Connect with us

ذاكرة التاريخ History's Memory

عن الكتابة الأدبية والكتابة الصحافية.. "كل شيء ينتهي بتغريدة!

Published

on

0
(0)

وقت القراءة المقدر: 19 دقيقة (دقائق)

عن الكتابة الأدبية والكتابة الصحافية.. “كل شيء ينتهي بتغريدة!”

ترجمة: دارين حوماني
في عام 1895، ومع اقتراب نهاية القرن التاسع عشر، أدلى ستيفان مالارميه (1842-1898) بعبارته الشهيرة أن “كل شيء في الوجود ينتهي به المطاف في كتاب”. لقد كان بيانًا جديرًا بذلك العصر – Fins de Siècle*- يشبه النبوءة. ومع ذلك، فإن هذا التصريح لم يظهر فعليًا في كتاب ولكن في دورية فرنسية La revue blanche، الوسيلة ذاتها التي اعتقد مالارميه أنها ستتجاوز الأدب يومًا ما، ولكنه لم يقصد أنه سيتم استبدال الأدب بها. لقد كان يعتقد أن حجم الصحافة وسرعتها من شأنه أن يفكك الكتب ويستوعبها في مخطط سردي أكبر. لم يكن رثائيًا أو يطلق العبارات من ذلك النوع المبتذل الذي يتحدث عن موت الأدب وموت محو الأمية وغير ذلك. بدلًا من هذا، رأى، بنشوة متناقضة، احتمالية أن يصبح الأدب أشبه بالأخبار، مُجزأ، متعدّد الأصوات، ووسيط ديمقراطي يمكن من خلاله تخطيط نوع من الوعي الفسيفسائي بدلًا من منظور الكاتب المفرد.
أمضى مالارميه سنواته المتبقية في محاولة لإيجاد نمط من شأنه أن يساعد في تحقيق هذه الرؤية، وقصيدته “رمية النرد لن تُبطل الفرصة أبدًا” Un coup de dés jamais n’abolira le hasard  – نُشرت عام 1897، أي قبل عام من وفاته – يمكن القول إنها أعظم ما لديه. أسلوب القصيدة المفكك وغير الخطي في أبيات من الخطوط البرمجية، والقصيدة نفسها كنص تشعبي، ونظام رائع لجمع البيانات. في السنوات القادمة، سيتم تعديل الخصائص المنهجية للصحافة من قبل الرمزيين والسرياليين الذين جعلوها أساسًا لنوع جديد من الشعر يأمل في الاستفادة من اللاوعي الجماعي الذي لم يتم استكشافه حتى الآن. كان مالارميه أيضًا يعمل على تعميد الحداثة ويمهّد الطريق لأعمال مثل “عوليس” Ulysses التي يشبه حجمها تحقيقًا صحافيًا عريضًا في صحيفة و”الأرض اليباب”  The Waste Land  التي تتقاطع أصواتها واقتباساتها العديدة في النص مثل تحديثات الأخبار. ولكن ربما يأتي أفضل مثال على ذلك من والتر بنجامين، الذي بدا أنه أخذ نبوءة مالارميه على محمل الجد في محاولته حشر كل ملاحظة واقتباس وانشغال فكري في مشروعه “الممرات” Arcades Project*.

الأهم من ذلك، أن مالارميه حَدَس أن مسؤوليات المؤلف في سرد ​​القصص ستنتشر إلى بقية المجتمع، والذي سيتولى بشكل جماعي مهمة تجميع الروايات لنفسه، وهي عملية شاملة وصفها بأنها “تجمّع منظم من العلاقات العالمية تلتقي من أجل بعض المناسبات الرائعة والمتألقة”- سطر يمكن اقتباسه من تشخيص غي ديبور Guy Debord للثقافة الحديثة كمجموعة من الأطر الوسيطة. ما يعنيه هذا هو أن التأليف كما نعرفه من الناحية السردية كسلطة فردية، سيسقط مع الزمن. لن يموت الأدب أو يختفي، ولكن بمجرد اندماجه في خلية العقل الهائلة، آلة صنع السرد العظيمة، ستكون الصحافة هي البحر، والأدب يتدفق فيه كما يحلو له. كان الوقت الذي عاش فيه مالارميه وقتًا يتسم بتزايد التخصيص، وكان يتنبأ بمستقبل لن تتمكن فيه الحِرف اليدوية (ما أسماه ويليام بليك William Blake “عقل واحد”) من مواكبة النقد لمجتمع بأكمله يشارك في الأحداث الثقافية في أثناء تطورها، والتي تصبح فيها هذه المشاركة جزءًا من الحدث – في الواقع، تصبح هي الحدث نفسه. كتب مالارميه: “إنه أمر يرعبني أن أفكر في الصفات – من بينها العبقرية بالتأكيد – التي يجب أن يمتلكها مؤلف مثل هذا العمل”.
دعونا نتخيل في الوقت الحاضر، كما يقول، أن المؤلف ليس له اسم. أو دعونا نتخيل بدلًا من ذلك أن اسمه هو “جميعنا” إذا كان هذا يبدو غامضًا أو ملتبسًا، ففكر في التشابك الراسخ لوسائل الإعلام الإخبارية مع وسائل التواصل الاجتماعي (حيث أن التمييز بينهما ضبابي)، مما يولد إنتاجًا واستهلاكًا وتكرارًا للأحداث في وقت واحد. تعتمد الوسائط الرقمية (ونموذج أعمالها الرئيسي) على المشاركة والتفاعل المستمر، ومن المتوقع أن نساهم في الأحداث، في الوقت الحالي، كمراجعين ومشاركين وموزعين. ما يعنيه هذا هو أنه في اللحظة التي يقع فيها حدث ما – لحظة تحميله حرفيًا في الثقافة – تبدأ العملية الجماعية للسرد ونصبح جميعًا مؤلفين لسرد كلي دائم التطور. هذه المجموعة هي القوة الوحيدة ذات النطاق التردّدي الكافي لاستيعاب الحجم الهائل للأشياء التي تخيّلها مالارميه (الذي كان يعيش عميقًا في ما أسماه مارشال ماكلوهان “مجرّة غوتنبرغ”) ويمكن احتواؤها في كتاب عظيم. يجب أن يكون واضحًا بما فيه الكفاية أن هذا “الكتاب الرائع” قد وصل إلينا بالفعل، وهو الشيء نفسه الذي من المحتمل أنك تستخدمه في هذه اللحظة للقراءة، وربما المشاركة والتعليق، على هذا المقال.

