Connect with us

قصص متنوعة

قصة لا وطن في الحنين الجزء التاسع

Published

on

0
(0)

وقت القراءة المقدر: 111 دقيقة (دقائق)

لا وطن في الحنين…9

 

.. من قلب الفناء الذي يتوسّط المدِّينة المقدّسة : ساورا جاء الصّوت عميقاً مبحوحاً ومتحشرجاً :

-الى ساورا جاء الغزاة ..

عندما أقترب الغزاة من ساورا, تفقد بييه الفتيات الملكيات , وسأل :

-أين شبونة ؟!..

فأجبن بصوتٍ واحد :

-لا ندري ..

قاد بييه الفتيان الملكيِّين الأربعة الى خارج أسوار ساورا ..

(*)

عندما هجم الغزاة على ساورا , كانت شبونّة مع صولمنج في الكّهف .. خلف الدّغل , عند الجرف الصّخري .. عشّهما الذي لطالما ألتقيا فيه .. فكّ صولمنج عن شبونّة غلالتها .. كان وقع حوافر الغزاة لكأنه يشعل فيهما مواجداً لا تنتهي ..

كانت الشّمس تجرجر أزيالها في الأفق البعيد, وثمة ضوءْ شاحب ُيلقِّي بظلاله على الكّهف الذي أختبأت فيه نيردِّيس وساوْ , الذي ابتعد عن جسدها مرتاعا, وهو يتبيّن في الخطىّ القادمة  شبح نبتة :

-عليك اللعنة نبتة . أخفتينا! ..

قالا في صوت واحد , فضحكت نبتة في صهيل ملتاع ردّد صداه الكّهف ..

-نبتة , ألم أقل أن دورك صباح الغد ؟..

-لم أستطع الإنتظار ورأيت أن نفعل ذلك جميعاً , كما يفعل آري مع نساءه ..

تسآلت نيردِّيس التي عقدت زراعيها على صدرها:

-كيف ؟!..

-لا تكوني غبية .. أنت تعرفين كل شيء . ألم تعلمينِّي أنت ما علمتك إياه ماريانا , جارية آري..

طوقهم صمت عميق. قطعته نبتة وهي تنتقل بالحوّار :

-ألم تسمعا بنبؤة دالي بفناء ساورا ..

-انه يهزِّل . ساورا جنَّة الحياة ..

قالت نيردِّيس العاريّة تماماً , وهي تجلس على حجر ساوْ , فأسرعت نبتة تجذبها وتقول :

-أليس لديك صبر؟ .

-ألم تجدي لكوَّي ّرجلا بعد ؟!..

-إنها لا ترغب في رجل سوى بييّه !..

-لكن بييّه يحب لنقي!..

-هي مثلما لا تريد رجلاً سوى سورِّنقْ .. فلتنتظرا إذن إلى أن يصيب  الجفاف غياهبها .

ضحكت نبتة بخلاعة , كفتيات أتنّي البيضاوات :

-رأيتهما مراراً في الدُّغل مع قرود الطَّلح .

-ماذا تعنين ؟!..

-أعني ما أقول .. الغرباء جعلوا الناس يكتشفون أشياء مذهلة , نحن اليوم لسن كأسلاف آري ..أجدادنا..

-النّاس الآن في ساورا يعيشون حياتهم كما يريدون , حتى الأغراب يأتون الى ساورا ينفضون وعثاء الطّرِّيق والمنفىّ ..

-ولذلك دورة لا يفتأ يخيف الناس بفناء ساورا ..

 كان دورّة الراعي العجوز والد سورنق , قد تخلى عن الكهانة , وامتهن رّعي الجاموس والأغنام .. ولا يفتأ يردد لكل من يصادفه في طريق العودة الى ساورا :

-تحالف المجرمين مع شعب ساورا , سيفنيها ..لم تعد ساورا هي ذاتها التي نعرفها .. لا محالة لعنة لا تبقي ولاتذّر ستحل بنا ..

قلبت شريط الكاسيت وأنا أوقف ود الباهي (بإشارة من يدي ) ريثما أدخل شريطاً جديداً . زفرت بعمق وأنا أرى مؤخرة المدينة الشاسعة , التي كانتها جلابي ود عرّبي يوماً وهي تتمدّد على شريط النِّيل ..

 الفردوس الآن تغتسل كسابا الفارعة ,من ذكريات آخر لياليها البهيجة مع سورنق .. تقف سابا أعلا الّتل ترقبه  وهو يمضّي بعيداً . يتضاءل شيئاً فشيئاً , حتى يستحيل إلى نقطة صغيرّة في أُفق رحيب . نقطة في صحراء لا متناهية., ويذوِّي . يتلاشى ليكون الغياب., في الفضاء اللامتناهي , حيث ساورا تخرج من أعماق ود الباهي, تنضّو عنها ذكريات يوم آخر في الفجيعة, وترقب قادماً من بَوح أحزانها . يجدد أفراحها ويشرِّعها للقادمين., من غياهب سحيقة لأزمانٍ قادماتْ .. ليخطوّن مدينتهم الجديدة , وليحيا سورِّنقْ في الذّكريات . ذكريات لنقِّي الحبيبة , الصّبية الصّغيرّة  التي تكبر يوماً بعد آخر , وتتفتح كالطبيعة , في الخرائف المثمرّة , عن أفواف الزّهر و الثّمر الحلو , وربما تتفتح كالطبيعة , عن الاعاصِّير والزوابع الأنثوية الخالدة في قصص العشاق ..

-أين اختفيت الأيام الماضية سورِّنقْ ؟!..

-اعتزلت مع أبي العجوز دورّة .. يقول أنه يجب أن ابتعد عنك ..

-لماذا ؟!..

-أنت تراهقين , وأنا أصبحت شاباً ..

-ألهذا السبب فقط ؟

أحتوت ببصرِّها البرِّيق الغامض الذي يشِّعُ من عينيه ..

-أنت تخيفني سورنق!..

-إهدأي لنقِّي .

-لم أعد أفهمك .

-سأرحل , وعندما أعود سأكون آري مهاباً . سأبني لساورا سوراً ضخماً , عالٍ من الحجر !.. وأضعُ الحرّاس على أبوابه , وأكتب على جدرانه أسرار الكبش المقدّس . سينِّير مجد الكبش ساورا في ليالِ الشتاء الطويلة . ويدفئها .. وسيأتيها الغرباء الذين يهربون الآن منها . نعم سيعودون فتحميهم مرةً أخرى, من جور الأهل والأوطان .. ستظل ساورا مفتوحة, ولن تغلق أبوابها أبدا إلا في الليل , فالليل لا يأتي عليها .. سأحمل إليها كنوز الممالك الاخرى ,وامجادها ولن تمضي بغير شريعة الكبش ..

-لا أفهمك سورِّنقْ !..

كان سورِّنقْ يبدو غريباً على لنقِّي , غريباً على أقرانه الذين لم يعد يجالسهم , مكتفياً بصحبة دالي إبن آري شقيق لنقِّي . والإعتزال معه لأوقات طويلة , في محراب الكبش , أسفل المنحدّر الصّخري خلف الهضبة , التي يدفن في سفحها الأطفال ..

الفتيان الملكيين كانوا يهابون سورِّنقْ , الذي كان يبزَّهم في الرّكض ,والصراع وتسلق الأشجار كالقرد , منذ الطفولة الباكرة , كانوا لا يتجرأون على إزعاجه أبداً , بمؤامراتهم الصغيرة التي يحيكونها ضد بعضهم البعض ..

الفتيات الملكيات في أُنوثتهن الطِّفلة, كنّ يتعمدن اللهو معه دونهم جميعاً, ويبتعد عنهن ليلهو مع لنقِّي وحدها . يغرن منها , ويبدين كراهيتهن له دون تحفظ , ومع ذلك ظل سورِّنقْ فارس أحلامهن منذ الصِّغر , كلما كبرن يرّين جواده الأبيض ينأى ويبتعد .. قالت نيردِّيس :

-سورِّنق لا يشبهنا , فهو ليس إلا إبن راعي خرّاف .

 رمتها لنقِّي بنظرّة حادة :

-لا تنسي أن أُمه من العشيرة الملكية ..

-انه لا يحب النّاس . يرى نفسه أفضل منا و من الفتيان الملكِّيين . ثم أن تكون أمه شقيقة آري إياباسي, مثل ام كوّي وشبونة , فذلك لا يكفي . فسورِّنقْ من أب ليس من  دّم آري على عكسنا.. ولا تنسى أن آري القادم هو شقيقنا (دالي) , وليس إبن الرّاعي العجوز دورّة ..

صمتت نيردِّيس فجأة., كأنها تتذّكر شيئا , ولم تعلِّق لنقي .. تغيّر عمق عينَّي نيردِّيس , وهي تحاول أن تجوس في أعماق عيني لنقِّي :

-اسمعي لنقِّي . بييه يقول أنك  تتهربين منه !..

تدخلت نبتة على نحوٍ مباغت :

-اسمعي أنت نيردِّيس . لنقِّي تحب سورِّنقْ وتكرّه بييه , أي جزء من هذه العبارّة غير مفهوم ؟!..

أضافت كوِّي:

-لماذا لا تتركينها وشأنها , دائما تلاحقينها ببييه؟!! ..

ابتسمت نيردِّيس في خبث :

-يبدو أنكنّ وقعتن في غرام بييه فجأة !.

تدخلت شبونّة التي ظلّت صامتة طول الوقت :

-نيردِّيس , لقد ظللت لفترة طويلة تتدخلين في شئوننا , كلنا لن نسمح لك بعد الآن بمثل هذا التدخل ..

قالت في حدّة فنهضت نيردِّيس غاضبة :

-ستلجأن الىّ كالعادة , عندما تقعنّ في المشاكل , تذكرن ذلك جيداً ..

ضحكت شبونّة بسخرِّية :

-مشاكل أكبر من لو أخبرت دالي بما تفعلينه مع ماريانا ؟.

التفتت في حدّة :

-لكنكن تفعلن ذلك معي !..

-سننكر جميعا كل شيء , ووحدِّك ستقعين في المشاكل , ألم تعلمينا أنت كل شيء ؟!..

أطل التساؤل من عيني لنقِّي :

-ما الذي تفعلنه مع جارية آري ؟

تراجعت نبتة :

-لا شيء . فقط نريد إيقافها عند حدِّها .

وألتقت نظراتهن في صمت وتواطؤ . فتجربتهن مع ثرثرّة لنقِّي بإحساسها الدائم بالخوّف منذ الطفولة الباكرّة , علمهن أن يخفين عنها اسرارهن , التي كانت تعلم بعضها بطريقتها الخاصة , ولا تجعلهن يشعرن بانها تعلم , كانت ترغب في ألا تكون جزءً من عالمهن فاكتفت بالعلاقة الحميمة التي تربطها بكوِّي ..

كان الضجيج في بهوِّ العرش قد بدأ يتعالى , فصمتن ثم بدأن يتفرّقن , في حجرات القصر الكبير , بعيدا عن بهوِّ العرش , الذي أزدحم برجال المملكة , الذين بدوا منشغلين , أكثر من أي وقتٍ مضى .. التفوا في مجلسهم حول آري , الجالس على “ككرِّه ” بمهابة . وقد بدأت على وجهه علائم التفكير العميق . ران الصّمت لفترة ليست قصيرّة , وتلاشى الضجيج شيئا فشيئا .. جاء صوت آري حاسما وهو يقلِّب بصره في حاشيته , موجها حديثه الى حاكم الحاضرة الجنوبية الغربية من مملكة ساورا المقدّسة :

-ستأخذ معك أبناء العائلة المقدّسة , هذه المرّة ليتدربون .,على فنون القتال تحت إشراف “الأورنانق” بحاضرتك ..

-سيشرف عليهم حكام المقاطعات آري , فقد جئت بالأورنانق الى هنا ..

-اذن على الاورنانق أن يتصِّل بالحاضرة الشمالية , ليرسل كل شبان حاضرته اليه .

إستأذن كبير خدّم القصر فسمح له آري :

-ماذا هناك ؟.

-حاكم الحاضرة الشمالية يستأذِن ويعتذر عن التأخير ..

-ليأت ..

ابتدر قائد القوافل الحديث :

-نحن على أعتاب سنوات جدب , وأرى إذا سمح آري أن يأمر بأن تتولى “إياكوري” , تخزين الطعام والإشراف على إنتاج الحواكير ..

-لقد أوكلنا هذه المهمة للقضاة , ورُّماة المدى وحاملي السيوف , ستشرِّف عليهم إياكوري .

قال ملك حاملي السيوف :

-أخبرني ملك سائسي الخيل بما تحدثتم به آري .في أن الجوار يعبيء جنده؟ .

-لم تردنا أخبار جديدة أُخرى . ربما تكون وجهة جُند الجوار., مملكتنا المقدسة , ولذلك أرسلنا الى حلفاءنا وطلبنا منهم المجيء الى ساورا , وأرى أن يهتم حكام المقاطعات , بإجراء الإحتياطات اللازمة , للدِّفاع عن ساورا ,إذا كانت نيّة الجوار مهاجمتها .

ومضى آري يرتب مع مجلسه الحاشد شئوون مواجهة الجدب , والحرب المحتملة وعندما أنهى حديثه صفق فيهم بيديه :

-عليكم موافاتي بكل ما يطرأ ..

ترك آري الأمر لرجاله ومضى مطمئناً, الى أحضان محبوبته ماريانا , مكتفياً بتلقي الأخبار عن طريق “كتركوا ” الخصِّي المسئول, عن ماريانا الجارِّية المفضلة لديه .

كان “كتركوا” يصرف الحكام والقادة, دون أن يدعهم يلتقون آري , الذي كان قد أنزل هموم المملكة عن عاتقه , ووضعها على ظهر رجاله , وتفرّغ لمحظياته وجواريه . وبعد مرور وقت طويل .. طويل جدا جاء سورنق الى ساورا الخراب …

-آخيرا وصلنا ..

أشار سورنق بيده من على صهوة الجواد , فتوقف الركب خلفه . توقفوا جميعا يحدقون في الوادي المترامي الأطراف , بعيونهم المتسعة . شعروا جميعا لحظتها بحنين وشجن بعيد .,يشدهم الى هذه الأرض . نزلوا من صهوات جيادهم , وتفرقوا حول مجاري المياه , يغسلون وجوههم من وعثاء السفر الطويل …

طوقوا بأبصارهم الوادي , الذي بدا شاسعا , كأنه يمتد في اللانهاية , ليلتقي بحافة السماء متناهية البعد ..

على إمتدادات الوادي , بدت أكمات متفرقات هنا وهناك , مدّغِلة وساحرة!! ..

أشار سورنق لبييه فتوغل الآخير في الأكمات , يتبعه خمسة من الجند الأشداء ..

هواء الوادي البارد , لطّف نفوسهم العليلة برهق الجفاف ,وإنهاك الوباء الغامض . خراب ساورا والترحال المضن لأسابيع وأيام طويلة . هواء الوادي المنبسط , ينعش الوجوه المرهقة , التي أضناها فراق الأحبة والغياب الذي خالوه لأيام الشجن الوديع …

قلّب سورنق بصره في الوادي , رغم ترحاله في طرق عديدة , منذ هرب في تلك القافلة . هو الخبير بالقوز في شبه الصحراء عبر مالحة قريباً من جبل الميدوب . حيث الطرِّيق العرِّيق لتجارة الملح . لم يجد أبدا في حله وترحاله مثل هذا الوادي !..

طوّق سورنق الوادي ببصرِّه المنهك , وكان قد أتخذ قراره, وخُطّط العمران ترتسم في عقله المكدود . الذي بدأ يستفيق وتتجدد حيويته هناك, على أمتداد هذا الجبل, الذي يبدو كما لو أنه الكبش الإلهي المقدس , بظِّلِّه الملقى على السهل , كأنه فروة تظلِّل الوادي من الهجير . وبقمته المشرعة: ذروتين تبدوان ككفي العجوز دورّة , لحظة التضرع بالدعاء الحار . كأن دورّة هو الذي يجلس على  إمتداد هذه القاعدة , مرتديا عباءة رسولية مهيبة , يدعو لساورا الجديدة بالمجد .. قطع عليه الكاهن دورّة, الذي كان قد تخلى عن الرعي, وعاد لممارسة الكهانة مرة أُخرى , تأملاته :

-ظلت الطبيعة هنا تمنح أجدادنا هويتهم . خصبهم.. خصب الكبش المقدس . هنا أستقر الكبش وأسلاف دالي في وقت سحيق ..

تنهد سورنق بعمق :

-وهنا سيشيد البناءون قصر آري , على هذا التّل., الذي تحتضنه أقدام الكبش .ستكون مدافن آري والى يسارها, سينحت ساو من عروق الحجر خصي الكبش , رموز الخصوبة ويقين تجدد الحياة ..

هزّ الشيخ دورّة رأسه في رضا وأنسحب , كانت حوافر جواد بييه لحظتها تقترب ,تدخل في خطط سورنق وخواطره , تتدخل في حبل أفكاره :

-انها مليئة بالحيوانات المتوحشة .

قال بييه , ففرك سورنق بيديه :

-ليس ثمة أكثر توحشا من النّاس سنستأنس منها ما نستطيع , ونطرد الباقي ..

وواصل حديثه :

-هنا سيشيد سورنق مملكة أخرى , بدلاً عن ساورا المهجورة . هنا سنبدأ من جديد., لتتواصل مسيرة الأجداد .. هيا ليبدأ الجميع في تعميرهذه الأرض . وأنت أيها القائد بييه , اذهب الى المملكة المهجورة وآتِ بالباقين ..

-الآن ؟!..

-نعم الآن . اذهب …

وأنطلق بييه يتبعه عدد من الجنود في رحلة طويلة شاقة . رحلة إلى ساورا ..

كانت ساورا المدينة المقدسة قد بدأت تعاني الجدب , ثم ما لبثت أن أنهارت تماماً, بعد أن دهمها الغزاة وخربوها .. قتلوا آري وأستحيوا النساء, ودمروا المعابد., ونهبوا قطعان الجاموس., التي تبقت من الجفاف .. قضوا على كل ما تبقى من مجد ساورا ومضوا ..

منذ ترك كتركوا الإهتمام بإياكوري منذ وقت طويل , إستجابةً لأمر آري , بأن يعطي جل إهتمامه لماريانا . لم تعد إياكوري تهتم بالحصول على العطر البّرِّي .. كانت محاصرة بذكرى تلك اللمسات البديعة , لأنامل كتركوا الخصي وهو ينقل أنامله المدربة, على تضاريس جسدها ..المتحفز , ويدلِّكها بأعشاب البّرِّية النديانة . وينتف الزغب شعرةً فشعرة , هكذا كان يهيئها ويعدها لآري كل مساء ..

حتى لحظة انتحارها عندما دهم الغزاة ساورا واستباحوها , كانت لا تزال تشعر بتلك اللمسات , وذلك الدفء الذي يخلخل كيانها , ويجعلها تهتز, كرِّيشة في مهب الرِّيح , بين الوعي واللاوعي , وفي النزع الآخير أحست بتلك الحالة من التوهج, التي يعقبها أنطفاء وخدّر , وخوّر عقب التنهدات اللاهثة والتأوهات الخابية .. فارقت إياكوري الحياة وهي راضية عن نفسها  !..  نعم على الرغم من وجه ماريانا .. فقط وجه ماريانا ., الذي ظل يحدق فيها من موقع بين عالمين , يلاحقها بنظرات آخر الوجوه البغيضة الى نفسها ..

قبل أن تنهار ساورا بقليل نشط حفارو القبور , وصانعوا الأثاث الجنائزي , وبعد ان خرّب الغزاة ساورا . هرب من تبقى من الغرباء, الذين هجروها هربا من الجدب وخوفا من الحرب , هربوا لا يلوون على شيء في سباسب الصحراء ووهادها ..

كان شعب ساورا يتناقص بالحسرّة والجوع ,والوباء الغامض يحصِّد الأرواح سريعا,سريعا , دون رحمة . كأن ما حدث لمملكة الجبل والوادي القديمة, يتكرر مرةً أُخرى في ساورا ..

الوباء الغامض أضطر الغزاة الى المغادرة سريعا , وأضطر الغرباء للجؤ الى الجوار . وعندما جاء سورنق لم يجد سوى بقايا ساورا وأحزانها, التي تدفع الشيوخ للتفكير الحازم, في إنقاذ ما تبقى من شعب ساورا ..

فأرسل سورنق الرُّسُل ليستكشفون الأراضي البعيدة ..

لا يزال دورّة يذكر تلك الأيام البعيدة , وساورا قد بدأت تنهار, تحدث وقتها مع دالي طويلاً , ونصح آري فأختفى دالي وتلاشى كفص الملح, وأنشغل آري بنساءه العديدات .. في تلك الأيام  لم يكن خاطر دورّة منشغلا سوى بأحوال المملكة ,التي كان يرى ضياعها رؤية العين , فحكام الحواضر والقادة, لم يعد احدهم مهتما بإبلاغ آري بما يجد من أمور , وانصرفوا مثله الى ملذاتهم ..

كانت الحياة في المملكة تتعطل , وآري لا يهتم .أرسلت إياكوري زوجة آري في طلبه , فلبى مسرعا , ليخبرها بما وصل إليه في شأن تعليم الفتيان الملكيين ( والفتيات الملكيات), الذين كانت تخطط لإنتزاع القصر من هيمنة, الجواري والمحظيات والخصيان بواسطتهم , لتعود ساورا الى سابق عهدها , مملكة للمجد . قالت إياكوري :

-كيف يمضي إعداد الفتيات والفتيان ؟!..

-شارّف على الإنتهاء .

-أحوال القصر تسؤ دورّة ..

-بل أحوال المملكة كلها ..

-أين تركت الفتيات الملكيات ؟!..

-في سومنق.

-يبدو أن نيرديس خرجت من هناك دون أن تراها . فقد جاءت الى هنا قبل قليل .

-انها متمردة .

نادت إياكوري على نيرديس المراهقة ,ذات الجسد المتحفز . أتت نيرديس مطأطأة الرأس . نظر دورّة في عينيها ..أعماق عينيها بحنق .ابتلعت ريقها, وهي تتذكر تلك اللحظة ,التي سبقت مفاجأته لها :هي وبييه في حجرة فوك الملحقة بالحانة .. قبلها بأيام كانت قد جاءته تركض في فزع والدّم يسيل على فخذيها , كان وقتها يجلس وحده في سومنق .

-لا تجزعي يا عزيزتي .إهدأي .لقد أصبحت إمرأة . كل النساء يحدث لهن ذلك .ستمر أيام قليلة . وتعودين كما كنت .. إذهبي الآن الى إياكوري ..

قبلها , لم يكن دورّة منتبها للتكورات ,التي بدأت تظهر في أجساد الفتيات الملكيات . وجسد نيرديس بصفة خلصة …

 تنهد دورّة بعمق وقلقه يتنامى  فالرسل الذين أرسلوا, لإستكشاف المناطق المجاورة , لم يعد منهم احد حتى الآن . والأحوال تزداد سؤاً . كان الرسل قد غابوا لأيام وشهور عديدة , خالها الناس سنوات ودهور . طال الغياب وزحف اليأس , يقنط بالنفوس المنهكة , وعندما رأى الناس أول القادمين من الكشاف , استبشروا خيراً . ركضوا بنفاد صبر لسماع الأخبار الجيدة, التي يمنون انفسهم بها ..

توالى الكشاف واحدا تلو الآخر , يحكون عن محصلة رحلاتهم المرهقة , وفي كل مرة يشعر سورنق والناس بالخذلان . لكن ظل الشيخ دورّة يهديء النفوس القانطة , يبعث فيها الأمل من جديد , بحكمته النافذّة , ويصِّرُ على الحكي عن أرض موعودة .. أرض الأجداد التي لم تصورها حكايات الرسل , الى أن جاء بييه بعد مضي وقت طويل , وأخذ يصِّف أرضا بعيدة , خالية إلا من وحوش البرِّيّة والأدغال ,تجري فيها المياه العذّبة , وتنتصِّب الصخور في صورّة الكبش . أرضا كأرضهم تماما قبل أن تصيبها لعنة الغرباء , الوافدون من خلف البحار العظيمة , فتجف وديانها وتصاب بالمحل , ويدهمها الوباء الغامض , ويتسلط عليها الغزو الساحق لمملكة الجوار …

لتتحوّل في لمح البصر , الى قبور متنامية , وبيوت مهجورة , وهياكل تمشي على قدمين !..

بينما أنشغل الرّاعي العجوز دورّة , بإعداد الفتيات الملكيات , الخمس . لممارسة السلطة المباشرّة على القصر , بعد أن أنهى إعداد الفتيان الملكيين الأربعة , لطرد نفوذ المحظيات والجواري , اللائي سلبن عقل آري , فصار يتخبط ولا يفعل شيئا إزاء الخراب الذي بدأ يحل بالمملكة . أخذ يراقب الفتيان الأربعة , منسحبا من إنشغاله بالفتيات الخمس شيئا فشيئا , فنبهته نيرديس :

-أبا دورّة .. نريد أن نمضي لنرتاح ..

التفت اليها في هدؤ :

-كيف ترتاح من أختيرت بعناية لتكون زوجة إلهية , وممثلة للسلطة بين كهنة الكبش وآري ؟!..

وقتها كان آري قد جمع نساؤه , وأجلس إياكوري إلى جواره . كان مهدوداً ومنهاراً . لأول مرّة يشعر بالخذلان كما يشعر به الآن , وتحدث في حزن عميق :

-حكام الحواضرأصبحوا يتجرأون علىّ .لا يهتمون بأنني آري سليل الكبش المقدّس ..

تنهدت إياكوري في عمق :

-لقد جلبت ذلك لنفسك آري . إهمالك لأمور المملكة ,جعلهم يتجرأون عليك . لقد فقدت هيبتك.

التفت اليها بحدّة :

-آري لا يفقد هيبته أبداً ..

قالت بهدؤ :

-الجوار يعد جيشاً , بينما القواد لم يفعلوا شيئا .,مما أمرتهم به .. القواد والحكام منشغلين بمحظياتهم وجواريهم., اللائي هن أهم من تنفيذ أوامر آري !!!!..

قالت ذلك وهي ترمي ماريانا بنظرّة متأففة .. ردّ عليها :

-سأعزلهم ..

-لست في ظروف تسمح لك بذلك . الوقت غير مناسب . ثم أنك يجب أن تجد دالي أولاً . وبمساعدة الفتيان الملكيين , يمكنك استرداد هيبتك .. هيبة ساورا .. لكن قبل كل ذلك يجب أن تعود الأمور الى نصابها . هنا في هذا القصر ..

نظر آري الى إيا كوري في ألم ثم ألتفت الى ماريانا . نهض فتبعته وهي ترمي إياكوري بنظرّة شامتة ..

غاب الرّاعي العجوز دورّة مرّة أخرى ,حيث الفتيان الملكيين , فتذكر سورنق : إبنه الوحيد , الذي أختفى ذات صباح بعيد ..

نشأ سورنق محباً للعزلة والإنطواء , ميالاً للتأمل والأحلام الكبيرة , لم يكن ترك أبوه للكهانة والعودّة للرّعي في ذلك الوقت يروقه . لشدِّ ما أنف عن الرّعي , وحلم بإرتياد الآفاق البعيدة . ظلت أحلامه تكبر معه يوما بعد آخر .. أحلامه بعبور الصحراء الشاسعة , ورؤية ما تخفيه خلفها من عوالم جديدة , والوصول الى ذلك البحر البعيد, الذي يفصل بين عالمين : عالم السافنا والمستنقعات والصحراء , وعالم آخر مجهول! ..

