Connect with us

روايات مصرية

رواية تربية ابليس خطيبتي حامل الجزء الثامن

Published

on

4.2
(18)

وقت القراءة المقدر: 5 دقيقة (دقائق)

#تربية_ابليس #خطيبتي_حامل

8..
……………..

8..#
كلام الدكتور انها حامل فى 3 شهور و12 يوم جننى ، ازاى حامل واحنا متجوزين بقالنا شهر واسبوع وحتى لو حامل مني لما عملت معاها علاقة قبل الجواز يادوب كان هو شهر واحد يعنى شهرين بس ، مقدرتش اتكلم قدام الدكتور ، اللى لاحظ اختلاف ملامحنا واعتذر وسابنا وخرج من الاوضة .

حماتى كانت منتظرة مني رد فعل ، لكن كل اللى قالتهولى:

= هنأجل كل كلامنا للبيت ، مش عايزين فضايح

Advertisement

سكت وخدت هدير وحماتى وروحنا ، وانا فى الطريق قعدت افكر فى الحلم وازاى حماتى كانت مديالى طفل شيطانى ووقعت من على صخرة كبيرة ، الافكار كلها فى دماغى اتلغبطت ، لكن بعيد عن كل ده ، موضوع طلاقي من هدير بقى امر محتوم ، كل تفكيرى ان مجرد ماهدخل البيت هرمى عليها يمين الطلاق واخلص الموضوع وننهي كل شئ واللى فى بطنها ده تنزله وخلصنا.

اول مادخلنا البيت ضربت هدير بالقلم على وشها وقعت على الارض وزقيت حماتى وقولتلهم بغضب:

= شغل التلبيس ده مش عليا ، بنتك تقضيها دعارة بره وترسموا الخطة الجامدة وتخلى بنتك تنام معايا وتقولى اصل اغتصبونى قبل كده وماما هتروح فيها ، هُب انتى تيجي ويغمى عليكي وتعملى الشويتين دول ، فأقولك اتجوزها ويشيلها العبد لله الغلبان ، لا انتوا تفوقوا كده ، ده انا هرفع عليها قضية زنا واثبات نسب ولو هبت فى دماغى هقتلها ومالهاش عندى دية ودفاع عن الشرف وبيني وبينكم المحاكم

هدير فضلت تلطم على وشها ، وقالتلى

= والله والله محد لمسنى غيرك من بعد موضوع الاغتصاب اللى قولتلك عليه

Advertisement

قطعت حماتى كلامها وقالتلها:

.. اغتصاب ايه يازفتة الطين؟!.. ايه اللى بتقوليه ده ؟!

استفزتنى بكلامها جدًا ، انها عاملة نفسها متعرفش حاجة ، وقولتلها:

= هو انتى هتعمليهم عليا ياولية ، مرة الاقيكي قالعالى فى الحمام ومرة فى الصالة ، واشوف حاجات غريبة ، انتى عاملالي عمل ؟!

هدير قطعت كلامى وقالتلى:

.. ايوة يبقى هو .. هو السبب وهو اللى عمل كل ده!

Advertisement

= هو مين يابت ؟

.. واحد قالتلى عليه ياسمين صاحبتى ، انه هيرجعنى بنت تانى قبل مانتجوز باربع شهور وقبل اساسا مااشوفك

= واحد مين ؟ وحصل عنده ايه ؟

.. الراجل ده بيعمل اعمال وحاجات زى كده ، اول ماروحتله:

“فلاش باك” ياسمين وهدير قدام شاب فى اواخر الثلاثينات ماسك سبحة فى ايده وقصاده مبخرة قال لهدير:

Advertisement

.. احكيلي

= من سنتين كنت راكبة ميكروباص فيه 3 ستات واربع رجالة ، وكانت الساعة 10 بليل ، احنا عندنا المنطقة فى الوقت ده بتكون هادية ، واحدة منهم حطتلى منديل على مناخيرى وبعدها محستش بنفسي ، يادوب لما فوقت وبدأت افتح عيني ، لقيت الغويشة الدهب والخاتم والموبايل مش موجودين ولقيت هدومى جنبي وانا عريانة وفيه دم بين رجلي وواحد من الرجالة بيلبس وبيكلم صاحبه وبيقوله ، اهي فاقت اهي يابختك ، انا اللى تعبت وفتحتها ، حاولت اقاوم الباقى معرفتش ، نام معايا الثلاثة التانيين بعد ماربطوا ايدى فى السرير

.. ماخافوش انك تعرفى اشكالهم وتبلغي عنهم؟!

