5
(1)

 320 اجمالى المشاهدات,  2 اليوم

ملاك يغوي الشيطان

الفصل السابع عشر

أستيقظت زينة فى اليوم التالي مبكرا وعند الظهر كان قد أصابها الملل فقررت أن تذهب الى القارب فقد أشتاقت اليه وسوف تتناول الغداء مع بيدرو ومن هناك سوف تتصل بآدم ليعرف بمكانها حتى لا يحدث مثلما حدث بالأمس .

سارت مسافة طويلة حتى وصلت الى المرفأ وعبرت الطريق الى رصيف الميناء ووقفت حائرة تدور بعيناها على طول الرصيف واليخوت العملاقة متراصة فى صفوف على حسب أحجامها وتذكرت أن قاربهم يقف فى الصف الخلفي .. سوف تراه بسهولة وتستطيع تمييزه فهو مميز .. شقت طريقها الى عمق المرفأ ولمحت الصواري العالية لمجموعة من القوارب الشراعية فدارت حول مرسى اليخوت الصغيرة الى اليسار ورأت القارب واقفا بين قاربين شراعيين آخرين ..

كان بيدرو يقف عند المؤخرة يتحدث الى أحد أصحاب القارب المجاور لهم فزعقت زينة بأسمه فاستدار ومال على الحاجز وابتسم لها بترحاب قائلا

– مرحبا بالأنسة المرفهة نزيلة الفنادق الفخمة .

قالت ضاحكة

– مرحبا بالبحار الحقود .

– ما الذي جاء بك ؟

– ساعدني أولا على الصعود ومن ثم أخبرك .

نزل بيدرو السلم ومد يده لزينة التى قفزت وتعلقت بيده حتى أستقرت قدماها على الدرج وتبعت بيدرو الى الأعلى

قال بيدرو بسخرية مازحة

– يبدو أن البقاء فى غرف الفنادق الفخمة لا يروق للبعض .

– هذا لأنني لم أعتاد على تلك الرفاهية .. أعتدت على العمل فى الفنادق وليس العيش فيها .

سألته ومعدتها تقرقع من الجوع فهي لم تتناول طعام الأفطار

– هل تناولت غداءك ؟

قال لها من وراء ظهره

– كنت على وشك تحضيره للجميع .

توقفت زينة بغته وسألته

– ومن الجميع ؟ هل يوجد أحد غيرك هنا ؟

توقف واستدار اليها

– ألم أقل لك منذ قليل أن غرف الفنادق الفخمة لا يروق للبعض؟ سيد آدم هنا .. جاء بالأمس فى وقت متأخر ولحقت به الأميرة جليلة .. وأويا الى الفراش بعد الفجر وأستيقظا منذ قليل .

شحب وجه زينة وهاجمها شعورا مرا من الغيرة .. من حسن حظها أن بيدرو مشى بعد أن ألقى بقنبلته فى وجهها ولم يرى تأثير ذلك على وجهها .. ارادت العودة من حيث جاءت فهي لا تعرف كيف ستواجههما .. لقد قال بيدرو أنهما أويا الى الفراش ولم يقل ذهب كل منهم الى فراشه منفردا .. أرتعشت شفتها السفلى وصعدت الدموع الى عينيها ولكنها دعكت أنفها بقوة وأبتلعت ريقها وصممت أن لاتبكي .. لا يجب أن تحبه وهو ليس ملكا لها لتغار عليه ولم يعدها بشئ جاد حتى تحاسبه .
وقفت فى المطبخ تعمل بحماس زائد فى تحضير الطعام وقد طلبت من بيدرو أن يتركها تقوم بالعمل وحدها .

خرجت جليلة من جناح غرف النوم تتهادى فى ثوب سباحتها وفوقه مئزرا خفيفا ووقفت متفاجأة من رؤيتها لزينة وسرعان ما أشتعل الغضب على وجهها وقالت

– ما الذي تفعلينه هنا ؟

ردت زينة ببرود تداري غيظها وحقدها وهي مستمرة بعملها

– أحضر الطعام .

أقتربت منها جليلة بشراسة

– لا تتذاكي علي .. سألتك .. ماذا تفعلين فى القارب ولست فى غرفتك بالفندق ؟

ردت بتحدي

– أستطيع أن أكون فى أي مكان أريده لا شأن لك بي .

– هل تعتقدين حقا أنك ذو شأن ؟ .. أنت مجرد دمية سيلهو بها ويتركك عندما يمل منك .

كان الغضب قد أستبد بها وهاجمت جليلة قائلة بوقاحة يدفعها اليه حقدها على تلك الأميرة الجميلة

– لا أعرف ماذا تعنين .. ولكني متأكدة من أنني لست متاحة لتسلية أحد .. فأنا لست مثلك.

شهقت جليلة بقوة واقتربت من البار ورفعت يدها ترغب فى صفع زينة وهي تقول بغضب شديد

– كيف تجرؤين على أهانتي أيتها الخادمة الوقحة .

كانت زينة مستعدة لها وأرجعت رأسها الى الخلف وأمسكت بمعصم جليلة ودفعت يدها بعيدا عنها بقوة جعلتها تترنح الى الخلف فوقفت جليلة تنظر الى زينة وقد جن جنونها وكانت تهم بمعاودة الهجوم لولا أن ظهر آدم نازلا من أعلى الدرج ونقل نظراته بينهما بحدة وكانت كلتاهما تقفان بتحفز غاضب في مواجهة الأخرى فقال ببطئ وقد ضاقت عيناه

– ما الذي يحدث ؟

أستدارت اليه جليلة فى حين رفضت زينة النظر اليه , قالت جليلة

– لقد أهانتني تلك الخادمة .

ضمت زينة شفتيها بقوة تمنع نفسها من الرد عليها , تقدم آدم الى الداخل ووقف بينهما وقال بهدؤ موجها كلامه الى جليلة

– لنوضح شيئا أولا .. زينة ليست خادمة أنها صديقتي .

