/* */
التخطي إلى شريط الأدوات

ملاك يغوي الشيطان … الفصل الثاني

To report this post you need to login first.
4.6
(5)

 275 اجمالى المشاهدات,  1 اليوم

ملاك يغوي الشيطان

الفصل الثاني

أكتشفت زينة أن أكاذيب نبيلة لم تنتهى عند هذا الحد ففى الواقع لم يكن هناك زفاف من الأصل وأنهما كانتا مسافرتان الى الساحل الشمالى وليس الى الأسكندرية كما أدعت وانما لحضور حفل فى فيلا يملكها أحد أصدقاءها وكانت الفيلا فى مكان منعزل ولها شاطئها الخاص على البحر ..

كان الضيوف من الاثرياء يدل على ذلك السيارات الفارهة التى جاءوا بها وكانتا هما الوحيدتان اللتان جاءتا بسيارة أجرة وأستغربت زينة أن نبيلة كانت تعرف معظم الحضور وأندمجت بينهم سريعا كأنها واحدة منهم وتساءلت زينة فى نفسها .. كيف ومتى تعرفت اليهم ؟

توالت الصدمات على زينة عندما رأت نبيلة ترتدى ثوب سباحة فاضح وتستلقى على الشاطئ بلا حياء أمام أعين الشباب دون أن تبالى , لم تكن الوحيدة التى ترتدى هكذا بل ان كل الفتيات كن يرتدين مثلها وأقل منها ولكن نبيلة كان لها جسدا جميلا وهى تعرف هذا وتتباهى بما لديها , ودت زينة لو كان لديها الجرأة والقدرة لتذهب اليها وتصفعها على وجهها وتجبرها على الرحيل من هذا المكان ولكنها لا تستطيع أن تفعل هذا وأكتفت بأضعف الأيمان .

تعرفت زينة على بعض من الحضور ولكنها لم تستطع مجاراتهم فى الكلام أو المزاح ففضلت أن تبقى وحيدة وجلست بعيدا عن الجميع على أحد مقاعد الشاطئ حيث كانوا يقيمون حفل شواء وبالكاد تناولت الغداء وعند الغروب برد الجو فتركوا الشاطئ ودخلوا الى الفيلا لتغيير ملابسهم والأستعداد لحفل المساء , وفى الغرفة التى خصصت لأقامتهما أخرجت زينه ثوبها من الحقيبة وقد فارقها الحماس الذي كانت تشعر به فى وقت سابق .

قالت نبيلة ساخرة عندما رأت الثوب فى يدها

– هل سترتدين هذا الشئ حقا ؟

نظرت اليها زينة بقلق وسألتها

– ماذا به ؟

– موضته أنتهت منذ قرن .. أتركيه .. معى فستان آخر سيكون واسعا قليلا عليك ولكنه أفضل من ذلك الشئ .

أعادت زينة الثوب الى علاقته بأحباط .

أنتهت نبيلة من تبرجها وأرتداء ملابسها وقد ساعدتها زينة فى تجفيف شعرها وتصفيفه وبطبيعة الحال لم تستطع زينة التعليق على ثوبها الصغير جدا فهى كانت تعرف أنها ستغضبها ولن تستطيع منعها من أرتداؤه وبعد خروجها بدأت زينة فى أرتداء ملابسها بدورها ..

أخرجت الثوب الذى أخبرتها عنه نبيلة ولم تجد غيره فى الحقيبة .. وصعقت لدى رؤيته .. هل أعتقدت نبيلة حقا أنها قادرة على أرتداء مثل هذا الثوب ؟ كان بلا أكمام وبلا صدر تقريبا وقصيرا جدا , أرتدته زينة لتجربته من باب الفضول وكان واسعا عند الصدر والردفين وهاتان منطقتان تتميز بهما أختها عنها .. وتذكرت مبتسمة عندما كانت مراهقة نحيفة جدا تنظر الى جسد أختها الكامل الأنوثة بحسد وأعجاب , وفى مرة قامت بأرتداء حمالة صدر من عندها وحشتها بالجوارب ليصبح لديها صدر كبير مثلها وأكتشفت نبيلة ما فعلته بمجرد أن نظرت اليها فضحكت وسخرت منها وأخبرت أمها التى قالت لها بأبتسامة حنونة
لا تتعجلي .. سوف تكبرين وجسدك سيتغير ويمتلئ مثل كل البنات .

