Connect with us

ذاكرة التاريخ History's Memory

تحديات التاريخ والمؤرخ في الزمن الرقمي

Published

on

5
(1)

وقت القراءة المقدر: 16 دقيقة (دقائق)

يكفي قراءة “كرسي على نهر السين: أربعة قرون من تاريخ فرنسا” ( Un fauteuil sur la seine: quatre siècle d’histoire de France ) -وهو الكتاب الذي يدور حول الشخصيات العلمية والأدبية التي تناوبت على كرسي الأكاديمية الفرنسية الذي يجلس فيه اليوم أمين معلوف نفسه- كي يقف المرء عند كتابة مبهرة تتوسل بأسلوب سردي مشوق، أسلوب لا ينقطع معه السبب أو الصلة بين القارئ وأحداث تحتفظ بها الذاكرة كما توثقها المخطوطات والمصادر التاريخية. في هذا الكتاب تأكيد لإبداع فني مطّرد، إذا لم يزد صاحبه تألقا، بوصفه صاحب حس تاريخي فريد، فإنه لا يحط من مكانته ولا ينقص من شأنه بين المبدعين.
إلا أنه ومع كتابه “غرق الحضارات” (Le naufrage des civilisations) (2019) شعرت شعورا غامضا وكأن أمين معلوف يقدم مثالا حيا يؤشر على أن زمن الكتابة التاريخية قد انتهى، أو أوشك على الانتهاء. جعلت تداعبني، وأنا رفقة الكتاب، خواطر مختلفة، منها ما هو متعلق بالكاتب نفسه، حيث صرت أتساءل إن كان نَفَس أمين معلوف في فنون السرد والحكي صار أقصر من أن يستوعب مرحلتنا التاريخية الراهنة فيعبر عنها؛ ومنها ما هو متعلق بهذه المرحلة ذاتها، إن كانت مرحلة تستعصي على الكتابة التاريخية.

لست أدري إن كان بإمكاني التجرؤ على الأمل في أن أرى يوما الشعوب التي أنجبت ابن رشد وابن سينا وابن عربي والخيام والأمير عبد القادر، تمنح حضارتها لحظات عظمة حقيقية!
من يتأمل في شكل ومضمون “غرق الحضارات” يجد أن وراء كتابته باعثا نفسيا خفيا، ألقى في روع الكاتب أننا على مشارف مرحلة سيكون حال المؤرخ الذي يطلب الإحاطة بتفاصيلها أشبه بحال من أراد القبض على الماء، تخونه فروج الأصابع كما يقول الشاعر. وهذا ما دفع بكاتبنا إلى التفكير في توثيق أحداث عالمه المعروف، وهو يقف على مشارف عالم ذي ملامح مبهمة، أو في طريقه إلى التلاشي كما يقول العنوان الفرعي للفصل الأخير من الكتاب. وكأننا بأمين معلوف يسعى إلى لملمة أطراف الذاكرة وهو يسرد علينا أحداثا قد لا يسردها علينا أحد من بعده، ويحدثنا عن شخصيات توارت حتى اختفت، أو كادت تختفي من ذاكرة الأجيال الجديدة. إذ ليس من المبالغة القول إن  “القومية العربية” و”الناصرية”، و”الحرب الأهلية في لبنان”، و”ثورة الخميني”، و”حرب حزيران 1967″، و”حرب أكتوبر 1973″، وغيرها، قد أصبحت مجرد أسماء لا تحيل على أحداث ممتدة في التاريخ امتدادا يصلها بواقع الأجيال الجديدة اليوم.
بعد سرد تاريخ الشرق الأوسط وأحداثه المؤلمة، نشعر وكأن الشك في مستقبل المنطقة وشعوبها يتملك أمين معلوف، حيث يقول متسائلا: “لست أدري إن كان بإمكاني التجرؤ على الأمل في أن أرى يوما الشعوب التي أنجبت ابن رشد وابن سينا وابن عربي والخيام والأمير عبد القادر، تمنح حضارتها لحظات عظمة حقيقية!”.
وفي مقابل الشك في قدرة شعوب المنطقة العربية على الانبعاث، يساور أمين معلوف شك آخر، في قدرة الإنسانية اليوم على تجاوز الانهيار المتربص بالحضارة قبل فوات الأوان، حيث يقول: “أريد التمسك بالأمل. سيكون أمرا حزينا لو أن سفينة الإنسانية واصلت الترنح باتجاه حتفها، وهي غافلة عن الخطر المحدق بها، تظن، كما ظنت سفينة التايتانك من قبلها، أنها معصومة، حتى اصطدمت في ظلام الليل بجبل الجليد لتنكسر، بينما جوقة الموسيقى تعزف مقطوعة (أكثر قربا منك يا رب) وبينما الخمر يسيل أنهارا”.