رفعت زينة وجهها اليه بدهشة فى حين أتسعت عينا جليلة وهو يتابع موجها كلامه هذه المرة الى زينة

– ماذا حدث ؟

قالت بتمرد

– هي من بدأت بأهانتي أولا فأجبتها بما تستحقه .

صرخت جليلة ثائرة

– أرأيت ؟ .. أرأيت وقاحتها ؟

رد آدم ببرود

– ما فهمته أن كلاكما قامت بأهانة الأخرى .. وهذا عادلا .

تعاظم غضب جليلة

– هل جننت لتساوي بيني وبين تلك ال ..

قاطعها آدم بحدة

– هذا يكفي .. اذا كنت ترينها أقل منك شأنا كنت ترفعت عن الوقوف أمامها ومجادلتها فلا أظن أنها ستسعى الى الشجار معك دون سبب .

شهقت جليلة ساخرة بغضب

– ومن قال أن ليس هناك من سبب .. ماذا فى رأيك أتى بها الى هنا ان لم تكن تطاردك وعندما وجدتني معك غضبت وغارت .

أحمر وجه زينة بشدة وأطرقت برأسها لا تريد النظر اليه وبعد لحظات من الصمت قال بصوت هادئ

– تعالي معي .

رفعت زينة رأسها اليه وندمت لأنها فعلت فقد كان يطلب ذلك من جليلة وليس منها والتى أصبح وجهها شاحبا ومتألما وكأنها تعاني من ألم ما .

راقبتهما زينة بحزن وهما يصعدان الى السطح وآدم يضع ذراعه على كتفها ويضمها اليه برقة .

عضت زينة على شفتيها بمرارة .. ففي لحظة يعطيها الأمل وفى الأخرى يأخذه منها ويظهر لها عدم أهتمامه بها ..

خرجت من المطبخ وتوجهت الى أجنحة النوم بخطوات مصممة .. شئ واحد تريد التأكد منه أولا .. ذهبت أولا الى غرفة جليلة ووجدت الفراش غير مرتب والغطاء يتدلى بكامله على الأرض .. لم تلاحظ الا الأن أنها كانت تكتم أنفاسها فاستدارت تاركة الباب مفتوحا وتوجهت الى الجناح الذي يضم حجرة نوم آدم وترددت بقلب خافق ويدها على ماسكة الباب ثم أدارتها ودفعته .. تقدمت الى داخل الغرفة ووقفت تنظر الى الفراش المرتب والذي لم يمس منذ آخر مرة رتبته فهذه طريقتها هي فى طي الغطاء .. أشتعلت النيران فى رأسها وصدرها وأمتلأت عيناها بالدموع .. آدم لم ينم فى حجرته .. وهناك حجرة واحدة فقط قد تم أستخدامها ليلة أمس .

لم تدري كم من الوقت قد مر عليها وهي فى هذا البؤس عاجزة حتى عن الحركة

– هل أنت فى أنتظاري حبيبتي ؟

جاء صوته ساخرا ومرحا من خلفها فجزت على أسنانها وحل الغضب محل الحزن والأسى وراحت تنعته فى سرها بكل الألفاظ النابية التى تعرفها .. أستدارت اليه ورأسها شامخا

– جئت لترتيب الغرفة .

ألتوت شفتيه بتسلية

– ولكنها لا تحتاج الى ترتيب .

قالت بمرارة

– نعم .. أنها لا تحتاج الى ترتيب لأنك لم تنم فيها ليلة أمس .

رفع حاجبيه بدهشة ثم أنفجر ضاحكا بشدة

– أهاه .. أنت تغارين بالفعل كما قالت جليلة .

شعرت بالغيظ من أستخفافه بمشاعرها وقالت بحدة ودموع الغضب والقهر تلمع فى عينيها

– أنا لا أغار .. وبمناسبة جليلة .. ألا تخشى أن تأتي حبيبتك وترانا معا فتغضب .

راح يقترب منها ببطئ وقال

– أنها ليست هنا .. لقد أرسلتها الى الفندق بصحبة بيدرو ..

على ما أستوعبت ماكان يقول كان قد أصبح يبعد عنها بضعة سنتميترات فقط وهو يتابع بعبث

– نحن وحدنا الأن .. ما رأيك ؟

وكان يمد يده نحوها .. وبرد فعل غريزي ضربت يده بقوة وأنتفضت مبتعدة عنه ووصلت بطريقة ما الى طاولة الزينة وحملت زجاجة عطر بيدها وقالت بشراسة وهي تواجهه

– ان حاولت الأقتراب مني سأضربك بهذه فى رأسك .

ضحك بأستخفاف وهو يعاود التقدم بثقة فطارت زجاجة العطر من يدها بقوة تجاهه دون سابق انذار ولكنه وبسرعة مال برأسه بحدة فى الوقت المناسب فمرت بجانب رأسه تماما ..

توقف ونظر اليها وقد ضاقت عيناه عليها بحدة وحذر وكانت قد تناولت زجاجة أخرى أكبر حجما وقالت بأنفعال

– هذه المرة لن أخطئ التصويب ان فكرت فى الأقتراب مني .

لدهشتها ضحك بمرح وقال

– حسنا .. لن أقترب .. أتركي ما بيدك ولنتحدث .

قالت بغضب

– في ماذا تريد أن نتحدث ؟

زفر بقوة ورد عليها بجدية

– أنا لم أنم مع جليلة .. فرغبتي بها ماتت منذ سنوات وحميد ما كان ليسمح لها بالتواجد هنا ان كان يشك فى أن لدي هذه النية .. لقد قضيت ليلتي نائما على الأريكة فى كابينة القيادة وأسألي بيدرو وسوف يؤكد لك كلامي .

– ولماذا لم تنم فى غرفتك ؟

– بصراحة .. منعا للفتن كما يقولون فقد فاجأتني بوجودها ليلة أمس .