وعندما كبرت أمتلأ جسدها النحيف وأستدار ولكن لم يصل الى درجة الانوثة المتفجرة التى تتمتع بها نبيلة .

خلعت زينه الثوب وأرتدت ثوب صديقتها الذى كان من الحرير الصناعى لونه أسود بأكمام طويله من الشيفون .. كان بسيطا ورقيقا .. لم يكن مميزا ولكنه جميل وقد أعجبها . صففت شعرها البنى الطويل الذى يصل الى أسفل ظهرها بخصلات متعرجة ولكن ناعمة وكثيفة ثم وضعت القليل من مساحيق التجميل فقد كانت عازفة عن لفت الانظار اليها .

لاحظت زينة عند نزولها أن عدد المدعوين قد ازداد وقد خصصوا مكانا للرقص فى منتصف القاعة وسرعان ما لمحت نبيلة بثوبها الأخضر وهي تتنقل أثناء الرقص من شاب لآخر وهى تضحك بسعادة فعبست زينة بقلق وحزنت من أجل والدها الرجل الطيب التقي .. كيف سيكون حاله لو رأى أبنته الوحيدة بهذا الشكل؟ وأمها .. المرأه الطيبة ربة المنزل التى لا تخرج من بيتها الا لتذهب الى سوق الخضار والتى حملت بها بعد أن فقدت الأمل فى الأنجاب لسنوات .. ماذا سيكون رأيها فى تربيتها لأبنتها ؟

تركت زينة الفيلا بقلب مثقل بالحزن وخرجت الى الشرفة ومنها الى الشاطئ وكان الجو قد أصبح باردا عما كان عليه فى النهار ولم تكن تملك سترة ولكنها قررت البقاء فى الخارج فالبرد أهون عليها من رؤية أختها فى هذا الوضع المخجل , جلست على الرمال وضمت ركبتيها الى صدرها ونظرت الى البحر الذى بدا مرعبا بسواده القاتم وكان الظاهر منه فقط هو تلك الموجات الصغيرة التى تأتى الى الشاطئ لتلقى بذبدها الأبيض عليه ثم تنحصر عائدة الى الظلام لتعود مرة أخرى محملة بالمزيد فهو بالنسبة لها عمل لا ينتهى .

أخرجها من تأملاتها صوت همسات فأدارت رأسها الى جهة اليسار التى يأتى منها الصوت وقد شعرت بالخوف فقد كانت تظن نفسها وحيدة على الشاطئ … دققت النظر .. وعلى بعد أمتار قليلة شاهدت شاب وفتاة يجلسان على الرمال مثلها .. الفتاة بثوب أحمر براق والشاب مستلقي على الرمال ويضع رأسه على حجرها وكانت الفتاة تميل عليه وتقبله , شعرت زينة بالحرج الشديد ورمشت بعيناها غير مصدقة لما تراه وتساءلت .. منذ متى وهما هنا وهى أيضا هنا ؟ وقفت بحدة لتترك المكان فلفتت حركتها المباغتة أنتباههما ونظرا اليها غير مجفلين أو محرجين فأسرعت الخطى عائدة الى الفيلا وهى تسمع الشاب يقول شيئا ما للفتاة جعلها تضحك .