Advertisement

شملت “مجرة ​​غوتنبرغ”، والأنماط النفسية المتماثلة معها، حقبة من النص الخطي المطبوع، حيث شكّلت الأعمال المقيّدة والمتحفظة وحدة السرد الأعلى والنهائية. هذا هو جوهر المخطوطة، الكتاب الذي يحتوي على “كل ما تريد معرفته”، (الكتاب المقدس، الذي له بالتأكيد العديد من المؤلفين، ولكنه يُعامل على أنه “الكلمة”، هو المثال الأسمى على ذلك). قراءة الكتاب هي عملية تشاركية، بالتأكيد، لكنها في الأساس شأن خاص، وبالتالي فهي تستند إلى توقّع حدوث بعض الاكتشافات المشتركة بين القارئ والكاتب. ويل سِلف Will Self الذي كتب عن تراجع الطباعة وصعود ما يسميه “الوسائط الرقمية ثنائية الاتجاه”، يشير إلى أن تفاعل القارئ / الكاتب بشكل أساسي “يتمثل في إنشاء تجليات فردية” وأن الوسائط الرقمية بشكل أساسي تفصل العلاقة التي تجعل هذه التجربة ممكنة، من خلال “حلقات التغذية الراجعة اللحظية بين الكثيرين والقليل”، والتي يتبين أنها “معادية لفن الرواية”.
سِلف هو واحد من الكتاب القلائل الذين تحدثوا وكتبوا عن هذا التحوّل والأخبار غير المرغوبة التي يقدّمها هذا التحول للمؤلفين. آخر هو توم مكارثي Tom McCarthy، الذي صُنفت روايته “جزيرة ساتين” Satin Island ، لعام 2015، من بين أفضل الكتب في العقد الماضي. الراوي في هذه الرواية واسمه” يو” هو عالم أنثروبولوجيا تتمثل وظيفته في البحث عن الهياكل والتكوينات الشبيهة بالشبكة في المعنى، والتي يمكن بعد ذلك إدخالها في قاعدة البيانات الضخمة لشركته “ليفي- ستراوس” Lévi-Strauss ، إذا كانت هذه الشركة تعمل لصالح غوغل فهي تبحث في ظواهر عشوائية: الانسكابات النفطية، وحوادث القفز بالمظلات، والتحف، والطقوس، في محاولة لإدراك اتجاه أو نمط رئيسي بينهم على أمل إنتاج “تقرير رائع”، نوع من نظرية واحدة عن كل شيء – مشروع بطبيعة الحال لن يؤتي ثماره أبدًا. من أجل التصويب على فشل ذلك، يقول يو:
“لم تكن الفكرة المرعبة أن التقرير العظيم قد يكون غير قابل للكتابة، ولكن – على العكس تمامًا – أنه قد تمت كتابته بالفعل. ليس من قبل شخص، ولا حتى من قبل عصابة شائنة، ولكن ببساطة من خلال نظام ثنائي محايد وغير مبال أدى إلى ظهور نفسه، وتحرّك من تلقاء نفسه وسيديم نفسه. […] وإننا، بعيدًا عن كوننا مؤلفيه، أو مشغّليه، أو حتى عبيده […] لم نكن أكثر من أفعال وأوامر داخل سلاسل مفاتيحه”.
بصفته متخصصًا في البحث عن رواية نهائية، فإن يو قد تجاوز ذلك بشكل ميؤوس منه قبل أن يتمكن حتى من البدء، لأن العالم الذي يحتله قد فصله عن التفكير المنفرد الذي يجعل مثل هذه الاكتشافات، وحتى البحث عنها، ممكنة. مثل لعبة “الممرات” لبنجامين أو قصيدة مالارميه المذكورة أعلاه، يكاد يكون من المستحيل تخيّل اكتمال مشروع يو؛ لا يمكن اعتباره إلا عملًا قيد التقدّم. لا يمكن أبدًا تحقيق طموح يو لأنه في عالم تكون فيه كل نقطة بيانات هي اتصال محتمل، وفي حالة تغيّر مستمر، وحيث لا يوجد مصدر للانطلاق، وبالتالي، لا توجد نهاية.