الذكاء الاصطناعي أصبح يتحكم في صياغة الكتابة التاريخية، وكأننا بشركات التكنولوجيا تخطو خطوات رهيبة نحو الاستحواذ على سرديات الشعوب
لا شيء يوازي شك أمين معلوف في قدرة شعوب المنطقة العربية على الانبعاث، وفي قدرة الزعامات التاريخية على تجنيب الحضارة الإنسانية الأفول والانهيار، سوى ارتباكه الواضح أمام الثورات والتغيرات التي يشهدها العالم في الزمن الرقمي والافتراضي. فالقارئ المتتبع للتطورات التي تحصل اليوم في العالم الافتراضي والثقافة الرقمية يشعر أن أمين معلوف يترك في أنفسنا شيئا من حتى، ويغلب عنده الظن أن معلوف يقف عاجزا عن سبر أغوار هذا العالم وهذه الثقافة، لا يفيها حقها من الوصف والتحليل. وهذا ما يدفعنا إلى التساؤل إن كان عجز معلوف المؤرخ عن التفاعل مع الواقع الجديد، وصفا وتحليلا، مرده إلى عوامل ذاتية ذات صلة بجاهزية الإبداع؛ أم أن الأمر ذو صلة بما يمكن أن نصطلح عليه “بنهاية دور المؤرخ”!
والراجح عندنا أن الزمن الرقمي والفضاء الافتراضي هو اليوم بصدد الإجهاز على الدور التقليدي للمؤرخ، وأن الذكاء الاصطناعي قد أصبح -من الآن فصاعدا- يتحكم في صياغة الكتابة التاريخية، وكأننا بشركات التكنولوجيا تخطو خطوات رهيبة نحو الاستحواذ على سرديات الشعوب، معلنة بذلك امتلاك التاريخ، تماما مثلما هي الآن تعيد صياغة الفضاء العمومي لتعلن امتلاك الديمقراطية.
تتربص بالكتابة التاريخية في الزمن الرقمي والفضاء الافتراضي، كما تتربص بغيرها من العلوم، خصوصا العلوم الإنسانية، آفة كبرى، ألا وهي آفة “نهاية الخبرة”. بحيث أصبح يعسر التمييز بين الخطأ والصواب، أو بين الذاتي والموضوعي، في الأخبار التي يقوم عليها الوعي والحس التاريخيان. فقد انمحت خيوط الفصل بين الاحتراف والهواية في قراءة التاريخ، حتى أصبحنا أمام ظواهر غريبة، كأن يتجرّأ سياسي غرّ، مثل جاريد كوري كوشنير، على تقديم الاستشارة لحل معضلة تاريخية عمّرت لعقود، ألا وهي القضية الفلسطينية، غير متردد في اقتراح “صفقة القرن”، مستمدا شرعيته من قراءة “25 كتابا” كما يقول، ضاربا بتاريخ المنطقة عرض الحائط، مراهنا على تلاشي الذاكرة الجماعية وخلو ذاكرة الأجيال الجديدة من كل أنواع الوعي التاريخي المشترك.
لفهم هذه الظواهر الجديدة، لا بد من الوقوف عند ثلاث مراحل من تطور الكتابة التاريخية. في البداية كانت الغلبة للتاريخ الرسمي، الذي تتأسس عليه السلطة وشرعية الحكم. ففعل التأريخ كان يعنى بالوقوف على أهم الأحداث التي ساهمت في تكون الدول والممالك، وفي إقرار التكتلات الحضارية والثقافية والمجتمعية الكبرى أو التي تحيل على أعمال بطولية خارقة. لم يكن التأريخ يعنى بحياة الأفراد، أو يلتفت إلى مشاعرهم كمصدر من مصادر التاريخ الموثوقة.
في البداية كان المؤرخ يعتمد الرواية الشفهية، يطوف البلدان مثل هيرودوت ليخبر الحقيقة التاريخية من أفواه الرجال. وبعد انتشار الكتابة، صار هم المؤرخ الأساس هو الظفر بالمخطوطة كمصدر من المصادر التي يرتكز عليها البحث والتحليل التاريخيان. في هذه المرحلة الأولى، لم يكن بمقدور أي كان أن يكون مؤرخا، إلا إذا توفرت فيه شروط القراءة والكتابة. كما أنه خلال هذه المرحلة، لم يكن الإنسان العادي، أو الفرد في الجماعة، يعنى -عن وعي- بتوثيق الأحداث توثيقا يصير مادة لكتابة التاريخ من بعد.