= لا دول باين عليهم سوابق وهربانين من قضايا ، انا حمدت ربنا انهم مقتلونيش بعد مااغتصبونى ، لان واحدة من الستات اللى كانت معاهم ، “القصة للكاتب مصطفى مجدى” قالتلهم سيبوها كفاية عليها كده لاحسن يحصلها حاجة وهما ولا هنا ولا خدوا بكلامها اساسا ، وبعد ماخلصوا خدرونى تانى ورمونى على الطريق

.. حلك عندى ، بس اتمنى انه ينفع معاكي لانه احيانا مبينفعش مع كل الناس

Advertisement

= ايه هو ؟ الحقنى بيه ، لاحسن انا مش قايلة لماما حاجة ولو عرفت هتقع من طولها ، واليوم ده قولتلها ان طلعوا عليا ناس سرقونى وضربونى وكنت فى المستشفى ومجبتلهاش سيرة الاغتصاب

.. خشى الاوضة اللى جوه دى ، هتلاقى عصير اشربيه عقبال مااجيلك

دخلت وشربت العصير محستش بنفسى خالص ، ومعرفش بعد اد ايه فوقنى وقالى:

= للاسف منفعش معاكي ، انا حاولت اركبلك الغشاء جوه بس عندك بقى واسع زيادة عن اللزوم ومش هينفع ، الظاهر كده انهم افتروا وهما بيغتصبوكى

قطعت حكايتها اللى بتحكيهالى دى ، وقولتلها:

Advertisement

= حالا تقومى معايا انتى وامك نروح للراجل ده ، ويمين بالله لو بتكذبى لاكون قتلك

نزلت وروحنا لمنطقة عشوائية فى السيدة من ناحية المدبح ، وشاورتلى على بيت الراجل اللى قالتلى عليه ، قولتلها:

= قبل مانخشله ، كلمي ياسمين صحبتك واساليها عن اليوم ده وافتحى الاسبيكر علشان اسمع بنفسي واتاكد ان كلامك صح ……

رواية تربية ابليس خطيبتي حامل الجزء التاسع

 5,221 اجمالى المشاهدات,  6 اليوم

Advertisement

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 4.2 / 5. عدد الأصوات: 18

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

Advertisement

As you found this post useful…

Follow us on social media!

Continue Reading
Advertisement
1 Comment

1 Comment

  1. ياريت تشكرونا على المجهود فى نقل وكتابه الروايه لحضراتكم

    Reel-Story Note

  2. Pingback: رواية تربية ابليس خطيبتي حامل الجزء السابع - The Reel Story‎ - قصص وروايات عربية

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

The maximum upload file size: 128 ميغابايت. You can upload: image, audio, video, document, text, other. Links to YouTube, Facebook, Twitter and other services inserted in the comment text will be automatically embedded. Drop file here

روايات مصرية

تيك توك (2)

Published

on

By

5
(3)

وقت القراءة المقدر: 6 دقيقة (دقائق)

ما أصعب أن يحتفظ المرء وهو في سن السادسة عشرة بسر كانت هذه المشكلة أعقد مما يخطر ببالك لأول وهلة، بالواقع كانت معقدة جداً
تيك توك .. الجزء الثانى :
ما أصعب أن يحتفظ المرء وهو في سن السادسة عشرة بسر.. !
كانت هذه المشكلة أعقد مما يخطر ببالك لأول وهلة، بالواقع كانت معقدة جدًا.. خاصة وأنت ترى هذا الزحام في الغرفة من حولك.. تكلم صاحبك وأنت ترى أجسامًا تضربه من الخلف ومن الأمام وتهوي فوق رأسه.. تمشي وأنت تشق طريقك وسط هذا الزحام غير المادي.. لا تصطدم بشيء ولا تشعر بشيء، لكن الأمر مربك بلا شك..
وهكذا اشتهر (إيهاب) بأنه يمشي مشية غريبة فيها قدر هائل من الحذر والبطء.. لم يفهم أحد السبب بالطبع..