وذات صباح شاحب أختفى سورنق, مثلما أختفى دالي من قبل .

أختفى سورنق مباشرّة بعد أن أُجريت له طقوس الرجولة. هرب مع إحدى القوافل الماضية من ساورا الى طريق الملح , منتهزا فرصة أن عرض عليه قائدها الجرهمي اصطحابه , وتعليمه التجارة وفنون الحياة ..

كان التاجر عبد اللّه الجرهمي رغم محظياته وجواريه العديدات , لم ينجب سوى تلكما التؤامتين من عجوبة, التي أختفت من حياته منذ وقت طويل , تاركةً له سابا, التي نشأت في كنفه نشأة غريبة , إذ كانت ميالة للوحدة ,والتوحد منذ طفولتها الباكرة .. تمضي خلف جبل الميدوب فتحضِّر إليها الجنيات ثمار غريبة تأكلها بسعادة غامرة , فتشعر بنفسها قوِّية وخفيفة ونشيكة كطاقة ما . تلهو معهن وتعود في المساء الى مهجعها دون أن تكلم أحد . قال العرّاف لأبيها :

-إبنتك مأخوذّة بجنيات الجبل . روح جدتها التي حبسها سليمان الحكيم في( سواجن)(13)  وأنقذها ذلك الصّياد وتزوجها .. هذه الرّوح ترافقها الآن ..

كانت سابا متوحشة , وشرِّسة . تقاتل كرّجل , عندما يقترب منها أحدهم أو يتحرَّش بها . كانت كالحُلُم المستحيل , لأقرانها المبهورِّين بجمالها الساحر .. ذلك النّوع من الجمال الفريد الذي لا علاقة له بالبشر ..

وعندما رأى التاجر ذلك البرِّيق في عينَّي سورنق .. تلك الرّغبة العميقة في المجهول , والتي لا تخطئها العين المدرّبة . ذلك الشيء اللامع, الذي كان يُقلق الرّاعي العجوز , كلما رأى أقران سورنق ,فتأكله الحسرّة وتتجددّ في أعماقه الأحزان ..

كان بييه , ساو , صولمنج وكوري أقران سورنق يكبرون أمام عينيه يوماً بعد آخر . يتخطّون مراهقتهم ويهيجون عليه الذّكرى, التي لا تفارقه أبداً . ذكرى ذلك اللمعان القلِّق , في عينَّي سورّنق , الحبيب الغائب ..

عندما يرى ساو وهو يصنع من عروق الحجر  تماثيلاً دقيقة لشبونة , يتنهد :

-سورّنق أفضل منه..

ويتعلق بصرّه بصولمنج بقسماته الهادئة, في عزلته المحببة المهيبة , يتعبد في محراب الكبش , ويقدِّم القرابين للطبيعة ..

-لو كان سورنق موجودا لدخل يتعّبّد للآلهة ..

ويتامل كوري المغرّم بصنع الطبول الصّغيرّة, ويتذّكر كيف يُحضِّرَّها في المهرجانات , ويُنصِّبها على مبعدّة من ضاربي الطبول , ثم يقرّع بإيقاع وديع يخلخل القلب , ويرعِّش السِّلسِّلَّة الفقرِّيَّة ..

-لو كان سورّنق موجوداً لترفع عن ذلك ..

وعندما يصرّع بييه أقرانه في لهوِّهِّم البريء , يتأوه الرّاعي العجوز في ألم ..

-آه سورّنق , أنت أقوى منه .. أين أنت يا بني .. بعينيك شيء يسحبك بعيدا وعميقاً ..

.. ومنذ إختفاء سورّنق., في ذلك الصباح البعيد, أخذ الآباء يشددّون الرقابة على أبناءهم , أن يتخطّفهم التجار والغرباء , فيصبحون مثل الرّاعي العجوز دورّة , يلوكون الحسرّة و الأسى  والأسف ..

الوحيدون الذين كانوا يعلمون كدورّة , أن سورّنق لم يختطف :هم أقرانه الفتيان الملكيين .. كانوا عندما يجتمعون بعيداً عن القصر , بين الأكواخ , أو قريباً من حقول الذُّرة والفول والسمسِّم أو في جناين الموالح .. يتذكرون سورنق إبن معلمهم الرّاعي العجوز , الكاهن دورّة .. لم يحدث أبداً أن نسوه , رغم مضي سنوات عديدّة منذ أختفى بغموض(فمثله لا ينسى)  في ذلك الصباح الشاحب الذي فقدت فيه الشمس , بهاؤها !..

-أراد سورّنق أن يحقق أحلامه , أن يجوب الآفاق ويتعلم أكثر .. ويعرف ..

قال ساو , فعلّق بييه , كأنه يطرد طيف سورّنق الذي يشِّل تفكيرّه :

-لقد اختارك آري مثالاً ملكيا ساو.

-…  …  …

علّق كوري بخبث :

-لكنه لم يعد ينحت سوى الفتاة شبونة !..

قاطعه بييه في حزم :

-إحذّر كورِّي ولا تنسى أنها فتاة ملكية ..

وعقّب صولمنج في هدؤ :

-والفتيات الملكيات مقدسات , لا يتزوجن . وإن تزوجن ليس لأزواجهن سلطة عليهن .. هكذا علمنا الكاهن العجوز دورّة ..

-تقصِّد الرّاعي العجوز ..

قال ساو ووجه يتعكر ثم أضاف :

-أنتم تتحدثون كثيرا كأنني لا أعرِّفُ عنكم شيئا . أنت يا كورِّيّ تختلي بنبتة كثيرا , ولقد رأيتك أنت كذلك يا صولمنج برفقة نيرديس, و رغم ان القصر يعدك روحيا لتكون كاهنا ملكيا .. هل تصدِّقون الكاهن صولمنج يحب فتاة ملكية , وأنت ايها المصارع بييه , هل أتحدّث عن فتاتك ؟!..

تعكر وجه بييه :

-ماذا تعني بحق الكبش ؟

-أليست لك علاقة غامضة بنيرديس , وفي ذات الوقت تلاحق شقيقتها لنقي .. شقيقة دالي!؟!..

ردّ ساخرا:

-لا , لم يحدث ذلك . لقد أخطأت , فالتي تلاحقني هي كوِّي .

-أنا لم أتحدّث عن التي تلاحقك . بل عمن تلاحقها أنت ..

قاطعه بييه :

-أنت ترميني بما ليس فيّ . أنت تكذِّب , لأنك تحسدني, لأنني أصرعك دائماً , الوحيد ..

قاطعه :

-وكذلك أنت الوحيد الذي له علاقة غامضة مع عامل حانة أتنّي ..

كان بييه الوحيد بين شبان ساورا الذي يُسمح له بدخول حانة أتنّي .

عندما دخل أول مرّة أهتم به الغريب الأبيض فوك , أكثر من أي شخص آخر , وسقاه الخمر بسخاء غريب . فظل بييه منذها يتردد على الحانة, واصبح وفوك كالأصدِّقاء القُدامى , رغم فارِّق السِّن ولغة فوك المتعثرّة ..

أخذّه فوك ذات مرّة الى غرفته الملحقة بأتني .أتى الخمر المعتق , شرِّبا كثيرا حتى غابا عن الوّعي ..

عند الفجر أفاق بييه ووجد نفسه عارياً , وأحس بألم في “مخروقته” . نظر حوله . كان فوك ايضا عارياً . إرتدى إزاره بعجلة., وهجم على فوك يضرِّبه حتى أدماه . ظل فوك صامتا يبتسم في سخرِّية , وكأنه لا يشعر بألم الضربات , التي أستمر بييه يوجهها إليه كيفما أتفق ..

-ما الذي فعلته بي ؟.

-لم أفعل بك شيئا . إنها الخمر , هذا النّوع …

استرد بييه خواطره وهو يمسك بآخر كلمات صولمنج ..

-.. وكلنا يعلم منذ طفولتنا الباكرة , أن لنقي تحب سورّنق . ألا تذكرون كيف كانت تغضب حينما لا تجده معنا . فتركض بعيدا إلى ما وراء الحقول , حيث مراعي الجزو . تبحث بين الجاموس والأبقار عن سورّنق إلى أن تجده . كنا نجلس مع بعضنا البعض , ونلهو إلا سورّنق ولنقي . دائما يبتعدان عنا . يتهامسان و يضحكان في رنين ينتزع العشب من فم الجاموس و يجعل الأبقار تنسى أجترارها وخوارها!..

تمدّد آري عاريا في مخدعه . حاولت ماريانا ,أن تنسيه همومه وأحزانه . لم يأتيه أحد بأخبار دالي , وأحوال ساورا تسؤ كل يوم , أكثر من اليوم الذي سبق . وهو مشوّش لا يدري ماذا يفعل.

-إنس يا حبيبي كل همومك , فانت معي . الآن معي . مع حبيبتك ماريانا .. إنس كل شيء ولا تتذكر شيئاً سواي ..

كانت كلماتها تهدئه . ترتخي أعصابه , ويشعر بصّفحٍ وغفران , فيبتسِّم .. فتداعبه ماريانا , وهي تتمتِّم بين لحظة وأخرى :

-ستبقى قوياً آري .. ستبقى لأجلي ..

الأيام تمضي ببطء ,في غياب سورّنق., والبهاء الذي يشِّع من حواضر المملكة السِّت , يخبو شيئا فشيئا , وذلك البرِّيق الساحر لساورا يتضاءل , ومع ذلك تضاف الى قصر آري مبانٍ حجرية جديدة , فالأسرة الملكية تكبر , وقد آن الآوان لإعطاء الفتيات الملكيات ,والفتيان الملكيين حجرات خاصة بهم , بجواريها وعبيدها .. حجرات منفصلة وبعيدة عن حجرات أمهاتهم ..

الأمطار غيرّت مواعيدها منذ عدّة مواسم , وبدأت علامات الجدب تتضح شيئا فشيئا . خشى الناس الخطر الذي يتهدد حقول الذُّرة والفول والسمسم .. النباتات البرِّية الوحشية بعضها لم ينبت في السنوات الآخيرة ,والقوافل التي تجيء الى ساورا مرتين في العام قلّت كثيرا .. وصارت مثل الأمطار تأتي في غير مواعيدها ..

عنما تهطل الأمطار الشحيحة تصيب الأرض والناس, بشيء من الخصب. تتوالد الماشية ,لكن ليس كثيرا كما مضى ..تنمو الذُّرة , لكن ليست شاهقة كما كانت .. يجدد الناس إزاراتهم الصّوف والجلد بالكتاّان ,لكن ليس القطن والغلالات الناعمة الذي أصبح ذكريات تنتمي إلى ماضي ساورا الزاهر ..

الذين يرتادون حانة أتنّي الكبيرة في قلب ساورا ,عددهم يقِّل .. لقد ولى زمن الخصب الوفير الذي يريح البال وتتنامى معه الأحلام الكبيرة !..

في ذلك الصباح البعيد غامرت نيرديس بدخول مخدع آري , بعد أن تأكدت من خروجه الى غرفة الككر . كانت متلهفة لمعرفة : لماذا تريدها الجارية الفارعة البيضاء ماريانا .التي منذ وطأت قدميها أرض ساورا ,حتى لم تعد الاشياء هي الأشياء , اذ أحدثت وفوك فرقاً كبيراً في كل شيء..

كان كل من في القصر قد انقسموا الى قسمين في موقفهم من ماريانا : قسم أعجب بها كثيرا(الرجال) وقسم يشعر تجاهها بحقد عظيم (النساء) .. لكن كل القسمين كان يتحدث عن سطوتها على آري للدرجة التي جعلته لا يقرب جواريه ومحظياته ونساءه .عزف عن الجميع وولع بها وحدها . منذها أشتعلت النيران, في قلب إيا كورِّيّ .,التي أخذت تحاول وسعها استرداد مكانتها ,في قلب آري دون أن تصيب شيئا من النجاح ..

وقفت نيرديس الى جانب الباب بتلصص , ولم تشعر بوقع خطى ماريانا, إلا وهي تقف أمامها وتضع يدها على كتفيها :

-أدخلي لا تخافي فلن يراك أحد . خشيت ألا تحضري . طلبت من كتركوا الا يطلبك إليّ إلا إذا رآك وحدك..

-إياكورِّي لن ترضى عني , لو علمت أنك طلبتني ..

-لن تعرف أنك جئت إليّ. كما ترين أنا هنا وحدي , أريدك أن تكوني صديقتي ..

-…    …    …

-لا أحد يحضر إلى هنا, إيا كوري حاصرتني وحرضّت نساء آري ..

-آري  هو الذي منع الفتيات الملكيات, من دخول خدا  الجزء من القصر . لماذا طلبتني ؟!..

-لأتعرف إليك . لقد أصبحت في سن إمراة صغيرة , تؤهلك لمعرفة الكثير .

كانت نيرديس قد أصبحت أنثى مكتملة منذ أيام قليلة فقط .. حديث دورة الراعي العجوز اليها ,وحديث أمها أشعلا في رأسها أفكاراً غامضة , فأوقد في نفسها فضولاً خابياً, منذ وقت طويل

-لماذا لا تجلسين ؟!..

كانت نيرديس بادية التردد فجذبتها ماريانا, من يدها بلطف . أجلستها على الدّكة الملتصقة بالمخدع وجلست …

-أنت إبنة آري وإياكوري الصّغرى . أليس كذلك ؟!..

-أنا تؤام لنقي , ونبتة تكبرنا …

ثم أطرقت نيرديس برأسها .. ثم تلفتت في قلق تجاه فتحة الباب ,

-لا تخافي . لا احد يأتى الى هنا . وآري منشغل بمجلسه ..

ثم نهضت :

-سأعلمك اشياء جيدة ,آن الأوان أن تعرفيها ..

-أي أشياء؟!..

-إنها أشياء تخص النساء ..

أستبد بنيرديس الفضول , سحبتها ماريانا من يدها, دون أن تترك لها فرصة لتجيب , مضت بها ماريانا الى حجرّة داخلية مجاورة , وأغلقت الباب ثم أسدلت ستارا كثيفا , وأجلستها على مخدع الغرفة..

قال ساو :

-أحلم بساورا كلها مبنية من الحجر بدلاً عن هذه الأكواخ .. 

-هل جننت ؟..

قال بييه ثم اضاف:

-أتريد أن تساوي النّاس بنا . أتريدهم أن يصبحوا ملكيين ؟!..

-أليسوا شعبنا ؟..

قاطع صولمنج بييه ثم أكمل :

-أما أنا سأصنع طبلا كبيرا . أكبر من الطبل المقدس , ليكون بديلاً عنه !..

تدخل كورِّي :

– دعونا من كل ذلك الآن..

– ألا توجد أخبار عن دالي . ألن يعود..

– كيف يعود وقد خرق آري العرف .. حتى أن دورّة تخلى عن الكهانة بسبب ذلك ..

إستبدل آري الأم القوية إياكوري بمحظية لعوب, يقول دورّة أنه أستمرأ خرق العرف و لا يأبه للجوار الذي يعد الجيوش لمحاربتنا ..

-الجميع يتخلون هذه الأيام عن  الأعراف ..

-ماذا تعني ؟!..

-ألم تفكر أنت في مساواة الأهالي بنا .. ألم تفكر في إستبدال الطبل المقدس ..

-أحذر بييه , ستجلب لنا اللعنة ..

-اللعنة حلّت منذ فقد آري سيطرته, على أمور المملكة, ولم يعد لنا دور يذكر في مملكة ساورا ..

خيّم عليهم الصمت لفترة , فقطعه ساو محاولاً تغيير مجرى الحديث :

-أنتم لا تفكرون بصورّة صحيحة . يجب أن نصرف أهتمامنا لرد هيبة ساورا , فحقنا في الملك لا يقل عن حق دالي فيه .. كما أنه بالإختفاء  الغامض لدالي , نكون نحن الورثة , وعلينا التصرف على هذا الأساس . نظر بييه الى ساو في خبث ,

 فقال صولمنج :

-استطاع دالي التمكن من الحروف , وحكمته لا تخفى على أحد لو كان موجوداً, فهو أحق بالعرش من غيره .

قال كوري فقاطعه بييه :

-أنتم تتحدثون كأن آري لم يعد موجودا ..

فعلق كوري :

-نحن نتحدث عن المستقبل , ولا نعني الوقت الحاضر . كما أنني أعرف جيداً ,أن دالي زاهد في العرش .لقد أفسده الغرباء الذين كانوا يجالسونه لأوقاتٍ طويلة ..

-لكنهم مكنّوه من معرفة أشياء كثيرة .

-الغرباء كانوا يأتون فقط لبيع مقتنياتهم العجيبة . لقد أفاد من سورنق …

-بل سورنق هو الذي أفاد منه .

تغير وجه بييه :

-كل ذلك ليس مهماً الآن . يجب أن نفكر في تدارك الأوضاع .

قاطعه كوري :

-لكن مهم أيضا أن نعرف لماذا واين أختفى دالي ؟

-نبتة تقول أنه غضب من كون أبيه, ألعُوبة في يد ماريانا ..

-بل قل ألعوبة في يد المحظيات والجواري والخصيان !.

-المحظيات البيضاوات اللائي جلبهن له التجار, من خلف البحار البعيدة , هنّ أساس المشكلة

-أرسل آري الرسل والمراسيل, المحملة بخيرات ساورا ,الأمر الذي أوغر صدر الجوّار .. الذي أرسل يحذره , لكن آري لم يتجب ..

-مال الجوّار ومالنا ان ارسلنا الى حلفاءنا المراسيل.. وشيء من خيرات ساورا  أو لم نرسل ؟..

-الجوار يريد ساورا أن تعامله مثلما تعامل الآخرين الذين يبعدون عنها إلى ما وراء الأُفق السحيق .. يرى نفسه الأقرب إلينا في المسافة والدّم ..

-انهم يعبئون جيشهم يا صديقي .. كيف لنا أن لا نتوجس منهم ؟!..

عندما دخل رسل آري مدينة الحلفاء . كانت رائحة الخراب تفوح من كل شيء .أستوقفتهم الأنغام الحزينة  التي تصدر من “زمبارة” أحد المغنين عند مدخل المدينة , واستمعوا باهتمام للشاعر الذي ينشد خلف الأنغام مأساة الحلفاء ..

عندما أنهارت المدن القديمة بفعل الحروب , اجتمع ما تبقى منها وتحالفوا ثم تواضعوا على بناء مدينة واحدة كبيرة .اختاروا لها من بينهم حاكما ,يديرونها معه كمستشارين له .

نمّت المدينة وازدهرت , واصبحت قوة لا تقهر , وإلى هذه المدينة الجديدة جاءت المراة بارعة الجمال عجوبة . فتنت الوزراء , وقادة الجيش .. لعبت بقلوبهم وأفئدتهم, ولم يحظى بها أحد منهم أبدا ثم أختفت عجوبة , غابت لسنوات عدة قبل أن تعاود الظهور مرة أخرى . فعلموا منها أنها عادت الى موطنها في الشرق, لترعى إبنتها الوحيدة .

وكانت الكنداكة ابنتها آية المدينة الكبيرة , كعلامة لآخر الزمان , لم ترى مثل جمالها عين بشر . جنّ الشعراء وفقد الوزراء هيبتهم, وكاد قادة الجيش لبعضهم البعض . مضت الأيام وخطّ الشيب على شعر عجوبة رحاله, ووسمتها التجاعيد والأخاديد , لكن ظل شيء من الجمال القديم في المحيا و القامة التي لم تنحنِّ .. وكلما أشرقت شمس الصباح, كان جمال الكنداكة يغوِّر حنين الجراح , أكثر فأكثر ويشعل صبواتا لا أول لها ولا آخر .

كبرت الكنداكة إذن , وداعبت في خيال الناس ذكرى ذلك الجمال البعيد الذي عاشوه يوماً , وهم يتذللون لعجوبة , حتى ترضى. تقدم الوزراء وقادة الجيش واحدا تلو الآخر , يخطبون منها الصبية البضة التي سلبت عقولهم, وأشعلت في وجدانهم حماقات آلآف السنين .. ألهبهم يفاعها وغصنها المياد , الذي لم يترك المغنِّين جزء فيه لم يدبجوا فيه أغنية عارمة الأوار . وفي هذا الجو المشحون بأهواء الأشواق , وأشتياقات الوصل , نسجت عجوبة مؤامرتها , وأخذت تقول لكل من يتقدم لخطبة الكنداكة , انها ترغب في أن تزوجها ,له ولكنها تخشى هذا الوزير أو ذاك .. وعندما أرسل السلطان في طلبها , زعمت له أن قواد الجيش والوزراء, هددوها وأمروها بألا تقبل بخطبة الملك لإبنتها .. وهكذا أخذ كل وزير يشعر بأن الآخرين ,يقفون أمام حلمه بالكنداكة .. كما شعر السلطان بالغضب, تجاه قادة الجيش والوزراء . تنتابه مشاعر شتىّ . إذ اعتقد أنهم لم يعودوا يهابونه , ويتجرأون عليه ناسين أنه آري المملكة , ولا يقيمون له وزناً . ولابد له من استرداد هيبته التي أهدرت . وهكذا ردت عجوبة التحالفات, التي نهضت عليها المملكة الى جذورها . فتمايزت إلى مكوناتها التي نهض فيها التحالف, واشتغلت الأحقاد القديمة والإساءات المنسية, وأصطفت الجماعات ضد بعضها البعض ..

قال المغني لرسل آري :

-أكلت المدينة الكبيرة نفسها, ليصفو الجو لحكم الكنداكة, التي تزوجت من أحد الخصيان .

نظر الرسل الى بعضهم البعض, وقرروا التراجع الى ساورا بخفي حنين!..

كانت المدينة المقدسة تنتظر مجيء الرسل ,مثلما تنتظر الأمطار ,التي مضت ثلاث سنوات منذ آخر هطول لها .

جفت الوديان ومحلت الأرض, وأصيب الناس بالهلع . الغرباء الذين كانت أزقة ساورا, وحواريها تمتليء بهم هربوا .. أتنّي الكبيرة التي تتوسط ساورا ,بنى فيها العنكبوت بيوته الآمنة .. وسكنته الخفافيش والبوم ..هجرت أتنّي ولم يعد أحد يرتادها . عمّ الضيق أرجاء ساورا التي بدأت تذوي أكثر فأكثر, مع مشرِّق كل صباح جديد ..

صباح كل يوم يحمل الناس جثمان طفل أو طفلين , فالوباء بدا بالأطفال , الذين لم يبلغوا السادسة, ولم تُجرى لهم بعد طقوس التدريب الشعائري . فهم ليسوا كاملي العضوية في الجماعة , ولذلك يدفنون في مدافن مخصصة لهم, تحت سطح الهضبة بعيدا ..عن مدافن الرِّجال بعد أن يوضعوا في أوعية الفخار مقرفصِّين ..

أخذ الوباء الغامض ينتقي الرجال شيئا فشيئا , فنشط حفارو القبور وصانعو الأثاث الجنائزي ,أكثر من أيّ وقت مضى على التاريخ المجيد لساورا, التي عمتها الأحزان الآن .. حتى آري نفسه بدا مرعوباً, من هذا الذي يحدث , ويستشعِّرأن أيام  ساورا الآخيرة قد دنت . أفزعه ما أصابها , وهو يرى أيامها الجميلة., تولى الى الأبد . كان يائسا ومحبطاً ومنهكاً ومنتهكاً حتى النّخاع !..

أصاب الجفاف الأشجار فصارت يابسة كالحة . الوباء الذي يحصد الأرواح والوديان ,التي صارت أمتداداً لصحراء قاحلة . الوباء لم يدّخر شيئا . وتلك الأخبار التي تتواتر عن جيش الجوار الجرار, والرُّسل الذين لم يعودوا أبدا , تزيد النفس قنوطاً على قنوطها !..

حاول آري ترتيب الأمور في المملكة . نشِّط وسط جنده بعد أن أستيأس من عودة الرسل ومؤازرة الحلفاء ..

كان جيش الغزاة يقترب شيئا فشيئا من ساورا , عندما أجلست إياكورِّي لنقي على حجرِّها وأخذت تداعب شعرها في حنو :

-ليس لساورا إياباسي سواك لنقي . أختيك ليست لديهما حكمتك , ودالي قد لا يعود . فمن لساورا غيرك .انه أمر عظيم , لكن طاقتك ستحتمله . ستستطيعين لنقي , وستقدرين على النهوض بشئوون المملكة . إذا دهم الغزاة ساورا ., ولم نعد أحياء بقربك . يجب أن تعيدي بناء كل شيء , اذا حدث المكروه .. عديني لنقي أنك ستحافظين على عرش أجدادك .

اقترب الغزاة أكثر فأكثر, فارتجفت قلوب الناس., وأهتزت الفروع اليابسة , وتشققت أرض الوادي القاحل وازداد اضطراب آري, فهتف بقائد الفرسان بييه :

-دع كل شيء واهتم فقط بحماية الفتيات الملكيات ..

-ألن أحارب ؟!..

-نعم أنت والفتيان الملكيين , يجب أن تتم حمايتكم كما علمنا الأسلاف . يجب أن يبقى من يستمر لأجل ساورا ..

-والفرسان ؟!..

-سأجد من هو كفء لقيادتهم .

أعاد آري تنظيم جيشه من جديد . أكثر ما كان يُقلقٌه هو إمدادات حواضر ساورا السِّت , اذ لم تصل رغم مضي وقت ليس بالقصير , ما أربك خُططّه . فساورا تحارب في أوقات عصيبة .. انهارت معنويات آري تماما , عندما تواترت الأخبار ,بأن الحاضرتين الشمالية والغربية الحدوديتين مع الجوّار, سقطتا في يد الجيش الغازي .. اسقط في يد آري ..

-لكن كيف؟ جيشهم لا يزال يزحف ! كيف؟!..

-لقد تعاون معهم  بعض قادة الجيش ووزراء بلاط الحاضرة , كما أنهم أوكلوا مهمة اسقاط المدينتين لجيشين آخرين ..

-والعيون ؟ عيون ساورا؟ اين العيون ؟!!..

-انها مسئولية كتركوا .

بحث آري عن كتركوا الذي كان كفص ملح وذاب ! بكى آري كما لم يبكي من قبل . كانت ماريانا أيضاً قد اختفت ! ربت دورّة على كتفه بحنو, وقالت إياكوري في لوم :

-لم تسمع كلام أحد.

التفت إليها دورّة في هدؤ :

-ليس هذا وقت اللوم .

تنهد آري المجروح المخان :

-ترى أين يكون دالي الآن ؟ أنا بحاجة اليه الآن أكثر من أيّ وقتٍ مضى .

-لا تشغل بالك به . سيأتي . لا محالة سيأتي ..

هز آري رأسه في أسف وأسى . أطرق إلى الأرض ثم رفع رأسه ببطء, وأمر قواده بسحب الجيوش من الحواضر الأربعة ,المتبقية ومركزتها شمال ساورا .,المدينة المقدسة . لم يعد أمامهم الآن .,سوى الإنتظار على أبواب المدينة, لمقاومة الغزاة , فساورا لا تستطيع إختيار الميقات والمكان  للمعركة الفاصلة . خرج آري في قيادة الفرسان ليلحق بالجيش شمال العاصمة , تداعت ماريانا بطيفها الساحر في تلك الحظة الأولى .. في تلك اللحظة التي دخل فيها كتركوا يعلن عن وجودها ..

-قافلة قدمت من درب الأربعين , جاءتك بهدية ..

-هدية ؟!..

-تركها التاجر الذي جاء بها ورحل .

-لماذا لم يقابلني؟! .

-ربما لم يسمح له حراس القصر . فاختفى . ربما يعود مرةً أخرى ..

-اهتم بها وبعد أن ترتاح آتني بها ..

