342 اجمالى المشاهدات,  5 اليوم

كانت الساعه سبعه وخمسين دقيقة بالليل،، لما نزلت من الاتوبيس قدام البنزينة اللي كنت رايح استلم شغلي فيها لاول مره،، واللي كانت على طريق مصر اسماعيلية الصحراوي،، فمجرد ما نزلت حسيت إن انوارها باهته عن كل البنزينات اللي شفتها قبل كده،، وقبل ما اتحرك ناحيتها لفت نظري انها في منطقة مقطوعة ومفيش حواليها أي عمران،، حتى الطريق في المنطقة دي كان خالي من أي إضاءة،، كل دا كان عادي بالنسبة لي لكن اللي وترني شويه وحسسني ان دا فآل مش حلو،،اني بمجرد ما حطيت رجلي على رصيفها،، لمبه من لمبات تندتها الكبيرة اللي فوق مكن البنزين نورها اترعش وبعدها فصلت،، عشان الانوار تبقى أبهت من الأول،، وقتها كنت بتحرك ناحية البنزينة وانا حاسس بزغلله في عينيا من نورها الباهت خاصة مع وجود تيار هوا بارد بيضرب في وشي وفي نفس الوقت كان بيهز شريحة معدنية متعلقه في جانب التانده بصوت احتكاك معدني ،، ومجرد ما وصلت عندها سابت التنده ووقعت جنبي .. فوقتها حسيت بانقباض خاصة لما نور البرق نور في السما وتبعه صوت الرعد المرعب فقلت في بالي اكيد دي رهبة البدايات وقفلت سوستة الجاكت واتحركت بسرعه لجوة البنزينة لما حسيت بنقطة مطر نزلت على ودني،،فكان واضح ان العمالة فيها قليلة اوي،، يعني ماكانش في الا اتنين عمال شغالين على اربع مكن بنزين وكان في محاسب في ماركت صغير في مؤخرة البنزينة فدخلت على العامل الاقرب فيهم اللي كان واقف بيمون عربيه على المكنة الاولى ناحية الطريق واللي اول ما قربت منه حسيت ان ريحته مقززه كأني واقف جنب مقلب زبالة لدرجة انها كانت مغطية على ريحة البنزين والجاز ،،لكن حاولت اني اتمالك نفسي وابتسمت وقلت _مساء الفل يا باشا ايه الاخبار؟؟ فرد عليا بتجهم وهو بيبص ناحية مسدس البنزين اللي مدخله في تانك العربية اللي قدامه ومن غير ما يرفع عينيه ناحيتي =انت العامل الجديد؟؟ فحاولت اني اكون الطف واتجاهل بروده فقلت وانا بنفس ابتسامتي_هو باين عليا للدرجة دي؟؟ الغريب انه مابتسمش وماردش،، ولف وشه ناحية عداد البنزين وهو بيهرش في صدره من فوق اليونيفورم،، فكان واضح أوي إن مقابلته جافه جدا لدرجة إني قطعت ابتسامتي وسألته بجمود_مين المسئول هنا عشان أبلغه إني وصلت؟؟ فشاور براسه ناحية الماركت من غير ما ينطق.. فساعتها سيبته واتجهت ناحية الماركت،،وفي طريقي كان العامل التاني قاعد على كرسي خشبي صغير جنب المكنه التالته ووبيهرش في راسه وهو مبتسم للعامل الاول اللي كنت بكلمه،، فعديت من جنبه وانا ببص ناحيته ومبتسم ومجرد ما حول نظره ناحيتي راحت ابتسامته ماكنتش عارف هم بيعاملوني كده ليه،، كان التفسير الوحيد اللي جا في دماغي انهم متدايقين عشان في شخص تالت هييجي يقاسمهم في الاكراميات،، فدخلت للمحاسب اللي كان واضح انه في الاربعينات تقريبا فكان قاعد على الكاشير ومشغول في الكمبيوتر اللي قدامه،، فقلت له _حضرتك استاذ احمد اللي اتكلمنا انا وانت بخصوص الشغل اللي كنتوا ناشرين عنه على النت؟؟ فبص ناحيتي وابتسم ابتسامة كورت وجنتيه الرفيعين،، فقلت في بالي الحمد لله انه مش زي الاتنين اللي بره خاصة ان احمد دا كان واضح من مكالمته معايا انه هو اللي ماسك شغل البنزينه كله بيورد الفلوس في البنك وبيحاسب شركة البترول والعمال وصاحبة البنزينة مابتجيش اصلا،، فقال لي_حمد الله على سلامتك.. وشاورلي اني اقعد على الكرسي اللي قصاده لكن الغريب ان كانت ريحته نفس ريحة العامل اللي اتكلمت معاه،، فبعدها بص ناحيتي بنفس الابتسامة وقال_انت خريج ايه يا محمود؟؟ =آداب قسم فلسفة بتقدير جيد _اممممممممم،، مش مهم،، المهم انك بتجري على اكل عيشك بكل اخلاص =اكيد يا استاذ احمد =طب بص يا محمود احنا شفت الليل عندنا اللي هتشتغل فيه من تمانيه بالليل لتمانيه الصبح،، راتبك ٧٠٠ جنيه في الاسبوع وبيطلع لك اكراميات قدهم تقريبا او اكتر،، اكلك وشربك علينا،، وطبعا المبيت هنا في السكن اللي في ضهر الماركت وليك اجازة يومين كل اسبوعين وبتقبض اسبوعينك واكرامياتك بتاعت الاسبوعين وانت نازل اجازتك،، ولو حبيت تقطع شغلك لازم تبلغني قبل اجازتك باسبوع وتكمل لغاية ميعاد اجازتك وساعتها بتخد كافة مستحقاتك انما الانقطاع فجأة مابتخدش حاجه،، فساعتها سألته عن دفتر اسجل فيه اسمي او اي حاجه زي كده،، فبصلي بابتسامة باردة _لا مفيش،،روح بس حط شنطتك في السكن،، في الدور الارضي بتاع العمال،، وحاول انك ماتقيدش أنوار كتير لأنهم هناك مابيحبوش أي نور في السكن لان ماحدش بيروح هناك الا على النوم،، وهتلاقي هناك اليونيفورم بتاعك،، وتعالى استلم شغلك،، أي أسأله تانية؟؟ ساعتها رديت بالنفي ورحت ناحية السكن من طريق جنب الماركت لكن اول حاجه لاحظتها ان في حته من السور الخلفي للبنزينة مهدوم ولما بصيت على السكن اللي بوابته في وش السور الخلفي حسيت بنفس الانقباض،، ماكانش في اي نور في البوابه او السكن اللي كان عبارة عن دورين الدور الاول واضح ان شبابيكة مدهونه ومتشطب والدور اللي فوق ماكانش فيه شبابيك اصلا وتقريبا لسه ماتشطبش ،، وقتها الدنيا بدأت تمطر فروحت منور كشاف الموبايل ودخلت على البوابه ومنها على شقة الاستراحة اللي في الدور الأرضي كان بابها فيه مفتاح ففتحت ودخلت ومجرد ما نورت نور الصالة حسيت بصوت حاجه هبدت في الدور اللي فوق وبعدها النور قطع ،، وقتها جسمي اتنفض خاصة إن صوت الهبدة جه وراه صوت زي صوت عويل مكتوم زي ما يكون حد بيصرخ وهو بوقو مقفول او متكمم كان جاي بردو من الدور اللي فوقي،،وزي ما يكون صوت مش بشري خالص استمر لثواني وانا واقف زي المشلول بتلفت حواليا وبعدها اختفى،، لما حسيت ان في خطوات بتتحرك ببطء فوق السقف،، ففوقت من صدمتي وطلعت اجري على بره ووقتها كانت الدنيا لسه بتشتي وصوت الرعد بيهز المكان فرجعت على باب المدخل وبدأت أطمن نفسي ان اللي سمعته دا صوت الرعد واكيد في جو زي دا ممكن الكهربا تقطع والشبابيك تتهز وتحس بأي أصوات غريبه،، وبردو ماكنتش عايز اطلعلهم بره من غير اليوني فورم فيقولوا خاف لما الكهربا قطعت،، فوقفت شوية في مكاني مش عارف اروح عند البنزينة ولا ادخل اجيب اليونيفورم على نور الكشاف لكن وقتها الكهربا رجعت عشان تقطع حيرتي فرجعت للاستراحه تاني عشان الاقي انها صاله فيها بابين غرفتين وفي جنبها مطبخ وحمام جنب بعض ففتحت اول غرفه بهدوء عشان مازعجش العمال النايمين لكن مالقيتش فيها غير اربع سراير فاضيين ومفيش اي يوني فورم متعلق فيها ولا حتى مرمي على سرير من سرايرها فدخلت التانيه اللي كنت بفتح بابها بالراحة عشان كنت واثق ساعتها ان دي اللي هيكون فيها العمال بتوع الوردية الصباحية لكن كانت المفاجأة إن ماكانش فيها اي حد بردو والاربع سراير اللي فيها فاضيين لكن لقيت جزء في الجدار متعلق فيه كذا يونيفورم فأخدت واحد منهم لبسته وسيبت شنطتي وكنت خلاص طالع عشان اروح للبنزينة لما حسيت بحركة وكإن حد ماشي في الدور اللي فوقي،، وقتها جا في بالي ان ممكن يكون في اوضة متشطبة فوق ونايم فيها العمال والخاطرة طمنتني خاصة اني لا عمري خفت من عفاريت ولا اعترفت بوجودهم اصلا وساعتها كانت الدنيا بطلت مطر فقررت اقطع الشك باليقين واطلع على الدور التاني وانا منور كشاف موبايلي وكانت المفاجأه اني لقيت الاستراحه اللي في الدور التاني من غير باب اصلا وواضح من بره ان فعلا الشقه مش متشطبه خالص لكن كنت حاسس بصوت زي صوت شخير جوه،، كنت متردد ادخل ولا لا لكن قلت في بالي جمد قلبك وكمل،، عشان ادخل الصالة والاقي الشقه على المحارة وارضيتها مش متبلطة وريحتها نفس ريحة العامل اللي اتكلمت معاه وأعلى بكتير لكن الغريب اني لقيت في ارضية الصالة على نور الكشاف بعض عضمة زي ما تكون عضمة حيوان وشوية ريش في ركن من اركانها زي ما يكون في فار او كلب ساكن في الشقة دي،، فبصيت على الاوضه الاولانية اللي لقيتها من غير باب ومكان الشباك متعلق قماشة سودة كبيرة وكانت فاضيه مافيهاش حد الا بعض