مع الوقت تعلم أن يتكيف مع هذا العالم المزدحم المحيط به.. تعلم ألا يبدي أي علامات على أنه يرى أشياء.. وتعلم كذلك أن يتجاهل هذه الأشكال قدر الإمكان…
لكنه بدأ يرسم..
الطريقة التي اختارها ليبوح بهذه الأسرار هو أن يرسمها، وهكذا ابتاع ألوانًا ولوح رسم.. وراح يجرب أن ينثر على لوح الرسم تلك المناظر الغامضة التي يراها..
جاء أبوه وألقى نظرة على هذه الرسوم.. لم يفهم مصدرها ولا ما تحاول قوله، وإن فهم أن ابنه على الأرجح مضطرب جدًا.. ابتسم وقال:
ـ “هذا الأسلوب سريالي تمامًا..”
رائحة الشقة ملوخية ودجاج.. إذن هو يوم السبت…
لم يكن يعرف معنى (سريالية) بالضبط.. وكان يقرأ الكلمة كثيرًا لكنه لا يعرف معناها بالضبط.. لهذا سأل أباه عن معناها الدقيق فقال :
ـ “هي محاولة لكسر مفهوم الـ… مفهوم الـ….”
لاحظ أن أباه مرتبك فرفع عينه في دهشة.. لاحظ قطرات العرق التي احتشدت على جبين الرجل والشحوب، ثم تحسس الرجل جبهته.. وفي مشهد لا يمكن نسيانه بسهولة سقط رأس أبيه على كتفه وكف عن الكلام…
استغرق الأمر عشر دقائق حتى عادت الأمور لمجراها وحتى بدأ الأب يفيق.. ولم يفهم (إيهاب) قط ما حدث.. حتى بعد ما ذهب مع أبيه إلى طبيب الأمراض العصبية، وأجرى عدة تحاليل منها تحليل السكري.. لقد كان الرجل في صحة ممتازة…
كما قلنا كان (إيهاب) شديد الذكاء، لذا قرر إجراء تجربة أخرى.. لقد دعا للبيت صديقًا له، وقرر أن يعرض عليه لوحاته، وبعد كلام المراهقين المعتاد عن آخر أغنية وآخر فيلم وأجمل فتاة في الشارع، أخرج ذات اللوحة وقدّمها له..
على الفور بدأت علامات الذهول على الوجه، وتحدر العرق البارد على الجبين…
أخفى اللوحة بسرعة، ورش قطرات الماء على وجه صديقه.. ثم قال له إن الحر هو السبب.. نعم.. نعم.. الحر.. نحب عندما نفقد وعينا أن يكون هناك تفسير جاهز مريح..
لم يكن إيهاب (غبيًا) بحيث يكرر التجربة، لقد اكتفى بما رأى.. واضح طبعًا أن ما يظهر في اللوحة ينقل لمحة من عالم لا يتحمله الناس غالبًا.. عالم لا يتحمله الناس لهذا لا يرونه. هناك طفرة معينة أدت إلى أن يصير شخص بعينه قادرًا على رؤية هذا العالم، لكن ليس من حقه أن يطلع أحدًا عليه.. ومن الواضح أنه رسمه بدقة…
رائحة السمك المشوي.. إنه الجمعة على الأرجح…
تمييز يوم الجمعة مشكلة؛ لأن الروائح تكون كثيرة جدًا.. تذكر أن عمته تطهو طعام الأسبوع كله في هذا اليوم، وهي تقوم بشي السمك في المطبخ على الموقد..
بارعة جدًا.. يرقب شعرها الأبيض المجعد من تحت الإيشارب في حنان.. يقف هناك في المطبخ يرقب الكائنات السابحة في الجو ويُؤكّد لنفسه أنه ليس مخبولاً…
تيك توك!
تيك توك!