 ولم يمض سوى اسبوع حتى دخلت عليه ماريانا . وقف مشدوهاً . لم يكن يتصورّها بهذا الحسن . تمنى لحظتها رؤية التاجر الذي أتى بها ليشكره . لكنه لم يرّه أبداً , وبمرور الوقت كان قد نسيه . أنسته ماريانا كل شيء ولم يعد يذكر شيئا سواها . ظل طيفها الساحر, لحظة رآها لأول مرة مسيطراًعليه , حتى وهي بين أحضانه ..

-اللحظة التي رايتك فيها , لم أرى أنثى . كنت أمامي جسرا بين الشجن واللوعة . طيف من اشتياق أزلي ..

حاول آري أن يبعث في الجند شيء من الحماس والأمل . لكن الهزيمة التي جاءوا يحملونها ,معهم من الحواضر التي أخذت تسقط واحدة تلو الأخرى . تحت سنابك خيل الغزاة , وتركع كالسبايا والصبايا المهزومات , وهن يقهرن تحت وطء الغزاة ..

كانت النفوس متآكلة وآخذة في الإنهيار المتسارع , فلم تتبق سوى ساورا العاصمة . والغزاة يقتربون . عما قليل ويكونون على أبواب ساورا . الحلفاء البعيدين لم تأت منهم أخبار . فالرسل لم يصل منهم أحد , وساورا تمضي لتنمحي من الوجود , وتكون أثرا دارسا ..

الشائعات تضعضع الجيش المنهار , الشائعات التي لا يعرف مصدرها أحد , تتحدث عن قتل الكنداكة لرسل آري :” لحقت بهم خارج المدينة الكبيرة وقتلتهم .رمت بجثثهم لطير الفلاة ..” الشائعات تتحدث عن اللعنة التي جلبها تجار القوافل , وتتحدث الشائعات عن غضب زوجة آري .,إياكوري الأم القوية المقدسة., وحسرتها.. ورفضها مفارشته منذ سنوات عدة .. بالضبط منذ جاءت ماريانا ,وأخذ يستخدم طرقا غريبة عليها في المخدع , فلفظته لها ..

الشائعات تحاصر الجيش الموجوع المتداع ..أرسل آري لملك الجوار, أن يتراجع ويدع ساورا وشأنها , فرد عليه, بأنه لن يتراجع إلا إذا جاءه آري صاغرا , وركع عند قدميه وذرّى التراب على رأسه وناح مرددا :”أنا إمرأة ..أنا إمرأة..” غضب آري غضبا شديدا , حتى صارت عيناه بلون الدّم . أصدر الأوامر بالزحف, الذي كان يدرك أنه زحف اليائس ..

زحف الجيشان تجاه بعضهما البعض ..اقتربا ..اقتربا ..ولم يتوقف الزحف أبدا . اراد جيش الغزاة أن يستريح , لتكون المعركة في اليوم التالي . الشرر الذي يتطاير, من عيني آري., منعه الإستجابة., فأصدر قراره المباغت بالإلتحام..

حارب آري ببسالة أدهشت أعداءه , كان يقاتل كألف رجل ,ركبهم الجن السود وشياطين الجحيم الحمر . قاتل ببراعة وحماس بالغين , كأن ماردا مجنونا ,فائق القوّة تلبسه !.. قاتل كما لم يقاتل أحد من قبل أو من بعد , الى أن أخترقته مدّية سامة فأردته . سقط آري فأرتبك الجيش وأرتعب سقط القتلى . سقط الجرحى, وتفرقت بقايا الجيش المهزوم, في السهول الشاسعة لصحراء., لا قلب لها ..

حمل الغزاة معهم جثمان آري, ودخلوا به ساورا المفزوعة . كان الناس ينتظرون قدرا غامضا , حتى أنهم لم ينتبهوا لإنتحار زوجة آري للوهلة الأولى , مثلما لم ينتبهوا لإختفاء الفتيات والفتيان الملكيين .

عندما دهمت جيوش الغزاة ساورا, عمّ الخراب كل شيء . خلى القصر الملكي .. لم يكن به سوى بعض الخصيان والجواري, والمحظيات والعبيد .

قتلت جيوش الغزاة كل من وقف بوجهها .

قبل أن يستبيح الغزاة ساورا , كان بييه وساو, قد انسحبا من مؤخرة الجيش . دخلا المدينة ,يبحثان عن الفتيات الملكيات . وجد بييه الفتيات الأربع, فذهب يخفيهن في ركن حجري, خلف الأكمة الصخرية .,في الوادي القصِّي, الذي يجاور ساورا ,من جهة الجنوب , بينما اختفى ساو ., بشبونة في مكانهما الأثير ..

انسحب الغزاة بعد أن نهبوا ما أستطاعوه . خشيوا أن يصيبهم الوباء .,هم أيضا . إذ اشتد الوباء .,كأنه يتحالف مع الدمار., الذي خلّفته الحرب , وأخذ يتفشى بسرعة كبيرة.

وجد الأهالي جثة آري المتعفنة., بعد أيام من مداهمة الغزاة وانسحابهم . حملوا الجثمان ذو الرأس المنخور, ووضعوه القرفصاء داخل آنية الفخار الملكية , بعد أن لفوا جسده بالقطن, ثم جيء بالخصِّي الأول . حيث ُطعن في القلب تماما, وتُرِّك ليلفظ أنفاسه الآخيرة, بهدؤ ثم ُقدِّم قربانا لآري ..

لم يجدوا أحدا من قارِّعي الطبول , لينقل بالضربات الخفيفة ,نبأ إنتقال آري الى أسلافه .. إلى الودّيان والصحراء والغابات .. ليحمل النبأ : صّوى السّارِّي وعلامات الطريق., وهواء الصحراء وأوراق الشجر .. إلى الناس والبِّيد والطيور., في السماء البعيدة ..

ليخيّم الصمت الجنائزي .,على الكون كله . ضياء النجم البعيد الغارب, وقمر السهوب الشاحب ,والشمس المخبأة في تلافيف الغيوم, وبخار الأرخبيل , وقرنا الكبش الخصِّي ..

لأول مرة .,لا يقرع إيقاع الموت ., في تاريخ موت السلاطين بساورا المقدسة , ولأول مرة يدفن آري في صمت. دون ان تدفن معه مقتنياته العاجية , التي نجت من سلب الغزاة ..

ودع الناس آري بنظرة عميقة , غامضة وهم يدفنونه, في الأعماق السحيقة للمدافن المقدسة , بعيدا عن مدافن الشعب . قريبا من مدافن الأطفال

ثم ألتفتوا يدفنون الجنود في منحدرات الهضبة , التي يدفنون تحت سطحها الأطفال ..

خلّف الغزاة وراءهم صدمة هائلة, لم يعرف شعب ساورا مثلها, أبدا طوال تاريخه العريق , ومع الخراب والوباء والجفاف , كانت أمداء اللعنة تتسع ..

جفت الوديان والضروع, وحلّ الخراب بكل شيء , وأزداد نشاط حفارو القبور., أكثر فأكثر ..

كان ساو لحظتها , ينهض من على صولمنج .,مهدودا والآخير يقول له في تأوه :

-لقد أصبحت متوحشا ساو!..

تجرع ساو بعض الخمر بتلذذ :

-انني اقاوم الموت والدمار اللذان حلا على ساورا ..

-أنا ايضا أريد أن أنسى كل شيء !..

-ترى كم سندفن اليوم من الموتى ؟!..

-أنا لن أشارك في هذا المناخ الجنائزي., مرة أخرى .

عندما نهضا وأرتديا إزاريهما . كان فناء المدينة قد بدأ يزدحم, بجميع القادمين من المدافن ..

قال ساو :

-لنعجل حتى لا يفتقدنا الناس .

أخذ الفناء يزدحم أكثر فأكثر بأهالي ساورا , الذين نزحوا من الحواضر كلها, فامتلأت بهم المدينة الخراب., التي شغرت من سكانها الاصليين , واغرابها الذين هجروا أكواخهم منذ وقتٍ مبكر . قرر من تبقى من شيوخِ وكهنةِ ساورا ,تنصيب آري جديد , فتدخل دورّة :

-نحن لا نعرف مصير دالي حتى الآن .. خبر خراب ساورا ,ومقتل آري ملآا الآفاق .,وقد يجيء دالي في أيُّ وقت., إذا كان لا يزال حياً بعد

أتى صوت نيرديس من قلب الجمع :

-لا تضيعوا وقتا , نحن بحاجة لآري, وبييه هو الأصلح لهذا الأمر, وإذا جاء دالي يتنحى بييه له .

قلّبوا أبصارهم بين نيرديس وبييه ,الذي كان صامتا, لا تعبر ملامح وجهه عن شيء ,قال أحد الشيوخ :

-نحن في محنة وهذا أمر سابق لأوانه .. سيدير ساورا مجلسا من الشيوخ ,وبعضٍ من أفرادِ العشيرة الملكية , الى حين عودة دالي . لقد أستشرنا الكبش المقدس في ذلك . سيكون جزء من هذا المجلس من تبقى على قيد الحياة من كبار رجال ساورا .

ثم ألتفت الشيخ إلى بييه وساو وصولمنج وكورِّي :

-نحن نثق بكم . فلا تفعلوا شيئا دون أن ترجعوا الينا .

أضاف دورة :

-عليك يا ساو بتصوِّير الخراب, الذي حلّ بساورا ,على جدران المعابد .. وأنت بييه عليك جمع ما تبقى من الشبان وتدريبهم , واتركوا لكورِّي أمر الجمع الصبية في سومنق ..

قاطع صولمنج الشيخ دورّة :

-أنتم تنسون شيئا مهماً , ليست لدينا مقومات للبقاء هنا, وتعمير ساورا من جديد ..

.. انسحب دورّة بعيدا , طفا على سطح ذاكرته., وجه وحيده الغائب سورِّنق ..

-أنت تحلم كثيرا سورِّنق !..

-كل ما نفعله في الواقع هو أحلام .

-ماذا قال لك دالي هذه المرّة؟.

-لم يقل شيئا . نظر إلىّ عميقا , ثم أطرق كنبيٍّ تؤرقه رسالة عظيمة .. غامضة لا يدري هو نفسه كُنهها ..

-ماذا تعني ؟.

-دالي يخفي بين جوانحه أسرار كبيرة .

-وكيف عرفت أنت ذلك ؟

-عندما أسأله دائما يكرر ” سيجيء الوقت الذي تعرف فيه كل شيء ” و ” الأمر لا يتم بدونك !” ..

-إذن هو الذي يغذِّي فيك جنونك ..

-أيُّ جنون يا أبي . أنا لا أعرف حتى ماذا يعني !..

-لا , أنت تخبيء عني شيئا سورنق . لن أُجبرك على الحديث . أنا اشعر بك . ما تفكِّرُ فيه مستحيل!!..

-فيماذا أفكر ؟!..

-لن تصبح آري بالسهولة التي تتصوَّر! ..

… انعقد في الأفق البعيد., غبار كثيف جعلهم يتجمعون في زعر , من كلِّ أزقة وحواري ساورا ,. حدق صولمنج في الغبار, الذي أخذ يقترب شيئا فشيئا . هتف صولمنج :

-انهم الغزاة مرةً أُخرى ..

كان قلب دورّة قد انتفض بشدّة . أمعن بييه النظر :

-لا , ليسوا الغزاة ..

 اقترب الغبار فتبينوا خلاله ثلاث قوافل كبيرة, من الجمال المحمّلة , يتقدمها قائدها على جوادٍ أبيض . اقتربوا منه . صرخ دورّة :

-سورنق!!!..

… بعد أن أنهى الأهالي احتفالهم بعودة سورنق , اجتمع الشيوخ, وقرروا أن يكون سورنق قائدا للمجلس الذي يدير شئوون ساورا حتى مجيء دالي . أو اختيار آري جديد اذا استمر غياب دالي .

باشر سورنق مهامه في نشاط محموم . وزع الأحمال التي جاءت بها, قوافله بنفسه., على الأطفال والشيوخ . وكان عندما يناله الأعياء يدخل الى غرفة دالي . يغمض عينيه ويرحل في أسرار ساورا .

كانت الفتيات الملكيات مستاءات, من فرض الشيوخ لسورنق, قائدا على الشباب الملكِّيين, وللمجلس الذي يدير ساورا . قالت نيردِّيس :

-لقد اشتراهم بالأحمال التي وزعها عليهم .

تدخلت لنقِّي مستاءة :

-انت دائما هكذا نيرديس . لقد أنقذ الأهالي من الموت . أعرف انك تريدين أن يصبح بييه آري .. لكنه لا يستطيع أن يقدم لشعب ساورا .,ما يستطيع أن يقدمه سورنق . فالغزاة لم يتركوا شيئا حتى لنا نحن الملكيين . وبييه يعرف ذلك جيدا ..

كان مجيء سورنق., قد أحيا الأمل في النفوس البائسة .. صوته العميق المؤثر , وكلماته النافذة تفعل في جراحات نفوسهم  فعل البلسم  الساحر تشفيها مما ألم بها من مرارات., وآلام وأحزان غائرة, وتجعلهم يشعرون بالطمأنينة . كان كلام سورِّنقْ الهاديء الواثق الدافيء , يرمم وجدانهم ويأسرهم ,ويجعلهم يحسون أن بالإمكان مواصلة حياتهم, كما في السابق , أيام مجد ساورا الخراب ..

مضت أيام عدة على وصول قوافل أخرى لسورِّنقْ , وكلما مرّت الأيام تزداد, لنقِّي قلقا وتوترا .. تشتاق للقاء سورنق , ويحزُّ في نفسها أنه تزوج وأنجب , فتتراجع عن لقياه .

ظلت تهرب من لقاءه لعدّة شهور . كانت كلما مضت باتجاهه, لتحادثه تغيِّر رأيها ..

قالت نبتة :

-لم يحفظ سورنق العهد لنقي . لا تأبهي له .الأفضل أن تستجيبي لبييه .

ردت لنقي بتوتر :

-لكنه لم يعاهدني على شيء , سوى أنه سيتزوجني ..

في اليوم التالي لوصول سورنق, كانت لنقِّي, قد تحينت الفرصة ,للإختلاء بدورّة  الذي بادرها :

-أين أنت . سورنق يسأل عنك منذ عاد ؟.

-عزمت في نفسي ألا ألتقي به, إلا بعد أن ألتقيك .

-ما الذي يدور برأسك ؟.

-هل تزوج في غيابه الطويل ؟

أطرق دورة قليلا , تفكر عميقا وهو يزفر ببطء :

-نعم لنقي .. لقد كان ..

ركضت لنقي مبتعدة , لم ترغب في أن تسمع أكثر مما أرادت معرفته .. منذها أخذت تتحاشى الإحتكاك بسورِّنق , تعاني احتراقاتها وحدها في صمت وتوتر مؤلم ..

اصرّت شبونة :

-حتى لو لم يعاهدك , كان لزاما عليه الا يتزوج ..

هزّت كوِّي رأسها :

-انتم تحمِّلون الأمور فوق طاقتها . لنقي هي الاولى .. انها ابنة آري ..

اضافت شبونة :

-كلام كوِّي صحيح . يجب الا تهتمي لنقي بزواجه من تلك الغريبة , التي لم نرها ولا نعرف عنها شيئا , فهو لك وسيظل لك ..

قالت نيرديس التي كانت تراقب حوارهم في استياء :

-اسمعي لنقي أمامك أحد خيارين فقط .اما أن تتزوجي بييه , وهو الذي سنساعده كلنا ليكون آري , واما ان تتزوجي سورنق, بشرط أن يترك الغريبة, ولا يأتي على ذكرها . وفي هذه الحالة أيضا لن نتركه ,يجعل من نفسه آري علينا .. فنحن نريد بييه …

وسرحت نيرديس في خواطِّرِّها, بعيدا الى تلك اللحظة., التي فاجأها ,فيها الشيخ دورة مع بييه .,في غرفة فوك الملحقة بأتني ..

كانت بعض لم تمض سوى أيام قليلة ,على لقاءها بماريانا .. نقل دورّة بصره بينها وبين بييه .. صفع بييه بقسوة على وجهه , ثم سحبها من يدها, ومضى بها الى سومنق , ثم أخذها بعد ذلك الى القصر.

كان كلاهما مرعوبا , فاعتكفا بعيدا عن عيون دورة ., وتجنباه لأيام عديدة , الى أن اصطادهما وتحدث إليهما طويلا ..

-لم أخبر أحدا بما رأيت , على ألا تعودا إلى ذلك مرة أخرى ..

أشد ما كان يقلق سورنق هو لقاءه المتوقع بلنقي, التي أزعجه تجنبها له كل هذه المدة .

دخل عليه الشبان الملكيين, وأخرجوه من عزلته . سألوه عن الوديان والسباسب والوهاد والصحراء الشاسعة , وما خلف البحار البعيدة  , سألوه عن أشياء لا حصر لها , فحكى كل شيء منذ لحظة هربه ,في تلك اللحظة , من ذلك الصباح الشاحب , إلى أن جاءه خراب ساورا .. أنهى سورنق حكاياته وقال :

-سيطرنا الآن على المجاعة , لكننا لا نستطيع السيطرة على المحل .

-الأحمال التي جاءت بها القوافل الآخيرة , شارفت على الإنتهاء .

-ارسلت في طلب الذّرة والكتان والقطن , لكن ليست تلك هي المشكلة , فالخراب الذي حلّ بساورا حطم الناس, ولذلك علينا أن نرحل بهم, من هنا ليبدأون حياتهم من جديد ..

قال سورنق فقاطعه بييه :

-كيف نهجر أرض الأسلاف ,وننزح عنها سورنق ..

-الأرض كلها للآلهة , والأسلاف معنا أينما ذهبنا ..

خيم الصمت على الوجوه الشاحبة , صعب عليهم إبتلاع أمر الرّحيل , لكن خشيتهم من تخلي سورنق عنهم للموت والوباء أكبر . الهزيمة التي ضعضعت النفوس , جعلت للخراب طعما أكثر مرارة من الحنظل .

قال ساو بحسم :

-نعم يجب أن نهجر هذه الأرض . ساورا لم تعد هي ساورا . كل شيء هنا سيذكرنا بالهزيمة

قال بييه :

-انها ليست المرة الأولى, فساورا دخلت في حروب من قبل , انتصرت وهزمت , لكنها لم تغيِّر أرضها ..

أكد سورنق :

-لكن ليس طوال تاريخها, تتعرض وديانها للجفاف. وناسها ومواشيها للوباء !.. لو أصرّ الناس على الإستمرار بالبقاء هنا., سيموتون . كما أن دالي يريد للنّاس الرّحيل . أخبرني ذلك .

أشرع الجميع عيونهم وقلبوا أبصارهم., في بعضهم البعض . أضاف سورنق بحسم :

-نعم جاءني دالي  في خلوّتي . وأخبرني أنه علينا الرّحيل .

تداولوا الأمر بينهم ,ثم عرضوه على الشيوخ صباح اليوم التالي . قلّب الشيوخ والكهنة الأمر في أذهانهم من كل وجوهه, ومضوا إلى المعبد يستشيرون الآلهة . غابوا لأيام في عزلة تامة ثم جاءوا فتحدث دورة :

-لقد فوضني الشيوخ والكهنة بالحديث عنهم . سنعود إلى الأرض التي جئنا منها في البدء ..

أتسعت عيون الجميع دهشة :

-الأرض التي جئنا منها ؟!..

-نعم جاء أسلافنا من مملكة الجبل والوادي . جبل الكبش التي بدأت ., تتكوّن بإتحاد غامض في الأزل بين الآله الكبش وروح الوادي . شكلا معا المملكة المهابة, على أرض الوادي الخصِّيب . حيث ينتصب الجبل العظيم آري ,ليُطِّل على الجوار كله., من علٍ . يطِّل على الدّغل والسهل والقيزان . شهد الأسلاف ولادة الجبل, في روحهم وروح الجبل فيهم . وهذه المملكة التي صارت خرابا (ساورا) ما أنهارت إلا لتقديس البعض للقط, حارس مملكة الأموات .,وتركهم عبادة الكبش المقدس .. انفصلت ساورا عن روح الكبش, لتؤلف مع القط مملكتها الهالكة .. في مشورَّة الآلهة, أن دالي سيجيء , ويشيد مرة أخرى ساورا ..سيبعث مملكة الجبل من قلب الوادي . من روح السلف الهائمة (دالي مختار منذ الأزل) للحقيقة والنظّام .

خيم صمت عميق, على الوجوه المنهكة . غرقوا في الدهشة والرّهق . اضاف دورّة :

-لقد سقطت مملكة الجبل والوادي, في زمن سحيق . كانت قد تضافرت عليها, دفعة واحدة عشائر الغرباء والمحل والوباء القاتل., ووحوش البرِّية . أنهار كل شيء دفعة واحدة . مثلما حدث لساورا . فضرب الأسلاف في الآفاق إلى أن وجدوا هذا المكان , الذي أنشأوا عليه ساورا . كان أجدادنا نحن الشيوخ المعمرِّين , بعد لم يضع أجدادهم بذور آبائهم في أرحام أمهاتهم .انه زمن بعيد .. بعيد .. بعيد جدا …

مدّ احد الشيوخ تاجا من العاج , نقش عليه الكبش رمز القوّة والخصوبة . أخذ دورة التاج بيد ,ووضع  اليد الأخرى على رأس سورنق, وأخذ يتمتم :

-انه قائدكم لمملكة دالي الجديدة . باركه الشيوخ والكهنة . باركه دالي إبن الكبش والجبل , روح ساورا القديمة , روح الجبل القديم الحي أبدا .. انه ابن دورة الراعي لشعبه, الكاهن المعلم .. أمه أخت الملك الكبرى, إبنة الكبش المقدس . انه سيدكم .. سيشيد مملكة دالي لشعبه العظيم . آمين ..

هتف الكهنة والشيوخ خلفه :

-آمين ..

وضع دورة التاج على رأس سورنق :

-ستقودنا منذ الآن, إلى أرض الأسلاف

كان الجميع ينظرون الى بعضهم البعض , ويطرقون رؤوسهم ,و يقلِّبون وجوههم في حيرّة وقلق . تنتهبهم الأحاسيس والأفكار الغامضة , دون أن ينبثوا ببنت شفة ..

قال سورنق :

-ِصف لنا أرض أسلافنا الأوائل أبا دورة .. نحت الشيخ دورّة ذاكرته. هوّم بخلاياه . نقّب بعيدا بعيدا ..أغمض عينيه , هدأت أنفاسه وأنتظمت ,وأخذ يصِّف ببطء سهلا شاسعا., تتخلله المجاري والوديان والقيزان والجبال المتفرقات, والأكمات والادغال ..

انطلق الرسل يبحثون عن هذ المكان, إلى أن جاء بييه ذات يوم, غارق في الغبار والحر:

-وجدت أرض الاسلاف سورنق ..

-أهي جميلة ؟!..

-لم أرى أجمل منها من قبل .. وحكى بييه لسورنق كيف أن قلبه  خفق بشدة ,عندما وطأ أرض الوادي ..” النقوش التي في جدران ذلك الكهف ., الذي تنحدر المياه من مكان ما داخله , هي نقوش ساورا ذاتها .. النقوش والرسوم تحكي مسيرة شعب الوادي , في البدء والمنتهى , وتتحدث عن خيرات الوادي وطبيعته!” ..

-كيف وجدت هذا الكهف ؟..

-دخلت بدافع الفضول , فهو أول ما تقع عيناك عليه , وأنت تدخل الوادي .. ما أن وطأته قدماي حتى تعلق قلبي بالمكان” منذ الوهلة الأولى” . لكأن حنينا بعيدا يشدني ,. انها حقا أرض الأسلاف .

نادى سورنق في الناس :

ليستعد نصفكم للرحيل وليبق النصف الآخر . وتحرك الركب يقوده بييه الى مملكة ساورا الخراب ليأتي بالباقين من شعب ساورا, المهدد بالانقراض . نزل الركب وانزل الأحمال . وأخذ الجند يبحثون عن كهوف في الجوار واسفل الجبل . أدخلوا الشيوخ والنساء والاطفال إلى الكهوف, وأوقدوا النارعند مداخلها ,حيث نام الرجال يحرسهم بعض الجند .

في الصباح جمعهم سورنق ,ووزعهم إلى فرق., للعمل . وتحوّل الوادي الى خلية نحل دائبة الحركة ..

كان المعبد الكبير قد اكتمل بناؤه, وشارف قصر آري على الإنتهاء , ولم يعد الوادي الموحش هو ذاته . توغلت الحيوانات الضارية في مجاهيل الادغال, ونهض سومنق في أعلا التل, وحقق ساو أحلامه القديمة في تشييدالفواشرحول القصر من الحجر ..

كانت حاضرة الوادي أجمل من ساورا المهجورة . كانت تنمو بسرعة مدهشة. .

نظف الأهالي الأكمات . نصبو” دناقل” العسل في الأشجار, وزرعوا الموالح والحبوب . نصبوا معاصر الزيوت والخمر ..

أعاد ساو صياغة أحد الكهوف ليصبح مشغلا جميلا . كان يعمل بأزميله في أحد التماثيل الأنثوية ,. بينما دهمته نبتة . فتوقف عن عمله . وضع التمثال جانبا, وأخذ ينظر إلى صدرها نصف العارِّي تلمظ وهمس :

-سأنحتك يوما نبتة ..

كانت تقف لا مبالية, وهي تبتسم في عذوبة :

-لماذا ليس الآن ؟.

مدت يدها تاخذ التمثال, الذي كان يعمل فيه :

-انها لنقي ..

قالت وهي تقطِّب حاجبيها, فرد بهدؤ:

-طلب مني سورنق  نحتها ..

كانت لنقي في هيئة الكبش , تفتح زراعيها تحتضن الهواء . شعرها ملفوف في جدائل صغيرة , تتدلى على الكتف., وبين نهديها المتحفزين العارِّيين . تتدلى حبات خرز صُفت بعناية . كان الكنفوس القطني الذي ترتديه ,ينسحب قليلا., عن باطن فخذيها , ويبدو موشيا , قطبت نبتة حاجبيها في غيرّة.

-يجب أن تنحتني في الحال ..

فضحك ساو وهو يقترب منها, فاتحا زراعيه :

-لا تكوني مشاكسة مثل نيرديس . الأمر ليس بهذه السهولة .

ادارت وجهها عنه , وهي تفلت نفسها من بين زراعيه , وأخذت تقلِّب بصرها في محتويات مشغله الصغير , الذي نقشت على جدرانه, تصاوير تمثل خراب ساورا, ومعابدها المهجورة وزوجة آري  المنتحرة ,وآري  يقاتل ببسالة واستماتة . وفي  صورة أخرى : إياكورِّي في كنفوسها الملكي وجسمها الفارع تحتضن بيديها, رأسا لكبش لامع العينين . كانت راكعة تحت قدمى كبش, يؤلف مع وجه ابنها دالي وحدة واحدة .

-مشغلك جميل ساو !..

قالت نبتة في دلال فاجابها في تذلف:

-وأنت بديعة نبتة .

-أنت كاذب .

-كيف ؟.

-أترك نيرديس ان لم تكن كاذبا !..

غيّر ساو مجرى الحديث :

-الم ترى الطبل الذي صنعه كورِّي ؟!..

-انه أكبر طبل أراه في حياتي ساو ..

-بييه يقول أن هذا الطبل, سيحل محل الطبل المقدس الاكبر ..