عادت زينة الى داخل الفيلا حيث صوت الموسيقى الصاخب وبحثت بعينيها عن نبيلة فلم تجدها وأنتابها القلق فصعدت الى حجرتهما لتبحث عنها ولم تجدها هناك أيضا فعادت الى أسفل خائفة وقلقة من سبب أختفاءها وصورة الفتاة والشاب على الشاطئ مازالت فى ذهنها وتخشى أن تكون .. ولكنها وجدتها قد عادت الى قاعة الرقص فهدأ خوفها .. أشارت لها بيدها تحاول لفت أنتباهها ولكنها كانت مشغولة بمحاولة شد أنتباه شاب لم تراه زينة من قبل .. يبدو أنه وافد جديد فلا يمكن أن ينساه المرء ان سبق ورآه .. كان وسيما .. لا.. بل كان جميلا .. ان صح أن يطلق هذا الوصف على رجل , حتى أن زينة عجزت عن أشاحة نظرها بعيدا عنه , كان يرتدى قميص رمادي اللون من الحرير أو ما شابه .. يفصل العضلات البارزة لصدره وبطنه المسطحة وسروال أسود حيك خصيصا من أجل ساقيه الطويلتين .. بدا لها كملك يقف بين الرعية وخاصة النساء منهم .. لم تكن خير حكم على الشخصيات ولكن هذا الشاب الذى لم يتجاوز الثلاثين من عمره لا يمكن أن يكون عاديا , كانت زينة تتأمله بتركيز شديد .. فضولا أكثر منه أعجابا فقد شعرت أن تحت جماله الظاهرى تختبئ القسوة لا اللين ولم يريحها أن ترى نبيلة وهي شبه ملتصقة به ومع شرودها فى تأمله لم تلاحظ نظراته التى سلطها عليها الا بعد أن وصلت بتفحصها الى عيناه فأجفلت وأحمر وجهها حرجا وأشاحت به بعيدا عنه بسرعة وراحت تلهى نفسها بمراقبة الراقصين حريصة ألا تنظر فى أتجاهه مرة أخرى .

بعد فترة شعرت زينة بالجوع فأخذت طبقا وضعت به القليل من الطعام وخرجت الى الشرفة وكانت قد بدأت فى تناول طعامها عندما جاء صوت عميق هادئ من خلفها يقول

– مساء الخير .

ألتفتت الى صاحب الصوت بدهشة فطوال الحفل لم يعيرها أحدا أهتمامه وكاد أن يقف الطعام فى حلقها عندما رأت أنه نفس الشاب الجميل الذى كانت تتأمله منذ قليل , حدقت به صامتة فأبتسم قائلا

– الجو بارد هنا .

هزت رأسها موافقة فمد يده ليصافحها وقال يعرف عن نفسه بأبتسامة هادئة

– أنا أسمى خالد .

ترددت للحظة قبل أن تمد يدها مضطرة وصافحته ثم سحبت يدها بسرعة قبل أن يتسنى له الضغط عليها بأصابعه , رفع حاجبيه بدهشة ولكنه لم يعلق وسألها مازحا

– ألن تقولى لي أسمك ؟

قالت بأرتباك وهي تدعو أن يخرج صوتها طبيعيا

– أسمى زينة .

أتسعت أبتسامته الرائعة وقال

– أسمك جميل يا زينة وكذلك صوتك .. مع من أنت هنا ؟

– مع نبيلة أختى .

عبس يفكر وكأنه لم يسمع بهذا الأسم من قبل

– نبيلة ؟ لا أعتقد انني أعرف أحدا بهذا الأسم .

كيف لا يعرفها وقد كانت تقف معه منذ لحظات ملتصقه به تقريبا , فقالت بتوتر

– بالتأكيد ليس من الضرورى أن تكون على معرفة بكل الموجودين هنا .

ردد كلماتها الخرقاء مازحا

– بالعكس .. يجب أن أكون على معرفة بكل الموجودين .. وهذا ما جعلنى آت خلفك لكي أتعرف عليك .. لأنك فى الحقيقة ضيفة عندى .

أربكها رده وأشعرها بالخجل .. اذن هذا هو صاحب الفيلا الذى لم يكن موجودا عند حضورهما فى الصباح وكانت أختها قد شعرت بخيبة الامل عندما لم تجده فى أستقبالها ولكن على حسب ما قاله لتوه فهو لا يعرف نبيلة ويظن أنهما متطفلتان على حفلته .. مدت له يدها بطبق الطعام فأخذه منها مندهشا وقالت بحرج شديد

– أنا آسفة جدا .. لم أكن أعرف أن أختى جاءت من دون دعوة .. على أية حال سوف نرحل حالا .

