أنا لست خائفا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو رحيم ودود، يقبل العذر ولو كان صاحبه كاذباً، لكنني أخاف أن لا يرى في كعباً الذي كان يعرفه، فأسقط في ميزانه، وقد خاب وخسر من زلّت مكانته عند الصادق الأمين.. فلما قيل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أظلَّ قادماً زاح عني الباطل حتى عرفت أني لم أنجُ منه بشيء أبداً، فعزمت على الصدق معه، وإذا كان الكذب – ينجي – أحياناً فالصدق أنجى .. يا ربّ، هب لي لسان الصدق، ورضِّ عني نبيك وحبيبك..
وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادماً، وكان إذا قدم بدأ بالمسجد، فركع فيه ركعتين سنة المجيء من السفر، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلَّفون يعتذرون إليه ويحلفون كعادتهم كاذبين، ليرضى عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانوا بضعة وثمانين رجلاً، فقبل منهم علانيتهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله تعالى، فليس من عمل الداعية أن يبحث وينّقب عما في نفوس الناس .. وجئت أمشي إليه صلى الله عليه وسلم وقلبي يخفق ونَفَسي يتردد.. كيف يفعل حين تقع عيناه عليَّ.. لا بد أن آتيه، إنه قَدَري وأحْبِب به من قَدَرٍ سام عليَّ سامق صلى الله عليه وسلم ، فلما سلمت عليه، تبسَّم تبسم المغضب، تبُّسم الذي يعرف معادن الرجال، فيسألهم ليحفظم لهم ماء وجوههم، ثم قال: تعال.. بأبي أنت وأمي يا رسول الله، هكذا كنت أٌقول في نفسي.. فقال لي: (ما خلّفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك واشتريت راحلتك؟)
قلت – خافضاً رأسي غاضاً بصري متجهاً إليه بكلّي: يا رسول الله؛ إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أنّي سأخرج من سخطه بعذر، وسيرضى عني، لقد وهبني الله لسانا فصيحاً وبديهة حاضرة وجدلاً صائباً، ولكني والله، لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديثَ كذبٍ ترضى به عنّي ليوشكن الله يسخطك علي، وإن حدثتك حديث صدق يجعلك تغضب عليَّ فيه إني لأرجو حسن العاقبة بتوبة الله تعالى عليَّ إذ كنت صادقاً .. ولن أقول سوى الصدق يا رسول الله، والله ما كان لي من عذر، والله ما كنت قطُّ أقوى، ولا أيسر منّي حين تخلفت عَنك.

Advertisement

إن الإنسان العادي ليعرف من محدثه نبرة الصدق، وتهويم الكذب، فكيف برسول الله صلى الله وعليه وسلم الذي بلغ العلا بكماله، وكرمت جميع خصاله .. لقد قال صلى الله عليه وسلم : (أمّا هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك) وقمتُ، وسار رجال من بني سلمة قومي فاتّبعوني، فقالوا لي: والله ما علمناك أذنبت ذنباً قبل هذا، لقد عجَزْت أن تعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر إليه المخلفون، فقد كان كافيك ذنبَكَ استغفارُ رسول الله صلى الله عليه وسلم لك،.. إنهم لم يريدوني أن أكذب.. إنما أرادوا أن أختصر الطريق إلى السلامة كما فعل الآخرون حين أبدوا الأعذار، فقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأوا أني حملت نفسي ما لا لزوم له، فألحوا عليّ يؤنبونني على ذلك، ويكثرونه، حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأكذّب نفسي وأدعي ما ادعاه المتخلفون الآخرون.

لكن الله ثبتني إذ قلت لهم: هل قال غيري مثل ما قلتُ، فأجابهم رسول الله بما أجابني؟ قالوا: نعم، رجلان، قالا مثل ما قلت، وقيل لهما مثل ما قيل لك، قلت: من هما؟ قالوا: مُرارة بن الربيع العَمْريُّ، وهلال بن أمية الواقفيُّ.. قلت: إنَّ لي بهما أسوة حسنة، فهما رجلان صالحان قد شهدا بدراً، ولن أكون إلا ثالثهما.. ومضيت حين ذكروهما لي.