قد تكون هناك طريقة أخرى للتفكير في هذا الأمر وهي أن مهمة المؤلف العريقة في تحديد موقع المسلّمات في التفاصيل أصبحت غير ذات صلة لأن كل شيء أصبح الآن جاهزًا على نطاق واسع، وبالتالي لم يعد خاصًا. ضع في اعتبارك ببساطة الطريقة التي يتم بها استقراء أي حدث منفرد أو “حادثة منعزلة”، يوميًا، لخدمة اتجاه سردي. بينما أكتب هذه السطور – بعد أقل من 24 ساعة من صفع ويل سميث لكريس روك في حفل توزيع جوائز الأوسكار – اضطررت إلى البحث عن مأوى من وابل من الأخبار عن هذا الحدث التافه تمامًا ضمن السرد الكلي عن “الرجولة السامة”، “تطبيع العنف”، “لماذا لم يعد الكوميديون آمنين”، “لماذا تحتاج النساء السود للحماية”، وما إلى ذلك. وإذا كنت لا تزال بحاجة إلى مزيد من الإقناع، فما عليك سوى التحقق من الأخبار في أي يوم وأنت ستجد قطعًا تحمل عناوين مثل “ما يقوله X عن  Y” أو “لماذا يعتبر X مثالًا على ثقافة Y”، كل هذا يشهد على ميلنا المستمر نحو السرد. نحن ببساطة لا نستطيع مساعدة أنفسنا. لا يُسمح لأي شيء أن يقف بمفرده: يصبح كل حدث اتصالًا محتملًا ينتظر أن يتم إدراجه في إطار أكبر.
في اكتشاف هذه الروابط الرنانة وترتيبها في أنماط ذات مغزى، تؤدي الثقافة بشكل جماعي الواجبات التي كان يُفهم من قبل أنها تدخل في صُلب مجال الروائي. هذا جزئيًا نتيجة للعيش في عالم لا هوادة فيه يحرّكه المحتوى. جادل ماكلوهان بأن سرد كل الأحداث هو شكل من أشكال “التعرّف على الأنماط” وهو في المقام الأول استجابة لشعور بالعجز تجاه الحجم الهائل للأشياء التي يتعيّن علينا فحصها من يوم لآخر. إنها نوع من آلية التكيّف التي نلجأ إليها عندما نواجه “تدفق المعلومات”. إنها أيضًا الطريقة الوحيدة لشركات التكنولوجيا لإنشاء موضوعات شائعة خارج طوفان البيانات الذي يغمر خوادمهم. “تصنيف البيانات يؤدي إلى التعرّف على الأنماط”، يقول ماكلوهان. في الواقع، يعتبر التعرّف على الأنماط هو المبدأ المنظّم لاقتصاد المعلومات بأكمله، والذي بدونه سينتقل إلى الفوضى. مرة أخرى، نرى أن هذه العملية تشاركية ومتبادلة أساسًا: خوارزميات السرد الفوقي التي تُستخدم للمساعدة في تحديد الأشياء التي نرغب في التفكير فيها، والتي نتعامل معها ونغذيها مرة أخرى في النظام، مما يؤدي إلى استمرار الدورة، وبالتالي إكمال “التجمّع المنظّم للعلاقات العالمية” (اللغة التي يمكن للمرء أن يتخيلها بسهولة كجزء من لغة ميتا Meta أو المصطلحات الداخلية لغوغل).
كتوضيح لكيفية عمل هذه العملية، يستشهد ماكلوهان بقصة إدغار آلان بو “الانزلاق إلى الدوامة”: انزلق بحار في دوامة، فتغلبت عليه في البداية مشاعر الخوف، إلى أن تعلّم مراقبة طريقة عمل العاصفة فتمكّن من الهرب عبر التعاون معها”. يخبرنا الراوي: “لا بد أنني كنت في حالة هذيان، لقد بحثت عن الاستمتاع في التكهن بسرعة الهبوط نحو الزبد الموجود بالأسفل”. هذه العملية تصف تمامًا كيف يفسر القارئ النص، كما لو أنه يصف بشكل مثالي كيف يتصرف المرء عبر الإنترنت. القصة عبارة عن إطار سرد نستمع فيه إلى راوٍ يستمع إلى راوٍ آخر – إنه تقرير، نوع من المشاركة. على الرغم من هروبه، يعترف راوي إدغار آلان بو بحيرته، فلا هو ولا أي شخص آخر يفهم سبب تكوّن الدوامة في المقام الأول. وبالتالي فإن القصة تدور حول فشلنا في تأمين نماذج مستقرة للواقع، مما يجبرنا على اللجوء إلى التعرّف على الأنماط من أجل الإبحار بأمان. يوضح ماكلوهان أن هذه الاستجابة هي في الأساس غريزة البقاء: “إن التعرف على الأنماط وسط قوة هائلة ومدمرة هو السبيل للخروج من العاصفة”.
من المؤكد أن الروايات الصحافية تعمل غالبًا كآلية للتكيّف مع عدم قدرتنا على استيعاب الأحداث (خاصة الأحداث المؤلمة) في تجربتنا. خلال فترة رئاسة دونالد ترامب، على سبيل المثال، رأينا انتشار الروايات التي سعت إلى تفسير ظاهرة ترامب نفسها والانشغال المزعج والمحيّر بمحاولة إدارة “أعراض متلازمة ترامب”. بدأت هذه المحاولات في النهاية تشبه نوعًا من الاضطراب العصبي لأمة من الضحايا الذين يحاولون عبثًا تشخيص أنفسهم من خلال العودة مرارًا وتكرارًا إلى مصدر صدماتهم.