– ولكن فى تلك الليلة عندما توقفنا فى باليرمو كنت تغازلها أمام عيني وكان واضحا أنكما ..

قاطعها ضاحكا

– هل ستصدقين لو قلت أنني فعلت ذلك فقط لمضايقتك ؟ .. لم أفهم دوافعي ولكنني وجدت أحمرار وجهك مسليا حينها .

هبطت يدها الى جانبها ببطئ وهي تفكر .. هل تصدقه أم لا ؟ بدا صادقا وهو كذلك مغرورا لدرجة لا تجعله يبرر تصرفاته ويكذب كي يرضي أحدا وخاصة هي بالتأكيد .

سألته بهدؤ

– ولماذا تركت الفندق وجئت الى هنا .. ماذا حدث ؟

زفر بقوة مرة أخرى وقال بضجر

– الكثير من الشجار والقلق جعل خلقي يضيق فجأت الى هنا لتستريح أعصابي .

سألته ساخرة وهي تفكر فى جليلة

– وهل أرتاحت أعصابك ؟

ضحك مرة أخرى وقد فهم مغزى سؤالها وأنها تقصد سهرته مع جليلة الجميلة

– لا لم يحدث وبالكاد أستطعت التخلص منها قرب الفجر .

بالكاد أستطاعت أن تمنع أبتسامة واسعة من أن ترتسم على شفتيها ولكنها لم تخفيها بشكل كامل فمد يده وقال

– تعالي الى هنا .

سألته وقد عادت الى حذرها

– ماذا تريد ؟

– أنا جائع وكنت أظن أنك أنهيت الغداء ولكني لم أجدك فى المطبخ فجأت للبحث عنك … أرأيت ؟ نيتي كانت سليمة جدا .

ولكنها لم تتخلى عن حذرها الا عندما فتح الباب ووقف خارجه ثم تبعته .

****

قضيا بقية النهار على متن القارب وسعدت زينة بالبقاء بصحبة آدم وبيدرو بعد أن أنجلى سؤ التفاهم الذي حدث بينهما وفى نهاية اليوم حضر فراس وكانوا جالسين على السطح وحيا زينة وبيدرو ثم نظر الى آدم وقد تجهم وجهه فشعرت زينة وبيدرو بالتوتر الذي ساد بينهما وقررا التصرف بتهذيب وتركهما بمفردهما ليتصافيا .

جلس فراس على المقعد الذي تركته زينة وقال

– هل سيظل الوضع بيننا هكذا لوقت طويل ؟

رد آدم

– أنا لست غاضبا من أحد

– نعم .. أنت لا تغضب من أحد ولكنك تتصرف طوال الوقت كوصي علينا جميعا .

– أنا لا أقصد أن أتنمر على أي منكم ولكن تصرفاتكم أحيانا ما تثير حنقي .

عقد فراس حاجبيه

– لو بخصوص زينة فقد أبعدتها عن تفكيري بمجرد أن أدركت أنها أصبحت تخصك وحميد أنت تعرفه جيدا .. سياخذ وقته وسينسى عندما يجد فتاة أخرى .

تململ آدم بضيق وقال بعصبية

– أكره أن تتحدثا عنها وكأنها غنيمة حرب نتنافس على من يستحقها أكثر من الآخر .

أبتسم فراس نصف أبتسامة وقال

– لأول مرة أراك تخشى على مشاعر أمرأة بهذا الشكل … فهل أحببتها ؟

رد بضيق

– عن أي حب تتحدث ؟ .. كل ما هنالك أنني أراها فى حاجة الى الرعاية .

وعندما لاحظ نظرة فراس الساخرة اليه تابع

– لا أنكر أنها تعجبني لنفس الأسباب التى جعلتك تعجب بها وكذلك حميد وان كنت سأفكر بالأرتباط لن أجد من هي جديرة بذلك مثلها وأيضا لنفس الأسباب .

وروى له ضاحكا محاولتها فتح رأسه بزجاجة العطر عندما أعتقدت أنه سيهاجمها

أتسعت أبتسامة فراس وقال بنظرات شاردة

– أروى .. زوجتى فى الديار كانت مثلها .. عندما خطبتها وجلسنا معا لأول مرة بمفردنا .. اردت أن أتودد اليها ولم أتوقع ما أقدمت عليه عندما تجرأت وأمسكت بيدها وحاولت تقبيل وجنتها .

تعالت ضحكته وتابع

– رفستني فى قصبة ساقي بقوة رهيبة ونعتتني بعديم الشرف .. وتركت منزلهم فى ذلك اليوم وأنا أعرج بالم وكرامتي تنزف وقد شيعتني نظرات أسرتها بفضول وريبة حتى أنني خشيت أن تخبرهم بما فعلته فأجد أحذيتهم تتطاير على رأسي وأنا خارج .

ضحك بشدة وشاركه آدم الضحك حتى دمعت عيونهما وتابع فراس بحنين

– كانت رقيقة كالفراشة ولكنها كانت تصبح شرسة وتتحول الى تنين مجنح عندما أتمادى معها .

– وهل تغيرت من بعد الزواج ؟

هز فراس رأسه وأحتارت نظرات عيناه وقال بعد تفكير

– ربما لم تتغير هي .. أنا من تغيرت .. أو ما أعنيه هو أنني أنجزت مهمة قد كلفت بها واصبح لي بيت وزوجة تنجب لي الأطفال وعدت أمارس حياتي كما أعتدت أن أمارسها.

ساد الصمت بينهما لبعض الوقت حتى قطعه فراس

– حميد فى حالة ضيق .. تعلم أنه لا يصبر على الخصام .. ما رأيك لو نقضي الليلة من دون النساء ونستمتع بليلة رجالية خالصة ونتصافى ؟

وافقه آدم وقد أستحسن الفكرة فقد أعتاد ثلاثتهم على قضاء تلك الأجازة وحدهم منذ سنوات .