كانت هذه المرحلة تشهد صراعا محتدما من أجل الظفر بالحق في إملاء الحقيقة التاريخية الواحدة التي لا تقبل الشك. وكانت قوة السلطان تقاس بقدرته على فرض هذه الحقيقة من بين حقائق أخرى متنافسة. هذا ما أدى ببعض المؤرخين إلى ابتكار مفهوم “التاريخ الموازي” لإصباغ صبغة النسبية على الحقيقة التاريخية، كما تتجسد في الكتابة الرسمية المتبناة من طرف الدولة التي تجتهد من أجل غرسها في ذاكرة المواطنين عبر التلقين والتعليم في مؤسساتها.
ينطلق المؤرخ هاورد زين (Howard Zinn)، في مسعاه إلى تفكيك التاريخ الرسمي للولايات المتحدة الأميركية، من القناعة التي نجدها في كتابه الشهير “تاريخ شعبي للولايات المتحدة الأميركية” (A People’s History of the United States)، ومفادها أن كتابة التاريخ، مثلها مثل كتابة الأرض، أي الجغرافيا، تعتمد على الاختزال (جيو-غرافيا، كما لم يفتأ كينث وايث صاحب مدرسة “الجيو-شاعرية” يردد، تفيد حرفيا “كتابة الأرض”).
فمن يريد أن يرسم خارطة بلد معين، لا بد أن يختزل الفضاء الشاسع في صفحة وفق سلم تصميم يكون فيه السنتيمتر الواحد على الورقة مقابلا لمئة ألف متر في الواقع، مثلا. وكذلك الأمر هو بالنسبة للكتابة التاريخية، حيث يتعذر على المؤرخ أن يعيد إنتاج التاريخ كما وقع، بتفاصيله، بل يعمد إلى اختزاله في أحداث بعينها. إلا أن الفرق بين كتابة الأرض وكتابة التاريخ، يكمن في أن الاختزال في الكتابة الأولى تمليه إكراهات تقنية، بينما يأتي الاختزال في الكتابة الثانية نتيجة اختيارات أيديولوجية.
إذا كان التاريخ الرسمي للولايات المتحدة الأميركية يقوم على أساس إحصاءات ومخطوطات ووثائق رسمية، فإن التاريخ الموازي، كما مارسه هاورد زين وأتباعه، على سبيل المثال، يُستقى من منابع أخرى، من قبيل أغنية شعبية تغنى أصحابها بمعاناة الأميركيين ذوي الأصول الأفريقية مع العبودية، أو مذكرة فتاة صغيرة تتضمن تفاصيل عن حقيقة التشدد الطهراني في القرن التاسع عشر، وغير ذلك من المصادر المهمشة من طرف المؤرخ الرسمي. بالاعتماد على التاريخ الشعبي ومصادره المتنوعة، توفّق هاورد زين في كتابة تاريخ آخر، يفكك تاريخ الولايات المتحدة الرسمي. إلا أن التاريخين، الرسمي و الموازي، يظلان وجهين لعملة واحدة: ألا وهي الأيديولوجية، التي تملي على المؤرخ الوقوف عند هذا الحدث وغض الطرف عن ذاك.
بعد هاتين المرحلتين، مرحلة التاريخ الرسمي والتاريخ الموازي، ندخل اليوم مرحلة جديدة يمكن أن نصطلح عليها بمرحلة “التواريخ الموازية”. على عكس التاريخ الموازي الواحد الذي تحركه أيديولوجية ذات نزعة تفكيكية، تروم تفكيك التاريخ الرسمي، فإن التواريخ الموازية هي أكثر ارتباطا بالفرد منها بالجماعة، وبالأقلية منها بالأغلبية، ومن خصائصها أنها لا تضع أيديولوجية مقابل أيديولوجية أخرى في تمثل ما وقع في الماضي، بل تضع تاريخ الأفراد والأقليات في مقابل “التاريخ المشترك”، وهي تتوسل بما تتيحه وسائط التواصل الاجتماعي من خزان لا ينضب من المعلومات والصور والوقائع التي أصبحت تقوم مقام المخطوطة أو الوثيقة التاريخية قديما.
يكفي اليوم أن تفتح شريط “يوتيوب” واحدا لمعارض من معارضي نظام سياسي قائم، لتصلك، فور انتهائك من معاينته مباشرة، عشرات، بل مئات الأشرطة التي تصب في نفس الاتجاه؛ أو أن تفتح شريطا واحدا فيه مراجعة لحقيقة تاريخية مقررة، حتى تجد نفسك وسط كم هائل من الأشرطة التي تعزز هذه المراجعة. لقد أصبحنا أمام ذكاء اصطناعي يتوسل بخوارزميات ترسم مساقات متنوعة للوعي بالتاريخ، وتحدد محاور استقطاب جديدة لا تنضبط بضوابط التاريخ المشترك المهيمن.