عضمايه وجلد حيوان زي ما يكون ارنب،، فروحت على الأوضة التانية اللي مجرد ما بصيت فيها اتصدمت لما لقيت اتنين عمال نايمين على الارض من غير ولا غطا ولا فرشه بيونيفورم البنزينة زي الاموات وأول ما نور الكشاف جا عليهم انتفضوا من نومهم فجأة،، ونظرتهم فيها نفس الغيظ اللي في نظرة العمال اللي قابلتهم،،وقتها حسيت بإيد بتخبط على كتفي،، كان احمد المحاسب اللي شاور للعمال ان يرجعوا لنومهم واخدني من ايدي نزل بيا لتحت،، ماكنتش فاهم اي حاجه ومش عايز تفسير وعايز اخد شنطة هدومي واقف على الطريق اشاور لأي عربية ترجعني القاهرة حتى لو هقف للصبح لكن مجرد ما طلعنا من البوابة حط ايده على كتفي واحنا ماشيين ناحية الماركت وقال لي_تلاقيك مستغرب من اللي شفته بس الحقيقة ان الاتنين دول كانوا مسجونين لفترة طويلة وجتتهم اخدت على البورش فمابقوش يعرفوا يناموا في حتة نضيفة ممكن تستغرب ازاي انا مشغلهم لكن الحقيقة ان انا ليا نظرة في اللي بشغله،، يعني ممكن شاب وخريج جامعه ويسرقك وممكن واحد رد سجون زي دول ويصونك خاصة انهم كانوا محبوسين بسبب مشاجرة مش افعال مخله بالشرف او السمعة المالية،، وبعدين تعالى اما اعرفك على زميلك الجديد اللي لسه واصل زي حالاتك وموجود عندي في المكتب واللي هيبقى معاك في الوردية الليلية وهخد واحد من الاتنين اللي شفتهم دول وانقله لوردية النهار ،، كل اللي قاله كان كوم وقصة العامل الجديد دي كوم تاني،، لان دي الحاجة الوحيدة اللي ممكن تصبرني على المكان دا،، لو كان شخص طبيعي زي حالاتي،، خاصة اني فعلا نفسي اشتغل لان الشغل راتبه مغري وبقالي فترة طويلة عاطل،، فمجرد ما رجعنا للماركت لقيته شاب في العشرينات زي حالاتي وواضح عليه الرهبه والقلق زيي،، لكن من غير ما يشوف اللي شفته،، وقتها الاستاذ احمد راح معاه عشان يسيب شنطته ويلبس اليونيفورم،، تقريبا عشان مايحصلش معاه زي اللي حصل معايا ومافيش خمس دقايق وكانوا راجعين وفعلا بعدها الاستاذ احمد شاور للشخص اللي كان قاعد على المكنة التالتة ولسه بردو بيهرش في راسه انه يروح ينام عشان هيتنقل لوردية النهار،، اما زميلي الجديد فكان اسمه ابراهيم كان طيب وابن حلال ومقطوع زي حالاتي ومنظر البنزينة كان مخوفه بردو وبيفكر يمشي لكن لما شافني ارتاحلي زي ما ارتحتلو،، فقضينا ليلتنا نحكي مع بعض ونهرج ونتكلم عن المرتب اللي ماكناش نحلم بيه واللي هيقصر علينا مسافات طويلة في سكتنا اما العامل اللي كنت كلمته اول مادخلت فعرفت ان إسمه عباس وكان قاعد بعيد عننا وبيبصلنا بصات مريبه،، احيانا كنت بحس انها بصات غيظ واحيانا بحس انه بيبتسم ابتسامة كلها تشفي لغاية ما الصبح طلع علينا ووقتها فطرنا سوى انا وابراهيم و لقينا التلات عمال بتوع وردية النهار جايين واللي قعدوا يهزروا مع عباس اما بالنسبه لنا انا وابراهيم فكانوا بيبصولنا من فوق لتحت،، فروحنا نمنا في السكن بتاعنا اما عباس فسمعت صوته وهو طالع للاستراحة المهجورة اللي في التاني،، القلق من الوضع ماكانش راح من قلبي لكن كنت بقول أهو انا وابراهيم اكترية في ورديتنا وملناش دعوة بحد واحمد واضح انه طبيعي على الرغم من ريحته ،، وعدى اسبوع على كده،، كنت بنام انا وابراهيم سوى ونصحى سوى وناكل سوى ومالناش دعوة بحد لكن الغريب ان الباقيين ماحدش فيهم كان بيتغير اسلوب معاملته معانا ابدا،، وماكانوش بينزلوا اجازات وبياكلوا مع بعض فوق ويناموا مع بعض،،اما احمد ماحدش كان عارف بينام امتى او بياكل امتى،، لغاية ما في ليلة صحيت فجأة مالقيتش ابراهيم في السرير اللي جنبي،، كانت الساعة سته ونص بالليل قبل معاد ورديتنا ما تبدأ بساعة ونص فقمت ابص عليه في السكن مالقيتوش فطلعت ناحية البوابة فلقيته ماشي هو واحمد المحاسب ناحية الصحرا اللي ورا البنزينة على ضوء كشاف،، بعد ما مروا من الجزء المهدوم من السور الخلفي،، كانوا على بعد حوالي تلاتين متر وكان ظهر قدامهم على شعاع النور بيت مهجور حواليه سور متوسط،، فلما دخلوا