إن الذهب يشتد لمعانه حين تلمسه النار فتُذهبُ عنه خبثه ويزداد تألقاً وحسناً وهكذا كنّا – أيها الثلاثة – فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكلمنا أحد، فاجتَنبَنا الناس، وتغيّروا لنا، كأنهم لا يعرفوننا، حتى تنكّرتْ لي في نفسي الأرض، فما هي بالأرض التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلةً، فأما صاحباي فاستكانا، وقعدا في بيتيهما يبكيان، ويصليان، ويستغفران، ويسألان الله التوبة، وانقطعا عن الناس إذ كانا عجوزين هدّتهما المقاطعة، وأما أنا فكنت أشبَّ القوم، وأجلدَهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق، ولا يكلمني أحد – إن المجتمع المسلم المتماسك يلتزم بأوامر القيادة وتعليماتها، ولا يدع للمخطئ مجالاً ينفذ منه، كي لا يتمادى في خطئه – وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسلم عليه، وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقول في نفسي: هل حرّك شفتيه برد السلام أم لا؟ ثم أصلي قريبا منه، وأسارقه النظر، فإذا أقبلت علي صلاتي نظر إليّ، وإذا التفتُّ نحوه أعرض عنّي.

فالقائد قدوة، يلتزم بما يصدره من أوامر، فيكون لها من قوّة الأداء وحسن الالتزام عند العامة الأثر الإيجابي الطيب.. وأنا أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نهى عن كلامنا إلا ليقضي الله تعالى فينا.. فيارب هيئ لنا من أمرنا رشداً..
حتى إذا طال ذلك عليَّ من جفوة المسلمين فاض ما في النفس من حزن وكرب، وانطلقت إلى ابن عمي أبي قتادة وهو من أحب الناس إليّ فعلوت سور بستانه، وسلمت عليه، فوالله ما ردَّ السلامَ، فقلت له: يا أبا قتادة أنشُدُك بالله! هل تعلمني أحبُّ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ؟ فسكت .. وكيف يجيب، وقد امتنع عن ردّ السلام آنفاً التزاماً بأوامر رسول الله وإيمانا به؟.. فعدتُ فنشادته، فسكت .. فعدت فناشدته، فلما رأى ما بي من الحزن والألم نظر إليَّ مشفقاً فقال: الله ورسوله أعلم .. ففاضت عيناي، وتوليت حتى تسوَّرت الجدار، فبينا أنا أمشي في أسواق المدينة إذا نبطيُّ (فلاح) من نبط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدلُّ على كعب بن مالك؟ فطفق الناس يشيرون إليَّ، حتى جاءني فدفع إليَّ كتاباً من ملك غسان، وكنت كاتباً، فقرأت فإذا فيه: أما بعدُ، فإنّه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوانٍ ولا مضْيَعَةٍ، فالحق بنا نواسِك.
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، آمنت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً.

إنها الفتنة تُطلُّ عليَّ من أوسع أبوابها تدعوني إلى الكفر بعد الإيمان، وإلى الردّة بعد الثبات، إنني يا هذا لست في دار هوان ولا ذلّة، إنني في دار الهداية والرشاد، في كنف خير العباد، لئن جافاني لقد أخطأت، وما هي بجفوةٍ إن هي إلا عقوبة أستحقها، يطهرني الله بها ويمحو ذنبي، إنَّ هذا لمن البلاء، فتيممت بها التنّور فأحرقتها.. لن أضعف عن احتمال ما كتبه الله عليَّ، ولأصبرن حتى يكتب الله لي خير الدنيا والآخرة، حتى إذا مضت أربعون يوماً من الخمسين، وأبطأ الوحي إذا رسولٌ من رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني فقال: إن رسول الله يأمرك أن تعتزل امرأتك، فقلت: أطلِّقها أم ماذا أفعل؟ قال: لا بل اعتزلها فلا تقربنَّها.. فقلت: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم نافذ.. سمعاً وطاعة وإيمانا واحتساباً، وأرسل إلي صاحبيَّ بمثل ذلك، فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله هذا الأمر.

Advertisement

فجاءت امرأة هلال بن أمية، رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت: يا رسول الله، إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه؟ قال: (لا، ولكن لا يقربنّك). قالت: إنه والله ما به من حركة إلى شيء، ووالله ما زال يبكي مُذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا. فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك، فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه؟ فقلت: لا أستأذنه فيها وأنا رجل شاب – فلبثت بذلك عشر ليالٍ – فكمل لنا خمسون ليلةً من حين نُهيَ عن كلامنا.
اللهم مالك السماوات والأرض اجعل لنا فرجاً وهيّئْ لنا من أمرنا رشداً.

ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله منا – قد ضاقت عليَّ نفسي، وضاقت عليَّ الأرض بما رحبت – سمعت صوت صارخ صعِد على جبل سلْعٍ يقول بأعلى صوته: يا كعبُ بن مالك أبشر .. لم أتمالك نفسي إذا سمعتُ البشرى فخررت ساجداً لله أبكي وأحمده، أبكي وأستغفره، أبكي وأشكره، وعرفت أنه قد جاء الفرج من الله تعالى، فآذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بتوبة الله عزّ وجلّ علينا حين صلى الفجر، فذهب الناس يبشروننا.. أرأيت يا كعب عاقبة الصبر؟ إنها التوبة من الله تعالى، ينتظرها رسول الله لك ولصاحبيك، وينتظرها الناس لك ولصاحبيك، إنهم يحبونكم. أيها الثلاثة، هكذا المجتمع المسلم المتماسك، يلتزم أمر الله تعالى فيمتنع عن كلامكم، لا عن هجرٍ وقِلى، إنما عن امتثال وطاعة، وقلوب الجميع ترجو لكم التوبة والمغفرة.. ها قد جاءت، فسمعتَ صوت أحد إخوانك يبشرك، ولمّا يصل إليك.. انطلق جمع من المصلين يبشرون مُرارة بن الربيع وهلال بن أمية بما أنعم الله عليهما من التوبة، وامتطى أحدهم فرسه مسرعاً إليك، وسعى رجل من عشيرتك إليك مبتهجاً، فصعد الجبل فكان صوته أسرع من فرس ذاك، وفي كلٍّ فضلٌ وخيرٌ، ولم تتمالك نفسك أن نزعت ثوبك لصاحب الصوت، بل أعطيته ثوبك الثاني ولم تكن تملك غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين غيرهما وانطلقت إلى حَبِّ القلوب، وضياء الأفئدة، وصاحب الرسالة العظمى، انطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يتلقونك فوجا فوجاً يهنئونك بالتوبة، ويقولون لك: ليهنِك توبة الله عليك، حتى وصلت إلى المسجد ودخلته إلى رسول الله، العزيز عليه ما أعنتك، الحريصِ عليك، الرحيم بك وبالمؤمنين، فإذا هو يبرق وجهه من السرور فيقول لك: (أبشر بخير يوم عليك مذ ولدتك أمُّك)، أهناك أجمل من هذه البشرى؟ أهناك أعظم من هذه البشرى؟ لا ورب الكعبة. فلم تتمالك نفسك أن قلت: أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ قال: (لا بل من عند الله عز وجل)، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سُرَّ استنار وجهه حتى كأن وجهه قطعة قمر.. صلى الله عليه وحشرنا في زمرته وسقانا من حوضه وجعلنا إلى الجنة في ركابه.

قال كعب: فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك)، وكأنه أحس أني في غمرة الفرح والسعادة قد أتخلى عما قد أضنُّ به إذا سكن فرحي وعادت إليَّ نفسي. فأمرني بالاحتفاظ ببعض مالي، فقلت: إني أمسك نصيبي الذي وهبتنيه في فتح خيبر، وقلت: يا رسول الله إن الله تعالى إنما أنجاني بالصدق، وإن من توبتي أن لا أحدِّث إلا صدقاً ما بقيت، فوالله ما علمت أحداً من المسلمين أنعم الله عليه في صدق الحديث منذ ذكرتُ ذلك لرسول اله صلى الله عليه وسلم أحسن مما أنعم الله تعالى به عليَّ، والله ما تعمَّدتُ كذبة منذ قلتُ ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا، وإني لأرجو أن يحفظني الله تعالى فيما بقي منه، لقد أنزل الله تعالى فينا معشر الثلاثة قوله: ) لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ ( حتى بلغ ) إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ( حتى بلغ ) اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ( [سورة التوبة].