همت بالذهاب فأستوقفها بلمسة من يده قائلا بحيرة

– أنتظرى.. سترحلين الى أين ؟

– القاهرة .. نحن من هناك .

قال ضاحكا

– سترحلين لأنني سألتك عن أسمك ؟

– لقد قلت أيضا أنك لا تعرف أختى .

– صفيها لى .. هناك بعض من معارفي مسموح لهم بدعوة أصدقاءهم .

– كانت تقف معك منذ قليل … تلك التي كانت ترتدى الفستان الأخضر .

رفع حاجبيه بتعجب

– أنت تقصدين ناني ؟

تنهدت براحة .. ناني هو أسم التدليل الذى تفضله نبيلة عن أسمها الحقيقى والذى ترى أنه قديم ولا يناسبها ولكنها أرتاحت على الاقل لأنه يعرفها وقالت مبتسمة

– هذا هو الأسم الذى تحب أن ندللها به ولكن أبي يرفض ويقول أن أسم نبيلة أجمل وله معنى وقيمة .

ضحك ثم مد لها يده بطبق الطعام وقال

– والأن أكملى طعامك .

أخذت منه الطبق وأنتظرت منه أن يذهب ولكنه ظل واقفا يتأملها بفضول فشعرت بالضيق اضافة الى الخجل وكان يهم بالكلام عندما خرجت نبيلة الى الشرفة وهي تقول بصخب

– خالد .. أنت هنا ؟

ثم نظرت الى زينة بحدة وقالت

– آه .. لقد قابلت زينة .

رد عليها وعيناه لا تفارقان وجه زينة

– لم تقولى أبدا أن لديك أخت جميلة هكذا .

خشيت زينة للحظة أن تحرجها نبيلة أمامه وتنكر أنهما شقيقتان حقا ولكنها لم تفعل وتأبطت ذراعه وقالت مازحة

– خفت عليها منك .. لأنها ليست ند لك .

لوى شفتيه وقال بخبث

– هل تقصدين أخافتها منى ؟

ضحكت بدلال

– زينة غير معتادة على جونا هذا ومن الصعب أن تغير لها رأيها .

لم تهتم زينة لما كانا يقولانه وودت لو يذهبا ويتركاها وحدها وقد أرتاحت عندما أستطاعت نبيلة أخيرا أن تقنعه بالدخول معها ليرقصا فتنفست الصعداء وأخيرا ستكمل تناول طعامها بهدؤ .. وما كادت تبتلع اللقمة الثانية حتى أندفعت فتاتان الى الشرفة تعرفت زينة على احداهما وكانت تلك هي نفس الفتاة التى رأتها على الشاطئ تقبل الشاب بلا حياء وعرفتها بسبب ثوبها الأحمر اللامع , وكانت الأن منفعلة وغاضبة وهى تقول لصديقتها

– من تظن نفسها تلك الشحاذة النكرة لتقف أمامى .

حاولت صديقتها تهدأتها الى أن لمحت زينة فمالت على أذنها وهمست بشئ ما جعلها تلتفت الى زينة بحدة .. غص حلق زينة بالطعام مرة أخرى وشعرت بالخوف من نظراتها الشرسة وهي تسألها

– أنت شقيقة نانى ؟

ردت بتلعثم

– نعم .

– قولى لها أن لا تأكل ما لا تستطيع هضمه .. وأنصحيها بأن تبتعد عن خالد فهي لا تعرف مع من تتعامل فهو ..

ولكن صديقتها منعتها من المتابعة بأن جذبتها من ذراعها وهمست لها بشئ آخر جعلها تتوقف وتعود معها الى الداخل بعصبية ظاهرة .