بالتأكيد، فإن أسطول المعلومات الذي يتم إطلاقه علينا يوميًا له تأثير صادم قليلًا، والسرد هو الوسيلة الوحيدة الذي يتعين علينا أن نفكر به. يشير ماكلوهان بذكاء إلى أن نهج مِيل (جون ستيوارت ميل John Stuart Mill) للحقيقة، وهو نهج كمي (أي منح الناس الوصول إلى أقصى عدد من الآراء وجعلهم يفرزون ما هو صواب) ينتج نوعًا من “الكرب الذهني”. يرى المرء بسهولة أن تخصيص الأحداث العشوائية في روايات مرتبة مسبقًا هو بالنسبة لمعظم الناس مسألة نظام فكري، وغالبًا ما يحمل في طياته السمات المميزة للتثبيت المهووس، حيث إننا نبحث باستمرار عن مزيد من التأكيد على النمط. يجب ألا نتفاجأ أيضًا من أن نظريات المؤامرة (التي تتعرّف على الأنماط) منتشرة في العصر الرقمي. ليس لدى عقولنا المعرّضة للسرد أي ملاذ آخر للتعامل مع قدر الحياة عبر الإنترنت. وما نظريات المؤامرة على أي حال سوى تنفس وعيش الأعمال الخيالية..
هنا نقترب من نقطة مهمة أخرى أعتقد أنها تمثّل تحدّيًا وجوديًا لمفهوم التأليف ذاته. ليس الأمر مجرد أن وسائل الإعلام قد تجاوزت الأدب في المشاركة؛ لقد استعمرت إلى حد ما كل خيالنا. كتب فيليب روث Philip Roth  أن عدم واقعية الأخبار الأميركية يهدّد بإخراج الخيال الأميركي من العمل: “الكاتب الأميركي في منتصف القرن العشرين يداه مشغولتان بمحاولة فهم الكثير من الواقع الأميركي ووصفه ومن ثم جعله ذا مصداقية”. سواء أكان يعرف ذلك أم لا، كان روث يتصارع مع الشيء ذاته الذي تنبأ به مالارميه – ثقافة تتفوق قدراتها السردية باستمرار على قدرات المؤلف.
هذه المشاكل ليست جديدة، بالتأكيد. أود أن أفترض أن الجديد هو المقياس الذي نعمل به والسرعة التي يجب أن نتعامل معها الآن. العلاقة بين اقتصاد المعلومات واقتصاد الانتباه هي في الأساس علاقة زمنية: يجب أن تنتقل المعلومات بسرعات أعلى وأعلى من أجل أن تظل قادرة على المنافسة، وكلما ارتفعت السرعة، زاد الطلب على صنع المعنى السردي. في اللحظة التي يتم فيها تحميل الحدث، هناك مليون “وجهة نظر” مختلفة قبل أن يتمكن الروائي حتى من رفع قلمه. لقد ولّد الاتصال الفوري الطلب على الفهم الفوري. لم يعد لدى بومة مينيرفا وقت لتنتظر وقت الغسق.
هذه المسؤولية مشتركة بين الروائيين والصحافيين، وإن كان ذلك بسرعات مختلفة. لدى الروائي ما بين سنتين إلى خمس سنوات في المتوسط ​​للتفكير في حدث ما، بينما أمام الصحافي حتى شروق الشمس. وهنا نجد انهيارًا آخر للفجوة بين الحدث وانعكاساته. في كتابه عن حرفة الكتابة، “الفن المرعب” The Spooky Art ، يدّعي نورمان ميلر Norman Kingsley Mailer أن على الروائي اكتساب الخبرة “دون تزويرها بفعل الملاحظة”. يكتب: “من الأسهل أن تستوعب هذه المعرفة عندما تكون جزءًا من حدث أكبر بكثير منك”. إذًا، في ثقافة تهيمن عليها الأطر الوسيطة (التي نشارك فيها جميعًا)، هناك إغراء للكتًاب أن يسيروا جميعًا في الاتجاه نفسه. كما كتب كريستيان لورنتزن Christian Lorentzen  في مجلة Harper’s: “التوق إلى الروايات التي تجعل الحاضر دائمًا معنا، خاصة في أوقات الأزمات”، ويبدو أننا الآن محكوم علينا بتحمّل ما لا يقلّ عن عقد من روايات ترامب وغيرها من حالات تشريح الجثث، العصر الذي لم تتألق فيه بومة مينيرفا بعد. في العام الماضي وحده، قرأت ثلاث روايات (وأنا متأكد من وجود المزيد) التي افتتحت ليلة 8 نوفمبر 2016، مساء انتخاب ترامب. احتوت هذه الروايات أيضًا على أحداث مثل مسيرة المرأة 2017 ومظاهرات “حياة السود مهمة”  Black Lives Matter في صيف 2020. يبدو الآن أن الروايات قد انتزعت مباشرة من العناوين الرئيسية، حيث يتسابق الكتّاب لمواكبة الأحداث، وعزموا على تخيّل الأحداث لتتناسب مع وتيرة السرد للثقافة نفسها.

لقد عانيت أيضًا من هذا التدهور مباشرة عند كتابة روايتي الخاصة. رواية عن “الأحداث الجارية” حيث يكافح بطل الرواية، وهو صحافي، لكتابة المسودة الأولى للتاريخ بينما يترنح العالم من أزمة إلى أخرى، وحتى قبل أن يتمكن من استيعاب الأزمات الأخيرة. من خلال القيام بذلك، وجدت نفسي (ما قبل السرد) منخرطًا في نفس الصراع مع بطلي، أستيقظ كل يوم وأضع القصة، مدركًا أن أحداث اليوم التالي يمكن أن تتجاوز أو تجعل ما كتبته عفا عليه الزمن. ستحتاج الرواية بعد ذلك إلى “تحديث” قبل أن يتم الانتهاء منها (وبالفعل تم تحديثها عدة مرات). وأنا بالتأكيد لست الشخص الوحيد الذي يواجه هذا التحدي. لقد رأينا بالفعل وصول أولى روايات الوباء، “صيف” علي سميث Ali Smith و”عالم جميل” و”أين أنت” لسالي روني Sally Rooney، وسنرى بالتأكيد المزيد. أي شخص على دراية بالمدة التي تستغرقها لكتابة رواية ومراجعتها وتحريرها وتنسيقها وطباعتها، سيعرف أن أي كتاب نُشر في خريف 2021 يحتوي على أحداث لم تبدأ حتى ربيع 2020 كان إما يكتب في نفس وتيرة الصحافة أو سيتم تحديثها حتى لحظة إرسالها للطباعة.
على الأرجح، سيتم ببساطة توصيلها ببقية الخطوط البرمجية، حيث تبدو الرواية نفسها الآن مجرد نقطة بيانات واحدة في عملية شاملة ومتسارعة باستمرار من التحديثات وعمليات الدمج – النمط الرئيسي الذي يتم تكوينه وإعادة تكوينه بواسطتنا جميعًا، في كل الأوقات، كل دقيقة من كل يوم.
وأين، في هذا “التجمع المنظّم للعلاقات العالمية”، هو المكان المناسب للرواية؟ وأين هو المؤلف؟ إذا كان مالارميه على قيد الحياة اليوم، فلن ينشر “رمية النرد” في كتاب. لا. كان سيدرك أن المكان الصحيح هو الإنترنت، لأن كل شيء في العالم ينتهي به المطاف في تغريدة.