ما معنى هذا؟ .. ما سر هذه الدقات المتواصلة؟ .. شيء غريب فعلاً..
ليس صوت ساعة.. شبيه بصوت ساعة لكنه يختلف بشدّة، وكان يتعالى في عدة أماكن من المطبخ.. ليس المصدر واحدًا كما هو واضح.. هتف في دهشة :
ـ”ما هذا؟”
لكن عمته لم تبد على الخط ولم تبد مهتمة بدهشته.. كانت لديها مشكلات أكثر بكثير من صوت الدقات وهذا الهراء، وإن نظرت له نظرة عابرة وخطر لها أنه غريب الأطوار فعلاً.. لماذا يميل برأسه الكبير بهذه الطريقة كأنه يصغي باهتمام؟..
أدرك أنها لا تسمع شيئًا فضغط على نفسه بقوة وغادر المطبخ.. هل بدأت الهلاوس السمعية كذلك؟ يا لها من أخبار رائعة.. لقد اقترب موعد الكسرولة على الرأس جدًا..
في المدرسة في ذات الأسبوع حدث الشيء ذاته..
تيك توك.. تيك توك!
لاحظ أن الصوت بدا واضحًا جدًا عندما دخل مدرس التاريخ الفصل.. وعندما بدأ المعلم يتحرّك ويشرح، لاحظ أن الأجسام المحيطة به لها لون أزرق غامض.. ربما يتحول إلى فيروزي شبه مشع في لحظات بعينها، وبدا الضوء كأنه يشع من المعلم نفسه ليسقط على هذه الأجسام المحيطة به.. هل كانت هذه الظاهرة تحدث مع عمته؟.. لا يدري…
على كل حال بدأ يدرك أهمية هذه الظاهرة بعد يومين..
طابور المدرسة وجو التوتر العام والهمسات والصمت والشحوب على وجوه المعلمات، ثم مدير المدرسة ينعي للطلاب أستاذًا عظيمًا هو “نبراس علم استحق التبجيلا لأنه كاد أن يكون رسولا”.. لقد توفّي مُدرس التاريخ..!
الخبر يهوي على رأسه كأنه جزء انفصل من السماء.. بصعوبة يتنفس ويحاول التماسك… يلهث..
يا لها من مصادفة غريبة..!
نعم مصادفة.. لا تقل شيئًا آخر من فضلك.. هي مصادفة بالتأكيد…
لكن وجه الرجل الطيب الريفي ظل يلاحقه لساعات طويلة.. كل شيء كان على ما يرام ما عدا صوت التيك توك هذا.. ما عدا هذا الوهج الأزرق الغامض…
أتراه كان النذير؟
لا يوجد ما يوحي بهذا؛ لأنه كلام فارغ أولاً.. ولأن عمته مرت بذات الظاهرة وهي بصحة جيدة فعلاً…
الخلاصة أن كل شيء في حياة (إيهاب) كان يدفعه إلى أن ينطوي أكثر.. حياته معقدة فعلاً ومفعمة بالأسرار.. لديه عشرات الأشياء التي يمكن أن تفتضح بسهولة…
رائحة البازلاء واللحم.. لا بد أن اليوم هو الاثنين..
يقول له أبوه إن زوجة جارهما قد توفيت.. نعم.. زوجة أستاذ (أبو الفتح) لم تصح من نومها اليوم.. علينا أن نكون في الجنازة ونؤدي واجب العزاء…
(أبو الفتح) هو صاحب الشقة المجاورة.. بعبارة أخرى مطبخهم مجاور لمطبخ إيهاب.. لا بد أن زوجته كانت في المطبخ في ذلك الوقت من يوم الجمعة.. أبوه قال مرارًا إن الأصوات تنتقل بوضوح عبر جدار المطبخين وعبر البالوعة…
تيك توك…
لربما لم يكن هذا الصوت قادمًا من عمته على الإطلاق!
***
(يُتبع)