قال كعب: والله ما أنعم الله عليَّ من نعمة قط بعد إذ هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن لا أكون كذبته، فأهلِك كما هلك الذين كذبوا، إنّ الله تعالى قال للذين كذبوا حين أَنْزَل الوحي شرَّ ما قال لأحد، فقال الله تعالى: ) سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (95) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (96) (
قال كعب: كنا خلّفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له، فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله تعالى فيه بذلك، قال الله تعالى: ) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ( وليس الذي ذكر مما خُلِّفنا تخلّفَنا عن الغزو، وإنما هو تخليفه إيانا، وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له، واعتذر إليه، فقبل منه.

—————————————
[1] أحد المسلمين من الأنصار، أحد الثلاثة الذين خلّفوا.

Advertisement

 1,777 اجمالى المشاهدات,  3 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 4.4 / 5. عدد الأصوات: 20

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

Advertisement

As you found this post useful…

Follow us on social media!

No tags for this post.
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

The maximum upload file size: 128 ميغابايت. You can upload: image, audio, video, document, text, other. Links to YouTube, Facebook, Twitter and other services inserted in the comment text will be automatically embedded. Drop file here

قصص قصيرة

قصة مؤلمة : رساله اب لابنه المتزوج بعد وضعه فى دار مسنين

Published

on

1
(1)

وقت القراءة المقدر: 3 دقيقة (دقائق)

😢😢 😢😢

كان هناك شاب توفت والدته قبل زفافه بشهرين بسبب مرضها

فأجل موعد زفافه سنة كاملة

وبعد ان تزوج وترك والده وحيدا في المنزل لأنه لم يكن لديه ابناء سواه

عاش مع زوجته في حياته الجديده اكثر من خمس سنوات

وكان يزور والده كل فترة واحيانا تاتي زوجته معه واحيانا تذهب عند اسرتها الي ان ينتهي من زيارة والده

كانت تجبر زوجها ان يزور اهلها بينما لم يستطيع ان يجبر زوجته ان تزور والده المسكين

وبعد عناء والده مع المرض قرر الإبن ان يستضيفه في منزله حتي يقدم له الرعاية الكاملة

لم يرحب الأب بالفكرة حتي لا يكون ضيف غير مقبول في اعين زوجته

ولكن اصرار الإبن جعل الأب يلبي طلبه وبالفعل ذهب ليجلس عنده

كان الامر ثقيل قلب زوجته .. فكانت تقوم بعمل صنف واحد للطعام ولم تهتم بعمل صنف اخر لوالده المريض وكانت تجبره ان ياكل معهم

كانت تعامله بإسلوب مقزز وكان زوجها في حيرة يرضي والده ام زوجته

إلي ان اجبرته ان يزوج والده كي يجد من ترعاه

وعندما رفض الابن المبدأ حتي لا يحرج والده المريض في هذا السن المتقدم من عمره

انتهي الأمر ان يذهبا به الي دار مسنين ليقومون برعايته هناك

كان الإبن يتمزق وهو يودع والده في هذا الدار

وبعد اسبوع قرر الإبن زيارته .. فوجده قد فارق الحياة نتيجة اكتئاب نفسي شديد

وترك له جواب قائلا به

ابني العزيز .. احببتك اكثر من نفسي .. كانت اسعد لحظات حياتي هي اللحظات التي ادخل عليك غرفتك وانت صغير وانا عائد من عملي ومعي لعبة القطار التي تحبها او مجموعة الحلويات التي تشتاق اليها

كانت اسعد لحظاتي عندما علمتك السباحه

كانت اسعد لحظاتي عندما اخذتك معي عملي وكنت تقوم بتمزيق اوارقي الخاصة وكنت ابتسم لك

كانت اسعد لحظات حياتي هي عندما اعطيك كل ما في جيبي لتشتري به كل الملابس التي تريدها وانا اتنقل من مكان لاخر بحذائي الممزق

انا الأن لا اعايرك .. بل اكتب لك ودموعي تتساقط مني حزنا علي نفسي

لم اكن اتوقع ان نهايتي لم تكن في حضنك وانت من تقوم بتكفيني

انني ومازلت … ابيك المخلص لك

اذا تزوجت من فتاة مثل هذه فلا تضعف امامها حساب والديك

واذا كان زوجك هو من يبعدك عن اسرتك فلا تضعفي امامه حساب والديكي

لا نعلم قيمة الجواهر الثمينة إلا بعد ان نفقدها ….