****

عادت زينة بصحبة آدم وفراس الى الفندق وعرفت من حديثهم أنهم سيقضون الليلة وحدهم بدون السيدات وقد قال لها آدم وهو يتركها أمام باب غرفتها أنه لا يحبذ فكرة خروجها وحدها وأنها تستطيع طلب طعام العشاء فى حجرتها أو تناوله فى مطعم الفندق لو أرادت ولكن لا يجب أن تبتعد عن الفندق .. لم تجادله لأنها كانت متعبة ولم تنام جيد ليلة أمس واستيقظت مبكرا …

فى التاسعة والنصف كانت قد أنهت عشاءها وصعدت الى فراشها وسرعان ما راحت فى نوم سريع وخالي من الأحلام .

****

قال فراس بحماس وهو يسير بين آدم وحميد وهم داخلون الى أحد البارات الملحقة بالكازينو

– أتعلمان ؟ .. اشعر بالخفة والراحة ونحن بمفردنا هكذا .

أبتسم آدم فيما ظل حميد متجهما وبمجرد أن جلسوا حول البار حتى طلب زجاجة خمر كاملة وصب لنفسه وبدا يشرب وقد قرر فراس أن لا ييأس وأستمر فى الهزر واطلاق النكات وأستدعاء الذكريات التى جمعت بينهم منذ أن كانوا طلابا بالمدرسة الداخلية ببريطانيا فقال حميد ساخرا

– آه .. نعم .. كانت أيام رائعة من أفضل أيامك يا آدم ..

زجره آدم بطرف عينيه وهو يعيد كأسه على البار ليستمع اليه وقد أستبشر فراس خيرا لأن حميد قد بدأ يستجيب ويشارك بالكلام معهم

– كنت تمارس علينا هوايتك المفضلة .. أفعلوا ولا تفعلوا .. تحب السيطرة ولا تسمح لنا أن نرفض لك أمرا أو نخالف تعليماتك .

قال فراس بتجهم

– هذا غير صحيح .. آدم كان يساعدنا ولا تنسى أنه أخرجنا من الكثير من المتاعب .

أستمر حميد على سخريته ومط شفته السفلى وقال

– أمممم … صحيح .. حميد مراهق متهور ويحتاج لمن يضبط سلوكه وفراس غلبان وطيب ولا يجب أن يترك ليتصرف وحده أو يتخذ قرارا من دون آدم القوي العاقل .. أليس كذلك ؟

نهره فراس

– حميد .. كف عن سخريتك .

قال آدم بهدؤ وهو يرفع شرابه الى فمه

– أتركه .. أتركه يخرج ما بداخله .

ألتفت اليه حميد بغضب وقال

– هل كذبت فى شئ .. هل أفتريت عليك بالكلام مثلا ؟ .. حتى وان كنا فى حاجة اليك حينها .. ماذا عن الأن .. لما تصر على ممارسة السيطرة والضغط علينا وكأننا مازلنا أطفالا فى حاجة الى وصاية .. لماذا مازلت تحجر على مشاعرنا وتصرفاتنا وكأنك الوحيد الذي يفهم ووجهات نظرك وحدها هي السليمة ولا تحتاج للنقاش .

قال آدم ببرود

– ها قد أقتربنا من لب الموضوع .. استمر وهات ما لديك .

قال حميد بحنق وهو يضغط على كأسه بشدة

– معك حق .. أنا أقصد زينة .. لماذا لا تجعلها تختار بارادتها الحرة بيننا .

أشتعل وجه آدم بالغضب وقال وفى نبرته لهجة تحذير

– موضوع زينة أنتهى بعد أن أعطتك ردها .

– لقد أرهبتها .

– لا لم أفعل .

– بلى فعلت .. لقد رفضتني لأسباب أعرفها جيدا ولكني كنت قادرا على أقناعها عندما تدرك من خلال تصرفاتي أنني تغيرت وأنني جاد فى شأنها ولكنك اسرعت وأندسست بيننا مستغلا خوفها وضعفها ولأنها تراك الأنسب لها .. فأنت من بلادها وتتحدث لهجتها لهذا شعرت نحوك بالأنتماء على عكسي أنا وفراس .. ولكنك لا تريدها حقا .. أنت فقط تفعل ما تحب أن تفعله دائما .. أن تسيطر ولا تجعل شئ يتسرب من بين يديك .

تدخل فراس محاولا تهدئة الأمر

– هذا يكفي .. زينة وحدها من حقها أن تختار .

نظر اليه حميد وعيناه محمومتان

– وأنا معك .. نصارحها بكل شئ حتى يكون أختيارها عادلا .. فأنا من خاطرت بأستخراج أوراق رسمية لها لأنقذها من مطارديها ومن السجن .

قال آدم بحدة

– وهي على علم بذلك ومع ذلك رفضتك .

قال حميد بأنفعال

– وهل سوف يظل رفضها قائما بعد أن تكتشف كذبك ؟ هاه وتعلم أنك كذبت بشأن والدها .. الذي لم يستطع أجراء الجراحة ومات بسبب فجعته على أبنتيه .

ضم آدم شفتيه بشدة وهم بالوقوف ولكن فراس منعه بأن ضغط على ذراعه بشدة وقال لحميد

– لقد كان قرارا أتخذناه معا نحن الثلاثة .. بأن نخفي عنها الأمر حتى تستقر فى مكان آمن ونطمئن عليها أولا .

قال حميد بعناد ومكابرة

– لا .. كان قراره وحده ونحن وافقناه كالعادة ومن دون نقاش .

رد عليه فراس بغضب هذه المرة

– لقد أفسدت علينا ليلتنا بنواحك .. كف عن التصرف كطفل أخذت منه لعبته وأهدأ .. العالم ملئ بالنساء لم ينتهوا بعد عند زينة وحدها .