Advertisement

من الصعب تخيل لورنس العرب في زماننا يشارك في أحداث تاريخية تحدد مصير منطقة كبرى، دون أن نجد له في الهواتف الذكية تسجيلات تمكننا من التحقق من الدور الذي يقوم به في الثورة، أو التحقق من جملة من الأشياء الأخرى المسرودة في كتابه
هذا فضلا عن أن التطور الهائل في وسائل التواصل والتوثيق بالصوت والصورة أكسب الفرد العادي شعورا بدوره في توثيق الأحداث وجرأة على التأريخ. حين كان التاريخ مرتبطا بفعل القراءة والكتابة وبالتمكن من فنون الكلام واللغة، كان الأمي، مثلا، مقصيا من المساهمة في كتابته، لا حيلة له لإيصال صوته للأجيال القادمة.
أذكر، وأنا طالب أحضر الدكتوراه في موضوع “لورنس العرب” وثورة الشريف حسين العربية، كيف كنت أجابه بشح المصادر العربية لتقييم ما كتبه لورنس في “أعمدة الحكمة السبعة” (The Seven Pillars of Wisdom)، والسبب في هذا الشح هو أن البدو ممن كانوا يرافقون لورنس لم يخلّفوا لنا وثائق تطلعنا على حيثيات ما جرى، وذلك نظرا لحاجز الكتابة. فالكتابة كانت حينها هي الوسيلة الوحيدة للتوثيق. هذا على خلاف كبير مع ما يحصل اليوم، حيث أصبح الهاتف الذكي وسيلة من وسائل التوثيق التي لا تعلو عليها وسيلة أخرى.
من الصعب تخيل لورنس العرب في زماننا يشارك في أحداث تاريخية تحدد مصير منطقة كبرى، دون أن نجد له في الهواتف الذكية تسجيلات تمكننا من التحقق من الدور الذي يقوم به في الثورة، أو التحقق من جملة من الأشياء الأخرى المسرودة في كتابه، مثل تمكنه من اللغة العربية الذي يظل محط خلاف، أو مدى مطابقة وصفه للبدو المرافقين له للواقع، من أمثال “عودة أبو تايه” وغيره.
لو نظرنا في حال الأجيال الجديدة التي تقف وراء الربيع العربي أو وراء أنواع الحراك التي شهدتها المجتمعات العربية، فسنجدها تعنى بتوثيق الأحداث عناية بالغة لم نعهدها من الأجيال السابقة. ولا شك في أن الأجيال اللاحقة ستكون لها قراءة في تاريخ شعوبها لا تنضبط بضوابط الكتابة التاريخية التقليدية. إن التوثيق بالصوت والصورة الذي تتيحه الوسائل التكنولوجية اليوم أقوى من الكتابة في تشكيل وعي الإنسان بالتاريخ، ذلك أن الكتابة، على جلال قدرها، تظل أداة أقرب إلى الذاتية، إلى ذاتية الكاتب وأسلوبه. أما الصوت والصورة فهما يدخلان في ما يمكن أن نصطلح عليه بـ”وسائل الكشف”، أي تكشف الغطاء عن حقيقة منظورة، ماثلة أمام العين.

إن التكنولوجية الرقمية هي الآن في طريقها إلى إلغاء الفرق القائم بين من يصنع التاريخ ومن لا يصنعه. ولبلوغ هذا المرام فهي تعمل على محق “النسيان”، النسيان الذي هو من أكثر الأشياء ضرورة لبناء التاريخ المشترك أو الذاكرة الجمعية
إن تعميم وسائل التصوير الحي المباشر للأحداث سيغير لا محالة كتابة التاريخ. لقد كانت الكتابة باللغة تعتمد من طرف المؤرخ للربط بين أحداث متناثرة حتى تصبح في نهاية المطاف تاريخا، أي مادة تنتمي إلى مجال “الثقافة العالمة”. غير أن التطور التكنولوجي المذهل جعل قاعدة المعلومة التاريخية تتوسّع إلى درجة التلاشي وفقدان المركز. هذا ما سبق إلى الإشارة إليه الفيلسوف الفرنسي موريس ميرلو-بونتي (Maurice Merleau-Ponty) في منتصف القرن الماضي، حيث تحدث عن “نهاية السرديات الكبرى”، منبها إلى أن هذه النهاية لا تقترن بما بعد الحداثة، على اعتبار أن في ما بعد الحداثة شيء من الحداثة. الآن، بالفعل، نجد أنفسنا نخرج من الحداثة ومن ما بعد الحداثة لندخل زمنا رقميا جديدا تتلاشى فيه كل السرديات الكبرى، كل التواريخ الرسمية والموازية.
إن التكنولوجية الرقمية هي الآن في طريقها إلى إلغاء الفرق القائم بين من يصنع التاريخ ومن لا يصنعه. ولبلوغ هذا المرام فهي تعمل على محق “النسيان”، النسيان الذي هو من أكثر الأشياء ضرورة لبناء التاريخ المشترك أو الذاكرة الجمعية. إن تخزين المعلومة التاريخية المستمر يُصعّب من مهمة المؤرخ ويجعله أعجز من أن يفهم ما يحدث في اللحظة التاريخية الواحدة، ناهيك عن أن يجعل الأحداث تنتظم في كل متناغم. ومع هذا الوضع، يبدو لنا وكأن الثقافة غير العالمة، ممثلة في الإنسان العادي المالك لجهاز تكنولوجي ذكي، هي اليوم تثأر من الثقافة العالمة، ممثلة في المؤرخ، المختص أو العالم بعلم التاريخ. لم يعد التاريخ علما يتوخى من تعلمه الحقيقة التاريخية؛ بل هو في طريقه إلى أن يصير شأنا فرديا، ذا صلة بعواطف الناس وذاكرتهم الخاصة.
وبهذا لم يعد بالإمكان في الزمن الرقمي بناء شرعية جديدة على أسس سردية تاريخية، دينية أو عرقية، تفرض بالقوة. لقد استحوذت شركات التكنولوجية، بفضل ما تملكه من ذكاء اصطناعي، على مصادر التاريخ، وأصبح وعي الإنسان بالتاريخ رهينا بما يبحث عنه، وفق ميوله العاطفي في لحظات معلومة من حياته. إن كان المرء يشعر بالتذمر في وسطه المجتمعي، في فضائه الحضاري، في بيئته الاقتصادية، فجعل ينظر إلى الأشياء من نافذة هذا التذمر، عندها سيجد أمامه تاريخا مليئا بتفاصيل تساوق نزوعه النفسي. وإن كان، على العكس من ذلك، يشعر بالانتشاء في واقعه والتلذذ بالانتماء إليه، عندها سينظر إلى الأمور بمنظار يجلي له تفاصيل أخرى. لقد أصبح التاريخ مائعا، يكاد لا يثبت على صيغة. كما أصبح من السهل التحكم في تحديد المداخل إليه، ومن ثمة توظيفه لتحريك ديناميات مجتمعية تشكل صورة المستقبل.