 5,047 اجمالى المشاهدات,  371 اليوم

Advertisement

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 3

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

Advertisement

As you found this post useful…

Follow us on social media!

Continue Reading

روايات مصرية

(3) رواية تيك توك

Published

on

By

2
(1)

وقت القراءة المقدر: 5 دقيقة (دقائق)

سوف يأتي يوم بلا شك يسمع فيه صوت التيك توك قادمًا من أبيه، فماذا يفعل وقتها؟ وأي كلمات سيقولها للأطباء؟ لن يصدّقوا حرفاً، تتمة رواية تيك توك
تيك توك .. الجزء الثالث
———-
لقد مر أسبوع وقد استطاع (إيهاب) أن يكون نظرية معقولة عما يحدث..
بالطبع هو لا يتنبأ بالموت.. لا أحد يستطيع أن يتنبأ بالموت. فقط هناك علامات دقيقة تتفوق على حواسنا ولا نراها ولا نسمعها.. علامات على الموت تسبق توقف القلب وتوقف التنفس.. هو أوتي القدرة على التقاط هذه العلامات قبل سواه.. فيما بعد قرأ عن العلّامة ماكس ليبمان الذي كان يفحص قلب فتاة، فقال للأطباء الذين حوله إنهم سيسمعون صوت لغط من قلبها خلال يومين!. هنا ضربوا كفًا بكف، وقالوا ساخرين إن الطب ليس علم تنجيم. قال لهم: بل اللغط موجود الآن وأنا أسمعه.. لكن آذانكم لا تقدر على ذلك بعدُ.. سوف تسمعونه عندما يزداد قوة بعد يومين!
الحقيقة أنه – (إيهاب) – كان قادرًا على سماع اللغط مبكرًا جدًا …
طبعًا لا يعرف السبب في صوت تيك توك هذا، لكن لا يمكن نفي أنه كان موجودًا منذ البداية..
إذن هو سمع الصوت ورأى الألوان لدى معلم التاريخ.. أما مع عمته فلم يكن يسمع صوتها هي بل صوت الجارة.. كانت قريبة جدًا في المطبخ المجاور وكان الصوت واضحًا..
بعد عام قام بتجربة مثيرة لم يكن ليجرؤ على القيام بها لولا الظروف التي وضعته فيها..
كان الأب قد احتاج لجراحة بسيطة (فتق) في المستشفى، وهكذا وجد أن رعاية الأب تقع بالكامل على عاتقه هو وعمته.. وكان يمضي معظم الوقت جوار فراشه.
ما إن دخل المستشفى حتى أصابه الهلع من الزحام.. زحام الأشكال الذي يتحرك في كل مكان.. ألوان صاخبة.. لم ير هذا المشهد من قبل ..
بعض الأطياف كان يبدو أقرب لأنابيب أو ثعابين عملاقة.. بعضها كان أقرب إلى تصوره لشكل الغيلان.. البعض كان يتوهج ككرة مشتعلة.. ثمة عالم من خيوط لزجة يتدلى من السقف.. وأحيانًا كان شيء مبهم أقرب إلى قرد قميء صغير الحجم يسقط.. لكنه لا يبلغ الأرض أبدًا بل يتلاشى..
أخذ إيهاب شهيقًا عميقًا وراح يحاول ألا يصرخ رعبًا أو يغشى عليه. الأمر عسير فعلاً.. كأنك تركب حافلة مزدحمة بالناس وعليك أن تتظاهر بأنه لا أحد فيها..
عندما كان يجتاز العنابر كان يرى بعض المرضى في حالة مرعبة.. الجفاف على شفاههم وأناملهم ترتجف وعكارة النهاية في عيونهم. هنا كان يسمع غالبًا صوت (تيك توك) يتعالى.. ويرى الضوء الأزرق أو الفيروزي العجيب يشع على الأجسام المحيطة في الفراغ..