أخذ الناس يتوافدون الى المملكة الجديدة , وأخذت قوافل الملح تمضي وتجيء, وأنتشر التجار من شعب الوادي (شعب ساورا القديمة) يتاجرون بمواشيهم وحقولهم ,بين الحدود القبلية والمهنية التي على الرغم من ثباتها , كان من السهل عليهم النفاذ منها . فالمزارعين الناجحين يستثمرون في الماشية, حتى يصلوا الى نقطة تكون فيها قيمة ماشيتهم, أعلا من قيمة حقولهم , ولكي يحموا استثماراتهم في الماشية , يجب عليهم عبور حدود الجوار العرقية , تاركين لغتهم وأسلوب حياتهم, ليتخذوا أسلوب حياة الجوار ,لكونه الأسلوب الملائم لبداوة الماشية , تماما كما كان يحدث في ساورا البائدة ,على حدود بداوة الإبل , حيث تكون الضغوط قوِّية على شعب ساورا, الذي يضطر للتكيف مع قيم الأبالة , عندما يعبرون الى حدودهم(*)الجفاف الذي أصاب الانحاء المجاورة للوادي . أضطر الرُّحل لأن يتوافدوا على المملكة الوليدة . اذ افقدهم الجفاف قطعانهم , وهدد الوباء حياتهم , فاستقروا في مملكة  الوادي النامية , تخلوا عن ترحالهم واصبحوا مزارعين , وعندما يهتاج الحنين الى حياة البداوة في داخلهم . يذهبون في القوافل ويعودون, ولكن يظل الحنين هو الحنين ..

اخذت المملكة تزدهر بسرعة وتنبض بالحياة, كأنها ليست تلك المملكة .,التي أنتشر فيها الوباء يوما , وانقسم أبناء سلطانها الذي قتله الوباء الى ثلاثة مجموعات, ضربت في أنحاء الأرض . كأنها ليست هي تلك المملكة التي درّست ذات يوم ..

كانت تنمو بصورة عجيبة وتزدّهر كأنها تخرج من قمقم أزلي ..

اجتمع الرّجال الملكيين الذين كانوا يوما مجرد فتيان مغرورين في ساورا البائدة ..اجتمعوا في سرِّيّة تامة بكهف ساو , قال بييه :

-مضى وقت طويل على سورِّنق وهو يقودنا , ونحن بعد لا نزال بدون آري .. والأمور تمضي كما توقعت نيرديس .. سورنق يخطط لتنصيب نفسه آري . ولن ينتظر دالي ..

تساءل كورِّي :

-ما العمل إذن ؟

رد صولمنج :

-أرى أن نجمع ما تبقى من العشيرة الملكية خلفنا . وبعد أن نضمن وقوف الجميع إلى جانبنا , سيضطر سورِّنق للتنحي..

قال بييه بعد تفكير عميق :

-سورِّنق عرف كيف يكسب ثقة شعب ساورا . عرِّف كيف يستقطب البدو الرُّحل “الأبالة” الذين لا موطِّن لهم سوى الترحال , وجعل حتى الجنجويد” صعاليك الرُّحل ” يشعرون بالإنتماء إلى هذا المكان . سورِّنق عرف كيف يجعل شعب الوادي يحبه ويخشاه , فهو الذي أنفق عليهم وأنقذهم من الموت المحقق, بعد خراب ساورا ..

أضاف ساو :

-لا تنسى إضفاءه على نفسه طابعا إلهيا خارقا, لا يقوى بعده أحد على معارضته ..

قاطعه بييه في حدّة :

-هل سنتركه يهنأ بالعرش لمجرّد هذه الإدعاءات, في الإتصال بدالي , وتلك التُرهات التي يحيط نفسه بها ؟!..

أطرق كورِّي راسه وقال بعد تفكر:

-أرى أن نبدا بمضايقته بالشائعات .

أضاف صولمنج :

-هذا جيد . يجب أن نضايق ايضا هؤلاء الدُّعاة والمبشريِّن , الذين فتح لهم الباب على مصراعيه ..

 لم تتحدث الفتيات الملكيات أو يعلِّقن . كن ينظرن في صمت إلى بعضهن البعض تارة , وتارة أخرى للرجال الملكيين .. نيرّدِيس هي الوحيدة لحظتها, التي انسحبت بخاطرها بعيدا عن أحاديث الرِّجال, ونظرات شبونّة وكوِّي ونبتة ..

كانت هائمة في ذلك الليل البهيم , عندما أنسلّت خلسة في طرِّيقها الى بييه , الذي واعدها عندما ألتقته صباح اليوم الذي سبق . وصلته لاهثة الأنفاس ,

-هل رآك أحد وأنت تخرجين ؟.

-لا , لقد كنت حذِّرة . أنت تعلم أن آري يشدد الحرّاسة على القصر . فلا يستطيع أحد الخروج . تمكنت من الخروج بأعجوبة .. انها المرّة الأولى التي أفعل فيها هذا ..

-أعرف ..

قال , وسحبها من يدها . مضيا في الدروب المتعرِّجة, الخالية التي انتهت بهما, إلى غرفة فوك في أتنّي .. كانت نيردِّيس متردِّدة وخائفة وقلقة ..

-أهدأي نيردِّيس !.

-احقا ستتزوجني بييه ؟

-لقد وعدتك بذلك ..

-إذن لماذا نمضي متلصِّصين هكذا؟

-نيردِّيس , لقد اتفقنا أن يبقى امرنا سرا ,لا يعرِّفه أحد سوانا .

-وشقيقتيّ لنقي ونبتة ؟.

أجابها بحسم :

-لا أحد نيردِّيس . أنا أريد أن أصبح آري , وأنتِ ستكونين إياكوري . ولنقي لا تريد لنا ذلك ..

-لكنك تقول للجميع أنك تريد لنقي ؟

-كلهم كاذبون .

نفضت نيردِّيس رأسها عن هذه الخواطر المرهقة, التي ظلت تصطرِّع داخلها لسنواتٍ وسنواتْ..

كانت قد جاءت بالفتيات الملكيات , ليحضرن إجتماع الرّجال الملكيين, من خلف ظهر لنقي. التي كانت تجلس لحظتها إلى سورِّنق , وتنظر في عينيه, تداعبها كل الأحلام القدِّيمة , لأزمانٍ لم تأتِ بعد ْ..

-لقد حققت حلمك سورِّنق .. ماذا عن حُلمُنا ؟.

-حُلمي لم يتحقق بعد . وحُلمُنا تقفين عقبة أمام تحقيقه ..

-ألأنني أصر على أن تترك سابا ؟.

-انها أم إبني  الوحيد (دالي) وأم إبنتي (كيرا) .. كيف أتركها ؟!.

-لكنني ملكية . إبنة آري . شقيقة دالي . ولا أحتمل أن تشارِّكني فيك إمرأة أخرى . احتفظ بإبنيك وأعد سابا إلى ديارها ..

-ليس لها أحد هناك . لقد جاء أبوها بأمها من جبال الشرق . من البحر البعيد ..

-بل قل انك تريدها !..

-اسمعي لنقي . لقد وقفت معي هي ووالدها, في وقت كنت فيه بحاجة لمن يقف معي . كنت وحيدا وغريبا !..

واخذ سورِّنق يحكي للنقي ما سمعته منه مرارا وتكرارا , عن ذكريات غيابه الطوِّيل .. منذ هرب في تلك القافلة , في ذلك الصباح الشاحب , مع صديقه التاجر الجرهمي …

كان التاجر قد استرعى انتباهه هذا الفتى, الذي ما أن تصل القافلة الى قلب ساورا , حتى يقف أمامها ويحدِّق فيها بعينين تشِّعان ببرِّيقٍ عجيب , فيحدث نفسه :” سآخذه معي ذات يوم !”..

كان التاجر يفكر في إبنته الوحيدة, التي تكرّه الإختلاط بالناس, وتعِّيش كالوحوش , دون أصدقاء سوى جنيات الجبل ..

أكد العراف :

-سحرتها الجنيات اللائي خرّبن المدينة الكبيرة . مدينة الحلفاء ..

حدّث التاجر نفسه :” صبِّي غريب مثله , قد يتمكن من إخراجها مما هي فيه “.. كان التاجر  الجرهمي  منذ أن هربت عجوبة زوجته, بعد ان أخذت الكنداكة تؤام سابا, يلتقي العرّاف الهرِّم بين آنٍ وآخر . وكان قد أخبره مرارا, بأنه لن يلتقي عجوبة مرّةً أخرى , ولن ينجب بعد الكنداكة وسابا , وإن تزوج كل نساءِ الأرض . ولن يتمكن من سابا سوى رجل غريب , موعود بالملك ..

في الأيام الاولى., كانت سابا تحضر له الثمار والشواء., واللبن. دون أن تبادله كلمة . ولم يحاول الإقتراب منها أبدا ., إذ كان يريدها أن تشعرتجاهه بالأمان ..

 كان يحاول أن يبدو أمامها لطيفا وعفيفا وطيبا . فكان سلوكه تجاهها مثل قسماته المرِّيحة, التي لا تشبه قسمات شبان مالحة الموتورِّين . فأخذت سابا تألفه ببطء, وتستمع للأصوات التي يحاول أن يعلمها إياها بإهتمام , وبعد مضي زمن ليس بالقصِّير , أخذت أصواتا مشابهة . ثم أخذت تتعلم منه بعدها بسرعة ..

علمها سورِّنق لغة عشيرته الملكية , فمضت تتعلم من كل شيء حولها .. حتى كلام العصافير وأوراق الشجر وحشرات اللّيل ..

-أنا سعيد بك سورِّنق.

قال التاجر الجرهمي وهو يُضيف :

-لقد علمت سابا الكثير . لقد أنقذتها من وحدتها ووحشتها . أذكر الآن حكاية ذلك العرّاف عنها . قال أن شفاءها على يد ملك غريب . ومن صُلبِها  يخرج ملوك أشداء .. ملوك شعب فريد .. أرغب في الموت وأنا مطمئن عليها معك .

كان شباب مالحة يحسدون سورِّنق على علاقته بسابا , اذ كانت تمثل حلمهم الكبير, من دون كل الفتيات .. يحلمون بمجرد إبتسامة منها ترِّيح صبواتهم , وتطلِّق لأحلامهم العنان ..

منذ طفولتها بينهم , كانت سابا كطلّسمٍٍ عصِّي البوح .. ما أن يقترب منها أحد ,حتى تصرعه بعدوانية ليس لها مثيل . كانت تقاتل بقوّة فائقة , كأنها وحش ضار ..

ظل سورِّنق يراقبها منذ أيام مجيئه الأولى., بصبر وهدؤ . فقد شعر بها كفرس برِّي جامح . يشعل فيه التحدي . كل ما تمناه وقتها, ألا يفسد عليه الشبان الحمقى, علاقته المتنامية بها ..

لا يزال سورِّنق يذكر, كيف كان شبان مالحة., يتحرشون به عن عمد , يقصدون استفزازه . ولم يجد أمامه سوى أن يحتملهم بصبر . إلى أن استطاعوا اخراجه عن طورِّه , فأشهر في وجوههم هراوته الحجرية . ضحكوا منه وتحلقوا حوله ,يشاغلونه من كل اتجاه , الى أن تمكنوا من تشتيت انتباهه ..

فقد تركيزه , فحاصروه .. أقتربوا منه .. رفعه أحدهم , وقيد آخر يديه إلى ظهرِّه . هزَّوه من مئذره وأخذوا يضربونه بالهراوات , وهم يضحكون حتى أغمى عليه . وهو بين الصّحوِّ والإغماء شاهد سابا ,تفرقهم عنه وتصرعهم واحدا تلو الآخر . كانت هائجة كلبؤة جريحة ,يتطاير من عينيها شرر ألف نار .

في تلك اللحظة الفاصلة بين الوعي والإغماء, كانت  حواجز أخرى بينه وسابا تنهار . يصاحبها أسى وحزن شفيف, لا يخلو من الخجل :” كيف تحمِّيه إمرأة!” .. رفعته سابا بين يديها كطفل صغير , ومضت به إلى كهفها . وظلّت تعالج جراحه حتى الصباح ..

أفاق وأخذ يراقب فعلها بأوراق الشجر , فقد كانت تمضغها وتضعها على جراحه …

-سأرحل سابا ..

نظرت إليه بعمق :

-لأنني دافعت عنك . لقد كانوا أكثر منك . لو تقدموا إاليك إثنين إثنين لصرعتهم . أنا أعرفهم جيدا ..

-سأرحل عن هنا ذات يوم …

قال لسابا , التي لم يبد عليها أنها فهمت شيئا ,هذه المرّة . فهزت رأسها :

-لن تستطيع . سأرسل في إثرك صديقاتي جنيات الجبل . سيأتين بك بعد أن يُثخنّك بالجراح . لقد خرّبن المدينة الكبيرة , فكيف بضربك أنت ؟!..

فضحك وقال بخبث :

-لماذا تريدينّني أن أبقى ؟!..

-ستعرِّف ذات يوم ..

ولم تضف شيئا . أخذ يجهد نفسه في تعليمها لغة قومه , ولا يتوقف إلا ليغوص في ظلال ساورا البعيدة, التي تدهمه بأطياف الأقران والأحبة .

-سأرحل من هنا ذات يوم , لأرى ما خلف البحار البعيدة والصحراء ..

يقول لأقرانه , فيضحكون منه . يؤكد :

-دالي طلب مني الرّحيل ..

صباح اصطحبه التاجر , كان قلبه يتلفت نحو ساورا . لكن حنينا أقوى للمجهول ظل يشدّه . قطعت القافلة السباسب والوِّهاد , إلى أن وصلت بعد قمرين إلى جبل الميدوب , فأناخت ووضعت أحمالها ..

مضى سورِّنق مع التاجر, الذي أفرد له كهفا يرتبط بكهف سابا , وكهوف زوجاته عبر ممرات معقدّة .. وجاءه بسابا :

-إنها إبنتي سورِّنق . إعتن بها . ربما يكون شفاؤها على يديك .

-هل هي مريضة ؟!..

-نوع غريب من المرض . اذ لا تكلم أحد , ولا تحب الإختلاط بالناس , هكذا هي منذ طفولتها . إعتنِّ بها  وسأعلمك كل شيء ..

كانت سابا بلونِّ الطلح , فارعة كقمبيلة. معتدلة إعتدال البان . لم يرى أجمل منها أبدا,أبدا . لا ترتدي على صلبها ,سوى كنفوس جلد خشن . اقترب منها سورِّنق, فكشرّت في وجهه .

كجنِّيات الودّيان ترسل سابا شعرها على ظهرها , وتزداد تكشيرا طيلة اليوم . في اليوم التالي دخلت تحمل اللبن والثمار . أكل متغاضيا عن بصرِّها الساهم , ونظراتها المهوِّمة .. قال لها أنه يريد الإستحمام , وأخذ يمثله بالإشارات . سحبته من يده ومضت به, إلى الوادي خلف الجبل . هبطا الوادي . أشارت إلى الأرض فلم يفهم شيئا , ركعت على الأرض, وأخذت تزِّيح الرّمل بكفيها . حفرت حفرة صغيرة , فانداح الماء ليملأ الحفرّة ويسيل . فهم مقصدِّها وأخذ يحفر الأرض حفرة واسعة , عميقة .. خلعت كنفوسها , وفك عنه إزاره , وأخذا يستحمان في الوادي ..

-لقد نسيت عهدنا سورِّنق ..

قالت لنقي بأسى , فرد بحزن :

-لم أنسى. لكنها الغربة عن الاهل والوطن .

-لم تعد أنت سورِّنق الذي أعرِّفه ..

كانت لحظتها وصايا إيا كورِّي , تنساب في خاطرها :

-يجب أن تحافظي على مُلك آري لنقي ..

وكانت لحظة المواجهة, التي ظلت تتجنبها , بما يعتمِّل في دخيلتها , من أفكارٍّ متضارِّبة ومشاعر متناقضة , تشعلها وصايا إيا كورّي .. وحبها اليتيم وحصّارات بييه , الذي يُصِّر على تصيدِّها, لإدراكه أن مشروعية الملك لها , بعد دالي , وفقا لتراتبية ساورا الملكية  , فهي كبرى بنات آري الراحل .

-توقفي لنقي . لماذا تكرهينني ؟.

-أنا لا أكره أحد .

-قلبك مع سورِّنق, وسورِّنق ليس لك . ثقي بي لنقي . أنا لا أريد سواك ..

 كانت لحظة المواجهة الأولى , بعد غياب سنوات طويلة , وتهرب شهور عديدة . أشدّ إيلاما من الغربة ,والحنين وأنتظار اللقيا ,وتداع ذكريات الطفولة الضائعة, مع شعاعات النجوم البعيدة , عندما تهجع كل مساء . تقلِّب ذاكرتها , تجدهما يختبئان في الأكمة البعيدة . هي وسورِّنق . خلف الحقول . يجلسان . يضحكان في عفوِّية . فتغني لنقي في شجنٍّ عميق , يلِّف الصّمت والأشواق في غلالة من المشاعر الدافئة . تحتوِّي كل عذاب آت . يكتشفان يوما إثر آخر أحاسيسهما , أشياؤهما الخاصة, وشعورهما بعذاب مرتقب . فتمضي أصابع سورِّنق ,وأنامل لنقي بعيدا بعيدا.

تدِّب كالنمل. تحفز البوح والشجن , وتشيع الدفء , لتصبح تشابكات الأنامل, زادا للذكريات القادمة خلسة , وخلسة يتوتر الجسد المتحفز , يسيل على رمال الوادي الذهبية , كحطام اوانِ الفخار , عندما يجرفها السيل بعيدا . عميقا في الصحراء التي لا نهاية لها .

-انه الظمأ والحنين سورِّنق ..

-لقد قلت وقتها سأتزوجك .

-وأجبت وقتها , أننا سنخرِّق العرف ..

-لا . اننا لا نخرِّق العرف , فالخالق جعل الناس, منذ البدء ذكرا وأنثى , وقال لذلك يترك الرجل أباه وأمه., ويتحد بزوجته , ليصير الاثنان جسدا واحدا , فلماذا يفرق الإنسان ما جمعه الخالق . الإنسان لأجل التوحد في نصفه الآخر, لا يترك أمه وأبيه فقط . يترك العرش لنقي . هل تدركين ما أعني ؟ يترك العرش ..

ظل سورِّنق يتحدث بلغته الغريبة, عن أحلام وخواطر أكثر غرابة ..

-ومع ذلك سأكون آري .. وساتزوجك لنقي .. الرؤيا التي أراها تقول ذلك ..

-الرؤيا أم الأفكار الغريبة لأخي دالي ؟.

-دالي يقول انك الوحيدة التي تفهمينه .

-هو أيضا يفهمني ..

-لذلك تعتزلان الناس عندما تلتقيان . ماذا عن الرؤيا ..

-أرى فتاة هي أنت ولست أنت . فتاة تشبهك في كهف محاط بدغل كثيف . تحدِّق في طيف بعيد . أظنّه أنا .. طيف يحدّق في العرش.. عرش خلف ظهرِّها ..

-ماذا تعنِّي سورِّنق ؟.

-بل ماذا تعنِّي الرؤيا .. العرّاف يقول أنني سأصبح آري ذات يوم , بعد غربة ورحيل . لكن لن اصبح آري إلا إذا وجدت تلك الفتاة ..

نظرت إليه في شك :

-ماذا تعني بإذا وجدتها ؟

أدرك أنه لا يستطيع خداعها ..

-أتحدت بها ..

-أتفعل سورِّنق ؟

قالت ونهضت غاضبة . أمسكها من يدِّها . وهدأ بالها . ولم يعد للحديث عن تلك الرؤيا أبدا . حاول جاهدا أن ينسيها إياها .. أجلسها على أحضانه .. دائما يجلسها على أحضانه . ظهرها في صدرِّه , ويديه تعبثان في صدرِّها .

-عندما ترحل سورِّنق خذني معك ..

-لا لنقي يجب أن تبقى ..

منذ أصطحبته القافلة ,وذاكرته تمتص كل شيء حوله : علامات الطرِّيق . صوّى الساري , نجوم السماء .. حارب وأسر .. عُذِّب وفرّ من الأسر , وتاجر .. رأى الأهوال والأعاجيب , وعندما عاد., وجد صاحبه التاجر الجرهمي قد مات , وسابا أنجبت له طفلا وسيما., أسمته دالي ,كما أوصاها., قبل أن يغادر مالحة, بتجارته وتجارة الجرهمي ..

كان التاجر العجوز قد ترك لسابا وابنها دالي كل شيء : الكتان والذُّرة والجمال والجاموس والأغنام ..

-انها لك سورِّنق .

-ستبقى لدالي إلى أن يكبر سابا .

 

 

لا وطن في الحنين…10

-…

-ما ذقته في أسر الكنداكة سابا كان شاقا على نفسي .

بعد أن مات الجرهمي, توقف سورِّنق عن السفر بتجارته , وأصبح يكتفي بإرسالها مع تجار مالحة , لتأتي له قوافلهم عند عودتها بالخير الوفير .

ينتظرعودة القوافل بنفاد صبر وقلق , ليتعرف منها على أخبار ساورا البعيدة ..

حوّل سورِّنق مالحة من مركز لتجارة الملح , إلى حاضرة شبيهة بساورا المهجورة . كان أهالي مالحة قد أوكلوا له مهمة قيادتهم , فصار أشبه بآري لمالحة . لكن لم يخبو حنينه لساورا أبدا ..

عندما يستفزّه الشجن , يصعد مع سابا إلى قمة جبل الميدوب , يرمي بعينيه قلب الصحراء , فتتبعان طرِّيق الملح ,علّ قافلة تأتي من ساورا البعيدة , بريح الأحباب …

-أحكي لي لنقي كيف حدث ما حدث ؟

-انهن الجواري البيضاوات , اللائي جئن من أقاصي البحار .. أحضرن معهن لعنة سبيهن ..

كن يحاصرن آري ليلا ونهارا . وهو بينهن لا يكِّل الطِّراد , ولا يهتم للملكة الأم التي ملّت وهي تذّوِّي شيئا فشيئا .. كان الناس في ساورا يفعلون ما يعنّ لهم , ولا يهتمون لأحد .. بعضهم تخلى عن ميراث الأسلاف , وأخذ بما يقوله., أولئك الملتحين المدّعين , الذين نهوا الناس عن عبادة الكبش .. ودعاة آخرين تحدثوا عن نبِّي يدعوا لخالق لا يراه أحد ..

قاطعها :

-وكيف ترِّين أنت حديثهم هذا ؟

أطرقت برهة :

-انه أشبه بما كان دالي يزعمه . لكنني لم أفكر في الأمر , فالأسلاف تركوا لنا الكبش, وهو عندي كل شيء …

-انه لا يختلف عن القط .

-كيف ؟.

-هناك أمور لانستطيع إيجاد إجابة مباشرة لها .. هناك أمور تحدث بسبب معجزة ما, بتدبير قوى ما . قوى لا نراها , تدير حياتنا دون أن نراها ..

-كان دالي يكرِّر ذلك قبل أن يختفي ..

فالمهرجانات التي يحدث فيها فعل الأرواح الشرِّيرة ,جعلت دالي يبتعِّدْ.. هل تصدِّق سورِّنق كيف أصبحت الحياة في ساورا . الرِّجال يأتون بعضهم , وكذلك يتبادلون النساء , والنساء يفعلن ذات الشيء مع بعضهن البعض!! ..

الأجنبيات جئن بذلك . دفعن الناس لفعله , فأختفى دالي وأنت ,وزّوَّت الملكة الأم التي كانت تحذِّر آري فلا يستجيب . كانت تتآكل مما حدث حولها ,حتى أستحال جسدها إلى هيكل , جفَّت في عروقه مياه الحياة , وآري بين جوارِّيه ومحظياته . كان دالي يلِّج عليه المخدّع , فلا يسمع منه ويطرده . يجيئه مرّةً أخرى .. يحتدان فيطرده , فيخرج إلى أن جاءه يوما منعقِّد الجبين , وقبل أن يقول شيئا طرده آري فخرج .

انعقدّت سحابة رمادية في أبهاء القصر . تفتق عنها صوت هاتف (سقطت ساورا الجاحدة لرّحمة الخالق . طوبىّ لدالي . طوبىّ للذين يرحلون, عن ساورا الجاحدة ) وتكشفت السحابة عن كبش, قرونه تلمع بلون الشمس, ووجهه كبرد الشتاء, الذي يتجمع قرب الجبل , أقصى الوادي البعيد .

كان الكبش يشرع قدمين من نار . يحتضن بهما القصر, الذي تسيل على جدرانه الدّمامل ,والقروح الخبيثة , وتزكم أبهاؤه الروائح النتنة . ثم هدأ كل شيء .

بحثنا عن دالي ولم نجده . كان دالي قد اختفى . قال آري انها رؤيا آري التي رأى . فأحتضنته ماريانا :

-لا تهتم , انه كابوس . روح شريرة بسبب إكثارك من الخمر ..

وكان معبد التّل يتكشف عن دالي يهتف بالشيوخ , يمنعهم من أداء ِ الشعائر للقِّط, وتقدِّيم القرابين الآدمية, ويحثهم  على الخروج إلى أرض الأسلاف .. يقول ” مثلما جئتم منها , إليها تعودون ..” .. تنهدت لنقي وهي تسنِّد رأسها ,على صدر سورِّنق وتضيف :

-كل هذا حدث وتسبب في دمار ساورا ..

-أعرف ذلك كله فقد كنت بينكم . أعني ما الذي حدث في غيابي ..

-دمر الغزاة ساورا ..

عندما تناقلت الصحراء والوديان والغابات, أخبار خراب ساورا , كان سورِّنق يستفيق من رحلته الطوِّيلّة للتّو, وهو ينظر إلى الصَّبي الصّغير دالي, وهو يلهو مع سابا , ثم يركض خارج الكوخ ..

كان سورِّنق وقتها يستفيق للتّو, من قصة هروبه ذات صباح شاحب ,في إحدى القوافل المتجهة إلى مالحة مركز تجارة الملح , قُرب جبل الميدوب .. قال لسابا :

-سأمضي إلى ساورا . إنها بحاجة إلىّ..

-وأنا ؟.

-أنت نورعيني اللتين أرى بهما . ما أن يستقِّر بي المقام حتى لآخذك ..

حلّت سابا كنفوسها القطني وسألته :

-أتذكر يوم جئت أول مرّة . يوم ضربك شبان مالحة ؟.

-لم أعد ذلك الفتى سابا ..

ابتسمت:

-لا تغضب . ما قصدت إغضابك .أعني هنا لديك هذا الصّبي, ولديك ذكرياتك منذ كنت فتّيًّ غرْ.. كيف تستطيع ترك كل ذلك وتمضي , تاركا خلفك حياتك ؟!..

-أنا إبن ساورا في النهاية , وهي تحتاجني الآن . انه واجبي ..

سحبته من يده خارج الكوخ, وقادته عبر سلسلة معقدة ,من الكهوف المتصِّلة ,بممرات متعرِّجة.

-إلى أين نمضي ؟.

-إلى كهفي . حيث أستقبلتك أول مرّة ..

كانت تقوده وكنفوسها في يدها .

-لماذا ؟.

-لأنني سأنتظرك دون أن أنظر إلى رجل في غييابك .

-أنت نور عينّي..

دلفا إلى الكهف وهي تسحبه من يده . بحثت في أشياءها . أخذت كنفوسا قديما من الجلد ..

-انه ذلك الكنفوس الذي وجدتني به . سارتديه الآن وأنت تغادِّر ..أتذكره ؟!..

أمسكه في يده . تفرّس فيه.. هاجه الشجىّ والشجن, وتدفقت في عروقه حرّق ,كتلك التي تندفع من جوف الجبل .