وقفت زينة مذهولة لا تعرف معنى ما قيل أو ماذا أرادت الفتاة أن تقول لها قبل أن تمنعها صديقتها .. هذا الموقف زاد من أحباطها وفقدت شهيتها فوضعت طبق الطعام من يدها على سور الشرفة ودخلت الى الفيلا وقررت أن تصعد الى غرفتها لتنام وهي تدعو الله أن يأتي الصباح سريعا وترحلا من هنا بسلام .

دارت زينة من حول الراقصين وكانت متوجهة الى الدرج عندما أعترض طريقها شابا مخمورا وسألها

– لما أنت كئيبة هكذا ؟

أنكمشت زينة مبتعدة عنه بأشمئزاز , ورد عليه آخر ضاحكا وهو يقترب منها بدوره حاملا كأسا به خمر

– لأنها لم تجد أحدا يعطيها كأسا .

أجابه الآخر ضاحكا

– نحن نعطيها .

وقبل أن تستوعب ما يحدث أستدار الشاب الاول وأحاط بها بذراعيه من الخلف ليشل حركتها وهو يقول

– سأمسك أنا بها وأنت أسقها .

أقترب منها الشاب الاخر وقرب كأسه من فمها وهو يضحك , أتسعت عينا زينة رعبا وهي تضم شفتيها بقوة ..

فى ثوان أصبحت كاللعبة بينهم فقد تجمع حولهم بقية المدعوين يصفقون ويشجعون .. حاولت زينة بيأس التملص من آسرها وراحت تتلوى بعنف وتدير وجهها يمينا ويسارا تستميت حتى لا تلمس حافة الكأس شفتيها ونتيجة لذلك سكب الشاب الشراب على وجهها وملابسها فشعرت بغضب شديد لم تشعر به من قبل فى حياتها فرفعت ركبتها وضربته بقوة ما بين ساقيه ..

صرخ الشاب من الالم وهو يسقط بركبتيه على الارض وسط عاصفة من الضحك , تركها الشاب الآخر الذى كان يكبلها وأسرع يختبئ خلف أصدقاءه وهو يضحك بشدة , ملأت الدموع عيني زينة ونظرت حولها بيأس تبحث عن الوجه الوحيد الذى تعرفه وتأنس اليه ورأتها تقف بعيدا تنظر اليها بغضب وبجوارها وقف خالد يدخن سيجارة وهو يتابع ما يحدث لها متسليا كالجميع , كسرت زينة الدائرة المتحلقة حولها وأندفعت الى الدرج تصعده بسرعة وهي تبكي بحرقة من الأهانة والأذلال الذي تعرضت له على أيدي بضعة حمقى .

لحقت بها نبيلة فى الغرفة وراحت تعنفها بقسوة

– ما الذي حدث لكل هذا .. لقد كانوا يمزحون معك .

ثم وصفت تصرفها بالتزمت المبالغ فيه فقالت زينة بغضب وهي تبكي

– يمزحون ؟ لقد حاولوا أجباري على الشرب .

ثم أشارت الى ثوبها المبلل والذى تفوح منه رائحة الخمر وتابعت بمرارة

– أنظري الى نتيجة المزاح كما تسمينة .. يجب أن نرحل من هنا حالا .. أنا لن أبقى بصحبة أمثالهم وما كان لنا أن نكون بينهم من الأساس .

صاحت بها نبيلة بغضب

– ما كان لك أنت أن تأتي الى هنا .. لولا أبي ومعارضته لما فكرت فى دعوتك فأنت تخجلينني بتصرفاتك المعقدة

كان غضب زينة قويا ولأول مرة تتهجم بالقول على أختها

– تصرفاتي أنا التي تخجلك !! وماذا عن تصرفاتك أنت وتلك الأشياء التى ترتدينها بلا حياء ؟ .. ومن تدعينهم بأصدقاءك هم مجموعة فاسدين وأنت مثلهم فاسدة .

ثم أخبرتها بالكلام الذي قالته لها الفتاة ذات الثوب الأحمر وتابعت بأحتقار

– هل هؤلاء هم من تخجلين مني أمامهم ؟ .. أنا التي يجب أن أخجل من وجودي معهم ولولا خوفي على صحة أبي وما يمكن أن يحدث له لأخبرته بما تفعلينه .