من البوابة اللي في نص السور ظهر خيال شخص تالت كان واقف بينتظرهم هناك ودخلوا على جوا البيت هم التلاته ولغاية دلوقتي كنت بقول ان في الف سبب عادي ممكن يوديهم هناك،، واتحركت روحت ناحية السور المهدوم بشويش،، لكن فجأة نور الكشاف انطفى جوا البيت المهجور،، وسمعت صريخ ابراهيم،، كان بيصرخ وبينتفض كأنهم بيطعنوه طعنات متتابعة ومع كل طعنة كان بيصرخ صرخة مرعبة،، وهي ثواني وصوته انقطع ورجعوا بعدها نوروا الكشاف ،، ووقتها حسيت بحركة ورايا وقبل ما اتلفت كانت الدنيا ضلمت في عينيا،، عشان بعدها اصحى منفوض في سريري ومالاقيش ابراهيم في الاوضه،، بصيت في ساعة الموبايل لقيتها تمانية ونص،، وقتها كان عندي زي تشوش في وعيي ومش عارف اللي شفته كان حلم ولا حقيقة لكن في المجمل كنت مرعوب ومش متمالك اعصابي وطلعت لبره عند البنزينه وانا كل جسمي بيتنفض من الخوف اني مالاقيش ابراهيم بره ويطلع اللي شفته كان حقيقة لكن لقيته واقف مع عباس وبيهزروا مع بعض،، فحمدت ربنا وقلت اللي شفته اكيد كان كابوس بس اللي كنت مستغربله ان ابراهيم واقف مع عباس عادي فقلت يمكن لقا طريقة يلين بيها دماغه خاصة ان دي اول مرة اتأخر في النوم ويخرج ابراهيم لعباس لوحده،، فروحت لعندهم وقلت لعباس_مساء الفل يا كبير،، ايه الأخبار،، شكلنا كده هنبقى صحبه واحدة.. لكن لقيته بنفس تكشيرته وتجهمه ناحيتي حتى ماردش عليا فساعتها بصيت لابراهيم وقلتله_ تعالى يلا عشان ناكل لقمة سوى .. فلقيته ساعتها مكشرلي نفس تكشيرتهم وقال_انا كلت مع عباس خلاص ودور وشه ناحية عباس وكملوا كلامهم وقتها زي ما اكون اتصدمت ومش عارف ارد اقوله ايه لكن كل اللي عملته اني انسحبت وماكنتش فاهم اي حاجة وجات عربية ورا عربية وبقيت بفوّلهم وانا زي ما يكون دماغي مشلول عن التفكير،، مش مركز لدرجة ان اكتر من مره الجاز دلق مني عالارض او كنت ادخل المسدس في جنب العربيه وصاحبها لسه مافتحش التانك،،لغاية ما مر تقريبا ساعة جا في راسي الف تفسير لما جات للبنزينة البنت البدوية على حمارها اللي بيمشي يشخلل بسبب الشخاليل اللي معلقينها في رقبته ومعاها جركنين الجاز اللي بتعلقهم على جنبين الحمار،، كانت جايه في نفس ميعادها اللي بتيجي فيه كل يوم ،، عشان تملى الجركنين من واحد مني انا أو ابراهيم زي كل مرة … لإني كنت بحس ان عباس بيخاف منها فكانت تقضي مصلحتها وتمشي من سكات،، ف وقت ما وصلت في الليلة دي كان ابراهيم وعباس كل واحد منهم مشغول في عربيه،، فجات ناحيتي على طول وهي بتبص ناحية ابراهيم اللي حسيت انه بدأ يخاف منها هو كمان على الرغم من انه الأول كان بيحكيلي انها حلوه ونفسه يفتح معاها حوار ،، واثناء ما كنت بملالها الجركنين بتوعها لقيتها بتقول وهي مش باصة ناحيتي وبصوت خافت عشان ماحدش يلاحظ انها بتكلمني خاصة ان الشال الاسود اللي لابساه كان مغطي جنبين وشها _اهرب قبل ما تحصّل صاحبك وتصيبك لعنتهم وتبقى جسد بلا روح وقتها بصيت ناحيتها بزهول فكملت وقالت_انت هالتك لسه منورة عشان كده محاولوش يخدوك لعقد اللعنة لكن مجرد صاحبك ما راح هالتك هتضعف اسرع مما كنت تتخيل وساعتها هيعقدوا العقد،، الاول انا كنت فاكراهم جابوا اتنين غيرهم عشان يشغلّوهم وخلاص،،انما الواضح ان كل اللي بيشتغل هنا لازم يصيبوه بلعنتهم… وقتها كان الجاز بدأ يدلق من الجركن ولقيت احمد خارج من الماركت لكن واقف بعيد عنها،، تقريبا هو كمان بيخاف منها فقال وهو واقف على باب الماركت_جرى ايه يا محمود مالك مش مركز ليه .. فقفلت الجركنين بتوعها وحملتهم معاها على الحمار وانا بقوله=مفيش حاجه والله يا استاذ احمد دا انا بس سهى عليا وقتها كانت البدوية مشيت بحمارها فقرب عليا وقال لي_هي الست دي كانت بتقولك ايه =ولا حاجه يا استاذ احمد دي كانت بتسألني انت متجوز ولا لا _طب خلي بالك من حريم البدو عشان ممكن يخطفوك بسحرهم .. وساعتها سابني ودخل جوه وقتها قررت اهرب لكن كان لازم انتظر لقرب ما الصبح ييجي يشقشق والحاجة