جارِد مارسيل بولين: ولد في كندا ويعيش حاليًا في براغ. ظهرت أعماله في عدد من المجلات، وهي: Quillette, 3:AM, The Smart Set, Areo, and The Millions، وهو مؤلف كتاب “المجال الموحّد للوحدة”  The Unified Field of Loneliness (2019)  ورواية “فينوس ووثيقة” Venus & Document التي ستصدر قريبًا. وقد نُشر هذا المقال في 18 تموز/ يوليو 2022 في مجلة Los Angeles Review of Books واسترجع من العنوان الإلكتروني التالي:

Advertisement

https://lareviewofbooks.org/article/into-the-maelstrom/

هوامش:
* Fins de Siècle: مصطلح فرنسي يعني “نهاية القرن” وكان يتم تطبيقه على الفن والفنانين الفرنسيين، ويشير إلى اختتام حقبة وبداية حقبة أخرى. واستخدم المصطلح للإشارة إلى نهاية القرن التاسع عشر حيث كان يُعتقد وعلى نطاق واسع أن الفترة هي فترة انحطاط اجتماعي، ولكنها في نفس الوقت فترة أمل لبداية جديدة.
* Arcades Project: عبارة عن مجموعة هائلة من المقالات عن مدينة باريس وحياتها في القرن التاسع عشر كتبها والتر بنجامين بين عامي 1927 و 1940، لكن كتابته لم تتخذ شكل سرد متواصل بل كانت على شكل قصاصات ورقية وبطاقات رتبها ترتيبًا أبجديًا. كان بنجامين يعشق باريس وقد رآها تتبدّل بحيث لم تعد الممرات الضيقة في العاصمة ذات بعد روحي شاعري بل أصبحت ذات طابع عمراني تجاري، وظهرت المقالات على شكل هجومات فكرية ضد طوبوغرافية باريس. يقول الكاتب عن هدف مشروعه: “تحرير البشرية من المعاناة الأسطورية التي تسبّبها لها الرأسمالية وتقديسها صنمية البضاعة الاستهلاكية”. لم يُكمل بنجامين مشروع “الممرات” فقد انتحر عند هجوم الألمان على العاصمة الفرنسية. ويعتبر هذا المشروع أحد أبرز النصوص في النقد الثقافي في القرن العشرين.

عن الكتابة الأدبية والكتابة الصحافية.. “كل شيء ينتهي بتغريدة!”
صدرت حديثًا عن دار الفارابي رواية بعنوان “جامع أعقاب السجائر” للروائي اللبناني منير الحايك. من أجواء الرواية: غالبية الرسائل الموَقَّعة من أصدقاء المراسَلة كان مصطفى يلفّها ويجمعها مع سابقاتها في رزمةٍ يربطها بخيط صوفٍ أبيض تحوّل إلى رماديّ..
صدرت حديثًا عن دار الفارابي رواية بعنوان “جامع أعقاب السجائر” للروائي اللبناني منير الحايك. من أجواء الرواية: غالبية الرسائل الموَقَّعة من أصدقاء المراسَلة كان مصطفى يلفّها ويجمعها مع سابقاتها في رزمةٍ يربطها بخيط صوفٍ أبيض تحوّل إلى رماديّ..

 187 اجمالى المشاهدات,  9 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

Advertisement

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عدد الأصوات: 0

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Advertisement

Follow us on social media!

No tags for this post.
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

The maximum upload file size: 128 ميغابايت. You can upload: image, audio, video, document, text, other. Links to YouTube, Facebook, Twitter and other services inserted in the comment text will be automatically embedded. Drop file here

ذاكرة التاريخ History's Memory

«عالم الأزياء».. كتاب يقدم رحلة تاريخ الموضة من نيتشه إلى أميل زولا

Published

on

By

0
(0)

وقت القراءة المقدر: 3 دقيقة (دقائق)