قالت كل ما كان عليها قوله فما كان من نبيلة الا أن صفعتها بقوة على وجنتها

, وقفت زينة مصدومة من تجرؤ نبيلة على ضربها وبعد خروجها مسحت دموعها بعنف وبغضب أرتدت سترتها الجينز فوق فستان السهرة وحملت حقيبة ظهرها التى كانت تضع فيها ملابسها على كتفها وقررت أن ترحل من هذا المكان فى الحال وأنها لن تنتظر حتى الصباح ..

تركت الفيلا عن طريق شرفة الطابق الأول والتى بها سلم يؤدى الى الشاطئ حتى لا تجعل أحدا يراها .

****

الليل والقمر والنجوم .. صوت البحر ورنة كعب حذائها .. هذا كل ما كانت تراه وتسمعه .. بدت الفيلات الأخرى مهجورة لا يسكنها أحد ..

كان الغضب هو ما أعطاها الشجاعة لتخرج وحدها فى هذا الليل البهيم ولكن هذه الشجاعة المزعومة تبخرت بعد دقائق وبدأ الخوف والرعب يحلان محلها .

سارت زينة مسافة طويلة يحثها عقلها على العودة وتأبى عليها كرامتها أن تفعل ..

خرجت من بوابة القرية السياحية تشيعها عيون حراس الأمن الناعسة وتمنت لو يستوقفها أحدهم وينصحها بالعودة .

من بعيد تراءى لها الطريق السريع وظهيره الصحراوى الصامت المظلم على بعد مائة متر تقريبا فراحت خطواتها تتباطأ حتى توقفت تماما ونظرت برعب الى السيارات التى تعبر بسرعة كالسهام على الأسفلت وعاد عقلها للعمل .. ما الذى هي بصدد القيام به ؟ وتخيلت نفسها واقفه على الطريق تنتظر سيارة لتقلها .. وفى هذا الوقت من الليل .. ما نوعية السيارات التى ستقف من أجلها ؟ وأخذت قرارها بأن تستدير وتعود من حيث أتت ..

وفى تلك اللحظة تناهى الى مسامعها صوت دراجة نارية تزأر من خلفها فأستدارت ورأتها تقترب منها بسرعة كبيرة وتتجه نحوها مباشرة وكأن قائدها يقصد دهسها فتجمدت فى مكانها وقد شلت حركتها وأغلقت عيناها بقوة تنتظر لحظة الأصطدام , صرير مكابح الدراجة كان مرعبا وعجلاتها تحتك بقوة بالأرض وتتوقف على بعد خطوات منها , فتحت زينة عينيها على أتساعهما ونظرت بذهول الى خالد وهو يترجل عن الدراجة ويقترب منها بوجه غاضب

– هل أنت مجنونة ؟ .. الى أين تظنين نفسك ذاهبة وفى هذا الوقت من الليل ؟

ردت بحدة وقد عاد اليها الغضب الذي شعرت به من أهانة ضيوفه لها فى بيته وهو يقف متسليا بما كان يحدث لها

– أى مكان هو أفضل لى من البقاء بصحبة أصدقاءك السكارى .

هدأ قليلا وقال بلهجة أعتذار

– كانوا يقصدون المزاح فقط .. وأنا أعتذر عما بدر منهم وأعدك أن لا أجعل أحد يتعرض لك مرة أخرى .

مازالت نظراتها تحمل الشك والحذر بجانب الغضب فتابع يقول بجدية

– قلت أعدك .. لن يجرؤ أحد منهم على مضايقتك مرة أخرى .

أطرقت برأسها .. لقد ندمت بالفعل على تسرعها فى الهرب وكانت تنوى العودة , رفعت رأسها ونظرت اليه بعيون دامعة وقالت بضعف

– سوف أعود معك فقط لأنني خائفة من أن أذهب وحدي .

تجهم وجهه وقال

– أنت فتاة غريبة .. أو ربما أنت غريبة على محيطي أنا .. لقد نسيت أن هناك فى هذا العالم أمثالك .