الوحيدة اللي كنت متردد فيها هل احاول اخد ابراهيم معايا ولا اسيبه،، خاصة انها بتقول انه بقا جسد بلا روح زيهم،، لكن ساعتها نبض في دماغي شكل الشاب الصغير اللي جا البنزينة من كام يوم وكان واقف مع عباس وبيتكلم معاه،، وتقريبا بيحاول يقنعه بإنه يرجع معاه ووقتها ابراهيم قال لي انه اكيد دا ابن عباس لانه كان شبهو جدا ويومها عباس كشر في وشه والواد رجع بردو من غيره فقررت اتخلى عن ابراهيم واهرب لوحدي واستنيت لقرب الفجر وقررت اروح اتسحب اخد شنطتي واطلع من فتحة السور الخلفي وامشي في الصحرا متخبي في ضلمتها قصاد الطريق لغاية ما النهار يشقشق وبعدها اطلع على الطريق لما يكون النهار طلع واكون بعدت عن البنزينة وفعلا روحت لميت حاجتي ومجرد ما طلعت من الجزء المهدوم من الجدار لقيت أحمد بينده عليا فماردتش عليه وطلعت اجري في الصحرا وتقريبا جريت مايكملش عشر خطوات قبل ما أحس بحاجه نزلت على دماغي عشان افوق بعدها الاقيهم مكتفني في الاوضه اللي كنت بنام فيها ومرمي في ركن الأوضة واحمد قاعد على طرف السرير وبيقول _البدوية قلبت دماغك صح؟؟ =انت مين وعايز مني إيه _انت اللي هالتك مش راضية تضعف ليه،، كان زمانك دلوقتي واحد مننا =انا مش فاهم انت بتتكلم عن ايه؟؟ _ماهو يا بني آدم عشان اسيادك يسكنوا جسدك لازم تكون الهالة بتاعتك ضعيفة،، الهالة القوية اللي بتحمي ارواحكم الهزيلة =وانت عايزهم يسكنوا جسدي ليه؟؟ _دي حكاية طويلة يا جميل،، لكن المهم دلوقتي انك بدأت في الطريق وانا في انتظارك وساعتها سابني وخرج وانا ماعدتش عارف بكره مخبي إيه .. خاصة بعد كام ساعة لما سمعت صوت ابراهيم وهو طالع الدور التاني مع عباس فاتيقنت انه خلاص بقا معاهم،، وقتها بدأت أفكر في الهالة اللي بيحكي عنها وإني أحاول احافظ عليها بقدر الامكان وأطوّل الفترة دي لأطول وقت ممكن،، على الرغم من ان نفسيتي كانت في الحضيض،، لكن اول حاجه جات على بالي بخصوص الهالة هي نفسيتي نفسها،، والخوف اللي بدأ يتغلغل جوايا ،، يمكن كانت هالتي دايما قوية بسبب اني عمري ما آمنت بوجودهم او اني حتى لو آمنت بوجودهم فكان دايما عندي اقتناع انهم في عالم واحنا في عالم ودا معناه بردو انهم مش موجودين في عالمنا،، وقناعتي دي اتهزت بمجرد ما حصل لابراهيم اللي حصل وجات بعدها البدوية عشان تفسر لي وتضرب قناعاتي في مقتل،، لكن حتى لو قناعتي اتهزت،، فهم في نفس الوقت دعموا جزء فيها،، وهو ان في قواعد بتحكم التداخل بين العالمين دول وان في هالة بتمنع التداخل دا،، وواضح ان الهالة دي ليها علاقة قوية بقناعاتي،، القناعات اللي اكيد مش مقتصرة على فكرة انكاري لتداخلهم في عالمنا وخلاص،، لا خاصة بمصدر قناعاتي دي اللي هو اعتقادي الديني اللي انا مقصر في حقه جدا،، وبدأت أفكر بشكل مجرد ان فعلا الاعتقاد الديني هو اكبر شيء قادر على تقويم الانسان وتوجيهه وحمايته من أي قوى سلبية،، هو اللي قادر على تكوين هالة روحية حقيقية،، فبدأت من وقتها أحاول أدعم الاعتقاد دا،، بدأت اصلي حتى لو وانا مربوط ومن غير وضوء واقرأ أي آيات كنت حافظها وعدى يوم والتاني والتالت كان أحمد اللي تقريبا كبيرهم بيتردد عليا فيهم وكل يوم غيظة بيزيد عن اللي قبله لغاية ما في اليوم الرابع جالي وهو راسم على وشه ابتسامه ثقة مريبه وقال_اوعى تفتكر ان هالتك لو مانزلتش للحد اللي يسمح بمسّك ان احنا هنسيبك،، لاااااا،، هتموت وتندفن هنا في الصحرا تحت البيت اللي انت رافضه،، فقرر انت يا جميل.. تعيش ملبوس ولا تندفن ميت،، انا هقتلك بايدين البشري اللي انا ساكنه،، يعني مش محتاج هالتك دي في شيء وانا مستنيك يا حودة … ووقتها سابني ومشى لكن الحاجه الوحيدة اللي ماكانش واخد باله منها باعتبار انه ساكن جسد بشري وساري على قدراته الادراكية معظم قواعد البشر زي ما لاحظت من يوم ماجيت،، هو اني طول الاربع أيام كنت بحاول أفك نفسي من قيودهم وبحاول ادرس كل حركة بتحصل في البنزينة،، او ممكن ماكانش واخد باله بسبب