في ذلك الوقت كانت سابا, قد بدأت تألفه وتعتاد عليه . فعنّ له أن يقترِّب أكثر من رؤيا العرش .. دنا منها وهما ينهيان حماميهما , في ذلك الوادي . أراد أن يتوحد معها ,خبّت الإلفة في عيونها,وأنبعث محلها شرّر . كشرّت عن اللبؤة داخلها . نظر في أعماق عينيها بقوّة تنمرّت أكثر . دنا منها . فمدّت يديها كحيوان كاسر, لتنتزع خاصِّرته , فتراجع بزاوية حادة أطاحت بزراعيها في الهواء , فأختل توازنها , فباغتها من الخلف وأحتضنها., مقيدا يديها الى ظهرها , وشابكا ساقيه في ساقيها . أخذت تحرِّك رأسها وقدميها في عنفٍ, تشققّت له تربة الوادي الرملية الرطبة, وتزأر بوحشية, جعلت الطيور., التي في أعلا التّل ترتاع ,وتهرب من وكناتها لا تلوي على شيء .

ظل سورِّنق ممسكا بسابا ,إلى أن خارت قوّاها ,. فكفت عن المقاومة , فتركها .. وقبل أن تتهاوّى كقلعة مهدّمة , سندها برِّفق , وأتكأها على حافة الوادي, وأبتعد عنها قليلا , ينظر إليها . حدّقت فيه بدهشة وغابت بعيدا …

عندما أفاقت وجدت نفسها لا تزال, مرتدية كنفوسها الجلدي . ومستلقية تحت قمبيلة ظليلة .. نظرت اليه في تردد ,وتساؤل غامض يطِّلُ من عينيها .. تلمست بين فخذيها في عناية ودِّقة .. فحصت نفسها جيدا وسألته بدهشة :

-لم تفعل شيئا ؟

-لم أفعل شيئا ..

-لماذا ؟

-لانك لا تريدين  ..

ولأول مرّة تبتسم سابا بهذه العذوبة في وجهه . في المساء جاءته بلبن كثير, وثمار وشواء .. أخذت تلقمه وتحكي له عن الجنِّيات اللائي سحرنها ..

أكل سورِّنق كما لم يأكل من قبل ., وشرِّب من كفيها ماء الآنية الفخارية, المعطرّة بالسِّعدَّة ونام.

عندما تسللت أشعة الفجر, الكوات المجهولة في الكهوف . تسحبت سابا . جاءت تحمل آنية ملأى باللبن . أخذت تشاغله حتى صحى . نهض بتكاسل وشرِّب من اللبن حتى أرتوى . مدّت سابا يدها الى مئزره ,تحاول أن تفك العقدة التي تربطه . حسر عنه مئزرها , حلّ كنفوسها . نهض . جذبها اليه , واحتضنها بقوّة .أسندت سابا يديها على جدار الكهف , وحنّت ظهرها . باعدت بين ساقيها . الحمامة في مدخل الكهف حلقت .. حلّقت إلى عشها وهدلت .. ركعت سابا على ركبتيها والعرق يبللها . كانت كأنها تعود من رحلة بعيدة ..

كانت لا تزال تتألم ,وسورِّنق ينسحب منهكا ومهدودا ..استلقيا على ظهريهما يحدِّقان في سقف الكهف .. وضعت رأسها على كتفه. خيّم عليهما الصّمت, وأصابعهما المتوترة وانفاسهما اللاهثة تهدأ قليلا قليلا , والزّبد الذي سال منهما ,يخطُّ على الرّمل أحاديث الأولين والآخرين , يزركِّشها بأُغنيات جنِّيات الجبل ..

كانت الشمس قد غربت ,عندما ارتدت سابا كنفوس الجلد ,وخرجت من تلك الذّكرى المتجددة , وهي تنظر للصغير دالي , الذي بدأ وكأنه يبحث عنهما .. إلتفتت إلى سورِّنق:

-ستجيء بنتا تؤاخِّي هذا الصّبي .

-أرعيهما جيدا سابا..

-اهتم لنفسك سورِّنق ..

ومضى سورِّنق صّوب ساورا المهجورة , مخلِّفا وراءه سابا والصبي الصّغير دالي ,وكيرالتي في رحم الغيب ,كيرا التي ربما تولد في جبل الميدوب ..

بينما أنشغل شعب الوادي, في ذلك الصّباح النديان باستعدادات الإحتفال البهيج , لإكتمال المملكة الوليدة, التي ألتفت حواضِّرّها النامية ,حول الجبل الناهض, في قلب الوادي مقسما الأراضي الشاسعة ,مترامية الأطراف. إلى مستنقعات وسافنا .. إذا بالجبل المقدس يهتز في عنف . سقطت له القلوب , وبرزت له العيون من محاجرِّها . توقف الناس عن أعمالهم وأخذوا يحدِّقون في بعضهم البعض ..

أطلّ سورِّنق من قبة القصر, وهتف في صوت حاول أن يجعله عميقا ومؤثرا :

-لا تهتموا . واصلوا أعمالكم ..

كان بييه وقتها يجلس إلى نيردِّيس , التي احاطت وجهه بيديها :

-ألم يحن وقت زواجنا بعد ؟

-ليس قبل أن أصبح آري  يا نيردِّيس , ألا تريدين تحقيق أحلامك  كإياكورِّي..

-ولنقِّي ..

-أنت تعرفين أنني أريدك أنت . وتعرفين لماذا ألاحقها هي ..

-محاربة سورِّنق في كل شيء ..

-إذهبي الآن نيردِّيّس قبل أن يفاجئنا أحد . لم يتبق سوى القلِّيل ثم نعلن عن علاقتنا …

خرجت نيردِّيس من كوخ بييه , الذي تنفس الصعداء . كان واثقا أنه لو إنتصّر على سورِّنق, لن تواجهه مشكِّلّة سوى نيرِّيّس , لكنه بحاجة إليها الآن ,اكثر من أيُّ وقتٍ مضى ..

نفض عن نفسه غبار التدريب , وخرج الى حيث أجتمع سورِّنق بالكهنة والشيوخ , يتداولون أمور المملكة الوليدّة بينهم .. قال احد الشيوخ :

-إذا كانت السماء حمراء صافية عند الغروب تقولون : سيكون صحو (3) وإذا كانت السماء حمراء متجهمة في الصباح تقولون : اليوم مطر!انكم تستدِّلون على حالة الطقس من منظّرِ السماءْ. أما علامات الأزمنة فلا تستطيعون الإستدلال عليها !(4)(**)..

حدّق فيه سورِّنق طويلا دون أن يعلِّق , إذا أنتقل مباشرة للتأكيد على ضرورّة الإ‘ستعدادات للتنصيب ..

خرج الكهنة والشيوخ يكلِّمون الاهالي , ويحاولون تهدئة بالهم , ثم مضوا مع الجيش الجنِّيني لإكمال الإستعدادات ..

اجتمع سورِّنق بعائلته الصّغيرّة , أحاطها بزراعيه ..

-لقد تأخرنا كثيرا لابد أن ننهي هذا الأمر الليلة .

كان القرع على الطبول يشتد , والأهالي شيئا فشيئا يتجمعون في فناء القصر ..

-آخيرا تحقق ُحلمك سورِّنق

قالت سابا . فنظر الى ابنيه دالي وكيرا , ثم عانق وجهها ببصرِّه :

-حلمي سيحققه ولديّ.

ربت على كتف الفتى وشقيقته , وخاصر زوجته , وخرج يتقدمهم ..

توقفت الطبول حالما اطلّ بوجهه , وأخذ الأهالي ينظرون إليه في إعجاب وهو يمضي لإعتلاء الككر , ثم انطلقت الطبول مرة ً أخرى في إيقاعات حميمة , ما لبثت أن تلاشت في صمتٍ مرعب , عندما أهتز الجبل مرةً أخرى وبعنف أشدّ . أخذ الناس يتماسكون وينظرون إلى بعضهم البعض وأقدامهم قد تسمرّت في رمل الوادي الرطب ..

تعالت همهماتهم التي بعثها الفزع والخوف .. ولمرّة ثالثة أهتز الجبل  , وأنشقّت  عنه سحابة بيضاء تحيط بشخص ما . بدت ملامحه ضبابية في رُكّام السّحابة .. كانت السِّحابة تتقدّم باتجاه الإحتفال .حدث هرّج ومرّج . زاد رُعب الناس وخوفهم,  فصرّخ فيهم سورِّنق وهو يحاوِّل الإمساك بتلابيب شجاعته:

-لا تجزعوا فتهلكوا . أثبِتوا لتتبينوا الامر ..

إقتربت السِّحابة من الجمع شقته . كاد الناس يموتون فزعا ورُعبا . لم يكُن أحدهم قادِّرا على إنتزاع قدميه من الأرض , أو ردّ عينيه اللتين شخصتا في السِّحابة , التي أتجهت صّوب سورِّنق . انقشعت السِّحابة وتبدى عن رُكامها رجل وقور مهيب .. شعر الجميع بنظراته تأسرهم . صرّخ سورِّنق في دهشة وترحيب :

-دالي …

أوقفه الرّجل الوقور بإشارة من يده ووضع يدّه اليمنى على كتفه وهو يقول :

-لقد نفذت رغبتي سورِّنق , وها أنا أعطيك المملكة .

أخرج دالي من تلافيفه كتابا من الجلد , صُّفَ بعنّاية , ومده لسورِّنق وهو يُضيِّف ..

-هنا تجد المملكة المقدسة , كيف ولدت وكيف يجب أن تمضي .. أنني أعطيك مملكة أجدادي سورِّنق ..

ثم نظر دالي إلى الكهنة والشيوخ وأشار لهم بأن يتقدموا لتتويج, سورِّنق . اقتربوا منه فأخرج من تلافيفه عمامة سوداء كبيرة …

-انها عظمة العرش ..

مدّها لهم وأشار بأن يضعوها على رأس سورِّنق بدلا عن تاج الكبش , ثم وضع يده على العمامة التي براس سورِّنق , وأخذ يتمتم بكلمات مبهمة . فتجمعت السِّحابة مرةً أخرى وأحاطتهما , تحولا الى ضباب ثم اختفيا ..

عندما أنقشعت السِّحابة كان سورِّنق جالس على العرش وحده , وليس ثمة أثر لدالي .. كان دالي قد اختفى كأنه لم يمر من هنا أبدا !!…

هتف بهم سورِّنق ان يواصِّلوا الإحتفالات وأن يبهجوا .. في ذلك اليوم شعر الرِّجال أن طعم البّقو مميزا فوق العادة .وأحست النساء بصفحٍ وغفران وهن ينظرن للرِّجال المخمورِّين يتحرّشون بمنابع الخصب ومصدّر الحياة ..

رقصّت الفتيات كما لم يرقصن من قبل , وأحس الشيوخ  والكهنة للإحتفال طعم خاص فارقوه منذ وقت طويل , يدهمهم  الآن بكل ما تتبدى عن الذّاكرّة من حنين ..

وعندما توقف الناس عن الرقص والغناء , تحدث سورِّنق عن مجد ساورا المهجورة , وخطاياها وخرابها وتكلم بإسهاب عن الممالك النامية في الجوار , والتي قد تحسد شعب الوادي يوما على ازدِّهار مملكته , فتُسيِّر الجيوش ..

-اليوم أكمل دالي هيكل المملكة المقدسة , مملكة الجبل والوادي , التي انشأها في ظلام الجبل . واليوم أعلِن لكم رغبتي في الزواج من لنقِّي شقيقة دالي العظيم في مهرجان تجليد النِّحاس القادم , ليكتمِّل إحتفالنا بإكتمال تدريب الجيش والزواج من إياباسي لنقِّي ..

خيم على القصر صمت مهيب منذ أخترق السهم المسموم فؤاد سورِّنق , فأرداه , وتآمر الكهنة والشيوخ مع بييه فزوجوا لنقِّي منه قسرا . مضت تلك الأفراح التي تخلِّفها المهرجانات البهيجة , ولم يعد لنسيم الوادي ذلك البوح العطِّر والدّفاق الرّيان بالحنين ..

فمنذ سقط دالي طرِّيح الفراش شُلّت حركة الوادي , كما لم تشِّل لحظة اختراق السهم مجهول المصدر للجموع الغفيرّة واستقراره في فؤاد سورِّنق , مساء الغحتفال بتجليد النحاس .

كانت لنقي جواره مزهولة , لا تصدِّق ما تراه . تحدِّق عينيها في اللاشيء . فكل شيء بدا أمامها كحلم قصير متوهج لم يلبث أن إنطفأ .. قال دالي وهو يحاول أن يرفع رأسه قليلا :

-يبدو أنهم قد دسوا لي السُّم كيرا

-العرّاف قال أن الترياق الذي تناولته سيشفيك . لا تخشى شيئا دالي . ستشفى ..

ابتسم في وهن:

-لا تمنِّي نفسُك الأماني كيرا . لقد قضى الامر إنها أيامي الآخيرّة . لحظاتي الآخيرّة ربما ..

دمعت عينا كيرا بغزارة . ها هو دالي يحتضر الآن بين يديها , مثلما أحتضر سورِّنق بين زراعيها من قبل , ومن قبل العجوز دورّة ..

كانت تدرِّك أن العشِّيرّة الملكية لن تتركهم وشأنهم يهنأون بحياتهم , فكثيرا ما كان سورِّنق  يقول:

-أنتما إبني سابا الغريبة عن هذِّه الدِّيار , لن يتركوكما فأحذرا, ولم تمضِّ سوى سنوات معدودات على اكتمال المملكة وأنتشار تعاليم دالي التي حلّت محل شعائر الكبش حتى قُتِلْ سورِّنقْ..

وقتها بحث الحرّس السلطاني والجبد , يقودهم بييه عن مشتبه يتهمونه . قلبوا الارض اعلاها أسفلها ولم يتركوا حجرا لم يسألوه . ونتفوا حتى لحاء الاشجار , ولم يتركوا كهفا لم يبحثوا فيه , أحال بحثهم المسعور حياة العشيرة الملكية الى شقاءٍ وضجر .وبعد كل ذلك لم يتمكنوا من العثور على مجرد أثر يشفي الغليل ..

كان دالي قد باشر مهام والده سورِّنقْ مباشرّة بعد الدّفن , إذ أُجريت له طقوس التنصيب , وقرّر الكهنة , أن يراجع دالي بييه في كل صغيرّة وكبيرّة من شئون المملكة الناهضة .

كان دالي قد أدرك منذ الوهلة الأولى أن العشيرة الملكية تخطط لسحب البساط من تحته , لتنفرِّد بحكم المملكة النامية دونه .. قبل إجراءِ طقوسِ التنصيب نصّحته كيرا :

-لقد تآمروا على قتل والدنا آري سورنق يا دالي . وسيتآمرون عليك . سيبدأون بفرض بييه عليك بحجة صِّغر سنك . يجب أن نجد مخرجا بعد أنقضاء هذه الأحزان التي ستظل فينا ما بقى الدّهر .

حتى الآن لا تدري كيرا لماذا اصبح سولونق إبن الراعي العجوز يخطر على ذهنِّها كثيرا , خارجا من قلب أحزانها .. كان وجهه يطل ممزقا أغشية الأسى واللوعة , تستردها ملامحه الى فترة الصِّبا الباكر , عندما كانت تدربه هي ودالي .. قال دالي :

-أنت تحبينه

فتأوهت ولم ترد ..

.. كان المزارعين والرُّعاة وهم في طرِّيقهم الى مساكنهم , في السّحر , الذي سبق أُمسية التنصيب , قد سمعوا صوت منادٍ في البرِّية يهتف بهم ان توقفوا .. كان المنادي يغطي جسده بثوبٍ من الكِّتان , ويحمل في يده اليمنى عصاة محنية , ولا تخلو من التعرجات ..هتف بهم :

-يا ابناء الزُّناة , كيف تجرأون على ارتكاب المعصِّية , وتقتلون آري غيلة وغدرا , قد ابدلكم سورِّنق بساورا الهالكة مملكة الوادي اليانعة .. كيف أُصيب المزارعين بالرعب فتراجعوا مزعورِّين وهتفوا بالناس حتى تجمعوا فيهم , ليستمعوا الى حكايتهم …

أصبح هؤلاء المزارعين والرُّعاة هم كهنة المعابد الجديدة , التي شرع دالي في بناءها بمجرد أن خلف والده سورِّنق .. كان الواحد من هؤلاء الكهنة ما أن يقف وسط الجموع , حتى ينطلِّق لسانه ليأتي بحديث الأولين والآخرين , كأن ثمة من يُملِّيه ما يقول ..

صدقهم البعض والتفوا حولهم و يتجولون في حواضر المملكة . وكذّبهم آخرون كُثُر .. فكانوا عندما يجتمعون بدالي , يسكنون الى تطييبه خواطرهم ..

-لقد ارتبط الناس بعبادة آلهة الأسلاف منذ وقتٍ بعيد ويصعُب عليهم أن يُغيروا ما ألِفوه في لحظةٍ واحدة . أرفقوا بهم وأصبِروا عليهم ولا تيأسوا ..

وصبر كهنة المعابد الجديدة على الاذى , الذي أخذ يزداد بمرور الأيام . وبين آنٍ وآخر كان دالي يدعوهم , يتفاكر معهم , ويعطيهم صفحات من كتاب دالي لينشروها بين الناس ..

-ليس من ذلك جدوى , ما لم تكن هذه التعاليم متماهية في كل شيء يحكم المملكة .

قال أحد الدُّعاة , فسأل دالي :

-ماذا تعني بالضبط ؟

-يجب أن يُنشّر كتاب دالي في الجيش والقضاة كقانون . ويجب أن يكون لك أنت نفسك مجلسا دائما . تجتمع إليه وتستشيره في كل شيء من شئوون المملكة ..

-انني أجتمع بالشيوخ والكهنة , كلما تعقدّت الأمور , مثلما يفعل كل آري ..

-يجب ان يكون المجلس ثابت , وليس كلما تعقدت الامور .. مجلس يعبِّر عن المملكة كلِّها وليس عن أفكار العشيرّة الملكية والكهنة وحدهم .

وأصرّ دالي على تجذر تعاليم دالي في الجيش الذي لا يزال جنينيا بعد . كما أخذ يقرِّن تغيير الشرتايات , بمدى تشبعهم بكتاب دالي , فاخذ لا يُنِّّصِّب أحدهم في منصّب شرتاي أو خلافه , إلا بعد تأكُدِّهِ من التشرُّب بتعاليم دالي ..

وانتشر الكهنة والشيوخ يعلمون الاطفال الحروف , في أوقاتِ إضافية , غير تلك الأوقات التي كانوا يقضونها في سومنق ..

عاد الإستقرار الى نفوس الأهالي التي جعلها ذلك السهم مضطربة خائفة مما هو آتٍ..

وبدأ الحزن يخف شيئا فشيئا .. يغادر دواخل الناس ونفوسهم , التي احبت سورِّنقْ وقدرته كما قدرّت دالي ..

أستطاع دالي بمساعدة كيرا وبعض الكهنة والشيوخ الصادقين , توحيد الناس في فترة وجيزة . فلم يستطع بييه الذي لم يعد يقوى على إخفاء تذمره , الإنفراد بالحكم وتنفيذ ما ظل يخطط له لوقتٍ طويل ..

أخذ عدد القوافل التي ترتاد  المملكة النامية يزداد عن كل مرةٍ سبقت , ومع هذه القوافل كان يأتي أولئك الملتحين الذين كانوا يجيئون الى ساورا المهجورة في اواخر أيامها لينذرون أهلها , ويبشرونهم بفجر جديد ..

انتشر المبشرون والدعاة الغرباء , يتحدثون عن الكنداكة التي تملِّك البحر والساحل والسهل وكيف تخدِّم بإخلاصٍ في مملكة الرّب وملكوته وتغترِّف  من مجدِّه , فتحقق الإنتصارات العظيمة ..

تحدثوا عن عذابات إبن الإنسان وهو يقود الناس غلى الخلاص , حاملا عنهم خطاياهم وإنتكارهم ونكرانهم وجحودِّهم , الذي جبلوا عليه , ومع ذلك صُلِّب لأجلِهِم , كي يتحققوا في المسرّةِ والسلام ..

أصبح الناس يختلفون عما كانوا عليه في الماضي , فمنذ تشّد دالي في نشر تعاليم دالي العظيم , حتى أختفت تلك اللامبالاة , وأخذوا يستمعون بإهتمام لكل شيء , ثم يمضون في طريقهم هادئي البال أو يتبعون طرقا مختلفة تفضي لدربٍ من النّور ..

لكن لم يشأ أعداء المملكة النامية أن يستمر هذا الحال , اذ كان بييه الذي اضاف تفصيلات جديدة لخططه بعد أن حذف تفصيلات أخرى , لتتمخض  بشائر خطته الجديدة فيما صنعه من جيش يخصه وحده داخل الجيش الجنينِّي للمملكة النامية .. وسومنق داخل سومنق المملكة الأساسي , وهكذا .. فبييه كان قد تمكن من شراء عددا لا يستهان به من الشيوخ والكهنة الموالين لدالي . كما اصبح لديه عددا مقدرا من المبشرِّين والُّعاة الذين أستمالهم لبعث شرِّيعة القط والكبش من جديد ..

واستمال بييه من عبيد القصر الملكي وخصيانه , بعض الذين تضاءل دورهم داخل القصر عقب تولي دالي لزمام الأمور .. كان بييه يعمل بهدؤ في ظلامٍ معتم لا يراه فيه أحد , مستعينا بالجواري والمحظيات والنساء الملكيات , اللائي تقودهن له نيردِّيس , مستعينة بأقران بييه من الشيوخ الملكيين : كورِّي , صولمنج وساو الذين لم يروقهم أبدا مسار الامور في المملكة الجديدة .. , التي بقدر ما تنمو يوما بعد آخر , بقدر ما يتضاءل فيها نفوذ العشيرة المالكة لساورا الهالكة ..ويندفن في أعماق الماضي السحيق . اذ لم يبق من مجد ساورا المهجورة , سوى أصداء لذكريات عائلية منصرِّمة .. أصداء بين جنبات القصر المهدّم لأري الراحل , أو بين جنبات أتني التي تتوسط ما أطلق عليه يوما ” ساورا الجميلة ” ,, وتلك المشاوير الحميمة في السهول وبين الكهوف , مع الفتيات الملكِّيات , اللائي تعلمن من الجواري البيض الفنون الساحرة في العلاقة بالرجال ..

فوجيء دالي ببييه يحكم قبضته على كل شيء فجأة , ويتعمد معارضته في كل أمر . أدرك لحظتها أن بييه أستغل انشغاله بتكرِّيس النظام والحق والعدل فنخر عميقا في جسم المملكة . وما أن يحين موعد المجلس حتى يجد دالي نفسه موضع إتهامات مثل كل مرة من قبل العشيرة الملكية وبعض الكهنة والشيوخ الذين طلبوا منه أن يتزوج لنقي إبنة آري الذي استمات في الدّفاع عن ساورا وسقط قتيلا لأجل إرث الاجداد ..

-لكنها كانت ستصبح زوجة لابي . لا يحق لي ذلك ..

قال احد الشيوخ من أتباع بييه :

-لا دالي . أنت تريد أن تغير حياتنا وقبل ذلك تريد أن تقضي على ورثة العرش جميعهم .

-أختاروا لي اى فتاة اخرى

كان دالي قد ادرك فداحة الفخ الذي نصبه له بييه , وشعر بأن تلك هي الايام الآخيرّة لسلطة سورِّنق , عندما دخل عليه بعض الجند , يقودهم بييه على حين غرّة وأخذوه مقيدا , حيث حبسوه في حجرة  تحت الارض ..

استتب الأمر لبييه الذي عمل على تعجيل زواجه من لنقي وتشديد قبضته على مملكة الوادي . أعاد بييه الناس قسرا الى عبادة الكبش بعد أن نكّل بكل الذي تخلوا عن عبادته , وأتبعوا ديانات الدّعاة وديانة دالي التي أحضرها في ككتاب الجلد عندما فاجأ الناس يوم تنصيب سورِّنق .. حبس بييه بعض الدعاة والمبشرِّين الغرباء  في حجرات تحت الأرض . وطرد بعضهم من مملكة الوادي . وأعتقل كل الذين علم بتذمرهم من أهالي الوادي , وأودعهم حجرات مظلمة تحت الأرض ..

كانت سابا وكيرا وقتها تزوران جبل الميدوب . مستودّع الذِّكريات الحميمة , ولا تعلمان بما يجري في غيابهما . عندما رغبت سابا في العودة خالفتها كيرا الرأي فقد كانت تعلم من جنياتها بما يحدث في مملكة الوادي  , وأقنعتها بالمكوث لفترةٍ أطول في مالحة إلى أن تهدا الاوضاع التي لم تكن لدى كيرا فكرة عنها . كانت سابا متوجسة وقلقة على إبنها دالي رغم التطمينات التي بذلتها الجنيات , وكانت تعلم أن تلك بداية النهاية لمرحلة فاصلة في حياة مملكة الوادي .

-لا أدري ما الذي يقلقك سابا . منذ غادرنا الوادي وأنت متوجسة

كانت سابا مهمومة بتدعيم دعائم حكم دالي خليفة سورِّنقْ, وكانت مشتاقة لاداء آخر دور في حياة ابنيها قبل أن تغادر الى مملكة الجنيات صديقاتها لتستريح ما تبقى لها من ايام حياتها التي بدأت تشعر بدنو أجلِّها ..

أصرّت سابا على الرّحيل , بعد أن اقنعت كيرا بالبقاء في مالحة , كانت  تنتابها رغبة قوية تجبرها على العودة , فرافقتها كيرا حتى خرج مالحة , حيث يبدأ درب الأربعين ..

قالت كيرا قبل ان تودِّع سابا :

سابقى لبعض الوقت لأكمل تدريباتي كما أتفقنا

هذا المكان حميم اليك ؟

كنت اتدرب فيه مع دالي , قبل رحيلنا الى مملكة الوادي ..

ومضت سابا برفقة العبيد والخصيان وبعض الجواري صوب مملكة الوادي , وما أن وصلت حتى ألقى عليها القبض , واودعت احدى الحجرات الحجرية في القصر الملكي ..عندما حاولت صديقاتها جنيات الجبل التدخل منعتهن :

-انني انفذ مشيئة عجوبة . ستبقى مملكة سورِّنق في دالي والكيرا .. أحفادي وسورِّنقْ سينتصرون .  وهذه هي معركتنا الآخيرة لإستقامة الأمر . ما كان كان وما تمّ تم ْ ..

 ذهبت جنيات الجبل لرعاية كيرا وهن يوعزن في أنفسهن امرا أخفينه عن سابا ..

مضى على سابا أكثر من قمر وهي ملقاة في حجرتها , يطل عليها فقط وجه بييه بين آنٍ وآخر , تلمع في عينيه الشهوة المغموسة في الخيانة والغدر ..

-الا تقبلين بي زوجا سابا ؟

-لا زوج لي بعد سورِّنق .

-الا تريدين الخلاص من السجن .

-كنت اعرف بانني سأسجن منذ وقت بعيد . واعرف انني سأهزمك .

ضحك بييه ضحكة مجلجلة وخرج .

أجرت سابا طقوس الغتصال بصديقاتها جنِّيات الجبل , اطلعتهم على خطتها فتشكلوا كأهالي الوادي واخذوا يحمسون الناس للثورّة , في ذات الوقت كانت قرينة سابا تمرِّر جسدها من كوّة الحجرّة وتدلّت من نافذة حجرتها , كان الناس الذين جمعتهم الجنِّيان دهشين الى حد الزهول , وهم ينظرون اليها تمرِّر نفسها من النافذة , ثم تسقط من هذا العلو الشاهق .. تهوِّي وتهوِّي قلوبهم معها , في ذات هذه اللحظة كانت جنيات الجبل قد اخذن سابا الى مدخل المملكة, يخبئنها في كوخ احد الرّعاة المخلصّين لملك سورِّنق , الذي كان احد كهنة المعابد الجديدة التي دمرها بييه  ..