أشاح حميد بوجهه بمرارة فتابع فراس

– وكفى شربا .. لقد أنهيت الزجاجة كلها وحدك .

ثم نظر الى آدم الذي أصبح وجهه مسودا من الغضب ولكنه حتى الأن ظل مسيطرا على أعصابه

– دعونا نذهب من هنا .. ما رأيكم لو ندخل الى الكازينو لتلعبوا قليلا .

ثم أخرج محفظة نقوده ودفع ثمن الشراب للنادل

– وأنت منافق .

قالها حميد بأحتقارموجها حديثه الى فراس هذه المرة ثم أنهى ما فى كأسه وتابع

– هو كذاب وأنت منافق .

صفق آدم وقال ساخرا

– لقد جاء دورك يا فراس فأستعد .

نظر فراس الى حميد بسخط وقال

– كفاك هذيانا وهيا بنا .

ولكن حميد كان فى حالة من الصراحة والوقاحة لا تتكرر فى حياته كثيرا وكان يشعر بأنه فى مهمة لمعاقبة أصحابه فهم دائما يستخفون به ويروا أنفسهم أفضل منه فآن الأوان ليواجه كلا منهما بعيوبه فقال لفراس

– نعم أنت منافق .. أنت لا تشرب الخمر وتطلق عليه دائما أسم المنكر ولكنك تدفع ثمنه .. لا تلعب القمار وتقول عليه ميسر ولكنك تحفزنا على الذهاب والسهر فى الكازينوهات لتراقبنا بأستمتاع ونحن نلعب .. أنت لا تزني .. فالزنا حرام ولكن … عندما تعجبك أمرأة أيا كانت أخلاقها أو علاقاتها فأنت تتزوجها .. فى السر طبعا … وبذلك تتحايل على الشرع والدين وعلى الناس لتحصل عليها فى فراشك تحت مسمى الزواج …

وزوجتك أم أولادك .. تلك التى فى بلدك .. ترتدي النقاب ولا تخرج الا بمحرم … ممنوع أن تقود سيارة … والزوجة الأخرى التى أتخذتها للمتعة ترتدي البيكيني وتركب الطائرات والسيارات واليخوت وتتحرش بالرجال ..

وهنا مد آدم يده عبر فراس الذي تجمد فجأة وأمسك ساعد حميد وضغط عليه بقوة وصاح من بين أسنانه بغضب

– والأن أصمت ولا تتفوه بكلمة أخرى .

سحب حميد ذراعه بعيدا بعنف وصاح

– تريد حمايته مرة أخرى ؟ تخشى على أحاسيسه المرهفة من معرفة الحقيقة ومن أنه مجرد تيس .

كان وجه فراس قد أستحال بلون الورقة البيضاء وتابع حميد مهاجما آدم

– ان كنت صديقا حقا لوعيته وعرفته بحقيقة من جعل منها زوجة له .

ثم وجه حديثه الى فراس

– لقد تحرشت بي زوجتك الغير مصونة ولقد رأتنا زينة معا فى أول يوم لها على القارب وأسألها .. وآدم أيضا رآنا معا وضربني من أجل ذلك .. هل تذكر ذلك اليوم الذي قالت زينة أنني ضايقتها فضربني آدم من أجلها ؟ كانت تلك زوجتك .. تحرشت بي عارضة نفسها علي بوقاحة .. وطوال الوقت كانت تفعل .. حتى مع آدم .. لقد حاولت معه هو أيضا ولكنه ليس مثلي بالطبع فخافت منه ولم تكررها .. أسأله .. أنه أمامك أسأله .

أستدار فراس الى آدم وقال بصوتا ميتا

– هل ما يقوله صحيح ؟

أغلق آدم عيناه بقوة وعض على شفته فصاح فراس

– صحيح ؟

أجفل آدم من صراخه ونظر اليه بحذر وأرتبك المشهد من حولهم وعرف آدم أن سرعان ما سيأتي أمن الكازينو فقال بهدؤ وهو يحاول الأمساك بذراع فراس

– دعنا نذهب من هنا كما قلت وسنتحدث فى الأمر بهدؤ .

ولكنه فعل كما فعل حميد وسحب ذراعه منه بعنف وقال

– أي أصحاب أنتما .. أي أصحاب ؟

أدار نظراته المصدومة فيهما

– لا أريد أن أعرفكما بعد اليوم .. أنتهى كل شئ .. لعنة الله عليكما .

وخرج شبه مهرولا فدفع آدم حميد حتى أسقطه على البار

– هل أنت سعيد الأن ؟

تركه وهو يضحك ليلحق بفراس ولكنه لم يستطع اللحاق به ورآه وهو يستقل سيارة أجرة والتى أنطلقت به على الفور , أخرج آدم هاتفه وأتصل بجليلة وبسرعة شرح لها الأمر بأختصار وطلب منها أن تأخذ كاميليا عندها فى جناحها حتى يلحق هو بفراس لتهدئته قبل أن يقوم بشئ متهور .+

****
ملاك يغوي الشيطان … الفصل الثامن عشر

ما مدى فائدة هذا المنشور؟

انقر على نجمة لتقييمه!

متوسط ​​تقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 1

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذا المنشور.

As you found this post useful...

Follow us on social media!