وقد تعلّم فعلاً أن ما يراه دقيق جدًا.. بعد ساعة أو أكثر قليلاً يمر بالعنبر ليجد الجسد المغطى بالملاءة، وكان يرى حول الجسد بقعة من الظلام بلا ألوان ولا أجسام… هذا شخص قد صار وحده أخيرًا..
تذكّر تلك الأسطورة المجرية القديمة عن الرجل الذي ربّاه الموت منذ كان طفلاً، فلما فارقه صار الفتى طبيبًا نابهًا واحتفظ بقدرته على رؤية الموت دون سواه من الناس.. تعلم أن الموت يدور حول فراش المريض، فإذا بلغ رأسه عرف أن المريض ميت لا محالة. هكذا يخبر أقاربه ويوفّر عليهم المزيد من المعاناة.. أما إذا لم يبلغ الموت الرأس فلسوف ينجو المريض، وعليك أن تبذل أقصى جهد معه. هذا هو ما يحدث هنا تقريبًا..
لهذا عندما جاء ذلك الشاب الأسمر في الفراش المجاور لأبيه، كان قد أجرى جراحة بسيطة في قدمه.. كان مرحًا ظريفًا مليئًا بالحيوية، لكن المشكلة الوحيدة كانت أن ذلك الصوت (تيك توك) ينبعث منه.. دعك من ذلك الوهج الفيروزي. جلس الفتى يتكلم عن صيد السمك في بلدهم وعن هواية شيّ الذرة في الحقل… إلخ.. ثرثار فعلاً خاصة عندما يكون قد أفاق من البنج منذ ساعتين، لكن إيهاب لم يكن يسمع حرفًا.. كان عقله يدور ويغرق ويتلوى في مستنقعات أفكاره السوداء.. كان يصطاد أسماك القلق…
خرج في حذر إلى الممر واستوقف ممرضة مارة.. نظرت له في شكّ فقال لها همسًا :
ـ”الشاب الذي يجاور فراشه فراش أبي.. إن حالته خطيرة”
كانت متشككة وافترضت على الفور أنه يعاكسها، وهذا شيء طبيعي؛ لأنها تعتبر نفسها فاتنة بما يكفي وإن كان الرجال (ماعندهمش نظر)، لكنها دخلت الغرفة لتلقي نظرة، ثم خرجت ومطت شفتيها بما معناه (ظريف جدًا.. لكن أرجوك كفّ عن التظرف بعض الوقت).
استوقف طبيبًا شابًا يمر بالغرفة، وقال له وهو يرتجف :
ـ”الشاب في الغرفة.. أؤكد لك أنه في حالة خطرة..”
لم يكلف الطبيب نفسه بالتدقيق.. هز رأسه في غيظ وقال ما معناه (حاضر) ثم انصرف..
عاد (إيهاب) إلى العنبر، وجلس ينتظر الأسوأ..
بالفعل حدث كما توقع.. حدث في المساء. فيما بعد قال الأطباء إن جلطة انفصلت من ساق الشاب الأسمر وانحشرت هناك في شريان الرئة مسببة ما يُدعى بالسدة الرئوية.. وسرعان ما ساد الظلام هذا القطاع من الغرفة…
لقد تعلّم (إيهاب) أن حاسته لا تخطئ غالبًا، وهي كما قلنا ليست نوعًا من الحدس.. بل هي الشعور بما لم يشعر به الآخرون بعد..
كان هذا خطرًا.. ومخيفًا كذلك..
سوف يأتي يوم بلا شك يسمع فيه صوت التيك توك قادمًا من أبيه، فماذا يفعل وقتها؟ وأي كلمات سيقولها للأطباء؟ لن يصدّقوا حرفًا….
هل هذا الصوت واللون الفيروزي حكم نهائي لا رجعة فيه؟ بمعنى هل هي علامة على قرب الموت أم هي جزء منه؟
أما السؤال الأخطر فهو ما سيشعر به عند اقتراب موته الخاص؟ .. ماذا يفعل وماذا يقول عندما يدرك أن صوت تيك توك ينبعث منه هو؟؟؟؟
***
(يُتبع)