تناول كتاب “عالم الأزياء.. رحلة في الموضة” لـ باربارا فينكن والذي ترجمه أيمن شرف، أصول الموضات الغربية وتطورها والأفكار الأصلية التي نبتت منها، إلى جانب التراث الذي استعارته ومن ثم طورته، والظروف والملابسات الاجتماعية والسياسية التي أحدثت تغييرات فيها، وكذلك تعليقات المفكرين والفلاسفة عليها ، والمحاولات المضنية لأصلاحها  لكي تكون متوافقة مع الحداثة الغربية ، إلى جانب  دور المصممين اليابانيين ” الثلاثة الكبار” يساي مياكاي وراي كاوكوبو ويودي با ماموتو في إحداث ثورة جذرية في المفهوم الغربي للأزياء.
ويستعرض الكتاب رؤية المفكرين والفلاسفة والمنظرون  ووجهات نظرهم عن الملابس الأوربية بدءًا بيير بورديو وإميل زولا وفريريش نيتشه، وادولف لوس وجون كارل فلويجلي وغيرهم،  حول ضرورة إصلاح الموضة الغربية بل والتخلص منها.
ويلفت المترجم أيمن شرف، عبر مقدمته إلى انه لم تنجح دعوات المفكرين ومحاولات عدد مصممي الأزياء وبيوتها في تطوير ملابس المرأة نحو موضة عقلانية تدمج المرأة في حالة جماعية أو تحدث نوعًا من التوحيد مثلما حدث في أزياء الرجال، من خلال البدلة.
وظلت حتى اليوم كما ترى باربارا فينكن ترتدي ملابس منطلق الجاذبية الجنسية ، ومازل العاطلون في المدن الكبيرة الذين كانوا يسمون في ذلك الوقت الغنادير أو المتأنقون ومعهم النساء يعلقون كل قيمة في العالم على ملابسهم سريعة التغير والتي تهيمن عليها مفارقات تاريخية من كل شكل ونوع ويبد البعد الإثاري جليا” ولم يحققوا النموذج المثالي الأوروبي  الذي دعا إليه نيتشه عن الرجل المثقف الذي يظهر في ملابسه أن لديه ما هو أهم من الانشغال بما يرتديه، وأنه معنى بالتوافق بشكل صحيح مع التقاليد والعرف، وظلت الأزياء نطاقا تهيمن عليه الأنثوية.
ولفت “شرف” إلى أن دور “ماري انطوانيت ” والأمير الفرنسي “لويس فيليت دي أورليون ” والـ”ديمي موند ” “عاهرات الطبقة العليا في فرنسا في القرن 19 “اللاتي أصبحن عشيقات للملوك الفرنسيين ” والداندي” و”الغنادير الرجال” وصورة المراة في التراث الكلاسيكي الأوروبي “اليوناني والروماني ” ورؤية الغرب للشرق والثورة الفرنسية نفسها كنقطة تحول اجتماعي وسياسي لصالح البورجوازية على حساب النبلاء والأرستقراطين ، وغيرها من العناصر الفاعلة في رسم الصورة النهائية لعالم الأزياء الغربي تقدمه فينكن بسلاسة ومنهجية
جاء الكتاب مبوبًا في 6 فصول حمل الأول منها عنوان الأزياء تسير على الأثر: “تاريخ مختلف قليلا للموضة، والفصل  الثاني بحث في “التحول الكبير: كيف اختفت الموضة عالم الرجال وتحولت إلى رذيلة نسائية الفصل  الثالث جاء تحت عنوان “ الفضاء الخارجي : العالم في منزلك  ومن ثم جاء الرابع “ الفروق الدقيقة والفرق البسيط ،أما عن الفصل  الخامس فحمل عنوان ملابس تصلح للجنسين أم تبادل للملابس؟ وختم بالفصل السادس بعنوان ” الغرب المجنون.

رابط التحميل (PDF) (382.58 ميجا بايت)

 334 اجمالى المشاهدات,  334 اليوم

Advertisement

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عدد الأصوات: 0

أصوات حتى الآن! كن أول يقيم هذا المنشور.

Advertisement

As you found this post useful…

Follow us on social media!

No tags for this post.
Continue Reading

ذاكرة التاريخ History's Memory

"التاريخ يؤدّي إلى جبالٍ مُلتوية": قراءة بصرية للماضي

Published

on

By

0
(0)

وقت القراءة المقدر: 2 دقيقة (دقائق)

الاشتغال على التاريخ من باب الفنون يمثّل تحدّياً لا يخلو من الإشكاليات، سواء في معالجة الفنّان لمادّته، أو حتّى في تلقّي الجمهور لهذه المادّة والتفاعل معها. فبقدر ما تؤطّر الأحداث التاريخية حياتنا إلّا أنّها تبقى مجرّدة، وخيارُ تمثيلها عياناً ليس بالأمر السهل.

“التاريخ يؤدّي إلى جبالٍ مُلتوية” عنوان المعرض الأوّل الذي تفتتح به مؤسّسة “أرض” بالقاهرة أنشطتها الفنّية، في محاولة من القائمين عليها لتقديم شكلٍ جديد من الطروحات البصرية، التي تلتبس بالأسئلة أكثر ممّا تُحيل إلى أجوبة جاهزة.

الفعالية التي انطلقت في الثاني والعشرين من هذا الشهر، وتستمرّ حتى السابع من تشرين الأوّل/ أكتوبر، تضمُّ مجموعةً منتقاة من أعمال كلّ من الفنّانين: أحمد كامل، وعمرو الكفراوي، وهدى لطفي، وماريان فهمي، ومحمد عبد الكريم، وأسامة داوود.

Advertisement

الصورة

“ثلاث رايات” لـ أحمد كامل

ورغم أنّ الأعمال تطرح رؤى متمايزة عن بعضها، وهذا يعود إلى تصوّر كلّ فنان على حدة، إلّا أنّ فكرة واحدة يمكن للمتلقّين أن يلتمسوها من المعروضات، ألا وهي محاولة تقديم رؤية عن الماضي بأحداثِه المختلفة، باعتباره المادة الأساسية للتاريخ ولفهمنا لحاضرنا.

الصورة

(من المعرض)

Advertisement

ومن المفاهيم التي يستدعيها المعرض، مفهوم “الطبقات”، حيث لا يصحّ النظر ــ حسب ما تقترحه الأعمال المُشارِكة ــ إلى الماضي على أنّه صورة واحدة، إنّما هو “أداة حتميّة تُستخدَم في إنتاج وصياغة المعرفة ولديها سُلطة التحكّم فيها”، كما جاء في التقديم للتظاهرة، إلى جانب أن حضور “الجبال” في العنونة يقود أيضاً إلى التساؤل حول حقيقة كل ما هو رسمي، ومن ضمن ذلك الجغرافيا.