ثم أردف ساخرا عندما رأى عدم الفهم فى عيونها

– كنت أظن أن من هن مثلك قد أنقرضوا منذ زمن .

همت لتسأله عما يقصد بأمثالها وقد أخذتها العزة بالنفس لتظن أنه يقصد تزمتها كما سبق لنبيلة ونعتتها به ولكنه سبقها بالقول

– هيا بنا نعود قبل أن يفتقدنا أحد ويظن بنا الظنون .

شهقت وقد أحمر وجهها حرجا فضحك وقال

– أنا أمزح لا تقلقى .

أبتسمت بخجل وتبعته حتى دراجته النارية وأمرها

– أركبي .

تراجعت بحدة الى الخلف فسألها

– هل تخافين ؟

تلعثمت

– لا .. ولكن … لا يصح أن أركب خلفك .

حدق بوجهها المحمر خجلا للحظة دهشا ثم أنفجر ضاحكا فشعرت بالضيق بسبب سخريته منها .. ان كان يراها متزمته كما قالت نبيلة فهذا شأنه ولكنها راضية عن نفسها هكذا ولن تغير من مبادئها كى يرضى عنها المتحررون أمثاله

حاول أن يسيطر على ضحكه ويبدو جادا عندما شعر بضيقها

– المسافة طويلة .

صممت على موقفها قائلة

– لا شكرا .. أحب المشى .

لن تجرؤ على الركوب معه أبدا .. هذه الفكرة مستبعده تماما .. وتخيلت نفسها فى أحدى أحلام اليقظة السريعة وهي تركب خلفه وتحيط خصره بذراعيها ووجها يستريح على ظهره والدراجة تسير بهما بسرعة والريح تطير خصلات شعرها ..

ان مجرد التخيل جعل قلبها يقفز بين ضلوعها فماذا سيحدث فيما لو كان واقع ؟ لذلك أصرت على موقفها قائلة بعناد عندما رأت وجهه يعبس وكان يهم بمعارضتها

– سوف أسير على قدمي .

أستسلم خالد لأرادتها وان بدا متأففا وهو يدفع دراجته بصعوبة ويسير بجوارها وأدركت أن الدراجة ثقيلة جدا لتدفع هكذا فأشفقت عليه قليلا ولكنها لم تكن لتتراجع .

مرا من خلال البوابة عائدين وعيون رجال الأمن التى كانت ناعسة غير مبالية منذ دقائق أصبحت الان متسعة عن آخرها يتلألأ فيهما مزيج مقزز من الخبث والسخرية .. أحتقن وجهها وكأنها تسمع ما يدور فى أذهانهم عنها

سألها فجأة

– اذا كانت طريقة حياتنا لا تروق لك .. ما الذى جعلك تنضمين الينا ؟

أجابت بصراحة والمرارة فى صوتها

– لقد كذبت نبيلة علي كما كذبت على والدينا .. كنت أعتقد أننا ذاهبتان الى الأسكندرية لحضور زفاف صديقة لها ولكني بدلا من ذلك وجدت نفسي هنا .

– آه .. فهمت .

ثم ترنم قائلا بسخرية

– وهكذا وجدت زينة البريئة نفسها داخل وكر الخطيئة .

ثم راح يضحك بصوت مكتوم فقالت بتلعثم

– لم أقصد .. لا أقصد أهانتك أو أهانة ضيوفك .. آسفة .. أنا فقط ..

لوى شفتيه وقال وقد رفع كفه يمنعها عن المتابعة

– لا عليك .. أفهم قصدك جيدا وفى الحقيقة لا ألومك .. فبرغم أنهم أصدقائى الا أننى لست بغافل عن عيوبهم والتى هي عيوبي كذلك .

ثم سارا صامتين لفترة وكانت أثناء السير تحاول أن تضع مسافة بينهما فكان ينظر اليها من جانب عينيه وبدا متسليا بحركاتها وقالت فى نفسها بعدما أصبحت خلفه بخطوتين .. ( هكذا أفضل )

ولكنه توقف فجأة مما جعلها تصطدم به ثم ترتد بسرعة الى الخلف متفاجأة وهو يقول

– لقد تعبت .. لم أعد أقوى على دفع الدراجة أكثر من ذلك .