ما اصعب الإحساس عندما تود ان تخبر شخص رساله ولم يسمعك

اهمالا منه بل لانه قد … فارق الحياة .. أسعد الله صباحكم بكل خير وبركة وسعادة وآمل بالله الجميع….

 2,460 اجمالى المشاهدات,  3 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

انقر نجمة لتقييمه!

Advertisement

متوسط ​​تقييم 1 / 5. عدد الأصوات: 1

لا أصوات الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Follow us on social media!

Advertisement
Continue Reading

قصص مؤثرة

قصة العفيفة والمغتصب

Published

on

0
(0)

وقت القراءة المقدر: 1 دقيقة (دقائق)

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قصة العفيفة والمغتصب
ﻫﺠﻢ ﻏﺰﺍﺓ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ ﺍلبلدان وﺃﻣﺴﻜﻮﺍ ﺑﻌﺬﺭﺍﺀ ﺟﻤﻴﻠﺔ ﻭ ﻗﺪﻣﻮﻫﺎ ﻫﺪﻳﺔ ﻟﻘﺎﺋﺪ ﻓﺮﻗﺘﻬﻢ ..
ﻭﻟﻤﺎ ﺭﺁﻫﺎ ﺍﻟﻘﺎﺋﺪ ﺃﻧﺒﻬﺮ ﺑﺠﻤﺎﻟﻬﺎ ﻭ ﺃﺭﺍﺩ جسدها ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻪ : ﺗﻤﻬﻞ ﻋﻠﻲ ﻗﻠﻴﻼ ﻷﻥ ﺑﻴﺪﻱ ﻣﻬﻨﺔ ﺗﻌﻠﻤﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺬﺍﺭﻯ ﻭﻻ ﺗﺼﻠﺢ ﻟﻌﻤﻠﻬﺎ ﺍﻻ ﻋﺬﺭﺍﺀ ﻭﺍﻻ ﻓﻼ ﻧﻔﻊ ﻟﻬﺎ .
ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ : ﻭﻣﺎ ﻫﻲ ؟؟؟ ﻗﺎﻟﺖ ﻟﻪ : ﻫﻲ ﺩﻫﻦ ﺍﺫﺍ ﺩﻫﻦ ﺑﻪ ﺃﻧﺴﺎﻥ ﻓﻠﻦ ﻳﺆﺛﺮ ﻓﻴﻪ ﻻ ﺳﻴﻒ ﻭ ﻻ ﺃﻱ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﻠﺤﺔ ﺍﻟﺒﺘﻪ .. ﻭﺃﻧﺖ ﻣﺤﺘﺎﺝ ﺍﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﻷﻧﻚ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻭﻗﺖ ﺗﺨﺮﺝ ﻟﻠﺤﺮﺏ .
ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ : ﻛﻴﻒ ﺃﺗﺤﻘﻖ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ؟؟ ﻓﺄﺧﺬﺕ ﺯﻳﺘﺎ ﻭﻭﺟﻬﺖ ﺍﻟﻴﻪ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻗﺎﺋﻠﺔ : ﺃﺩﻫﻦ ﺭﻗﺒﺘﻚ ﺑﻪ ﻭ ﺃﻋﻄﻴﻨﻲ ﺍﻟﺴﻴﻒ ﻛﻲ ﺃﺿﺮﺑﻚ ﺑﻪ ..
ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ : ﻻ ﺑﻞ ﺃﺩﻫﻨﻲ ﺃﻧﺖ ﺭﻗﺒﺘﻚ ﺃﻭﻻ ﻭ ﺃﻧﺎ ﺃﺿﺮﺏ ﺑﺎﻟﺴﻴﻒ ..
ﻓﺄﺟﺎﺑﺘﻪ ﺍﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﺑﺒﺸﺎﺷﺔ ﻭﺁﺳﺮﻋﺖ ﻓﺪﻫﻨﺖ ﺭﻗﺒﺘﻬﺎ ﻭﻗﺎﻟﺖ ﺃﺿﺮﺏ ﺑﻜﻞ ﻗﻮﺗﻚ ﻓﺄﺳﺘﻞ ﺳﻴﻔﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺎﺿﻴﺎ ﺟﺪﺍ ﻭ ﻣﺪﺕ ﺍﻟﻌﺬﺭﺍﺀ ﺭﻗﺒﺘﻬﺎ ﻭﺿﺮﺏ ﺑﻜﻞ ﻗﻮﺗﻪ ﻓﺘﺪﺣﺮﺝ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ
ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺭﺿﻴﺖ ﺃﻥ ﺗﻤﻮﺕ ﺑﺎﻟﺴﻴﻒ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ لا يدنس شرفها !