 3,320 اجمالى المشاهدات,  366 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

Advertisement

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 2 / 5. عدد الأصوات: 1

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Advertisement

Follow us on social media!

Continue Reading

روايات مصرية

تيك توك (4)

Published

on

By

0
(0)

وقت القراءة المقدر: 6 دقيقة (دقائق)

صوت (تيك توك) ليس علامة على الموت، لكنه إنذار.. كأنه جرس مما يتصل بفراش المريض، وهذا يعني أن الفرصة ما زالت قائمة والوقت لم يضع، تتمة رواية تيك توك تيك توك .. الجزء الرابع —————— رائحة اللوبيا فلابد أنه يوم الخميس… يقول المحاضر للطلاب : ـ”سوف نستكمل الموضوع في المحاضرة القادمة..” وينهض الطلاب متفرقين.. يمكنك أن تميز هذا الوجه المألوف.. نعم.. لم تخُنكَ عيناك. إنه (إيهاب).. لقد كبر فعلاً، والأهم أنه صار طالب طب.. لقد قاتل كثيرًا ليكون طالب طب برغم أنه لم يكن من هواة الاستذكار. الشخص المنطوي المتفرد – أو حتى المصاب بداء التوحد – يمكن أن يكون طالبًا عبقريًا لأنه يمضي وقته في الاستذكار، ويمكن أن يكون طالبًا فاشلاً لأنه يمضي وقته في الشرود وملاحقة الخيالات.. كان (إيهاب) من الطراز الأخير، وأنت تعرف بالطبع أن مبرراته قوية جدًا… لهذا انتزع نفسه بقوة من عالم الخيالات ليصير من الطراز الأول، وليتمكن من الالتحاق بهذه الكلية، وهناك كان يتابع الدروس بنهم علمي غريب.. سبب ذلك هو أنه يعرف ما سيحدث.. سوف يجلس يومًا مع أبيه ويسمع صوت (تيك توك) ينبعث منه.. سوف يجن وهو يحكي للأطباء معنى ذلك.. سوف يقول لهم إنه يملك موهبة تستبق معرفة الآخرين.. إلخ. بالطبع لن يصدق واحد منهم حرفًا، ولسوف يموت أبوه بينما يموت هو حسرة.. الحل الوحيد الذي تبقى له هو أن يصير هو نفسه طبيبًا، وأن يجيد عمله.. وبالطبع سوف يتخصص في فرع يتيح له أن ينقذ الحياة، فلن يفيد أباه كثيرًا لو صار طبيب عيون أو أنف وأذن وحنجرة! كان يعتقد أنه تصرف بحكمة.. فقط راح يدعو الله أن يصير طبيبًا حقًا قبل أن تأتي اللحظة الحتمية.. وفي سنة الامتياز بعد التخرج، كان (إيهاب) قلقًا من السؤال الذي ينغصه منذ البداية.. هل هذا الصوت واللون الفيروزي حكم نهائي لا رجعة فيه؟.. بمعنى هل هي علامة على قرب الموت أم هي جزء منه؟ عرف الإجابة الكاملة عندما كان في قسم الطوارئ.. جاء ذلك الشاب الرياضي الذي يلبس سترة التدريب.. لقد شعر بألم عابر في صدره وهو يركض كعادته اليومية. بالطبع لم يهتم أي طبيب شاب بشكوى هذا الفتى.. عندما يشكو الشاب تحت العشرين من قلبه فالسبب غالبًا معدته أو عضلاته، وعندما يشكو الكهل من معدته فالسبب غالبًا قلبه.. هذه هي القاعدة التي ينقصها الحذر، لكنها غالبًا ما تنجح.. ـ”يمكنك أن تطمئن.. إن بعض الدفء سوف يريحك” كل هذا جميل، لكن (إيهاب) سمع بوضوح صوت (تيك توك) ورأى اللون المشع الغريب يشع من الفتى.. ثمة شيء خطأ هنا.. وأصر على أن يتم عمل تخطيط لقلب الشاب.. النتيجة: بالطبع كان هناك احتشاء في مقدمة القلب. جزء من عضلة القلب قد مات، ولسوف يلحق به الفتى غالبًا. وهكذا نُقل الفتى إلى العناية المركزة وتم عمل اللازم.. لم يهتم (إيهاب) بإطراء الزملاء على كونه يملك حاسة لا تخطئ، وعلى كونه أنقذ حياة الشاب. ما اهتم به هو أن الفتى بدأ يتعافى.. توقف صوت “تيك توك” وعادت