– أركب أنت .

– وأنت ؟

– كما أنا .

أبتسم لها متملقا

– لقد تعبت حقا .. ألن تشفقي علي ؟

ثم أمال رأسه الى جانب واحد بحركة مداعبة ففغرت فاها كالحمقاء تحدق فى وجهه الوسيم وأبتسامته الرائعة ببلاهة ولكنها أجبرت نفسها على القول بصوت مبحوح

– لا .

– لدى أقتراح .. سوف تجلسين خلفى دون أن تلمسينى وتشبثى بالمقعد جيدا وسأقود ببطئ .. ما رأيك ؟

نظرت اليه بثبات وزجرته بنظرة صارمة ثم أستأنفت سيرها أمامه بخيلاء وهي تتساءل بحيرة .. هل حقا يقوم بأغرائها أم أنها تتخيل

قال متوسلا

– أرجوك .

ألتفتت اليه بحدة ورأت عيناه غارقتان فى الضحك فعقدت حاجبيها وزمت شفتيها

أشار هو الى الدراجة وتابع

– جربي .

نظرت الى كرسى الدراجة النارية .. كان كبيرا وفكرت أنها تستطيع الجلوس خلفه دون ملامسته وبعد تردد هزت رأسها موافقة فهى أيضا قد تعبت وقدميها تؤلمانها بسبب الكعب العالي الذي لم يتسنى لها الوقت لأستبداله .

جلست زينة من جانب واحد بعيدا عنه قدر أستطاعتها وتشبثت بالمقعد بقوة وحقيبتها معلقه على ظهرها , أنها المرة الأولى التى تركب فيها دراجة نارية , سألها

– جاهزة ؟

تنهدت وقالت

– جاهزة .

أنطلق ببطئ فشعرت بالراحة وبدأ توترها يزول ومخاوفها تتبدد ولكن بعد بضعة أمتار زاد من سرعته بغتة جعلتها تصرخ وتنزلق تجاهه وتتشبث بخصره بقوة مخافة أن تقع .. جلجل صوته ضاحكا وتردد صداه فى ظلام الليل فصرخت به غاضبة وتجاهل مطالبتها له بأن يتوقف .

وصلا الى الفيلا بسرعة وذهب غضبها مقابل دهشتها عندما وجدت نبيلة تنتظرهما أمام باب الفيلا وتسرع اليها تعانقها وهى تبكى وتعتذر لها لما بدر منها وتخبرها

– زينة حبيبتي .. كم قلقت عليك عندما ذهبت الى الغرفة لأعتذر لك ولم أجدك .. كدت أموت من شدة خوفي لما قد يحدث لك .

شعرت زينة بالأسف لما سببته لها من قلق وقالت بأسف

– آسفة .. أنا بخير .

ثم ألتفتت الى خالد وقالت بخجل

– لقد وجدني .

أبتسم لها وقال

– من دواعي سروري

أبتسمت زينة ومن ثم أطرقت برأسها فقالت نبيلة بمرح

– هيا بنا الى الداخل

سأل خالد زينة

– هل ستنضمين الينا ؟

لم يكن هذا واردا على الأطلاق فقالت

– شكرا لك .. أنا متعبة ومعتادة على النوم باكرا .

لم يجادلها أيا منهما .

صعدت زينة الى الغرفة عن طريق الشرفة رافضة أن تمر عبر الصالة لمواجهة المزيد من أصدقاء نبيله .

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 4.6 / 5. عدد الأصوات: 5

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.


Subscribe
نبّهني عن
guest
1 تعليق
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
trackback

[…] ملاك يغوي الشيطان … الفصل الثاني […]

1
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x
DMCA.com Protection Status
Reel-Story © 2020 | Established in 2019 Privacy Policy I Terms & Conditions I Site map I Contact