انهم كانوا مستهونين بأي قدرة ليا على المقاومة باعتباري بشري ضعيف كل اللي بيفكر فيه هو محاولة المقاومة عن طريق الهالة وكان دا فعلا الاحساس اللي كنت قاصد اصدره لهم،، لغاية اليوم الخامس لما كنت قدرت اتحرر من قيود ايديا ورجليا وكنت عارف اني في كل مرة كنت بخرج فيها عن الخط اللي راسمينه ليا كانوا بيستغرقوا تقريبا من عشره لعشرين ثانية على ما يكتشفوا تجاوزي،، زي المرة الاولى اللي طلعت فيها الدور التاني وجالي احمد والمره التانيه اللي كنت بشوفهم وهم واخدين ابراهيم للمنزل المهجور وبعدها اكيد خبطوني على راسي ورجعوني غرفتي والمره التالته اللي كنت رحت لملمت فيها شنطتي ومجرد ما خرجت من السور لقطوني،، فكنت عارف ان هي عشر ثواني لعشرين ثانية يعني كنت عارف اني مش هلحق اخرج من البنزينة لكن مع الساعة عشرة بالظبط ومع صوت الشخاليل اللي بتطلع من حمار البدوية انطلقت بكل عزمي ناحيتها من مدخل السكن ومجرد ما لمست حمارها صرخت_احميني منهم،، بحق ما كشفتيلي سرهم .. وقتها جا جري عليا ابراهيم وعباس والتالت اللي بيهرش على طول في راسه،، فكانوا رجعوه يهرش في الوردية المسائية تاني،، بعد ما حبسوني،، فاتلموا التلاته عليا وعليها في دايرة لكن كانوا بعاد عننا بقيمة اربع امتار ،، لما ظهر أحمد وقال_ سيبيه يا صافيه،، احنا لابنعتدي عليكم ولا بتعتدوا علينا فردت بنبرة فيها شدة وحزم=ومن امتى بنرمي اللي بيترمي في حمانا _سيبيه يا صافيه انا بحذرك وإلا ساعتها رمت شالها الاسود من فوق اكتافها عشان تظهر قارورة إزاز فيها سائل شفاف كإنه مياة عادية و فتحت صافية سدادة القارورة،،وردت عليه باسلوب تهديد اكبر من تهديدة=وإلا إيه يا خيزورمورن،، عرفني بردو عشان أكون في الصورة معاك ساعتها انتفض احمد ورجع لجوا الماركت والتلات عمال كل واحد منهم اتراجع مسافة كبيرة لورا،، فشاورتلي اني امسك لجام حمارها وأمشي بيها وفعلا مشيت بيها وخرجنا من البنزينة وفضلت توجهني في الصحرا لغاية ما بعدنا عنها وفي الطريق سألتها عن الحكاية اللي توقعت انها اكيد هتكون عارفة عن تفاصيلها فحكتلي ان صاحب البنزينة الله يرحمة كان شاري البيت المهجور بالمنطقة اللي قدامه لغاية الاسفلت ،، مساحة حوالي ٣٠٠٠ متر ،، ووقتها راحلوا عمها وحذره من انه يمس البيت المهجور،، وهو استجاب لأنه ماكانش محتاج أكتر من ١٥٠٠ متر عشان تراخيص وموافقات البنزينة فعملها وعمل سورها وفضل ال ١٥٠٠ متر اللي وراها تبع ملكيته ومابيستخدمهمش،، واحمد كان هو اللي ماسك شغل البنزينة كله لكن في نفس الوقت تحت اشراف صاحبها لغاية صاحبها دا ما مات،، ومراته ورثته ومن وقتها احمد بقا هو الآمر الناهي في البنزينة والأرملة مالهاش غير إن حساباتها ماشية تمام وبيدخل لها دخل محترم كل شهر،، في الوقت دا احمد قرر يهد البيت المهجور عشان يبني مكانه بيت او استراحة لنفسه ويجيب اسرته فيه ومن كلام صافية ان احمد ماكانش شيطان ولا بني آدم سيء هو كان عنيد وماسمعش كلام اللي حذروه وراح أخد إذن صاحبة البنزينة وقالها ان هيعمل استراحة للعمال في جزء من المساحة اللي ورا اللي متروكة فاضية وعينه على مكان البيت المهجور،، وهي طبعا مارفضتش ،،وعشان ماكانش معاه تصاريح بالهدم او البناء وعايز يعمل حاجه زي فرض أمر واقع ،، راح في ليلة أخد الست عمال اللي شغالين معاه في البنزينة وعلق يافطة ان مافيش جاز وراحوا يهدوا البيت اللي كان قديم ومتهالك بالمرزبات والشواكيش،، ومجرد ما بدأوا خبط في السور صريخهم اتسمع في الصحرا ،، لكن سكان البيت من الجن ماقتلوش حد منهم،، هم سكنوهم ،، لبسوهم ،، او مسّوهم ،،ومن بعدها ماحدش فيهم نزل حتى زيارة لأهله،، وبقوا يفضّلوا الاماكن المهجورة في السكن،، والأكل الني،، لكن بعد اربع شهور تقريبا واحد من العمال الستة مات وبعدها باربع شهور كمان واحد تاني مات،، لان في اتنين من العشيرة اللي ساكنة البيت المهجور ماحدش بيستحمل حلولهم في جسده ف خيزورمورن كبيرهم اللي سكن جسد