By admin

احمد نجم 32 عام مصرى مقيم بالامارات , اعشق التصميم والكتابه والقصص المهم قصتك. دع العالم يسمعها. هي موطن للكثير من القراء والكتاب الذين يتصلون من خلال قوة القصة

One thought on “ملاك يغوي الشيطان … الفصل السابع عشر”
  1. ياريت تشكرونا على المجهود فى نقل وكتابه الروايه لحضراتكم

  2. […] تركها آدم أخيرا وحدها وسمح لها بالصعود الى غرفتها لترتاح قبل سهرة المساء والتى قال انها ستكون مفاجأة لها .. أخيرا سترتدي فستان السهرة الجديد . أخرجته ووضعته على الفراش بحرص شديد ووضعت بجواره حقيبته الصغيرة ثم أخرجت الحذاء الذي كان وجهه عبارة عن شرائط تنتهي برباط فوق الكاحل بقليل.. كانت حقا سعيدة فقد كان آدم مرحا وكثير المزاح معها وأولاها كل أهتمامه طوال فترة النهار ولم يترك جانبها أبدا . تناولوا العشاء فى مطعم الكازينو والتى أكتشفت زينة أنه كازينو للقمار وألعاب الورق فسدت سعادتها على الفور فهي تخيلت أنها سترى عروضا راقصة وغناء لأشهر المغنيين العالميين ولم تفكر أنهم ذاهبون للمقامرة كما ساءها أن يوضع على مائدتهم شراب النبيذ وقد ظل حميد يتجرع معظمه حتى شكت زينة يأنه أصبح فى غير وعيه فقد راح يتصرف بوقاحة وينظر اليها نظرات لم ترق لها وخشيت أن يثير غضب آدم ولكنه على العكس كان يبدو فى أفضل حالاته المزاجية . رفضت زينة أن تشارك بالمقامرة رغم أن الجميع فعلوا ما عدا هي وفراس وقد عرض عليها آدم فيشات لتراهن بها ولكنها رفضت ووقفت بعيدا عنهم تتساءل ان كانت ستتحمل الوزر معهم أم لا ؟ .. سوف تتناقش بهذا الأمر مع آدم فيما بعد لتضع حدودا لما هو مسموح لها بالمشاركة به معهم . فوجأت زينة بشخص يسحبها من ذراعها ويسير بها بعيدا عن الأخرين ولم تستغرب عندما وجدت أنه حميد فقالت بهدؤ وهي تسير بجواره بسرعة جعلتها تلهث – لا يجب أن نبتعد عنهم . قال بغيظ – هل تخافين من اغضابه .. هل يخيفك أنت أيضا ؟ كانا قد وصلا الى مدخل الكازينو فوقفت بعناد وجذبت ذراعها من يده وقالت – أنت فى غير وعيك . قال بحنق – أنت من دفعتني لذلك . رقت نظراتها وقالت – أرجوك لا داعي لأن نتشاجر . رقت نظراته بالمثل وقال – لماذا هو وليس أنا ؟ .. لقد قدمت عرضي أولا . قالت بتوتر – وما أدراك بذلك ؟ صاح بغضب – اللعنة عليه .. لأنني أطلعته على نواياي تجاهك قبل أن أفاتحك بالأمر .. وأتعلمين ماذا قال ؟ بهت وجه زينة وهو يتابع – قال أنك لا تستحقين حتى مجرد نظرة من رجل مثلي وطلب مني أن أتركك وشأنك وأبحث عمن تليق بي حقا .. ولكن أنظري ماذا فعل .. ألتف من ورائي ليأخذك لنفسه … حتى فراس لم يصدق ما فعله فقد كانت نيته كما أخبره أن يرسلك الى أمه لتعملي كمرافقة لها بعد أن تنتهي الرحلة .. لم يحسسنا ولو لمرة أنه يهتم لك ويراك جديرة بأحدنا. أصبحت أطرافها باردة وأنتابها أحساسا بالغثيان .. هل خدعها ليبعد صديقه عنها ؟ ألن تنتهي سلسلة الخداع التى تعيشها مع كل شخص توليه ثقتها وتفتح له قلبها .. أما من نهاية لسذاجتها وغباءها ؟!!!!!!!!!!!! رأته قادما بأتجاههما بخطوات سريعة وغاضبة فأبتلعت ريقها وأجلت حنجرتها ورسمت أبتسامة على شفتيها فقال وهو ينقل نظراته بينهما بحدة – ماذا تفعلان هنا ؟ قال حميد بتحدي وهو تقريبا يترنح – كان لي طلب عند زينة وأردت معرفة ردها عليه .. هل لديك مانع ؟ ضم آدم شفتيه بقوة دليلا على ضيقه ثم نظر الى زينة وقال بجفاء – وهل أعطيته ردك ؟ نظرت اليه بهدؤ وقالت – كنت على وشك فعل ذلك ؟ يبدو أن طريقتها لم تعجبه فقد عقد حاجبيه ووقف متوترا وقال – حسنا .. هيا أخبريه بردك . للحظات أرادت أن تسحب البساط من تحت قدميه وتعلمه درسا يجعله يبتلع غطرسته تلك الى الأبد وذلك بالموافقة على الزواج من حميد ولكنها لا تستطيع فعل ذلك .. فسوف تكون عاجزة عن الأستمرار فى تحديها وأن تصبح مخادعة مثلة وتؤذي مشاعر حميد ويكفي ما أحدثته من فوضى فى حياتهم فنظرت الى حميد وقالت بحزن – آسفة حقا أن أرفض عرضك الذي شرفتني به .. لقد كان الشئ الوحيد الحقيقي والصادق الذي قيل لي منذ زمن .. شكرا لك . ورغما عنها أمتلأت عيناها بالدموع .. ألتوى وجه حميد بمرارة ونظر الى آدم وقال – أرجو أن تكون سعيدا الأن . لقد لمحت وجه آدم وهي تعلن رفضها لحميد وكانت الراحة والرضى جليان على وجهه ولكن نظراته أحتدت وهي تنهي جملتها فهل فهم أنها تعرف بأنه لم يكن صادقا معها ؟ تابع حميد بتعب – سوف اذهب لأجرب حظي مع احدى موائد الروليت مادام لم يعد لي حظ مع النساء هذه الأيام . ثم تركهما وعاد الى داخل الكازينو , قال آدم – هيا بنا نعود الى الأخرين . قالت زينة وقد شعرت بصدرها يضيق منه ومن المكان – ألا يمكن أن أعود الى الفندق فالجو هنا ليس لي ولا يناسبني . عبس بشدة وكأنه ضجر منها فجأة – حسنا .. هل تستطيعين العودة بمفردك ؟ غامت عيناها بحزن وقالت بسخرية مريرة قد لا يكون قد أنتبه اليها – نعم أستطيع .. لا تقلق بشأني . خرجت من الكازينو ولم تنظر خلفها لترى ان كان يتابعها بنظره أم أنه عاد الى الداخل راضيا عن نفسه لأنه تخلص منها أخيرا . حتى البكاء لم يعد يجدي نفعا .. قلبها كان يتألم وسألت نفسها بمرارة .. منذ متى تعلق قلبها بآدم ؟ كانت تنظر اليه على أنه مجرد وسيلة للأمان تعلقت بها .. وكان الوحيد بين الثلاثة الغير مرتبط فلم تشعر بأنها تغدر بأمرأة أخرى عندما وافقت أن ترتبط به .. يا لغباءها .. عن أي أرتباط تتحدث؟ لقد صاغ لها بضعة كلمات تاه عقلها بين حروفهم ولم تخرج فى نهاية أتفاقهما بشئ واضح ومفهوم الا بكلمتين ( نصبح أصدقاء ) .. لا وعد حقيقي بالزواج ولا تصريح جاد بأن ما يشعر به تجاهها هو حب صادق وحقيقي .. قال أنه يريدها ولا يتحمل فراقها وأتضح لها أنه يفعل ذلك ليبعد صديقيه عنها . كانت تستطيع أخذ سيارة أجرة الى الفندق ولكنها فضلت المشي قليلا وحدها .. يجب أن تعتاد على الوحدة .. أن تسير دون قلق من الناس والخوف من الأماكن الغريبة . وفجأة أنفجرت فى البكاء من دون سابق انذار وهي مستمرة بالسير .. لا ترى من خلف ضباب الدموع نظرات الناس المستغربة اليها .. بدت فى عيونهم كطفل تائه من والديه ويثير الشفقة .. توقفت بعد فترة عن المشي وعن النحيب وجففت دموعها بطرف حاشية ثوبها ولم تبالي لأتساخه فقد كرهته ولم تعد معجبة به .. حتى أن آدم لم يمتدحه ولم يقل لها أنها رائعة فيه كما تمنت أن تسمعه يقول .. نفخت فيه أنفها أيضا وعندما رفعت رأسها وجدت زوجين عجوزين ينظران اليها بأشمئزاز فرفعت رأسها بتكبر ومرت من أمامهما غير مبالية .. وجدت نفسها أمام واجهة محل يبيع المثلجات ودون تفكير دفعت الباب ودخلت وأمام واجهة العرض طلبت من البائع أن يعطيها أكبر قطعة مثلجات لديه نظر اليها البائع بأبتسامة وكان رجلا أنيقا متوسط العمر وقال بالفرنسية مازحا – الأيس كريم يساعد على حل المشاكل العاطفية . أبتسمت له بوجهها الملطخ بالزينة – نعم ربما يفعل . – بأي نكهة تريدينه ؟ – من كل شئ ما عدا الليمون .. وأكثر من الشيكولا . خرجت من المحل وأستأنفت السير من جديد وهي تلعق الأيس كريم وكان طعمه لذيذا وباردا جدا وقد هدأ من بؤسها قليلا .. وصلت الى احدى الساحات وكان يتجمع فيها مجموعات من الشباب والسياح يمرحون ويتمازحون فجلست بجوار مجموعة منهم يغنون يصاحبهم شخص يعزف على الجيتار وقررت أن تتفاعل معهم وتمرح مثلهم وتترك الكآبة والغم لما بعد .. ناولتها فتاة كانت تجلس بجوارها محرمة ورقية وأشارت الى وجهها بأشارة ذات مغزى .. أبتسمت لها زينة وراحت تنظف وجهها وراقبتها الفتاة وما أن أنتهت حتى رفعت لها ابهامها علامة اعجاب وعادت الفتاة لتلحق باللحن مع أصدقاءها وزينة تصفق بمرح وتضحك دون سبب . مر الوقت على زينة وهي لا تراقبه وبدأت الأعداد تتضاءل من حولها فشعرت أنها تأخرت وقد حان موعد عودتها الى الفندق وما أن وقفت وبدأت فى توديع رفقاءها حتى سمعت صوت يصيح وهو يتجه نحوها – زينة . رفعت وجهها بدهشة لتجد فراس يسرع الخطى نحوها ووجهه شاحب من القلق فقالت – ماذا ؟ قال معاتبا – كنا نبحث عنك منذ ساعات وكنا نظن أن مكروها ما قد حدث لك .. وأدم يكاد يجن من شدة القلق . عند ذكره لآدم قست نظراتها وسألته بعدم أهتمام – وهل عدتم مبكرا من الكازينو ؟ – لا .. أتصل آدم بغرفتك فى الفندق ليطمئن الى أنك وصلت بأمان وعندما لم تجيبي لعدة مرات عاد الى الفندق وحده ولم يجدك هناك .. أتصل بي وخرجت للبحث عنك معه وتركت كاميليا وجليلة بصحبة حميد الذي كان تقريبا فاقدا للوعي من كثرة الشرب . – لا داعي لقلقكم .. لم أجد فى نفسي رغبة للعودة الى الفندق مبكرا فتمشيت قليلا وجلست هنا مع الشباب . – حسنا .. دعينا أولا نطمأن الجميع الى أنك بخير . وخلال ذلك كان قد أخرج هاتفة المحمول وتحدث الى آدم وزينة تفكر ساخرة .. لا يمكن أن يكون قلقا عليها حقا وانما يقوم بالتمثيل لأقناع أصدقاءه بأهتمامه بها وهنا تذكرت ذلك اليوم فى ميلانو والذي غادروا فيه الفندق وتركوها من خلفهم وكيف تخلف آدم عن الرحلة وعاد ليبحث عنها .. وقتها شعرت بانه يهتم بها حقا ويخاف عليها وأثبت لها ذلك ببحثه عن والدها وطمئنته عليها وشعرت تجاهه حينها بعاطفة قوية .. لم تحللها ولكنها أعطتها شعورا بالأمان وبأن هناك من تستطيع الأتكال عليه وأنها ليست وحيدة .. فما الذي حدث ؟ قال فراس قاطعا عليها أفكارها – هيا بنا . سارت بجوار فراس وأمام الرصيف كانت سيارة أودي بيضاء تقف ونزل منها آدم ورأت وجهه عاصفا من الغضب فأنكمش جسدها رغما عنها من الخوف وتعلقت بذراع فراس بشدة , ربت فراس على يدها الممسكة بذراعه يطمأنها , وجاء صوت آدم هادرا – أين كنت ؟ .. ولماذا لم تعودي الى الفندق كما قلت ؟ أصبحت بين ذراعي فراس دون أن تدري كيف وهو يضمها اليه ويصيح فى وجه آدم – توقف عن ارهابها .. كانت تقضي وقتا ممتعا وهذا من حقها وان كنت تهتم لأعطيتها هاتفا حتى تستطيع الأتصال بها . تحول غضب آدم الى فراس وهو ينظر الى ذراعيه التى تحاوطها وتضمها اليه – لا تتدخل أنت . ثم جذب زينة من بين ذراعيه بقوة مما جعلها تصطدم بصدره بعنف وظنت للحظات أن فراس سيجذبها منه بدوره ولكنه بدل من ذلك ضم قبضتاه بشدة وقال بحدة – للمرة الألف أقولها لك .. يوما ما سيجعلك غضبك هذا تخسر الكثير . لم يقل آدم شيئا واستدار فراس وانصرف غاضبا وبدلا من أن يستقل سيارة الأودي التى جاء بها آدم رأته يشير الى سيارة أجرة ويستقلها ويذهب . – لقد كاد أن يقع فى حبك . نظرت زينة الى آدم بحدة ووجدته ينظر اليها بحنق وتابع – كما هو حميد عبدا لشهواته فان فراس عبدا لقلبه .. كلاهما لا يعملا عقليهما ويتركون المشاعر تقودهم .. لا أستطيع أن أحصي عدد المرات التى وقع فيها فراس فى الحب لدرجة دفعته مرة للأقدام على الأنتحار عندما كان مراهقا .. وحميد يدخل فى علاقة وأكثر مع أكثر من أمرأة ويتخيل أنه سيخسر الكون ان لم يحصل عليها . سألته بصوت مرتجف بائس – وأنت ؟ أمال رأسه الى جانب واحد ونظر اليها بغموض – أنا ؟ .. أنا لا أعتبر أن لي قلبا غير ذاك الذي يضخ دمي فى شراييني .. قد أرغب فى أمرأة وأسعى للحصول عليها لأرضاء حاجة طبيعية فطرت عليها ولكن لا أرى العالم ينهار من حولي ولا يجن عقلي ان قالت لي لا . كم كان شديد الشبه بخالد فى تلك اللحظة ؟!!! وسألته بتحدي – وماذا عن جليلة .. ألم تكن تحبها فى يوم من الأيام وتركتك لتتزوج من رجل غيرك وتألم قلبك من أجلها ؟ أبتسم أبتسامة جافة وقال – هذا ما ظننته حينها .. ولكن أكتشفت أن كل ما تبقى من تلك المشاعر كان يشبه فى هشاشته هشاشة ورقة محترقة .. وسرعان ما فهمت طبيعتي وقدرت قوتي وتجربة الحب وآلامه خرجت من حساباتي نهائيا . هزت رأسها بحزن وبداخلها ألما حارقا – ليت لي قلب بمثل قساوة قلبك وعقل برجماتي يضاهي عقلك . ضم وجهها بقوة بين كفيه وقال هامسا بقسوة – لست قاسيا لدرجة لا تجعلني أشعر وأهتم بك . تراجعت الى الخلف تنفض يديه عنها وتقول – أريد حقا أن أصدقك ولكني صرت أعرفك . زفر بضيق وقال ويداه تسقطان بجانبه – لا .. أنت لا تعرفيني .. أنا من أحاول أن أعرفك على نفسي حتى لا يكون لديك اي أوهام من ناحيتي .. وأنا حقا أهتم بك ووعدت بأن أرعاك . سمعت نفس هذا الكلام من قبل .. بنفس الطريقة وبنفس القسوة .. أرادت أن تقول له بمرارة ( ترعاني بأن ترسلنى الى أمك لأعمل لها خادمة ؟ تربطني بك بعلاقة كاذبة وتخدعني لتحمي أصدقاءك مني ؟ ان كان هذا نوع الأهتمام الذي تقصده فأنا لا أريده ) أمسك يدها بنفاذ صبر وسحبها معه الى السيارة المنتظرة . فكرت وهي تجلس بجواره فى السيارة .. لقد قررت أن تبقى معه فقد بقى القليل وتنتهي تلك الرحلة وسوف توافق على أن تذهب لتعمل مرافقة أو خادمة لأمه فلا يهم الأمر ولقد عرفت من بيدرو أن أمه تقيم فى اسبانيا كما هي عائلة حميد .. ومع الوقت وبعد أن تلملم شتاتها ستبحث لنفسها عن حياة خاصة بها بعد أن تعتاد على الغربة والوحدة ويصبح لها معارف يساعدونها على ايجاد عمل مناسب فهي تجيد لغتين وباللغة العربية أصبحوا ثلاثة لغات .. يجب أن تكون قوية وسوف تنجو باذن الله . **** ملاك يغوي الشيطان … الفصل السابع عشر […]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Reel-Story © 2020 | Established in 2019 Privacy Policy I Terms & Conditions I Site map I Contact