أمّا من حيث التقنيات والوسائط المُعتمدة، فتتوزّع بشكلٍ يتّحد مع الرؤية الضمنية للمعرض، إذ تمكنُ ملاحظة التنوّع بين الوسائط مثل التركيب، والفيديو، والمجسّمات واللوحات، والصور الفوتوغرافية.

 361 اجمالى المشاهدات,  361 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

Advertisement

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عدد الأصوات: 0

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Advertisement

Follow us on social media!

No tags for this post.
Continue Reading

ذاكرة التاريخ History's Memory

"دولمة بهجة".. تعرّف على القصر العثماني الذي شهد توقيع أول اتفاق بين روسيا وأوكرانيا

Published

on

By

0
(0)

وقت القراءة المقدر: 5 دقيقة (دقائق)

احتضن قصر “دولمة بهجة” على الضفاف الأوروبي لمضيق البوسفور بإسطنبول، أمس الجمعة، مراسم توقيع أول اتفاق يضم روسيا وأوكرانيا المتحاربتين منذ نحو 5 شهور، ليجذب المعْلم التاريخي الأنظار إليه مجدداً بعد أن كان عبر تاريخه مسرحاً للعديد من الأحداث التاريخية والسياسية منذ أواخر الإمبراطورية العثمانية وبدايات الجمهورية التركية.

هذا وجرت مراسم توقيع الاتفاق الذي يحدد آلية تصدير الحبوب عبر البحر الأسود إلى أنحاء العالم، بحضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فضلاً عن أعضاء الوفدين الروسي والأوكراني.

ووقع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو على الاتفاق بشكل منفصل مع نظيره التركي خلوصي أكار، وبعد ذلك وقع وزير البنى التحتية الأوكراني ألكسندر كوبراكوف على الاتفاقية مع الوزير التركي بإشراف الأمين العام للأمم المتحدة.

Advertisement

ووفقا للاتفاق، سيُستأنف تصدير الحبوب الأوكرانية من 3 موانئ في مقاطعة أوديسا جنوب أوكرانيا والمطلة على البحر الأسود وهي أوديسا وتشورنومورسك ويوجني.

ولقصر دولمة بهجة مكانة تاريخية وسياسية مهمة لدى تركيا والعالم، خاصة أنه مرتبط بحكم أيام الدولة العثمانية وتأسيس الجمهورية التركية بعدها، بحسب تقرير لـ “الجزيرة نت.”

 

وكان القصر التاريخي المعروف أيضا باسم “قصر السلاطين” استضاف خلال الأشهر الماضية محادثات بين موسكو وكييف، بهدف التوصل لتسوية بين الطرفين تنهي الحرب التي بدأتها روسيا منذ 24 فبراير/شباط الماضي، وما تزال مستمرة حتى اليوم، وخلفت آلاف القتلى والجرحى من الجيشين.

إلا أن محاولة أنقرة التي لم تفلح حتى الآن في الوصول لتلك التسوية المأمولة، تزامنت معها محاولة أخرى للتوصل لاتفاق لاستئناف تصدير الحبوب، وهي ما توّجه اتفاق اليوم.

Advertisement

وتتهم أوكرانيا -وهي واحدة من أكبر مصدري الحبوب في العالم- روسيا بعرقلة حركة سفنها من موانئها على البحر الأسود، وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن 22 مليون طن من الحبوب عالقة حاليا، ومن المتوقع حصاد نحو 60 مليون طن أخرى في الخريف.

وأثار حصار روسيا على البحر الأسود وتداعيات حرب أوكرانيا مخاوف من المجاعة في أنحاء العالم، خاصة في بلدان أفريقية عديدة تعتمد على القمح الأوكراني والروسي في غذائها.

قصر السلاطين

ويحمل القصر اسمه المركب من كلمتين: إحداهما “دولمة” (dolma) وتعني “الحشوة”، والأخرى “بهجة” (bahçe) وهي “الحديقة”؛ ليصبح معنى اسمه بالعربية “الحديقة المحشوة”.

ويقول مرشد سياحي في القصر إن أصل التسمية يرجع إلى طريقة بنائه، حيث تم حشو الميناء الواقع في منطقة بشكتاش بإسطنبول بالتراب والحصى ليقام عليه القصر.

Advertisement

بدأت أعمال البناء في القصر عام 1834 في عهد السلطان عبد المجيد الأول، واكتملت بعد 13 عاما من العمل، وأنفقت الدولة عليها نحو 35 طنا من الذهب، وفقا لبعض المصادر، في حين تشير أخرى إلى أن تكلفة بنائه بلغت 14 طنا من الذهب و60 طنا من الفضة.

وبحسب المصادر، فقد أقام آخر 6 سلاطين عثمانيين في القصر، وما زالت صورهم على جدرانه إلى اليوم، وهم: عبد المجيد، وعبد العزيز، ومراد الخامس، وعبد الحميد الثاني، ومحمد رشاد، ومحمد وحيد الدين.

 

فخامة المكان

ويشير إلى أن القصر يتألف من 285 غرفة، و43 صالونا، ومثلها من الحمامات، و6 من الحمامات التركية الفارهة، وهي موزعة على أقسام القصر الثلاثة: قسم السلام أو الاستقبال، وقسم المعايدة، وقسم الحريم.