احمد،، عشان يفضلوا مستولين على المحطة ومدورين شئونها ومحافظين بكده على أمان سكنهم وراها كان كل ما اتنين يموتوا يوظف غيرهم،، اما الاربعة التانيين فثابتين معاه من يوم ما حاولوا يهدوا البيت وأي اتنين يجيبوهم مابيطولوش عن اربع شهور وبعد كده يموتوا غالبا بازمات قلبية وعشان كده خيزورمورن بدأ ينقي من الناس اللي يكون مقطوع زي حالاتي وزي ابراهيم عشان لما يموت ماحدش يسأل عليه.. ووقتها صافية شدت لجام الحمار في وسط السكون والظلام اللي مابيقطعوش غير نور القمر ،، لما بدأ يظهر من بعيد تجمع للانوار في الصحرا كنا متجهين ناحيته،، وقالت_ودلوقتي لازم اسيبك.. =هنا؟! …..رديت باستغراب وقتها جاوبتني بنفس صوتها اللي كله قوة=بص إحنا طول عمرنا بيكون من أهلنا كشّافين ووسطاء وزوهريين،، وعمرنا ما خفنا من قبايل الجن اللي بيشاركونا الصحرا،، لكن العلاقة دايما بينا وبينهم،، إتحاشاني وأتحاشاك،، ودا السلو اللي بينا وبينهم وانا ماقدرش اخلفه،، _أمال إيه اللي خلاكي تساعديني حتى من قبل ما اطلب مساعدتك؟؟ =عشان من يوم ما شفتك وأنا عارفه إن هالتك من أقوى الهالات اللي هشوفها وانها هتقاوم وخسارة تروح هدر،، أما بالنسبة لهم فإنت بتثبت لهم عجز قواهم وقدراتهم عشان كده كانوا خايفين منك من يوم ما شافوك،، اكتر من كونهم ناقمين عليك،، لكن خيزورمورن كمل معاك عِنْد ومكابرة وعشان كدة في الاخر عِنْده هيتقلب على راسه _طيب خلاص كملي جميلك وداريني عندك الليلة دي ؟؟ ماقدرش اخدك معايا لموقع عيلتي والا هكون اعلنت الحرب عليهم،، اما مجرد حمايتك لما طلبت الحماية فماحدش يقدر يلومني عليه _طب انا أقدر أعمل إيه دلوقتي بالقدرات اللي بتحكي عليها ؟؟ =تقدر تعمل كتير،، لكن بشرط _اللي هو ؟؟ = إكتمال اليقين،، احنا كبني آدمين عندنا طاقات وقدرات ماورائية ،،اقوى من قدرات أي جن،، البشر هم الأقوى لكن بينقصهم اليقين والثقة والمعرفة _ما هو انا لو رجعتلهم دلوقتي بيقيني اللي بتقولي عليه هيكتفوني ويقتلوني؟؟ = انت بالذات لو رجعتلهم وكلك يقين انهم مايقدروش يأذوك خاصة إنهم بيتحدوا نواميس الكون فعمرهم ما هيقدروا يأذوك،، بل هتكون قادر على انك تطردهم من أجساد المستضعفين اللي سكنوهم،، ومن غير تعازيم او أدعية أو أذكار،، لا بقوة الكلام النقي اللي هيخرج من قلبك… وساعتها ناولتني قارورتها وكمّلت = قارورة المية دي قارىء عليها سيدي الله يرحمة بعد ما استخرجها من عين مياة بكر كانت لسه متفجرة في الجبل ولا لمسها انس ولا جن ولا حيوان ،، أما جدي فكان من أشد الناس عليهم ومن اكتر الناس يقين ،، لكن خليك عارف إن المياة من غير يقين في قلبك ولا تسوى شيء،، بل اليقين في قلبك اقوى من أي مياة…. ووقتها سابتني في وسط الطريق،، ما بين نور البنزينة الباهت ونور عيلتها اللي في وسط الصحرا فقعدت في مكاني بفكر هعمل إيه؟؟ هل أصبر للصبح أما يشقشق وبعدها أهرب على بلدي،، ولا استنى الصبح وارجع البنزينة واحاول اهددهم بالمياة زي ما عملت صافية لغاية ما يبعتوا معايا ايراهيم،، أو أطردهم من أجساد اللي ساكنينهم لكن إجابة سؤالي كانت أسرع مما تخيلت فمجرد ما بعدت صافية حسيت بتلات أزواج من العيون محاوطاني،، كإنها بتنور في الضلمة بنور أصفر مايل للحمرة وبيقربوا ببطء وانا جسمي بيرتعد ،، ووارهم عينين على بعد كام متر منهم،، وقتها افترضت انه أحمد اللي وراهم والتلات عمال دول بتوع الوردية المسائية ابراهيم وعباس والهرّاش،، فساعتها فتحت القارورة ووقفت في وسطهم لغاية ما الأخير فيهم هجم عليا وقبل ما يوصل عندي رشيته برشة من المياة وانا بصرخ بفزع_اخرج من الجسد اللي سكنته بغير حق فساعتها زي ما يكون المية نزلت على جسمه كأنها نار وفضل يصرخ صرخات متقطعة وعالية وحادة لغاية ما فقد وعيه على الأرض وكان الباقيين واقفين يراقبوا لما هجم عباس فرشيته بالمياة وقلت نفس الجملة الأولى لكن كمل في هجومه عليا فاتفاديته واثناء ما كان بيدور عشان يكرر هجومه رشيته بالمياة