أتي على رأس أولويات المؤرخ اليوم التفكير في دوره وفي علاقة هذا الدور بمصادر القوة والسلطة التقليديين، كالدولة والمجتمع، ومصادر القوة الجديدة، المتمثلة في الشركات التكنولوجية المالكة للذكاء الاصطناعي.
لم يسبق أن اعتمد التاريخ مثل اليوم أداة لرسم معالم المستقبل وبرمجة الواقع الجديد. بقدر ما توفقت التكنولوجية في تحرير الوعي التاريخي من قبضة الصيغ الرسمية، ومن قبضة الثقافة العالمة، ثم ربطه بعاطفة الأفراد؛ بقدر ما سهل على المالك لهذه التكنولوجية توظيفها لإعادة تشكيل وعي الإنسان بذاته، بعيدا عن مقاصد المجتمع الكبرى. وبقدر ما تعمل التكنولوجية على فك ارتباط وعي هذا الإنسان بالتاريخ المشترك، كذلك تعمل على فك ارتباطه بـ”المصير المشترك”.
لقد فلّت التكنولوجية معاول المؤرخ التقليدي، وهي الآن توهمنا بأنها تتيح لنا أن نختار “من كنا” و”من نريد أن نكون”، خارج إطار كل التواريخ، الرسمية والموازية. لقد أدخلتنا زمنا رقميا جديدا، مقطوع الصلة بالحداثة وما بعد الحداثة. لا شك أن ما ترتكز عليه التكنولوجية اليوم من ذكاء خارق ليس كله شرا، ولكن بالمقابل يصح القول إن ما تحمله ليس كله خيرا. والمطلوب اليوم هو الوعي بمخاطر التكنولوجية شرطا في الاستفادة من خدماتها. ويأتي على رأس أولويات المؤرخ اليوم التفكير في دوره وفي علاقة هذا الدور بمصادر القوة والسلطة التقليديين، كالدولة والمجتمع، ومصادر القوة الجديدة، المتمثلة في الشركات التكنولوجية المالكة للذكاء الاصطناعي.

 95 اجمالى المشاهدات,  6 اليوم

Advertisement

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 1

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

Advertisement

As you found this post useful…

Follow us on social media!

No tags for this post.
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

The maximum upload file size: 128 ميغابايت. You can upload: image, audio, video, document, text, other. Links to YouTube, Facebook, Twitter and other services inserted in the comment text will be automatically embedded. Drop file here

ذاكرة التاريخ History's Memory

«عالم الأزياء».. كتاب يقدم رحلة تاريخ الموضة من نيتشه إلى أميل زولا

Published

on

By

0
(0)

وقت القراءة المقدر: 3 دقيقة (دقائق)

تناول كتاب “عالم الأزياء.. رحلة في الموضة” لـ باربارا فينكن والذي ترجمه أيمن شرف، أصول الموضات الغربية وتطورها والأفكار الأصلية التي نبتت منها، إلى جانب التراث الذي استعارته ومن ثم طورته، والظروف والملابسات الاجتماعية والسياسية التي أحدثت تغييرات فيها، وكذلك تعليقات المفكرين والفلاسفة عليها ، والمحاولات المضنية لأصلاحها  لكي تكون متوافقة مع الحداثة الغربية ، إلى جانب  دور المصممين اليابانيين ” الثلاثة الكبار” يساي مياكاي وراي كاوكوبو ويودي با ماموتو في إحداث ثورة جذرية في المفهوم الغربي للأزياء.
ويستعرض رؤية المفكرين والفلاسفة والمنظرون  ووجهات نظرهم عن الملابس الأوربية بدءًا بيير بورديو وإميل زولا وفريريش نيتشه، وادولف لوس وجون كارل فلويجلي وغيرهم،  حول ضرورة إصلاح الموضة الغربية بل والتخلص منها.
ويلفت المترجم أيمن شرف، عبر مقدمته إلى انه لم تنجح دعوات المفكرين ومحاولات عدد مصممي الأزياء وبيوتها في تطوير ملابس المرأة نحو موضة عقلانية تدمج جسد المرأة في حالة جماعية أو تحدث نوعًا من التوحيد مثلما حدث في أزياء الرجال، من خلال البدلة.
وظلت حتى اليوم كما ترى باربارا فينكن ترتدي ملابس منطلق الجاذبية الجنسية ، ومازل العاطلون في المدن الكبيرة الذين كانوا يسمون في ذلك الوقت الغنادير أو المتأنقون ومعهم النساء يعلقون كل قيمة في العالم على ملابسهم سريعة التغير والتي تهيمن عليها مفارقات تاريخية من كل شكل ونوع ويبد البعد الإثاري جليا” ولم يحققوا النموذج المثالي الأوروبي  الذي دعا إليه نيتشه عن الرجل المثقف الذي يظهر في ملابسه أن لديه ما هو أهم من الانشغال بما يرتديه، وأنه معنى بالتوافق بشكل صحيح مع التقاليد والعرف، وظلت الأزياء نطاقا تهيمن عليه الأنثوية.
ولفت “شرف” إلى أن دور “ماري انطوانيت ” والأمير الفرنسي “لويس فيليت دي أورليون ” والـ”ديمي موند ” “عاهرات الطبقة العليا في فرنسا في القرن 19 “اللاتي أصبحن عشيقات للملوك الفرنسيين ” والداندي” و”الغنادير الرجال” وصورة المراة في التراث الكلاسيكي الأوروبي “اليوناني والروماني ” ورؤية الغرب للشرق والثورة الفرنسية نفسها كنقطة تحول اجتماعي وسياسي لصالح البورجوازية على حساب النبلاء والأرستقراطين ، وغيرها من العناصر الفاعلة في رسم الصورة النهائية لعالم الأزياء الغربي تقدمه فينكن بسلاسة ومنهجية
جاء مبوبًا في 6 فصول حمل الأول منها عنوان الأزياء تسير على الأثر: “ مختلف قليلا للموضة، والفصل  الثاني بحث في “التحول الكبير: كيف اختفت الموضة عالم الرجال وتحولت إلى رذيلة نسائية الفصل  الثالث جاء تحت عنوان “ الفضاء الخارجي : العالم في منزلك  ومن ثم جاء الفصل الرابع “ الفروق الدقيقة والفرق البسيط ،أما عن الفصل  الخامس فحمل عنوان ملابس تصلح للجنسين أم تبادل للملابس؟ وختم بالفصل السادس بعنوان ” الغرب المجنون.