Advertisement

كما تبهر الأبصار في القصر صالة التوقيع الخاصة بالسلطان عبد الحميد، والغرف الرخامية المطلة على البحر، والمكتبة التي تعرض إلى يومنا هذا دفتر الشيكات الخاص بالسلطان عبد الحميد على وجه التحديد.

وتنتشر في المكتبة كتب السلاطين ومقتنياتهم، وإلى جوارها شجرة عائلتهم الممتدة إلى سليمان شاه جد عثمان بن أرطغرل مؤسس الدولة العثمانية.

ويحكي تصميم القصر وسمك جدرانه وهيبة أعمدته (عددها 56) جزءا من قصته، أما بقية القصة فتروي فصولها موجودات القصر من هدايا ومعروضات، وكذلك اللوحات المعلقة على جدرانه.

إذ تنتشر اللوحات والصور لغزوات العثمانيين في حملات البوسنة وبغداد وحصار فيينا، كما تُعرض هدايا ملوك أوروبا وأمرائها، وسيوف السلاطين وخواتمهم والنياشين التي كانوا يحملونها على أكتافهم، وحتى “غليون” السيجارة الفاخر.

وإلى جانب الغرف العثمانية، يضمّ القصر غرفة مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك وسريره الذي توفي عليه وهو مغطى بالعلم التركي.

Advertisement

وفي العصر الحديث، ما زال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يستخدم مكتبا رئاسيا في القصر لاستضافة زواره في مدينة إسطنبول، ومن بينهم زعماء دول ورؤساء حكومات وقادة منظمات سياسية ومدنية.

 355 اجمالى المشاهدات,  355 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمه!

Advertisement

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عدد الأصوات: 0

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Follow us on social media!

Advertisement
No tags for this post.
Continue Reading
زد معلوماتك4 ساعات ago

قصة اعتزال شكري سرحان واعتكافه بالمسجد في سنوات عمره الأخيرة

ذاكرة التاريخ History's Memory5 ساعات ago

«عالم الأزياء».. كتاب يقدم رحلة تاريخ الموضة من نيتشه إلى أميل زولا

ذاكرة التاريخ History's Memory6 ساعات ago

"التاريخ يؤدّي إلى جبالٍ مُلتوية": قراءة بصرية للماضي

ذاكرة التاريخ History's Memory6 ساعات ago

"دولمة بهجة".. تعرّف على القصر العثماني الذي شهد توقيع أول اتفاق بين روسيا وأوكرانيا

ذاكرة التاريخ History's Memory6 ساعات ago

21 عامًا على أحداث 11 سبتمبر.. تفاصيل أصعب يوم في تاريخ أمريكا

ذاكرة التاريخ History's Memory6 ساعات ago

أحداث العالم

ذاكرة التاريخ History's Memory6 ساعات ago

أحداث ملعب إندونيسيا الثانية بعدد الضحايا.. أسوأ 5 كوارث في عالم كرة القدم

فضفضة رييل ستورى6 ساعات ago

أرملة سعيد صالح: أنا مورثتش حاجة وكان بيعيش اليوم بيومه

ذاكرة التاريخ History's Memory6 ساعات ago

أهم الأحداث التاريخية التي وقعت في شهر رمضان

ذاكرة التاريخ History's Memory6 ساعات ago

أهم الأحداث التاريخية في المملكة العربية السعودية.. تسلسل زمني

ذاكرة التاريخ History's Memory6 ساعات ago

إضاءة علي أحداث الجزيرة أبا وإفادة نصرالدين الهادي المهدي مع عدلان عبدالعزيز .. بقلم: حامد بشري

ذاكرة التاريخ History's Memory6 ساعات ago

الأسلحة التراثية تخطف الأنظار في «الصيد والفروسية».. ببريق الذهب والفضة

ذاكرة التاريخ History's Memory6 ساعات ago

الدول الأكثر استقبالا للسياح في العالم في 2022

فضفضة رييل ستورى6 ساعات ago

الأزمة النقدية والمصرفية في لبنان: مشاكل وحلول

فضفضة رييل ستورى6 ساعات ago

التقدم في السنّ… مشكلات وحلول

قصص الإثارةشهر واحد ago

رواية رغبه متوحشه (كامله)

قصص الإثارة4 أسابيع ago

رواية بنت بمدرسة عيال اغنياء بقلم ماري جو

قصص حدثت بالفعلأسبوع واحد ago

رواية هنا فى الاعماق – بقلم مايا بلال

قصص متنوعةأسبوع واحد ago

حكاية ليلى واحمد وجارتى ابتسام

قصص الإثارةأسبوع واحد ago

رواية بنت فى ورطه بقلم كوكى سامح

ادب نسائيشهر واحد ago

قصة غرام اولاد الالفي بقلم سماء احمد

ادب نسائيشهر واحد ago

رواية ظلام البدر +21 بقلم بتول

قصص متنوعة3 أسابيع ago

عايشة عند اخويا ومراتو بلقمتى ويارتني بلاقي اللقمه

ادب نسائيشهر واحد ago

تكملة رواية ظلام البدر +21 بقلم بتول

روايات مصريةشهر واحد ago

قصة حماتي كامله للكاتبه ايمي رجب

روايات مصريةشهر واحد ago

رواية كبرياء عاشقة بقلم هدير نور(كاملة)

قصص الإثارة3 أسابيع ago

حكايتي مع ابو زوجى السافل وما فعلت به

قصص الإثارة3 أسابيع ago

قصة حماتي وزوجتي الحامل +18 للكبار فقط

روايات مصريةشهر واحد ago

قصة انا وحمايا بقلم كوكي سامح

روايات مصريةأسبوعين ago

رواية براءتي الجزء الحادى عشر بقلم كوكي سامح #11

Facebook

Trending-ترندينغ