الألوان المحيطة بالفتى كما كانت… لقد فعلها.. صوت (تيك توك) ليس علامة على الموت، لكنه إنذار.. كأنه جرس مما يتصل بفراش المريض، وهذا يعني أن الفرصة ما زالت قائمة والوقت لم يضع… عندما تسمع الصوت وترى الألوان، فلتفعل كل ما بوسعك كي تنقذ الضحية.. لربما استطعت أن تفعل.. رائحة شياط.. إذن اليوم هو الأربعاء.. على كل حال صار الشياط موجودًا في كل يوم، لأن صحة عمته لم تعد تسمح لها بالطهو يوم الجمعة، وبالتالي وقعت المهمة على عاتقه وعاتق أبيه. والنتيجة هي أنهما يأكلان رمادًا طيلة الأسبوع.. النشاط الثاني الذي انهمك فيه (إيهاب) كان هو محاولة رسم هذا العالم الغريب الذي يراه بدقة أكثر.. ولهذا ابتاع ألوانًا مائية شفافة، وقضى ساعات في غرفته يرسم تلك الرؤى الغريبة، وقد حرص هذه المرة على ألا يراها أحد… تجمع لديه حشد هائل من اللوحات، ولولا تأثيرها المريع لأقام معرضًا مذهلاً.. تذكر قصة الرعب الشهيرة عن الفنان الذي يرى الأهوال رأيَ العين فيرسمها، ويعتبره الناس عبقريًا.. هو يرى هذه العوالم بوضوح.. كل ما يفعله هو أن يرسمها بدقة… كان يعرف أن أباه لا يدخل غرفته تقريبًا.. لا يدخلها أبدًا في الواقع، وعلى الأرجح يتعلق هذا بذكرى أمه أو شيء من هذا القبيل. لهذا علق معظم هذه الصور على جدران غرفته، وحرص على أن يغلق الباب بإحكام عندما يغادر البيت.. لكن هذا التصرف كان أحمقا على كل حال.. في تلك الليلة غادر البيت وذهب ليمضي ساعات طويلة لدى صديق له، وفي الثانية صباحًا عاد للدار.. ما إن دنا من باب الحجرة حتى سمع (تيك توك.. تيك توك!).. ما معنى هذا؟ فتح الباب بحذر.. فوجد أن الزحام الطيفي بالداخل قد اصطبغ كله بذلك اللون الفيروزي .. الشرفة مفتوحة.. وعلى بابها فوق البساط الذي يتوسط الغرفة كان ذلك اللص راقدًا على ظهره.. كان يلهث في لحظات الاحتضار الأخيرة… كيف عرفت أنه لص من دون الفانلة المخططة الشهيرة وأساور المعدن؟.. لأن الأبرياء لا يتسللون إلى الغرف عبر شرفاتها.. هناك ماسورة مياه جوار الشرفة.. ويبدو أن هذا اللص الأحمق جرب التسلق عليها ليقتحم البيت.. النتيجة أنه وجد نفسه في غرفة مغلقة مليئة بتلك اللوحات.. تلك اللمحة من العالم المخيف الذي لا نراه.. لم يكن هناك من ينقذه أو يخفي اللوحات، كما أنه لم يعد قادرًا على الفرار من الشرفة ثانية.. سقط على الأرض، ولابد أنه مر بلحظات شنيعة.. لابد أنه استغاث فلم يسمعه أحد.. هيا معي.. ربما استطعنا أن.. نجره خارج الغرفة.. والمعلومة التي لم يكن إيهاب يعرفها هي أن اللصوص وزنهم ثقيل جدًا.. ألقاه في الصالة وراح يحاول أن يعيد إليه الحياة، لكن صوت (تيك توك) استمر حتى توقف فجأة، وانطفأ الكشاف الفيروزي الغامض… لقد مات الرجل.. عرف (إيهاب) أن عليه أوّلاً أن يزيل كل تلك الرسوم من الجدار قبل أن يطلب الشرطة ويوقظ أباه. أما عن تفسير موت اللص فليجدوه هم.. ليس عليه تفسير سبب موت كل لص يقتحم شقته.. هذه لعبة خطرة جدًا.. قالها لنفسه، ولم يعرف أنها البداية فقط! *** (يُتبع …)

 2,189 اجمالى المشاهدات,  364 اليوم

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

Advertisement

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 0 / 5. عدد الأصوات: 0

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful…

Advertisement

Follow us on social media!

Continue Reading

Trending-ترندينغ