 2,295 اجمالى المشاهدات,  2 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

Advertisement

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عدد الأصوات: 0

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Advertisement

Follow us on social media!

No tags for this post.
Continue Reading

قصة مضحكة قصيرة

ماذا ستفعلين لو مت ؟!

Published

on

5
(1)

وقت القراءة المقدر: 3 دقيقة (دقائق)

ماذا ستفعلين لو مت ؟!

#

أن إمراة كانت تحب زوجها لدرجة الجنون ، فمرض الزوج وكان يقول لها :- ماذا ستفعلين لو مت ؟!
فتقوم زوجته بتهدأته وتقول: لن تموت .

 

لكن الزوج يصر على قوله .

فتقول له لكي يطمئن : أنها ستجلس كل ليلة عند قبره تبكيه وترثية .

فاشتد المرض عليه حتى قضى عليه ، ودفن الزوج في المقبرة العامة ، فكانت الزوجة تأتيه كل ليلة وتبكيه ……وبعد مدة من الزمن أعدم حاكم المدينة اشخاصا وصلبوا بجانب المقبرة
( قديما كانوا يصلبون الجثث للعظة والعبرة وينصب حارسا على الجثث لئلا يأتي ذووه وياخذوا الجثة من مكانها )….نرجع لقصتنا ….فكانت هذه الزوجة تأتي إلى قبر زوجها وتبكي …فسمع الحارس الواقف على الجثث المصلوبة بكاء المرأة وكان شابا وسيما يتدفق حيوية ونشاطا ، فلما سمع صوت المرأة ..جاء إليها مهرولا ..ليساعدها …فلما رآها تبكي زوجا ميتا …جلس إليها وأصبح يحادثها …ويقول لها :دعك من الأموات واهتمي للأحياء …..فتبادلا الحديث إلى أن أوصلاهما الشيطان إلى مبتغاه ……..فلما أفاقا من غفلتهما تذكر كل واحد منهما وظيفته …فرجع الحارس إلى الجثث فوجد الجثث ناقصة …فرجع إلى المرأة …وأخبرها بأن جثة واحدة فقدت ….وأن الحاكم سيعاقبه على تبتم
سه …ففكرت الزوجة مليا فقالت : إخرج جثة زوجي فلا زالت طرية واصلبها بدل المأخوذة أو المسروقة !! فقامت الزوجة مع الحارس وأخرجا جثة الزوج ليعلقاها بدل الجثة المفقودة ..!!!!!!!! فوجدو شى غريب اذهلهم…..

فوجدو شى غريب اذهلهم ……….
اكتشفت ان زوجها قد انقلب علي جمبه واتخذ وضع الجنين في بطن امه وتغير لون وجهه الي الازرق …يبدو ان عليه علامة اختناق .. فتيقنت في نفسها هيا والحارس ان هذا الرجل لم يكن ميتا عند دفنه وقد مات الان .. وانه لا يصلح لان يعلق مكان الجثة المفقودة .. ولكن الزوجة لم تحرك ساكنا عندما رات زوجها علي هذا الحال فعشقها للشاب قد طغي علي ان تتذكر حتي كيف كانت تحب زوجها .. ..لم يعلمو ما عليهم فعله. ورطته في جثته المفقودة وورطتها في حبها للشاب وهم علي هذا الحال قد تجمع الاهالي ورأو ما هم عليه والقبر منبوش من علي زوجها ووصل الخبر للملك وقد كان زوجها مقربا للملك وصديقه وكان الملك ذو فراسة وحدس عظيم فعلم ما حدث وما وقع مع المرأة والحارس .. وقال للحارث : لقد وكلتك بحراسة الجثث ولديك واحدة ناقصة وعليك انت تقتل هذه المرأة حتي تعوض الناقص والا قتلتك انت.. فصعقت المرأة والشاب والحاضرون مما حدث .. فلم يتردد الشاب للحظة وهم باخذ سيف احد الحراس وهم بقتل المرأة حتي امره الملك بالتوقف فجأة .. فنظر الملك للمرأة وقال لها ارأيتي من قد وقع قلبك في هواه مريضا ماذا قد يفعل بك. .. ارأيتي موت قلبك عندما رأيتي جثة زوجك وقد دفنتيه حيا وانتي لا تعلمين وعندما علمتي لم تحركي ساكننا ولم يردعك ضميرك او يؤنبك علي ما فعلتيه مع الحارس واخذ الملك يؤنب في نفسها حتي همت بأخذ احد السيوف من الحراس واغمدته في قلبها وفارقت الحياة …. .. القوي ليس بقوة جسده. بل القوي هو من امسكك زمام نفسه وساقها بعيدا عن هواه حتي لا تصرعه .. ذاك هو القوي??