رابط التحميل (PDF) (382.58 ميجا بايت)

 338 اجمالى المشاهدات,  338 اليوم

Advertisement

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عدد الأصوات: 0

لا أصوات حتى الآن! كن أول يقيم هذا المنشور.

Advertisement

As you found this post useful…

Follow us on social media!

No tags for this post.
Continue Reading

ذاكرة التاريخ History's Memory

"التاريخ يؤدّي إلى جبالٍ مُلتوية": قراءة بصرية للماضي

Published

on

By

0
(0)

وقت القراءة المقدر: 2 دقيقة (دقائق)

الاشتغال على التاريخ من باب الفنون يمثّل تحدّياً لا يخلو من الإشكاليات، سواء في معالجة الفنّان لمادّته، أو حتّى في تلقّي الجمهور لهذه المادّة والتفاعل معها. فبقدر ما تؤطّر الأحداث التاريخية حياتنا إلّا أنّها تبقى مجرّدة، وخيارُ تمثيلها عياناً ليس بالأمر السهل.

“التاريخ يؤدّي إلى جبالٍ مُلتوية” عنوان المعرض الأوّل الذي تفتتح به مؤسّسة “أرض” بالقاهرة أنشطتها الفنّية، في محاولة من القائمين عليها لتقديم شكلٍ جديد من الطروحات البصرية، التي تلتبس بالأسئلة أكثر ممّا تُحيل إلى أجوبة جاهزة.

الفعالية التي انطلقت في الثاني والعشرين من هذا الشهر، وتستمرّ حتى السابع من تشرين الأوّل/ أكتوبر، تضمُّ مجموعةً منتقاة من أعمال كلّ من الفنّانين: أحمد كامل، وعمرو الكفراوي، وهدى لطفي، وماريان فهمي، ومحمد عبد الكريم، وأسامة داوود.

Advertisement

الصورة

“ثلاث رايات” لـ أحمد كامل

ورغم أنّ الأعمال تطرح رؤى متمايزة عن بعضها، وهذا يعود إلى تصوّر كلّ فنان على حدة، إلّا أنّ فكرة واحدة يمكن للمتلقّين أن يلتمسوها من المعروضات، ألا وهي محاولة تقديم رؤية عن الماضي بأحداثِه المختلفة، باعتباره المادة الأساسية للتاريخ ولفهمنا لحاضرنا.

الصورة

(من المعرض)

Advertisement

ومن المفاهيم التي يستدعيها المعرض، مفهوم “الطبقات”، حيث لا يصحّ النظر ــ حسب ما تقترحه الأعمال المُشارِكة ــ إلى الماضي على أنّه صورة واحدة، إنّما هو “أداة حتميّة تُستخدَم في إنتاج وصياغة المعرفة ولديها سُلطة التحكّم فيها”، كما جاء في التقديم للتظاهرة، إلى جانب أن حضور “الجبال” في العنونة يقود أيضاً إلى التساؤل حول حقيقة كل ما هو رسمي، ومن ضمن ذلك الجغرافيا.

أمّا من حيث التقنيات والوسائط المُعتمدة، فتتوزّع بشكلٍ يتّحد مع الرؤية الضمنية للمعرض، إذ تمكنُ ملاحظة التنوّع بين الوسائط مثل التركيب، والفيديو، والمجسّمات واللوحات، والصور الفوتوغرافية.

 365 اجمالى المشاهدات,  365 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

Advertisement

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عدد الأصوات: 0

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Advertisement

Follow us on social media!