كان الناس ينظرون في رعب وفزع متنازعين بين الهلّع والخوف والدهشة .. غاصت الأرض بقرينة سابا , تحلق الناس حول المكان الذي هوّت فيه , وبداوا يهمهمون .. تبدى المكان عن رهد تسبح فيه خيول لم يشاهدوا مثلها من قبل ..

كانت الخيول تسبح في الرّهد المغطى بالدم .. وشعر سابا قد انتشر عليه ممتزجا في ذيول الخيول واعرافها ..

هتف احدهم منتزعا الناس من دهشتهم .. هتف آخر أختفى الرهد والخيول وجثة سابا ومضى الناس في هتافهم يجوبون دروب وشوارع مملكة الوادي مدفوعين بقوّة غريبة , فجرّت كل الغضب المحبوس في دواخلهم منذ مقتل سورِّنق .. كانت الثورّة قد انطلقت ..

كانت سابا تدرِّك أن وجودها بعد مقتل سورِّنقْ يثير حفيظة العشيرّة الملكية , ويجعل شعب الوادي متنازعا بين ولاءين .. لكن في واقع الامر كان شعب الوادي يعاني شعورا غريبا مزيج من الحزن والأسى والغضب المستعِّر.

فانبثاق رهد الخيول في المكان الذي مادت فيه الأرض تحت جسد سابا , شحنّهم بمشاعر شتى , ليس كمثلها الا تلك المشاعر عند تنصيب سورِّنق وإطلالة دالي حاملا كتابه الجلد , والعمامة السوداء , لتنصيب سورِّنق بنفسه .. كانوا كمن يفيق من ظلام طويل , ويمضي في طريق مفروش بشوك الهشاب والطلح والقتاد ..

سرّت الهتافات سريان النار في الهشيم وتمددت الثورة , وانتشرت الشائعات التي تضخِّم الجراحات التي لا تنمحي منذ مقتل سورِّنقْ واعتقال دالي , وحبس الاهالي والمبشرين والدعاة .. تمدد في الناس روح جديد , روح غاضب دواماته آخذة في الإتساع لا يقوى كل جند بييه على السيطرة على مدياتها . سقط القتلى . سقط الجرحى . وظل الناس يتقدمون وغضبهم يزداد إثر كل قتيل او جريح إستعارا . تيار الحياة في المملكة تغيّر , كجبل يلقى على نهرٍ جار ..

في ذات هذا الوقت كانت جنِّيات الجبل قد أعددن كيرا للزحف على المملكة , بعد ان اخبرنها بكل ما جرى ويجري ..

تهيات كيرا على راس جيش من العبيد والخصيان المدربين على القتال , ومضوا , الى ان وصلوا مدخل المملكة حيث كوخ الراعي , الذي أختبات عنده سابا . كان الكوخ خاليا , والراعي وابنه الوحيد سولونق منشغلين بتهييج الشعب وإطلاق سراح دالي وكل الذين سجنهم بييه , بعد ان انفلتت الامور تماما إثر معرِّفة جند بييه وأعوانه بإقتحام كيرا للملكة في مقدمة جيش جرار .

بحث جند كيرا عن بييه الذي كانت همته قد تضعضعت وانتابته المخاوف , وقتها كان سولونق الذي يقود الأهالي وجيشها الذي تقوده قد سيطرا على كل شيء , وتمكن سولونق من قتل بييه , وحطم الاهالي وجيش الكيرا أبواب الصنوبر التي أغلقت بها الحجرات الحجرية, التي حبس فيها بييه الناس .

كانت نيردِّيس ايضا قد نشطت , تطلِّق سراح كل الذين حبسهم بييه , وتدِّل الاهالي والجند على أماكن الحجرات الخفية في أنحاء متفرِّقة من المملكة . وتعبيء الناس ضد العشيرة الملكية . كانت نيرِّيس تنتقم لنفسها من بييه الذي باعها في سبيل الحصول على السلطة ولتقِّي ..

هدأت أحوال المملكة شيئا فشيئا وحمل الناس دالي على أكتافهم ..

انتصار كيرا في معركتها الاولى أعاد إلى ذهنها حاجتها لفتاها الذي ظل فؤدها يخفق كلما رأته في ذلك الصبا النائي .. فتاها سولونق الذي أنتزع سيفها من يدها بعد ان اكملت تدريبه بنفسها .. كانت تدرك ان الايام القادمات تحمل ما تحمل , فتشعل الحاجة والذكرى البعيدة لسولونق وهو يلتقط السيف قبل أن يقع على الأرض,. ففغرت فاهها دهشة وأختل توازنها على صهوة الجواد . فالتقطها سولونق كالرِّيشة قبل أن تصّل إلى الإرض  .. تلك أيام الشجن تتجدد من الذكريات القديمة .. لحظتها أنفجر دالى ضاحكا عليهما وهو يراقبهما من أعلا التل , وهمس في أذن كونجو شقيقة سولونق , وهو يشير بيدِّه تجاههما ..

لا تزال كيرا حتى الآن تشعر بأنفاس سولونق اللاهثة تسكنها . لا تزال تشعر بذراعيه القويتين تطوقانها وحض2وره داخلها يقوى .. عندما حكّت لسابا في ذلك الوقت أجابتها :

-انه رجلك ..

ولم تأخذ إجابة سابا مأخذ الجد . الآن الإحساس بالأخطار المتنامية وفقد الأحبة والوقوف على مفترق الطرق , كل ذلك يجدد حضور سورنق أكثر من أى وقت مضى .. حضورّه داخلها . داخلها الذي لم تدرِّك هشاشته من قبل بقدر ما تدركه الآن .. منذ أن وقعت عيناها على سولونق وهو يقود ثورة الناس لأجل عرش دالي ..

حكم دالي والكيرا شعب الوادي بهدؤ وتؤدة , وبعد عشرات السنين لم يعد لحكايات (الجدات) موضوع سوى دالي الذي تحدث بحديث الأولين والآخرين , وكيرا التي استطاعت أن تمضي بشعب الوادي إلى تميزه , مستعينة بأهل البلد وأهلِّها في جبل الميدوب, وتؤامي دالي من كونجو وجنيات الجبل صديقات أمها  ..

كان سولونق أخطر سلاطين الظِّل الذين مروا على تاريخ الكيرا “شعب الوادي” , فهو الذي دفع بساورا لترأس فئة الحدادين  تلك الفئة المحتقرّة , التي تأكل الخبز , فتلاشى خطره على مملكة الكيرا الى الأبد . عيّن سولونق والده توقوينق (16) وعيّن كورِّي شرتايا (17)على كوبي , وجعل من صولمنج سامبي(18)زعيم منطقة بين شرتاي ودمليج) وفرّق ما تبقى من سلطة ساورا الهالكة في أصقاع الوادي الواسعة بعيدا عن القصر الملكي .

ظلّت كيرا تعامل شعبها بألوهية . خاصة بعد أن انفتق عن المكان الذي هوّت فيه سابا , ذلك الرّهد السِّحرِّي الذي أشاع عنه الناس أنه فعل جنِّيات الجبل ..

كان تؤامي دالي من كونجو يبديان مقدراتا غريبة منذ طفولتهما , فعندما تتأخر مواعيد المطر , يصعدان أعلا التّل الذي يواجه جبل الكبش في زاوية القصر الشرقية , يتجمع الناس ليروا فعلهما يرفع التؤام أياديهما نحو السماء ويغيبان في صمت عميق .ثم لا يلبث جسديهما يتوتران وتتقلص أعصابهما وتنبسط . تبرز العروق النابضة على جبينهما , تتجمع سحابة وتنعقد عند قمة جبل الكبش ,ثم تنبسط على الوادي ..

مبارزة الكيرا الشهيرة وسطوة سولونق ورهد الخيل ومطر التؤام كل ذلك جعل شعب الوادي يستسلم لقيادة كيرا بطيب خلطر , حتى أنها عندما نفت العجوز  نيردِّيس إلى ساورا المهجورة لم يجرؤ احد على فتح فمه !..

عندما أخبر سورِّنق سابا بحزنه على لنقِّي التي لا تريد أن ترى ما يراه ,مضت اليها سابا وظلت تلازمها الى أن جاءت بموافقتها

-كيف تمكنت من ذلك سابا ؟

قال سورِّنق , فأجابت :

-ساعدتني جنِّيات الجبل

احتضنها بحب كبير :

– لكنني لن أحضرزفافك اليها ., سامضي مع كيرا الى جبل الميدوب ..

قدّر سورِّنق ما فعلته سابا لأجله تقديرا كبيرا :

-افعلي ما يحلو لك سابا , ايتها الجنِّية , خذِّي معك سارِّنقا وكوتنقو (سارنقا :قائد الفرسان الذين يحاربون بالسيف “سار”)..

كان أزدهار الوادي حديث الناس في أرجاء البلاد الكبيرة , فنشط ساو الذي صار شيخا على مضض مع البناءين يصممون فواشرا جديدة للجيش المتنامي الذي تم تنظِّيفه من أتباع بييه والعشيرّة الملكية , وكونت كيرا بمساعدة سولونق قوّة خاصة ضارِّبة يقودها العبيد والخصيان وبعض الحراس الذين تثق بهم . وقالت :

ستمضون في مهمة مقدسة تفتحون الجوار وتحكمونه كما أحكم هذا الشعب . تصنعون هناك ما صنعناه هنا . وتحكمونه باسمي ..

كان البناءون كلما أكملوا بناء أحد الفواشر الجديدة حتى تعمر بالسكان الذين يفدون من وادي النيل وواحات الصحراء الخارجة بعيدا عن جبل العيون ومن حيث تهب رياح الشمال والجنوب..

-اسمعي كيرا . اريد أن أتزوج لكن ليس قبل أن تتزوجي أنت .. لقد جاء الغرباء بكثرة الى الوادي وعما قريب سيصبحون اكبر عددا من شعب الوادي . سيختلطون بشعب الوادي ولن يحول بينهم وبين العرش شيء . يجب انلا يبقى العرش في السورِّنقْ

-أتذكر ذلك الفتى الذي دربناه في صبانا ؟

-سولونق الذي قاد ثورة استردادنا لعرش سورنق ..

-هو سولونق  شقيق كونجو …

-انه فتىَّ شجاع , ومخلص للسورنق , عجلا بالزواج ..

-وأنت

-سأتزوج كونجو ..

كان دالي جالسا على عرشه عندما دخلت كونجو إبنة الكاهن الكبير يصحبة والدها . جلسا في حضرته . تسآل دالي , فاجابه الكاهن:

-انها كونجو . أصرّت كالعادة على المجيء لتطمئن عليك قبل أن تنام ..

ابتسم دالي في حنو وطأطأت كونجو رأسها ذات الطأطأة التي كان يراها عليها , وهما يجلسان على الربوّة , أعلا التل , يتفرجان على مبارزة سولونق وكيرا .

-هل تشعرِّين بما أشعر به كونجو ..

قال دالي في ذلك المساء البعيد . فلم تجب . أخذت يده بيدها , وضعتها على صدرها  ثم قبلته بعذوبة ..

أخذ السم يسري في جسد دالي , وينتشِّر ورأسه على حجر الكيرا , يحيط بكل زراع تؤاميه الصغيرين , ومضت  الى حجرتها باكية . وكيرا الفارعة كامها صارت شاحبة وبدا الشيب يظهر في شعر رأسها .

الأحزان التي تتابعت وقتها لم تترك لقلبها فرصة للوجيب البهيج . تتالت الأحزان منذ جاء دورة في صباحٍ بعيد , مغبرا من وعثاء السفر والحنين العميق الى احفاد لم يرهم , عرفوا فيه ملامح سورنق الحبيب الغائب , كما رسمته سابا في ذاكرتهم الصّلدة كجبل الميدوب , وشدوا معه الرِّحال صوب الوادي , الى مملكة سورنق , ولم تمض سوى أيام قليلة حتى توفى العجوز دورة أثناء تعبده .. كانت الكيرا قد جلست بمحاذاته عندما غاب متضرعا في دعاء حزين . فاضت الدموع الغزيرة من عينيه الوادعتين , ثم ما لبث أن  إتكأ في حضن حفيدته الصغيرة . واخذ يدها في كفه الواسعة , رابتا عليها بحنو :

-أسمعيني جيدا كيرا , من صُلبك يجيء سلاطين هذا الشعب . ستدهمكم المآسي وتحاصركم الأحزان , وتدهمكم الآلآم كجيوش غازية .. لكن كل ذلك يعجِّن روحكم ولا يفِّت عضد أجسادكم .. فلا تضعفي …

كان الكاهن دورّة لحظتها يلفظ أنفاسه الآخيرة . انطبع كلامه الذي لم تفهمه وقتها في ذاكرتها , واصبح يتكرر كلما أختلّت الى نفسها , أو جلست تعيده على سورِّنق آري الذي يجيبها في حنان:

-نعم كيرا , العشيرة الملكية من بقايا ساورا لن يتركوك ولن يتركوا دالي , فالحذّر الحذر ..

-كيف انت ألست منهم ؟

-انما أنا ابن راعٍ عجوز من عامة الشعب

-ولنقِّي الا تتزوجان ؟

-انها لا تريد ..

كان سورِّنق يخشى على كيرا من كل شيء حولها , دائم الإرتياب . فلا يدعغها تخرج مع قريناتها فآثار الظلام الذي جعل القلوب تقيح والافئدة تسيل صديدا في ساورا المهجورة , تلقي بظلالها على شعب الوادي ..

-خذها دالي إلى عمق الوادي . علِّمها ما علمتك إياه سابا ووالدها . علمها كيف تقاتل كرجل وكيف تمتطي الخيل ..

كانت كيرا قد تشرّبت بحكايا الاسلاف من دورّة وتعلمت الحرف من سورِّنق , وأعتادت مع دالي على فنون القتال . شعورها بالإنحدار من جبل الميدوب , وعروق الملح في مالحة وصوى ساري الطرِّيق الصّحراوي ونجوم السماء والصّي وجنيات الجبل : يشكل وجدانها , حيث يثوي فينهض ليصبح هو هي ذاتها . يشكلها فتصبح بشكيمة لا تلين وعزيمة تفتت الصخر ..

نشأت كيرا متوحشة كسابا , صديقة الجنِّيات والوحوش , يسمع بها الناس في الوادي , يعرفونها ولا يرونها , وعندما شكّ السهم المسموم فؤاد سورِّنق هتف أول ما هتف :

-كيرا ..

فاختلط الخوف والحزن في عيون الناس بالدهشة . كانت كيرا لحظتها تصفف شعرها وتعد نفسها للخروج , عندما ترددت أصداء صرخة والدها في فضاء الوادي , فخرجت مزعورة , أصطدمت في  طريقها بالخصيان والحرّس يحملونه والثوب الذي ألتف به تضرّج بدمِ أحمّر قانٍ, التف الأهالي حول القصر ..

-غدروا بك سورِّنق !..

قال دالي في حزن , بينما كيرا تسجيه وتتكيء رأسه على حجرِّها .. جلس دالي الى يساره متلقفا الصوت الواهن , الذي يخرج من اعماق سورِّنق

-لا تدعهم يغدرون بك

-ستتعافى آري سورِّنقْ

ربت سورِّنقْ على يد دالي :

-انت الآن شاب وكيرا صبية . لقد تعلمتما الكثير وتعرِّفون ما لا يعرِّفه أقرانكم . لا يوجد احد مثلكما في المملكة . تذكرا ذلك دائما !..

ولم تمض ايام معدودة حتى أعلن الوادي الحداد متشحا بالحزن والسواد والإحباط . صباح دفن سورِّنقْ في المغابر الجديدة , إكفهرّت السماء , واستحال لون أوراق الشجر الى صُفرّة شاحبة .

غردت الطيور في اشجار القمبيل الشاهقة بغناء حزين , رددّت صداه الجبال , وفراغ الوادي الذي خيّم عليه الاسى واللوعة ..

وما أن انتهى الدفن حتى برقت البروق وأرعدت السماء وهطلت الأمطار لثلاثة أيام متتالية , دون ان تتوقف ساعة واحدة , تغير لون رمال الوادي الى تربة داكنة , متقطعة وخالط المياه شيء من طعم الدموع ..

اجتمع الكهنة والشيوخ ونصبوا دالي آري على المملكة , وأبقوا بييه قائدا لجيشها الجنِّينِّي ومستشارا له .

في الصباح التالي لإنتحار سابا فوجيء الناس بجسم كالرُّخ يهوِّي من قمة جبل الكبش . هوّى . هوّى ..وسقط على ارض الوادي . اقتربوا منه . تبينوا فيه أحد الدعاة المحبوبين للناس .

وقتها كانت الذاكرة تسحب دالي الى لحظة شجن لاهثة . لحظة شجن تراصت الى جانب شقيقاتها من لحظات الأمومة والبنوة التي تظل ابدا في الوجدان تضيئه لغد بعيد بعيد .. فأخذ يبكي وهو يرى نفسه يلهو معها , في الطفولة البعيدة , في جبل الميدوب , كانا يتسلقان الأشجار والصخور ويتنقلان بينها بخفة كالقرود .. كانت حياة سابا ., حيويتها تتراءى في عينيه القائمتين بالدموع ..

التجارب المريرة التي مرا بها , تجعله وشقيقته كيرا أكثر حذرا من أىّ وقت مضى في التعامل مع العشيرة الملكية المتبقية من ساورا الهالكة . وأشدّ حذرا من الناس والشيوخ والكهنة الذين من لم يتآمر منهم توقف عن الوقوف الى جانبهم مكتفيا بالفرجة على الوقائع والأحداث المأساوية التي بدأت بإغتيال سورِّنق وسجن دالي وانتحار سابا ..

لم يعد دالي يثق بأحد ونشأ لديه اعتقاد بان الخلاص في تطبيق شرِّيعة دالي بحذافيرها على شعب الوادي , وجعل كل شيء ينشأ مستمدا منها .. وما ان شرع دالي في تنفيذ هذه الفكرّة , غاضا الطرف عن إستفزازات لنقِّي المتكرِّرة حتى نشِط ما تبقى من العشيرة الملكية في الجانب الآخر , فارسلهم في جيش الفتح للجوار.وظل يخطط لشعبه ناشرا تعاليم سورِّنق .. تعاليم دالي العظيم , بحرصٍ شديد …

-دسوا لي السُّم كيرا , انه السُّم  يجب ان تنهضي لشئوون المملكة . لم تعودي الآن إيا باسي فحسب , بل آري هذه المملكة المجيدة ..

-ستشفى دالي وتنهض بشئوون المملكة من جديد .

كانت كيرا تحاول تمالك نفسها , وطمأنته . لكنها كانت تدرك ان دالي الآن يمضي في الطرِّيق الذي مضى فيه دورة وسورِّنق وسابا من قبل ..

كانت إيا باسي كيرا جالسة على الككّر وقد التف حولها الشيوخ والكهنة مطرقين لصمتها المهيب , وهي تجوس في داخلها بين تلافيف ماضٍ شرخته الأحزان وخطّت عليه المآس ..

كرّر الشيخ صولمنج :

-أنه العرف كيرا . لم تحكمنا امرأة من قبل .

-بل حكمت

-لابد أن تتزوجي .

-لقد تحدثنا في هذا الأمر كثيرا

-نحن الآن أكثر إصرارا . فقد تركناك وقتا كافيا لتقرِّري وحدك .

أطرقت كيرا وفكرّت في عمق :

-سأتزوج لكن على طريقتي وبشروطي .

-ماذا تعنين ؟

-في مهرجان الحصاد سأنازل الفرسان ومن يهزمني يكون هو زوجي

-وإذا لم يهزمك أحد من الفرسان ؟

-يفتح النزال لعامة الشعب وللجميع حتى الغرباء ..

-حتى لو كان من يرغبون في نزالك العبيد والخصيان ؟

-نعم

-يبدو أنك تخططين لأمر ما

-ماذا تعني؟

-سألتينني من قبل عن ذلك الفتى سولونق وأخشى أن تهزميه في النزال ؟

-انه فارس وقد قاد ثورة استردادنا لعرش سورنق من قبل كما أنه شقيق حبيبتك كونجو ..

-انه فتىَّ شجاع , ومخلص للسورنق , عجلا بالزواج , ليس قبل أن يهزمني ..

-بالطبع ..

هزّ الشيخ صولمنج رأسه في دهشة وقلّب النظر في وجوه الشيوخ الذين لم يخفوا إستياءهم . ثم قال بعد تردد طال :

-لك ذلك ..

دار بخلد الشيوخ والكهنة ما دار بخلد صولمنج في تلك اللحظة . إذ كانوا يشعرون أن إياباسي كيرا تخبيء شيئا ما خلف كلامها . شيء لا يدركونه الآن , فهي منذ جلست على العرش وحدها , وتتكشف كل يوم عن خبث ودهاء لا حدود لهما ..

تصوروا في البدء أنها ستمضي كما يشتهون , لكن مع الأيام بدت كيرا اشد صرامة من سورنق , وأكثر حنكة من دالي , لم تستسلم أبدا لإرادتهم في تزويجها . كانت تُصِّر في كل مرّة على الرفض عندما يعرض أحدهم عليها الزواج . وعندما أشتدّت شوكة أولئك المبشرون والدعاة من جديد , وأخذوا يعيدون الحديث القديم عن نبي ىخر ظهر في مشرِّق الشمس , نبي لا يبحث عن ارض ميعاد ولا يتحدث عن حمله لخطايا البشر الذين عليهم وحدهم ان يتحملوا مسئولية خطاياهم واخطائهم , فتحت الباب واسعا أمامهم , وشغلّت الكهنة والشيوخ بمجادلتهم ..

أعلن المنادي أن كيرا ستختار زوجها في مهرجان الحصاد , فأنتظر شعب المملكة بصبر نافد حلول موعد المهرجان وهو يشعر بالزمن يمضي بطيئا جدا , فالضحوّة لكانها ليلتين وقمر , والنهار لكأنه خريف كامل , أو بعض شتاء .. لم يكن سريان الزمن كما ألفوا ..

حلت مواعيد الكهرجان ونازلت الكيرا كل فرسان المملكة وهزمتهم واحدا تلو الآخر ,, وهي تهتف غثر كل نزال :

-هل من منازل ؟

فلم يجرؤ أحد من عامة الشعب على التقدّم اليها . كانت انفاس الناس لا تزال محبوسة , وهي تترقب في الصفوف .

وعندما كادت كيرا تنصرف دون ان يتقدم احد لمبارزتها , خرج من بين الصفوف إبن الراعي سولونق وتقدم منها بثقة .

اشهر سيفه . فأشهرت سيفها . وتلاحما ..

كان يكران ويفران , يتلاحمان ويتراجعان , والناس كل الناس بين الدهشة والزهول , من وقائع هذا اليوم الغريب , الذي لم يمر كمثله يوم في تاريخ ساورا أو مملكة الوادي ..

كانا يتبارزان بضراوة . يقعان ويقومان دون ان يمس احدهما الآخر بخدش ..

والجموع المحتشدة بكيانها كله نسيت كل شيء , عدا هذان الجبلان الجباران اللذان يتزحزحان تجاه بعضهما يصطدمان وينفكان ..

إنتهى الجزء الأول 2002 – 2005 الخرطوم – القاهرة  – الإسكندرية

 

هوامش:

(1)سولونق أو صولونج : العرّبي في لغة الفور, وكل الألغاب التي سترد فيما يلي هي في التراتبية الإدارية بلغة الفور .

(2)آري : السلطان العظيم او الملك العظيم .

(3)إياكورِّيّ : الأم القوِّية – الزوجة الأولى للسلطان .

(4)شرتايات : ج . شرتاي . منصِّب إداري (حاكم) في تراتبية الفور .

(5)دمليج:

(6)إياباسي : أخت السلطان  – الأم الملكية

(7)الكّكّر : كرسي العرش . كرسي السلطان.

(8)الكامنِّي : سلطان الظِّلْ.

(9)كتِركوا : خصِّي السلطان.

(10)الأورنانق : قائد الجند الشباب.

(11)سورِّنقْ : سيد الأرض.

(12)سومنق : خلوة – مدرسة لتعليم الأطفال .

(13)سواجن : هي مدينة  سواكن الميناء  على البحر الأحمر شرق السودان . تقول الأسطورة أن سليمان سجن فيها الجنّ العصاة , وحرِّف الإسم الى سواكن بمرور الوقت

(14)الفواشر : ج. فاشر – المعسكرات الملكية.

(15)توقوينق : رئيس الطقوس الدينية.

(16)شرتاي :ج . شراتي . رؤساء مقاطعات.

(17)سامبي:  زعيم منطقة بين شرتاي ودمليج .

(*) برفيسورأوفاهي . المجتمع والدولة في دارفور . مركز الدراسات السودانية . طبعة أولى القاهرة .2002

(**) متى : 15 , 16

 8,463 اجمالى المشاهدات,  3 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

Advertisement

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عدد الأصوات: 0

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Advertisement

Follow us on social media!