مرة تانية على ضهره وانا بصرخ وبقول_ساعدني يا عباس لكنه دار وكان جاي ناحيتي للمرة التالته لكن مش بنفس لمعة عينيه فرشيته التالته اللي صرخ بعدها ووقع على الارض يتنفض وكأن الجني بيخرج من جسمه في الوقت اللي هجم عليا احمد فطارت القارورة من ايدي وكان احمد فوقي بيخنقني بإيدية وبيضغط على حنجرتي بكل عزم وانا خلاص بتخنق لما كان ابراهيم واقف جنبنا مبتسم نفس ابتسامتهم الغامضة لما شاورت بإيدي ناحيته وانا بقول بصوت خارج بصعوبه من حلقي_إلحقني يا إبراهيم،، انت سامعني لكن مش قادر تتحرك،، كأنك في حلم،، إكسر حلمك وانقذ نفسك وانقذني لكن وقتها اتحول وش ابراهيم من الابتسامة للأسى والشفقة ناحيتي وبعدها رجع للابتسامة وبعدها للشفقة تاني،، كان جسمه واقف ما بيتحركش والانفعالات المتعاكسة عمالة تتبادل على وشه وكإن في صراع جواه على السيطرة على الجسد في اللحظة اللي لمحت فيها حاجه بتقرب من ورا احمد ونزلت على راسه بحجر ،، كان عباس،، لكن عباس الحقيقي بعد ما استرد وعيه وشاف واحد بيخنق واحد في الضلمه فراح ينصر المستضعف ،، وساعتها احمد اترمى عالارض وروحت جريت على القارورة ورشيت منها على جسم ابراهيم لغاية ماوقع على الأرض راكع وهو بيشهق ويكح كإن حاجه بتخنقة لغاية ما كح من صدرة دخان كام مره ورا بعض وبعدها وقف عن الكحه وقام حضني فعرفت انه رجع،، ووقتها أحمد بدأ يتحرك لما كنا محاوطينه كلنا،، انا وعباس وابراهيم والهراش بعد ما فاق،، بس كلنا بنفس نظرة العزيمة فساعتها ابتسم ووجه لي الكلام _ عايز ايه؟؟ =عايزك تخرج من جسمه _وانت مالك بيه،، مش انت اتحررت انت وصاحبك =انت باين اللي استحليت تعيش في جسم بشري _على إيه هحب عيشتك المقرفة،، انا بحافظ على سكني مش أكتر،، زي ما أي واحد منكم ممكن يعمل لو حد حاول يعتدي على سكنة =انت اخترقت حجاب بين العالمين ولو مارحلتش حالا فانت عارف خطورة انك تحدد نفسك داخل جسد بشري قصاد واحد زيي،، وساعتها رفعت القارورة فابتسم وقال_صدقني هنتقابل تاني وكان آخر شيء شفته على وش احمد الممسوس ابتسامة صفرة وبعدها وقع أحمد على الأرض مغمى عليه،، فشيلناه ورجعنا البنزينة عشان نلاقي الاتنين العمال بتوع الوردية بتاعت الصبح فاقوا ورجعوا لوعيهم وكان العمال الاربعه واحمد زي ما يكونوا كانوا فاقدين الذاكرة عن الفترة اللي فاتت اللي يمكن كانت سنتين او اكتر واحنا اللي حكينالهم الحكاية كاملة انا وابراهيم،،،أما ابراهيم فكان ناسي قيمة الكام يوم اللي كان ممسوس فيهم وبس ،، فانتظرت انا وابراهيم لما الصبح طلع عشان نرجع للقاهرة لكن قبل ما نرجع كان احمد والاربع عمال بلغوا صاحبة البنزينة إنهم هيسيبوا الشغل مع طلوع النهار وانها تروح تستلم المكان او هيقفلوه قبل ما يسافروا فاترجت احمد انه يسيب فيها ولو عامل يمشّي العمل لغاية ما تشوف حل،، وقتها اتقدمت لاحمد وقلت له انا موافق اشيل مكانك وابراهيم هيشتغل معايا ،، فكان مش مصدق نفسه وبلغ صاحبة المحطة انه سابلها اتنين مش واحد وبعد أيام كنت جبت خمس عمال ودورت العمل في البنزينة من جديد لغاية ما في يوم لقيت واحد من العمال جايلي وقت تبديل الوردية بينهج وبيقول… الحقني يا استاذ محمود التلات عمال بتوع وردية الليل لما اتأخروا في النوم روحت عشان اصحيهم من السكن لكن مالقيتهمش والغريب ان شنطهم موجودة في السكن فساعتها ابتسمت وقلت له=ماتقلقش،، انا عارف راحوا فين … ومديت ايدي وخدت القارورة الجديدة اللي صافية خطيبتي جابتهالي هدية وروحت عديت من ورا السور لاننا كنا سدينا الفتحة اللي في السور من ورا ورحت لخيزورمورن البيت المهجور لكن لقيته مستعد كويس فكان هناك التلات عمال اللي معايا في البنزينة واللي كانوا بيبصولي بتجهم وتلات افراد تانيين ماعرفش جابهم منين وفي اطياف وخيالات بتقول ان في معاهم جن مش متجسد لما سمعت صوته بيتردد ومش عارف جاي منين _مش قلت لك هنتقابل تاني فساعتها فتحت القارورة وابتسمت وقلت وكلي ثقة_اهلا بيك يا جميل تمت