No tags for this post.
Continue Reading

ذاكرة التاريخ History's Memory

"دولمة بهجة".. تعرّف على القصر العثماني الذي شهد توقيع أول اتفاق بين روسيا وأوكرانيا

Published

on

By

0
(0)

وقت القراءة المقدر: 5 دقيقة (دقائق)

احتضن قصر “دولمة بهجة” على الضفاف الأوروبي لمضيق البوسفور بإسطنبول، أمس الجمعة، مراسم توقيع أول اتفاق يضم روسيا وأوكرانيا المتحاربتين منذ نحو 5 شهور، ليجذب المعْلم التاريخي الأنظار إليه مجدداً بعد أن كان عبر تاريخه مسرحاً للعديد من الأحداث التاريخية والسياسية منذ أواخر الإمبراطورية العثمانية وبدايات الجمهورية التركية.

هذا وجرت مراسم توقيع الاتفاق الذي يحدد آلية تصدير الحبوب عبر البحر الأسود إلى أنحاء العالم، بحضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فضلاً عن أعضاء الوفدين الروسي والأوكراني.

ووقع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو على الاتفاق بشكل منفصل مع نظيره التركي خلوصي أكار، وبعد ذلك وقع وزير البنى التحتية الأوكراني ألكسندر كوبراكوف على الاتفاقية مع الوزير التركي بإشراف الأمين العام للأمم المتحدة.

Advertisement

ووفقا للاتفاق، سيُستأنف تصدير الحبوب الأوكرانية من 3 موانئ في مقاطعة أوديسا جنوب أوكرانيا والمطلة على البحر الأسود وهي أوديسا وتشورنومورسك ويوجني.

ولقصر دولمة بهجة مكانة تاريخية وسياسية مهمة لدى تركيا والعالم، خاصة أنه مرتبط بحكم أيام الدولة العثمانية وتأسيس الجمهورية التركية بعدها، بحسب تقرير لـ “الجزيرة نت.”

 

وكان القصر التاريخي المعروف أيضا باسم “قصر السلاطين” استضاف خلال الأشهر الماضية محادثات بين موسكو وكييف، بهدف التوصل لتسوية بين الطرفين تنهي الحرب التي بدأتها روسيا منذ 24 فبراير/شباط الماضي، وما تزال مستمرة حتى اليوم، وخلفت آلاف القتلى والجرحى من الجيشين.

إلا أن محاولة أنقرة التي لم تفلح حتى الآن في الوصول لتلك التسوية المأمولة، تزامنت معها محاولة أخرى للتوصل لاتفاق لاستئناف تصدير الحبوب، وهي ما توّجه اتفاق اليوم.

Advertisement

وتتهم أوكرانيا -وهي واحدة من أكبر مصدري الحبوب في العالم- روسيا بعرقلة حركة سفنها من موانئها على البحر الأسود، وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن 22 مليون طن من الحبوب عالقة حاليا، ومن المتوقع حصاد نحو 60 مليون طن أخرى في الخريف.

وأثار حصار روسيا على البحر الأسود وتداعيات حرب أوكرانيا مخاوف من المجاعة في أنحاء العالم، خاصة في بلدان أفريقية عديدة تعتمد على القمح الأوكراني والروسي في غذائها.

قصر السلاطين

ويحمل القصر اسمه المركب من كلمتين: إحداهما “دولمة” (dolma) وتعني “الحشوة”، والأخرى “بهجة” (bahçe) وهي “الحديقة”؛ ليصبح معنى اسمه بالعربية “الحديقة المحشوة”.

ويقول مرشد سياحي في القصر إن أصل التسمية يرجع إلى طريقة بنائه، حيث تم حشو الميناء الواقع في منطقة بشكتاش بإسطنبول بالتراب والحصى ليقام عليه القصر.

Advertisement

بدأت أعمال البناء في القصر عام 1834 في عهد السلطان عبد المجيد الأول، واكتملت بعد 13 عاما من العمل، وأنفقت الدولة عليها نحو 35 طنا من الذهب، وفقا لبعض المصادر، في حين تشير أخرى إلى أن تكلفة بنائه بلغت 14 طنا من الذهب و60 طنا من الفضة.

وبحسب المصادر، فقد أقام آخر 6 سلاطين عثمانيين في القصر، وما زالت صورهم على جدرانه إلى اليوم، وهم: عبد المجيد، وعبد العزيز، ومراد الخامس، وعبد الحميد الثاني، ومحمد رشاد، ومحمد وحيد الدين.

 

فخامة المكان

ويشير إلى أن القصر يتألف من 285 غرفة، و43 صالونا، ومثلها من الحمامات، و6 من الحمامات التركية الفارهة، وهي موزعة على أقسام القصر الثلاثة: قسم السلام أو الاستقبال، وقسم المعايدة، وقسم الحريم.

Advertisement

كما تبهر الأبصار في القصر صالة التوقيع الخاصة بالسلطان عبد الحميد، والغرف الرخامية المطلة على البحر، والمكتبة التي تعرض إلى يومنا هذا دفتر الشيكات الخاص بالسلطان عبد الحميد على وجه التحديد.

وتنتشر في المكتبة كتب السلاطين ومقتنياتهم، وإلى جوارها شجرة عائلتهم الممتدة إلى سليمان شاه جد عثمان بن أرطغرل مؤسس الدولة العثمانية.