No tags for this post.
Advertisement
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

The maximum upload file size: 128 ميغابايت. You can upload: image, audio, video, document, text, other. Links to YouTube, Facebook, Twitter and other services inserted in the comment text will be automatically embedded. Drop file here

قصص متنوعة

رواية العاهرة بقسوة الزمن كاملة

Published

on

Prev1 of 4
Use your ← → (arrow) keys to browse
4.1
(21)

وقت القراءة المقدر: 6 دقيقة (دقائق)

العاهرة بقسوة الزمن كاملة

 

الفصل الأول

ولم دخلت علي جوز امي ولقيته بيغتصب اختي ضربه بسكينه في ضهره ووقع عل الارض
انا مي عندي 25سنه واختي احلام تؤمي ابويا اتوفا من صغرنا وامي اتجوزت. جوز امي اخد فلوسنا وشرب بيها كان ينزلنا نشتغل اي حاجا لنكله هو وامي. امي مكنش همها غير انها ترضيه وبس بدئت قصتنا مع الراجل ده واحنا عندنا 12 سنه كل يوم تعزيب واهانه وشغل ومن ايد تضرب فينا
امي كانت بتخيط هدوم واحنا بنشغل الصبح تحت ايد الناس لناخد جنهات وبعد نرجع ناخد الهدوم ال امي مخياطاها نوديها لصحبها في بيوتها وفي يوم من الايام اختي خلصت قبلي ورجعت البيت امي مكنتش في البيت وقتها كانت عند حد بتخيطلو ولم رجعت بعد اختي بدقايق لقيت جوز امي بتهجم علي اختي وبقطع اهدومها انا فضلت اصرخ واضرب فيه بس للاسف بيتنا كان بعيد عن الناس وحتا هو زقني علي الارض انا وقتها ومن غير تفكير وجسمي بيرجف من ال حصل جبت سكينه وغزيتها في طهره ومدرتش بكل ال حصل غير لم وقع علي الارض وسايح في دمه وانا حضنت اختي وفضلنا نعيط لحد مجت الحكومه وامي فضلت تضرب فيه كانت زعلانه عليه ومفرقش معها بنتها اي قسوه القلب دي دي اكيد مش امي وفضلت اعيط واخدوني يحققو معايا وكاني ازنبت لم دفعت عن شرف اختي ال هو شرف بينتها برضو بس كل همها جوزها وبس. وكنت بترعب من كل عسكري ماسكني وكنت بحس اني في دنيا كلها غابه وبصوت امي ال بتقول منك لله يبعيده انا هموتك هموتك لو سبوكي
وكنت ببكي ومكنش في حد قلبه رحمه وبدخلت الظابط. انتي عامله نفسك. شجعاعه خلي شجعتك تنفعك لم نعدموكي انتي يحته مفعوصه تعملي كده. رديت قلتلو لو الشرف رخيص مكنوش سموه شرف وال حتا تمنه كان غالي هو سمع الكلمه وسكت قالي قربي واحكيلي يمكن اقدر اسعدك شكلك مظلومه. ايوا والله يسعت الباشا مظلومه هو هو ال كان السبب هو ال اتهجم علي اختي وكمان قطع هدومها ومش دي اول مرا ولم كنا بنقول ل امنا مكنتش بتصدق واتقول انتو عاوزين تخبرو عليه يولاد الكلب ومكنش بايدنا حاجا لقيته بيقولي ربنا يهون عليكي بس قصتك مش هقدر اسعدك فيها وكانو مش مصدقني. كنت فاكرا ان جوز امي مات بس السكيه مش صابت قلبو وبعدها دخلوني الاصلحيه وهناك شفت تعب السنين وشفت مرار. ولم بقا عندي 19 سنه حولت ابعد عن المكان وزهقت منو وهربت بس وقتها كنت بفكر اروح فين واعمل اي مكنتش اعرف حد غير اهلي فرحتلهم قلت يمكن اتغيرو ولم رحت لقيت امي بتقولي اي جابك يبنت الكلب والله لطلبلك البوليس تاني انا سمعت كده طلعت اجري اجري وكنتش حاسه بنفسي غير ونا في مكان كله شجر وبيوت قعدت بفكر اعمل اي واروح فين وحتا اختي كنت نفسي اطمن عليها منك لله ي امي وفضلت اعيط لحد مرحت في النوم وفجاه صحيت علي صوت حد بيصحيني بيقولي مين انتي واي عمل فيكي كده قومي ونفضي هدومك قمت وقلت وانا خايفه وبترجف انا اهلي طردوني قالي اهلك اي وانتي صغيرا للكلام ده تعالي معايا وخدني بيتو وقال لمراتو خليها تسعدك في البيت واهو نكسب فيها ثواب ردت قالت احنا لقيين ناكل لم ناكل ال انتا جيبها دي وبعدين بينتك علي وش جواز والواد ابنك هيبصلها منتا عارف يدخلت الهنا. قال يسيتي ربنا هيرزقنا برزقها اسمعي الكلام انتي بس. طيب يخويي لم نشوف اخرتها

وفضلت تقريبا خمس شهور عندهم وانا مستحمله الذل وشتيمت بنتهم فيه وحتا ابنهم الصايع ال كل شويا يلطش فيه وفي مرا جهه عريس لبنتها جيت اقدم الشاي للعريس واهلو فكروني العروسه قامت العريس وبستني وقالت دي قمر 14والله وعرفت تنقي يبني اقعدي جنبي يبنتي انا حماتك وليسا بدها تكمل راحت ام البينت العروسه لطشتني بالقلم وقالت غوري جوا. دي مش بينتي وال العروسا دي خدامه. والشاب قال ايوا يماما دي مش العروسا. ومالو يبني مش العروسا لي تضرب البنيه كده هيا عملت اي. اقعدي يماما. حاضر يبني اديني قاعده لم تشوف اخرتها

ولم شافت العروسا لقيتني اجمل منها وحتا ابنها فضل يبص عليه وكاني عجبتو وكل الموجودين ا
لحظو كده بعد خروجهم من البيت. نادت عليه. وقال امشي برا من بيتي مشفش وشك هنا تاني غوري وفعلا مشيت بعدها دنيتي بقيت جحيم اروح فين يدنيا يدواره قلت هشوف حد يشغلني خدامه منا كنت بخدمهم ومكنتش باخد فلوس وفعلا فضلت اضور لحد ملقيت راجل بواب عماره وقالي هسعدك يبنتي تعالي ورايا ورحت وراه وفعلا اشتغلت عند ناس كويسه راجل ومراتو وليهم ابن وحيد هو وكيل نيابه اسم الشاب رائفت وكانو افضل من الناس ال كنت عندهم بكتير كنت بساعد وكنت هاديه جدا كان ابنهم اكتر حاجا بكرها في الدنيا هيا البنات عرفت من امو قالت. اوعي تدخلي عليه وال تكلميه هو لم يعوز حاجا هيندهلي انا ومتزعليش لو عملك وحش هو معزور الله يجزيها ال كانت السبب قلت ممكن تحكيلي الحكايه قالت حاضر يستي كان زمان يعرف بينت ناس اغنيه اوي ولم اتقدملها قبل ميكون وكيل نيابه رفضو اهلها بعد قصه حب كام سنه وال وجعو ان اتخطبت لصحبو يعني من النحيتين يمي صحبو وحبيبيتو وبعدها تعب شويا وبقا زي منتي شايفه علي الحال ده. بصراحه صعبه يخاله علي ابنك الله يكون بعونه. حاضر مش هقرب منه وهحاول اكون لطيفه معه وهستحمله متخفيش. يكملك بعقلك يبنتي. كنت كل مرا بعجب بشخصيتو اكتر كنت غصب عني بحاول اكلمو شد قلبي ال عمرو مفكر في الحب معنا كل مرا بيشخط فيه بس كنت بحس قلبو طيب وحتا بين صاحبو هو بيكون حاجا اكويسه في وسطهم ومع الايام لقيتو بدء يتغير معملته معايا وبقا لطيف اشوي في اشويا انا كنت بفرح من كلمه صباح الخير يمي كنت بحس اني ملكه الدنيا واشويا اشويا بدء يضحك ويبصلي….

Advertisement

 33,728 اجمالى المشاهدات,  647 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 4.1 / 5. عدد الأصوات: 21

أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

Advertisement

As you found this post useful…

Follow us on social media!

Prev1 of 4
Use your ← → (arrow) keys to browse
Continue Reading

قصص متنوعة

حكاية ليلى واحمد وجارتى ابتسام

Published

on

3.4
(347)

وقت القراءة المقدر: 9 دقيقة (دقائق)

انا إسمى ليلى متجوزه من ٣ سنين وجوزى إسمه أحمد، أحمد بيسافر فى شركه فى القاهره بيشتغل فيها ، وبيجى خميس وجمعه كل أسبوع ويسافر تانى ، أنا معايا بنوته إسمها حنين ودلوقتى قاعدين فى الشقه لوحدينا! بس عندى جارتى إبتسام صحبتى من ايام الجامعه متجوزتش مع إنها زي القمر بس زي ماتقولو النصيب ، باباها ومامتها إتوفو فمكنش قدامها غيرى ، فأحمد إقترح عليا إننا نقولها على الشقه إل جنبنا تيجى تسكن فيها وبالفعل حصل كدا ، فبقت إبتسام قاعده يوميا فى شقتى ، وفى اوقات بتيجى وأحمد موجود ، النهارده الخميس ، وانا لازم اوضب لأحمد الغدا عشان يجى يلاقيه جاهز ، ببص لقيت جرس الباب بيرن ، قلت دى أكيد إبتسام ، رحت فتحت وفعلا طلعت إبتسام ، جيتى فى وقتك والله ، ونبى ياسوسو شيلى حنين ، عشان الحق اوضب الغدا لأحمد الا زمانه جاي ، إبتسام بفرحه كدا بس مفهمتش معناها وقالتلى هو احمد جاي النهارده !؟ ضحكت وعادى يعنى قولتلها أيوا يابنتى مهو بيجى كل خميس وجمعه ، إبتسام قالتلى ماشي إدخلى وضبى وأنا قاعده اهوو بلاعب حنين ، بعد يجى عشر دقايق كدا سمعت صوت حنين بتصرخ صرخه جامده انا عارفه بنتى ، لما بكون بعيده عنها بتعيط بس مش اوى كدا رميت إل فى إيدى وجريت على الصالون اشوف فى إيه فوجئت ………

#الفصل_الثانى

فوجئت بإبتسام شيلاها وعماله تهدى فيها ، انا جريت على بنتى واخدتها منها وقولتلها مالها حصلها إيه !؟

إبتسام قالتلى ، مش عارفه فجأه لقيتها بتصرخ لوحدها كدا ومش عارفه مالها ، فضلت افتش فى حنين حته حته ملقتش حاجه ، فضلت اقولها مالك يا نونه يا حبيبتى البنت تبص لإبتسام وتعيط وطبعا هى مش بتعرف تتكلم ، انا بقول لإبتسام هى بتبصلك كدا ليه ،! فجأه لقتها بتزعق فى وشي وبتقولى إيه ياليلى إنتى هتشكى فيا ولا إيه مكنش العشم وقامت خارجه بسرعه وهى بتعيط ملحقتش حتى أمنعها ، انا مش قصدى حاجه بس نظرات حنين ليها كانت غريبه اووى ، قلت خلاص اما احمد يجى هبقا أصالحها هى برضوا صحبتى وحنين بعد شويه هديت ونامت وبدات اجهز فى الغدا تانى ، …

جينا بليل وأحمد بعد ماإتغدى وفضل يلاعب حنين شويه ونامت فى إيده ، فبيقولى الا إبتسام فين !؟ مشوفتهاش النهارده ، انا قولتله بصفو نيه ، إسكت يااحمد إبتسام زعلانه منى اووى وبدأت احكيله إل حصل ، احمد زعق فيا واول مره يعمل كدا واتا إتصدمت من رده فعله ، وقالى وبعدين معاكى فى شغل العيال دا وبعدين حنين عيله عندها سنه إزاى هتفهم إيه بيحصل حواليها وإزاى تشكى فى صديقه عمرك كدا ! وقام قايم مره واحده ورايح عند الباب بقوله أحمد إنت رايح فين !؟

قالى رايحلها ….

#الفصل_الثالث

قولتله إحنا الساعه عشره بليل ، مينفعش تروحلها دلوقتى إفرض كانت نايمه !؟ قالى لا هى مبتنمش دلوقتى ، قمت وقفت وحطيت إيدى فى وسطى وقولتله نعم !؟ وإنت إيه إل عرفك بمواعيد نومها ياااحمد!؟ احمد قالى بكل هدوء لانها كانت هنا متاخر اووى ساعه ماكنت حنين سخنه ، انا خبطت على دماغى بإيدى وقولتله ااه إفتكرت ولسه جايه اقوله إستنى أجى معاك لقيت حنين صحيت وهو إختفى بعد فتره لقيته جاي وبينهج كدا والعرق على وشه كتير بقوله مالك يأحمد حصل إيه !؟ قالى مافيش حاجه إبتسام إتصالحت خلاص وهتبقا تجيلك بكرا انا عديت الموضوع لانى واثقه فى جوزى جداا وكمان فى صحبتى ، واليوم عدى وقلت خلاص لما تجينى بكرا هصالحها ، ونمنا وجه اليوم التانى يوم الجمعه، قمت عملت الفطار وعملت شاور لحنين ورحت اصحى احمد بحط إيدى على وشه براحه كدا ، قام قايم مخضوض وبيبرق جامد ، انا إتخضيت من شكله بقوله مالك يااحمد انا بصحيك براحه ، بلع ريقه بصعوبه وقالى معلش كنت بحلم بكابوس ، جبتله كوبايه الميه من جنبه وعتطهاله وقولتله خد يا حبيبى إهدى كدا وإستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ، احمد فضل يبص حواليه بريبه كدا وبعد شويه هدى ، قولتله يلا تعالى عشان الفطار جاهز ، احمد قام اخد شاور وفطرنا وقعدت انا وهو نتفرج على التلفزيون وحنين بتلعب على كتفى ، احمد إنت يابنى سرحان في إيه دا كله ، !؟ احمد بصلى وهو ساكت وقالى ولا حاجه بقولك إيه انا مشوار صغير كدا وراجعلكم ماشي ! انا قولتله رايح في

#الفصل_الرابع
احمد قالى هبقا اقولك بعدين وبالفعل خد مفتاح عربيته وهو طالع من الباب قالى متفتحيش لحد ، قولتله ماشي وانا مش فاهمه اي حاجه ، قعدت الاعب حنين وإتشغلت بيها وعدى نص ساعه ، طلعت الفون بتاعى وقلت هرن على احمد الا إتاخر برن غير متاح برن غير متاح إضايقت اووى وقلت ياترى راح فين !؟ ببص لقيت الجرس بيرن حطيت حنين على الأرض تلعب ورحت عند الباب وبصيت من العين السحريه لقتها إبتسام فرحت جداا ورحت فتحتلها بسرعه وقمت حضناها وقولتلها سوسو حبيبتى إخص عليكى كدا تفهمينى غلط وتزعلى منى !؟ دا كله وإبتسام ساكته طلعت من حضنها وقلتلها مالك ساكته ليه !

­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­
قامت ضحكالى إبتسامه خفيفه كدا وقالتلى مكنش العشم يا ليلى ، دخلتها وقولتلها إخص عليكى دى حنين زي بنتك برضوا ولا إيه ضحكت وقالتلى عندك حق هى فين صح شاورت على حنين وقولتلها اهي..حنين بصتلها بصه غريبه كدا مش بصه بنت بس انا قلت عادى ، إبتسام جريت عليها وحضنتها وقالتلى روحى إعمليلى حاجه اشربها ياليلى هتفضلى واقفه كدا كتير قولتلها بس كدا عيوووني ، وسبتها ودخلت المطبخ عملتلها عصير فراوله لأنى عارفه إنها بتحبه جداا ولتانى مره اتفاجأ بصراخ حنين عالى اخدت العصير وجريت عالصالون وحطيته على التربيزه واخدت البنت من حضنها وهى بتصرخ وقلبى بيوجعنى

­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ .
اوى عليها وانا مش عارفه من إيه اابنت اول ماجات فى حضنى سكتت ؛ بصيت لإبتسام وقولتلها انا مش عارفه مالها بتكون كويسه وفجأه كدا تبكى ؛ إبتسام سكتت شويه وقالتلى إتلاقى عندها مغص ولا حاجه انا صدقتها وقعدنا نشرب العصير وفى وسط الكلام بقولها إنتى مش ناويه تتجوزى بقا يا سوسو الا فين عادل زميلنا ال كان معجب بيكى فى الكليه فجأه حالها إتبدل وزعقت فيا جامد وعنيها برقت انا إتخضيت بقلها مالك يابنتى انا قلت حاجه غلط ، هديت وقالتلى معلش ياليلى بس عادل الله يرحمه انا إتصدمت قولتلها إمتى دا ، قالتلى فى السنه إل بعدنا عن بعض فيها ، انا مرتضش افتح مواضيع تانى معاها عشان متزعقش وفجأه لقيت صوت الباب بيفتح من برا بالمفتاح…

­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­
#الفصل_الخامس
لقيت أحمد داخل علينا ووشه عامل شبه وش الأموات مفهوش دم ، تحسو كدا إنه مخضوض او فى حاجه حصلتله انا جريت عليه وقولتله مالك يا حبيبى وشك متغير كدا ليه ! أحمد بص لإبتسام بصه غريبه وقام حاطط إيده على شعرى وإبتسم إبتسامه خفيفه وقالى مافيش حاجه يا حبيبتى إرهاق بس شويه ، إبتسام بصت من بعيد وضحكت من بين أسنانها وقالتله إزيك ياأحمد عامل إيه ، وصلنا عندها وأحمد رد عليها السلام من غير ما يبصلها انا إستغربت من رده

­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­
فعله لانه إمبارح كان بيتخانق معايا بسببها دلوقتى حساه مش طايقها ، دخل على الاوضه وقالى تعالى ورايا قولت لأبتسام خلى بالك من حنين يكون انا جيت ، حنين صرخت مجرد ما جيت أمشي ، قمت راجعه تانى واخدتها منها ، إبتسام وشها إتغير اووى وحسيته إسود جامد وفى ثوانى رجع زي ماهو انا قلت اكيد دى تهيوئات ، قامت وقالتلى طب انا همشي بقا وهرجعلك فى وقت تانى ، أنا طبطبت على كتفها وقلتلها ماشي يا حبيبتى روحى إرتاحى إنتى شكلك تعبانه اووى ودخلت وسيبتها فى الصالون على اساس إنها تمشي ودخلت عند أحمد عازمه الأمر إن أعرف دا ماله وكان فين ، دخلت لاحمد لقيته مغير هدومه

­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­
وقاعد على السرير ومربع إيده ووشه عمال يصب عرق ، انا جريت عليه وقولتله فى إيه يابنى إنت مش طبيعى النهارده ، أحمد بصلى وشد إيدى وقالى تعالى عايز أسئلك على حاجه ، قولتله خير ، قالى هى إبتسام صحبتك دى بابها ومامتها إتوفو مع بعض !؟ رديت وقولتله أيوا فى السنه إل هى إختفت فيها دى بعد ما خلصنا الجامعه على طول ومعرفتش عنها حاجه ، قالى متعرفيش ماتو إزاى !؟ قولتله إيه يأحمد الاسئله الغريبه دى ، احمد زعقلى وقالى ردى على قد السؤال ، خلتنى معاه للاخر وقولتله هى بتقول إن هما إتوفو فى حادثه ربنا يرحمهم بقا إبتسام شكلها إتعذبت كتير يا حبيبتى ، وفجأه لقيته قايم من مكانه وبيقولى ………

الجزء الاخير

­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­ ­

 180,341 اجمالى المشاهدات,  753 اليوم

Advertisement

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 3.4 / 5. عدد الأصوات: 347

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

Advertisement

As you found this post useful…

Follow us on social media!

No tags for this post.
Continue Reading

قصص متنوعة

رواية العنيد الجزء الاول الحلقة الحادية عشر حتى النهاية – لشيماء محمد

Published

on

Prev1 of 20
Use your ← → (arrow) keys to browse
4
(4)

وقت القراءة المقدر: 22 دقيقة (دقائق)