 10,175 اجمالى المشاهدات,  5 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

Advertisement

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 1

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Advertisement

Follow us on social media!

Continue Reading
ذاكرة التاريخ History's Memory24 دقيقة ago

أبرز 10 أحداث إخبارية عالمية في عام 2021 اختارتها وكالة أنباء ((شينخوا)

فضفضة رييل ستورىساعتين ago

مشاكل وحلول التراجع الدراسي وصعوبات التعلم عند الأطفال

ذاكرة التاريخ History's Memoryساعتين ago

ماذا يصادف 5/ مايو

ذاكرة التاريخ History's Memory4 ساعات ago

حدث في 2 رمضان .. فتح مكة وسقوط الدولة الأموية

ادب نسائي5 ساعات ago

ترك لي زوجي ارث غريبا

PDF كتب و روايات عربية بصيغه7 ساعات ago

رواية سفر برلك – مقبول العلوي

PDF كتب و روايات عربية بصيغه8 ساعات ago

رواية لست قديسة بقلم رنا اليسير وأحمد اليسير

PDF كتب و روايات عربية بصيغه8 ساعات ago

رواية حب فوق النيران – شيماء نعمان

ادب نسائي8 ساعات ago

رواية جوازه غريبة الجزء السابع

ادب نسائي9 ساعات ago

رواية جوازه غريبه الجزء الثامن “والأخير”

ادب نسائي12 ساعة ago

رواية جوازه غريبة الجزء السادس

ادب نسائي12 ساعة ago

رواية جوازه غريبة كاملة

ادب نسائي12 ساعة ago

رواية جوازه غريبة الجزء الخامس

ادب نسائي13 ساعة ago

خلعتُ ثيابي أمام رجل على الإنترنت (القصة كاملة)

ادب نسائي14 ساعة ago

رواية العنيدة (كاملة) الجزء الثالث

قصص الإثارة3 أشهر ago

رواية رغبه متوحشه (كامله)

قصص الإثارة3 أشهر ago

رواية بنت بمدرسة عيال اغنياء بقلم ماري جو

قصص حدثت بالفعلشهرين ago

رواية هنا فى الاعماق – بقلم مايا بلال

قصص متنوعةشهرين ago

حكاية ليلى واحمد وجارتى ابتسام

قصص الإثارة3 أشهر ago

رواية بنت فى ورطه بقلم كوكى سامح

ادب نسائي3 أشهر ago

رواية ظلام البدر +21 بقلم بتول

ادب نسائي3 أشهر ago

قصة غرام اولاد الالفي بقلم سماء احمد

ادب نسائي3 أشهر ago

تكملة رواية ظلام البدر +21 بقلم بتول

قصص متنوعة3 أشهر ago

عايشة عند اخويا ومراتو بلقمتى ويارتني بلاقي اللقمه

روايات مصرية3 أشهر ago

قصة انا وحمايا بقلم كوكي سامح

قصص الإثارة3 أشهر ago

حكايتي مع ابو زوجى السافل وما فعلت به

قصص الإثارة3 أشهر ago

قصة حماتي وزوجتي الحامل +18 للكبار فقط

روايات مصرية3 أشهر ago

قصة حماتي كامله للكاتبه ايمي رجب

روايات مصرية3 أشهر ago

رواية كبرياء عاشقة بقلم هدير نور(كاملة)

قصص الإثارة3 أشهر ago

رواية انا والطبيب في العيادة وبدون إعتراض مني

Facebook

Trending-ترندينغ