ويحكي تصميم القصر وسمك جدرانه وهيبة أعمدته (عددها 56) جزءا من قصته، أما بقية القصة فتروي فصولها موجودات القصر من هدايا ومعروضات، وكذلك اللوحات المعلقة على جدرانه.

إذ تنتشر اللوحات والصور لغزوات العثمانيين في حملات البوسنة وبغداد وحصار فيينا، كما تُعرض هدايا ملوك أوروبا وأمرائها، وسيوف السلاطين وخواتمهم والنياشين التي كانوا يحملونها على أكتافهم، وحتى “غليون” السيجارة الفاخر.

وإلى جانب الغرف العثمانية، يضمّ القصر غرفة مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك وسريره الذي توفي عليه وهو مغطى بالعلم التركي.

Advertisement

وفي العصر الحديث، ما زال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يستخدم مكتبا رئاسيا في القصر لاستضافة زواره في مدينة إسطنبول، ومن بينهم زعماء دول ورؤساء حكومات وقادة منظمات سياسية ومدنية.

 359 اجمالى المشاهدات,  359 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمه!

Advertisement

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عدد الأصوات: 0

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Follow us on social media!

Advertisement
No tags for this post.
Continue Reading
زد معلوماتك4 ساعات ago

قصة اعتزال شكري سرحان واعتكافه بالمسجد في سنوات عمره الأخيرة

ذاكرة التاريخ History's Memory5 ساعات ago

«عالم الأزياء».. كتاب يقدم رحلة تاريخ الموضة من نيتشه إلى أميل زولا

ذاكرة التاريخ History's Memory6 ساعات ago

"التاريخ يؤدّي إلى جبالٍ مُلتوية": قراءة بصرية للماضي

ذاكرة التاريخ History's Memory6 ساعات ago

"دولمة بهجة".. تعرّف على القصر العثماني الذي شهد توقيع أول اتفاق بين روسيا وأوكرانيا

ذاكرة التاريخ History's Memory6 ساعات ago

21 عامًا على أحداث 11 سبتمبر.. تفاصيل أصعب يوم في تاريخ أمريكا

ذاكرة التاريخ History's Memory6 ساعات ago

أحداث العالم

ذاكرة التاريخ History's Memory6 ساعات ago

أحداث ملعب إندونيسيا الثانية بعدد الضحايا.. أسوأ 5 كوارث في عالم كرة القدم

فضفضة رييل ستورى6 ساعات ago

أرملة سعيد صالح: أنا مورثتش حاجة وكان بيعيش اليوم بيومه

ذاكرة التاريخ History's Memory6 ساعات ago

أهم الأحداث التاريخية التي وقعت في شهر رمضان

ذاكرة التاريخ History's Memory6 ساعات ago

أهم الأحداث التاريخية في المملكة العربية السعودية.. تسلسل زمني

ذاكرة التاريخ History's Memory6 ساعات ago

إضاءة علي أحداث الجزيرة أبا وإفادة نصرالدين الهادي المهدي مع عدلان عبدالعزيز .. بقلم: حامد بشري

ذاكرة التاريخ History's Memory6 ساعات ago

الأسلحة التراثية تخطف الأنظار في «الصيد والفروسية».. ببريق الذهب والفضة

ذاكرة التاريخ History's Memory6 ساعات ago

الدول الأكثر استقبالا للسياح في العالم في 2022

فضفضة رييل ستورى6 ساعات ago

الأزمة النقدية والمصرفية في لبنان: مشاكل وحلول

فضفضة رييل ستورى6 ساعات ago

التقدم في السنّ… مشكلات وحلول

قصص الإثارةشهر واحد ago

رواية رغبه متوحشه (كامله)

قصص الإثارة4 أسابيع ago

رواية بنت بمدرسة عيال اغنياء بقلم ماري جو

قصص حدثت بالفعلأسبوع واحد ago

رواية هنا فى الاعماق – بقلم مايا بلال

قصص متنوعةأسبوع واحد ago

حكاية ليلى واحمد وجارتى ابتسام

قصص الإثارةأسبوع واحد ago

رواية بنت فى ورطه بقلم كوكى سامح

ادب نسائيشهر واحد ago

قصة غرام اولاد الالفي بقلم سماء احمد

ادب نسائيشهر واحد ago

رواية ظلام البدر +21 بقلم بتول

قصص متنوعة3 أسابيع ago

عايشة عند اخويا ومراتو بلقمتى ويارتني بلاقي اللقمه

ادب نسائيشهر واحد ago

تكملة رواية ظلام البدر +21 بقلم بتول

روايات مصريةشهر واحد ago

قصة حماتي كامله للكاتبه ايمي رجب

روايات مصريةشهر واحد ago

رواية كبرياء عاشقة بقلم هدير نور(كاملة)

قصص الإثارة3 أسابيع ago

حكايتي مع ابو زوجى السافل وما فعلت به

قصص الإثارة3 أسابيع ago

قصة حماتي وزوجتي الحامل +18 للكبار فقط

روايات مصريةشهر واحد ago

قصة انا وحمايا بقلم كوكي سامح

روايات مصريةأسبوعين ago

رواية براءتي الجزء الحادى عشر بقلم كوكي سامح #11

Facebook

Trending-ترندينغ