– لشيماء محمد

الفصل الحادى عشر

ليلي خافت واتوترت: ايه؟ اقلع ليه؟
ادهم: ليلي لو عايزه يكون في مستقبل بينا لازم تثقي فيا شويه… لا مش شويه لازم تثقي فيا كتير… اقلعي هدومك وانا هنشفهالك بسرعه وانا هخرج بره الحمام التاني وهغير هدومي انا كمان لاني مش قادر.. الجرح مولع نار
ليلي: لازم يولع بكميه الميه اللي دخلتله هغيرلك عليه بس الاول هلبس ايه لحد ما هدومي تنشف
ادهم: دولابي قدامك اختاري اي حاجه… صح فين التيشرت اللي اخدتيه قبل كده ولا نمتي عليه؟
ليلي: نمت عليه عندك مانع؟
ادهم ابتسم: لا معنديش انا هخرج بره الاوضه وانتي براحتك الاوضه بالحمام بالدولاب
يدوب هيخرج
ليلي: استني
ادهم: ايه؟
ليلي: افتحلي البتاع ده قبل ما تخرج
ادهم ضحك جامد عليها: تعالي هوريكي
وراها ازاي تفتحه وفتحه وخرج وحطلها مفتاح باب الاوضه من جوه علشان تقفل علي نفسها
راحت وراه وكانت هتقفل بالمفتاح بس قررت انها تثق فيه وهو فضل بره علشان يشوف هتقفل بالمفتاح ولا هتثق فيه وابتسم لما ما قفلتش
ليلي فتحت دولابه ومش عارفه تلبس ايه؟
وفي الاخر اختارت بنطلون قصير كده زي البرمودا اسود وتيشرت اسود بحمالات…. تقريبا كده بادي عليه هو3
دخلت الحمام واعجبت جدا بيه وبشامبوهاته والشاور بتاعه وبرفانه وحاجته الشخصيه كلها
واتمنت لو هو موجود معاها
اخدت شاور ولبست هدومه ونوعا ما كانت جميله فيها
ماسكه فوطه وبتحاول تنشف شعرها وخرجت بره كان هو في المطبخ واول ما شافها ابتسم
ادهم: دي هدومي انا؟؟؟
ليلي: جيباهم من دولابك
ادهم: شكلهم حلو عليكي…
ليلي: انا حلوه في اي حاجه
ادهم: وهتبقي احلي لو من غير حاجه
كانت هتخبطه وهو ضحك جامد
ليلي: علي فكره انت بتبقي امور قوي لما بتضحك
ادهم: عارف ورأفه بالناس ما بضحكش كتير
ليلي: ورخم جدا
ادهم: برضه عارف… ما تعمليلنا قهوه زي اول يوم عملتيها فيه
ليلي: عجبتك؟؟
ادهم: جدا
ليلي: هعملك قهوه
وقفت تعملها وهو واقف بيتفرج عليها ومبسوط وعمل هو كمان ساندوتشات ليهم
ادهم: شعرك شكله مغري وهو مبلول
ليلي بصتله وضحكت: عارفه وعلشان كده ما نشفتوش
ادهم: ما بلاش
ليلي: وليه بلاش؟؟؟ هيجري ايه لو اغريتك؟؟؟
ادهم: واحده جميله ومعاها واحد وفي شقه لوحدهم وتالتهم الشيطان عمال يحلق فوقهم ( هيا بتضحك) وهيا بتغريه متخيله يجري ايه؟
ليلي: لو هو بيخاف عليها يبقي مش هيجري اي حاجه؟
ادهم: هو بيخاف عليها بس هو بشر
ليلي: هو ظابط مخابرات وما بتغريهوش اي واحده مهما تعمل ولا ايه يا سياده المقدم؟؟؟
ادهم: هو فعلا ما بتغريهوش اي واحده مهما تعمل الا دي… بتجننه بنظره…. بتلغي عقله تماما…
ليلي: بجد يا ادهم؟
ادهم: بجد… والجد بقي ان القهوه بتفور وانا عايزها بوش
ليلي حاولت تلحقها بس فارت
ليلي: اشربها من غير وش
ادهم: هههه حاضر اشربها من غير وش…. كفايه انها من ايديكي
قعدوا اكلوا وضحكوا هزروا وهو حط هدومها في المجفف ونشفهالها خالص وطبعا غيرتله علي جرحه
قعدوا قدام التلفزيون بيرغوا في اي كلام
ليلي شافت في ادهم انسان مختلف عن الكئيب اللي تعرفه… انسان جميل يتحب…
ليلي: علي فكره انا اتأخرت جدا
ادهم: علي فكره انا مش عايزك تمشي
ليلي: بس لازم امشي
ادهم: هشوفك ازاي وامتي؟
ليلي: انا عندي شغل علي فكره
ادهم: وانا في اجازه
ليلي: خلاص يبقي انت تجيلي المهم انا لازم امشي وبينا تليفون ماشي؟
ادهم: ماشي… هدومك علي السرير جوه ناشفه
ليلي: ماشي
دخلت لبست هدومها وقلعت هدومه وفكرت انها تاخدهم معاها بس معرفتش تقولهم ايه لو سألوها علي الهدوم دي؟ ؟
خرجت لادهم
ليلي: انا همشي سلام المضاد تاخده بعد ساعتين ماشي؟
ادهم: ماشي يا دكتوره… يالا بينا
ليلي: انت رايح فين؟
ادهم: هوصلك
ليلي: انت تعبان والمفروض ترتاح
قاطعها ادهم: هوصلك فبلاش رغي كتير
نزل وفتحلها باب عربيته وبصتله وضحكوا الاتنين
ادهم: اركبي يااللي مبتركبيش عربيات حد اركبي
ليلي: هركب اهوه
ركب ودور واتحرك
ليلي: انت كنت معترض علي ايه ساعتها؟؟ معمريش ركبت عربيه حد قبل كده ايه الغريب في ده؟
ادهم: مش حكايه غريب حكايه الموقف كله علي بعضه.. احنا رايحين ندور علي حد هنلف وري بعض ولا هتعملي ايه؟ وبعدين ايه اللي تصحيني من النوم ادورلها علي اخوها وتشدني من السرير وبعدها تقولي ما اركبش
ليلي: المهم فاكر عنوان بيتنا ولا هتوهنا؟؟
ادهم: هتوهك
وصلوا بيتها بسرعه
ادهم: اقرب شويه ولا هنا كفايه؟
ليلي: هنا كفايه
ادهم ماسك ايد ليلي ومش عايز يسيبها
ليلي: ادهم المفروض انزل
ادهم: انزلي
ليلي: طيب سيب ايدي
ساب ايدها
ادهم: كلميني اول ما تكون ظروفك مناسبه
ليلي نزلت سعاده الدنيا كلها في عنيها
ودخلت تغني وترقص والكل لاحظ تغيرها ده،،
اخر الليل كلمت ادهم وقفل واتصل بيها هو
ليلي: صحيتك؟؟
ادهم :لأ كنت مستنيكي
ليلي: معرفتش انام من غير ما اكلمك
ادهم: طيب كويس
ليلي: ممكن اسألك سؤال؟؟
ادهم: اممم اسألي
ليلي: ايه اللي غيرك كده مره واحده؟ من يومين كنت عايز تخلص مني؟
ادهم: برضه اخلص منك؟ ما علينا انا ما اتغيرتش انا بس استسلمت….
ليلي: استسلمت ليه؟
ادهم: افتكرت نصيحه قلتها لمني واكرم
ليلي: نصيحه ايه انت قولت نصايح كتير كان نفسي ساعتها اقولك قول لنفسك والنبي
ادهم ضحك: ان لما الدنيا تدي الواحد ياخد اللي بتديه وما يفكرش كتير… وان الحياه اقصر من ان الواحد يضيع كتير في البعد والحرمان وانا اتحرمت كتير وعايز اخد بقي
ليلي: تاخد ايه؟
ادهم: اخدك انتي كلك علي بعضك…
ادهم وليلي بيسرقوا كل اللحظات اللي يقدروا عليها
اخر الليل كان في بيته وليلي اتصلت بيه
ليلي: صاحي؟؟
ادهم: ما انتي عارفه انا ما بنامش كتير
ليلي: يا بختك انا نفسي انام لحد ما ازهق واشبع كده من النوم
ادهم: وايه اللي مانعك؟
ليلي: ماهو لو انا نمت مش هشوفك في اليوم ده وانا معرفش يعدي يوم ما اشوفكش فيه
ادهم: النهارده ما شفتكيش؟؟؟
ليلي: طيب ما هو انا بتصل بيك علشان كده…. الجو هادي ومفيش حالات والكل نام والمفروض انا كمان انام بس بصراحه عايزه اشوفك تقدر تدخل من غير ما حد يشوفك وتطلعلي الدور التالت وتخترع مكان نشوف بعض فيه من غير ما حد يشوفنا؟؟؟ تقدر؟؟
ادهم: من جهه اقدر فهو اقدر بس لو حد شافنا مستعده تواجهيه؟؟
ليلي: طول ما انت معايا مستعده اواجه الدنيا كلها
ادهم: يبقي خمس دقايق وهكون عندك وهكلمك
ليلي متحمسه ومتوتره ومنتظره
وبعد حوالي عشر دقايق تليفونها رن
ادهم:تعالي في الطرقه عند العيادات الخارجيه بعد اوضه الكشف بتاعتك
ليلي: لحظه……. هو انت فين مفيش حد….. ادهم الدنيا ظلمه وانا ما بحبش الظلمه
ادهم: كملي لقدام امشي…. تعالي بتبصي وراكي ليه؟
ليلي: انت شايفني؟
ادهم: ايوه كملي لقدام….
مره واحده حد شدها
ليلي: خضتني قلبي كان هيوقف
ادهم: خضيتك؟؟؟ انا معاكي علي التليفون وبقولك شايفك وكملي لقدام وبرضه اتخضيتي؟؟ ازاي يعني؟
ليلي: دي اوضه النظافه.. فيها كراكيب اللي بينظفو بيها وصغيره جدا ده حتي مش هنعرف نقف فيها؟؟
ادهم: فاضيه معزوله محدش هيفكر ياخد منها حاجه دلوقتي…. قولتيلي شوف مكان وانا شفتهولك اهوه
ليلي: بس دي صغيره قوي
ادهم: تمشي معايا بره؟
ليلي: لا مقدرش اسيب المستشفي
ادهم: يبقي تسكتي بقي
ليلي: طيب ممكن يكون فيها فيران؟؟؟
ادهم: ههههههه قولي بقي كده؟ خايفه تدخليها اصلا
تعالي ما تخافيش انا معاكي
ادهم دخلها وقفل الباب وهيا لازقه فيه
ليلي: لأ لأ الدنيا ظلمه قوي قوي
ادهم: لحظه
طلع موبيله و نور الكشاف فيه
ادهم: اعتقد جو شاعري مفيش بعد كده وريحه فله اهوه… مساحيق نظافه وحاجه اخر جمال
ليلي: الدنيا حر
ادهم: تصدقي انا غلطان لاهلك… تصبحي علي خير
ادهم خارج فهي شدته
ليلي: استني بس خلاص الجو دفي احسن من التلج اللي بره….. المهم وحشتني قوي
ادهم: وحشتك ايه بقي بعد الموشح ده كله…
ليلي: ب ق و ل ك وحشتني
ادهم بصلها: ايه؟ المفروض اقول حاجه معينه!؟
ليلي: المفروض تقولي وانتي كمان
ادهم: مين فرض كده؟ مش شرط علشان انا واحشك تبقي انتي واحشاني،؟؟؟
ليلي: تصدق فعلا؟؟؟ طيب لما انا مش واحشاك جاي ليه؟
ادهم: انت زعلتي ليه؟ انتي فعلا مش واحشاني
ليلي: طيب خلاص هو انا قلتلك حاجه؟
ليلي بعدت وسندت علي الحيطه وادهم بيبصلها
ادهم: بس كده؟ زعلتي وخلاص من غير ما تسألي ليه مش وحشاني؟
ليلي: في حاجات ما ينفعش تطلب او ينفع نسأل فيها ليه؟ ما ينفعش تقول لحد ليه مش واحشك او ليه مش بتحبني؟؟ كده يعني
ادهم: طيب ماشي انا هقول ليه مش واحشاني
النهارده الصبح شفتك وقعدنا مع بعض ساعتين وفطرنا
الظهر كلمتك ورغيت معاكي واستنيتك وانتي مروحه بس لقيت مصطفي عدي عليكي واخدك
العصر كنتي في البلكونه انتي ومامتك بترغوا وتضحكوا وسيرتي جت في الكلام وبعدها ابوكي طلع قعد معاكم ودخلتي عملتي شاي وشربتوه
المغرب نزلتي مع صحباتك واتمشيتي وجيتي علي هنا
الساعه حاليا 2 بالليل وانتي معايا اهو
هتوحشيني امتي؟؟
ليلي انا يومي كله بيبقي ليكي وحواليكي.. مش عايزك توحشيني!!! ومش عايز ادي لنفسي فرصه توحشيني
فطول الوقت بحاول اشوفك… مجنون بقي تعملي ايه؟
ليلي: انت بتراقبني؟؟ ولا معين حد يراقبني؟؟ ولا حاططلي كاميرا مراقبه؟؟؟
ادهم: انا مجنون اه بس مش لدرجه اني اعين حد يراقبك او انا اراقبك
ليلي: امال ايه؟
ادهم: كنت عايز اروحك الظهر بس اخوكي سبقني
قولت يالا العصر اكلمها فجيت وقولت اكلمك تنزلي بس لقيتك وسط عيلتك مبسوطه فحبيت اتفرج عليكي من بعيد.. قولت وهيا رايحه الشغل اوصلها كان معاكي صحباتك وبس
ليلي قربت بدلع تاني ومسكته من ياقه قميصه
ليلي: يعني انا برضه واحشاك وطول النهار بتلف علشان تشوفني ومش عارف؟؟
ادهم: حابه تصيغيها كده اوك براحتك..
ادهم شالها مره واحده رفعها عن الارض
ادهم: انا في كل لحظه وكل ثانيه عايزك تبقي قصادي فاهمه؟
ليلي: فاهمه؟ ايه رايك لو تيجي هنا يومين؟؟
ادهم: هنا فين؟ المستشفي؟؟؟ فكره هعور نفسي واجيلك
ليلي: بعد الشر عليك مش قصدي كده…
ادهم: امال اجي ازاي؟؟؟ اقولهم والنبي عايز اقضي يومين هنا اصل حبيبتي هنا وانا عايز اشوفها؟؟؟
ليلي: هههههههه تعملها؟؟؟
ادهم: اعمل ابوها بس انتي موافقه اعمل كده؟ انا لسه قايلك انا مجنون
ليلي: لا طبعا انا قصدي تخترع مثلا اي حاجه وجعاك وعقبال ما يعملولك كشوفات وفحوصات واشعات وبما انك ليك تاريخ هنا فهيحجزوك لانهم هيخافوا يكون في حاجه داخليه وكده
ادهم باستغراب : انتي عايزاني اتمارض وامثل اني عيان؟؟؟ لا طبعا… وبعدين انا ما بقعدش وانا تعبان فعلا فقعد كده وانا سليم؟؟؟؟ لا ده انتي عديتي جنوني بمراحل
ليلي سندت علي صدره بدماغها
ليلي: طيب اعمل ايه يعني؟ عايزه اشوفك كتير… مش بلحق اشبع منك خالص
ادهم: وانا كمان بس ده مش حل…. بقولك ايه
ليلي: قول.ادهم وقفها كده: بصيلي بس وابعدي شويه اصلا المكان ضيق لوحده والشيطان بيرفرف فوقي
ليلي بتضحك: خليه يرفرف المهم قول
ادهم: عايزك تفضيلي نفسك يوم كامل… من الصبح لبليل علي بعضه كده
ليلي: يوم كامل؟؟؟ صعب جدا… طيب حتي لو اخدت اجازه هقولهم في البيت ايه؟
ادهم: اتصرفي هخليكي تقضي يوم وهم
ليلي: انت بتغريني!؟؟ وبعدين من غير اغراء فكره اني اقضي يوم معاك دي في حد ذاتها اغراء
بس هنعمل ايه؟ هتوديني فين؟
ادهم: انتي عايزه تروحي فين؟ او بتحبي ايه؟
ليلي: اممم انا بحب ابقي طفله اجري والعب واطنطط
ادهم: والله شاكك فيكي من الاول انك طفله اصلا
ليلي: عندك اعتراض؟؟
ادهم: لا يا قمر وانا اقدر اصلا… المهم يوم السبت ايه رايك؟
ليلي: وليه مثلا مش الخميس او الجمعه؟؟
ادهم: كل الايام سيان بالنسبالي بس محبش اخرج في ايام اجازات مش اكتر وبعدين بكره الاربع فاقرب فرصه هو السبت بحيث تلحقي تجهزي نفسك وترتبي امور بيتكم وشغلك
ليلي: هحاول… علي فكره انا رجليا وجعتني من الوقفه
ادهم بص حواليه وقعد علي الارض
ادهم: الارض حلوه اقعدي
ليلي: مجنون
ليلي قعدت وفضلوا يدردشوا للفجر لحد ما ليلي جالها تليفون انهم عايزينها
ادهم: همشي انا بقي
ليلي: هشوفه وارجع بسرعه استني
ادهم: الساعه 5 الفجر والدنيا هتنور همشي ازاي كده؟ وبعدين شوفي شغلك بقي وشوفي عيانينك
ادهم مشي وهيا كملت شغلها وبتدور علي حاجه تقولها تخرج بيها يوم السبت علشان تقضيه مع ادهم
صاحبتها الاء كانت معاها وهيا سرحانه تماما
الاء: هو انتي كنتي فين؟ محدش شافك خالص طول السهره؟؟
ليلي: كنت نايمه… بت عايزه اخرج يوم السبت ومش عارفه اقولهم ايه في البيت
الاء: قوليلهم رايحه فين ما طول عمرك ما بتخبيش… حتي ايام الجامعه كنا نخرج ونخبي الا انتي كنتي علي طول فاضحانا
ليلي: طيب انا المره دي عايزه اخبي
الاءاتعدلت: طالما هتخبي يبقي الموضوع فيه مز… مين المز ده اعرفه؟؟
ليلي: هقولك بس مش دلوقتي المهم اخرج ازاي؟ كنتوا بتقولو ايه لاهاليكم؟؟؟
الاء: بنذاكر! عند فلانه! خارجه مع صحبتي!! صاحبتي عيانه؟!! اي هري من ده
ليلي: كل الهري ده ما ينفعش دلوقتي… شوفي حاجه تنفع
الاء: قوليلي الاول هو مين؟
ليلي: يوه يا الاء بقي قوليلي الاول اعمل ايه؟
الاء: اخص عليكي يا ليلي انا لما حبيت عمر انتي اول واحده عرفتي… احنا اصحاب من اول يوم في الكليه من يجي 8 سنين اهوه
ليلي: طيب وعد ما تقوليش لمخلوق
الاء: وعد قولي بقي
ليلي: ادهم
الاء: ادهم مين؟
ليلي: ادهم محمود احمد السيد
الاء: عرفته انا كده؟ ادهم مين يا بت
ليلي: المقدم ادهم عرفتيه دلوقتي؟
الاء شهقت: يا لهوووووووي المز يا بت…. يا بنت المحظوظه…. ازاي؟ امتي؟ فين؟ لا انتي تحكيلي من طقطق لسلام عليكم ماليش دعوه
ليلي: طيب الاول يوم السبت اعمل ايه؟
الاء: هتروحو فين؟
ليلي: معرفش قالي مفاجاة… السبت يا بارده
الاء: هتقضي اليوم عندي عمر مسافر وهنخرج من المستشفي علي عندي
ليلي: اشمعني يعني؟ اجي ليه عندك؟
الاء: هدربك الشقه وعايزه حد معايا ايه رأيك؟
ليلي: طيب لو اتصلوا بيا؟؟ او كلموكي وحبوا يكلموني
الاء: مش عارفه…
ليلي: استني
مسكت تليفونها
الاء: بتكلمي مين؟ هو؟؟
ليلي شاورتلها اه
ليلي: نمت ولا؟
الاء بتهمس: افتحي السبيكر افتحي
ليلي بتشاورلها لأ
الاء: مش هساعدك
ليلي فتحت السبيكر
ادهم: في ايه مالك؟ في حد جنبك؟
ليلي: لا لا مفيش
ادهم: المهم يا قمر عرفتي هتعملي ايه السبت؟
ليلي: الاء صاحبتي هنقول اني عندها بس في مشكله بسيطه
ادهم: اللي هيا؟؟
ليلي: لو اتصلوا بيها وحبوا يكلموني او العكس
ادهم: لا دي بسيطه يا قلبي… هتكلمني وهتعمل كونفرنس وتدخلي معاها علي الخط
الاء بتهمس: تليفوني عادي مفيهوش الكلام ده
ليلي: تليفونها عادي ما بيعملش كونفرنس او مكالمات جماعيه
ادهم: برضه بسيطه انا هتصرف خلاص؟
ليلي: اه هشوف بقي في البيت هيقولو ايه وهرد عليك بس احنا هنروح فين؟
ادهم: ما قولتلك خليها مفاجاة…
ليلي: ماشي اوك يالا بقي عايز حاجه؟؟
ادهم: تسلمي يا قمر و سلميلي علي الاء صاحبتك
ليلي: ا ماشي هبقي اسلملك عليها
ادهم: هتبقي؟؟؟ علي اساس انها مش جنبك؟؟ والسبيكر مفتوح
الاتنين تنحو
ادهم: انتي ليه بتنسي اني ظابط وعلي مستوي عالي جدا وبركز قوي في التفاصيل
ليلي: عرفت منين؟ تفاصيل ايه؟
ادهم: في الاول الدربكه وهيا بتقولك افتحي السبيكر وبعدها وانتي بتحاولي تداري وبعدها التليفون وهيا بتقولك ان تليفونها عادي وبعدين صوتها عالي اصلا ولما السبيكر بيتفتح الاصوات اللي جبنك بتبقي اوضح
تاني مره ما تفتحيش الاسبيكر وانا بكلمك
ليلي: حاضر يالا سلام
ادهم: سلام وسلام يا الاء ومتشكر مقدما
ليلي قالت لمامتها وعرضت عليها خروجتها مع الاء بس امها ما اقتنعش وفي الاخر قالتلها علي علاقتها بادهم وامها فرحت جدا لان من جواها هيا بتحب ادهم ومعجبه بيه واتمنته لبنتها
امها قالت لجوزها علي خروج ليلي مع صحبتها وهو وافق وجه يوم السبت
ادهم اخد ليلي وهيا طول الطريق بتسأله هنروح فين وهو مش بيرد لحد ما وصلوا وهيا فتحت بوقها من الدهشه والاستغراب
ليلي: انت مجنون جدا
ادهم: عارف… {مد ايده}تشاركيني جنوني؟؟
ليلي مسكت ايده: اشاركك طبعا
ليلي اتفاجئت انها قدام طياره صغيره خاصه
ليلي: بس يا ادهم هنرجع اخر النهار؟؟؟
ادهم: امال انا جايب طياره ليه؟ ماهو علشان الحق ارجعك اخر النهار يالا بينا
ادهم طلعها وكان فيها مضيفه
ليلي: فين الطيار؟؟؟
ادهم: انا عندك مانع؟
ليلي: بجد؟ انت بتعرف تسوق طياره؟؟ سوري ضابط مخابرات… طيب هنروح فين بقي؟
ادهم: هتشوفي؟؟ تحبي تقعدي جنبي؟
ليلي: طبعا انت بتهزر؟
ليلي كانت مبسوطه جدا وهيا جنبه.. خافت شويه في الاول بس بعدها عادي
ليلي: هو انت غني قوي لدرجه طياره خاصه؟
ادهم: لا طبعا مش للدرجه دي بس تقدري تقولي كده اني النهارده خرقت كل القوانين… النهارده اول مره استغل منصبي في مصالح شخصيه… يعني لو اتقفشت المره دي مش هلاقي حد يشهد معايا وهلبس
ليلي: انا ماليش دعوه… وبعدين انا مقلتلكش تفرقع دماغ الراجل
ادهم: ما استحملتش…. ما استحملتش حد يلمسك غصب عنك واسيبه عايش
ليلي بصتله بحب واعجاب
اخيرا وصلوا وهو نزل بالطياره ونزلها وكانت في عربيه مستنياه اخدها ومشيوا
ليلي: احنا فين؟ الغردقه؟؟
ادهم :لا شرم
وقفوا قدام قريه ونزلها واول ما دخلت صرخت
ليلي: بجد انا صاحيه ولا بحلم؟؟؟ انا بموت فيك
نطت واتشعبطت في رقبته
ادهم: قولتي عايزه تلعبي وتتنططي.. اليوم كله لعب وتنطيط في الميه
ادهم اخدها علي ملاهي مائيه وكانت فعلا وهم
ليلي: بس في مشكله انا معيش حاجه انزل بيها الميه
ادهم: وهيا دي مشكله؟؟؟ تعالي
راحو لمكان جوه القريه بيبيع مايوهات وادهم دخل بس كل المايوهات قطعتين
ليلي: في ايه مش عاجبك حاجه ليه؟
ادهم: كله قطعتين
ليلي: فيها ايه؟
ادهم بصلها من تحت النظاره
ليلي: بتبصيلي ليه من تحت النظاره كده.. كل الموجودين هنا اجانب ولابسين كده؟؟؟
ادهم: في منهم بينزل بقطعه واحده من الاتنين دول تعملي زيهم؟؟؟
ليلي: لا مش للدرجه دي
ادهم: لا والنبي…. فرقت والنبي الفتل اللي بيلبسوها دي… يالا من هنا
اخدها وخرج بره وماسك ايدها بيشدها وراه
ليلي: مالك كده؟ فيها ايه يعني لما البس زيهم؟؟
ادهم :لما ابقي قرني ابقي البسي زيهم؟؟
ليلي بتضحك جامد: حبيبي انت وانت غيران كده؟
ادهم: مش حكايه غيره بس ما ينفعش… ما ينفعش تبقي واحده عريانه كده غير في اوضت نومها وبس
اصلا اللي بيلبسوا كده يا معندهمش دين يا معندهمش اخلاق…
ليلي: علي فكره انا عارفه ده كويس وعمري ما البس كده ابدا انا بس كنت عايزه اشوف رد فعلك ده
ادهم: وعلي فكره انتي لو كنتي بتلبسي ده كنت هقضي معاكي اليوم النهارده بس في اوضه
ليلي: يعني ايه مش فاهمه؟
ادهم: مش فاهمه ايه؟ هاخد اوضه نقضي فيها وقت لذيذ واروحك اخر النهار واقولك باي باي متشكرين
ليلي: بجد؟ تنام معايا وتسيبني؟؟
ادهم: لو انتي من النوعيه دي اه طبعا هسيبك
ادهم خرجوا بره اشترالها مايوه محترم جدا وشيك في نفس الوقت وجاب واقي للبشره
وعطاهولها تحط منه
لبسوا وخرجوا واول ما شافها كانت رافعه شعرها
ليلي: يالا بينا
يدوب هتمشي شدها
ادهم: استني هنا فين الظهر
ليلي: بقولك ايه بقي احنا مش هنقضي اليوم كده
ادهم: طيب حطيتي الصن بلوك علي ظهرك العريان ده ولا سيباه للشمس
ليلي: سيباه للشمس
ادهم: وهتقوليلهم ايه لما يقولولك ظهرك الشمس لفحته كده منين؟
ليلي: يووه مش هعرف احط في ظهري
دخلت جابت الكريم وعطتهوله وعطته ظهرها ومستنيه وهو واقف ايديه في وسطه وهيا واقفه ولما طول بصتله
ليلي: ما تنجز يا راجل انت
ادهم: انتي عايزاني انا ادهنلك ظهرك؟؟؟
ليلي: لأ… استني في واحد بعيد هناك اهوه هناديله.. اكابتن
ادهم: تعالي هنا انتي اتجننتي ولا ايه؟ هاتي… انا اللي جبته لنفسي17
ادهم دلكلها ظهرها والاتنين واقفين والموضوع طول ولا هيا ماشيه ولا هو خلص
ادهم: وبعدين؟
ادهم بيتكلم في رقبتها
ليلي: مش عارفه
ادهم: اللهم اخزيك يا شوشو… يالا يا بنتي… راعي شويه اني بشر… بت استني
ليلي: ايه تاني بقي؟
ادهم: افردي شعرك
ليلي: ليه بقي؟
ادهم: طويل وهيغطي ظهرك ده
ليلي: وهيتبل وهيكش وهيبقي زي ديل الفار
ادهم ضحك: ديل الفار؟؟؟ معلش برضه افرديه
وهما ماشين
ادهم: نفسي اعرف بتجيبي الالفاظ دي منين؟ ديل الفار! سلعوه!!
ليلي: والنبي ما تفكرني بالسلعوه اللي كنت هتموت عليها دي؟
ادهم: انا مكنتش هموت عليها
ليلي: ادهم انا عايزه اتبسط
ليلي غيرت الموضوع : علي فكره يا عم الغيران لو المفروض حد يغير انا هغير عليك
ادهم: تغيري عليا انا؟؟ ليه ان شاءالله؟
ليلي: انت ما شفتش نفسك في المرايه قبل ما تطلع… هو انت محدش قالك قبل كده انك مز
ادهم: مز…. لا باللفظ كده لأ…. وبعدين انا راجل عادي
ليلي: بجسمك ده؟ وعضلاتك دي؟؟ وطولك ده وعرضك ده؟ هو انت ما بتشوفش الكروش التي تتحرك علي الارض ولا ايه؟
ادهم ضحك: رياضي وبلعب رياضه كتير وبتدرب كارتيه وكونغفو وتايكوندو وكل اساليب القتال فطبيعي ان ده يكون جسمي
ليلي: وكل ده خلاك مز5
قضوا الوقت لعب وضحك وجري وليلي مش بتبطل ضحك ولعب وكل شويه تنط فوق ادهم او ترشه ميه او تعاكسه وهو كان فرحان جدا لفرحتها دي
اول مره يدوق طعم السعاده والحب والفرح
حاسس انه مستعد يعمل اي حاجه مهما كانت المهم الفرحه دي تفضل علي وش ليلي
الجو بقي حر والالعاب وقفت وقت الغدا
راحو اتغدوا وقعدوا قدام امواج صناعيه علي شيزلونج نفرين
ليلي: تصدق عايزه انام
ادهم: في اوض احجزلك اوضه تريحي فيها ساعتين؟
ليلي: لا لا هنا الجو حلو وقدام الميه وانت جنبي مش عايزه حاجه تاني.. ممكن انام علي كتفك؟؟؟
ادهم: انتي بتسأليني؟؟؟
ليلي ضحكت ونامت فعلا علي كتفه ودي كانت قمه السعاده
ساعه كده وصحيت شعرها ناشف منفوش بشكل جميل ومغري
ليلي: نمت كتير؟
ادهم: لا يدوب ساعه
ليلي اتعدلت وشعرها نازل علي وشها وكله في جنب واحد وادهم بيشيله من علي وشها
ادهم: هو انا قلتلك قبل كده اني بحبك؟؟
ليلي تنحت لان دي اول مره يقولها
ليلي: لا مقولتهاش قبل كده
ادهم اتعدل هو كمان واتقابلت عنيهم في نظره صافيه
ادهم: انا بحبك وبحبك قوي كمان… انتي خليتيني اعيش يا ليلي… دوقتيني لاول مره طعم الحب والسعاده… خليتيني اعيش…. وانا عمري ما عشت قبل كده ولا فرحت
ليلي: وانا كمان بحبك يا ادهم.. بحبك قوي.. فوق ما تتخيل
ادهم: وانا مش عايز من الدنيا غير حبك انتي وبس… انتي تعويض لكل حاجه حصلت قبل كده
ليلي: بس كان نفسي اكون انا اول حد في حياتك
ادهم: انتي فعلا اول حد في حياتي
ليلي: وريفانا وغيرها وغيرها كتير
ادهم: ريفانا علي فكره انا ما لمستهاش هيا كانت سكرانه وانا اقنعتها اني نمت معاها لكن انا ما لمستهاش ووقفتي جنبها في المستشفي كان رد جميل مش اكتر ولما سألتيني كدبت عليكي لاني كنت خايف احبك وكنت عايزك تبعدي … ليلي انا من يوم ما دقيتي بابي ما شفتش غيرك واوعدك اني مش هشوف غيرك ابدا ولو الزمن يرجع كنت هستني حبك ده ومش هلمس اي واحده بس مش بايدي… ارجوكي حاسبيني من يوم ما عرفتك لان حياتي فعلا بدأت من اليوم ده… انا كنت ميت مش عايش
ليلي: طيب والشرب؟؟؟
ادهم: ليلي اللي بيشرب ده بيبقي في حاجه وجعاه مش عارف يواجهها او يتعامل معاها… وجع اكبر من انه يتحمله فبيحاول يهرب منه بالشرب وانتي عالجتي الوجع ده بوجودك في حياتي فهشرب ليه؟؟؟
ليلي: وايه اللي واجعك يا ادهم؟ لسه ما وثقتش فيا تقولي وجعك ايه؟
ادهم: مش موضوع ثقه ابدا… انا سلمتك قلبي فازاي مش هثق فيكي!!!
ليلي: طيب احكيلي بتشرب ليه؟ وبتعرف بنات ليه؟
ادهم: بكرههم… بحب انام معاهم وبعدها اطردهم… عايز اذلهم او اكد لنفسي انهم حاجات رخيصه دي بس فايدتهم… متعه رخيصه وتنتهي بسرعه… نوع من انواع الانتقام…
ليلي: وليه طيب؟ ليه بتكره الستات وليه عايز تنتقم منهم مين اساس الكره ده؟ ادهم افتحلي قلبك
ادهم:……..

 31,365 اجمالى المشاهدات,  651 اليوم

Advertisement

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 4 / 5. عدد الأصوات: 4

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

Advertisement

As you found this post useful…

Follow us on social media!

Prev1 of 20
Use your ← → (arrow) keys to browse
Continue Reading
زد معلوماتك4 ساعات ago

كيف أصبح هذا الشاب "أشهر واحد على تيك توك"؟

زد معلوماتك4 أيام ago

ذاكرة اليوم.. تأجيل جائزة نوبل وميلاد مها أبو عوف ورحيل محمد عبد الوهاب

روايات مصرية4 أيام ago

رواية السم فى العسل بقلم كوكى سامح

شهر رمضان4 أيام ago

الصيام المتقطع والتغذية الحدسية

horror4 أيام ago

Cosmic Horror Movie Is Still Thrilling 20 Years Later – Bloody Disgusting

زد معلوماتك4 أيام ago

5 طرق للتعافي من العلاقات المؤذية..5 حاجات لازم تعملهم عشان تقدر تنسى وتعدى

زد معلوماتك4 أيام ago

من هم العرب الذين ضمتهم قائمة تايم لأكثر 100 شخصية تأثيرا في العالم؟

زد معلوماتك4 أيام ago

سبع شخصيات سياسية مشهورة رحلت في عام 2017

فضفضة رييل ستورى4 أيام ago

أسباب تزيد انزعاج السيدات من شخير الأزواج.. وحلول التغلب عليها

ذاكرة التاريخ History's Memory4 أيام ago

«الروم الأرثوذكس»: بعثة برئاسة أم الملك عثرت على صليب المسيح

ذاكرة التاريخ History's Memory4 أيام ago

«الصعلكة والقراءة والمهن التي مارستها» اعترافات خيري شلبي عن حكايات رواياته

ذاكرة التاريخ History's Memory4 أيام ago

«شيء من سالومي».. جديد سهير المصادفة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر

ذاكرة التاريخ History's Memory4 أيام ago

الآلاف يحتفلون بانتهاء قيود كورونا بحضور مهرجان لولابالوزوا بألمانيا

ذاكرة التاريخ History's Memory4 أيام ago

الإحن التاريخية

ذاكرة التاريخ History's Memory4 أيام ago

الأدب في الإمارات أقلام شابة تواكب العصر

قصص الإثارةشهر واحد ago

رواية رغبه متوحشه (كامله)

قصص الإثارة3 أسابيع ago

رواية بنت بمدرسة عيال اغنياء بقلم ماري جو

قصص حدثت بالفعل5 أيام ago

رواية هنا فى الاعماق – بقلم مايا بلال

قصص متنوعة5 أيام ago

حكاية ليلى واحمد وجارتى ابتسام

قصص الإثارة6 أيام ago

رواية بنت فى ورطه بقلم كوكى سامح

ادب نسائيشهر واحد ago

قصة غرام اولاد الالفي بقلم سماء احمد

ادب نسائيشهر واحد ago

رواية ظلام البدر +21 بقلم بتول

قصص متنوعة3 أسابيع ago

عايشة عند اخويا ومراتو بلقمتى ويارتني بلاقي اللقمه

ادب نسائيشهر واحد ago

تكملة رواية ظلام البدر +21 بقلم بتول

روايات مصريةشهر واحد ago

قصة حماتي كامله للكاتبه ايمي رجب

روايات مصرية4 أسابيع ago

رواية كبرياء عاشقة بقلم هدير نور(كاملة)

قصص الإثارةأسبوعين ago

حكايتي مع ابو زوجى السافل وما فعلت به

قصص الإثارةأسبوعين ago

قصة حماتي وزوجتي الحامل +18 للكبار فقط

روايات مصريةشهر واحد ago

قصة انا وحمايا بقلم كوكي سامح

روايات مصريةأسبوع واحد ago

رواية براءتي الجزء الحادى عشر بقلم كوكي سامح #11

Facebook

Trending-ترندينغ